Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Published by RiadAlsaliheen, 2023-07-15 11:30:17

Description: متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Search

Read the Text Version

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪50‬‬ ‫فعلى المؤمن أف يبني معتقده كعملو علىكتاب الله تعالى كسنة رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬فيجعلهما‬ ‫إمانما لو يستضيء بنورىما‪ ،‬كيسير على منهاجهما؛ فإف ذلك ىو الصراط المستقيم الذم أمر الله تعالى بو‬ ‫في قولو‪ { :‬ىكأى َّف ىى ىذا ًصىرا ًطي يم ٍستىًقيمان فىاَتّبًعيوهي ىكلا تىػَتّبًعيوا ال ُّسبي ىل فىػتىػىفَّر ىؽ بً يك ٍم عى ٍن ىسبًيًلًو ىذلً يك ٍم ىك َّصا يك ٍم بًًو‬ ‫لىىعَلّ يك ٍم تىػَتّػيقو ىف } كليحذر ما يسلكو بعض الناس منكونو يبني معتقده أك عملو على مذىب معين‪ ،‬فإذا رأل‬ ‫نصوص الكتاب كالسنة على خلافو حاكؿ صرؼ ىذه النصوص إلى ما يوافق ذلك المذىب على كجوه‬ ‫متعسفة‪ ،‬فيجعل الكتاب كالسنة تابعين لا متبوعين‪ ،‬كما سواىما إمانما لا تابنعا! كىذه طريق من طرؽ‬ ‫أصحاب الهول؛ لا أتباع الهدل‪ ،‬كقد ذـ الله ىذه الطريق في قولو‪ { :‬ىكلى ًو اَتّػبى ىع الٍ ىح ُّق أىٍىىواءى يى ٍم لىىف ىس ىد ًت‬ ‫ال َّس ىماىكا يت ىكاٍلأىٍر يض ىكىم ٍن ًفيًه َّن بى ٍل أىتىػٍيػنىا يى ٍم بً ًذٍك ًرًى ٍم فىػ يه ٍم ىع ٍن ًذ ٍك ًرًى ٍم يم ٍع ًر يضو ىف }‪ .‬كالناظر في مسالك الناس‬ ‫في ىذا الباب يرل العجب العجاب‪ ،‬كيعرؼ شدة افتقاره إلى ربو فهو حرم أف يستجيب الله تعالى لو‬ ‫سؤلو‪ ،‬يقوؿ الله تعالى‪ { :‬ىكإًذىا ىسأىلى ىك ًعبىا ًدم ىعْنّي فىًإْنّي قىًري هب أيًجي يب ىد ٍعىوةى ال َّداًع إً ىذا ىد ىعا ًف فىػٍليى ٍستى ًجيبيوا لًي‬ ‫ىكلٍييػٍؤًمنيوا بًي لىىعَلّيه ٍم يىػٍر يش يدك ىف }‪.‬فنسأؿ الله تعالى أف يجعلنا ممن رأل الحق حنقا كاتبعو‪ ،‬كرأل الباطل باطلنا‬ ‫كاجتنبو‪ .‬كأف يجعلنا يىداة مهتدين‪ ،‬ك يصلى ىحاء مصلحين كألا يزيغ قلوبنا بعد إذ ىدانا‪ ،‬كيهب لنا منو رحمة‬ ‫إنو ىو الوَّىاب‪ .‬كالحمد لله رب العالمين الذم بنعمتو تتم الصالحات‪ ،‬كالصلاة كالسلاـ على نبي الرحمة‬ ‫كىادم الأيمة إلى صراط العزيز الحميد بإذف ربهم كعلى آلو كأصحابو كمن تبعهم بإحساف إلى يوـ الدين‪.‬‬ ‫تم في اليوـ الخامس عشر من شهر شواؿ سنة ‪1404‬ىػ‬ ‫بقلم مؤلفو الفقير إلى الله ‪ :‬محمد الصالح العثيمين‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪52‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫نص الكلمة التي نشرناىا في \"مجلة الدعوة\" السعودية‬ ‫في عدد (‪ )911‬الصادر يوـ الاثنين الموافق ‪1404/1/4‬ىػ‬ ‫الحمد لله نحمده‪ ،‬كنستعينو‪ ،‬كنستغفره‪ ،‬كنتوب إليو‪ ،‬كنعوذ بالله من شركر أنفسنا كمن سيئات أعمالنا‪ ،‬من‬ ‫يهده الله فلا مضل لو‪ ،‬كمن يضلل فلا ىادم لو‪ ،‬كأشهد أف لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو‪ ،‬كأشهد أف‬ ‫محم ندا عبده كرسولو‪ ،‬صلى الله عليو كعلى آلو كأصحابو كمن تبعهم بإحساف كسلم تسلي نما‪.‬‬ ‫أما بعد‪:‬‬ ‫فقدكنا تكلمنا في بعض مجالسنا على معنى معية الله تعالى لخلقو‪ ،‬ففهم بعض الناس من ذلك ما ليس‬ ‫بمقصود لنا كلا معتقد لنا‪ ،‬فكثر سؤاؿ الناس كتساؤلهم ماذا ييقاؿ في معية الله لخلقو ؟‬ ‫كإننا‪:‬‬ ‫(أ) لئلا يعتقد مخطئ أك خاطئ في معية الله ما لا يليق بو‪.‬‬ ‫(ب) كلئلا يتقوؿ علينا متقوؿ ما لم نقلو أك يتوىم كاى هم فيما نقولو ما لم نقصده‪.‬‬ ‫(جػ) كلبياف معنى ىذه الصفة العظيمة التي كصف الله بها نفسو في عدة آيات من القرآف الكريم ككصفو‬ ‫بها نبيو محمد ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪.-‬‬ ‫نقرر ما يأتي‪:‬‬ ‫أكلان‪ :‬معية الله تعالى لخلقو ثابتة بالكتاب كالسنة‪ ،‬كإجماع السلف‪ ،‬قاؿ الله تعالى‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما‬ ‫يكٍنتي ٍم }‪ .‬كقاؿ تعالى‪ { :‬إً َّف الَلّوى ىم ىع اَلّ ًذي ىن اَتّػىقٍوا ىكاَلّ ًذي ىن يى ٍم يم ٍح ًسنيو ىف) }‪ .‬كقاؿ تعالى لموسى كىاركف حين‬ ‫أرسلهما إلى فرعوف‪ { :‬لا تى ىخافىا إًَنّنًي ىمىع يك ىما أى ٍس ىم يع ىكأىىرل }‪ .‬كقاؿ عن رسولو محمد ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪ { :-‬إًلاٌ تىػٍن يصيركهي فىػىق ٍد نى ىصىرهي الَلّوي إً ٍذ أى ٍخىر ىجوي اَلّ ًذي ىن ىكىفيركا ثىانً ىي اثٍػنىػٍي ًن إً ٍذ يى ىما ًفي الٍغىاًر إً ٍذ يىػيقويؿ لً ىصا ًحبًًو‬ ‫لا تى ٍحىز ٍف إً َّف الَلّوى ىمىعنىا }‪ .‬كقاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" :-‬أفضل الإيماف أف تعلم أف الله معك حيثما‬ ‫كنت\"‪ .‬حسنو شيخ الإسلاـ ابن تيمية في العقيدة الواسطية‪ ،‬كضَّعفو بعض أىل العلم‪ ،‬كسبق قريبنا ما قالو‬ ‫الله تعالى عن نبيو من إثبات المعية لو‪.‬‬ ‫كقد أجمع السلف على إثبات معية الله تعالى لخلقو‪.‬‬ ‫ثانيان‪ :‬ىذه المعية حق على حقيقتها‪ ،‬لكنها معية تليق بالله تعالى كلا تشبو معية أم مخلوؽ لمخلوؽ؛ لقولو‬ ‫تعالى عن نفسو‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه ىكيىىو ال َّس ًمي يع الٍبى ًصيير }‪ .‬كقولو‪ { :‬ىى ٍل تىػ ٍعلى يم لىوي ىس ًميٌان }‪ .‬كقولو‪ { :‬ىكلى ٍم‬ ‫يى يك ٍن لىوي يكيفوان أى ىح هد }‪ .‬ككسائر صفاتو الثابتة لو حقيقة على كجو يليق بو كلا تشبو صفات المخلوقين‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪53‬‬ ‫قاؿ ابن عبد البر‪\" :‬أىل السنة مجمعوف على الصفات الواردةكلها في القرآف كالسنة كالإيماف بها كحملها‬ ‫على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفوف شيئنا من ذلك‪ ،‬كلا يحدكف فيو صفة محدكدة\"‪ .‬اىػ‪ .‬نقلو‬ ‫عنو شيخ الإسلاـ ابن تيمية في الفتول الحموية ص‪ 87‬من المجلد الخامس من مجموع الفتاكل لابن‬ ‫قاسم‪.‬‬ ‫كقاؿ شيخ الإسلاـ في ىذه الفتول ص‪ 102‬من المجلد المذكور‪\" :‬كلا يحسب الحاسب أف شيئنا من‬ ‫ذلك ‪ -‬يعني مما جاء في الكتاب كالسنة‪ -‬يناقض بعضو بع نضا ألبتة مثل أف يقوؿ القائل‪ :‬ما في الكتاب‬ ‫كالسنة من أف الله فوؽ العرش يخالفو الظاىر من قولو‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم }‪ .‬كقولو ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪\" :-‬إذا قاـ أحدكم إلى الصلاة فإف الله قبل كجهو\"‪ .‬كنحو ذلك‪ ،‬فإف ىذا غلط كذلك أف الله معنا‬ ‫حقيقة‪ ،‬كىو فوؽ العرش حقيقةكما جمع الله بينهما في قولو‪ { :‬يىىو اَلّ ًذم ىخلى ىق ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ىض ًفي‬ ‫ًسَتًّة أىَيّاوـ ثي َّم ا ٍستىػىول ىعلىى الٍىعٍر ًش يىػ ٍعلى يم ىما يىلً يج ًفي اٍلأىٍر ًض ىكىما يى ٍخير يج ًمٍنػىها ىكىما يىػٍن ًزيؿ ًم ىن ال َّس ىماًء ىكىما يىػ ٍعير يج‬ ‫فًيىها ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم ىكالَلّوي بًىما تىػ ٍع ىمليو ىف بى ًصيهر }‪ .‬فأخبر أنو فوؽ العرش يعلمكل شيء كىو معنا أينما‬ ‫كناكما قاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬في حديث الأكعاؿ‪\" :‬كالله فوؽ العرش‪ ،‬كىو يعلم ما أنتم‬ ‫عليو\" ‪.‬‬ ‫كذلك أفكلمة ‪-‬مع‪ -‬في اللغة إذا أطلقت فليس ظاىرىا في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير كجوب‬ ‫مماسة أك محاذاة عن يمين أك شماؿ‪ ،‬فإذا قيػْيّ ىدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى‬ ‫فإنو ييقاؿ‪ :‬مازلنا نسير كالقمر معنا أك كالنجم معنا‪ .‬كيقاؿ‪ :‬ىذا المتاع معي لمجامعتو لك‪ ،‬كإفكاف فوؽ‬ ‫رأسك فالله مع خلقو حقيقة كىو فوؽ عرشو حقيقة‪ .‬ا‪.‬ىػ‪.‬كلامو‪.‬‬ ‫ثالثان‪ :‬ىذه المعية تقتضي الإحاطة بالخلق عل نما كقدرةن‪ ،‬كسمنعا كبصنرا كسلطانا كتدبينرا كغير ذلك من معاني‬ ‫ربوبيتو إفكانت المعية عامة لم تخص بشخص أك كصفكقولو تعالى‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم }‪ .‬كقولو‪:‬‬ ‫{ ىما يى يكو يف ًم ٍن نى ٍجىول ثىلاثىوة إًَلّا يىىو ىرابًعي يه ٍم ىكلا ىخ ٍم ىسوة إًَلّا يىىو ىسا ًد يس يه ٍم ىكلا أى ٍدنىى ًم ٍن ذىلً ىك ىكلا أى ٍكثىػىر إًَلّا يىىو‬ ‫ىمىع يه ٍم أىيٍ ىن ىما ىكانيوا }‪.‬‬ ‫فإف خصت بشخص أك كصف اقتضت مع ذلك النصر كالتأييد كالتوفيق كالتسديد‪.‬‬ ‫مثاؿ المخصوصة بشخص‪ :‬قولو تعالى لموسى كىاركف‪ { :‬إًَنّنًي ىمىع يك ىما أى ٍس ىم يع ىكأىىرل } كقولو عن النبي ‪-‬‬ ‫صلى الله عليو كسلم‪ {: -‬لا تى ٍحىز ٍف إً َّف الَلّوى ىمىعنىا }‬ ‫كمثاؿ المخصوصة بوصف‪ :‬قولو تعالى‪ { :‬ىكا ٍصبًيركا إً َّف الَلّوى ىم ىع ال َّصابًًري ىن }‪ .‬كأمثالو في القرآف الكريم‬ ‫كثيرة‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في الفتول الحموية ص‪ 103‬من المجلد الخامس من مجموع الفتاكل لابن‬ ‫قاسم قاؿ‪\" :‬ثم ىذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد‪ .‬فلما قاؿ‪ { :‬يىػ ٍعلى يم ىما يىلً يج ًفي اٍلأىٍر ًض ىكىما‬ ‫يى ٍخير يج ًمٍنػىها)‪ .‬إلى قولو‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم }‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪54‬‬ ‫دؿ ظاىر الخطاب على أف حكم ىذه المعية كمقتضاىا أنو مطلع عليكم‪ ،‬شهيد عليكم‪ ،‬كمهيمن عالم‬ ‫بكم‪ ،‬كىذا معنى قوؿ السلف‪ :‬إنو معهم بعلمو‪ ،‬كىذا ظاىر الخطاب كحقيقتو‪ .‬قاؿ‪ :‬كلما قاؿ النبي ‪-‬‬ ‫صلى الله عليو كسلم‪ -‬لصاحبو في الغار لا تحزف إف الله معنا‪،‬كاف ىذا أي نضا حنقا على ظاىره‪ ،‬كدلت‬ ‫الحاؿ على أف حكم ىذه المعية ىنا معية الاطلاع كالنصر كالتأييد‪ ،‬ككذلك قولو‪ { :‬إً َّف الَلّوى ىم ىع اَلّ ًذي ىن اَتّػىقٍوا‬ ‫ىكاَلّ ًذي ىن يى ٍم يم ٍح ًسنيو ىف }‪ .‬ككذلك قولو لموسى كىاركف‪ { :‬إًَنّنًي ىمىع يك ىما أى ٍس ىم يع ىكأىىرل }‪ .‬ىنا المعية على‬ ‫ظاىرىا كحكمها في ىذه المواطن النصر كالتأييد‪.‬‬ ‫إلى أف قاؿ‪\" :‬ففرؽ بين معنى المعية كمقتضاىا كربما صار مقتضاىا من معناىا فيختلف باختلاؼ‬ ‫المواضع\"‪.‬اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ محمد بن الموصلي فيكتاب (استعجاؿ الصواعق المرسلة على الجهمية كالمعطلة) لابن القيم في‬ ‫المثاؿ التاسع ص‪ 409‬ط الإماـ‪\" :‬كغاية ما تدؿ عليو ‪-‬مع‪ -‬المصاحبة كالموافقة كالمقارنة في أمر من‬ ‫الأمور‪ ،‬كذا الاقتراف فيكل موضع بحسبو كيلزمو لوازـ بحسب متعلقو‪ ،‬فإذا قيل‪ :‬الله مع خلقو بطريق‬ ‫العموـكاف من لوازـ ذلك علمو بهم كتدبيره لهم كقدرتو عليهم‪ ،‬كإذاكاف ذلك خا نصاكقولو‪ { :‬إً َّف الَلّوى ىم ىع‬ ‫اَلّ ًذي ىن اَتّػىقٍوا ىكاَلّ ًذي ىن يى ٍم يم ٍح ًسنيو ىف }‪.‬كاف من لوازـ ذلك معيتو لهم بالنصرة كالتأييد كالمعونة‪.‬‬ ‫فمعية الله تعالى مع عبده نوعاف‪ :‬عامة كخاصة‪ ،‬كقد اشتمل القرآف الكريم على النوعين‪ ،‬كليس ذلك بطريق‬ ‫الاشتراؾ اللفظي بل حقيقتها ما تقدـ من الصحبة اللائقة‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كذكر ابن رجب في شرح الحديث التاسع عشر من الأربعين النوكية‪\" :‬أف المعية الخاصة تقتضي النصر‬ ‫كالتأييد كالحفظ كالإعانة‪ ،‬كأف العامة تقتضي علمو كاطلاعو كمراقبتو لأعمالهم\"‪.‬‬ ‫كقاؿ ابنكثير في تفسير آية المعية في سورة المجادلة‪ :‬كلهذا حكي غير كاحد الإجماع على أف المراد‬ ‫بهذه المعية معية علمو‪ ،‬قاؿ‪ :‬كلا شك في إرادة ذلك كلكن سمعو أي نضا مع علمو بهم كبصره نافذ فيهم‬ ‫فهو ‪ -‬سبحانو ‪ -‬مطلع على خلقو لا يغيب عنو من أمورىم شيء\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫رابنعا‪ :‬ىذه المعية لا تقتضي أف يكوف الله تعالى مختلطنا بالخلق أك حانلا في أمكنتهم‪ ،‬كلا تدؿ على ذلك‬ ‫بوجو من الوجوه؛ لأف ىذا معنى باطل مستحيل على الله ‪-‬عز كجل‪ ،-‬كلا يمكن أف يكوف معنىكلاـ الله‬ ‫كرسولو شيئنا مستحيلنا باطلنا‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\" ص‪ 115‬ط ثالثة من شرح محمد خليل الهراس‪:‬‬ ‫\"كليس معنى قولو‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم } أنو مختلط بالخلق فإف ىذا لا توجبو اللغة‪ ،‬بل القمر آية من آيات الله‬ ‫تعالى من أصغر مخلوقاتو‪ ،‬كىو موضوع في السماء‪ ،‬كىو مع المسافر كغير المسافر أينماكاف\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كلم يذىب إلى ىذا المعنى الباطل إلا الحلولية من قدماء الجهمية كغيرىم الذين قالوا‪ :‬إف الله بذاتو في‬ ‫كل مكاف‪ .‬تعالى الله عن قولهم علنواكبينرا‪ .‬ك { ىكبيػىر ٍت ىكًل ىمةن تى ٍخير يج ًم ٍن أىفٍػىوا ًىًه ٍم إً ٍف يىػيقوليو ىف إًَلّا ىك ًذبان }‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪55‬‬ ‫كقد أنكر قولهم ىذا من أدركو من السلف كالأئمة‪ ،‬لما يلزـ عليو من اللوازـ الباطلة المتضمنة لوصفو‬ ‫تعالى بالنقائص كإنكار علوه على خلقو‪.‬‬ ‫ككيف يمكن أف يقوؿ قائل‪ :‬إف الله تعالى بذاتو فيكل مكاف أك إنو مختلط بالخلق كىو ‪-‬سبحانو‪ -‬قد‬ ‫{ ىكًس ىع يكٍرًسُيّوي ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ىض }‪ { ،‬ىكاٍلأىٍر يض ىج ًميعان قىػٍب ىضتيوي يىػٍوىـ الًٍقيىاىمًة ىكال َّس ىماىكا يت ىمطٍ ًوَيّا هت بًيى ًمينًًو }‬ ‫خام نسا‪ :‬ىذه المعية لا تناقض ما ثبت لله تعالى من علوه على خلقو‪ ،‬كاستوائو على عرشو‪ ،‬فإف الله تعالى‬ ‫قد ثبت لو العلو المطلق علو الذات‪ ،‬كعلو الصفة‪ ،‬قاؿ الله تعالى‪ { :‬ىكيىىو الٍىعلً ُّي الٍىع ًظي يم }‪ .‬كقاؿ { ىسْبّ ًح‬ ‫ا ٍس ىم ىرْبّ ىك اٍلأى ٍعلىى }‪ .‬كقاؿ تعالى‪ { :‬ىكلًَلًّو الٍ ىمثى يل اٍلأى ٍعلىى ىكيىىو الٍىع ًزييز الٍ ىح ًكي يم }‬ ‫كقد تضافرت الأدلة من الكتاب كالسنة‪ ،‬كالإجماع كالعقل‪ ،‬كالفطرة على علو الله تعالى‪.‬‬ ‫أما أدلة الكتاب كالسنة فلا تكاد تحصر‪ .‬مثل قولو تعالى‪ { :‬فىالٍ يح ٍك يم لًَلًّو الٍىعًل ّْي الٍ ىكبًي ًر } كقولو تعالى‪{ :‬‬ ‫ىكيىىو الٍىقا ًىير فىػٍو ىؽ ًعبىا ًده }‪ .‬كقولو‪ { :‬أىٍـ أىًمٍنتي ٍم ىم ٍن ًفي ال َّس ىماًء أى ٍف يػيٍرًس ىل ىعلىٍي يك ٍم ىحا ًصبان }‪.‬كقولو‪ { :‬تىػ ٍعير يج‬ ‫الٍ ىملائً ىكةي ىكالُّرك يح إًلىٍيًو } ‪.‬كقولو‪ {:‬قي ٍل نىػَّزلىوي يرك يح الٍيق يد ًس ًم ٍن ىرْبّك }‪ .‬إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة‪.‬‬ ‫كمثل قولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" : -‬ألا تأمنوني كأنا أمين ىمن في السماء\"‪ .‬كقولو‪\" :‬كالعرش فوؽ الماء‬ ‫كالله فوؽ العرش\"‪ .‬كقولو‪\" :‬كلا يصعد إلى الله إلا الطيب\"‪.‬‬ ‫كمثل إشارتو إلى السماء يوـ عرفة‪ .‬يقوؿ‪\" :‬اللهم اشهد\"‪ ،‬يعني على الصحابة حين أقُّركا أنو بَلّغ‪.‬‬ ‫كمثل إقراره الجارية حين سألها‪\" :‬أين الله؟\" قالت‪ :‬في السماء‪ .‬قاؿ‪\" :‬أعتقها فإنها مؤمنة\"‪.‬‬ ‫إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة‪.‬‬ ‫كأما الإجماع‪ :‬فقد نقل إجماع السلف على علو الله تعالى غير كاحد من أىل العلم‪.‬‬ ‫كأما دلالة العقل على علو الله تعالى‪ :‬فلأف العلو صفةكماؿ كالسفوؿ صفة نقص‪ ،‬كالله تعالى موصوؼ‬ ‫بالكماؿ منزه عن النقص‪.‬‬ ‫كأما دلالة الفطرة على علو الله تعالى‪ :‬فإنو ما من داع يدعو ربو إلا كجد من قلبو ضركرة بالاتجاه إلى العلو‬ ‫من غير دراسةكتاب كلا تعليم معلم‪.‬‬ ‫كىذا العلو الثابت لله تعالى بهذه الأدلة القطعية لا يناقض حقيقة المعية كذلك من كجوه‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أف الله تعالى جمع بينهما لنفسو فيكتابو المبين المنزه عن التناقض؛ كلوكانا متناقضين لم يجمع‬ ‫القرآف الكريم بينهما‪.‬‬ ‫ككل شيء فيكتاب الله تعالى تظن فيو التعارض فيما يبدك لك فأعد النظر فيو مرة بعد أخرل حتى يتبين‬ ‫لك‪ .‬قاؿ الله تعالى‪ { :‬أىفىلا يىػتى ىدَبّػيرك ىف الٍيقٍرآ ىف ىكلىٍو ىكا ىف ًم ٍن ًعٍن ًد غىٍي ًر الَلًّو لىىو ىج يدكا ًفيًو ا ٍختًلافان ىكثًيران }‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أف اجتماع المعية كالعلو ممكن في حق المخلوؽ‪ .‬فإنو يقاؿ‪ :‬مازلنا نسير كالقمر معنا‪ ،‬كلا يعد‬ ‫ذلك تناق نضا‪ ،‬كمن المعلوـ أف السائرين في الأرض كالقمر في السماء‪ ،‬فإذاكاف ىذا ممكننا في حق‬ ‫المخلوؽ فما بالك بالخالق المحيط بكل شيء‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪56‬‬ ‫قاؿ الشيخ محمد خليل الهراس ص‪ 115‬في شرحو \"العقيدة الواسطية\" عند قوؿ المؤلف‪ :‬بل القمر آية‬ ‫من آيات الله تعالى‪ ،‬من أصغر مخلوقاتو كىو مع المسافر كغير المسافر أينماكاف‪ .‬قاؿ‪ :‬كضرب لذلك‬ ‫مثلنا بالقمر الذم ىو موضوع في السماء‪ ،‬كىو مع المسافر كغيره أينماكاف‪ ،‬قاؿ‪ :‬فإذا جاز ىذا في القمر‬ ‫كىو من أصغر مخلوقات الله تعالى؛ أفلا يجوز بالنسبة إلى اللطيف الخبير الذم أحاط بعباده عل نما كقدرة‬ ‫كالذم ىو شهيد مطلع عليهم يسمعهم كيراىم كيعلم سرىم كنجواىم‪ ،‬بل العالمكلو سمواتو كأرضو من‬ ‫العرش إلى الفرش بين يديوكأنو بندقة في يد أحدنا‪ ،‬أفلا يجوز لمن ىذا شأنو‪ ،‬أف يقاؿ‪ :‬إنو مع خلقو مع‬ ‫كونو عالينا عليهم بائننا منهم فوؽ عرشو ؟!‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫الوجو الثالث‪ :‬أف اجتماع العلو كالمعية لو فرض أنو ممتنع في حق المخلوؽ لم يلزـ أف يكوف ممتننعا في‬ ‫حق الخالق‪ ،‬فإف الله لا يماثلو شيء من خلقو‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه ىكيىىو ال َّس ًمي يع الٍبى ًصيير }‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\" ص‪ 116‬ط ثالثة من شرح الهراس‪\" :‬كما ذكر في‬ ‫الكتاب كالسنة من قربو كفوقيتو لا ينافي ما ذكره من علوه كفوقيتو‪ ،‬فإنو سبحانو ليسكمثلو شيء في‬ ‫جميع نعوتو كىو عل ّْي في دنوه قريب في علوه\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كخلاصة القوؿ في ىذا الموضوعكما يلي‪:‬‬ ‫‪ -1‬أف معية الله تعالى لخلقو ثابتة بالكتاب كالسنة كإجماع السلف‪.‬‬ ‫‪ -2‬أنها حق على حقيقتها على ما يليق بالله تعالى من غير أف تشبو معية المخلوؽ للمخلوؽ‪.‬‬ ‫‪ -3‬أنها تقتضي إحاطة الله تعالى بالخلق عل نما كقدرةن‪ ،‬كسمنعا كبصنرا كسلطانا كتدبينرا‪ ،‬كغير ذلك من معاني‬ ‫ربوبيتو إفكانت المعية عامة‪ ،‬كتقتضي مع ذلك نصنرا كتأيي ندا كتوفينقا كتسدي ندا إفكانت خاصة‪.‬‬ ‫‪ -4‬أنها لا تقتضي أف يكوف الله تعالى مختلطنا بالخلق‪ ،‬أك حانلا في أمكنتهم‪ ،‬كلا تدؿ على ذلك بوجو من‬ ‫الوجوه‪.‬‬ ‫‪ -5‬إذا تدبرنا ما سبق علمنا أنو لا منافاة بينكوف الله تعالى مع خلقو حقيقة‪ ،‬ككونو في السماء على عرشو‬ ‫حقيقة‪ .‬سبحانو كبحمده لا نحصي ثناء عليو‪ ،‬ىوكما أثنى على نفسو‪ .‬كصلى الله كسلم على عبده كرسولو‬ ‫محمد كعلى آلو كصحبو أجمعين‪.‬‬ ‫حرره الفقير إلى الله تعالى‬ ‫محمد الصالح العثيمين‬ ‫في ‪1403/11/27‬ىػ‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook