Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore باسم المرعبي ـ ديوان العاطل عن الوردة

باسم المرعبي ـ ديوان العاطل عن الوردة

Published by المكتبة, 2020-09-20 08:43:54

Description: شعر عربي

Search

Read the Text Version

‫والرماد تو ّحم الطبيعة‬ ‫الستائر الرعشة الأخيرة لطائٍر يموت‬ ‫أفترسني وأمضي لا ألوي علي‬ ‫يلعقني الحطام‬ ‫ينضوني الخ ار ُب مهرجان شلو‬ ‫الرم ُل أبجدية رخوة‪،‬‬ ‫يابساً ينفتح الطي ُن على جذور تيبس‬ ‫جزيرة تنأى‬ ‫وريش يتح ّجر في الطريق الى الرمد‬ ‫النبعُ عين عاطلة عن الرقرقة‬ ‫والطيور دم ًى يعلّقها الهواء‬ ‫الصّياد طف ٌل مد ّجج بالدمع يخبز القمر‬ ‫أن ِت أولى العجائب‬ ‫اربع المستحيلات‪:‬‬ ‫عنقا ُء أُخرى‪ ،‬نبيذ دم النجمة‪ ،‬سّرة النهر‪ ،‬حليب النحلة‪.‬‬ ‫أُصّوبني نحوي‬ ‫الخي ُل بّري ٌة تستريح على قبر‬ ‫السلاس ُل ندم يصلصل قرب القلب‬ ‫‪51‬‬

‫والمدينة غَب ٌش ينح ّل فوق الزجاج‬ ‫المشهد يكرز‬ ‫والغاب ُة تكتمل في هسهسة يباس الخشب‬ ‫لا أنضوي‪..‬‬ ‫الكه ُف إبط عزلة لفّاء‬ ‫وقلبي اغتلام نأي‬ ‫بقلبي أواقع ِك وأُزّنر الروح بالموجة‬ ‫فليطل الرمل‬ ‫ولتتقصف أجنحة النحلة‬ ‫•‬ ‫أشقُر عوائي‬ ‫وأشقر تلعثم القلب‬ ‫وأشقر دمعي‬ ‫ايساما‬ ‫اي ساما!‬ ‫ليس إلا \"ث ّمت ِك\"‬ ‫‪ :‬المقهى يندرج في الغبار‬ ‫والبحر دمي ٌة خلفية لصورة تذكارية‬ ‫يدي على كتفك ولا لمعة‪.‬‬ ‫القاع ُة فارغة‬ ‫الجمهور غباٌر ينهدم‬ ‫‪52‬‬

‫والمشهُد دمع ٌة تتسع لك ّل الخ ارب‬ ‫الخ ار ُب‪ ،‬أحياناً‪ ،‬هو أن يطفح زغب ِك زبدياً في الضوء‬ ‫الخ ارب‪ ،‬هو أن اتبّي َن نهد ِك مشرئّباً في الظلال البعيدة ك أرس ديك‪.‬‬ ‫النافذةُ هم ٌس مسبوك‪ ،‬يا نس َج نأمة‬ ‫يا شهد ما لا ينثلم من النجوم‬ ‫يا انثيال ما بي َن شرف ٍة ونافذة‬ ‫يا طفَو قمٍر في قيامة الورد‬ ‫يا وفاء الس ارب‪:‬‬ ‫لقد شممت ِك قبل ان تولَدي‬ ‫‪ ،‬الطريق اليك ينبوع منطفىء وأحلام مذبوحة‬ ‫العماء سالك‬ ‫أحتُّز أرس الأفعى بيد وبالأخرى أُعلّق فانوساً‬ ‫لأتبينني في الغمر‪..‬‬ ‫وجهك ير ّف‬ ‫والطيور لم تُبتكر بعد‬ ‫‪..........‬‬ ‫وكان الأفق منديل حوذي ض ِجر!‬ ‫‪53‬‬

‫العاطل عن الوردة في مه ّب أسمائه‬ ‫أكت ُب في الظلمة‬ ‫حيث فضتكِ تش ّع في حبري وتلف حلكة يد ّي الغارقتين في غبار سهومي‬ ‫وترهف لقلبي الذي يتهجاك في الأقبية والفنا ارت‪ ،‬في الدرس وفي الحانة‪.‬‬ ‫انظري بمائك حجارة عماي‪ ،‬والمسي بحفيفك الغ ّض خشونة عوائي المديد‬ ‫كقطا ارت منبوذة في صح ارء هائمة‪،‬‬ ‫أنيري فحم ‪ 365‬يوماً في يومي الواحد‪،‬‬ ‫بقلامة ضوء‬ ‫يا قامة حلمي‬ ‫واتكاءة وردة إلى شذاها‬ ‫أنا عاطل عن الوردة في رملي الدائب ومه ّب سماء أسمائي البّارق‪،‬‬ ‫أرّمم ريشة في غياب البريد وألّون كآبتي طابعاً‬ ‫أسوق قطعان الفحم إلى منابع البياض وأرقق طبع السموم في مخاطبة‬ ‫عري قلبي‪ ،‬وأغسل الموسى من دم الحمام‪،‬‬ ‫أنقط الصخر بغلالة الحليب والغسق وأفتح العشب على الأعمدة المرد‬ ‫‪54‬‬

‫في ظهيرة منحنية على استقامة الإسفلت والحصى الذي يغني في الأفاريز‬ ‫موال التغضن الطويل‪.‬‬ ‫ميدي بي يا ساقية الرجرجة‪ ،‬يا غصن نجمة نائية‬ ‫انفضيني من حجارتك ال ارعفة في لساني‪،‬‬ ‫وشّدي على قلبي بندى لهوك اللاهي‪،‬‬ ‫يا تلعثم اسمي في تهجي عطر‬ ‫‪.........‬‬ ‫وق ٌت أنت بين الوردة وش ّمها‬ ‫بين الحمامة وهديلها‬ ‫بيني وبيني و‪ ..‬بينك‬ ‫وقت أنا ـ لسالفة ـ موقد شتائي يبرد‪،‬‬ ‫طفل يلهو بجمرة أيامه‪ ،‬صبار يتنفسه الماعز‬ ‫دليني عل ّي في زحمة العدو إلى الدرس والوردة والبار والعيادة والبيت‬ ‫و ‪...‬إلي ِك‬ ‫دليني فأنا يقين التردد في الإفصاح عن شجرة روحي الملتفة‬ ‫أنا نوا ُح جرس ال ُج ُمعة في المدرسة وشجار متصالح‬ ‫أنا افصاح الغموض عني‪ ،‬فافصحي عني فيك‪...‬‬ ‫اجلي غبار تكلسي في الدروب المفضية الى تخوم فضائك وانصعاقي‬ ‫في مهرجان بروقك الساهمة‬ ‫‪55‬‬

‫علقيني هوا ًء ساهماً في تنفسك‪ ،‬و ُحباحب في عماء شجر الينابيع‬ ‫المنطفئة‪ ،‬مرآة لارتعاشة شفتيك وهما تكذبان في جنوني‪،‬‬ ‫دفت ارً يطفح بجهل أس ارر معانيك‪.‬‬ ‫فرحي مرآةٌ مطفأة فزئبقيها يا فجر جبال عذ ارء‬ ‫سلميني مخفو ارً بالدببة لغابات‪ ،‬لأجوس في رمال ساعاتي المتحركة يا‬ ‫ثبات اختبالي واختلابي‬ ‫ارشديني كأغنية رمل لمسامع المطر‪ ،‬فبي يتمدد الرماد طويلاً ويبّكر‬ ‫كالديكة صائحاً على خ اربي‪ :‬ان التمع في الحلكة الناضجة‪،‬‬ ‫ناكصاً أشرئ ّب‪ ،‬كابياً كالكآبة‪ ،‬ملتمساً ساتانك يفوح بالبروق‬ ‫يا صابونة ضوء تفّر من أصابعي في بلل الظلمة‪..‬‬ ‫أيامي جلُد لياٍل لم تستحم‪ ،‬منذ سوادات‪ ،‬بنجمة‬ ‫فافركيها بزعف ارنك اللاهث الند ّي الرج ارج كحليب فجر فّواح واكسري‬ ‫صلافة جزري بمّد رجرجتك الواهنة‪ ،‬يا رملتي الندية فجبيني أجيا ٌل من‬ ‫الح ّمى ورئتاي تناسل الت ارب في غياب الحديقة ورؤاي مسامير تُعلّق في‬ ‫جدار مياهي‪ ..‬فلا اجري إلا كدٍم ُيثلم في النهار مثل كعكة يابسة‪ ،‬وبرزخ‬ ‫ُيعّبأ بالنشارة ورقاب الحمام المائلة المتصلبة‪.‬‬ ‫تربو العصافير‬ ‫فأتذّكر قميصك يستر تغ ّضن السماء‬ ‫وأحني ذاكرتي في مه ّب فصولك الألف‬ ‫‪56‬‬

‫‪ ..‬الشتاء والصيف قُفّا ازن لأجل يديك‬ ‫فكيف تجّأر ِت على شب ِك أصابع ِك فوق منضدة في درس منس ّي‬ ‫وكيف سهو ِت عن الربيع يعي ُث‪ ،‬بالخ ارب‪ ،‬خضرةً‬ ‫‪ ..‬فمن اجلك تنهض الأصابع رشيق ًة في ظلام مصيرها‬ ‫لترسَم شظف الفصول القادمة وهي تتلجلج عند أعتاب‬ ‫ندا ِك الأخضر‬ ‫ومن أجلك أقضم وقتي تفاح ًة نخرة‬ ‫وأفت ّض الأحاديث رّماناً يابساً‬ ‫ارنياً الى قلبي يلهو بجفافه قرب خجل مياهك‪.‬‬ ‫‪57‬‬

‫المفرد في جمعه المشّوه النابح‬ ‫تَموُر الكلّيات‪ ،‬المقاهي‪ ،‬الأكشاك‪ ،‬غرف انتظار الأطباء ـ ليفرغوا من‬ ‫اف ارغ مها ارتهم المتدنية ـ ‪ ،‬محطات انتظار الباص بمهرجان النفاق الأنيق‬ ‫المزركش‪ ،‬مثل سيرك يرتدي سترة مهرج فاشل ويضرب ببغاياه عميقاً في‬ ‫غبار المدن المنسية‪ ،‬حيث العظايات تجاور الجوع والأسمال وصفرة‬ ‫الأكواخ والأوتار المقطوعة‪.‬‬ ‫كم يمور هذا السيرك برجاله الفاقعين ونسائه المنكمشات الحزن ومهّرجيه‬ ‫المنكسري الظلال‪ ،‬بحيواناته المدّلاة من نعاسها‪ ،‬الكاسدة في أقفاصها‬ ‫والمتخمرة في انتظارها لتسلية ازئرة‪.‬‬ ‫أرى رقعة الشطرنج تتسع‬ ‫تتقاطع ألوانها‪،‬‬ ‫تختلط‬ ‫‪58‬‬

‫ويزحم مرّبع آخَر‪ ،‬فتصول الطواطم العصرية خارج أسيجتها‬ ‫وأنا نا ٍء عن الشطرنج‪ ،‬السيرك ‪ ،‬الحشود بعيونها النابحة‬ ‫والنساء بأنوفه ّن الطويلة المستدقة ‪ ،‬أسحل خلفي جبل كآبتي كأع اربي‬ ‫يض ّل الطريق في ضواحي المدينة‬ ‫أنشر مظلتي لأتقي دم الأعداء وعيونهم النابحة‬ ‫أحت ّك بالصباحات الم ارهقة‬ ‫أحت ّك بكآبتي وأحاذي الزجاج لأهّرب الهواء من الهواء‬ ‫ولأحتجَز المسامات المؤنثة الشاغلة لمقاعد السيا ارت والد ارسة‬ ‫وافتحها مثل طرد أو شفرة يتلقاها جاسوس مطاَرد في داخله‪:‬‬ ‫أفتح السّر على الكتمان‬ ‫أفتح البوح بصد ًى أبح وأنشره بريقاً‪ ،‬زغباً‪ ..‬طفلاً أشقَر‪،‬‬ ‫لباناً بين شفتي م ارهقة‬ ‫‪ ...‬وأجّرني مني‬ ‫لأمسك بأسارير توافقي وأنفضها بعصا امتعاضي في ظهيرة‬ ‫سلالات سخطي‪ ،‬معتذ ارً بدمي عن انح ارف كآبتي عن طريق‬ ‫فحمها الأخضر‪ ،‬مباركاً سهوم السحلية الذئبي‪ ،‬ممسكاً برقبة‬ ‫ابتهاجي لأحشره في ممر السخام ‪ ،‬أستنطقه‪:‬‬ ‫ـ لَم أنت مبتهج‪ ،‬أمّرغ ُه في سهومي وأرسله إلى مدرسة دائبة‬ ‫لأعلمه الإصغاء إلى سخام يتنفس في الأروقة والقاعات والحدائق‬ ‫المطلة على الدماء والمكتبات التي ت ارجع سير القتلة بانحناء مهذب‬ ‫‪59‬‬

‫لا يليق بسوى كهول يستذكرون جنا ازتهم تخترق الأسواق‪،‬‬ ‫دون أن يتمكنوا من ش ارء زهور لقبورهم الحاضرة ‪.‬‬ ‫•‬ ‫أُصغي الى غياب مجاور‬ ‫حيث الحضور يخطّون بلعابهم مصائرهم اله ّشة‬ ‫ويغّنون بوقع ذبابة حائمة‪ ،‬تتوهم الزجاج نهاراً‬ ‫أصفع المعنى‬ ‫حيث (للكلمة رنين معدني صفيق)‬ ‫وأُعاجل النباح بالدفتيريا‬ ‫حيث لا اسم لما سيرتكبه القلب باسم غابات تنهض عند تخوم التشّوش‬ ‫لا أُس ّمي ولا أُو ّضح‪:‬‬ ‫دٌم في طاسة الساحر‬ ‫ومزمور لم تخرجه الكلّيات بعد‬ ‫نهٌد يربو كسنام شهوتي‬ ‫أُنثى عاطلة عن الأنوثة‬ ‫أفعى تتصالح مع النعناع‬ ‫ري ٌش يغ ّطي قاعة المحاض ارت‬ ‫‪60‬‬

‫فيقوم الملقي وبنسغ ساحر مغبّر‬ ‫يلقي أفاعيه في الدفاتر الفاغرة‪ ،‬فتح ّك طالب ٌة غبي ٌة جلدها‬ ‫لتستحضَر طيناً ينأى وذاكرة لا تذهب أبعد من ارئحة مطبخ‬ ‫لا أُس ّمي ولا أُو ّضح‪:‬‬ ‫تغ ّضن الروح والتماعة الشوارع‬ ‫ازدهار بعير أجرب‬ ‫اذكاء القط ارن!‬ ‫وانا أحت ّك بي وأرمق الجموع بقل ٍب شزر لأمنع قيام الصباحات زجاجاً‬ ‫نظيفاً‪ ،‬منافقاً‬ ‫ولأقيَم الفؤوس عند حافات الدم الذي يتهّيأ للإنثلام‬ ‫أُقّوض الزجاج الحليق الملّون‬ ‫وأفتح العسل على كافور شاي الكلّيات لأقّوي ذاكرة البرّية‬ ‫وهي تستنسخ عشبة مش ّعة ضالة تذكر بانسكاب م ارهقة خارج جلدها‬ ‫‪ ..‬خارج ثيابها‬ ‫وأنا جمرةً‪ ،‬جمرةً أنسكب في اربداد سحنة الريح‪،‬‬ ‫شذرةً‪ ،‬شذرة أنفرطُ كتاج ملك حزين‪،‬‬ ‫تنس ُّل حاشيته في الليل‪..‬‬ ‫‪61‬‬

‫إّلاهُ‪ ،‬إّلا َي‪ ..‬أدرء القصب والحّيات والعقارب السود‬ ‫والوردات إذ تُطبع بالأسود والأبيض‬ ‫‪ ..‬يا ابن المقفّع‪:‬‬ ‫جرٌذ أسوُد‪ ،‬فقط‪ ،‬يا ابن المقفّع‬ ‫ولا بياض إلا في حجارة الدومينو‬ ‫حجارة الأرض الأخيرة يغامر بها مجنون‬ ‫•‬ ‫أنأى عن اللعب‬ ‫حيث الأقفاص تستر الحيوانات‬ ‫الأسد والف ارشة في البرج ذاته‬ ‫لا أنام‬ ‫حلمي يتكرر كقطار يكدس جثث الحيوانات‬ ‫تفوح النوافذ بالأشلاء‬ ‫عظمان متوازيان‬ ‫قب ارن متوازيان‬ ‫للتك ارر‬ ‫الرمل ينسفح مثل وقت اع اربي‬ ‫لا فرق بين الرمل والوقت والأع اربي‬ ‫الرمل‪ ،‬الوقت‪ ،‬العشب‬ ‫ينسفح تحت الفتيات الكسيحات وهن يتقاذفن قلبي‬ ‫‪62‬‬

‫مثل وردة يابسة في حديقة مستشفى منعزل‬ ‫متعث ارً قرب الأصابع ـ القصب لمرضى تلفهم الصفرة والغبار‬ ‫مضائين أتبينهم من خلل شباك العناكب الناعمة تتدلى عليهم‬ ‫هكذا‪ ،‬متعث ارً‬ ‫أبتهج بكآبتي‬ ‫متيحاً لصوفها نسج كوكبي‬ ‫لأص ّعر القلب لكل ما هو خارجه‬ ‫مطوحاً بالشكيمة على الجموع التي لا أرى‬ ‫ضاحكاً من الشبابيك‬ ‫ممجداً الستائر‬ ‫ُمطلاً على عري الظلمة‪..‬‬ ‫فلتلبطي‪ ،‬هكذا‪ ،‬بين يد ّي ناصع ًة وقوي ًة كالقرش‬ ‫إدمي ارحت ّي‪ ،‬لأُحّني ما تبقى من مواربة في جلد الإعت ارف‬ ‫لا اعت ارف إلا على الكرسي الكهربائي‬ ‫ولا عفّة إلا للح ازم‬ ‫الح ازم يجلد الشهوة حتى تزر ّق من غلمة‬ ‫‪.......‬‬ ‫أزرق ورق الرسالة‬ ‫وزرقاء شهوتي‬ ‫‪63‬‬

‫أنثرها على المدى الت اربي‪ ،‬وأترك الفتيات يعزقن الهواء‬ ‫غير ُمباٍل أجتاز الُرك َب الحاسرة للم ارهقات‬ ‫ارمقاً البريد ال اركد بخيب ٍة ثاقبة‬ ‫ُمعّبئاً يومي برنين لا يصلني‬ ‫برزخ بيني وبيني هو أنا‬ ‫أترّنم لحا ًء منكس ارً فوق حافة تتآكل لما تبقّى من زرقة تُشبه الجلد‬ ‫أُضلّني لكي أقطع الجسور و ارئي‬ ‫وأمّد القناطر‪ ،‬بعيداً‪ ،‬عما ألف ْت أن تستند إليه‬ ‫•‬ ‫هل يتخثّر الهواء؟‬ ‫هذه عّينة من جنوني ومقطعاً من ورودي‬ ‫علّقوا ما شئتم من عوائي في المختب ارت‬ ‫وعاملوا سهومي بك ّل الحوامض فلن أش ّف إلا عني‬ ‫وعن أرياف تمّرغت فصولاً في ت ارب الذاكرة‬ ‫عن ام أرة علّقت أرضي ‪ 7‬سنوات في مشجب ملابسها‬ ‫كأ ّي قميص مغٍر‬ ‫هل أُتيح لأم أرة أُخرى أن تعلق سمائي كأ ّي سترة مغرية؟‬ ‫وأُتيح لأخرى أن تعلق نجومي‬ ‫ماذا سيبقى لي؟‬ ‫‪64‬‬

‫أ ّي رمل سأرتقه لأه ّش به على ريح جنوب حزني‬ ‫وأ ّي اغصان سأحّركها لأذ ّب عن أط ارفي الزرق َة‬ ‫ولأكشف عن وجه الصباح المنّدى بالعصافير‬ ‫‪......‬‬ ‫لم أكن أعلم ان الخيز ارنة التي كانت تهوي على كف ّي في‬ ‫شتاء المدرسة الإبتدائية‪ ،‬كانت غصناً يلّم غناء العصافير‬ ‫وا ّن \"طعمة\"‪ ،‬المستخدم الكهل‪ ،‬كان عليه أن يتصيد أعداءه‬ ‫بدلاً من تصيد التلاميذ لعصا المدير‬ ‫صفيُر العصا في أرسي ي ازحم غناء الطيور‬ ‫العصا نصف العصافير‬ ‫وما تبقى ف ارٌر وهدم ريف‬ ‫•‬ ‫أجتاُز المنظور الذي يتحّينه الر ّسام‬ ‫وأكسُر جّرة الغروب الباردة‬ ‫لأستعجل تفاحة السكر‬ ‫حيث ام أرة تنحني على مصيري‬ ‫أرى ارئحتها غنا ًء شفقياً‬ ‫تخلطُ ما تبقّى من زرقتي بف ّضتها الفاغمة‪..‬‬ ‫تنحني‪ ،‬هكذا‪ ،‬مثل قلبي‬ ‫‪65‬‬

‫وتستقيم رمحاً مثل وجعي‬ ‫إذ تنهض حّنا ًء‪..‬‬ ‫أ ّي نحاس صا ٍف يشوب هذا المنظر‬ ‫أ ّي بحر يقفز الى رمل ذاكرتي‬ ‫أ ّي مثّال يشهق‬ ‫إذ أ ار ِك‬ ‫‪......‬‬ ‫فلّي غابتي‬ ‫أنحني لتتبيني دروبي‬ ‫أ ّي نقوش ستزحم عينيك وانت الساحرة‬ ‫كيف تفّكين رموز مصيري وأن ِت العّارفة‬ ‫أنحني لأنثلَم قبل قلبي‬ ‫كم ودد ُت أّلا أرّوع ِك ولكن الغابة تحترق وليس بوسع‬ ‫القلب أن لا يشّم ارئحة الخشب‬ ‫اعبري ماء ِك فلأيامي شكل زورق في البر‬ ‫أعّدها لتحم َل ما يتناثر من بريقك على سواحل ظلمتي‬ ‫فلأحتفظ بليلي ليبقى القلب يتلو ضوَء ِك‬ ‫في اربداد مدى الفحم‬ ‫‪66‬‬

‫ولأص َل الوردة بت ارب البريد‬ ‫ع ّل الزحام يختفي‬ ‫ويتنفس الهوا ُء الهواء‬ ‫نهايات ‪1985‬‬ ‫‪67‬‬

‫لا تَذكار لا ذكريات لا تذ ّكر‬ ‫ذات ظلام كنت أربي الشمعة‬ ‫لأحر َس بها وجه تمثالي‬ ‫وأنا أرتع ُب في صالة التماثيل الباردة‬ ‫ـ التاريخ برد معقم يخترق عظامي ـ‬ ‫ليس ثمة خطى لآدمي‪ ،‬ل َحيوان‬ ‫ليس سوى رفيف الأزمنة الضجر يتمطى خلف الزجاج‬ ‫كم لامع هو الزجاج ومحايد‬ ‫كم مائت‪ ..‬لا يعكس لا يمتص‬ ‫‪68‬‬

‫وأنا أربي شمعتي‬ ‫فينوس تنسكب بين يدي المثّال‬ ‫فينوس تعطي المطرقة ابهتها‬ ‫فينوس شظف‪.‬‬ ‫أرّبي شمعتي‬ ‫ولضوئي صد ًى والتاريخ بوق‬ ‫عالياً ينهض ضوئي‪ ،‬شج ارً من فصيلة النجوم‬ ‫تنادمني الأنبذة في الظلال ـ الغ ازلة‬ ‫يسطع السه ُل‪ ،‬وليس ثمة إلاّ الطريدة لامعة‬ ‫عالياً ينهض ضوئي‬ ‫‪................‬‬ ‫السه ُل دمعتي النازلة‬ ‫أتبين فيها جنيات طفولتي‪ ،‬ألسن َة ذعر‬ ‫‪69‬‬

‫ليس ثمة حليب والغ ازلة تنأى‬ ‫وبين الحجارة شمس تغيب‬ ‫لينهض ضوئي مديداً‪ ،‬تنبحه قام ُة الحزن‬ ‫قلبي ّسلٌّم‪ ،‬لمن؟‬ ‫للرمل‬ ‫الحجارة‬ ‫الأبر‬ ‫الضجيج‬ ‫الطرق‬ ‫المسدودة‬ ‫الخريف‬ ‫والجلطة‬ ‫‪70‬‬

‫لا تذكار لا ذكريات لا تذكر‬ ‫الوردة شيء أحمر ولا شيء عدا ذلك‬ ‫والم أرة عباءة تنام بها الريح‬ ‫المتحف سوق الأزمنة والحجر الكهل‪،‬‬ ‫تنتابني ذات الرطوبة لدٍم في الظلام كلما تذكر ُت متحفاً‬ ‫الهوا ُء الكهل يعبر وجهي‬ ‫فأُزيح الأفق ستارة والمدى اختناق‬ ‫أفو ُح بي والآخُر رغوةٌ في الهواء الصخر‬ ‫أتنف ُسني‪ .‬الآخرون ارئحة ولا وقع للوردة‬ ‫أولُم الغيا َب ـ المائدة شاش ُة اللعاب ـ‬ ‫تصوير شعاعي ولا صحة تتضح‬ ‫الجوع ارتفاع مناسب والف ارغ لحم الهاوية‬ ‫‪71‬‬

‫الوسواس يبيض الش ّك‬ ‫ولا ريبة لد ّي في ارتيابي‬ ‫الهواء لوح أخرس‬ ‫ولا لغة‬ ‫التماثيل في نزهة دائمة‬ ‫وقلبي آني ُة دمع‬ ‫اكفأي اعت ارفك لأصلني ببرد زرقاء‬ ‫وأعياد ابتكرتها قدماك‬ ‫الربيع خيط في ثوبك‬ ‫ارخي!‬ ‫لينهدم الخ ارب‬ ‫وتمسك فينوس عن الحجر‬ ‫والبحر عن الصورة‬ ‫‪72‬‬

‫ارخي‬ ‫لتعر َق التماثيل‬ ‫بدايات ‪1986‬‬ ‫‪73‬‬

‫قنوطُ الآ ِمل‬ ‫إلى عبد الرحمن طهمازي‬ ‫‪1‬‬ ‫ألب ِس الروح خفين وقفازين‬ ‫فموسم الطبيعة الهرم‬ ‫يكلل الب ارري بالوخز ويحتفي بالمخالب‬ ‫ثمة الأفق يشحذ ومدية تقّوم ثلماتها‬ ‫فادخِل الطور أعز َل‬ ‫إلا من قلبك‬ ‫ربما تستعمله سهماً‬ ‫لإرداء غ ازلة أو فكرة‬ ‫أو نجمة ساهية‬ ‫‪74‬‬

‫‪2‬‬ ‫الليل والشّباك‬ ‫والقمر ـ التك ارْر‬ ‫يضي ُء وجه الروح‬ ‫في قفص الصّباْر‬ ‫‪3‬‬ ‫والشمس نسخة فاضحة‬ ‫للدوام‪ ،‬البيت‪ ،‬الصغار‪ ،‬المقهى وربما الكتاب‬ ‫نغّذ أعمارنا لفخ تنكرت له الب ارري‬ ‫ونبذته غ ارئز الطيور‪.‬‬ ‫تحت مظلة باص ـ نتقي بها الإنتظار ـ‬ ‫تذكرنا غ ازلة تعرج في السهب‬ ‫وخطماً رطباً لحصان بري‬ ‫ُيحم ِحم قرب ساعاتنا‬ ‫تذكرنا‬ ‫وكدنا نذرف القلب‬ ‫‪75‬‬

‫غير ان النسيان ‪...‬‬ ‫لكَزنا‬ ‫‪4‬‬ ‫خلف ذاك الباب‪ ،‬با ٌب‬ ‫ثّم باب‬ ‫كلما ُننش ُب صوتاً‪ ،‬فيه‬ ‫يزداد س ارب*‬ ‫* [نح ُن من سعدي إلى عبد الوهاب‬ ‫نطرق البا َب فلا يأتي جواب]‬ ‫طهمازي‪\" :‬تقريظ للطبيعة\"‪.‬‬ ‫‪76‬‬

‫َهَرم‬ ‫تهرُم يدي‬ ‫بين رفع السيجارة الى فمي‬ ‫و التلويح‬ ‫لش ارع يترقر ُق في الأفق‬ ‫كدمعة تمتّد من أّول سلالة الى جيلي‬ ‫‪1987/11‬‬ ‫‪77‬‬

‫كوكب‬ ‫أرى لكوكب‬ ‫نصفه ماء‬ ‫ونصفه الآخر‬ ‫ت ارب‬ ‫أرى ـ ولست مدهوشاً ـ لهذا الكوكب‬ ‫الذي اعطى ت ارَبه قلبي‬ ‫ومياهه عيني‬ ‫‪1987/11‬‬ ‫‪78‬‬

‫ُملحقان‬ ‫‪79‬‬

‫زهور برية*‬ ‫وهي منتخبات من قصائد‪ُ ،‬كتبت‬ ‫في الفترة ‪ 1978‬ـ ‪1988‬‬ ‫أُل ِحقت في الطبعة الثانية الصادرة عام ‪1997‬‬ ‫• ب ِمداٍد ع َسلي‬ ‫لم أكت ِب الكلمات وف َق الأخيلة‬ ‫‪80‬‬

‫•‬ ‫بمداٍد عسلي‬ ‫اروغ ُت قفَر الكلمة‬ ‫‪81‬‬

‫•‬ ‫دارِت الدنيا‪،‬‬ ‫كتبنا الشعر‪ ،‬همنا بالنساء‬ ‫وتغزلنا طويلاً بالوطن‬ ‫‪82‬‬

‫•‬ ‫سأكو ُن أحلى الصابرين‬ ‫سأفت ُح ُدرَج الوط ْن‬ ‫أستخرج المطواةْ‬ ‫والوردةَ ال ُملغاة‬ ‫‪83‬‬

‫•‬ ‫ُمتلّبساً بب ارءتي‬ ‫‪84‬‬

‫•‬ ‫سل ّميني جذ َع ِك الآ َن‬ ‫لأطب ْق فوق ُه جفني‬ ‫بعين َّي أهّزْه‬ ‫‪85‬‬

‫•‬ ‫طالعاً من َرِحِم الأزمان‬ ‫قرآني القصيدة‬ ‫نافخاً في جث ِث الكلمات من روحي‬ ‫وصوتي‪...‬‬ ‫‪86‬‬

‫•‬ ‫كم أفق ُت على مناٍم سافٍل لا يطب ُخ الحلَم الوحيد‬ ‫كم أفق ُت على بيا ِض الحلم نْيئاً‬ ‫‪87‬‬

‫•‬ ‫ُمطرقاً َش َمماً‬ ‫ومتّشحاً بمجدي‬ ‫‪88‬‬

‫•‬ ‫(‪).....‬‬ ‫لا تَح ِن الجبي َن لطلق ٍة‬ ‫واح ِن الفؤاَد لخطوة الأنثى‬ ‫وُك ْن‪...‬‬ ‫‪89‬‬

‫•‬ ‫أّيها الدمع الذي يصط ّف ف ّي‬ ‫إنزِل الآن‪ ،‬ودعني‬ ‫أُكم ُل النخ َب الذي ُيشر ُب ف ّي‬ ‫‪90‬‬

‫•‬ ‫في ما يجي ُء من النساء‬ ‫خ ِسر ُت ظلاً لاتّكاء القلب‪،‬‬ ‫مقه ًى ارسخاً في الريح‪ ،‬ورداً‬ ‫لاتقاء تهافت الأشواك‬ ‫في حقل الندى‬ ‫‪91‬‬

‫•‬ ‫أوهى سنمضي تحت عص ِف ف ارش ٍة!!‬ ‫‪92‬‬

‫•‬ ‫أمضي لأُمس َك معصَم الأس ارر‬ ‫خطوت َي الزما ُن‬ ‫وأُفق َي الأقمار‬ ‫رتب ُت الخريطة‪،‬‬ ‫سقيتها خلقي‬ ‫وعّنف ُت البحاْر‬ ‫اللي ُل حاشيتي‬ ‫وقامت َي امتداٌد للنهار‬ ‫‪93‬‬

‫•‬ ‫أمضي ولا أمضي‬ ‫فمهما سر ُت‪..‬‬ ‫تبقى الأر ُض تحتي خربة!‬ ‫‪94‬‬

‫•‬ ‫د ُب ف ّي الرم ُل‬ ‫والصح ار ُء مستقب ُل أعضائي‬ ‫فيا ر ّب البحار‪ ،‬الأنهر‪ ،‬ال ُخلجان‬ ‫امنحني الندى من ك ّل ما تملك‬ ‫وانثْر ما تبقّى من غبار العمر‬ ‫في بستا ْن‬ ‫‪95‬‬

‫•‬ ‫يا تُ ار َب الخل ِق‬ ‫يا نبعاً حزي ْن‬ ‫ُدلّني‬ ‫قد ته ُت‬ ‫والقل ُب سلي ُل التائهي ْن‬ ‫‪96‬‬

‫ست قصائد‬ ‫‪97‬‬

‫أبي‬ ‫ربما أبي ارئحة المساء المرشوش في القرى‬ ‫ورّيا فجر يقطر دعةً ومغسول بالديكة والسعال القصي لعامل طين‬ ‫ونهوض النسوة إلى التنانير‬ ‫وترجيع خضرة في الأقاصي‪،‬‬ ‫ربما أبي تفصد الليالي بالمواويل ودخان المضائف‬ ‫وطفو الف ارت في بكاء الفواخت‬ ‫وأبي ‪..‬‬ ‫الأغنية متهدجة تطرق باب الأميرة‬ ‫‪.............‬‬ ‫وأبي‪ ..‬مئذنةٌ‬ ‫يرفع القلب أذاناً للحنين‬ ‫وأبي كأس شموسٍ‬ ‫ويٌد حالمةٌ تنش ُج طين‬ ‫‪98‬‬

‫وأبي من فرط شوقٍ‬ ‫يعصب الروح بتلويح الف ارت‬ ‫ويغني لبلاد القصبِ‬ ‫وأبي‬ ‫ق ْد ُح ح ازمِ التعبِ‬ ‫‪99‬‬

‫جنوب‬ ‫كأ ّن الجنو َب أبد‬ ‫وك ّل الجهات بدد‬ ‫‪............‬‬ ‫كأّنما الجنو ْب‬ ‫التا ُج بالمقلوب‬ ‫‪100‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook