Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore العدد_التاسع

العدد_التاسع

Published by h_nooh, 2021-02-20 23:37:00

Description: العدد_التاسع

Search

Read the Text Version

‫‪1‬‬ ‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫تنشئة الطفل‬ ‫فصل ّية تصدر عن مشروع أصدقاء القراءة | العدد التاسع | ديسمبر ‪2017‬‬ ‫القارئ في‬ ‫المدارس‬ ‫زيارة إلى‬ ‫الأمريكية‬ ‫مكتبة قارئ‬ ‫إطلالة‬ ‫طفولة‬ ‫على‬ ‫مترفة‬ ‫بالحكايات‬ ‫الحرب‬ ‫والسلم‬ ‫‪magazine.rfriends.net‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫تتطلــع المجلــة للمســاهمة‬ ‫هي‪2‬مجلة فصلية تصدر‬ ‫في ترســيخ ثقافــة القــراءة‬ ‫عن «مشروع أصدقاء‬ ‫تسعى المجلة لبناء المجتمع‬ ‫وتعزيزهــا في المجتمــع‪ ،‬وأن‬ ‫القراءة» كل ثلاثة أشهر‪،‬‬ ‫القارئ الواعي وذلك من خلال‬ ‫تكــون أداة فاعلــة لتوظيــف‬ ‫تحتوي على مقالات‬ ‫تحفيز أفراده ليكونوا عنص ًرا‬ ‫المقــروء بمــا يخــدم المجتمــع‬ ‫ولقاءات تهم كل قارئ‬ ‫مساه ًما في التحول لمجتمع‬ ‫معرفيــاً وثقافيــاً‪.‬‬ ‫عربي‪.‬‬ ‫معرفي‪.‬‬ ‫مدير التحرير‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫شمس الجطيلي‬ ‫هشام العبيلي‬ ‫‪@Shams_ij‬‬ ‫‪@Hsaad78‬‬ ‫فريق العلاقات‬ ‫فريق الإعداد‬ ‫العامة‬ ‫أحمد العسيلان‬ ‫فريق التصميم‬ ‫آلاء القويري‬ ‫فريق المراجعة‬ ‫والتدقيق‬ ‫‪@ahmedalosilan‬‬ ‫‪@alaaqo‬‬ ‫نادية موسى‬ ‫آسية المطوع‬ ‫حبيبة جمال‬ ‫ريم الموسى‬ ‫‪@noonmeem‬‬ ‫‪@asyeh_M‬‬ ‫‪@habbebaa‬‬ ‫‪@reeeeem_m‬‬ ‫ندى السماعيل‬ ‫خولة القريشي‬ ‫عمر غنيم‬ ‫غيداء الرويشد‬ ‫‪@ba7lah‬‬ ‫‪@kloudymind‬‬ ‫‪@omarghunaim‬‬ ‫‪@GhaidaIR‬‬ ‫زهرة الصالح‬ ‫نطاق المهارة‬ ‫‪@meeladfajr‬‬ ‫‪@skillzone_sa‬‬ ‫طيف الجعيد‬ ‫‪@aljeaidtafe‬‬ ‫فاطمة أبو سعدة‬ ‫_‪@_0f9‬‬ ‫هند الصبار‬ ‫‪@hind_alsbbar‬‬ ‫في أقــل مــن دقيقــة‪ ،‬مشــاركتك في تقييــم‬ ‫المجلــة ستســاعدنا في تطويرهــا‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫المحتوى‬ ‫ريم النغيمش ‪7‬‬ ‫رسالة أدبية‬ ‫تنشئة الطفل القارئ في المدارس الأمريكية نورة الذويخ ‪9‬‬ ‫ريم العبادي ‪13‬‬ ‫رواية عالم صوفي‬ ‫هند الصبار ‪15‬‬ ‫تقييم العمل الأدبي‬ ‫الشاعرة روضة الحاج ‪17‬‬ ‫ضيف العدد‬ ‫شيماء الخضير ‪20‬‬ ‫في العمق‬ ‫إطلالة على الحرب والسلم هشام العبيلي ‪22‬‬ ‫آسية المطوع ‪25‬‬ ‫قراءة في قصيدة‬ ‫عبدالرحمن النحياني ‪28‬‬ ‫مخبآت‬ ‫عزيزة القحطاني‪30  ‬‬ ‫فن البساطة‬ ‫د‪ .‬أشرف صالح ‪33‬‬ ‫مكتبات المنازل في الأندلس‬ ‫فاطمة أبو سعدة ‪36‬‬ ‫طفولة مترفة بالحكايات‬ ‫أحمد العسيلان ‪40‬‬ ‫القراءة بشكل أفقي‬ ‫خولة القرشي ‪42‬‬ ‫زاوية الأدب الإنجليزي‬ ‫طيف الجعيد ‪44‬‬ ‫تغطية حكايا مسك‬ ‫‪47‬‬ ‫حركة النشر‬ ‫صدر حديثا (شهر أغسطس)‬ ‫رامي عبدالله ‪49‬‬ ‫الكتابة قد ٌر لا مفر منه‬ ‫نيزك حسام ‪51‬‬ ‫الأمير الصغير‬ ‫بسام الهويمل ‪52‬‬ ‫زيارة إلى مكتبة قارئ‬ ‫زهرة الصالح ‪55‬‬ ‫وداع قسري‬ ‫ماجدة المزروعي ‪58‬‬ ‫سيكولوجية الجماهير‬ ‫وداد السكاكيني ‪61‬‬ ‫أعداء الكتاب‬ ‫عن اجتماع الثقافة والأنوثة د‪ .‬رضوى زكي ‪63‬‬ ‫آسية المطوع ‪66‬‬ ‫المافيا الأدب‬ ‫‪69‬‬ ‫أحلام راشد‬ ‫مراجعة كتاب الرحيق المختوم‬ ‫‪72‬‬ ‫طيف الجعيد‬ ‫سوق عكاظ‪ :‬سوق شعر وتراث الأدب‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪4‬‬ ‫ديباجة التحـــرير‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪5‬‬ ‫يبقـى قلـم القـارئ الفاعـل هـو المعول‬ ‫الأساســي لاســتمرار مجلــة قــوارئ‪،‬‬ ‫ولأ ّن المجلّــة دون مشــاركات القــراء‬ ‫لــن يَك ُمــ َل بناؤهــا‪ ،‬انهمــرت عشــرات‬ ‫المقــالات للمشــاركة في هــذا العــدد‪،‬‬ ‫لــم يتجــاوز ســقف الفــرز والتدقيــق‬ ‫والمراجعـة سـوى ثُلـ ٍث واحـد‪ ،‬ولا يعنـي‬ ‫هــذا أبــ ًدا‪ -‬رداءة الثلثــن الآخ َريْــن‪،‬‬ ‫وإ ّنـا يعـود إلـى اعتبارات كثيـرة‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫حتــى تُقبــل المشــاركة لا بــ ّد أن يكــون‬ ‫الموضــوع المشــارك مرتب ًطــا بصفــ ٍة‬ ‫أصيلـة بهـدف المجلـة وتو ّجهاتهـا‪ .‬كمـا‬ ‫أ ّن بعـض المشـاركات أرسـلها أصحابهـا‬ ‫دون إدرا ٍك أ ّنـه قـد يحتـاج إلـى مزيـ ِد‬ ‫ا ّطـا ٍع لإثـراء ماد ّتـه أو أ ّن قلمه لا يزال‬ ‫غ ًّضــا لــم ينــل كفايتــه مــن الممارســة‬ ‫والتدريــب‪.‬‬ ‫أغلبنــا ‪-‬مث ّقفــن وعا ّمــة‪ -‬نجيــد‬ ‫الحديـث والـكلام‪ ،‬ونملـك مـن المعرفـة‬ ‫مــا يعيننــا علــى اســتمرارية الحيــاة‬ ‫وممارســاتها الروتينيــة‪ ،‬لكــن تبقــى‬ ‫ميــزة صــ ّف الحــروف وبنــاء الكلمــات‬ ‫بد ّقــة آســرة‪ ،‬واســتحداث المعانــي‬ ‫العميقـة ممـا وراء الموقـف هبـ ًة لا ُتنح‬ ‫إلا للقليــل؛ بعضهــم يولــد والحــرف‬ ‫يتشــ ّكل بــن يديــه طواعيــ ًة دون كثيــر‬ ‫بــذل‪ ،‬وآخــرون يدفعــون بالقلــم دف ًعــا‬ ‫حتــى يصبــح كالســيف يخوضــون بــه‬ ‫في كل ميـدان وبثقـة‪ ،‬وبـن هـذا وذاك‬ ‫تبقــى القــراءة كالشــمس التــي تمــ ّد‬ ‫الكاتــب ‪-‬المبتــدئ والمتمــ ّرس‪ -‬بفكــرٍة‬ ‫ملهمـة وحـر ٍف بديـع ليكتـب ن ًّصـا غيـر‬ ‫عــاد ّي‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪6‬‬ ‫\"إن القـراءة تفتـح منافـذ العقـل وترشـد إلـى‬ ‫جميـل السـلوك؛ فالثـراء الـذي ينبغـي أن نتعـود‬ ‫علـى إشـاعته في واقعنـا اليـوم ليـس في امتـاك أرزاق‬ ‫فحسـب‪ ،‬بـل بمقـدار وعينـا الثقـافي والفكـري نكـون‬ ‫قـد حققنـا غنـى نفخـر بـه ح ًقـا‪ ،‬إنـه غنـى النفـس\"‪.‬‬ ‫‪ -‬علـي الحمـادي‪ /‬الإمارات تقرأ‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪7‬‬ ‫رسالة أدبية‪ :‬إلى صاحبي ميم‪،‬‬ ‫صديق الشمس والأوقات العذبة‬ ‫ريم النغيمش ‪@rem_mn‬‬ ‫المسـتخدمة والتاريـخ الفنـي‪ ،‬وممـن اسـتلهمت‬ ‫كيــف الحــال؟ أتمنــى أنــك بخيــر‪ ،‬أي أنــك‬ ‫لا زلــت علــى قيــد الإشــراق والمحبــة‪.‬‬ ‫هــذه وتلــك مــع كثيــر مــن النصائــح الثقيلــة‬ ‫اطلعــت علــى لوحاتــك الثــاث الأخيــرة‬ ‫التــي لــم تُطلــب‪ ،‬أو لنقــل غيــر المجديــة في‬ ‫فأصابنــي الذهــول لتفاصيــل الأولــى‪ ،‬وفكــرة‬ ‫المقــام الأول ‪-‬لأن صاحبــي الرائــع قــد فكــر‬ ‫الثانيــة‪ ،‬ودقــة الثالثــة‪.‬‬ ‫بهــا مــن قبــل‪ ،-‬وأن أتــرك الدهشــة جان ًبــا‬ ‫حاولــت أن أمثــل دور الناقــد الفنــي؛‬ ‫وأنظـر لمـا صنعـت يـداك بعاد ّيـة مفرطـة لكـن‬ ‫الشــخص ثقيــل الــروح والحضــور‪ ،‬متبــا ٍه‬ ‫لا أســتطيع‪ ،‬لســببين‪ :‬لأننــي صديقــك الــذي‬ ‫برصيــد لا ينفــذ مــن الكلمــات الحــادة‬ ‫يكــره النظــر للأشــياء بطريقــة عاديــة‪ ،‬أو ًل‪.‬‬ ‫والتنظيــر الممــل بطو ِلــه‪ ،‬فأتطــرق للتقنيــات‬ ‫ثان ًيــا‪ ،‬كيــف لــي بهــذا الــدور المزعــج وأنــا لا‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪8‬‬ ‫وكأنكمـا انعـكاس؛ حالـة مـن الانسـجام الناعـم‬ ‫أســتطيع التفريــق بــن ُفرشــك الكثيــرة رغــم‬ ‫مـا بـن الداخـل والخـارج‪ ،‬نغـم بـا نشـاز!‬ ‫عـدد المـرات التـي قمـت بشـرح اختلافهـا لـي‪،‬‬ ‫وكيــف بــأن لــكل واحــدة اســتخدامات معينــة‬ ‫يركــض العالــم لاه ًثــا يبحــث عــن هــذه‬ ‫بـل ودقيقـة‪ .‬أعتـرف لـك‪ :‬لا أفـرق بينهـا حتـى‬ ‫الحالـة ولا يجدهـا‪ ،‬وأحيانـا لا يـدرك الإنسـان‬ ‫هــذه اللحظــة! كنــت أســتمتع بطريقــة حديثــك‬ ‫أنــه يبحــث عنهــا‪ .‬كــم أنــت محظــوظ لأنــك‬ ‫أبصرتهــا يــا صاحبــي‪ ،‬فشــاركتها الجميــع‪.‬‬ ‫عنهــا ليــس إلا‪.‬‬ ‫لعــل لوحاتــك تمــس روح أحدهــم فتضــيء مــن‬ ‫جديــد أو تــزداد بري ًقــا كنجمــة‪ .‬أتــدري أن‬ ‫أتعلــم؟! رغــم أنــي أعرفــك منــذ ســنوات‪،‬‬ ‫القلــة التــي تصــل لهــا أكثرهــم يحتفظــون بهــا‬ ‫ســنوات طويلــة أنســتني البدايــة‪ ،‬أعنــي بدايــة‬ ‫معرفتنـا‪ .‬في هـذا الوقـت الطويـل لـم يتسـ َّن لـي‬ ‫لأســباب نجهلهــا مــع الأســف!‬ ‫قـط أن أخبـرك عـن حبـي المفـرط لمـا تصنعـه‬ ‫يـداك‪ ،‬عـن ذاك التسـاؤل الـذي لا ينفـك عـن‬ ‫هــذه المســألة قــد تأخــذ رســالة أطــول مــن‬ ‫مراودتــي بــن وقــت وآخــر عنــد مشــاهدتك‬ ‫ه ـذه‪.‬‬ ‫وأنــت ترســم‪ :‬كيــف لعشــرة أصابــع وقليــ ٍل‬ ‫مــن الأفــكار وضعنــا في حالــة مــن المشــاعر‬ ‫الســعادة؟! مــا الســعادة؟! كان قــد شــغلنا‬ ‫الكثيفــة؟! كيــف لــكل شــيء أن يرتبــط بــكل‬ ‫هــذا التســاؤل في البدايــة‪.‬‬ ‫شــيء آخــر؟! أعنــي اللوحــة وكيــف ننظــر لهــا‬ ‫ثـم مـا تصنعـه في دواخلنـا‪ ،‬وأخيـ ًرا مـا تتركـه‬ ‫أتذكــر ذلــك المســاء في مقهانــا الــذي تتــم‬ ‫مـن أثـر فينـا؛ كل هـذا يثبـت لـي بـأن الفـن قـد‬ ‫فيــه نقاشــاتنا ونزاعاتنــا؟ إحداهــا كانــت‬ ‫بَنـى ‪ -‬في كثيـر مـن الأحيـان ‪ -‬جسـور التواصـل‬ ‫عــن الســعادة‪ ،‬كثيــ ًرا مــا تحدثنــا عنهــا‪ ،‬ذلــك‬ ‫بــن النــاس أكثــر بكثيــر مــن الــكلام‪ ،‬كأننــا في‬ ‫الشــيء الــذي قــد يتهيــأ لســامعه مــن المــرة‬ ‫وجودنــا بحــد ذاتــه ‪-‬بهــذه العمليــة تحديــ ًدا‬ ‫الأولــى أنــه عــذب ومســالم ينســاب كالمــاء‪،‬‬ ‫منــذ بدايتهــا بالإلهــام فالفكــرة فالتنفيــذ‪،‬‬ ‫لكـن مـن يصـدق أنـه لبنائهـا كنـا قـد اسـتهلكنا‬ ‫للنهايــة‪ ،‬الرتــوش‪ ،‬فمشــاركة الآخريــن ونيــل‬ ‫الكثيــر مــن الجهــود وتك ّبدنــا الخســائر بــل‬ ‫دهشــتهم‪ -‬نصنــع لوحــة؛ لوحتنــا الحياتيــة‬ ‫والنزاعــات! أكاد أجــزم أنهــا تســتحق‪ ،‬فعــ ًا‬ ‫الخاصــة‪ ،‬شــي ًئا يضفــي الكثيــر مــن المعنــى‬ ‫يــا ميــم تســتح ّق!‬ ‫والســعادة الخالصــة‪.‬‬ ‫فأنـا الآن أراهـا في كل مـا فيـك؛ خصـات‬ ‫عــودة للوحاتــك الثــاث؛ أســرتني كميــة‬ ‫شــعرك وبؤبــؤ عينيــك‪ ،‬أصابعــك وف ّنــك‪.‬‬ ‫الســعادة التــي وجدتهــا فيهــ ّن‪ .‬فهــذا الشــعور‬ ‫صحيــح أننــا لا زلنــا نعانــي‪ ،‬نبكــي‪ ،‬نطهــر‬ ‫متأصــل كان ولا زال قــاد ًرا علــى الوصــول‬ ‫أرواحنــا بــن الحــن والآخــر؛ فالحيــاة ليســت‬ ‫لأبعــد نقطــة في نفســي‪ ،‬ويــازم مــا تصنعــه‪.‬‬ ‫مبهجـة بالكامـل وبشـكل دائـم‪ ،‬لا نـزال نتنـازع‬ ‫علــى الســعادة وقيــم أخــرى‪ ،‬أعتقــد بأننــا‬ ‫يقفـز دائ ًمـا للفـت الانتبـاه‪ ،‬قـد يصـرخ مـن‬ ‫نســتمدها مــن بعضنــا البعــض في كثيــر مــن‬ ‫أجـل هـذا؛ فمهمـا حاولـت أن تبتعـد عنـه ألقـاه‬ ‫الأحيـان؛ أنـا مـن لوحاتـك وأنـت مـن كلماتـي!‬ ‫هنـا فيـك أم في لوحاتـك؟ لسـت أدري! أراكمـا‬ ‫أحيا ًنـا كشـخ ٍص واحـد‪ ،‬أرى الشـغف في كليكمـا‬ ‫في كل يــوم لدينــا جديــد للحديــث والنقــاش‬ ‫والجــدل؛ ففــي كل هــذا الزخــم لازلنــا نجــد‬ ‫متســ ًعا لكلينــا‪ .‬متســعنا الســعيد‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪9‬‬ ‫تنشئة الطفل القارئ‬ ‫في المدارس الأمريكية‬ ‫نورة الذويخ ‪@n_thw‬‬ ‫كمـا تتوفـر سـجادةٌ صغيرة لجلـوس الأطفال بأريحية‬ ‫تُقـ ّدم معظـم المـدارس في التعليـم الأمريكـي برامـج‬ ‫وقــت القــراءة‪ ،‬وتخصــص بعــض المــدارس ســاع ًة‬ ‫ومشـاريع تن ّمـي عقـول ومهـارات الطالب الشـخصية‪،‬‬ ‫كاملـ ًة للطـاب للقـراءة الحـرة مـن مكتبـة الصـف‪،‬‬ ‫وتُكسـبه أدوات لمواجهـة تحديـات الحيـاة والمسـتقبل‪.‬‬ ‫وتأتــي تنميــة مهــارات القــراءة ضمــن الأولويــات‬ ‫ومناقشـة مـا يتـم تعلّمـه مـع أقرانهـم ومعلميهـم ‪.‬‬ ‫المســتهدفة في النظــام التعليمــي الأمريكــ ّي‪ ،‬ومــن‬ ‫ممارســة الطفــل للقــراءة اليوميــة يســاعده علــى‬ ‫خــال معايشــتي وزياراتــي لعــدد مــن المــدارس‬ ‫تنميـة ارتباطـه بالكتـاب ويح ّسـن مـن سـرعة تعلّمـه‬ ‫الأمريكيـة في مختلـف المراحـل بمدينـة سـانت لويس‪،‬‬ ‫للمهـارات اللغويـة والكتابيـة‪ ،‬ويزيـد مـن قدرتـه علـى‬ ‫شـ ّدني تطبيـق أسـاليب وبرامـج تعمـل علـى تعزيـز‬ ‫اكتســاب مفــردات ومصطلحــات واســعة في ســن‬ ‫حـب القـراءة والتعلُّـم مـن الكتـب لـدى الطـاب والتي‬ ‫مبكـرة‪ ،‬ويطـ ّور مهـارات الحوار والمناقشـة والاسـتماع‬ ‫ســأتطرق إليهــا كتجــارب ناجحــة للتشــجيع علــى‬ ‫للآخـر‪ ،‬كمـا يُسـهم في نمـ ّو حصيلـة الطالـب الثقافية‬ ‫تطبيقهــا في مدارســنا‪.‬‬ ‫والمعرفي ـة‪.‬‬ ‫بالإضافــة إلــى ذلــك‪ ،‬يحــرص المعلمــون في المرحلــة‬ ‫كالنقش على الحجر‬ ‫الابتدائيــة والمتوســطة علــى التخطيــط لأنشــطة‬ ‫تسـتهدف تنميـة مهـارات عميقـة بأسـاليب إبداعيـة‬ ‫تعـد المرحلـة الابتدائيـة والمتوسـطة مؤثـرة في تكويـن‬ ‫الاتجاهــات وزرع القيــم لــدى الطفــل‪ ،‬فالتعليــم في‬ ‫ومبتكــرة ‪ ،‬منهــا علــى ســبيل المثــال‪:‬‬ ‫الصغــر وممارســة المهــارات المتنوعــة تســاعد في‬ ‫نموهـا وتأصيلهـا في سـلوكيات وشـخصية الطالـب ‪.‬‬ ‫وتعـ ّد القـراءة إحـدى المهـارات التـي تحـرص المـدارس‬ ‫الأمريكيـة علـى تكثيـف البرامج والأسـاليب لتنميتها؛‬ ‫ففـي كل صـف يتوفـر ركـ ٌن أساسـ ٌّي يتضمـن مكتبـ ًة‬ ‫مصغــر ًة وثريــ ًة بكتــب ملونــة برســومات جاذبــة‬ ‫وبمحتــوى هــادف لتعليــم القيــم والعلــوم والمعــارف‪،‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪10‬‬ ‫ركن المكتبة الصفية يحتوي كتب بمجالات متنوعة‬ ‫‪ /1‬الناقد الصغير‪:‬‬ ‫‪/2‬هندسة الرواية ‪:Novel Engineering ‬‬ ‫إحــدى الأنشــطة الإبداعيــة التــي تســتهدف‬ ‫تنميـة المهـارات عبـر القـراءة العميقـة؛ حيـث يتـم‬ ‫مشــروع مبتكــر يح ّفــز علــى الإبــداع‪ ،‬ويعتمــد‬ ‫إعطـاء الطالـب فتـر ًة زمنيـ ًة قـد تمتـ ّد لأسـبوعين‬ ‫علــى تعلــم الطــاب مهــارات القــراءة والهندســة‬ ‫لقــراءة مــا يشــاء مــن الكتــب بمختلــف المجــالات‬ ‫ونظـام سـتيم ‪ .STEM‬ويتـم ذلـك بعـ ّدة مراحـل‬ ‫والقصــص الهادفــة المتوفــرة في مكتبــة الصــف‬ ‫تبــدأ بقــراءة الطــاب قصــة أو روايــة تتضمــن‬ ‫أو المكتبــة المدرســية‪ ،‬ثــم يختــار الطالــب الكتــاب‬ ‫مشــكلة تحــدث للشــخصيات‪ ،‬أو بقــراءة مقطــع‬ ‫الفائــز بوســام \"أفضــل كتــاب\" عبــر كتابــة رأيــه‬ ‫نصـي يتضمـن أحدا ًثـا في مـادة اللغـة الإنجليزيـة‬ ‫وأسـباب اختيـاره ونقـده حـول الكتـاب وذلـك مـن‬ ‫أو التاريـخ أو غيرهـا مـن المـواد‪ ،‬ثـم يبـدأ الطـاب‬ ‫خــال نمــوذج معــد مــن قبــل المعلمــة‪ ،‬و يرســم‬ ‫مرحلــة تحديــد المشــكلة في النــص الــذي تمــت‬ ‫غـاف الكتـاب مـع تقـديم تقييمـه النهائـي‪ ،‬ومـن‬ ‫قراءتــه‪ ،‬ومــن ثــم البــدء بالعصــف الذهنــي‬ ‫ثــم يتــم نشــر النمــاذج في لوحــ ٍة داخــل أو خــارج‬ ‫واسـتمطار الأفكار بهدف إيجاد حلول للمشـكلات‬ ‫‪ ،‬وتقــديم أفــكا ٍر مبتكــرة تســاعد شــخصيات‬ ‫الصــف‪.‬‬ ‫القصــة أو الحــدث ‪ ،‬يلــي ذلــك مرحلــة العمــل‬ ‫ضمـن فـرق لتصميـم وبنـاء الحلـول المبتكـرة عبـر‬ ‫تسـاعد مهـام النشـاط الطـا َب في عمـ ٍر مبكـ ٍر‬ ‫تصاميـم واقعيـة ‪ ،‬مـع الحصول علـى تغذي ٍة راجع ٍة‬ ‫علـى اكتسـاب مهـارة نقـد وتحليل الكتـب‪ ،‬وإصدار‬ ‫مســتمرة مــن المعلمــة والأقــران بهــدف تحســن‬ ‫الأحـكام والتقييـم واتخـاذ القـرار‪ ،‬والتعبيـر عـن‬ ‫المنتـج ‪ ،‬في المرحلـة النهائيـة يشـارك الطـاب مـن‬ ‫كل فريـق مـا تم ابتـكاره مـن حلـول‪ ،‬ومـن ثـم يتـم‬ ‫رأيـه الشـخصي ومشـاركته مـع الآخريـن‪.‬‬ ‫كتابـة التوصيـات أو إعـادة كتابـة جـزء مـن القصـة‬ ‫ولكـن بالحلـول الجديـدة المبتكـرة ‪ ،‬مـن خـال هـذا‬ ‫إحدى الطالبات تنقد وترشح الكتاب الفائز‬ ‫المشـروع الإبداعـي يتعلـم الطـاب مهـارة التحليـل‬ ‫والإبـداع في حـ ّل المشـكلات ‪ ،‬والعمـل ضمـن فريـق‬ ‫والتعــاون وتحمــل المســؤولية والتقييــم ومهــارات‬ ‫الهندسـة والابتـكار إلـى جانـب المهـارات اللغويـة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪11‬‬ ‫وإلكترونيـة متنوعـة في مختلـف المجـالات والعلـوم‬ ‫والكتابيـة‪ .‬معظـم هـذه المهـارات تعـد مـن المهـارات‬ ‫الناعمــة \"الشــخصية\" ومهــارات القــرن الحــادي‬ ‫لتل ّبــي احتياجــات وذائقــة القــراء وتثــري عقــول‬ ‫والعشـرين‪ ،‬والتـي ينبغـي أن يكتسـبها ويمارسـها‬ ‫الطــاب‪ .‬تُص ّمــم أركان المكتبــة بأســاليب جاذبــة‬ ‫لتوفــر منا ًخــا داع ًمــا ومحفــ ًزا علــى القــراءة؛‬ ‫الطالــب لمواجهــة تحديــات المســتقبل‪.‬‬ ‫حيـث تضـم مقاعـد مريحـة وطـاولات للمناقشـة‪،‬‬ ‫وحواسـيب فيهـا قاعـدة بيانات المكتبـة الإلكترونية‬ ‫للبحـث واسـتعارة الكتـب‪ .‬وقد تضـم المكتبة فصل ًا‬ ‫دراسـ ًّيا مصغـ ًرا وشاشـة تلفـاز وجهاز عـرض‪ ،‬كما‬ ‫تتوفـر عربـات صغيـرة بكتـب متنوعـة للتنقـل بـن‬ ‫الصفــوف الدراســية‪ .‬وتتبــع المكتبــات المدرســية‬ ‫أســاليب متنوعــة تهــدف إلــى تشــجيع الطــاب‬ ‫علــى القــراءة وتنميــة مهاراتهــم علــى التحليــل‬ ‫والنقـد والمشـاركة مثـل‪ :‬تخصيـص لوحـ ٍة جداريـ ٍة‬ ‫لنشـر رأي وتقييـم الطالـب القـارئ لإحـدى الكتـب‬ ‫التــي اســتعارها ليطلّــع عليهــا القــ ّراء الأخــرون‪،‬‬ ‫أو بتوفيــر نمــاذج لإعــداد وكتابــة تقاريــر لنقــد‬ ‫وتحليــل وتلخيــص وتقييــم الكتــاب بعــد قراءتــه‪.‬‬ ‫وفي بعـض المـدارس يتــم تحفيـز الطـاب الأكثـر‬ ‫قــراءة عبــر نشــر صورهــم مــع كتابهــم المفضــل‬ ‫في مسـاحة مخصصـة في أروقـة المدرسـة كقـار ٍئ‬ ‫متم ّيــز‪ ،‬وهــي مبــادرةٌ تعكــس مــدى اعتزازهــم‬ ‫وتقديرهــم للكتــاب وتأصيــل حــ ّب القــراءة‪.‬‬ ‫مكتبة مدرسية بتصاميم جاذبة وكت ٍب ثرية‬ ‫يبتكر الطلاب حلول ًا جديدة لمشكل ٍة يواجهها المزارع‬ ‫في القصة‬ ‫مكتبة مدرسية بشراكة مجتمعية وأسرية‬ ‫تمثــل مكتبــة المــدارس الأمريكيــة واحــ ًة‬ ‫مــن المعرفــة تضــم إصــدارات ومراجــع ورقيــة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪12‬‬ ‫في إثـراء فكـر وعقـول الطـاب‪ ،‬وتطويـر علاقـة‬ ‫عربات الكتب الثقافية والقصص للتنقل بين‬ ‫الطالـب القـارئ مـع الكتـاب خـارج نطـاق المنهـج‬ ‫الصفوف‬ ‫المدرســي لينشــأ علــى ممارســة البحــث‪ ،‬ونقــد‬ ‫الكتــب وحــل المشــكلات وطــرح التوصيــات‬ ‫جدار لتكريم الطلاب المتميزين في قراءة الكتب‬ ‫والمقترحــات‪ ،‬وهــي ممارســات تتجــاوز مهــارة‬ ‫الصفوف‬ ‫القـراءة فقـط لترتقـي إلـى مهـارا ٍت عميقـة قابلـة‬ ‫للتطبيــق في المواقــف الحياتيــة المختلفــة‪.‬‬ ‫الجديــر بالذكــر أ ّن جميــع هــذه الممارســات‬ ‫قابلــة للتطبيــق والتطويــر في بيئــة مدارســنا في‬ ‫العالـم العربـي‪ .‬كمـا يمكـن ابتـكار طـرق وأسـاليب‬ ‫جديــدة تناســب مجتمعاتنــا؛ فعقــل الطفــل‬ ‫والطالــب العربــي قــاد ٌر علــى الإبــداع والتفــوق‬ ‫الفكــري والنمــو المعــرفي‪ ،‬ولكــن يحتــاج لابتــكار‬ ‫وتطبيــق أســاليب وأنشــطة مــن قبــل المعلمــن‬ ‫تســتهدف وتطــور مهــارات الطــاب ‪ ،‬وتثــري‬ ‫حصيلتهــم المعرفيــة وتن ّمــي ارتباطهــم بالكتــاب‪،‬‬ ‫مـع توفيـر البيئـة المكتبيـة والمصـادر الإلكترونيـة‬ ‫الموثوقــة‪ ،‬والتعــاون مــع الأســرة والمجتمــع بهــدف‬ ‫تنشــئة الطفــل العربــي القــارئ‪ ،‬وصناعــة أدبــاء‬ ‫المســتقبل‪.‬‬ ‫ومــن المثيــر للاهتمــام دور بعــض المكتبــات‬ ‫المدرســية في تفعيــل الشــراكة المجتمعيــة عبــر‬ ‫خدمـة المجتمـع المحلـي الواقـع في نطـاق المدرسـة؛‬ ‫حيــث يتــم فتــح أبــواب المكتبــة لزيارتهــا خــارج‬ ‫أوقـات الـدوام المدرسـي للقـراءة والاسـتعارة‪ .‬كمـا‬ ‫توجــد شــراك ٌة عميقــة مــع أســر الطــاب حيــث‬ ‫يتـاح لهـم التطـوع في المكتبـة بطـرق متنوعـة منهـا‪:‬‬ ‫الحضــور لمــدة ســاعة في الوقــت المناســب لهــم‬ ‫للعمـل علـى ترتيـب وتوفيـر الكتـب وتنظيـم عمليـة‬ ‫الاسـتعارة‪ ،‬والمشـاركة في قـراءة الكتـب والقصـص‬ ‫للطــاب ومناقشــتهم حولهــا‪.‬‬ ‫هــذا الاهتمــام بتت ّبــع الأســاليب المســاعدة في‬ ‫تحفيــز الطــاب والمجتمــع علــى القــراءة ســاهم‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪13‬‬ ‫رواية «عالم صوفي»‬ ‫واحدة من أكثر الروايات المشهورة حول العالم‪ ،‬ترجمت‬ ‫ريم العبادي‬ ‫إلى عدة لغات‬ ‫آن م ًعــا‪\" :‬مــن أنــت؟\" تســأل الأولــى‪ ،‬و \"مــن أيــن‬ ‫جــاء العالــم؟\" تســأل الثانيــة‪ .‬ينطلــق جوســتان‬ ‫مــن هذيــن الســؤالين ليغــوص عمي ًقــا في تاريــخ‬ ‫الفلسـفة‪ ،‬سـؤال تلـو سـؤال يسـتمر بإعطـاء دروس‬ ‫فلســفة لصــوفي‪ .‬هــذه الروايــة تحمــل في طياتهــا‬ ‫فلســفات انطلقــت مــن نقطــة أساســية مــن هــذا‬ ‫الوجـود‪ .‬غـاص جوسـتاين مـن خـال صـوفي ومـع‬ ‫الفلاسـفة مـن خـال فكرهـم في محاولـة للإجابـة‬ ‫عـن هذيـن التسـاؤلين في إطـار هـذه الروايـة التـي‬ ‫هــي ليســت كأيــة روايــة‪.‬‬ ‫لـم يسـبق لـي أن قـرأت كتا ًبـا عن الفلسـفة‪ ،‬لذا‬ ‫كنــت متحمســة جــ ًدا‪ ،‬مــن أول صفحــات الروايــة‬ ‫وأنــا كلــي دهشــة وانبهــار‪ ،‬لا أدري لمــاذا؟! ربمــا‬ ‫لأن هـذه الأسـئلة لـم تخطـر ببالـي قـط‪ .‬وكـم أنـا‬ ‫ممتنـة للحظـة التـي قـرأت فيهـا الروايـة وأنـا في‬ ‫عمـر قريـب مـن عمـر صـوفي‪ ،‬ممـا يجعلنـي ألتقـي‬ ‫مـع صـوفي في كثيـر مـن الأسـئلة لتشـابه التفكيـر‪.‬‬ ‫اسـتخدم الكاتب لغة مبسـطة وأقرب للتعليمية‪.‬‬ ‫اعتمـد الكاتـب في أغلـب الروايـة علـى السـرد مـع‬ ‫قليـل مـن الحـوارات‪ ،‬وغلفهـا بالتشـويق والمغامـرة‬ ‫هـذه الروايـة سـوف تنقلـك إلـى عالـم آخر حيث ليبــث الحمــاس في نفــس القــارئ ليحصــل علــى‬ ‫تنســى مشــاكلك كلهــا وأحــداث يومــك وواقعــك‪ ،‬المتابعـة‪ ،‬وكان لـه مـا أراد‪.‬‬ ‫وتذهـب إلـى عالـم مختلـف حيـث المتعـة والمعرفـة‬ ‫طــارت شــهرة هــذه الروايــة في كافــة أنحــاء‬ ‫والتعلـم في الوقـت نفسـه‪.‬‬ ‫العالـم‪ ،‬ونجـح الكاتـب في تبسـيط مبـادئ الفلسـفة‬ ‫ضمــن إطــار أدبــي يطــرح \"جوســتاين غــاردر\"‬ ‫وتقريبهـا مـن فهـم جميـع مـن يقـرأ هـذه الروايـة‬ ‫بغــض النظــر عــن خلفيتــه العلميــة أو الثقافيــة‪.‬‬ ‫تســاؤلات فلســفية تطــال الحيــاة والوجــود‪ .‬يطــ ّل‬ ‫ذلــك مــن خــال رســالتين أُرســلتا لصــوفي وهــي‬ ‫فتــاة في الخامســة عشــر مــن العمــر‪ ،‬محــور أتذكـر أنـي أنجزتـه في فتـرة بسـيطة مسـتمتعة‬ ‫هــذه الروايــة ومضمونهــا مختصــر لا محــدود في بالعبـارات والـدروس الفلسـفية الثريـة والجميلـة‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪14‬‬ ‫في الروايــة قــول أســتاذ الفلســفة لصــوفي‪:‬‬ ‫ولكـن لا أنكـر أن المواضيـع عميقـة وتحتـاج إلـى‬ ‫تركيـز‪.‬‬ ‫\"إن الفلسـفة ليسـت شـي ًئا يمكـن تعلمـه‪ ،‬وإنمـا‬ ‫يمكـن تعلـم التفكيـر‪ ،‬بطريقـة فلسـفية\"‪ ،‬وقولـه‪:‬‬ ‫هــذا الكتــاب يأخــذك مــن الحاضــر ويذهــب‬ ‫\"المعرفــة الحقيقيــة لا تأتــي إلا مــن داخــل كل‬ ‫معــك إلــى العصــور اليونانيــة القديمــة‪ ،‬بــد ًءا‬ ‫منـا دون أن يسـتطيع أحـد قذفنـا بهـا\"‪ ،‬واعتقـاد‬ ‫مــن فلاســفة الطبيعــة‪ ،‬ثــم ســقراط وأفلاطــون‬ ‫أرسـطو‪ ،‬الفيلسـوف الإغريقـي الـذي عـاش قبـل‬ ‫وأرسـطو‪ ،‬ثـم العصـور الوسـطى‪ ،‬وعصـر النهضة‪،‬‬ ‫ألفــي عــام \"أن الفلســفة ولــدت بفضــل دهشــة‬ ‫ثــم عصــر البــاروك عبــر ديــكارت وســبينوزا‬ ‫البشــر‪ \".‬وكان يقــول \"أن كــون الإنســان حــي هــو‬ ‫وهيــوم وبيركلــي‪ ،‬ثــم عصــر التنويــر وفلاســفة‬ ‫شـيء مـن الغرابـة بحيـث تظهر الأسـئلة الفلسـفية‬ ‫الرومانســية‪ ،‬ثــم يأخــذك مــع ماركــس ودارويــن‬ ‫وفرويـد ثـم يعـود بـك إلـى عالـم الواقـع بعـد رحلـة‬ ‫مـن تلقـاء نفسـها‪\".‬‬ ‫فلســفية رائعــة عبــر التاريــخ‪.‬‬ ‫بعــد قــراءة هــذه الروايــة ستشــعر بطريقــة‬ ‫أو بأخــرى أنــك كنــت في عتمــة موحشــة‪ ،‬وبعــد‬ ‫مــن أهــم مــا يميــز هــذا الكتــاب أنــه يغيــر‬ ‫الانتهـاء ستشـعر أنـك تبلـغ مـن العمـر بقـدر مـا‬ ‫طريقــة نظرتــك إلــى الأشــياء‪ ،‬ويدفعــك إلــى‬ ‫التســاؤل عــن هيئــة اﻷشــياء‪ ،‬والغــرض منهــا‪،‬‬ ‫قــرأت مــن التاريــخ الفلســفي هــذا!‬ ‫ويدعــوك للتأمــل وطــرح الأســئلة‪ ،‬تلــك الصفــة‬ ‫التـي تميزنـا نحـن البشـر عـن باقـي المخلوقـات‪،‬‬ ‫ح ًقــا لقــد اســتمتعت واســتفدت مــن هــذه‬ ‫وهــي قدرتنــا علــى التفكيــر‪ ،‬وطــرح التســاؤلات‬ ‫الروايــة!‬ ‫والبحـث فيهـا والإجابـة عنهـا‪ .‬وممـا لفـت نظـري‬ ‫ستُقرأ مجد ًدا يوما ما ‪..‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪15‬‬ ‫بين الذائقة والمعرفة‬ ‫هند الصبار ‪@hind_alsbbar‬‬ ‫قـرأت عمـ ًا أدب ًّيـا صـدر حدي ًثـا‪ ،‬خـال فتـرة وأسـاتذة في النقـد‪ ،‬الملاحـق الثقافيـة في الصحـف‪،‬‬ ‫قصيــرة توالــت الطبعــات الجديــدة لهــذا العمــل المجـات الثقافيـة؛ ولـم أجـد مـا أبحـث عنـه! في‬ ‫وحقــق نجا ًحــا غيــر مســبوق‪ .‬ســأقول أننــي المقابـل‪ ،‬وجـدت في المواقـع الإلكترونيـة لبيـع الكتـب‬ ‫اسـتمتعت بالقـراءة‪ ،‬ونجـح الكاتـب في شـد انتباهي وفي قودريدز وفي مدونات شخصية الكثير والكثير‬ ‫حتـى نهايـة العمـل المكـون مـن قرابـة الخمسـمائة ممـا توقعـت‪ :‬إشـادات مبالـغ فيهـا‪ ،‬مراجعـات غيـر‬ ‫صفحــة‪ .‬رغــم تلــك المتعــة التــي حظيــت بهــا في موضوعيــة‪ ،‬وآراء لا تســتند إلــى شــيء‪ .‬تســاءلت‬ ‫قراءتـه إلا أن الأمـر كان يشـبه مطالعـة عمـل مسـ ّل وقتهـا‪ :‬مـن منـا قبـل أن يقـرأ كتا ًبـا أو يطلـق حك ًمـا‬ ‫وممتـع ليـس أكثـر‪ .‬في هـذه المـرة شـعرت بالحاجـة علـى عمـل مـا أو يقيمـه يبحـث عـن آراء يثـق فيهـا؟‬ ‫إلــى رأي ناقــد أو خبيــر يــرى في العمــل مــا لــم آراء تفصــح لهــا خبرتهــا وممارســتها أكثــر ممــا‬ ‫أره‪ .‬لأول مــرة أستشــعر الحاجــة إلــى مثــل هــذا يظهــر لــه كقــارئ عــادي؟ مــن منــا أصــ ًا يعــرف‬ ‫الأمــر! بحثــت في الأماكــن التــي توقعــت أن أجــد أسـماء نقـاد وينتظـر مراجعاتهـم عـن الكتـب التـي‬ ‫فيهـا مطلبـي‪ :‬مواقـع ومدونـات لنقـاد أكاديميـن تظهـر والأعمـال التـي تنشـر؟!‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪16‬‬ ‫بـات القـارئ اليـوم معتمـ ًدا علـى نفسـه‪ ،‬وفي الذاتيــة أو في كتــب خصصوهــا لذلــك آراءهــم‬ ‫كل أحوالــه لــم يعــد يشــكل رأي الناقــد أثــ ًرا في في الأعمــال التــي عاصروهــا أو تلــك التــي‬ ‫اختيـاره لمـا يسـتحق القـراءة ومـا لا يسـتحق‪ ،‬ولا قرؤوهــا‪ .‬وجــدت أن النقــد الجيــد مثــل الأدب‬ ‫عـودة إليـه فيمـا يستشـكل علـى القـارئ العـادي الجيـد‪ ،‬يعرفنـا علـى مناطـق جديـدة في الإدراك‬ ‫مـن معاييـر جــودة العمـل الفنـي والأدبـي‪ .‬تلـك والشـعور والتـذوق‪ ،‬ووجـدت أن الشـعراء أنفسـهم‬ ‫الاسـتقلالية دفعـت بالقـارئ إلـى الاكتفـاء برأيـه لــم يكونــوا ليخرجــوا أفضــل مــا لديهــم لــو لــم‬ ‫الشــخصي والاعتمــاد علــى ذائقتــه الشــخصية يُشـعرهم ذلـك الناقـد بأنـه يجـب عليهـم ذلـك‪.‬‬ ‫غــاب الناقــد في صروحــه الأكاديميــة وبــات‬ ‫في تقييــم واختيــار الأعمــال الفنيــة الجديــرة‬ ‫باهتمامـه وغيـر الجديـرة‪ .‬يكتـب القـارئ اليـوم‬ ‫يكتــب لنفســه ولزمــاء مهنتــه‪ ،‬لــم يعــد القــارئ‬ ‫مراجعاتـه عـن الكتـب في مدونـات شـخصية أو‬ ‫مواقــع متخصصــة دون الالتفــات إلــى آراء مــن‬ ‫يشــعر بقربــه وبــات غيــر متأســف ولا مــدرك‬ ‫هـم أكثـر خبـرة أو معرفـة‪ ،‬فهـو يعبـر عـن رأيـه‬ ‫الشـخصي ولا يهـم إن كان منطق ًّيـا أو موضوع ًّيـا‬ ‫دور غيـاب الخبيـر ع ّمـا يُقـرأ ومـا يُعـرض علـى‬ ‫رفــوف المكتبــات‪.‬‬ ‫أو كان خــاف ذلــك؛ فلــن يحاســ َب أحــ ٌد أحــ ًدا أما بالنسـبة للكاتب؛ فقد كان الكاتب الناشـئ‬ ‫يتطلـع إلـى قـراءة عملـه مـن قبـل خبيـر أو ناقـد‬ ‫علـى رأيـه‪.‬‬ ‫قبــل نشــره‪ ،‬كان يهتــم بمــن يصــ ّدر عملــه إلــى‬ ‫في مقابــل هــذا الإعــراض عــن رأي الخبيــر‬ ‫القـارئ ومـن يقدمـه ومـن يشـيد بـه‪ ،‬كان يتطلـع‬ ‫والاكتفــاء بالــذات القارئــة لــن أســتطيع تجــاوز‬ ‫بعـد نشـر أعمالـه إلـى آراء هـؤلاء الخبـراء‪ ،‬وكان‬ ‫دور الكتــب التــي تهتــم بالنقــد‪ ،‬والمقــالات‬ ‫ذلــك التطلــع هــو أكبــر دافــع لــه لإنتــاج أفضــل‬ ‫الرصينــة في إثرائــي أنــا القــارئ العــادي وفتــح‬ ‫مـا يمكنـه‪ .‬لكـن الواقـع اليـوم يجعـل مـن الكاتـب‬ ‫آفاقــي علــى فهــم واســتيعاب الأعمــال التــي‬ ‫أكثـر ثقـة بعملـه‪ ،‬والقـارئ أكثـر اعتـدا ًدا بنفسـه‪،‬‬ ‫أقرأهـا وتلـك التـي أجهلهـا‪ .‬لطالمـا كانـت كتـب‬ ‫ولا أحــد يســتطيع تجاهــل أو نفــي النتيجــة‬ ‫ومقـالات النقـد الأدبـي التـي تمـأ مكتباتنـا هـي‬ ‫دليلنـا للأعمـال التـي اسـتحقت وقتنـا؛ الأعمـال‬ ‫السـلبية لذلـك‪.‬‬ ‫التـي طبعـت آثارهـا علينـا والتـي اعتبرنـا تجربـة لا يمكــن عنــد هــذه النقطــة أن نحــدد أن‬ ‫قراءتهــا تجربــ ًة خالــدة‪ .‬تلــك الإحــالات إلــى المسـؤول هـو القـارئ‪ ،‬لأن الناقـد أي ًضـا مقصـر‬ ‫كتــب لــم نكــن ســمعنا بهــا قبــل ذلــك‪ ،‬وتلــك بحضــوره وباهتمامــه برفــع مســتوى مــا يُقــرأ‬ ‫الإشـادات التـي اكتشـفنا لاح ًقـا أنهـا مسـتحقة ومـا يُهتـم بـه‪ ،‬وهـو غـارق ‪-‬أي ًضـا‪ -‬في نـوع مـن‬ ‫ومســتحقة جــ ًدا؛ توجــه وترفــع الذائقــة العامــة السـبات‪ ،‬ومقـ ٌّل في الحضـور مـع أن كل الأبـواب‬ ‫للقــراء إلــى مــا هــو جيــد ورفيــع‪ .‬تلفــت النظــر مفتوحــة وكل الوســائل متاحــة ليســهم بــدوره‪،‬‬ ‫إلــى الأعمــال الأدبيــة الجيــدة المغمــورة والتــي ويخـرج مـن البـرج العاجـي الـذي ينظـر منـه إلـى‬ ‫لـم تحصـل علـى مـا تسـتحق مـن الاهتمـام ذلـك هــذه الفوضــى بــكل بــرود!‬ ‫كل قـارئ بالتأكيـد ممـ ّن لأنـه وجميـع القـ ّراء‬ ‫هـو دور الناقـد الـذي طالمـا اعترفـت بـه‪ .‬قـرأت‬ ‫باتــت آراؤهــم هــي مــا يحكــم نجــاح وفشــل أي‬ ‫سلاســل مقــالات النقــد الأدبــي‪ ،‬ووجــدت فيهــا‬ ‫مــا لــم أجــده في المراجعــات والتدوينــات التــي‬ ‫عمــ ٍل جديــد‪ ،‬لكــن ذلــك لا يصــل بــه إلــى حــ ّد‬ ‫تتنــاول الأعمــال التــي تناولــت‪ .‬قــرأت مقــالات‬ ‫قبــول الاعتمــاد عليهــا في التقييــم والتصنيــف‪،‬‬ ‫النقــد الأدبــي المؤرشــفة لــدى الملاحــق الأدبيــة‬ ‫للصحــف والمجــات الأدبيــة‪ ،‬قــرأت ووجــدت‬ ‫وجعـل التقييـم الجمعـي يعتمـد علـى الذائقـة لا‬ ‫الكتــاب الكبــار كتبــوا هــم أنفســهم في ســيرهم‬ ‫المعرفــة علــى حــد تعبيــر صاحــب كتــاب \"مــوت‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪17‬‬ ‫ضيف العدد‪:‬‬ ‫الشاعرة روضة الحاج‬ ‫روضة الحاج ‪@rawdaelhaj87‬‬ ‫تبـدأ رحلـة الإبـداع فـي خطـى كل الفنون‪.‬‬ ‫روضـة الحـاج محمـد عثمـان ارتبطـت بالشـعر‬ ‫فمــا الكتــب التــي أثــرت فــي مســيرة‬ ‫منـذ الطفولـة‪ ،‬وارتبـط بهـا الشـعر في حياتهـا‪ ،‬نالـت‬ ‫روضـة الحـاج قبـل أن تتف ّتـق زهـرة الشـعر‬ ‫لقـب شـاعر سـوق عـكاظ‪ ،‬وحصـدت المركـز الرابـع‬ ‫فــي نظمهــا؟ وهــل و ّجهــت قراءتهــا‬ ‫في برنامـج أميـر الشـعراء‪ ،‬تفضلـت الأسـتاذ روضـة‬ ‫للشـعر خاصـة أم تركـت لنفسـها الغـوص‬ ‫بقبـول دعـوة مجلـة قـوارئ بـأن تكـون ضيفـة هـذا‬ ‫فــي مياديــن الثقافــة عامــة؟‬ ‫العـدد‪ ،‬فـكان معهـا هـذا اللقـاء‬ ‫اب ُتليـت في طفولتـي الباكـرة بشـغف القـراءة‬ ‫النهمـة مـع ذاكـرة غريبـة أفتقدهـا الآن‪ ،‬وأفتقـد تلـك‬ ‫‪ /١‬الشـعر قـراءة واسـتماع وتـذوق بعـد‬ ‫المقـدرة علـى التهـام المجلـدات والكتـب والمجـات‬ ‫إمكانيـة الموهبـة الأولـى‪ ،‬ومـن القـراءة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪18‬‬ ‫‪-‬الحديــث‪ -‬شــ ّوه أصالــة الشــعر‪ ،‬وكان‬ ‫كصحـن مـن المكسـرات الشـهية!‪ ‬في طريقـي ذاك‪،‬‬ ‫سـب ًبا فـي وصولنـا للشـعر المنثـور‪ .‬مـا‬ ‫قـرأت كل مـا وقـع تحـت يـدي في الآداب والتاريـخ‬ ‫والفلسـفة‪ ‬والجغرافيا والسياسـة وغيرهـا‪.‬‬ ‫رأيــك؟‬ ‫لا أعتقـد ذلك‪ .‬أظـن أن شـعر التفعيلـة هـو‬ ‫وبطبيعـة الحـال كان الشـعر حاضـ ًرا‪.‬‬ ‫(أعـراف) الشـعر تما ًمـا؛ فالواقفـون هنـاك يؤمنـون‬ ‫‪ /٢‬طفولــة روضــة‪  ..‬مــا الأثــر الــذي‬ ‫بموسـيقى الشـعر وتفاعيلـه ويشـهدون للخليـل‬ ‫بـن أحمـد الفراهيـدي بعبقريـة التدويـن لتلـك‬ ‫َو َشــ ْت بــه ملامــح ِشــعرها؟‬ ‫الأبحـر الباهـرة‪ ،‬لكنهـم في ذات الوقـت ينظـرون‬ ‫كنـت طفلـة هادئـة جـ ًدا وسـاكنة قليلـة الحركـة‪،‬‬ ‫إلـى أفـق حـر تتصاعـد فيـه التفاعيـل إلـى أقصـى‬ ‫قليلـة الصديقـات‪ ،‬قليلـة اللعب‪ .‬لع ّلـي وفـرت الكثيـر‬ ‫مـدى وتركـض خلـف المعنـى حتـى تصطـاده دون‬ ‫أن يلاحقهـا (عـداد) التفاعيـل والعروض‪ ،‬فهـم‬ ‫حتـى أكبـر!‬ ‫بـن نـار النثريـة التـي تصـر علـى كونهـا شـعر‪،‬‬ ‫شـيء واحـد أذكـره ربمـا كان لـه علاقـة بالشـعر‪،‬‬ ‫وجنـة العمـود التـي تعتقـد أنهـا الفـردوس‪.‬‬ ‫وهـو طربـي الشـديد وحفظـي عـن ظهـر قلـب لـكل‬ ‫(الدوبيـت) الـذي كان والـدي يـردده‪ ،‬وهـو شـعر‬ ‫‪ /٦‬ألا تريــن أن القصائــد المعاصــرة‬ ‫الباديـة السـودانية‪ ،‬وهـذا سـفر عجيـب مـن الإبـداع‬ ‫باتــت رمــو ًزا غامضــة‪ ،‬وبالتالــي َف َقــد ْت‬ ‫العربـي الأقـرب للفصحـى في الباديـة السـودانية‪.‬‬ ‫جماهريتهــا وانحصــرت بيــن فئــة قليلــة؟‬ ‫قلـت ذلـك مـن قبـل وثـارت ثائـرة‬ ‫‪ /٣‬مــا الــذي يلهــم روضــة ويشــحذ‬ ‫الكثيرين‪ :‬الشـعراء يتحملـون وزر مـا وقـع للشـعر‬ ‫مشــاعرها لكتابــة قصيــدة جديــدة؟‬ ‫مـن غربة!‪ ‬حشـدوا كل (الغرائبيـات) في شـعرهم‬ ‫وحشـوا كل الرموز العصية في شـعرهم‪ ،‬واستسـلموا‬ ‫من الصعب تسمية شيء أو أحد‪ .‬كل الحياة التي‬ ‫لنـداءات الفلسـفة الغامضـة فسـاقتهم الـى أوديـة‬ ‫نحياهـا بتفاصيلهـا بأناسـها وحيواتهـا ومرائيهـا‬ ‫أخرى لا هي للشعر ولا هي للنثر ولا هي للفلسفة‪،‬‬ ‫وخيباتهـا وأفراحهـا هـي مصـدر إلهـام لا شـ ّك‪.‬‬ ‫ومـا زالـت قافلـة (ال َغا ِوين)‪ ‬تتناقـص وتقـل حتـى‬ ‫أصبحـوا يقـرؤون لبعضهـم البعـض ويسـمعون‬ ‫‪َ /٤‬مــن ِمــن الشــعراء المتقدميــن‬ ‫بعضهـم بع ًضا‪ ،‬بينمـا تعمـل الروايـة بسـرية تامـة‬ ‫والمعاصريــن تأثــرت بــه روضــة فــي‬ ‫على سرقة سحر الشعر ودسه في ثناياها‪ ،‬فاستخدام‬ ‫شــعرها؟ مــع اعتــداد روضــة الشــديد‬ ‫اللغـة الشـعرية في السـرد هـو مـا جعـل الملايـن مـن‬ ‫عشـاق الشـعر يتحولـون إلـى الروايـة كالفراشـات‬ ‫بالشــعر القديــم ‪-‬كمــا يقــال‪-‬؟‬ ‫يجـدون في كل صفحـة أو صفحتـن سـط ًرا مـن‬ ‫أي ًضـا أعجـز عـن تسـمية أحـد مهمـا بلـغ إعجابـي‬ ‫شـعر يطفـئ ظمأهـم إلـى القصيـدة الغائبـة!‪ ‬‬ ‫بـه لسـب ٍب بسـيط‪ ‬وهو أننـي قـرأت كل مـا اسـتطعت‬ ‫قراءتـه‪ ،‬وقـد تعجبنـي قصيـدة لفـان أو أكثـر‪ ،‬وقـد‬ ‫‪ /٧‬قم ِت بإصدار مجلة نسائية بعنوان‬ ‫تعجبنـي كامـل التجربـة لأحدهـم‪ .‬بـل إننـي في‬ ‫\"الســمراء\"‪ ،‬والتــي تتوليــن رئاســة‬ ‫مرحلـ ِة مـا اسـميها (مرحلـة التخلـق الشـعري)‬ ‫تحريرهـا‪ .‬حبـذا لـو تعرفينـا بهـذه المجلـة‪:‬‬ ‫حيـث توقفـت عـن قـراءة الشـعر تما ًمـا حتـى أتـرك‬ ‫فكرتهــا‪ ،‬أســرتها‪ ،‬أهــم موضوعاتهــا‪،‬‬ ‫الفرصـة (لجيناتـي الشـعرية) للنمـو بعيـ ًدا عـن أي‬ ‫حاضـن أو مؤثـر‪ .‬وأعتقـد أننـي قـد نجحـت في ذلـك‪.‬‬ ‫‪ /٥‬يقــول البعــض أن شــعر التفعيلــة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪19‬‬ ‫وكيــف هــو تأثيــر المجلــة علــى حياتــك ‪ /٨‬تجربــة برنامــج أميــر الشــعراء هــل‬ ‫أحدثـت فار ًقـا لـدى روضـة الحـاج كشـاعرة؟‬ ‫الشــعرية؟‬ ‫مجلـة السـمراء شـكلت أحـد أحلامـي التـي ‪  ‬قط ًعا؛‪ ‬لـدى روضـة‪ ،‬وكل شـعراء وشـاعرات‬ ‫طاردتنـي طويل ًا‪ ،‬فقـد تربيـت علـى ثقافـة كانـت جيلهـا الشـعري في الوطـن العربي‪ .‬وفـرت لنـا‬ ‫المجلـة أحـد أركانهـا‪ .‬فمـع والدتـي اطلعـت باكـ ًرا المسـابقة‪ ‬منب ًرا إعلام ًّيـا عظي ًمـا لـم يسـبق أن توفـر‬ ‫علـى الدوحـة والعربـي وكل المجـات المصريـة‪ ،‬ثـم للشـعر منـذ سـوق‪ ‬عكاظ! و ِف ظـل غيـاب المهرجانـات‬ ‫في أول صبـاي أحببـت جـ ًدا مجلـة ماجـد الإماراتيـة الشـعرية الكبيـرة يبقـى برنامـج أميـر الشـعراء‬ ‫ومجلـة صبـاح السـودانية‪ ،‬وظللـت أحلـم بإصـدارة هـو المهرجـان الأكبـر للشـعر رغـم تحفظـي علـى‬ ‫تليـق بالسـودان الـذي كان لـه سـهم في كل تلـك الـدورات الأخيـرة التـي تراجـع فيهـا مسـتوى الشـعر‪ .‬‬ ‫الإصـدارات تحريـ ًرا ورئاسـة وقـراءة بطبيعـة‬ ‫الحـال‪ .‬فأسسـت السـمراء وتوليـت رئاسـة تحريرهـا‪،‬‬ ‫‪ /٩‬هــذه مســاحة حــرة ترســلين فيهــا‬ ‫وهـي مجلـة شـهرية اجتماعيـة ثقافيـة شـاملة‪.‬‬ ‫وقـد وصلنـا إلـى العـدد الثلاثـن‪ ،‬ونعمـل خـال كلمــة منــك لقــراء مجلــة قــوارئ‪.‬‬ ‫الفتـرة المقبلـة علـى الحصـول علـى مطلوبـات أعجبتنـي هـذه المجلـة‪ ،‬وأعتقـد أن وراءهـا‬ ‫توزيعهـا بالمملكـة العربيـة السـعودية بعـد أن فعلنـا عقـو ًل مبدعـة ولمسـات راقية‪ ،‬أتمنـى لهـا التوفيـق‪،‬‬ ‫ذلـك مـع عـدد مـن الـدول الصديقـة والشـقيقة‪ .‬وأشـكر القـ ّراء الذيـن اقتطعـوا مـن وقتهـم جـز ًءا‬ ‫ليطالعـوا بـه هـذا الحـوار الـذي آمـل أن يضيـف‬ ‫ولـو القليـل إليهـم‪ ،‬مـع تقديـري ومحبتـي‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪20‬‬ ‫في العمق‬ ‫طيلـة تلـك السـاعات التـي مضـت كانـت منهمكـة‬ ‫شيماء خالد الخضير ‪@shiome952‬‬ ‫في قــراءة كتــاب وبتركيــز! أدركــت بعدمــا انتهــت‬ ‫مــن القــراءة بــأن الأذواق في اختيــار الكتــب قــد‬ ‫أغلقـت المهـا عينيهـا بعدمـا انتهـت مـن حياكـة‬ ‫تختلـف‪ ،‬وهـذا مـا دفعهـا لكـره القـراءة أسا ًسـا؛‬ ‫الصــوف وهــي مســتلقية علــى كرســيها الهــزاز‪.‬‬ ‫حيـث أنهـا لـم تجـد ‪-‬مـن قبـل‪ -‬عنـد شـقيقتها‬ ‫ظلّـت منصتـة لصـوت هطـول المطـر وهـو يتناغـم‬ ‫مـا يلفـت انتباههـا مـن الكتـب المركونـة بمكتبتهـا‪،‬‬ ‫علــى ســطح حجرتهــا‪ ،‬أخذهــا فكرهــا بعيــ ًدا‬ ‫ولــم تــدرك ‪-‬إلا الآن‪ -‬أ ّنهــا مــن المفتــرض أن‬ ‫مسـاف ًرا بهـا إلـى عالـم ترسـمه دو ًمـا بخيالاتهـا‬ ‫تقــرأ مــا تميــل إليــه شــخص ًيا مــن موضوعــات‬ ‫الواســعة‪ .‬ولوهلــة ودون ســابق إنــذار‪ ،‬عندمــا‬ ‫تســتهويها حتــى تكــون ‪-‬تلــك التجربــة‪ -‬بوابــ ًة‬ ‫فتحــت عينيهــا أدركــت وجــود ســمر ‪-‬شــقيقتها‬ ‫لحـب القـراءة والغـوص في هـذا البحـر العميـق‪.‬‬ ‫الصغــرى‪ -‬تطلــب منهــا الذهــاب معهــا في الغــد‬ ‫إلـى معـرض الكتـاب المقـام في الجامعـة‪ ،‬وكأنهـا‬ ‫أخبــرت المهــا شــقيقتها \"ســمر\" عــن ذلــك‪،‬‬ ‫قطعـت عليهـا عالمهـا الـوردي الـذي صنعتـه للتـو‪.‬‬ ‫وعـن مـدى سـعادتها بـأن مـا قرأتـه ليـس عنوا ًنـا‬ ‫لـم تكتـرث لطلـب سـمر المتكـرر للذهـاب معهـا‪،‬‬ ‫وغلا ًفــا فقــط بــل محتــوى جــذاب‪ .‬ردت عليهــا‬ ‫وذلـك بحجـة أن القـراءة لا تسـتهويها بتا ًتـا‪ ،‬حتـى‬ ‫ســمر قائلــة‪ :‬ث ّمــة كتــب تلامــس أدنــى عمــق في‬ ‫رضخـت ‪-‬بعـد إلحاحهـا‪ -‬للأمـر الواقـع وذهبـت‬ ‫الإنسـان فـا يسـتطيع نسـيناها‪ ،‬وتظـل محفـور ًة‬ ‫في ذاكرتــه‪ ،‬ويأبــى عقلــه نســيان تلــك الســطور‬ ‫معه ـا‪.‬‬ ‫ومحتواهــا؛ أتعلمــن لــ َم؟ لأنــه يشــعر بــأن مــا‬ ‫يقـرؤه قـد ُكتـب لأجلـه! رسـخت هـذه الكلمـات في‬ ‫كانــت خطواتهــا مملــة ثقيلــة بــن الممــرات‬ ‫عقـل المهـا وتعلمـت در ًسـا جميـ ًا مـن شـقيقتها‬ ‫إلـى أن لمحـت عنوا ًنـا لغـاف قـد شـد انتباههـا‬ ‫الصغـرى بهـذه الكلمـات البسـيطة‪ .‬ومـن تجربـ ٍة‬ ‫مــن بــن تلــك الكتــب المصفوفــة علــى الأرفــف؛‬ ‫واحــدة ‪-‬تــكاد تكــون عابــرة‪ -‬تعلّقــت بالقــراءة‬ ‫أسـرعت نحـوه؛ أخـذت تتصفحـه بتمعـن‪ ،‬وضمتـه‬ ‫أكثــر فأكثــر؛ فهــا هــي تشــعر تــار ًة بــأن ســطور‬ ‫إلـى قائمـة المشـتريات‪ .‬انتبهـت لنظـرات التعجـب‬ ‫بعـض الكتـب قـد تنقلهـا بـن مـدن العالـم الفسـيح‬ ‫مـن شـقيقتها؛ عندهـا‪ ،‬بـادرت مسـرعة بالجـواب‬ ‫لتتعــرف علــى الثقافــات المختلفــة‪ ،‬وتــار ًة تجــد‬ ‫بأنهــا ولأول مــرة تشــعر بالجاذبيــة حيــال كتــاب‬ ‫مــا تختلــف معــه مــن مفاهيــم وأفــكار متعلقــة‬ ‫مـا؛ فهـي تشـعر برغبـة شـديدة في التعـرف عليـه‬ ‫بكاتــ ٍب مــا‪ ،‬وتــار ًة أخــرى تشــعر وكأن الكتــاب‬ ‫أكثــر وكأن الكتــاب يناديهــا‪ ،‬متمنيــ ًة ألا يكــون‬ ‫هــو الرفيــق الــذي تريــده في هــذه الحيــاة‪.‬‬ ‫مجـرد عنـوان لا يغنـي ولا يسـمن مـن جـوع! وفي‬ ‫المنـزل عنـد السـاعات الأخيـرة مـن الليـل‪ ،‬وتحـت‬ ‫أدركــت المهــا بــأن الكتــب مــا هــي إلا‬ ‫إضــاءة خافتــة عنــد مكتبهــا الصغيــر‪ ،‬أخــذت‬ ‫اقتباســات مــن زوايــا الحيــاة المختلفــة‪،‬‬ ‫المهـا تتصفـح الكتـاب ممسـك ًة بورقـة وقلـم حتـى‬ ‫والتــي قــد تغيــر فيــك تغييــ ًرا جذر ًّيــا‪.‬‬ ‫تـدون مـا يثيـر إعجابهـا‪ .‬لـم تنتبـه أبـ ًدا للوقـت‬ ‫إلا عندمــا حــان وقــت أذان الفجــر مناد ًيــا الله‬ ‫تمت‬ ‫أكبـر‪ .‬اسـتوعبت مـرور الوقـت ولـم تصـدق بأنهـا‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪21‬‬ ‫يقـول أحـد العظمـاء‪:‬‬ ‫\"الإنسـان القـارئ تصعـب‬ ‫هزيمتـه\"‪ .‬إ ّنـه القـارئ الـذي‬ ‫نريـد‪ ،‬القـارئ الـذي يضيـف‬ ‫إلـى ثقافاتنـا جديـ ًدا‪ ،‬إ ّنـه‬ ‫القـارئ المثقـف الـذي يمتلـك‬ ‫الحـ ّس اللغـوي والحضـاري‪،‬‬ ‫وهـو كمـا يقـول أهـل‬ ‫الاختصـاص \"القـارئ العمـدة\"‬ ‫و\"القـارئ الراويـة\"‪ .‬وقـد ُسـئل‬ ‫فولتيـر ع ّمـن سـيقود الجنـس‬ ‫البشـري؟ فأجـاب \"الذيـن‬ ‫يعرفـون كيـف يقـرؤون\"‪.‬‬ ‫‪ -‬علـي الحمـادي‪ /‬الإمارات تقرأ‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪22‬‬ ‫إطلالة على الحرب‬ ‫والسلم ليف تولستوي‬ ‫في مــا يلــي‪ \".‬وصــ ٌف دقيــق يتل ّبــس ك َّل مــن بــدأ‬ ‫هشام العبيلي ‪@Hsaad78‬‬ ‫في قــراءة الروايــة‪ ،‬يُســبغ عليــه شــعو ًرا بالوعــورة‬ ‫تح ّيــرت كثيــ ًرا كيــف أبــدأ‪ ،‬الكتــب منصوبــة والصعوبـة‪ .‬فمـا دام هـذا هـو مدخـل الروايـة فمـا‬ ‫أمامــي‪ ،‬أحــاول أن أســتقي منهــا أفــكار الكتابــة الظـن فيمـا سـيأتي! لكـن الروايـة أو الـراوي يأخـذ‬ ‫حــول تولســتوي‪ ،‬وبالأخــص حــول نتاجــه العظيــم بيــدك رويــ ًدا رويــ ًدا فتتفتــح في طريقــك أكاليــل‬ ‫(الحــرب والســلم)‪ .‬كتبــت اســتفتاحات عديــدة‪ ،‬مـن الزهـور وتشـرق الخضـرة المنشـورة علـى طـول‬ ‫تزاحمـت كلهـا أيهـا ينـال الصـدارة‪ ،‬ثـم آثـرت أن الطريـق‪ .‬يقـول سـتيفان تسـفايج‪\" :‬عندمـا يقـص‬ ‫أبـدأ مـن ميخائيـل نعيمـة‪ .‬في الثانـي مـن إبريـل‪ /‬تولسـتوي لا يسـمع المـرء تن ّفسـه‪ ،‬فهـو يقـص مثلمـا‬ ‫نيسـان‪ ،‬كان نعيمة يرقد في المستشـفى حين بدأ في يتسـنم عمـال المقالـع ذروة مرتفـع‪ :‬ببـطء واتـزان‬ ‫قـراءة (الحـرب والسـلم)‪ ،‬يقـول نعيمـة في انطبـاع وعلــى مراحــل خطــوة خطــوة‪ ،‬دونمــا قفــزات‪ ،‬أو‬ ‫أولــي‪\" :‬إن مدخــل الروايــة ممــ ٌّل‪ ،‬ولكــن الزبــدة نفـاد صبـر‪ ،‬مـن دون كلال‪ ،‬ومـن دون ضعـف‪ ،‬ومـن‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪23‬‬ ‫أذواق باختلافهــا تكــون الحيــاة‪.‬‬ ‫هـا هنـا يأتـي ارتياحنـا الهائـل بمرافقتـه‪ ،‬فالمـرء‬ ‫يتــردد ويرتــاب علــى أنــه لا يتعــب‪ ،‬بــل يرتقــي‬ ‫كتـب تولسـتوي اثنـا عشـر محاولـة كاسـتفتاح‬ ‫خطــوة خطــوة علــى يــده الحازمــة كتــ ِّل الجبــال‬ ‫للرواية‪ ،‬كان الاسـتهلال مه ًما‪ ،‬اسـتقر أخي ًرا على‬ ‫الضخمــة في ملاحمــه‪ ،‬وتنمــو النظــرة العاليــة‬ ‫مـا هــو مـدون الآن‪ .‬لـم يكـن الاسـتهلال موف ًقـا‬ ‫الشــاملة مرحلــة بعــد مرحلــة بأفــق متســع‪ ،‬ولا‬ ‫كعنصـر جـذب للاسـتمرار في قـراءة الروايـة؛ في‬ ‫تنطبـق عجـات الأحـداث إلا ببـطء‪ ،‬ولا تتضـح‬ ‫البـدء اجتمـاع احتفالـي كان غايـة في الإغمـاض‪،‬‬ ‫النظـرة البعيـدة إلا علـى نحـو تدريجـي‪ \".‬فقـراءة‬ ‫مـا الـذي أراده بهـذه البدايـة وكأنـه سـياق مبتـور‬ ‫(الحــرب والســلم) لا بُــد أن يرافقهــا الصبــر‬ ‫عـن أ ّوليـة سـابقة‪ ،‬مـع وجـود رأي آخـر يقـول بـأن‬ ‫هــذه بدايــة واختيــار صائــب وموفــق كمــا يقــول‬ ‫الــدؤوب في أولهــا‪.‬‬ ‫ر‪ .‬ف‪ .‬كريسـتيان وسـرده لمبـررات تصويبـه هـذه‬ ‫إلا أن هنــاك ســب ًبا آخــر ربمــا كان عائ ًقــا‬ ‫الافتتاحيـة‪.‬‬ ‫عـن مواصلـة القـراءة‪ ،‬يتمثـل في عسـر الأسـماء‬ ‫الروسـية وطريقـة نطقهـا؛ حيث يشـحن تولسـتوي‬ ‫أمــا كيــف تجلــت فكــرة الروايــة لتولســتوي‪،‬‬ ‫مطلـع الروايـة بأسـماء عديـدة تتسـبب في إحجـام‬ ‫في البــدء كان تولســتوي يريــد الكتابــة عــن‬ ‫القـارئ أو توجسـه مـن أن هنـاك المزيـد مـن هـذه‬ ‫شــخصية محــددة يســرد ســيرتها‪ ،‬تتســم هــذه‬ ‫الأســماء‪ ،‬وهــو ســبب مشــترك بــن كل اللغــات‪.‬‬ ‫الشـخصية بالثوريـة‪ ،‬كانـت قـد نُفيـت ثـم عـادت‪،‬‬ ‫يقـول ميشـائيل مـار في كتابـه (فهـو ٌد في المعبـد)‪:‬‬ ‫هــذه الشــخصية مــن جملــة مــن يُطلــق عليهــم‬ ‫\"مــن الإشــكاليات الســردية الكبــرى مســألة‬ ‫الديســمبريون‪ ،‬وجــد تولســتوي نفســه يرجــع‬ ‫الأســماء الغربيــة التــي يكرههــا القــارئ ‪-‬علينــا‬ ‫قليـ ًا قليـ ًا أثنـاء الكتابـة عـن هـذه الشـخصية‬ ‫فقــط أن نتذكــر الروايــات الروســية الضخمــة‪،‬‬ ‫ويتوغــل في التاريــخ الروســي‪ ،‬ولاحــظ أن حيــاة‬ ‫كل اســم غريــب هــو عــبءٌ ثقيــل بــكل حــال مــن‬ ‫بطلــه قــد زامنهــا أحــداث كبــرى كان لزا ًمــا أن‬ ‫الأحـوال إلـى أن يتمكـن المـرء مـن تكويـن تصـور‬ ‫يفيــض الحديــث عنهــا‪ .‬وجــد نفســه يعــود مــن‬ ‫عـن الشـخصية‪ \".‬فالمشـكلة تجـد حلّهـا تدريج ًّيـا‬ ‫سـنة ‪١٨٢٥‬م إلـى ‪١٨١٢‬م‪ ،‬ثـم اسـتقر عنـد سـنة‬ ‫‪١٨٠٥‬م التــي اســتقرت عندهــا بدايــة الروايــة‬ ‫بمواصلــة القــراءة‪.‬‬ ‫فعل ًيـا‪ .‬مـن المهـم التنبـه إلـى أن عمـل تولسـتوي‬ ‫كان يقتصــر علــى تاريــخ شــخصي محــدد ثــم‬ ‫وبالمناســبة فليســوا قلــة هــم الذيــن لــم‬ ‫تحـول إلـى تاريـخ أمـة؛ فكتابـة هـذه الروايـة كانـت‬ ‫يســتطيعوا إكمــال قــراءة الروايــة‪ .‬علــى ســبيل‬ ‫متطـورة‪ ،‬بـدأ متصـو ًرا لشـيء وانتهـى إلـى شـيء‬ ‫المثــال‪ :‬شــيلا كاي ســميث‪ ،‬تقــول في كتابهــا (كل‬ ‫آخــر لــم يكــن في حســبانه حــن بــدأ يخــط أول‬ ‫الكتـب في حياتـي)‪\" :‬يجـب علـي أن أعتـرف بأنـي‬ ‫ســطور روايتــه! ذابــت الشــخصية المســتهدفة في‬ ‫فشــلت في إنهــاء روايــة الحــرب والســلم!\" مــع‬ ‫وجـود جمهـور عريـض قـارئ للروايـة‪ ،‬إنمـا هـي‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪24‬‬ ‫\"صوفيـا\" أخـت \"الأميـر أندريـه\"‪ ،‬كانـت عطوفـة‬ ‫خضـم أحـداث أكبـر منهـا‪ ،‬وبـدل ًا مـن أن يكتـب‬ ‫ومحبــة للفقــراء والمتصوفــة والمجذوبــن‪ ،‬وهــي‬ ‫تولســتوي ســيرة بطــل واحــد‪ ،‬وجــد نفســه في‬ ‫نفـس سـمات شـخصية عمتـه \"تتيانـا\" التـي رعتـه‬ ‫كضيــض مــن الأبطــال‪ ،‬فح ّتــم عليــه الموقــف أن‬ ‫ينسـجهم جمي ًعـا في ملحمـة واحـدة‪ .‬غـزو نابليـون‬ ‫بعـد وفـاة والديـه‪.‬‬ ‫لروســيا كان هــو العنــوان الرئيــس للروايــة‪.‬‬ ‫وصفــت الحــرب في هــذه الروايــة بواقعيــة‬ ‫شـديدة‪ ،‬ومـع ذلـك لـم يكـن ذلـك ليُرعـب القـارئ؛‬ ‫تعـود المسـودة الأولـى لروايـة (الحـرب والسـلم)‬ ‫حيــث يكتــب تولســتوي وصــف الحــرب بخلفيــة‬ ‫إلــى عــام ‪١٨٦٣‬م‪ ،‬بعــد ســت ســنوات مــن هــذا‬ ‫عســكري مارســها‪ ،‬وبريشــة أديــب يجيــد رســم‬ ‫التاريــخ كانــت الروايــة قــد نُشــرت كاملــة‪ ،‬ســبق‬ ‫ذلـك نشـرها في حلقـات متسلسـلة علـى صفحـات‬ ‫تفاصيلهــا‪.‬‬ ‫جريــدة روســكي فيســتنيك‪ .‬بعــد نشــرها كاملــة‬ ‫أعـاد تولسـتوي النظـر في كتابـه الكبيـر‪ ،‬فهـ َّذب‬ ‫وأخيـ ًرا‪ ،‬الكثيـر مـن التعديـات التـي أجريـت‬ ‫منـه واختصـر وحـذف بعـض المقاطـع الفلسـفية‬ ‫أثنـاء عمليـة تنقيـح روايـة (الحـرب والسـلم) تتعلق‬ ‫والتأمليــة‪ ،‬لكــن زوجتــه عمــدت في عــام ‪١٨٨٦‬م‬ ‫بالأســلوب بمعنــاه الضيــق المخصــوص باختيــار‬ ‫إلـى إعـادة النـص كمـا كان في شـكله الأول وهـو‬ ‫العبــارات والألفــاظ‪ ،‬ولــذا تفشــل الترجمــة في‬ ‫نقــل التــوازن والتناظــر والتســاوي وانســجام‬ ‫النــص المعتمـد الآن‪.‬‬ ‫الإيقـاع الـذي يتمتـع بـه قـارئ الأصـل الروسـي‪،‬‬ ‫تلــك الخصائــص التــي لــم تصــدر عــن المؤلــف‬ ‫(الحــرب والســلم) كان نتيجــة قــراءات‬ ‫بعفويـ ٍة وتلقائيـة‪ ،‬بـل نتيجـة عمـل مضـ ٍن وتكـرار‬ ‫مسـتفيضة في التاريـخ الأوروبـي عمو ًما والروسـي‬ ‫المحاولــة وإعــادة الصياغــة باســتمرار‪ .‬وحتــى‬ ‫خصو ًصــا‪ ،‬تداخــل هــذا مــع موهبــة تولســتوي‬ ‫الترجمـة في اللغـة الواحـدة تتـراوح جمـالاً؛ ففيمـا‬ ‫الروائيــة والســردية وخلــق وتشــكيل المشــاهد‬ ‫يتعلــق باللغــة العربيــة ظهــرت الروايــة بترجمــة‬ ‫المؤثـرة‪ .‬في تولسـتوي مزيـج مـن الـذكاء والخيـال‬ ‫ســامي الدروبــي (الجــزآن الأول والثانــي)‪،‬‬ ‫وسـمو الهـدف الجـاد ووحـدة الفكـر والعواطـف‪،‬‬ ‫وص ّيـاح الجهيـم (الجـزآن الثالـث والرابـع)‪ ،‬هنـاك‬ ‫فتسـتهوي روايتـه العقـل والقلـب م ًعـا‪ ،‬ومضمـون‬ ‫اختـاف في ذائقـة القـارئ حينمـا يقـرأ ترجمـة‬ ‫الروايــة أغنــى وأغــزر وأشــد تنو ًعــا في ذاتهــا‪.‬‬ ‫الدروبــي ثــم يتبعهــا بقــراءة ترجمــة الجهيــم‬ ‫مــع كونهمــا مترجمــان عظيمــان‪ ،‬إلا أن القــارئ‬ ‫تولسـتوي متشـ ٍظ في شـخوص الروايـة؛ فـكل‬ ‫ســيدرك فــارق اللــذة والاسترســال والعمــق‪ ،‬إذ‬ ‫شــخصية تحمــل منــه ذكريــات قديمــة وســمات‬ ‫شـخصيته‪ ،‬وتنـزع مـن جسـده مضغـة يحيـي بهـا‬ ‫كلهــا ترجــح أفضليــة ترجمــة الدروبــي‪.‬‬ ‫شــخوصه‪ .‬ز ّود روايتــه بالحيــاة مــن مــواد ركبهــا‬ ‫مـن حيـوات أنـاس حقيقيـن‪ ،‬علـى سـبيل المثـال‪:‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪25‬‬ ‫قراءة في قصيدة‬ ‫النساء‪ /‬للشاعرة فوزية أبوخالد‪:‬‬ ‫شاعرة سعودية من رائدات قصيدة النثر‬ ‫أ ُّي قمر علَّقتْه شهرزا ُد على ليل اللقاء؟‬ ‫آسـية المطوع ‪@asyeh_M‬‬ ‫قلنا اقتر ْب‬ ‫\"أ ُّي فردو ٍس ان َس َّل منه النساء‬ ‫قلنا عصافي ُر تحترق‬ ‫وسكب َن ال َّسرا َب‬ ‫قام ٌة تُورق‬ ‫على‪....‬‬ ‫ُسبات السابلة؟‬ ‫قلنا زرقاءُ تقرأ إشارات ال َماق‬ ‫غاب ُة ِس ْدر تُ ْش ِجر ُمك َّعبات الفراغ‬ ‫نُه ِّرب ما َء السماء في سواد المساء‬ ‫نُق ِّطر شم ًسا نحاس ّي ًة على شحو ِب الصحراء‬ ‫قلنا‪..‬‬ ‫ه ّيأنا الأَهلَّة للعي ِد‬ ‫نش ّك الأصاب َع بما ِس العسيب‬ ‫الأك َّف للح ّناء ه ّي ْأنا‬ ‫أ ّي نعا ٍس يغالب صح َو الصبايا؟‬ ‫نستمطر القل َب أشوا ًقا حي ّي ًة ورحي ًقا يفور‬ ‫ه ّي ْأنا‬ ‫نستمطر الوق َت عم ًرا وصب ًرا جمي ْل‬ ‫عر ًسا لبلاد‬ ‫آخيْنا بين القمح والمستحيل‬ ‫نستمطر الطرقا ِت‪..‬‬ ‫الجر َح بالملح َو ّضأنا‬ ‫وط ًنا‬ ‫وهبنا خميرةَ الروح لأج ّنة المطلَق‬ ‫ونق ْضنا في الصباح َغ ْز َل المساء‬ ‫يب ّدد الوحش َة المشتر َكة‬ ‫أ ُّي ُحلم تبتدي منه المليحة‪..‬؟\"‬ ‫أ ُّي رياح تُخاطف الأشرعة؟‬ ‫ُنازج الطوفا َن بأطياف تطير‬ ‫القصيــدة قصيــدة نثــر حداثيــة؛ أي أن مــن‬ ‫ونُؤ ِّلف من كل زوجين اثنين‬ ‫طبعهــا الغمــوض‪ ،‬فالمعنــى العــام في القصيــدة‬ ‫ضبابــي وغيــر مكتمــل الوضــوح‪ ،‬لكننــا حينمــا‬ ‫َم ْه ًرا لل ُمهرة الهاربة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪26‬‬ ‫إلـى ذكاء المـرأة في قـراءة أفـكار زوجهـا وهـو في‬ ‫نتقصــى المعنــى نجــد أن معنــى القصيــدة يــدور‬ ‫أشــد حالاتــه غمو ًضــا‪ ،‬وذلــك لمــا قالــت (قلنــا‬ ‫حــول (مــدح النســاء والرفــع مــن قدرهــن)‪.‬‬ ‫زرقـاء تقـرأ إشـارات المحـاق) والمحـاق هـو القمـر‬ ‫المنطفــئ في آخــر أيــام الشــهر؛ وهــو هنــا رمــز‬ ‫ففـي المقطـع الأول للقصيـدة نجـد أنهـا تـرى‬ ‫النســاء علــى أنهــن كائنــات مميــزة (أي فــردوس‬ ‫للــزوج وهــو في حالــة حزنــه وحيرتــه‪.‬‬ ‫انسـل منه النسـاء)‪ ،‬نادرة (سـكبن السـراب) حيث‬ ‫أن ارتباطهـن بالسـراب جعـل لهـن معنـى النـدرة‬ ‫وفي المقطــع الأخيــر تصورهــن علــى أنهــن‬ ‫والغرابـة الجذابـة‪ ،‬وهـن كائنـات هامـة كأهميـة‬ ‫الوجـوه التـي تنضـح بالحسـن وتفيـض بالبهجة في‬ ‫المطــر والشــمس‪ ،‬فهــن زينــة الشــعور (نســتعطر‬ ‫المناسـبات السـعيدة‪ ،‬فمـن يسـ ِّوي الفتـاة المخضبـة‬ ‫القلــب أشــوا ًقا)‪ ،‬وحســنات العشــير (نســتمطر‬ ‫المنسـدلة الشـعر أحسـنه‪ ،‬بالصبـي اللابـس ثوبـه‬ ‫الوقـت عمـ ًرا)‪ ،‬وهـن الوطـن (وط ًنـا يبدد الوحشـة‬ ‫المشـتركة)‪ ،‬وهـن منجبـات الأجيـال (ونؤلـف مـن‬ ‫الأبيـض يـو َم عيـد؟‬ ‫كل زوجـن اثنـن مهـ ًرا للمهـرة للهاربـة)‪.‬‬ ‫ثــم إنهــن لســن عامــات في المنــزل وحســب؛‬ ‫بــل إنهــن يؤاخــن بــن العمــل المنزلــي (القمــح)‬ ‫وتلفــت فوزيــة أبوخالــد لثقــل وجــود بعــض‬ ‫النسـاء في السـاحة التاريخيـة‪ ،‬وذلـك بتضمينهـا‬ ‫والأحــام (المســتحيل)‪.‬‬ ‫نمــاذج نســوة عربيــة لهــن صيتهــن وعملهــن‬ ‫الجوهـري في ميـدان الحيـاة آنـذاك مثـل شـهرزاد‬ ‫وحـن توضـع المـرأة علـى الجـرح فإنـه يبـرأ‪،‬‬ ‫العظيمـة التـي اسـتطاعت بفضـل ذكائهـا ترويـض‬ ‫فيعقمـن الجـروح بفضـل قدرتهـن الناعمـة علـى‬ ‫أشــرس الرجــال‪ ،‬وتضحيتهــا ألــف ليلــة لتحمــي‬ ‫الشــعب مــن حولهــا مــن أن تنقــض عليــه أنيــاب‬ ‫امتصــاص الألــم‪.‬‬ ‫ذلــك الوحــش الضــاري الــذي يدعــى شــهريار‪.‬‬ ‫وكذلـك توظيفهـا زرقـاء اليمامـة‪ ،‬المـرأة العربيـة‬ ‫وفي الذيل تقول (أي حلم تبتدي منه المليحة؟)‬ ‫الخارقـة في نظرتهـا‪ ،‬بتطويعهـا رمـ ًزا في القصيدة‬ ‫كل هـذه المحاسـن التـي حباهـا الله للفتـاة‪ ،‬مـن‬ ‫أ ّيهـا تبدأ؟!‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪27‬‬ ‫\"الأمـة التـي لا تقـرأ لا تعـرف كيـف تتلمـس‬ ‫حلـول ًا لمشـاكلها أو خلا ًصـا لأزماتهـا‪ ،‬وإ ّن أكثـر‬ ‫البـاد تخ ّل ًفـا وتأخـ ًرا هـي التـي خبـا فيهـا‬ ‫بريـق الحـرف وسـادت فيهـا عتمـة الجهـل\"‪.‬‬ ‫‪ -‬علـي الحمـادي‪ /‬الإمارات تقرأ‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪28‬‬ ‫المخبآت‬ ‫عبدالرحمـن النحيانـي ‪@binnahian‬‬ ‫فتحركــت همــة الطالــب للبحــث‪ ،‬ودخــل‬ ‫قـال نجيـب محفـوظ‪\" :‬الخـوف لا يمنـع مـن‬ ‫رياضـه الأُنُـف‪ .‬ومـا ظنكـم لـو قـال المشـرف‪:‬‬ ‫المـوت ولكنـه يمنـع مـن الحيـاة‪ \".‬هـذه الكلمـة‬ ‫\"مـن جـد وجـد\"؟ أمـا أنـا فأعتقـد أن الطالـب‬ ‫كانــت ســب ًبا ليقتنــع صديــق ويختــم أعــذاره‬ ‫ســيقول‪\" :‬ومــن زرع حصــد‪ ،‬وســأبحث عــن‬ ‫التـي يغلـف بهـا خوفـه مـن السـفر بالطائـرة‪.‬‬ ‫موضــوع أســهل\"!‬ ‫وكــم مــن قــول لصاحــب نجيــ ٍب محفــوظ‬ ‫في الذاكــرة لأنــه جــاء في التوقيــت‬ ‫إن جمــع المخبــآت إرث أدبــي قــديم؛‬ ‫الصحيــح‪ ،‬وكان غري ًبــا عــن الأســماع‪.‬‬ ‫ففــي البيــان والتبيــن للجاحــظ أثــر لعمــر‬ ‫بــن الخطــاب ‪-‬رضــي الله عنــه‪ -‬يقــول فيــه‪:‬‬ ‫تلـك المخبـآت مـن الكلمـات الرائعـة تحتـاج‬ ‫\"مــن خيــر صناعــات العــرب الأبيــات يقدمهــا‬ ‫إلـى ذوق في اختيارهـا وذكاء في عرضهـا‪ ،‬وهـي‬ ‫الرجــل بــن يــدي حاجتــه‪ ،‬يســتنزل بهــا‬ ‫بذلـك تسـاعد في نشـر الوعـي بأهميـة القـراءة‬ ‫الكــريم‪ ،‬ويســتعطف بهــا اللئيــم\" وفيــه أي ًضــا‬ ‫عـن طريـق الفائـدة الممتعـة والنمـوذج الأمثـل‪،‬‬ ‫أنـه \"لا يـكاد يعـرض لعمـر أمـر إلا أنشـد فيـه‬ ‫وتجعــل القــارئ يقــرأ بتــذوق ليطــرز أحاديثــه‬ ‫بنــوادر الــدرر بتفــوق فتكــون صلــة لا تنقطــع‬ ‫بيــت شــعر\"‪.‬‬ ‫بينــه وبــن منابــع المعرفــة ومناهــل الحيــاة‪،‬‬ ‫تغـذي الدافـع الذاتـي للقـراءة وتتغـذى منهـا‪.‬‬ ‫والمخبــآت ألــوان وشــكول‪ ،‬منهــا‪ :‬الشــاهد‬ ‫الشـعري مـن القريـض الحسـن‪ ،‬والقـول الـذي‬ ‫ولا يوجــد معالــم واضحــة للمخبــآت أو‬ ‫يــدل علــى تعــب قائلــه في صوغــه أو غوصــه‪،‬‬ ‫حــدود ثابتــة‪ ،‬لكــن هنــاك ســمات أغلبيــة‬ ‫والمثــل الســائر‪ ،‬والفائــدة النــادرة‪ ،‬والحكمــة‬ ‫تكشــف شــي ًئا مــن صفاتهــا‪ ،‬منهــا‪ :‬أن تكــون‬ ‫مــن التعابيــر الفنيــة الغنيــة‪ ،‬جديــدة علــى‬ ‫الأســماع ولــم تتناقلهــا الألســنة‪ ،‬تصيــب‬ ‫المحــز عنــد الاستشــهاد بهــا‪ ،‬ويحســن‬ ‫بقائلهــا أن يذكــر مصــدره ‪-‬إن أمكــن‪.-‬‬ ‫ومــن الأمثلــة التــي تجتمــع فيهــا هــذه‬ ‫الصفــات مــا حــدث لأحــد طــاب الدراســات‬ ‫العليــا؛ حــن عــرض عليــه مشــرفه موضو ًعــا‬ ‫في الأدب الجاهلــي‪ ،‬فقــال الطالــب‪\" :‬نعــم‪،‬‬ ‫الموضــوع جديــر بالدراســة‪ ،‬لكنــه صعــب\"‬ ‫فأنشــد المشــرف بي ًتــا لموفــق الديــن الأربلــي‪:‬‬ ‫لا يرانــي اللهُ أرعــى روضــ ًة ســهلة‬ ‫الأكنــاف مــن شــاء رعاهــا‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪29‬‬ ‫البليغــة‪ ،‬والأملوحــة الأدبيــة وغيــر ذلــك‪ .‬رجــب البيومــي‪ ،‬وكتــاب (الأفاكيــه والنــوادر)‬ ‫لعبــد الله بــن ســليم الرشــيد‪ ،‬وكتــاب (ثمــار‬ ‫والمخبــآت تســتخدم لأغــراض شــتى‬ ‫القلــوب) للثعالبــي‪.‬‬ ‫ومناســبات متنوعــة؛ كأن تكــون أصــ ًا لعــادة‬ ‫سـلوكية؛ فمـن لا يطيـل المكـث في الزيـارة يجـد ويحســن أن يذكــر المــرء مصــدر قولــه‬ ‫متــكأ لــه في المثــل الإنجليــزي‪\" :‬شــيئان تفــوح المخبــأ خاصــة إن كتبــه‪ ،‬بــل ِذكــ ُر المصــادر‬ ‫رائحتهمــا بعــد ســاعات‪ :‬ســمك الســلمون‪ ،‬مــن مقاصــد التأليــف كمــا صنــع بكــر أبــو‬ ‫وضيــوف المنــزل!\" وللمعلــم أن يتخــذ مــن زيـد ‪-‬رحمـه الله‪ -‬في رسـالته (لطائـف الكلـم‬ ‫المخبــآت قواعــد علميــة ينشــر مــن خلالهــا في العلــم)‪ .‬وينبغــي ألا يســتعجل الكاتــب في‬ ‫العلــم ويقــرب بهــا المســائل‪ ،‬وقــد أبــدع في نســبة الأقــوال أو نفيهــا؛ فأحيا ًنــا لا يجــد‬ ‫ذلــك أصحــاب الفنــون المختلفــة؛ فمــن ذلــك الباحــث الكلمــة في مصنفــات مــن نســبت‬ ‫مــا يقولــه المحدثــون‪\" :‬للفــراوي ألــ ُف راوي\"‪ ،‬إليــه‪ ،‬لكنهــا قــد تكــون في كتــب تلاميــذه؛‬ ‫والفــراوي هــو محمــد بــن الفضــل الفــراوي فمثــ ًا كلمــة ابــن تيم ّيــة‪\" :‬إن في الدنيــا جنــة‬ ‫قيـل فيـه ذلـك لكثـرة الطـاب الآخذيـن عنـه‪ .‬مــن لــم يدخلهــا لا يدخــل جنــة الآخــرة\"‬ ‫وفي الكتابــة يقــال‪ \":‬إنمــا يُ ْشــ َكل مــا يُ ْشــ ِكل\" ذكرهــا تلميــذه ابــن القيــم في كتابــه (الوابــل‬ ‫يقصــد بذلــك ضبــط الكلمــات بالحــركات الصيــب)‪ ،‬وقــس علــى ذلــك كلمــة ســيبويه‬ ‫عندمـا يُشـكل معناهـا إن خـا منـه‪ ،‬وفي شـكل المشـهورة‪\" :‬الله تعالـى أعـرف المعـارف\" فإنهـا‬ ‫الضابـط نفسـه شـاهد علـى معنـاه‪ .‬وفي النحـو وإن لــم تكــن في كتابــه فقــد توجــد في بعــض‬ ‫يقــال‪\" :‬إن الحــال نعــت خالــف منعوتــه في النســخ‪ ،‬أو محكيــة في كتــاب لأحــد تلاميــذه‪.‬‬ ‫التعريـف؛ فعوقـب بالنصـب\" يقصـد بذلـك إلـى‬ ‫كـون الحـال نكـرة منصوبـة وصاحبهـا معرفـة‪.‬‬ ‫فاجمـع مقولاتـك المفضلـة مـن بطـون الكتب‪،‬‬ ‫وبعضهـم مـن غرضـه في المخبـآت أن يجعـل‬ ‫وظهــور الدفاتــر‪ ،‬وأفــواه الــرواة‪ ،‬وأودعهــا‬ ‫في بطاقـ ٍة أقـوال ًا تنهـض بالعزيمـة ينظـر فيهـا‬ ‫وريقــات لتنجــدك في موقــف‪ ،‬أو تختــم بهــا‬ ‫حديث‪ ،‬أو تتحف بها رفيق‪ ،‬أو تنشط بها نفس‪.‬‬ ‫كل صبــاح لتســاعده علــى ملاحقــة أهدافــه‪،‬‬ ‫مثــل‪\" :‬إننــا نفشــل بســبب الجــن والخجــل‬ ‫أكثــر ممــا نفشــل بســبب الجــرأة\"‪ ،‬أو قــول‬ ‫مخبـآت للختـام‪:‬‬ ‫برايــن تريســي‪\" :‬العقبــات هــي الأشــياء التــي‬ ‫تراهــا عندمــا تحــول نظــرك عــن أهدافــك\"‪،‬‬ ‫أو \"المـران يحيـل العاجـز ذا قـدرة\"‪ ،‬أو العبـارة ‪\" -‬أنــا وحشــ ّي الغريــزة‪ ،‬إنســ ّي‬ ‫التــي طلــب الأديــب الفرنســي ريفــارول الــولادة \" مــن رســائل أبــي العــاء المعــري‬ ‫أن تنقــش علــى قبــره‪ ،‬وهــي‪\" :‬لقــد ســلبنا ص‪ 69‬طبعــة عالــم الكتــب‪.‬‬ ‫الكسـل الحيـاة قبـل أن يسـلبنا إياهـا المـوت\"‪\" - .‬دائ ًمـا مـا أتعجـب مـن أمريـن‪:‬‬ ‫وأماكــن هــذه المخبــآت تصــدق عليهــا الســماء المرصعــة بالنجــوم فوقنــا‪ ،‬والقانــون‬ ‫القاعــدة الكبــرى في القــراءة‪\" :‬لا يخلــو كتــاب الأخلاقـي بداخلنـا\" بتصـرف مـن كتـاب (نقـد‬ ‫مـن فائـدة\" وإن كان موطنهـا الأصلـي المطـولات العقــل العملــي) لإيمانويــل َكانْــت ص‪269‬‬ ‫لقلـة مـن يصبـر علـى سـبرها‪ ،‬وكتـب المعاجـم طبعــة المنظمــة العربيــة للترجمــة‪.‬‬ ‫ ‪\" -‬قيـل‪ :‬اكتـم ذهابـك‪ ،‬ومذهبـك‪،‬‬ ‫والترا ِجــم‪ ،‬ودواويــن الأدب العامــة‪ ،‬وتكثــر في‬ ‫وذهبـك\" مـن كتـاب غرائـب الغـرب‪ ،‬لكـرد علي‪.‬‬ ‫كنانيــش الأدبــاء وكشــاكيلهم ومــا في حكمهــا‬ ‫مثــل كتــاب (طرائــف ومســامرات) لمحمــد‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪30‬‬ ‫فن البساطة‬ ‫عزيـزة القحطانـي ‪@azizahmedical‬‬ ‫فـن البسـاطة أسـلوب حيـاة لمسـاعدة‬ ‫الأشـخاص علـى إضافـة هـدف ومعنـى‬ ‫لحياتهـم عـن طريـق تنظيـف الفوضـى التـي‬ ‫تحيـط بهـم مـن جميـع النواحـي‪ ،‬وهـذا الفـن‬ ‫يركـز علـى مبـدأ التقليـل مـن الأشـياء التـي‬ ‫لا نحتاجهـا والتركيـز علـى الأشـياء الأكثـر‬ ‫أهميـة‪ ،‬حيـث يجعلـك تفكـر وترتـب أولوياتـك‬ ‫الأكثـر أهميـة‪ ،‬وتقـدر قيمـة امتـاك القليـل‪،‬‬ ‫فيصبـح القليـل بالنسـبة إليـك هـو الكثيـر‪،‬‬ ‫ويبـدأ هـذا المفهـوم لديـك بسـؤالك نفسـك‬ ‫هـذه الأسـئلة‪ ،‬وإذا اسـتطعت الإجابـة عنهـا‬ ‫فإنهـا سـتكون البدايـة لـك‪:‬‬ ‫* هل ستكون حياتك أفضل إذا امتلكت القليل‬ ‫من الأشياء؟‬ ‫* من هو الشخص الذي أريد أن أكونه؟‬ ‫* ما هو المهم ح ًقا في حياتي؟‬ ‫* ما الذي يقف في طريقي لأبدأ؟‬ ‫الأشــياء لــم نكــن راضــن عــن حياتنــا‪ ،‬لــم نكــن‬ ‫أهميـة هـذا الفـن تكمـن في اسـتعادة وقتنـا وعيـش‬ ‫سـعداء‪ ،‬كان هنـاك فـراغ كبيـر! والعمـل ‪80-70‬‬ ‫اللحظة‪ ،‬في تخليص أنفسـنا من الأشـياء الزائدة‪،‬‬ ‫ســاعة في الأســبوع ‪-‬فقــط‪ -‬لشــراء المزيــد مــن‬ ‫وترتيــب أولوياتنــا واكتشــاف الأهــم في حياتنــا‪،‬‬ ‫الأشـياء لـم يمـأ الفـراغ بـل جلـب فقـط المزيد من‬ ‫والتركيـز علـى النمـو الفـردي والاسـتقلالي وتعلـم‬ ‫الديــون‪ ،‬والإجهــاد‪ ،‬والقلــق‪ ،‬والخــوف‪ ،‬والشــعور‬ ‫التخلــص مــن الأشــخاص والأفــكار والســلوكيات‬ ‫بالوحـدة‪ ،‬والذنـب والاكتئـاب‪ ،‬والأسـوأ مـن ذلـك‬ ‫السـلبية التـي تسـتهلك وقتنـا وحياتنـا‪ .‬ولقـد بـرز‬ ‫أنـه لـم يكـن باسـتطاعتنا السـيطرة علـى وقتنـا‪،‬‬ ‫هـذا الفـن عـن طريـق شـخصين همـا «جوشـوا»‬ ‫وبالتالــي فقدنــا الســيطرة علــى حياتنــا‪ .‬وفي‬ ‫و»رايـن» حيـث يقـولان‪« :‬بـدأ كل شـيء قبـل بضـع‬ ‫عـام ‪2010‬م اسـتعدنا تلـك السـيطرة باسـتخدام‬ ‫سـنوات‪ ،‬بينمـا كنـا نقتـرب مـن سـن الثلاثـن‪ ،‬كنـا‬ ‫مبــدأ البســاطة للتركيــز علــى مــا هــو مهــم‪».‬‬ ‫قــد حققنــا كل مــا كان مــن المفتــرض أن يجعلنــا‬ ‫سـعداء‪ :‬الوظائـف الكبيـرة‪ ،‬والسـيارات الفاخـرة‪،‬‬ ‫والبيـوت الفخمـة‪ ،‬وجميـع الأشـياء التـي تسـبب‬ ‫الفوضــى في كل ركــن مــن أركان أنمــاط الحيــاة‬ ‫التــي يقودهــا المســتهلك‪ .‬ولكــن مــع كل تلــك‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪31‬‬ ‫اليـوم ‪( 5‬الأشـياء)‪ :‬تأكــد أن حصولــك علــى‬ ‫خطـوات لتحقيـق مبـدأ البسـاطة (رحلـة ‪ 21‬يـوم)‬ ‫العديــد مــن الأشــياء والممتلــكات لا يجعــل‬ ‫هنــاك عــدة خطــوات تتخذهــا ‪-‬أيهــا القــارئ‪-‬‬ ‫منــك شــخ ًصا ســي ًئا‪ ،‬لكــن تكمــن المشــكلة إذا‬ ‫لتحقيــق هــذا المبــدأ لحيــاة أبســط بعيــدة‬ ‫كانــت أولوياتــك تأخــذ المنحنــى الخاطــئ‪.‬‬ ‫عــن الفوضــى‪ ،‬وفي مــدة قصيــرة (‪ 21‬يو ًمــا)‬ ‫تســتطيع تحقيــق ذلــك‪ .‬لابــد أنــك تتســاءل‬ ‫اليـوم ‪( 6‬الخـوف)‪ :‬تأكــد أن العائــق الوحيــد‬ ‫ولمــاذا ‪ 21‬يو ًمــا تحديــ ًدا؟! وأقــول لــك ببســاطة‬ ‫للتخلــص مــن أشــيائك والفوضــى الداخليــة‬ ‫لأن هــذه المــدة هــي التــي تســتطيع فيهــا‬ ‫تكويــن العــادات والحفــاظ عليهــا‪ .‬إ ًذا لنبــدأ‪:‬‬ ‫والخارجيــة هــو الخــوف‪.‬‬ ‫ ‪ -‬ابــدأ بســؤال نفســك عنــد كل لحظــة‬ ‫اليـوم ‪( 1‬القـرار)‪ :‬ســتبدأ باتخــاذ القــرار بأنــك‬ ‫خــوف وتمســك‪ :‬مــا الــذي يعيقنــي ويخيفنــي‬ ‫ســتتخلص مــن كل شــيء ومــن كل ســلوك ومــن‬ ‫مـن فعـل ذلـك؟! معرفـة الإجابـة تجعلـك تواجـه‬ ‫كل شــخص لا يضيــف لحياتــك أي معنــى‪،‬‬ ‫خوفـك وتتخلـص منـه‪ .‬وتذكـر أن الخـوف مجـرد‬ ‫وتتعلـم أن تحـول كلمـة (علـي أن) إلـى (سـأفعل)‪.‬‬ ‫خيــار بإمكانــك تغييــره‪.‬‬ ‫اليوم ‪( 7‬العلاقات)‪ :‬من المهم أن يكون هناك داع ٌم‬ ‫اليـوم ‪( 2‬التخطيـط)‪ :‬ابــدأ بكتابــة قائمــة‬ ‫لأي تغييـر لـه بصمـة في حياتـك؛ لذلك ضع قائمة‬ ‫بالأشــياء غيــر المرضيــة في حياتــك وابــدأ‬ ‫بالأشــخاص المقربــن لديــك‪ ،‬وابــدأ بالتحــدث‬ ‫بفعــل شــيء حيالهــا‪ ،‬ستشــعر بثقــة بذاتــك‬ ‫إليهــم عــن التغييــر الــذي أحدثتــه في حياتــك‪.‬‬ ‫وقراراتــك عنــد شــطب أول القائمــة‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 8‬الاعتقـادات)‪ :‬وليــس المقصــود‬ ‫اليـوم ‪( 3‬بدايـة التخلـص مـن الأشـياء)‪:‬‬ ‫هنــا بالاعتقــادات مــن الناحيــة الدينيــة؛ بــل‬ ‫ابــدأ يومــك نشــي ًطا؛ فهــو اليــوم الــذي ســتبدأ‬ ‫مــن الناحيــة الذاتيــة التــي تجعلنــا نتصــور‬ ‫فيــه بترتيــب أشــيائك‪ ،‬ومعرفــة الأهــم‬ ‫حياتنــا مــن زاويــة واحــدة وعــدم النظــر عــن‬ ‫منهــا والتخلــص مــن الباقــي بخطوتــن‪:‬‬ ‫بعــد لرؤيــة مــا يفتــرض بنــا رؤيتــه‪ ،‬مثــل‪:‬‬ ‫‪ -‬حـزم جميـع أغراضـك التـي تسـتخدمها‬ ‫والتـي لا تسـتخدمها ووضعهـا في صناديـق خاصـة‬ ‫‪ -‬المنزل الذي يفترض أن نملكه‪.‬‬ ‫‪ -‬الوظيفة التي يجب تحقيقها‪.‬‬ ‫لديــك‪.‬‬ ‫ ‪ -‬عـش يومـك الطبيعـي وخـذ مـا تحتاجـه‬ ‫‪ -‬الدرجة العلمية لتحصيلها ‪.‬‬ ‫يوم ًيـا مـن الصناديـق‪ ،‬ستكتشـف أن البقيـة مـن‬ ‫‪ -‬الحالة الاجتماعية والمادية‪.‬‬ ‫أشــيائك التــي لــم تســتخدمها ليســت مهمــة‪.‬‬ ‫‪ -‬ستشــعر بالرضــا‪ ،‬لكــن تأكــد أن الحيــاة‬ ‫لا تتوقـف علـى تلـك الأشـياء‪ ،‬فالرضـا الحقيقـي‬ ‫اليـوم ‪( 4‬الضروريـات)‪ :‬هـذا اليـوم سـترى بوضـوح‬ ‫يكمـن في اعتقاداتـك؛ فاجعـل العائلـة والأصدقـاء‬ ‫الأشـياء الضروريـة التـي لا تسـتغني عنهـا‪ ،‬مثـل‪:‬‬ ‫والعــادات والســلوك الســليم والصحــة والإيمــان‬ ‫والتفكــر مــن أهــم أولوياتــك؛ لأنهــا ســتفتح لــك‬ ‫ ‪ -‬أدوات النظافة‪.‬‬ ‫ ‪ -‬الملابس التي تحتاجها‪.‬‬ ‫تلــك النظــرة البعيــدة الأفــق‪.‬‬ ‫‪ -‬بعض الكتب‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 9‬النمـو)‪ :‬بتخلصــك مــن العوائــق‬ ‫ســتتمكن مــن النضــوج والنمــو الروحــي‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪32‬‬ ‫وإذا كان تلفازك في غرفتك فانقله إلى مكان آخر‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 10‬كل شـيء)‪ :‬في هــذا اليــوم ســتعرف‬ ‫‪ -‬الأجهــزة الذكيــة‪ :‬هنــا التحــدي لأنهــا‬ ‫كل شــيء تحتاجــه‪ ،‬وليــس مــا ترغــب بــه‪.‬‬ ‫في الغالــب لا تفارقــك‪ ،‬يمكنــك تحديــد ســاعات‬ ‫في اليــوم لكــن لا يكمــن هنــا التحــدي‪ .‬تُــرى هــل‬ ‫اليـوم ‪( 11‬يـوم النفايـات)‪ :‬كل مــا لــم‬ ‫تسـتطيع إغلاقهـا لمـدة أسـبوع والقيـام بنشـاطات‬ ‫تســتخدمه ولا تســتطيع التبــرع بــه أو‬ ‫تريــد فعــ ًا القيــام بهــا؟ صدقنــي ستشــعر إذا‬ ‫بيعــه فليذهــب إلــى حاويــة النفايــات‪.‬‬ ‫أتممــت المهمــة أنــك شــخص قــادر علــى القيــام‬ ‫بمــا يريــد وهــذا هــو أســاس الثقــة بالنفــس‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 12‬يـوم التبـرع)‪ :‬تبــرع بمــا يمكنــك‬ ‫التبــرع بــه للمؤسســات الخيريــة والمحتاجــن‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 17‬السـيارة)‪ :‬إذا قمــت بشــراء ســيارة‬ ‫أشــياؤك التــي تعتبــر أنــه لا قيمــة لهــا‬ ‫غاليــة وأهلكتــك بالديــون أليــس هــذا بســبب‬ ‫ربمــا تضيــف قيمــة لحيــاة شــخص آخــر‪.‬‬ ‫كا ٍف ليســبب لــك قلــق مــن الناحيــة الماليــة؟‬ ‫‪ -‬الحــل قــم ببيــع ســيارتك واســتبدلها‬ ‫اليـوم ‪( 13‬يـوم البيـع)‪ :‬قــم ببيــع مــا يمكــن‬ ‫بأخــرى أرخــص‪ ،‬ولــن تفكــر بعــد الآن‬ ‫بيعــه مثــل الأثــاث غيــر المســتعمل‪ ،‬الأجهــزة‬ ‫كيــف تدفــع‪ ،‬ومتــى تنتهــي القــروض؟‬ ‫الإلكترونيــة‪ ،‬الملابــس وغيرهــا‪ .‬هنــاك العديــد‬ ‫مــن المواقــع التــي تســهل عليــك عمليــة البيــع‬ ‫اليـوم ‪( 18‬البيـت)‪ :‬هنــا الجــزء الأصعــب‬ ‫والربـح‪ ،‬تسـتطيع أن تتبـرع بـه‪ ،‬أو تسـدد ديونـك‬ ‫لكــن ســتتخطاه! إذا كان مــكان عيشــك‬ ‫أو تخزنــه لديــك لأي اســتثمار مســتقبلي‪.‬‬ ‫كبيــ ًرا بالنســبة لــك يمكنــك أن تغيــره‬ ‫وتعيــش في مــكان أصغــر مثــل شــقة صغيــرة‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 14‬التخزيـن)‪ :‬ســتنتقل إلــى ترتيــب‬ ‫وتخزيــن ملفاتــك الضروريــة علــى كمبيوتــرك‬ ‫اليـوم ‪( 19‬المهمـة)‪ :‬اكتــب قائمــة بــكل الأشــياء‬ ‫أو جهــازك المحمــول‪ ،‬وحــذف الملفــات‬ ‫التــي تريــد فعلهــا في حياتــك وابــدأ بالمهمــة‪.‬‬ ‫التــي تهلــك الذاكــرة‪ .‬جــرب ذلــك! ســتنتهي‬ ‫معانــاة البحــث عــن ملفاتــك وأيــن وضعتهــا‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 20‬الصحـة)‪ :‬لتحســن صحتــك‬ ‫عليــك بممارســة الرياضــة والأكل الصحــي‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 15‬المـال)‪ :‬تذكــر أنــه ليــس المهــم تحصيــل‬ ‫المـال بقـدر أهميـة خياراتنـا وكيـف نتعامـل معـه؟‬ ‫اليـوم ‪( 21‬الوقـت)‪ :‬كلنــا لدينــا ‪ 24‬ســاعة‬ ‫في اليــوم؛ لذلــك اســتخدمها بحكمــة‪.‬‬ ‫اليـوم ‪( 16‬الأجهـزة)‪ :‬قبــل أن نتعمــق أريــدك أن‬ ‫تسـأل نفسـك هـذا السـؤال‪ :‬كـم من الوقـت أقضيه‬ ‫المصدر ‪:‬‬ ‫أمـام شاشـة التلفـاز أو غيـره مـن الأجهـزة؟ تظـن‬ ‫بذلــك أنــك تقضــي وقتــك أو بالأحــرى لــم تجــد‬ ‫‪www.theminimalists.com‬‬ ‫مـا تقضـي وقتـك بـه؛ لكـن ألـم تفكـر أنـه يقضـي‬ ‫علـى وقتنـا وصحتنـا ونصبـح منعزلـن أكثـر؟ إ ًذا‬ ‫ركــز معــي أيهــا القــارئ‪ ،‬ســيبدو الأمــر بالنســبة‬ ‫لـك صع ًبـا لكـن أحـط نفسـك دائ ًمـا بالتحديـات‪.‬‬ ‫ ‪ -‬بالنسـبة للتلفـاز والبلايستيشـن يمكنـك أن‬ ‫تحـدد وتتبـع جـدولاً أسـبوع ًيا بتقليـل السـاعات‪،‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪33‬‬ ‫مكتبات المنازل في‬ ‫الأ ْن َد ُلس أصداء المجد الزائل‬ ‫المسـيحي سـوى مكتبـات الأديـرة‪.‬‬ ‫د‪ .‬أشرف صالح محمد‬ ‫وقـد وجـدت المكتبـات الأنْ َدلُسـية في القصـور‬ ‫‪@dr_ashraf_salih‬‬ ‫الملكيـة أو البيـوت الخاصـة‪ ،‬أو ملحقـة بالجوامـع‬ ‫والمسـاجد والمـدارس‪ ،‬ومـن ثَـ َّم يمكـن تقسـيم تلـك‬ ‫أقام المسـلمون في الأنْ َدلُس (إسـبانيا والبرتغال‬ ‫المكتبـات إلـى فئتـن عريضتـن؛ الأولـى المكتبـات‬ ‫الآن) حضـارة شـامخة امتـدت نحو ثمانية قرون‬ ‫العامــة‪ :‬يُتــاح للجميــع اســتخدامها والاســتفادة‬ ‫منهـا مثـل مكتبـات الوقـف‪ ،‬ومكتبـات المسـاجد‪،‬‬ ‫(‪897 - 91‬هــ‪1492 - 711 /‬م)‪ ،‬وقـد ارتكـزت‬ ‫علـى مجموعـة مـن الركائـز أبرزهـا تقديـر العلـم‬ ‫والمـدارس بـل والحدائـق‪.‬‬ ‫واحتــرام الكتــب‪ ،‬ممــا أدى إلــى الاهتمــام بــدور‬ ‫العلـم ومؤسسـاته بمـا في ذلك المكتبـات باعتبارها‬ ‫أمـا الثانيـة‪ ،‬المكتبـات الشـخصية (الخاصـة)‪:‬‬ ‫مؤسسـات حضاريـة‪ ،‬فانتشـرت المكتبـات في طـول‬ ‫ويُعنــى بجمعهــا أفــراد مــن النــاس رغبــ ًة منهــم‬ ‫البــاد وعرضهــا‪ ،‬في حــن لــم يعــرف الغــرب‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪34‬‬ ‫الدخــول المحــدودة يعنــون بــأن تكــون لهــم‬ ‫في العلـم‪ ،‬مثـل المكتبـات الخلافيـة لـدى الخلفـاء‬ ‫مكتباتهـم الخاصـة في بيوتهـم في ضـوء مـا تسـمح‬ ‫والأمــراء‪ ،‬وكذلــك مكتبــات الأغنيــاء والعظمــاء‬ ‫بـه إمكاناتهـم‪ ،‬ويقدمونهـا علـى مظاهـر الحيـاة‬ ‫والـوزراء والعلمـاء‪ ،‬وغيرهـم مـن صنـوف النـاس‪.‬‬ ‫الأخـرى كالملبـس والمـأكل‪ ،‬ولدينـا معلومـات عـن‬ ‫صاحــب ُك ّتــاب يُدعــى محمــد بــن حــزم (ت‪.‬‬ ‫وتُ َعــ ّد المكتبــات الخاصــة (مكتبــات المنــازل)‬ ‫‪282‬هــ‪895 /‬م) \"يعلـم الأولاد فيـه بمسـاعدة ابـن‬ ‫أول أنـواع المكتبـات الأنْ َدلُسـية ظهـو ًرا‪ ،‬وأكثرهـا‬ ‫لـه يقـوم علـى تعليـم الصبيـان‪ ،‬وابنـة تقـوم علـى‬ ‫عــد ًدا‪ ،‬وأوســعها انتشــا ًرا‪ ،‬فقــد انتشــرت في‬ ‫تعليــم الفتيــات‪ ،‬والمبالــغ التــي يدخرهــا يشــتري‬ ‫جميــع أنحــاء الأنْ َدلُــس انتشــا ًرا هائــ ًا حتــى‬ ‫بهـا كت ًبـا‪ ،‬وفي أوقـات الفـراغ يقـوم بنسـخ الكتـب‬ ‫صــارت إحــدى ملامــح المجتمــع البــارزة‪ ،‬وقــد‬ ‫التـي يعيرهـا لـه أصدقائـه‪ ،‬وبالرغـم مـن ظروفـه‬ ‫حـرص العلمـاء والأغنيـاء علـى اقتنـاء مجموعـات‬ ‫المتواضعـة التـي لا تسـمح لـه أن يسـتخدم خاز ًنـا‬ ‫ضخمـة مـن الكتـب حتـى ليمكـن القـول بأنـه لـم‬ ‫لمكتبتـه إلا أن مكتبتـه كانـت منظمـة‪ ،‬وفيهـا كتـب‬ ‫يوجـد عالـم مـن علمـاء الأنْ َدلُـس إلا ولديـه خزانـة‬ ‫قيمة وأحيا ًنا نادرة‪ ،‬وكان أدباء قرطبة يحسـدونه‬ ‫كتـب خاصـة؛ حيـث كان مـن مسـتلزمات مكانتهـم‬ ‫علــى دقــة كتبــه وروعتهــا‪ ،‬حيــث أحضرهــا في‬ ‫العلميــة أن تكــون لهــم مكتباتهــم الخاصــة التــي‬ ‫رحلـة كانـت لـه إلـى المشـرق لهـذا الغـرض‪ .‬وكان‬ ‫يرجـع إليهـا للتثقيـف والمعرفـة‪ ،‬ويسـتعان بهـا في‬ ‫راويــ ًة لــأدب وال ُّطــرف‪ ،‬ولــم يكــن قبلــه أجمــع‬ ‫للدواويـن منـه‪ ،‬ولا أصبـر علـى الكتـاب‪ ،‬ولا أدوم‬ ‫التأليــف والتصنيــف‪.‬‬ ‫علــى النظــر‪ ،‬وخــرج حا ًجــا فأدركتــه الوفــاة في‬ ‫مســيره وقــد ركــب البحــر فكفــن‪ ،‬وصلــى عليــه‬ ‫إ ّن عــدد المكتبــات الخاصــة في العصــور‬ ‫الإســامية لا يمكــن حصرهــا‪ ،‬كمــا لا توجــد‬ ‫وألقــي في البحــر‪\".‬‬ ‫مصــادر وافيــة للتعــرف علــى عــدد المكتبــات‬ ‫الشـخصية في الأندلـس علـى وجـه اليقـن‪ ،‬لكـن‬ ‫مكتبة ابن ميمون‪:‬‬ ‫تبـدو مـن الملاحظـات المسـتخرجة مـن النصـوص‬ ‫المختلفــة هنــا أو هنــاك أن عــدد المكتبــات في‬ ‫ومــن أشــهر مكتبــات مدينــة طليطلــة مكتبــة‬ ‫الأندلــس بوجــه عــام لــم يكــن قليــ ًا بحــال مــن‬ ‫أحمــد بــن محمــد بــن عبيــدة الأمــوي المعــروف‬ ‫الأحـوال‪ ،‬فمختلـف المصـادر تجمـع علـى أن عـدد‬ ‫بابـن ميمـون (ت‪400 .‬هــ‪1009 /‬م)‪ ،‬الـذي \"جمـع‬ ‫المكتبـات زاد زيـادة كبيـرة في الأندلـس‪ ،‬ومـع ذلـك‬ ‫مـن الكتـب كثيـ ًرا في كل فـن‪ ،‬وكانـت جلهـا بخـط‬ ‫لا تشــير هــذه المصــادر إلــى عــدد كل نــوع مــن‬ ‫يـده‪ ،‬وكانـت منتخبـة مضبوطـة صحا ًحـا‪ ،‬أمهـات‬ ‫أنــواع المكتبــات بصــورة واضحــة تســاعد علــى‬ ‫لا يـدع فيهـا شـبهة مهملـة‪ ،‬وقـل مـا يجـوز عليـه‬ ‫الدراســة والتحليــل الكمــي‪ ،‬أو إلــى عددهــا في‬ ‫فيهــا خطــأ ولا وهــم‪ ،‬وكان لا يــزال يتتبــع مــا‬ ‫المـدن الأندلسـية المختلفـة‪ ،‬ولكنهـا تتحـدث عنهـا‬ ‫يجــده في كتبــه مــن الســقط والخلــل بزيــادة في‬ ‫جملـ ًة وتفصيـ ًا‪ .‬ومـن المؤكـد أن عـدد المكتبـات‬ ‫اللفـظ أو نقصـان منـه فيصلحـه حيـث مـا وجـده‬ ‫الخاصـة بالأفـراد في المنـازل كان يفـوق الحصـر؛‬ ‫ويعيـده إلـى الصـواب‪ ،‬وكانـت كتبـه وكتـب صاحبه‬ ‫لأن المصــادر لــم تشــر إلــى عددهــا ولــو حتــى‬ ‫إبراهيـم بـن محمـد أصـح كتـب في طليطلـة‪ \".‬ومن‬ ‫بطريقـة تقريبيـة‪ ،‬ولكـن ذكـرت عـد ًدا كبيـ ًرا مـن‬ ‫الطريـف أنـه يـوم وقـع الحريـق في سـوق طليطلـة‬ ‫أصحـاب هـذه المكتبـات‪ ،‬وسـوف نسـتعرض فيمـا‬ ‫احترقـت دار ابـن ميمـون إلا البيـت الـذي كانـت‬ ‫فيـه كتـب أحمـد‪ ،‬وكان ذلـك الوقـت في الربـاط‪،‬‬ ‫يلــي أبــرز النمــاذج لهــذا النــوع مــن المكتبــات‪:‬‬ ‫\"وعجـب النـاس مـن ذلـك‪ ،‬وكانـوا يقصـدون البيت‬ ‫مكتبة محمد بن حزم‪:‬‬ ‫ينظـرون إليـه‪\".‬‬ ‫لــم يكــن تأســيس المكتبــات قاصــ ًرا علــى‬ ‫الأغنيــاء وحدهــم‪ ،‬وإنمــا كان البســطاء وذوي‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪35‬‬ ‫الحـظ الأوفـر مـن علـوم اللسـان‪\".‬‬ ‫مكتبة عائشة القرطبية‪:‬‬ ‫وتعتبــر مكتبــة ابــن خيــر الإشــبيلي نموذ ًجــا‬ ‫لــم يكــن الاهتمــام بجمــع الكتــب وتكويــن‬ ‫علــى أن أكثــر مــن ثلثــي مكتبــات العلمــاء يتعلــق‬ ‫المكتبـات الشـخصية في الأنْ َدلُـس مقتصـ ًرا علـى‬ ‫بالكتــب التــي تفيــد في دراســاتهم الخاصــة‪ ،‬وأن‬ ‫الرجــال فقــط‪ ،‬بــل لقــد وجــدت نســاء عالمــات‬ ‫أقـل مـن ثلثهـا يتنـاول المعـارف الضروريـة التـي‬ ‫اهتممــن بجمــع الكتــب وبــالأدب مثــل عائشــة‬ ‫تناســب عصرهــم‪ ،‬ويســهم في إبــراز علومهــم‪،‬‬ ‫بنـت أحمـد بـن محمـد بـن قـادم (ت‪400 .‬هــ‪/‬‬ ‫فقــد ضمــت قائمــة مكتبتــه (‪ )1124‬كتا ًبــا؛ كان‬ ‫‪1010‬م)‪ ،‬التـي كانـت أكثـر أهـل زمانهـا عل ًمـا وأد ًبا‬ ‫منهــا في القــراءات (‪ )108‬كتا ًبــا‪ ،‬وفي الحديــث‬ ‫وفصاحـة‪ ،‬وكانـت حسـنة الخـط تكتـب المصاحـف‬ ‫الشــريف (‪ )112‬كتا ًبــا‪ ،‬وفي النحــو (‪ )50‬كتا ًبــا‪،‬‬ ‫والدفاتـر‪ ،‬وتجمـع الكتـب‪ ،‬وتهتـم بالعلـم‪ ،‬وكانـت‬ ‫وفي اللغــة (‪ )133‬كتا ًبــا‪ ،‬وفي النثــر (‪ )87‬كتا ًبــا‪،‬‬ ‫لهــا خزانــة كتــب كبيــرة اشــتملت علــى نفائــس‬ ‫وفي الشــعر (‪ )162‬كتا ًبــا‪ ،‬فيكــون مجمــوع هــذه‬ ‫الكتـب (‪ )652‬كتا ًبـا مـن أصـل (‪ )1124‬كتا ًبـا ‪ -‬أي‬ ‫الكتــب في مختلــف صنــوف العلــم‪.‬‬ ‫أكثـر مـن النصـف‪ ،‬وهـذا يؤكـد اهتمـام المؤلفـن‬ ‫بتكويـن مكتبـات خاصـة بهـم تسـاعدهم وتمدهـم‬ ‫مكتبة ابن حزم الأ ْن َد ُلسي‪:‬‬ ‫بالمصـادر التـي هـم في حاجـة إليهـا للتأليـف في‬ ‫ومــن المكتبــات التــي نالــت شــهرة كبيــرة في‬ ‫الأنْ َدلُـس مكتبـة ابـن حـزم \"علـي بـن أحمـد بـن‬ ‫ذات الموضــوع‪.‬‬ ‫سـعيد بـن حـزم بـن غالـب\" (‪457 383-‬هـ‪993- /‬‬ ‫‪1064‬م) ‪ ،‬الــذي نشــأ في قرطبــة وكان مــن أهــم‬ ‫إن تاريـخ المكتبـات الإسـامية هـو في الواقـع‬ ‫علمائهــا في الحديــث والفقــه‪ ،‬وكانــت لــه عنايــة‬ ‫تأريــخ للفكــر الإســامي في مســيره ومصيــره؛‬ ‫خاصــة بعلــم المنطــق وألــف فيــه كت ًبــا خالــف‬ ‫ذلـك لأن الـدور الـذي لعبتـه المكتبـات في تاريـخ‬ ‫فيهـا أرسـطاليس واضـع هـذا العلـم‪ ،‬فلقـد كانـت‬ ‫الحضــارة الإســامية جــد خطيــر‪ ،‬فقــد قامــت‬ ‫مخالفتــه دالــة علــى عــدم فهــم ولذلــك جــاءت‬ ‫بنشـر الثقافـة بـن المسـلمين‪ ،‬وتوطيـد الصـات‬ ‫كثيـرة الغلـط فيمـا يذكـر ياقـوت الحمـوي‪ .‬ولقـد‬ ‫العلميــة بــن العلمــاء ممــا ســاهم في التقــدم‬ ‫كان لابــن حــزم مكتبــة ضخمــة‪ ،‬فيقــال أن كتبــه‬ ‫والنهضـة‪ .‬لقـد انتشـرت هوايـة إنشـاء المكتبـات‬ ‫كانـت تشـتمل علـى نحـو أربعمائـة ألـف مجلـد كل‬ ‫الخاصـة في المنـازل بـن الأفـراد علـى اختـاف‬ ‫مجلـد ثمانـن ورقـة‪ ،‬ولقـد أُحرقـت معظـم كتـب‬ ‫مسـتوياتهم‪ ،‬وقـد انتقلـت هـذه الثقافـة العربيـة‬ ‫ابـن حـزم بأمـر مـن المعتضـد بـن عبـاد \"عبـاد بـن‬ ‫الإســامية إلــى الإســبان غيــر المســلمين الذيــن‬ ‫محمـد بـن إسـماعيل‪ ،‬أبو عمـرو\" (‪461 404-‬هـ‪/‬‬ ‫عاشـوا تحـت ظـل الحكـم الإسـامي‪ ،‬وقـد سـرت‬ ‫‪1069 1013-‬م) ملـك إشـبيليه وذلـك بإيعـاز مـن‬ ‫إليهـم العـادات الإسـامية‪ ،‬وتعلمـوا اللغـة العربيـة‬ ‫وكتبـوا بهـا‪ ،‬بـل واقتنـوا مكتبـات عربيـة‪ ،‬حتـى أنـه‬ ‫الفقهـاء في ذلـك العصـر‪.‬‬ ‫يُـروى عـن قـس نصرانـي أنـه قـال‪\" :‬إن إخوانـي‬ ‫المسـيحيين‪ ...‬يقبلـون علـى كتـب العـرب في نهـم‬ ‫مكتبة ابن خير الإشبيلي‪:‬‬ ‫وشـغف‪ ،‬ويجمعـون منهـا مكتبـات ضخمـة تكلفهـم‬ ‫الأمـوال الطائلـة‪ \".‬وهـذا دليـل واضـح علـى انتقال‬ ‫جمع ابن خير الإشـبيلي (ت‪575 .‬هـ‪1179 /‬م)‬ ‫عـادة اقتنـاء المكتبـات الخاصـة مـن المسـلمين إلـى‬ ‫مكتبـة ضخمـة وكانـت غايـة في الصحـة والإتقـان‪،‬‬ ‫فقـد خصـص كل وقتـه لتصحيـح كتبـه ومعالجتهـا‬ ‫المســيحيين في إســبانيا‪.‬‬ ‫مـع حسـن خطـه وجـودة تقييـده وضبطـه فلحـق‬ ‫بالمتقدمــن وأربــى علــى المتأخريــن‪ ،‬وأدى ذلــك‬ ‫إلــى المغــالاة فيهــا بعــد وفاتــه‪ ،‬وتنافــس النــاس‬ ‫في اقتنـاء مـا يوجـد بخطـه حتـى بلغـت أثمانهـا‬ ‫الغايــة‪ ،‬ولــم يكــن لــه نظيــر في هــذا الشــأن مــع‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪36‬‬ ‫طفولة مترفة بالحكايات‬ ‫الأم بمولودهــا الأول‪ ،‬كنــت جميــ ًا كمــاك‪،‬‬ ‫فاطمة أبو سعدة _‪@_0f9‬‬ ‫تأخـذ بمجامـع القلـوب‪ ،‬فـا يملـك مـن يـراك‬ ‫ســوى أن يحبــك‪ ،‬تفــ ّن كل فــرد منــا بتدليلــك‬ ‫تغيـر كبيـر يطـرأ علـى العائلـة‪ ،‬يمنـح ألقا ًبـا‬ ‫علــى طريقتــه‪ ،‬وأمــا أنــا ‪-‬العمــة الأكبــر‪-‬‬ ‫جديــدة‪ ،‬وأدوا ًرا مختلفــة‪ ،‬حالــة مــن الفــرح‬ ‫فدللتــك علــى طريقتــي‪ ،‬وآثــرت أن تكــون‬ ‫العــارم تغــزو القلــوب بقــدوم الحفيــد الأول‪،‬‬ ‫هديتـي لـك بقـدر ذلـك اللقـب الـذي منحتَنـي‬ ‫رائحـة الطفولـة تمـأ الأجـواء‪ ،‬بالونـات زرقـاء‬ ‫إيــاه‪ ،‬أرد ُت أن أصنــع لــه عالمًــا د ِه ًشــا يليــق‬ ‫وبيضــاء‪ ،‬وقصائــد تتهــادى‪ ،‬هــا قــد أصبحــت‬ ‫بتــرف طفولتــك‪ ،‬يســع كل أحلامــك‪ ،‬يداعــب‬ ‫عمــة إذن‪ ،‬أنــا التــي لــم يكــن لهــا عمــة يو ًمــا‪،‬‬ ‫خيالاتــك‪ ،‬يثــري فضولــك‪ ،‬ويشــبع ســؤالاتك‪،‬‬ ‫ولــم ي ْجــ ِر علــى لســاني نــداء‪ :‬عمتــي! مــا‬ ‫عالمًـا مـن السـحر‪ ،‬ملو ًنـا بالحكايـات‪ ،‬مغـزولاً‬ ‫أعذبــه حــن أنطــق بــه‪ ،‬فكيــف وهــو يتناهــى‬ ‫بالأســاطير‪ ،‬أحببــ ُت أن يكــون لــك قصصــك‬ ‫إلــى مســمعي بنغمتــك الطفوليــة المرحــة!‬ ‫الأثيـرة‪ ،‬ومكتبتـك الصغيـرة‪ ،‬وقبـل ذلـك كلـه‪،‬‬ ‫ميــادك غمرنــي بإحســاس أمومــي طــا ٍغ‪،‬‬ ‫أن أورطــك بالقــراءة‪ ،‬فهــذه الورطــة الوحيــدة‬ ‫ومشــاعر متداخلــة مــن حنــو ورقــة ومحبــة‬ ‫لــم أختبرهــا مــن قبــل‪ ،‬جئــت كالأميــر القــادم‬ ‫التــي ســتباهي بهــا أمــام أنــدادك‪..‬‬ ‫فأذكيــ َت مشــاعر البهجــة‪ ،‬وأضفيــت لدنيانــا‬ ‫معنـى أجمـل‪ ،‬أدركـ ُت وأنـا أضمـك بـن ذراعـ ّي‬ ‫عــددت الأيــام والشــهور أنتظــر بفــارغ‬ ‫أنـه لا فـرق بـن العمومـة والأمومـة‪ ،‬فسـعادتي‬ ‫الصبـر الوقـت المناسـب كـي أبـدأ رحلـة التو ّقـد‬ ‫ولهفتــي بهــذه اللحظــة لا تختلــف عــن ســعادة‬ ‫والفضــول اللانهائــي‪ ،‬بــدأت تخطــو خطواتــك‬ ‫الأولــى‪ ،‬أتممــت عامــك الأول‪ ،‬ق ّدمــت لــك‬ ‫مــع حبــي قصصــك الأولــى‪ ،‬ولا تســل عــن‬ ‫دهشــتك الطفوليــة حــن تلقيتهــا‪ ،‬وحماســتك‬ ‫البالغــة عنــد رؤيتهــا‪ ،‬لقــد ابتهجــت بهــا غايــة‬ ‫الابتهــاج‪ ،‬حتــى إننــي ســارعت لألتقــط لــك‬ ‫صــو ًرا تذكاريــة وأنــت تتوســط غرفتــي وقــد‬ ‫افتــر ثغــرك عــن ابتســامة ناعمــة تختصــر‬ ‫بــراءة الطفولــة‪ ،‬ومــن حولــك الحكايــات التــي‬ ‫جلبتهــا لــك‪ ،‬أخــذت أتلوهــا عليــك‪ ،‬الواحــدة‬ ‫تلـو الأخـرى‪ ،‬فيمـا أنـت تنصـت باهتمـام بالـغ‪،‬‬ ‫تتعــرف علــى الحيوانــات‪ ،‬تكتشــف الألــوان‪،‬‬ ‫تتفاعــل مــع الشــخوص‪ ،‬حماســتك تجــاوزت‬ ‫عمــر طفــل حديــث عهــ ٍد بخطــو‪ ،‬وألهمتنــي‬ ‫لتقــديم المزيــد مــن الدهشــة لأحافــظ عليهــا‪،‬‬ ‫بلـغ مـن اهتمامـي بـك أن كنـت أسـتعد لذلـك‬ ‫اليــوم الــذي تــزور فيــه منــزل جدتــك‪ ،‬أجهــز‬ ‫قصصــك‪ ،‬أرتــب ألعابــك وأشــياءك‪ ،‬أشــتري‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪37‬‬ ‫الأدوار‪ ،‬أســتمع أنــا‪ ،‬وتتحــدث أنــت‪ ،‬فتقــ ّص‬ ‫هدايـاك‪ ،‬خ ّصصـ ُت لـك رك ًنـا في أسـفل مكتبتـي‬ ‫علــ ّي الحكايــة علــى طريقــة المعلــم في تلقــن‬ ‫كــي تتمكــن مــن الوصــول إليــه بســهولة‪ ،‬فــكان‬ ‫الصغــار‪ ،‬تقلدنــي دون أن تخطــئ حر ًفــا‪ ،‬نبــرة‬ ‫دائ ًمــا وجهتــك الأولــى بعــد كرنفــال اللقــاء‬ ‫صوتــك تتلــون‪ ،‬إيمــاءات جســدك‪ ،‬وتعابيــر‬ ‫الــذي نقيمــه لــك‪ ،‬كنــت تتطفــل عليــه بشــوق‬ ‫وجهــك تتناغــم مــع الحــدث‪ ،‬تتخلــل قصتــك‬ ‫طفولــي منقطــع النظيــر‪ ،‬وعــادة مــا تكــون‬ ‫بعـض الأسـئلة اللطيفـة‪ ،‬مـاذا؟ مـن أجـل مـاذا؟‬ ‫مشــتا ًقا لقصــة مــا أكثــر مــن غيرهــا‪ ،‬فتأتــي‬ ‫لتختبـر مـدى اسـتيعابي تما ًمـا كمـا أفعـل معـك‪،‬‬ ‫وتبحـث عنهـا كأنـك تبحـث عـن صديـق عتيـق‪،‬‬ ‫وأو ّد حينهــا لــو أق ّبــل كلماتــك‪ ،‬تنتهــي حكايتــك‬ ‫ومــا إن تجدهــا حتــى ترجونــي أن أقرأهــا‬ ‫لــك‪ ،‬لــم يكــن يرضيــك أن نقــرأ قصتــن أو‬ ‫ودهشــتي بــا نهايــة‪..‬‬ ‫ثلاثــة‪ ،‬كان لا بــد أن نأتــي عليهــا كلهــا‪ ،‬بعــد‬ ‫ســاعات تتفــرق كتبــك في أرجــاء المنــزل الــذي‬ ‫كثيـ ًرا مـا شـاركتك اللعـب بألعابـك المفضلـة‪:‬‬ ‫يتحـول إلـى مسـرح لفوضـى حكاياتنـا‪ ..‬شـغفك‬ ‫الكــرة‪ ،‬الاســتغماء‪ ،‬الســباق‪ ،‬البــازل‪ ،‬الطبــخ‪،‬‬ ‫العظيـم كان يدفعـك لطلـب إعـادة القصـة مـرات‬ ‫التلويــن‪ ،‬التركيــب‪ ،‬تعلــم كلمــات لغــة جديــدة‪،‬‬ ‫عديـدة حتـى يغلبنـي السـأم‪ ،‬وأمـا أنـت فتصغـي‬ ‫كل هــذه الألعــاب لــم تكــن تلهيــك يو ًمــا عــن‬ ‫وتتفاعـل في كل مـرة كأنهـا الأولـى‪ ،‬كنـت تعلـم‬ ‫(الحكايــة) وحتــى الحكايــة كنــت أقدمهــا لــك‬ ‫أنـه لا يمكننـي إعـادة القصـة بحذافيرهـا؛ لأن‬ ‫أحيا ًنـا علـى هيئـة ألعـاب مختلفـة‪ ،‬فمـرة أقتـرح‬ ‫مــن عاداتــي تطعيمهــا لــك ببعــض الزيــادات‪،‬‬ ‫أن تكــون بائــع كتــب أبتــاع مــن متجــرك كت ًبــا‬ ‫والاســتطرادات‪ ،‬والمونولوجــات‪ ،‬فتمتــد‬ ‫لأطفالــي‪ ،‬ومــرة أجعلــك أمــن مكتبــة يســتعير‬ ‫الأقصوصــة إلــى أقاصيــص‪ ،‬نغــوص‪ ،‬نحلــق‪،‬‬ ‫منــك صبيــة الحــ ّي‪ ،‬وكــم كانــت تســ ّرك فكــرة‬ ‫نفكـر‪ ،‬نحلـل‪ ،‬وكان هـذا مقصـدك مـن الإعـادة‪،‬‬ ‫أن نقــوم أنــا وأنــت بتمثيــل ســيناريو قصصــك‬ ‫وأجدهــا فرصــة لأعلمــك وأغــرس فيــك كل‬ ‫المحببــة ومحــاكاة أبطالهــا‪ ،‬فأكتشــف فيــك‬ ‫ممثــًا بار ًعــا مبد ًعــا‪ ،‬أنســى نفســي معــك‪،‬‬ ‫القيــم والأخــاق النبيلــة‪.‬‬ ‫وأقضــي أمتــع أوقاتــي برفقتــك‪..‬‬ ‫عندمــا بــدأت تتعلــم العــ ّد بمفــردك‪ ،‬كنــت‬ ‫أراك تقـوم بـر ّص كتبـك بشـكل أفقـي‪ ،‬ثـم تقـوم‬ ‫ذات مـرة أغضبتنـي فعاقبتـك بالحرمـان مـن‬ ‫بع ّدها‪\"..‬فيفــي انظــري كــم أنــا غن ّي\"‪..‬عنــدي‬ ‫قصــة اليــوم‪ ،‬ولــم أكــن أعلــم أن هــذا العقــاب‬ ‫أربــع وثلاثــون قصــة! مــن أخبــرك أن امتــاك‬ ‫سـيكون قاسـ ًيا إلـى هـذا الحـ ّد‪ ،‬فبقيـت يومـك‬ ‫الكتــب يشــعرنا بالثــراء علــى نحــو خــاص‪،‬‬ ‫عات ًبـا لا تكلمنـي‪ ،‬ومـر يومنـا ممـ ًا باه ًتـا‪ ،‬كمـا‬ ‫لــو كنــا صديقــن متخاصمــن‪ ،‬وعندمــا داعــب‬ ‫ويزيدنــا اعتــدا ًدا بأنفســنا!‬ ‫الكــرى جفنيــك‪ ،‬وجدتــك تركــض نحــوي فيمــا‬ ‫أنــا منهمكــة بأعمالــي‪ ،‬وتتوســل إلــ ّي قائــ ًا‪:‬‬ ‫صـ ّدق أنـك بـ ّت لا تنادينـي بــ \"فيفـي\" علـى‬ ‫فيفـي‪ :‬سامحيني‪..‬سـامحيني ِاحـ ِك لـي قصـة!!‬ ‫طريقتــك اللذيــذة‪ ،‬فحســب‪ ،‬بــل تســميني‬ ‫ذرفـ ُت دموعـي سـ ًّرا ليلتـي تلـك؛ لأننـي تسـببت‬ ‫\"فيفــي قصــة\"‪ ،‬وكــم كنــت ســعيدة وفخــورة‬ ‫في إيلامــك معنو ًيــا‪ ،‬ولا أخفيــك أنــي كنــت‬ ‫بهــذه الإضافــة‪ ،‬فقــد اقتــرن اســمي في ذهنــك‬ ‫أتألـم مثلـك تما ًمـا‪ ،‬ظننـت أنـك سـتنام وتنسـى‬ ‫بالقصــة‪ ،‬وهــذا مؤشــر جيــد يخبرنــي أنــك‬ ‫الأمــر‪ ،‬كأنــه لــم يكــن‪ ،‬لكــن معذرتــك علمتنــي‬ ‫تسـير علـى الطريـق الصحيـح وتتقـدم سـري ًعا‪..‬‬ ‫در ًســا لــن أنســاه؛ إذ لا يليــق بــي أن أورطــك‬ ‫بالكتــب ثــم أتخــذ منهــا ســا ًحا ضدك‪..‬اغفــر‬ ‫حــن بلغــت عامــك الثانــي أصبحــت‬ ‫تتحــدث بطلاقــة‪ ،‬وتســتطيع تكويــن الجمــل‬ ‫لـي يـا صغيـري‪..‬‬ ‫المفيــدة‪ ،‬وكنــت تعشــق أن نتبــادل أنــا وإيــاك‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪38‬‬ ‫شــي ًئا كعادتــك‪ ،‬وبعــد قليــل جئتنــي تخبرنــي‬ ‫قـررت يو ًمـا أن أصحبـك معـي إلـى منـزل‬ ‫واث ًقــا بأنــك اســتطعت أن تقــرأ قصــة‬ ‫صديقتــي‪ ،‬وكان لديهــا طفلــة في ســنك‪ ،‬أي‬ ‫مــا يقــارب ثــاث ســنوات ونصــف‪ ،‬وحــن‬ ‫الجنــدي الشــجاع بمفــردك‪..‬‬ ‫دلفنـا إلـى الصالـة لفـت نظـرك وجـود مكتبـة‬ ‫تضـم ألـوان الكتـب وقصـص الأطفـال‪ ،‬فلـم‬ ‫كل يــوم تكبــر‪ ،‬أطمئــن لمســتقبلك أكثــر‪،‬‬ ‫تتمالــك نفســك أمــام كل هــذا الســحر‪،‬‬ ‫وأقـدم لـك مـن الكتـب أكثـر وأكثـر‪ ،‬ويأسـرني‬ ‫ووقفــت عنــد المكتبــة مشــدو ًها‪ ،‬تفتــش‬ ‫حـب القـراءة الـذي ُفطـر في نفسـك‪ ،‬قرأنـا‬ ‫بــن الرفــوف علــى القصــص الصغيــرة‪،‬‬ ‫ســو ًيا عشــرات القصــص‪ ،‬أ ّثــرت وأحدثــت‬ ‫تقلبهــا وتتفحصهــا كمــا لــو كنــت قار ًئــا‬ ‫فينــا الكثيــر‪ ،‬شــكلت علاقتنــا‪ ،‬زادتهــا‬ ‫متمر ًســا‪ ،‬بينمــا صديقتــي تشــ ّيعك بنظــرات‬ ‫عم ًقــا‪ ،‬وزادنــا قر ًبــا‪ ،‬كنــت صدي ًقــا رائ ًعــا‬ ‫الإعجــاب دون أن تقــول شــي ًئا‪ ،‬ثــم أتيتنــي‬ ‫وذك ًيــا‪ ،‬عاملتــك كطفــل قــدر اســتطاعتي‬ ‫ببضـع قصـص لأقرأهـا لك‪..‬انتهـت الزيـارة‬ ‫لأنـي كنـت أنسـى أنـك طفـل‪ ،‬تعبـر ذاكرتـي‬ ‫وأعدنــا القصــص إلــى أماكنهــا‪ ،‬ولــم يقــف‬ ‫صــورك وقصصــك كشــريط ســينمائي مــن‬ ‫الأمــر عنــد هــذا‪ ،‬فحــن هممنــا بالخــروج‬ ‫العـام الأول وحتـى الخامـس‪ ،‬أتذكـر تأثـرك‬ ‫وجدتــك تحمــل بيــدك كي ًســا تجــره جــ ًّرا‬ ‫لقصــة طــارق والعصفــور‪ ،‬حبــك لقصــة‬ ‫ولا تقــوى علــى حملــه‪ ،‬فســألتك متعجبــة‪:‬‬ ‫عمــرو والقطــط‪ ،‬إدمانــك لقصــة الطفــل‬ ‫مــا هــذا الكيــس؟ فأجبــت وأنــت تتابــع‬ ‫الــذي أضــاع حقيبتــه‪ ،‬غرامــك بعقلــة‬ ‫خروجـك‪ :‬قصـص اسـتعرتها! لـم نسـتطع أنـا‬ ‫الإصبــع‪ ،‬جنونــك بقصــة ُج َعيــدان‪ ،‬تعجبــك‬ ‫وصديقتـي أن نكتـم ضحكاتنـا‪ ،‬أقنعتـك بـأن‬ ‫مـن أليـس في بـاد العجائـب‪ ،‬تعاطفـك مـع‬ ‫نأخـذ القصـص المهمـة فقـط‪ ،‬ووعدتـك بـأن‬ ‫سـنو وايـت وسـندريلا‪ ،‬سـردك لقصـة القـط‬ ‫نســتعير البقيــة في المــرة القادمــة‪ ،‬فوافقــت‬ ‫ذو الحــذاء‪ ،‬تعلقــك بقصتــ ّي يوســف وأيــوب‬ ‫علــى مضــض‪ ..‬كان موق ًفــا مبه ًجــا وإن‬ ‫‪-‬عليهمــا الســام‪ -‬اســتعد ُت معــك دهشــة‬ ‫لــم ي ْخــ ُل مــن حــرج‪ ،‬عــد َت فر ًحــا مســرو ًرا‬ ‫طفولتــي الغ ّضــة‪ ،‬وحكاياتــي القديمــة‪،‬‬ ‫بتلــك الزيــارة التــي حصــدت منهــا قص ًصــا‬ ‫فأتممــ ُت مــا كان منهــا ناق ًصــا‪ ،‬وعو ّضــت‬ ‫مــا كان مفقــو ًدا‪ ،‬وحفظــ ُت مــا كان منســ ًيا‪،‬‬ ‫جديــدة‪ ،‬وع ّرفتــك بصديقــة قارئــة!‬ ‫وقــرأ ُت علــى ِكبَــري مــا كنــت أتمنــى لــو أن‬ ‫حــن بلغــت الرابعــة لــم أعــد مضطــرة‬ ‫أحــ ًدا قــرأه لــي عنــد الصغــر‪.‬‬ ‫لأن أقــول‪ :‬هيــا نقــرأ‪ ،‬أو أن أكلــف نفســي‬ ‫عنــاء مطاردتــك وتشــويقك؛ بــل تبــادر أنــت‬ ‫هــذه بعــض حكاياتــك يــا صديقــي مــع‬ ‫لدعوتـي للقـراءة‪ ،‬وتجيـد كذلـك أن تسـتخدم‬ ‫الحكايــات‪ ،‬وإلا فأنــت لــك في كل يــوم‬ ‫معــي أســلو ًبا مهذ ًبــا تضمــن معــه ســرعة‬ ‫حكايـة‪ ..‬أتظـن بعـد مـا مضـى بأننـي ورطتـك‬ ‫اسـتجابتي‪ :‬مـا رأيـك أن نحكـي قصـة؟ فـإن‬ ‫في القــراءة‪ ،‬أم أنــت مــن ورطنــي في عوالــم‬ ‫مضــى اليــوم بــدون طقوســنا‪..‬قل َت مذكــ ًرا‬ ‫مـا كان لأحـ ٍد أن يصنعهـا لـي سـواك؟! ألـم‬ ‫إيــاي كمــن تذكــر للتــ ّو شــي ًئا ها ًمــا‪ :‬فيفــي!‬ ‫أخبـرك بأنـك أجمـل مـا قـرأت وأجمـل مـا‬ ‫لــم نقــرأ قصــة اليــوم!‬ ‫حــدث في حياتــي!‬ ‫فيمــا أنــا أكتــب هــذه الســطور‪ ،‬وجدتــك‬ ‫جال ًســا علــى مكتبــك الصغيــر‪ ،‬تقلــب في‬ ‫قصصـك‪ ،‬دون أن تطلـب منـي أن أقـرأ لـك‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪39‬‬ ‫\"مهمـا تشـاءم المـرء أو تفـاءل‬ ‫بشـأن مـا يكتـب‪ ،‬فـإن الكلمـة‬ ‫تأتـي انبثاقـ ًا مـن الأعمـاق‪،‬‬ ‫كانبثـاق المـاء مـن الصخـر‪،‬‬ ‫لابـد أن يشـق لـه مجـراه‪\".‬‬ ‫‪ -‬جبرا إبراهيم‪/‬معايشة النمرة‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪40‬‬ ‫القراءة بشكل أفقي!‬ ‫القــراءة للمتعــة)‪.‬‬ ‫أحمد العسيلان ‪@ahmedalosilan‬‬ ‫‏‪ .2‬مــن يقــرأ مــن أجــل زيــادة معلوماتــه‬ ‫‏هل قال لك أحدهم أن القراء حمقى؟!‬ ‫لدخــول اختبــار في الجامعــة‪ ،‬أو لقبــول في‬ ‫‏دعنــي أحدثــك عــن قصــة الأســتاذ‬ ‫وظيفــة‪ ،‬أو تطويــر مهــارات الحيــاة‪.‬‬ ‫الجامعــي والمعلــم الروحانــي والتــي وقعــت‬ ‫‏‪ .3‬مـن يقـرأ ليفهم الحياة‪ ،‬الكون‪ ،‬الأفكار‪،‬‬ ‫أحداثهــا في اليابــان‪.‬‬ ‫وللإجابة عن الأسئلة الكبرى للإنسان‪.‬‬ ‫ذهـب الأسـتاذ لمعلـم روحانـي‪ ،‬وكان هـذا‬ ‫‏‪ .4‬مــن يقــرأ ليضيــف عل ًمــا جديــ ًدا أو‬ ‫الأسـتاذ يتصـف ببعـض الجمـود والتصلب في‬ ‫يصحــح عل ًمــا مغلو ًطــا؛ بمعنــى آخــر أنــه‬ ‫أسـاليبه وأفـكاره‪ ،‬ولمـا قابلـه المعلـم الحكيـم‬ ‫ســيضيف شــي ًئا جديــ ًدا للبشــرية‪( .‬جعلنــي‬ ‫عـرف ذلـك فتعمـد أن يعطيـه در ًسـا ها ًمـا‪.‬‬ ‫الله وإيــاك منهــم)‪.‬‬ ‫‏بــدأ المعلــم بصــب الشــاي للأســتاذ‬ ‫حتــى امتــأت الــكأس وفــاض الشــاي علــى‬ ‫المنضـدة ومـن ثـم انسـكب علـى الأرض‪ ،‬وفي‬ ‫هـذه الأثنـاء قـال الأسـتاذ الجامعـي منفعـ ًا‪:‬‬ ‫\"يــا ســيدي المعلــم‪ ،‬ألا تــرى أن قدحــي قــد‬ ‫امتـأت عـن آخرهـا وأنـه لـم يعـد بهـا متسـع‬ ‫للشـاي؟!\"‏ابتسـم لـه المعلـم‪ ،‬وقـال‪\" :‬إن قـدح‬ ‫الشـاي هـذه تشـبه رأسـك تما ًمـا‪ ،‬فـإن كنـت‬ ‫ترغــب بــأن تخلــق مكا ًنــا للأفــكار الجديــدة‬ ‫عليــك أول ًا أن تفــرغ رأســك مــن الأفــكار‬ ‫القديمــة التــي يزدحــم بهــا عقلــك‪\".‬‬ ‫‏أظننـي لسـت بحاجـة لشـرح القصـة لـذا‬ ‫دعنــي أحدثــك عــن فكــرة القــراءة الأفقيــة‪،‬‬ ‫ولكــن قبــل ذلــك لابــد أن نعــرض لأقســام‬ ‫القـراء بحسـب دوافعهـم نحـو القـراءة لتتضح‬ ‫القـراءة الأفقيـة بشـكل أكبـر‪ ،‬فأقسـام القـراء‬ ‫في الغالـب علـى النحـو التالـي‬ ‫‏‪ .1‬مــن يقــرأ بح ًثــا عــن المتعــة وقضــاء‬ ‫بعـض الأوقـات المسـلية‪ ،‬وهـذا النـوع شـبيه‬ ‫بمــن يتابــع فيل ًمــا أو مبــاراة لكــرة القــدم‪،‬‬ ‫وعنــدي أنهــا مــن أحلــى وأجمــل المتــع (أي‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪41‬‬ ‫‏اعلــم أ ّن القــراءة الأفقيــة ســتأخذ مــن‬ ‫‏‪ .5‬ضـع في هـذه الفقـرة مـا تـراه مناسـ ًبا‬ ‫وقتـك الكثيـر ولكـن هـذا لا يمنـع من التقسـيم‬ ‫‪-‬إن كان هنــاك دوافــع أخــرى‪ -‬ولا تنــس‬ ‫بينهــا وبــن القــراءة العموديــة‪ ،‬والتــي تكــون‬ ‫علـى شـكل قائمـة عناويـن مختلفـة في نفـس‬ ‫إخبــاري بهــا!‬ ‫المجــال‪.‬‬ ‫‏أظنــك مــا زلــت تنتظــر الحديــث عــن‬ ‫القــراءة الأفقيــة؛ علــى رســلك‪ ،‬فالقــراء لا‬ ‫‏وفكـرة التقسـيم قائمـة علـى النحـو التالـي‪:‬‬ ‫نصـف وقـت قراءتك للقراءة الأفقية والنصف‬ ‫يملــون بســرعة!‬ ‫الآخــر للعموديــة‪ ،‬وهنــا لا بــد أن نفــرق بــن‬ ‫قــراءة التخصــص (العموديــة) والقــراءة‬ ‫‏ســأضرب مثــال ًا بمقاتــل مــن العصــور‬ ‫الأفقيــة؛ فقــراءة التخصــص مســتمرة معــك‬ ‫الوســطى‪ ،‬لبــس لأمتــه‪ ،‬وجعــل ســيفه علــى‬ ‫مـا اسـتمر تخصصـك‪ ،‬وأمـا القـراءة الأفقيـة‬ ‫خاصرتـه‪ ،‬وتمنطـق بقوسـه وكنانتـه‪ ،‬واحتمـى‬ ‫فهـي تعطيـك نظـرة واسـعة علـى امتـداد أفـق‬ ‫بــدرع صلــب‪ ،‬هــذا المقاتــل هــو أنــت أيهــا‬ ‫الموضوع‪/‬القضيــة‪ ،‬يمي ًنــا وشــمال ًا‪ ،‬أضــف‬ ‫القــارئ في القــرن الواحــد والعشــرين ضــد‬ ‫إلـى ذلـك قراءتـك العميقـة في نفـس المجـال‪،‬‬ ‫الجهــل؛ ولأن الجهــل عــدو يســدد ضرباتــه‬ ‫وفي هـذه الحالـة تكـون قـد اكتسـبت العمـق‪،‬‬ ‫بوحشـية وعشـوائية‪ ،‬فأنـت بحاجـة لأسـلحة‬ ‫الانتشــار‪ ،‬والوفــرة في المعلومــات‪.‬‬ ‫ذكيــة وقويــة تقيــك شــره‪.‬‬ ‫‏أود أن أنـوه إلـى أن القـراءة الأفقيـة ليسـت‬ ‫‏هـذا المثـال هو المدخل لشـرح فكـرة القراءة‬ ‫بد ًعـا مـن الأمـر؛ فعلمـاء الأمـة مـن السـلف‬ ‫الأفقيـة‪ ،‬والتـي تعـد نو ًعـا مـن أنـواع القـراءة‪/‬‬ ‫سـبقونا لهـا‪ ،‬وكان الواحـد منهـم ربمـا عكـف‬ ‫الأســلحة‪ ،‬ولهــا أهميتهــا في وقتنــا الحالــي‬ ‫أشـه ًرا علـى البحـث في سـند حديـث واحـد أو‬ ‫مــع كثــرة التخصصــات وتنــوع التخصصــات‬ ‫قـراءة كل الأقـوال والاستشـهادات الـواردة في‬ ‫الدقيقــة داخلهــا‪ ،‬وهكــذا دواليــك حتــى‬ ‫تصـل لأدق التفاصيـل في جـزء مـن فـرع مـن‬ ‫فضـل سـنة مـن السـن النبويـة‪.‬‬ ‫تخصـص‪ ،‬أي ًضـا هـي مهمـة للنـوازل وطـوارق‬ ‫‏أنصحـك بالتـدرج مع فكـرة القراءة الأفقية‬ ‫الحيـاة المتصلـة‪.‬‬ ‫بحيـث تحـدد قضيـة واحـدة‪ ،‬أو عنوا ًنا مفر ًدا‪،‬‬ ‫وتبحـث عـن خمسـة كتـب تتحـدث عـن نفـس‬ ‫‏والقــراءة الأفقيــة قائمــة علــى فكــرة أن‬ ‫القضية‪/‬العنــوان‪ ،‬وســترى الفــرق الكبيــر‬ ‫تحــدد موضوعــاً واحــ ًدا‪ ،‬وليكــن الموضــوع‬ ‫واللذيــذ في معــدل نمــوك ونضجــك المعــرفي‬ ‫علــى ســبيل المثــال شــخصية عثمــان بــن‬ ‫والمفاهيمـي‪،‬‏وبنـا ًء علـى دوافعـك نحـو القراءة‬ ‫عفـان ‪ /‬دولـة المماليـك ‪ /‬مؤشـرات الأداء ‪/‬‬ ‫سـتعرف مـدى أهميـة القـراءة الأفقيـة لـك‪.‬‬ ‫الشـعر العباسـي ‪ /‬طبقـة الأوزون‪ ،‬ثـم تقـوم‬ ‫بالبحـث عـن كل مـا كتـب عـن هـذا العنـوان‬ ‫‏تحيـة تشـبه قراءتـك‪ ،‬‏وتذكـر أن قراءتـك‬ ‫وقراءتــه والتدقيــق فيــه‪ ،‬وهكــذا ســتكون‬ ‫ناضجـة إن كان لـك عقـل يـدرك‏‪ ،‬وقلب يتدبر‪،‬‬ ‫قــد قمــت بعمليــة القــراءة الأفقيــة‪ ،‬هــذه‬ ‫‏ونفـس تتأمـل‪،‬‏وجـوارح تعمـل‪.‬‏ولا أظنـك قـد‬ ‫القــراءة ســتجعلك عار ًفــا للموضــوع فاه ًمــا‬ ‫لـه متخص ًصـا بـه‪ ،‬وسـيكون أثـر ذلـك رائ ًعـا‬ ‫سـمعت أن القـراء حمقـى!‬ ‫عليـك وعلـى مـن حولـك‪ ،‬بالإضافـة للعمـق في‬ ‫التعاطــي مــع القضايــا‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ 42 ‫زاوية الأدب الإنجليزي‬ @KloudyMind ‫خولة القريشي‬ A Dream within a Dream By: Edgar Allan Poe Take this kiss upon the brow!  And, in parting from you now, Thus much let me avow- You are not wrong, who deem That my days have been a dream;  Yet if hope has flown away In a night, or in a day, In a vision, or in none, Is it therefore the less gone?  All that we see or seem Is but a dream within a dream. I stand amid the roar

43 ‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ Of a surf-tormented shore, And I hold within my hand Grains of the golden sand- How few! yet how they creep Through my fingers to the deep, While I weep- while I weep!  O God! can I not grasp Them with a tighter clasp?  O God! can I not save One from the pitiless wave?  Is all that we see or seem But a dream within a dream? who is Edgar Allen Poe? ‫ ويكيبيديا‬:‫المصدر‬ He was an American writer, ed- itor, and literary critic. Poe is best known for his poetry and short sto- ries, particularly his tales of mys- tery and the macabre. He is widely regarded as a central figure of Ro- manticism in the United States and American literature as a whole, and he was one of the country’s earliest practitioners of the short story. Poe is generally considered the inventor of the detective fiction genre and is further credited with contributing to the emerging genre of science fiction. He was the first well-known American writer to try to earn a liv- ing through writing alone, result- ing in a financially difficult life and creer.

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪44‬‬ ‫حكايا مسك‬ ‫طيـف الجعيـد ‪@aljeaidtafe‬‬ ‫تلـك الاحتياجـات‪.‬‬ ‫انطلا ًقــا مــن مبــدأ المبــادرة وأهميــة التشــجيع‬ ‫لإكمـال مسـيرة هـذه المبـادرة ليـس من أجـل النجاح‬ ‫عقــدت (حكايــا مســك) بحلتهــا الثانيــة مــا بــن‬ ‫فحسـب‪ ،‬ولكـن تشـجي ًعا وتحفيـ ًزا لمـا وجـد فيهـا‬ ‫فترتــي ‪ ١٨‬ذي القعــدة وحتــى ‪ ٢٨‬ذي القعــدة‬ ‫مـن الإبـداع ‪ ،‬كانـت جمعيـة مسـك الخيريـة هـي‬ ‫‪١٤٣٨‬ه في معــرض الريــاض الدولــي للمؤتمــرات‬ ‫المحضــن الأنســب لمثــل هــذه المبــادرات الصــادرة‬ ‫والمعــارض‪ ،‬شــاركت فيهــا أربعــة أجنــدة‪ :‬الرســم‬ ‫مــن المجتمــع‪ ،‬فاســتحقت أن يعطــى لهــا أهميــة‬ ‫لتكـون سـن ًدا وأسا ًسـا لدعـم المبـادرات المجتمعيـة‪،‬‬ ‫والإنتــاج والأنيميشــن والكتابــة‪.‬‬ ‫لتعكـس إضـاءة ومنـارة مميـزة وخطـوة مـن نوعهـا‬ ‫في توفيـر بيئـة لمـا يتطلبـه الشـباب المفكـر الملهـم‬ ‫جميـع الاهتمامـات والمجـالات المبتكـرة ‪-‬بالطبـع‪-‬‬ ‫توجـه اهتما ًمـا للبحـث عنهـا حتـى تلامـس شـغف‬ ‫وذوي الهمــم‪.‬‬ ‫المهتمــن‪ ،‬لكــن وجــب الأخــذ بجماليــات أكثــر‬ ‫إشــراقة واســتحدا ًثا رغــم وجودهــا منــذ ال ِقــ َدم‬ ‫ومـن الجميـل كذلـك أن مثـل هذه المؤسسـة الرائدة‬ ‫وعــن قــرب لنجــد صياغــة هــذا الاســتحداث في‬ ‫في مجالهـا اسـتحقت أن يعطـى لهـا حـق الريـادة‪،‬‬ ‫أسـلوب الكتابـة بالخـط العربـي مـع أحـد الأركان‬ ‫لأنهـا أدركـت عـن كثـب مـدى احتياجـات المجتمـع‬ ‫واهتماماتــه فعملــت علــى تقــديم برامــج ترضــي‬ ‫المشــاركة بجنــاح الكتابــة‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪45‬‬ ‫جانب من مشاركة الخط العربي‬ ‫طور أسلوب كتابة الخط (الفني‪-‬الإبداعي)‪:‬‬ ‫جانب من التشكيل في الخط بنمط‬ ‫لا يخفـى عنـا جماليـات الخـط العربـي المبنـي على‬ ‫الكتابات الصينية‬ ‫معاييـر تعكـس الثقافـة العربيـة والإسـامية علـى‬ ‫حـد سـواء‪ .‬ولـو تعمقنـا في محضـن تاريخـه منـذ‬ ‫النشـأة وحتـى يومنـا هـذا‪ ،‬لوجدنـا فيـه اسـتحقا ًقا‬ ‫وتقديــ ًرا وتعري ًفــا عــن ماهيتــه‪ .‬وحتــى لا تندثــر‬ ‫مفاهيمــه وجــب أن تنعكــس مواهــب الكــوادر‬ ‫المهتمــة بــه ســواء مــن خطاطــن أو مــن يســعى‬ ‫إلـى اسـتحداثه بطـرح فكـرة مبتكـرة‪ .‬ولعـل مفهـوم‬ ‫الاسـتحداث طـرح مـن ِقبـل أحـد الأركان المشـاركة‬ ‫علــى يــد فتــاة ســعودية تفننــت في رســم الخــط‬ ‫العربـي بأسـلوب الكتابـة (الصينيـة)‪ ،‬فـكان ذلـك‬ ‫محــط إعجــاب العديــد مــن الــزوار‪ .‬واســتحداث‬ ‫مثـل هـذا الأسـلوب لا يعنـي أن تضيـع أساسـيات‬ ‫الخــط‪ ،‬وإنمــا هــي خطــوة أولــى مــن نوعهــا‬ ‫للاهتمـام بتوجـه يرغـب فيـه الكثيـر‪.‬‬ ‫توجه يواكب الاستحداث‪:‬‬ ‫وجــود محضــن يدعــم ريــادة المشــاريع الصغيــرة‬ ‫ويحولهــا إلــى مســاهمات ذات دور في بنــاء بيئــة‬ ‫يتطلـع إليهـا المجتمـع هـي بـا شـك إضـاءة لتحفيز‬ ‫كل مـا هـو مسـتحدث في مجـالات عديـدة‪ ،‬سـواء‬ ‫في الجانـب الثقـافي أو التقنـي أو التطوعـي‪ ،‬وهـذا‬ ‫مــا قدمتــه (جمعيــة مســك) كمؤسســة تطوعيــة‬ ‫ذات أهـداف عديـدة‪ ،‬ليـس فقـط في كونهـا رائـدة‬ ‫في المجـال واعتبارهـا محض ًنـا للدعـم‪ ،‬وإن ّمـا لأنهـا‬ ‫تعمـل علـى مخرجـات مـن الأجيـال المواكبـة لهـذا‬ ‫الاســتحداث‪.‬‬ ‫لعلّــي أصــف زيارتــي لإحــدى فعاليــات هــذه‬ ‫المؤسسـة بأنهـا المؤسسـة الرائـدة والمحفـزة لتوجـه‬ ‫الشــباب (الإبداعــي)؛ حيــث أن الجهــود المبذولــة‬ ‫في السـعي إلـى مجتمـع مبنـي علـى تنميـة الكـوادر‬ ‫بــكل مســمياتها جهــو ٌد تســتحق تســليط الضــوء‬ ‫عليهـا‪ .‬ثـ ّم إ ّن مـن يرغـب في الحصـول علـى الدعـم‬ ‫لمبادرتـه عليـه أن ينطلـق ويمضـي ويقـدم وسـوف‬ ‫يجـد الدعـم المنشـود‪.‬‬

‫\"ولأن مجلة قوارئ | العدد التاسعالقـراءة تطـرد الجهـل‬ ‫‪46‬‬ ‫والخرافـة‪ ،‬وتعتبرهـا مـن ألـ ّد‬ ‫أعـداء الحريـة‪ ،‬فـإ ّن القـراء هـم‬ ‫الأحـرار‪ .‬وقـد حـرص الغربيـون‬ ‫البيـض علـى عـدم تعليـم عبيدهـم‬ ‫القـراءة والكتابـة‪ ،‬وذلـك مـن‬ ‫أجـل الأثـر العظيـم الـذي تتركـه‬ ‫القـراءة في نفـوس المتعلمـن‪\".‬‬ ‫‪ -‬علي الحمادي‪ /‬الإمارات تقرأ‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪47‬‬ ‫صدر حديث ًا‬ ‫(شهر أغسطس)‬ ‫قائمة بأحدث الإصدارات الأدبية‬ ‫من إعداد فريق \"حركة النشر\" ‪@iReadar‬‬ ‫أن تنظــر‪ ،‬أن تنظــر بــا انقطــاع‪ ،‬أن تجمــع الإدراك‬ ‫الفاتن نابوكوف والسعادة‬ ‫شــي ًئا فشــي ًئا‪ .‬ثــم تحــاول أينمــا التفــ ّت‪ ،‬أن تــدور وتعيــد‬ ‫ليلى أعظم زنكة‬ ‫دمــج عناصــر هــذا الإدراك ببعضهــا‪ .‬في الباطــن‪،‬‬ ‫منشورات الجمال‬ ‫فــإن هبــة روايــة نابوكــوف ليســت ســوى هــذه‪ ،‬هــذه‬ ‫فقــط‪ :‬إنهــا دعــوة لمــن يهمــه الأمــر لالتقــاط جــزيء‬ ‫ضــوء تلــو جــزيء مــن حيــاة خاطفــة ومتلاشــية‪.‬‬ ‫لـم تفكـر يو ًمـا بالانتحـار‪ ،‬وكانـت تتعجـب كيـف تسـللت تلك‬ ‫الشحاذة‬ ‫الفكـرة إلـى رأسـها وأخـذت تتمدد مسـتعرة خلايا دماغها‪،‬‬ ‫هيفاء بيطار‬ ‫حتـى ملامحهـا تغيـرت؛ إذ أصبحـت متجهمـة بعـد أن كان‬ ‫منشور ضفاف‬ ‫الجميع يمتدح وجهها الصبوح وابتسامتها المشعة من قلبها‪.‬‬ ‫«لسـت نسـوية وناشـطة‪ ،‬لسـت متحمسـة وغيـورة لقضايـا‬ ‫مـن إمـرأة إلـى رجـل (عـن‬ ‫المـرأة‪ .‬لسـت كذلـك قارئـة للصحافـة النسـائية ولا منتسـبة‬ ‫الأوضــاع الراهنــة للمــرأة)‬ ‫إلــى منتديــات نســائية‪ ،‬ولــم أترعــرع ‪-‬كذلــك‪ -‬يحدونــي‬ ‫واجــب الكفــاح بوصفــي امــرأة‪ ،‬أو عــدم‬ ‫نادين أبو زكي‬ ‫الكفــاح‪ .‬لقــد ترعرعــت فحســب‪ ،‬وأنــا أكافــح!‬ ‫إننــي أتولــى إدارة مجلــة نســائية ولــم أشــأ ذلــك‪ ،‬ولقــد‬ ‫دار الفارابي‬ ‫أنشـأت منتـدى للمـرأة ولـم أسـع إلـى ذلك‪ .‬ويحـدث أحيا ًنا‬ ‫أن أتكلــم باســم المــرأة ‪-‬فقــط‪ -‬حــن يقتضــي الأمــر‪».‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪48‬‬ ‫تنطلــق أحــداث الروايــة مــع ســقوط فتــاة عــن ســطح‬ ‫الطابق الألف‬ ‫البـرج‪ :‬هـل هـو انتحـار أم مجـرد حـادث عرضـي أو أنهـا‬ ‫جريمـة قتـل؟ وعلـى الرغـم أن أحـداث الطابـق الألـف تقـع‬ ‫كاثرين ماكغي‬ ‫في المســتقبل‪ ،‬لكــ ّن أجواءهــا ليســت مقيتــة؛ ليــس هنــاك‬ ‫ديكتاتـور شـرس أو نظـام طبقـي أو معـارك قاتلـة‪ .‬إنـه لا‬ ‫الدار العربية للعلوم‬ ‫يـزال عالمنـا الـذي نعرفـه‪ ،‬ولا زالـت تحركنـا فيـه الوحـدة‬ ‫ناشرون‬ ‫والرغبـة والقهـر والحـب وأشـياء أخـرى تجعلنـا مـن طينـة‬ ‫البشـر‪ .‬لذلـك‪ ،‬وعلـى رغـم أن شـخصيات «الطابـق الألـف»‬ ‫يعيشــون مئــة ســنة مــن الآن إ ّل أن مشــاكلهم لا تختلــف‬ ‫كثيـ ًرا عـن تلـك التـي نواجههـا نحـن اليـوم؛ حيـث تتقاطـع‬ ‫دروب حياتهــم علــى رغــم تناقــض شــخصياتهم وتســتمر‬ ‫صداقاتهــم علــى رغــم اختــاف مصالحهــم الشــخصية‪.‬‬ ‫يلــج غريغــوار دولاكــور بمنتهــى الإحســاس أعمــاق‬ ‫فصول الصيف الأربعة‬ ‫الشــخصيات‪ ،‬يصغــي بر َّقــة إلــى مشــاعرهم ويصــ ُف‬ ‫غريغوار دولاكور‬ ‫ببراعــة علاقــة الرجــل بالمــرأة‪ .‬تتابــع هــذه الروايــة المؤ ّثــرة‬ ‫والســاطعة مســار جراحنــا واندفاعاتنــا الأشــد هيجا ًنــا‪،‬‬ ‫المركز الثقافي العربي‬ ‫وتتنــاول بإبــداع ذاك المســعى الأبــدي الــذي نســميه الحــب‪.‬‬ ‫قضــى محمــد خضيــر معظــم ســنوات حياتــه في مدينتــه‬ ‫ما يمسك وما لا يمسك ‪-‬‬ ‫إنشاءات سيرية‬ ‫البصــرة‪ ،‬وج ّســد صورتهــا في كتابــه (بصرياثــا) ‪1993‬م‪،‬‬ ‫قبــل أن ينتقــل إلــى اســتلهام أحلامهــا في آخــر كتبــه (أحــام‬ ‫محمد خضير‬ ‫باصــورا) ‪2016‬م‪ .‬وبــن هذيــن الح ّديــن ال ِّســيرين جــاءت‬ ‫دار المتوسط‬ ‫معظم كتبه‪ .‬وكتابه هذا (ما ُيسك وما لا ُيسك) هو ثالث‬ ‫الركائز ال ِّسيرية التي تقوم عليها معظم قصصه القصيرة‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع ‪49‬‬ ‫العالمــان منفصــان لا يــدري أحدهمــا شــي ًئا عــن‬ ‫قرابين الظهيرة‬ ‫الآخــر‪ .‬هــذه العوالــم المتقاطعــة والمتخاصمــة بمــا لهــا‬ ‫كريم كطافة‬ ‫ومــا عليهــا تمــارس حيواتهــا داخــل النــص‪ ،‬كمــا هــي‬ ‫دار المتوسط‬ ‫الحيــاة‪ ،‬حــب‪ ،‬وكراهيــة‪ ،‬ووفــاء‪ ،‬وخيانــات‪ ،‬وهوايــات‪،‬‬ ‫ومهــن‪ ،‬و ِحــرف‪ ،‬واســتقامة‪ ،‬وشــذوذ‪ ،‬إلــى نهايــة الروايــة‪.‬‬ ‫الكتابــة عــن الرحلــة الأخيــرة تشــبه إمســاك القلــم بالمقلــوب‬ ‫لماذا نكره طبيب الولادة؟‬ ‫وتمريره على ورقة بيضاء‪« .‬لماذا نكره طبيبي الولادة» عبارة عن‬ ‫أحمد أميري‬ ‫نصـوص ومقـالات سـاخرة حـول المـوت ومـا يحـدث قبلـه وبعده‪.‬‬ ‫دار كتاب‬ ‫«ترويــض الخيــال» هــو حــوارات مــع‬ ‫ترويض الخيال‬ ‫خمســة عشــر كوك ًبــا لام ًعــا في ســماء‬ ‫ترجمة وإعداد علي‬ ‫الأدب العالم ّــي‪ .‬ســب َق ترجمــة الحــوارات تقــديم نبــذة كافيــة‬ ‫عبدالأمير صالح‬ ‫عـن كل كاتـب وكاتبـة ممـن تناولهـم الكتـاب‪ ،‬وذلـك إيما ًنـا أ ّن‬ ‫كتـب الحـوارات مـع ِذكـر ال ُك ّتـاب شـيء ضـروري ومفيـد للقـارئ‬ ‫دار نينوى‬ ‫العربــي‪ ،‬ســواء كان نخبو ًيــأ أوعاد ًيــا؛ فهــي تقــ ّدم معلومــات‬ ‫وافيـة عـن خلفيـات ال ُك ّتـاب الاجتماعيـة والثقافيـة‪ ،‬فضـ ًا عـن‬ ‫آرائهـم الفكريـة والفلسـفية والسياسـية‪ ،‬وتقنياتهـم في الكتابـة‬ ‫الإبداعيــة‪ ،‬وطقوســهم في ممارســة هــذه الحرفــة المقدســة‪.‬‬ ‫مــن أراد أن يقــرأ ن ًصــا روائ ًيــا يمثــل مــا عــرف‬ ‫طائر الليل البذيء‬ ‫بالواقعيــة الســحرية خيــر تمثيــل‪ ،‬فعليــه بهــذه الروايــة‪.‬‬ ‫خوسيه دونوسو‬ ‫ومــن أراد أن يغامــر ويبحــر في عوالــم فنطازيــة‬ ‫لا يخــرج منهــا إلا بمــا تخــرج بــه الشــبكة مــن شــعاع‬ ‫دار المدى‬ ‫الشــمس أو قبضــة اليــد مــن الريــح فعليــه بهــذه الروايــة‪.‬‬ ‫ومــن أراد أن يتفــرج علــى عالــم مــن مخلوقــات مرعبــة‬ ‫مشــوهة كاريكاتيريــة منحرفــة الســلوك غريبــة التفكيــر‬ ‫تعيـش في عوالـم سـفلية مغلقـة غامضـة فعليـه بهـذه الروايـة‪.‬‬

‫مجلة قوارئ | العدد التاسع‬ ‫‪50‬‬ ‫الكتابة قد ٌر لا مفر‬ ‫منه‬ ‫محاولـ ٌة للكتابـة‪ ..‬محـاورةٌ للكآبـة‬ ‫رامـي عبـدالله‬ ‫أن أكتــب‪ ..‬أن أشــعل النــار في غابــة لــن‬ ‫حاولــت مــرا ًرا أن أهــرب مــن القلــم الــذي‬ ‫يزورهــا الغيــم قري ًبــا‬ ‫يلاحقنــي في كل منعطفــات الــروح‪..‬‬ ‫أن أختبـئ منـه تحـت أقنعـة الزيف‪..‬‬ ‫ولكنـه دو ًمـا مـا يصطادنـي كالقـدر‪ ..‬لتبـدأ‬ ‫المحاولات‪!..‬‬ ‫أن أكتـب‪ ..‬أن أعتـب‪..‬‬ ‫محاولـ ٌة أخـرى للكتابـة‬ ‫أن أُلقــ َي علــى وجــه الحيــاة بع ًضــا ممــا‬ ‫دعينـي أحـاول هذه المرة‬ ‫تُلقيــه علــى وجهــي!‬ ‫ربمـا سـأهرب كعادتـي هذه المرة‬ ‫الكتابـة منفـى‬ ‫سـج ٌن انفـراد ّي للهـروب مـن الضجيج‬ ‫أن أكتــب‪ ..‬أن أواجــه نفســي‪ ..‬أن أنظــر‬ ‫للبحـث عـن نافـذة يمـر منهـا ضوء الإله‬ ‫لنفســي في مــرآ ٍة أكثــر صد ًقــا مــن كل المرايــا‬ ‫أن أرى روحـي بـكل مـا فيهـا مـن نتوءات‪..‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook