Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore العدد الثامن

العدد الثامن

Published by h_nooh, 2021-08-09 02:29:54

Description: العدد الثامن

Search

Read the Text Version

‫مجلة قوارئ | العدد الثامن ‪51‬‬ ‫سـالمًا مـن بـن الأحـرف التـي كنـ َت عال ًقـا بهـا‬ ‫بالكلمــات‪ ،‬بالمشــاعر‪ ،‬أو حتــى بالشــخوص‪.‬‬ ‫أو ربمــا كانــت ‪-‬هــي‪ -‬عالقــة بــك‪ .‬تنتشــل َك‬ ‫عليــه أن يفعــل أمــ ًرا خار ًقــا‪ .‬أتســاءل‪ :‬أ َو‬ ‫بخ ّفــ ٍة دون أي شــر ٍخ في عالمــك أو عالمهــا‪.‬‬ ‫ليســوا قادريــن علــى ذلــك؟!‬ ‫تقــ ُف عينــاك أخيــ ًرا عنــد الكلمــة المكــررة‬ ‫رغـم كل هـذا فأنـا لا أسـتطيع إخفـاء فرحـ ٍة‬ ‫دو ًمــا \"تمــت\"‪ .‬إ ّنهــا بمثابــة الضــوء الأحمــر‬ ‫داخليــة مصاحبــة وأنــا أواصــل القــراءة‪ .‬ث ّمــة‬ ‫الــذي يقــر ُع ذهنــك‪ ،‬يســلِّم َك حريتــك التــي‬ ‫حــز ٍن في النهايــات وبعضهــا فــ ِر ٌح خجــول‪.‬‬ ‫كانــت مرهونــ ًة داخــل النــص‪ .‬لــم تكــن قــاد ًرا‬ ‫أســتمر في الجــري‪ ،‬بــل القفــز والانحنــاء‬ ‫حينهــا أن تتدخــل في إزاحــة حــرف أو حشــر‬ ‫والتحايــل‪ .‬وكأنــي بالمشــاهد كلهــا توا ِصــ ُل‬ ‫فاصلـة منقوطـة بـن الكلمـات‪ .‬لـك الآن كامـل‬ ‫الانفــراج أمامــي‪ .‬توق ُعنــي في حيــر ٍة وأنــا بــن‬ ‫الحريــة في القــول‪ ،‬الضحــك أو البــكاء‪ ،‬في‬ ‫اللحظــة الآنيــة ومكانــي الآخــذ بالغيــاب‪.‬‬ ‫تض ُعــف قدرتــي للبقــاء‪ ،‬أجاهــد الدخــول في‬ ‫الرقــص أو فعــ ِل مــا تشــاء‪.‬‬ ‫خضــ ّم تلــك الأحــداث مــرة أخــرى‪ ،‬لكنهــا‬ ‫النهايــات‪ ،‬تســرق منــي كل الجهــد وتعطينــي‬ ‫حانــت لحظــة الانتهــاء‪ ،‬لحظــة العبــور أو‬ ‫نتيجـ ًة واحـدة‪ :‬رقـ ٌم أسـف َل الصفحـة لا يتغ ّيـر‬ ‫الخروج‪ ،‬تلــك اللحظــة الأكثــر تجل ًيــا عنــد‬ ‫القــارئ‪ ،‬يشــرد بهــا إلــى مــكا ٍن بعيــد‪ ،‬يــزوره‬ ‫ولا ينصــاع‪.‬‬ ‫بعــد كل خاتمــة‪ ،‬تــار ًكا فيــه أبطالــه؛ حيــث‬ ‫يُسـكنهم في سـام‪ ،‬يعيـد رسـمهم ويبـدأ معهـم‬ ‫تح ّررنــي منهــا كــد ْو ٍر قــرر لــه الكاتــب أن‬ ‫حكايــ ًة جديــدة‪ ،‬حكايتــه الخاصــة والخاضعــة‬ ‫ينتهـي الآن‪ .‬أ ًّيـا كان نـوع الكتـاب‪ ،‬فإ ّنـه يتحـ ّول‬ ‫لتحليلاتـه وميولـه وحـده‪ ،‬جاعـ ًا مـن أحدهـم‬ ‫لمشـهد مسـرحي تراجيـد ّي‪ :‬قـار ٌئ لا يريـد أن‬ ‫صدي ًقــا مقر ًبــا‪ ،‬ومــن ثانيهــم عــد ًوا مترب ًصــٍا‪،‬‬ ‫تنف ِلـت منـه خيـوط الحكايـة‪ ،‬وحكايـ ٌة تتلاشـى‬ ‫وي ّتخــذ مــن الثالثــة وســيل ًة يُفــر ُغ عليهــا كامــل‬ ‫تدريج ًيـا حتـى تُبقـي ذاك القـارئ وحيـ ًدا علـى‬ ‫انتقامــه وغضبــه فيُحيلهــا تائهــ ًة مشــ ّرد ًة بعــد‬ ‫مسـرحه‪ .‬ولا شـيء يخفـف عنـه وحدتـه حينهـا‬ ‫أن كانـت في كتابهـا سـيدة قصـر رومانـ ٍّي عتيـق‪،‬‬ ‫يــ ِز ُن عقلهــا حذاقــ ًة رجــالات الإمبراطوريــة‬ ‫سـوى خلـ ّو المقاعـد مـن المتفرجـن!‬ ‫ودواهيهــم‪ .‬وآخــ ُر كيــف اســتطاع أن يُعيــده‬ ‫أشــعر بلســعة هــواء بــاردة‪ ،‬أتلفــت يمنــة‬ ‫بعــد أن ت َّم إعدا ُمــه عل ًنــا أمــام القــارئ؟‬ ‫ويســرة‪ ،‬لا نوافــذ ولا أبــواب مشــرعة‪ .‬كل‬ ‫مــا في الأمــر أن النهايــة هنــا مشــه ٌد يصــل‬ ‫يــا للمراوغــة! إنــه يمــارس دور الكاتــب‬ ‫بــي إلــى شــاط ٍئ مكتــ ٍّظ بالمهاجريــن‪ ،‬أو باعــة‬ ‫الآن‪ ،‬بـل الناقـد الـذي يجعـل الأمـور منطق ّيـة‬ ‫متج ّولـون‪ ،‬أو ربمـا عاشـقان يتبـادلان الوعـود‬ ‫بمنظـاره هـو‪ .‬ذلـك ر ٌّد مشـرو ٌع لـه‪ ،‬يـوازن مـن‬ ‫أمــام الخليــج قبــل دنــ ّو باخــرة تُقــ ّل أحدهمــا‬ ‫خلالــه ميــزان مشــاعره ومعارفــه التــي كانــت‬ ‫قبــل ذلــك عص ّيــ ًة عليــه‪ ،‬يســتطيع أن يُبقيهــا‬ ‫إلــى مــكا ٍن بعيــد‪.‬‬ ‫ســ ًرا أو يحكيهــا في مــاد ٍة نقد ّيــة‪.‬‬ ‫هــل كنــ ُت معهــم إ ًذا؟ أم هبــت علــ ّي نســائم‬ ‫عليلـة متسـللة مـن بـن الأسـطر للبقـاء معهـا‪،‬‬ ‫يتحسـس يديـه‪ ،‬هـو ُحـ ٌّر اليوم!‬ ‫أو تســتجدي قوتــي لأُخ ِرجهــا معــي؟‬ ‫يغلـق كتابـه‪ ،‬يتأكـد مـن حضـوره وحاضـره‪،‬‬ ‫يغســل ظواهــر الآثــار‪ ،‬ويتــرك مــا ســكن في‬ ‫أتابــ ُع متجاهلــ ًة كل ذلــك‪ .‬أتابــع باقتــراب‬ ‫داخلــه ســاك ًنا‪ .‬يتن ّهــد تنهيــدةَ البقــاء‪ ،‬تعــود‬ ‫مــن أربعــة أســطر ينتهــي بهــا الكتــاب‪ .‬المعنــى‬ ‫فيهــا لا يغيــر شــي ًئا مــن الحكايــة لك ّنــه يعمــل‬ ‫الحيــاة!\"‪.‬‬ ‫كمعالــ ٍج نفســي يأخــذك تدريج ًّيــا ليخــرج بــك‬

‫مجلة قوارئ | العدد الثامن‬ ‫‪52‬‬ ‫إنسان الإنسان‬ ‫كــريم! الإنســان هــو نتَــاج الفطــرة التــي‬ ‫مـرام أحمـد آل عبدالقـادر ‪@MaramAhmed1995‬‬ ‫خلقــه الله عــ ّز وجــل عليهــا‪ ،‬وهــو أيضــاً نتــاج‬ ‫كنـ ُت صغيـر ًة أتسـاءل حـول ك ّل شـيء‪ ،‬أسـأل‬ ‫الظـروف المحيطـة بـه في شـ ّتى مواقـف الحيـاة‪،‬‬ ‫والــدي فجــأ ًة ونحــن نشــاهد فيلمــاً خــال‬ ‫مواقـف الحيـاة التـي علينـا أن لا نَبقـى أ َمامهـا‬ ‫إجــازة الأســبوع؛ بابــا‪ :‬لمــاذا ســ ّمي الإنســا ُن‬ ‫جا ِمديــن‪َ ،‬كآلــ ٍة لا نقبــل بأ ّيــ ِة مغامــر ٍة أو‬ ‫إنســاناً؟ يجيــب‪ِ :‬لكثــرة نســيا ِنه يــا صغيرتــي‪.‬‬ ‫اكتشـا ٍف أو تجربـة‪ .‬الإنسـان الـذي قـال عنـه‬ ‫يقفـز وقتهـا فـوق عقلـي الصغيـر غيـر المـد ِرك‬ ‫الســ ّيد أو ُشــو في كتابــه (أهــل الطريــق)‪:‬‬ ‫سـؤالاً آخـر‪ ،‬ومـاذا لـو لـم ينسـى؟‬ ‫\" إ ّننــا نحــن البشــر ليــس م ّنــا مــن يشــبه‬ ‫أســأ ُل والدتــي وهــي تعــ ّد لنــا حلــوى يــو ِم‬ ‫الآخــر تمــام ال ّشــ َبه‪ ،‬مختلفــون عــن بعضنــا‬ ‫الجمعــة؛ مامــا‪ :‬لمــاذا تســع ِدين إن فعلــ ُت‬ ‫البعــض ِبصفاتنــا‪ِ ،‬بشــخص ّياتنا وتص ّرفاتنــا‪،‬‬ ‫أمــراً جيــداً وتغضبــن م ّنــي إن قمــ ُت ِبعمــل لا‬ ‫إ ّل أ ّنـه علينَـا أن نعـ ّز َز ك ّل صفـ ٍة نراهـا ج ّيـدة‪،‬‬ ‫ط ّيبــة‪ .‬أن نتعامــل مــع بعــض الصفــات غيــر‬ ‫ترضينــه وهــي أنــا في كلتــا الحالتــن؟‬ ‫المستح َســنة التــي تصــدر م ّنــا ِبتــر ٍّو وحك َمــة‪،‬‬ ‫تــر ّد مجيبــة تســاؤلي‪ :‬لأننــا يــا وحيدتــي‬ ‫جاهديــن في تهذي ِبهــا‪.‬‬ ‫بشــر تــار ًة نســ َعد وتــار ًة نحــ َزن ‪ ،‬تــار ًة نعمــل‬ ‫لأ ّن في داخــل نفــ ِس ك ِّل إنســا ٍن م ّنــا نزعــة‬ ‫صالحــاً وتــار ًة ســوءاً‪.‬‬ ‫ال ّشـر تلـك! مخ ّبـأة؛ تـ َكاد تُبـن عنـد اسـتفزاز‬ ‫الظــروف المحيطــة بهــا لهــا‪ .‬مــا إن تُســتَف ّز‬ ‫كبـر ُت يـا أبـي وأصبحـت أن َسـى ‪ ،‬كبـر ُت يـا‬ ‫وتظهـر تد ّمـ ُر ك ّل شـيء؛ حتـى أ ّنهـا قـد تد ّمـر‬ ‫أ ّمــي وأصبحــت بــن تــار ٍة وتــارة‪ .‬كبــر ُت وهــا‬ ‫صاحبهــا نفســه‪ .‬تلــك اللحظــة التــي تط ُفــو‬ ‫أنــا أحدثُكــم عــن رحلتــي مــع كتــا ٍب‪ ،‬كتــا ٌب‬ ‫فيهــا نزعــة ال ّشــر علــى الســطح! ظاهــر ًة‬ ‫اختلفــت فيــه عادتــي مــع القــراءة‪ ،‬إ ّن عادتــي‬ ‫للجميـع هـي لحظـ ٌة فارقـة في حيـاة الإنسـان‪،‬‬ ‫في ال ِقــراءة أن أكــون مســتمع ًة للكاتــب‪ ،‬أن‬ ‫أعطيــه فرصتــه الكاملــة‪ ،‬لكــ ّن كتــاب \"إنســا ُن‬ ‫هــي امتحــان الله للإنســان في أرضــه‪ .‬وإ ّن‬ ‫الإنســان\" كان مختلفــاً‪ ،‬شــعر ُت أ ّننــي أحــ ّد ُث‬ ‫ال ّنفـس لأمـارةٌ بالسـوء؛ إ ّل أ ّنـه علـى ك ّل إنسـا ٍن‬ ‫نفسـي‪ ،‬أنـا الإنسـان ال ُجـزء مـن الأُنَـاس‪ .‬كنـ ُت‬ ‫تهذيــب تص ّرفاتــه وتزك َيــة نفســه‪ .‬ويؤ ّيــد مــا‬ ‫أقــ َرأ وإذ بــي أنــا المؤ ّلــف وأنــا القــا ِرئ‪.‬‬ ‫أقولــه الشــاعر مريــد البرغوثــي ِب قولــه‪\":‬‬ ‫عيــب الإنســان الأكبــر هــو إنــكاره عيوبــه ‪،‬‬ ‫كبــر ُت وهــا أنــا أتف ّكــر قارئــ ًة‪ :‬مــا هــو‬ ‫الإنســان ؟ ومــا معنــاه؟ يجيبنــي الدكتــور‬ ‫ودفاعــه المســتميت عنهــا \"‪.‬‬ ‫زكريــا إبراهيــم في كتابــه\" مشــكلات فلســفية‬ ‫| مشــكلة الإنســان‪ ،‬مع ّرفــاً إ ّيــاه‪\" :‬إ ّن الإنســان‬ ‫يبقــى الإنســا ُن غريبــاً لا مفهومــاً ح ّتــى لــو‬ ‫مشــكلة‪ ،‬لأ ّنــه الموجــود الــذي لا وصــف لــه‬ ‫حـاول جمـ ٌع مـن العلمـاء والفلاسـفة والمحلّلـن‬ ‫سـوى أ ّنـه لا يوصـف! إ ّنـه الموجـود الـذي يفلـت‬ ‫تفســير ماه ّيــة الإنســان ‪ ،‬لا يبقــى الإنســان‬ ‫مـن ك ّل تحديـد‪ ،‬ويخـرج علـى ك ّل قاعـدة‪ ،‬وينـد‬ ‫غريبــاً لا مفهومــاً إ ْن تعــ ّر َف الإنســان علــى‬ ‫إنســا ِنه‪ ،‬علــى نفســه؛ لا يبقــى مبهمــاً إن‬ ‫عــن ك ّل تعريــف\"‪.‬‬ ‫اكتشــ َف الإنســان كينونتَــه الإنســان ّية الخا ّصــة‬ ‫كبــر ُت وفهمــ ْت أ ّن الإنســان ليــ َس ِ َبلَــ ٍك‬ ‫بـه ‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد الثامن ‪53‬‬ ‫تقييمك للمجلة يه ّمنا‬ ‫يس ّرنا أن تساهموا معنا‬ ‫فـي نـشـر مـجلـة قـوارئ‬ ‫ودعوة أصدقائكم للكتابة والمشاركة فيها‬ ‫ينصــب تخصــص المجلــة في الكتابــة حــول القــراءة وفلســفتها‬ ‫وطرقهـا ومدارجهـا‪ .‬وفي ك ّل مـا يتعلـق بالشـأن الثقـافي عمو ًمـا‪،‬‬ ‫كالكتـب والكتابـة‪ ،‬والمكتبـات والتعلـم‪ ،‬والأدب والفنـون والعلـم‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد الثامن‬ ‫‪54‬‬ ‫شروط النشر في مجلة قوارئ‬ ‫‪ -‬أن يخـدم موضـوع المشـاركة رؤيـة المجلـة ورسـالتها‬ ‫وأهدافه ـا‪.‬‬ ‫‪ -‬أن يكون ال ّنص المُرسل جي ًدا ج ًدا ولم يسبق نشره‪.‬‬ ‫‪ -‬ألا يزيد حجم النص عن ‪ ١٢٠٠‬كلمة بح ّد أقصى‪.‬‬ ‫‪ -‬تخضــع الأعمــال المعروضــة للنشــر لموافقــة هيئــة‬ ‫التحريــر‪.‬‬ ‫‪ -‬النصـوص التـي تُنشـر في المجلـة تع ّبـر عـن آراء ُكتابهـا‪،‬‬ ‫ولا تعبـر بالضـرورة عـن رأي المجلـة‪.‬‬ ‫‪ -‬مجلـة قـوارئ لا تمانـع في النقل أو الاقتباس شـريطة‬ ‫ذكـر المصدر‪.‬‬ ‫‪ -‬تُرسل المشاركات بصيغة ملف وورد فقط‪.‬‬ ‫نأمل إرفاق بيانات التواصل‪:‬‬ ‫| البريد الإلكتروني | رقم الجوال | حساب تويتر |‬ ‫‪[email protected]‬‬

55 ‫مجلة قوارئ | العدد الثامن‬ @Qawaree_ Magazine.RFriends.net


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook