الحديث الثالث والثمانون عن أبِي ب ْك ٍر ال ِّص ِّدي ِق -رضي الله عنه :-أنههُ قال لِر ُسو ِل ال هل ِه -صلى الله عليه وسلم : \"علِّ ْمنِي ُدعا ًء أ ْد ُعو بِ ِه فِي صلاتِي .قال« :قُ ِل :الله ُه هم إِنِّي ظل ْم ُت ن ْف ِسي ظُ ْل ًما كثِي ًرا ولا ي ْغفِ ُر ال ُّذنُوب إِلا أ ْنت فا ْغفِ ْر لِي م ْغفِرةً ِم ْن ِع ْن ِدك وا ْرح ْمنِي إِنهك أ ْنت ا ْلغفُو ُر ال هر ِحي ُم\" ] .بخاري[434 : ( شرح الحديث ) يحدثنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -أن يعلمه دعا ًء يدعو به بعد التشهد الأخير ،وقبل السلام ،ويواظب عليه في آخر صلاته ،فعلمه هذا الدعاء قال :قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً :باقتراف الخطايا ،لأن اقترافها ظلم للنفس ،وجناية عليها ،لما فيه من تعريضها للعقوبة في الدنيا والآخرة ،كما قال تعالى( :وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) ،وفي الأثر \" ما نزل بلاء إلا بذنب ،ولا رفع إلا بتوبة \" ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت :أي ولا يستر الذنوب ولا يعفو ،ويسقط العقوبة عن فاعلها ،ويصونه عن النار إلا أنت وحدك، فاغفر لي مغفرة من عندك :أي فاغفر لي مغفرة تليق بكرمك وجودك على قدر رحمتك الواسعة ،وعفوك الذي لا يحد، وارحمني انك أنت الغفور الرحيم :أي فإذا طم ْع ُت في عفوك وغفرانك فأنت واسع المغفرة والرحمة ،فكيف لا أطم ُع فيك وقد وسعت رحمتك كل شيء. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :استحباب الدعاء في الصلاة بعد التشهد الأخير قبل السلام ،واختيار الدعوات المأثورة ،لأنها أفضل وأعظم نفعاً من سواها ،فلم يأمرنا بها -صلى الله عليه وسلم -إلاّ لما فيها من الخير الكثير ،وإن كان الدعاء مشروعاً بأي صيغة إلا أنها أفضل. ثانياً :أن الاعتراف بالخطايا والشعور بالنقص ،هو عين الكمال ولذلك علم النبي -صلى الله عليه وسلم -الصديق أن يقول في دعائه \" اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً \". ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 010
الحديث الرابع والثمانون ع ْن أبِي هُر ْيرة -رضي الله عنه -قال :جاء ا ْلفُقرا ُء إِلى النهبِ ِّي -صلى الله عليه وسلم -فقالُوا :ذهب أ ْه ُل ال ُّدثُو ِر ِمن الأ ْموا ِل بِال هدرجا ِت ا ْلعُلا والنه ِعي ِم ا ْل ُمقِي ِم ،يُصلُّون كما نُصلِّي ،وي ُصو ُمون كما ن ُصو ُم، ولهُ ْم ف ْض ٌل ِم ْن أ ْموا ٍل ي ُح ُّجون بِها وي ْعت ِم ُرون ويُجا ِه ُدون ويتص هدقُون.قال\" :ألا أُح ِّدثُ ُك ْم إِ ْن أخ ْذتُ ْم بِ ِه أ ْدر ْكتُ ْم م ْن سبق ُك ْم ول ْم يُ ْد ِر ْك ُك ْم أح ٌد ب ْعد ُك ْم و ُك ْنتُ ْم خ ْير م ْن أ ْنتُ ْم ب ْين ظ ْهران ْي ِه إِ هلا م ْن ع ِمل ِم ْثلهُ ،تُسبِّ ُحون وت ْحم ُدون وتُكبِّ ُرون خ ْلف ُك ِّل صلا ٍة ثلاثًا وثلا ِثين\". ] بخاري[443 : ( شرح الحديث ) أن أبا هريرة رضي الله عنه: قال :جاء الفقراء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -فقالوا :ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم : أي فاز أصحاب الأموال علينا بالمنازل العالية في الجنة ،وحصلوا على ما لم نحصل عليه من نعيمها .وسبب ذلك أنهم يصلون كما نصلّي ،ويصومون كما نصوم ،ولهم فضل أموال يحجون ،ويعتمرون ،ويجاهدون، ويتصدقون : أي إنما سبقونا ،وفازوا علينا؛ وأدركوا من الدرجات ما لم ندركه ،لأنّهم شاركونا فيالعبادات البدنية ،ولم نشاركهم في العبادات المالية ،لأننا لا قدرة لنا عليها، 012
حيث إننا لا نملك من المال ما يمكننا منها .فزادوا علينا في الأجر والثواب ،بسبب زيادة أعمالهم فقال -صلى الله عليه وسلم :-ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم : أي :ألا أخبركم بشيء إن واظبتم عليه لحقتم بهؤلاء الأغنياء ،وحصلتم على ثواب الحج والعمرة وغيرها من العبادات المالية ولم يدرككم أحد بعدكم : أي لا يساويكم أحد في الثواب والأجر وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم : أي :وصرتم أفضل أهل زمانكم، إلاّ من عمل مثله : أي :إلاّ من عمل مثل عملكم ،ثم بين هذا العمل الذي يرفع من درجاتهم في قوله: تسبحون ،وتحمدون ،وتكبرون خلف كل صلاة : أي :بعد كل صلاة مكتوبة، ثلاثاً وثلاثين :مرةً. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :استحباب الذكر بعد الصلوات المكتوبة بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين مرة، لأ ّن ثوابه يعدل ثواب الصدقة والحج والعمرة. ثانياً :فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر إذا تساويا في العبادات البدنية. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 013
الحديث الخامس والثمانون ع ِن ا ْل ُم ِغير ِة ْب ِن ُش ْعبة -رضي الله عنه :-أ هن النه ِب هي -صلى الله عليه وسلم -كان يقُو ُل فِي ُدبُ ِر ُك ِّل صلا ٍة م ْكتُوب ٍة \" :لا إِله إِلا ال هلهُ و ْحدهُ لا ش ِريك لهُ لهُ ا ْل ُم ْل ُك ولهُ ا ْلح ْم ُد وهُو على ُك ِّل ش ْي ٍء ق ِدي ٌر، اللههُ هم لا مانِع لِما أ ْعط ْيت ولا ُم ْع ِطي لِما من ْعت ولا ي ْنف ُع ذا ا ْلج ِّد ِم ْنك ا ْلج ُّد\"] .بخاري[444 : ( شرح الحديث ) يحدثنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يقول في دبر كل صلاة :أي :بعد كل صلاة مكتوبة، لا إله إلاّ الله وحده - ،لا شريك له ،له الملك ،وله الحمد ،وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ،ولا معطي لما منعت :لأن خزائن كل شئ بين يديك تعطي وتمنع كما تشاء، ولا ينفع ذا الجد منك الجد :أي ولا يمنع الغني ماله من عذابك يوم القيامة ،ولا يدفع عنه عقابك إن كان مذنبا. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :استحباب الذكر بعد الصلوات المكتوبة بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين مرة، لأ ّن ثوابه يعدل ثواب الصدقة والحج والعمرة. ثانياً :أن من الأذكار المسنونة بعد الصلاة أن تقول لا إله إلاّ الله وحده ،لا شريك له، له الملك ،وله الحمد ،وهو على كل شيء قدير .اللهم لا مانع لما أعطيت ،ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثالثاً :فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر إذا تساويا في العبادات البدنية. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 014
الحديث السادس والثمانون عن أبِي هُر ْيرة -رضي الله عنه -أ هن ر ُسول ال هلهِ -صلى الله عليه وسلم -قال: \"م ِن ا ْغتسل ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة ُغ ْسل ا ْلجناب ِة ثُ هم راح فكأنهما ق هرب بدنةً ،وم ْن راح فِي ال هساع ِة الثهانِي ِة فكأنهما ق هرب بقرةً ،وم ْن راح فِي ال هساع ِة الثهالِث ِة فكأنهما ق هرب ك ْب ًشا أ ْقرن ،وم ْن راح فِي ال هساع ِة ال هرابِع ِة فكأنهما ق هرب دجاجةً ،وم ْن راح فِي ال هساع ِة ا ْلخا ِمس ِة فكأنهما ق هرب ب ْيضةً ،فإِذا خرج ال ِإما ُم حضر ِت ا ْلملائِكةُ ي ْست ِم ُعون ال ِّذ ْكر\". ] بخاري[341 : ( شرح الحديث ) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة : أي غسلاً شرعياً كغسل الجنابة لا غسل تبرد واستحمام ،أو غسلاً مترتِّباً عن الجنابة بأن جامع واغتسل ،لحديث أوس رضي الله عنه أنّه -صلى الله عليه وسلم قال: \" من اغتسل يوم الجمعة وغسل ،وبكر وابتكر ،ودنا واستمع وأنصت ،كان له بكل خطوة يخطوها عمل سنة ،أجر صيامها وقيامها \" قال وكيع :معنى قوله :اغتسل وغسل : أي :اغتسل هو وغسل امرأته ،يعني أحوجها إلى الاغتسال بسبب مجامعته لها، 015
ثم راح: أي في الساعة الأولى، فكأنما ق ّرب بدنة: أي :فكأنما تصدق ببدنة ،وهي الذكر أو الأنثى من ال ِإبل، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ،ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن : أي له قرنان ،وهو أفضل وأكمل، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما ق ّرب دجاجة ،ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإِذا خرج ال ِإمام حضرت الملائكة : أي دخلت الملائكة المسجد ،وحضرت فيه، يستمعون الذكر: أي :الخطبة. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :فضل يوم الجمعة ،وصلاة الجمعة وتمييزها بملائكة مخصوصين ،يقفون على أبواب المساجد ،يسجلون ثواب الحاضرين إلى الجمعة على حسب أوقات حضورهم. ثانياً :استحباب الاغتسال لصلاة الجمعة لأنه -صلى الله عليه وسلم -رتب ثواب الصدقة المذكورة عليه فقال \" :من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ،ثم راح فكأنما قرب بدنة \". ثالثاً :استحباب التبكير لصلاة الجمعة لأن الثواب متفاضل بحسب التبكير إليها ،فمن حضر إلى المسجد في الساعة الأولى كان ثوابه أكثر ممن حضر إليه في الثانية ،وهكذا .والمراد بالساعات الخمسة عند الجمهور الساعات الزمنية المعروفة .وقال مالك :هي لحظات تبدأ بالزوال وتنتهي بجلوس ال ِإمام على المنبر. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 016
الحديث السابع والثمانون عن أبِي ُهر ْيرة -رضي الله عنه :-أ هن ر ُسول ال هل ِه -صلى الله عليه وسلم -قال: \"ل ْولا أ ْن أ ُش هق على أُ همتِي ،أ ْو على النها ِس ،لأم ْرتُ ُه ْم بِال ِّسوا ِك مع ُك ِّل صلا ٍة\". ] بخاري[441 : ( شرح الحديث ) حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال :لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة : قال العلامة الدهلوي :أي لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطاً للصلاة كالوضوء، وقال العيني :المعنى :لولا مخافة أن أشق عليهم لأمرتهم -به -أمر إيجاب، مع كل صلاة : أي قبل الشروع في أي صلاة فرضاً كانت أو نفلاً. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 017
الحديث الثامن والثمانون عن أبِي ُهر ْيرة -رضي الله عنه -قال :كان النه ِب ُّي -صلى الله عليه وسلم – \" ي ْقرأُ فِي ا ْل ُج ُمع ِة فِي صلا ِة ا ْلف ْج ِر (الم ت ْن ِزي ُل) ال هس ْجدة ،و (ه ْل أتى على ال ِإ ْنسا ِن) \". ] بخاري[490 : ( شرح الحديث ) يقول أبو هريرة رضي الله عنه: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر (الم ت ْن ِزي ُل) و (ه ْل أتى على ا ْل ِإ ْنسا ِن) : أي يواظب على قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة. ( يستفاد من الحديث ) استحباب قراءة (ألم) السجدة (ه ْل أتى على ا ْل ِإ ْنسا ِن) في فجر الجمعة. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 018
الحديث التاسع والثمانون عن أبي ع ْب ٍس رضي الله عنه أنههُ قال وهُو ذا ِه ٌب إِلى ا ْل ُج ُمع ِة :س ِم ْع ُت النهبِ هي صلى الله عليه وسلم يقُو ُل: \"م ِن ا ْغب هر ْت قدماهُ فِي سبِي ِل ال هلهِ ح هرمهُ ال هلهُ على النها ِر\". ] بخاري[911 : ( شرح الحديث ) يقول أبو عبس رضي الله عنه:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من اغب ّرت قدماه في سبيل الله : أي من مشى في أي طريق يؤدي إلى طاعة الله تعالى من حج ،أو عمرة ،أو صلاة جماعة ،أو جمعة، حتى اغبّرت قدماه من الطريق التي سار فيها ح ّرمه الله على النار : أي :ح هرم الله جسده على النار ،ونجاه منها ،وهو أبلغ من قوله \" :دخل الجنة \". ( يستفاد من الحديث ) فضل المشي إلى الطاعات عامة ،وإلى صلاة الجمعة خاصة ،لأنّها من أفضل الطاعات التي يتقرب بها إلى الله تعالى. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 019
الحديث التسعون عن جابِ ِر ْب ِن ع ْب ِد ال هلهِ رضي الله عنهما قال: \" كان ِج ْذ ٌع يقُو ُم إِل ْي ِه النهبِ ُّي صلى الله عليه وسلم ،فل هما ُو ِضع لهُ ا ْل ِم ْنب ُر س ِم ْعنا ِل ْل ِج ْذ ِع ِم ْثل أ ْصوا ِت ا ْل ِعشا ِر حتهى نزل النهبِ ُّي صلى الله عليه وسلم فوضع يدهُ عل ْي ِه\" ] .بخاري[904 : ( شرح الحديث ) يقول جابر رضي الله عنه: كان جذع يقوم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم : - أي كان في المسجد جذع نخلة يقف عليه النبي -صلى الله عليه وسلم -أثناء خطبته، فلما وضع له المنبر ،سمعنا للجذع مثل أصوات العشار :أي فلما فارقه النبي -صلى الله عليه وسلم ،- وانتقل إلى المنبر الخشبي الذي صنع له ،حزن الجذع ،وصرنا نسمع له صوتاً حزيناً مثل أصوات العشار :أى :مثل خوار الناقة عند حنينها إلى ولدها إذا ابتعد عنها ،وذلك من شدة حزنه على فراق النبي -صلى الله عليه وسلم. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :مشروعية الخطبة على المنبر يوم الجمعة ،لأن النبي -صلى الله عليه وسلم -صنع له منبر بأمره - صلى الله عليه وسلم -ووضع له ،وكان يخطب عليه كما يدل عليه الحديث. ثانياً :أن من معجزاته المادية الظاهرة حنين الجذع إليه -صلى الله عليه وسلم وفي رواية \" والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله -صلى الله عليه وسلم. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 001
الحديث الحادي والتسعون عن أبي هُر ْيرة رضي الله عنه :أ هن ر ُسول ال هلهِ -صلى الله عليه وسلم -قال: \"إِذا قُ ْلت لِصا ِحبِك ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة أ ْن ِص ْت وال ِإما ُم ي ْخطُ ُب فق ْد لغ ْوت\". ] بخاري[934 : ( شرح الحديث ) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم :- إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب ،فقد لغوت : أي :إذا رأيت م ْن بجانبك يتحدث أثناء الخطبة ،وقلت له :اسكت ،فقد أسأت الأدب، وارتكبت مخالفة تأثم عليها .و ُح ِر ْمت فضيلة الجمعة ،ونقص ثوابك عليها. ( يستفاد من الحديث ) وجوب ال ِإنصات أثناء خطبة الجمعة ،وتحريم الكلام عندها ،لأنه -صلى الله عليه وسلم -س ّمى ذلك لغواً. واللغو هو كل عمل باطل يأثم عليه فاعله ،وهذا يعني أن الحديث أثناء الخطبة مخالفة شرعية مح ّرمة، وقد أمر الله تعالى بالإنصات إلى الخطبة في قوله تعالى( :وإِذا قُ ِرئ ا ْلقُ ْرآ ُن فا ْست ِم ُعوا لهُ وأ ْن ِصتُوا) واختار ابن جرير أن المراد بالقرآن خطبة الجمعة. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 000
الحديث الثاني والتسعون عن أبِي ُهر ْيرة -رضي الله عنه :-أ هن ر ُسول ال هل ِه -صلى الله عليه وسلم ذكر ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة فقال: \"فِي ِه ساعةٌ لا يُوافِقُها ع ْب ٌد ُم ْسلِ ٌم وهُو قائِ ٌم يُصلِّي ي ْسأ ُل ال هله تعالى ش ْيًَا إِ هلا أ ْعطاهُ إِيهاهُ\" وأشار بِي ِد ِه يُق ِلّلُها. ] بخاري[931 : ( شرح الحديث ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم -تحدث عن فضائل يوم الجمعة ومزاياه العظيمة فأثنى عليه وأشاد به وتطرق إلى الحديث عن الساعة المباركة الموجودة فيه فقال :فيه ساعةٌ لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي : أي وهو متوجه إلى الله يدعوه بخالص الدعاء ،فإن المراد بالصلاة هنا الدعاء ،كما رجحه الزرقاني، يسأل الله شيَاً إلا أعطاه :أي إلاّ استجاب له. ( يستفاد من الحديث ) وجود ساعة مباركة في يوم الجمعة ،يستجاب فيها الدعاء ،ولم يعيّن هذا الحديث وقتها واختلفوا .فيها على أحد عشر قولاً ،أرجحها كما قال ابن القيّم -قولان: أحدهما :أنها من جلوس ال ِإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة الثاني :أنها آخر ساعة بعد العصر . ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 002
الحديث الثالث والتسعون ع ْن ع ْب ِد ال هلهِ ْب ِن ُعمر رضي الله عنهما \":أ هن ر ُسول ال هلهِ صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي ق ْبل ال ُّظ ْه ِر ر ْكعت ْي ِن وب ْعدها ر ْكعت ْي ِن وب ْعد ا ْلم ْغ ِر ِب ر ْكعت ْي ِن فِي ب ْيتِ ِه وب ْعد ا ْل ِعشا ِء ر ْكعت ْي ِن ،وكان لا يُصلِّي ب ْعد ا ْل ُج ُمع ِة حتهى ي ْنص ِرف فيُصلِّي ر ْكعت ْي ِن\". ] بخاري[931 : ( شرح الحديث ) يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان يصلي قبل الظهر ركعتين ،وبعدها ركعتين :أي يصلّي سنة الظهر القبلية ركعتين ،وسنتها البعدية ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته :أي :وكان يصلّي سنة المغرب البعدية في بيته ركعتين، وبعد العشاء ركعتين :أي ويصلي بعد العشاء ركعتين، ولا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين :أي :وكان يصلّي سنة الجمعة البعدية في بيته ركعتين لا في المسجد. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :ذهب الجمهور إلى أنّه لا سنة قبل الجمعة ،قالوا :والمراد بحديث ابن عمر وقوله \" :كان يفعل ذلك \" أن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يكثر من النافلة قبل الزوال ،لا أنه كان يصلي سنةً قبل الجمعة ،لأن الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم -أنّه لا يخرج إلى المسجد إلاّ بعد الزوال فإذا وصل صعد المنبر حالاً .وكان -صلى الله عليه وسلم -يصلي بعد الجمعة أربعاً في المسجد ،أو ركعتين في بيته. ثانياً :مشروعية السنة البعدية للجمعة ،وهو مذهب الجمهور. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 003
الحديث الرابع والتسعون ع ْن أن ِس ْب ِن مالِ ٍك رضي الله عنه قال: \" كان ر ُسو ُل الله صلى الله عليه وسلم لا ي ْغ ُدو ي ْوم ا ْلفِ ْط ِر حتهى يأْ ُكل تمرا ٍت \" وفي رواية عنه قال \":ويأْ ُكلُهُ هن ِو ْت ًرا \". ] بخاري[913 : ( شرح الحديث ) يحدثنا أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفطر على شيء من التمر قبل أن يذهب إلى صلاة عيد الفطر ،فيقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات : أي :لا يخرج إلى صلاة عيد الفطر حتى يأكل شيًَا من التمر وذلك لأنّه كان أ ّول ال ِإسلام لا يجوز الفطر إلاّ بعد صلاة العيد ،ثم نسخ فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم -أن يُعلم الناس وأن يؤكد لهم تأكيداً عملياً أن ذلك قد نسخ ،وأصبح من السنة ال ِإفطار على التمر قبل صلاة العيد ،ففعل ذلك بنفسه ،وواظب عليه ليقتدي النا ُس به ويفعلوا مثله. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :أنه يستحب ال ِإفطار قبل صلاة العيد. ثانياً :أنه يستحب ال ِإفطار على التمر ،ويستحب أن يأكل من التمر وتراً .أي عدداً فردياً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ...إلخ. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 004
الحديث الخامس والتسعون عن ا ْب ِن عبها ٍس رضي الله عنهما ،-ع ِن النهبِ ِّي -صلى الله عليه وسلم -أنههُ قال: \"ما ا ْلعم ُل فِي أيها ٍم أ ْفضل ِم ْنها فِي ه ِذ ِه\"قالُوا :ولا ا ْل ِجها ُد؟ قال\" :ولا ا ْل ِجها ُد إِلا ر ُج ٌل خرج يُخا ِط ُر بِن ْف ِس ِه ومالِ ِه فل ْم ي ْر ِج ْع بِش ْي ٍء\" ] .بخاري[969 : ( شرح الحديث ) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم: ما العمل في أيام أفضل منها في هذه وفي رواية ما العمل في أيام أفضل من هذا العشر : والمراد أ ّن العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة يتضاعف أجره ما لا يتضاعف في سائر الأيام ،فلا يساويه أي عمل في وقت آخر، قالوا :ولا الجهاد \" في سبيل الله \" ،قال :ولا الجهاد :قال الطيبي :معناه ولا الجهاد في أيام أخر أحب إلى الله من العمل في هذه الأيام، إلاّ رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ،فلم يرجع بشيء :أي :إلاّ رجل استشهد في سبيل الله ،فبذل روحه وماله إعلا ًء لكلمة الله ،فهو أفضل ،أو فعمله أفضل. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ،وفضل العمل الصالح فيها على العمل في سائر الأيام عدا الاستشهاد في سبيل الله .وهل هي أفضل من العشر الأواخر من رمضان؟ المختار أ ّن هذه أفضل أياماً ،وتلك أفضل ليال ،لوجود ليلة القدر فيها. ثانياً :استدل به على فضل أيام التشريق ،لأن أولها وهو يوم العيد آخر العشر الأوائل.والسر في فضل العمل في أيام التشريق أنها أيام غفلة ،والعبادات في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 005
الحديث السادس والتسعون عن جابِ ٍر رضي الله عنه قال: \" كان النهبِ ُّي -صلى الله عليه وسلم -إِذا كان ي ْو ُم ِعي ٍد خالف الطه ِريق \". ] بخاري[946 : ( شرح الحديث ) يقول جابر رضي الله عنه: كان النبي -صلى الله عليه وسلم -إذا كان يوم عيد خالف الطريق : أي :كان من سنته -صلى الله عليه وسلم -التي داوم عليها في حياته أنّه كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ،ويرجع من طريق آخر ،ليشهد له الطريقان يوم القيامة. ( يستفاد من الحديث ) أنه يستحب للمسلم أن يذهب إلى صلاة العيد من طريق ،ويرجع من طريق آخر ،ليشهد له الطريقان، لأ ّن الأرض تشهد لمن فوقها بما عمل من خير أو شر كما قال تعالى( :ي ْومَِ ٍذ تُح ِّد ُث أ ْخبارها)، وفي الحديث أنها تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها، وقيل :يغير الطريق تفاؤلاً بتغير الحال إلى أفضل. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 006
الحديث السابع والتسعون ع ِن ا ْب ِن ُعمر رضي الله عنهما :أ هن ر ُجلا سأل ر ُسول ال هل ِه صلى الله عليه وسلم ع ْن صلا ِة الله ْي ِل ،فقال ر ُسو ُل ال هلهِ -صلى الله عليه وسلم \":-صلاةُ الله ْي ِل م ْثنى م ْثنى ،فإِذا خ ِشي أح ُد ُك ُم ال ُّص ْبح صلهى ر ْكعةً وا ِحدةً تُوتِ ُر لهُ ما ق ْد صلهى\" ] .بخاري[991 : ( شرح الحديث ) يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما: أ ّن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عن صلاة الليل :أي عن صفتها وكيفيتها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : -صلاة الليل مثنى مثنى :أي صلاة الليل ثنائية يسلم المصلي فيها من كل ركعتين ،كما قال ابن عمر، فإذا خشي أحدكم الصبح :أي فإذا شعر المصلّى باقتراب الفجر، صلى ركعة واحدة ،توتر في ما قد صلّى :أي ختم صلاة الليل بركعة واحدة تجعل آخر صلاته وتراً. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :مشروعية الوتر والجمهور على أنه سنة مؤكدة لحديث الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ما فرض الله عليه قال \":خمس صلوات كتبنهن الله في اليوم والليلة قال :هل على غيرها، قال :لا \". ثانياً :أ ّن أقل الوتر ركعة واحدة. ثالثاً :إن صلاة الليل ثنائية ،تصلى ركعتين ركعتين. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 007
الحديث الثامن والتسعون عن عائِشة -رضي الله عنها :- ف\"ي أ ْس هن ُج ُدر ا ُلسوا هسْللْفجاْدجل هلة ِرهِ ِمثُ هْمنصليذىلِ ْضاكلطلهق ِجْد ُععرليمعهال يىو ْقرسِشأُلقِّمأ ِهحكااُدل ُاكن ْيْميُم ِخنصْمِلّحِسيتهيإِىنْحيآدأْيتِيةًىهُق ْبعا ْللُْشمأرؤ ْةِّنذ ُينر ْْركلِلفععةً هص،لراْأك ِةانس\"هُْ.ت]،تِ ْلوبيكخْراكرصُعيل:ارت ْك4هُع9تْ -يتِْ 9ع[ننِقيْب بلِالله ْيصلِلاِ -ة ( شرح الحديث ) تحدثنا عائشة رضي الله عنها: أ ّن النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يصلّي إحدى عشرة ركعة ،كانت تلك صلاته ،تعني بالليل : وفي رواية مسلم قالت \":كان النب ُّي -صلى الله عليه وسلم -يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة \" ومعنى ذلك أن صلاته -صلى الله عليه وسلم -الليلية التي كان يصليها ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ،لا تزيد عن إحدى عشرة ركعة ،منها ركعة الوتر، \" يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه \" أي :أنه -صلى الله عليه وسلم - كان يطيل السجود في قيام الليل حتى أن الوقت الذي يقضيه في السجدة الواحدة يكفي لقراءة خمسين آية، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر :وهما سنة الفجر ،ثم يضطجع على شقه الأيمن :للاستراحة. ( يستفاد من الحديث ) أولاً :أن أغلب صلاته -صلى الله عليه وسلم -بالليل إحدى عشر ركعة بما فيها الوتر. ثانياً :مشروعية طول السجود في صلاة القيام في حدود قدرة المصلّي وطاقته وقد كان -صلى الله عليه وسلم \" يسجد السجدة بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية \". ثالثاً :مشروعية ركعتى الفجر ،وهي سنة مؤكدة ويقرأ فيها (الكافرون) و (ال ِإخلاص). ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 008
الحديث التاسع والتسعون عن ا ْب ِن ُعمر -رضي الله عنهما -قال :قال النه ِب ُّي -صلى الله عليه وسلم :- \"ا ْجعلُوا آ ِخر صلاتِ ُك ْم بِالله ْي ِل ِو ْت ًرا\". ]بخاري[994 : ( شرح الحديث ) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم :- اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً :أي أن النبي -صلى الله عليه وسلم -أمرنا أن نصلّي الوتر في آخر الليل فنجعله آخر صلاة نصليها فيه ،ونختم به صلاة الليل فلا نصلّى بعده إلى مطلع الفجر. ( يستفاد من الحديث ) أن في أن تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن أراد التهجد ووثق من قيامه أفضل من أدائه في أوله. فإن لم يرد القيام ،أو لم يثق من قيامه ،فالأفضل تقديمه، لحديث جابر \" :من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أ ّوله ،ومن طمع أن يقوم آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة \". فإن صلّى الوتر وقام للتجهد فلا يعيده لقوله -صلى الله عليه وسلم \":-لا وتران في ليلة \". ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 009
الحديث المائة ع ْن عائِشة رضي الله عنها :-أ هن ر ُسول ال هل ِه -صلى الله عليه وسلم -كان إِذا رأى ا ْلمطر قال: \"الله ُه هم صيِّبًا نافِ ًعا\". ] بخاري[0131 : ( شرح الحديث ) تحدثنا عائشة رضي الله عنها: أ ّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان إذا رأى المطر قال :صيِّباً نافعاً : أي :يسأل الله تعالى ويتضرع إليه أن يجعل هذا المطر كثيراً غزيراً نافعاً لل ِإنسان والحيوان سقيا رحمة ،تُ ْنب ُت بها الأرض أعشابها ،وتخرج من خيراتها ،وتدر المواشى من ألبانها، لا سقيا عذاب تهدم وتغرق. ( يستفاد من الحديث ) استحباب الدعاء عند نزول الأمطار ،كما كان -صلى الله عليه وسلم -يدعو، لأن الدعاء عندها مستجاب. ( المرجع ) منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري. 021
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120