Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore المنعرج الحاسم ثورة الشباب فاتحة الاستئناف الفصل الثالث

المنعرج الحاسم ثورة الشباب فاتحة الاستئناف الفصل الثالث

Published by فريق مكتب أبي يعرب المرزوقي, 2017-01-14 08:48:25

Description: ابو يعرب المرزوقي

Search

Read the Text Version

‫المنعرج الحاسم‬‫ثورة الشباب فاتحة الاستئناف‬ ‫الأسماء والبيان‬ ‫تونس في ‪2017.01.14 /1438 04.15.‬‬



‫المحتويات‬‫المقدمة ‪1.....................................................................................................:‬‬‫محاولات منع الأمة من تحقيق شروط إحياء قيمها وتحديث أنظمة تعيينها الفعلي‪1........................‬‬‫الحط من المعالم المادية والمعالم الرمزية والشعائر الدينية‪2.................................................‬‬‫كيفية تحقيق الاختراق في أقطار الأمة‪3......................................................................‬‬‫ثورة الاسلام الروحية و السياسية‪3...........................................................................‬‬‫خاتمة‪4........................................................................................................‬‬



‫‪ 35‬وهو ما يقتضي جعل وضع المسلمين الحالي حقيقة‬ ‫كيف تمت ترجمة المستويين الإقليمي و الدولي‬ ‫دائمة إن لم يستطيعوا النزول به إلى ما هو أسوأ‪.‬‬ ‫محليا؟ وكيف استعملت الأدوات‪-‬الذراعان إيران‬ ‫فالسياسة الدولية واستعمال مؤسسات الامم‬ ‫‪ 5‬وإسرائيل والأنظمة العملية والمليشيات العميلة‬ ‫المتحدة وخاصة مجلس الأمن تكاد تثبت نوعا من‬ ‫وأمراء الحرب المادية والرمزية‪-‬التي أشرنا إليها‬ ‫الأجماع على إبقاء المسلمين في الحال التي هم‬ ‫لتحقيق أهدافها الخاصة وأهداف موظفها‬‫‪ 40‬عليها الآن بل والذهاب بها إلى ما هو اسوأ ‪ :‬يكفي‬ ‫الأستعماري في آن؟ ذلك ما سنحاول وصفه في هذا‬ ‫حسبان استعمال حق الاعتراض ‪-‬الفيتو في جل‬ ‫الفصل الثالث تتمة لما ترتب على الاستراتيجيات‬ ‫قضايا المسلمين فضلا عن كون الصين تسعى‬ ‫‪ 10‬الدولية في التعامل مع الإسلام والمسلمين لبناء‬ ‫للسيطرة على جنوب شرق آسيا وروسيا على ما‬ ‫النظام الدولي الجديد‪.‬‬ ‫حولها من شعوبه والغرب يحتل الباقي في آسيا‬‫‪ 45‬وافريقيا وأوروبا ويحاول استتباع الجاليات المسلمة‬ ‫فهذا النظام الجديد يتحدد في مرحلة مختلفة‬ ‫فيه حضاريا وفكريا كما يفعل مع النخب التي‬ ‫تماما عما حصل في أنظمة العالم السابقة منذ‬ ‫تدعي العلمانية والليبرالية محاكاة قردية لماضي‬ ‫بداية الحداثة وبصورة أدق منذ أن خرج المسلمون‬ ‫‪ 15‬من السباق بسبب الأنحطاط الذي أفقدهم الريادة‬ ‫من شرع في تجاوزها‪.‬‬ ‫في المعرفة وتطبيقاتها كما لاحظ ذلك ابن خلدون‬ ‫‪50‬‬ ‫في كلامه على العدوتين (عدوتي الأبيض‬ ‫وبذلك فما سأحلله من المستوى المحلي يجمع بين‬ ‫المتوسط)‪ .‬فما يميز الوضع الحالي هو أن الغرب‬ ‫نتائج المعادلة الدولية (الفصل الأول) والمعادلة‬ ‫بدأ يفقد الثقة في قدرته على السيطرة الكونية لأن‬ ‫الأقليمية (الفصل الثاني) التي تبدو شبه موجهة‬ ‫‪ 20‬العالم تجاوز ثنائية القطبية المقصورة على‬‫لإيقاف محاولة قلب الإسلام تجاوز كبواته بتوظيف‬ ‫الحضارة الغربية بفكريها ممثلين بالمدرسة‬‫‪ 55‬الأدوات التي وصفت‪ .‬لكن التحليل هنا سيكون أكثر‬ ‫البروتستنتينية وضديدتها المدرسة الماركسية إلى‬‫تعيينا لأني سأختار لتطبيقه أمثلة من أقطار الثورة‬ ‫تعددية من جنس آخر غير مقصورة على الغرب‬ ‫وما أقوله عنها يصح عليها جميعا بحسب ترتيبها‬ ‫لأن العالم المتخلف بدأ يسترد دوره في الشرق‬ ‫في مجريات أحداثها‪ :‬تونس فمصر فليبيا فسوريا‬ ‫‪ 25‬الأقصى خاصة ما يشجعه على منع العالم الوسيط‬ ‫فاليمن‪.‬‬ ‫بينهما أي عالم الإسلام والمسلمين‪.‬‬ ‫‪ 60‬وكان يمكن أن أضيف إلى القائمة الجزائر‬‫وفلسطين رغم أن ما جرى فيهما تقدم على الثورة‬ ‫فعود المسلمين إلى دورهم توجد اليوم على الأقل في‬ ‫التي بدأت في تونس‪ .‬لكنه من نفس الطبيعة على‬ ‫وضع بين هذين الصفين الغربي والشرقي لأن أهله‬‫الأقل من حيث الدلالة على محاولات منع الأمة من‬ ‫ليسوا من هؤلاء ولا من أولئك رغم أنهما يسيطران‬ ‫تحقيق شروط الجمع الناجح بين إحياء قيمها‬ ‫‪ 65‬وتحديث أنظمة تعيينها الفعلي في مؤسسات‬ ‫‪ 30‬على دار الإسلام بالفعل (الغرب) أو بالقوة‬ ‫سياسية مناسبة للعصر تربية وحكما‪.‬‬ ‫(الشرق الأقصى) وقد يتحدان لإلغاء كل إمكانية‬ ‫والعمل في هذا الفصل أيسر منه في الفصلين‬ ‫لصف ثالث ينافسهما لجمعه الممكن بينى‬ ‫السابقين لان هدفها لا يتجاوز وصف ما تحاوله‬ ‫فضائلهما والتحرر من رذائلهما‪ .‬وهما يسعيان‬ ‫لهذا الهدف ولو باستتباعه إن تعذر إلغاؤه التام‪.‬‬

‫‪35‬‬ ‫الأدوات الأربع التي يستعملها المستعمر وعملاؤه لمنع‬ ‫استئناف الأمة لدورها من خلال التخريب النسقي‬‫وطبعا فهذه المستويات من التخريب هي أهم أدوات‬ ‫الحروب الحديثة وهي تشبه سريان السرطان في‬ ‫للمستويات التي تتقوم بها الدولة من حيث هي‬ ‫البدن كلما شخصناه باكرا أمكن القضاء عليه‬ ‫صورة العمران (بلغة ابن خلدون) وفاعلياتهما‬ ‫‪ 40‬وعسر الانتصار عليه متناسب طردا مع مدى‬ ‫‪ 5‬حماية ورعاية رغم كون الأقطار العربية قد فصلها‬‫انتشاره‪ .‬وإذا بلغ إلى المرجعية فإنه يكون مثل عموم‬ ‫الاستعمار بصورة تحول دونها وشروط التنمية‬ ‫انتشار السرطان الذي يؤدي إلى الموت الأكيد‪.‬‬ ‫فاختراق سلطة المعرفة والرأي العام ممثلين‬ ‫المادية والرمزية لأنها فاقدة للحجم الكافي المناسب‬ ‫للمرجعية في مستوى النخب والشعب هي آخرة‬ ‫للتنمية في عصر يسوده صراع العماليق وتنافسها‬ ‫‪ 45‬مراحل الحرب الرمزية ظهورا ويتمثل ظهورها في‬ ‫الاقتصادي والثقافي‪ .‬وسأتكلم عليها في اتجاهين‬ ‫الجرأة على كل القيم التي تؤمن بها الجماعة‬ ‫‪ 10‬متعاكسين بسبب تعاكس الفاعلية السريعة‬ ‫والحط من الرموز الممثلة لروح الأمة ‪ :‬المعالم‬ ‫والفاعلية البطيئة ‪:‬‬ ‫فالمستوى الأول من الفاعلية سريع وذو تأثير‬ ‫المادية والمعالم الرمزية والشعائر الدينية وخاصة‬ ‫رجالات الأمة الذين صنعوا تاريخها‪.‬‬ ‫مباشر‪ .‬وهو يبدأ من أسفل انتظامها إلى الأعلى في‬ ‫حالتي وظائف الحماية (يبدأ بالاستعلامات‬ ‫‪ 50‬اختراق القوى السياسية إذ تصبح الاحزاب أو‬‫القبائل أو المافيات العسكرية والاقتصادية والثقافية‬ ‫‪ 15‬السياسية فالدبلوماسية فالدفاع فالقضاء فالأمن)‬ ‫أدوات تسير عن بعد من القوى الاستعمارية‬ ‫ووظائف الرعاية (يبدأ بالاستعلامات العلمية‬ ‫وأذرعها التي وصفنا في الفصلين السابقين‪.‬‬ ‫فالثقافة فالاقتصاد فالتربية فالمجتمع الأهلي)‪.‬‬ ‫اختراق وظائف الحماية أي القضاء والأمن داخليا‬ ‫والمستوى الثاني من الفاعلية بطيء وذو تأثير غير‬ ‫‪ 55‬والدبلوماسية والدفاع خارجيا وجهاز الاستعلام‬ ‫مباشرة ويبدأ من أعلى انتظامها إلى الأسفل في‬ ‫والإعلام السياسي ووظائف الرعاية أي التربية‬ ‫والمجتمع الأهلي والثقافة والاقتصاد وجهاز‬ ‫‪ 20‬نفس الحالتين من نفس وظائف الحماية والرعاية‪.‬‬‫الاستعلام والاعلام العلمي (البحث العلمي) بحيث‬ ‫ويكون العمل هنا بعكس التريتب السابق في وظائف‬ ‫يصبح الاستعمار وأذرعه مسيطرين على عقل‬ ‫الحماية وفي وظائف الرعاية‪.‬‬ ‫‪ 60‬الجماعة ووجدانها‪.‬‬ ‫ولا يتم ذلك من دون تواطؤ ينتج عن تخريب‬‫اختراق المعبرين عن المستويين السابقين ويمثلها ما‬ ‫نراه في الفضائيات من خبراء مزيفين وصحافيين‬ ‫بالفساد والاستبداد اللذين ينخران البنيتين‬ ‫‪ 25‬الفوقيتين للسلطة السياسية أي التنفيذية والسلطة‬ ‫جلهم مأجورين لدى القوى السياسية وموظفيها‬ ‫التشريعة لينتقل إلى بنيتيها التحتيتين أي السلطة‬ ‫المباشرين (الأذرع والانظمة العميلة) أو بصورة‬ ‫المعرفية وسلطة رأي الجماعة العام‪.‬‬ ‫‪ 65‬غير مباشرة من قبل الاستعمار‪.‬‬ ‫ويكتمل الاختراق والتحكم في أدوات الحرب على‬ ‫وحينها يصل التخريب إلى أصل هذه الفاعليات‬ ‫كلها أي إلى ممرجعية الروحية الجماعة الروحية‬ ‫الامة من خلال اختراق أصل ذلك كله أعني‬ ‫المرجعية الروحية للجماعة سواء كانت ذات صيغة‬ ‫‪ 30‬وقواها السياسية فيفتتها يفتتها عرقيا وطائفيا‬ ‫وطبقيا ليلغي كل مكتسبات الحضارة العربية‬ ‫الإسلامية التي وحدت بها الرسالة الأمة توحيدا هو‬ ‫شرط كونها أحد أقطاب العالم الممكن بوصفها‬ ‫شاهدة على العالمين‪.‬‬

‫‪ 35‬إلى الإسلام) وكل ما تتقوم به المرجعية الروحية‬ ‫دينية (في حالتنا) أو ذات صيغة فلسفية (في حالة‬ ‫للجماعة محل احتقار ويتجرأ عليها الرويبضات‬ ‫الحرب على الاشتراكية)‪ .‬فتنهار المنظومة كلها دون‬ ‫باسم علم اسمي وحداثة قشرية ويتحول جل‬ ‫حاجة للسلاح أو بأقل قدر منه‪.‬‬ ‫المثقفين إلى مخربين ظنا أنهم مصلحون في حين‬‫أنهم يكتفون بقطع جوارحهم والحياة على البروتاز‪.‬‬ ‫‪ 5‬وحتى لا أسمي فيظن أني أشخص لكأن الأمر يتعلق‬ ‫بأحد أقطار الأمة في حين أنه يشملها جميعا يكفي‬ ‫‪ 40‬تلك هي أقوى الحروب في عصرنا ولولا قوة‬ ‫أن نتابع ما يجري في هذا الوظائف ‪-‬وليكن مثالنا‬ ‫الإسلام الروحية لكانت الأمة قد ضاعت ضياع‬ ‫تونس‪ -‬لنحدد كيفية تحقيق الاختراق الذي يتحول‬ ‫الهنود الحمر‪.‬‬ ‫بالتدريج إلى سرطان معمم ينهك قوى الجماعة‬ ‫‪ 10‬فيجعلها لقمة سائغة خاصة إذا اعتمدت على‬ ‫ومهما عيب على جمود الفكر التقليدي فإن الأمة‬‫‪ 45‬تدين له بمعجزة الصمود إلى حد الآن وتثثبيت دور‬ ‫خيارات اقتصادية وثقافية لا تنتج إلى الهشاشة‬ ‫كاقتصاد الخدمات (السياحة مثلا) وثقافة‬ ‫هذه المقومات في أرواح الشباب المقاوم فجعل‬ ‫التهريج (المهرجانات مثلا) ‪:‬‬ ‫بالوسع أن نتصدى لعملية اعادة البناء بثقة فيكون‬ ‫فوظائف الحماية تخترق بطريقتين ‪ :‬داخليا‬ ‫الاستئناف مثل النشأة الأولى مبينا على النقد‬ ‫‪( 15‬القضاء والأمن) تصبح خاضعة في جلها للرشوة‬‫والبناء ‪ :‬القرآن الكريم كتاب نقد للتجارب السابقة‬ ‫وخارجيا (الدبلوماسية والدفاع) للعمالة لمن يدفع‬ ‫أكثر من قوى الاستعمار وأذرعه والأنظمة العملية‬ ‫‪ 50‬وتحريفاتها وكتاب بناء لأنه يقدم البديل الثوري‬‫الذي بينا أنه عين البديل الذي سعت إليها النهضة‬ ‫التي تأتمر بأوامرهما ‪ :‬أصل الداء كله يبدأ‬ ‫باستبداد جهاز الاستعلام السياسي وفساده‪.‬‬ ‫الغربية لكنها نكصت مثل حضارة المسلمين إلى‬ ‫‪ 20‬ووظائف الرعاية تخترق بطريقتين ‪ :‬فالتكوين‬ ‫تحريف جنيس ‪:‬‬ ‫(التربية والمجتمع الأهلي) بالتزييف القيمي في‬ ‫التكوين فتصبح العناوين العلمية أسماء بلا‬ ‫فالحرية الروحية أو التحرر من سلطان الكنائس‬ ‫مسميات وتنهار القيم الاجتماعية بحيث يصبح‬‫‪ 55‬هو جوهر ثورة الإسلام الروحية وقد حاولت أوروبا‬ ‫المواطن الأفسد هو السيد وتسود حثالة الجماعة‬ ‫‪ 25‬عليها‪ .‬والتموين يصبح كله أو جله مستورد لأن‬ ‫في القرن السادس عشر بعملية الإصلاح الديني‬ ‫الإنتاج الرمزي (الثقافة) والمادي (الاقتصاد)‬ ‫(بداية بألمانيا) محاكاتها فاستبدلت التفريط‬ ‫يتحولان إلى مجرد مؤسسات تابعة لمؤسسات‬ ‫المستعمر وأذرعه لا يتجاوز دورها دور تجار‬ ‫بالإفراط وأصبحت حربها على التحريف الكنسي‬ ‫فضلاتها‪ .‬وبذلك ينعدم البحث العلمي والإبداع‬ ‫حربا على الدين نفسه فرموا الرضيع مع ماء‬ ‫‪ 30‬النظري والتطبيقي ويصبح كل شيء محاكاة‬ ‫‪ 60‬استحمامه كما يقول المثل الفرنسي‪.‬‬ ‫والحرية السياسة أو التحرر من سلطان الحق‬ ‫وتقليد‪.‬‬ ‫فتفقد كل المعالم المادية (أهم منجزات الحضارة‬ ‫الإلهي في الحكم هو ثورة ثورة الإسلام السياسية‬ ‫وقد حاولت أوربا في القرن السابع عشر بعملية‬ ‫المادية كآثار الأندلس) والرمزية والمشاعر‬ ‫الإصلاح السياسي (بداية بانجلترا) محاكاتها‬ ‫(كالحرمين) والعقائد (ما ينبني عليه الانتساب‬‫‪ 65‬فاستبدلت التفريط بالإفراط وأصبحت حربها على‬‫التحريف السياسي حربا على دور القيم والمقدسات‬‫في الممارسة السياسية وحولوها إلى فاشية ومفيوزية‬

‫هل هي كما يحدد طبيعتها الإسلام في الآية الأولى‬ ‫واستعمار مناف لكل القيم التي يتطابق فيها العقل‬ ‫من النساء (الاخوة البشرية) ومعيارها في الآية‬ ‫والنقل‪.‬‬ ‫‪ 13 35‬من الحجرات (لا يتفاضلون إلا بالتقوى)‪.‬‬ ‫تلك هي حرب أرباب العولمة وأذرعتهم وعملائهم‬‫أم هي كما يحدد طبيعتها سعي أرباب العولمة إلى‬ ‫على الإسلام وثورتيه توقيا من استئناف دوره الذي‬ ‫جعل البشر أعداء معيارهم الوحيد هو قانون‬ ‫‪ 5‬قد ينتج عنه عملاق يعدل نظام العالم الجديد‬ ‫الانتخاب الطبيعي عرقيا وطبقيا حضاريا؟‬ ‫روحيا وسياسيا فيحقق ما كلفت به أمة القرآن ‪:‬‬ ‫الشهادة على العالمين‪ .‬ذلك هو مدلول شعار الثورة‬ ‫في بيتي الشابي اللذين صاغ بهما التحول الروحي‬ ‫الواعي والذي أعاد مفهوم القضاء والقدر إلى‬ ‫‪ 10‬دلالاته القرآنية ‪ :‬سنة التغيير تفيد قرآنيا أنه يتبع‬ ‫فاعلية الإنسان خيرا أو شرا لأنه يتبع ما يترتب‬ ‫على التكليف‪.‬‬ ‫وحتى نفهم ما تقدم واعتبرناه معلولا لوضع عالمي‬ ‫لم يبدأ اليوم بل هو يواصل علاقة تاريخية بين‬ ‫‪ 15‬حضارتين تحيطان بالأبيض المتوسط وكلتاهما‬ ‫امتدت لتصبح كونية علينا في الفصلين المواليين أن‬ ‫نعكس البحث فنطلب في فصلين آخيرين علل هذا‬ ‫الوضع في ما ورائه من رؤى تحكم فلسفة التاريخ‬ ‫وفلسفة الوجود سواء كانت بصيغة دينية (في‬ ‫‪ 20‬العصور الوسطى) أو بصيغة فلسفة (في العصور‬ ‫الحديثة) تجعلانه بالجوهر معاديا للإسلام وقيمه‬ ‫رغم أنه كان في البداية محاولة لمحاكاة ثورتي‬ ‫الإسلام المتعلقة بالحرية الروحية (الثورة ضد‬ ‫الكنسية) والحرية السياسية (الثورة ضد الحكم‬ ‫‪ 25‬بالحق الإلهي)‪.‬‬ ‫وبذلك نكون قد أثبتنا ما جاء في منطلق هذه‬ ‫المحاولة حيث قلنا إن الوضعية العالمية الحالية في‬ ‫سعيها لوضع أسس نظام العالم الجديد هي‬ ‫‪ 30‬بالجوهر في لقاء تنافسي بالضرورة مع الإسلام‬ ‫حول قيم هذا النظام ومعاييره التي تدور حول‬ ‫طبيعة علاقة التعاون والتواصل بين البشر ‪:‬‬

5

‫‪hg‬‬ ‫‪02 01‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪02‬‬‫تصميم الأسماء والبيان – المدير التنفيذي‪ :‬محمد مراس المرزوقي‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook