Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore في معاني الخلافة وأبعادها العميقة - ابو يعرب المرزوقي

في معاني الخلافة وأبعادها العميقة - ابو يعرب المرزوقي

Published by أبو يعرب المرزوقي, 2017-05-19 06:30:32

Description: اضطر أحيانا للكلام فيما يخرج العاقل عن طوره!
ألأن مفهوم الخلافة يساء استعماله، علينا التنكر له وعدم السعي لتحقيق مدلوله الثري والعميق؟
هل حرب الغرب، وأدعياء الشعب المختار(إسرائيل)، والحق الإلهي في الحكم (الباطنية الملالية)، عليها وعلى استئناف السنة لدورها، مبرر أم مجرد صدفة؟

Search

Read the Text Version

‫أبو يعرب المرزوقي‬





‫اضطر أحيانا للكلام فيما يخرج العاقل عن طوره!‬‫أ لأن مفهوم الخلافة يساء استعماله‪ ،‬علينا التنكر له وعدم السعي لتحقيق مدلوله الثري‬ ‫والعميق؟‬‫هل حرب الغرب‪ ،‬وأدعياء الشعب المختار(إسرائيل)‪ ،‬والحق الإلهي في الحكم (الباطنية‬ ‫الملالية)‪ ،‬عليها وعلى استئناف السنة لدورها‪ ،‬مبرر أم مجرد صدفة؟‬‫أريد أن أنبه الشباب بجنسيه‪ ،‬لأنه قد يتأثر إما بدفاع الأصولي الهزيل‪ ،‬أو بهجوم‬ ‫الحداثي الثقيل‪ ،‬إلى المعاني العميقة لمفهوم الخلافة ومبرراته‪ ،‬ومعانيه‪:‬‬ ‫‪ -‬وجودية (منزلة الإنسان)‪،‬‬ ‫‪ -‬وخلقية (مسؤولية الإنسان)‪،‬‬ ‫‪ -‬وسياسية (طبيعة الحكم)‪،‬‬ ‫‪ -‬وأسلوبية (أخلاق الحكم)‪،‬‬ ‫‪ -‬ومدنية (مفهوم المواطنة الكريمة)‪.‬‬ ‫وللمفهوم دور نقدي جوهري مضاعف‪:‬‬ ‫الأول هو دحض نظرية شعب الله المختار عامة‪.‬‬ ‫والثاني هو دحض نظرية الحق الإلهي في نيابة الله سلطانا على البشر‪.‬‬ ‫إنه إذن دحض لأساس الصهيونية والصفوية‪ ،‬عدوتي الإسلام طيلة تاريخه‪.‬‬ ‫‪ -‬أولا المعنى الوجودي‪:‬‬‫الإنسان بما هو إنسان‪ ،‬يعرفه القرآن بالخليفة في الأرض‪ ،‬أي إلغاء التفاضل بين البشر‬ ‫بغير التقوى التي هي سلوك الخليفة‪.‬‬ ‫‪ -‬ثانيا المعنى الخلقي‪:‬‬ ‫‪51‬‬

‫يعني أن خليفة للمثال الأعلى في العدل‪ ،‬لا يمكن أن يكون إلا مسؤولا أمامه ورقيبا‬ ‫لذاته‪ ،‬وهو معنى الضمير‪ ،‬أي رقابة ذاتية بمعيار سام‪.‬‬ ‫‪ -‬ثالثا المعنى السياسي‪:‬‬‫وهو مضاعف‪ ،‬ويتمثل في أن الله يستخلف قوما لتحقق المعنيين السابقين (مفهوم‬‫الاستبدال)‪ ،‬وأن تستخلف الجماعة واحدا منها ليدير الشأن العام‪ ،‬بمعيار كونه أحسن‬‫ممثل لها‪ ،‬فيكون خليفة الخلفاء وليس خليفة الله ولا الرسول (ملاحظة‪ :‬لتجنب ذلك‪،‬‬ ‫عوض الفاروق خليفة رسول الله بأمير المؤمنين)‪.‬‬ ‫‪ -‬رابعا المعنى الأسلوبي‪:‬‬‫هو ما يفرض على الحاكم أخلاق الجماعة في التعامل معها جماعيا وفرديا‪ .‬وأساسها أن‬‫الحاكم الأرضي لا يتصور نفسه حاكما مطلقا‪ ،‬بل هو مثل غيره خاضع للأحكم‪ ،‬الذي تتعين‬ ‫إرادته في قانون الشرع‪.‬‬‫ذلك هو الحكم الراشد الذي ما يزال المثال الأعلى في ذهن كل مسلم صادق‪ ،‬مهما ابتعد‬ ‫في حياته العادية عن الالتزام لضرورة رشد الحكم عامة‪.‬‬ ‫‪ -‬خامسا الخلافة بمعنى المدنية‪:‬‬‫فالمواطنة لا تكون تامة إلا إذا تساوى الحاكم والمحكوم في الحقوق والواجبات‪ .‬اعتبار‬‫البشر خلفاء تجعل الحاكم واحدا منهم ولا يفضلهم بشيء‪ ،‬بل أكثر من ذلك‪ ،‬فهو ليس‬‫حاكما إلا لأنه منهم وبشرط بقائه منهم‪ ،‬أي إنهم هم الذين اختاروه ليكون أميرا لإدارة‬‫شؤونهم‪ ،‬لأن مباشرة الإدارة فرض كفاية بحكم توزيع العمل‪ :‬ولي الأمر منكم وليس‬ ‫عليكم‪.‬‬ ‫ومنكم لا عليكم تعني أمرين‪:‬‬ ‫الأول أنكم أنتم الذين وليتموه‪،‬‬ ‫والثاني أنكم وليتموه لأنكم تعتقدون أنه يتصف بما يجعله أهلا لأن ينوبكم فيه‪.‬‬ ‫‪52‬‬

‫والآية ‪ 38‬من سورة الشورى دالة على هذه المعاني كلها‪{ :‬وأمرهم} تعني أمر الجماعة‪،‬‬‫{شورى بينهم} تعني شورى بين الجماعة وليس بين من يفرض إرادته عليها‪ .‬وإذن فأول‬ ‫مراحل الشورى اختيار الأمير بحرية‪.‬‬‫الأمير هو من استأمرته الجماعة لأنها تعتقد أنه قادر على الأمر بما يعبر عن إرادتـها‬‫كخلفاء‪ .‬ولا يكون أميرا إلا ما كان مأمورا بما تأتمر به الجماعة كخلفاء‪ :‬الشرائع والقيم‪.‬‬ ‫إذن ثلاثة معان إيجابية ومعنيان سلبيان‪:‬‬ ‫‪ .1‬المعنى الأول‪ :‬مبدئيا البشر كلهم خلفاء‪.‬‬‫‪ .2‬المعنى الثاني‪ :‬التداول على أهلية الخلافة هو قانون التاريخ العالمي (كل العالم)‬‫‪ .3‬المعنى الثالث‪ :‬والتداول على السلطان بكل معانيه (القيمي خاصة) في الجماعة‬ ‫الواحدة هو تاريخها (أمة ما)‪.‬‬ ‫‪ .4‬المعنيان السالبان‪:‬‬ ‫‪ -‬أولهما ينتج عن المبدأ‪ :‬لا وجود لشعب مختار بل كل البشر سواسية‪.‬‬‫‪ -‬والثاني ينتج عن التداول‪ :‬لا وجود لحق إلهي في السلطان بكل معانيه‪ ،‬وخاصة‬ ‫السياسي بل هو حق كل المنتسبين للجماعة‪.‬‬‫كل من يسخر من مفهوم الخلافة إما غبي أو متغابي‪ ،‬وفي الحقيقة فالمتغابي أغبى من‬ ‫الغبي‪ ،‬لأنه يظن نفسه ذكيا‪ ،‬وهما الأصولي والحداثي الزائفان‪.‬‬‫بدأت كلامي بالاعتذار عن الولوج في مثل هذه البداهات‪ ،‬لكن كثرة السفهاء تجعل المرء‬ ‫يعال صبره من سماع المتفاقهين في معركة الكاريكاتورين‪.‬‬ ‫معركة الكاريكاتورين هي المعركة الدائرة بين إرهابين‪:‬‬ ‫‪ -‬إرهاب نخبة الانحطاط الموروث عن ماضينا‬ ‫‪ -‬وإرهاب نخبة الانحطاط الموروث عن الاستعمار‪.‬‬‫تلك هي المعاني التي ينبغي أن تتحقق في اي نظام يدعي أن دستوره هو القرآن‪ .‬هذا‬ ‫هو دستور القرآن‪ .‬ولأنه كذلك‪ ،‬ادعى هيجل استحالة تطبيقه‪.‬‬ ‫فلم؟‬ ‫‪53‬‬

‫هيجل صادق ونزيه‪ ،‬وإن لم يخل فكره من تعصب لإثبات تفوق المسيحية بطرق غير‬‫مشروعة‪ :‬لم يقل إن نظرة الحكم القرآنية مستحيلة لأنها ناقصة‪ ،‬بل هو يدعي أن كمالها‬ ‫وتجريدها يجعلها غير مناسبة للواقع الإنساني‪.‬‬‫هيجل معذور‪ ،‬لم يكن على دراية بكل الحروز التي يضفيها القرآن لجعل مثاليته قابلة‬ ‫للتطبيق وليست \"يوتوبيا\"‪ :‬فالحرزان فرضا عين‪ :‬الاجتهاد والجهاد‪.‬‬‫فإذا عمل الإنسان بهذين الحرزين‪-‬وغياب العمل بهما نتج عن الانحطاطين وليس ذاتيا‬‫للإسلام‪ -‬أصبح النموذج القرآني قابلا للتطبيق في التاريخ الفعلي‪ :‬ولهذه العلة ما يزال‬ ‫المسلمون يتغنون بخلقاء الرشد‪.‬‬‫والقرآن الكريم لم يترك هذه الحروز دون تحديد‪ ،‬بل هو جمعها في ما يمكن تسميته‬ ‫بشروط الاستثناء من الخسر‪ ،‬التي اعتبرها الشافعي جوهر القرآن‪.‬‬ ‫إنها الشروط الخمسة التي وضعتها سورة العصر‪:‬‬ ‫‪ -‬للفرد المسلم شرطان (الإيمان والعمل الصالح)‬ ‫‪ -‬وللجماعة المسلمة شرطان (التواصي بالحق وبالصبر)‪.‬‬‫والجامع هو الوعي بأن عدم تحقيق هذه الشروط هو الخسر‪ .‬والوعي بها هو بداية‬ ‫الاستثناء منه‪ .‬والشروط هي الاجتهاد والجهاد وأهلية الإنسان للخلافة‪.‬‬‫ويمكن أن أضيف عذرا آخر لهيجل‪ :‬لم يكن يتصور أن العولمة التي جعلت الجميع سواسية‬ ‫في العبودية للمافيات المسيطرة على العالم بالعجل الذهبي والتحريف المذهبي‪.‬‬‫ونحن نعلم الآن أن عموم العبودية لغير الله هي الخسر والوعي به سيحرر البشرية منه‬ ‫بالعبودية لله‪ :‬من هنا فالإسلام هو الذي سيحرر البشرية من الخسر‪.‬‬‫تلك هي علل سوء فهم هيجل للإسلام وثورته الكونية ومثاليته غير اليوتوبية‪ .‬لكن لا‬ ‫عذر لمن يأخذ أفكاره دون فهم فيدعي استحالة دولة الإسلام‪.‬‬‫وكلامي في الخلافة لن يكتمل حقا إلا إذا اتبعته بعلاج أربعة مفهومات أخرى‪ ،‬شوهها‬ ‫الفكر العجول لنخب تدعي علم المجهول وتخدم العتل الجهول‪.‬‬ ‫والمفهومات هي‪:‬‬ ‫‪54‬‬

‫‪ -‬الأمة‬ ‫‪ -‬والهوية‬ ‫‪ -‬والشريعة‬ ‫‪ -‬والتراث‪.‬‬‫فهذه المفهومات هي مدار ممضوغات النخب التي تدعي الإصلاح‪ ،‬وهي تمثل جوهر‬ ‫الفساد في البلاد‪.‬‬‫وإن شاء الله سآخذها مفهوما مفهوما‪ ،‬لأبين مدى الأغاليط الناتجة عن التعالم الكاذب‪،‬‬‫والمغالطات الناتجة عن النجومية بنت الشللية الهدامة للانتخاب في الجماعات البشرية‪،‬‬ ‫فتسيطر الضحالة والسفالة‪.‬‬ ‫أما متى؟‬ ‫فلا أدري‪.‬‬‫هو وعد حر‪ ،‬لكن المشاغل كثيرة ونحن نعاني من الحر وغياب المستقر‪ .‬إن شاء الله أجد‬ ‫الوقت للكتابة فيها قريبا‪.‬‬ ‫‪55‬‬





‫‪02 01‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪02‬‬‫تصميم الأسماء والبيان – المدير التنفيذي‪ :‬محمد مراس المرزوقي‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook