Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore all Storyz

all Storyz

Published by eman.ali.alhousani, 2020-01-13 01:45:15

Description: all Storyz

Search

Read the Text Version

‫العربيـة‪ ،‬ليتـم اختيـاره متحدثـاً رسـمياً لألعـاب‬ ‫بدأت قصة الشـرطي الجسـمي منذ العام ‪ 1992‬عندما‬ ‫للأولمبيـاد الخاصـة لمنطقـة الشـرق الأوسـط‬ ‫كان طالبـاً في الصـف الخامـس الابتـدائي‪ ،‬حيـث طلبـت‬ ‫وشـمال أفريقيـا لمـدة ‪ 4‬سـنوات حـرص خلالهـا‬ ‫إدارة المدرسـة مـن عائلتـه أن ُي ْخـرج منهـا بسـبب تأخـر‬ ‫علـى أن يصـل إلى عـدة دول في أوروبـا وآسـيا وحتـى‬ ‫أُققدفـراتلـهبـاالبعقالليـدرةاسمـقةارنعـلـة بىزامللاجئـسهـمونيظلرايئـجـهدالنطفلبـسـة‪.‬ه‬ ‫الولايـات المتحـدة الأمريكيـة لينقـل الصـورة الإيجابيـة‬ ‫يقضـي الأيـام وحيـداً في غرفتـه‪ ،‬لا يختلـط بالنـاس‪ ،‬وكان‬ ‫للاهتمـام بأصحـاب الهمـم في دولـة الإمـارات والعالـم‬ ‫يشـعر بالخجـل مـن الحديـث معهـم‪ ،‬فف َّضـل الاعتـزال‪،‬‬ ‫العـربي‪ ،‬وواقـع الاهتمـام برياضـات هـذه الفئـة‪.‬‬ ‫وبـات رغـم صغـر سـنه ينظـر إلى الدنيـا بتشـاؤم‪.‬‬ ‫سـاهم المقربـون مـن الجسـمي في إخراجـه مـن حالـة‬ ‫ثلاث لغات‬ ‫ال ُعزلـة‪ ،‬فأدخلـوه إلى نـادي دبي لأصحـاب الهمـم ليبـدأ‬ ‫استطاع الجسمي أن ينقل للعالم صورة واقع أصحاب‬ ‫ممارسـة الرياضـة التـي أحبهـا‪ ،‬وكانـت تملـئ وقـت‬ ‫الهمـم‪ ،‬لكـن المفاجـأة كانـت تتمثـل في نقلـه الصـورة‬ ‫فراغـه وتـزرع البهجـة في حياتـه‪ ،‬فشـكَّلت لـه دفعـاً‬ ‫بثـاث لغـات هـي «العربيـة والإنجليزيـة والأوردو»‪،‬‬ ‫معنويـاً كبيـراً سـاهم في تغييـر حياتـه نحـو الأفضـل‪.‬‬ ‫التـي تعلمهـا مـن خـال حديثـه مـع محيطـه مـن‬ ‫النـاس دون أن يحتـاج إلى مناهـج علميـة أو مدرسـية‪.‬‬ ‫أ َّول خطوة‬ ‫بـرع الجسـمي في الرياضـة بشـكل كبيـر‪ ،‬وبـدأ أولى‬ ‫ذهبية الصين‬ ‫خطوات في مسابقة الجري لمسافة ‪ 100‬متر ليتمكن‬ ‫بالتزامـن مـع كونـه متحدثـاً باسـم أصحـاب الهمـم‪ ،‬كان‬ ‫مـن نيـل أ َّول ميداليـة ذهبيـة في ايرلنـدا في العـام ‪2003‬‬ ‫الجسـمي يواصـل رحلـة تألقـه الرياضيـة ليتمكـن في‬ ‫ضمـن بطولـة خاصـة بأصحـاب الهمـم‪ ،‬لكـن الأمـر لـم‬ ‫العـام ‪ 2007‬مـن الحصـول علـى الميداليـة الذهبيـة في‬ ‫يتوقـف عنـد هـذا الحـد فواصـل عزمـه في المجـال‬ ‫أولمبيـاد الصيـن الخـاص في مسـافة ‪ 100‬متـر‪ ،‬والتـي‬ ‫الر ياضـي محـاولا ً أن يجـد ضالتـه في بطولـة أ كبـر‪.‬‬ ‫قطعهـا في ‪ 10‬ثـوا ٍن و‪ 45‬جـزءاً مـن الثانيـة‪ ...‬كانـت‬ ‫في العـام ‪ ،2006‬كانـت ضالـة الجسـمي في انتظامـه‬ ‫ضمـن البطولـة العربيـة للأولمبيـاد الخـاص‪ ،‬ليتمكـن‬ ‫لحظـة اسـتثنائية في حيـاة الجسـمي‪.‬‬ ‫مـن إحـراز الميداليـة الذهبيـة في جـري مسـافة ‪100‬‬ ‫قـرر الجسـمي أن لا يكتفـي بهـذا الإنجـاز بـل المضـي‬ ‫متـر بعـد منافسـة شـديدة مـع الـدول المشـاركة‪.‬‬ ‫قدمـاً في حصـد الميداليـات‪ ،‬لكـن الريـاح جـاءت عكـس‬ ‫مـا تشـتهيه ُسـ ُف ُنه‪ ،‬ففـي العـام ‪ 2009‬تعـرض إلى‬ ‫متحدث رسمي‬ ‫إصابـ ٍة وتمـز ٍق في عضلـة سـاقه كانـت كفيلـة أن توقـف‬ ‫لمـع نجـم الجسـمي بشـكل سـريع في البطولـة‬ ‫مسـيرة حياتـه الرياضيـة في جـري مسـافة ‪ 100‬متـر‪،‬‬ ‫ليخضـع إلى جلسـات العـاج الطبيعـي‪ ،‬جعلـت العـودة‬ ‫إلى المسـتوى الر ياضـي السـابق صعبـ ًة للغايـة‪.‬‬ ‫‪51‬‬

52

‫دبي مفتوحـة لـه‪ ،‬ليبـدأ مهـام عملـه في إدارة أمـن‬ ‫رحلة العمل‬ ‫المواصـات‪ ،‬وكان للتحفيـز الكبيـر الـذي حظـي‬ ‫يدخـل الجسـمي عامـه الـ ‪ ،33‬ورغـم مـا مـر بـه مـن‬ ‫بـه دور مهـم في حصولـه علـى شـهادات تقديـر‪.‬‬ ‫ظـروف صعبـة‪ ،‬وإخـراج مـن المدرسـة إلا أنـه كان ناجحـاً‬ ‫الجسـمي هـو أب لأربعـة أولاد يسـتمد منهـم ومـن‬ ‫أيضـاً في مسـيرة حياتـه العمليـة فقـد عمـل لمـدة‬ ‫زوجتـه‪ ،‬عزمـه وإصـراره في التميـز في مجـال عملـه مـن‬ ‫عشـر سـنوات في قسـم الصحـة والسـامة في مركـز‬ ‫جهة‪ ،‬وفي مواصلة مشـاركته في ألعاب رفع الأثقال من‬ ‫دبي التجـاري المـالي‪ ،‬ثـم عمـل ضمـن شـركة خاصـة‬ ‫جهـة أخـرى‪ ،‬ويضـع نصـب عينـه أن يصـل إلى العالميـة‬ ‫في مطـار دبي الـدولي في مجـال التعامـل مـع الحرائـق‪.‬‬ ‫مجـدداً في رفـع الثقـال‪ ،‬مؤكـداً أن حرمانـه مـن الدراسـة‬ ‫غيـر أن البصمـة التـي يعتـز بهـا الجسـمي هـو‬ ‫لا يعنـي حرمانـه مـن تحقيـق الإنجـازات والأحـام‪.‬‬ ‫دخولـه إلى القيـادة العامـة لشـرطة دبي في العـام‬ ‫‪ 2014‬عندمـا تقـدم بأوراقـه ووجـد أبـواب شـرطة‬ ‫‪53‬‬

54

‫الطفلة المحاربة‬ ‫بعـد ودلاتهـا بــعشرين يومـاً أصيبـت بحمـى شـديدة اسـتدعت‬ ‫نقلهـا إلى المستشـفى‪ ،‬لتدخـل فـوراً إلى غرفـة العنايـة ال ُمركَّـزة‪،‬‬ ‫ويخـرج الطبيـب إلى والديهـا ويبلغهمـا أن طفلتهمـا سـتموت في‬ ‫غضـون يوميـن فقـط‪ ،‬لكـن الطفلـة خالفـت التوقعـات‪ ،‬وفتحـت‬ ‫عينيهـا مـن جديـد للحيـاة‪ ،‬وأصابـت الطبيـب بحالـة مـن الصدمـة‪،‬‬ ‫ليطلـق عليهـا في تقريـره الطبـي اسـم «الطفلـة المحاربـة»‪.‬‬ ‫هـذه الطفلـة صارعـت المـوت‪ ،‬لكـن الصـراع لـم يكـن سـهلاً لتصـاب‬ ‫بشـلل أطفال‪ ،‬وتصبح حياتها مرتبطة بكرسـي ُمتحرك‪ ،‬ورغم ذلك‬ ‫قـررت أن تجعـل مـن مقعدهـا المتحـرك رسـالة في الطاقـة الإيجابيـة‬ ‫ونشر السـعادة‪.‬‬ ‫«الطفلـة المحاربـة» هـي اليـوم إحـدى موظفـات القيـادة العامـة‬ ‫لشرطة دبي‪ ،‬وهي مدربة متخصصة في تطوير الذات‪ ،‬ومستشارة‬ ‫في التحفيـز الإيجـابي‪ ،‬ومدربـة ُمعتمـدة للسـعادة والإيجابيـة‪،‬‬ ‫واسـمها وضحـة أنـور حسـن‪ ،‬إماراتيـة الجنسـية‪ ،‬وتاليـاً قصتهـا‪:‬‬ ‫‪55‬‬

‫ومشـاكل الحيـاة باسـتخدام القـوة فـإن التسـامح‬ ‫للتدريـب‪ ،‬ووجـدت ترحيبـاً حـاراً مـن قبـل الموظفيـن‪،‬‬ ‫يعـزز التعامـل معهـا بأكبـر قـدر مـن الحكمـة وبُعـد‬ ‫وباشـرت مهامهـا في تقديـم ورش العمـل التدريبيـة‬ ‫الأفـق وهـو مـا ينعكـس علـى تحقيـق نتائـج إيجابيـة‪.‬‬ ‫في مجـال السـعادة والإيجابيـة وعلـى مـدار شـهر‬ ‫أنجـزت بتفـا ٍن اثنتـي واحـ ٍد وعشـرين محاضـرة‪.‬‬ ‫أفضل مدربة‬ ‫نالـت وضحـة حسـن خالل مسـيرة عملهـا جائـزة أفضـل‬ ‫نشر التسامح‬ ‫مدربة من أصحاب الهمم من المعهد العلمي في الشارقة‬ ‫لـم تكتـ ِف وضحـة أنـور بتقديـم ورش عمـل في السـعادة‬ ‫وتسـعى إلى المزيـد مسـتقبلا ً‪ ،‬تقـول‪ :‬طموحـي أن أنشـر‬ ‫والإيجابيـة‪ ،‬ومـع احتفـاء الدولـة بعـام التسـامح‬ ‫السـعادة بمعانيهـا الصحيحـة القائمـة علـى مبدأ القبول‬ ‫‪ ،2019‬جاءتهـا فكـرة نشـر مبـادئ وقيـم التسـامح‬ ‫والرضـا بالواقـع ومحاولـة تغييـره بإيجابيـة وبالابتعـاد‬ ‫بيـن الموقوفيـن‪ ،‬ووجـدت ترحيبـاً مـن مسـوؤليها‪،‬‬ ‫عـن السـلبية‪ ،‬فالإنسـان يسـتطيع أن يرسـم السـعادة‬ ‫وبالفعـل بـدأت في تقديـم محاضـرات عـن التسـامح‬ ‫لنفسـه مـن خالل طريقـة اختيـاره لمعالجـة التحديـات‪.‬‬ ‫لإيمانهـا أن لهـذه القيمـة الإنسـانية أهميـة بالغـة‬ ‫تغييـر التصرفـات‪ ،‬فبـدلا ً مـن التعامـل مـع الخلافـات‬ ‫‪56‬‬

‫قصة شرطة دبي‬ ‫أصيبـت الطفلـة المحاربـة بعـد ولادتهـا بحمـى لكـ َّن‬ ‫في أحـد الأيـام كانـت وضحـة أنـور حسـن تقـدم ورشـة‬ ‫والديها لم يدركا آثار الحمى الخطيرة على عليها الطفلة‬ ‫عمـل عـن السـعادة إلى موظفـي القيـادة العامـة لشـرطة‬ ‫فنقلاهـا متأخـراً إلى المستشـفى‪ ،‬لِ َت ْد ُخـ َل إلى العنايـة‬ ‫دبي بطريقـة سلسـلة أبهـرت المشـاركين الذيـن صـوروا‬ ‫المركزة ولتدخل في غيبوبة لمدة ستة أشهر إلى أن خرج‬ ‫مقتطفـات مـن الورشـة و ُعرضـت علـى سـعادة القائـد‬ ‫الطبيـب معلنـاً لوالدهـا أنهـا سـتموت في غضـون يوميـن‪،‬‬ ‫العـام لشـرطة دبي‪ ،‬اللـواء عبـد الله خليفـة المـري‪،‬‬ ‫علـى ابعـد تقديـر لكنهـا فتحـت عينيهـا أمـام الطبيـب‬ ‫فنالـت إعجابـه‪ ،‬واسـتدعى وضحـة والتقـى بهـا ثـم أمـر‬ ‫ثـم خرجـت مـن المستشـفى لكـن مصابـة بشـلل كلـي‪.‬‬ ‫بتعينهـا ضمـن القـوة‪ ،‬الأمـر الـذي أسـعدها وجعلهـا‬ ‫اسـتفاقت الطفلـة المحاربـة وضحـة حسـن علـى‬ ‫تشـعر بالفخـر في أن تكـون ضمـن مؤسسـة أمنيـة رائـدة‪.‬‬ ‫واقعهـا‪ ،‬لكنهـا لـم تستسـلم‪ ،‬فالتحقـت بمدرسـة‬ ‫انضمـت وضحـة إلى فريـق عمـل الإدارة العامـة‬ ‫خولـة بنـت الأزور ثـم مدرسـة قرطبـة لتـدرس المراحـل‬ ‫الأساسـية ثـم صاحبـت والديهـا إلى باكسـتان لتبـدأ‬ ‫مراحـل العالج مـن الشـلل الكلـي عبـر إجـراء عمليـة‬ ‫جراحيـة لتثبيـت القـدم وإجـراء عالج طبـي طبيعـي لهـا‪.‬‬ ‫اسـتمرت « الطفلـة المحاربـة» في عمليـة العالج لمـدة‬ ‫عاميـن متتاليـن‪ ،‬لكنهـا في الوقـت ذاتـه كانـت تحـارب‬ ‫علـى جبهـة ال ِع ْلـم فاسـتكملت دراسـتها‪ ،‬واسـتطاعت أن‬ ‫تحصـل علـى شـهادة الثانويـة العامـة‪ ،‬وتتمكـن مـن إجادة‬ ‫اللغـة الأورديـة بطلاقـة إلى جانـب إجـادة اللغـة الإنجليزيـة‪.‬‬ ‫واصلـت « الطفلـة المحاربـة» رحلـة علاجهـا لتتجـه إلى‬ ‫الولايات المتحدة الأمريكية في رحلة علاج طبيعي أخرى‬ ‫اسـتمرت خمـس سـنوات‪ ،‬وسـاعدتها علـى التقليـل مـن‬ ‫نسبة الشلل من كلي إلى جزئي‪ ،‬وأيضاًرفضت الاستسلام‬ ‫فالتحقـت بجامعـة «سـنتومس» في ولايـة تكسـاس‪،‬‬ ‫وحصلـت علـى درجـة البكالوريـوس في العلاقـات الدوليـة‪.‬‬ ‫عـادت « الطفلـة المحاربـة» إلى الإمـارات‪ ،‬وبـدأت تتطـوع‬ ‫في مختلـف المياديـن‪ ،‬وحرصـت علـى أن تكـون فاعلـة‬ ‫في المجتمـع بـدلا ً مـن الاكتفـاء بالجلـوس علـى كرسـي‪،‬‬ ‫والتحقـت بالعديـد مـن الـدورات التدريبيـة في مجـال‬ ‫السـعادة والإيجابيـة‪ ،‬وتمكنـت مـن الحصـول علـى دبلـوم‬ ‫« السـعادة والإيجابيـة» مـن معهـد دبي القضـائي بدرجـة‬ ‫«جيـد جـداً» وبـدأت في إعطـاء دورات في هـذا المجـال‪.‬‬ ‫‪57‬‬

58

‫معارك الهرمودي‬ ‫محمـود عبـد العزيـز محمـود الهرمـودي شـاب هـادئ الطبـع‬ ‫يعمـل في الإدارة العامـة للمـوارد البشـرية‪ ،‬لكـن هـذا الهـدوء ُيخفـي‬ ‫خلفـه موظفـاً يخـوض معـارك لا هـوادة فيهـا‪ ،‬تحتـاج إلى رجـال‬ ‫متسـلحين بالإيمـان والعـزم والإصـرار‪ ،‬فخصمـه عنيـد جـداً‪ ،‬غيـر‬ ‫ملمـوس‪ ،‬وغيـر ظاهـر للعيـان‪ ،‬يضـرب بقـوة‪ ،‬ويرفـض الاستسـام‪. ...‬‬ ‫رغـم أن سـنين عمـره ثلاثيـن عامـاً إلا أن الحيـاة أجبرتـه علـى‬ ‫الدخول في معاركها ُمبكراً‪ ،‬لذلك قرر أن يبقى رافعاً سـيفه‪ ،‬وأن لا‬ ‫يستسـلم بسـهولة أمـام خصمـه مهمـا كانـت الظـروف رغـم خسـارة‬ ‫بعـض الجـولات ومـا صاحبهـا مـن انتكاسـات صعبـة ومفاجئـة‪.‬‬ ‫‪59‬‬

60

‫سـابقاً»‪ ،‬ليصطـدم بحاجـز حديـدي و ُينقـل علـى إثـره إلى‬ ‫ولد الهرمودي في العام ‪ 1989‬وعندما بلغ سن السابعة‬ ‫المستشـفى لتلقـي العـاج مـن الرضـوض التـي أصابتـه‪.‬‬ ‫مـن عمـره تـوفي والـده‪ ،‬فكانـت أول مشـكلة يوجههـا‬ ‫بعـد أسـبوع مـن خـروج الهرمـودي مـن المستشـفى‪ ،‬بـدأ‬ ‫في حياتـه خاصـة وأنـه يعتبـر الابـن البكـر في العائلـة‪.‬‬ ‫يشـعر بوجـود مشـاكل في الرؤيـة وعـدم وضـوح بنسـبة‪%100‬‬ ‫دخـل إلى المدرسـة‪ ،‬واسـتطاع أن ُيكمـل تعليمـه‪ ،‬وأن‬ ‫فيمشاهدةمايدورحوله‪،‬فراجع أحدالمستشفياتوأجرى‬ ‫يحصل على شهادة الثانوية العامة رغم أن غياب الأب‬ ‫كافـة الفحـوص لكـن الأطبـاء عجـزوا عـن تحديـد السـبب‪.‬‬ ‫دفعـه إلى أن يطـرق أبـواب سـوق العمـل أثنـاء الدراسـة‪،‬‬ ‫أدخـل الأطبـاء الهرمـودي لإجـراء فحـص الرنيـن‬ ‫فـكان يـدرس وفي الوقـت ذاتـه يعمـل في مؤسسـة‬ ‫المغناطيسـي علـى الدمـاغ لمحاولـة تحديـد السـبب‬ ‫الشـيخ أحمـد بـن راشـد لتحفيـظ القـرآن الكر يـم في‬ ‫المقنع وراء عدم وضوع النظر‪ ،...‬وكانت النتيجة الصادمة‬ ‫إمـارة أم القيويـن مشـرفاً إدار يـاً‪ ،‬ثـم أصبـح مسـؤولا ً‬ ‫أنه مصاب بمرض التصلب اللويحي‪ ،‬وهو مرض يصيب‬ ‫عـن قطـاع منطقـة السـلمة وذلـك في العـام ‪.2007‬‬ ‫الأعصـاب ويؤثـر علـى وظائـف الجسـم المختلفـة‪.‬‬ ‫بعـد إنهـاء الثانويـة العامـة‪ ،‬التحـق الهرمـودي بالكليـة‬ ‫التقنيـة العليـا في الشـارقة‪ ،‬واسـتطاع الحصـول علـى‬ ‫بدء المعركة‬ ‫شـهادة الدبلـوم في إدارة الأعمـال بدرجـة امتيـاز مـع‬ ‫بعـد النتيجـة‪ ،‬بـدأ الهرمـودي خـوض معركتـه الخاصة مع‬ ‫مرتبـة الشـرف‪ ،‬ومـن ثـم أ كمـل دراسـة الدبلـوم العـالي‬ ‫المـرض الـذي يسـمع عنـه للمـرة الأولى في حياتـه‪ ،‬وأجـرى‬ ‫في إدارة الأعمـال‪ ،‬وحصـل علـى نتيجـة جيـد جـداً‪.‬‬ ‫العديـد مـن الفحـوص والتحاليـل وأرسـل العينـات إلى‬ ‫خـارج الدولـة للتحقـق مـن حقيقـة الأمـر‪ ،‬وجـاءت النتائـج‬ ‫الطريق إلى شرطة دبي‬ ‫لتؤكـد الإصابـة بالمـرض دون القـدرة علـى تحديـد‬ ‫تقـدم الهرمـودي للعمـل في شـرطة دبي في العـام ‪،2008‬‬ ‫السـبب وراء ذلك فيما إذا كان جراء حادث السـير أم لا‪.‬‬ ‫وكان يحلـم في أن يصبـح ضابطـاً في القـوة‪ ،‬لكـن الوظيفـة‬ ‫أ كـد الأطبـاء للهرمـودي أن المـرض لا يمكـن السـيطرة‬ ‫التـي كانـت متاحـة لـه في ذاك الوقـت « مدنيـة» وليسـت‬ ‫عليـه‪ ،‬وأنـه يجـب عليـه أن يتنـاول الأدويـة ذات الصلـة‬ ‫عسكرية‪ ،‬فوافق على العمل آملا ًأن يتحول إلى عسكري‬ ‫بعلاجـه بشـكل مسـتمر‪ ،‬فخضـع للنصيحـة‪ ،‬والتـزم‬ ‫في المستقبل‪ ،‬وبدأ أولى خطواته العملية مدخلا ًللبيانات‬ ‫بتنـاول الأدويـة‪ ،‬وباتـت حالتـه تتحسـن بشـكل كبيـر‪.‬‬ ‫في إدارة الرواتـب في الإدارة العامـة للمـوارد البشـر ية‪.‬‬ ‫لفـت التحسـن في حالـة الهرمـودي نظـر أصدقائـه الذيـن‬ ‫بعـد التحاقـه بالعمـل في شـرطة دبي‪ ،‬واصـل الهرمـودي‬ ‫باتـوا يؤكـدون أنـه سـليم‪ ،‬ويشـجعونه دون إدراك منهـم‬ ‫دراسته بإصرار وعزيمة وتمكن من الحصول على شهادة‬ ‫البكالوريـوس في إدارة الأعمـال بتقديـر جيـد جـداً‪ ،‬وحينهـا‬ ‫علـى تـرك الأدويـة‪. ....‬‬ ‫بـدأ يشـعر أن حلمـه في أن يصبـح ضابطـاً في الشـرطة‬ ‫أخذ الهرمودي بالنصيحة التي لم تكن في مكانها‪ ،‬فعادت‬ ‫يقتـرب أكثـر فأكثـر‪ ،‬لكـن حادثـاً جـاء ليقلـب مسـار حياتـه‪.‬‬ ‫حالتـه لتسـوء مـرة أخـرى‪ ،‬وراجـع الأطبـاء وأعطـوه أدويـة‬ ‫في العـام ‪ ،2014‬وأثنـاء حضـور الهرمـودي إلى العمـل‬ ‫خاصـة بالأعصـاب لتدخلـه في حالـة مـن الاكتئـاب بشـكل‬ ‫فقـد السـيطرة علـى سـيارته في شـارع الإمـارات «العابـر‬ ‫تدريجي‪ ،‬ما اضطره لمحاولة الخروج من الحالة باستخدام‬ ‫أدويـة مضـادة بنـا ًء علـى طلـب توجيهـات الأطبـاء‪.‬‬ ‫‪61‬‬

62

‫الإيمان والإيجابية‬ ‫انتكاسة غير متوقعة‬ ‫أثر التطور الجديد بشـكل كبير على نفسـية الهرمودي‪،‬‬ ‫رغـم عودتـه للمواظبـة علـى الـدواء تعـرض الهرمـودي‬ ‫فأصبـح يـدرك أنـه يخـوض معـارك لا منتهيـة أمـام‬ ‫إلى انتكاسـة «صحيـة» غيـر متوقعـة‪ ،...‬هـذه المـرة أدى‬ ‫خصـم عنيـد‪ ،‬وأمامـه طريقـان‪ ،‬الأول أن يستسـلم‪،‬‬ ‫المرض العصبي إلى عدم قدرته على الشعور بالساقين‬ ‫والثـاني أن يقـف نـداً للمـرض‪ ،‬فقـرر أن يسـلك الثـاني‪.‬‬ ‫مـا دفعـه للجلـوس علـى كرسـي متحـرك لمـدة ‪ 6‬أشـهر‪.‬‬ ‫حـدد الهرمـودي خطواتـه القادمـة ووضـع خطـة‬ ‫بـدأ جولـة تعاركيـة جديـدة مـع المـرض واظـب خلالهـا‬ ‫لذلـك‪ ،‬فقـرر أن يعـزز الجانـب النفسـي مـن خـال‬ ‫علـى رحلـة طويلـة مـع العـاج الطبيعـي الصعـب‬ ‫قـراءة القـرآن الكر يـم والإيمـان بقضـاء الله وقـدره‪،‬‬ ‫والمرهـق إلى أن تمكـن مـن التغلـب ولـو جزئيـاً علـى‬ ‫والدعـاء والاسـتغفار‪ ،‬ثـم التخلـص مـن الأصدقـاء‬ ‫الانتكاسـة‪ ،‬واسـتطاع المشـي مـرة أخـرى بالاسـتعانة‬ ‫السـلبيين والاكتفـاء بالإيجابييـن ممـن تصـدر عنهـم‬ ‫بعـكاز رغـم عـدم قدرتـه علـى الشـعور بسـاقيه‪.‬‬ ‫العبـارات التشـجيعية والمتفائلـة بالحيـاة‪ ،‬إلى‬ ‫جانـب ذلـك التـزام بالأدويـة التـي وصفهـا الأطبـاء‪.‬‬ ‫الحلم انتهى‬ ‫كمـا يلتـزم بنظـام غـذائي ُمعـد خصيصـاً لـه مـن أجـل جولتـه‬ ‫التطورات الصحية المتلاحقة وغير المتوقعة التي أصابت‬ ‫التعاركيـة القادمـة المتمثلـة في إجـراء العمليـة الجراحيـة‬ ‫السـاقين‪ ،‬جعلت الهرمودي يشـعر أن حلمه في أن يصبح‬ ‫الخاصة باستعادته الاحساس بساقيه‪ ،‬مؤكدا ًأنه سيخوض‬ ‫ضابـط شـرطة انتهـى دون رجعـة‪ ،‬لعـدم تمتعـه باللياقـة‬ ‫جولاتـه مـع مرضـه وسـينتصر عليـه عاجـا ً أم أجـا ً‪.‬‬ ‫البدنيـة المطلوبـة بعـد أن كان الحلـم قـاب قوسـين أو أدنى‬ ‫يواظـب الهرمـودي علـى الحضـور لمقـر عملـه كل يـوم‬ ‫علـى تحقيقـه نتيجـة حصولـه علـى شـهادة البكالوريـوس‪.‬‬ ‫باسـتخدام سـيارته الشـخصية‪ ،‬رغـم تحذيـر الأطبـاء لـه‬ ‫مـن القيـادة لغيـاب الحـس بسـاقيه‪ ،‬ويضـع نصـب‬ ‫انتكاسة أخرى‬ ‫عينيـه تخطـي المـرض معتمـداً علـى إرادتـه وإيمانـه‬ ‫في شـهر تمـوز الماضـي ‪ ،2019‬أوصـى الأطبـاء الهرمـودي‬ ‫بالمـولى عـز وجـل‪ ،‬ويحمـل في الوقـت ذاتـه طمـوح‬ ‫بالخضـوع إلى عمليـة « قـص معـدة» لإنـزال وزنـه وذلـك‬ ‫إ كمـال دراسـته والحصـول علـى شـهادة عليـا‪ ،‬و‬ ‫تمهيـداً لإجـراء عمليـة جراحيـة تهـدف إلى إعـادة الإحسـاس‬ ‫«أملـه المفقـود» في أن يصبـح عسـكر ياً‪ ،‬فيمـا‬ ‫بالسـاقين‪ ،‬لكـن الريـاح جـاءت معاكسـه لرغباتـه‪ ،‬فبعـد‬ ‫سـتكتب الأيـام ال ُمقبلـة نتائـج «معـارك الهرمـودي»‪.‬‬ ‫العملية أصيب بانتكاسة جديدة تمثلت في « التلعثم أثناء‬ ‫الـكلام»‪ ،‬بررهـا بعـض الأطبـاء بسـبب «التخديـر الكامـل»‪.‬‬ ‫‪63‬‬

64

‫مهندس بلا شهادة‬ ‫مهنـدس معمـاري ُمحتـرف‪ ،‬يجيـد رسـم المبـاني وتحويلهـا مـن‬ ‫مجـرد صـورة علـى ورق إلى مبنـى قائـم علـى أرض الواقـع‪ ،‬فـاز بأربـع‬ ‫جوائـز في أجمـل تصميـم لحديقـة‪ ،‬وبنـى منـزلا ً علـى قطعـة أرض‬ ‫صعبـة التخطيـط تحـ َّول إلى تحفـة معماريـة لمزاوجتـه بيـن العمـارة‬ ‫الأندلسية والحديثة‪ ،‬ساهم في جعل مكان عمله بيئة مثالية تزيّنها‬ ‫ديكـورات رائعـة‪ ،‬لكـن هـذا المهنـدس في واقـع الأمـر لا يحمـل أي‬ ‫شـهادة هندسـية‪ ،‬ولـم تطـأ قدمـه كليـة الهندسـة في حياتـه‪.‬‬ ‫نتحدث هنا عن موظف من أصحاب الهمم في الإدارة العامة للخدمات‬ ‫والتجهيـزات في شـرطة دبي هـو حسـن أحمـد يوسـف الرئيسـي الـذي‬ ‫امتلك موهبة استثنائية في الرسم العمراني‪ ،‬وحرص على أن ُيغذي‬ ‫موهبتـه باطلاعـه الدائـم علـى مسـتجدات علـم الهندسـة ليرسـم‬ ‫تصاميـم ومخططـات معماريـة فريـدة مـن نوعهـا منـذ أن كان علـى‬ ‫مقاعـد الدراسـه ‪ ،‬فيمـا يصفـه زمـاؤه بـ( مهنـدس بالفطـرة) ‪.‬‬

‫يدفعـه إلى مشـاهدة مخططاتهـا المعماريـة مـن قـرب‪.‬‬ ‫عقبةالدراسة‬ ‫فكَّـر الرئيسـي بالدخـول إلى الجامعـة لدراسـة الهندسـة‬ ‫المعماريـة‪ ،‬لكـن عـدم إتقانـه اللغـة الإنجليزيـة وقـف عقبـة‬ ‫كبيـرة في طريقـه‪ ،‬ليضطـر إلى الالتحـاق بكليـة الدارسـات‬ ‫الإسـامية والعربيـة في دبي‪ ،‬ويتمكـن مـن الحصـول‬ ‫علـى الليسـانس في الدراسـات الإسـامية والعربيـة‪.‬‬ ‫رغـم ذلـك‪ ،‬لـم يتوقـف الشـغف الكبيـر في الرسـوم‬ ‫المعماريـة ومخططاتهـا الـذي اسـتولى علـى عقـل‬ ‫وتفكيـر الرئيسـي‪ ،‬وكان لظهـور الإنترنـت ومواقـع التواصـل‬ ‫الاجتماعـي والمواقـع الإلكترونيـة مصـدر تغذيـة جديـدة‬ ‫لمعلوماتـه وشـغفه‪ ،‬حتـى أن صفحاتـه علـى مواقـع‬ ‫التواصـل الاجتماعـي تزاحمهـا الرسـوم المعماريـة‪.‬‬ ‫ثلاث شركات‬ ‫لـم يكـن يعلـم الرئيسـي أن شـغفه الكبيـر وموهبتـه‬ ‫في الرسـم المعمـاري سـيقودانه إلى عالـم الشـركات‬ ‫والعقـارات‪ ،‬ليؤسـس ثـاث شـركات تعمـل في هـذا‬ ‫المجـال‪ ،‬أبـدع في إدارتهـا واسـتغلها لتنميـة موهبتـه‪،‬‬ ‫ونجـح في تطبيـق مـا لديـه مـن موهبـة علـى أرض الواقـع‬ ‫ليبـدأ في رسـم وتخطيـط مشـاريع عمرانيـة وحدائـق‪.‬‬ ‫تعمـق الرئيسـي في عالـم العقـارات‪ ،‬وبـدأت أفـكاره الإبداعيـة‬ ‫تضـرب موعـداً مـع عالـم ومنصـات التتويـج‪ ،‬ليفـوز بثـاث‬ ‫جوائـز مـن بلديـة عجمـان عـن تصميـم أجمـل ثـاث حدائـق‬ ‫في الإمـارة وعلـى مـدار ثـاث سـنوات‪.‬‬ ‫كما فاز بجائزة أفضل تصميم لحديقة من بلدية الشارقة‪،‬‬ ‫وذلك لما أبرزته حدائقه من تصاميم زاوجت بين التصاميم‬ ‫المعماريـة الممزوجـة بأنظمـة الـري الإلكترونيـة الموفـرة‬ ‫للطاقـة‪ ،‬والتـي تحتـوي علـى أشـجار نوعيـة قابلـة للعيـش‬ ‫في بيئـة ومنـاخ الدولـة‪.‬‬ ‫‪66‬‬

‫فيـه‪ ،‬ويثبـت قدرتـه علـى أن يكـون كأي إنسـان طبيعـي‪.‬‬ ‫في العـام‪ 1975‬ولـد حسـن أحمـد يوسـف الرئيسـي‪ ،‬لكـن بعـد‬ ‫المكانالمناسب‬ ‫عاميـن أصيـب بالحمـى الشـوكية التـي نُقـل علـى إثرهـا إلى‬ ‫المستشفى‪ ،‬لكن التعامل الخاطئ معها في ذاك الزمان أدى‬ ‫في مـوازاة ذاك‪ ،‬كان الرئيسـي يتـدرج في الدراسـة في‬ ‫إلىنتائجعكسية‪ ،‬ليصاب بحالة شلل طالت كامل جسده‪.‬‬ ‫مدرسـة الجاحـظ بالراشـدية إلى أن تمكـن مـن إنهـاء‬ ‫بـدأت عائلـة الرئيسـي في محاولـة التعامـل مـع الواقـع‬ ‫الثانويـة العامـة‪ ،‬وهنـا قـرر خـوض تجربـة العمـل‪ ،‬ف َّقـدم‬ ‫الجديـد‪ ،‬وشـرعت في رحلـة عـاج طبيعـي اسـتمرت لمـدة‬ ‫أوراقـه إلى عـدة دوائـر حكوميـة‪ ،‬ولأن والـده موظفـاً في‬ ‫ثلاثـة عشـر عامـاً‪ ،‬تخللهـا الكثيـر مـن التعـب والمعانـاة‪،‬‬ ‫شـرطة دبي رجحـت كفـة الانضمـام إلى القـوة‪ ،‬وجـاء التعيـن‬ ‫إلى أن وصـل الرئيسـي إلى سـن الخامسـة عشـرة لينجـح‬ ‫في المـكان المناسـب دون أن يـدرك الرئيسـي ذلـك‪...‬‬ ‫العلاج في تخفيض حالة الشـلل بنسـبة ‪70‬بالمئه بفضل‬ ‫عيـن الرئيسـي سـكرتيراً في الإدارة العامـة للخدمـات‬ ‫الإرادة والعزيمـة اللتيـن تمتـع بهمـا الرئيسـي لكنـه لا زال‬ ‫والتجهيـزات في العـام ‪، 1998‬التـي تتـولى إدارة المشـاريع‬ ‫يعـاني مـن سـاقه اليمنـى والتـي يسـتعين عليهـا بجهـاز‬ ‫الهندسـية والمعماريـة لشـرطة دبي‪ ،‬وهـذا المجـال يواكـب‬ ‫موهبـة الرسـم المعماريـة التـي يتمتـع بهـا‪ ،‬وكانـت الوظيفة‬ ‫حدي ـدي‪.‬‬ ‫فرصة رائعة للاطلاع على المخططات المعمارية عن كثب‪.‬‬ ‫ازدادشغفالرئيسيبالرسمالمعماري‪،‬وكانفضولهيدفعه‬ ‫لاعب كرة‬ ‫إلىدخـولالمبـانيقيـدالإنشـاءليـرىكيـف ُت َص َّممعلـىأرض‬ ‫رغـم صعوبـة الحركـة بسـبب الجهـاز الحديـدي الـذي كان‬ ‫الواقع‪،‬ويعيدرسممخططاتهاويضيفبصمتهإليها‪،‬وخلال‬ ‫يـزن وقتهـا قرابـة الثلاثـة كيلوغرامـات‪ ،‬رفـض الرئيسـي‬ ‫زيارتهإلىمدنالعالمالمتعددةكانالانبهاربالمبانيوالمتاحف‬ ‫أن يعكـر الجهـاز صفـو شـبابه‪ ،‬وولعـه بكـرة القـدم‪ ،‬فحملـه‬ ‫معـه إلى السـاحات والملاعـب‪ ،‬ولعـب برفقـة زملائـه‪ ،‬وكان‬ ‫يتـولى حراسـة المرمـى‪ ،‬وكان هـذا أول تحـ ٍد حقيقـي ينجـح‬ ‫‪67‬‬

68

‫برنامج ذكي‬ ‫ُعقد تتحول لتحفة‬ ‫ومـن الإنجـازات التـي حققهـا الرئيسـي في عملـه‪ ،‬أول‬ ‫حصـل الرئيسـي علـى قطعـة أرض مثلثـة الشـكل‬ ‫برنامـج حضـور وانصـراف ذكـي‪ ،‬وكان ذلـك في العـام‬ ‫في إمـارة عجمـان‪ ،‬ونصحـه المحيطـون بعـدم التفكيـر‬ ‫‪ ، 2002‬وكان وقتهـا ُيسـجل الموظفـون حضورهـم‬ ‫في البنـاء بسـبب شـكلها‪ ،‬لكنـه قـرر التحـدي ووعـد‬ ‫وانصرافهـم يدويـاً وهـي مهمـة أوكلـت للرئيسـي‪،‬‬ ‫أن يحـ ِّول قطعـة الأرض إلى تحفـة معماريـة‪ ،‬وبعـد‬ ‫لكنـه فكـر في البرنامـج الذكـي واسـتطاع أن يطـ ِّوره‬ ‫تفكيـر عميـق جـاءت الفكـرة‪ ...‬المنـزل سيشـابه الأرض‬ ‫بصحبـة فنـي كمبيوتـر‪ ،‬مـا سـاهم في تسـهيل عمليـة‬ ‫وسـيتضمن تعرجـات و» كسـرات» تحاكـي شـكلها‪.‬‬ ‫الحضـور والانصـراف للموظفيـن‪ ،‬واسـتمر البرنامـج في‬ ‫بـدأ في عمليـة الرسـم والتنفيـذ علـى أرض الواقـع‬ ‫العمـل لمـدة ثـاث سـنوات متتاليـة إلى بـدأ العمـل‬ ‫بإشـراف دقيـق منـه‪ ،‬والنتائـج تظهـر للعيـان أولا ً بـأول‪،‬‬ ‫بالبصمـة الإلكترونيـة لتسـجيل الحضـور والانصـراف‪.‬‬ ‫وبعـد عمـل دؤوب ظهـرت التحفـة المعماريـة‪ ، ...‬منـزل‬ ‫منـذ واحـد وعشـرين عامـاً يعمـل الرئيسـي في‬ ‫جميـل ومنقطـع النظيـر في أرض مثلثـة الشـكل يـزاوج‬ ‫القيـادة العامـة لشـرطة دبي حصـل خلالهـا علـى أ كثـر‬ ‫تصميمـه بيـن النمـوذج الأندلسـي والحديـث مـا دفـع‬ ‫مـن ثلاثيـن شـهادة تقديـر‪ ،‬ونـال ثنـاء إدارتـه‪ ،‬وكان‬ ‫طلاب الهندسـة المعمارية لزيارته والاطلاع على كيفية‬ ‫مثـالا ً لأصحـاب الهمـم ممـن اسـتطاعوا توظيـف‬ ‫توظيفـه لقطعـه الأرض في خدمـة البنـاء المعمـاري‪.‬‬ ‫موهبتهـم في رسـم حيـاة أفضـل لهـم وللمحيطيـن بهـم‪.‬‬ ‫بيئة العمل‬ ‫بموازاة عمله الخاص‪ ،‬واصل الرئيسي عمله في شرطة دبي‬ ‫ورغـم عـدم عملـه في الجانـب الهندسـي إلا أن الإدارة العامـة‬ ‫للخدمـات والتجهيـزات كلفتـه بتغييـر تصاميمهـا الداخليـة‬ ‫لقسـم الإسـكان وقسـم الخدمـات‪ ،‬وبالفعـل اسـتطاع أن‬ ‫يحـ ِّول البيئـة الداخليـة إلى بيئـة عمـل جاذبـة وراقيـة‪.‬‬ ‫كلَّفت الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات الرئيسي بإعادة‬ ‫توز يع مواقف الموظفين والزوار‪ ،‬فنجح في مهمته واستطاع‬ ‫توفيـر خمسـة وعشـرين موقفـاً بأفـكار هندسـية رائعـة‪.‬‬ ‫‪69‬‬

70

‫عين الإرادة‬ ‫تخيـل أنـك في السادسـة عـرة مـن عمـرك‪ ،‬تمـي في الشـارع‪ ،‬وتلعـب‬ ‫وتلهـو مـع زملائـك في المدرسـة‪ ،‬وتنظـر إلى الحيـاة بـكل تفـاؤل وإقبـال‪،‬‬ ‫وتحمـل في جعبتـك أحلاماً مسـتقبلية ترغـب في تحقيقها‪ ،‬وفجـأة يُبلغك‬ ‫الأطبـاء أنـك فقدت البصر‪ ،‬ولا أمل أمامك في مشـاهدة الدنيا مرة أخرى‪.‬‬ ‫مــن هنــا بــدأت قصــة المواطــن عبــد الرحمــن البســتكي‪ ،‬الموظــف‬ ‫التنفيـذي في قسـم رصـد وتحليـل البيانـات في إدارة القيـادة والسـيطرة في‬ ‫الإدارة العامـة للعمليـات في شرطـة دبي‪ ،‬الـذي رفـض الاستسـام لواقعـه‬ ‫الجديـد وقـرر رؤيـة العـالم بعـن أخـرى يملؤهـا الأمـل‪ ،‬فقـاوم عـى مدار‬ ‫سـنوات خـذلان بـره‪ ،‬ليحصـل عـى جائـزة تميـز ثمينـة‪ ،‬ويقلـد بوسـام‬ ‫مـن شرطـة دبي‪ ،‬واسـتطاع أن يكـون أبـاً لابنـة أربعـة مـن الصبيـان‪.‬‬ ‫‪71 71‬‬

‫ُخلاصـة ‪ 20‬عاماً‬ ‫تحديـات العمل‬ ‫بعد مضي عشـرين عاماً على التحاقه بشـرطة دبي‪ ،‬منذ‬ ‫أبـرز تحـ ٍد يواجـه البسـتكي في حياتـه هـو العمـل‬ ‫‪ ،1999‬يقـول البسـتكي عـن سـبب اسـتمراره في القـوة‪:‬‬ ‫المسـتمر علـى موا كبـة كافـة التطـورات التكنولوجيـة‬ ‫(البيئـة الداخليـة في شـرطة دبي ممتـازة جـداً والدليـل‬ ‫في بيئـة عملـه‪ ،‬والتـي يحـرص علـى تسـخيرها لخدمـة‬ ‫‪ 20‬عامـاً لـم أفكـر في تركهـا‪ ،‬حيـث إن جميـع الموظفيـن‬ ‫عملـه علـى أحسـن وجـه‪ ،‬وينصـح كافـة المكفوفيـن‬ ‫يعملـون عائلـ ًة واحـد ًة والزمـاء متجاوبـون جـداً معـي‬ ‫بالعمـل الدائـم علـى موا كبـة كافـة التطـورات‬ ‫لأبعـد الحـدود‪ ،‬وشـرطة دبي احتضنتنـي وحولتنـي مـن‬ ‫التقنيـة والتكنولوجيـا‪ ،‬فهـذه التطـورات الحديثـة‬ ‫إنسـان فاقـد للأمـل إلى شـخص آخـر يحـدوه كل الأمـل)‪.‬‬ ‫تسـاهم اليـوم بشـكل كبيـر في خدمـة أهـداف هـذه الفئـة‬ ‫مـن وجهـة نظـره‪.‬‬

‫في العمـل ليعـود إلى مقاعـد الدراسـة‪ ،‬وينجـح في‬ ‫التهـاب يعتـرض طريقه‬ ‫الحصـول علـى شـهادة الثانويـة العامـة‪ ،‬لـم يتوقـف‬ ‫بعـد بلوغـه سـن السادسـة عشـرة مـن العمـر‬ ‫التشـجيع عنـد هـذا الحـد بـل نـال التحفيـز أيضـاً ليدخـل‬ ‫أصيـب البسـتكي بالتهـاب في عينيـه مـا أفقـده‬ ‫الجامعـة في العـام ‪ 2004‬بتفريـغ كامـل‪ ،‬وينـال بعـد‬ ‫البصـر‪ ،‬فاصطحبتـه عائلتـه إلى الولايـات المتحـدة‬ ‫أربـع سـنوات شـهادة البكالوريـوس في إدارة الأعمـال‪.‬‬ ‫الأمريكيـة وإلى المملكـة المتحـدة بحثـاً عـن بـاب‬ ‫كانت رحلة نجاحه في الجامعة أسعد لحظات حياته بعد أن‬ ‫أمـل في علاجـه‪ ،‬لكـن الأطبـاء أقفلـوا البـاب نهائيـاً‬ ‫تحو ّل من شخص فاقد للأمل إلى شخص يحمل شهادة‬ ‫مؤكديـن أن الالتهـاب أصـاب القرنيـة بشـكل مباشـر‪.‬‬ ‫جامعية ُعليا‪ ،‬أصبحت مصدر أمل جديد له في هذه الدنيا‪.‬‬ ‫كانـت فتـرة صعبـة لـم يسـتطع البسـتكي اسـتيعاب أن‬ ‫مـا كان يشـاهده بالأمـس لـن يسـتطيع مشـاهدته بعـد‬ ‫تحليـل البيانات‬ ‫اليـوم‪ ،‬ولـن يسـتطيع العـودة إلى المدرسـة لاسـتكمال‬ ‫لبـدأ اسـتقبال البريـد البسـتكي عملـه في مجـال رصـد‬ ‫دراسـته‪،‬و رفقـة زملائـه‪ ،‬وأحلامـه‪ ،‬كلهـا توقفـت‬ ‫وتحليل المعلومات في إدارة القيادة والسيطرة‪ ،‬وإعداد‬ ‫فجـأة‪ ،‬وأصبـح الظـام دامسـاً حولـه‪ ،‬وانقطـع الأمـل‪.‬‬ ‫التقاريـر الخاصـة عـن سـرعة الـرد علـى المكالمـات‪،‬‬ ‫علـى مـدار أربـع سـنوات لاحقـة مـن الخبـر المشـؤوم‪،‬‬ ‫والقـدرة علـى توصيـل الرسـالة الواضحـة للمتعامليـن‪،‬‬ ‫توقف البستكي عن الدراسة ولم يعد قادراً على موا كبة‬ ‫والعمـل علـى إسـعادهم‪ ،‬مـا سـاهم في تطويـر منظومـة‬ ‫مجريـات حياتـه اليوميـة‪ ،‬وكان عليـه أن ُيعيـد جدولـة‬ ‫العمـل في شـرطة دبي علـى مـدار السـنوات الماضيـة‪.‬‬ ‫حياته من جديد بمساعدة الأهل وبعض الأصدقاء‪ ،‬ومن‬ ‫واصل البستكي جهوده في العمل وح ّول رحلة حياته من‬ ‫خـال التعـرف إلى أشـخاص مكفوفيـن آخريـن ليتعلـم‬ ‫نجـاح إلى نجـاح‪ ،‬فنـال درجـات التميـز في شـرطة دبي علـى‬ ‫منهـم كيفيـة التعامـل مـع مقتضيـات حياتـه الجديـدة‪.‬‬ ‫مـدار سـنوات ل ُيرشـح لجائـزة برنامـج دبي لـأداء الحكومي‬ ‫المتميـز عـن فئـة الجنـدي المجهـول‪ ،‬وفي العـام ‪ 2012‬نـال‬ ‫بارقة أمل‬ ‫الجائـزة بجـدارة بعـد خوضـه مراحـل تقيمهـا باقتـدار‪.‬‬ ‫كانـت سـنوات صعبـة جـداً علـى شـاب في ُمقتبـل‬ ‫لم يتوقف عند ذلك بل نال أيضاً وسـاماً من شـرطة دبي‬ ‫العمـر‪ ،‬لكـن بـادرة أمـل دخلـت حياتـه عندمـا فتحـت‬ ‫بعـد عملـه بتفـا ٍن لــعشر سـنوات موظفـاً في القـوة‪ ،‬ولـم‬ ‫شـرطة دبي أبوابهـا لـه في عـام ‪ 1999‬فالتحـق بالعمـل‬ ‫يكت ِف بنجاحه في الحياة العملية بل وفي الحياة الشخصية‬ ‫في اسـتقبال البريـد وتحويـل الشـكاوى إلى الجهـات‬ ‫حيث تزوج وهو الآن أب لبنت وأربعة صبيان‪ ،‬ويستطيع‬ ‫ال ُمختصـة للـرد عليهـا‪ ،‬ويصـف البسـتكي ذاك‬ ‫التعيين(بأنـه بارقـة أمـل للعـودة إلى الحيـاة مـن جديـد)‪.‬‬ ‫المزواجـة بيـن حياتـه العمليـة والأسـرية بكل اقتدار‪.‬‬ ‫بيئـة شـرطة دبي نـال البسـتكي التشـجيع مـن زملائـه‬ ‫‪73‬‬

74

‫لا يأس مع السويدي‬ ‫بعـد بلوغـه سـن السادسـة عشـرة مـن العمـر‪ ،‬أبلغـه الأطبـاء بأنـه‬ ‫لـن يـرى النـور مجـدداً مهمـا فعـل‪ ،‬ولـو زار مختلـف المستشـفيات‬ ‫في كافـة دول العالـم‪ ،‬لتنقلـب حياتـه رأسـاً علـى عقـب وتتغيـر آمالـه‬ ‫وطموحاتـه‪ ،‬وبـات عليـه أن يواجـه تحديـاً غيـر متوقـع‪ ،‬وهـو العيـش‬ ‫في عالـم ُمظلـم في دنيـا تشـرق عليهـا الشـمس كل صبـاح لتضـيء‬ ‫للنـاس بنورهـا دروب حياتهـم‪.‬‬ ‫رغـم الظلمـة‪ ،‬قـرر سـعيد محمـد خليفـة السـويدي‪ ،‬الموظـف في‬ ‫مركـز شـرطة القصيـص في القيـادة العامـة لشـرطة دبي رفـع شـعار‬ ‫«لا يـأس مـع السـويدي» في المواجهـة‪ ،‬وقـرر الرضـا بمـا قسـمه‬ ‫الله لـه‪ ،‬وأصـر علـى أن يكـون مقبـاً علـى الحيـاة لا مدبـراً ليقلـب‬ ‫الظلمـة نـوراً‪ ،‬وينـال جائـزة الجنـدي المجهـول في دبي‪ ،‬ويتمكـن‬ ‫مـن إنهـاء دراسـته الجامعيـة‪ ،‬والأصعـب مـن ذلـك تمكنـه مـن‬ ‫الحصـول علـى ميداليتيـن في الأولمبيـاد‪.‬‬ ‫‪75‬‬

‫ميداليتان برونزيتان‬ ‫تحدي التعليم‬ ‫وفي شـبابه‪ ،‬خـاض السـويدي تجربـة رياضيـة فريـدة‬ ‫مـن نوعهـا‪ ،‬وشـارك في الأولمبيـاد الخليجيـة لأصحـاب‬ ‫أمـا رحلـة السـويدي مـع التعليـم‪ ،‬فلهـا قصة أخرى بطلتها‬ ‫الهمـم العـام ‪ ،1997‬ولـم تكـن مشـاركته شـرفية فقـط‬ ‫زوجتـه‪ ،‬فبعـد ارتباطـه بهـا حثتـه علـى اسـتكمال تعليمـه‬ ‫بـل تحتـوي علـى تحـد وإصـرار‪ ،‬حيـث خـاض منافسـة‬ ‫المدرسـي‪ ،‬وإنهـاء الثانويـة العامـة بنظام «طلبة المنـازل»‪،‬‬ ‫قويـة في لعبتـي رمـي «القـرص» ورمـي «الجلـة»‪،‬‬ ‫وكانـت تقـرأ الكتـب الدراسـية لـه‪ ،‬وتسـهر معـه الليلـي‬ ‫وتمكـن مـن الحصـول علـى ميداليتيـن برونزيتيـن‪.‬‬ ‫لحفـظ المناهـج ومراجعـة المسـائل الرياضـة والحسـابية‪،‬‬ ‫كان السـويدي يخـوض التدريبـات الرياضيـة بمسـاعدة‬ ‫ليتمكـن مـن اجتيـاز الثانويـة العامـة في العـام ‪. 2003‬‬ ‫مدربين وفي ذات الوقت استعد وبإصرار كبير‪ ،‬وتشجيع‬ ‫لـم يتوقـف إصـرار زوجـة السـويدي في تشـجيعه لتدعمه‬ ‫مـن قبـل المدربيـن علـى إجـراء التمرينـات الصعبة التي‬ ‫مـرة أخـرى ليرفـع سـقف التحـدي‪ ،‬فينطلـق نحـو جامعة‬ ‫تتضمن رفع أوزان ثقيلة ورفع مستوى اللياقة البدنية‪.‬‬ ‫الشـارقة ويبـدأ رحلـة دراسـية صعبـة للغايـة‪ ،‬وتمكـن‬ ‫طمـوح السـويدي المسـتقبلي هـو الحصـول علـى‬ ‫بدعـم زوجتـه التـي كانـت توصلـه بسـيارتها للجامعـة‬ ‫شـهادة الماجسـتير‪ ،‬ويؤكـد أن التعليـم لا يجـب‬ ‫وتقـرأ الكتـب المقـررة لـه‪ ،‬مـن الحصـول علـى شـهادة‬ ‫أن يتوقـف‪ ،‬وأنـه لـن ييـأس مـن مواصلـة مواجهـة‬ ‫البكالور يـوس في العلاقـات العامـة العـام ‪. 2005‬‬ ‫التحديـات؛ لأن شـعاره « لا يـأس مـع السـويدي»‪.‬‬ ‫‪76‬‬

‫البدالة الهاتفية من أجل الدخول في الحياة العملية‪ ،‬وأن‬ ‫ولـد السـويدي في أبوظبـي العـام ‪ ،1974‬وكان مبصـراً يتذكـر‬ ‫يكـون قـادراً علـى توفيـر قـوت يومـه دون الحاجة للآخرين‪.‬‬ ‫مجريات حياته‪ ،‬لكنه كان يواجه مشـكلة « بسـيطة» عند‬ ‫في العـام ‪ 1997‬طـرق السـويدي أبـواب القيـادة‬ ‫المساء فلم يكن قادراًعلى مشاهدة ما يدور حوله بشكل‬ ‫العامـة لشـرطة دبي باحثـاً عـن وظيفـة ليجـد كافـة‬ ‫واضـح‪ ،‬واعتقـدت عائلتـه أنـه مصـا ٌب بمـرض العشـى‬ ‫الأبـواب مرحبـ ًة بـه‪ ،‬وفي غضـون ثلاثـة أسـابيع فقـط‬ ‫الليلـي‪ ،‬هـو مـرض التهـاب الشـبكية الصبغـي‪ ،‬والضعـف‬ ‫التحـق بالعمـل في موظـ َف بدالـ ٍة في الإدارة العامـة‬ ‫الشـديد في قـوة الإبصـار‪ ،‬والـذي لا يمكَّـن المصـاب مـن‬ ‫للعمليـات‪ ،‬ثـم انتقـل للعمـل في الإدارة العامـة لأمـن‬ ‫رؤيـة الأشـياء عندمـا يكـون الضـوء خافتـاً أو في الليـل‪.‬‬ ‫الهيئـات والمنشـآت والطـوارئ‪ ،‬وبعـد ذلـك إلى‬ ‫لـم يكـن اعتقـاد العائلـة صائبـاً ومـع مـرور الوقـت كان‬ ‫مركـز شـرطة القصيـص ليعمـل في خدمـة إسـعاد‬ ‫بصـر السـويدي يتراجـع شـئياً فشـيئاً‪ ،‬وهـذه المـرة في‬ ‫المتعامليـن ومـا زال علـى رأس عملـه في هـذا المجـال‪.‬‬ ‫النهـار‪ ،‬وفي العـام ‪ 1990‬وعنـد بلوغـه سـن السادسـة‬ ‫وجـد السـويدي في شـرطة دبي بيئـة حاضنـة لأصحـاب‬ ‫عشـرة مـن عمـره لـم يعـد السـويدي يـرى شـيئاً‪ ،‬فراجـع‬ ‫الهمـم‪ ،‬ولمـس حرصـاً كبيـراً في تذليـل الصعوبـات‬ ‫برفقـة عائلتـه العديـد مـن الأطبـاء وكانـت الإجابة وحيدة‬ ‫أمامـه‪ ،‬وبالفعـل بـدأ يخـوض التحديـات واحـداً تلـو‬ ‫« انفصـال في الشـبكية‪ ،‬ولا أمـل في عـودة الإبصـار»‪.‬‬ ‫الآخـر إلا أن التحـدي الكبيـر والـذي نجـح فيـه تمثـل في‬ ‫صعـوده إلى منصـة التتويـج بجائـزة الجنـدي المجهـول‬ ‫فقدان الأمل‬ ‫في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في العام ‪2006‬‬ ‫فور تلقيه الخبر الصادم‪ ،‬فقد السـويدي الأمل‪ ،‬وانفصل‬ ‫وذلـك بعـد منافسـته آخريـن مـن أصحـاب الهمـم في‬ ‫عن حياته الدراسية‪ ،‬وكان وقتها في الصف الثاني الإعدادي‬ ‫الجائـزة التـي تضمنـت ملفـاً ومقابـات شـخصية‪.‬‬ ‫ثم جلس في منزل عائلته لمدة عام كامل مصاباًبالإحباط‪،‬‬ ‫يتذكر السويدي وقع التصفيق الحار الذي لقيه في لحظة‬ ‫لك َّن والديه رفضا أن يخضع للظروف وشـرعا في إخراجه‬ ‫الإعـان عـن اسـمه في الجائـزة‪ ،‬ولحظـة صعـوده درجـات‬ ‫مـن الحالـة النفسـية الصعبـة‪ ،‬ثـم علمـاه درسـاً جديـداً‬ ‫المنصـة ليجـد يـدي سـمو الشـيخ حمـدان بـن محمـد بـن‬ ‫مهمـاً مفـاده «أن لا يـأس مـع الحيـاة ولا حيـاة مع اليأس»‬ ‫راشد آل مكتوم ولي عهد دبي‪ُ ،‬تمسك به وتقوده إلى قلب‬ ‫ليقـرر السـويدي الخـروج ومواجهـة العالـم « ال ُمبصـر‪.‬‬ ‫المنصـة‪ ،‬حيـث يقـف صاحـب السـمو الشـيخ محمـد بـن‬ ‫راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء‬ ‫الخطوة الأولى‬ ‫حاكـم دبي رعـاه الله‪ ،‬وهنـا اسـتمع إلى كلمـات سـموه‬ ‫التحـق السـويدي في أولى خطواتـه بمركـز دبي لتأهيـل‬ ‫التشـجيعية والتحفيزيـة‪ ،‬مـا أدخـل السـرور إلى قلبـه‪.‬‬ ‫المعاقيـن‪ ،‬وبـدأ في التأقلـم شـيئاً فشـيئاً مـع مرضـه‬ ‫الجديـد ودرس لغـة «برايـل» ثـم تعلـم آليـات الـرد علـى‬ ‫‪77‬‬

78

‫صوت الصمت‬ ‫موظفـة في الإدارة العامـة للمـرور في شـرطة دبي تعـاني مـن‬ ‫إعاقـة سـمعية ونطقيـة‪ ،‬ورغـم حالـة الصمـت التـي صاحبتهـا‬ ‫منـذ ولادتهـا إلا أن صوتهـا كان حالـة فريـدة مـن نوعهـا‪ ،‬فأسـمع‬ ‫منصـات التميـز والريـادة‪ ،‬وسـجل اسـم صاحبتـه في أ كبـر‬ ‫جوائـز التميـز في إمـارة دبي ليسـت مـرة واحـدة وإنمـا لاثنتيـن‪.‬‬ ‫الموظفـة عائشـة حسـن الحوسـني‪ ،‬حولـت صمتهـا إلى طاقـة‬ ‫إيجابيـة‪ ،‬واسـتطاعت أن تغيـر مجـرى حياتهـا‪ ،‬وتغلبـت بإرادتهـا‬ ‫وإصرارهـا علـى كافـة التحديـات‪.‬‬ ‫‪79‬‬

‫حصلـت الحوسـني في العـام ‪ 2018‬علـى ترقيـة‬ ‫حصاد الجوائز‬ ‫للدرجـة الحاديـة عشـرة في الإدارة العامـة للمـرور‬ ‫كانـت فعاليـة وقـدرات الحوسـني تتجـاوز التوقعـات في‬ ‫نتيجـة جهودهـا وحرصهـا علـى التفـاني في العمـل‪.‬‬ ‫مـكان عملهـا‪ ،‬وكانـت تحصـل علـى تقديـر امتيـاز في كافـة‬ ‫وفي العام ‪ ،2019‬فازت الحوسني بجائزة برنامج الأفكار‬ ‫التقييمات التي تجريها شرطة دبي‪ ،‬ل ُتر َّشح لجائزة برنامج‬ ‫الثامـن عشـر الـذي تنظمـه القيـادة العامـة لشـرطة‬ ‫دبي لـأداء الحكومـي المتميـز في العـام ‪ ،2005‬وبالفعـل‬ ‫دبي لتكريـم منتسـبيها أصحـاب الاقتراحـات ال ُمطبقـة‪،‬‬ ‫تخطـت التوقعـات وحصـدت الجائـزة مـا أثلـج صدرهـا‪.‬‬ ‫وتسـلمت تكريمهـا مـن سـعادة اللـواء عبـد الله خليفـة‬ ‫بعـد عـدة سـنوات أخـرى‪ ،‬قـررت الحوسـني أن تعـود‬ ‫المـري القائـد العـام لشـرطة دبي‪ ،‬خـال حفـل نظمتـه‬ ‫لتخـوض منافسـة جائـزة الجنـدي المجهـول في برنامـج دبي‬ ‫شـرطة دبي في كليـة التقنيـة العليـا للبنيـن‪ ،‬بحضـور‬ ‫للأداء الحكومي المتميز‪ ،‬وبدأت في إعداد ملفها‪ ،‬والتحضير‬ ‫المختـرع اليابـاني الدكتـور يوشـيرو ناكاماتسـو‪.‬‬ ‫الجيـد‪ ،‬حيـث كانـت تـرى أن المـرة الثانيـة سـيكون لهـا‬ ‫تحلـم الحوسـني في أن تصبـح يومـاًمـا عضـوة في المجلـس‬ ‫نكهـة مختلفـة ومـذاق خـاص‪ ،‬وكان رؤيتهـا في محلهـا‬ ‫الوطني الاتحادي‪ ،‬وأن تساهم في رفع أصوات أصحاب الهمم‬ ‫لتفـوز بهـا في العـام ‪ ،2013‬إلى جانـب هـذا الفـوز تمكنـت‬ ‫عالياً‪...،‬أمنيةصعبةعندالحوسنيلكنهاليستمستحيلة‪.‬‬ ‫الحوسـني مـن الفـوز في عـدد آخـر مـن الجوائـز المحليـة‪.‬‬ ‫‪80‬‬

‫سنوات ثم انطلقت في رحلتها الوظيفية نحو الإدارة العامة‬ ‫منـذ ودلاتهـا فرضـت الإعاقـة السـمعية والنطقيـة علـى‬ ‫للمـرور لتعمـل في مجـال الأنشـطة والفعاليـات المرورية‪.‬‬ ‫عائشـة خـوض المعـارك والتحديـات‪ ،‬وكانـت البدايـة‬ ‫شـعرت الحوسـني أنهـا في المـكان الصحيـح‪ ،‬وبـدأت في‬ ‫منـذ دخولهـا إلى المدرسـة حيـث التحـدي الأول فرضـه‬ ‫مزاولـة مهـام متعـددة‪ ،‬منهـا إعـداد الخطـط والفعاليـات‬ ‫نفسـه عليهـا «لا تسـتطيع التواصـل مـع المجتمـع»‬ ‫والعـروض التقديميـة لـإدارات الفرعيـة‪ ،‬وإعـداد الـرد‬ ‫لكن بإصرارها وبمساعدة ذويها وال ُمدرسين في مدرسة‬ ‫علـى المراسـات الداخليـة عـن برامـج القيـادة‪ ،‬والعمـل‬ ‫الشـارقة للخدمـات الإنسـانية بـدأت تتأقلـم وتـدرس‬ ‫لغـة الإشـارة‪.‬‬ ‫أُففيقـاًمججدـياـدالً‬ ‫ومدر بـة‬ ‫منسـق ًة ر ياضيـ ًة‪،‬‬ ‫ل ُتنهـي المرحلتيـن الابتدائيـة والاعداديـة بصعوبـة تامـة‪.‬‬ ‫أمـام الحوسـني‪،‬‬ ‫دبي فتـح‬ ‫العمـل لـدى شـرطة‬ ‫رغـم الصعوبـات‪ ،‬قـررت الحوسـني المضـي قدمـاً في‬ ‫فاستكملت دوراتها التدر يبية وكانت نشيطة جدا ًفي عملها‬ ‫التعليـم لكـن هـذه المـرة مـن بـاب الـدورات في مختلـف‬ ‫مـا أدى إلى إعجـاب مسـؤوليها بهـا‪ ،‬ثـم طـ َّورت مـن نفسـها‬ ‫المجـالات‪ ،‬ومنهـا الـدورات الخاصـة بالحاسـب الآلي‪ ،‬مـا‬ ‫لتصبـح محاضـرة في برامـج التوعيـة لأصحـاب الهمـم‪ ،‬ثـم‬ ‫سـاهم في اندماجهـا في المجتمـع‪ ،‬واطلاعهـا علـى عمـل‬ ‫عضـواً في مجلـس أصحـاب الهمـم بشـرطة دبي‪.‬‬ ‫نشـاط الحوسـني أثمر بشـكل كبير في العمل لتقدم عدداً‬ ‫الجهـات الحكوميـة والمهـن المختلفـة في المجتمـع‪.‬‬ ‫كبيـراً مـن الاقتراحـات والمبـادرات‪ ،‬ونجحـت في تنظيـم‬ ‫كان العمـل الشـرطي مـن ضمـن المهـن التـي لفتـت نظـر‬ ‫فعاليات مجمعية مهمة منها زيارة لدار المسنين بالممزر‬ ‫الحوسـني‪ ،‬وكانـت منبهـرة بالمهـام التـي يقـوم بهـا رجـل‬ ‫في العيد الوطني‪ ،‬وعقد محاضرات تربوية‪ ،‬وتنظيم رحلات‬ ‫الشرطة‪ ،‬وكانت تـُطالع نشرات الأخبار والصحف التي تنشر‬ ‫للعنصـر النسـائي‪ ،‬وعقـد فعاليـة أسـبوع الاصـم العـربي ‪.41‬‬ ‫صور رجال الشرطة وأخبارهم فيها‪ ،‬فتسألت يوماً« لماذا لا‬ ‫كمـا شـاركت الحوسـني في فيديـو مـروري لأصحـاب الهمـم‪،‬‬ ‫أكون من العاملين في الشـرطة»‪ ،‬وجاء الرد من المحيطين‬ ‫ونظمـت معرضـاً تحـت مسـمى مبـادرة «عـام زايـد الخيـر‬ ‫بهـا‪ ،‬أن عليهـا أن تكـون لائقـة صحيـاً‪ ،‬لذلـك لا تصلـح‪.‬‬ ‫لأصحـاب الهمـم»‪ ،‬ونظمـت بطـولات لأصحـاب الهمـم في‬ ‫لـم تقتنـع الحوسـني بالإجابـات‪ ،‬وكانـت تفكـر ليـا ًونهـاراًعـن‬ ‫الشـطرنج‪ ،‬وعملـت علـى تنفيـذ فعاليـات متنوعـة لإسـعاد‬ ‫الحل لـ « كسر قانون اللياقة الصحية» ثم ألحت على عائلتها‬ ‫الموظفيـن كرحلـة للعامليـن وأبنائهـم لقضـاء يـوم عائلـي‬ ‫مساعدتهافيالأمر‪،‬وأكدتأنحلمهاهوالعمللدىالشرطة‪.‬‬ ‫مفتوح في مخيم شرطة دبي تحت «شعار أمنكم سعادتنا»‪.‬‬ ‫ولـم يتوقـف نشـاط الحوسـني فطرحـت العديـد مـن‬ ‫الباب مفتوح‬ ‫الأفـكار والمقترحـات في عملهـا‪ ،‬منهـا لوحـة الموظـف‬ ‫اصطحبـت العائلـة الحوسـني إلى مكتـب معـالي الفريـق‬ ‫المتميـز والمبـدع أو (لوحـة النجـوم)‪ ،‬فكـرة موظـف‬ ‫ضاحـي خلفـان تميـم في العـام ‪ 1999‬وكان وقتهـا يشـغل‬ ‫سـبعة نجـوم‪ ،‬وفيديـو مـروري توعـوي للأصحـاب الهمـم‪.‬‬ ‫منصـب القائـد العـام لشـرطة دبي وعرضـوا عليـه طموحهـا‬ ‫وشـاركت في العديـد مـن الفعاليـات منهـا اسـبوع الأصـم‬ ‫ورغبتهـا الشـديدة في العمـل بالشـرطة‪ ،...‬كانـت الحوسـني‬ ‫‪ ،42‬وبطولـة نـاس‪ ،‬وحملـة اليـوم العالمـي لمكافحـة‬ ‫خائفة من الرفض لكن إجابة معالي الفريق كانت صادمة‬ ‫المخـدرات « كـن مـع أبنائـك ‪ ..‬يكونـوا بخيـر»‪ ،‬وفي فعاليـة‬ ‫لها ومبشرة في الوقت ذاته « نعم لِ َم لا تعمل في الشرطة»‪.‬‬ ‫عـدة للدوائـر الحكوميـة بالتنسـيق مـع مجلـس أصحـاب‬ ‫في غضـون أيـام‪ُ ،‬و ِّظفـت الحوسـني‪ ،‬وبـدأت رحلـة عملهـا في‬ ‫الهمـم‪ ،‬وفي منصـة المتطـوع لمجلـس أصحـاب الهمـم ‪.‬‬ ‫إدارة الشؤون الإدارية في الإدارة العامة للنقل والإنقاذ لمدة ‪4‬‬ ‫‪81‬‬

82

‫نجمة سعادة‬ ‫أن ترسم السعادة على شفاه المتعاملين أمر ليس بالسهل‪ ،‬وإرضاء‬ ‫الناس رغم أنه بات «غاية تدرك» في قاموس الكثيرين‪ ،‬إلا أنه يعتبر فنا ً‬ ‫تجيدهالموظفةفيإسعادالمتعاملينبشرطةدبيسميرةعبدربهثابت‪.‬‬ ‫امـرأة بـدأت حياتهـا بحـادث أدى إلى إصابتهـا بشـلل نصفـي‪ ،‬وذاك‬ ‫تقف خلفه قصة نجاح وبطولة كبيرتين مفعمتين بالتحدي والإرادة‪.‬‬ ‫‪83 83‬‬

‫والإيجابيـة لصاحـب السـمو الشـيخ محمـد بـن راشـد‬ ‫الشـكر والتكريـم‪ ،‬وشـهد لهـا زملاؤهـا بالاجتهـاد في العمل‪،‬‬ ‫آل مكتـوم نائـب رئيـس الدولـة رئيـس مجلـس الـوزراء‬ ‫وكان لهـا بصمتهـا الخاصـة في قسـم إسـعاد المتعامليـن‪.‬‬ ‫حاكـم دبي‪ ،‬رعـاه الله‪ ،‬إلى جانـب وضـع مجسـم علـى‬ ‫هيئـة «ريبـورت» لقيـاس مؤشـر السـعادة للمراجعيـن‪.‬‬ ‫‪ 90‬اقتراحاً‬ ‫وقدمـت ثابـت مبـادرة متنوعـة في صالـح العمـل‬ ‫قدمـت ثابـت خـال عملهـا في قسـم إسـعاد المتعامليـن‬ ‫منهـا كرسـي مـزدوج العمـاء» بعـد أن لاحظـت أن‬ ‫أكثـر مـن‪ 90‬اقتراحـاً متنوعـاً لتطويـر العمـل في‬ ‫هنـاك أزواجـاً يراجعـون المركـز‪ ،‬وقـد يضطـر أحدهـم‬ ‫شـرطة دبي‪ ،‬منهـا مـا رسـم البهجـة علـى شـفاه‬ ‫للجلـوس والآخـر للوقـوف‪ ،‬وطرحـت فكـرة مصعـد‬ ‫مراجعـي شـرطة دبي‪ ،‬وخاضـت ‪ 24‬دورة في مختلـف‬ ‫ذكـي لأصحـاب الهمـم‪ ،‬وفكـرة تخصيـص كرسـي‬ ‫المجـالات مـن أجـل تنميـة مواهبهـا ومهاراتهـا ورفـع‬ ‫متحـرك لأصحـاب الهمـم‪ ،‬وغيرهـا مـن الأفـكار الإبداعيـة‪.‬‬ ‫مسـتواها الفكـري والأدبي والتعلـم مـن الآخريـن‪.‬‬ ‫مؤخـراً كرمهـا سـعادة القائـد العـام لشـرطة دبي اللـواء‬ ‫خلال عملها في قسـم إسـعاد المتعاملين في مركز شـرطة‬ ‫عبـد الله خليفـة بـدرع في برنامـج المقترحـات عـن‬ ‫الموانئ‪ ،‬أصبحت ثابت أيقونة في مجال نشر السعادة بين‬ ‫ابتكارهـا «الخطـوط الأرضيـة للمكفوفيـن»‪ ،‬والتـي‬ ‫زملائهـا والمراجعيـن‪ ،‬فكانـت لهـا ‪ 13‬مبـادرة متميـزة منهـا‬ ‫ُطبقـت في جميـع مراكـز الشـرطة‪ ،‬وتهـدف إلى‬ ‫مفاتيـح السـعادة» التـي كانـت عبـارة عـن وضـع عبـارات‬ ‫إرشـاد أصحـاب الهمـم إلى أماكـن تنفيـذ معاملاتهـم‪.‬‬ ‫جميلـة تشـجع علـى التفـاؤل علـى مكاتـب الموظفيـن‬ ‫ثابـت مثـال للمـرأة الإماراتيـة في مواجهـة‬ ‫مثـل «صبـاح التفـاؤول‪ ،‬صبـاح السـعادة‪ ،‬كـن متفائـا ً»‪.‬‬ ‫التحديـات فمـن تتغلـب علـى مصاعـب الشـلل‬ ‫ومـن مبادراتهـا في السـعادة «عـام السـعادة» الـذي‬ ‫النصفـي لتصبـح موظفـة مختصـة في إسـعاد‬ ‫نشـر ُمقتطفـات بيـن الموظفيـن مـن كتـاب السـعادة‬ ‫المتعامليـن هـي بحـق «نجمـة سـعادة» في عملهـا‪.‬‬ ‫‪84‬‬

‫ُقدماً نحو المستقبل‪ ،‬لتتمكن من اجتياز الثانوية العامة‬ ‫في العاشـرة مـن عمرهـا تعرضـت سـميرة عبـد ربـه ثابـت‬ ‫و الحصول على شهادة الدبلوم في الدراسات الاجتماعية‪.‬‬ ‫إلى حـادث سـير أدى إلى إصابتهـا بشـلل نصفـي‪ ،‬وكانـت‬ ‫في ذاك الوقـت طالبـة في المرحلـة الإعداديـة‪ ،‬لـم تكـن‬ ‫هاتف لشرطة دبي‬ ‫لتصـدق مـا يحـدث معهـا‪ ،‬فبيـن ليلـة وضحاهـا انقلبـت‬ ‫بحثـت ثابـت عـن عمـل لهـا فوجـدت في شـرطة دبي حاضنة‬ ‫حياتهـا رأسـاً علـى عقـب ولـم تكـن قـادرة علـى تحريـك‬ ‫لهـا‪ ،‬تقـول‪ :‬قمـت بالاتصـال بمعـالي الفريـق ضاحـي خلفان‬ ‫الجـزء الأيسـر مـن جسـدها‪ ،‬تقـول‪« :‬لـم أسـتطع تق ُّبـل‬ ‫تميـم نائـب رئيـس الشـرطة والأمـن العـام في العـام ‪2012‬‬ ‫الأمـر في البدايـة وخـال الثلاثـة أشـهر الأولى التـي تلـت‬ ‫وع َّبـرت عـن رغبتـي في العمـل بشـرطة دبي فوجـدت منـه‬ ‫الحادث كنت في صراع نفسي كبير في محاولة استيعاب‬ ‫كل الدعـم‪ ،‬حيـث طلـب منـي إرسـال سـيرتي الذاتيـة‪،‬‬ ‫مـا جـرى مـن حـادث ومـا آلـت إليـه أوضاعـي الصحيـة‬ ‫خـال أشـهر أصبحـت إحـدى موظفـات شـرطة دبي‪.‬‬ ‫فلـم أ كـن أتخيـل يومـاً أن أصبـح علـى هـذه الحالـة»‪.‬‬ ‫التحقـت ثابـت بالعمـل في مركـز شـرطة المـوانئ‪ ،‬وتمكنـت‬ ‫صدمـة التغييـر في حياتهـا كانـت قاسـية جـداً‪ ،‬رغـم ذلـك‬ ‫مـن الحصـول علـى تقديـر» فوفـق المتوقـع» علـى مـدار‬ ‫خلقـت مـن الألـم فجـراً جديـداً نحـو الحيـاة‪ ،‬تقـول‪« :‬لـم‬ ‫سـت سـنوات متتاليـة نالـت خلالهـا العديـد مـن شـهادات‬ ‫أعـد أفكـر بمـا جـرى‪ ،‬فقـررت أن أكـون صريحـة مـع‬ ‫نفسـي وأكمـل حيـاتي وأعتمـد علـى ذاتي فـا يجـب أن‬ ‫أقـف مكتوفـة اليديـن عاجـزة أمـام هـذا الواقـع الجديـد‪.‬‬ ‫رحلة العلاج‬ ‫خاضت ثابت تحديها للحياة‪ ،‬فبدأت برحلة علاج طبيعية‬ ‫وجراحيـة إلى أن جـاءت بارقـة الأمـل بعـد إجـراء عمليـة‬ ‫جراحيـة في قدمهـا اليسـرى وأصبـح بإمكانهـا المشـي‬ ‫ولـو بصعوبـة‪ ،‬تقـول ‪:‬سـاعدتني رحلـة العـاج والعمليـات‬ ‫علـى أن أبـدأ بالمشـي ولـو بصعوبـة وهـذا رفـع قليـا ً مـن‬ ‫معنويـاتي وبـدأ يعطينـي جرعـة مـن الأمـل في التحسـن‪،‬‬ ‫ولهذا خضعت إلى عملية جراحية أخرى في يدي اليسرى‪-‬‬ ‫والحمـد الله‪ -‬أصبـح بإمـكاني تحريكهـا رغـم صعوبـة ذلك‪.‬‬ ‫بعد رحلة العلاج ورغم تأخرها لعام دراسي كامل عادت‬ ‫ثابـت إلى مدرسـتها والتحقـت بالدراسـة مـن جديـد‪ ،‬وكان‬ ‫حظهـا جيـداً في تقبـل المدرسـة والمدرسـات والطالبـات‬ ‫مـن زميلاتهـا لوضعهـا الجديـدة‪ ،‬ومسـاندتها علـى المضـي‬ ‫‪85‬‬

86

‫الرسالة الآخيرة‬ ‫كنـا في بدايـة هـذه القصـة ُمحتاريـن كيـف سـنكتب عـن حيـاة‬ ‫فاطمـة المنهـالي‪ ،‬المـرأة المكافحـة‪ ،‬والأم المثاليـة‪ ،‬والرسـامة‬ ‫الماهـرة‪ ،‬ومصممـة الأزيـاء المبدعـة‪ ،‬والموظفـة والجنديـة‬ ‫المجهولـة في الإدارة العامـة للمـرور في شـرطة دبي التـي وافتهـا‬ ‫المنيـة في العـام ‪ ٢٠١٦‬أثـر حـادث سـير أثنـاء عودتهـا مـن إمـارة أبـو‬ ‫ظبـي إلى دبي بعـد مشـاركتها في إحـدى الفعاليـات المجتمعيـة‪.‬‬ ‫تواصلنا مع زوجها العريف في شرطة دبي أسامة عمر بامختار‪ ،‬عله‬ ‫يسرد لنا تفاصيل حياتها لنختتم بها هذا الكتاب فهي تستحق أن‬ ‫تكون نجما ًمن نجومه لإنجازاتها‪ ،‬فحضر حاملا ًمعه ملفا ًكبيرا ًيحتوي‬ ‫كل شـهادات ورسـومات وانجـازات‪ ،‬والصـور التذكاريـة للمنهـالي‪.‬‬ ‫‪87‬‬

88

‫طـوال حيـاتي لا أمـل في شـفائي‪ ،‬انقلبـت حيـاتي رأسـاً علـى‬ ‫قلنـا لزوجهـا إننـا نرغـب في سـرد قصـة المنهـالي مـن ألفهـا‬ ‫عقب وأصبح الكرسي المتحرك هو الرفيق الدائم‪ ،‬وكنت‬ ‫إلى يائهـا فاخـرج لنـا رسـالة مطولـة مطبوعـة تتخللهـا‬ ‫أشـاهد الحسـرة والألـم واضحيـن علـى وجـه أمـي‪ ،‬ولكننـي‬ ‫كتابات بخط اليد‪ ،‬وأبلغنا أنه يمكننا التحدث مع المنهالي‬ ‫تأقلمـت سـريعاًمـع هـذا الوضـع بفضـل مـن الله سـبحانه‬ ‫بشكل شخصي فقد سردت في رسالتها تفاصيل حياتها‪،‬‬ ‫وتعالى ثم مساندة أهلي وبخاصة أمي الحبيبة التي كانت‬ ‫ود َّونـت مشـاعرها‪ ،‬وتط َّرقـت إلى كافـة التحديـات التـي‬ ‫تؤهلنـي للانخـراط في الحيـاة بشـكل طبيعـي‪ ،‬حيـث كانـت‬ ‫واجهتهـا‪ ،‬وكيـف تمكنـت مـن تحقيـق الإنجـاز تلـو الآخـر‪.‬‬ ‫تدخلنـي معهـا المطبـخ لأسـاعدها في إعـداد الطعـام تأكيـداً‬ ‫كانـت هـذه الرسـالة ُمعـدة مـن قبـل المنهـالي للمشـاركة‬ ‫علـى أننـي يجـب أن أحيـا بشـكل طبيعـي مثـل أي فتـاة‪،‬‬ ‫في إحـدى الجوائـز وفي صفحاتهـا الاثنتـي عشـرة‪ ،‬مـا‬ ‫فالأم تحرص دائماًعلى مشاركة ابنتها لها في إعداد الطعام‬ ‫ينبـض بالحكمـة والتجربـة الحياتيـة العميقـة‪ ،‬وتتضمـن‬ ‫لتأهليها للحياة الزوجية مستقبلا ًمثل أي أم‪ ،‬كما اهتمت‬ ‫عبـارات التحـدي الممزوجـة بالأمـل والتـي تبيـن كـم‬ ‫بدراستي حتى استطعت أن أحصل على شهادة الثانوية‬ ‫كانـت هـذه المـرأة عظيمـة ومتحديـة وقـادرة علـى‬ ‫العامـة‪ ،‬وممـا سـاعد علـى سـرعة تأقلمـي أن منحنـي الله‬ ‫التميـز رغـم الظـروف التـي جعلتهـا حبيسـة كرسـي‪.‬‬ ‫سـبحانه وتعـالى قـوة إدارة للتغلـب علـى هـذا الابتـاء»‪.‬‬ ‫وفي قصتنـا سـنتحدث مـع المنهـالي عبـر رسـالتها الأخيـرة‪،‬‬ ‫وسـنقتبس منهـا مـا يخـدم مادتنـا مـع الحفـاظ على بعض‬ ‫يوم المواجهة‬ ‫الخصوصيـة في الرسـالة التـي ائتمنتـا العائلـة عليهـا‪ ،‬والتـي‬ ‫تسـرد المنهـالي في رسـالتها ذكـرى أول يـوم لخروجهـا مـن‬ ‫تتضمن حديثها عن مراحل حياتها المختلفة من إصاباتها‬ ‫المنـزل علـى مقعـد‪ ،‬وأطلقـت علـى هـذا اليـوم اسـم «‬ ‫بالشـلل إلى تربعهـا علـى منصـات التتويـج وإلى حياتهـا‬ ‫المواجهـة»‪ ،‬ووصفـت كيـف كانـت نظـرات زملائهـا الطـاب‬ ‫الزوجيـة والعائليـة والعمليـة وإلى مشـاركاتها المجتمعيـة‪.‬‬ ‫في المدرسـة تلاحقهـا‪ ،‬ومـا المعـاني التـي كانـت تحملهـا‬ ‫تجاههـا خاصـة كونهـا طفلـة ُمفعمـة بالحيويـة كثيـرة‬ ‫طفلةعادية‬ ‫الحركـة في المدرسـة وفجـأة أصبحـت حبيسـة المقعـد‪،‬‬ ‫ورغـم ذلـك اسـتطاعت أن تتأقلـم وتنخـرط في المدرسـة‬ ‫ولـدت المنهـالي سـليمة دون أي إعاقـة‪ ،‬وكانـت طبيعيـة‬ ‫وكانـت ملتزمـة بدراسـتها ولـم يؤثـر الوضـع الجديـد عليهـا‬ ‫مثلهـا مثـل أي طفـل مولـود حديثـاً تلعـب بصحبـة أقرانهـا‬ ‫فاسـتطاعت تخطـي كافـة المراحـل الدراسـية بنجـاح‪.‬‬ ‫وتمـارس طفولتهـا في أروقـة منـزل عائلتهـا إلى أن بلغـت‬ ‫قـدر جديـد‪.‬‬ ‫ـد مـع‬ ‫موع‬ ‫السـبع سـنوات لتكـن علـى‬ ‫أ ُعصم ـيرب‬ ‫الزواج رغم المعارضة‬ ‫إثرهـا إلى‬ ‫عل ـى‬ ‫ـت‬ ‫ـت المنهـالي بحمـى نُقل‬ ‫تزوجـت المنهـالي بأسـامة بعـد قصـة حـب وتحـ ٍد كبيريـن‬ ‫المستشـفى لكـن «إبـرة» مـن الطبيـب زادت الأمـر‬ ‫للمعارضة العائلية من الطرفين بسبب وضعها الصحي‪،‬‬ ‫سـوءاً وتدهـورت حالتهـا الصحيـة بشـكل سـريع‬ ‫لكـن زوجهـا شـدد علـى أ َّن اختيـاره لهـا بدافـع الحـب وليس‬ ‫لتصـاب بالشـلل التـام في النصـف الأسـفل مـن جسـمها‪.‬‬ ‫بدافـع الشـفقة‪ ،‬وأصـر علـى الارتبـاط بهـا‪ ،‬وبـذل كل الجهـود‬ ‫تصـف المنهـالي تلـك اللحظـات في رسـالتها‪ :‬لقـد أصبحـت‬ ‫أمام حقيقة مؤكدة لاشك فيها‪ ،‬وهي أنني سأظل ُمقعدة‬ ‫‪89‬‬

90

‫كانت فاطمة تتحدث عن خوضها لأول تح ٍد في حياتها تمثل‬ ‫الجبـارة إلى أن تمكـن الطرفـان مـن إقنـاع ذويهمـا وتكلـل‬ ‫في التحـدي الرياضـي‪ ،‬حيـث دخلـت ألعـاب القوى لأصحاب‬ ‫الزواج بالنجاح لينجبا ثلاثة أبناء هم بشاير وعلي وسليمان‪.‬‬ ‫الهمـم بمسـاندة مـن نـادي دبي للرياضـة الخاصـة فمارسـت‬ ‫فيرسالتهاتؤكدالمنهاليأ َّنزواجهابأسامةمنحهاالقوةوالقدرة‬ ‫رمـي الرمـح والجلـة والقـرص‪ ،‬وشـاركت في بطـولات دوليـة‬ ‫والعـزم علـى مواجهـة الصعـاب مـن حيث مشـاعره الصادقة‬ ‫في الرياضـات الخاصـة سـالفة الذكـر ثـاث مـرات متتاليـة‪،‬‬ ‫التـي سـاهمت في بنـاء أسـرة ناجحـة مـن جهـة وسـاهمت في‬ ‫وحصدتالعديدمنالميدالياتالذهبيةوالفضيةوالبرونزية‪.‬‬ ‫خوضهـا للتجـارب العمليـة مـن جهـة أخـرى‪ ،‬مشـيرة إلى أنهـا‬ ‫وجـدت المنهـالي طموحهـا في عالـم الرياضـة‪ ،‬وحظيـت بدعـم‬ ‫رغممرضهامارستدورهازوج ًةدونأينقص‪،‬واستطاعت‬ ‫كبيـرة علـى مسـتوى الدولـة مـا أهلهـا إلى أن تحجـز مقعـداًفي‬ ‫أن تقوم بكل متطلبات منزلها دون مسـاعدة أحد أو خادمة‪.‬‬ ‫بطولةالألعابالأولمبيةلذويالاحتياجاتالخاصةفيألمانيا‪،‬‬ ‫وفي هـذا تقـول‪ :‬اثنـان وعشـرون عامـاً مـرت منـذ زواجـي‬ ‫فشاركت بكل عزيمة في معسكر للتمارين الشاقة في دولة‬ ‫أثمرت إنجاب ثلاثة أطفال في مراحل مختلفة من التعليم‪،‬‬ ‫التشييك قبل البطولة‪ ،‬الأمر الذي أتاح لها الفرصة للاختلاط‬ ‫حاولـت أن أكـرس وقتـي وجهـدي علـى قـدر اسـتطاعتي‬ ‫بمجموعةكبيرمنالأبطالمنأصحابالهمموالاندماجمعهم‪.‬‬ ‫في متابعـة دراسـتهم‪ ،‬إضافـة إلى توفيـر جميـع متطلباتهـم‬ ‫كانإصراروتحديالمنهاليكبيرينفيبطولةالعالملألعابالقوى‬ ‫ومتطلبـات أبيهـم‪ ،‬لـم أشـعرهم يومـاً بـأن أمهـم عاجـزة‪،‬‬ ‫فيالمانيا‪،‬وبعدمنافسةقويةحصلتعلىالميداليةالبرونزية‪.‬‬ ‫فكيـف أستسـلم للعجـز ولـدي قـوة كبيـرة تدفعنـي دائمـاً‬ ‫غيـرت الميداليـة حيـاة المنهـالي التـي بـدأت تنافـس باسـم‬ ‫للأمـام لا أنظـر إلى الخلـف‪ ،‬دائمـاً لـدي تطلعـات لتحقيـق‬ ‫الدولـة في البطـولات الرياضيـة المختلفـة‪ ،‬واسـتطاعت أن‬ ‫الأفضل‪ ،‬ومهما واجهت من عقبات أحاول أن أنتصر عليها‪.‬‬ ‫تخطـف الميداليتيـن الذهبيـة والفضيـة في بطولـة الخليـج‬ ‫لألعاب القوى التي نُ ِّظمت لاحقاًوعلى مستوى البطولات‬ ‫جدارالتاريخ‬ ‫المحلية وهو ما جعل منها رياضية متألقة معروفة على‬ ‫تلخـص المنهـالي هدفهـا في الحيـاة في «رسـم اسـمها مـن‬ ‫مستوى الدولة ونالت العديد من شهادات التقدير والثناء‪.‬‬ ‫نـور‪ ،‬وتسـجيل بصمتهـا علـى جـدار التاريـخ «‪ ،‬تقـول‪ :‬كنـت‬ ‫أعلـم أن بيـن أروقـة وأزقـة الكرسـي الـذي أجلـس عليـه‬ ‫الأمالمثالية‬ ‫طاقـة كامنـة مـن الإبـداع والتميـز وقـوة هائلـة سـتفجر‬ ‫بمـوازاة الرياضـة‪ ،‬كانـت المنهـالي نشـيطة جـداً في العمـل‬ ‫موهبـة تبهـر بهـا العيـون مـن حـولي شـيئاً فشـيئاً ‪ ...‬ومـن‬ ‫الاجتماعي والثقافي‪ ،‬وكانت حريصة على الوجود والمشاركة‬ ‫هنـا بـدأت رحلتـي في التحـدي وإثبـات الـذات‪ ،‬وحطمـت‬ ‫فيمختلفالمناسباتتحقيقاًلطموحهافيتسجيلاسمهافي‬ ‫الصعـاب‪ ،‬وحـررت نفسـي مـن قـود ذلـك الكرسـي لأحلِّـق‬ ‫جدار التاريخ‪ ،‬وبفضل قدرتها على أن تلعب دور الأم والزوجة‬ ‫في سماء التميز‪ ،‬وأثبت للجميع أن الإنسان هو من يصنع‬ ‫من جهة والموظفة المثالية‪ ،‬والمرأة النشطة اجتماعيا ً‪ ،‬نالت‬ ‫المعجـزات‪ ،‬فخطـوت جاهـدة ثابتـة لتكويـن حلمـي وبلـورة‬ ‫فيالعام‪ 2006‬جائزةالأمالمثاليةمنرواقعوشةبنتحسين‬ ‫شـخصيتي‪ ،‬وتعمقـت في جـذور حـب التحـدي‪ ،‬فشـعرت‬ ‫الثقافي إلى جانب حصولها على العديد من شهادات الشكر‬ ‫بملـكات جسـدي التـي لـم أرغـب أن أدفعهـا تحـت حطـام‬ ‫والتقديـر علـى جهودهـا في دفـع الحركـة الثقافيـة والخيريـة‪.‬‬ ‫الكراسي‪ ،‬فأبدعت في مجال الرياضة‪ ،‬وفجرت طاقتي فيها‪.‬‬ ‫‪91‬‬

‫رسـالتها‪ :‬ليـس المهـم هـو الوصـول إلى القمـم وسـدة الـرقي‬ ‫رسـوماتها يجـد خطوطـاً دقيقـة مترابطـة ترسـم المشـاعر‬ ‫بقـدر الاهتمـام بمـا ننجـزه بإبـداع وابتـكار خـاق‪ ،‬والبحـث‬ ‫وتحـرك الأحاسـيس‪ ،‬فلهـا لوحـات للمغفـور لـه الشـيخ‬ ‫عـن كل مـا هـو جديـد لتعطـي تلـك الفكـرة الإبداعيـة تلـك‬ ‫زايـد بـن سـلطان آل نهيـان‪ ،‬رحمـه الله‪ ،‬ولأصحـاب‬ ‫النكهـة العجيبـة في أي عمـل نقـوم بـه سـعياً وراء كسـر‬ ‫السـمو حـكام الإمـارات‪ ،‬وللشـيوخ‪ ،‬ولقـادة شـرطة دبي‬ ‫الرتابـة وتوليـد الأفـكار الإبداعيـة‪ ،‬مشـاركتي في العمـل‬ ‫ولعـدد مـن الشـخصيات تظهـر مـدى دقتهـا في الرسـم‪.‬‬ ‫وإبـداء رأيي ومحاولـة البحـث عـن الجديـد طـ َّور مـن مجـال‬ ‫وأيضـاً برعـت المنهـالي في عالـم تصميـم الأزيـاء‪،‬‬ ‫عملـي وأكسـبني وأكسـب غيـري العديـد مـن الخبـرات‪،‬‬ ‫وحصلـت علـى شـهادة تفـوق وامتيـاز مـن هيئـة‬ ‫ونلـت بذلـك ثنـاء اللـواء المهنـدس المستشـار محمـد‬ ‫دبي للثقافـة والفنـون لمشـاركتها في مشـروع تنميـة‬ ‫سـيف الزفيـن‪ ،‬ونلـت شـهادات التقديـر لـكل الجهـود‬ ‫الموهوبيـن بتصميـم الأزيـاء مـن أصحـاب الهمـم‪،‬‬ ‫المخلصـة التـي أبذلهـا في تحفيـز واجبـاتي الوظيفيـة‪ ،‬ولـم‬ ‫واسـتطاعت أن تبـدع في تصميـم العديـد مـن الأزيـاء‪.‬‬ ‫تقـف حـدود الإبـداع في مجـال عملـي فوصلـت إلى الرياضـة‬ ‫التـي أصبحـت َع َلمـاً مـن أعلامهـا حتـى في خـارج الدولـة‪. ....‬‬ ‫أجمل رسالة حب‬ ‫في جعبـة المنهـالي الفـوز بالمركـز الأول في مسـابقة‬ ‫الرسالةالأخيرة‬ ‫أجمـل رسـالة حـب لصاحـب السـمو الشـيخ محمـد بـن‬ ‫بهـذه العبـارات تختـم المنهـالي رسـالتها بكلمـات ُمعبـرة‪:‬‬ ‫راشـد آل مكتـوم نائـب رئيـس الدولـة رئيـس مجلـس‬ ‫الحيـاة مـا هـي إلا محطـات مـن الفـرح‪ ،‬والرحيـل‪ ،‬والدمـوع‪،‬‬ ‫الـوزراء حاكـم دبي وذلـك في العـام ‪ ،2010‬عـن فئـة النشـر‪.‬‬ ‫والتفاؤل‪ ،‬والحب‪ ،‬كنت أقف عند كل محطة ألملم شتاتي‬ ‫وبقايـا مـا يخالجنـي مـن شـعور‪ ،‬وأحـاول أن أجمـع مـا‬ ‫نصيحة ثمينة‬ ‫اكتسـبته‪ ،‬ومـا حصدتـه‪ ،‬وأن أطرحهـا لأجـد العبـرة‪ ،‬فالعمـر‬ ‫رغـم فوزهـا بالعديـد مـن الجوائـز سـواء الرياضيـة أو‬ ‫مجـرد لحظـات‪ ،‬في كل لحظـة تجـد عبـراً تسـتفيد منهـا‪. ....‬‬ ‫المهنيـة وصعودهـا لمنصـات التتويـج‪ ،‬تقـول المنهـالي في‬ ‫‪92‬‬

‫علىالتفاني‪،‬فنالتدعماًكبيراًمناللواءالمهندسالمستشار‬ ‫الحياةالعملية‬ ‫محمد سيف الزفين مساعد القائد العام لشؤون العمليات‪،‬‬ ‫علـى الرغـم مـن نجاحهـا في عالـم الرياضـة إلا أن المنهـالي‬ ‫والعميـد سـيف م ّهيـر المزروعـي مديـر الإدارة العامـة للمـرور‪.‬‬ ‫كانـت في الوقـت ذاتـه تبـذل قصـارى جهدهـا في العمـل في‬ ‫ُتضيـف المنهـالي‪ :‬سـاعدني الاحتـراف المهنـي في معرفـة‬ ‫الإدارة العامـة للمـرور في شـرطة دبي وتسـعى إلى أن تكـون‬ ‫فـن التعامـل مـع العميـل‪ ،‬وتعزيـز دوافعـي للتغلـب‬ ‫لها بصمة مهنية‪ ،‬تقول في رسالتها‪ :‬على الرغم من وصولي‬ ‫علـى المتطلبـات والظـروف الصعبـة التـي يمكـن أن‬ ‫إلى المحافل الدولية ومنصات التتويج الدولية إلا أن طباع‬ ‫تكـون عثـرة لتفـوقي‪ ،‬مـع مـرور الوقـت اسـتطعت أن أكـون‬ ‫التواضـع وطمـوح الكبريـاء مـا زال يسـيطر علـي‪ ،‬وكان‬ ‫محـل ثقـة واهتمـام الجميـع‪ ،‬وقـادرة علـى التكيـف مـع‬ ‫ذلـك ظاهـراً في معاملتـي مـع زمـائي في العمـل في الإدارة‬ ‫العمـاء والـرد علـى جميـع الفئـات المتصلـة التـي كانـت‬ ‫العامـة للمـرور في شـرطة دبي‪ ،‬أخـذ عملـي مسـاحة مهمـة‬ ‫ضـرورة مـن ضـرورات العمـل‪ ،‬بجانـب شـعور العميـل أنـه‬ ‫مـن حيـاتي ومـن طموحـاتي أيضـاً‪ ،‬حيـث كنـت أرنـو إلى أن‬ ‫موضـع اهتمـام وخدمتـه وتأميـن طلبـه كل مـا أسـعى‬ ‫أتفـوق في مجـالي المهنـي‪ ،‬وأبـذل كل مـا بوسـعي لتحقيـق‬ ‫إليـه‪ ،‬حيـث إن انقطـاع الخـط بينـي وبيـن العميـل يلزمنـي‬ ‫النجـاح والرضـا بذلـك‪ ،‬وأردت أن أجعـل مكانـاً لي في بيئتـي‬ ‫بمعـاودة الاتصـال بـه مـن البدالـة لتأميـن طلبـه‪ ،‬وتأمين كل‬ ‫العمليـة مـن أجـل الإمـارات الحبيبـة ور ّد الجميـل بقلبـي‬ ‫الجهـات المعنيـة للاستفسـار عـن طلبـه والتنسـيق مـع‬ ‫وعقلي وروحي‪ ،‬تلك الدولة الشامخة الناصعة بإشراقتها‬ ‫الجهـات المحـول إليهـا للحصـول علـى الخدمـة الكافيـة»‪.‬‬ ‫ونجومها المتلألئة التي تسطع على من فيها بحب وخير‬ ‫ورخـاء‪ ،‬الدولـة التـي هـي محـط الرجـال‪ ،‬وقبلـة الباحثيـن‬ ‫حصدالثمار‬ ‫عـن الأمـن والأمـان‪ ،‬لـذا حرصـت في عملـي أن أشـارك‬ ‫نظيـر جهودهـا في العمـل حصلـت المنهـالي علـى المركـز‬ ‫دون كلـل‪ ،‬فحرصـت علـى أن أكـون متفانيـة في كل المهـام‬ ‫الثالـث ضمـن فئـة خدمـة العمـاء في جائـزة ملتقـى التميـز‬ ‫المكلفـة بهـا‪ ،‬وإنجازهـا في وقتهـا‪ ،‬بـل وفي أدنى مـن ذلـك‪،‬‬ ‫الشـرطي لشـرطة دبي في العـام ‪ ،2009‬وبعـد عـام واحـد‬ ‫وأن أبـذل قصـارى جهـدي في أي عمـل أكلَّـف بـه‪ ،‬وأحـرص‬ ‫(في ‪ ) 2010‬كانـت المنهـالي علـى موعـد مـع اعتـاء أغلـى‬ ‫علـى تقديـم خدمـة للعمـاء تتصـف بالكفـاءة العاليـة‬ ‫منصـة تتويـج لتسـتلم مـن صاحـب السـمو الشـيخ محمـد‬ ‫والجـودة مـن روح الحمـاس التـي تدفعنـي أكثـر وأكثـر»‪.‬‬ ‫بـن راشـد آل مكتـوم نائـب رئيـس الدولـة رئيـس مجلـس‬ ‫عملـت المنهـالي في اسـتقبال المكالمـات في الإدارة العامـة‬ ‫الـوزراء حاكـم دبي رعـاه الله‪ ،‬جائـزة الجنـدي المجهـول‬ ‫للمـرور وسـجلت وفقـاً لرسـالتها مـدة لا تتجـاوز العشـر‬ ‫التـي يمنحهـا برنامـج دبي لـأداء الحكومـي المتميـز نظيـر‬ ‫ثـوا ٍن أو مـا يعـادل ثـاث رنـات في الـرد علـى المكالمـات‬ ‫تميزهـا وإخلاصهـا وتفانيهـا في العمـل في شـرطة دبي‪.‬‬ ‫تحقيقـاً لتعهـدات شـرطة دبي في خدمـة الجمهـور‪ ،‬وكانـت‬ ‫وفي سـجل المنهـالي العملـي العديـد مـن المشـاركة‬ ‫في عملها ُمحترفة‪ ،‬حيث تصف بدقة كيف كانت تتعامل‬ ‫في الفعاليـات والعديـد مـن المعـارض إلى جانـب‬ ‫مـع المتصليـن‪ :‬أحـرص علـى الإصغـاء الجيـد وعـرض‬ ‫حصولهـا علـى عـدد كبيـر مـن شـهادات الشـكر والتقديـر‪.‬‬ ‫الخدمة بحماس‪ ،‬وإشـعار المتصل بأنه هو الهدف ومحط‬ ‫الاهتمـام‪ ،‬وأحـرص علـى إعطـاء المعلومـات الموثـوق‬ ‫الرسموتصميمالأزياء‬ ‫بهـا وبعدهـا أحيلـه ( المتصـل) إلى الجهـات المختصـة‪.‬‬ ‫بمـوازاة إنجازاتهـا‪ ،‬تمتعـت المنهـالي بموهبـة فريـدة مـن‬ ‫استطاعتالمنهاليأنتبهرزملاءهافيالعملبجهودهاوحرصها‬ ‫نوعهـا‪ ،‬فأعطاهـا الله موهبـة الرسـم‪ ،‬ومـن يطلـع علـى‬ ‫‪93‬‬

‫رسومات فاطمة‬ ‫المنهالي‬ ‫‪94‬‬

95

96

97

98

99

100


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook