اللفظ والمعنى عند المعاصرين وكــا شــغلت هــذه القضيــة القدمــاء ،فكذلــك شــغلت المحدثــن المعاصريــن. •فقــد ناقــش الدكتــور بــدوي طبانــة مســألة اللفــظ والمعنــى ووحــدة العمــل الأدبي ،وقــرر أن العمــل الأدبي وحـدة مؤلفـة مـن الشـعور والتعبـر وقـال “ إننـا نجـد صعوبــة ماديــة في تقســيم العمــل الأدبي إلى عنــاصر ،لفــظ ومعنـى أو شـعور وتعبـر ،ليسـت الصـورة التعبيريـة إلا ثمـرة للانفعـال بالتجربـة الشـعورية ،وليسـت القيمـة الشـعورية إلا مــا اســتطاعت الألفــاظ أن تصــوره وتنقلــه إلى مشــاعر الآخريــن1. •وتعــرض الأســتاذ أحمــد حســن الزيــات لهــا بأجمــل وصــف قائــاً “ :الــكلام كائــن حــي روحــه المعنــى وجسـمه اللفـظ ،فـإذا فصلـت بينهـا أصبـح الـروح نفسـاً لا 1التيارات المعاصرة في النقد ص 184ط الأولى – لجنة البيان العربي – نشر الأنجلو سنة 1963 - 51 -
يتمثــل والجســم جــاداً لا يحــس“1. •وقــد أوجــز الدكتــور ســعد مهنــا القضيــة في قولـه ”:وخلاصتهـا :أن ترتيـب المعـاني في الذهـن هـو الـذي يقتـي ترتيـب الألفـاظ في العبـارة ،وأن اللفـظ لا مزيـة لـه في ذاتـه ،وإنمـا مزيتـه في تناسـق معنـاه مـع معنـى اللفـظ يجــاوره في النظــم ،أي تنســيق الــكلام والكلــات والمعــاني بحيــث يبــدي النظــم جــال الألفــاظ والمعــاني مجتمعــة، وتــرى أن الجــال الفنــي رهــن بحســن النســق أو حســن النظــم كــا إنــه لا اللفــظ منفــرداً موضــع حكــم أدبي ولا المعنـى قبـل أن يعـر عنـه في لفـظ ،وإنمـا هـي باجتماعهـا في نظــم يكــون موضــع استحســان أو اســتهجان“2. •أمـا الدكتـور عـز الديـن إسـاعيل فـرى :اللفظـة بمفردهـا لا تُحـب ولا تسـتكره ،أو بعبـارة أخـرى لا تحسـن ولا تقبـح ،وإنمـا مكانهـا مـن العبـارة ومـدى انسـجامها مـع بقيـة الألفـاظ هـو الـذي يحـدد هـذا الحسـن أو القبـح“3. •ويقــول الدكتــور نــر أبــو زيــد “ فاللفــظ لا 1دفاع عن البلاغة ص 17مطبعة الرسالة سنة ،1945وانظر أيضاً ص87-59 2محاضرات في النقد الأدبي والأدب المقارن ص 48ط سنة 1985 3الأسس الجمالية في النقد الأدبي ص 270ط 3دار الفكر العربي سنة1974 - 52 -
يكـون لفظـاً ،إلا هـو دال عـى معنـى ،فـإذا تعـ َّرى اللفـظ عـن معنـاه فهـو محـض صـوت لا دلالـة فيـه ،ولا يتصـور فيـه نظ ـم أو ترتي ـب“1. •أمــا الدكتــور مصطفــى عــي عمــر فإنــه يــرى أن عبـد القاهـر قـد أضـاف للنقـد الأدبي وأثـراه ،فيقـول”: وهكـذا نجـد أن الإضافـة الأولى التـي أضافهـا عبـد القاهـر الجرجـاني إلى النقـد الأدبي والتـي لم يتنبـه إليهـا مـن سـبقوه مــن النقــاد تتجســد في العلاقــة التــي جعلهــا بــن اللغــة والعمـل الأدبي ،وبذلـك حـرر النحـو مـن القوالـب الجامـدة التـي ص ّبهـا فيـه النحـاة ،وجعـل لـه وظيفـة هامـة في النقـد الأدبي وتتمثــل إضافــة عبــد القاهــر الجرجــاني الثانيــة في قضائـه عـى ثنائيـة اللفـظ والمعنـى ،وإذا كان الناقـد العـربي قـد أكـد أن اللغـة مـن حيـث هـي كلـات لا يمكـن الفصـل بـن شـكلها الخارجـي ومضمونهـا نـراه وقـد لفـظ لآراء التـي ذكرهـا مـن سـبقوه مـن النقـاد الذيـن فضلـوا اللفـظ عـى المعنـى أو ممـن فصلـوا بينهـا“2. 1مفهوم النظم عند عبد القاهر ص 21مجلة فصول م 5سنة 1984 2مقالات في النقد الأدبي القديم ص221 - 53 -
وخلاصة القول في قضية اللفظ والمعنى: “ أن عبــد القاهــر الجرجــاني لا يــرى قيمــة للكلمــة إلا في علاقـة ،ولا يـرى العلاقـات في الجملـة الشـعرية إلا مـن جهـة أنهـا أدوار جماليـة تلـك التـي تظهـر في الارتباطـات بـن عنـاصر الجملة بعضهـا وبعـض ،وفي تفاعـل متبـادل بـن الجمـل والكلـات في الســياق ،ولذلــك كانــت عمليــة الخلــق الأدبي كامنــة في كيفيــة تعامـل الشـاعر مـع اللغـة ،إذ أنـه يوجـه الأجـزاء إلى مواضيعها في نظامهـا ،ويوجـه الأنظمـة إلى علاقتهـا في تركيبهـا تحقيقـاً للتفاعـل بـن هـذه العنـاصر مـا يكـون بنيـة العمـل الشـعري ومـا يتيـح لنـا فرصـة التفكـر في حيويـة المعنـى ،فحيـث تتجاهـل الكلمـة المفـردة في ذاتهـا ونبحـث عنهـا في موقعهـا مـن السـياق ،حيـث نـدرك هـذه الحيويـة ودرجـة تأثيرهـا ولعـل فكـرة السـياق هـذه خطـوة إلى إدراك تفصيـي لـدور السـياق نفسـه في صنـع القصيدة فاللفظـة يتحقـق وجودهـا وتفاعلهـا وجمالهـا بالجملـة ،والجملـة تحقــق وجودهــا تبعــاً لذلــك باندماجهــا وترافقهــا مــع جملــة أخـرى ضمـن البيـت الـذي يحتـوي عـى أكـر مـن جملـة ،وهـذا مـا يغـري بـرورة توضيـح علاقـة البيـت نفسـه بمـا قبلـه ومـا بعـده ،بـل بمـا ورد مـن أبيـات في أول القصيـدة حتـى آخرهـا وبهـذا يشـمل العمـل النقـدي مسـاحة القصيـدة كاملـة بوصفهـا - 54 -
بنيـة حيـة مكونـة مـن أجـزاء تربطهـا علاقـات متبادلـة ويتحقـق لنـا حينئـذ تتبـع اتسـاع رقعـة المعنـى الشـعري ومـدى حيويتـه وتأثـره الجـالي معـاً”1. 1مفهوم الجمال عند عبد القاهر الجرجاني ص 92، 91د أحمد عبد السيد الصاوي سنة 1988 - 55 -
معنى المعنى عند عبد القاهر الجرجاني يؤكـد عبـد القاهـر أن مـا يقصـده بــ (المعنـى) ليـس معنـى الكلمــة المفــردة ،فالكلمــة المفــردة لا ينطــوي معناهــا الخــاص عـى أيـة مزيـة بيانيـة ،وإنمـا المزيـة والفضيلـة في نظـره للمعنـى الواحـد المفهـوم مـن مجمـوع الكلـات التـي ينظمهـا الـكلام“1. معنــى ذلــك أن المعنــى عنــده “ هــو كل مــا ينتــج عــن الســياق مــن فكــر وإحســاس وصــوت وصــورة”2. فليـس المقصـود بالمعنـى عنـده هـو المعنـى الجامـد الغفـل فذلـك هـو المعنـى فقـط. فالمعنـى عنـده هـو “ الدلالـة المبـاشرة التـي يجملهـا ظاهـر اللفـظ “3. وهـذا ليـس مرادنـا ،ولكـن مرادنـا هـو مـا ينتـج عـن ذلـك 1اللفظ والمعنى د محمد عابد الجابري ص 42مجلة فصول م / 6الجزء الأول /سنة 1985 2النقد التحليلي ص157 3مفهوم الجمال عند عبد القاهر الجرجاني ص61 - 56 -
المعنـى مـن إيحـاءات وشـعور وأحاسـيس ،فلذلـك كان المعنـى الثــاني أو “ معنــى المعنــى “ هــو :الدلالــة غــر المبــاشرة التــي تسـتقي مـن وراء الـكلام ،ومـن خـال مـا يتضمنـه مـن إيحـاءات وأبعـاد شـعرية1. والدليل على ذلك تحليله لأبيات كثير عزة: ولَـ َّمـا َق َض ْي َنا ِمــ ْن ِم ًنى ُكــ َّل َحاج ٍة و َمـ َّسـح بـالأركـان َمــ ْن هـو ماس ُح و ُشــ َّدت على ُد ْهـم الم َها َرى ِر َحا ُلنا ولـم َي ْن ُظر الـغـادي ا َّلــ ِذي هو رائـ ُح أخــ ْذنــا بــأطــراف الأحــاديــث َب ْي َننا و َسالَ ْت بأعناق المط ِّي الأباط ُح وقبـل أن نذكـر تحليـل عبـد القاهـر لهـذه الأبيـات ،نـورد مـا قالـه ابـن قتيبـة في ذلـك ،حيـث يقـول “ :هـذه الألفـاظ كـا تـرى ،أحسـن شيء مخـارج ومطالـع ومقاطـع ،وإن نظـرت (إلى) مـا تحتهـا مـن المعنـى وجدتـه :ولمـا قطعنـا أيّـام م ّنـى ،واسـتلمنا الأركان ،وعالينـا إبلنـا الأنضـاء ،ومـى النـاس لا ينتظـر الغـادي الرائـح ،ابتدأنـا في الحديـث ،وسـارت المطـ ّى في الأبطـح“2. نلاحظ من تحليل ابن قتيبة السابق الآتي: أولاً :فصل بين اللفظ والمعنى. 1السابق ص61 2الشعر والشعراء ص9 - 57 -
ثانيـاً :أنـه يقصـد بالمعنـى هنـا (المعنـى الخـام) أو الفكـرة أو الحكمــة. ثالثـاً :ابـن قتيبـة يؤمـن بالفكـرة في الشـعر والحكـم والأمثال، وهـو يـدري أن مثـل هـذه الأشـعار لا قيمـة لها. “ وعـى هـذا فابـن قتيبـة لا يعـد الشـعر ذا معنـى إلا إذا اشـتمل عـى حكمـة أو مثـل أو فكـرة فلسـفية أو معنـى أخلاقـي أمـا مـا عـدا هـذا مـن مجـرد التصويـر لحالـة نفسـية أو التعبـر عـن موقـف إنسـاني فـا يعـد عنـده معنـى ،لقـد أطـال البحـث في هـذه الأبيـات فلـم يجـد فيهـا حكمـة أو مثـ ًا أو فكـرة أخلاقيـة فاتهمهـا مـن أجـل ذلـك بالقصـور“1. ثـم نعـود بعـد ذلـك إلى تحليـل عبـد القاهـر لهـذه الأبيـات التـي جـاء بهـا لمناقشـة الشـعر والفضـل والمزيـة في الصـورة كلهـا لا في اللفـظ ،ورد مقـال مـن قـال :أن الشـعر مـن أجـل اللفـظ ونعـى عـى ابـن قتيبـة عندمـا فضـل الألفـاظ وأنكـر المعـاني ، فيقـول “ ”:ولمَّـا قضينـا مـن ِم ًنـى ك َّل حاجـة “ فعـ ّر عـن قضـاء المناسـك بأجمعهـا والخـروج مـن فُرو ِضهـا و ُسـ َن ِنها ،مـن طريـ ٍق أمكنـه أن يُقـ ِّر معـه اللفـظ ،وهـو طريقـة العمـوم ،ثـم نبّـه 1النقد التحليل ص157 - 58 -
بقولـه “ :وم ّسـح بـالأركان مـن هـو ماسـ ُح “ عـى طـواف الـوداع الـذي هـو آخـر الأمـر ،ودليـل المسـرِ الـذي هـو مقصـوده مـن الشــعر ،ثــم قــال “ :أخذنــا بأطــراف الأحاديــث بيننــا “ فوصــل بذكـر مسـح الأركان ،مـا وليـه مـن َز ِّم الـركاب وركـوب ال ُّركبـان، ثـم د ّل بلفظـة الأطـراف عـى ال ّصفـة التـي يختـ ّص بهـا ال ِّرفـاق في ال َّسـفر،من التـرف في فنـون القـو ِل وشـجون الحديـث ،أو مـا هـو عـادة المتظ ِّرفـن ،مـن الإشـارة والتلويـح وال َّر ْمـز والإيمـاء ،وأنبأ بذلـك عـن ِطيـب النفـوس ،وقُـ َّوة النشـاط ،وفَ ْضـ ِل الاغتبـاط ،كـا تُوج ُبـه ألفـة الأصحـاب وأُنسـ ُة الأحبـاب ،وكـا يليـق بحـال مـن ُوفَّــق لقضــاء العبــادة الشريفــة ورجــا ُحســن الإيــاب ،وتن َّســ َم روائـح الأح ّبـة والأوطـان ،واسـتماع التهـاني والتَّحايـا مـن ال ُخـ َاّن والإخـوان ،ثـم زا َن ذلـك كلَّـه باسـتعارة لطيفـ ٍة طَ َّبـق فيهـا َم ْف ِصـل التشــبيه ،وأفــاد كثــراً مــن الفوائــد بلُطْــف ال َو ْحــي والتنبيــه، فــر ّح أ ّولاً بمــا أومــأ إليــه في الأخــذ بأطــراف الأحاديــث ،مــن أنهـم تَ َنازعـوا أحاديثهـم عـى ظهـور ال َّرواحـل ،وفي حـال التو ُّجـه إلى المنـازل ،وأخـر بعـ ُد بسرعـة السـر ،و َوطَـاءة الظَّهـر ،إذ َج َعـل سلاسـة َسـ ْرها بهـم كالمـاء تسـيل بـه الأباطـح ،وكان في ذلـك مـا يؤكّـد مـا قبْلـه ،لأن الظُّهـور إذا كانـت َو ِطيئـ ًة وكان سـرها ال َّسـ ْ َر السـه َل السريـع ،زاد ذلـك في نشـاط ال ُّركبـان ،ومـع ازدياد النشـاط - 59 -
يـزداد الحديـث ِطيبـاً ،ثـم قـال :بأعنـاق المطـ ّي ،ولم يقـل بالمطـ ّي، لأن السرعــة والبُــط َء يظهــران غالبــا في أعناقهــا ،ويَ ِبــن أمرهــا مـن َهواديهـا وصدو ِرهـا ،وسـائِ ُر أجزائهـا تسـتند إليهـا في الحركـة، وتَتبعهـا في الثِّ َقـل والخ َّفـة ،ويُعـ ِّر عـن المَـ َرح والنشـاط ،إذا كانـا في أنفسـها ،بأفاعيـ َل لهـا خا ّصـة في العنـق والـرأس ،وتَـ ُد ّل عليهـا بشــائل مخصوصــ ٍة في المقاديم،فقــل الآن :هــل بقيــ ْت عليــك حسـنة تُ ِحيـل فيهـا عـى لفظـة مـن ألفاظهـا حتـى إ ّن فَ ْضـ َل تلـك الحسـنة يبقـى لتلـك اللفظـة لـو ُذكـر ْت عـى الانفـراد ،وأزيلـت عـن موقعهـا مـن نظـم الشـاعر ونسـجه وتأليفـه وترصيفـه”1. هنـا نجـد مفهومـاً كامـاً لمعنـى المعنـى عنـد عبـد القاهـر، فليــس المعنــى في نظــره هــو المحصــول الفكــري ،وإنمــا المعنــى عنـده هـو كل مـا تولـد مـن ارتبـاط الـكلام بعضـه ببعـض وكل مـا نشـأ عـن النظـم والصياغـة مـن خصائـص ومزايـا. ونجــد أيضــاً في تحليلــه أنــه اهتــم وركــز عــى الاســتعارة، وحــاول أن يوضــح مالهــا مــن تأثــر في الصــورة الأدبيــة كلهــا. “ وواضـح مـن منهـج عبـد القاهـر في تحليـل الأبيـات أنـه يــرد هــذه الخصائــص وتلــك المزايــا حتــى ولــو كانــت حــالات 1الأسرار ص116- 114 - 60 -
نفســية أو شــعورية إلى مــدى مــا اســتطاعه الأثــر الفنــي مــن الانتفـاع بمختلـف القـوى التـي تسـتطيع بهـا الألفـاظ مجتمعة أن تبعـث هـذا الإحسـاس أو ذاك ومـن ثـم يسـتخلص عبـد القاهـر قضايـاه وأحكامـه مـن واقـع العلاقـات التـي أمامـه فيقـف عنـد كل جملـة ليحـدد ومـا تتسـم بـه مـن خصائـص ومـا تفيـض يـه تبعـاً لهـذه الخصائـص مـن مشـاعر وعواطـف ومواقف نفسـية“1. وفي تلك الأبيات يقول الدكتور عاطف جودة: “ إن بنيـة الصـورة في الأبيـات تلفتنـا إلى أن في الصـورة بعـداً آخـر هـو هـذا “ المـاء الحـركي” وهـذا البعـد جوهـر الاسـتعارة وخمـرة الصـورة ،ويطالعنـا هـذا المـاء المتموج في انشـغال السـفر بشــد الرحــال وتجهيــز القوافــل وفي الســهول ضيقــة بالحجــج والمــآزم متلاقيــة متقاطعــة تغــص بالرواحــل والركــب غاديــن رائحـن وفي حركـة الحـوار التـي تغـزل وتنسـج مـن البطـاح سـيالة بأعنـاق المطايـا ارتفاعـا وانخفاضـا“2. ويقول العقاد في تعليقه على الأبيات: “ فالقطعـة خلـو مـا تعـود النقـاد أن يسـموه بالمعـاني في الشـعر ،وكلنـا لا نقـول مـع القائلـن إنهـا حـاوة لفظيـة ليـس إلا 1النقد التحليل ص160 2نقلا من « مفهوم الجمال عند عبد القاهر الجرجاني « ص13 - 61 -
ولسـنا نحسـب الفضـل في استحسـانها للحـروف والكلـات كـا يحسـبون فـإن الشـعر شيء غـر الألفـاظ والمعـاني الذهنيـة إنـه الصـور الخياليـة ومـا تنطـوي عليـه مـن دواعـي الشـعر“1. ويقــول الدكتــور العشــاوي في تعليقــه عــى شرح هــذه الأبيــات: “ فتفســره الاســتعارة “ وســالت بأعنــاق المطــي الأباطــح “ مرتبـط بالموقـف العـام الـذي صـدرت عنـه الأبيـات فـا كان للإبـل أن يكـون سـرها السـر السـهل السريـع لـولا مـا كان يغمـر الركبــان مــن شــعور الســعادة والفــرح والغبطــة ،بعــد أن أدوا الفريضــة ورجــوا حســن الإيــاب ،ومــا كان لهــم أن يتجاذبــوا أطــراف الحديــث في نشــوة وانطــاق لــولا انتهاؤهــم مــن أداء الفريضـة ،ومـا انتهاؤهـم مـن أداة الفريضـة إلا إيـذان بالعـودة إلى الأهــل والأوطــان والخــان ،وهكــذا نحــس أن كل جــزء في الـكلام مكمـل للجـزء الأخـر ومفـر لـه ،وهكـذا لم يفصـل عبـد القاهـر بـن الـكلي والجـزئي ،أو بـن الجوهـر والعـرض ،أو بـن اللفـظ والمعنـى ،كـا فعـل سـابقوه واسـتطاعت فكـرة التوحيـد بـن عنـاصر اللغـة هـذه أن تحقـق لمنهـج عبـد القاهـر ودراسـة للشـعر فائـدة كبـرة وأن تخلصـه مـن كثـر مـن الأخطـاء التـي 1فصول من النقد عند العقاد ص 256د محمد خليفة التونسي مكتبة الخانجي - 62 -
وقـع فيهـا غـره“1. 1قضايا النقد الأدبي المعاصر ص 229د محمد زكي العشماوي ط دار الكتاب - 63 -
خلاصة البحث والنتائج النهائية وبعـد اسـتعراض هـذه القضيـة بـكل تشـعباتها وفروعهـا، ومـا أثـر حولهـا والجـدل الحاصـل فيهـا وتفنيـد آراء كل فريـق، يمكننـي التوصـل إلى بعـض الحقائـق مـن خـال هـذا البحـث، والتــي يمكــن أن ألخصهــا في الآتي: •الحياد والموضوعية في شخصية عبد القاهر. •إتبــاع أســلوب الاســتقصاء والتتبــع بالــرح والتحليــل والبراهــن عــى صــدق كلامــه. •ليــس هنــاك مزيــة في اللفظــة المفــردة ولا بلاغــة ولا فصاحــة. •أن الكلمة فائدتها بمدلولها في السياق الكلامي. •اللفظ والمعنى حبتين في عقد واحد. •الحكـم عـى العمـل الأدبي يكـون عـى العمـل الكامـل ككل ،وليـس عـى كل لفظـة فيـه عـى حـدة. •المعنـى عنـده هـو المعنـى الثـاني ،وليـس المعنـى الخام – الأول ،-فالمعنـى الأول الـذي يحـرك المشـاعر والأحاسـيس - 64 -
في النفوس. •اختــاف المتلقــون في اســتقبال المعنــى الثــاني بحســب اختــاف هيئــة الإحســاس بالمعنــى. •أن عبـد القاهـر قـد سـبق عـره وفـاق أقرانـه بهـذه النظريــة وصــدق كلامــه ،فإننــا نجــد الآن مــن علــاء الغــرب مــا يتفــق مــع الجرجــاني في نظريتــه. - 65 -
فهرس مقدمة 3 عبد القاهر الجرجان ي 5 في سيرته الذاتية والعلمي ة 5 اللفظ والمعنى قبل عبد القاه ر 20 النشأة والبداية 13 اللفظ والمعنى عند عبد القاهر الجرجاني 33 اللفظ والمعنى عند المعاصرين 51 معنى المعنى عند عبد القاهر الجرجاني 56 خلاصة البحث والنتائج النهائية 64 - 66 -
Search