Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore حريتنا - العدد السابع

حريتنا - العدد السابع

Published by حضارات ميديا, 2023-07-25 15:03:38

Description: العدد السابع من مجلة حريتنا من إصدار مركز حضارات
مجلة دورية شاملة...صوت الأسرى الصادح بالحرية

Search

Read the Text Version

‫حريتنــا مجلــة دوريــة شــهرية شــاملة‪ ،‬تعبــر‬ ‫عــن آراء الأســرى وآمالهــم وتطلعاتهــم مــن‬ ‫أبنــاء شــعبهم وأحــرار العالــم‪.‬‬ ‫حريتنا مرجــع أساســي للبــاحثيـــن وكــل‬ ‫أصحاب الرأي والمهتمين بقضية الأسرى‬ ‫الفلسطينيين‪.‬‬ ‫حريتنــا صــوت الأســرى الصــادح بالحريــة‪،‬‬ ‫تطلـق أصواتهـم تحـت مظلتهـا‪ ،‬غيـر التابعـة‬ ‫لأي تنظيــم أو مؤسســة حكوميــة‪.‬‬ ‫حريتنــا لا تتو ّخــى الربــح؛ بــل تســعى لجمــع الأســرى‬ ‫بحريتهــم‪ ،‬والتحليــق بأفكارهــم خــارج أســوار الســجن‪.‬‬ ‫رئيس التـحرير‬ ‫د‪ .‬ناصر ناصر‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫محمود شريتح أحمد التلفيتي عبدالله النحال‬ ‫عمار الزبن‬ ‫اسم المجلة‪ :‬مجلة حريتنا العدد السابع‬ ‫رقم إيداع‪2023 / 2039 :‬‬ ‫إصدار‪ :‬اللجنة السياسية العامة للأسرى الفلسطينين‬ ‫الناشر‪ :‬مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية‬ ‫مقاس المجلة‪B5 :‬‬ ‫عدد الصفحات‪ 68 :‬صفحة‬ ‫تحذير‬ ‫لا يجوز طباعة هذه المجلة أو أي جزء منها أو خزنه بواسطة أي نظام لخزن المعلومات أو استرجاعها أو‬ ‫نقلها على أي هيئة أو بأية وسيلة سواء كانت إلكترونية أم شرائط ممغنطة أم غير ذلك أو أي طر يقة‬ ‫معلومة أو مجهولة إلا بإذن خطي من الناشر ( مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية)‪.‬‬ ‫‪+970567263966‬‬ ‫‪[email protected]‬‬

‫حـريـتـن ـا‬ ‫في هذا العدد‬ ‫العدد ‪7‬‬ ‫‪ 02‬كلمة العدد‬ ‫‪ 04‬شخصية العدد‬ ‫‪ 10‬غرب ُة العيد‬ ‫‪ 13‬الاستغلال المالي والاقتصادي في سجون الاحتلال الصهيونية‬ ‫‪ 16‬خمسة آلاف‬ ‫‪ 16‬قاطرة الوحدة وحدها القادرة على العبور بنا إلى مستقبل خال من الاحتلال‬ ‫‪\" 25‬سحر البيان\"‬ ‫‪ 28‬مقابلة العدد‬ ‫‪ 31‬جنين من العفوية إلى التخطيط‬ ‫‪ 33‬اجتياح مخيم جنين قراءة بين سطور وسائل الإعلام الإسرائيلي‬ ‫‪ 36‬بأس جنين دلالات انقلاب السحر على الساحر‬ ‫‪ 39‬السايبر جبهة متاحة وهدف مضمون‬ ‫‪ 42‬الطابور السادس‬ ‫‪ 46‬أثر المعلومة الاستخباراتية على القرار السياسي‬ ‫\"إخفاقات شعبة الاستخبارات العسكرية أنموذج ًا\"‬ ‫‪ 63‬نتائج استطلاع الرأي العام الثاني في سجون الاحتلال الصهيونية‬

‫كلمة العدد‬ ‫حريتنا ووحدة الشعب الفلسطيني‬ ‫ناصر ناصر‬ ‫الوضـع الحـالي‪ ،‬أكثـر مـن انقسـام وطنـي وشـعبي‬ ‫لا يمكــن لحريــة شــعب أن تتحقــق دون وحــدة‬ ‫وواسـع‪ ،‬فـكل المـؤشرات والاسـتطلاعات تشـر‬ ‫وطنيــة شــاملة تم ِّكنهــا مــن مواجهــة فاعلــة لعــدو‬ ‫إلى أن الشــعب الفلســطيني بأغلبيتــه الســاحقة‬ ‫محتــل غاشــم‪ ،‬ويصــدق هــذا أضعافــ ًا‪ ،‬إن كانــت‬ ‫يلتقــي عــى مــا انقســمت عليــه بعــض النخــب‬ ‫الحريــة لفلســطين التاريــخ والحضــارة العربيــة‬ ‫وهــو‪ :‬إسرائيــل المحتلــة هــي العــدو‪ ،‬والمقاومــة‬ ‫الإسـامية‪ ،‬وكان المحتلـون هـم الصهاينـة والذيـن‬ ‫بكافــة أشــكالها وأنواعهــا هــي الطريــق الوحيــد‬ ‫اعتبرهــم العــالم في لحظــة صــدق وعدالــة بأنهــم‬ ‫لمواجهــة الاحتــال وحمايــة الشــعب الفلســطيني‬ ‫حركـة عنصريـة‪ ،‬ثـم قـررت حكوماتـه الاسـتعمارية‬ ‫مـن براثنـه ومسـتوطنيه ويمكـن الإضافـة والقـول‬ ‫المعاديــة حضاريــ ًا للمنطقــة عــر التاريــخ أن‬ ‫بــأن وثيقــة الأسرى أو وثيقــة الوفــاق الوطنــي‬ ‫تدعــم بــل أن ُتنشــئ لهــذه الحركــة دولــة احتــال‬ ‫الفلســطيني عــام ‪ 2006‬هــي البرنامــج الوطنــي‬ ‫واسـتعمار واسـتيطان إحـالي عـى أنقـاض الشـعب‬ ‫الجامـع والموحـد لـكل أبنـاء الشـعب الفلسـطيني‪.‬‬ ‫فهـل يمكـن أن نقـول \"أن مـن يؤيـد ويدعـم فعـ ًا‬ ‫الفلســطيني‪ ،‬الضحيــة المناضلــة‪.‬‬ ‫وقـولاً هـذه الوثيقـة الوطنيـة التاريخيـة هـو عنـر‬ ‫موحـد للشـعب‪ ،‬وبـأن كل مـن يخالفهـا هـو عنـر‬ ‫الوحــدة الوطنيــة إذن هــي قانــون الحريــة أو‬ ‫مشـتت للشـعب أيـ ًا كان انتـاؤه وتوجهـه السـياسي‬ ‫كــا قيــل دومــ ًا قانــون الانتصــار‪ ..‬هــذه هــي‬ ‫رســالة التاريــخ والشــعب‪ .‬وهــو مــا تحــاول مجلــة‬ ‫والأيديولوجــي؟؟\"‬ ‫حريتنــا أن تعــززه مــن خــال اللقــاء الوطنــي‬ ‫الفصائـي الشـامل الكامـل عـى موضـوع الأسرى‬ ‫كان مـن المقـرر أن تتـم مقابلـة العـدد السـابع مـن‬ ‫الفلســطينيين داخــل ســجون الاحتــال‪ :‬حريــ ًة‪،‬‬ ‫المجلـة مـع المناضـل قـدري أبـو بكـر‪ ،‬ولكـن قضـاء‬ ‫وحمايــ ًة‪ ،‬ودعــ ًا وتثبيتــ ًا‪ .‬وذلــك في ظــل ظــروف‬ ‫الله تعـالى وقـدره شـاء أمـر ًا آخـر‪ ،‬و ُكتبـت لـه الوفـاة‬ ‫انقسـام صعبـة للغايـة‪ ،‬انقسـام نخـب مسـتفيدة مـن‬ ‫حريتنا ‪2‬‬

‫فالســجون لا يمكــن أن تهــدأ ومعانــاة الأسرى لا‬ ‫في حــادث ســر مــروع‪ ..‬رحمــه الله رحمــة واســعة‬ ‫يمكـن أن تتوقـف وإنـا تعلـو أحيانـ ًا ثـم تعـود إلى‬ ‫وألهــم ذويــه الصــر والســلوان‪ ،‬فقــد كان أحــد‬ ‫أعمــدة الوحــدة الوطنيــة الفلســطينية مــن خــال‬ ‫روتينهــا القاتــل والمريــر‪.‬‬ ‫حملــه لأحــد أهــم ملفــات الشــعب الفلســطيني‬ ‫وهــو ملــف الأسرى‪ ،‬ثــم تقــرر أن يكــون الفقيــد‬ ‫يشــكل اســتطلاع الــرأي العــام الــذي تقيمــه‬ ‫هــو شــخصية العــدد بــا كتبــه المناضــل الأديــب‬ ‫اللجنــة السياســية لــأسرى بالتعــاون مــع مركــز‬ ‫الفلسـطيني وصديـق السـجن الأخ عيسـى قراقـع‬ ‫حضـارات‪ ،‬وتنـره مجلـة حريتنـا تعبـر ًا عـن حالـة‬ ‫الرأي\"الراقيــة\" التــي يعيشــها الفلســطينيون تحــت‬ ‫مـن كلـا ٍت رائعـة حـول المرحـوم أبـو فـادي‪.‬‬ ‫نــر وســياط الجــاد‪ ،‬وقــد تكــون رســالة للواقــع‬ ‫الفلسـطيني في الخـارج بـأن حالـة الـرأي والكلمـة‬ ‫ولأن الأسرى يعيشــون أمــل الحريــة لحظــة‬ ‫الشـجاعة المعـرة عـن الموقـف الرصـن هـي حالـة‬ ‫بلحظــة وينتظــرون وعــد الأحــرار الــذي تأخــر‬ ‫ممكنـة‪ ،‬فـا ينبغـي للـرأي أن ُيلاحـق أو ُيعتقـل أو‬ ‫لسـنوات طـوال‪ ،‬فقـد اسـتقبلوا خـر أسر أو اعتقال‬ ‫يطـارد‪ ،‬بـل إن الأمـر يمـس بالقـدرة عـى الصمـود‬ ‫مــا يعتــره الكثــر مــن المراقبــن والخــراء بأنــه‬ ‫امــرأة الموســاد إليزابيــث تســوركوف في العــراق‪،‬‬ ‫في وجــه المحتلــن‪.‬‬ ‫بالاهتـام البالـغ‪ ،‬فلعلهـا الغلـة التـي زادتهـا يـد الله‬ ‫دون قصــد مـن البـر‪ ،‬ولعلهـا تضــاف إلى أوراق‬ ‫كـا أن الاسـتطلاع وإن كان بحاجـة للمزيـد مـن‬ ‫المقاومـة غـر الكافيـة لصفقـة تبـادل وفـاء أحـرار‬ ‫التطويـر والتحسـن حيـث يتـم العمـل عـى ذلـك‬ ‫جديـدة وبنـاء عـى ذلـك فقـد أطلقـوا \" ُأناديكـم\"‪،‬‬ ‫في هـذه الاثنـاء رغـم القيـود المعقـدة إلا أنـه مـا زال‬ ‫للمطالبــة بوحــدة الســاحات لتحريــر الأسرى‬ ‫يشـكل تعبـر ًا دقيقـ ًا إلى حـد معقـول لآراء وأفـكار‬ ‫وهـم حمـاة المسـجد الأقـى وفلسـطين‪ ،‬وينتظـرون‬ ‫الأسرى داخــل الســجون ويشــر إلى تفاعــل‬ ‫دون أن يكـون لهـم إمكانيـة للكلـل أو الملـل‪ ،‬فمـن‬ ‫رضي فلــه الــرضى‪ ،‬ومــن ســخط فعليــه الســخط‪.‬‬ ‫الأسرى الإيجــابي مــع قضايــا شــعبهم وأمتهــم‪.‬‬ ‫تعيــش الســجون حالــة مــن التهدئــة النســبية‬ ‫أخــر ًا ودائــ ًا وفي كل الأحــول أمــا آن لهــؤلاء‬ ‫وذلــك عــى إثــر نجــاح قيــادة الأسرى الموحــدة‬ ‫الرجــال أن يتحــرروا مــن قيدهــم بعــد كل هــذه‬ ‫في صـد الكثـر مـن الهجـات ضدهـم‪ .‬مـن جهـة‪،‬‬ ‫وانتظــار وترقــب المعتــوه الصهيــوني الوزيــر‬ ‫الســنوات الطــوال مــن القهــر والمعانــاة‪.‬‬ ‫إيتــار بــن غفــر ‪ ،‬فهــو شــخصية غــر متوقعــة‪،‬‬ ‫وقـد يقـدم عـى ارتـكاب حماقـات رغـم الكوابـح‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫التـي وضعتهـا لـه أجهـزة الدولـة الرسـمية وعـى‬ ‫ناصر ناصر‬ ‫رأســها مكتــب رئيــس وزراء الاحتــال نتنياهــو‪.‬‬ ‫حريتنا‬ ‫‪3‬‬

‫شخصية العدد‬ ‫قدري أبو بكر أيقونة العمل الثوري النقي‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫عيسى قراقع‬ ‫وزير شؤون الأسرى‬ ‫والمحررين السابق‬ ‫حريتنا ‪4‬‬

‫يريــد الاســتكمال أو الإنــراف‪ ،‬فــكان قــدري‬ ‫المناضــل والأســر المحــرر والقائــد الوطنــي الــذي‬ ‫مــن المســتكملين‪ ،‬وانضــم لــدورة جديــد في حقــل‬ ‫لا يشــق لــه غبــار‪\" ،‬قــدري أبــو بكــر\" مــن الأســاء‬ ‫المتفجــرات ونــزع الألغــام وزراعاتهــا‪ ،‬وكيفيــة‬ ‫القليلـة التـي كان يتجسـد حولهـا الإجمـاع بـا جـدل‬ ‫إسـتخدام الأسـلحة المتوسـطة عـى مـدار عـام كامـل‪.‬‬ ‫داخـل المعتقـات‪ ،‬لمرونـة شـخصيته وقربـه مـن كافـة‬ ‫قطاعــات الأسرى الفلســطينيين والعــرب‪ ،‬فــكان‬ ‫بعـد ذلـك عـاد إلى الأردن‪ ،‬وفـرز للعمـل في القطـاع‬ ‫اســمه وصفــة لحــل المشــكلات‪ ،‬وتجــاوز الصعــاب‬ ‫الأوســط‪ ،‬وكان مقــره في منطقــة الشــونة الجنوبيــة‬ ‫في قاعــدة الشــهيد غــازي‪ ،‬وبقــي في تلــك القاعــدة‬ ‫داخــل المعتقــات التــي مــر بهــا‪.‬‬ ‫حتــى نهايــة النصــف الأول مــن العــام ‪1970‬م‪ ،‬أي‬ ‫قبيـل بـدء أحـداث أيلـول بقليـل‪ ،‬وانتقـل بعـد ذلـك‬ ‫لقــد عرفــت \"قــدري أبــو بكــر\" ودخلــت عالمــه‬ ‫للعمــل في صفــوف ألويــة الكفــاح المســلح وكان‬ ‫الفريــد‪ ،‬قبــل أن أقابلــه شــخصي ًا للمــرة الأولى‪،‬‬ ‫مقرهـا في محافظـة الزرقـاء‪ ،‬ولاحقـ ًا لذلـك نقـل وبنـاء‬ ‫وعندهـا ذهلـت مـن انطبـاق الوصـف عـى الشـخص‬ ‫عــى طلبــه للعمــل في القطــاع الغــربي (أي ســاحة‬ ‫بــل وأكثــر‪ ،‬لمــا حبــاه الله بــه مــن صفــات حميــدة‬ ‫الوطــن المحتــل)‪ ،‬ومــن هنــاك تــم ترشــيحه للقيــام‬ ‫وخصــال نبيلــة‪ ،‬وقــوة الفدائــي وبصــرة المفكــر‬ ‫بعمــل عســكري داخــل الأرض المحتلــة‪ ،‬وتوجهــت‬ ‫وسـاحة الإنسـان القريـب مـن رفـاق دربـه‪ ،‬وإخـوة‬ ‫مجموعتـه المكونـة منـه ومـن المناضلـن (محمـد شـوكت‬ ‫وهشـام قعـدان) وآخريـن إلى غـرب نهـر الأردن مسـاء‬ ‫ســاحه وزمــاء القيــد والأسر‪.‬‬ ‫يــوم ‪ 13‬نيســان ‪1971‬م‪.‬‬ ‫لم يكــن كل ذلــك بغريــب عــن \"قــدري أبــو‬ ‫بكــر\" الــذي التحــق وهــو في مقتبــل العمــر بالثــورة‬ ‫وقبـل انطـاق المجموعـة تمـت دعوتهـم لمقابلـة الأخ‬ ‫الفلســطينية تــارك ًا بلدتــه \"بديــا\" قاصــد ًا معســكر‬ ‫القائـد العـام \"يـاسر عرفـات\" والأخ \"أبـو القاسـم\"‪،‬‬ ‫الرشـيد في الأردن‪ ،‬وتـم ذلـك بعـد أن فشـل مسـؤولي‬ ‫مـن قـادة العمـل العسـكري حينهـا في منطقـة السـلط‪،‬‬ ‫المعســكر هنــاك عــن ثنيــه عــن ذلــك لصغــر ســنه‪،‬‬ ‫وكلــف الأخ المناضــل \"محمــد شــوكت\" بقيــادة‬ ‫حيــث كان عمــره حينــذاك خمســة عــر عامــ ًا فقــط‪،‬‬ ‫المجموعـة‪ ،‬وحـددت لهـا مهـام كثـرة‪ ،‬ومنهـا‪ :‬إدخـال‬ ‫وبسـبب إصراره وعنـاده اللـذان أثـارا إعجـاب أولئك‬ ‫أســلحة إلى منطقــة نابلــس وتركهــا في \"مــكان محــدد‬ ‫المسـئولين تمـت الموافقـة عـى طلـب التحاقـه بالعمـل‬ ‫‪ -‬نقطــة ميتــة\"‪ ،‬لكــن المفاجئــة كانــت لــدى قــدري‬ ‫الفدائـي‪ ،‬وتـم تنسـيبه للمشـاركة في أول دورة لحركـة‬ ‫هنـا‪ ،‬بـأن الشـخص الـذي اسـتلم الأسـلحة منهـم كان‬ ‫فتــح في العــراق‪.‬‬ ‫والـده \"عمـر أبـو بكـر\"‪.‬‬ ‫وكانــت عــى اســم الأســرة المحــررة المرحومــة‬ ‫\"فاطمـة برنـاوي\" والأسـر المحـرر المرحـوم \"محمـود‬ ‫بكـر حجـازي\"‪ ،‬وبعـد ثلاثـة شـهور انتهـت الـدورة‪،‬‬ ‫وأبلغــه المســؤولون عنهــا بــأن البــاب مفتــوح لمــن‬ ‫حريتنا‬ ‫‪5‬‬

‫وحـرارة الجـو‪ ،‬فقامـوا بتوزيـع أخـر قربـة مـاء بينهـم؛‬ ‫قدري ومجموعته يعبرون نهر الأردن‬ ‫بعــد إضافــة قليــل مــن البــول إليهــا‪ ،‬وذلــك بهــدف‬ ‫التقليــل مــن شرب المــاء لحظــة العطــش؛ فبــدلاً مــن‬ ‫بعــد أن حــدد قائــد المجموعــة \"محمــد شــوكت\"‬ ‫ارتشــاف شربــة مــاء كاملــة‪ُ ،‬يكتفــي برشــفة واحــدة‬ ‫منطقـة عبـور النهـر‪ ،‬وهـي منطقـة عميقـة‪ ،‬وهـذا كان‬ ‫فقــط بســبب ملوحــة الميــاه‪ ،‬لكــن ذلــك لم يســاعد في‬ ‫ســبب ًا لتخفيــف الرقابــة الإسرائيليــة عليهــا ظنــ ًا منهــم‬ ‫لجــم غائلــة الإعيــاء التــي تمكنــت منهــم جميعــ ًا‪ ،‬بعــد‬ ‫بــأن الميــاه تتكفــل بإغــراق المتســللين‪ ،‬فعــر الفدائــي‬ ‫أن بــدت واضحــة وشــديدة عــى \"هشــام قعــدان\"‬ ‫الأول‪ ،‬وتــاه الآخــرون ســباح ٌة مســتخدمين حبــ ًا‬ ‫الـذي عجـز عـن السـر تمامـ ًا‪ ،‬فاقـرح عـى المجموعـة‬ ‫تــم تثبيتــه في الجهــة المقابلــة‪ ،‬مســتعينين في ســباحتهم‬ ‫أن تبقيــه في مكانــه‪ ،‬واقــرح بعــض أفــراد المجموعــة‬ ‫إطـاق النـار عليـه وقتلـه‪ ،‬لكيـا يرشـد الإسرائيليـن‬ ‫بإطــارات ســيارات مطاطيــة‪.‬‬ ‫إلى طريقهـم فيـا لـو عثـروا عليـه‪ ،‬لكـن مـا تقـرر هـو‬ ‫إبقــاؤه مكانــه مــع ســاحه وذخيرتــه ليقاتــل بهــا إن‬ ‫وهكــذا أصبحــت المجموعــة بكاملهــا داخــل منطقــة‬ ‫اصطـدم مـع العـدو‪ ،‬أمـا باقـي أفـراد المجموعـة وبعـد‬ ‫\"المندســة\" شــال مدينــة أريحــا‪ ،‬وقــد وفــر لهــم حلــول‬ ‫إن ابتعـدوا عـن مـكان تركهـم لهشـام بمسـافة قدرهـا‬ ‫الليــل وظــال الأشــجار في تلــك المنطقــة والمكتظــة‬ ‫خمسـائة مـر‪ ،‬قـرروا التخلـص مـن العتـاد الزائـد ودفنه‬ ‫بالأعشـاب والأشـجار عبـور ًا ناجحـ ًا وسـهل ًا‪ ،‬وأمضيـا‬ ‫في الأرض والعـودة إليـه مسـتقبل ًا‪ ،‬وكانـت حمولـة كل‬ ‫ليلتهــم في تلــك البقعــة مــن فلســطين‪ ،‬ومــع مغيــب‬ ‫شــمس اليــوم التــالي تســلقوا التــال الترابيــة المعروفــة‬ ‫فـرد مـن أفـراد المجموعـة ثمانيـة عـر كيلوغـرام‪.‬‬ ‫باســم \"قطــرات\"‪ ،‬وبعــد نزولهــم منهــا باتجــاه الغــرب‪،‬‬ ‫فوجــؤوا بدخولهــم لشــارع عســكري محاطــ ًا بالألغــام‬ ‫وباتـوا ليلـة العبـور الأولى في مـكان مـا‪ ،‬ومـع بـزوغ‬ ‫والأسـاك الشـائكة‪ ،‬أمـا الشـارع نفسـه فـكان مطمـور ًا‬ ‫الفجــر شــاهدوا راعيــ ًا للأغنــام مــن بعيــد فتوجهــوا‬ ‫بالشـيد الأبيـض‪ ،‬لتسـهيل اكتشـاف المتسـللين مـن عليـه؛‬ ‫فقـرروا الدخـول مـن بـن الألغـام لأن الرقابـة عليهـا مـن‬ ‫نحـوه‪ ،‬طلبـ ًا للـاء لكنـه رفـض‪.‬‬ ‫قبـل جيـش الاحتـال الإسرائيـي تكـون أقـل مـن غيرهـا‪،‬‬ ‫شـأنها في ذلـك شـأن مناطـق الميـاه العميقـة في نهـر الأردن‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬أنا لا أعرفكم‪.‬‬ ‫أي أنهــا توفــران حمايــة لنفســهما بنفســهما‪ ،‬واجتــازت‬ ‫قالوا له‪ :‬نحن فدائيون‪.‬‬ ‫المجموعـة حقـل الألغـام بنجـاح‪ ،‬بعـد أن فـكك \"قـدري\"‬ ‫قال‪ :‬بل أنتم تكذبون‪.‬‬ ‫ثمانيـة عـر لغـ ًا حملتهـا المجموعـة معهـا؛ وذلـك بسـبب‬ ‫قــال لــه‪ :‬محمــد شــوكت‪ ،‬يــا رجــل أنــا مــن قبــان‬ ‫الخـرات التـي اكتسـبها في الـدورة الاسـتكمالية في بغـداد‪،‬‬ ‫وهــؤلاء رفاقــي‪.‬‬ ‫وواصلــت المجموعــة المســر نحــو جبــال النــار‪.‬‬ ‫وسـأل محمـد شـوكت العديـد مـن الأسـئلة عـن أهـل‬ ‫في هـذه الأثنـاء بـدأت ميـاه الـرب تنفـذ مـن قرابهم‪،‬‬ ‫قبـان‪ ،‬ومـن يعـرف ومـن لا يعـرف‪ ،‬إلى أن تأكـد بـأن‬ ‫وكذلـك الطعـام؛ بسـبب طـول المسـافة التـي قطعوهـا‬ ‫مـن يحدثونـه ليسـوا يهـود ًا‪.‬‬ ‫حريتنا ‪6‬‬

‫وفي قبــان أمضــت المجموعــة شــهر ًا كامــ ًا‪ ،‬بعــد‬ ‫وبالفعــل قــدم لهــم ميــاه انتشــلها مــن بئــر مجــاور‪،‬‬ ‫ذلــك غادرتــه إلى الجبــال المحيطــة‪ ،‬لأن أمرهــم قــد‬ ‫وقـدم لهـم خبـز ًا وجبنـ ًا أبيضـ ًا‪ ،‬وغـادروا المـكان مـن‬ ‫كشـف‪ ،‬وأصبـح سـكانها يعلمـون بوجودهـا؛ فاختبأوا‬ ‫فورهـم‪ ،‬وبعـد أن ابتعـدوا عـن البئـر وإذا بالسـاء تعـج‬ ‫في كهــوف الجبــال‪ ،‬وفي تلــك الكهــوف بــدأ النــاس‬ ‫بالطائــرات المروحيــة‪ ،‬وعــى الأرض جنــود راجلــن‬ ‫بزيارتهـم أيضـ ًا‪ ،‬مـا اضطرهـم إلى التفـرق ليفهموهـم‬ ‫ودوريـات عسـكرية ومجنـزرات تجـوب المـكان‪ ،‬وعـى‬ ‫بأنهـم غـادروا المنطقـة بشـكل نهائـي‪ ،‬فذهـب \"قـدري‬ ‫الفــور اســتلقوا جميعــ ًا عــى الأرض‪ ،‬بعــد أن غطــوا‬ ‫و محمـد شـوكت\"إلى قريـة \"يتـا\" وآخـرون إلى قريـوت‬ ‫أنفســهم بعشــب النتــش الــذي اقتلعــوه مــن حولهــم‬ ‫وقــرى أخــرى‪ ،‬وفي يتــا حلــوا ضيوفــ ًا في بيــت أحــد‬ ‫كـوادر تنظيـم الداخـل‪ ،‬لكـن الجيـش الإسرائيـي علـم‬ ‫بمســاعدة الســكاكين التــي كانــوا يحملونهــا‪.‬‬ ‫بأمرهـم‪ ،‬وقـام بمداهمـة البيـت الـذي نامـوا فيـه وتـم‬ ‫اعتقـال \"قـدري ومحمـد شـوكت\"‪ ،‬أمـا الباقـن تمكنـوا‬ ‫وبــدأ الجنــود بالاقــراب مــن البئــر وألقــوا فيــه‬ ‫القنابــل‪ ،‬وبــدأوا يصرخــون بوســاطة مكــرات‬ ‫مــن العــودة إلى الأردن‪.‬‬ ‫الصـوت طالبـن مـن في المـكان بالإستسـام‪ ،‬دون أن‬ ‫يحـددوا مكانهـم بدقـة‪ ،‬وحـدث ذلـك بسـبب اعتقـال‬ ‫مسيرة قدري مع الأسر والإعتقال‬ ‫الجيـش الإسرائيـي لـــ \"هشـام قعـدان\" والعثـور عـى‬ ‫الأســلحة المخبئــة‪ ،‬ومــع حلــول المســاء غــادر الجنــود‬ ‫وهـي التـي بـدأت مـن اللحظـة الأولى للـزج بـه في‬ ‫منطقــة البئــر‪ ،‬بينــا المجموعــة لم تتحــرك مــن مخبئهــا‪،‬‬ ‫زنازيــن التحقيــق‪ ،‬في مبنــى المخابــرات الإسرائيليــة‬ ‫وعـادت مـن جديـد إلى البئـر‪ ،‬فوجدتـه مدمـر ًا تمامـ ًا لأن‬ ‫في نابلـس المعـروف بــ (العـارة) زمـن ذاك‪ ،‬وتواصـل‬ ‫الجنـود ألقـوا فيـه القنابـل‪ ،‬فربطـوا كوفياتهـم ببعضهـا‬ ‫عـى مـدار شـهرين‪ ،‬بعـد ذلـك‪ ،‬قـدم قـدري ومحمـد‬ ‫البعــض‪ ،‬لتصبــح حبــ ًا مــن قــاش أنزلــوه داخــل‬ ‫شــوكت للمحكمــة العســكرية الإسرائيليــة‪ ،‬فحكــم‬ ‫البئـر‪ ،‬وانتشـلوه بعـد أن تشـبع بالميـاه فعصروهـا داخـل‬ ‫عليــه بالاعتقــال لمــدة عشريــن عامــ ًا‪ ،‬وعــى محمــد‬ ‫القــراب إلى أن امتــأت جميعهــا‪ ،‬وواصلــوا الطريــق‬ ‫نحـو قريـة \"قبـان\" وكان في اسـتقبالهم هنـاك شـخص ًا‬ ‫شــوكت بخمــس وعــرون عامــ ًا‪.‬‬ ‫يدعـى \"عبـد العزيـز الأقـرع\" استشـهد لاحقـ ًا في حقـل‬ ‫ألغـام إسرائيـي أثنـاء محاولتـه عبـور نهـر الأردن‪ ،‬وقـال‬ ‫بعــد الحكــم عليــه تــم إيداعــه معتقــل عســقلان‪،‬‬ ‫لهــم‪ :‬هــل تصدقــون أيهــا الإخــوة بــأن هــذه الشــاة‬ ‫وخــال وجــوده هنــاك حــدث مــع رفيــق دربــه‬ ‫وأشـار بيـده إلى شـاة في سـاحة الـدار بأنهـا كانـت تحلـب‬ ‫\"محمــد شــوكت\" حــادث غريــب‪ ،‬حيــث حــرت‬ ‫في اليــوم الواحــد ‪ 2‬كيلــو غــرام مــن الحليــب؛ لكــن‬ ‫المخابـرات الإسرائيليـة إلى المعتقـل واقتادتـه إلى قريتـه‬ ‫سـبحان الله بعـد دخولكـم هـذه الـدار أصبحـت تحلـب‬ ‫وهـو معصـوب العينـن‪ ،‬وقـد تعـرف عـى منزلـه مـن‬ ‫‪ 4‬كيلوغـرام‪ ،‬وهـذا يـدل عـى البركـة التـي حصلـت لنـا‬ ‫عتبـة ودرج منزلـه‪ ،‬بعـد أن توقـف الجنـود قـام الحاكـم‬ ‫العســكري الــذي رافــق الجنــود بفــك العصبــة عــن‬ ‫مــع قدومكــم وتحققــت مــع دخولكــم بيتــي‪.‬‬ ‫عينيــه‪ ،‬وفوجــئ محمــد بأنــه رأى أبــوه وأمــه وأختــه‬ ‫حريتنا‬ ‫‪7‬‬

‫بـأن القـط أصبـح فعـ ًا في معـدة الشـيخ‪ ،‬فأمـر مديـر‬ ‫وأخـوه مدرجـن بدمائهـم وقـد فارقـوا الحيـاة‪ ،‬وقـال‬ ‫المعتقـل بمنـح الشـيخ عمـر وجبـة إضافيـة مـن الأكل‪،‬‬ ‫الحاكــم العســكري لمحمــد شــوكت انظــر مــاذا فعــل‬ ‫وهـذه الحكايـة ليسـت الوحيـدة التـي تعكـس الحجـم‬ ‫الفدائيـن بأهلـك عليـك أن تبـدأ بقتلهـم‪ ،‬لكـن محمـد لم‬ ‫الرهيــب للمعانــاة إلى عاناهــا قــدري ورفاقــه داخــل‬ ‫يسـتجب لهـذه الخديعـة؛ لأن فراسـته قادتـه إلى النظـر في‬ ‫سـاحة المنـزل‪ ،‬فـرأى أعقـاب الرصـاص المتناثـر حـول‬ ‫الأسر‪.‬‬ ‫الجثامـن‪ ،‬فلاحـظ بـأن الرصـاص قـد طليـت أعقابـه‬ ‫باللــون الأخــر‪ ،‬بينــا رصــاص الثــورة الفلســطينية‬ ‫قدري قائد الأسرى بلا منازع‬ ‫وفقـ ًا لمعرفتـه مطـي باللـون الأحمـر‪ ،‬وتمـت إعادتـه إلى‬ ‫بســبب الخصــال الحميــدة والجامعــة في شــخصية‬ ‫المعتقــل‪.‬‬ ‫\"قـدري أبـو بكـر\"‪ ،‬تمكـن مـن كسـب ود ومحبـة باقـي‬ ‫الأسرى‪ ،‬مــا كان يؤهلــه عــى الــدوام للفــوز بمهمــة‬ ‫مواجه�ة ق�دري ورف�اق دربه للبطش ال�ذي لا يتوقف في‬ ‫الموجـه العـام لحركـة فتـح في المعتقـات التـي يتواجـد‬ ‫معتقل عسقلان‬ ‫فيهــا‪ ،‬فــكان يقــود العمــل التنظيمــي بأفضــل طــرق‬ ‫الإدارة‪ ،‬بـا في ذلـك إدارتـه للمواجهـات الحاميـة مـع‬ ‫لأن هــذا المعتقــل صمــم لكــر إرادة الفدائيــن‬ ‫إدارة المعتقــات‪ ،‬ومنهــا قيــادة معــارك الإضرابــات‬ ‫الفلســطينيين‪ ،‬مــن خــال برنامــج قمــع وإذلال‬ ‫عـن الطعـام‪ ،‬ومنهـا إضراب معتقـل عسـقلان بتاريـخ‬ ‫يومــي لــأسرى‪ ،‬يبــدأ بالــرب والتعذيــب وينتهــي‬ ‫‪ 20‬تمــوز ‪1972‬م وإضراب معتقــل عســقلان الثــاني‬ ‫بالتجويــع‪ ،‬الأمــر الــذي تســبب في شــيوع حالــة مــن‬ ‫بتاريـخ ‪ 11‬كانـون أول ‪1976‬م‪ ،‬وإضرابي معتقـل بئـر‬ ‫الجـوع الحقيقـي بـن الأسرى‪ ،‬وخاصـة أولئـك الذيـن‬ ‫السـبع الشـهيران‪ ،‬وإضراب معتقـل جنيـد الـذي قـاده‬ ‫لم يتمكنــوا مــن التكيــف مــع النقــص الحــاد في الأكل‪،‬‬ ‫بجـدارة بصفتـه موجـه عـام المعتقـل في عـام ‪1984‬م‪،‬‬ ‫ومـن بـن هـؤلاء الأسـر الشـيخ \"عمـر أبـو شـمله\"‪،‬‬ ‫وهـو الـذي حقـق الأسرى بفضلـه مجموعـة إنجـازات‬ ‫مــن قريــة يعبــد قضــاء جنــن ‪ ،‬فامتهــن حرفــة غريبــة‬ ‫تاريخيـة‪ ،‬ومنهـا‪ :‬موافقـة إدارة المعتقـات عـى إدخـال‬ ‫وهــي مطــاردة الفئــران والقــوارض داخــل الغــرف‬ ‫والأقسـام والسـاحات‪ ،‬وكان يـأكل الفئـران وكل مـن‬ ‫جهــاز الراديــو والتلفزيــون وتحســن نوعيــة الأكل‪.‬‬ ‫تتمكــن يــده مــن اصطيــاده‪ ،‬وذات يــوم تمكــن مــن‬ ‫اصطيـاد القـط الخـاص بمديـر المعتقـل وكان قطـ ًا جميـ ًا‬ ‫لكــن \"قــدري أبــو بكــر\" لم يتــم تحريــره مــن الأسر‬ ‫ذو شـعر كثيـف متهـدل وجميـل‪ ،‬فقـام بذبحـه وطهيـه‬ ‫كــا حــرر باقــي الأسرى القدامــى في عمليــة الجليــل‬ ‫وأكلــه‪ ،‬وعندمــا بــدأ الســجانون بالبحــث عــن القــط‬ ‫التــي نفذتهــا \"الجبهــة الشــعبية ‪ -‬القيــادة العامــة\" مــع‬ ‫المدلــل عرفــوا بأنــه وقــع في قبضــة الشــيخ‪ ،‬وعندمــا‬ ‫(إسرائيـل)‪ ،‬وبقـي داخـل الأسر بعـد ذلـك لمـدة عامـن‬ ‫حـر مديـر المعتقـل إلى بـاب غرفـة الشـيخ عمـر غـر‬ ‫مصـدق لمـا سـمع‪ ،‬قـام الشـيخ بإخـراج جلـد القـط مـن‬ ‫تقريبـ ًا‪ ،‬ليتـم إبعـاده مـن فلسـطين فيـا بعـد‪.‬‬ ‫حاويــة النفايــات ووضعهــا أمــام المديــر الــذي اقتنــع‬ ‫حريتنا ‪8‬‬

‫أهم أعماله الكتابية‬ ‫قدري يلتحق بعد تحرره بمكتب الأخ خليل الوزير‬ ‫قـدم \"قـدري أبـو بكـر\" مسـاهمات ثقافيـة وإبداعيـة‬ ‫بعـد تحـرره مـن الأسر عمـل في بغـداد لـدى مكتـب‬ ‫كثـرة‪ ،‬وتـرك في المكتبـة الوطنيـة الفلسـطينية والعربيـة‪،‬‬ ‫الأخ \"خليـل الوزيـر ‪ -‬أبـو جهـاد\" المعروف باسـم مركز‬ ‫مجموعــة مــن المؤلفــات الفكريــة المهمــة‪ ،‬وشــارك في‬ ‫الدراسـات الفلسـطينية‪ ،‬وكان نائبـ ًا لمديـره الأخ \"زهـر‬ ‫العديــد مــن الــدورات السياســية والأمنيــة وورش‬ ‫منـاصرة\"‪ ،‬وتـولى إدارة المكتـب لاحقـ ًا حتـى عودتـه إلى‬ ‫العمــل وحلقــات النقــاش‪ ،‬ومــن أهــم كتبــه التــي‬ ‫الديـار‪ ،‬حيـث عمـل في جهـاز الأمـن الوقائي كمسـاعد‬ ‫لرئيــس الجهــاز الأخ \"جبريــل الرجــوب\"‪ ،‬وبعدهــا‬ ‫ألفهــا‪:‬‬ ‫مديـر ًا عامـ ًا للشـؤون الإداريـة والماليـة في جهـاز الأمـن‬ ‫‪ -1‬هذه هويتي (‪1979‬م)‬ ‫الوقائــي‪ ،‬ومديــر ًا عامــ ًا للشــؤون الإداريــة والماليــة في‬ ‫‪ -2‬أســاليب التحقيــق لــدى المخابــرات الإسرائيليــة‬ ‫الأمـن الداخـي حتـى تقاعـده في العـام ‪2008‬م‪.‬‬ ‫(‪1980‬م)‬ ‫‪ -3‬كيف تواجه المحقق (‪1980‬م)‬ ‫كــا عمــل في مكتــب التعبئــة والتنظيــم‪ ،‬وأمانــة سر‬ ‫‪ -4‬من القمع إلى السلطة الثورية (‪1992‬م)‬ ‫اللجنـة المركزيـة ومتابعـة الشـؤون الإسرائيليـة‪ ،‬وعمـل‬ ‫نائبـ ًا لرئيـس مجلـس إدارة الجمعيـة الإسـامية الخيريـة‪،‬‬ ‫وفي مكتـب الرقابـة الحركيـة في المجلـس الثـوري لحركـة‬ ‫فتـح‪ ،‬ووزيـر ًا لهيئـة شـؤون الأسرى والمحرريـن حتـى‬ ‫وفاتـه؟‬ ‫حريتنا‬ ‫‪9‬‬

‫غرب ُة العيد‬ ‫سعيد ذياب‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫سعيد بسام ذياب‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫ماجستير في التاريخ‬ ‫المدينة‪ :‬قلقيلية‬ ‫تاريخ الأسر‪2007 /3/28 :‬م‬ ‫الحكم‪ 27 :‬عاماً‬ ‫حريتنا ‪10‬‬

‫في وحــل غــزة عــام ‪ ،2014‬قــررت أن تنتقــم‬ ‫رأيتـه في صبـاح اليـوم الثـاني مـن عيـد الله‪ ،‬تحدثنـا‬ ‫مــن المحرريــن الذيــن كانــوا شــواهد عــى إذلالهــا‬ ‫عـن العيـد وأجوائـه الجديـدة عـى مـ ْن هـو مثـي في‬ ‫سـجن كالنقـب‪ ،‬واختلافهـا عـن السـجون المركزيـة‬ ‫وتركيعهــا أمــام بندقيــة المقاومــة‪.‬‬ ‫التـي ضاقـت هوامشـها عـى سـاكنيها حـد الاختنـاق‬ ‫لم يأســف صاحبنــا عــى عمــره الــذي انقــى ولا‬ ‫أمـام تضـاؤل الآمـال بقـرب يـوم حريـة‪.‬‬ ‫عــى حريتــه التــي ســلبت مــن جديــد‪ ،‬ولا عــى‬ ‫زوجـة ُقـ ِّدر لهـا دفـع ضريبـة زوجهـا‪ ،‬ولا عـى أولاد‬ ‫أدار صاحبنــا ناحيــة الحديــث ليقــول‪\" :‬أتــدري‬ ‫كــروا واقــرن اســمهم باســم أب تعلــق حضــوره‬ ‫أن زوجتــي بالأمــس أخبرتنــي أنهــا باتــت تكــره‬ ‫عـى القيـد؛ أسـفه الـذي َي ُسـ ُّل مـن روحـه عـى منبـع‬ ‫الأعيــاد\"؟! لم يكــن في قولــه مــا يدعــو للدهشــة‪،‬‬ ‫حريتـه مـع كل حـرة وتنهيـدة واسـتقبال لـكل مـا‬ ‫فالعيــد يحمــل لعوائــل الأسرى قمــة الشــعور‬ ‫هــو آت! عــى محيــط مجتمعــي باتــت تطغــى نزعتــه‬ ‫بالفقـر‪ ،‬وتتجـى فيـه ذروة الاشـتياق لغائـب طـوت‬ ‫الفرديـة عـى ِقيـم تكافلـه وتماسـكه التـي نباهـي بهـا‬ ‫فرحـة حضـوره المسـافات‪ ،‬مـا أدهشـني قولـه زفـرة‬ ‫الدنيـا وتفاخـر‪ ،‬وتنخـر بالتدريـج مسـاحة البطولـة‬ ‫واحـدة‪ \":‬تحـرت زوجتـي والأولاد الذيـن ارتـدوا‬ ‫المفعمـة إيمانـ ًا بيقـن السـائرين‪ ،‬وترتفـع دون خجـل‬ ‫ملابــس العيــد وانتظــروا مــع الضيافــة مــن يطــرق‬ ‫دعــوات النكــوص والتســليم لــذل المصــر وحيــاة‬ ‫بــاب البيــت ليهديهــم بعــض فرحتهــم بالعيــد ُأنســ ًا‬ ‫الهــوان والانغــاس بفتــات المــادة وزيــف المظاهــر‬ ‫وجــر خاطــر‪ ،‬طــال العيــد في موقــف الانتظــار‬ ‫حتـى انقـى بمسـاء حـل ثقيـل الحـزن! ولم يطـرق‬ ‫الخداعــة!‬ ‫بـاب البيـت أحـد‪ ،‬تعاظـم قهـر زوجتـه وهـي تـرى‬ ‫انكسـار قلـوب أطفـال حلمـوا بالعيديـة كل الليـل‪،‬‬ ‫أســفه عــى دف ٍء انتظــره ليكــون بعــض ســلوى‪،‬‬ ‫فجــاء العيــد ولم يفهمــوا بعــد لمَ لمْ يــأت النــاس‬ ‫وقليــل عــوض لزوجــه وأولاده في يــوم ش َّرعــه رب‬ ‫الســاء اســتحضار ًا لعظيــم فعــل ســيدنا إبراهيــم‬ ‫ليعطوهــم العيديــة أســوة بباقــي الأطفــال؟!\"‬ ‫يــوم أراد التضحيــة بولــده إســاعيل تقربــ ًا إلى الله‪.‬‬ ‫واسـتجابة لرؤيـاه‪ ،‬فـكان عيـد الأضحـى يـوم قربات‬ ‫شــدني قولــه ومشــهدية الأســى التــي صاغتهــا‬ ‫لله‪ ،‬وتحسســ ًا لخلــق الله وصــ ًا وعطفــ ًا وشــمل ًا‬ ‫بلاغـة الوجـع‪ ،‬وعمـق الاغـراب‪ ،‬لم يكـن صاحبنـا‬ ‫بإحسـان‪ ،‬فـإذا بعـض نـاس هـذا الزمـان تقطـع مـن‬ ‫مبتــور الأهــل والعائلــة ولا المحبــن‪ ،‬ولم يكــن بيتــه‬ ‫كان هـو الأُضحيـة والقربـان‪ ،‬وتتركـه وعائلتـه عـى‬ ‫نــاء في وا ٍد غــر ذي زرع‪ ،‬هــو َعلــ ٌم في بلدتــه التــي‬ ‫هوامـش النسـيان‪ ،‬وربـا لزوائـد الأوقـات المتخمـة‬ ‫احتفــت ذات صفقــة‪ ،‬كان اســمها (وفــاء الأحــرار)‬ ‫قبـل أن يعـاد اعتقالـه ليجـد في انتظـاره سـنين سـكنه‬ ‫بــكل تافــه وعابــر‪..‬‬ ‫التـي خ َّلهـا‪ ،‬هـو الآن عـى ذمتهـا إلى منتهاهـا بعـد‬ ‫عــر ســنوات‪ ،‬إلى أن شــاء الله‪ ،‬لا لتهمــة ســوى أن‬ ‫ألا مــا أقســى بــادة الإحســاس التــي أصــاب‬ ‫حكومــة الاحتــال التــي تلطخــت ُســمعة جيشــها‬ ‫بعـض قومـي (فتـوارى عـن نواظرهـم بيتـ ًا يتنفـس‬ ‫حريتنا‬ ‫‪11‬‬

‫معنــى أن يكــون مدفوعــ ًا بالأبــواب مــن كثــرة مــا‬ ‫ســاكنوه مــرارة الفقــد‪ ،‬ويتدثــرون الوجــع‪ ،‬يفــرح‬ ‫قصـد بيوتـا للـزواج‪ ،‬ولم يكـن أهـ ًا لواحـد منهـا‪..‬‬ ‫النــاس بالعيــد ويغدقــون عــى أنفســهم وأولادهــم‬ ‫وآخــر تع َّفــرت قدمــاه بحثــ ًا عــن عمــل لا يطــرد‬ ‫بألــوان المباهــج دون أدنــى التفاتــ ٍة ناحيــة الوجهــة‬ ‫منــه بعــد عــدة أشــهر بســبب خشــية تشــغيله مــن‬ ‫التــي حددتهــا بوصلــة الواجــب لنــرة أهــل الحــق‬ ‫(ماضيـه الأمنـي)‪ ،‬وعـدم حصولـه عـى حسـن سـرة‬ ‫وسـلوك مـن الجهـات المختصـة‪ ..‬وثالـث لم يجـد بعـد‬ ‫والواجــب!‬ ‫ســجنه الطويــل مــن راتبــه مــا يكــون ثمنــ ًا لسريــ ٍر‬ ‫ينـام عليـه‪ ،‬فأهلـه رعاهـم الله تر َجـوا مقولـة (الحـ ُّي‬ ‫ترتبـط حالـة الاغـراب يـا سـادة يـا كـرام أحيانـ ًا‬ ‫َأبقــى مــن الميــت) کــا يجــب! فالغائــب ميــت إلى أن‬ ‫بوجـود النفـي عـن الوطـن‪ ،‬والبعـد عـن بلـد المنشـأ‬ ‫يثبـت العكـس‪ ..‬ورابـ ٌع قـد أعلـن تمـرده عـى القيـد‪،‬‬ ‫خاصــة إن كانــت قــر ًا‪ ،‬وهــذا مــا اختــره معظــم‬ ‫فحملـه نبضـه مـرار ًا أن يكتـب عـى صفحـة الغيـم‬ ‫الفلســطينيين الذيــن ُ ِّشدوا عــن ديارهــم في رحلــة‬ ‫حكايــة قلبــن تعاهــدا عــى مســار نرجــ َّي الهــوى‬ ‫اللجــوء الممتــدة فکانــوا في الغربــة عــن فلســطين‬ ‫تتغـر فيـه نواميـس القيـد والقـدر‪ ،‬فـا اسـتطاع بلـوغ‬ ‫مغتربــن في أحيــان كثــرة عــن المجتمعــات التــي‬ ‫خاتمتــه المشــتهاة‪ ،‬فقــد تناثــرت حروفــه مــع الغــام‪،‬‬ ‫تركتهــم عــى هوامشــها‪ ،‬يدفعــون ثمــن غربتهــم‬ ‫فعـاد يتصالـح مـع قيـده والجـدار‪ ،‬ويعقـد لهـا عهـد ًا‬ ‫مرتـن‪ ،‬بـا حريـة عمـل أو تنقـل أو مواطنـة حقيقيـة‪،‬‬ ‫مــن رضى وقبــول‪ ،‬ويقيــم في قلبــه محاكمــة قضــت‬ ‫أو حتــى احتضــان دافــئ لشــعب أقتلــع مــن أرضــه‬ ‫بعـدم أهليتـه بعـد‪ ،‬فجـرده مـن أمنياتـه وأوثقـه مرغـ ًا‬ ‫لا لـيء سـوى أنهـا أرضـه‪ ،‬وهكـذا يتعمـق حجـم‬ ‫إلى الجـدار‪ ،‬وخامـ ٌس وسـاد ٌس وسـاب ٌع‪ ...‬وقصـص‬ ‫النكبـة التـي تتواصـل مـن جيـل إلى جيـل يجـد نفسـه‬ ‫لا تنتهــي وحكايــا قــد تســتوقفكم قليــ ًا لكنهــا مــا‬ ‫مركونــ ًا عــى حــوا ِّف المشــهد ومعــزولا عــن دورة‬ ‫عــادت تســتوقف مــن انفرطــت أعمارهــم خلــف‬ ‫الحيـاة‪ ،‬و ُمطالـب بتقديـم اعتماداتـه‪ ..‬فهـو المقـدو ُح في‬ ‫جـدران السـجون! فـا بعـد العمـر مـن أسـى‪ ..‬ولا‬ ‫أصـل وجـوده والمتهـوم دون تهمـ ٍة أو جنايـ ٍة واضحة‪.‬‬ ‫بعــد ضيــاع الفرحــة مــن عتــب‪ ،‬إذ لا يعــدل ملــح‬ ‫الأرض ســوى جمــال حنُّونهــا المزهــر منهــم بعــد‬ ‫وفي هــذا المقــام‪ ..‬لا يفاجئكــم ا ِّدعــاء اغــراب‬ ‫الأسرى في هــذا الزمــن‪ ،‬لا عــن ســجونهم ببيئتهــا‬ ‫الرحيــل!‬ ‫الموغلــة في العدائيــة أقصــد‪ ،‬بــل عــن محيطهــم‬ ‫الاجتماعـي القريـب‪ ،‬ولا أذيـع سر ًا أو أرجـم غيبـ ًا إن‬ ‫ملاحظــة في ثالــث يــوم العيــد ُطــرق بــاب بيــت‬ ‫قلـت إن الشـواهد عـى ذلـك كثـرة‪ ،‬قصـة صاحبنـا‬ ‫صاحبنـا أخـر ًا‪ ،‬وجـاء اخوتـه السـتة ليقولـوا لزوجـه‬ ‫أعــاه أحــد تمظهراتهــا‪ ،‬فــإن أذعنــت في البحــث‬ ‫وأولاده‪ :‬أمـا زلتـم طيبـن؟ کل عـام وأنتـم بخـر‪.‬‬ ‫ستدهشــك الخبايــا‪.‬‬ ‫فأســ ٌر قــد ُحــرر بعــد ســنوات ســج ٍن أخــذت‬ ‫منــه ربيــع العمــر‪ -‬وربــا لم تأخــذ بعــد‪ -‬قــد أدرك‬ ‫حريتنا ‪12‬‬

‫الاستغلال المالي والاقتصادي‬ ‫في سجون الاحتلال الصهيونية‬ ‫\"الحلقة الأولى\"‬ ‫أيمن سدر‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫أيمن عبد المجيد عاشور سدر‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫بكالوريوس إدارة الأعمال‬ ‫المدينة‪ :‬القدس‬ ‫تاريخ الأسر‪1995/05/13 :‬‬ ‫الحكم‪ :‬مؤبد و ‪ 30‬عاماً‬ ‫حريتنا‬ ‫‪13‬‬

‫وكذلــك العقوبــات الفرديــة والجماعيــة الممنهجــة‬ ‫منــذ بــدء الاحتــال لفلســطين التاريخيــة‪،‬‬ ‫والمتكــررة‪ ،‬كالحرمــان مــن‪ ،‬الزيــارات لأســباب‬ ‫قامــت الســلطات الإسرائيليــة باســتخدام سياســة‬ ‫أمنيـة أو سياسـية قـد تأخـذ سـنوات كثـرة‪ ،‬ناهيـك‬ ‫الاعتقـالات وبشـكل ممنهـج وواسـع النطـاق‪ ،‬هادفـة‬ ‫عـن النقـل التعسـفي والتفتيشـات الدوريـة والعـزل‬ ‫مـن وراء ذلـك التأثـر عـى الحيـاة السياسـية والمدنيـة‬ ‫الانفــرادي والحرمــان مــن التعليــم‪ ،‬والغرامــات‬ ‫الفلســطينية‪ ،‬وعملــت أي ًضــا عــى قمــع كل مظاهــر‬ ‫الماليــة وصــولاً لاســتغلالهم اقتصاد ًيــا وسرقــة‬ ‫المقاومـة والتصـدي للاحتـال‪ ،‬مسـتهدفة بذلـك كل‬ ‫أموالهــم بطــرق شــتى‪ ،‬وغيرهــا مــن الانتهــاكات‬ ‫شرائــح المجتمــع الفلســطيني‪ ،‬وفي الوقــت نفســه لم‬ ‫والاعتــداءات‪.‬‬ ‫تــرك أســلو ًبا بشــع ًا أو إجرام ًيــا إلا اســتخدمته‪.‬‬ ‫ومـا نـود التركيـز وتسـليط الضـوء عليـه هنـا هـو‬ ‫هــذه السياســة التــي طالــت آلاف الفلســطينيين‬ ‫تلــك السياســات والانتهــاكات المتعلقــة بالواقــع‬ ‫جـاءت بالتـوازي والتزامـن مـع العديد من السياسـات‬ ‫المـالي والاقتصـادي لـأسرى والحركـة الأسـرة وكل‬ ‫التــي اتخــذت بحــق الشــعب الفلســطيني مــن تطهــر‬ ‫ذلـك مـن خـال سلسـلة حلقـات أو مقـالات دوريـة‬ ‫عرقــي ومــكاني وتهجــر قــري وإبــادة جماعيــة‪ ،‬كل‬ ‫ذلـك خدمـة للمـروع الأكـر‪ ،‬للاسـتعمار الإسرائيـي‬ ‫إن شـاء الله عـز وجـل ‪.‬‬ ‫الإحــالي القائــم عــى القتــل والســلب ومصــادرة‬ ‫وقبـل اسـتعراض تلـك السياسـات والانتهـاكات‬ ‫الأرض والشــجر والحجــر وغيرهــا الكثــر‪.‬‬ ‫لا بــد مــن تبيــان طبيعــة الأهــداف التــي تقــف‬ ‫ورائهــا خاصــة انــه لا يمكــن قراءتهــا إلا في الإطــار‬ ‫الواقــع المعيــي لــأسرى داخــل ســجون‬ ‫الاقتصــادي الســياسي للاحتــال الإسرائيــي ومــن‬ ‫الاحتــال واقــع مــز ٍر ويتعرضــون للعديــد مــن‬ ‫السياســات والانتهــاكات مــن قبــل إدارة مصلحــة‬ ‫أهمهــا‪:‬‬ ‫الســجون‪ ،‬والتــي تأخــذ أشــكالاً وألوانــا متعــددة‬ ‫‪ -1‬اسـتنزاف الأسرى وعوائلهـم ماليـ ًا واقتصاد ًيـا‪،‬‬ ‫ومتنوعـة؛ حيـث تفنـن السـجان باسـتخدام مـا يحلـو‬ ‫وسرقتهــم وتحويــل الأعبــاء الماليــة والاقتصاديــة‬ ‫لــه مــن أســالب فاشــية وعنصريــة‪ ،‬والتــي طالــت‬ ‫عــى المؤسســات الرســمية والفصائــل الوطنيــة‬ ‫كافــة النواحــي الحياتيــة‪ ،‬والاعتقاليــة‪ ،‬فــالأسرى‬ ‫المـرضى الذيـن يعانـون مـن أمـراض مزمنـة أو التـي‬ ‫والمجتمــع الفلســطيني‪.‬‬ ‫تشــكل خطــورة عــى حياتهــم ولا يتلقــون العــاج‬ ‫‪ -2‬توفــر الملايــن مــن الشــواقل عــى الموازنــة‬ ‫الــازم والمطلــوب هــم بالمئــات‪.‬‬ ‫الإسرائيليـة بعـد أن أصبحـت المعيشـة في السـجون‬ ‫عــى حســاب الأســر نفســه وذلــك مــن خــال‬ ‫أمـا الاعتـداءات اليوميـة التـي يتعرض لهـا الأسرى‬ ‫تحويــل الســجن إلى ســوق اســتهلاكي ومشــاريع‬ ‫مــن قبــل منظومــة القمــع والممثلــة بالوحــدات‬ ‫اســتثمارية تعــود بأربــاح وعائــدات ماليــة كبــرة‪.‬‬ ‫الخاصــة فحــدث ولا حــرج‪.‬‬ ‫حريتنا ‪14‬‬

‫‪ -7‬صناعــة الممالــك والإمــارات وســلطات‬ ‫‪ -3‬تفكيـك العمـل الجماعـي ومبـادئ التضامـن بـن‬ ‫شــخصانية متســيدة في صفــوف الأسرى مــن‬ ‫الأسرى‪ ،‬وخصخصــة نضالهــم ومحاولــة تدمــر‬ ‫خـال تمكينهـا مـن امتيـازات ماليـة وماديـة عـر‬ ‫التقاليــد الاعتقاليــة ونظمهــا مــن خــال تحويــل‬ ‫طــرق عــدة وفي الوقــت نفســه غــض النظــر عــن‬ ‫ســاحات الســجون إلى ســوق حــرة‪.‬‬ ‫التجــارة والمتاجــرة داخــل الســجن‪.‬‬ ‫‪ -4‬السـيطرة عـى الأسرى وإعـادة هندسـة وعيهـم‬ ‫كل ذلــك لابتــزاز الأسرى وإحــكام الســيطرة‪،‬‬ ‫ثقافيــ ًا واجتماع ًيــا وتحويــل نضالهــم مــن النضــال‬ ‫وجمـح خطواتهـم ونضالاتهـم مـن جهـة‪ ،‬وزرع بـذور‬ ‫الوطنــي إلى النضــال المطلبــي والاســتهلاكي‪،‬‬ ‫الفســاد المــالي والاجتماعــي الخارجــة عــن الأعــراف‬ ‫وذلــك مــن خــال العــدوان المتواصــل عــى‬ ‫والمعايـر الدينيـة والأخلاقيـة وقيـم الحركـة الأسـرة‬ ‫الأسرى وبأشــكال عديــدة في ســبيل تدمــر‬ ‫رمزيتهـم ومشروعيـة نضالهـم‪ ،‬وتحويلهـم إلى مجـرد‬ ‫مـن جهـة أخـرى‪.‬‬ ‫أشـياء ومسـتهلكين‪ ،‬وتغيـر اهتماماتهـم مـن الهـم‬ ‫الوطنــي إلى الهــم المعيــي والمــادي مــن ناحيــة‪،‬‬ ‫وإلى الحلقة القادمة‬ ‫واســتغلال متطلبــات وحاجــات الأسرى الماديــة‬ ‫كوســيلة ضغــط وابتــزاز وعقــاب إذا مــا شــعرت‬ ‫بأيــة توجهــات نضاليــة عنــد الأسرى مــن ناحيــة‬ ‫أخــرى‪.‬‬ ‫‪ -5‬إبـراز التفـاوت الاجتماعـي بـن الأسرى وف ًقـا لمـا‬ ‫يملكـه كل أسـر أو فصيـل مـن قـدرة شرائيـة‪ ،‬مـن‬ ‫خــال التمييــز بــن الأسرى عــن طريــق تقليــص‬ ‫المبالــغ المســموح بهــا لبعــض فصائــل الحركــة‬ ‫الأسـرة مـن ناحيـة وإغلاق حسـاباتهم الشـخصية‬ ‫مـن ناحيـة أخـرى‪.‬‬ ‫‪ -6‬اســتهداف الحالــة النفســية والمعنويــة للأســر‬ ‫الفلســطيني ولعائلتــه مــن خــال سرقــة أموالــه‬ ‫وحرمانــه مــن حقوقــه الماليــة والماديــة والمعيشــية‬ ‫وإخضــاع متطلباتــه واحتياجاتــه إلى العديــد مــن‬ ‫الممنوعــات والمحظــورات التــي لا يجــوز للأســر‬ ‫أو المعتقــل اقتناؤهــا داخــل الأسر‪.‬‬ ‫حريتنا‬ ‫‪15‬‬

‫خمسة آلاف‬ ‫محمد إغبارية‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫محمد سعيد حسن إغبارية‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫ماجستير العلوم السياسية والعلاقات الدولية‬ ‫المدينة‪ :‬أم الفحم‬ ‫تاريخ الأسر‪1992/2/26 :‬م‬ ‫الحكم‪ 3 :‬مؤبدات و‪ 16‬عاما‬ ‫حريتنا ‪16‬‬

‫انتفاضتـه للحريـة عـى طريقتـه الخاصـة‪ ،‬غـر آبـ ٍه بعجـز‬ ‫‪ ،5000‬رقــم يبــدو للوهلــة الأولى ســاذج ًا وعاديــ ًا‬ ‫قياداتـه الفلسـطينية أو بآلـة الحـرب والبطـش الإسرائيلية‪.‬‬ ‫لغــر الفلســطينيين‪ ،‬بيــد أنــه لآلاف العائــات‬ ‫الفلســطينية في الضفــة الغربيــة والقــدس المحتلــة‪،‬‬ ‫فـا كان مـن الاحتـال إلا أن أصر على قـراره بتحطيم‬ ‫ليـس سـاذج ًا‪ ،‬وإنـا يشـر إلى عـدد صغارهـم مسـلوبي‬ ‫الجيـل القـادم وإجهـاض انتفاضتـه بأسـلوب منهجـي لا‬ ‫الطفولــة‪ ،‬الذيــن تــم اختطافهــم مــن أس ّرة نومهــم في‬ ‫يرحـم‪ ،‬متبعـ ًا مـا أسـاه \"سلسـلة الاعتقـال التحطيمية\"‪،‬‬ ‫جنـح الظـام عـى يـد جيـش الاحتـال الإسرائيـي‪،‬‬ ‫وهـي سلسـلة مـن الإجـراءات المحكمـة والمدروسـة في‬ ‫والـ ّزج بهـم في السـجن لفـرات متفاوتـة مـا بـن عامـي‬ ‫حلقاتهـا وتفاصيلهـا التـي يمـر بهـا الطفـل الفلسـطيني‬ ‫‪ 2017‬و‪ ،2019‬هـذا مـا رشـح مـن بیانـات رسـمية‬ ‫عنـد اعتقالـه‪ ،‬في سـبيل تحقيـق غايتـن‪:‬‬ ‫صــادرة عــن منظــات حقوقيــة إسرائيليــة‪.‬‬ ‫الأولى‪ :‬تحطيـم ثقـة الطفـل بذاتـه وبوالديـه ثـم مجتمعـه‬ ‫ولأن هــدف الاحتــال منــذ يومــه الأول البقــاء‬ ‫وقيـادات شـعبه‪ ،‬الذيـن عجـزوا جميعـ ًا حمايـة أمنـه‬ ‫والضـم الكامـل للضفـة الغربيـة‪ ،‬فهـو إلى جانـب بطشـه‬ ‫اليومـي وقمعـه للسـكان الفلسـطينيين‪ ،‬يسـتثمر للمـدى‬ ‫وطفولتـه‪.‬‬ ‫البعيـد بإجراءاتـه الأمنيـة والقمعيـة المدروسـة لتحقيـق‬ ‫ذات الهـدف‪ ،‬ولتأمـن مسـتوى مقبـول مـن الحيـاة الآمنـة‬ ‫والثانيـة‪ :‬تحطيـم تقديـره لذاتـه وتحويلـه عبئـ ًا عـى أهلـه‬ ‫والمزدهــرة لمســتوطنيه‪ ،‬ولتطبيــع الوجــود الاســتيطاني‬ ‫راهنـ ًا ثـم عـى مجتمعـه لاحقـ ًا‪.‬‬ ‫بـكل مقوماتـه وآثـاره في وعـي الفلسـطينيين وحياتهـم‪.‬‬ ‫وهــذا يعنــي تحويــل داخــل الطفــل الفلســطين إلى‬ ‫فـا غـرو إذ ًا‪ ،‬أن يكـون الأطفـال الفلسـطينيون هـم‬ ‫كومــة مــن حطــام‪ ،‬ثــم إعــادة برمجــة داخلــه ووعيــه‬ ‫الفئــة المرشــحة لهــذا الاســتثمار والأكثــر اســتهداف ًا‪،‬‬ ‫بــا يناســب أهــداف الاحتــال‪ ،‬مسترشــدين بنظريــة‬ ‫جريــ ًا عــى القاعــدة‪\":‬إذا أردت أن تســتثمر للمــدى‬ ‫بافلــوف‪ :‬إن الإنســان في حالتــي الفــرح الشــديد أو‬ ‫الفـزع الشـديد يكـون مهيئـ ًا لتقبـل أي شيء يمـى عليه‪،‬‬ ‫البعيــد فــازرع جيــ ًا\"‪.‬‬ ‫ونظريـة السـيدة كلاثـن‪ :‬إن الانسـان في حالـة الصدمـة‬ ‫والهلـع يشـعر أنـه لا شيء‪ ،‬عاجـز ًا عـن فعـل أي شيء‬ ‫غــر أن الاحتــال هنــا يســعى عــى نحــو مهنــي‬ ‫وعلمـي لـزرع جيـل فلسـطيني مـن نـوع جديـد‪ ،‬جيـل‬ ‫حتـى مـن الدفـاع عـن نفسـه‪.‬‬ ‫مكسـور خانـع‪ ،‬ومتلـق سـلبي‪ ،‬جيـل منحـ ٍن لا يجـرؤ‬ ‫عـى رفـع رأسـه في وجـه محتليـه‪ ،‬فضـ ًا عـن أن يرفـع‬ ‫\"فسلسـلة الاعتقـال التحطيمـة\" المتبعـة تتكـون مـن‬ ‫أربـع حلقـات مرعبـة وهـي‪:‬‬ ‫عليهــم يــده‪ ،‬أو حتــى أن يقــول (لا) لقاتليــه‪.‬‬ ‫‪ -1‬الاقتحـام‪ :‬يتعمـد جنـود الاحتـال الليـل لاقتحـام‬ ‫إن اســتهداف الأطفــال الفلســطينيين قديــم قــدم‬ ‫منـزل الطفـل اقتحامـ ًا همجيـ ًا صاخبـا‪ ،‬وبجلبـة متعمدة‬ ‫الاحتــال‪ ،‬غــر أنــه بعــد ه ّبــة عــام ‪ 2015‬تعلــم هــذا‬ ‫منــذ لحظــة الاندفــاع الأولى فى بــاب البيــت الرئيــي‪،‬‬ ‫الاحتــال‪ ،‬أن كل جيــل فلســطيني جديــد يصنــع‬ ‫وعـى نحـو مباغـت وصاعـق لأفـراد العائلـة‪.‬‬ ‫حريتنا‬ ‫‪17‬‬

‫سـيل الإهانـات والشـتائم‪ ،‬بـا توقـف‪ ،‬لتحطيـم مـا‬ ‫ثـم يقتحمـون غرفـة الصغـر‪ ،‬ويفضلونـه نائـ ًا حتـى‬ ‫تبقـى مـن طفولتـه‪ ،‬قبـل أن يصلـوا بـه نهايـة الطريـق‪:‬‬ ‫يســتيقظ مذعــور ًا مصدومــ ًا‪ ،‬إذ يــرى نفســه محاطــ ًا‬ ‫بجنــود مقنعــن مدججــن بالســاح‪ ،‬شــاهرينه عــى‬ ‫‪ - 4‬في نهايــة الطريــق حيــث مركــز التحقيــق يصــل‬ ‫نحـو مرعـب بوجـه سـذاجة عمـره وبـراءة طفولتـه‪.‬‬ ‫الطفـل محطـ ًا في داخلـه‪ ،‬ومهيئـ ًا كالعجـوة لإعـادة‬ ‫برمجتــه مــن جديــد مــن قبــل محققــي المركــز‪ ،‬ومــا‬ ‫‪ -2‬السيطرة والاختطاف‪:‬‬ ‫المشــاهد المروعــة مــع الطفــل أحمــد منــاصرة عــام‬ ‫‪ 2015‬في أقبيـة التحقيـق إلا قليل مـن الفيض خلف‬ ‫لأجــل الســيطرة عــى طفــل واعتقالــه‪ ،‬لا حاجــة‬ ‫الكامـرات‪ ،‬ولا سـيما أن الطفـل يمثـل وحيـد ًا أمـام‬ ‫لوحــدة كومانــدوز‪ ،‬إذ كان يكفــي دعوتــه مــع‬ ‫محققي ـه دون رفق ـة أح ـد والدي ـه ك ـا يوج ـب القان ـون‪.‬‬ ‫أبيــه لمركــز التحقيــق‪ ،‬غــر أن الاحتــال يقصــد‬ ‫إحــداث أعــى درجــات الهلــع والصدمــة لــدى‬ ‫ثــم يخــرج الطفــل (أو قــل بقايــا طفــل) مــن التحقيــق‬ ‫الطفــل الفلســطيني‪ ،‬أثنــاء الســيطرة عليــه مــع رشــقه‬ ‫بخســائر نفســية فادحــة‪ ،‬ويتوقــع محققــوه أن تكــون ثقتــه‬ ‫بأقــذع الشــتائم والإهانــات الجارحــه المتعمــدة‪،‬‬ ‫بأهلــه وشــعبه قــد باتــت مهشــمة‪ ،‬و\"الأنــا\" معطلــة‪،‬‬ ‫ثــم يخ ّصــون وجهــه بالصفعــات والمدافعــة إمعا ًنــا‬ ‫وتقديـره لذاتـه محطمـة‪ ،‬وبحصولهـا جميعهـا يفقـد الطفـل‬ ‫منهــم في إهانتــه وإذلالــه وزرع الخــوف في أعماقــه‪.‬‬ ‫اسـتعداداته للمبـادرة‪ ،‬والمجازفـة‪ ،‬والانخـراط في أي عمل‬ ‫وهــذه الهمجيــة مــع الطفــل يتعمدونهــا أمــام ناظــري‬ ‫جماعـي اجتماعـي أو سـياسي‪ ،‬فضـ ًا عـن فعـل المقاومـة‪.‬‬ ‫والديـه‪ ،‬حتـى يتـرب وعيـه عجـز أقـرب النـاس إليـه‬ ‫عـن حمايتـه‪ ،‬وليتيقـن مـن انهيـار آخـر خطـوط دفاعـه‪:‬‬ ‫وأخـر ًا‪ ،‬حـن الـ ّزج بـه في غياهـب السـجن‪ ،‬تكـون‬ ‫سلســلة الاعتقــال التحطيميــة قــد اســتكملت آخــر‬ ‫أمـه وأبيـه‪ ،‬ليستسـلم ويخضـع بالكامـل لقاتليـه‪.‬‬ ‫وأفظــع حلقاتهــا‪.‬‬ ‫ثـم يعصبـون عينيـه بالكامـل حتـى يفقـد إحساسـه‬ ‫بالزمـان والمـكان‪ ،‬ويصفـدون يديـه بالسلاسـل خلـف‬ ‫واللافــت أن العــدد ‪ 5000‬هــو العــدد الرســمى‬ ‫ظهــره‪ ،‬ويقتادونــه دفعــ ًا وجــر ًا إلى بطــن \"الوحــش\"‬ ‫للأطفــال الفلســطينيين المعتقلــن بــن عامــي ‪2017‬‬ ‫إلى جيبهــم العســكري‪ ،‬تمهيــد ًا للحلقــة الأكثــر إذلالاً‬ ‫و‪ ،2019‬لكــن المصابــن مــن اعتقــال طفــل واحــد‬ ‫يبلــغ ‪ 50‬ألفــا طفــل‪ ،‬إذ إن \"سلســلة الاعتقــال‬ ‫وايلامـ ًا‪ ،‬وهـي‪:‬‬ ‫التحطيميــة\" أو بعضهــا غــر مقصــورة عــى الطفــل‬ ‫المعتقــل نفســه فقــط؛ بــل تطــال آثارهــا كل طفــل في‬ ‫‪ -3‬مسافة الطريقة‪:‬‬ ‫المنـزل عايـش فظاعـة لحظـات الاختطـاف أو كل طفـل‬ ‫مجــاور ســمع صيحــات الأم المفجوعــة أو صرخــات‬ ‫غالبــ ًا مــا يطرحــون الطفــل المختطــف مربوطــ ًا‬ ‫ومعصوبـ ًا كجثـة هامـدة بـن أقـدام جنودهـم‪ ،‬ليتسـنى‬ ‫الطفولــة المســلوبة فالمســتهدف جيــل كامــل‪.‬‬ ‫لبســاطيرهم النتنــة وأعقــاب بنادقهــم الخشــنة‪ ،‬مــن‬ ‫دكدكـة جسـم الطفـل وروحـه‪ ،‬فضـ ًا عـن مواصلتهـم‬ ‫حريتنا ‪18‬‬

‫قاطرة الوحدة‬ ‫وحدها القادرة على العبور بنا إلى مستقب ٍل خا ٍل من الاحتلال‬ ‫وسيم مليطات‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫وسيم عمر مليطات‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫ماجستير في الدراسات الإقليمية‬ ‫المدينة‪ :‬نابلس‬ ‫تاريخ الأسر‪2022/6/7 :‬‬ ‫الحكم‪ :‬مؤبد و ‪ 15‬عاماً‬ ‫حريتنا‬ ‫‪19‬‬

‫التوافقيــة الديموقراطيــة التــي هــي أهــم مــا فيهــا بأنهــا‬ ‫إن تاريــخ الشــعوب المضطهــدة والتــي تكافــح ضــد‬ ‫توفـر آليـة لإدارة الاختلافـات وتنظيمهـا‪ ،‬وتجعـل منهـا‬ ‫الاسـتعمار المخطـط باللـون الأحمـر‪ ،‬فرسـانه الفدائيون‬ ‫محــددات ضابطــة لســلوك كل طــرف اتجــاه الطــرف‬ ‫الذيـن آمنـوا بالحقـوق‪ ،‬ورصـوا الصفـوف واعتبـروا أن‬ ‫بشـكل سـلمي وغيـر عنيـف يسـهم فـي تعزيـز المشـترك‬ ‫أكتــاف بعضهــم بعضــا مســان َد يتكئــون عليهــا أوقــات‬ ‫وتقليــص الفــوارق‪ ،‬ويضمــن التراكــم الحضــاري‬ ‫الشــدة والخطــر‪ ،‬الفدائيــون الذيــن آمنــوا أن وحدتهــم‬ ‫قاطــرة التقــدم‪ ،‬وقــوة تتجلــى فيهــا نضجهــم ووعيهــم‬ ‫والانســاني للشــعب والأمــة‪.‬‬ ‫الإنسـاني والوطنـي‪ ،‬وتعكـس شـغف قلوبهـم المؤلفـة‬ ‫وبغيــر ذلــك فــان الشــعب ســيبقى عرضــة للتجزئــة‬ ‫بالحريــة وتفاؤلهــم بالمســتقبل الواعــد‪.‬‬ ‫والانقسـامات‪ ،‬التـي بدورهـا تبـدد كل الطاقـات وتجهد‬ ‫كل محــاولات الخــاص والوصــول إلــى بــر الأمــان‬ ‫الفدائيــون الذيــن آمنــوا ألا وجــود لمســيرة نضاليــة‬ ‫وتجعلــه عرضــة للتناحــر‪ ،‬ومــا هــو حــادث لشــعبنا‬ ‫لشـعب ينتصـر تحـت الاحتـال‪ ،‬خـارج نطـاق الوحـدة‬ ‫الفلسـطيني منـذ سـتة عشـر عامـا هـي عمـر الانقسـام‪،‬‬ ‫الوطنيــة فــي وســائل وأهــداف النضــال ووحــدة قيــادة‬ ‫مــا هــو إلا خيــر دليــل علــى اســتفحال الانقســام‬ ‫هــذا النضــال‪ ،‬مــن لفظــوا التجزئــة والتفرقــة التــي لا‬ ‫والتجزئــة وغيــاب للقواســم المشــتركة علــى كثرتهــا‬ ‫توصـل إلـى الخـاص‪ ،‬ولا تـؤدي إلـى رفعة وسـمو‪ ،‬ولا‬ ‫تحفــظ الحقــوق ولا تصــون حتــى الشــعب‪ ،‬الفدائيــون‬ ‫ولــكل صيغــة جامعــة وموحــدة‪.‬‬ ‫الذيــن آمنــوا أن التعدديــة هــي أصــل الأشــياء‪ ،‬وأن‬ ‫الشـعوب سـتظل مـا بقيـت متشـعبة ومتناقضـة‪ ،‬وبأنهـا لا‬ ‫هـذا الانقسـام الـذي يمتـص كل الطاقـات الإيجابيـة‬ ‫تسـتطيع أن تكـون أحاديـة التوجهـات والتفكيـر والآراء‪،‬‬ ‫ويجهـد كفـاح شـعبنا ويهدرهـا فـي طواحيـن الانقسـام‪،‬‬ ‫وأن هــذه الاختلافــات مردهــا التنــوع الــذي يمكــن أن‬ ‫التــي باتــت خــط الإنتــاج الرئيســي لتوليــد الإحبــاط‬ ‫يكـون مصــدر ًا للغنـى‪ ،‬وإثـراء للتجـارب الجماعيــة إذا‬ ‫والتعــب‪ ،‬والعــزوف عــن الاهتمــام العــام وغيــاب‬ ‫مــا أحســنا التصــرف‪ ،‬وإدارة الاختلافــات وترويضهــا‬ ‫مـن خـال تقبلنـا لهـذه الاختلافـات باعتبارهـا انعكاسـ ًا‬ ‫المبــادرات الخلاقــة‪.‬‬ ‫للطبيعــة البشــرية‪.‬‬ ‫إن ذروة التناقـض والادعـاء مـن كل طـرف فلسـطيني‬ ‫امتلاكــه للحقيقــة‪ ،‬وأن لديــه وســائله النبيلــة وطرقــه‬ ‫خــال القبــول بالصيغــة الديموقراطيــة التــي تتيــح‬ ‫الخاصـة للوصـول إلـى الأهـداف الصحيحـة للشـعب‬ ‫التفاعـل كل مكونـات المجتمـع علـى اختـاف آرائهـم‬ ‫الفلســطيني‪ ،‬فــي الوقــت ذاتــه لا يعمــل بصــدق‬ ‫أفكارهــم وتوجهاتهــم‪ ،‬علــى قاعــدة الاحتــكام إلــى‬ ‫وبإخـاص مـن أجـل الوحـدة‪ ،‬علينـا أن نقـول الحقيقـة‬ ‫ســلمية حــل الخلافــات‪ ،‬وعلــى مبــدأ حــق الأكثريــة‬ ‫كمـا هـي وألا نـزور الواقـع بالتفـاؤل‪ ،‬صـور الانقسـام‬ ‫فـي اتخـاذ القـرارات مـع الضمـان الثابـت لحـق الأقليـة‬ ‫توقــظ الإحبــاط لــدى شــعبنا وتقــوض المخــزون‬ ‫فــي التعبيــر عــن ذاتهــا وعــن معتقداتهــا‪ ،‬وأن يكفــل‬ ‫النضالــي لدينــا‪ ،‬كل آمالنــا ســقطت أمــام مشــهدية‬ ‫لهــا الترويــج لهــذه الآراء‪ ،‬وفــي حــال غيــاب الصيغــة‬ ‫الاقتتـال الداخلـي واسـتعارة الأحقـاد لغـرض الوصـول‬ ‫إلــى الســلطة‪.‬‬ ‫حريتنا ‪20‬‬

‫هــذا إضافـة إلــى إفســاد الســلطة وترفهــا ومـا نالـت‬ ‫يجــب أن يســتوقفنا مطــولا مــا أبدتــه حركتــي فتــح‬ ‫مــن أخلاقهــم رذائلهــا‪ ،‬منــذ الانقســام ونحــن نعيــش‬ ‫وحمـاس مـن شـهوة للسـلطة‪ ،‬لا يسـتطيع أحـد الادعـاء‬ ‫فوضــى فــي السياســة وأحزابنــا تتجمــد فــي قوالبهــا‪،‬‬ ‫بـأن الانقسـام فـي فلسـطين ليـس بسـبب السـلطة وأي‬ ‫وبالتالـي يصبـح الخطـأ مقيمـا فـي هـذه الأحـزاب وفـي‬ ‫ســلطة‪ ،‬ســلطة خاضعــة ومقيــدة لشــروط الاحتــال‪،‬‬ ‫أعمالهـا السياسـية التـي تكثـر فيهـا التناقضـات أحزابنـا‬ ‫والأخطــر بــات لدينــا بفضــل الانقســام ســلطتين علــى‬ ‫لديهـا ازدواجيـة فيمـا تظهـره مـن مواقـف ومـا تبديـه من‬ ‫شـعب لـم يـزل يعانـي مـن سـلطات الاحتـال وقطعـان‬ ‫عمـل وسـلوك‪ ،‬تبـدي حريـة فـي الحـوار لكـن لديهـا‬ ‫مسـتوطنيه‪ ،‬سـلطتين علـى شـعب بـا أرض وبـا موارد‪،‬‬ ‫دكتاتوريــة فــي اتخــاذ القــرار‪ ،‬ينــادون بالوحــدة وكل‬ ‫وفاقدتيـن لأدنـى مكونـات السـيادة‪ ،‬فضـا عـن أن هـذه‬ ‫واحـد منهـم يشـيح بوجهـه عـن الآخـر‪ ،‬وإذا أجبرتهـم‬ ‫السـلطة لـم تشـكل عتبـة للدولـة الفلسـطينية بعـد ثلاثـة‬ ‫يومـا مـا دولـة شـقيقة علـى اللقـاء والحـوار يتسـابقون‬ ‫عقـود علـى تأسيسـها‪ ،‬ولـم تقربنـا مـن أهدافنـا الوطنيـة‬ ‫أمــام شاشــات التلفــزة بالمصافحــة والقبــل وبالتقــاط‬ ‫العليــا‪ ،‬ولــم تحــل دون غــرق الضفــة بالاســتيطان‬ ‫الصـور فيمـا هـم ناكـرون لبعضهـم بعضـ ًا‪ ،‬الـكل يدعـي‬ ‫والمسـتوطنين‪ ،‬ومحاصـرة غـزة وتقييـد حتـى بحرهـا‪،‬‬ ‫‪ ..‬ويفتـح كـف يديـه للآخـر فـي حيـن صـدره وعقلـه‬ ‫مغلــق ويصــر علــى أن مــن لا يتشــبه بنــا ولا يوالينــا‬ ‫ولـم تشـتمل القـدس العاصمـة مـن التهويـد‪.‬‬ ‫عــدوا لنــا‪ ،‬الــكل يفضــح ليــل نهــار معلنــ ًا إعلائــه‬ ‫المصالـح الوطنيـة فيمـا هـم يتهافتـون نحـو المكاسـب‬ ‫وهــا نحــن اليــوم نقــع أســرى لســلطة بــا ســلطة‬ ‫الشـخصية وكل ذلـك علـى حسـاب الوطـن‪ ،‬ولـم يعـد‬ ‫واحتــال بــا كلفــة‪ ...‬لتصبــح الســلطتان تحمــان‬ ‫ينطـوي علـى أحـد بـأن الشـرعية المدعـاة نفـذ رصيدهـا‬ ‫عــبء تقديــم الخدمــات وإدارة الســكان الفلســطينية‬ ‫الانتخابــي والقانونــي‪ ،‬وتــآكل رصيدهــا الثــوري فــي‬ ‫بــا ســلطة علــى الأرض‪ .‬فــالأرض تقــدم كل يــوم‬ ‫حيــن بــات الســؤال مشــروع ًا إذا مــا كانــت المقاومــة‬ ‫لصالـح الاسـتيطان والتهويـد‪ ،‬وبالتالـي وقعـت سـلطتينا‬ ‫مــن أجــل التحريــر‪ ،‬أو بهــدف الوصــول الــى الســلطة‬ ‫فيمــا خططــت لــه الصهيونيــة التــي أرادت منــذ قــرن‬ ‫الارض الفلســطينية بأقــل عــدد مــن الســكان‪ ،‬إضافــة‬ ‫والحفــاظ عليهــا‪.‬‬ ‫إلــى ذلــك بــأن خشــية الدولــة الصهيونيــة مــن البعــد‬ ‫الديموغرافـي الفلسـطيني‪ ،‬اسـتطاعت أن تتلاشـاه علـى‬ ‫إن الانقســام أخــرج أســوأ مــا فينــا ولــم يعــد فقــط‬ ‫المـدى القريـب مـن خـال نقلهـا للأماكـن الفلسـطينية‬ ‫سياسـي ًا جغرافيـ ًا‪ ،‬وإنمـا بتنـا نعيـش فـي ظلالـه يمارسـه‬ ‫المكتظـة للسـلطات الفلسـطينية‪ ،‬فـي الوقـت ذاته يسـتمر‬ ‫فـي سـلوكنا وفـي تفكيرنـا‪ ،‬نتوجـس مـن بعضنـا بعضـا‪،‬‬ ‫الاســتيطان وتهويــد القــدس وتقطيــع أوصــال الضفــة‬ ‫الانقسـام يباعدنـا وتأثيـره علينـا أكثـر مـن الحقائـق التـي‬ ‫الغربيـة حتـى باتـت أشـبه بالكانتونـات‪ ،‬ناهيـك عـن مـا‬ ‫شـهدناه مـن اقتتـال وصـراع داخلـي نجـم عـن مسـاعي‬ ‫تجمعنـا والقيـم التـي نشـترك بهـا‪.‬‬ ‫الوصــول للســلطة أو التمســك بهــا‪.‬‬ ‫الانقســام بــات حاضــر ًا معنــا فــي كل شــيء‪ ،‬فيمــا‬ ‫الوحـدة وفضائلهـا تحلق عاليـا إلى الحد الـذي لا نراها‪،‬‬ ‫حريتنا‬ ‫‪21‬‬

‫الذيــن لا يقبلــون بالخطــأ وبخلــط الأولويــات‪ ،‬ولا‬ ‫ولا نسـمع عنهـا إلا بالمناسـبات والخطابـات الاحتفالية‪،‬‬ ‫يســلمون بالنهايــات المأســاوية التــي نســير لهــا؟ أيــن‬ ‫لقــد انزلقــت الحيــاة السياســية لــدى الفلســطينيين‬ ‫قوافـل الرجـال والنسـاء الذيـن ضحـوا مـن أجـل رفعـة‬ ‫عــن جــادة الصــواب‪ ،‬وتفلتــت مــن المعقوليــة وباتــت‬ ‫الوطــن وحريــة أهلــه المنشــودة‪ ،‬المناضلــون الذيــن‬ ‫تجافـي المنطـق ولا تخـدم الواقـع‪ ،‬ولـذا بـاءت أعمالنـا‬ ‫آمنــوا واعتصمــوا بمنطــق التحريــر الــذي لا مفــر منــه‬ ‫بالفشــل وحلــم التحريــر أصبــح بعيــد‪ ،‬مؤســف ًا أن تبــدد‬ ‫لبلــوغ شــعب يــرزخ تحــت الاحتــال؟ عليهــم اليــوم‬ ‫جهودنـا وطاقاتنـا فـي معـاداة بعضنـا بعضـا‪ ،‬فيمـا نحـن‬ ‫أن يرفعــوا صــوت حناجرهــم بالصــراخ‪ ،‬فــي الحالــة‬ ‫متجاهليــن أن هــذا الشــعب يعيــش تحــت طائلــة أعتــى‬ ‫الفلســطينية الوحــدة الوطنيــة مقياســا لــكل شــيء‪،‬‬ ‫ظلـم وقـع بحـق الشـعب فـي العصـر الحديـث‪ ،‬وحيـن‬ ‫الوحـدة حقيقـة العمـل السياسـي الأولـى‪ ،‬وحدتنـا هـي‬ ‫يعلــو التناقــض الثانــوي فــي تاريــخ أي شــعب علــى‬ ‫نقطـة البدايـة ونقطـة الثقـل وحجـر الرحـى التـي تـدور‬ ‫التناقـض الرئيسـي‪ ،‬فإنـه ولا ريـب ينـدرج تحـت طائلـة‬ ‫التدميـر الذاتـي‪ ،‬بغـض النظـر عـن الحجـج التـي يمكـن‬ ‫حولهــا كل أهدافنــا الوطنيــة‪.‬‬ ‫ان تســوقها لنــا جميــع الأطــراف‪.‬‬ ‫إن الشـعوب وليـدة للأحـام الكبـرى يعتنقهـا معظـم‬ ‫أفــراد الجماعــة ويتحــدون حولهــا ويكافحــون فــي‬ ‫مهانــة وطنيــة أن يتحــول شــعار شــعبنا فــي ظــل‬ ‫ســبيلها بــكل الأشــكال‪ ،‬بواســطة الوحــدة والنضــال‬ ‫الانقســام بدنــا نعيــش‪ ،‬فــي الوقــت الــذي كان كفاحــه‬ ‫المشــترك تتجــذر الهويــة الوطنيــة ويكتســب الشــعب‬ ‫ونضالــه مــن أجــل الحريــة وتقريــر المصيــر‪ ،‬والعيــش‬ ‫ملامحــه الأساســية‪ ،‬بالبغضــاء والتجزئــة تمــوت‬ ‫بكرامــة وطنيــة وإنســانية‪ ،‬أمــا آن لنــا أن نــدرك بفعــل‬ ‫الشــعوب ولا تعــود قــادرة علــى النهــوض‪ ،‬والتجزئــة‬ ‫تجاربنــا أنــه لا وجــود لأي إنجــازات علــى المســتوى‬ ‫الوطنــي خــارج نطــاق الوحــدة‪ ،‬وأن لا أحــد يمكنــه أن‬ ‫تمــوت الشــعوب‪.‬‬ ‫يبلـغ المجـد والسـؤدد والشـعب منقسـم ومجـزأ‪ ،‬يجـب‬ ‫خضــوع الجميــع لمصالــح الشــعب والســير بمقتضــى‬ ‫إن الطريـق الصحيـح للوصـول إلـى أهدافنـا الوطنيـة هـو‬ ‫هــذه المصالــح والتخلــي عــن المصالــح والمكاســب‬ ‫من خــال‪:‬‬ ‫الفرديــة‪ ،‬كل شــيء لا يفضــي إلــى تعزيــز لــم الشــمل‬ ‫الفلســطيني ولا يخــدم وحــدة صفهــم يجــب إســقاطه‬ ‫أولاً‪ :‬اعتــراف جميــع أعضــاء الجســد الفلســطيني‬ ‫مـن جـدول أعمـال شـعبنا‪ ،‬لأنـه ببسـاطة مضـاد لمصالـح‬ ‫بالوحــدة وبتكامــل هــذه الأعضــاء وبالإقــرار بــأن‬ ‫ووحــدة شــعبنا وأهدافــه النبيلــة‪ ،‬مهانــة وطنيــة أن‬ ‫لا هـدف لدينـا بالتخلـي عـن أي عضـو مـن أعضـاء‬ ‫الفصائـل التـي قدمـت خيـرة أبنائهـا وكوادرهـا وقاداتهـا‬ ‫هــذا الجســد‪ ،‬وأن الوحــدة بمثابــة الفيتامينــات‬ ‫شــهداء‪ ،‬أن تصبــح مرتعــ ًا للفاســدين والانتهازييــن‪،‬‬ ‫أيــن هــم الرجــال والنســاء المناضليــن والمناضــات‬ ‫الدائمــة لبقــاء واســتمرار هــذا الجســد‪.‬‬ ‫الذيــن يرفضــون الفســاد‪ ،‬ولا يصمتــون أمــام مشــهد‬ ‫ثانيـ ًا‪ :‬إقـرار برنامـج كفاحـي تنخـرط فيـه كل المكونات‬ ‫الخناجــر التــي تطعــن فــي الوطــن وتمــزق بالهويــة‪،‬‬ ‫الفلسـطينية باعتباره الـ ‪ DNA‬للشـعوب المقهورة‪.‬‬ ‫حريتنا ‪22‬‬

‫ج‪ .‬أخــذ القــرار باتفاقيــة أوســلو بموجــب الإلغــاء‬ ‫علينـا أن نبنـي اسـتراتيجيتنا الفلسـطينية علـى هاتيـن‬ ‫وإعــان الدولــة الفلســطينية‪.‬‬ ‫الدعامتيــن الكفيلتــان بتفجيــر كل الطاقــات الكامنــة‬ ‫لــدى شــعبنا اجتماعيــ ًا وثقافيــ ًا وسياســي ًا واقتصاديــ ًا‪،‬‬ ‫د‪ -‬صــوغ اســتراتيجية وطنيــة جامعــة تأخــذ‬ ‫خدمــة لأهــداف شــعبنا العليــا والســعي لبنــاء تحالــف‬ ‫بعيــن الاعتبــار الخصوصيــة التــي يتواجــد فيهــا‬ ‫عربـي ودولـي مسـاند ًا للحـق الفلسـطيني ومدافعـا عـن‬ ‫الفلسـطينيين فـي فلسـطين التاريخيـة‪ ،‬وفـي الـدول‬ ‫قضايــا الحريــة والعدالــة والمســاواة باعتبارهــا قيمــا‬ ‫العربيــة‪ ،‬وفــي دول الشــتات كافــة‪ ،‬وتكــون قــادرة‬ ‫قوميـة تجلـب الأحـرار مـن كل بقـاع المعمـورة‪ ،‬ولهدف‬ ‫علــى تفعيــل كل الطاقــات الفلســطينية وتوجيههــا‬ ‫بنـاء الوحـدة الوطنيـة المتينـة والراسـخة وللخـروج مـن‬ ‫نحـو العـدو الصهيونـي مـن خـال برنامـج وطنـي‬ ‫مــأزق الانقســام وخبــر اللحظــة الراهنــة التــي يعيشــها‬ ‫كفاحـي بعيـد الأمـد يكـون بمثابـة خارطـة الطريـق‬ ‫شــعبنا ونظامــه السياســي نقــدم المقترحــات التاليــة‪:‬‬ ‫نحــو الحريــة والاســتقلال وتقريــر المصيــر‪.‬‬ ‫الخطــوة الأولــى‪ :‬إعــان حركتــي فتــح وحمــاس عــن‬ ‫و‪ -‬التأكيــد علــى أن منظمــة التحريــر هــي الإطــار‬ ‫تخليهـم بشـكل كامـل عـن السـلطة فـي الضفـة وغـزة‪،‬‬ ‫الوطنـي الجامـع الـذي يمثـل الشـعب الفلسـطيني‬ ‫وإحالــة إدارتهمــا إلــى رئيــس المحكمــة الدســتورية‬ ‫فــي كافــة أماكــن تواجــده‪ ،‬وهــي فقــط المخولــة‬ ‫العليــا علــى أن تحــدد مرحلــة انتقاليــة يتــم فيهــا‬ ‫باتخـاذ القـرارات التـي تخـص الشـعب الفلسـطيني‪،‬‬ ‫الاتفـاق علـى آليـة بنـاء النظـام السياسـي الفلسـطيني‪،‬‬ ‫بعــد أن تكــون قــد دخلــت إليهــا كل مكونــات‬ ‫الشــعب الفلســطيني وخاصــة حركتــي حمــاس‬ ‫بمشــاركة كل مكونــات شــعبنا الفلســطيني‪.‬‬ ‫الثانيـة‪ :‬إعـادة بنـاء مؤسسـات منظمـة التحريـر من خلال‬ ‫والجهــاد الإســامي‪.‬‬ ‫الانتخابـات حيـث أمكـن‪ ،‬وبالتوافق والتمثيل النسـبي‬ ‫إذا تعــذر علــى أن تشــارك جميــع القــوى الوطنيــة‬ ‫إن قضيتنــا الفلســطينية وشــعبنا يمــران فــي مرحلــة‬ ‫والإسـامية بمـا فـي ذلـك حركتـي حمـاس والجهـاد‬ ‫غايـة فـي الصعوبـة والدقـة نشـهد فيهـا اسـتعارة تطـرف‬ ‫اليميـن الصهيونـي ضـد أبنـاء شـعبنا وطغيـان جبروتـه‬ ‫الإسـامي وكافـة مكونـات المجتمـع الفلسـطيني‪.‬‬ ‫الــذي يعكــس مــا وصلــت إليــه دولــة الاحتــال مــن‬ ‫الثالثــة‪ :‬علــى ضــوء نتائــج الانتخابــات أو التوافــق‬ ‫فاشــية وهمجيــة‪ ،‬وهــو تعبيــر أيضــا عــن مســعى‬ ‫الوطنــي تلتئــم الهيئــات الفلســطينية الجديــدة‬ ‫الصهيونيـة لحسـم الصـراع علـى الأرض بشـكل ينهـي‬ ‫وتتــدارس الوضــع الفلســطيني وتخــرج بقراراتهــا‬ ‫آمــال شــعبنا بالحريــة والاســتقلال؛ لــذا وجــب علينــا‬ ‫جميعــا أن نســارع وأن نبــذل أقصــى جهــد ممكــن‬ ‫حــول‪:‬‬ ‫للعمــل علــى بنــاء الوحــدة التــي لا تقتضــي التشــابه‬ ‫أ‪ .‬قــراءة جديــدة لمشــروع حــل الدولتيــن وإلغــاء‬ ‫والتطابـق فـي المواقـف‪ ،‬ولا أن نمـارس جميعـا تلـك‬ ‫العمــل ذاتــه إنمــا الوحــدة الغنيــة فــي تنــوع أفكارهــا‬ ‫التفكيــر بحــل الدولــة الواحــدة‪.‬‬ ‫واتجاهاتهــا المتحــدة فــي ضــرورة النضــال ووجــوب‬ ‫ب‪ .‬إعــادة النظــر فــي وظائــف الســلطة الفلســطينية‬ ‫الاتحــاد فــي الميــدان للدفــاع عــن شــعبنا ومقدســاته‪.‬‬ ‫وحصرهــا فــي الإطــار الخدماتــي والمدنــي‪.‬‬ ‫‪ 23‬حريتنا‬

‫نحــن بحاجــة إلــى قــوة الدافــع وقــوة الحلــف التــي‬ ‫الوحــدة التــي تعمــل علــى تلبيــة الأولويــات لتحريــر‬ ‫توفرهمــا وحدتنــا وتكاملنــا وانخراطنــا فــي النضــال‬ ‫الإنسـان والأرض ودحـر الاحتـال واسـتيطانه‪ ،‬وتمثـل‬ ‫فـي كافـة المياديـن حتـى يتسـنى لنـا أن نكتـب السـطر‬ ‫تجربــة الأســرى فــي ســجون الاحتــال مؤخــر ًا فــي‬ ‫خلـق إطـار وطنـي جامـع معبـر ًا عـن وحدتهـم المقاتلـة‬ ‫الأخيــر فــي اســتقلالنا‪..‬‬ ‫والمشـتبكة التـي تمثـل بقعـة ضـوء اسـتطاعت أن تدحـر‬ ‫الهجمــات اليمينيــة الشرســة‪ ،‬وأن تشــكل النمــوذج‬ ‫الـذي يجـب أن ينسـحب علـى كافـة المياديـن‪ ،‬فلجنـة‬ ‫الطــوارئ الوطنيــة العليــا للحركــة الأســيرة انعــكاس‬ ‫لإرادة الأســرى المتســلحة بالوعــي الوطنــي وبأهميــة‬ ‫الوحـدة والبنـاء عليهـا بعيـد ًا عـن الفـوارق الأيديولوجيـة‬ ‫والسياســية‪.‬‬ ‫لقـد أرانـا تاريخنـا الطويـل العديـد مـن الأعـداء الذيـن‬ ‫جثـوا علـى صدورنـا وعلـى تـراب وطننـا عقـود ًا ويزيـد‪،‬‬ ‫لكـن شـعبنا دومـا ثبـت وصمـد وقـاوم‪ ،‬وفـي كل مـرة‬ ‫نهـض مطالبـا بحقوقـه ومسـترد ًا لوطنـه وحريـة أبنائـه‪.‬‬ ‫جميـع الأعـداء عبـر التاريـخ اندثـروا وبقي الفلسـطيني‬ ‫الــذي تشــبث فــي أرضــه وحقــه فــي وطنــه الأزلــي‪،‬‬ ‫واليـوم وبعـد أكثـر مـن قـرن علـى الغـزوة الاسـتعمارية‬ ‫الصهيونيـة علـى شـعبنا ووطنـا لـم يـزل شـعبنا يكافـح‬ ‫ويعانــد بإعجــاز مثيــر‪ ،‬ولــم تــزل تضحيــات شــبابنا‬ ‫وفتياتنــا تلمــع فــي فضــاء فلســطين‪ ،‬فيمثــل الشــهداء‬ ‫والأســرى الحقائــق الجليلــة والناصعــة‪ ،‬فمآثــر شــعبنا‬ ‫المزيــدة هــي فــي صمــوده وثباتــه المقاوميــن للحركــة‬ ‫الصهيونيــة ودولتهــا الاســتعمارية وكل مــا تملكــه هــذه‬ ‫الدولـة مـن تفـوق مـادي ومـن فـارق كبيـر فـي القـوة‪ ،‬وما‬ ‫يحـدث اليـوم فـي جنيـن ومخيمهـا وفـي مدينـة نابلـس‬ ‫إلا انعكاســا علــى الهمجيــة والجبــروت العســكري‬ ‫الإسـرائيلي‪ ،‬وهـو أيضـا هـو انعـكاس لـإرادة الصلبـة‬ ‫والثابتــة لشــعبنا فــي مقاومــة الاحتــال‪.‬‬ ‫حريتنا ‪24‬‬

‫\"سحر البيان\"‬ ‫نضال عبد الرازق زلوم‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫نضال عبد الرزاق زلوم‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫بكالوريوس لغة عربية‬ ‫المدينة‪ :‬رام الله‬ ‫تاريخ الأسر‪2014/6/18 :‬م‬ ‫الحكم‪ )2( :‬مؤبد و (‪ )30‬عام‬ ‫‪ 25‬حريتنا‬

‫ﷺ‪ ،‬في أن يخلــع ثنايا(أســنان) ســهيل بــن عمــرو‬ ‫لعلـه عنـوان مبهـم‪ ،‬فـا هـو البيـان‪ ،‬ومـا هـي أهميـة‬ ‫الحديـث عنـه‪.‬‬ ‫لشــدة فصاحتــه وذلــك عندمــا وقــع في الأسر‪ ،‬فقــال‬ ‫لـه الرسـول ﷺ‪\" :‬دعـه يـا عمـر‪ ،‬فلعلـه يقـف موقفـ ًا‬ ‫أ َّمــا لغــ ًة‪ :‬فهــو الإفصــاح والإظهــار‪ ،‬والتوضيــح‪،‬‬ ‫ُيعجبـك\"‪ .‬يقـول عمـر‪\" :‬فلقـد رأيتـه يـوم الـر َّدة يـر ُّد‬ ‫ُيقــال بأنــه النهــار‪ ،‬وبأنــه الحــق وكذلــك تبــ َّن‪.‬‬ ‫النــاس بلســانه كــا يردهــم أبــو بكــر بســيفه\"‪.‬‬ ‫ولا يغيــب عنكــم تأثــر الخطبــاء والمنشــدين في‬ ‫أمــا في الاصطــاح‪ :‬فهــو القــدرة الفائقــة عــى‬ ‫ا ْلَ َل ُغ‬ ‫َّ‬ ‫َ َع‬ ‫الدعــوة ومحاربــة الأعــداء لهــم‪ ،‬ولقــد أفــرد القــرآن‬ ‫إِل‬ ‫ال َّر ُسـو ِل‬ ‫﴿ َو َمـا‬ ‫البلاغـة‬ ‫التعبـر‪ ،‬وهـو‬ ‫الكريـم سـورة كاملـة سـ َّاها \"الشـعراء\" وذلـك لأهميـة‬ ‫آيـة ‪.54‬‬ ‫ال ْ ُمبِــ ُن﴾ النـور‬ ‫البيــان والفصاحــة‪.‬‬ ‫فالبيـان أدارة نبويـة يسـتطيع الرسـول إظهـار صحبـه‬ ‫والمتأمـل لسـورة الشـعراء سـيجد أنهـا تتحـدث عـن‬ ‫وإفحـام خصومـه وتوضيـح معـالم رسـالته‪ .‬فهـا هـو‬ ‫الرسـل والرسـالات‪ ،‬موسـى‪ ،‬فنـوح‪ ،‬فهـود‪ ،‬فصالـح‪،‬‬ ‫محمـد ﷺ يقـول‪\":‬إن مـن البيـان لسـحر ًا\" فالبـ ِّن الجيـد‬ ‫لـه تأثـر عـى السـامع وكأنـه السـحر‪ ،‬بـل هـو أعظـم‬ ‫فلـوط‪ ،‬فشـعيب ثـم محمـد ﷺ فشـعيب‪.‬‬ ‫الســحر‪ ،‬ويــرز فرعـون موسـى محــاولاً أن يحــ َّط مـن‬ ‫شــأنه فيزعــم أنــه ﴿ َولا َيــ َكا ُد ُيبِــ ُن﴾ الزخــرف آيــة ‪،52‬‬ ‫وهذا الحديث يستغرق جميع السورة!!‬ ‫وكذلــك يطلــب موســى مــن ربــه عونــ ًا لــه وظهــر ًا‬ ‫وفي ختـام السـورة تـأتي آيـات قليلـة جـد ًا تتحـدث‬ ‫َمو﴿نـ َـوأَ ِصـَِـيخررًِا ْدَ‪.‬ه ً‪.‬ءــاايُُهرــَواص ُرّنِدوُق ُهـنـــ ِأَويأَخـفْـ﴾ااَلهصقـصـلــأُنحـصـآيِمهــةــأ‪ِّ4‬ف‪5‬ي‪.‬صلِــ َسحــانمًناــ َفهأَ ْرل ِسســــالْن ًُها‬ ‫َ(وع َأـ‪َّ4‬ننُ‪2‬هاـ‪2‬ـل)ْمشـَأَيلَعُـقرـولُْموـاـتَلوــشَـنَرع ََمأر َّناــ ُءاهـ َـل﴿ْم َوَيا ِلْفف َُّعش ُُلـ ِّـ َـكع َور َاو َانُء ٍديَ(يََّت‪6‬بِهِيُ‪2‬ع ُُمه‪2‬ــ)ـ ُمإِو َّا َلْلن َغا(َّـاِل‪ُ 5‬يو‪2‬ــو‪)ََ 2‬نن‬ ‫ويقـول الكفـار عـن القـرآن ﴿ ِسـ ْح ٌر يُؤثَـر﴾ المدثـر‪..‬‬ ‫آ َم ُنــوا َو َع ِم ُلــوا ال َّصا ِ َلــا ِت َو َذ َكــ ُروا الَّ َل َكثِــ ًرا‬ ‫وعـن الرسـول ﷺ‪\":‬سـاح ٌر ُيفـ ِّر ُق بـ َن المـرء وزوجـه\"‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ـ َي ْعلَ ُم‬ ‫ََوظانَل َت ُمـــ َوا ُرأَواَّي ِم ُمـن َقن َل َبــ ْع ٍـب ِديَن َمَقـلِاُبــُظولِ َ ُنم‬ ‫وقــد جعــل الطواغيــت لأنفســهم دعايــة وبيانــ ًا مــن‬ ‫ـ َن‬ ‫ا ِلي‬ ‫َو َس‬ ‫ۗ‬ ‫ـوا‬ ‫تنُشـزـيوـع َرراناءالَّلبلوِابِخطأَـفْطبَلوـااوهِءدِهوـحمـْمن ِّظ﴾ ارضليتاـوبـلةنحاـلآويـقفةن‪2‬ان﴿‪3‬ـيُ‪.‬رِنيـو ُدموغنَـن أَننليُي ْحطافِو ُئلــوواا‬ ‫الشــعراء﴾ الآيـات ‪-٢٢٤‬‬ ‫‪ ،٢٢٧‬فلـاذا لم يكـن اسـم السـورة الأنبيـاء؟‬ ‫يبــدو أن الشــاعر الرســالي والفنــان الرســالي‬ ‫وكذلــك أحــاط بالنبــي مجموعــة مــن الشــعراء‬ ‫والخطبــاء والبلغــاء كحســان بــن ثابــت وعــي بــن‬ ‫والكاتــب الرســالي يمثــل دور النبــي‪ ،‬وهــو الــوارث‬ ‫أبي طالــب وكعــب بــن زهــر وعبــد الله بــن رواحــة‬ ‫وغيرهــم الكثــر‪ ،‬ولقــد طلــب عمــر بــرد مــن النبــي‬ ‫النبـوي‪ ،‬ويؤيـد هـذا الـرأي قـول النبـي ﷺ لح َّسـان‪:‬‬ ‫\"اهجهـم ومعـك روح القـدس\"‪ ،‬وروح القـدس هـذا‬ ‫هــو جبريــل عليــه الســام‪ ،‬وهــو مــع الأنبيــاء‪...‬‬ ‫حريتنا ‪26‬‬

‫وهـذا مـا رأينـاه للأسـف‪ ،‬فعـى الدعـاة أن يشرعـوا‬ ‫فالشـاعر المؤمـن معـه جبريـل ومعـه الملائكـة ومعـه‬ ‫أقلامهـم لنـرة الدعـوة والـذود عـن الديـن ومحاربـة‬ ‫تأييـد مـن الله‪.‬‬ ‫األعشدـاـئـعـرهاءوال﴿ا َونتَسـصـــَيا ْعرلَب ُمعـاـَّ ِدلياـلـظ َلنــ َظملَكُمـــاـوفايأَآ َّيخــُمرن َقلَســــورٍةب‬ ‫وقــد كان لــكل شــاعر جاهــي شــيطان معــروف‪،‬‬ ‫يَن َقلِ ُبــو َن﴾ الشـعراء الآيـة ‪.227‬‬ ‫َ‬ ‫َب ْعــ ٍض‬ ‫إِل‬ ‫َب ْع ُض ُهــم‬ ‫وكــا جــاء في القــرآن ﴿يُــو ِح‬ ‫فالبيــان‬ ‫ُز ْخــ ُر َف الْ َقــ ْو ِل ُغــ ُر ُو ًرا﴾‬ ‫الأنعــام آيــة ‪،112‬‬ ‫والفصاحــة والأدب أدا ٌة هامــة في الدعــوة والجهــاد‬ ‫ويتســاوى مــداد العلــاء مــع دمــاء الشــهداء‪ ،‬وقــد‬ ‫نشـ ُّف روح الشـاعر بحيـث يـرى المسـتقبل ويتنبـأ بـا‬ ‫سـيكون \"فهـو يـرى بنـور الله\" كـا قـال الشـاعر أحمـد‬ ‫مطــر يــوم عقــد اتفاقيــة كامــب ديفيــد بــن الرئيــس‬ ‫المـري محمـد أنـور السـادات والصهاينـة‪ ،‬قـال أحمـد‬ ‫مطــر نبــوءة تحققــت وليتهــا لم تقــع‪ ،‬فــاذا قــال؟‬ ‫الثور ف َّر‪ ..‬من حظيرة البقر‬ ‫الثور فرَّ‬ ‫وبعد عام حدثت حادثة مثيرة‬ ‫لم يرجع الثور‬ ‫ولكن خرجت من خلفه الحظيرة‬ ‫‪ 27‬حريتنا‬

‫مقـا بـلــة‬ ‫ا ل ـع ـ ـ ـ ـد د‬ ‫جمعة التايه‬ ‫مناضــل فلســطيني وأســير‬ ‫محـرر لـه تجربـة اعتقاليـة غنية‬ ‫حريتنا ‪28‬‬

‫إخضــاع الأسرى أو افراغهــم مــن قيمهــم النضاليــة‬ ‫س ‪ .1‬ما هو تعريفك لقضية الأسرى الفلسطينيين؟‬ ‫والدينيــة والإنســانية‪ ،‬وجعلهــم أرقامــ ًا ليــس إلا‪.‬‬ ‫تعريفـي لقضيـة الأسرى الفلسـطينيين أنهـا القضيـة‬ ‫الأهــم كونهــا تتعلــق بالإنســان الفلســطيني الأكثــر‬ ‫س ‪ .3‬م�ا تقييم�ك للعم�ل الوط�ني داخل الس�جون في‬ ‫معانـاة والاكثـر وجعـ ًا‪ ،‬كذلـك قضيـة الأسرى عليهـا‬ ‫الفت�رة الاخ�رية‪ ،‬وهل ل�ك من كلم�ة للجن�ة الطوارئ‬ ‫إجمـاع مـن الـكل الفلسـطيني رغـم الخـاف السـياسي‬ ‫في السـاحة الفلسـطينية‪ ،‬وقضيـة الأسرى هـي القضيـة‬ ‫الوطني�ة المش�كلة أخيراً؟‬ ‫المتحركـة إذ تمثـل النبـض للشـعب الفلسـطيني‪ ،‬فهـي‬ ‫الحقيقــة منــذ أن تحــررت قبــل ثــاث ســنوات‬ ‫التــي تحــرك الضمائــر والشــارع ودائــا في مقدمــة‬ ‫النضــال الــذي يخوضــه الشــعب الفلســطيني ضــد‬ ‫ونصــف وأنــا أتابــع قضايــا الأسرى‪ ،‬وأبــذل كل‬ ‫الاحتــال‪.‬‬ ‫جهـودي للاطـاع عـى الكثـر مـن الأحـداث داخـل‬ ‫س ‪ .2‬تح�دث لن�ا ع�ن تجربت�ك الاعتقالي�ة باختصار‬ ‫السـجون‪ ،‬وفي الفـرة الأخـرة حينـا اعتـر‪ ،‬بـن غفير‪،‬‬ ‫من حي�ث المعاناة والتحدي والصمود داخل الأس�ر؟‬ ‫الحديــث عــن تجربتــي الشــخصية مرتبــط بالحركــة‬ ‫أن الأسرى يجـب أن يعيشـوا في ظـروف أكثـر قسـوة‪،‬‬ ‫الأســرة ككل ‪،‬لأن الأســر الفلســطيني لا يعيــش‬ ‫بمفــرده في ســجون الاحتــال‪ ،‬فرغــم أننــي قضيــت‬ ‫وشــن حملتــه المســعورة‪ ،‬وحــاول الانقضــاض عــى‬ ‫مـا يزيـد عـن ‪ 25‬عـام خلـف القضبـان إلا أننـي وكـا‬ ‫معظـم الأسرى‪ ،‬قـد ُصقلـت شـخصيتي في السـجون‪،‬‬ ‫منجـزات الأسرى‪ ،‬وقفـت الحركـة الأسـرة كالطـود‬ ‫وازدادت معرفتــي وثقافتــي وتجربتــي الاجتماعيــة‬ ‫والسياســية والتنظيميــة‪ ،‬وهــذا كلــه ينعكــس عــى‬ ‫الشـامخ‪ ،‬خلـف لجنـة تمثـل كل الفصائـل‪ ،‬وبرنامـج‬ ‫شـخصية الأسـر بشـكل إيجـابي‪ ،‬فرغـم كل أسـاليب‬ ‫إدارة السـجون بحـق الأسرى مـن قمع وعـزل وتحقيق‬ ‫موحـد‪ ،‬واصرار عـى المواجهـة‪ ،‬جعـل بـن غفـر ومـن‬ ‫وعقابــات‪ ،‬وحرمــان إلا أننــي ازدت ثباتــ ًا وتحديــ ًا‬ ‫وصمــود ًا‪ ،‬بــل وانجــزت عــى الصعيــد الأكاديمــي‬ ‫وراءه حكومــة وجهــاز شــاباك يتراجعــون‪.‬‬ ‫الثقـافي والمعـرفي حيـث انهيـت دراسـة البكالوريـوس‬ ‫والماجســتير في ســجون الاحتــال‪ ،‬وانجــزت أكثــر‬ ‫كان أداء لجنـة الطـوارئ رائـع اذ أنهـا أوقفـت هـذه‬ ‫مــن ســبع دراســات فكريــة وسياســية‪ ،‬وعــرات‬ ‫الإجــراءات العقابيــة الانتقاميــة بحــق الأسرى‪ ،‬ممــا‬ ‫المقــالات التــي تتعلــق بالقضيــة الفلســطينية‪.‬‬ ‫أعتقـد أن الكثـر مـن الأسرى قـد انجـزوا وتفوقـوا‬ ‫زاد ثقــة الأسرى بهــا وبالعمــل الجماعــي وبالوحــدة‬ ‫عــى آلــة وماكينــة الســجان التــي أراد مــن خلالهــا‬ ‫الوطنيـة‪ ،‬وبعـدم التسـليم لإدارة السـجون تحـت أي‬ ‫ظ ـرف‪.‬‬ ‫س ‪ .4‬ما هو تفس�ريك لظاهرة بقاء أس�رى فلسطينيين‬ ‫عش��رون وثلاث��ون عام��ًا داخ��ل الس��جون دون أن‬ ‫يطل�ق س�راحهم؟ ه�ل ه�و ضع�ف في اهتم�ام القيادات‬ ‫الفلس��طينية‪ ،‬أم عج��ز؟ أم أن الع��دو ه��و المتعن��ت‬ ‫والمتغط�رس في ه�ذا المجال؟ م�ا هي الحل�ول المطروحة‬ ‫لتحري�ر الأس�رى الفلس�طينيين في س�جون الاحت�الل‬ ‫أعتقــد أنــه ومنــذ انطــاق الثــورة الفلســطينية‬ ‫وممارســتها الكفــاح المســلح‪ ،‬وحــزب الله‪ ،‬وحمــاس‬ ‫والجهــاد الإســامي في ربــع القــرن الأخــر لم ينجــح‬ ‫‪ 29‬حريتنا‬

‫إن عمـل المقاومـة مـن أجـل تحريـر الأسرى‪ ،‬فـرض‬ ‫إلا حـ ًا واحـد ًا لتحريـر الأسرى وهـو التبـادل‪ ،‬عـن‬ ‫وواجـب‪ ،‬فاعتقـد أنهـا تبـذل جهـود كبـرة مـن أجـل‬ ‫طريــق أسر جنــود إسرائيليــن‪ ،‬واجــراء صفقــات‬ ‫تحريرهـم ومـن إبقـاء هـذا الملـف عـى الطاولـة‪ ،‬وأن‬ ‫مــع العــدو رغــ ًا عنهــم‪ ،‬وهــذا بــات واضحــ ًا لــدى‬ ‫يكــون حــاضر هــذا الملــف دائــ ّا‪ ،‬وأعتقــد أنــه عــى‬ ‫كل الفصائــل الفلســطينية‪ ،‬أمــا الحلــول الأخــرى‪،‬‬ ‫المقاومـة أن تبـدع أسـاليب جديـدة مـن أجـل تحريـر‬ ‫التفــاوض‪ ،‬أو الاتفاقيــات‪ ،‬أو اللجــوء للمحاكــم‬ ‫الأسرى هــي أدري بهــا‪ ،‬وألا تظــل تــراوح مكانهــا‪.‬‬ ‫الدوليــة‪ ،‬فقــد أثبتــت التجربــة أنهــا غــر مجديــة ولم‬ ‫كلمـة أخـرة لأخـواني الأسرى لا تفيكـم الكلـات‬ ‫تحــرر الأسرى‪ ،‬أو بعضهــم‪.‬‬ ‫حقكــم علينــا‪ ،‬فأنتــم القلــب النابــض لهــذا الجســد‬ ‫س ‪ .5‬م�ا ه�و ال�دور المن�وط بمؤسس�ات المجتم�ع المدني‬ ‫النـازف جراحـ ًا‪ ،‬وأنتـم الدليـل الحـي عـى المتعـذرون‬ ‫م�ن أج�ل خدم�ة قضي�ة الأس�رى م�ن حي�ث التحرير‬ ‫بالواقــع‪ ،‬وقــوة العــدو‪ ،‬وأنتــم الأمــل المــرق فينــا‬ ‫كل صبــاح‪ ،‬فســا ًم عليكــم ودعــا ٌء يفيــض بالحــب‬ ‫والحماي�ة؟‬ ‫اللامحــدود لكــم جميعــ ًا‪ ،‬وطلبــ ًا مــن رب الأربــاب‬ ‫الــدور المنــاط بمؤسســات المجتمــع المــدني كبــر‬ ‫أن يهيــئ الأســباب لفتــح الأبــواب لتكونــوا مــع‬ ‫ومهـم‪ ،‬في الدفـاع عـن الأسرى وتحريرهـم‪ ،‬تسـتطيع‬ ‫هــذه المؤسســات تعريــف أولا المجتمــع والشــعب‬ ‫الأحبــاب‪.‬‬ ‫الفلســطيني بــالأسرى مــن خــال نــر أســائهم‬ ‫إن كان لنــا مــن وصيــة فهــي‪ ،‬أن تكونــوا معــ ًا‪،‬‬ ‫وصورهــم وقصصهــم ومعاناتهــم في كل مــكان‬ ‫أمــا الوصيــة بالصــر والصمــود فأنتــم أســاتذة هــذا‬ ‫في المــدارس‪ ،‬الجامعــات‪ ،‬المســاجد‪ ،‬والتركيــز في‬ ‫الميــدان‪ ،‬وأنتــم مــن يوصينــا ليــس نحــن فتكرمــوا‬ ‫المناســبات عــى قضيــة الأسرى وتبنــي الأسرى‬ ‫والاهتــام بهــم وحمايتهــم عــن طريــق فضــح جرائــم‬ ‫علينــا بوصاياكــم بــل بأوامركــم‪.‬‬ ‫العــالم الاحتــال بحــق الأسرى‪ ،‬وتدويــل قضيتهــم‪،‬‬ ‫والدفــاع عنهــم عــر القانــون والمحاكــم الدوليــة‪.‬‬ ‫في عين الله وحفظه يا رجال الله‪.‬‬ ‫س ‪ .6‬م�ا ه�و تقييم�ك ل�دور المقاوم�ة الفلس�طينية‬ ‫في حماي�ة ودع�م الأس�رى داخ�ل الس�جون‪ ،‬وم�ا ه�و‬ ‫تقييمك�م لأدائه�م في تحري�ر الأس�رى؟‬ ‫تقييمــي لــدور المقاومــة في حمايــة ودعــم الأسرى‪،‬‬ ‫اعتــر أن المقاومــة لا تــرك جهــ ًدا أو وســيلة أو‬ ‫طريقـة إلا واسـتخدمتها في حمايـة الأسرى أو دعمهـم‬ ‫مــن خــال الإعــام‪ ،‬وحــركات التضامــن الشــعبي‬ ‫معهــم‪ ،‬مــن خــال القانــون‪ ،‬كذلــك دعــم الأسر‪،‬‬ ‫ماديــ ًا ومعنويــ ًا‪ ،‬واجتماعيــ ًا‪ ،‬وتلبيــة المقاومــة لنــداء‬ ‫الأسرى يعتـر نقطـة بـارزة في خضـم توحـش العـدو‪.‬‬ ‫حريتنا ‪30‬‬

‫جنين‬ ‫من العفوية إلى التخطيط‬ ‫معاذ بلال‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫معاذ سعيد بلال‬ ‫المدينة‪ :‬نابلس‬ ‫تاريخ الأسر‪1998/01/11 : :‬م‬ ‫الحكم‪ 26 :‬مؤبد و‪ 27‬سنة‬ ‫حريتنا‬ ‫‪31‬‬

‫داخــل المخيــم خلايــا محــدودة قليلــة العــدد لمشــاغلة‬ ‫لم نواجـه المقاومـن وجهـا لوجـه هكـذا صرح قـادة‬ ‫العـدو واسـتنزافه عـر الكمائـن وحقـول الألغـام دون‬ ‫الجيــش الاسرائيــي في الســاعات الأولى لاقتحامهــم‬ ‫الاشــتباك المبــاشر الــذي يبحــث عنــه ويريــده العــدو‪.‬‬ ‫مخيــم جنــن في عمليــة واســعة النطــاق خططــوا لهــا‬ ‫جيـد ًا مفترضـن أنهـم سـيواجهون شـبان ًا مندفعـن في‬ ‫امتلــك مجاهــدو المقاومــة عنــر الزمــن لصالحهــم‬ ‫الشـوارع يمارسـون عليهـم لعبـة صيـ ٍد ممتعـة لمقاتلـن‬ ‫فالعـدو أراد ضربـة خاطفـة سـاحقة لا تتجـاوز ال ‪24‬‬ ‫هـواة تنقصهـم الخبرة والتدريـب والأسـلحة في معركة‬ ‫ســاعة يقتــل خلالهــا أكــر عــد ٍد ممكــن مــن المقاومــن‬ ‫محسـومة سـلف ًا لصالـح الأكثـر عـدد ًا وعـد ًة وتخطيطـ ًا‬ ‫ويعتقـل العـرات منهـم ويصـادر مقدراتهـم البسـيطة‬ ‫وخــر ًة‪ ،‬لكــن المقاومــة في جنــن كانــت في معركتهــا‬ ‫ويهـدم ويدمـر ويحقـق الـردع والحسـم العسـكري ثـم‬ ‫الأخـرة وللمـرة الأولى تنفـذ تكتيـك ًا عسـكري ًا محكـ ًا‬ ‫ينســحب بصــورة فخــر واضحــة قبــل أن يبــدأ ضغــط‬ ‫في حـرب العصابـات فاجـئ ضبـاط جيـش الاحتـال‬ ‫المجتمــع الــدولي أمــام هــول مشــاهد الدمــار‪ ،‬لكــ َّن‬ ‫الذيـن أحسـوا بفشـلهم منـذ السـاعات الأولى لاجتياح‬ ‫المقاومــة تمكنــت مــن إطالــة أمــد العمليــة العســكرية‪،‬‬ ‫المخيــم ‪،‬ببســاطه حــن حرمهــم مقاتلــو المخيــم مــن‬ ‫وهـذا عنـر نجـاح ثالـث ‪،‬كانـت المقاومـة قـد أعـدت‬ ‫الأهـداف المكشـوفة‪ ،‬وزاد توتـر الجيـش وهـو يجـوب‬ ‫مفاجأتهــا الكــرى وادخــرت قواتهــا وجمعــت لهــا مــا‬ ‫شــوارع المخيــم بآلياتــه الثقيلــة والخفيفــة بحثــ ًا عــن‬ ‫تملـك مـن مقـدرات عنـد انسـحاب جيـش الاحتـال‬ ‫المقاتلـن الذيـن امتلكـوا عنـر المفاجـأة وسـلبوه مـن‬ ‫المرهــق مــن نشــاطه العســكري لأكثــر مــن ‪ 40‬ســاعة‬ ‫عدوهـم ‪،‬الأمـر الـذي اعـرف بـه قـادة الجيـش حـن‬ ‫فتحركــت خلايــا المقاومــة داخــل المخيــم وخارجــه‬ ‫لِ ُتحكـم حصارهـا لأرتـال الجيـش المنسـحب لتوقعـه في‬ ‫أقـروا بفشـلهم في مفاجـأة المقاومـة في المخيـم ‪.‬‬ ‫كمـ ٍن كبـر‪ ،‬اسـتخدمت فيـه المقاومـة كل مـا ادخرتـه‬ ‫مــن نــران صبتهــا عــى آليــات ومركبــات الاحتــال‪،‬‬ ‫فما الذي جرى؟؟‬ ‫فدمـرت عـدد ًا مـن آلياتـه وأصابـت عـدد مـن جنـوده‪،‬‬ ‫بدايــ ًة كان ملاحظــ ًا بشــكل واضــح أن ثمــة قيــادة‬ ‫واعــرف الاحتــال بمقتــل أحــد جنــوده في الســاعة‬ ‫مركزيــة لديهــا تصــور وخطــة تقــود المعركــة التــي‬ ‫الأخــرة مــن المعركــة لتكــون الكلمــة الأخــرة فيهــا‬ ‫انخـرط فيهـا المجاهـدون مـن فصائـل المقاومـة بشـكل‬ ‫للمقاومــة التــي فقــدت عــدد ًا محــدود ًا مــن مجاهديهــا‬ ‫موحــد وحالــة الانضبــاط المذهــل للمقاتلــن دلــت‬ ‫عــى فعاليــة التحكــم والاتصــال والســيطرة للقيــادة‬ ‫ارتقــوا ضمــن ‪ 13‬شــهيد ًا معظمهــم مــن المدنيــن ‪.‬‬ ‫مـع المقاتلـن ‪،‬وهـذا هـو أهـم عنـر في إدارة المعركـة‬ ‫وضــان تحقيــق أهدافهــم‪ ،‬وضمــن تكتيــك المقاومــة‬ ‫المهــم الآن هــو دراســة المعركــة ونتائجهــا وتصويــر‬ ‫فقـد تفـرق المقاتلـون عـى شـكل مجموعـات وخلايـا‬ ‫تكتيــكات المقاومــة وزيــادة وتنويــع مقدراتهــا وتوزيــع‬ ‫صغــرة العــدد‪ ،‬غــادر جــزء منهــا المخيــم مــن أول‬ ‫نطاقهــا‪ ،‬فجنــن كــا كانــت دائــا رأس الحربــة وآن‬ ‫لحظــة لأداء دورهــم خــارج المخيــم والحفــاظ عــى‬ ‫قــدرات ومقــدرات المقاومــة البشريــة والماديــة وبقــي‬ ‫لدائــرة المقاومــة أن تتســع وللضفــة أن تشــتعل‪.‬‬ ‫حريتنا ‪32‬‬

‫اجتياح مخيم جنين‬ ‫قراءة بين سطور وسائل الإعلام الإسرائيلي‬ ‫محمود شريتح‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫محمود حماد محمود شريتح‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫بكالوريوس الهندسة الكهربائية‬ ‫المدينة‪ :‬الخليل‬ ‫تاريخ الأسر‪2002/10/17 :‬م‬ ‫الحكم‪ 7 :‬مؤبدات‬ ‫‪ 33‬حريتنا‬

‫عــن هــؤلاء أن المواجهــة الدائــرة في جنــن ليســت‬ ‫ركــزت الصحافــة الإسرائيليــة والمحللــون‬ ‫مواجهــة بــن جيشــن في حــرب كلاســيكية؟! هــل‬ ‫العســكريون الذيــن كانــت تســتضيفهم القنــوات‬ ‫غـاب عنهـم أن مـا يجـري هـو حـرب عصابـات؟ هـل‬ ‫الإسرائيليـة عـى مـا أسـمته \"محدوديـة المواجهـة\" مـن‬ ‫غـاب عنهـم أن \"جيشـهم العظيم\"يواجـه أفـراد ًا؟! هـل‬ ‫قبـل المقاومـة الفلسـطينية لقواتهـا التـي اجتاحـت مخيـم‬ ‫غـاب عنهـم ألـف بـاء حـرب العصابـات؟! هـل غابت‬ ‫جنــن‪ ،‬ووضعــت الفرضيــات المفــرة والشــارحة‪.‬‬ ‫عنهــم أبجديــات \"الغوريــا\" وحــرب العصابــات؟!‬ ‫إن غــاب عنهــم فعلينــا أن نعيــد تعريــف \"الخــراء\"‬ ‫أحــد التفســرات اعتــر أن ذلــك كان بتأثــر‬ ‫و\"المختصـن\" و\"المحللـن الأمنيـن والاسـراتيجيين\"‪،‬‬ ‫الصدمـة‪ ،‬فالمقاومـون الفلسـطينيون أصابتهـم الصدمـة‬ ‫وإن لم تغــب عنهــم وتعمــدوا ذلــك فــا بــد أن وراء‬ ‫نتيجــة \"المفاجــأة الإسرائيليــة\"‪ .‬تفســر آخــر‪ :‬المفاجــئ‬ ‫للفلسـطينيين كان المهنيـة العاليـة \"للجيـش الإسرائيلي\"‪،‬‬ ‫ذلـك رسـائل معنيـة‪.‬‬ ‫وحجـم القـوات المشـاركة في العمليـة ونوعيتهـا‪ ،‬المهـم‬ ‫‪-‬بحســبهم‪ -‬المقاومــون هربــوا المقاومــون اختبــؤوا‪،‬‬ ‫ربــا تكــون رســائلهم لاســتفزاز المقاومــن كــي‬ ‫ثـم يبـدأ بعـد ذلـك كيـل المديـح والإطـراء عـى مهنيـة‬ ‫يندفعـوا ويسـهل صيدهـم‪ ،‬وهـم يعلمـون أنهـم أهـل‬ ‫الجيــش الإسرائيــي! وعــى بســالة جنــوده! وعــى‬ ‫نخـوة وحميـة وشـجاعة فكيـف يقـال أنهـم قـد هربـوا‬ ‫أو اختبــؤوا؟ وإن كان الأمــر كذلــك فهــو لا يضــر‬ ‫إمكانياتــه العظيمــة! وعــى إنجازاتــه الكبــرة!‬ ‫المجاهديـن المقاومـن‪ ،‬بل عليهـم أن يلتزمـوا أبجديات‬ ‫المواجهـة في \"الجاريـا\" وحـرب العصابـات‪ ،‬ثـم إن الله‬ ‫عـى مـدار اليومـن للعمليـة كنـت اسـتمع إلى تلـك‬ ‫تعـالى قـد خفـف عـن المجاهديـن ولم يكلفهـم بالثبـات‬ ‫التحليـات ولم تفارقنـي حالـة اسـتغراب ممـن اعتـروا‬ ‫أَلأَّنكثفِـير مـُكـنـ ْمِضعَضِف ْعهـًفـمـا ۚ﴿ا َفْـلـإَِنن َخيَ َّفـ ُكَــف انلَّ ِّمُلن َع ُنكــ ُكم ْم ِّماَوئََعـلِـ ٌَمة‬ ‫أنفســهم \"خــراء\" و\"مختصــن\" و \"محللــن أمنيــن‬ ‫واسـراتيجيين\" و\"ضبـاط سـابقين\"‪ ..‬إلـخ‪ ،‬هـل غـاب‬ ‫حريتنا ‪34‬‬

‫ربـا تكـون هـذه بعـض الرسـائل وربـا غيرهـا‪ ،‬وفي‬ ‫َأَيلْ ْغَفلِـُب ْـ ِنوابِ ِمـاإِئذَْتَ ِنـ ْا ِلنَّ ۚلِِۗإَو َوانلَّيَُل َمُكــ َعنال ِّم َّنصابِ ُرِكيـ َ ْمن َأ﴾لْالـأنٌفافل‬ ‫َصابِـ َر ٌة‬ ‫الختــام لا بــد مــن الانتظــار حتــى المحاولــة القادمــة‬ ‫َي ْغلِ ُبـوا‬ ‫لجيــش الاحتــال للعمــل داخــل جنــن ومخيمهــا‬ ‫للتأكــد مــن ادعــاء المســتوى الســياسي والعســكري‬ ‫‪ 66‬فليـس عـى المجاهديـن المقاومـن حـرج ألا يواجهـوا‬ ‫أن العمليــة في جنــن قــد حققــت أهدافهــا‪ ،‬وأهمهــا‬ ‫إعــادة مــا أســموه \"حريــة العمــل\" أي‪ :‬اعتقــال أو‬ ‫الآلاف المبــاشرة وغــر المبــاشرة مــن طــران ومراقبــة‬ ‫اغتيــال أو مــا شــابه ذلــك‪ ،‬دون أن تكــون مضطــرة‬ ‫إلى خــوض معركــة حقيقيــة لمــاذا علينــا أن ننتظــر‬ ‫وجيـش كامـل يسـتعد للخطـة التـي يمكـن أن ينخـرط‬ ‫حتــى ذلــك الوقــت؟ لأن ســكاكين الانتقــاد ســتعمل‬ ‫عملهــا عــى كافــة المســتويات عندمــا تضطــر قواتهــم‬ ‫فيهــا في المعركــة إذا لــزم الأمــر إذا كان مــن الحكمــة‬ ‫إلى خـوض معركـة حقيقيـة‪ ،‬وسـنراقب عندهـا هـؤلاء‬ ‫\"الخبراء\"و\"المختصين\"و\"المحللــن العســكريين\"‬ ‫تجنــب هــذه المواجهــة بالرغــم مــن أن ذلــك لم يحــدث‬ ‫هــل ســيحافظون عــى ذات المواقــف والتحليــات‬ ‫كــا زعــم أولئــك \"الخــراء\"‪ ،‬إن لم تكــن الرســائل‬ ‫والتفســرات‪ ،‬أم سنســمع كلامــ ًا آخــر؟‬ ‫للمقاومـن فقـد تكـون تغذيـة راجعـة للجيـش المشـارك‬ ‫في العمليــة أولاً‪ ،‬وبقيــة المجتمــع ثانيــا‪ ،‬وإن كانــت‬ ‫رســائل \"الخــراء\" و\"المختصين\"و\"المحللين\"والقــادة‬ ‫السياســية والعســكريين هــذا هدفهــا‪ ،‬فعــى المراقبــن‬ ‫قـراءة المعنـى الحقيقـي لتلـك الرسـائل‪ ،‬فمـن هـو الـذي‬ ‫يكـون بحاجـة إلى إظهـار البطـولات؟ ولمـاذا ؟ وكيـف‬ ‫واذا كانــت تلــك البطــولات متوهمة؟!هــل تهــدف إلى‬ ‫رفـع معنويـات أحـد؟ هـل مـن المكـن أن تكـون تلـك‬ ‫الرسـائل جـز ًء مـن عمليـة عـاج تـدني الـروح المعنويـة‬ ‫والعـزوف عـن التجنـد للوحـدات القتاليـة؟!‬ ‫‪ 35‬حريتنا‬

‫بأس جنين‬ ‫دلالات انقلاب السحر على الساحر‬ ‫أحمد شحادة‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫أحمد محمد شحادة‬ ‫المدينة‪ :‬نابلس‬ ‫تاريخ الأسر‪2014/2/24 :‬م‬ ‫الحكم‪ 54 :‬شهراً‪ ،‬معتقل إداري‬ ‫بعد أنهى مدة اعتقاله كاملة‬ ‫حريتنا ‪36‬‬

‫بشــأن عــدم تقديــم تنــازلات في أزمــة التعديــات‬ ‫انقشــع غبــار المعركــة‪ ،‬وبــدأ المحللــون اســتقراء‬ ‫القضائيــة داخــل الكيــان‪.‬‬ ‫وتحديــد رؤاهــم لنتائجهــا‪ ،‬واكتســبت أهميــة خاصــة‬ ‫مـن حيـث اسـتثنائيتها‪ ،‬فقـد جـاءت بحجـم وشـكل‬ ‫اســتخباراتي ًا‪ :‬كشــف عمليــة بــأس جنــن هشاشــة‬ ‫وأهــداف تشــبه إلى حــ ٍّد بعيــد مــا جــرى عــام ‪2002‬‬ ‫المنظومــة الاســتخباراتية الصهيونيــة فيــا يتعلــق‬ ‫في عمليــة الســور الواقــي‪ ،‬مــع محاولــة تــدارك قيــادة‬ ‫باسـتعدادها وأهدافهـا في جنـن‪ ،‬حيـث لم تنجـح في رفـد‬ ‫المنظومــة السياســية لخطــأ تســمية العمليــة الحاليــة بــ‬ ‫الميـدان بالمطلـوب لإنهـاء الحالـة في جنـن‪ ،‬بـل وتكبـدت‬ ‫\"حملـة\" واسـتبدالها بالنشـاط الموسـع‪ ،‬رغـم إطلاقهـم‬ ‫القـوات في الميـدان خسـائر بسـبب العجـز الاسـتخباراتي‪.‬‬ ‫مسـمى \"البيـت والحديقـة\" وهـو عـادة لا ُيطلـق عـى‬ ‫ميدانيــ ًا‪ :‬لم تحقــق القــوات في الميــدان رغــم كثــرة‬ ‫الأنشــطة العســكرية المحــدودة‪.‬‬ ‫عددهــا وتنــوع تخصصاتهــا وتفوقهــا التكنولوجــي‬ ‫والتدريبــي أيــ ًا مــن أهــداف الحملــة المعلنــة‪ ،‬عــاوة‬ ‫لم يـردد الاحتـال في إعـان أهـداف الهجـوم عـى‬ ‫عــى صــورة الانســحاب المهينــة التــي خرجــت بهــا‬ ‫جنــن‪ ،‬وذلــك دأبــه في عملياتــه الرئيســية والثانويــة‪،‬‬ ‫مـن جنـن بوقـوع كمـن محكـم أدى إلى مقتـل جنـدي‬ ‫محــدد ًا إياهــا بإلغــاء دور جنــن كحاضنــة آمنــة‬ ‫للمقاومـن‪ ،‬والوصـول إلى مطلوبـن‪ ،‬إضافـة إلى جمـع‬ ‫وإصابــة آخريــن‪.‬‬ ‫الســاح وتدمــر البنيــة التحتيــة للمقاومــة وتخريــب‬ ‫كمائنهــا‪ ،‬مســتخدم ًا في ســبيل تحقيــق هــذه الأهــداف‬ ‫وهنــا خلاصــة التجربــة أن ســحر الاحتــال ال ُمعــ ّد‬ ‫الطــران والوحــدات البريــة الخاصــة إضافــة إلى‬ ‫لجنــن قــد انقلــب عــى الاحتــال بكافــة منظوماتــه‬ ‫وحـدات هندسـية عديـدة‪ ،‬غـر أن الاحتـال انسـحب‬ ‫بعـد قرابـة اليومـن دون تحقيـق أ ٍي من تلـك الأهداف‪،‬‬ ‫ومســتوياته عــر‪:‬‬ ‫ورغـم اختـاف المحللـن للهـدف الحقيقـي مـن هـذه‬ ‫العمليــة إلا أنهــم مجمعــون عــى أمريــن‪ :‬إن إرضــاء‬ ‫ منحــت المقاومــن تجربــة نوعيــة تزيــد مــن تراكــم‬ ‫أقــى اليمــن كان ســبب ًا رئيســي ًا‪ ،‬وأن الاســتعراض‬ ‫الخــرة‪ ،‬وقامــوا بتجريــب خطــط وتكتيــكات لا‬ ‫شـك‪ -‬في ظـل حفاظهـم عـى قاعدتهـم الآمنـة التـي‬ ‫كان مشــهد ًا رئيســي ًا وحصــاد ًا لقيــادة الكيــان‪.‬‬ ‫سـيعملون عـى تطويرهـا‪ ،‬فكانـت العمليـة بمثابـة‬ ‫التطعيــم والســور الواقــي الــذي دخــل الجســم‬ ‫في قراءة حصاد هذه العملية‪:‬‬ ‫لتقويــة مناعتــه‪.‬‬ ‫ أعـادت إلى الأذهـان صـور النكبـة بتهجـر المواطنـن‬ ‫سياســي ًا‪ :‬عــززت صــورة التجاذبــات والمــزاودات‬ ‫المدنيــن وتخريــب البنــى التحتيــة المدنيــة‪ ،‬مــا أثــار‬ ‫داخــل الحكومــة التــي مــن المفــرض اعتبارهــا‬ ‫انتقــادات واســعة عالميــ ًا‪ ،‬وتعاطفــ ًا شــعبي ًا محليــ ًا‬ ‫منســجمة كونهــا حكومــة يمــن خالــص‪ ،‬وبــا أن‬ ‫ودوليــ ًا ســيكون في حســبان الاحتــال عنــد أي‬ ‫التحــرك كان بضغــط قــادة التيــار الأشــد تطرفــ ًا بعــد‬ ‫سلســلة عمليــات المقاومــة في الضفــة‪ ،‬وضغوطهــم‬ ‫عمليــة قادمــة‪.‬‬ ‫‪ 37‬حريتنا‬

‫ تأخــر وتأجيــل أي فرصــة للتطبيــع أو أي تقــدم‬ ‫في علاقاتـه نظـر ًا لأنـه لا يمكـن الخـوض في هـذه‬ ‫الأعــال وســط عــدوان يطــال المدنيــن بالدرجــة‬ ‫الأولى‪ ،‬والســعودية مثــال عــى ذلــك‪.‬‬ ‫ تحضـر المقاومـن في مختلـف أرجـاء الضفـة لتنفيـذ‬ ‫عمليــات‪ ،‬وتقويــة النمــوذج الملهــم لجنــن في‬ ‫القـدرة عـى التحـدي وحمايـة الحقوق والاسـتمرار‬ ‫في النضــال وإجبــار الاحتــال عــى التراجــع‪.‬‬ ‫ وصــف الإعــام العــري عمليــة جنــن إثــر‬ ‫انكســار الاحتــال وكأنهــا \"أكامــول ُأعطــي‬ ‫لمريــض مصــاب بــداء عضــال\" أي أنهــا لم تفــد‬ ‫بـيء! بـل إنهـا أحـرزت مكاسـب للعـدو اسـتفاد‬ ‫منهــا تكتيكيــ ًا واســراتيجي ًا عــى المــدى القريــب‬ ‫والمتوســط والبعيــد كذلــك‪.‬‬ ‫وفيــا تســ ِّجل خســارات جنــن في ســياقين‪:‬‬ ‫الشــهداء والجرحــى الذيــن يوضعــون في قوائــم‬ ‫التضحيـة للحريـة وشـهود إجـرام الاحتـال‪ ..‬أ َّمـا‬ ‫البنـى التحتيـة فهـي ممـا يمكـن تعويضـه وترميمـه‪،‬‬ ‫ويفــوت ذلــك عــى الاحتــال رغبتــه في عقــاب‬ ‫الحاضنــة الشــعبية للمقاومــة في جنــن‪.‬‬ ‫حريتنا ‪38‬‬

‫السايبر‬ ‫جبهة متاحة وهدف مضمون‬ ‫أحمد التلفيتي‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫أحمد عبد الرحمن حج محمد (التلفيتي)‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫بكالوريوس هندسة اتصالات‬ ‫المدينة‪ :‬نابلس‬ ‫تاريخ الأسر‪2016 :‬‬ ‫الحكم‪ 7 :‬سنوات ونصف‬ ‫‪ 39‬حريتنا‬

‫وجامعــات ووزارات‪ ،‬مــا جعــل معهــد الأمــن‬ ‫كشـفت التقاريـر الأمنيـة الصهيونيـة ارتفـاع مخاطـر‬ ‫القومــي الصهيــوني يعتــر التحــدي الســيبراني أحــد‬ ‫الهجــات الســيبرانية التــي تتعــرض لهــا مؤسســات‬ ‫أخطــر التحديــات والتهديــدات التــي تواجــه الكيــان‬ ‫الكيـان مدنيـة وأمنيـة‪ ،‬في سـياق ازديـاد الهجـات مـن‬ ‫مـن المعـروف التفـوق والتقـدم الـذي أحـرزه الكيـان‬ ‫حيــث الكــم والنــوع‪ ،‬واصــدرت الجهــات المختصــة‬ ‫الصهيــوني في مجــال الســيبره ‪ ،‬هــذا جعــل اســتهدافه‬ ‫تحذيــرات وانــذارات بهــذا الصــدد للمعنيــن لرفــع‬ ‫معقـد ًا وصعبـ ًا وليـس مسـتحيل ًا‪ ،‬وقـد شـهدت عـده‬ ‫حالـه التأهـب ورفـع درجـة الاسـتعداد للتعامـل مـع‬ ‫ضربــات مؤثــرة خــال العقديــن الأخيريــن ‪،‬أبــرز‬ ‫الجهــات أو الــدول التــي أعلــن أن المهاجمــن انطلقــوا‬ ‫التهديــدات المســتجدة مــن هــذا النــوع‪.‬‬ ‫منهــا هــي‪ :‬إيــران والســعودية والجزائــر والســودان‬ ‫وتركيــا ‪ ،‬لكــن كل تلــك الهجــات لم تســتطيع تدمــر‬ ‫يعتـر الأمـن السـيبراني أمنـ ًا قويـ ًا في الـدول كافـة‪،‬‬ ‫بنيـه السـايبر الصهيـوني ‪-‬عـى حـد مـا يعلـن عنـه ‪ -‬أو‬ ‫ذلــك أن قواعــد البيانــات ومنظــات البنــى التحتيــة‬ ‫تعتمـد عـى التكنولوجيـا بشـكل مطلـق ‪ ،‬وقـد شـهد‬ ‫تخريبهــا‪ ،‬وظلــت في نطــاق التعطيــل والتشــويش‪.‬‬ ‫هــذا المجــال شــن هجــات متبادلــة بــن عــدد مــن‬ ‫الـدول ‪ ،‬كروسـيا وأمريـكا وفرنسـا وبريطانيـا والمانيـا‬ ‫تــدور امكانيــات حــرب الســايبر حــول تعطيــل‬ ‫والصــن وغيرهــا ‪ ،‬وغــر أن هــذه الهجــات كانــت‬ ‫مؤسســات حساســة وحيويــة في الدولــة‪ ،‬مــا يغــري‬ ‫بهــدف توصيــل الرســائل رغــم اتســاع نطاقهــا‪ ،‬ولم‬ ‫الخصــوم باعتــاد هــذه الجبهــات لإلحــاق الــرر‬ ‫تصــل درجــه الحــرب الســيبرانية الشــاملة أو التدمــر‬ ‫بأوســع قــدر بالعــدو‪ ،‬إضافــة إلى امكانيــة تســديد‬ ‫الـكلي لان رد الفعـل سـتكون شـديده‪ ،‬ويمكن حسـب‬ ‫ضربــات عســكرية بأقــل تكلفــه حــال نجــاح هجـوم‬ ‫وصــف مختــص روسي اعتبــار الحــرب الســيبرانية‬ ‫سـيبراني عـى منظمـة أمنيـة أو عسـكرية في دولـة العـدو‬ ‫كالسـاح النـووي في التكنولوجيـا‪ ،‬مـن حيـث تأثيرهـا‬ ‫وتحقيــق خســائر ميدانيــة دقيقــة‪.‬‬ ‫واســتخدمها ومخاطــر الــرد عليهــا‪.‬‬ ‫تعمـل جبهـة السـيبره على مسـتويات ثلاثـة في الهجمات‬ ‫يتطلــب الهجــوم الســيبراني بنيــة ضخمــة مــن‬ ‫مـن حيـث الضرر‪:‬‬ ‫الأجهــزة والبرمجــة والعاملــن لتحقيــق أهدافــه في‬ ‫النطـاق الواسـع ‪ ،‬بـن الـدول مثـا‪ ،‬لكنـه لا يسـتلزم‬ ‫التشــويش‪ :‬مــن حيــث تبطــيء المنظمــة المهاجمــة أو‬ ‫ذلـك لإيجـاد ثغـرة مـا في نظـام أو مؤسسـة‪ ،‬فبحسـب‬ ‫التسـبب باضطرابـات في العمـل أو اصـدار الاوامـر‪،‬‬ ‫هــدف الهجــوم تتحــدد بنيــة ومســتلزمات المهاجمــة‪،‬‬ ‫وهـذا مـا جـرى في منظومة القبـة الحديديـة وصفارات‬ ‫حتـى أصبحـت مجموعـات غـر حكوميـة وربـا غـر‬ ‫الانـذار عـده مـرات خـال الاعـوام السـابقة حسـب‬ ‫منظمـة تتفـق عـى شـن هجـات سـيبرانية ضـد هـدف‬ ‫مـا‪ ،‬وهـذا مـا يحـدث في كثـر مـن الاحيـان ضـد الكيان‬ ‫مـا كشـف عنـه اعلاميـا في الاشـهر الأخـرة‪.‬‬ ‫الصهيـوني ‪ ،‬الـذي تعـرض لألاف الهجـات السـيبرانية‬ ‫خـال النصـف الاول مـن هـذا العـام ‪ ،‬كان أشـدها في‬ ‫التعطيـل‪ :‬سـواء كان مؤقتــا او دائـا‪ ،‬بحيـث تتوقـف‬ ‫أبريـل حيـث تعرضـت عـده أنظمـة مـن مستشـفيات‬ ‫قـدره المنظومـة المهاجمـة عـى العمـل‪ ،‬وهـذا مـا جرى‬ ‫في مهاجمـه شـبكه الميـاه في الكيـان قبـل عـدة أشـهر‪،‬‬ ‫حريتنا ‪40‬‬

‫وخصوصــا في أيــام الاشــتباكات والحــروب ‪ ،‬ولا‬ ‫واســتغرق الامــر عــده ســاعات لصــد الهجــوم‬ ‫شــك إن البعــد الأمنــي حــاضر في طبيعــة مصلحــة‬ ‫والعــودة للعمــل‪ ،‬كــا جــرى كذلــك لصفــارات‬ ‫الاعــان مــن عدمــه ‪ ،‬لكــن التقديــر للمقاومــة في‬ ‫تحديـد مـا يعلـن ومـا لا يعلـن ‪ ،‬والمهـم هـو ضرب‬ ‫الانــذار بالقبــة الحديديــة‪.‬‬ ‫ثقــة الجمهــور بمؤسســاتها الســيبرانية‪.‬‬ ‫التحكــم والســيطرة‪ :‬هــو أخطــر مــا ينتــج عــن الهجــوم‬ ‫السـيبراني ‪ ،‬حيـث يتمكـن المهاجمـون مـن إدارة وقيـام‬ ‫ثالثــ ًا‪ :‬توســيع رقعــة المهاجمــة مــن حيــث اهدافهــا‬ ‫المنظومـة المهاجمـة‪ ،‬وهـي تحتـاج قـدرات أعـى مـن تلـك‬ ‫والكثافـة والمواقـع التـي تتـم منهـا المهاجمـة بـا يعقـد‬ ‫التــي تلــزم للحالتــن ســابقتين‪ ،‬ولم يصــدر حتــى الان‬ ‫عـى الاحتـال مواجهتهـا‪ ،‬ويشـغله بشـكل دائـم في‬ ‫إعــان أن منظومــه مــا ســقطت في الكيــان‪ ،‬غــر إنــا‬ ‫محاولـه مـن أجـل هـذا الهـدف باتـت مؤكـده خصوصـ ًا‬ ‫التصــدي والحراســة لهــذه الجبهــة‪.‬‬ ‫مــع كثافــة الهجــات ونوعهــا‪ ،‬واعلنــت ســلطات‬ ‫الاحتـال اعتقـال مجموعـة مهندسـن في شركة سـكلوم‬ ‫رابعـ ًا‪ :‬محاولـة ضرب ثقـة عمـاء الكيـان مـن شركات‬ ‫كانــوا في خطــة للســيطرة عــى ابــراج الاتصــالات في‬ ‫كــرى بالمؤسســات الصهيونيــة ‪ ،‬عــن طريــق‬ ‫مناطـق محـدده‪ ،‬كـا أن هـذا المسـتوى الـذي كشـف إن‬ ‫الاحتـال اسـتخدمه في لبنـان قبـل سـنوات ‪،‬يـوم هـو‬ ‫الهجــات الســيبرانية و ‪ BDS‬والاعــام‪.‬‬ ‫مـا تتهـم بـه روسـيا في انتخابـات امريـكا‪.‬‬ ‫خامســ ًا‪ :‬الربــط بــن اخفاقــات ميدانيــة الاحتــال‬ ‫وفشــل ســيبراني ‪ ،‬وكذلــك نجــاح اعــال مقاومــة‬ ‫أن تشــكيل المقاومــة لدائــرة خاصــة بالســايبر‪،‬‬ ‫وانجــازات ســيبرانية ‪ ،‬بــا يعكــس صــوره واقعيــة‬ ‫واعلانهــا عــن هجــات محــددة‪ ،‬كــا أعلنــت كتــاب‬ ‫عـن الطرفـن ولـو بشـكل جزئـي ومرحـي ‪ ،‬ولكـن‬ ‫القســام قبــل عــده أشــهر‪ ،‬الأمــر الــذي حــذر منــه‬ ‫دوائـر الاحتـال الأمنيـة أن حمـاس تعمـل عـى انشـاء‬ ‫التراكــم ســيصب في مصلحــه المقاومــة‪.‬‬ ‫جســم ســيبراني في تركيــا قبــل قــراب العامــن ‪ ،‬يعــد‬ ‫تقديـ ًا مهـ ًا وضروريـ ًا وملحـ ًا في إطـار المعركـة ضـد‬ ‫إن المعركــة مــع الاحتــال مفتوحــة عــى كافــة‬ ‫الاحتـال‪ ،‬ويمكـن التوصيـة في هـذا الجانـب بـا يـي ‪:‬‬ ‫الجبهــات ‪ ،‬ميدانيــة وسياســية واعلاميــة وقانونيــة‬ ‫وســيبرانية ‪ ،‬ولا شــك أن العمــل بتــوازن وتكثيــف‬ ‫أولاً‪ :‬رفــع مســتوى أولويــة الحــرب الســيبرانية لــدى‬ ‫وفــق منهجيــة ورؤيــه اســراتيجية ســيحقق للشــعب‬ ‫المقاومــة في مواجهــه الاحتــال‪ ،‬بــا يعنــي العمــل‬ ‫الفلســطيني تطلعاتــه ‪ ،‬وتحديــد الاولويــات اهــم مــا‬ ‫عــى توفــر كل مســتلزمات تقويــه البنيــه التحتيــة‬ ‫في الاســراتيجية ‪ ،‬كــا نعيــش اليــوم عالمنــا المعــاصر‬ ‫السـيبرانية للمقاومـة ورفضهـا بالكفـاءات والبحـث‬ ‫فــإن الســايبر يهيمــن عــى حيــاه النــاس دولاً وافــراد ًا‬ ‫عـن كل مـا يسـهم في تطويرهـا محليـا واقليميـا ودوليـا‪.‬‬ ‫ومؤسســات ‪ ،‬ويتطــور باطــراد بــات معلقــ ًا ‪ ،‬وعليــه‬ ‫فــان ضرب الكيــان في خاصرتــه هــذه ‪ -‬التــي ثبــت‬ ‫ثانيـ ًا‪ :‬اعتـاد نهـج تبنـي الهجمات السـيبرانية‪ ،‬مـا يزعزع‬ ‫بالتجربــة إيلامــه بهــا ‪-‬ليســجل للمقاومــة نقاطــا‬ ‫ثقــة الجمهــور الصهيــوني بتفوقهــم التكنولوجــي‪،‬‬ ‫وخطــوات رئيســيه في برنامــج التحريــر والمــروع‬ ‫الوطنــي برمتــه ‪.‬‬ ‫حريتنا‬ ‫‪41‬‬

‫الطابور السادس‬ ‫عبد الناصر الرابي‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫عبد الناصر عدنان رابي‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫بكالوريوس تربية ابتدائية‬ ‫المدينة‪ :‬قلقيلية‬ ‫تاريخ الأسر‪2017/7 :‬م‬ ‫الحكم‪ :‬إداري‬ ‫حريتنا ‪42‬‬

‫التحــرر‪ ،‬إضافــة إلى الوقائــع الميدانيــة والأحــداث‬ ‫الطابـور السـادس مصطلـح جديـد أعنـي بـه‪ :‬الأفراد‬ ‫التاريخيـة والمنطـق السـليم‪ ،‬والتـي تتبنـى جميعهـا أن‬ ‫مــن الهيئــات الذيــن يقدمــون خدمــات للاحتــال‬ ‫الاحتـال لا يـزول إلا بالمقاومـة والتضحيـة كحـق‬ ‫وينفــذون جــز ًءا مــن أهدافــه وأجندتــه الثقافيــة أو‬ ‫الإعلاميــة أو الأمنيــة أو السياســية‪ ،‬وهــم يعتقــدون‬ ‫وواجـب‪.‬‬ ‫أنهــم يخدمــون أوطانهــم وشــعوبهم وقضاياهــم‬ ‫الوطنيـة ويقنعـون أنفسـهم أنهـم مناهضـون للاحتـال‬ ‫‪ -2‬الجهــل بثوابــت وأصــول الانتصــار في ميــدان‬ ‫العمـل السـياسي وسـنة التغيـر‪ ،‬والتحريـر لـأرض‬ ‫ومقاومــون لــه‪.‬‬ ‫والإرادة مــن ســيطرة الاحتــال‪ ،‬ممــا يقــود إلى‬ ‫اسـتخدام أسـاليب ووسـائل عمـل خاطئـة ومبنيـة‬ ‫ولعــل القــرآن الكريــم أشــار لمثــل هــذه الفئــة مــن‬ ‫عـى قواعـد متغـرة ومعتمـدة عـى إمكانيـات الواقع‬ ‫اَأُتلَ ْنفـلا ِإسِ َّنـ ُهسُدـوعاْمن ِد ُهفمـاـا ُْملَقـا ْرلاْ ُِمل ْفضفي ِـسَقاهـلُ ُـدجوـوا َإِلن َّن ََومو َـلٰعاـ َاِكنْــ﴿ُإِنن َذ َّاُملقِْيصَيلِـْش َ ُلحـ ُولعَ ُُهَرنـو(ْمَن‪)1َ 1‬ل﴾‬ ‫الماديـة والتـي تـرر التنـازل والتراجع أمـام الاحتلال‬ ‫صاحــب القــوة الأكــر‪ ،‬عــى قاعــدة تحصيــل مــا‬ ‫(البقرة ‪)12-11‬‬ ‫يمكــن تحصيلــه بغــض النظــر عــن حجــم الثمــن‬ ‫المدفــوع‪ ،‬ودفــع مــا يمكــن دفعــه مــن مخاطــر آنيــه‬ ‫بِِاف ْ اَلوف ْخْيَل ََيـآـِسياـيـةِـاـالَنُّدتأْنَ َيأْعــ َمخاــــَوار ًُهلـىـ ْ(م‪0﴿َ 3‬يقُْ‪1‬ـَ)سـاـْـَّل ُب ِليوـَـَنه َـَأنـَّن ُْهَلضــــْمنَُّنَل ُّبِيْ َُئس ِســـ ُـْعك ُنُيـوُهـ َْمنم‬ ‫وقريبــة مهــا تطلــب ذلــك مـن تنــازلات‪ ،‬وتكـون‬ ‫ُصنْ ًعــا﴾ (الكهــف ‪)104-103‬‬ ‫النتيجــة الطبيعيــة؛ لذلــك طــول عمــر الاحتــال‬ ‫واضمحـال عوامـل قـوة المجتمـع وسـهولة خداعـة‬ ‫أسباب تشكل الطابور السادس‪:‬‬ ‫وتضليليــة فالجهــل يقــود للخطــأ والانهــزام‪.‬‬ ‫لقــد نشــأ الطابــور الســادس في كل الــدول التــي‬ ‫خضعــت للاحتــال لعــدة أســباب لعــل مــن أهمهــا‪:‬‬ ‫‪ -3‬وجـود حالـة مـن الانهزام النفـي والشـعور بالعجز‬ ‫وفقـدان الأمـل في القـدرة عـى الانتصـار أو مواصلـة‬ ‫‪ -1‬عـدم الاحتـكام لضوابـط وثوابـت عقديـة وقانونية‬ ‫نهــج المقاومــة والتمســك بكامــل الحقــوق لــدى‬ ‫تشـكل الأسـاس الـذي تبنـى عليـه القناعـات مـن‬ ‫تلـك الفئـة \"الطابـور السـادس\" ويعـود ذلـك لكـر‬ ‫القـرارات وتحكـم بـه الممارسـات العمليـة‪ ،‬وإن أهـم‬ ‫حجـم التضحيـات التـي يقدمهـا الشـعب وضخامـة‬ ‫تلـك الثوابـت الشرائـع السـاوية والقانـون الـدولي‬ ‫إمكانيــات المحتــل الماديــة ولقلــة الدعــم الــدولي أو‬ ‫اللـذان يوجبـان عـى الشـعوب ويمنحانهـا الحـق في‬ ‫الإقليمـي الـذي يتلقـاه المقاومـون؛ وبسـبب عمليـات‬ ‫مقاومـة الاحتـال بـكل الطـرق والأزمات السـلمية‬ ‫التضليـل والتخويـف التـي يمارسـها الطابـور الخامس‬ ‫والعنيفـة‪ ،‬وكذلـك الفطـرة الإنسـانية السـليمة التـي‬ ‫ترفـض العبوديـة والإذلال وتدفـع البـذل مـن أجـل‬ ‫\"العمــاء\" وأدواتــه الإعلاميــة‪.‬‬ ‫‪ -4‬عـدم فهـم الطبيعـة العدوانيـة للاحتـال وامتلاكـه‬ ‫لشــهوة وحــب اســتعباد الغــر وتســخيرهم لخدمــة‬ ‫‪ 43‬حريتنا‬

‫والعديــد مــن الآيــات الأخــرى التــي تتحــدث‬ ‫مصالحـه وعـدم وجـود منظومـة قيميـة لديـه تدفعـه‬ ‫الكفــار والمنافقــن‪.‬‬ ‫لإنهــاء احتلالــه وإعــادة الحقــوق لأصحابهــا مــا لم‬ ‫يدفـع أثـان باهظـة تجـره عـى إنهـاء احتلالـه؛ لأن‬ ‫ولـو أخذنـا فلسـطين كنمـوذج فإننـا نـرى أن الطابور‬ ‫عــدم فهــم العقليــة والنفســية للمحتــل تجعــل مــن‬ ‫السـادس قـد بـد ًا في التشـكل إبـان ثلاثينيـات القـرن‬ ‫السـهل عليـه اسـتخدام وسـائل وأدوات يحقـق فيهـا‬ ‫العشريـن أثنـاء الاحتـال الانجليـزي لفلسـطين وبـدء‬ ‫مصالحـه ويخـدع الشـعب بأكاذيبـه ويـؤدي إلى تكون‬ ‫توافـد المسـتوطنين الصهاينـة لـأرض المقدسـة حيـث‬ ‫الطابـور السـادس الـذي يعتقـد بـأن مصلحـة الوطن‬ ‫تشــكل هــذا الطابــور مــن قيــادات قــادت العمــل‬ ‫والمواطــن تقتــي القيــام بوقــف كافــة أشــكال‬ ‫الثـوري‪ ،‬وثـوار شـاركوا في ذلـك ووجهـاء عائـات‬ ‫وأصحـاب مصالـح اقتصاديـة ولعـل الظهور الرسـمي‬ ‫المقاومـة العنيفـة والقبـول بـا يقدمـه الاحتـال‪.‬‬ ‫كان أواســط عــام ‪1978‬م عندمــا اجتمــع الجنــرال‬ ‫الإنجليـزي أوكونـور في بيـت رئيـس حـزب الكفـاح‬ ‫‪ -5‬إن لوبيــات وجماعــات المصالــح الاقتصاديــة‬ ‫فخــري النشاشــيبي‪ ،‬وثلــة مــن الشــخصيات وتــم‬ ‫والذاتيــة والعائليــة ومحبــي الجلــوس في كــراسي‬ ‫الاتفــاق عــى تشــكيل فصائــل الســام الفلســطينية‬ ‫الحكـم ولـو كان شـكلي ًا يعتـرون جـزء ًا أساسـي ًا مـن‬ ‫بقيــادة فخــري النشاشــيبي وفخــري عبــد الهــادي‪،‬‬ ‫قيــادات الطابــور الســادس ومكونيــه تحــت ذريعــة‬ ‫الـذي كان مـن كبـار قـادة الثـورة في تلك الحقبـة الزمنية‬ ‫تحقيــق المصالــح العامــة حســب وجهــة نظرهــم‬ ‫وتـم الاتفـاق عـى قيـام فصائـل السـام بإنهـاء الثـورة‪،‬‬ ‫وقمــع مــن يرفــض وضــع الســاح‪ ،‬وتــرك المجــال‬ ‫القــاصرة المنحرفــة‪.‬‬ ‫للجهــود الدبلوماســية لحــل القضيــة الفلســطينية‪،‬‬ ‫ولقـد تعهـد الجنـرال بتسـهيل سـبل حيـاة الفلسـطيني‬ ‫‪ -6‬في الكثـر مـن المواقـع وخاصـة في العـالم الإسـامي‬ ‫ومعالجــة مشــكلة الاســتيطان الصهيــوني‪ ،‬وكانــت‬ ‫كان مـن أهـم أسـباب نشـوء الطابـور السـادس‪ ،‬هـو‬ ‫النتيجـة إنهـاء الثـورة وقتـل عـدد كبـر مـن قـادة الثـورة‬ ‫الانخـداع والاقتنـاع بـأن المؤسسـات الدوليـة التـي‬ ‫دون أن يعـادي الحـق لأصحابـه الفلسـطينيين فاحتلـت‬ ‫تقودهــا الــدول الصليبيــة والمشركــة ذات الأصــول‬ ‫الأرض وأقيمــت دولــة الاحتــال ومــزق الخــاف‬ ‫والنزعـات الاسـتعمارية والمعاديـة للعـالم الإسـامي‬ ‫الســاحة الفلســطينية؛ ممــا جعــل الكثيريــن يقولــون‬ ‫يمكـن أن تعيـد للـدول العربيـة والإسـامية حقوقها‬ ‫عــن فصائــل الســام ومــن يتبنــون نهجهــا ورؤيتهــا‪،‬‬ ‫وتـردع مـن يقومـون باحتـال أراضيهـا‪ ،‬وهـذا جـي‬ ‫أنهــم طابــور خامس\"عمــاء\" وليســوا طابــور‬ ‫جـد ًا في واقعنـا الفلسـطيني الحـالي‪ ،‬وهـي قناعـات‬ ‫سـادس حاصـل ومخطـئ وصاحـب مصالـح خاصـة‪،‬‬ ‫تناقـض الواقـع والمنطـق والقـرآن الكريـم وأحـداث‬ ‫رغـم ترجیحـي أن سـوادهم الأعظـم طابـور سـادس‬ ‫التاريـخ‪ ،‬فلقـد قـال الله عـز وجـل‪َ ﴿ :‬و َل يَ َزالُــو َن‬ ‫وبعــض القيــادات طابــور خامــس يســهل عليهــا‬ ‫ُي َقاتِ ُلونَ ُكــ ْم َحــ َّ ٰى يَ ُر ُّدو ُكــ ْم َعــن ِدينِ ُكــ ْم إِ ِن‬ ‫ا ْســ َت َطا ُعوا﴾وقال ﴿إِن َت ْم َس ْســ ُك ْم َح َســ َن ٌة‬ ‫ت َ ُســ ْؤ ُه ْم ِإَون تُ ِصبْ ُكــ ْم َســ ّيِ َئ ٌة َي ْف َر ُحــوا بِ َهــا﴾‬ ‫حريتنا ‪44‬‬

‫‪ -5‬عــدم خــوض باقــي أفــرد الشــعب حــرب معهــم‬ ‫قيـادة الآخريـن لوجـود توافـق في الأفـكار وأسـاليب‬ ‫بشــكل يجعلهــم يــرون عــى موقفهــم‪ ،‬ويزيــد‬ ‫العمــل إلى حــد مــا‪ ،‬فكلاهمــا ي ّدعــون أنهــم يعملــون‬ ‫مـن لحمتهـم الداخليـة لاعتقادهـم أنـه يتـم السـعي‬ ‫لحمايــة المــروع الوطنــي وتقليــل معانــاة الشــعب‬ ‫لإنهائهــم وإقصائهــم؛ بســبب مصالــح حزبيــة‬ ‫ويمنحـون الثقـة لحـكام العـرب والمؤسسـات الدوليـة‬ ‫وشـخصيةوعائليـةوليـسبسـببالخطـأفينهجهـم‪.‬‬ ‫معتقديـن أنهـم يعملـون عـى إعـادة الحـق الفلسـطيني‬ ‫لأصحابـه‪ ،‬ويقنعـون أنفسـهم أن العمـل المسـلح يـر‬ ‫‪ -6‬تغيــر العقيــدة الأمنيــة لأفــراد أجهــزة الأمــن‬ ‫التابعــة لمنظومــة هــذا الطابــور‪ ،‬والتــي تجعــل‬ ‫بمصالــح الشــعب وأنــه عبثــي لا جــدوى منــه‪.‬‬ ‫تناقضهــم الرئيــي وعداتهــم لمخالفيهــم الــرأي‬ ‫س�بل مكافح�ة الطاب�ور الس�ادس وأس�س التعام�ل‬ ‫وليــس للاحتــال‪.‬‬ ‫معه ‪:‬‬ ‫اعلــم أن الموضــوع حســاس وبحاجــة لدراســات‬ ‫إن المخاطــر الكبــر المترتبــة عــى وجــود الطابــور‬ ‫تخصصيــة وإن النقاشــات حــول مــا جــاء فيــه مــن‬ ‫السـادس وكثـرة عـدد أفـراده أو مناحيـه توجـب العمل‬ ‫أفــكار ســتطول وتتشــعب وقــد تتعــارض‪ ،‬ومــا هــذا‬ ‫عــى مكافحتــه وإضعافــه‪ ،‬مــن خــال العديــد مــن‬ ‫المقـال سـوى محاولـة لإثـارة هكـذا نقاشـات ولتشـجيع‬ ‫الإجــراءات والتــي مــن أهمهــا‪:‬‬ ‫الباحثــن لطــرق هــذا البــاب وســر أغــواره‪.‬‬ ‫‪ -1‬تغيـر قناعاتهـم الفكريـة والسياسـية الخاطئـة بـكل‬ ‫الوسـائل الممكنـة والمقنعـة‪.‬‬ ‫‪ -2‬إظهـار وتوضيـح مخاطـر مـا يقومـون بـه مـن أعمال‬ ‫ومــا يحملونــه مــن أفــكار عــى أنفســهم وأهاليهــم‬ ‫ووطنهـم ومسـتقبل أبناءهـم وشـعبهم‪.‬‬ ‫‪ -3‬بــث حالــة الثقــة في نفوســهم وإخراجهــم مــن‬ ‫حالــة الانهــزام النفــي وإقناعهــم بأنهــم يمتلكــون‬ ‫القــدرة عــى هزيمــة الاحتــال إذا انخرطــوا في‬ ‫جبهــة المقاومــة‪.‬‬ ‫‪ -4‬القيـام بفضـح وعـزل قيـادات ومنظـري الطابـور‬ ‫السـادس واسـتبدالهم بقيـادات ثوريـة واعيـة‪.‬‬ ‫‪ 45‬حريتنا‬

‫دراسة محكمة‬ ‫أثر المعلومة الاستخباراتية‬ ‫على القرار السياسي‬ ‫\"إخفاقات شعبة الاستخبارات‬ ‫العسكرية أنموذج ًا\"‬ ‫عبد الله النحال‬ ‫(‪2021_1973‬م)‬ ‫بطاقة الكاتب‬ ‫الاسم‪:‬‬ ‫عبد الله فؤاد عيد النحال‬ ‫المؤهل العلمي‪:‬‬ ‫ماجستير العلوم السياسية‬ ‫المدينة‪ :‬رفح‬ ‫تاريخ الأسر‪2007/9/3 :‬م‬ ‫الحكم‪ 18 :‬سنة‬ ‫حريتنا ‪46‬‬

‫هدف البحث‪:‬‬ ‫المقدمة‪:‬‬ ‫يحــاول الباحــث في هــذا البحــث أن يوضــح دور‬ ‫عـى الـدوام‪ ،‬كان خلـف كل قـرار سـياسي صحيـح‬ ‫دوائـر المعلومـة الاسـتخباراتية المهمـة في صناعـة القـرار‬ ‫معلومـة دقيقـة‪ ،‬وطالمـا ارتبـط نجـاح وفشـل السـياسي‬ ‫الســياسي‪ ،‬عــن طريــق تســليط الضــوء عــى شــعبة‬ ‫بنجـاح وفشـل الاسـتخباراتي؛ لـذا كان مـن الـازم أن‬ ‫الاســتخبارات العســكرية وإخفاقاتهــا ومــدى تأثــر‬ ‫يحصـل السـياسي عـى المعلومـة الصحيحـة‪ ،‬والتحليـل‬ ‫ذلــك وانعكاســاته عــى المســتوى الســياسي وصناعــة‬ ‫الدقيـق‪ ،‬والتقديـر المناسـب‪ ،‬حتـى يقـوم باتخـاذ القـرار‬ ‫القــرار‪.‬‬ ‫المناسـب في الوقـت المناسـب‪.‬‬ ‫أهمية البحث‪:‬‬ ‫وفي إسرائيــل كانــت المؤسســة الأمنيــة عــى الــدوام‬ ‫إحـدى الجهـات الرئيسـية التـي تحـدد السياسـة العامـة‬ ‫تنبــع أهميــة البحــث مــن أهميــة فهــم دور المعلومــة‬ ‫لإسرائيـل‪ ،‬وكان العسـكريون هـم الجهـة التـي تضـع‬ ‫والتقدير الاسـتخباراتي في الممارسـة السياسـية‪ ،‬والعمل‬ ‫جـدول الأعـال حتـى السياسـية منهـا‪ ،‬وليـس أدل على‬ ‫الســياسي؛ ممــا يســاهم في تحســن الأداء الســياسي‬ ‫ذلـك مـن ارتبـاط الخارجيـة بالأمـن في لجنـة واحـدة‪،‬‬ ‫واحتكـرت المؤسسـة الأمنيـة التقديـرات الاسـراتيجية‬ ‫والممارســة السياســية‪.‬‬ ‫وتفسـر الواقـع عـر شـعبة الاسـتخبارات العسـكرية‬ ‫حدود البحث‪:‬‬ ‫التـي تتبـع مبـاشرة لرئيـس هيئـة الأركان‪.‬‬ ‫الحــد الزمــاني‪ :‬يتعــرض البحــث للإخفاقــات التــي‬ ‫ويتمثـل أحـد المهـام الرئيسـية لشـعبة الاسـتخبارات‬ ‫تعــرض لهــا جهــاز الاســتخبارات العســكرية في‬ ‫العســكرية في تحذيــر الحكومــة مــن خطــر حــرب‬ ‫الفــرة الحديثــة المعــاصرة التــي تبــدأ مــن ســنوات‬ ‫وشــيكة ليتمكــن الجيــش مــن الاســتعداد بشــكل‬ ‫السـبعينيات ومـا بعدهـا‪ ،‬وبالتحديـد بـن الأعـوام‬ ‫مناســب‪ ،‬وليتمكــن المســتوى الســياسي مــن أخــذ‬ ‫‪.2021-1973‬‬ ‫القــرارات الصحيحــة والمناســبة‪.‬‬ ‫الحــد المــكاني‪ :‬غــزة‪ ،‬وخارجيــة متمثلــة في إيــران‬ ‫وقــد مــرت شــعبة الاســتخبارات العســكرية عــر‬ ‫وحــزب الله‪ ،‬والجيــوش العربيــة‪.‬‬ ‫تاريخهـا الممتـد بسلسـلة مـن الإخفاقـات المدويـة‪ ،‬كان‬ ‫لهـا انعكاسـات خطـرة عـى المسـتوى السـياسي ودوائر‬ ‫منهجية البحث‪:‬‬ ‫صنــع القــرار‪ ،‬التــي تســببت في تضليلــه وتشويشــه‬ ‫ييعتمــد الباحــث بالأســاس عــى المنهــج الوصفــي‬ ‫ودخولــه في مســارات خاطئــة ومعوجــة‪.‬‬ ‫التحليــي‪ ،‬يعــرض المعلومــات وفرزهــا وتحليلهــا‬ ‫‪ 47‬حريتنا‬

‫إشكالية البحث‪:‬‬ ‫بأســلوب علمــي لربــط هــذه المعطيــات بالفرضيــات‬ ‫وتوظيفهــا في إثباتهــا‪.‬‬ ‫تكمــن الإشــكالية في فهــم حجــم الــدور والأثــر‬ ‫الــذي تلعبــه المعلومــة الاســتخباراتية في صنــع‬ ‫الدراسات السابقة‪:‬‬ ‫القــرار الســياسي‪ ،‬وتأثــر التقديــرات الاســتخباراتية‬ ‫للشـعبة الاسـتخبارات العسـكرية ‪-‬والتـي هـي جهـة‬ ‫لم تتوفــر لــدى الباحــث دراســات تجمــع كل‬ ‫الإخفاقــات لشــعبة الاســتخبارات‪ ،‬وتحليلهــا تحليــ ًا‬ ‫عســكرية‪ -‬بالمســتوى الســياسي‪.‬‬ ‫يربـط بـن المعلومـة الاسـتخباراتية والعمـل السـياسي‪،‬‬ ‫لكــن يوجــد بعــض الدراســات التــي تناولــت هــذه‬ ‫والســؤال المركــزي الــذي يحــاول البحــث الإجابــة‬ ‫عنـه هـو‪:‬‬ ‫العناويــن جزئ ًيــا‪.‬‬ ‫فقــام الباحــث بجمــع كل هــذه الجزئيــات بعــرض‬ ‫ مــا مــدى تأثــر إخفاقــات شــعبة الاســتخبارات‬ ‫في المســتوى الســياسي‪ ،‬وبالتــالي أثــر المعلومــة‬ ‫فكرتــه وإثبــات فرضياتــه‪ ،‬والدراســات هــي‪:‬‬ ‫الاســتخباراتية في صنــع القــرار الســياسي‪.‬‬ ‫‪ .1‬رونــن بيرجمــان‪ ،‬نقطــة اللاعــودة‪ -‬المخابــرات‬ ‫الإسرائيليــة أمــام إيــران وحــزب الله (كنــرت‬ ‫وأسئلة فرعية هي‪:‬‬ ‫ مـا مـدى امتـداد شـعبة الاسـتخبارات العسـكرية‬ ‫زمــورا‪ -‬بيتنــان‪)2007 ،‬‬ ‫وهــي دراســة مهمــة جــد ًا ومفيــدة تتعــرض‬ ‫نحـو المجـال السـياسي‪.‬‬ ‫لــدور شــعبة الاســتخبارات العســكرية عــى جبهــة‬ ‫ كيــف أثــرت الإخفاقــات لشــعبة الاســتخبارات‬ ‫إيــران وحــزب الله في محطــات عــدة‪ ،‬وتذكــر بعــض‬ ‫عــى مهنيــة الجهــاز في كتابــة التقاريــر وتقديــر‬ ‫الإخفاقــات المهمــة خاصــة في حــرب لبنــان ‪،2006‬‬ ‫التهديـدات وانعكاسـات ذلـك على المسـتوى السـياسي‬ ‫إلا أن الدراســة جزئيــة ولا تتنــاول كل المواضيــع في‬ ‫وصناعــة القــرار‪.‬‬ ‫نطــاق البحــث‪.‬‬ ‫خطة البحث‪:‬‬ ‫‪ .2‬يورام بيري‪ ،‬جنرالات في مجلس الوزراء‪2007،‬م‪.‬‬ ‫ويوضــح البحــث هيمنــة المؤسســة العســكرية عــى‬ ‫يتكون البحث من‪:‬‬ ‫السياســية وصنــع القــرار عــر احتكارهــا للمعلومــة‬ ‫ تمهيـد‪ :‬يتنـاول الباحـث فيـه نشـأت الاسـتخبارات‬ ‫والتقديـر الاسـراتيجي‪ ،‬الـذي يرسـم السياسـات إلا‬ ‫العسـكرية ووحداتهـا ودورهـا صناعـة القـرار داخـل‬ ‫أن نطــاق البحــث في هــذه الدراســة يركــز بالأســاس‬ ‫حكومـة الاحتـال‬ ‫عـى فـرة الانتفاضـة الثانيـة‪.‬‬ ‫ المبحــث الأول‪ :‬الامتــداد الســياسي لشــعبة‬ ‫الاســتخبارات العســكرية‪ ،‬يوضــح حجــم التداخــل‬ ‫بــن الاســتخبارات العســكرية والمســتوى الســياسي‪،‬‬ ‫حريتنا ‪48‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook