Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore ‏لقطة شاشة ٢٠٢١-٠٤-١٦ في ٥.١٥.٠٦ م

‏لقطة شاشة ٢٠٢١-٠٤-١٦ في ٥.١٥.٠٦ م

Published by مها أبو غليون, 2021-04-27 02:16:24

Description: ‏لقطة شاشة ٢٠٢١-٠٤-١٦ في ٥.١٥.٠٦ م

Search

Read the Text Version

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪50‬‬ ‫�س�تجده معلق� ًا هن�ا‪� ،‬س�اطع ًا من�ر ًا‪ ،‬مو�س�و ًل بذل�ك التي�ار‬ ‫الكهربائ�ي ال�ذي ي�س�ري ب�ين ا ألكت�اف والمناك�ب وا ألق�دام‪..‬‬ ‫لكن�ه ي�كاد يم�وت وينطف�ئ‪ .‬لأن�ك قطع�ت التي�ار‪ ،‬عندم�ا‬ ‫انقطع�ت ع�ن الذه�اب‪..‬‬ ‫ه�ذا عل�ى الأغل�ب‪ ،‬م�ا عن�اه ذاك ال�ذي ل يكذب أاب�د ًا‪� ،‬سلوات‬ ‫الله و�س�امه علي�ه‪ ،‬حينم�ا قال عن رجل ي�س�تظل بظل الرحمن‪،‬‬ ‫ي�وم ل ظل إال ظله‪..‬‬ ‫قال‪ :‬إان قلبه كان معلقاً بالم�ضاجد‪.‬‬‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫نع�م‪ :‬معل�ق مث�ل الري�ا ال�س�اطعة المو�سول�ة بتي�ار ا ألكت�اف‬ ‫والأق�دام والقل�وب‪..‬‬ ‫***‬ ‫ال�س� ؤوال الحزي�ن نف�س�ه م�رة اأخ�رى‪ ،‬لم�اذا إاذن ل يرجع�ون؟‪.‬‬ ‫ولماذا اإذن ينقطعون ويتركون قلوبهم ‪ -‬المعلقة هناك في ال�سقف‬ ‫‪ -‬ت�ذوي وتنطفئ وتذوب؟؟‪.‬‬ ‫والجواب المعقد نف�سه ‪ -‬الذي ل يخفف الحزن ‪ -‬ربما حاولوا‬ ‫لَ ُه ُم‬ ‫َو َز َّي َن‬ ‫‪.]38‬‬ ‫إاَأل ْعي َمها‪،‬لَ ُهو ْملكَف َنص َّادل ُه� ْمسي َعطِنا انل َّسكبِاينِله{نا[الكعنككعباودتته‪}/29،‬‬ ‫الرجوع‬ ‫ال َّش ْي َطا ُن‬ ‫�سدهم عن ال�سبيل‪ .‬و�س ًّدق عليهم إابلي�س ظنه‪.‬‬ ‫***‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪51‬‬ ‫ويقولون من ذاق عرف‪ ،‬ومن عرف اغرف‪..‬‬ ‫فلم�اذا اإذن‪ ،‬بعدم�ا ذاق�وا وعرف�وا‪ ،‬لم يغترف�وا‪ ،‬بل لم يقتربوا‬ ‫اأ�س ًا من جديد؟‪..‬‬ ‫كيف يحدث ذلك؟‪ ...‬كيف يمكن اأن يحدث ذلك؟‪...‬‬ ‫اإنه�ا الم أا�س�اة ا إلن�س�انية نف�س�ها تتك�رر با�س�تمرار‪ .‬ماأ�س�اة‬ ‫اَفلـ}إغَِقبَّـ�ناا َلَلء َأاتَُكلإْـسنمـ�تَسَّ�مْباـ ِدانلُويَس َـنفأَايْ َّلُاِلْم�سيَ�وت ُُهبـ ِضد َوَباـَأل ْدْاتَلن� َبعِذلَـاْيي َِّه ِلـه�ُميوا أاُه ِّلدـلَّنَو�ـ ُةىَخ َوبـاالْْلٌَر�م اْذس ْهـيبِ َُكط َنه�ـ ُةوواْ َو َبِمخ�ــآ ُْرؤ‪ْ.‬ور‪.‬ااًْ‬ ‫بِ َغ َضــ ٍب ِّمــ َن الله{ [البقــرة ‪.]61/2‬‬ ‫رغم أانهم ذاقوا‪ ،‬وعرفوا‪ ..‬حدث ذلك‪..‬‬ ‫***‬ ‫أات�س�اءل‪ .‬إاذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و ال�ذي �س�يجعلك تت�ذوق‪،‬‬ ‫لتع�رف‪ ..‬وم�ن ث�م تغ�ترف‪ ،‬فم�اذا إاذن؟‬ ‫واإذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و ال�ذي يجع�ل ال�سن�ارة تعل�ق‪ ،‬فم�اذا‬ ‫إاذن ي�ا ترى؟‪.‬‬ ‫وهل �ستعلق أا�س ًا ب�سيء؟‬ ‫واإذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و الذي �س�يجعلك جار ًا للنهر الجاري‬ ‫الع�ذب‪ ،‬بب�اب دارك‪ ،‬ويجعل�ك تغت�س�ل فيه‪ ،‬ف�ا أاعتقد أان هناك‬ ‫�سيئ ًا آاخر �سيخل�سك من الم�ستنقع ا آل�سن الذي هو بديل‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪52‬‬ ‫واإذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و ال�ذي يجعل�ك ت�س�عر ب أان�ك أاق�وى‬ ‫�س�خ�س في الع�الم‪ ،‬ف أاخ�س�ى أان�ك �س�تكون أا�سعفه�م واأكره�م‬ ‫ت�ردد ًا وهزيم�ة‪..‬‬ ‫واإذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و ال�ذي �س�يجعل قلبك معلق� ًا‪ -‬كالريا‬ ‫ال�س�اطعة ‪ -‬في �س�قف الم�س�جد‪ ،‬مو�س�و ًل بذل�ك التي�ار ال�س�ري‬ ‫ال�س�اري الذي �س�يغر ذات يوم العالم ب أا�س�ره‪ ،‬فماذا إاذن �سيحل‬ ‫بقلبك؟‪..‬‬ ‫واج�ه نف�س�ك‪ ،‬فلنواج�ه أانف�س�نا جميع� ًا‪ :‬إاذا لم يك�ن رم�س�ان‬ ‫ه�و ال�ذي �س�يخرجنا م�ن م�س�اكلنا‪ ،‬فهل اإلى خروج من �س�بيل؟‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫واج�ه نف�س�ك به�ذه الحقيق�ة‪ .‬أاو فلنواج�ه أانف�س�نا جميع� ًا‪:‬‬ ‫ل مج�ال للت أاجي�ل‪ .‬اإن�ه (بروف�ة) الم�س�هد النهائ�ي‪ .‬اإذا لم يك�ن‬ ‫رم�سان هو الذي �سيح�س�م أامرك‪ ،‬ويقتل هذا التردد والتذبذب‬ ‫والك�س�ل‪ ،‬وينقذ عمرك‪ ..‬فا أاظن اأن الأمر �س�يختلف فيما بعد؛‬ ‫�س�نظل كما نحن‪ .‬كل رم�سان نتقدم خطوة‪ .‬وبعدها؛ كما كنت‪.‬‬ ‫ويعن�ي ذل�ك عملي� ًا ع�س�ر خط�وات إالى الوراء‪..‬‬ ‫فلنع�ترف‪ :‬إاذا تذوقن�ا وعرفن�ا‪ ،‬ولم نغ�ترف‪ ،‬ب�ل عفن�ا‬ ‫و أا�سررنا على ا�ستبدال الذي هو أادنى بالذي هو خر؛ إاذا تركنا‬ ‫الم� ّن وال�س�لوى‪ ،‬ف�س�ندفع ثم�ن ذل�ك غالي� ًا‪ :‬ب�س� ًا وثوم� ًا‪ ،‬ذل�ة‬ ‫وم�س�كنة وغ�سب� ًا م�ن الله‪.‬‬ ‫فلنعترف‪ :‬اإذا لم يكن رم�سان �سينقذنا فماذا اإذن يا ترى؟‪.‬‬ ‫***‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪53‬‬ ‫لكن الطعم في ال�سنارة لم تنته محتوياته بعد‪..‬‬ ‫ل ي�زال في�ه �س�يء مغ� ٍر ج�د ًا‪ ،‬وج�ذاب ج�د ًا‪( .‬ل�و كان النا��س‬ ‫يفقهون)‪.‬‬ ‫ل ي�زال في الطع�م بقي�ة كافي�ة ألن تجع�ل النا��س ي�س�قطون في‬ ‫ف�خ يغر حياته�م‪ ،‬وينقذهم مما هم فيه‪..‬‬ ‫ل ي�زال الطع�م‪ ،‬بع�د ال�سلوات الخم��س‪ ،‬بعد �ساة الجماعة‪.‬‬ ‫في�ه �س�يء اأك�ر‪ ،‬ممك�ن أان يجع�ل النا��س يتذوقون�ه ‪ -‬فق�ط لأن�ه‬ ‫رم�س�ان ‪ -‬لكنه�م بعدها ل يتركونه أابد ًا‪..‬‬ ‫ربم�ا �س�يتذوقونه في رم�س�ان‪ ،‬ث�م ي�س�ر فيم�ا بع�د وجبته�م‬ ‫ا أل�سا�س�ية الت�ي ل غن�ى له�م عنه�ا‪..‬‬ ‫***‬ ‫رم�سان ي�ستطيع اأن يجعلك ت�سعر ب أانك من النخبة‪..‬‬ ‫رم�س�ان ي�س�تطيع اأن يجعل�ك تح��س باأن�ك م�ن ال�سف�وة العليا‪،‬‬ ‫من تلك الطبقة الأعلى في المجتمع‪..‬‬ ‫مجتمع النخبة‪..‬‬ ‫رم�سان �سيجعلك تنتمي لهوؤلء ا ألفراد المحظوظين‪..‬‬ ‫لل�سفوة‪..‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪54‬‬ ‫لا‪.‬‬ ‫لي�سوا الم�ساهر على �سفحات المجتمع في المجات‪.‬‬ ‫لي�س�وا أاف�راد الج�ت �س�ت؛ اأولئ�ك الذي�ن ي�س�تون في ماربي�ا‬ ‫وي�سيف�ون في الك�وت دازور ويت�س�وقون م�ن باري��س ويكد�س�ون‬ ‫ا ألم�وال في جني�ف‪.‬‬ ‫ل!‪.‬‬ ‫لي�س�وا أاولئ�ك الذي�ن يخت�ارون أال�وان �س�ياراتهم لتن�س�جم م�ع‬ ‫ماب�س�هم‪ ،‬وينفق�ون على دع�وة غداء ما يكفي إلطعام قبيلة من‬ ‫الجي�اع لم�دة �س�نة‪ ،‬ويغ�رون ع�س�يقاتهم وع�س�اقهم باأ�س�رع مم�ا‬ ‫يغ�رون اأحذيتهم‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫ل!‪.‬‬ ‫لي�س�ت ال�س�قة في الطاب�ق الت�س�عين في مانهات�ن‪ ،‬ول اليخ�ت‬ ‫المرك�ون في كان‪ .‬ول الماب��س م�ن دي�ور و�س�انيل وكاردان‪..‬‬ ‫لي�س�وا اأولئ�ك الم�س�اكين‪ ،‬الوحيدي�ن رغ�م الزح�ام حوله�م‪،‬‬ ‫التع�س�اء رغ�م ال�سح�كات الزائف�ة حوله�م‪ ،‬المنفي�ين في اأ�سق�اع‬ ‫�س�هرتهم‪ ،‬الم�س� ّورين خل�ف ق�سب�ان ثرائه�م المكهرب�ة‪ ،‬المعزول�ين‬ ‫اإل م�ن حرا�س�هم ال�س�خ�سيين‪..‬‬ ‫َعـل ِين�اس ْ�لوا ِخاأـ َورلةِئ� ُهـك ْمالَغذفِي�لُـنو َن} َي{ ْعلَ[اُملــور َونم َ‪0‬ظا‪ِ/3‬هـ‪7‬ر]اً‪ِّ .‬مـ َن ا ْ َل َيـاةِ ال ُّد ْن َيـا َو ُهـ ْم‬ ‫لي�س�وا أاولئ�ك ه�م النخب�ة‪ .‬لي�س�وا ال�سف�وة‪ .‬لي�س�وا الطبق�ة‬ ‫العلي�ا‪..‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪55‬‬ ‫رغ�م بري�ق (الفا�س�ات) حوله�م‪ ،‬رغ�م ا ألن�وار ال�س�اطعة‬ ‫الم�س�لطة عليه�م‪..‬‬ ‫لي�سوا هم!‪.‬‬ ‫***‬ ‫ع�ن آاخري�ن‪ ،‬لديه�م ن�ور �س�اطع يم�س�ي معه�م‪ ..‬ع�ن ن�ور ت�ام‬ ‫�س�يكون معه�م ي�وم الظلم�ة التامة‪.‬‬ ‫ع�ن بري�ق آاخ�ر‪ ،‬غ�ر بري�ق (الفا�س�ات) المتاحق�ة‬ ‫المتوت�رة؛ بري�ق آاخ�ر يب�زغ في العيون‪ ،‬بريق يتراوح بين النتعا��س‬ ‫والطماأنين�ة‪ ،‬ويجم�ع ب�ين الل�ذة والراح�ة‪..‬‬ ‫ل!‪ .‬لي�سوا على �سفحات المجات ول على أاغلفتها‪..‬‬ ‫لن تتابع اأخبارهم و�سورهم و�سائل ا إلعام‪..‬‬ ‫لكنهم النخبة ‪ -‬ال�سفوة‪..‬‬ ‫إانه�م اأولئ�ك الذي�ن يح�ب الله أان يوقظه�م كل فج�ر‪ ،‬ليذهب�وا‬ ‫اإليه‪..‬‬ ‫***‬ ‫تخيل فقط!‪.‬‬ ‫م�ن ب�ين ملي�ارات الب�س�ر‪ ،‬هن�اك فئ�ة معين�ة ‪ -‬مح�دودة ج�د ًا‬ ‫ل أا�س�ف في الوق�ت الحا�س�ر ‪-‬يح�ب الله اإيقاظه�ا فج�ر كل ي�وم‪،‬‬ ‫لتذه�ب اإلي�ه وت�سل�ي له‪ .‬في موعد �س�ري ي�كاد يكون مثل مواعيد‬ ‫الع�س�اق الليلية‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪56‬‬ ‫كم�ا يذه�ب الع�س�اق �س�ر ًا إالى مواعيده�م‪ ،‬يت�س�لل ه� ؤولء أاي�س ًا‬ ‫بهدوء‪ ،‬يم�سون في ظلمات �ست�سهد لهم فيما بعد‪ ،‬ونورهم ي�سعى‬ ‫بين اأيديهم‪ ،‬ويذهبون اإليه في رحلة قد تكون بعيدة‪.‬‬ ‫م�ن ب�ين الماي�ين من الذين قد يكون�ون في تلك اللحظة ثملين‪،‬‬ ‫مخمورين‪..‬‬ ‫وم�ن ب�ين الماي�ين م�ن الذي�ن ق�د يكون�ون في تل�ك اللحظ�ة‬ ‫غارق�ين في �س�هوة م�ا‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وم�ن ب�ين الماي�ين الذي�ن ق�د يكون�ون غاطين في �س�بات عميق‪،‬‬ ‫في غفلة عميقة؛ هي جوهر حياتهم كلها‪..‬‬ ‫م�ن ب�ين كل ه�وؤلء‪ ،‬يخت�ار الله فئ�ة معين�ة مح�دودة ‪ -‬ل‬ ‫اأ�س�تطيع اأن أاج�زم بن�س�بتها‪ ،‬فلنك�ن متفائل�ين عندم�ا نقول‪1% :‬‬ ‫يوقظه�م م�ن نومه�م‪..‬‬ ‫و إاليه يذهبون‪..‬‬ ‫طبقة ال� ‪ 1%‬تلك‪ ،‬هي النخبة حق ًا‪.‬‬ ‫ورم�سان ي�ستطيع أان يجرك اإليها‪..‬‬ ‫***‬ ‫وه� ؤولء أاي�س� ًا يكون�ون م�س�هورين ج�د ًا �س�هرة عظيم�ة وفائق�ة‪،‬‬ ‫أاكر بكثر من اأولئك الآخرين الذين يعلمون ظاهر ًا من الحياة‬ ‫الدنيا‪.‬‬ ‫اإنهم م�سهورون جد ًا‪ .‬ولكن ب�سكل مختلف‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪57‬‬ ‫اإنهم م�سهورون بين المائكة‪ .‬بين ا ألنبياء‪ .‬وبين ال ِّ�سديقين‪.‬‬ ‫اإنه�م معروف�ون ج�د ًا في ال�س�ماوات ال�س�بع‪ .‬لي��س هن�اك م�ن ل‬ ‫يعرفهم فيها‪ .‬حتى جبريل؛ اأمين الوحي والر�س�الة يعرفهم‪..‬‬ ‫أاخباره�م هن�اك منت�س�رة‪ ،‬وال�كل يتابعه�ا ويتتبعه�ا‪ .‬واإذا‬ ‫م�ا تغي�ب أاحده�م ع�ن الذه�اب اإلى �س�اة الفج�ر‪ ،‬فال�كل ي�س� أال‬ ‫عن�ه باهتم�ام‪ ،‬و إاذا م�ا تك�رر الغي�اب ف�س�يعم القل�ق الحقيق�ي‬ ‫وال�س �ادق‪.‬‬ ‫و إاذا ح�س�ل وانقط�ع أاحده�م تمام� ًا ف� إان المائك�ة هن�اك‬ ‫�س�تحزن‪ ،‬وربما �س�يعلن الحداد في ال�س�ماوات ال�س�بع‪ ،‬و�س�يعامل‬ ‫المو�س�وع كم�ا ل�و كان ق�س�ة ح�ب حزين�ة انته�ت بالف�راق‪ ،‬فكي�ف‬ ‫ي�س�تطيع حق� ًا أان ينقط�ع عنه�ا م�ن جربه�ا‪ ،‬وكي�ف ي�س�تطيع أان‬ ‫يمتن�ع ع�ن الذه�اب م�ن يوقظ�ه الله‪..‬؟‬ ‫وكي�ف ي�ترك النخب�ة ‪ -‬طبق�ة ال�سف�وة المنتق�اة ‪ -‬م�ن انتم�ى‬ ‫إاليه�ا‪ ،‬وع�رف ملذاته�ا‪ ،‬وذاق بريقه�ا وتنع�م بنعيمها‪..‬؟‬ ‫وهم فوق تلك ال�سهرة‪ ،‬اأثرياء جد ًا؛ كما يليق بطبقة ال� ‪.1%‬‬ ‫ربم�ا ماب�س�هم لي�س�ت من (دي�ور)‪ ،‬وربما يذهبون م�س�ي َا على‬ ‫الأقدام إالى الم�س�اجد‪ ،‬وربما ل يكادون يدبرون أامور معي�س�تهم‪،‬‬ ‫لكنهم أاثرياء جد ًا‪ ،‬وثرا ؤوهم ل تكفيه الم�سارف ال�سوي�س�رية ول‬ ‫ح�س�اباتها ال�س�رية‪ ،‬ول خزائنه�ا الوا�س�عة‪ ،‬ول أاقبيته�ا المدرع�ة‬ ‫المخ�س�س�ة للمجوهرات النادرة‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪58‬‬ ‫ربم�ا ل يب�دو ذل�ك عليه�م ‪ -‬وبع��س أاث�رى ا ألثري�اء ل يب�دو‬ ‫عليه�م ‪ -‬لك�ن عندم�ا تح�ق الحقيق�ة ف� إان الذي�ن يعلم�ون ظاهر ًا‬ ‫م�ن الحي�اة الدني�ا �س�يكونون مفل�س�ين ي�وم القيام�ة‪ ،‬و�س�تراهم‬ ‫وه�م يت�س�ولون ح�س�نة م�ن هن�ا وح�س�نة م�ن هن�اك‪..‬‬ ‫اأم�ا نخبتن�ا الأخ�رى‪ ،‬ف�س�تراهم وه�م يرفل�ون بالع�ز والرف�اه‪،‬‬ ‫وفي تلك الظلمة التي �سيتخبط بها الب�سر في ذلك اليوم الرهيب‪،‬‬ ‫�س�يتلقى أاولئ�ك الذي�ن م�س�وا إالي�ه في الظلم�ات م�ا ُو ِع�دوا ب�ه؛‬ ‫النور الت�ام يوم القيامة‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫إانه�م تل�ك النخب�ة �س�عيدة الح�ظ؛ اأولئ�ك الذي�ن يح�ب الله‬ ‫�ض�بحانه وتع�الى إايقاظه�م‪..‬‬ ‫***‬ ‫نعم اإنه هو الذي يوقظهم‪.‬‬ ‫ل ت�س�دق ال�س�اعات المنبه�ة الموقوت�ة عل�ى �ساة الفج�ر‪ ..‬إانها‬ ‫موجودة فقط من أاجل الأخذ با أل�سباب‪ .‬موجودة فقط من أاجل‬ ‫طماأنينة القلب‪..‬‬ ‫ول ت�س�دق اأن�ه التع�ود‪ .‬وم�ن عوده�م اأ�س� ًا عل�ى ذل�ك إان لم‬ ‫يك�ن هو‪..‬؟‬ ‫و إاذا قال�وا الهورمون�ات والغ�دد والأط�وار الدماغي�ة‪ ،‬فليك�ن‬ ‫ذل�ك‪ ،‬اإن�ه الله وطرق�ه المعج�زة الغام�س�ة‪.‬‬ ‫إان�ه ه�و ال�ذي يوقظه�م‪ .‬ع�رف دواخله�م ف أاكرمه�م‪ .‬نظ�ر في‬ ‫قلوبهم ور آاها ت�س�تحق اأن تكون من تلك النخبة التي تذهب اإليه‬ ‫في ذل�ك الموع�د الليل�ي المتاأخ�ر؛ موعد الغ�رام والحب الحقيقي‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪59‬‬ ‫عل�م أان عيونه�م ق�د تن�ام‪ .‬اأم�ا قلوبه�م ف�ا‪ ،‬تظ�ل �س�اهرة‬ ‫وتنتظر ا إل�سارة منه‪ ،‬وبينما تروح اأع�ساوؤهم ا ألخرى في راحتها‬ ‫الف�سيولوجية‪ ،‬ف إان قلوبهم تم�سي قدم ًا وتبقى على ات�سال دائم‬ ‫به‪..‬‬ ‫وعندم�ا ت أات�ي الإ�س�ارة من�ه ع�ز وج�ل‪ ،‬يتح�رك القل�ب وينق�ر‬ ‫عل�ى الر أا��س نقرت�ه الموقظ�ة الممي�زة‪ ..‬ليوق�ظ الأع�س�اء‪..‬‬ ‫نع�م‪ ،‬يح�دث ذل�ك‪ ،‬ب�ل إان�ه كث�ر ًا م�ا يح�دث‪ ،‬ويمي�ز أاولئ�ك‬ ‫المنتخب�ون ذل�ك‪ ،‬أاحيان� ًا‪ -‬ل�س�بب أاو لآخ�ر ‪ -‬ل ت�دق ال�س�اعة‪.‬‬ ‫أاحيان� ًا ل تك�ون أا�س�ا ًمن�سوب�ة‪ ،‬واأحيان� ًا يكون�ون مرهق�ين ج�د ًا‬ ‫فين�س�ون توقيتها‪ ،‬و أاحيان ًا ل تكون هناك �س�اعة‪ ،‬وكل �س�يء يبدو‬ ‫كم�ا ل�و أان ال�س�اة �س�تفوت‪ ..‬وت�كاد تف�وت فع� ًا‪ ،‬لك�ن عيونه�م‬ ‫تن�ام‪ ،‬اأم�ا قلوبه�م ف�ا‪ .. ،‬وفج أاة ت أاتي تل�ك النقرة الخفيفة على‬ ‫ق�اع ال�روح‪ .‬تل�ك ال�سرب�ة الموقظة الغام�سة‪ ،‬فيهب�ون من نومهم‬ ‫مذعوري�ن‪ ،‬ي�كاد اأحل�ى موع�د أان يفوته�م‪ ،‬ويهرول�ون في الظلم�ة‬ ‫متعرين ببقايا نومهم وبماب�سهم وبو�سوئهم‪ ،‬ويلحقون الموعد‬ ‫في اللحظ�ة الفا�سل�ة‪ ،‬قب�ل أان يفوته�م‪..‬‬ ‫لي��س ه�ذا ن�ادر الح�دوث‪ .‬عل�ى العك��س‪ ،‬وكم�ا قل�ت‪ :‬إان�ه كثر ًا‬ ‫ما يحدث‪..‬‬ ‫لق�د نظ�ر إالى قلوبه�م فعل�م م�ا في داخله�ا‪ ،‬و أايقظه�م‪ ..‬ه�و‬ ‫ال�ذي اأيقظه�م‪ ..‬فهب�وا ولب�وا وهرول�وا‪..‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪60‬‬ ‫واإذا ح�دث أانه�م لم ي�س�تيقظوا‪ ،‬فل�ن تتخي�ل الأ�س�ى والكاآب�ة‬ ‫الت�ي �س�يواجهون به�ا بقي�ة يومهم‪..‬‬ ‫�سيء مرير‪ ،‬كالعلقم �سيظل طعمه معلق ًا في اأفواههم‪..‬‬ ‫�س�يء أاك�بر م�ن الن�دم‪ .‬أاق�وى م�ن الح�س�رة‪� ،‬س�يظل هن�اك في‬ ‫ل وعيه�م‪ ،‬يعذبه�م بطريق�ة �س�ريرة‪ ،‬كلم�ا �سادفه�م عار��س اأو‬ ‫م�س�كلة‪ ،‬ه�زوا روؤو�س�هم م�ع أانف�س�هم‪ ،‬وقال�وا‪ :‬نع�م‪ ،‬لق�د أاخلفن�ا‬ ‫الموع�د‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫ل�سيء �سيعو�س ذلك إال الموعد التالي‪.‬‬ ‫اإنه�ا وجبته�م الأ�سا�س�ية‪ ،‬ل غن�ى له�م عنه�ا‪� ،‬س�تظل أارواحه�م‬ ‫جائع�ة‪ ،‬ل �س�يء ي�س�بعها م�ن بقي�ة الوجب�ات الت�ي �س�تبدو هزيل�ة‬ ‫مقارن�ة بموع�د الع�س�ق الليلي ال�ذي اأخلفوه‪.‬‬ ‫و كم�ا (الكافي�ار) وجب�ة النخب�ة المترف�ة ا أل�سا�س�ية‪ ،‬ف� إان‬ ‫الفجر وجبة ه ؤولء الأ�سا�س�ية‪ ،‬ودونها �س�يكون الجوع ‪ ..‬و�س�يظل‬ ‫ذل�ك الج�وع في أارواحه�م‪ ،‬ياأكل قلوبهم ح�س�رة وندم� ًا واألم ًا‪ ،‬ولأن‬ ‫ذل�ك �س�يكون حقيقي� ًا و�سادق� ًا‪ ،‬ولأن�ه نظ�ر في قلوبه�م وع�رف‬ ‫بوج�وده‪ ..‬ف إان�ه �س�يوقظهم‪..‬‬ ‫***‬ ‫ف�ا تق�ل أاب�د ًا‪ -‬ول يق�ل اأح�د ول أاق�ول أان�ا‪ -:‬اإن�ك كن�ت متعب� ًا‬ ‫جد ًا فلم ت�س�تيقظ‪.‬‬ ‫لو كنت جا ّداً‪ ،‬لاأتعبك جداً اأَل ّا ت�ضتيقظ‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪61‬‬ ‫ل�و كن�ت ج�ا ّد ًا‪ ،‬لنام�ت عين�اك وبقي�ة اأع�سائ�ك‪ ،‬لك�ن قلب�ك‬ ‫كان �س�يظل �س�اهر ًا ينتظ�ر‪.‬‬ ‫اأق�ول ل�ك‪ ،‬ونف�س�ي أاح�ق أان اأق�ول لها‪ :‬لو كنا جادي�ن‪ ،‬أليقظتنا‬ ‫تل�ك اللم�س�ة الغام�س�ة الت�ي نع�رف م�سدره�ا‪ ،‬تل�ك النق�رة‬ ‫الخفيف�ة ‪ -‬كال�س�داع ‪ -‬الت�ي تنق�ر عل�ى الر أا��س‪ ،‬تل�ك ال�سرب�ة‬ ‫الخفي�ة الت�ي تق�رع ق�اع ال�روح‪.‬‬ ‫ل�و كن�ا جادي�ن‪ ،‬أليقظن�ا‪ ،‬ه�و ال�ذي يعل�م دواخلن�ا‪ ،‬وينظ�ر في‬ ‫قلوبنا‪.‬‬ ‫ل�و كن�ا جادي�ن‪ ،‬ألبقان�ا في تل�ك الطبق�ة ‪ -‬النخب�ة ‪ -‬الت�ي‬ ‫يختاره�ا ليوقظه�ا ولتك�ون هن�اك في ذل�ك الموع�د‪..‬‬ ‫ولو كنا جادين‪ ،‬ألتعبنا جد ًّا أان ننزلق عن ذلك الختيار‪..‬‬ ‫***‬ ‫ورم�سان يجر النا�س جر ًا ليكونوا من تلك النخبة‪..‬‬ ‫ليجرب�وا ل�ذة ذل�ك الموع�د وخفاي�اه و أا�س�راره‪ ،‬ولي�س�طع عليهم‬ ‫ذلك النور التام من الم�سي في الظلمات‪.‬‬ ‫مث� ًا هن�اك فق�رة ال�س�حور والترغي�ب بتاأخ�ره‪ ،‬الأم�ر ال�ذي‬ ‫يعن�ي اأن توقي�ت الطع�ام �س�يكون متاخم� ًا جد ًا لوق�ت ال�ساة‪.‬‬ ‫وه�و اأم�ر �س�يجعل الن�وم المبا�س�ر �سعب� ًا بع��س ال�س�يء؛ مع ثقل‬ ‫الطعام و�سهوات التج�سوؤ‪.‬‬ ‫ورهبة الفجر والظلمة مك�سورة في رم�سان‪.‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪62‬‬ ‫فلماذا إاذن ل ت�سلي في الجامع؟‪.‬‬ ‫ويذهبون!‪.‬‬ ‫وب�د ًل م�ن اأن يذهب�وا إالي�ه ول�و حب� ًوا‪ ،‬ف إان�ه ي�كاد ي أات�ي اإليه�م‬ ‫حب ًوا‪.‬‬ ‫إانه ال ُّطعم في ال�سنارة‪.‬‬ ‫ال ُّطع ُم الذي قد ي�سر فيما بعد وجبتهم ا أل�سا�سية‪.‬‬ ‫***‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫ال�ضوؤال الحزين نف�ضه ‪.‬‬ ‫والجواب المعقد نف�سه‪..‬‬ ‫***‬ ‫والقر آان‪..‬‬ ‫اأق�ول ل�ك من�ذ ا آلن‪ .‬ل تتعام�ل مع�ه كالمرابي اليه�ودي‪ ،‬ل تقف‬ ‫من�ذ اأول ي�وم في رم�س�ان وتق�ول‪ :‬جزء كل ي�وم‪ ،‬والختمة المعتادة‬ ‫نهاية ال�سهر‪.‬‬ ‫لو كان ذلك ينفع‪ ،‬لنفع!‪.‬‬ ‫اأقول لك‪ :‬ل ت�سع حدود ًا ول حواجز ول عوائق أامامك‪..‬‬ ‫اإنم�ا و�سع�ت التق�س�يمات ‪ -‬اإلى أاج�زاء واإلى أاح�زاب ‪ -‬لت�س�هل‬ ‫النطاق (في الحفظ) ل لتعيقه‪..‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪63‬‬ ‫فانطل�ق إاذن‪ ..‬كالمه�ر الطلي�ق في ب�راري ال�سي�اء‪ ..‬ل حواج�ز‬ ‫ول عوائق‪..‬‬ ‫انطل�ق ب�ا ح�دود اأيه�ا الفار��س العتي�ق‪ .‬وا�س�تغل أان الخي�ول‬ ‫تجه�ل قوان�ين المرور‪..‬‬ ‫ل (قف) ول (تمهل) ل (طريق وعر) ول (منحنى خطر)‪..‬‬ ‫وحلق فيه عالي ًا‪ ،‬ل تدع الن�سر الراب�س على كتفيك يتقاعد‪..‬‬ ‫ل�ن يرهق�ك التحلي�ق �ضع�وداً‪ .‬ب�ل �ض�ريحك‪ ،‬في كل م�رة‬ ‫أاك�ر‪.‬‬ ‫دعه يتقدم في مجاهلك و أاغوارك وعقدك ومخاوفك‪..‬‬ ‫دعه يطرد الخفافي�س التي ع�سع�ست منذ أاجيال في زواياه‪..‬‬ ‫دع�ه يط�رد ‪ -‬بن�وره ‪ -‬تل�ك الظلم�ة الكئيب�ة‪ ..‬وذل�ك الح�زن‬ ‫المقيم‪..‬‬ ‫افت�ح ل�ه نواف�ذ قلب�ك‪ ،‬أازح ال�س�تائر الم�س�دلة والأغطي�ة‬ ‫العتيق �ة‪..‬‬ ‫انف��س برياح�ه الغب�ار المتراك�م عل�ى �سمامات�ك‪ ،‬ولتغم�د‬ ‫ال�سم��س نف�س�ها في حيات�ك‪..‬‬ ‫فليتق�دم‪ -‬كم�ا الربي�ع ‪ -‬ليك�ون ف�سل�ك ا أل�سا�س�ي والنهائ�ي‪،‬‬ ‫بعدم�ا تعاقب�ت عل�ى حيات�ك الف�س�ول؛ ف�س�ل الزمهري�ر‪ ،‬ف�س�ل‬ ‫الخيب�ة‪ ،‬ف�س�ل الياأ��س‪ ،‬ف�س�ل ال�س�بات‪ ،‬دواليك‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪64‬‬ ‫ليك�ن ربيع� ًا لقلب�ك‪ :‬تزه�ر في�ه الأغ�س�ان الج�رداء‪ ..‬وتخ�سر‬ ‫الأر�س القاحلة‪..‬‬ ‫وتطلق النوار�س فيه �سرخات العودة‪..‬‬ ‫أاق�ول ل�ك‪ :‬دع�ك م�ن ح�س�ابات المراب�ي اليه�ودي وخ�ذ ا ألم�ر‬ ‫ب�س�كل �س�خ�سي جد ًا‪.‬‬ ‫اعتبر اأنه ق�سة حياتك‪ .‬وبين دفتيه اعرف لتغترف‪..‬‬ ‫ق�ل لنف�س�ك‪ :‬نع�م‪ .‬هن�ا و�سع�ك الله في الختب�ار‪ .‬هن�ا ف�س�لت‪.‬‬ ‫هنا أازلك ال�س�يطان‪ .‬وهنا اأخرجك من الجنة‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وق�ل لنف�س�ك‪ :‬وهن�ا ه�داني الله‪ .‬هن�ا ع�دت إالي�ه‪ .‬وهن�ا تب�ت‬ ‫إاليه وطرقت اأبوابه‪ ،‬وهنا َق ِبلني وفتح لي اأبواب ًا ما اأغلقها قط‪..‬‬ ‫وق�ل لنف�س�ك‪ :‬وهن�ا �س�وف أاهاج�ر‪ ،‬وهن�ا �س�وف أا�س�بر‪ ،‬وهن�ا‬ ‫�س�وف اأوجه وجهي اإليه‪ ،‬أا�س�لم نف�س�ي اإليه‪.‬‬ ‫وهن�ا �س�وف يع�زني بع�د ذ ّل‪ .‬ويقوين�ي بع�د �سع�ف‪ .‬و ُيغنين�ي‬ ‫بع�د حاجة‪...‬‬ ‫ليك�ن ق�س�ة حيات�ك‪ ،‬ت�ستك�س�ف في�ه م�ا �س�يطلع ل�ك‪ ..‬ويك�ذب‬ ‫المنجم�ون دوم� ًا لكن ي�سدق هو‪..‬‬ ‫اق�ر أاه بلهف�ة م�ن ا�س�تطاع أان يطل�ع عل�ى الغي�ب ويري�د أان‬ ‫يع�رف م�اذا �س�يح�سل ل�ه‪..‬‬ ‫ليكن �سخ�سي ًا جد ًا‪ :‬لتكن أا�ضباب نزوله‪ ،‬أا�ضباب �ضعودك‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪65‬‬ ‫عندما تقر ؤوه دعه ُيق ِرئك‪...‬‬ ‫ل تدع�ه كتاب� ًا عل�ى ال� َّرف‪ ،‬ليك�ن مفتاح�ك ودرع�ك وو�س�ادتك‬ ‫وبو�سلتك ورادارك‪..‬‬ ‫ول تك�ن بخي� ًا عل�ى حيات�ك؛ فتح�دد وتق�س�م ول تق�راأ بعده�ا‬ ‫إال ج�زء ًا واح�د ًا كل يوم‪..‬‬ ‫بل انطلق‪ ،‬كالمهر الحر‪ ،‬في البراري الف�سيحة‪.‬‬ ‫وليكن الأفق �سرجك ولجامك‪..‬‬ ‫***‬ ‫واإذا لم ي�ض�طع ربيع�ه عل�ى قلب�ك‪ ،‬فم�ن ت�راه في النهاي�ة‬ ‫�ض�ين ِّور ق�رك؟‪.‬‬ ‫***‬ ‫واإذا لم يك�ن رم�س�ان ه�و ال�ذي يجعل�ك تكت�س�ف في الق�ر آان‬ ‫ق�س�ة حيات�ك‪ ،‬وتق�راأ في�ه م�س�رك وتج�د في�ه ق�رارك‪ ،‬ف�اإني‬ ‫مت أا�س�ف‪ .‬أاظ�ن أان�ك ل�ن تج�د �س�يئ ًا في حيات�ك‪.‬‬ ‫***‬ ‫واأق�ول ل�ك‪ :‬وه�ذه أاول م�رة يم�ر علي�ك رم�س�ان و أان�ت (غ�ر‬ ‫�س�كل)‪ ،‬فليك�ن رم�س�ان ه�ذه الم�رة إاذن (غ�ر �س�كل)‪..‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪66‬‬ ‫ول ينتهي رم�سان اأبد ًا وا�ستدراجاته‪..‬‬ ‫وفي�ه ‪ -‬اأي�س� ًا‪ -‬معج�زة تتحدى با�س�تمرار‪ ،‬وتتكرر با�س�تمرار‪،‬‬ ‫في ليلة ما من لياليه‪..‬‬ ‫وق�د ح�سل�ت لي �س�خ�سي ًا في الع�ام الفائ�ت‪ .‬لكن�ي لن أاتحدث‬ ‫ع�ن ذل�ك الآن‪ ،‬ربم�ا في الم�رة القادم�ة ( إاذا كان هناك وقت لمرة‬ ‫قادمة)‪..‬‬ ‫***‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫واأقول لك‪ :‬هات راأ�سك‪ ،‬هاته‪..‬‬ ‫ر أا�سك الم�سو�س مثل خلية نحل‪ ،‬الم�سطرب مثل كرة �سوف‪..‬‬ ‫هاته و�سعه تحت الماء في المغ�سلة‪..‬‬ ‫فليغ�سل رم�سان بالماء البارد ر أا�سك ويرح َك من همومه‪..‬‬ ‫و أاقول لك‪ :‬هات �سدرك‪ ..‬هاته‪..‬‬ ‫�س�درك المتع�ب مث�ل محك�وم بالأ�س�غال ال�س�اقة الم ؤوب�دة من�ذ‬ ‫أال�ف ع�ام‪ ،‬المنخ�وب بالهم�وم مث�ل جث�ة محك�وم با إلع�دام رمي� ًا‬ ‫بالر�سا��س لم يم�ت ب�س�هولة‪..‬‬ ‫هات�ه‪ ،‬ودع رم�س�ان يف�ك الأغ�ال‪ ..‬ويق��س الق�سب�ان‪..‬‬ ‫ويرت�ق الثق�وب‪..‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪67‬‬ ‫ه�ات قلب�ك‪ ،‬منف�س�ة ال�س�جائر وخزان�ة الهم�وم‪ ،‬أاخرج�ه م�ن‬ ‫قف�سك ال�سدري‪ ،‬اأغط�سه في الماء جيد ًا‪ ..‬ثم جففه بما لن تجد‬ ‫في البيت ما هو أانظف منه‪ ،‬غطاء ر أا�س والدتك عند ال�ساة‪..‬‬ ‫جففه جيد ًا‪ ..‬ثم �سلمه لرم�سان‪..‬‬ ‫***‬ ‫المهم في رم�سان لي�س رم�سان نف�سه‪ .‬بل ما بعده بالت أاكيد‪..‬‬ ‫فالم�س�األة المهم�ة ه�ي‪ :‬ه�ل �س�يترك رم�س�ان اأث�ر ًا علي�ك‪ ،‬ه�ل‬ ‫تذوق�ت وعرف�ت لتغ�ترف‪ .‬اأم إانك �س�تعود ‪ -‬كم�ا كنت ‪ -‬لحياتك‬ ‫ال�سابقة؟‪..‬‬ ‫ه�ل �س�يترك رم�س�ان اأث�ر ًا‪ ،‬ه�ل �س�يحدث فرق� ًا‪ ،‬اأم إان�ه �س�هر‬ ‫وكف�ى‪ ،‬وبعده�ا تع�ود ل�سديقك الق�ديم؛ إابلي��س ورفاقه؟‪.‬‬ ‫لذلك أاقول‪ :‬فت�س عن رم�سان بعد رم�سان‪..‬‬ ‫ف�اإذا كن�ت تج�د أان�ك بع�د رم�س�ان‪ ،‬ق�د اقترب�ت م�ن الله‬ ‫خط�وة‪ ،‬بتل�ك الطاع�ة هن�ا وب�ترك تل�ك المع�سي�ة هن�اك‪ ،‬فاعل�م‬ ‫أان�ه كان رم�س�ان‪..‬‬ ‫اأم�ا إاذا ل‪ ،‬وع�دت كم�ا كن�ت؛ المعا�سي نف�س�ها والغفلة نف�س�ها‪،‬‬ ‫فاعلم أانه ل رم�سان في تلك ال�سنة‪..‬‬ ‫ل أا�سف‪ :‬لقد فاتك رم�سان‪..‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪68‬‬ ‫�سبيحة العيد‪.‬‬ ‫واأنت تقف اأمام المراآة‪ ،‬لتت أانق في ثياب العيد‪..‬‬ ‫و أان�ت تحر��س عل�ى التفا�سيل التي �س�تظهرك في اأبهى �سورة؛‬ ‫تنا�سق ا أللوان‪ ..‬الياقة المن�ساة‪ ..‬طية الثوب المكوية‪..‬‬ ‫كل �سيء‪.‬‬ ‫اأقول لك‪ :‬احر�س اأكر‪ .‬ودقق أاكر‪ .‬وت أامل في المراآة اأكر‪.‬‬ ‫اغرق في تفا�سيل ا ألناقة‪ ،‬لي�س في ذلك ما يعيب‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫ولكن هناك تف�سيل واحد ل تتجاوزه‪.‬‬ ‫اأق�ول ل�ك‪ :‬ت أام�ل في رقبت�ك‪ .‬تح�س�س�ها‪ ،‬م�د أا�سابع�ك وان�زل‬ ‫إالى التقائه�ا م�ع كتفي�ك‪..‬‬ ‫ح�دق فيه�ا جي�د ًا‪ .‬وتح�س��س اأك�ر‪ ،‬وتاأم�ل أاك�ر‪ ،‬وت�س�اءل في‬ ‫�سبيح�ة العي�د واأن�ت أام�ام الم�ر آاة ه�ل أاعتق�ت ه�ذه الرقب�ة م�ن‬ ‫الن�ار؟؟ أام اأن ا ألغ�ال ل ت�زال ت�سل�س�لها وت�س�دها إالى جهن�م؟‪.‬‬ ‫ه�ل تح��س آاثاره�ا الغليظ�ة عل�ى رقبت�ك؟ ه�ل ت�س�مع �س�وت‬ ‫خ�سخ�س�تها إاذا التف�ت يمين� ًا وي�س�ار ًا و َه� َز ْز َت راأ�س�ك ب�س�دة؟‪.‬‬ ‫ه�ل اأعتق�ك رم�س�ان م�ن الن�ار؟ اأم أان�ك و�سل�ت اإلى طرفه�ا‬ ‫وكدت تنجو لكن اإعادتك إاليها عودتك اإلى ما كنته قبل رم�سان‪.‬‬ ‫�سبيح�ة العي�د‪ ،‬ل ي�زال ثم�ة أام�ل‪ ،‬ا ألي�ام التالي�ة ه�ي الت�ي‬ ‫�س�تحدد بال�سب�ط‪ ،‬وت�س�تطيع أان تع�رف منه�ا و�سع�ك بال�سبط‪،‬‬ ‫ه�ل نج�وت اأم أان�ك ل ت�زال في القع�ر هن�اك؟‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪69‬‬ ‫الأي�ام التالي�ة ه�ي الت�ي �س�تحدد‪ :‬ه�ل ول�دت م�ن جدي�د في‬ ‫رم�س �ان؟‪.‬‬ ‫اأم أان الولدة كانت ميتة‪ ،‬حالة احت�سار اأخرى؟‪.‬‬ ‫***‬ ‫عل�ى ب�اب رم�س�ان أاق�ف واأنتظ�ر مث�ل أاب مفج�وع ينتظ�ر أام�ام‬ ‫ب�اب �سالة الولدة‪.‬‬ ‫جزع ًا هلع ًا فزع ًا ينتظر ويترقب‪.‬‬ ‫وي�روح ويج�يء‪ ،‬ويروح ويجيء‪ ،‬ويروح ويج�يء‪ .‬عيناه معلقتان‬ ‫بفتحتي الباب‪ :‬تروح وتجيء‪.‬‬ ‫وفتحت�ا الب�اب‪ ،‬فتح�ة ت�روح وفتح�ة تج�يء‪ ،‬النا��س يطل�ون‪،‬‬ ‫نا��س ت�روح‪ ،‬ونا��س تج�يء‪..‬‬ ‫والعالم كله يبدو �ساكن ًا ب�سكل مروع‪ ،‬ل يروح ول يجيء‪.‬‬ ‫ويظ�ل ه�و ي�روح ويج�يء متكئ� ًا عل�ى عكازت�ين‪ ،‬واح�دة للقل�ق‪،‬‬ ‫وواح�دة لاأمل‪..‬‬ ‫النا��س م�ن حول�ه ل يح��س بوجوده�م ؛ل الذي�ن يحاول�ون أان‬ ‫يظهروا تعاطفهم معه وموا�ساتهم له‪ ،‬ول أاولئك الذين ل يبالون‬ ‫به‪..‬‬ ‫اإنه ل يراهم‪.‬‬ ‫اإن�ه ل ي�رى �س�يئ ًا �س�وى فتحت�ي الب�اب‪ :‬فتح�ة ت�روح‪ ،‬وفتح�ة‬ ‫تج�يء‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪70‬‬ ‫وم�ن ب�ين كل ا ألطف�ال في الع�الم اأولئ�ك الذي�ن ول�دوا‪ ،‬واأولئك‬ ‫الذي�ن لم يول�دوا بع�د‪ ،‬لا ي�رى �ض�وى واح�د‪ :‬ه�و طفل�ه‪ ،‬واأم�ه‬ ‫معه‪..‬‬ ‫اأي �ضيء آاخر �ضيطوح بحياته في الف�ضاء‪..‬‬ ‫وي�روح ويج�يء‪ ،‬وكل�ه اآذان تري�د اأن تلتق�ط م�ا ي�دور هن�اك‬ ‫خل�ف فتحت�ي الب�اب الت�ي ت�روح وتج�يء‪..‬‬ ‫ويح�س�ب كل �سيح�ة علي�ه‪ .‬ويح�ار في ت أاويله�ا؛ تراه�ا �سرخ�ة‬ ‫احت�س�ار‪ ،‬اأم �سيح�ة ولدة‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وي�روح ويج�يء‪ .‬ويطحن�ه ه�ذا الأمل الذي ي�روح‪ ،‬والقلق الذي‬ ‫يجيء‪..‬‬ ‫وفج� أاة‪ .‬وكم�ا ل�و أان�ه لم يك�ن يتوق�ع‪ ،‬يط�ل وجه مع�ين من خلف‬ ‫فتحتي الباب التي �ستكف عن الرواح والمجيء‪..‬‬ ‫ويعرف اأن الدور دوره‪..‬‬ ‫ويك�ف الع�الم ع�ن أان يك�ون‪ ..‬يتقل��س وي�س�ر معلق� ًا‪ -‬مث�ل‬ ‫ط�ر ذبي�ح ‪ -‬بكلم�ة �س�تخرج م�ن ه�ذا الوج�ه‪.‬‬ ‫تتجم�د الدم�اء في الع�روق‪ .‬يخف�ق القل�ب خفق�ة اأخ�رة‬ ‫ووحي�دة وطويل�ة مث�ل إا�س�ارة ا�س�تغاثة �س�ادرة عن �س�فينة غارقة‬ ‫في محي�ط خ�ال‪..‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪71‬‬ ‫وب�ين ال�سم�ت وال�كام‪ ،‬وبين ال�س�كوت وحركة الل�س�ان‪ ،‬هناك‬ ‫�ستكون لحظة طويلة كا ألزل‪ ،‬موؤلمة مثل الأجل‪..‬وبعدها‪� ،‬سيكون‬ ‫خبر ًا واحد ًا‪ -‬يجيء ول يروح ‪� -‬سينهي ذلك كله‪..‬‬ ‫***‬ ‫وعل�ى ب�اب رم�س�ان اأق�ف اأنتظ�ر‪ ،‬و أات�س�اءل تران�ا ولدن�ا م�ن‬ ‫جدي�د ه�ذا (الرم�س�ان)‪ ..‬أام أانن�ا لم نول�د بع�د؟‪.‬‬ ‫تران�ا عتقن�ا ونجون�ا‪ ،‬اأم اأنن�ا بقين�ا هن�اك محبو�س�ين في‬ ‫القع �ر؟‪..‬‬ ‫وعل�ى باب�ه زح�ام‪ ،‬نا��س ول�دوا م�ن جدي�د‪ ،‬وكل ع�ام يول�دون‬ ‫من جديد‪ ..‬اإنهم يتم�س�كون ويت�س�بثون ويزدادون ثبات ًا عام ًا بعد‬ ‫عام‪...‬‬ ‫و آاخ�رون‪ ،‬لم يول�دوا بع�د‪ ،‬لك�ن فر�سته�م ل تزال قائم�ة‪ ،‬وبابه‬ ‫ل يزال مفتوح ًا‪-‬اإن بابه ل يغلق اأبد ًا‪..‬‬ ‫و آاخ�رون‪ ،‬ل يب�دوا عليه�م أانه�م �س�يولدون ق�ط‪ .‬ول يب�دو أان‬ ‫ذل�ك يلق�ى اهتمامه�م‪ ،‬إانه�م �س�ادرون في غفلته�م وفي موته�م‬ ‫ال�ذي يجهل�ون‪..‬‬ ‫ونحن؟‪.‬‬ ‫ل أادري‪ .‬ل أازال أانتظر‪..‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪72‬‬ ‫و أاقول لك‪ :‬مد يديك و�ساهم في هذا المخا�س‪.‬‬ ‫�ساعد الآخرين الذين لم يولدوا بعد على أان يولدوا‪..‬‬ ‫م�د يدي�ك له�م و�س�اعدهم وانت�س�لهم م�ن ظلم�ة الم�س�تنقع‬ ‫ا آل�س�ن‪..‬‬ ‫ول تق�ل لي م�ا تع�ودت أان تقول�ه م�ن قب�ل‪ :‬ا ألم�ر أا�س�هل في‬ ‫رم�س�ان ‪..‬‬ ‫اأبواب مفتوحة واأخرى مغلقة و�سياطين م�سفدة‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وال�سنارة‪ ..‬وال ُّطعم‪..‬‬ ‫ا ألم�ور أا�س�هل‪ ،‬ف أار�س�د النا��س وخ�ذ باأيديهم‪..‬و�س�ارك في‬ ‫مخا��س الذي�ن لم يول�دوا بع�د‪...‬‬ ‫َأ ْو‬ ‫***‬ ‫} َأيَّامـاً َم ْعـ ُدو َدا ٍت َف َمـ ْن‬ ‫ِم ْن‪[ {..‬البقــرة‪. ]184/2 :‬‬ ‫َف ِعـ َّد ٌة‬ ‫َسـ َف ٍر‬ ‫َ َع‬ ‫َم ِريضـاً‬ ‫ِم ْن ُكـ ْم‬ ‫َك َن‬ ‫نعم‪� .‬سحيح‪ ،‬أايام ًا معدودات‪.‬‬ ‫ل�و لم يك�ن في رم�س�ان اإل ه�ذه الحقيق�ة يكر�س�ها في نفو�س�نا‬ ‫ويو�سحها في عقولنا ويجليها في قلوبنا‪ ،‬لكان ذلك كافي ًا جد ًا‪..‬‬ ‫ولكفى به موعظة‪..‬‬ ‫ل�و لم يك�ن في�ه اإل ه�ذا الإح�سا��س؛ يجعلن�ا نح��س بالعم�ر‬ ‫يتفل�ت م�ن ب�ين اأ�سابعن�ا‪ ،‬ل�كان ذل�ك كافي� ًا ج�د ًا‪.‬‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪73‬‬ ‫ولأن رم�س�ان �س�هر كام�ل؛ فيتثاق�ل �س�ر ًا من يتثاق�ل‪ .‬ويت�سجر‬ ‫جهر ًا من يت�سجر‪ ،‬إانه �سهر كامل‪ ،‬ثاثون يوم ًا‪..‬‬ ‫لكن�ه فج� أاة يدخ�ل من هن�ا‪ ،‬ويخرج من هناك‪ ،‬وم�ا تكاد تقول‬ ‫كل رم�س�ان و أانت�م بخ�ر حتى تجد نف�س�ك تع ِّيد ا آلخرين وتقول‪:‬‬ ‫كل عام واأنتم بخر‪..‬‬ ‫بال�سب�ط‪ ..‬أايام� ًا مع�دودات‪ .‬وه�ا ه�و العي�د ي أات�ي كلم�ح‬ ‫الب�س�ر‪ ،‬وم�ا كان يب�دو ك�س�هر طوي�ل م� َّر كغم�س�ة ع�ين قب�ل أان‬ ‫تفه�م من�ه �س�يئ ًا‪.‬‬ ‫وبع�د اأي�ام مع�دودات أاخ�رى �س�ياأتي رم�س�ان ال�ذي يلي�ه‪،‬‬ ‫وبعده�ا اأخ�رى مع�دودات وبعده�ا ال�ذي يلي�ه‪..‬‬ ‫وهك�ذا‪ ،‬اأي�ام مع�دودات م�ا تعت�بره طوي� ًا ج�د ًا؛ العم�ر‬ ‫ب أاكمل�ه‪..‬‬ ‫رم�س�ان يقب��س علي�ك متلب�س� ًا به�ذا ال�س�عور‪ .‬يعتقل�ك اأول‬ ‫ال�س�هر واأن�ت تفك�ر م�ع نف�س�ك‪ :‬ثاث�ون يوم� ًا‪ ،‬م�ا أاطوله�ا! ث�م‬ ‫يقتادك إالى ما يبدو أانه الجملة التالية على الفور‪ :‬مرت ثاثون‬ ‫يوم� ًا‪ ،‬م�ا أا�س�رعها!‬ ‫رم�س�ان يق�ول ذل�ك‪ :‬انتب�ه‪ ،‬ه�ذا العم�ر ال�ذي تاأم�ل في طول�ه‬ ‫ل�ن يك�ون في النهاي�ة إال مث�ل ه�ذا ال�س�هر‪ :‬اأيام� ًا مع�دودة‪ ،‬تم�ر‬ ‫ب�س�رعة‪ ،‬ولأن�ه ياأت�ي م�ن هن�ا ويخرج م�ن هنا‪ ،‬وتكاد ل ت�س�عر به‬ ‫وه�و يم�ر كغم�س�ة ع�ين‪ ،‬كلم�ح الب�سر‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪74‬‬ ‫رم�س�ان يق�ول ل�ك‪ :‬ه�ذا العم�ر يتفل�ت م�ن اأ�سابع�ك‪ ،‬مهم�ا‬ ‫حاول�ت التم�س�ك ب�ه يفل�ت منك‪ ،‬ل �س�يء يوقفه‪ ،‬ل �س�يء يمنعه‪.‬‬ ‫رم�س�ان يق�ول ل�ك‪ :‬عم�رك كل�ه‪ ،‬ه�ذا ال�ذي ه�و ر�سي�دك‪ ،‬ه�و‬ ‫مح��س أاي�ام معدودات‪.‬‬ ‫ع�د قلي� ًا‪ ،‬وقب�ل اأن يغالب�ك الن�وم‪� ،‬س�تجد اأن عم�رك ق�د‬ ‫انته�ى‪..‬‬ ‫رم�س�ان يق�ول ل�ك‪ :‬رم�س�ان أاي�ام مع�دودات‪ .‬وعم�رك في‬ ‫النهاي�ة لي��س اإل اأيام� ًا مع�دودات‪ .‬واأحام� ًا مع�دودات‪ .‬وخيب�ات‬ ‫مع�دودات‪ .‬وفر�س� ًا مع�دودات‪ .‬و�سداق�ات مع�دودات‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫كل �س�يء في�ه قاب�ل للع� ِّد وا إلح�س�اء‪ .‬ف� إاذا عددت�ه ل�ن تج�ده‬ ‫اإل‪( ..‬مع�دودات)‪.‬‬ ‫ومن�ذ أان تول�د‪ ،‬من�ذ أاولى �سرخ�ات ال�ولدة‪ ،‬وي أات�ي اأحده�م‬ ‫ليقل�ب ال�س�اعة الرملي�ة‪ ،‬ويب�داأ الرم�ل بالنهم�ار م�ن الخان�ة‬ ‫الزجاجي�ة العلي�ا الممتلئ�ة اإلى الخان�ة ال�س�فلى الفارغ�ة‪.‬‬ ‫وم�ا ه�ي إال اأي�ام مع�دودات‪ ،‬حت�ى تف�رغ الخانة العلي�ا‪ ،‬وتمتلئ‬ ‫ال�سفلى‪.‬‬ ‫‪ ..‬وينتهي الأمر‪.‬‬ ‫ويحدث ذلك كله ب�سرعة جد ًا‪ .‬مح�س اأيام معدودات‪.‬‬ ‫رم�سان هو تلك (البروفة)‪ ،‬على تلك ا أليام المعدودات‪.‬‬ ‫***‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪75‬‬ ‫يا �سديق‪،‬‬ ‫و أاحيان� ًا أاق�س�و علي�ك‪ ،‬و أان�ت تع�رف أان ذل�ك م�ن حر�س�ي‬ ‫عليك‪ ،‬و أانا اأعرف أان ق�سوتي هذه ‪ -‬اأحيان ًا‪ -‬لي�ست عقانية ول‬ ‫م�بررة‪ ..‬و أاع�رف اأي�س� ًا اأن�ك ق�د خطوت ‪ -‬في ثمانية اأ�س�هر‪ ،‬هي‬ ‫كل ر�سيدك الآن ‪ -‬خطوات وا�سعة‪ ،‬جعلت هذه ا أل�سهر الثمانية‬ ‫اأ�س�هر ًا �سوئي�ة خ�ارج مقايي��س الزمن التقليدي�ة‪ ،‬وعلى ا ألخ�س‬ ‫خ�ارج مفه�وم ال�س�اعات الرملي�ة ‪ -‬للزمن‪.‬‬ ‫لذل�ك أاق�ول ل�ك‪ :‬اع�ذرني‪ .‬واغف�ر لي ق�س�وتي في بع��س‬ ‫الأحي �ان‪.‬‬ ‫أاق�ول ل�ك‪ :‬اع�ذرني‪ ،‬فع�ذري اأن إاح�سا�س�ي بالأي�ام المع�دودات‬ ‫يجعلن�ي في أاحي�ان كث�رة نزق ًا متوتر ًا �س�ريع الغ�سب والتهور‪.‬‬ ‫إانن�ي أا�س�عر بالزم�ن يتفل�ت من أا�سابعي‪ -‬و أاي�س� ًا من أا�سابعك‬ ‫‪ -‬واأح��س اأن وقت�ي ب�د أا ينف�د ‪ -‬ووقت�ك اأي�س� ًا ‪ -‬و�س�عوري ه�ذا‬ ‫ي�س�دني م�ن �س�عري وبق�س�وة‪ ،‬ويجعلن�ي ( أاحيان� ًا فق�ط!) متوت�ر ًا‬ ‫م�سدود ًا‪.‬‬ ‫ووقت�ي ينف�د‪ ،‬ووقت�ك ينف�د‪ ،‬والكلم�ات تزدح�م في فم�ي‪ ،‬ول‬ ‫أاكاد اأج�د وقت� ًا لأ�س�طرها عل�ى ال�ورق‪ ،‬ول ال�س�جاعة ألقوله�ا‪.‬‬ ‫وتتزاحم في فمي كلمات لم أاقلها‪ ،‬تكاد تختفي‪..‬‬ ‫ولذل�ك أات�س�رف اأحيان� ًا بم�ا يب�دو م�ن الخ�ارج أان�ه مزاجي�ة‬ ‫ون�زق و�س�رعة غ�س�ب‪.‬‬ ‫عرفت لماذا؟‪ .‬ألنني مخنوق‪ .‬لأن الكلمات في فمي تخنقني‪.‬‬ ‫***‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪76‬‬ ‫وح�دي في محط�ة قط�ار غام�س�ة ونائي�ة ومهج�ورة ‪ ..‬القط�ار‬ ‫ا ألخ�ر المنطل�ق منه�ا ي�كاد يرح�ل‪ ،‬و أاحاول اللحاق ب�ه‪ ،‬اأقفز من‬ ‫دك�ة المحط�ة العالي�ة وب�ين ق�سب�ان ال�س�كة الحديدي�ة‪ .‬أارك��س‬ ‫لألح�ق ب�ه‪ .‬اأكاد أالح�ق ب�ه‪ .‬لكن�ه ي�س�رع‪ ،‬ول اأج�د في�ه مقب�س� ًا‬ ‫تم�س�ك في�ه ي�دي‪..‬‬ ‫و�س�وت �سف�ره ي�كاد ي�س ُّمن�ي‪ ،‬الدخ�ان المنبع�ث من�ه ي�كاد‬ ‫يخنقن�ي‪..‬‬ ‫ويكاد يرحل‪ ،‬و أاحاول اللحاق به‪..‬‬ ‫***‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫و أا�س�عر بنف�س�ي م�س�دود ًا عل�ى عق�ارب �س�اعة هائل�ة‪ ،‬تكاته�ا‬ ‫ت�كاد تحف�ر في راأ�س�ي‪ ،‬أاح�س�ها مث�ل قنبل�ة موقوت�ة مح�س�ورة‬ ‫ب�ين تافي�ف دماغ�ي‪ .‬كل لحظ�ة أاق�ول لنف�س�ي‪� :‬س�تنفجر الآن‪،‬‬ ‫�س�تنفجر ا آلن‪.‬‬ ‫ولم تنفجر بعد‪ .‬لكنني اأعلم أانها �ستنفجر في اآ ٍن محتوم‪..‬‬ ‫نع�م‪ .‬الوق�ت يدركن�ا مع� ًا ي�ا �سدي�ق‪ .‬و أان�ت ت�درك ذل�ك (ربم�ا‬ ‫اأك�ر من�ي‪ ،‬لكن�ي اأح�س�ه أاك�ر من�ك) وب�ين إادراكك واإح�سا�س�ي‬ ‫�س�ي�س ِّفر الحك�م معلن� ًا انته�اء المباراة‪..‬‬ ‫نعم‪ .‬إانها اأيام معدودات‪ ،‬مهما طالت �سيحدث ذلك‪.‬‬ ‫و ألني اأع�رف أان م�ا ح�دث من�ذ البداي�ة لم يك�ن م�سادف�ة‬ ‫ول اعتباط� ًا ‪ -‬حا�س�ا لله أان يفع�ل ذل�ك ‪ -‬ف� إاني أاعل�م أان عل�ي‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪77‬‬ ‫اأن اأق�ول كل م�ا عل�ي أان أاقول�ه قب�ل اأن ترح�ل ‪ -‬عل�ي اأن أا ؤو�س�ر‬ ‫هن�ا و أان أاغر��س هن�اك واأت�رك أاث�ر ًا هن�ا وعام� ًة هن�اك‪ ..‬و إاذا‬ ‫لم يح�دث ذل�ك ‪ -‬اأعن�ي اإذا اأدركن�ي الوق�ت وم�س�ى قطار الأيام‬ ‫المع�دودات قب�ل اأن اأفع�ل ذلك‪ ،‬فاإني �س�اأعلك الندم بقية عمري‪،‬‬ ‫و�س�يظل يعذبني ذلك‪ ،‬و�س� أاظل اأتح�س�ر على كل ذرة رمل فاتتني‬ ‫وانهم�رت م�ن الخان�ة العلي�ا في ال�س�اعة الرملي�ة دون أان اأحوله�ا‬ ‫لت�س�ر ترب�ة خ�سبة‪.‬‬ ‫عل� َّي اأن اأق�ول كل م�ا عل�ي أان أاقول�ه‪ ،‬لي��س ل�دي خي�ار في ذل�ك‪،‬‬ ‫ا ألم�ر أاك�بر من�ك‪ ،‬بال�سب�ط كم�ا ه�و أاك�بر مني‪ ،‬وعم�ا قليل‪ ،‬بعد‬ ‫اأي�ام مع�دودات‪� ،‬س�يتبخر ال�س�يء ال�س�خ�سي في ا ألم�ر‪ ،‬ويبق�ى‬ ‫م�ا ه�و ع�ام‪ ..‬وت�س�ر ه�ذه الكلم�ات ‪-‬وا ألوراق المع�دودات ‪-‬‬ ‫لي�س�ت ل�ك وح�دك‪ ،‬ولي�س�ت من�ي وح�دي‪ ..‬و إانما‪ ..‬م�ن اآخرين‪..‬‬ ‫ولآخرين‪.‬‬ ‫وكل ذل�ك‪ ،‬في اأي�ام مع�دودات؛ عل�ي أان أا�س�تغلها اأج�ود‬ ‫ا�س �تغال‪.‬‬ ‫***‬ ‫يا �سديق‪..‬‬ ‫كل حياتن�ا ه�ي أاي�ام مع�دودات‪ ،‬ول�و تاأمل�ت الآن ق�س�ة حياتك‬ ‫ورحلت�ك فيه�ا‪ ،‬لوج�دت أان الزم�ن يفقد هيبته مثل مت�س�ول يدور‬ ‫عل�ى الأب�واب‪ ،‬وكان في أايامه عزيز قومه‪..‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪78‬‬ ‫ل�و ت أامل�ت وفت�س�ت‪ ،‬وقلبت وفكرت‪ ،‬لتعجبت‪ :‬ه�ل حق ًا انق�ست‬ ‫ع�س�ر �س�نوات منذ ذلك الحدث؟‪ .‬هل حق ًا انق�سى خم�س�ة ع�سر‬ ‫عام ًا على ما يبدو ك أانه البارحة؟ هل حق ًا انق�سى ع�سرون عام ًا‬ ‫منذ اأن كان كذا؟‪.‬‬ ‫كثر ًا ما نقول‪ :‬كاأنها البارحة‪.‬‬ ‫وه�ذا ح�ق‪ .‬اإنه�ا أاي�ام مع�دودات‪ ،‬والزم�ن فيه�ا عزي�ز ق�وم‬ ‫ذ ّل‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وبع�د ع�س�رين عام� ًا‪ ،‬ربم�ا �س�نقول اأو �س�يقول غرن�ا ال�س�يء‬ ‫نف�س�ه عل�ى ه�ذا الحا�س�ر ال�ذي يب�دو الي�وم طوي� ًا عري�س ًا‪..‬‬ ‫لكنه اأيام معدودات‪ ،‬والزمن فيها ‪ ..‬عزيز قوم ذ ّل‪..‬‬ ‫واأق�ول ل�ك‪ :‬بع�د قليل ‪ -‬اأيام معدودات‪� ،‬س�تحزم حقائبك اأنت‬ ‫وترحل‪ ،‬و�ساأحزم اأنا اأمري اأبقى‪ ،‬و�سنحزن ‪ -‬لأيام معدودات ‪-‬‬ ‫م�ن أاج�ل الفراق‪ ،‬ثم �س�ت أاخذنا مطحن�ة التفا�سيل لأيام معدودة‬ ‫اأخرى فنن�س�ى أاو نتنا�س�ى وتدفننا حياتنا أليام معدودات اأي�س ًا‪،‬‬ ‫وبعده�ا‪ ،‬وكم�ا �س�يحدث للجمي�ع‪� ،‬س�اأذهب أان�ا‪ ،‬و�س�تذهب أان�ت‪،‬‬ ‫و�س�يحملوننا ك ّ ًا في تابوت�ه‪ ،‬و�س�تعلو اأ�س�ماوؤنا لفت�ا ِت النع�ي‬ ‫ال�س�وداء المعلق�ة لأيام معدودات‪.‬‬ ‫و�س�يبكي علين�ا اأحبا ؤون�ا واأقاربن�ا ألي�ام مع�دودات عل�ى‬ ‫ا ألك�ر‪ ،‬ث�م �س�تاأخذهم مطحنة التفا�سيل الت�ي اأخذتنا من قبل‪،‬‬ ‫و�سيجدون في الن�سيان نعمة تلهيهم عنا‪ ،‬أليام معدودات‪ ،‬وبينما‬ ‫نح�ن هن�اك في قبورن�ا‪ ،‬وعندم�ا ي أات�ي الربي�ع الت�الي‪� ،‬س�ينمو‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪79‬‬ ‫الع�س�ب ف�وق قبورن�ا‪ ،‬م�س�تفيد ًا بالت أاكي�د م�ن المركب�ات الع�سوي�ة‬ ‫الت�ي تحلل�ت اأع�سا ؤون�ا إاليه�ا ور ؤوو�س�نا‪..‬‬ ‫إان�ه أام�ر مرع�ب بالتاأكي�د‪ ..‬و أاك�ر �س�يء مرع�ب في�ه أانه حتمي‬ ‫ل فرار منه‪.‬‬ ‫***‬ ‫لكن الع�سب على القبور لن يكون نهاية المطاف‪.‬‬ ‫فف�ي النهاي�ة ج�د ًا �س�نتعر�س لذل�ك الختب�ار ال�ذي �س�يبين‬ ‫ه�ل كان�ت حياتن�ا مح��س �ض�ماد ع�ض�وي لع�ض�ب عاب�ر وتافه‪ ،‬اأم‬ ‫اأننا ا�ض�تطعنا اأن نرك اأثراً أاف�ضل ‪ -‬وا�ض�تطعنا أان ننتج ثماراً‬ ‫مفي�دة لن�ا ولل آاخري�ن م�ن بعدن�ا‪.‬‬ ‫لذل�ك اأق�ول ل�ك‪ ،‬م�ا دام الع�ض�ب العاب�ر النام�ي هن�اك‬ ‫ير�ضدن�ا‪ ،‬فلنح�اول أان نثم�ر �ض�يئاً‪ ،‬وم�ا دام الوق�ت يح�ارب‬ ‫�سدن�ا‪ ،‬فلنح�اول أان نك�س�به‪ ،‬م�ا دمن�ا نق�در‪.‬‬ ‫وم�ا دام�ت روؤو�س�نا �س�تكون �ض�ماداً ع�ضوي�اً للع�ض�ب التاف�ه‬ ‫النام�ي ف�وق القب�ور‪ ،‬فلتك�ن اأي�س� ًا بالإ�ساف�ة اإلى ذل�ك �س�ماد ًا‬ ‫روحي� ًا للثم�ر؛ الق�ادم ل محال�ة‪.‬‬ ‫كي�ف؟‪ .‬أاق�ول ل�ك‪ :‬فليتحم�ل راأ�س�ك راأ�س�ي‪ ،‬ولنك�س�ب اأن�ا‬ ‫واأن�ت في أاي�ام مع�دودات ه�ذه الأوراق المع�دودات‪� .‬س� أاذهب أان�ا‪،‬‬ ‫و�س�تذهب أان�ت‪ ،‬ولك�ن �س�تبقى ه�ي‪ ،‬و�ستتنا�س�ل ه�ي‪ .‬و�س�تتفجر‬ ‫ذات ي�وم ه�ي‪.‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺿﻮء ﰲ اﳌﺠﺮة‬ ‫‪80‬‬ ‫اأق�ول ل�ك‪ :‬بيق�ين ت�ام؛ ألني اأع�رف اأني أاكتبه�ا م�ن أاجل�ه‪،‬‬ ‫و�ضاأ�ض�تودعها عن�ده‪ ،‬وه�و ج�ل وع�لا لا ت�ضي�ع الودائ�ع عن�ده‪.‬‬ ‫أاق�ول ل�ك بيق�ين‪ ،‬في ه�ذه اللحظ�ة ذاته�ا و أان�ا اأكت�ب‪ ،‬هن�اك‬ ‫أاطف�ا ٌل يول�دون الاآن �ض�يقر ؤوون م�ا اأكتب�ه ويه�زون ر ؤوو�ض�هم‬ ‫موافق�ين‪ ..‬نع�م لق�د ح�دث ذل�ك‪ ..‬لم ي�ضيعه�ا الله‪.‬‬ ‫وهن�اك آاخ�رون‪ ،‬لم يول�دوا بع�د ‪ -‬ربم�ا منه�م أاولادك‪،‬‬ ‫�س�يقروؤون م�ا أاكت�ب و�س�يتفاعلون مع�ه‪ .‬و�س�ي�سيء تفاعله�م‬ ‫حيا َته�م وحي�اة الآخري�ن قربه�م‪..‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬ ‫وكله�ا أاي�ام مع�دودات‪ ،‬وي أات�ي رم�س�ان‪ ،‬فيك�ون (غ�ر �س�كل)‬ ‫بالن�س�بة له�م‪ ،‬وتعل�ق ال�سن�ارة‪ ،‬ويتذوق�ون الطع�م‪ ،‬ويعرف�ون‬ ‫لذت�ه‪ ،‬فيغترف�ون من�ه بقي�ة أاي�ام ال�س�نة‪ ،‬ويغط�س�ون في ذل�ك‬ ‫النه�ر الج�اري‪ ،‬وتعل�ق قلوبه�م كالري�ات ال�س�اطعة في �س�قوف‬ ‫الجوام�ع‪ ..‬وينتم�ون لتل�ك الطبق�ة العلي�ا‪ ،‬طبق�ة ال� ‪ 1%‬الت�ي‬ ‫�س�تزيد بالتدري�ج‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬كلها أايام معدودات‪ ،‬ويحدث ذلك‪.‬‬ ‫وبعده�ا‪ ،‬كله�ا أاي�ام مع�دودات ويك�ون ذل�ك في مي�زان‬ ‫ح�س �نا تي ‪.‬‬ ‫و أاي�س ًا ميزا ِن ح�سناتك ؛ برحمة الله وف�سله‪.‬‬ ‫ت�ساألني كيف؟‪.‬‬ ‫ل أاعرف التفا�سيل‪ .‬ما الم�سوؤول ب أاعلم من ال�سائل‪..‬‬

‫اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪوا ﺑﻌﺪ ‪81‬‬ ‫لكن�ي أاع�دك‪ ،‬عندم�ا نلتق�ي واإياه�م‪ ،‬أاولئ�ك الذي�ن لم‬ ‫يول�دوا بع�د‪ ،‬في ذل�ك الي�وم المحت�وم الموع�ود‪ ،‬ف� إاني �س أا�س�األهم‪:‬‬ ‫ولعله�م �س�يجيبونني‪.‬‬ ‫عندم�ا يتعل�ق ا ألم�ر بم�ا �س�يحدث لن�ا‪ ،‬الذي�ن لم يول�دوا بع�د‬ ‫يعرفون أاف�سل‪.‬‬ ‫***‬ ‫اأت�رى؟ لأن الأم�ور تتزاح�م في فم�ي‪ ،‬ف�اإني و أان�ا أاتح�دث ع�ن‬ ‫رم�س�ان ن�س�يت اأن أاتح�دث ع�ن ال�سي�ام‪.‬‬ ‫اإنها الحقيقة المُ َّرة‪ ..‬كلما قلت �سيئ ًا غابت عني أا�سياء‪..‬‬ ‫***‬ ‫وقبل اأن أان�سى‪ :‬كل رم�سان واأنت بخر‪..‬‬ ‫اأعني‪ :‬كل رم�سا ٍن ورم�سا ُن حق ًا رم�سان‪ ،‬يا �سديق‪.‬‬ ‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬

‫ﻋﺻﯾر اﻟﻛﺗب ﻟﻠﻧﺷر واﻟﺗوزﯾﻊ‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook