Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore قصتي مع الغزالي

قصتي مع الغزالي

Published by فريق مكتب أبي يعرب المرزوقي, 2017-02-21 16:11:40

Description: قصتي مع الغزالي

Search

Read the Text Version

‫قصتي مع الغزالي‬ ‫إصلاحه وعلل فشله‬ ‫الأسماء و البيان‬



‫قصتي مع الغزالي‬ ‫إصلاحه وعلل فشله‬ ‫‪2014-09-05 /1435 -11-10‬‬ ‫الأسماء والبيان‬



‫المحتويات‬‫تنبيه مدير الصفحة‪1 :‬‬‫مدخل وجيز ‪1‬‬‫مقومات مشروع الغزالي الفكري ‪2‬‬‫عرض وجيز لنتائج ثورة الغزالي النقدية ‪4‬‬‫نتائج النقد في فضائح الباطنية ‪4‬‬‫النتيجة الأولى‪4 :‬‬‫النتيجة الثانية هي الأهم‪4 :‬‬‫نتائج النقد في تهافت الفلاسفة ‪5‬‬‫النتيجة الابستمولوجية‪5 :‬‬‫النتيجة الأكسيولوجية‪5 :‬‬‫نتائج النقد في إحياء علوم الدين‪5 .‬‬‫نقد علم الكلام والفقه‪6 :‬‬‫تقديم البديل من علم الكلام وعلم الفقه‪6 :‬‬‫نتائج النقد في مشكاة الأنوار ‪6‬‬



‫عندئذ اكتشفت الغزالي‪ ،‬في بداية‬ ‫ننشر الجواب الذي تفضل أستاذنا أبو‬‫السبعينات‪ ،‬انبهرت بثراء تجربته الروحية‬ ‫يعرب فأملاه علينا‪.‬‬‫وبأبعاد ثورته الفكرية وخاصة بوعيه الحاد‬‫‪ 30‬بأزمة الحضارة العربية الإسلامية ومسعاه‬ ‫جوابه عن سؤال حول المقدمات التي جعلت‬‫الجاد لوضع النظريات التي تحدد العلل وتقدم‬ ‫‪ 5‬عمل ابن تيمية وابن خلدون يكون بالصفات‬ ‫التي وردت في التلخيصين حتى تكتمل الصورة‪.‬‬ ‫العلاج‪.‬‬ ‫ولما كان للأمر علاقة ببدايات فكره فهو قد‬ ‫اشار إلى هذه البدايات التي تشبه الترجمة‬‫لكني عجبت في آن مما كان الرجل يتعرض‬‫له من حملات تشويه من مفكرين كان من‬ ‫الذاتية‪.‬‬‫‪ 35‬المفروض أن يدركوا معنى التجربة الروحية وأن‬‫يفهموا معنى الثورة الفكرية وأن يثمنوا خاصة‬ ‫‪10‬‬‫دلالة الوعي الحاد بأزمة الحضارة العربية‬ ‫كان البحث في فكر الغزالي ثالثة المراحل‬ ‫الإسلامية‪.‬‬ ‫في كتاباتي الأكاديمية باللسان الفرنسي‪ ،‬رغم‬ ‫أن عملي حول مفهوم السببية عنده كان أول ما‬‫كان الرجل ضحية مفكري الحداثة‬‫‪ 40‬المتمركسة من الباحثين العرب ماضغي‬ ‫‪ 15‬نشر منها باللغتين الفرنسية ثم العربية‪.‬‬‫كليشيهات التقدمية والثورية ومقدمي‬‫الإيديولوجيا على المعرفة التي من شروطها‬ ‫فبعد محاولة في مفهوم النقد عند هيجل‬ ‫لم تصل إلى غايتها لعدم تمكني حينها من لغته‬ ‫إنصاف حتى المخالف عقديا‪.‬‬ ‫ولعدم رضاي عن الاقتصار على قراءته‬ ‫مترجما إلى الفرنسية في ترجمة هيبوليت‬‫لكن هؤلاء المفكرين اكتفوا بما يترتب على‬ ‫‪ 20‬وشروحه‪ ،‬حاولت فهم فكر ابن رشد انطلاقا‬‫‪ 45‬موقفهم الإيديولوجي الذي ليس هو موقف‬ ‫من سابق معرفة بفكر أرسطو وأفلاطون معرفة‬‫أصيل لأنه مجرد تقليد لموقف صاغه أرنست‬ ‫ناتجة عن حب الاطلاع و\"غرام\" شخصي بالفكر‬‫بلوخ في محاضرته حول ابن سينا بعنوان اليسار‬ ‫اليوناني وليس عن تخصص أكاديمي كما حصل‬‫الارسطي قياسا على اليسار الهيجلي اليسار‬ ‫لاحقا في غاية السبعينات بعد أن قررت العودة‬‫الأرسطي الذي نسب زعامته لابن رشد (قدمها‬ ‫‪ 25‬إلى الاصل في الفكر الفلسفي الإنساني عامة‪:‬‬‫‪ 50‬في مؤتمر دولي حول ابن سينا نظم في إحدى‬‫جمهوريات الاتحاد السوفياتي الإسلامية سنة‬ ‫أفلاطون وأرسطو‪.‬‬ ‫‪.)1961‬‬‫اعتبروا الغزالي كما اعتبره بلوخ ممثلا‬‫للظلامية وعدو الفلسفة الأول‪ ،‬لكأنه ممثل‬‫‪ 55‬اليمين الارسطي قياسا على اليمين الهيجلي‬‫تمثيل ابن رشد لليسار الأرسطي خاصة وهم‬

‫وطبعا فهذا الترميم رغم سلبيته التي‬ ‫متأثرون كذلك بأرنست رنان صاحب الرشدية‬‫‪ 30‬قضت على المحاولة النقدية‪ ،‬فإنه كان المرحلة‬ ‫اللاتينية الذي استمدوا منه تمجيدا لابن رشد‬‫الضرورية للوصول إلى النقد الجذري الحقيقي‬ ‫ممثلا للتقدمية والفلسفة العلمانية متناسين أن‬‫الذي فتح عهدا جديدا للفكر الفلسفي‬ ‫الرجل لم يرفع من شأن ابن رشد اللاتيني لا‬‫والكلامي والصوفي والفقهي لتجاوزها معانيها‬ ‫‪ 5‬العربي إلا ليحط من شأن الحضارة العربية‬‫القديمة والوسيطة عهدا أسس لنقلة نوعية هي‬ ‫الإسلامية ذما للجنس السامي ومدحا للجنس‬‫‪ 35‬التي نجدها في فلسفة ابن تيمية النظرية‬‫وخاصة فيما بعد المنطق (نظرية جديدة في‬ ‫الآري‪.‬‬‫اللسان والمنطق والسيميولوجيا) وفي فلسفة ابن‬‫خلدون العملية وخاصة فيما بعد التاريخ‬ ‫لذلك عزمت على دراسته بصورة منهجية‬‫(نظرية جديدة في اللسان والتاريخ والمنطق‬ ‫ونسقية ‪-‬في عمل أكاديمي قدمته في باريس‬ ‫‪ 10‬سنة ‪ 1972‬حتى أفهم مشروعه الفلسفي الذي‬ ‫‪ 40‬والسوسيولوجيا)‪.‬‬ ‫تبين لي بالتدريج أنه أول تأسيس حقيقي‬ ‫للفلسفة الحديثة كلها عندنا وعند اللاتين‬‫وحتى يدرك القارئ أهمية مشروع‬ ‫وحتى في الفلسفة الحديثة رغم فشله في‬‫الغزالي‪ ،‬فلابد أن يضع أمام ناظره خمسة‬ ‫الذهاب إلى غايات مشروعه‪ ،‬وبصورة أدق‬‫‪ 45‬مصنفات غزالية تمثل أهم إبداعاته الفكرية‬ ‫‪ 15‬رغم إفشال مشروعه النسقي بسبب الترميم‬‫والفلسفية‪ .‬فلينظر في النسق الذي يحدد أركان‬ ‫الرباعي الذي حصل في القرن السادس والذي‬ ‫كان من أثره محو المحاولة النقدية الغزالية‬ ‫ثورته التي مرت مرور الكرام‪.‬‬ ‫بترميم الفلسفتين القديمة والوسيطة ومن ثم‬ ‫ببناء المدرسية الإسلامية التي سيطرت حتى‬‫وكان من الطبيعي ألا يدرك أهميتها مثقفو‬ ‫‪ 20‬على المدرسية اللاتينية من بعدها ولم يتحرر‬‫الكليشيهات ممن تسكرهم زبيبة وتذهلهم‬ ‫منها الفكر إلا في بداية العصر الكلاسيكي‬‫‪ 50‬النجومية السهلة بنت الشللية والصحافة‬ ‫الغربي الذي يمكن من فهم ثورة الغزالي وابن‬ ‫تيمية وابن خلدون وخاصة بعد تمامه في‬ ‫الحزبية‪.‬‬ ‫الفلسفة النقدية‪:‬‬‫فالقلب من هذه المصنفات هو المنقذ (رغم‬‫تأخره كحديث لكن حدثه متقدم) ومن حوله‬ ‫‪-1 25‬ابن رشد (فلسفة كلام)‪.‬‬‫كتابان نقديان‪ ،‬يغلب عليهما السلب هما‬‫‪ 55‬التهافت (بداع من حال الثقافة) والفضائح‬ ‫‪-2‬السهروردي (فلسفة تصوف)‪.‬‬‫(بطلب من الخلافة) وكتابان بنائيان يغلب‬‫عليهما تقديم مشروع الإصلاح المترتب على‬ ‫‪-3‬الرازي (كلام فلسفة)‪.‬‬ ‫‪-4‬ابن عربي (تصوف فلسفة)‪.‬‬

‫الفهم العربي الإسلامي للفلسفة اليونانية في‬ ‫عملية النقد المنطلق من أزمة وجودية عاشها‬‫المشترك الأفلاطوني المشائي منها شرطا في‬ ‫الرجل‪.‬‬‫إمكانية تحقيق الصلح بين الثقافتين اليونانية‬ ‫ولم يكتف الغزالي بوصل عمله بأزمته‬ ‫والإسلامية ممثلة بالكلام والتصوف‪.‬‬ ‫الوجودية الشخصية (كما عرضها في المنقذ)‬ ‫‪ 5‬بل بين صلته وصلة الأزمة بالوضع الثقافي‬‫‪ 35‬لذلك لم تكن ثورته ثورة على الوضع‬ ‫والروحي للحضارة العربية الإسلامية هما‪:‬‬‫الفكري الفلسفي والديني في حضارة الإسلام‬ ‫الاحياء (الإصلاح التربوي) والمشكاة‬‫وحدها بل كان ثورة على الحضارة القديمة‬‫وبقاياها في الحضارة الوسيطة ومن ثم فهو‬ ‫(الإصلاح الفكري)‪.‬‬‫تأسيس لتجاوز الحضارتين القديمة والوسيطة‬‫‪ 40‬وإعداد للحضارة الحديثة والمعاصرة كما‬ ‫وللأزمة مستويان في الأعيان وفي الأذهان‬ ‫‪ 10‬أي في سلوك المسلمين (سلوك المتنابهين‬ ‫سنرى‪.‬‬ ‫والمتكلمين والفقهاء) ومؤسساتهم (فقدان‬ ‫التكوين في الفنون التي تحتاج إليها الأمة) وفي‬‫ويمكن أن نقسم المصنفات التي تمثل هذه‬ ‫معارفهم ممثلة بالفنون الخمسة أي الكلام‬‫الثورة إلى زوجين اثنين في مستوى المعرفة‬ ‫والفلسفة والفقه والتصوف وأصلها جميعا أو‬‫والنظر الخالصين والثقافة العلمية وزوجين‬ ‫‪ 15‬العلاقة المتبادلة بين النص المؤسس والوجود‬‫‪ 45‬اثنين في مستوى النظر العملي والثقافة العملية‪:‬‬ ‫وما يظهر من ذلك كله في المجتمع السياسي‬‫‪-1‬فالتهافت والمشكاة يتعلقان خاصة‬ ‫والمدني والديني في عصره‪.‬‬ ‫بالنظر في أرقى درجاته‪:‬‬ ‫وفي الجملة فلكأن الرجل يعيش بيننا لأن ما‬‫‪ ‬نقد المعرفة النظرية من منطلق‬ ‫‪50‬‬ ‫يصفه من مظاهر الأزمة هي ما لا زلنا نعيشه‬‫تحليلي خالص (التهافت) ومن‬ ‫‪ 20‬وخاصة في لحظة اهتمامي به أي في السبعينات‬ ‫منطلق تأويلي خالص (المشكاة)‪.‬‬ ‫من القرن الماضي‪.‬‬‫‪-2‬والفضائح والإحياء يتعلقان خاصة‬ ‫والبنية التي نتكلم عليها هي البنية التي‬ ‫بالعمل في أرقى درجاته‪:‬‬ ‫تجمع هذه المصنفات الخمسة وهي التي تحدد‬ ‫طبيعة الثورة التي سعى إليها الغزالي ثورته‬‫‪ ‬نقد المعرفة العملية من منطلق‬ ‫‪55‬‬ ‫‪ 25‬المتعلقة بما في الأذهان وبما في الأعيان سلوكا‬‫تحليلي خالص (إحياء علوم الدين)‬ ‫ومؤسسات وفي المعارف الأساسية التي كانت‬‫ومن منطلق تأويلي خالص (فضائح‬ ‫تمثل مضمون الثقافة العلمية في عصره‪ .‬فزعزع‬ ‫بها كل النسق السينوي الذي كان يمثل التأليف‬ ‫الباطنية)‪.‬‬ ‫الأسمى في عصره لعلوم عصره وخاصة‬ ‫‪ 30‬للفلسفة تأليفا يمكن اعتباره غاية ما بلغ إليه‬‫فيكون العمل في الحقيقة في كلا المستويين‬‫ثورة نقدية للتحليل في مجالي النظر والعمل‬ ‫والتأويل فيهما كليهما‪.‬‬

‫‪ 30‬حول الفلسفة النقدية العربية (الشبكة العربية‬ ‫وهو يرد نقد التأويل العملي إلى فساد‬‫بيروت) أو بجزئي الرسالة حول منزلة الكلي‪:‬‬ ‫التحليل النظري لأن المدرسة التعليمية للباطنية‬‫‪-1‬تجليات الفلسفة العربية عن دار الفكر‬ ‫ليست هي إلا المدرسة الفلسفية متنكرة بلبوس‬ ‫التدين الشيعي‪ .‬ويرد التحليل العملي إلى فساد‬ ‫والفكر المعاصر دمشق بيروت‪.‬‬ ‫‪ 5‬التأويل النظري في المدرسة الظاهرية للسنة‬‫‪-2‬إصلاح العقل في الفلسفة العربية مركز‬ ‫التي ليست هي إلا مدرسة كلامية متنكرة‬ ‫‪ 35‬دراسات الوحدة العربية بيروت‪.‬‬ ‫بلبوس التدين السني‪.‬‬‫يهمنا أن نشير إلى أهم نتيجتين ثوريتين‬ ‫وبذلك فإن العمل كله كان في الحقيقة نقدا‬‫تتعلقان بالفكر العملي نحن اليوم أحوج إليهما‬ ‫للفكرين الشيعي والسني اللذين هما فلسفة‬‫‪ 40‬منا في الماضي‪ ،‬لما يترتب عليهما من تحديد‬ ‫‪ 10‬وكلام فاقدين للبعد النقدي ما جعلهما‬‫شديد الحداثة للعلاقة بين الديني والسياسي‬ ‫تفسدان التأويل والتحليل في آن‪ .‬وهو ما أدى به‬‫وكيفية التعامل مع المذاهب المخالفة للمذهب‬ ‫إلى تصور الحل في إدخال التحليل المنطقي‬ ‫والتأويل الصوفي في الفكر السني ليحرره من‬ ‫الذي تقول به السلطة الحاكمة‪:‬‬ ‫غزو التحليل والتأويل الباطنيين للفكر الشيعي‪:‬‬ ‫‪ 15‬ومعنى ذلك أنه سعى إلى تأسيس فلسفة‬‫‪ 45‬هي بيان الفرق بين الموقفين الشيعي والسني من‬ ‫وتصوف سنيين متحررين من الفكر الباطني في‬‫طبيعة الحكم والدولة من حيث علاقتها بالدين‪:‬‬‫يقابل بين الوصية والاختيار‪ .‬ويدحض الحجة‬ ‫مستوى النظر وفي مستوى العمل‪.‬‬‫القائلة إن الاختيار تحكمي لأنه لا يكون للواحد‬‫وللكثير ولا للقليل فيبين أنه يكون لأي منها‬ ‫‪ 20‬أكتفي بهذا لئلا أثقل على غير المختصين‬‫‪ 50‬بحسب الظرف لكنه دائما عقد بين الحاكم‬ ‫لأمر لذكر بعض النتائج ثم لعلل الفشل في‬‫والمحكوم بضمانة الشريعة وليس إرثا أو حقا‬ ‫الغاية مرتبة من العمل إلى النظر بحسب‬‫إليها ويدحض نظرية الوصية بالحكم للأيمة‬ ‫التوجهين إلى خصوم السنة ثم إلى السنة‬ ‫نفسها أعني بحسب تشخيص الأدواء الناتجة‬ ‫فضلا عن نفي العصمة‪.‬‬ ‫‪ 25‬عن مواقف محاربي السنة ثم بحسب‬‫‪ 55‬إنها دحض نظرية التعليم من الإمام المعصوم‬ ‫تشخيصها عند السنة نفسها‪.‬‬‫والتأويل التحكمي بطريقة شديدة الطرافة فضلا‬‫عن الدحض الفلسفي‪ ،‬مبينا أن بصورة ساخرة‬ ‫ومن أراد المزيد من التحليل الدقيق لثورة‬ ‫الغزالي إذا كان ذا صبر على البحث الأكاديمي‬ ‫المختص فعليه بضميمة كتاب المثالية الألمانية‬

‫فإنها وسط بينهما لأنها دون الأولى علمية وفوق‬ ‫أنه يمكن أن يعتمد التأويل العددي لينفي كل‬‫‪ 30‬الثانية منهجية وعقلانية‪ .‬والاهم من ذلك كله‬ ‫دعاوى الباطنية وليثبت كل دعاوى السنة مما‬‫الفصل بين الضرورة المنطقية التي هي تحليلية‬ ‫يبين أن التأويل الباطني تحكمي بإطلاق لكونه‬‫خالصة والضرورة الطبيعية التي هي مجرد‬ ‫معتقد لا شيء يثبته علميا (نظرية السببية)‪.‬‬ ‫يثبت الشيء وعكسه تماما‪.‬‬ ‫النتيجة‬ ‫‪ 5‬أما الدحض الفلسفي الجدي فهو يتمثل في‬ ‫طريقة الرد التي ترجع كل الفكر الباطني إلى‬‫‪ 35‬هي التقويم الروحي والديني للفلاسفة‬ ‫الأفلاطونية المحدثة المغرقة في التأويل الرمزي‬‫الذين يعتبر كبارهم مؤمنين بالمبدأين‬ ‫التحكمي والسخيف كما في رسائل إخوان الصفا‬‫الأساسيين في الدين أعني بوجود الله والبعث‬ ‫أو كما عرضت مثلا في كتاب راحة العقل الذي‬‫وهو لا يستثني منهم إلا من ينفي خلود النفس‬ ‫‪ 10‬كان صاحبه داعي الدعاة في تلك اللحظة ولعله‬‫وعلم الله بالجزئيات ويكذب وصف القرآن‬‫‪ 40‬للبحث والحساب‪ .‬ومن ثم فهو لا يخرج من‬ ‫هو المقصود بالدحض‪.‬‬‫الدين إلا من إدعى علما يغني عن الوحي من‬‫دون أن يكون على علم بشروط العلم التي‬ ‫هنا كذلك نجد نتيجتين ثورتين تتعلقان‬‫بمجرد معرفتها يصبح مثل هذا القول دليلا‬ ‫‪ 15‬بالفكر النظري أولاهما أبستمولوجية والثانية‬ ‫أكسيولوجية وهما ثوريتان لما يترتب عليهما في‬ ‫على السخف وليس على المعرفة‪.‬‬ ‫مستوى حداثة الفكر إذ هما تؤسسان لفكر فكر‬ ‫أحدث ألف مرة من فكر كل أدعياء الحداثة‬ ‫‪45‬‬ ‫الذين لم أساؤوا فهم الغزالي وحتى فكر ابن‬ ‫‪ 20‬رشد الذي هو أقرب فلاسفة الإسلام لابن‬‫نسبة إحياء علوم الدين إلى فكر السنة‬ ‫تيمية فضلا عن الفلسفة الغربية الحديثة‬‫العملي هي عينها نسبة فضائح الباطنية إلى‬‫فكر الشيعة العملي‪ .‬لذلك فأولى الأسماء به‬ ‫وخاصة الفلسفة النقدية‪:‬‬‫‪ 50‬فضائح الظاهرية ليس الظاهرية بمعناها‬‫الاصطلاحي بما هي مذهب من بين مذاهب‬ ‫النتيجة‬‫السنة بل بمعنى رد الدين إلى مجرد مناسك‬ ‫هي التمييز بين العلمي واللاعملي في‬ ‫عبادة خارجية‪.‬‬ ‫‪ 25‬الفلسفة القديمة وتحديد المنزلة المعرفية‬ ‫للميتافيزيقا بوصفها علم كلام متنكر‪ :‬فالعلمي‬‫ولذلك فالكتاب يتضمن نتيجتين ثوريتين‬ ‫مثاله الرياضيات والمنطق والكلامي مثاله كل‬ ‫‪ 55‬كذلك‪:‬‬ ‫الإلهيات وحتى التجريبيات مثل الطبيعيات‬ ‫أولاهما سلبية وهي‪:‬‬

‫‪ 30‬ولعل ممثل كلا الوجهين هو الرازي الذي‬ ‫وخاصة المتكلمين والفقهاء الذين هم في‬‫خلط كل شيء بكل شيء فأفسد فكر الأشعري‬ ‫الحقيقة \"عملاء\" دنيا أكثر مما هم علماء دين‪.‬‬‫وجعله من جديد يتحول إلى ميتافيزيقا متنكرة‪.‬‬ ‫ونقده لهما من أشد ما قيل فيهما فكريا وخلقيا‬ ‫‪ 5‬لذلك فهو علاج بالكي أي بآخر الدواء‬‫لكن الرازي لم يكن الوحيد الذي نكص‬ ‫للمرضين الأساسيين اللذين يمثلان علة‬‫عن ثورة الغزالي الفلسفية بل إن المربع الذي‬ ‫الانحطاط الأولى في حضارتنا إذ هما قتلا‬‫‪ 35‬رمم الفلسفة القديمة والكلام القديم‬ ‫معنى التشريع (الفقهاء) ومعنى العلم‬‫والتصوف القديم والفقه القديم أعين ابن رشد‬ ‫(المتكلمون) بأن جعلوهما معارك حول الالفاظ‬‫والسهروري والرازي وابن عربي هو الذي يدل‬ ‫‪ 10‬وتضييع المعنى الحقيقي للتشريع بما هو تنظيم‬‫على إفساد محاولة الغزالي التي تتضمن في‬ ‫قانوني خلقي للحياتين الخاصة والعامة وتنظيم‬‫ذاتها شروط إفسادها لأنها تصورت المنطق‬ ‫معرفي تقني للحياتين المادية سدا لحاجات‬‫‪ 40‬والتصوف قابلين للإدخال من دون أن يتقدم‬ ‫البدن والروحية سدا لحاجات النفس بدلا من‬‫عليهما نقد للمعرفة النظرية والمعرفة العملية‬ ‫أن يكون معارك ديكة في كلام في غير معلوم‬‫بصورة لا تكتفي بالنقد العادي بل تتجاوزه إلى‬ ‫‪ 15‬بالجوهر أعني الماورائيات‪.‬‬ ‫أصل المشكل‪:‬‬ ‫الثانية هي‪:‬‬‫نظرية المعرفة وقدرات العقل (ابن تيمية)‬‫‪ 45‬ونظرية العمل وقدرات الإرادة (ابن خلدون)‪.‬‬‫عندما تقرأ مشكاة الأنوار تكتشف علل‬ ‫بضخ المضمون الروحي والمضمون العلمي‬ ‫فشل الحل الذي سعى إليه الغزالي‪:‬‬ ‫فيهما‪ .‬ولعل من ثمرات هذا البديل كتابا‬‫‪ 50‬فهو كما هو معلوم واضع قانون التأويل لكنه لم‬ ‫‪ 20‬القسطاس للفقهاء والاقتصاد في الاعتقاد‬‫يحترم في استعماله المفهوم الغائي الذي وضعه‬ ‫للمتكلمين‪ .‬لكن إدخال المنطق والتصوف حلين‬‫لتأسيس نقد الميتافيزيقا أعني ما عرفه في‬ ‫لمشكل العلوم الإسلامية التي أراد إحياءها لم‬‫المنقذ بـ “طور ما وراء العقل\" تكون نسبته إلى‬ ‫يزدها إلا فسادا لأنه لم يستند إلى نقد للمنطق‬ ‫وللتصوف يخلصه مما حاول بيانه في كتابي‬ ‫العقل نسبة العقل إلى الحس‪.‬‬ ‫‪ 25‬تهافت الفلاسفة وفضائح الباطنية‪ .‬ومعنى‬ ‫ذلك أنه من حيث لا يعلم أدخل تهافت‬‫‪ 55‬لذلك كانت نتائج المشكاة نافية تمام النفي لكل‬ ‫الفلاسفة في الفكر الكلامي الأشعري من بعده‬‫ما تقدم من النتائج لأنها في الحقيقة لم تبق‬ ‫وأدخل فضائح الباطنية في الفكر الفقهي‬‫من الشرع إلى مجرد الرسوم وأصبحت باطنية‬ ‫الأشعري من بعده‪.‬‬

‫مطلقة تكتفي بشكليات تحترم الظاهر لكأنها‬‫جعلت لمغالطة العامة وليست حقيقة الدين كما‬ ‫يحدده الشرع قرآنا وسنة‪.‬‬‫ولعل ما يوضح هذه المعاني حتى وإن لم‬‫‪ 5‬نذكره من بين المصنفات التي اعتمدناها هنا‬‫هو كتاب القسطاس المستقيم وما جاء فيه من‬ ‫تصريح يخاطب به الباطنية‪:‬‬‫إلباس المعقول بالمنقول حتى يتقبل بحيث إن‬‫المعقول هو الأساس والمنقول غلاف خارجي‬‫‪ 10‬للتسويق‪ :‬وهو بالضبط معنى الباطنية التي‬ ‫تعتبر ذلك شرط توظيف الدين سياسيا‪.‬‬‫وبذلك ندرك لم اعتبرنا المنقذ قلب البنية‬ ‫الفكرية للغزالي‪:‬‬‫فالكتاب يجعل المسألة حيرة وجودية لعلاج‬‫‪ 15‬قضية معرفية ليس بصورة مطلقة وغير محددة‬‫بسياق تاريخي معين بل بين المدارس الفكرية‬‫التي كان مترددا بينها وعليها‪ :‬الكلام والفلسفة‬ ‫والتعليمية أو الباطنية والتصوف‪.‬‬‫وقد اختار التصوف مهربا دون أن يميز بين‬‫‪ 20‬التصوفين حتى وإن كان هذا التمييز الحاد لم‬‫يصبح ذا معنى إلا من بعده وربما بسببه أي‬‫بسبب كتاب المشكاة الذي هو في الحقيقة‬ ‫التأسيس النسقي للتصوف الفلسفي‪.‬‬





‫‪hg‬‬ ‫‪02 01‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪02‬‬‫تصميم الأسماء والبيان – المدير التنفيذي‪ :‬محمد مراس المرزوقي‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook