Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore التعدد حل وهمي للعنوسة وما حولها– أبو يعرب المرزوقي

التعدد حل وهمي للعنوسة وما حولها– أبو يعرب المرزوقي

Published by أبو يعرب المرزوقي, 2018-09-19 17:06:24

Description: التعدد حل وهمي للعنوسة وما حولها– أبو يعرب المرزوقي

Search

Read the Text Version

‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫التعدد‬‫حل وهمي للعنوسة وما حولها‬ ‫الأسماء والبيان‬





‫المحتويات ‪2‬‬‫‪ -‬الفصل الأول ‪1 -‬‬‫‪ -‬الفصل الثاني ‪8 -‬‬

‫‪--‬‬‫ليس عندي أسخف ممن يتكلمون على التعدد حلا للعنوسة وخاصة عندما يحاولون الاستناد‬ ‫إلى الإسلام‪.‬‬‫فالحجة التي أسس عليها الإسلام التعدد لا علاقة لها بهذه الإشكالية‪ ،‬بل هو اسسها على‬ ‫حماية اليتامى حتى وإن لم يحصره في هذا التأسيس‪.‬‬ ‫وشروطه التي وضعها تغلب الحصر بسبب انتفاء شرطه الخلقي أو العدل‪.‬‬ ‫والتعدد في كل الأحوال إذا لم يكن للعلة التي اسسه عليها القرآن شبه مستحيل لعلتين‪:‬‬ ‫• اقتصادية‬ ‫• وخلقية‪.‬‬ ‫‪ .1‬فلا شيء يفسد صلة الرحم بين الاخوة أكثر من تعدد الامهات في الأسرة الواحدة‪.‬‬‫‪ .2‬والاقتصادية ذات وجهين‪ .‬فهو قد يكون ممكنة للأغنياء للقدرة عليه وضروريا‬ ‫للفقراء للحاجة لليد العاملة‪.‬‬‫وفي الحقيقة العلة الاقتصادية الأمتن هي القدرة عليه وليس الاستفادة منه‪ ،‬لأن الحاجة‬‫إلى اليد العاملة عند الفقراء قد يلغيها إعالة الانجاب المتعدد وهو اقتصاديا أكثر كلفة من‬ ‫اليد العاملة‪.‬‬‫ومن ثم فلنقل إن التعدد خارج ما علله به الشرع (حماية يتامى الجهاد) يكاد يكون‬ ‫مقصورا على الأغنياء‪.‬‬‫وقد يكون في ذلك مطابقة للقانون البايولوجي لان التناسب بين الجنسين فيه زيادة في‬‫الإناث على الذكور ولكنها لا تصل إلى الضعف فتمكن من التعدد على الأغلبية (امرأتان‬‫لكل رجل مثلا) ومن ثم‪ ،‬فالتعدد علته في الغالب حرمان من لا يستطيع تأسيس أسرة من‬ ‫الزواج‪ .‬فيصبح المشكل مضاعفا‪:‬‬ ‫• عنوسة‬ ‫• وعزوبية‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪1‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫والكلام هنا منفصل عن الجنس عامة‪ ،‬بل هو مقصور على الجنس المنظم في مؤسسة الأسرة‪.‬‬‫لذلك فالكلام على العنوسة ينبغي أن يصبحه الكلام على الجنس خارج المؤسسة الأسرية‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك أن العنوسة لا تعني‪:‬‬ ‫• غياب الجنس المنظم في الأسرة‬ ‫• غياب الإنجاب خارج الأسرة‪.‬‬ ‫فيصبح المشكل مخمس‪.‬‬ ‫وذلك كما يلي‪:‬‬ ‫‪ .1‬الأسرة‬ ‫‪ .2‬العنوسة‬ ‫‪ .3‬العزوبية‬ ‫‪ .4‬الجنس خارج الأسرة‬ ‫‪ .5‬الانجاب الطبيعي أو خارج الاسرة‪.‬‬‫وإذن فنحن أمام مشكل متعدد الأوجه ولا يمكن علاجه بالتعدد‪ ،‬والقرآن لم يجعل التعدد‬ ‫لعلاج هذا المشكل‪.‬‬ ‫وعلينا إذن أن نعالج القضية علاجا ليس له حل في النصوص الدينية‪.‬‬‫وقبل البحث في أعماق المشكل وعلله وطرق العلاج‪ ،‬فنلاحظ أمرا قلما أخذ بعين الاعتبار‬ ‫وهو بايولوجي صرف‪:‬‬ ‫• فالمرأة لا تبيض إلا مرة في الشهر‬‫• ولا تبيض في كل عمرها بل في سنوات الخصب التي تبدأ بعد البلوغ وتتوقف عادة قبل‬ ‫الخمسين من عمرها‪.‬‬ ‫• لكن الرجل ينتج الحيوان المنوي من البلوغ إلى موته‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪2‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫• وهو قادر على انتاج الملايين منها على الاقل مرتين في الأسبوع‪ ،‬ما يعني أنه منتج‬‫للحيوانات المنوية أو نصف الكائن الحي بلا حد تقريبا‪ ،‬بخلاف المرأة التي لا تنتج إلا عدد‬ ‫قليل من البويضات وهي النصف الثاني من الكائن الحي‪.‬‬ ‫فكيف التوفيق بين هذين الأمرين؟‬ ‫والمشكل مضاعف في التعدد وفي عدمه‪.‬‬‫فهل إذا عددنا‪ ،‬لن يكون ذلك مصدرا لتكاثر خطير على وجود الإنسانية لان ثروات‬ ‫الارض وحتى العالم قد لا تكون كافية لسدا حاجة التكاثر؟‬‫وهل إذا لم نعدد يكون اخضاع خصوبة الرجل لخصوبة المرأة كافيا لتكاثر متوازن وكاف‬ ‫لبقاء الجماعة وخاصة في البداية عندما كان موت الاطفال هو الغالب‪.‬‬‫وكنت قد درست في السنة الأولى بالجامعة المسألة البايولوجية المتعلقة بهذه المسألة بوصفها‬‫من شروط دراسة علم النفس مثلها مثل الإحصاء فقد فهمت أن \"العادة\" عند المرأة في صلة‬‫مباشرة مثلها مثل المد والجزر في البحار بنظام حركات القمر والشمس وأن هذا النظام‬ ‫يشبه أنظمة الطبيعة وتوازناتها‪.‬‬‫ولذلك فلن أخوض في مسألة العلاقة بين حصتي الرجل والمرأة في التكاثر وما بينهما من‬‫علاقة تبدو شديدة عدم التوازن والتناسب لو اكتفيها بعدد البويضات عند المرأة عدد‬‫الحيوانات عن الرجل واختلاف مدة القدرة على الإنجاب عندهما‪ ،‬إذ لعله يوجد نظام‬ ‫طبيعي خفي جنيس للنسبة العددية بين الجنسين‪.‬‬‫فالنسبة العددية بين الجنسين ‪ Sexe ratio‬من أسرار النظام الطبيعي لأنها تعتدل ذاتيا‬‫مثل جل الانظمة الطبيعية وغالبا ما تجعل عدد الإناث أكبر من عدد الذكور بمقدار معين‬‫فضلا عن كون النساء يعمرن أكثر من الرجال في الغالب وهن أمتن بدنيا وحتى نفسيا‪:‬‬ ‫الأمر ينسب إلى تاريخ الإنسان الطبيعي‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪3‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫سأكتفي إذن بما ينتسب إلى التاريخ الحضاري أو ما يمكن أن نعتبره تابعا للإرادة‬‫الإنسانية أو ظاهرا بهذه الصفة لأفهم قضية العنوسة والعزوبية بعللها الاقتصادية‬‫والرمزية أو الخلقية والتي تحتاج إلى علاج نسقي يمكن أن يكون للدين فيه دور لكنه‬ ‫بمعنى فصلت ‪ 53‬إيجابا وبمعنى آل عمران ‪ 7‬سلبا‪.‬‬‫والقصد بهذين المعنيين أني لن انظر في شرح آيات القرآن النصية بل في الشاهد مما‬‫يرينه الله من آياته في الآفاق والانفس (فصلت ‪ )53‬وأتجنب النظر في الغيب أي المتشابه‬‫من آيات القرآن النصية (آل عمران ‪ .)7‬والآيات النصية التي ليست متشابهة هي ما يقبل‬ ‫الفهم في ضوء ما تقصده فصلت ‪.53‬‬‫والقرآن حدد ذلك عندما اعتبر قوانين الخلق رياضية تعلم بالوضع الفرضي والتجربة‬‫وهي قوانين نطلبها بالبحث العلمي في الطبيعي من الآفاق والأنفس واعتبر سنن الامر‬ ‫خلقية سياسية وهي سنن نطلبها بالبحث العلمي في التاريخي من الآفاق والأنف‪.‬‬ ‫وكلا البحثين شرط في تعمير الأرض بقيم الاستخلاف‪.‬‬‫وبهذا المعنى‪ ،‬فإن كلامي لن يتجاوز ما يترتب على القوانين الاقتصادية والسنن الثقافية‬ ‫التي تجعل المسألة تؤدي إلى هذه المستويات الخمسة التي ذكرتها‪:‬‬ ‫‪ .1‬أزمة الاسرة‬ ‫‪ .2‬العنوسة‬ ‫‪ .3‬العزوبية‬ ‫‪ .4‬الجنس خارج الأسرة‬ ‫‪ .5‬الأبناء الطبيعيين‪:‬‬ ‫مسائل خمس متلازمة ولا يمكن الفصل بينها ولا يمكن حلها بالتعدد‪.‬‬‫قفز بعض المتخلفين من فقهاء القرون الوسطى وطلب الحل السحري من التعدد لا وجود‬‫له في الإسلام ‪-‬لأن التعدد قدم حلا لإشكالية اليتامى وحماية ملكياتهم وعرض الإناث‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪4‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫منهم‪ -‬وهو لا يحتاج لفتواهم لأن الأغنياء يعيشون التعدد ولو بصورة غير نظامية‬ ‫والفقراء محرومون حتى من الزواج فضلا عن التعدد فيه‪.‬‬‫وأبدأ فأقول بعد استثناء المسألة التي لها علاقة بقوانين طبيعية من بحثي‪ ،‬إن التعليل‬ ‫عندي مضاعف‪:‬‬ ‫• اقتصادي‬ ‫• وثقافي‪.‬‬ ‫‪ .1‬ويمكن القول إن العلة الأولى مصدرها الذكور خاصة‬ ‫‪ .2‬والعلة الثانية مصدرها الإناث خاصة‪.‬‬‫وفي الحقيقة لا الرجال ولا الإناث هما السبب‪ ،‬بل النظامان الاقتصادي والثقافي ودور‬ ‫الرمزين‪.‬‬ ‫وأعني بالرمزين‪:‬‬ ‫• رمز الفعل أو العملة التي لم تبق أداة تبادل بل أداة سلطة على المتبادلين‬ ‫• وفعل الرمز أو الكلمة التي لم تبق أداة تواصل بل أداة سلطة على المتواصلين‪.‬‬‫وبسبب هذين السلطانين للعملة والكلمة صارت كل شيء خاضعا للتقييم الاقتصادي‬ ‫(الاستعمال والتبادل) فتبضعن الإنسان وتخدمن‪.‬‬‫والقصد بالتبضعن والتخدمن أن الإنسان فقد ما له من سمو على منتجاته فصار بضاعة‬ ‫وخدمة مثله مثل أي بضاعة وأي خدمة‪.‬‬‫ولعل المرأة هي التي كانت أولى ضحايا هذا التبضعن والتخدمن لأن أول تجارة كانت‬ ‫تجارة الجنس والمرأة‪.‬‬ ‫لكن الرجل أيضا صار في الغاية صار مادة تجارة جنسية مثله مثل المرأة‪.‬‬‫والمعلوم أنهما من البداية بضاعة وخدمة في العمل بصرف النظر عن الجنس وذلك هو‬‫أساس العبودية البدائية التي صارت الان عبودية كونية لأن النظام الاقتصادي والثقافي‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪5‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫يجعل الجميع في خدمة من لهم سلطان العملة وسلطان الكلمة أو بعدا العجل معدنه وخواره‪:‬‬ ‫الامر له علاقة بالعملة والكلمة‪.‬‬‫فأصحاب العجل تمكنوا بمعدنه (الذهب) وبخواره (الإيديولوجيا والملاهي) أن يسيطروا‬‫على بعدي الإنسان بدنه وروحه ليكون عبدا مطيعا لأصحاب سلطان العملة (مافية البنوك)‬‫وسلطان الكلمة (مافية الإعلام والملاهي) وكل ما يتعلق بهذه الأزمات الخمس هو من نتائج‬ ‫هذين السلطانين‪.‬‬ ‫ذلك أن‪:‬‬ ‫‪ .1‬أزمة الأسرة‬ ‫‪ .2‬والعنوسة‬ ‫‪ .3‬العزوبية‬ ‫‪ .4‬الجنس خارج الأسرة‬ ‫‪ .5‬والاطفال الطبيعيين أي ما ينتج عن الرابعة‬‫هي شروط بضعنة الجنسين والجنس نفسه وخدمنتهما وينتجان عن الإلغاء الفعلي للملكية‬‫الخاصة لأن المالك الفعلي اليوم للثروة المادية هو مافية البنك وللثروة الروحية هو مافية‬ ‫الملاهي‪.‬‬‫وهنا لا بد من الإشارة السريعة إلى أن خرافة التناقض بين الجنسين وتطبيق منطق‬‫الجدل لجعل الاسرة السنتاز أو التأليف الحاصل بفضل الآوفيهبونج الهيجلي من‬ ‫السخافات‪.‬‬ ‫فالتنافس ليس بين المرأة والرجل وهما ليسا متناقضين إلا بسبب الإيدولوجيا النسوية‪.‬‬ ‫فالتقابل في نفس الجنس على الجنس الثاني‪.‬‬‫وهو مثل المغناطيس الذي يستعمله هيجل بعكس قانونه‪ .‬فالقطبان المتدافعان من نفس‬ ‫الجنس وليس من جنسين متقابلين لأن هذين يتجاذبان‪ .‬وكذلك الشأن بين الجنسين‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪6‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫لكن ذلك غيرته الثقافة بمجرد أن رد الطبيعي العام إلى الشاذ الخاص‪ :‬أعني التجاذب‬ ‫في نفس الجنس بدل ما منه بين الجنسين‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪7‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫العنوسة هي إذن أحد أضلع ازمة مخمسة الاضلاع‪:‬‬ ‫‪.1‬أزمة الاسرة‬ ‫‪.2‬وأزمة العنوسة‬ ‫‪.3‬وأزمة العزوبية‬ ‫‪.4‬وأزمة الجنس خارج الأسرة‬ ‫‪.5‬وأزمة الأطفال الطبيعيين‬ ‫وترتيب الاضلع ليس تحكميا‪.‬‬‫فالقلب هو أزمة العزوبية وليس أزمة العنوسة‪ ،‬ويوجد تناظر بين العنوسة والجنس خارج‬ ‫الأسرة تناظر بين الاولى والأخيرة‪.‬‬‫وبخلاف الكثير من الأوهام‪ ،‬فالأزمة هي أزمة القلب أو العزوبية عند الرجال وليس أزمة‬ ‫العنوسة عند النساء حتى وإن كان للمرأة دورا في أزمة الرجال‪.‬‬ ‫لكن الإشكال كله متعلق بالقضية الاقتصادية والثقافية‪.‬‬‫وإذن فالرجل والمرأة على حد سواء وضعهما ليس لهما فيه الدور المحدد رغم تبادل التهم‬ ‫بينهما‪.‬‬ ‫وحتى يكون كلامي واضحا شديد الوضوح‪:‬‬‫فليس الأمر متعلقا بعمل المرأة (الاقتصادي) ولا بسلطان المرأة (الثقافي) فهما ليسا بالأمر‬ ‫الجديد فلا تخلو منهما أي مرحلة من مراحل تاريخ العلاقة بين الزوجين‪.‬‬ ‫إنما الامر يتعلق بنوع العمل ونظامه وبنوع السلطان ونظامه‪.‬‬‫فلا أحد يمكن أن يدعي أن النساء كن لا يعملن ولم يكن لهن سلطان في الأسر وحتى في‬ ‫الدول‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪8‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫ما تغير هو إذن ما جعل العمل والسلطان يصبحان من طبيعة مختلفة ويغلب عليهما داء‬‫خفي جعل المرأة تتخلى عن ثقافة مختلفة في العمل والسلطة اللطيفين لتعوضها بثقافة‬ ‫تجعلهما خشنين إن صح التعبير‪.‬‬‫لا أحكم فأفاضل بين النظامين الثقافيين المحددين لتوزيع العمل والسلطة بين الرجل‬‫والمرأة إذ ليس لي معيار تقييمي يمكن من المفاضلة ديني أو فلسفي إلا إذا اعتبرنا حال‬‫العلاقة كما تحددت في النظام السابق أفضل من حالها في النظام الحالي‪ .‬ولكن في هذه‬ ‫الحالة أكون قد صادرت على المطلوب‪.‬‬‫فيصبح بحثي وكأنه سعي لأثبات أن الحال الراهنية يمكن إصلاحها بالعودة إلى الحال‬‫السابقة‪ ،‬وهو أمر مستحيل أولا وليس يوجد دليل على أنه لو تصورناه ممكنا تكراره‬ ‫سيعطي نفس ما أعطاه في المرة الاولى‪.‬‬‫ما يعنيني هو إذن معرفة علل التغير الثقافي الذي جعل عمل المرأة وسلطانها يصبحان‬ ‫مستفزين للرجل‪.‬‬‫وهل للأمرين علاقة كأن يكون عمل المرأة خارج الاسرة قد مهد لتغير سلطان المرأة‬‫اللطيف وجعله خشنا بمعنى أنه ليس سلطانا خفيا كما كان بل أصبح سلطانا يعتبره الرجل‬ ‫وكأنه مس \"برجولته\"؟‬‫هل المشكل ليس في سلطان المرأة بل في بروزه علنا بدلا من أن يكون سلطانا خفيا ولطيفا‬ ‫مهما كان محددا؟‬‫وهل الاستقلال المادي يعني اضعاف العلاقة التعاقدية بين الزوجين ما يعني أن المرأة‬‫تصبح في حل من \"الخوف\" من فقدان العلاقة الاسرية ومستعدة للتضحية بها من أجل‬‫\"مغامرات\" لا يعوقها العقد الزوجي فتصبح العلاقة خارج الزوجية مقدمة على العلاقة‬ ‫الزوجية بدليل عدم الصبر على كلفتها ومسؤوليتها؟‬‫أليس في ذلك بحث من المرأة على المساواة مع الرجل ليس في الاستقلال المادي والسلطان‬‫الأسري فحسب‪ ،‬بل وكذلك في ما يشبه التحلل من التعاقد الزوجي لأن من ثقافة المجتمعات‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪9‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫في غالب الحضارات \"التسامح\" مع الرجال في ذلك والتشدد مع النساء بحجج كثيرة‪ :‬هل‬ ‫يمكن التوفيق بين الزوجية والتعدد للجنسين؟‬ ‫وهنا تتحدد القضية في عدم التناظر في عقد الزوجية‪:‬‬‫هل يكون من مقتضيات الأسرة عدم التناظر التام بين الزوجين اساسا لوجودها فتكون‬ ‫المرأة مطالبة بالتنازل على‪:‬‬ ‫• فائدة الاستقلال المادي‬ ‫• صراحة سلطانها‬ ‫• التناظر في ما يقع خارج الأسرة في المسألة العاطفية والجنسية؟‬‫إذا صح فهمي‪ ،‬فإن أهم أسباب الطلاق ‪-‬بعد استثناء ما له علاقة بالعاهات الجنسية أو‬ ‫الطوارئ الاقتصادية الكبرى التي قد تطرأ‪ -‬لا تخرج عن هذه الثلاثة‪.‬‬‫فتكون العلل خمسا‪ :‬هذه الثلاثة مع ما يطرأ على الحياة الجنسية والاقتصادية طريانا‬ ‫دائما يخل بالوظائف العضوية وبشروط العيش المشترك‪.‬‬ ‫وهنا يتدخل عنصر جديد لم نذكره سابقا وهو علاقة نسب الطلاق بنسب العنوسة‪.‬‬ ‫فنسب الطلاق تتحول إلى شبه علة لنسب العنوسة‪.‬‬‫فلكأن الطلاق يشبه التجربة العامة التي تجعل الموقف المتبادل بين الجنسين وكأنه موقف‬ ‫تفضيل العنوسة والعزوبية على ما يبدو لهما شبه مستحيل وخاصة بعد معاشرة فاشلة‪.‬‬‫وهنا يتدخل فشل المعاشرة التي كان يمكن أن تكون بداية تعاقد زيجة ليس بذاته وحدها‬ ‫بل بأمرين‪:‬‬ ‫• تبين مدى الصبر على كلفة الأسرة المفترضة‬‫• وأحكام الاسرتين اللتين يكون المتعاشران فرعيهما وكذلك الوسيطان اللذين ينتمينان‬ ‫اليه‪:‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪10‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫بصورة عامة \"حكم\" الرؤيتين المؤثرتين في المتعاشرين‪.‬‬‫وهذا العامل يجمع كل الأبعاد الثقافية والاقتصادية وتصورات الأسرة والعلاقة بين‬‫الزوجين الممكنين وخاصة مدى صبر هما كليهما لتحمل مسؤوليات الأسرة وأعسرها رعاية‬‫الأطفال التي هي ربما أعسر مهام المرأة على الأقل مدة الحمل وما يترتب عليه حتى في‬ ‫بدن المرأة وجمالها وصحتها‪.‬‬ ‫وهنا يتدخل الديني والفلسفي‪.‬‬‫فمن لا يؤمن بما يتجاوز فرديته وحياته الدنيوية يعسر أن يضحي من أجل طفل براحته‬ ‫سواء كان رجلا أو خاصة امرأة‪.‬‬‫فيكون المعتقد الديني والفلسفي ذو الطبيعة الوجودية أصل مدى تحمل التضحية من أجل‬ ‫تربية الاطفال والرغبة في \"الخلفة\" ورؤيتها امتدادا للكيان في الزمان‪.‬‬‫وهذا التدخل \"الميتافيزيقي\" المتعلق برؤية وجودية للحياة حصرا إياها في الفرد أو تجاوزا‬‫للفردية هو قمة التغير الثقافي الذي أشير إليه والذي لا يرد إلى الاقتصادي بل هو له‬‫قيام بذاته ويتمثل في لحظة تمر بها الشعوب فيها شيء من الإعياء الوجودي يفقد الإنسان‬ ‫الصبر على تحمل كلفة تواصل النوع‪.‬‬‫وإذا كان التقدم التقني قد حرر المرأة مثلا من ارضاع الأطفال طبيعيا وحررها من العناية‬ ‫به بمجرد الوضع‪ ،‬فإنه لم يحررها بعد من الحمل تسعة أشهر ومن آثاره‪.‬‬‫وحتى التي لم تفقد نهائيا غريزة الامومة فإنها صارت تعتبر التبني مغنيا عن الإنجاب‬ ‫خضوعا لموضة \"التحرر\" من الفروق بين الجنسين‪.‬‬‫وقد نصل إلى التلقيح الصناعي خارج الأرحام بالكامل‪ ،‬فيتكون الطفل في جهاز من جنس‬‫المستعمل حاليا للمواليد قبل نهاية مدة الحمل لكن مشكل البيض والعادة يبقى ويصعب‬ ‫إزالته مع المحافظة على تواصل النوع‪.‬‬‫وقد نصل من ناحية ثانية إلى سيطرة اللوطية في كلا الجنسين ثقافيا لأن الفرق العضوي‬ ‫يبقى‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪11‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ذلك أن المثلية الطبيعية موجودة ليس في ذلك شك‪.‬‬‫فالرجل المخنث والمرأة المسترجلة والذي يجمع بين الصفتين والذي ليس له أي منهما لأنه‬‫شبه معطل عضويا كل ذلك موجود طبيعيا لكنه كما عرف ذلك أرسطو من أخطاء الطبيعة‬ ‫أو من محاولاتها قبل وصولها إلى نظام مستقر حسب رؤيته الطبيعية‪.‬‬ ‫لكن الغالب على المثلية هو المثلية الثقافية‪.‬‬ ‫وهذه لها مصدران‪:‬‬ ‫• تجارب الطفولة كما يحدث في المؤسسات التربوية الكاثوليكية مثلا‬‫• والادب الجنسي الذي يجعل الظاهرة من الأغراض الأدبية التي صار دورها من جنس‬ ‫دور الخيانة الزوجية في الادب‪:‬‬ ‫موجودان لكن تداولهما الأدبي يقوي أثرهما في الثقافة‪.‬‬ ‫لكن العنوسة والعزوبية تقويان المثلية كذلك‪.‬‬ ‫وهذا يتبين خاصة في السجون وفي الجيوش وحيثما سيطر الفصل بين الجنسين‪.‬‬‫لذلك فالفصل بين الجنسين بخلاف سخافات الشيوخ لا يحقق الفضيلة كما يتوهمون‪ ،‬بل‬‫هو يضاعف الرذيلة لأن الجنس لا يختلف عن الغذاء من حيث الضرورة المادية وله فوقه‬ ‫الروحية‪.‬‬ ‫ولنأت الآن إلى التناظر الأول بين العنوسة والجنس خارج الزواج‪.‬‬ ‫لا يمكن تصور تزايد العنوسة من دون وجود جنس خارج الأسرة‪.‬‬‫ذلك أن الحاجة الجنسية حتى وإن التحكم فيها أطول من التحكم في الحاجة إلى الغذاء‬‫وخاصة في المجتمعات المحافظة لكن التحكم المطلق فيها مستحيل‪ :‬كذبة العابدات العازبات‪.‬‬ ‫ويأتي التناظر الثاني بين أزمة الاسرة وازمة الاطفال الطبعيين‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪12‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫فالتناظر السابق بين العنوسة والجنس خارج الزواج هو التعين في الأفراد لأزمة مؤسسة في‬‫الأسرة وفي الأنساب‪ .‬ذلك أن النسب في الأسرة أو الأسرة بالنسبة إلى النسب تعتبر علاقة‬ ‫مؤسسية في حين أن الأطفال الطبيعيين يخروجون عنهما‪.‬‬‫والذين يتكلمون على التعدد ويعتبرونه حلا للعنوسة يخطئون حتى وإن كان فيه شيء من‬ ‫حل مشكل الأنساب لوكان يحل مشكل العنوسة‪.‬‬‫لكن العنوسة كما أسلفت شديد التعقيد وهي متصلة بالمستويات الخمسة اللازمة التي‬‫تكلمت عليها‪ :‬أزمة الاسرة والعنوسة والعزوبية والجنس خارج الأسرة والاطفال‬ ‫الطبيعيين‪.‬‬‫لم أدع تقديم‪ ،‬حل بل اكتفيت بتحديد أبعاد الإشكال والحل لا يمكن أن يكون في جماعة‬ ‫بعينها لأن المسألة كما بينت كونية بكونية الاقتصادي والثقافي في عصرنا‪.‬‬‫ولا يمكن التحرر من هذه الأزمة المخمسة من دون تغيير نظام العمل الاقتصادي ونظام‬ ‫الرؤية الثقافي ليكون الإنسان غاية وليس بضاعة أو خدمة‪.‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪13‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪14‬‬ ‫الأسماء والبيان‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook