Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore محاضرة حول الموعظة

محاضرة حول الموعظة

Published by سيد مصطفى, 2020-04-19 05:47:19

Description: محاضرة حول الموعظة

Search

Read the Text Version

‫ﻣﺤﺎﺿﺮة ﺣﻮل اﻟﻤﻮﻋﻈﺔ‬ ‫أﻋﻮذ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ اﻟﺸﯿﻄﺎن اﻟﻠﻌﯿﻦ اﻟﺮﺟﯿﻢ‬ ‫ﺗﻮﻛﻠﺖ ﻋﻠﻰ اﷲ رب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ‬ ‫وﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻰ ﺧﯿﺮ ﺧﻠﻘﻪ ﻣﺤﻤﺪ وآﻟﻪ أﺟﻤﻌﯿﻦ‬ ‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﯿﻢ‬ ‫ﻛﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎت اﻟﻌﻄﻞ ﺗﺤﻠﻮا وﺗﺮﺟﺢ اﻷﻣﻮر ﻏﯿﺮ اﻟﻔﻘﻬﯿﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﺣﺘﻰ إذا ﻛﺎن دﯾﺪﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﻓﻤﻌﻬﻢ ﺣﻖ أﻧﻬﻢ ﯾﻮﻋﻈﻮن ﻓﻲ أول اﻟﻤﻮﺳﻢ‬ ‫اﻟﺪراﺳﻲ وﯾﻮﻋﻈﻮن ﻓﻲ آﺧﺮ اﻟﻤﻮﺳﻢ اﻟﺪراﺳﻲ‪ ،‬واﻟﺤﻮزة ﻃﺒﻌًﺎ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻬﻲ ﻣﺤﺘﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻣﻮﻋﻈﺔ اﺑﺘﺪاءًا ﻣﻦ أﻋﻠﻰ‬ ‫واﺣﺪ واﻧﺘﻬﺎءًا ﺑﺄدﻧﻰ واﺣﺪ وﻛﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﻮﻋﻈﺔ‪ ،‬اﻻ ان اﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﻖ واﺣﺪ‪ ،‬ﻛﺄﻧﻪ ــ وان ﻛﺎن ﻟﻌﻠﻪ ﺗﺴﺎﻣﺢ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ ــ وﻟﻜﻨﻪ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ ان ﻧﻘﻮل ان اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﯾﺘﻮﻗﻊ ﻣﻨﺎ ان ﻧﺘﻌﺾ ﺑﻤﻮﻋﻈﺔ واﺣﺪة ﻟﯿﺲ اﻛﺜﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ‪ ,‬ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة ﻗﺎﺑﻠﺔ ان ﺗﻘﻠﺐ ﺷﺨﺼﯿﺔ‬ ‫اﻹﻧﺴﺎن وﺳﻠﻮك اﻹﻧﺴﺎن‪ ،‬ﻓﻠﻤﺎذا ﻫﺬا اﻟﺘﻜﺮار اﻟﻜﺜﯿﺮ وﻫﺬه اﻟﻌﺒﺮ اﻟﻜﺜﯿﺮة وﻫﺬه اﻟﺤﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﻧﻤﺮ ﻋﻠﯿﻬﺎ وﻧﺤﻦ ﻋﻨﻬﺎ ﻏﺎﻓﻠﻮن ﻻ ﺗﻔﯿﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺴﺘﻮى اﻟﻤﻜﺮ واﻟﺨﺪاع وﺣﺐ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻟﻤﺎذا واﻟﻤﺜﻞ ﯾﻘﻮل وان ﻛﺎن ﻫﻮ ﻋﺎﻣﻲ )ﻛﺜﺮت اﻟﺪق ﯾﻔﻚ اﻟﻠﺤﯿﻢ( اﻟﺤﺪﯾﺪ إذا ﺿﺮﺑﻮه ﯾﺘﻔﻄﺮ وﯾﺘﻜﺴﺮ‪،‬‬ ‫وﻟﻜﻦ اﻟﻨﻔﺲ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء ﻻ ﯾﻔﯿﺪ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ اﻟﻀﺮب‪ ،‬ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻛﻤﺘﺪﯾﻨﯿﻦ ﯾﻨﺒﻐﻲ ان ﻧﺘﻨﻈﻒ ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻨﺎ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء ﻻ ﻧﺠﻌﻞ إﻟﻬﻨﺎ ﻫﻮاﻧﺎ‬ ‫ﺑﻄﻌﺒﯿﺔ اﻟﺤﺎل ﻻ ﻧﻌﺒﺪ اﻟﻨﻔﺲ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء‪ ،‬وإﻻ ﻛﻨّﺎ ﻋﻠﻰ رأس اﻟﻤﺸﺮﻛﯿﻦ ﻓﻲ ﺣﯿﻦ أﻧﻨﺎ ﻧﺪﻋﻲ أﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ رأس اﻟﻤﻮﺣﺪﯾﻦ ــ ﻣﺤﻞ اﻟﺸﺎﻫﺪ ــ‬ ‫ﺗﻮﺟﺪ ﻗﺼﺺ اﻛﺜﺮ ﻣﻦ واﺣﺪة ﻓﻲ ﺗﺄﺛﯿﺮ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﻮاﺣﺪة‪ ،‬اﻹﻧﺴﺎن إذا ﻛﺎن ﻗﻠﺒﻪ ﻃﯿﺒًﺎ ﻧﺴﺒﯿًﺎ ﻗﺎﺑ ًﻼ ﻻن ﺗﺆﺛﺮ ﻓﯿﻪ ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة‪.‬‬ ‫ﯾﻘﺎل ان اﻟﻤﺮﺣﻮم ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ ) ﺷﺎﻋﺮ ﻃﺒﻌًﺎ ﻓﻲ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﺷﺎﻋﺮ وﻟﻪ دﯾﻮان ﺷﻌﺮ ﺿﺨﻢ وإﻟﻰ اﻵن ﻣﻮﺟﻮد ﻣﺤﻞ اﻟﺸﺎﻫﺪ ﻟﯿﺲ ﻫﺬا‪،‬‬ ‫وﻛﺎﻧﻮا ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺤﯿﻦ ﯾﻌﺘﻜﻔﻮن ﺑﻤﺴﺠﺪ اﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﺎذا ﯾﺸﺘﻐﻞ ﺑﺪون ﻋﻤﻞ ﯾﻘﻀﻲ ﻫﻨﺎك ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم ] )‪ [ (1‬ﺑﻠﯿﺎﻟﯿﻬﺎ ﯾﺸﺘﻐﻞ ﺑﺸﻌﺮه ﯾﺼﻠﺢ‬ ‫ﺷﻌﺮه‪ ،‬ﻓﻲ ﯾﻮﻣﺎ ﻣﺎ دﺧﻞ ﻋﻠﯿﻪ أﯾﻀﺎ اﺣﺪ اﻟﻤﻌﺘﻜﻔﯿﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎن إﻧﺴﺎﻧًﺎ أﺧﻼﻗﯿﺎ‪ ,‬ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎل ﻣﻦ اﻟﻨﻌﻢ ان اﻹﻧﺴﺎن ﯾﺮزق ﺑﺸﺨﺺ أﺧﻼﻗﻲ‬ ‫ﻓﯿﺴﻤﻊ ﻣﻮﻋﻈﺘﻪ أي ﯾﺘﻌﺾ ﺑﻤﻮﻋﻈﺘﻪ وإﻻ ﻛﻠﻨﺎ ﻧﺴﻤﻊ‪ ،‬ﻻ ﺗﺴﻤﻌﻮن أي ﻻ ﺗﻔﻬﻤﻮن‪ ،‬أو ﻻ ﺗﺘﻌﻀﻮن‪ ،‬أو ﻻ ﺗﻄﯿﻌﻮن‪ ،‬وإﻻ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎع ﺣﺘﻰ‬ ‫اﻟﺤﯿﻮاﻧﺎت أﯾﻀﺎ ﺗﺴﻤﻊ اﻟﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻧﻪ ﻗﺎل ﻟﻪ ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة ‪)) :‬ﻫﻞ أﺻﻠﺤﺖ ﻧﻔﺴﻚ ﻛﻤﺎ أﺻﻠﺤﺖ ﺷﻌﺮك(( اﻧﻘﻠﺐ ﺳﯿﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ ﻣﻦ‬ ‫رﺟﻞ ﻛﺬاﺋﻲ إﻟﻰ رﺟﻞ ﻛﺬاﺋﻲ وﻣﺎت وﻫﻮ ﻣﺘﻘﺸﻒ ﻣﺘﺒﺮئ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﯿﺎ وﻣﺎ ﻓﯿﻬﺎ وﻣﻦ ﻓﯿﻬﺎ )ﻗﺪس اﷲ روﺣﻪ اﻟﺰﻛﯿﺔ(‪ ،‬اﻧﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻋﺎَﻟﻢ اﻟﻠﻔﻆ إﻟﻰ‬ ‫ﻋﺎَﻟﻢ اﻟﻤﻌﻨﻰ ان ﺻﺢ اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ﯾﻘﺼﺪ أﯾﺎم اﻻﻋﺘﻜﺎف‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ ﻗﺼﺔ أﺧﺮى اﻛﺜﺮ إﺟﻤﺎﻻ ﻓﻲ ذﻫﻨﻲ‪ ،‬اﻟﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻧﻪ ان ﺷﺨﺼًﺎ ﻣﺎ أﯾﻀﺎ ﻟﺮﺑﻤﺎ ﻟﻪ ﻓﻀﯿﻠﺔ ﺣﻮزوﯾﺔ ﻛﺎن ﺧﺎرﺟًﺎ ﻣﻦ إﺣﺪى اﻟﺤﻤﺎﻣﺎت‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺘﻮه ﺧﺎرﺟًﺎ ﻧﻈﯿﻔًﺎ ﻓﺼﺎدﻓﻪ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ اﻷﺧﻼﻗﯿﯿﻦ ﻗﺎل ﻟﻪ‪) :‬ﻫﻞ ﻧﻈﻔﺖ ﻧﻔﺴﻚ ﻛﻤﺎ ﻧﻈﻔﺖ ﺑﺪﻧﻚ(‪ ,‬ﻓﺤﯿﻨﺌﺬ ﻣﺎذا ﯾﺼﯿﺮ؟ ﺳﻮف ﯾﻨﻈﻒ‬ ‫ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻻن اﻟﻨﻔﺲ اﻛﺜﺮ وﺳﺨﺎ ﻣﻦ اﻟﺒﺪن وأﻛﺜﺮ أﻫﻤﯿﺔ ﻟﺘﻨﻈﯿﻔﻬﺎ أﻣﺎم رﺑﻲ‪ ,‬ﻓﻠﻤﺎذا أﻧﺎ اﻫﺘﻢ ﺑﺒﺪﻧﻲ وﻻ اﻫﺘﻢ ﺑﻨﻔﺴﻲ‪ ,‬ﻓﻸﻫﺘﻢ ﺑﺎﻻﺛﻨﯿﻦ ﻣﻌﺎ ﻟﻪ ﺑﺎب‬ ‫وﺟﻮاب‪ ,‬وأﻣﺎ ان أﻫﻤﻞ ﻧﻔﺴﻲ واﻫﺘﻢ ﺑﺒﺪﻧﻲ‪ ,‬ﻓﻬﺬه ﻫﻲ اﻟﺠﺮﯾﻤﺔ اﻟﺸﻨﻌﺎء‪.‬‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ ﻗﻀﯿﺔ ﺑﺸﺮ اﻟﺤﺎﻓﻲ ﺗﻌﺮﻓﻮﻫﺎ ﻛﻠﻜﻢ‪ ،‬اﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻋﺒﺪا ﻷﻃﺎع ﻣﻮﻻه‪) :‬ﺳﯿﺪك ﺣﺮ أم ﻋﺒﺪ‪ ,‬ﻗﺎﻟﺖ ‪ :‬ﺣﺮ‪ ,‬ﻗﺎل ‪ :‬ﻟﻬﺎ ﻧﻌﻢ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻋﺒﺪًا ﻷﻃﺎع‬ ‫ﻣﻮﻻه(‪ ،‬أﺛﺮت ﺑﻪ ﻛﻠﻤﺔ واﺣﺪة ﻓﻌﺠﺒًﺎ‪ ،‬أﻧﺎ ﻻ أﺗﺤﺪث ﻋﻦ ﻏﯿﺮي اﺣﺘﺎج إﻟﻰ )ﻃﺨﻤﺎخ( )‪ (1‬ﻟﻠﻀﺮب ﻋﻠﻰ اﻟﺮأس‪.‬‬ ‫ﯾﻘﺎل ان اﻟﺬي ﯾﺮﻛﺐ اﻟﻔﯿﻞ أو ﻣﻮﺟﻪ اﻟﻔﯿﻞ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺒﯿﻞ ﯾﻀﺮب ﻋﻠﻰ رأس اﻟﻔﯿﻞ ﺣﺘﻰ ﯾﺴﯿﺮ ﺑﻬﺪوء‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﯾﺤﺘﺎج اﻟﻔﺮد إﻟﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻘﺒﯿﻞ ﺣﺘﻰ ﯾﺘﻌﺾ‪ ،‬ﻫﺬا ﺳﻮء ﺗﻮﻓﯿﻖ ان اﻹﻧﺴﺎن ﻻ ﯾﺘﻌﻆ اﻻ ﺑﺎﻟﻀﺮب ﻻ ﯾﺘﻌﻆ اﻻ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺒﯿﻞ‪ ،‬ﻟﻤﺎذا؟! ﻧﺘﻌﻆ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ راﺣﺔ‪ ،‬ﻧﺘﻌﻆ‬ ‫وﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻫﺪاﯾﺔ‪ ،‬ﻧﺘﻌﻆ وﻧﺤﻦ ﻓﻲ دﻧﯿﺎ ‪ ،‬ﺻﺢ أﻧﺎ ﻻ أﻗﻮل اﻧﻪ ﻧﻌﺮض ﻋﻦ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ اﻵﺧﺮ‪ ,‬ﻣﻦ ﻗﺒﯿﻞ ان ﻧﺎﺳًﺎ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﺑﯿﻮﺗﻬﻢ‬ ‫وأﻣﻮاﻟﻬﻢ وﺣﻔﺮوا ﻗﺒﻮرﻫﻢ وﺟﻠﺴﻮا ﯾﻨﺘﻈﺮون اﻟﻤﻮت‪ ,‬ﻟﯿﺲ إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﺪرﺟﺔ ﻧﺄﻛﻞ وﻧﺸﺮب ﺑﻨﻌﻤﺔ اﷲ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﻧﺪرك أن ﻧﻌﻤﺔ اﷲ ﺣﺎﺿﺮة داﺋﻤﺎ‬ ‫َﻋَﻠﻰ ِﻋْﻠٍﻢ ِﻋﻨِﺪي[] )‪ [ (2‬ﻻ‪،‬‬ ‫ﻻ ]ِإﻧﱠَﻤﺎ أُوِﺗﯿﺘُ ُﻪ‬ ‫ﻋﻠﻢ‬ ‫ﻋﻦ‬ ‫أُوِﺗﯿﺘُ ُﻪ‬ ‫ﻟﻮ‬ ‫اﻧﻪ‬ ‫ذﻟﻚ‬ ‫ﻧﻘﻮل‬ ‫وﻛﻠﻨﺎ‬ ‫ﻛﻠﻲ‪،‬‬ ‫ﺷﺨﺺ‬ ‫ﻋﻦ‬ ‫ذﻟﻚ‬ ‫ﯾﻘﻮل‬ ‫ﻣﻦ‬ ‫ﻋﻦ‬ ‫ﻫﻮ اﻟﺸﺮك‪.‬‬ ‫ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻘﺮآن ﻓﻲ ﻣﻮردﯾﻦ اﺣﺪﻫﻤﺎ‬ ‫وﻫﺬا وارد ﻓﻲ‬ ‫ﻗﺎرون‪ ،‬واﺣﺪﻫﻤﺎ‬ ‫ﻋﻦ‬ ‫ﺳﻮاء اﻟﻌﻠﻢ أو اﻟﻤﺎل أو اﻟﺠﺎه أو اﻟﺸﻬﺮة أو اﻟﺘﺄﻟﯿﻒ أو أي ﺷﻲء إﻧﻤﺎ اوﺗﯿﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ‪ ،‬أ ﱡي ﺷﺨﺺ ﻣﻨﺎ ﻻ ﯾﻘﻮل ذﻟﻚ؟‪.‬‬ ‫ﻓﻲ ﺣﯿﻦ اﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ وﻟﯿﺲ ﻟﻲ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻧﺎﻗﺔ وﻻ ﺟﻤﻞ وﻻ ﻗﺪر ﺷﻌﺮة وﻻ ﻗﺪر ذرة‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ إذا ﻧﺴﺒﻨﺎﻫﺎ ﷲ‪،‬‬ ‫ﯾﺘﺮﺗﺐ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻧﺤﻦ ﻟﯿﺲ ﻟﻨﺎ وﻇﯿﻔﺔ إﻻ ﻧﺴﺒﺘﻬﺎ ﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬وأﻫﻢ ﺷﻲء اﻧﻪ راﻗﺐ اﷲ ﻓﻲ ﻛﻞ أﻋﻤﺎﻟﻚ‪ ،‬ﻓﺎن ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺮاه ﻓﻬﻮ ﯾﺮاك‪،‬‬ ‫أﻧﺖ إذا ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﯿﻞ اﻧﻪ ﺗﺪﺧﻞ اﻣﺮأة ﻣﻜﺸﻮﻓﺔ اﻟﺸﻌﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﺮم ﺗﺴﺄل ﻫﺬا اﻟﺴﺆال وان ﻛﺎن ﻗﻠﻤﺎ ﯾﺘﯿﺴﺮ ﺳﺆاﻟﻪ اﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎن أﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ ﺣﯿًﺎ‬ ‫ﺑﺤﯿﺚ ﺗﺸﻌﺮﯾﻦ اﻧﻪ ﯾﺮاك ﻫﻞ ﺗﺪﺧﻠﯿﻦ ﻫﻜﺬا‪ ,‬ﻻ ﻃﺒﻌًﺎ ﺗﺘﺤﺠﺐ وﺗﺘﻠﻔﻠﻒ وﺗﺨﺠﻞ وﺗﻠﻒ ﺣﺘﻰ وﺟﻬﻬﺎ‪.‬‬ ‫أﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ ﻣﺎت ﺳﻼم اﷲ ﻋﻠﯿﻪ‪ ،‬وﻫﻮ ﻟﯿﺲ ﺑﻤﯿﺖ وﻟﻜﻦ اﻓﺘﺮﺿﻮا اﻧﻪ ﻣﺎت ــ ﻻ ﯾﻬﻢ ﻃﺒﯿﻌﯿًﺎ اﻧﻪ ﻣﺎت ــ وﻟﻜﻦ‬

‫__________‬ ‫)‪ (1‬ﻣﻄﺮﻗﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﯾﺪ ﻛﺒﯿﺮة ﻧﺴﺒﯿﺎ ﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺗﻜﺴﯿﺮ اﻟﻜﻮﻧﻜﺮﯾﺖ ﻋﺎدة‪.‬‬ ‫)‪ (2‬ﺳﻮرة اﻟﻘﺼﺺ‪ :‬اﻵﯾﺔ ‪.78‬‬ ‫اﷲ ﺣﻲ ﻟﻢ ﯾﻤﺖ وﻫﻮ اﺳﻤﻊ اﻟﺴﺎﻣﻌﯿﻦ وأﺑﺼﺮ اﻟﻨﺎﻇﺮﯾﻦ وأﻗﻮى اﻷﻗﻮﯾﺎء وذو اﻧﺘﻘﺎم وذو ﻋﻘﺎب ﺷﺪﯾﺪ‪ ،‬ﻫﺬا أﯾﻀﺎ ﻧﻨﺴﺎه!!‪ ,‬ﻻ ﯾﺠﻮز ‪.‬‬ ‫ﻻﺑﺪ ان ﯾﺒﻘﻰ ﻫﺬا ﻓﻲ ﻓﻜﺮك‪ ،‬وإذا ﻇﻠﻤﻨﺎ أﻧﻔﺴﻨﺎ وﻇﻠﻤﻨﺎ اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ,‬ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﯾﻜﻮن ﻓﯿﻬﺎ وﻛﺴﺔ ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ أﻣﺎم اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ‬ ‫وﺑﻤﻌﻨﻰ آﺧﺮ إﻧﻨﺎ ﻇﻠﻤﻨﺎ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ وان ﻛﺎن اﷲ ﻣﻨﯿﻌًﺎ ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ‪ ،‬ﯾﻘﻮل ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ‪َ ] :‬وَﻣﺎ َﻇَﻠ ُﻤﻮَﻧﺎ َوَﻟِﻜﻦ َﻛﺎﻧُﻮْا َأﻧﻔُ َﺴ ُﻬ ْﻢ‬ ‫َﯾ ْﻈِﻠ ُﻤﻮ َن[] )‪ [ (1‬وﻟﻜﻨﻪ ﺑﺤﺴﺐ درﺟﺔ ﻣﻦ درﺟﺎت اﻹدراك ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﻤﻠﻲ إﻧﻨﺎ ﻇﻠﻤﻨﺎه ﻟﻤﺎذا؟ ﻷﻧﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺸﻜﺮ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻟﻢ ﻧﻮﻗﺮ ﻋﻈﻤﺘﻪ ﻟﻢ ﻧﻌﻂ‬ ‫ﻟﻪ ﻫﯿﺒﺘﻪ وﺣﻘﻪ‪ ،‬إذن ﻓﻬﻮ اﻟﻤﻈﻠﻮم )اﻟﻠﻬﻢ أﻧﺖ اﻟﻤﻈﻠﻮم وأﻧﺎ اﻟﻈﺎﻟﻢ(‪ ،‬إذن ﺟﺮﯾﻤﺘﻨﺎ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﯿﺔ ﻷن اﻟﻈﻠﻢ ﺳﺮى إﻟﻰ اﻟﻮﺟﻮد اﻟﻼﻣﺘﻨﺎﻫﻲ‪ ,‬وإذن‬ ‫أﻧﺎ ﻫﻮ اﻟﺸﺮ اﻟﻤﻄﻠﻖ؛ ﻷﻧﻨﻲ ﻇﻠﻤﺖ اﻟﻜﻤﺎل اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ وﻛﻞ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ اﻟﻜﻤﺎل اﻟﻤﻄﻠﻖ إذن ﻫﻮ ﺷﺮ ﻣﻄﻠﻖ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﻧﺮﺿﻰ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ ان‬ ‫ﻧﻜﻮن ﺷﺮورًا ﻣﻄﻠﻘﺔ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﯿﻦ أﻧﻨﺎ ﻧﺪﻋﻲ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ درﺟﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﻤﺎل وﻟﻜﻨﻪ ﯾﺒﺪو ان ﺣﺘﻰ ﻫﺬا ﻏﯿﺮ ﻣﻮﺟﻮد؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎن ﻣﻮﺟﻮدًا ﻟﺤ ّﺴﻨﺖ‬ ‫ﻋﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﺣﯿﻦ أﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﯿﺮ اﺳﺘﻌﺪاد ﻻن أﺣﺴﻦ ﻋﻤﻠﻲ‪.‬‬ ‫ﻓﻲ ﺣﺪود ﻣﺎ اﻋﺘﻘﺪ ان اﻟﺸﺮ ﯾﺴﺮي أﺳﺮع ﻣﻦ اﻟﺨﯿﺮ ان ﺷﺨﺼًﺎ ﯾﺼﺎدق ﺻﺪﯾﻘًﺎ ﺷﺨﺼﺎ ﺳﺎذﺟﺎ ﻟﯿﺲ ﺷﺮًا ﻟﯿﺲ ﺳﯿﺌًﺎ ﺟﺪًا ﯾﺼﺎدق ﺻﺪﯾﻘًﺎ أو‬ ‫ﺻﺪﯾﻘﯿﻦ ﺳﯿﺌﯿﻦ‪ ,‬ﻻ ﯾﺒﯿﺖ ﻟﯿﻠﺘﯿﻦ أو ﺛﻼﺛﺔ إﻻ ان ﯾﻜﻮن ﻣﺜﻠﻪ ﻻ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ أرﺑﻌﯿﻦ ﯾﻮﻣﺎ‪ ,‬ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ) إذا ﻛﺎن ﻫﻮ ﺳﯿﺌﺎ وﻫﻢ ﺧﯿﺮ ﯾﺤﺘﺎج اﻟﻰ‬ ‫ﻓﺘﺮة ﻃﻮﯾﻠﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﺮ(‪ ،‬ﻫﺬا واﺿﺢ ﻟﻤﺎذا‪ ،‬ﻷﻧﻪ ﻫﺆﻻء ﻣﻮاﻓﻘﯿﻦ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء ﻓﻔﻮرًا ﺗﺘﺤﺮك وﺗﻄﯿﻊ اﻷواﻣﺮ اﻟﺮدﯾﺌﺔ ﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل‬ ‫وﺗﻄﯿﻊ اﻟﺸﻬﻮات وﺗﻨﺠﺮف ﻛﻤﺎ اﻧﺠﺮف ﻣﻼﯾﯿﻦ اﻟﻨﺎس ــ ﻣﺤﻞ اﻟﺸﺎﻫﺪ ــ ﻟﻜﻦ اﻟﻌﻜﺲ ﺻﻌﺐ ﻫﻮ ان اﻟﻬﺪى ﯾﺆﺛﺮ ﻟﻤﺎذا؟ ﻷﻧﻪ ﻣﺜﻼ واﺣﺪ أﯾﻀﺎ‬ ‫ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ ان ﻧﻘﻮل ﺳﺎذج أو اﻓﺘﺮﺿﻮا ﻟﺪﯾﻪ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﺸﺮ ﺻﺎدق أﺻﺪﻗﺎء ﻃﯿﺒﯿﻦ ﻫﻞ ﺑﯿﻦ ﻟﯿﻠﺘﯿﻦ وﺛﻼﺛﺔ ﯾﺘﻌﻆ وﯾﺘﺤﺴﻦ‪ ،‬ان ﻛﺎن ﻣﻮﻓﻘًﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﯿﻞ‬ ‫ﺳﯿﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ ﻟﻤﺎذا ﻻ؟ إذا ﻛﺎن ﻋﺎﻗﻼ ﻣﺜﻞ ﺳﯿﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ ﻟﻤﺎذا ﻻ ؟ إذا ﻛﺎن ﻃﯿﺐ اﻟﻘﻠﺐ ﻣﺜﻞ ﺳﯿﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ‬ ‫ﻟﻤﺎذا ﻻ؟ ﻻ ﺑﺄس ﻟﯿﺲ ﻫﺬا ﻣﺤﺎ ًﻻ أو ﻣﺴﺘﺒﻌﺪًا اﻟﺴﯿﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﯿﺪ اﻟﺤﺒﻮﺑﻲ ﻟﯿﺲ ﺑﻤﻌﺼﻮم ﻫﻮ واﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻻ اﻛﺜﺮ وﻻ اﻗﻞ‪ ،‬وﻟﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﯿﻨﻪ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ‬ ‫ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ درﺟﺔ اﻻﺟﺘﻬﺎد‪ ,‬ﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ اﻧﻪ ﻓﻲ أي ﻋﻤﺮ ﻫﻜﺬا ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﺳﻨﯿﻦ ﺣﯿﺎﺗﻪ )ﻗﺪس اﷲ روﺣﻪ(‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ ﻣﻤﻜﻦ وﻟﻜﻨﻪ ﻣﻊ‬ ‫ذﻟﻚ اﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻣﻮﺟﻮد واﻟﻤﺎﻧﻊ ﻣﻮﺟﻮد‪ ،‬ﻣﺎ ﻫﻮ اﻟﻤﻘﺘﻀﻲ؟ ﻫﻮ اﻟﻤﻮﻋﻈﺔ واﻟﻬﺪاﯾﺔ‪ ،‬واﻟﻬﺪاﯾﺔ اﻹﻟﻬﯿﺔ ﻣﻮﺟﻮدة رﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻓﺮض اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ان ﻟﻪ‬ ‫أﺻﺪﻗﺎء ﺟﯿﺪﯾﻦ ﻋﻨﺪه أو ﻣﻌﻠﻢ ﺟﯿﺪ ﻋﻨﺪه‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ﺳﻮرة اﻟﺒﻘﺮة‪ :‬اﻵﯾﺔ ‪.57‬‬ ‫أو ﺷﻲء ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻘﺒﯿﻞ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻣﻮﺟﻮد واﻵﯾﺎت اﻟﻜﻮﻧﯿﺔ ﻛﺜﯿﺮة أﯾﻀﺎ ﺗﻘﺘﻀﻲ اﻟﻬﺪاﯾﺔ‪.‬‬ ‫أي واﺣﺪ ﻣﻨﺎ أﻧﺖ ﻟﻤﺎذا ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻨﻲ اﻟﻤﻮﻋﻈﺔ‪ ،‬واﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﻣﻮﺟﻮدة ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ اﻟﻨﻤﻠﺔ واﻟﻔﺮاﺷﺔ واﻟﺠﺮادة واﻟﻬﺪﻫﺪ ﻛﻞ ﺷﻲء‪ ,‬ﺿﻊ ﯾﺪك‬ ‫ﻋﻠﻰ أي ﺷﻲء ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﺮأس ] )‪.[ (1‬‬ ‫ﺣﯿﻨﺌٍﺬ ﻣﻊ ذﻟﻚ اﻟﻤﺎﻧﻊ ﻣﻮﺟﻮد وﻫﻮ اﻟﻨﻔﺲ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء‪ ،‬ﻓﯿﻨﺒﻐﻲ ان ﺗُْﻘﻤﻊ اﻟﻨﻔﺲ اﻷﻣﺎرة ﺑﺎﻟﺴﻮء وﺗﻌﺼﻰ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﯾﻜﻮن اﻟﻤﻘﺘﻀﻲ ﻣﻮﺟﻮد‬ ‫واﻟﻤﺎﻧﻊ ﻣﻔﻘﻮد‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﯾﺆﺛﺮ اﻟﻤﻘﺘﻀﻲ أﺛﺮه‪ ،‬وإﻻ ﻓﺎﻟﻤﺰاﺣﻤﺔ ﻣﻮﺟﻮدة واﻟﺤﺮب ﺳﺠﺎل ﺑﯿﻦ اﻟﺤﻖ واﻟﺒﺎﻃﻞ أﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ‪ ،‬وأﯾﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﺎﻃﻦ‬ ‫وﻓﻲ اﻟﻜﻮن ﻛﻠﻪ ﻣﺎدام ﻫﻨﺎك ﺑﺎﻃﻞ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺤﻖ ﻣﻮﺟﻮد ﻓﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻮﺟﻮد اﻻّ ان ﯾﺸﺎء رﺑﻲ ﺷﯿﺌًﺎ رﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن ﻣﺎ وزﻣﺎن ﻣﺎ ﯾﻨﺘﻬﻲ ﻫﺬا‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﺣﺴﺐ‬ ‫اﻟﻤﻌﺮوف اﻟﺬي ﻧﺴﺘﺤﻘﻪ داﺋﻤًﺎ ﻫﻮ ﻫﻜﺬا‪.‬‬ ‫ﻓﺎﻟﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻧﻪ أﻧﺎ رأﯾﺖ اﻛﺜﺮ ﻣﻦ واﺣﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔ أﻧﺼﻔﻮا ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻗﺪ ﻻ ﯾﻜﻮن ﻫﺆﻻء اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﯾﺨﻄﺮ ﻓﻲ أذﻫﺎﻧﻜﻢ‪ ،‬أﻧﺼﻔﻮا ﻣﻦ أﻧﻔﺴﻬﻢ‬ ‫واﺻﺤﻠﻮا ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻋﺎﺷﺮوا أﻧﺎس ﻃﯿﺒﯿﻦ ﻛﺎن ﻟﺪﯾﻪ ﻣﻜﺮ وﻛﺎن ﻟﺪﯾﻪ ﺣﯿﻠﺔ وﻛﺎن ﻟﺪﯾﻪ ﺣﺘﻰ ﺳﺮﻗﺔ وﻛﺎن ﻟﺪﯾﻪ ﻛﺬب وﻛﺎن ﻟﺪﯾﻪ ﺧﯿﻔﺔ ﻓﺎﻧﺼﻠﺢ‬ ‫ﺣﺎﻟﻬﻢ‪ ،‬ﻓﯿﺄﺗﻲ وﯾﻘﻮل ﻟﻲ أﻧﺎ أرى إﻧﻪ ﻣﺜﻼ ﻓﻼن ﻗﺎل ﻛﺬا وﻓﻼن ﻫﻜﺬا ﺗﺼﺮف أﺗﻌﺠﺐ اﻧﻪ ﻫﺬا ﻛﯿﻒ ﻻ ﯾﺮﯾﺪ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻟﻨﻔﺴﻪ‪ ,‬ﻣﻌﻨﻰ ذﻟﻚ اﻧﻪ‬ ‫اﻟﺘﻔﺖ اﻧﻔﺘﺤﺖ ﻋﯿﻨﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﯿﻨﻪ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻧﺤﻮ اﻟﻬﺪى ﻛﺎن أﻋﻤﻰ ] َوَﻣﻦ َﻛﺎ َن ِﻓﻲ َﻫِﺬِه َأ ْﻋَﻤﻰ َﻓ ُﻬ َﻮ ِﻓﻲ اﻵ ِﺧ َﺮِة َأ ْﻋَﻤﻰ َوَأ َﺿ ﱡﻞ َﺳِﺒﯿ ًﻼً[ ] )‪. [ (2‬‬ ‫ﻟﯿﺲ أﻋﻤﻰ وﻟﻜﻨﻪ أﻋﻤﻰ‪ ،‬ﻟﯿﺲ أﻃﺮﺷﺎ وﻟﻜﻨﻪ أﻃﺮﺷﺎ‪ ،‬ﻟﯿﺲ ﻣﺸﻠﻮﻻ وﻟﻜﻨﻪ ﻣﺸﻠﻮ ًﻻ‪ ،‬ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﯾﺼﺪق اﻟﺤﻤﻞ وﯾﺼﺪق اﻟﺴﻠﺐ أي دﻧﯿﻮﯾًﺎ ﺻﺎﻟﺢ‬ ‫وﻟﻜﻨﻪ أﺧﺮوﯾﺎ ﻏﯿﺮ ﺻﺎﻟﺢ‪.‬‬ ‫ﻛﻞ ﻫﺬه اﻟﻤﻠﻜﺎت اﻟﻤﻮﻫﻮﺑﺔ ﻣﻦ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﯾﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﺮﺿﻰ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﯿﻦ ان اﷲ أﻋﻄﺎﻧﺎ إﯾﺎﻫﺎ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ وﻟﯿﺲ أﻋﻄﺎﻫﺎ ﻇﻠﻤًﺎ‪،‬‬ ‫إﻧﻤﺎ ﻫﻨﺎ ﻧﺤﻦ أرﺳﻠﻨﺎ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وأﯾﺪﻧﺎ ﺑﻜﻞ ﻫﺬه اﻟﺘﺄﯾﯿﺪات اﻟﺨﻠﻘﯿﺔ وﻏﯿﺮ اﻟﺨﻠﻘﯿﺔ ﻣﻦ اﺟﻞ ﻛﻤﺎﻟﻨﺎ وﻻ ﯾﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء‪ ،‬ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻏﻨﻲ ﻋﻦ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ ﻻ ﺗﻀﺮه ذﻧﻮب ﻋﺒﺎده وﻻ ﺗﻔﯿﺪه ﻃﺎﻋﺎت ﻋﺒﺎده‪ ,‬وﻟﻜﻨﻪ ﻷﺟﻠﻨﺎ ﯾﺮﯾﺪ اﷲ ﻟﻨﺎ اﻟﺪار اﻵﺧﺮة‪ ،‬واﻟﺪار اﻵﺧﺮة أﻧﺎ ﻗﺒﻞ ﯾﻮم أو ﯾﻮﻣﯿﻦ ﻓﻲ‬ ‫ﺑﺤﺚ اﻟﺘﻔﺴﯿﺮ ﻗﻠﺖ ﯾﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﯾﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ اﻟﻨﺎر‪.‬‬

‫ﻗﺪ ﯾﺴﺘﺸﻜﻞ ان اﻟﺪار اﻵﺧﺮة ﻓﯿﻬﺎ ﻧﺎر‪ ،‬ﻟﯿﺲ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻞ ﯾﺮﯾﺪ اﷲ ﻟﻨﺎ اﻟﻨﺎر؟ وإﻧﻤﺎ ﻋﺎﻣﺔ اﻟﺪار اﻵﺧﺮة ﻫﻲ ﺧﯿﺮ ﻫﻲ ﻧﻮر وﻟﯿﺲ ﻓﯿﻬﺎ ﺷﺮ‪،‬‬ ‫ﻓﻤﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ ﯾﺮﯾﺪ ﻟﻨﺎ اﻟﺪار اﻵﺧﺮة‪.‬‬ ‫وﻟﻜﻨﻪ ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻧﺤﻦ ﻧﺮﯾﺪ اﻟﺪﻧﯿﺎ؛ ﻷﻧﻪ ﯾﻮﺟﺪ ﺛﻘﻞ ﻣﻌﻠﻖ ﻫﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﺜﻘﻞ ﯾﻨﺒﻐﻲ ان ﻧﻘﻄﻊ ﺣﺒﻠﻪ ﻓﺈذا ﺳﻘﻂ‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾُﺪرس ﻓﯿﻪ )) (‪.‬‬ ‫)‪ (2‬ﺳﻮرة اﻻﺳﺮاء‪ :‬اﻵﯾﺔ ‪.72‬‬ ‫اﻟﺜﻘﻞ ﺧﻔﺖ اﻟﺮوح وﺻﻌﺪت‪ ,‬ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺣﺒﻞ واﺣﺪ ﻣﺮﺑﻮط ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ واﻟﻨﻔﺲ‪.‬‬ ‫أﻣﺎ أن ﺷﺨﺺ آﺧﺮ ﯾﺄﺗﻲ وﯾﻘﻮل اﻧﻪ ﻻ‪ ،‬ﺣﺒﺎل اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻛﺜﯿﺮة رﺑﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﻼﯾﯿﻦ ﻻن ﻛﻞ ﺣﺎﺟﺔ أﻧﺎ ﻣﺮﺑﻮط ﺑﻬﺎ ﻣﺮﺑﻮط ﺑﻬﺬه اﻟﺤﺎﺟﺔ وﻣﺮﺑﻮط ﺑﻬﺬه‬ ‫اﻟﺼﺪاﻗﺔ وﻣﺮﺑﻮط ﺑﻬﺬا اﻟﻌﻠﻢ وﻣﺮﺑﻮط ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺎل ‪ ...‬اﻟﺦ‪ ،‬إذن ﻓﺤﺒﺎل اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻛﺜﯿﺮة‪.‬‬ ‫ﺻﺢ ﻣﺎﺋﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺋﺔ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺮﺟﻊ إﻟﻰ ﺣﺒﻞ واﺣﺪ ﻷﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ رﻏﺒﺎت اﻟﻨﻔﺲ‪ ،‬ﻓﺈذا اﻧﻘﻄﻌﺖ اﻟﻨﻔﺲ وﻋﺼﯿﺖ ﻛﻞ اﻟﺤﺒﺎل ﺗﻔﺸﻞ وﻫﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ‬ ‫ﻓﻠﺘﺬﻫﺐ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﯿﺎ اﻟﻌﻔﺎ ﺗﺴﻘﻂ أﻫﻤﯿﺘﻬﺎ‪ ,‬ﺳﻮاء ﻫﻲ ﺳﻘﻄﺖ ﺣﻘﯿﻘﺔ أم ﺗﻜﻮﯾﻨﺎ‪ ,‬أو ﻻ ﻫﺬا ﻏﯿﺮ ﻣﻬﻢ وإﻧﻤﺎ ﺳﻘﻄﺖ أﻫﻤﯿﺘﻬﺎ ﺣﺐ اﻟﺪﻧﯿﺎ اﻟﻠﻬﻢ‬ ‫اﺧﺮج ﺣﺐ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻨﺎ )اﻟﻠﻬﻢ ﻻ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻣﺒﻠﻎ ﻫﻤﻨﺎ وﻏﺎﯾﺔ ﻋﻠﻤﻨﺎ(‪ ،‬أﻣﺎ اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻓﻼﺑﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﻌﯿﺶ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﯿﺎ‪ ،‬وﻣﻦ اﻟﻨﻌﻢ ان ﻧﻌﯿﺶ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻟﻜﻲ ﻧﻬﺘﺪي وﻟﻜﻲ ﻧﺘﻜﺎﻣﻞ وﻟﻜﻲ ﻧﺘﺒﻊ اﺳﻠﻮب اﻷﻧﺒﯿﺎء واﻟﻤﻌﺼﻮﻣﯿﻦ وﻧﺘﺨﺬ وﻻﯾﺔ أﻣﯿﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﯿﻦ ووﻻﯾﺔ اﻷوﻟﯿﺎء ﻫﺪﻓﺎ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ‬ ‫اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻟﯿﺴﺖ ﻛﺬﻟﻚ‪ ،‬اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺪﻧﯿﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن ﻫﻲ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺪﻧﯿﺔ ﻫﻲ اﻧﺰل ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﻌﯿﺶ ﻫﻲ ﻻ إﻧﺴﺎﻧﯿﺔ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ وﻻ دﯾﻨﯿﺔ ﺑﺤﺴﺐ‬ ‫اﻟﻄﺒﯿﻌﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻞ ﻫﺬا ﻫﻮ اﻷﻓﻀﻞ‪.‬‬ ‫ﻧﺤﻦ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﻧﺪﻋﻲ إﻧﻨﺎ ﻫﺪاة ﻟﻠﻨﺎس ﯾﻨﺒﻐﻲ ان ﻧﺒﺪأ ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ‪.‬‬ ‫اﺑﺪأ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻓﺄﻧﻬﺎﻫﺎ ﻋﻦ ﻏﯿﻬﺎ ‪ ...‬ﻓﺈذا اﻧﺘﻬﺖ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﻧﺖ ﺣﻜﯿﻢ‬ ‫وإﻻ إذا ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺄﺧﻠﻖ ﺑﺎﻟﻨﺎس ان ﯾﻜﻮﻧﻮا أﺳﻮء ﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل‪ ،‬اﻧﻪ ﻓﻼن ﯾﻜﺬب وﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ )إذا ﻓﺴﺪ اﻟﻌﺎٍﻟﻢ ﻓﺴﺪ اﻟﻌﺎَﻟﻢ( أﻛﯿﺪا‪.‬‬ ‫وﺣﻘﻬﻢ اﻟﻨﺎس ﻟﯿﺴﻮا ﻣﺘﻔﻘﻬﯿﻦ إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﺪرﺟﺔ وﻻ ﻣﺘﻮرﻋﯿﻦ إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﺪرﺟﺔ )ﺣﺠﺎﯾﺔ ﺗﺠﯿﺒﻬﻢ وﺣﺠﺎﯾﺔ ﺗﻮدﯾﻬﻢ(‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﺎﺣﯿﺔ ﯾﻨﺒﻐﻲ ان‬ ‫ﻧﺒﺪأ ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ‪ ،‬ﻓﺈذا ﺑﺪأﻧﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻨﺎ واﺻﻠﺤﻨﺎﻫﺎ ﻧﺴﺘﻄﯿﻊ إﺻﻼح اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ،‬وإﻻ ﻓﻔﺎﻗﺪ اﻟﺸﻲء ﻻ ﯾﻌﻄﯿﻪ‪.‬‬ ‫ﻛﯿﻒ ﺗﺴﺘﻄﯿﻊ أن ﺗﻬﺪي اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺣﯿﻦ اﻧﻪ أﻧﺖ ﻟﺴﺖ ﻋﻨﺪك اﻟﻬﺪاﯾﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ‪ ,‬ﻫﺬا ﻟﯿﺲ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ‪ ,‬ﺗﻨﺎﻗﺺ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻮر وﻋﻤﻞ ﻻ ﺗﺪرك‬ ‫ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ‪ ،‬وإﻧﻤﺎ اﻹﻧﺴﺎن ﯾﻨﺒﻐﻲ ان ﯾﺒﺪأ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﻼ ﯾﻀﺮ ﺑﺎﻵﺧﺮﯾﻦ‪.‬‬ ‫ﻓﺄول ﺧﻄﻮة ﻫﻮ ﻋﺪم اﻹﺿﺮار ﺑﺎﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ،‬وﻋﺪم اﻟﻤﻜﺮ ﺑﺎﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ،‬وﻋﺪم اﻟﻜﺬب ﻋﻠﻰ اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ،‬وﺧﺪاع اﻵﺧﺮﯾﻦ‪ ،‬ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻷدوار اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﺔ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻮزة ﻫﻲ ﻫﺬه ﻣﻀﺎﻓﺎ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﻮر اﻷﺧﺮى‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ ﻣﻦ اﻷدوار اﻟﺮﺋﯿﺴﯿﺔ ﻫﻲ ﻫﺬه ﻋﻠﻰ ﻛﻞ اﻟﻤﺴﺘﻮﯾﺎت‪ ،‬ﻓﻲ ﯾﻮم ﻣﺎ واﺣﺪ ﻣﻤﻦ‬ ‫اﻋﺮف ــ ﻫﻨﺎك ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺘﺐ ــ ﯾﻘﻮل ﻟﻲ أﻧﺖ ﻃﯿﺐ اﻟﻘﻠﺐ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ان ﺷﺎء اﷲ ﺑﺤﺴﺐ ﻓﻀﻞ رﺑﻲ‪ ،‬وﻟﻜﻨﻪ أﻧﺎ أﺧﺎف اﻧﻨﻲ إذا دﺧﻠﺖ إﺻﺒﻌﻲ ﻓﻲ‬ ‫اﻟﺪواة ﺗﺨﺮج ﺳﻮداء‪ ،‬وﻓﻌﻼ ﯾﻌﻨﻲ ﺣﯿﻨﻤﺎ ﯾﺮى اﻹﻧﺴﺎن وﺟﻮد‬ ‫ردود أﻓﻌﺎل ﺿﺪه ﻣﺎذا ﺳﻮف ﯾﻔﻌﻞ؟ ﻻ ﺗﻜﻮن اﻟﻤﺸﺎﺑﻜﺔ اﻻ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺑﻜﺔ ﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل‪.‬‬ ‫ﻟﻜﻦ ﻻ‪ ..‬إذا اﻟﻜﻞ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﻤﺸﺎﺑﻜﺔ وﺗﻮرﻋﻮا وﺗﺠﺮدوا ﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻨﺎ إﻻ أوﻟﯿﺎء ] َواْﻟ ُﻤ ْﺆِﻣﻨُﻮ َن َواْﻟ ُﻤ ْﺆِﻣَﻨﺎ ُت َﺑ ْﻌ ُﻀ ُﻬ ْﻢ َأ ْوِﻟَﯿﺎء َﺑ ْﻌ ٍﺾ[] )‪1‬‬ ‫( [ ﻻ اﻛﺜﺮ وﻻ اﻗﻞ‪ ،‬ﻓﺒﻌﺪ اﻵن ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎﺟﺮة واﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻛﻞ ﺷﻲء ﯾﺠﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻨﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ ان ﻧﺬﻛﺮ اﷲ أو ًﻻ وأﺧﯿﺮا‪) ,‬ﯾﺎ أﺑﺎ ذر‪,‬‬ ‫ﻟﯿﻜﻦ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻧﯿﺔ(] )‪ [ (2‬ﺑﻘﺼﺪ‪ ،‬أي ﺑﻘﺼﺪ ﻗﺮﺑﻰ‪ ،‬واﻧﻈﺮ ان اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻞ ﯾﺠﯿﺰ ان أﺗﻨﻔﺲ ﻫﺬا اﻟﻨﻔﺲ أم ﻻ‪ ،‬ﻫﻞ ﯾﺠﯿﺰ ان أأﻛﻞ ﻫﺬه‬ ‫اﻟﻠﻘﻤﺔ أم ﻻ‪ ،‬ﻫﻞ ﯾﺠﯿﺰ ان اﻧﻈﺮ ﻫﺬه اﻟﻨﻈﺮة أم ﻻ‪ ،‬ﻫﻞ ﯾﺠﯿﺰ ان أﺳﯿﺮ ﻫﺬا اﻟﻘﺪم أم ﻻ‪ ،‬وﻫﻜﺬا‪ ،‬ﻓﺈذا ﻛﺎن اﻻﻧﺴﺎن ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻤﺴﺘﻮى ﻓﺄﻛﺮم ﺑﻪ‬ ‫واﻧﻌﻢ‪ ،‬واﻟﺤﻤﺪ ﷲ رب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﻦ‪.‬‬ ‫__________‬ ‫)‪ (1‬ﺳﻮرة اﻟﺘﻮﺑﺔ‪ :‬اﻵﯾﺔ ‪.71‬‬ ‫وﻫﻲ رواﯾﺔ أﺑﻲ ذر‪ ,‬ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ) ﻓﻲ وﺻﯿﺘﻪ ﻟﻪ ﻗﺎل‪) :‬ﯾﺎ أﺑﺎ ذر ﻟﯿﻜﻦ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻧﯿﺔ‪ ,‬ﺣﺘﻰ ﻓﻲ اﻷﻛﻞ واﻟﻨﻮم(‪ ..‬اﻧﻈﺮ وﺳﺎﺋﻞ )‪(2‬‬ ‫‪.‬اﻟﺸﯿﻌﺔ ج‪ 1‬ص‪ ,48‬ﻛﺘﺎب اﻟﻄﻬﺎرة‪ ,‬أﺑﻮاب ﻣﻘﺪﻣﺎت اﻟﻌﺒﺎدات‪ ,‬اﻟﺒﺎب ‪ ,5‬اﻟﺤﺪﯾﺚ ‪5‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook