Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore (مائة حديث من صحيح البخاري (المائة الأولى

(مائة حديث من صحيح البخاري (المائة الأولى

Published by مكتبة(ورتل) الإلكترونيه, 2021-04-20 12:43:45

Description: (مائة حديث من صحيح البخاري (المائة الأولى

Search

Read the Text Version

‫الحديث الثالث والثمانون‬ ‫عن أبِي ب ْك ٍر ال ِّص ِّدي ِق ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬أنههُ قال لِر ُسو ِل ال هل ِه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫\"علِّ ْمنِي ُدعا ًء أ ْد ُعو بِ ِه فِي صلاتِي‪ .‬قال‪« :‬قُ ِل‪ :‬الله ُه هم إِنِّي ظل ْم ُت ن ْف ِسي ظُ ْل ًما كثِي ًرا ولا ي ْغفِ ُر ال ُّذنُوب إِلا‬ ‫أ ْنت فا ْغفِ ْر لِي م ْغفِرةً ِم ْن ِع ْن ِدك وا ْرح ْمنِي إِنهك أ ْنت ا ْلغفُو ُر ال هر ِحي ُم\"‪ ] .‬بخاري‪[434 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يحدثنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه سأل النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أن يعلمه دعا ًء يدعو به بعد التشهد‬ ‫الأخير‪ ،‬وقبل السلام‪ ،‬ويواظب عليه في آخر صلاته‪ ،‬فعلمه هذا الدعاء‬ ‫قال‪ :‬قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ‪ :‬باقتراف الخطايا‪ ،‬لأن اقترافها ظلم للنفس‪ ،‬وجناية عليها‪ ،‬لما فيه من‬ ‫تعريضها للعقوبة في الدنيا والآخرة‪ ،‬كما قال تعالى‪( :‬وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)‪ ،‬وفي الأثر \" ما نزل‬ ‫بلاء إلا بذنب‪ ،‬ولا رفع إلا بتوبة \"‬ ‫ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت ‪:‬أي ولا يستر الذنوب ولا يعفو ‪ ،‬ويسقط العقوبة عن فاعلها‪ ،‬ويصونه عن النار إلا أنت وحدك‪،‬‬ ‫فاغفر لي مغفرة من عندك ‪:‬أي فاغفر لي مغفرة تليق بكرمك وجودك على قدر رحمتك الواسعة‪ ،‬وعفوك الذي لا يحد‪،‬‬ ‫وارحمني انك أنت الغفور الرحيم‪ :‬أي فإذا طم ْع ُت في عفوك وغفرانك فأنت واسع المغفرة والرحمة‪ ،‬فكيف لا أطم ُع فيك‬ ‫وقد وسعت رحمتك كل شيء‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬استحباب الدعاء في الصلاة بعد التشهد الأخير قبل السلام‪ ،‬واختيار الدعوات المأثورة‪ ،‬لأنها أفضل وأعظم نفعاً من‬ ‫سواها‪ ،‬فلم يأمرنا بها ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إلاّ لما فيها من الخير الكثير‪ ،‬وإن كان الدعاء مشروعاً بأي صيغة إلا‬ ‫أنها أفضل‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أن الاعتراف بالخطايا والشعور بالنقص‪ ،‬هو عين الكمال ولذلك علم النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الصديق أن‬ ‫يقول في دعائه \" اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً \"‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪010‬‬

‫الحديث الرابع والثمانون‬ ‫ع ْن أبِي هُر ْيرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬جاء ا ْلفُقرا ُء إِلى النهبِ ِّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬فقالُوا‪ :‬ذهب‬ ‫أ ْه ُل ال ُّدثُو ِر ِمن الأ ْموا ِل بِال هدرجا ِت ا ْلعُلا والنه ِعي ِم ا ْل ُمقِي ِم‪ ،‬يُصلُّون كما نُصلِّي‪ ،‬وي ُصو ُمون كما ن ُصو ُم‪،‬‬ ‫ولهُ ْم ف ْض ٌل ِم ْن أ ْموا ٍل ي ُح ُّجون بِها وي ْعت ِم ُرون ويُجا ِه ُدون ويتص هدقُون‪.‬قال‪\" :‬ألا أُح ِّدثُ ُك ْم إِ ْن‬ ‫أخ ْذتُ ْم بِ ِه أ ْدر ْكتُ ْم م ْن سبق ُك ْم ول ْم يُ ْد ِر ْك ُك ْم أح ٌد ب ْعد ُك ْم و ُك ْنتُ ْم خ ْير م ْن أ ْنتُ ْم ب ْين ظ ْهران ْي ِه إِ هلا م ْن‬ ‫ع ِمل ِم ْثلهُ‪ ،‬تُسبِّ ُحون وت ْحم ُدون وتُكبِّ ُرون خ ْلف ُك ِّل صلا ٍة ثلاثًا وثلا ِثين\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[443 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫أن أبا هريرة رضي الله عنه‪:‬‬ ‫قال‪ :‬جاء الفقراء إلى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فقالوا‪ :‬ذهب أهل الدثور من الأموال‬ ‫بالدرجات العلى والنعيم المقيم ‪:‬‬ ‫أي فاز أصحاب الأموال علينا بالمنازل العالية في الجنة‪ ،‬وحصلوا على ما لم نحصل عليه‬ ‫من نعيمها‪ .‬وسبب ذلك أنهم‬ ‫يصلون كما نصلّي‪ ،‬ويصومون كما نصوم‪ ،‬ولهم فضل أموال يحجون‪ ،‬ويعتمرون‪ ،‬ويجاهدون‪،‬‬ ‫ويتصدقون ‪:‬‬ ‫أي إنما سبقونا‪ ،‬وفازوا علينا؛ وأدركوا من الدرجات ما لم ندركه‪ ،‬لأنّهم شاركونا‬ ‫فيالعبادات البدنية‪ ،‬ولم نشاركهم في العبادات المالية‪ ،‬لأننا لا قدرة لنا عليها‪،‬‬ ‫‪012‬‬

‫حيث إننا لا نملك من المال ما يمكننا منها‪ .‬فزادوا علينا في الأجر والثواب‪ ،‬بسبب زيادة أعمالهم‬ ‫فقال ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ :-‬ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬ألا أخبركم بشيء إن واظبتم عليه لحقتم بهؤلاء الأغنياء‪ ،‬وحصلتم على ثواب الحج‬ ‫والعمرة وغيرها من العبادات المالية‬ ‫ولم يدرككم أحد بعدكم ‪:‬‬ ‫أي لا يساويكم أحد في الثواب والأجر‬ ‫وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬وصرتم أفضل أهل زمانكم‪،‬‬ ‫إلاّ من عمل مثله ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬إلاّ من عمل مثل عملكم‪ ،‬ثم بين هذا العمل الذي يرفع من درجاتهم في قوله‪:‬‬ ‫تسبحون‪ ،‬وتحمدون‪ ،‬وتكبرون خلف كل صلاة ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬بعد كل صلاة مكتوبة‪،‬‬ ‫ثلاثاً وثلاثين ‪ :‬مرةً‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬استحباب الذكر بعد الصلوات المكتوبة بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين مرة‪،‬‬ ‫لأ ّن ثوابه يعدل ثواب الصدقة والحج والعمرة‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر إذا تساويا في العبادات البدنية‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪013‬‬

‫الحديث الخامس والثمانون‬ ‫ع ِن ا ْل ُم ِغير ِة ْب ِن ُش ْعبة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬أ هن النه ِب هي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يقُو ُل فِي‬ ‫ُدبُ ِر ُك ِّل صلا ٍة م ْكتُوب ٍة‪ \" :‬لا إِله إِلا ال هلهُ و ْحدهُ لا ش ِريك لهُ لهُ ا ْل ُم ْل ُك ولهُ ا ْلح ْم ُد وهُو على ُك ِّل ش ْي ٍء ق ِدي ٌر‪،‬‬ ‫اللههُ هم لا مانِع لِما أ ْعط ْيت ولا ُم ْع ِطي لِما من ْعت ولا ي ْنف ُع ذا ا ْلج ِّد ِم ْنك ا ْلج ُّد\"‪] .‬بخاري‪[444 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يحدثنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يقول في دبر كل‬ ‫صلاة ‪:‬أي‪ :‬بعد كل صلاة مكتوبة‪،‬‬ ‫لا إله إلاّ الله وحده‪ - ،‬لا شريك له‪ ،‬له الملك ‪ ،‬وله الحمد ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪،‬‬ ‫اللهم لا مانع لما أعطيت‪ ،‬ولا معطي لما منعت ‪:‬لأن خزائن كل شئ بين يديك تعطي وتمنع كما تشاء‪،‬‬ ‫ولا ينفع ذا الجد منك الجد ‪:‬أي ولا يمنع الغني ماله من عذابك يوم القيامة‪ ،‬ولا يدفع عنه عقابك إن كان‬ ‫مذنبا‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬استحباب الذكر بعد الصلوات المكتوبة بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين مرة‪،‬‬ ‫لأ ّن ثوابه يعدل ثواب الصدقة والحج والعمرة‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أن من الأذكار المسنونة بعد الصلاة أن تقول لا إله إلاّ الله وحده‪ ،‬لا شريك له‪،‬‬ ‫له الملك‪ ،‬وله الحمد‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪ .‬اللهم لا مانع لما أعطيت‪ ،‬ولا معطي لما منعت‪،‬‬ ‫ولا ينفع ذا الجد منك الجد‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر إذا تساويا في العبادات البدنية‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪014‬‬

‫الحديث السادس والثمانون‬ ‫عن أبِي هُر ْيرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أ هن ر ُسول ال هلهِ ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪:‬‬ ‫\"م ِن ا ْغتسل ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة ُغ ْسل ا ْلجناب ِة ثُ هم راح فكأنهما ق هرب بدنةً‪ ،‬وم ْن راح فِي ال هساع ِة الثهانِي ِة فكأنهما ق هرب‬ ‫بقرةً‪ ،‬وم ْن راح فِي ال هساع ِة الثهالِث ِة فكأنهما ق هرب ك ْب ًشا أ ْقرن‪ ،‬وم ْن راح فِي ال هساع ِة ال هرابِع ِة فكأنهما ق هرب‬ ‫دجاجةً‪ ،‬وم ْن راح فِي ال هساع ِة ا ْلخا ِمس ِة فكأنهما ق هرب ب ْيضةً‪ ،‬فإِذا خرج ال ِإما ُم حضر ِت ا ْلملائِكةُ ي ْست ِم ُعون‬ ‫ال ِّذ ْكر\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[341 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ‪:‬‬ ‫أي غسلاً شرعياً كغسل الجنابة لا غسل تبرد واستحمام‪ ،‬أو غسلاً مترتِّباً عن الجنابة بأن‬ ‫جامع واغتسل‪ ،‬لحديث أوس رضي الله عنه أنّه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬ ‫\" من اغتسل يوم الجمعة وغسل‪ ،‬وبكر وابتكر‪ ،‬ودنا واستمع وأنصت‪ ،‬كان له بكل خطوة يخطوها عمل‬ ‫سنة‪ ،‬أجر صيامها وقيامها \"‬ ‫قال وكيع‪ :‬معنى قوله ‪ :‬اغتسل وغسل ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬اغتسل هو وغسل امرأته‪ ،‬يعني أحوجها إلى الاغتسال بسبب مجامعته لها‪،‬‬ ‫‪015‬‬

‫ثم راح‪:‬‬ ‫أي في الساعة الأولى‪،‬‬ ‫فكأنما ق ّرب بدنة‪:‬‬ ‫أي‪ :‬فكأنما تصدق ببدنة‪ ،‬وهي الذكر أو الأنثى من ال ِإبل‪،‬‬ ‫ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة‪ ،‬ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ‪:‬‬ ‫أي له قرنان‪ ،‬وهو أفضل وأكمل‪،‬‬ ‫ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما ق ّرب دجاجة‪ ،‬ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة‪،‬‬ ‫فإِذا خرج ال ِإمام حضرت الملائكة ‪:‬‬ ‫أي دخلت الملائكة المسجد‪ ،‬وحضرت فيه‪،‬‬ ‫يستمعون الذكر‪:‬‬ ‫أي‪ :‬الخطبة‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬فضل يوم الجمعة‪ ،‬وصلاة الجمعة وتمييزها بملائكة مخصوصين‪ ،‬يقفون على أبواب‬ ‫المساجد‪ ،‬يسجلون ثواب الحاضرين إلى الجمعة على حسب أوقات حضورهم‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬استحباب الاغتسال لصلاة الجمعة لأنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬رتب ثواب الصدقة المذكورة‬ ‫عليه فقال‪ \" :‬من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة‪ ،‬ثم راح فكأنما قرب بدنة \"‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬استحباب التبكير لصلاة الجمعة لأن الثواب متفاضل بحسب التبكير إليها‪ ،‬فمن حضر إلى‬ ‫المسجد في الساعة الأولى كان ثوابه أكثر ممن حضر إليه في الثانية‪ ،‬وهكذا‪ .‬والمراد بالساعات‬ ‫الخمسة عند الجمهور الساعات الزمنية المعروفة‪ .‬وقال مالك‪ :‬هي لحظات تبدأ بالزوال وتنتهي‬ ‫بجلوس ال ِإمام على المنبر‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪016‬‬

‫الحديث السابع والثمانون‬ ‫عن أبِي ُهر ْيرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬أ هن ر ُسول ال هل ِه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪:‬‬ ‫\"ل ْولا أ ْن أ ُش هق على أُ همتِي‪ ،‬أ ْو على النها ِس‪ ،‬لأم ْرتُ ُه ْم بِال ِّسوا ِك مع ُك ِّل صلا ٍة\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[441 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه‬ ‫أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪ :‬لولا أن أشق على أمتي أو على الناس‬ ‫لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ‪:‬‬ ‫قال العلامة الدهلوي‪ :‬أي لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطاً للصلاة كالوضوء‪،‬‬ ‫وقال العيني‪ :‬المعنى‪ :‬لولا مخافة أن أشق عليهم لأمرتهم ‪-‬به‪ -‬أمر إيجاب‪،‬‬ ‫مع كل صلاة ‪:‬‬ ‫أي قبل الشروع في أي صلاة فرضاً كانت أو نفلاً‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪017‬‬

‫الحديث الثامن والثمانون‬ ‫عن أبِي ُهر ْيرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال‪ :‬كان النه ِب ُّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم –‬ ‫\" ي ْقرأُ فِي ا ْل ُج ُمع ِة فِي صلا ِة ا ْلف ْج ِر (الم ت ْن ِزي ُل) ال هس ْجدة‪ ،‬و (ه ْل أتى على ال ِإ ْنسا ِن) \"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[490 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول أبو هريرة رضي الله عنه‪:‬‬ ‫كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر (الم ت ْن ِزي ُل) و (ه ْل أتى على ا ْل ِإ ْنسا ِن) ‪:‬‬ ‫أي يواظب على قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫استحباب قراءة (ألم) السجدة (ه ْل أتى على ا ْل ِإ ْنسا ِن) في فجر الجمعة‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪018‬‬

‫الحديث التاسع والثمانون‬ ‫عن أبي ع ْب ٍس رضي الله عنه أنههُ قال وهُو ذا ِه ٌب إِلى ا ْل ُج ُمع ِة‪ :‬س ِم ْع ُت النهبِ هي صلى الله عليه وسلم يقُو ُل‪:‬‬ ‫\"م ِن ا ْغب هر ْت قدماهُ فِي سبِي ِل ال هلهِ ح هرمهُ ال هلهُ على النها ِر\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[911 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول أبو عبس رضي الله عنه‪:‬سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬ ‫من اغب ّرت قدماه في سبيل الله ‪:‬‬ ‫أي من مشى في أي طريق يؤدي إلى طاعة الله تعالى من حج‪ ،‬أو عمرة‪ ،‬أو صلاة جماعة‪ ،‬أو جمعة‪،‬‬ ‫حتى اغبّرت قدماه من الطريق التي سار فيها‬ ‫ح ّرمه الله على النار ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬ح هرم الله جسده على النار‪ ،‬ونجاه منها‪ ،‬وهو أبلغ من قوله‪ \" :‬دخل الجنة \"‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫فضل المشي إلى الطاعات عامة‪ ،‬وإلى صلاة الجمعة خاصة‪ ،‬لأنّها من أفضل الطاعات التي يتقرب بها إلى‬ ‫الله تعالى‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪019‬‬

‫الحديث التسعون‬ ‫عن جابِ ِر ْب ِن ع ْب ِد ال هلهِ رضي الله عنهما قال‪:‬‬ ‫\" كان ِج ْذ ٌع يقُو ُم إِل ْي ِه النهبِ ُّي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فل هما ُو ِضع لهُ ا ْل ِم ْنب ُر س ِم ْعنا ِل ْل ِج ْذ ِع ِم ْثل أ ْصوا ِت ا ْل ِعشا ِر‬ ‫حتهى نزل النهبِ ُّي صلى الله عليه وسلم فوضع يدهُ عل ْي ِه\"‪ ] .‬بخاري‪[904 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول جابر رضي الله عنه‪:‬‬ ‫كان جذع يقوم عليه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪: -‬‬ ‫أي كان في المسجد جذع نخلة يقف عليه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أثناء خطبته‪،‬‬ ‫فلما وضع له المنبر‪ ،‬سمعنا للجذع مثل أصوات العشار ‪:‬أي فلما فارقه النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪،-‬‬ ‫وانتقل إلى المنبر الخشبي الذي صنع له‪ ،‬حزن الجذع‪ ،‬وصرنا نسمع له صوتاً حزيناً‬ ‫مثل أصوات العشار‪ :‬أى‪ :‬مثل خوار الناقة عند حنينها إلى ولدها إذا ابتعد عنها‪ ،‬وذلك من شدة حزنه‬ ‫على فراق النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬مشروعية الخطبة على المنبر يوم الجمعة‪ ،‬لأن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬صنع له منبر بأمره ‪-‬‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪ -‬ووضع له‪ ،‬وكان يخطب عليه كما يدل عليه الحديث‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أن من معجزاته المادية الظاهرة حنين الجذع إليه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم وفي رواية \" والذي‬ ‫نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪001‬‬

‫الحديث الحادي والتسعون‬ ‫عن أبي هُر ْيرة رضي الله عنه‪ :‬أ هن ر ُسول ال هلهِ ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‪:‬‬ ‫\"إِذا قُ ْلت لِصا ِحبِك ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة أ ْن ِص ْت وال ِإما ُم ي ْخطُ ُب فق ْد لغ ْوت\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[934 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪:-‬‬ ‫إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب‪ ،‬فقد لغوت ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬إذا رأيت م ْن بجانبك يتحدث أثناء الخطبة‪ ،‬وقلت له‪ :‬اسكت‪ ،‬فقد أسأت الأدب‪،‬‬ ‫وارتكبت مخالفة تأثم عليها‪ .‬و ُح ِر ْمت فضيلة الجمعة‪ ،‬ونقص ثوابك عليها‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫وجوب ال ِإنصات أثناء خطبة الجمعة‪ ،‬وتحريم الكلام عندها‪ ،‬لأنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬س ّمى ذلك لغواً‪.‬‬ ‫واللغو هو كل عمل باطل يأثم عليه فاعله‪ ،‬وهذا يعني أن الحديث أثناء الخطبة مخالفة شرعية مح ّرمة‪،‬‬ ‫وقد أمر الله تعالى بالإنصات إلى الخطبة في قوله تعالى‪( :‬وإِذا قُ ِرئ ا ْلقُ ْرآ ُن فا ْست ِم ُعوا لهُ وأ ْن ِصتُوا)‬ ‫واختار ابن جرير أن المراد بالقرآن خطبة الجمعة‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪000‬‬

‫الحديث الثاني والتسعون‬ ‫عن أبِي ُهر ْيرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪ :-‬أ هن ر ُسول ال هل ِه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ذكر ي ْوم ا ْل ُج ُمع ِة فقال‪:‬‬ ‫\"فِي ِه ساعةٌ لا يُوافِقُها ع ْب ٌد ُم ْسلِ ٌم وهُو قائِ ٌم يُصلِّي ي ْسأ ُل ال هله تعالى ش ْيًَا إِ هلا أ ْعطاهُ إِيهاهُ\"‬ ‫وأشار بِي ِد ِه يُق ِلّلُها‪.‬‬ ‫] بخاري‪[931 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬تحدث عن فضائل يوم الجمعة ومزاياه العظيمة فأثنى عليه وأشاد به‬ ‫وتطرق إلى الحديث عن الساعة المباركة الموجودة فيه‬ ‫فقال‪ :‬فيه ساعةٌ لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ‪:‬‬ ‫أي وهو متوجه إلى الله يدعوه بخالص الدعاء‪ ،‬فإن المراد بالصلاة هنا الدعاء‪ ،‬كما رجحه الزرقاني‪،‬‬ ‫يسأل الله شيَاً إلا أعطاه ‪:‬أي إلاّ استجاب له‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫وجود ساعة مباركة في يوم الجمعة‪ ،‬يستجاب فيها الدعاء‪ ،‬ولم يعيّن هذا الحديث وقتها‬ ‫واختلفوا‪ .‬فيها على أحد عشر قولاً‪ ،‬أرجحها كما قال ابن القيّم ‪ -‬قولان‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أنها من جلوس ال ِإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة‬ ‫الثاني‪ :‬أنها آخر ساعة بعد العصر ‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪002‬‬

‫الحديث الثالث والتسعون‬ ‫ع ْن ع ْب ِد ال هلهِ ْب ِن ُعمر رضي الله عنهما ‪ \":‬أ هن ر ُسول ال هلهِ صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي ق ْبل ال ُّظ ْه ِر‬ ‫ر ْكعت ْي ِن وب ْعدها ر ْكعت ْي ِن وب ْعد ا ْلم ْغ ِر ِب ر ْكعت ْي ِن فِي ب ْيتِ ِه وب ْعد ا ْل ِعشا ِء ر ْكعت ْي ِن‪ ،‬وكان لا يُصلِّي ب ْعد ا ْل ُج ُمع ِة‬ ‫حتهى ي ْنص ِرف فيُصلِّي ر ْكعت ْي ِن\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[931 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما‪:‬‬ ‫أن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يصلي قبل الظهر ركعتين‪ ،‬وبعدها ركعتين ‪:‬أي يصلّي سنة‬ ‫الظهر القبلية ركعتين‪ ،‬وسنتها البعدية ركعتين‪،‬‬ ‫وبعد المغرب ركعتين في بيته ‪:‬أي‪ :‬وكان يصلّي سنة المغرب البعدية في بيته ركعتين‪،‬‬ ‫وبعد العشاء ركعتين ‪:‬أي ويصلي بعد العشاء ركعتين‪،‬‬ ‫ولا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين ‪:‬أي‪ :‬وكان يصلّي سنة الجمعة البعدية في بيته‬ ‫ركعتين لا في المسجد‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬ذهب الجمهور إلى أنّه لا سنة قبل الجمعة ‪،‬قالوا‪ :‬والمراد بحديث ابن عمر وقوله‪ \" :‬كان يفعل‬ ‫ذلك \" أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يكثر من النافلة قبل الزوال‪ ،‬لا أنه كان يصلي سنةً قبل‬ ‫الجمعة‪ ،‬لأن الثابت عنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أنّه لا يخرج إلى المسجد إلاّ بعد الزوال فإذا وصل صعد‬ ‫المنبر حالاً‪ .‬وكان ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يصلي بعد الجمعة أربعاً في المسجد‪ ،‬أو ركعتين في بيته‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬مشروعية السنة البعدية للجمعة‪ ،‬وهو مذهب الجمهور‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪003‬‬

‫الحديث الرابع والتسعون‬ ‫ع ْن أن ِس ْب ِن مالِ ٍك رضي الله عنه قال‪:‬‬ ‫\" كان ر ُسو ُل الله صلى الله عليه وسلم لا ي ْغ ُدو ي ْوم ا ْلفِ ْط ِر حتهى يأْ ُكل تمرا ٍت \"‬ ‫وفي رواية عنه قال‪ \":‬ويأْ ُكلُهُ هن ِو ْت ًرا \"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[913 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يحدثنا أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفطر على شيء من التمر قبل أن‬ ‫يذهب إلى صلاة عيد الفطر‪ ،‬فيقول‪:‬‬ ‫كان رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬لا يخرج إلى صلاة عيد الفطر حتى يأكل شيًَا من التمر وذلك لأنّه كان أ ّول ال ِإسلام لا يجوز الفطر‬ ‫إلاّ بعد صلاة العيد‪ ،‬ثم نسخ فأراد النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أن يُعلم الناس وأن يؤكد لهم‬ ‫تأكيداً عملياً أن ذلك قد نسخ‪ ،‬وأصبح من السنة ال ِإفطار على التمر قبل صلاة العيد‪ ،‬ففعل ذلك‬ ‫بنفسه‪ ،‬وواظب عليه ليقتدي النا ُس به ويفعلوا مثله‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬أنه يستحب ال ِإفطار قبل صلاة العيد‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أنه يستحب ال ِإفطار على التمر‪ ،‬ويستحب أن يأكل من التمر وتراً‪ .‬أي عدداً فردياً ثلاثاً أو خمساً أو‬ ‫سبعاً ‪ ...‬إلخ‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪004‬‬

‫الحديث الخامس والتسعون‬ ‫عن ا ْب ِن عبها ٍس رضي الله عنهما ‪ ،-‬ع ِن النهبِ ِّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أنههُ قال‪:‬‬ ‫\"ما ا ْلعم ُل فِي أيها ٍم أ ْفضل ِم ْنها فِي ه ِذ ِه\"قالُوا‪ :‬ولا ا ْل ِجها ُد؟ قال‪\" :‬ولا ا ْل ِجها ُد إِلا ر ُج ٌل خرج يُخا ِط ُر‬ ‫بِن ْف ِس ِه ومالِ ِه فل ْم ي ْر ِج ْع بِش ْي ٍء\"‪ ] .‬بخاري‪[969 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‪:‬‬ ‫ما العمل في أيام أفضل منها في هذه وفي رواية ما العمل في أيام أفضل من هذا العشر ‪:‬‬ ‫والمراد أ ّن العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة يتضاعف أجره ما لا يتضاعف في سائر الأيام‪ ،‬فلا‬ ‫يساويه أي عمل في وقت آخر‪،‬‬ ‫قالوا‪ :‬ولا الجهاد \" في سبيل الله‪ \" ،‬قال‪ :‬ولا الجهاد ‪ :‬قال الطيبي‪ :‬معناه ولا الجهاد في أيام أخر أحب‬ ‫إلى الله من العمل في هذه الأيام‪،‬‬ ‫إلاّ رجل خرج يخاطر بنفسه وماله‪ ،‬فلم يرجع بشيء ‪:‬أي‪ :‬إلاّ رجل استشهد في سبيل الله‪ ،‬فبذل روحه‬ ‫وماله إعلا ًء لكلمة الله‪ ،‬فهو أفضل‪ ،‬أو فعمله أفضل‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬فضل العشر الأوائل من ذي الحجة‪ ،‬وفضل العمل الصالح فيها على العمل في سائر الأيام عدا‬ ‫الاستشهاد في سبيل الله‪ .‬وهل هي أفضل من العشر الأواخر من رمضان؟‬ ‫المختار أ ّن هذه أفضل أياماً‪ ،‬وتلك أفضل ليال‪ ،‬لوجود ليلة القدر فيها‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬استدل به على فضل أيام التشريق‪ ،‬لأن أولها وهو يوم العيد آخر العشر الأوائل‪.‬والسر في فضل‬ ‫العمل في أيام التشريق أنها أيام غفلة‪ ،‬والعبادات في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪005‬‬

‫الحديث السادس والتسعون‬ ‫عن جابِ ٍر رضي الله عنه قال‪:‬‬ ‫\" كان النهبِ ُّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إِذا كان ي ْو ُم ِعي ٍد خالف الطه ِريق \"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[946 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول جابر رضي الله عنه‪:‬‬ ‫كان النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬إذا كان يوم عيد خالف الطريق ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬كان من سنته ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬التي داوم عليها في حياته أنّه كان يذهب إلى‬ ‫صلاة العيد من طريق‪ ،‬ويرجع من طريق آخر‪ ،‬ليشهد له الطريقان يوم القيامة‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أنه يستحب للمسلم أن يذهب إلى صلاة العيد من طريق‪ ،‬ويرجع من طريق آخر‪ ،‬ليشهد له الطريقان‪،‬‬ ‫لأ ّن الأرض تشهد لمن فوقها بما عمل من خير أو شر كما قال تعالى‪( :‬ي ْومَِ ٍذ تُح ِّد ُث أ ْخبارها)‪،‬‬ ‫وفي الحديث أنها تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها‪،‬‬ ‫وقيل‪ :‬يغير الطريق تفاؤلاً بتغير الحال إلى أفضل‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪006‬‬

‫الحديث السابع والتسعون‬ ‫ع ِن ا ْب ِن ُعمر رضي الله عنهما ‪ :‬أ هن ر ُجلا سأل ر ُسول ال هل ِه صلى الله عليه وسلم ع ْن صلا ِة الله ْي ِل‪ ،‬فقال‬ ‫ر ُسو ُل ال هلهِ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪\":-‬صلاةُ الله ْي ِل م ْثنى م ْثنى‪ ،‬فإِذا خ ِشي أح ُد ُك ُم ال ُّص ْبح صلهى ر ْكعةً وا ِحدةً‬ ‫تُوتِ ُر لهُ ما ق ْد صلهى\"‪ ] .‬بخاري‪[991 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما‪:‬‬ ‫أ ّن رجلاً سأل رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬عن صلاة الليل ‪:‬أي عن صفتها وكيفيتها‪،‬‬ ‫فقال رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ : -‬صلاة الليل مثنى مثنى‪ :‬أي صلاة الليل ثنائية يسلم المصلي‬ ‫فيها من كل ركعتين‪ ،‬كما قال ابن عمر‪،‬‬ ‫فإذا خشي أحدكم الصبح ‪:‬أي فإذا شعر المصلّى باقتراب الفجر‪،‬‬ ‫صلى ركعة واحدة‪ ،‬توتر في ما قد صلّى ‪:‬أي ختم صلاة الليل بركعة واحدة تجعل آخر صلاته وتراً‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬مشروعية الوتر والجمهور على أنه سنة مؤكدة لحديث الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه‬ ‫وسلم عن ما فرض الله عليه قال‪ \":‬خمس صلوات كتبنهن الله في اليوم والليلة قال‪ :‬هل على غيرها‪،‬‬ ‫قال‪ :‬لا \"‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬أ ّن أقل الوتر ركعة واحدة‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬إن صلاة الليل ثنائية‪ ،‬تصلى ركعتين ركعتين‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪007‬‬

‫الحديث الثامن والتسعون‬ ‫عن عائِشة ‪ -‬رضي الله عنها ‪:-‬‬ ‫ف\"ي أ ْس هن ُج ُدر ا ُلسوا هسْللْفجاْدجل هلة ِرهِ ِمثُ هْمنصليذىلِ ْضاكلطلهق ِجْد ُععرليمعهال يىو ْقرسِشأُلقِّمأ ِهحكااُدل ُاكن ْيْميُم ِخنصْمِلّحِسيتهيإِىنْحيآدأْيتِيةًىهُق ْبعا ْللُْشمأرؤ ْةِّنذ ُينر ْْركلِلفععةً هص‪،‬لراْأك ِةانس\"هُْ‪.‬ت‪]،‬تِ ْلوبيكخْراكرصُعيل‪:‬ارت ْك‪4‬هُع‪9‬ت‪ْ -‬يت‪ِْ 9‬ع[ننِقيْب بلِالله ْيصلِلا‪ِ -‬ة‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫تحدثنا عائشة رضي الله عنها‪:‬‬ ‫أ ّن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان يصلّي إحدى عشرة ركعة‪ ،‬كانت تلك صلاته‪ ،‬تعني بالليل ‪:‬‬ ‫وفي رواية مسلم قالت‪ \":‬كان النب ُّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يصلّي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى‬ ‫الفجر إحدى عشرة ركعة \" ومعنى ذلك أن صلاته ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬الليلية التي كان يصليها ما بين صلاة‬ ‫العشاء إلى طلوع الفجر‪ ،‬لا تزيد عن إحدى عشرة ركعة‪ ،‬منها ركعة الوتر‪،‬‬ ‫\" يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه \" أي‪ :‬أنه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪-‬‬ ‫كان يطيل السجود في قيام الليل حتى أن الوقت الذي يقضيه في السجدة الواحدة يكفي لقراءة خمسين آية‪،‬‬ ‫ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ‪ :‬وهما سنة الفجر‪ ،‬ثم يضطجع على شقه الأيمن ‪ :‬للاستراحة‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أولاً‪ :‬أن أغلب صلاته ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬بالليل إحدى عشر ركعة بما فيها الوتر‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬مشروعية طول السجود في صلاة القيام في حدود قدرة المصلّي وطاقته وقد كان ‪-‬صلى الله عليه‬ ‫وسلم \" يسجد السجدة بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية \"‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬مشروعية ركعتى الفجر‪ ،‬وهي سنة مؤكدة ويقرأ فيها (الكافرون) و (ال ِإخلاص)‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪008‬‬

‫الحديث التاسع والتسعون‬ ‫عن ا ْب ِن ُعمر ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال‪ :‬قال النه ِب ُّي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪:-‬‬ ‫\"ا ْجعلُوا آ ِخر صلاتِ ُك ْم بِالله ْي ِل ِو ْت ًرا\"‪.‬‬ ‫]بخاري‪[994 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫يقول النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪:-‬‬ ‫اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً ‪ :‬أي أن النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬أمرنا أن نصلّي الوتر في آخر‬ ‫الليل فنجعله آخر صلاة نصليها فيه‪ ،‬ونختم به صلاة الليل فلا نصلّى بعده إلى مطلع الفجر‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫أن في أن تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن أراد التهجد ووثق من قيامه أفضل من أدائه في أوله‪.‬‬ ‫فإن لم يرد القيام‪ ،‬أو لم يثق من قيامه‪ ،‬فالأفضل تقديمه‪،‬‬ ‫لحديث جابر‪ \" :‬من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أ ّوله‪ ،‬ومن طمع أن يقوم آخره فإن صلاة آخر‬ ‫الليل مشهودة \"‪.‬‬ ‫فإن صلّى الوتر وقام للتجهد فلا يعيده لقوله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ \":-‬لا وتران في ليلة \"‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪009‬‬

‫الحديث المائة‬ ‫ع ْن عائِشة رضي الله عنها ‪ :-‬أ هن ر ُسول ال هل ِه ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان إِذا رأى ا ْلمطر قال‪:‬‬ ‫\"الله ُه هم صيِّبًا نافِ ًعا\"‪.‬‬ ‫] بخاري‪[0131 :‬‬ ‫( شرح الحديث )‬ ‫تحدثنا عائشة رضي الله عنها‪:‬‬ ‫أ ّن رسول الله ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬كان إذا رأى المطر قال‪ :‬صيِّباً نافعاً ‪:‬‬ ‫أي‪ :‬يسأل الله تعالى ويتضرع إليه أن يجعل هذا المطر كثيراً غزيراً نافعاً لل ِإنسان والحيوان‬ ‫سقيا رحمة‪ ،‬تُ ْنب ُت بها الأرض أعشابها‪ ،‬وتخرج من خيراتها‪ ،‬وتدر المواشى من ألبانها‪،‬‬ ‫لا سقيا عذاب تهدم وتغرق‪.‬‬ ‫( يستفاد من الحديث )‬ ‫استحباب الدعاء عند نزول الأمطار‪ ،‬كما كان ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ -‬يدعو‪،‬‬ ‫لأن الدعاء عندها مستجاب‪.‬‬ ‫( المرجع )‬ ‫منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري‪.‬‬ ‫‪021‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook