Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Published by RiadAlsaliheen, 2023-07-15 11:30:17

Description: متن شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Search

Read the Text Version

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪2‬‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫الحمد لله نحمده كنستعينو كنستغفره‪ ،‬كنتوب إليو‪ ،‬كنعوذ بالله من شركر أنفسنا كمن سيئات أعمالنا‪ ،‬من‬ ‫يهده الله فلا يم ّْضل لو‪ ،‬كمن ييضلل فلا ىاد ىم لو‪ ،‬كأشهد أف لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو‪ ،‬من يهده الله‬ ‫فلا يم ّْضل لو‪ ،‬كمن ييضلل فلا ىا ًد ىم لو‪ ،‬كأشهد أف لا إلو إلا الله كحده لا شريك لو‪ ،‬كأشهد أف محم ندا‬ ‫عبده كرسولو صلى الله عليو كعلى آلو كصحبو كىمن تبعهم بإحساف كسلم تسلي نما ‪.‬‬ ‫كبعد ‪:‬‬ ‫فإف الإيما ىف بأسماًء الله كصفاتو أح يد أركاف الإيماف بالله تعالى‪ ،‬كىي الإيماف بوجود الله تعالى‪ ،‬كالإيماف‬ ‫بربوبيٌتو‪ ،‬كالإيماف بألوىَيّتو‪ ،‬كالإيماف بأسمائو كصفاتو ‪.‬‬ ‫كتوحيد الله بو أح يد أقساـ التوحيد الثلاثة ‪ :‬توحيد الربوبية‪ ،‬كتوحيد الألوىية‪ ،‬كتوحيد الأسماء كالصفات ‪.‬‬ ‫فمنزلتو في الدين عالية‪ ،‬كأىميتو عظيمة‪ ،‬كلا يمكن أح ندا أف يعبد الله على الوجو الأكمل حتى يكوف على‬ ‫علوم بأسماء الله كصفاتو‪ ،‬ليعبده على بصيرة‪ ،‬قاؿ الله –تعالى‪: -‬‬ ‫‪ ‬ىكلًَلًّو الأى ٍس ىماءي الٍ يح ٍسنىى فىا ٍدعيوهي بًىها ‪ ‬كىذا يشمل دعاء المسألة كدعاء العبادة ‪.‬‬ ‫فدعاء المسألة ‪ :‬أف تق ٌدـ بين يىىدم الله مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكوف مناسبنا مثل أف تقوؿ ‪ :‬يا‬ ‫غفور اغفر لي‪ ،‬كيا رحيم ارحمني‪ ،‬كيا حفيظ احفظني‪ ،‬كنحو ذلك ‪.‬‬ ‫كدعاء العبادة ‪ :‬أف تتعبٌد لله تعالى بمقتضى ىذه الأسماء‪ ،‬فتقوـ بالتوبة إليو؛ لأنو التَّواب‪ ،‬كتذكره بلسانك‬ ‫لأنو السميع‪ ،‬كتتعَبّد لو بجوارحك لأنو البصير‪ ،‬كتخشاه في السّْر لأنو اللطيف الخبير‪ ،‬كىكذا ‪.‬‬ ‫كمن أجل منزلتو ىذه‪ ،‬كمن أجلكلاـ الناس فيو بالحق تارة كبالباطل الناشئ عن الجهل أك التعصب تارة‬ ‫أخرل‪ ،‬أحبب يت أف أكتب فيو ما تي َّسر من القواعد‪ ،‬راجينا من الله تعالى أف يجعل عملي خال نصا لوجهو‬ ‫موافًنقا لمرضاتو نافنعا لعباده ‪.‬‬ ‫كسػميتو ‪ (( :‬القواعد الػ يمثلى في صفات الله كأسمائًو الػ يحسنى ))‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪3‬‬ ‫قواعد في أسػماء الله تعالى‬ ‫‪ -‬القاعدة الأكلى ‪:‬أسماء الله تعالىكُلّها يحسنى‪:‬‬ ‫أم ‪ :‬بالغة في الحسن غايتو‪ ،‬قاؿ الله تعالى ‪  :‬ىكلًَلًّو الأى ٍس ىماءي الٍ يح ٍسنىى ‪‬؛ كذلك لأنها متضمنة لصفات‬ ‫كاملة لا نقص فيها بوجو من الوجوه‪ ،‬لا احتمالان كلا تقدينرا ‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك ‪(( :‬الحي)) اسم من أسماء الله تعالى‪ ،‬متضمن للحياة الكاملة التي لم تيسبق بعدـ‪ ،‬كلا‬ ‫يلحقها زكاؿ‪ .‬الحياة المستلزمة لكماؿ الصفات من العلم‪ ،‬كالقدرة‪ ،‬كالسمع‪ ،‬كالبصر كغيرىا‪.‬‬ ‫‪ ‬كمثاؿ آخر ‪(( :‬العليم)) ‪ :‬اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل‪ ،‬الذم لم ييسبق بجهل‪ ،‬كلا‬ ‫يلحقو نسياف‪ ،‬قاؿ الله تعالى ‪ً  :‬عٍل يمىها ًعن ىد ىرْبّي فًيكًتىا وب ۖ َلّا يى ًض ُّل ىرْبّي ىكىلا يىن ىسى ‪.‬‬ ‫العلم الواسع المحيط بكل شيء جملةن كتفصيلان‪ ،‬سواء ما يتعلق بأفعالو‪ ،‬أك أفعاؿ خلقو‪ ،‬قاؿ الله تعالى‬ ‫‪  :‬ىكًعن ىدهي ىمىفاتً يح الٍغىٍي ًب لاى يىػ ٍعلى يمىها إًلَاّ يىىو ىكيىػ ٍعلى يم ىما فًي الٍبىػّْر ىكالٍبى ٍح ًر ىكىما تى ٍسيق يط ًمن ىكىرقىوة إًلَاّ يىػ ٍعلى يمىها ىكلاى‬ ‫ىحَبّوة ًفي ظيليىما ًت الأىٍر ًض ىكلاى ىرطٍ وب ىكلاى يىابً وس إًلَاّ فًيكًتىا وب ُّمبًي ون ‪  ،‬ىكىما ًمن ىداَبّوة ًفي اٍلأىٍر ًض إًَلّا ىعلىى‬ ‫الَلًّو ًرٍزقيػىها ىكيىػ ٍعلى يم يم ٍستىػىقَّرىىا ىكيم ٍستىػٍوىد ىعىها ۖ يك ّلّ ًفيكًتىا وب ُّمبًي ون ‪  ،‬يىػ ٍعلى يم ىما فًي ال َّس ىماىكا ًت ىكالأىٍر ًض‬ ‫ىكيىػ ٍعلى يم ىما تي ًسُّرك ىف ىكىما تيػ ٍعًلنيو ىف ىكالَلّوي ىعًلي هم بًىذا ًت ال ُّص يدكًر ‪. ‬‬ ‫‪ ‬كمثاؿ ثالث ‪(( :‬الرحمن)) اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة‪ ،‬التي قاؿ عنها رسوؿ‬ ‫الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪(( :-‬لىَلّوي أرح يم بعباده من ىذه بولدىا)) ػ يعني ‪ :‬أـ صبي كجدتو في‬ ‫ال ٌسبي فأخذتو كألصقتو ببطنها كأرضعتو‪ ،‬كمتضمن أي نضا للَّرحمة الواسعة التي قاؿ الله عنها ‪ :‬‬ ‫ىكىر ٍح ىمتًي ىكًسىع ٍت يك َلّ ىش ٍيوء ‪ ،‬كقاؿ عن دعاء الملائكة للمؤمنين ‪  :‬ىرَبّػنىا ىكًس ٍع ىت يك َّل ىش ٍيوء ىر ٍح ىمةن‬ ‫ىكًعٍل نما ‪ .‬كالحسن في أسماء الله تعالى يكوف باعتباركل اسم على انفراده‪ ،‬كيكوف باعتبار جمعو‬ ‫إلى غيره‪ ،‬فيحصل بجمع الاسم إلى الآخركما هؿ فوؽكما وؿ ‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك ‪(( :‬العزييز الحكي يم)) فإف الله يجمع بينهما في القرآفكثينرا‪ ،‬فيكوفكل منهما دالِاّ على‬ ‫الكماؿ الخاص الذم يقتضيو‪ ،‬كىو العٌزة في العزيز‪ ،‬كالحكم كالحكمة في الحكيم‪ ،‬كالجمع‬ ‫بينهما دا ّّؿ علىكما وؿ آخر كىو ‪ :‬أف عَّزتو تعالى مقركنة بالحكمة؛ فعزَتّو لا تقتضي ظل نما كجونرا‬ ‫كسوء فعل‪ ،‬كما قد يكوف من أى ًعَّزاء المخلوقين‪ ،‬فإ َّف العزيز منهم قد تأخذه العَّزة بالإثم‪ ،‬فيظلم‬ ‫كيجور كيسيء التصرؼ ‪ .‬ككذلك حكمو تعالى كحكمتو مقركناف بالعز الكامل بخلاؼ حكم‬ ‫المخلوؽ كحكمتو فإنهما يعتريهما الذؿ‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪4‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الثانية ‪ :‬أسماء الله تعالى أعلاـ كأكصاؼ ‪:‬‬ ‫أعلاـ باعتبار دلالتها على الذات‪ ،‬كأكصاؼ باعتبار ما دلت عليو من المعاني‪ ،‬كىي بالاعتبار الأكؿ مترادفة‬ ‫لدلالتها على مسمى كاحد‪ ،‬كىو الله ‪-‬عز كجل‪ ،-‬كبالاعتبار الثاني متباينة لدلالةكل كاحد منهما على‬ ‫معناه الخاص فػ \"الحي‪ ،‬العليم‪ ،‬القدير‪ ،‬السميع‪ ،‬البصير‪ ،‬الرحمن‪ ،‬الرحيم‪ ،‬العزيز‪ ،‬الحكيم\"كلها أسماء‬ ‫لمسمى كاحد‪ ،‬كىو الله ‪-‬سبحانو كتعالى‪ ،-‬لكن معنى الحي غير معنى العليم‪ ،‬كمعنى العليم غير معنى‬ ‫القدير‪ ،‬كىكذا‪.‬‬ ‫كإنما قلنا بأنها أعلاـ كأكصاؼ لدلالة القرآف عليها‪،‬كما في قولو تعالى‪ { :‬ىكيىىو الٍغىيفوير الَّرًحي يم }‪ ،‬كقولو‪:‬‬ ‫{ ىكىرُبّ ىك الٍغىيفوير ذيك الَّر ٍح ىمًة }‪ .‬فإف الآية الثانية دلت على أف الرحيم ىو المتصف بالرحمة‪ .‬كلإجماع أىل‬ ‫اللغة كالعيرؼ أنو لا يقاؿ‪ :‬عليم إلا لمن لو علم‪ ،‬كلا سميع إلا لمن لو سمع‪ ،‬كلا بصير إلا لمن لو بصر‪.‬‬ ‫كىذا أمر أبين من أف يحتاج إلى دليل‪.‬‬ ‫كبهذا عيًل ىم ىضلاىؿ ىمن سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أىل التعطيل‪ ،‬كقالوا‪ :‬إف الله تعالى سميع بلا‬ ‫سمع‪ ،‬كبصير بلا بصر‪ ،‬كعزيز بلا عزة‪ ،‬كىكذا ‪ ..‬كعَلّلوا ذلك بأف ثبوت الصفات يستلزـ تعدد القدماء‪.‬‬ ‫كىذه العلة عليلة‪ ،‬بل ميتة لدلالة السمع كالعقل على بطلانها‪.‬‬ ‫أما السمع‪ :‬فلأف الله تعالى كصف نفسو بأكصاؼكثيرة‪ ،‬مع أنو الواحد الأحد‪ .‬فقاؿ تعالى‪ { :‬إً َّف بىطٍ ىش‬ ‫ىرْبّ ىك لى ىش ًدي هد (‪ )21‬إًَنّوي يىىو ييػٍب ًد يئ ىكييًعي يد (‪ )21‬ىكيىىو الٍغىيفوير الٍىويدكيد (‪ )21‬ذيك الٍىعٍر ًش الٍ ىم ًجي يد (‪ )21‬فىػَّعا هؿ ْلّىما‬ ‫ييًري يد } ‪ .‬كقاؿ تعالى‪ { :‬ىسْبّ ًح ا ٍس ىم ىرْبّ ىك اٍلأى ٍعلىى (‪ )2‬اَلّ ًذم ىخلى ىق فى ىسَّول (‪ )1‬ىكاَلّ ًذم قى َّدىر فىػىه ىدل (‪ )1‬ىكاَلّ ًذم‬ ‫أى ٍخىر ىج الٍ ىمٍرىعى (‪ )1‬فى ىجعىلىوي غيثىا نء أى ٍحىول } ففي ىذه الآيات الكريمة أكصاؼكثيرة لموصوؼ كاحد‪ ،‬كلم يلزـ‬ ‫من ثبوتها تع ُّدد القدماء‪.‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فلأف الصفات ليست ذكات بائنة من الموصوؼ‪ ،‬حتى يلزـ من ثبوتها التعدد‪ ،‬كإنما ىي من‬ ‫صفات ىمن اتصف بها فهي قائمة بو‪ ،‬ككل موجود فلاب َّد لو من تعدد صفاتو‪ ،‬ففيو صفة الوجود‪ ،‬ككونو‬ ‫كاجب الوجود‪ ،‬أك ممكن الوجود‪ ،‬ككونو عيننا قائ نما بنفسو أك كصنفا في غيره ‪.‬‬ ‫كبهذا أي نضا علم أف ‪\" :‬ال َّدىر\" ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنو اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقو بالأسماء‬ ‫الحسنى‪ ،‬كلأنو اسم للوقت كالزمن‪ ،‬قاؿ الله تعالى عن منكرم البعث‪ { :‬ىكقىاليوا ىما ًى ىي إًلا ىحيىاتيػنىا ال ُّدنٍػيىا‬ ‫نىيمو يت ىكنى ٍحيىا ىكىما ييػ ٍهلً يكنىا إًلا ال َّد ٍىير } يريدكف مركر الليالي كالأياـ ‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪5‬‬ ‫فأما قولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" :-‬قاؿ الله ‪-‬عز كجل‪ : -‬يؤذيني ابن آدـ يس ُّب ال َّدىر كأنا ال َّدىر‪ ،‬بيدم‬ ‫الأمر أيقىػْلّب الليل كالنهار\"‪ .‬فلا يدؿ على أف الدىر من أسماء الله تعالى؛ كذلك أف الذين يسبوف الدىر‬ ‫إنما يريدكف الزماف الذم ىو محل الحوادث‪ ،‬لا يريدكف الله تعالى‪ ،‬فيكوف معنى قولو‪\" :‬كأنا الدىر\" ما‬ ‫ف َّسره بقولو‪\" :‬بيدم الأمر أيقىػْلّب الليل كالنهار\"‪ ،‬فهو سبحانو خالق الدىر كما فيو‪ ،‬كقد بَيّن أنو يػيىقْلّب الليل‬ ‫كالنهار كىما الدىر‪ ،‬كلا يمكن أف يكوف المقْلّب (بكسر اللاـ) ىو المقَلّب (بفتحها) ‪ ،‬كبهذا تبين أنو‬ ‫يمتنع أف يكوف الدىر في ىذا الحديث مرا ندا بو الله تعالى‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الثالثة‪ :‬أسماء الله تعالى إف دَلّت على كصف متعد‪ ،‬تضمنت ثلاثة أمور‪:‬‬ ‫أحدىا‪ :‬ثبوت ذلك الاسم لله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫الثاني‪ :‬ثبوت الصفة التي تضمنها لله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫الثالث‪ :‬ثبوت حكمها كمقتضاىا‪.‬‬ ‫كلهذا استد َّؿ أىل العلم على سقوط الح ٌد عن قي َطّاع الطريق بالتوبة‪ ،‬استدُلّوا على ذلك بقولو تعالى‪ { :‬إًلا‬ ‫اَلّ ًذي ىن تىابيوا ًم ٍن قىػٍب ًل أى ٍف تىػٍق ًد يركا ىعلىٍيًه ٍم فىا ٍعلى يموا أى َّف الَلّوى غىيفوهر ىرًحي هم }؛ لأف مقتضى ىذين الاسمين أف يكوف‬ ‫الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم‪ ،‬كرحمهم بإسقاط الحد عنهم‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك‪\" :‬السميع\" يتضمن إثبات السميع اس نما لله تعالى‪ ،‬كإثبات السمع صفة لو‪ ،‬كإثبات حكم‬ ‫ذلك كمقتضاه‪ ،‬كىو أنو يسمع السر كالنجول‪،‬كما قاؿ تعالى { ىكالَلّوي يى ٍس ىم يع تى ىحايكىريك ىما ۖ إً َّف الَلّوى‬ ‫ىس ًمي هع بى ًصيهر } ‪.‬‬ ‫كإف دَلّت على كصف غير متعد تضمنت أمرين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬ثبوت ذلك الاسم لله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫الثاني‪ :‬ثبوت الصفة التي تضمنها لله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك‪\" :‬الحي\" يتضمن إثبات الحي اس نما لله ‪-‬عز كجل‪ -‬كإثبات الحياة صفة لو ‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪6‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الرابعة‪ :‬دلالة أسماء الله تعالى على ذاتو كصفاتو تكوف بالمطابقة كبالتضمن كبالالتزاـ‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك‪\" :‬الخالق\" يدؿ على ذات الله‪ ،‬كعلى صفة الخلق بالمطابقة‪ ،‬كيدؿ على الذات كحدىا‬ ‫كعلى صفة الخلق كحدىا بالتضمن‪ ،‬كيدؿ على صفتي العلم كالقدرة بالالتزاـ‪.‬‬ ‫كلهذا ل َّما ذىىكىر الله ىخلٍق السماكات كالأرض قاؿ‪ { :‬لًتىػ ٍعلى يموا أى َّف الَلّوى ىعلى ٰى يك ّْل ىش ٍيوء قى ًديهر ىكأى َّف الَلّوى قى ٍد‬ ‫أى ىحا ىط بً يك ّْل ىش ٍيوء ًعٍل نما } كدلالة الالتزاـ مفيدة جدا لطالب العلم إذا تدبر المعنى ككفقو الله تعالى فه نما‬ ‫للتلازـ‪ ،‬فإنو بذلك يحصل من الدليل الواحد على مسائلكثيرة‪.‬‬ ‫كاعلم أف اللازـ من قوؿ الله تعالى‪ ،‬كقوؿ رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬إذا ص َّح أف يكوف لازنما فهو‬ ‫ح هق؛ كذلك لأفكلاـ الله كرسولو حق‪ ،‬كلازـ الحق حق‪ ،‬كلأف الله تعالى عالم بما يكوف لازنما منكلامو‬ ‫ككلاـ رسولو فيكوف مرا ندا‪.‬‬ ‫كأما اللازـ من قوؿ أح ود سول قوؿ الله كرسولو‪ ،‬فلو ثلاث حالات ‪:‬‬ ‫‪ -‬الأكلى‪ :‬أف يذكر للقائل كيلتزـ بو‪ ،‬مثل أف يقوؿ ىمن ينفي الصفات الفعلية لمن يثبتها‪ :‬يلزـ من إثباتك‬ ‫الصفات الفعلية لله ‪-‬عز كجل‪ -‬أف يكوف من أفعالو ما ىو حادث‪ .‬فيقوؿ المثبت‪ :‬نعم‪ ،‬كأنا ألتزـ بذلك‪،‬‬ ‫فإف الله تعالى لم يزؿ كلا يزاؿ فَعّالان لما يريد كلا نفاد لأقوالو كأفعالوكما قاؿ تعالى‪ { :‬قي ٍل لىٍو ىكا ىف الٍبى ٍحير‬ ‫ًم ىدادان لً ىكلً ىما ًت ىرْبّي لىنىًف ىد الٍبى ٍحير قىػٍب ىل أى ٍف تىػٍنػىف ىد ىكًل ىما يت ىرْبّي ىكلىٍو ًجٍئػنىا بًًمثٍلًًو ىم ىددان } كقاؿ‪ { :‬ىكلىٍو أىَنّىما فًي‬ ‫اٍلأىٍر ًض ًمن ىش ىجىرةو أىقٍلىاهـ ىكالٍبى ٍحير يىيم ُّدهي ًمن بىػ ٍع ًدهً ىسٍبػىعةي أىبٍ يح ور َّما نىًف ىد ٍت ىكلً ىما يت الَلًّو ۖ إً َّف الَلّوى عى ًزيهز ىح ًكي هم }‬ ‫كحدكث آحاد فعلو تعالى لا يستلزـ نق نصا في حقو ‪.‬‬ ‫‪ -‬الحاؿ الثانية‪ :‬أف يذكر لو كيمنع التلازـ بينو كبين قولو‪ ،‬مثل أف يقوؿ النافي للصفات لمن يثبتها‪ :‬يلزـ‬ ‫من إثباتك أف يكوف الله تعالى مشابنها للخلق في صفاتو‪ .‬فيقوؿ المثبت‪ :‬لا يلزـ ذلك‪ ،‬لأف صفات الخالق‬ ‫مضافة إليو لم تذكر مطلقة حتى يمكن ما ألزمت بو‪ ،‬كعلى ىذا فتكوف مخت َّصة بو لائقة بو‪،‬كما أنك أيها‬ ‫النافي للصفات تثبت لله تعالى ذاتنا كتمنع أف يكوف مشابنها للخلق في ذاتو‪ ،‬فأم فرؽ بين الذات كالصفات‬ ‫؟!‬ ‫كحكم اللازـ في ىاتين الحالين ظاىر‪.‬‬ ‫‪ -‬الحاؿ الثالثة‪ :‬أف يكوف اللازـ مسكوتنا عنو‪ ،‬فلا يذكر بالتزاـ كلا منع‪ ،‬فحكمو في ىذه الحاؿ ألا‬ ‫ينسب إلى القائل‪ ،‬لأنو يحتمل لو ذكر لو أف يلتزـ بو أك يمنع التلازـ‪ ،‬كيحتمل لو ذكر لو فتبين لو لزكمو‬ ‫كبطلانو أف يرجع عن قولو؛ لأف فساد اللازـ يدؿ على فساد الملزكـ‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪7‬‬ ‫كلوركد ىذين الاحتمالين لا يمكن الحكم بأ َّف لازـ القوؿ قوؿ‪.‬‬ ‫فإف قيل‪ :‬إذاكاف ىذا اللازـ لازنما من قولو‪ ،‬لزـ أف يكوف قونلا لو‪ ،‬لأف ذلك ىو الأصل‪ ،‬لاسَيّما مع قرب‬ ‫التلازـ‪.‬‬ ‫قلنا‪ :‬ىذا مدفوع بأف الإنساف بشهر‪ ،‬كلو حالات نفسية كخارجية توجب الذىوؿ عن اللازـ‪ ،‬فقد يغفل‪ ،‬أك‬ ‫يسهو‪ ،‬أك ينغلق فكره‪ ،‬أك يقوؿ القوؿ في مضايق المناظرات من غير تفكير في لوازمو‪ ،‬كنحو ذلك‬ ‫‪ -‬القاعدة الخامسة‪ :‬أسماء الله تعالى توقيفية‪ ،‬لا مجاؿ للعقل فيها ‪:‬‬ ‫كعلى ىذا فيجب الوقوؼ فيها على ما جاء بو الكتاب كالسنة‪ ،‬فلا ييزاد فيها كلا يينقص؛ لأف العقل لا‬ ‫يمكنو إدراؾ ما يستحقو تعالى من الأسماء‪ ،‬فوجب الوقوؼ في ذلك على النص لقولو تعالى‪ { :‬ىكىلا تىػٍق يف‬ ‫ىما لىٍي ىس لىك بًًو ًعلٍم إً َّف ال َّس ٍمع ىكالٍبى ىصر ىكالٍيفىؤاد يك ٌل أيكلىئً ىك ىكا ىف ىعٍنوي ىم ٍسئيونلا } كقولو‪ { :‬قي ٍل إًَنّىما ىحَّرىـ ىرْبّ ىي‬ ‫الٍىفىوا ًح ىش ىما ظىىهىر ًمٍنػىها ىكىما بىطى ىن ىكاٍلًإثٍ ىم ىكالٍبىػغٍ ىي بًغىٍي ًر الٍ ىح ّْق ىكأى ٍف تي ٍش ًريكوا بًالَلًّو ىما لى ٍم ييػنىػّْزٍؿ بًًو يسلٍطىانان ىكأى ٍف تىػيقوليوا‬ ‫ىعلىى الَلًّو ىما لىا تىػ ٍعلى يمو ىف }‪ .‬كلأف تسميتو تعالى بما لم ييس ّْم بو نفسو‪ ،‬أك إنكار ما سمى بو نفسو‪ ،‬جناية في‬ ‫حقو تعالى‪ ،‬فوجب سلوؾ الأدب في ذلك كالاقتصار على ما جاء بو النص‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة السادسة ‪ :‬أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معَيّن ‪:‬‬ ‫لقولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬في الحديث المشهور‪ \" :‬أسألك بك ّْل اسم ىو لك س َّمي ىت بو نفسك‪،‬‬ ‫أك أنزلتو فيكتابك‪ ،‬أك عَلّمتو أح ندا من خلًقك‪ ،‬أك استأثىػٍرت بو في علم الغيب عندؾ\" الحديث ركاه‬ ‫أحمد كابن حباف كالحاكم‪ ،‬كىو صحيح‪.‬‬ ‫كما استأثر الله تعالى بو في علم الغيب لا يمكن لأح ود حصره‪ ،‬كلا الإحاطة بو‪.‬‬ ‫فأما قولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ \" :-‬إف لله تسعة كتسعين اس نما مائة إلا كاح ندا‪ ،‬من أحصاىا دخل الجنة\"‪،‬‬ ‫فلا يدؿ على حصر الأسماء بهذا العدد‪ ،‬كلوكاف المراد الحصر لكانت العبارة‪ \" :‬إف أسماء الله تسعة‬ ‫كتسعوف اس نما ىمن أحصاىا دخل الجنة \" أك نحو ذلك‪.‬‬ ‫إذف فمعنى الحديث‪ :‬أف ىذا العدد من شأنو أ َّف ىمن أحصاه دخل الجنة‪ ،‬كعلى ىذا فيكوف قولو‪\" :‬من‬ ‫أحصاىا دخل الجنة\" جملة يمك ّْملة لما قبلها‪ ،‬كليست مستقَلّة‪ ،‬كنظير ىذا أف تقوؿ‪ :‬عندم مائة درىم‬ ‫أعددتها للصدقة‪ ،‬فإنو لا يمنع أف يكوف عندؾ دراىم أخرل لم تعدىا للصدقة ‪ .‬كلم يصح عن النبي ‪-‬‬ ‫صلى الله عليو كسلم‪ -‬تعيين ىذه الأسماء‪ ،‬كالحديث المركم عنو في تعيينها ضعيف‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪8‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"الفتاكل\" (ص ‪ ،181‬ج ‪ )٦‬من \"مجموع ابن قاسم\" ‪ :‬تعيينها ليس من‬ ‫كلاـ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬باتفاؽ أىل المعرفة بحديثو‪ ،‬كقاؿ قبل ذلك (ص ‪ : )٩٧٣‬إف الوليد‬ ‫ذكرىا عن بعض شيوخو الشاميين‪،‬كما جاء مفسنرا في بعض طرؽ حديثو ‪.‬اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ ابن حجر في \"فتح البارم\" (ص ‪ ،٥١٢‬ج ‪ ،١١‬ط السلفية) ‪ :‬ليست العَلّة عند الشيخين [البخارم‬ ‫كمسلم] تفرد الوليد فقط‪ ،‬بل الاختلاؼ فيو كالاضطراب‪ ،‬كتدليسو‪ ،‬كاحتماؿ الإدراج‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كل َّما لم يصح تعيينها عن النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬اختلف السلف فيو‪ ،‬كركم عنهم في ذلك أنواع‪،‬‬ ‫كقد جمعت تسعة كتسعين اس نما مما ظهر لي منكتاب الله تعالى ك يسَنّة رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪.-‬‬ ‫فمنكتاب الله تعالى‪:‬‬ ‫الله ‪ ...‬الأحد ‪ ...‬الأعلى ‪ ...‬الأكرـ ‪ ...‬الإلو ‪ ...‬الأكؿ‬ ‫الآخر ‪ ...‬الظاىر ‪ ...‬الباطن ‪ ...‬البارئ ‪ ...‬البىػَّر ‪ ...‬البصير‬ ‫التواب ‪ ...‬الجبٌار ‪ ...‬الحافظ ‪ ...‬الحسيب ‪ ...‬الحفيظ ‪ ...‬الحفي‬ ‫الح ٌق ‪ ...‬المبين ‪ ...‬الحكيم ‪ ...‬الحليم ‪ ...‬الحميد ‪ ...‬الحي‬ ‫القيوـ ‪ ...‬الخبير ‪ ...‬الخالق ‪ ...‬الخلاؽ ‪ ...‬الرؤكؼ ‪ ...‬الرحمن‬ ‫الرحيم ‪ ...‬الرَّزاؽ ‪ ...‬الَّرقيب ‪ ...‬السلاـ ‪ ...‬السميع ‪ ...‬الشاكر‬ ‫الشكور ‪ ...‬الشهيد ‪ ...‬الصمد ‪ ...‬العالًم ‪ ...‬العزيز ‪ ...‬العظيم‬ ‫العفو ‪ ...‬العليم ‪ ...‬العلي ‪ ...‬الغفار ‪ ...‬الغفور ‪ ...‬الغني‬ ‫الفتاح ‪ ...‬القادر ‪ ...‬القاىر ‪ ...‬القدكس ‪ ...‬القدير ‪ ...‬القريب‬ ‫القوم ‪ ...‬القَّهار ‪ ...‬الكبير ‪ ...‬الكريم ‪ ...‬اللطيف ‪ ...‬المؤمن‬ ‫المتعالي ‪ ...‬المتكبر ‪ ...‬المتين ‪ ...‬المجيب ‪ ...‬المجيد ‪ ...‬المحيط‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪9‬‬ ‫المصور ‪ ...‬المقتدر ‪ ...‬المقيت ‪ ...‬الملك ‪ ...‬المليك ‪ ...‬المولى‬ ‫المهيمن ‪ ...‬النصير ‪ ...‬الواحد ‪ ...‬الوارث ‪ ...‬الواسع ‪ ...‬الودكد‬ ‫الوكيل ‪ ...‬الول ُّي ‪ ...‬الوىاب ‪.‬‬ ‫كمن سنة رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪: -‬‬ ‫الجميل ‪ ...‬الجواد ‪ ...‬الحكم ‪ ...‬الحيي ‪ ...‬الرب ‪ ...‬الرفيق‬ ‫ال ُّسُبّوح ‪ ...‬السيد ‪ ...‬الشافي ‪ ...‬الطيب ‪ ...‬القابض ‪ ...‬الباسط‬ ‫المقدـ ‪ ...‬المؤخر ‪ ...‬المحسن ‪ ...‬المعطي ‪ ...‬المناف ‪ ...‬الوتر‪.‬‬ ‫ىذا ما اخترناه بالتتبع‪ ،‬كاحد كثمانوف اس نما فيكتاب الله تعالى‪ ،‬كثمانية عشر اس نما في سنة رسوؿ الله ‪-‬‬ ‫صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬كإفكاف عندنا تردد في إدخاؿ (الحفي)؛ لأنو إنما كرد مقي ندا في قولو تعالى عن‬ ‫إبراىيم‪ { :‬إًَنّوي ىكا ىف بًي ىحًفِيّا } كما اخترناه فهو حسب علمنا كفهمنا كفوؽكل ذم علم عليم حتى يصل‬ ‫إلى عالم الغيب كالشهادة كىمن ىو بكل شيء عليم ‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة السابعة‪ :‬الإلحاد في أسماء الله تعالى ىو الميل بها عما يجب فيها‪ .‬كىو أنواع‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أف ينكر شيئنا منها أك مما دلت عليو من الصفات كالأحكاـ‪،‬كما فعل أىل التعطيل من الجهمية‬ ‫كغيرىم‪ .‬كإنماكاف ذلك إلحا ندا لوجوب الإيماف بها كبما دلت عليو من الأحكاـ كالصفات اللائقة بالله‪،‬‬ ‫فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أف يجعلها دالة على صفات تيشابو صفات المخلوقين كما فعل أىل التشبيو‪ ،‬كذلك لأف التشبيو‬ ‫معنى باطل لا يمكن أف تدؿ عليو النصوص‪ ،‬بل ىي دالة على بطلانو‪ ،‬ف ىج ٍعليها دالةن عليو مي هل بها عما‬ ‫يجب فيها‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬أف يسمى الله تعالى بما لم يس ّْم بو نفسو‪،‬كتسمية النصارل لو‪( :‬الأب) ‪ ،‬كتسمية الفلاسفة إياه‬ ‫(العلة الفاعلة)‪ ،‬كذلك لأف أسماء الله تعالى توقيفية‪ ،‬فتسمية الله تعالى بما لم يسم بو نفسو ميله بها عما‬ ‫يجب فيها‪،‬كما أف ىذه الأسماء التي سموه بها نفسها باطلة‪ ،‬ينَّزه الله تعالى عنها‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪01‬‬ ‫الرابع‪ :‬أف يشتق من أسمائو أسماء للأصناـ‪،‬كما فعل المشركوف في اشتقاؽ العٌزل من العزيز‪ ،‬كاشتقاؽ‬ ‫اللات من الإلو على أحد القولين‪ ،‬فسموا بها أصنامهم؛ كذلك لأف أسماء الله تعالى مختصة بو‪ ،‬لقولو‬ ‫تعالى‪ { :‬ىكلًَلًّو الأى ٍس ىماءي الٍ يح ٍسنىى فىا ٍدعيوهي بًىها } ‪ ،‬كقولو‪ { :‬الَلّوي لا إًلىوى إًلَاّ يىىو لىوي الأى ٍس ىماء الٍ يح ٍسنىى } كقولو‪:‬‬ ‫{ لىوي الأى ٍس ىماء الٍ يح ٍسنىى يي ىسْبّ يح لىوي ىما فًي ال َّس ىماىكا ًت ىكالأىٍر ًض } فكما اخت َّص بالعبادة كبالألوىية الحق‪ ،‬كبأنو‬ ‫يي ىسْبّح لو ما في السماكات كالأرض فهو مختص بالأسماء الحسنى‪ ،‬فتسمية غيره بها على الوجو الذم‬ ‫يختص بالله ‪-‬عز كجل‪ -‬ميل بها ع َّما يجب فيها‪.‬‬ ‫كالإلحاد بجميع أنواعو يمحَّرـ؛ لأف الله تعالى ى َّدد الملحدين بقولو‪ { :‬ىكىذ يركا اَلّ ًذي ىن يػيٍل ًح يدك ىف ًفي أى ٍس ىمائًًو ۖ‬ ‫ىسيي ٍجىزٍك ىف ىما ىكانيوا يىػ ٍع ىمليو ىف } ‪.‬‬ ‫كمنو ما يكوف شرنكا أككفنرا حسبما تقتضيو الأدلة الشرعية‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪00‬‬ ‫قواعد في صفات الله تعالى‬ ‫‪ -‬القاعدة الأكلى ‪ :‬صفات الله تعالى كلها صفاتكماؿ لا نقص فيها بوجوو من الوجوه‪،‬كالحياة‪،‬‬ ‫كالعلم‪ ،‬كالقدرة‪ ،‬كالسمع‪ ،‬كالبصر‪ ،‬كالرحمة‪ ،‬كالعٌزة‪ ،‬كالحكمة‪ ،‬كالعلو‪ ،‬كالىعظمة‪ ،‬كغير ذلك ‪.‬‬ ‫كقد د َّؿ على ىذا السمع‪ ،‬كالعقل‪ ،‬كالفطرة ‪.‬‬ ‫أما السمع ‪ :‬فمنو قولو تعالى ‪ {:‬لًَلّ ًذي ىن ىلا ييػٍؤًمنيو ىف بًاٍلآ ًخىرًة ىمثىلي ال َّسٍوًء ۖ ىكلًَلًّو الٍ ىمثى يل اٍلأى ٍعلى ٰى ۖ ىكيىىو الٍىع ًزييز‬ ‫الٍ ىح ًكي يم }‪ ،‬كالمثل الأعلى ىو الوصف الأعلى ‪.‬‬ ‫كأما العقل ‪ :‬فوجهو أفكل موجود حقيقة‪ ،‬فلا بد أف تكوف لو صفة ‪ .‬إما صفةكماؿ‪ ،‬كإما صفة نقص‪.‬‬ ‫كالثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة؛ كلهذا ‪ :‬أظهر الله تعالى بيطلاف ألوىية الأصناـ‬ ‫باتصافها بالنقص كالعجز ‪ .‬فقاؿ تعالى ‪ { :‬ىكىم ٍن أى ىض ُّل ًم َّمن يىٍدعيو ًمن ديكًف الَلًّو ىمن َلّا يى ٍستى ًجي يب لىوي إًلى ٰى يىػٍوًـ‬ ‫الًٍقيىاىمًة ىكيى ٍم ىعن يد ىعائًًه ٍم غىافًليو ىف }‪ ،‬كقاؿ ػ تعالى ػ ‪ {:‬ىكاَلّ ًذي ىن يى ٍدعيو ىف ًمن ديكًف الَلًّو ىلا يى ٍخلييقو ىف ىشٍيئنا ىكيى ٍم‬ ‫يي ٍخلىيقو ىف (‪ )02‬أىٍمىوا هت غىٍيػير أى ٍحيىاوء ۖ ىكىما يى ٍشعييرك ىف أىَيّا ىف يػيٍبػىعثيو ىف }‪ ،‬كقاؿ عن إبراىيم كىو يحتج على أبيو ‪:‬‬ ‫{ يىا أىبى ًت لً ىم تىػ ٍعبي يد ىما ىلا يى ٍس ىم يع ىكىلا يػيٍب ًصير ىكىلا يػيغٍنًي ىعن ىك ىشٍيئنا } كعلى قومو ‪:‬‬ ‫{ أىفىػتىػ ٍعبي يدك ىف ًم ٍن يدكًف الَلًّو ىما ىلا يىػٍنػىفعي يك ٍم ىشٍيئنا ىكىلا يى يضُّريك ٍم (‪ )44‬أيؼ لى يك ٍم ىكلًىما تىػ ٍعبي يدك ىف ًم ٍن يدكًف الَلًّو أىفىلىا‬ ‫تىػ ٍعًقليو ىف } ‪.‬‬ ‫ثم إنو قد ثبت بالحس كالمشاىدة أف للمخلوقات صفاتكماؿ كىي من الله تعالى‪ ،‬فمعطي الكماؿ أكلى‬ ‫بو‪.‬‬ ‫كأما الفطرة ‪ :‬فلأف النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله كتعظيمو كعبادتو‪ ،‬كىل تحب كتع ْظّم‬ ‫كتعبد إلا من عًلم ٍت أنو متٌص هف بصفات الكماؿ اللائقة بربوبيتو كألوىيتو ؟‬ ‫كإذاكانت الصفة نق نصا لاكماؿ فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالىكالموت كالجهل‪ ،‬كالنسياف‪ ،‬كالعجز‪،‬‬ ‫كالعمى‪ ،‬كالصمم‪ ،‬كنحوىا؛ لقولو تعالى ‪ {:‬ىكتىػىوَّك ٍل عىلىى الٍ ىح ّْي اَلّ ًذم ىلا يىيمو يت }‪ ،‬كقولو عن موسى ‪:‬‬ ‫{ ًفيكًتىا وب ۖ َلّا يى ًض ُّل ىرْبّي ىكىلا يىن ىسى } ‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىكىما ىكا ىف الَلّوي لًييػ ٍع ًجىزهي ًم ٍن ىش ٍيوء فًي ال َّس ىماىكا ًت ىكىلا فًي‬ ‫اٍلأىٍر ًض إًَنّوي ىكا ىف ىعًلي نما قى ًدينرا }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬أىٍـ يى ٍح ىسبيو ىف أىَنّا ىلا نى ٍس ىم يع ًسَّريى ٍم ىكنى ٍجىوا يى ٍم بىػلىى ىكير يسلينىا لى ىديًٍه ٍم‬ ‫يى ٍكتيبيو ىف }‪ ،‬كقاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬في الدجاؿ ‪(( :‬إنو أعور كإف ربكم ليس بأعور))‪ ،‬كقاؿ ‪:‬‬ ‫((أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعوف أص ٌم‪ ،‬كلا غائبنا)) ‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪02‬‬ ‫كقد عاقب الله تعالى الواصفين لو بالنقص‪،‬كما في قولو تعالى ‪:‬‬ ‫{ ىكقىالى ًت الٍيىػ يهويد يىيد الَلًّو ىمغٍليولىةه ۖ غيَلّ ٍت أىيٍ ًديًه ٍم ىكليًعنيوا بًىما قىاليوا ۖ بى ٍل يىىداهي ىمٍب يسوطىتىا ًف يينًف يق ىكٍي ىف يى ىشاءي }‪،‬‬ ‫كقولو‪َ { :‬لّىق ٍد ىس ًم ىع الَلّوي قىػٍوىؿ اَلّ ًذي ىن قىاليوا إً َّف الَلّوى فىًقيهر ىكنى ٍح ين أى ٍغنًيىاءي ۖ ىسنى ٍكتي يب ىما قىاليوا ىكقىػٍتػلىيه يم اٍلأىنبًيىاءى بًغىٍي ًر‬ ‫ىحق ىكنىػيقويؿ ذيكقيوا ىع ىذا ىب الٍ ىح ًري ًق }‪.‬‬ ‫كنَّزه نفسو ع َّما يصفونو بو من النقائص‪ ،‬فقاؿ سبحانو ‪ { :‬يسٍب ىحا ىف ىرْبّ ىك ىر ّْب الًٍعَّزًة ىع َّما يى ًصيفو ىف (‪)062‬‬ ‫ىك ىسلىاهـ ىعلىى الٍ يمٍر ىسلًي ىن (‪ )060‬ىكالٍ ىح ٍم يد لًَلًّو ىر ّْب الٍىعالىًمي ىن }‪ ،‬كقاؿ تعالى ‪ { :‬ىما اَتّ ىخ ىذ الَلّوي ًمن ىكلى ود ىكىما ىكا ىف‬ ‫ىمىعوي ًم ٍن إًٰلىوو ۖ إً نذا َلّىذ ىى ىب يك ُّل إًٰلىوو بًىما ىخلى ىق ىكلىىعلىا بىػ ٍع يض يه ٍم ىعلى ٰى بىػ ٍع وض ۖ يسٍب ىحا ىف الَلًّو ىع َّما يى ًصيفو ىف } ‪.‬‬ ‫كإذاكانت الصفةكمالان في حاؿ‪ ،‬كنق نصا في حاؿ‪ ،‬لم تكن جائزة في حق الله كلا ممتنعة على سبيل‬ ‫الإطلاؽ‪ ،‬فلا تيػثٍبى يت لو إثباتنا مطلنقا‪ ،‬كلا تينفى عنو نفينا مطلنقا‪ ،‬بل لا بد من التفصيل ‪ :‬فتجوز في الحاؿ‬ ‫التي تكوفكمالان كتمتنع في الحاؿ التي تكوف نق نصا‪ ،‬كذلككالمكر‪ ،‬كالكيد‪ ،‬كالخداع‪ ،‬كنحوىا ‪ .‬فهذه‬ ‫الصفات تكوفكمالان إذاكانت في مقابلة ىمن يعاملوف الفاعل بمثلها؛ لأنها حينئ وذ تد ُّؿ على أف فاعلها قادر‬ ‫على مقابلة عدٌكه بمثل فعلو أك أشد؛ كتكوف نق نصا في غير ىذه الحاؿ؛ كلهذا لم يذكرىا الله تعالى من‬ ‫صفاتو على سبيل الإطلاؽ‪ ،‬كإنما ذكرنا في مقابلة ىمن يعاملونو كرسلو بمثلها‪،‬كقولو تعالى ‪ { :‬ىكيىٍم يكيرك ىف‬ ‫ىكيىٍم يكير الَلّوي ىكالَلّوي ىخٍيػير الٍ ىماكً ًري ىن }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬إًَنّػ يه ٍم يى ًكي يدك ىف ىكٍي ندا (‪ )03‬ىكأىكًي يد ىكٍي ندا }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىكاَلّ ًذي ىن‬ ‫ىك َّذبيواٍ بًآيىاتًنىا ىسنى ٍستى ٍدًر يج يهم ّْم ٍن ىحٍي يث لاى يىػ ٍعلى يمو ىف (‪ )060‬ىكأيٍملًي لىيه ٍم إً َّف ىكٍي ًدم ىمتًي هن }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬إً َّف‬ ‫الٍ يمنىافًًقي ىن يي ىخا ًدعيو ىف الَلّوى ىكيىىو ىخا ًدعي يه ٍم }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬قىاليوا إًَنّا ىمىع يك ٍم إًَنّىما نى ٍح ين يم ٍستىػ ٍه ًزئيو ىف (‪ )02‬الَلّوي‬ ‫يى ٍستىػ ٍه ًز يئ بًًه ٍم }‬ ‫كلهذا لم يذكر الله أف خاف من خانوه فقاؿ ػ تعالى ػ ‪ { :‬كإف يريدكا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن‬ ‫منهم كالله علي هم حكيم }‪ ،‬فقاؿ ‪ { :‬فأمكن منهم } كلم يقل ‪ ( :‬فخانهم )‪ ،‬لأف الخيانة ‪ :‬خدعة في مقاـ‬ ‫الائتماف كىي صفة ذـ مطلىقػنا ‪.‬‬ ‫كبذا عيرؼ أ ٌف قوؿ بعض العواـ ‪ ( :‬خاف الله من يخوف ) منكر فاحش يجب النهي عنو ‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الثانية ‪ :‬باب الصفات أكسع من باب الأسماء ‪:‬‬ ‫كذلك لأفكل اسم متضمن لصفةكما سبق في القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء‪ ،‬كلأف من الصفات ما‬ ‫يتعلٌق بأفعاؿ الله تعالى‪ ،‬كأفعالو لا منتهى لها‪،‬كما أف أقوالو لا منتهى لها‪ ،‬قاؿ الله تعالى ‪ { :‬ىكلىٍو أىَنّىما فًي‬ ‫الأىٍر ًض ًم ٍن ىش ىجىرةو أىقٍلاـه ىكالٍبى ٍحير يىيم ُّدهي ًم ٍن بىػ ٍع ًدهً ىسٍبػىعةي أىبٍ يح ور ىما نىًف ىد ٍت ىكًل ىما يت الَلًّو إً َّف الَلّوى ىع ًزيهز ىح ًكي هم } ‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪03‬‬ ‫كمن أمثلة ذلك ‪ :‬أف من صفات الله تعالى المجيء‪ ،‬كالإتياف‪ ،‬كالأخذ كالإمساؾ‪ ،‬كالبطش‪ ،‬إلى غير ذلك‬ ‫من الصفات التي لا تيحصىكما قاؿ تعالى ‪ { :‬ىك ىجاءى ىرُبّ ىك }‪ ،‬كقاؿ ‪ { :‬ىى ٍل يىنظييرك ىف إًَلّا أىف يىأٍتًيىػ يه يم الَلّوي ًفي‬ ‫ظيلى ول ّْم ىن الٍغىىماًـ ىكالٍ ىملىائً ىكةي }‪ ،‬كقاؿ ‪ { :‬فىأى ىخ ىذ يى يم الَلّوي بً يذنيوبًًه ٍم }‪ ،‬كقاؿ ‪ { :‬ىكييٍم ًس يك ال َّس ىماءى أىف تىػىق ىع ىعلىى‬ ‫اٍلأىٍر ًض إًَلّا بًًإ ٍذنًًو ۖ }‪ ،‬كقاؿ ‪ { :‬إً َّف بىطٍ ىش ىرْبّ ىك لى ىش ًدي هد {‪ ،‬كقاؿ ‪ { :‬ييًري يد الَلّوي بً يك يم اليي ٍسىر ىكلاى ييًري يد بً يك يم‬ ‫العي ٍسىر }‪ ،‬كقاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪(( : -‬ينزؿ ربنا إلى السماء الدنيا)) ‪.‬‬ ‫فىػنى ًص يف الله تعالى بهذه الصفات على الوجو الوارد‪ ،‬كلا نس ّْميو بها‪ ،‬فلا نقوؿ إف من أسمائو الجائي‪،‬‬ ‫كالآتي‪ ،‬كالآخذ‪ ،‬كال يم ٍم ًسك‪ ،‬كالباطش‪ ،‬كال يمريد‪ ،‬كالنازؿ‪ ،‬كنحو ذلك‪ ،‬كإفكنا نيخبر بذلك عنو كنى ًصفو بو ‪.‬‬ ‫القاعدة الثالثة ‪ :‬صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين ‪ :‬ثبوتية‪ ،‬كسلبية ‪:‬‬ ‫فالثبوتية ‪ :‬ما أثبتو الله تعالى لنفسو فيكتابو‪ ،‬أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪-‬؛ ككلها صفات‬ ‫كماؿ لا نقص فيها بوجوو من اليوجوهكالحياة‪ ،‬كالعلم‪ ،‬كالقدرة‪ ،‬كالاستواء على العرش‪ ،‬كالنزكؿ إلى السماء‬ ‫الدنيا‪ ،‬كالوجو‪ ،‬كاليدين‪ ،‬كنحو ذلك ‪.‬‬ ‫فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجو اللائق بو بدليل السمع كالعقل ‪.‬‬ ‫أما السمع ‪ :‬فمنو قولو تعالى‪ {:‬يىا أىُيّػىها اَلّ ًذي ىن آىمنيوا آًمنيوا بًالَلًّو ىكىر يسولًًو ىكالٍ ًكتىا ًب اَلّ ًذم نىػَّزىؿ ىعلى ٰى ىر يسولًًو‬ ‫ىكالٍ ًكتىا ًب اَلّ ًذم أىنٍػىزىؿ ًم ٍن قىػٍبلي ۖ ىكىم ٍن يى ٍكيفٍر بًالَلًّو ىكىملىائً ىكتًًو ىكيكتيبًًو ىكير يسلًًو ىكالٍيىػٍوًـ اٍلآ ًخ ًر فىػىق ٍد ىض َلّ ىضلىالنا‬ ‫بىًعي ندا}؛ فالإيماف بالله يتضمن‪ :‬الإيماف بصفاتو‪ ،‬كالإيماف بالكتاب الذم نزؿ على رسولو يتضمن‪ :‬الإيماف‬ ‫بكل ما جاء فيو من صفات الله‪ ،‬ككوف محمد ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬رسولو يتضمن ‪ :‬الإيماف بكل ما‬ ‫أخبر بو عن مرسلو كىو الله ‪-‬عز كجل‪. -‬‬ ‫كأما العقل ‪ :‬فلأف الله تعالى أخبر بها عن نفسو‪ ،‬كىو أعلم بها من غيره‪ ،‬كأصدؽ قيلان‪ ،‬كأحس ين حديثنا من‬ ‫غيره‪ ،‬فوجب إثباتها لوكما أخبر بها من غير تردد‪ ،‬فإف التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكوف الخبر صادنرا‬ ‫ممن يجوز عليو الجهل‪ ،‬أك الكذب‪ ،‬أك الع ٌي بحيث لا ييفصح بما يريد‪ ،‬كك ُلّ ىذه العيوب الثلاثة ممتنعة‬ ‫في حق الله ‪-‬عز كجل‪ -‬فوجب قبوؿ خبره على ما أخبر بو ‪.‬‬ ‫كىكذا نقوؿ فيما أخبر بو النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬عن الله تعالى فإف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪-‬‬ ‫أعل يم الناس بربو كأصدقهم خبنرا كأنصحهم إرادة‪ ،‬كأفصحهم بيانا‪ ،‬فوجب قىبوؿ ما أخبر بو على ما ىو عليو‬ ‫‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪04‬‬ ‫كالصفات السلبية ‪ :‬ما نفاىا الله –سبحانو‪ -‬عن نفسو فيكتابو‪ ،‬أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪ ،-‬ككلها صفات نقص في حقوكالموت‪ ،‬كالنوـ‪ ،‬كالجهل‪ ،‬كالنسياف‪ ،‬كالعجز‪ ،‬كالتعب ‪.‬‬ ‫فيجب نفييها عن الله تعالى ‪-‬لًىما سبق‪ -‬مع إثبات ضدىا على الوجو الأكمل‪ ،‬كذلك لأف ما نفاه الله تعالى‬ ‫عن نفسو فالمراد بو بياف انتفائو لثبوتكماؿ ضده‪ ،‬لا لمجرد نفيو؛ لأف النفي ليس بكماؿ‪ ،‬إلا أف يتضمن‬ ‫ما يدؿ على الكماؿ‪ ،‬كذلك لأف النفي عدـ‪ ،‬كالعدـ ليس بشيء فضلان عن أف يكوفكمالان‪ ،‬كلأف النفي قد‬ ‫يكوف لعدـ قابلية المحل لو‪ ،‬فلا يكوفكمالانكما لو قلت ‪ :‬الجدار لا يظلم‪ ،‬كقد يكوف للعجز عن القياـ‬ ‫بو فيكوف نق نصاكما في قوؿ الشاعر ‪:‬‬ ‫كلا يظلموف الناس حبة خردؿ‬ ‫قبيلػة لا يغػدركف بذمة‬ ‫ليسوا من الشر في شيء كإف ىانا‬ ‫كقوؿ الآخر ‪:‬‬ ‫لكن قومي كإفكانوا ذكم حسب‬ ‫‪ ‬مثاؿ ذلك ‪ :‬قولو تعالى ‪ { :‬ىكتىػىوَّك ٍل ىعلىى الٍ ىح ّْي اَلّ ًذم ىلا يىيمو يت }‪ ،‬فنفي الموت عنو يتضمنكماؿ‬ ‫حياتو ‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ آخر ‪ :‬قولو تعالى ‪ { :‬ىكىلا يىظٍلً يم ىرُبّ ىك أى ىح ندا } نفي الظلم عنو يتضمنكماؿ عدلو ‪.‬‬ ‫‪ ‬مثاؿ ثالث ‪ :‬قولو تعالى ‪ { :‬ىكىما ىكا ىف الَلّوي لًييػ ٍع ًجىزهي ًم ٍن ىش ٍيوء ًفي ال َّس ىماىكا ًت ىكىلا فًي اٍلأىٍر ًض } فنفي‬ ‫العجز عنو يتض ٌمنكماؿ علمو كقدرتو‪ ،‬كلهذا قاؿ بعده ‪:‬‬ ‫{ إًَنّوي ىكا ىف ىعًلي نما قى ًدينرا } لأف العجز سببو إما الجهل بأسباب الإيجاد‪ ،‬كإما قصور القدرة عنو‪،‬‬ ‫فلكماؿ علم الله تعالى كقدرتو لم يكن ليعجزه شيء في السموات كلا في الأرض ‪.‬‬ ‫كبهذا المثاؿ علمنا أف الصفة السلبية قد تتضمن أكثر منكماؿ ‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الرابعة ‪ :‬الصفات الثبوتية صفات مدح ككماؿ؛ فكلماكثرت كتنوعت دلالاتها ظهر من‬ ‫كماؿ الموصوؼ بها ما ىو أكثر ‪.‬‬ ‫كلهذاكانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسو أكثر بكثير من الصفات السلبية‪،‬كما ىو معلوـ ‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪05‬‬ ‫أما الصفات السلبية فلم تيذكر غالبنا إلا في الأحواؿ التالية ‪:‬‬ ‫الأكلى ‪ :‬بياف عموـكمالوكما في قولو تعالى ‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثًٍلًو ىش ٍيءه }‪ { ،‬ىكلى ٍم يى يك ٍن لىوي يكيفنوا أى ىح هد } ‪.‬‬ ‫الثانية ‪ :‬نفي ما ادعاه في حقو الكاذبوف‪ ،‬كما في قولو ‪ { :‬أىف ىدعىٍوا لًلَّر ٍح ٰىم ًن ىكلى ندا (‪ )70‬ىكىما يىنبىًغي لًلَّر ٍح ٰىم ًن‬ ‫أىف يىػَتّ ًخ ىذ ىكلى ندا } ‪.‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬دف يع توىم نقص منكمالو فيما يتعلق بهذا الأمر المعين‪،‬كما في قولو ‪ { :‬ىكىما ىخلىٍقنىا ال َّس ىماءى‬ ‫ىكاٍلأىٍر ىض ىكىما بىػٍيػنىػ يه ىما ىلا ًعبًي ىن }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىكلىىق ٍد ىخلىٍقنىا ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ىض ىكىما بىػٍيػنىػ يه ىما فًي ًسَتًّة أىَيّاوـ ىكىما ىم َّسنىا‬ ‫ًمن ُلّغيو وب } ‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الخامسة ‪ :‬الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين ‪ :‬ذاتية كفعلية ‪:‬‬ ‫فالذاتية ىي ‪ :‬التي لم يزؿ كلا يزاؿ متصنفا بهاكالعلم‪ ،‬كالقدرة‪ ،‬كالسمع‪ ،‬كالبصر‪ ،‬كالعزة‪ ،‬كالحكمة‪،‬‬ ‫كالعلو‪ ،‬كالعظمة؛ كمنها ‪ :‬الصفات الخبرية ‪:‬كالوجو‪ ،‬كاليدين‪ ،‬كالعينين ‪.‬‬ ‫كالفعلية ‪ :‬ىي التي تتعلق بمشيئتو‪ ،‬إف شاء فعلها كإف شاء لم يفعلها‪،‬كالاستواء على العرش‪ ،‬كالنزكؿ إلى‬ ‫السماء الدنيا ‪.‬‬ ‫كقد تكوف الصفة ذاتية فعلية باعتبارين‪،‬كالكلاـ‪ ،‬فإنو باعتباًر أصلو صفة ذاتية؛ لأف الله تعالى لم يىػىزٍؿ كلا‬ ‫يزاؿ متكْلّ نما‪ ،‬كباعتبار آحاد الكلاـ صفة فعلية؛ لأف الكلاـ يتعلق بمشيئتو‪ ،‬يتكلم متى شاء بما شاءكما‬ ‫في قولو تعالى ‪ { :‬إًَنّىما أىٍميرهي إًذىا أىىرا ىد ىشٍيئنا أى ٍف يىػيقوىؿ لىوي يك ٍن فىػيى يكو يف }؛ كك ُّل صفة تعلقت بمشيئتو تعالى فإنها‬ ‫تابعة لحكمتو ‪ .‬كقد تكوف الحكمة معلومة لنا‪ ،‬كقد نعجز عن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنو –‬ ‫سبحانو‪ -‬لا يشاء شيئنا إلا كىو موافق للحكمة‪،‬كما ييشير إليو قولو تعالى ‪ { :‬ىكىما تى ىشايؤك ىف إًَلّا أىف يى ىشاءى الَلّوي‬ ‫إً َّف الَلّوى ىكا ىف ىعلًيمان ىح ًكيمان }‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة السادسة ‪ :‬يلزـ في إثبات الصفات التخلي عن محذكرين عظيمين ‪ :‬أحدىما ‪ :‬التمثيل‪.‬‬ ‫كالثاني ‪ :‬التكييف ‪.‬‬ ‫فأما التمثيل ‪ :‬فهو اعتقاد المثبت أف ما أثبتو من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين‪ ،‬كىذا اعتقاد‬ ‫باطل بدليل السمع كالعقل ‪ .‬أما السمع فمنو قولو ‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثًٍلًو ىش ٍيءه }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬أىفىىمن يى ٍخلي يق ىك ىمن َلّا‬ ‫يى ٍخلي يق ۖ أىفىلىا تىىذَّكيرك ىف }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىى ٍل تىػ ٍعلى يم لىوي ىس ًمِيّا }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىكلى ٍم يى يك ٍن لىوي يكيفنوا أى ىح هد } ‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪06‬‬ ‫كأما العقل فمن كجوه ‪:‬‬ ‫الأكؿ ‪ :‬أنو قد علم بالضركرة أف بين الخالق كالمخلوؽ تبيانا في الذات‪ ،‬كىذا يستلزـ أف يكوف بينهما‬ ‫تباين في الصفات؛ لأف صفةك ٌل موصوؼ تليق بو‪،‬كما ىو ظاىر في صفات المخلوقات المتباينة في‬ ‫الذكات‪ ،‬فقوة البعير مثلان غير قٌوة ال َّذرة‪ ،‬فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكهما في الإمكاف‬ ‫كالحدكث‪ ،‬فظهور التباين بينهما كبين الخالق أجلى كأقول ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬أف ييقاؿ ‪:‬كيف يكوف الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابنها في صفاتو للمخلوؽ‬ ‫المربوب الناقص المفتقر إلى ىم ٍن يي ىك ّْملو‪ ،‬كىل اعتقاد ذلك إلا تنُّق هص لحق الخالق ؟! فإف تشبيو الكامل‬ ‫بالناقص يجعلو ناق نصا ‪.‬‬ ‫الثالث ‪ :‬أننا نشاىد في المخلوقات ما يتٌفق في الأسماء كيختلف في الحقيقة كالكيفية ‪ :‬فنشاىد أف‬ ‫للإنساف ي ندا ليستكيد الفيل‪ ،‬كلو قوة ليستكقوة الجمل‪ ،‬مع الاتفاؽ في الاسم‪ ،‬فهذه يد كىذه يد‪،‬‬ ‫كىذه قوة كىذه قوة‪ ،‬كبينهما تباين في الكيفية كالوصف‪ ،‬فعيلًم بذلك أف الاتٌفاؽ في الاسم لا يلزـ منو‬ ‫الاتفاؽ في‬ ‫الحقيقة ‪.‬‬ ‫كالتشبيوكالتمثيل‪ ،‬كقد ييفَّرؽ بينهما بأف التمثيل التسوية فيكل الصفات‪ ،‬كالتشبيو التسوية في أكثر‬ ‫الصفات‪ ،‬لكن التعبير بنفي التمثيل أكلى لموافقة القرآف { لىٍي ىس ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه } ‪.‬‬ ‫كأما التكييف فهو ‪ :‬أف يعتقد ال يمثٍبًت أفكيفية صفات الله تعالىكذا ككذا‪ ،‬من غير أف يقْيّدىا بمماثل‪.‬‬ ‫كىذا اعتقا هد باطل بدليل السمع كالعقل ‪.‬‬ ‫أما السمع ‪ :‬فمنو قولو تعالى ‪ { :‬ىكىلا يي ًحيطيو ىف بًًو ًعٍل نما } ‪ ،‬كقولو ‪:‬‬ ‫{ ىكىلا تىػٍق يف ىما لىيٍ ىس لىك بًًو ًعٍلم إً َّف ال َّس ٍمع ىكالٍبى ىصر ىكالٍيفىؤاد يك ٌل أيكلىئً ىك ىكا ىف ىعٍنوي ىم ٍسئيونلا }؛ كمن المعلوـ أنو‬ ‫لا علم لنا بكيفية صفات ربنا؛ لأنو تعالى أخبرنا عنها كلم يخبرنا عنكيفيتها‪ ،‬فيكوف تكييفنا قىػٍفنوا لًىما ليس‬ ‫لنا بو علم‪ ،‬كقولان بما لا يمكننا الإحاطة بو ‪.‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فلأف الشيء لا تعرؼكيفية صفاتو إلا بعد العلم بكيفية ذاتو أك العلم بنظيره المساكم لو‪ ،‬أك‬ ‫بالخبر الصادؽ عنو‪ ،‬كك ُّل ىذه الطرؽ منتفية فيكيفية صفات الله ‪-‬عز كجل‪ -‬فوجب بيطلاف تكييفها ‪.‬‬ ‫كأي نضا فإننا نقوؿ ‪ :‬أ ُّمكيفية تق ّْدرىا لصفات الله تعالى ؟‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪07‬‬ ‫إف أمكيفية تق ّْدرىا في ذىنك‪ ،‬فالله أعظم كأجل من ذلك ‪.‬‬ ‫كأمكيفية تق ّْدرىا لصفات الله تعالى فإنك ستكوفكاذبنا فيها؛ لأنو لا علم لك بذلك ‪.‬‬ ‫كحينئ وذ يجب الكف عن التكييف تقدينرا بال ىجنىاف‪ ،‬أك تقرينرا باللساف‪ ،‬أك تحرينرا بالبىػنىاف ‪.‬‬ ‫كلهذا لىَّما يسئل مالك ‪-‬رحمو الله‪ -‬عن قولو تعالى ‪ { :‬الَّر ٍح ىم ين عىلىى الىعٍر ًش ا ٍستىػىول }كيف استول ؟ أطرؽ‬ ‫‪-‬رحمو الله‪ -‬برأسو حتى علاه الرحضاء (العرؽ)‪ ،‬ثم قاؿ ‪ (( :‬الاستواء غير مجهوؿ‪ ،‬كالكيف غير معقوؿ‪،‬‬ ‫كالإيماف بو كاجب‪ ،‬كالسؤاؿ عنو بدعة )) ‪ .‬كركل عن شيخو ربيعة أي نضا‪ (( :‬الاستواء غير مجهوؿ كالكيف‬ ‫غير معقوؿ )) ‪ .‬كقد مشى أىل العلم بعدىما على ىذا الميزاف‪ .‬كإذاكاف الكيف غير معقوؿ كلم يىًرد بو‬ ‫الشرع فقد انتفى عنو الدليلاف العقلي كالشرعي فوجب ال ىك ُّف عنو ‪.‬‬ ‫فالحذر الحذر من التكييف أك محاكلتو‪ ،‬فإنك إف فعلت كقعت في مفا ًكز لا تستطيع الخلاص منها‪ ،‬كإف‬ ‫ألقاه الشيطاف في قلبك فاعلم أنو من نزغاتو‪ ،‬فالجأ إلى ربك فإنو معاذؾ‪ ،‬كافعل ما أمرؾ بو فإنو طبيبك‪،‬‬ ‫قاؿ الله تعالى ‪ { :‬ىكإًَّما يىنىزغىَنّ ىك ًم ىن ال َّشٍيطىا ًف نىػٍزغه فىا ٍستىًع ٍذ بًالَلًّو ۖ إًَنّوي يىىو ال َّس ًمي يع الٍىعًلي يم }‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة السابعة ‪ :‬صفات الله تعالى توقيفيٌة لا مجاؿ للعقل فيها ‪.‬‬ ‫فلا نيثبت لله تعالى من الصفات إلا ما د َّؿ الكتاب كالسنة على ثبوتو‪ ،‬قاؿ الإماـ أحمد ‪-‬رحمو الله تعالى‪-‬‬ ‫‪ (( :‬لا يو ىص يف اللهي إلا بما كصف بو نفسو‪ ،‬أك كصفو بو رسولو‪ ،‬لا يتجاكز القرآف كالحديث )) \"انظر‬ ‫القاعدة الخامسة في الأسماء\" ‪.‬‬ ‫كلدلالة الكتاب كالسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أكجو ‪:‬‬ ‫الأكؿ ‪ :‬التصريح بالصفةكالعزة‪ ،‬كالقوة‪ ،‬كالرحمة‪ ،‬كالبطش‪ ،‬كالوجو‪ ،‬كاليدين كنحوىا ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬تضمن الاسم لها مثل ‪ :‬الغفور متض ّْم هن للمغفرة‪ ،‬كالسميع متض ّْم هن للسمع‪ ،‬كنحو ذلك \"انظر‬ ‫القاعدة الثالثة في الأسماء\" ‪.‬‬ ‫الثالث ‪ :‬التصريح بفعل أك كصف داؿ عليهاكالاستواء على العرش‪ ،‬كالنزكؿ إلى السماء الدنيا‪ ،‬كالمجيء‬ ‫للفصل بين العباد يوـ القيامة‪ ،‬كالانتقاـ من المجرمين‪ ،‬الداؿ عليها ‪-‬على الترتيب‪ -‬قولو تعالى ‪{ :‬‬ ‫الَّر ٍح ىم ين عىلىى الىعٍر ًش ا ٍستىػىول }‪ ،‬كقوؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪(( : -‬ينػزؿ ربنا إلى السماء الدنيا …))‬ ‫الحديث‪ ،‬كقوؿ الله تعالى ‪ { :‬ىك ىجاءى ىرُبّ ىك ىكالٍ ىملى يك ىصِّفا ىصِّفا }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬إًَنّا ًم ىن الٍ يم ٍج ًرًمي ىن يمنتىًق يمو ىف }‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪08‬‬ ‫قواعد في أدلة الأسماء كالصفات‬ ‫‪ -‬القاعدة الأكلى ‪ :‬الأدلة التي تيثبت بها أسماء الله تعالى كصفاتو‪ ،‬ىي ‪:‬كتاب الله تعالى‪ ،‬كسنة‬ ‫رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪-‬؛ فلا تيثبت أسماء الله كصفاتو بغيرىما ‪.‬‬ ‫كعلى ىذا ‪ :‬فما كرد إثباتو لله تعالى من ذلك في الكتاب كالسنة كجب إثباتو‪ ،‬كما كرد نفيو فيهما كجب‬ ‫نفيو مع إثباتكماؿ ض ٌده ‪.‬‬ ‫كما لم يىًرد إثباتو كلا نفيو كجب التوقف في لفظو فلا يثبت كلا ينفى لعدـ ككرد الإثبات كالنفي فيو ‪.‬‬ ‫كأما معناه فييػىف َّصلي فيو ‪ :‬فإف أيريد بو حق يليق بالله تعالى فهو مقبوؿ‪ .‬كإف أيريد بو معنى لا يليق بالله ‪-‬عز‬ ‫كجل‪ -‬كجب رده ‪.‬‬ ‫فمما كرد إثباتو لله تعالى ‪:‬ك ُّل صفة د َّؿ عليها اس هم من أسماء تعالى دلالة يمطىابىػىقة‪ ،‬أك تىض ُّمن‪ ،‬أك التزاـ ‪.‬‬ ‫كمنوك ُّل صفة د َّؿ عليو فع هل من أفعالوكالاستواء على العرش‪ ،‬كالنزكؿ إلى السماء الدنيا‪ ،‬كالمجيء للفصل‬ ‫بين عباده يوـ القيامة كنحو ذلك من أفعالو التي لا تحصى أنواعها فضلان عن أفرادىا {ىكيىػٍفىع يل الَلّوي ىما يى ىشاءي‬ ‫}‬ ‫كمنو ‪ :‬الوجو‪ ،‬كالعيناف‪،‬كاليداف‪ ،‬كنحوىا ‪.‬‬ ‫كمنو ‪ :‬الكلاـ‪ ،‬كالمشيئة‪ ،‬كالإرادة بقسميها‪ :‬الكوني‪ ،‬كالشرعي‪ .‬فالكونية بمعنى المشيئة‪ ،‬كالشرعية بمعنى‬ ‫المحبة ‪.‬‬ ‫كمنو ‪ :‬الرضا‪ ،‬كالمحبة‪ ،‬كالغضب‪ ،‬كالكراىة كنحوىا ‪.‬‬ ‫كمما كرد نفيو عن الله –سبحانو‪ -‬لانتفائو كثبوتكماؿ ضده ‪ :‬الموت‪ ،‬كالنوـ‪ ،‬كال ّْسنىة‪ ،‬كالعجز‪ ،‬كالإعياء‪،‬‬ ‫كالظلم‪ ،‬كالغفلة عن أعماؿ العباد‪ ،‬كأف يكوف لو مثيل أككفؤ كنحو ذلك ‪.‬‬ ‫كمما لم يىًرد إثباتو كلا نفيو لفظ ( الجهة ) فلو سأؿ سائل ‪ :‬ىل ثبت لله تعالى جهة ؟‬ ‫قلنا لو ‪ :‬لفظ الجهة لم يىًرد في الكتاب كالسنة إثباتنا كلا نفينا‪ ،‬كييغني عنو ما ثبت فيهما من أف الله تعالى في‬ ‫السماء ‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪09‬‬ ‫كأما معناه ‪ :‬فإما أف ييراد بو جهة سفل أك جهة تحيط بالله أك جهة علو لا تحيط بو ‪.‬‬ ‫فالأكؿ باطل لمنافاتو لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب كالسنة كالعقل كالفطرة‪ ،‬كالإجماع ‪.‬‬ ‫كالثاني باطل أي نضا؛ لأف الله تعالى أعظم من أف يحيط بو شيءه من مخلوقاتو ‪.‬‬ ‫كالثالث حق؛ لأف الله تعالى العلي فوؽ خلقو كلا يحيط بو شيء من مخلوقاتو ‪.‬‬ ‫كدليلي ىذا القاعدة ‪ :‬السمع كالعقل ‪.‬‬ ‫فأما السمع فمنو قولو تعالى ‪ { :‬ىكٰىى ىذاكًتىا هب أىنىزلٍنىاهي يمبىاىرهؾ فىاَتّبًعيوهي ىكاَتّػيقوا لىىعَلّ يك ٍم تيػٍر ىح يمو ىف }‪ ،‬كقولو ‪{ :‬‬ ‫فىآًمنيواٍ بًالَلًّو ىكىر يسولًًو الَنّبً ّْي الأيّْم ّْي اَلّ ًذم ييػٍؤًم ين بًالَلًّو ىكىكلً ىماتًًو ىكاَتّبًعيوهي لىىعَلّ يك ٍم تىػ ٍهتى يدك ىف }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬ىكىما ىآتىا يك يم‬ ‫الَّر يسويؿ فى يخ يذكهي ىكىما نىػىها يك ٍم ىعٍنوي فىانٍػتىػ يهوا }‪ ،‬كقولو ‪َّ { :‬من يي ًط ًع الَّر يسوىؿ فىػىق ٍد أىطىا ىع الَلّوى ۖ ىكىمن تىػىوَلّ ٰى فىىما‬ ‫أىٍر ىسٍلنىا ىؾ ىعلىٍيًه ٍم ىحًفيظنا }‪ ،‬كقولو ‪ { :‬فىًإ ٍف تىػنىاىز ٍعتي ٍم فًي ىش ٍيوء فىػيرُّدكهي إًلىى الَلًّو ىكالَّر يسوًؿ إً ٍف يكنتي ٍم تيػٍؤًمنيو ىف بًالَلًّو‬ ‫ىكالٍيىػٍوًـ اٍلآ ًخ ًر ىذلً ىك ىخٍيػهر ىكأى ٍح ىس ين تىأٍ ًكيلنا }‪ ،‬كقولو‪{:‬ىكأى ًف ا ٍح يك ٍم بىػٍيػنىػ يه ٍم بًىما أىنٍػىزىؿ الَلّوي ىكلا تىػَتّبً ٍع أىٍىىوا ىء يى ٍم}‪ ،‬إلى‬ ‫غير ذلك من النصوص الدالة على كجوب الإيماف بما جاء في القرآف كالسنة ‪.‬‬ ‫كك ُّل نص يد ُّؿ على كجوب الإيماف بما جاء في القرآف فهو دا ّّؿ على كجوب الإيماف بما جاء في السنة؛‬ ‫لأف مما جاء في القرآف ‪ :‬الأمر باتباع النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كالرد إليو عند التنازع‪ .‬كالرُّد إليو‬ ‫يكوف إليو نفسو في حياتو كإلى سنتو بعد كفاتو ‪.‬‬ ‫فأين الإيماف بالقرآف لًىمن استكبر عن اتباع الرسوؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬المأمور بو في القرآف ؟‬ ‫كأين الإيماف بالقرآف لًىمن لم يىػيرَّد النزاع إلى النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كقد أمر الله بو في القرآف ؟‬ ‫كأين الإيماف بالرسوؿ الذم أىمر بو القرآف لًىمن لم يقبل ما جاء في سنتو ؟‬ ‫كلقد قاؿ الله تعالى ‪ { :‬ىكنىػَّزلٍنىا ىعلىٍي ىك الٍ ًكتىا ىب تًٍبػيىانا ْلّ يك ّْل ىش ٍيوء }‪.‬‬ ‫كمن المعلوـ ‪ :‬أفكثينرا من أمور الشريعة العلمية كالعملية جاء بيانها بالسنة‪ ،‬فيكوف بيانها بالسنة من تبياف‬ ‫القرآف ‪ .‬كأما العقل فنقوؿ ‪ :‬إف تفصيل القوؿ فيما يجب أك يمتنع أك يجوز في حق الله تعالى من أمور‬ ‫الغيب التي لا يمكن إدراكها بالعقل‪ ،‬فوجب الرجوع فيو إلى ما جاء في الكتاب كالسنة ‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪21‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الثانية‪ :‬الواجب في نصوص القرآف كالسنة إجراؤىا على ظاىرىا دكف تحريف لاسيما‬ ‫نصوص الصفات حيث لا مجاؿ للرأم فيها‪.‬‬ ‫كدليل ذلك‪ :‬السمع‪ ،‬كالعقل‪.‬‬ ‫أما السمع‪ :‬فقولو تعالى‪ { :‬نىػىزىؿ بًًو الُّرك يح اٍلأىًمي ين (‪ )071‬عىلىى قىػٍلبً ىك لًتى يكو ىف ًم ىن الٍ يمٍن ًذًري ىن (‪ )072‬بًلً ىسا وف‬ ‫ىعىربًي يمبًي ون }‪ .‬كقولو‪ { :‬إًَنّا أىنٍػىزلٍنىاهي قيػٍرآنان عىىربًيٌان لىىعَلّ يك ٍم تىػ ٍعًقليو ىف }‪ .‬كقولو‪ { :‬إًَنّا ىجىعلٍنىاهي قيػٍرآنان ىعىربًيٌان لىىعَلّ يك ٍم‬ ‫تىػ ٍعًقليو ىف }‪ .‬كىذا يدؿ على كجوب فهمو على ما يقتضيو ظاىره باللساف العربي إلا أف يمنع منو دليل‬ ‫شرعي‪.‬‬ ‫كقد ذَّـ الله تعالى اليهود على تحريفهم‪ ،‬كبين أنهم بتحريفهم من أبعد الناس عن الإيماف‪ .‬فقاؿ‪{ :‬‬ ‫أىفىػتىطٍ ىمعيو ىف أى ٍف يػيٍؤًمنيوا لى يك ٍم ىكقى ٍد ىكا ىف فىًري هق ًمٍنػ يه ٍم يى ٍس ىمعيو ىف ىكلاىـ الَلًّو ثي َّم يي ىحّْرفيونىوي ًم ٍن بىػ ٍع ًد ىما ىعىقليوهي ىكيى ٍم‬ ‫يىػ ٍعلى يمو ىف }‪ .‬كقاؿ تعالى‪ً { :‬م ىن اَلّ ًذي ىن ىىا يدكا يي ىحّْرفيو ىف الٍ ىكًل ىم عى ٍن ىمىوا ًضًعًو ىكيىػيقوليو ىف ىس ًم ٍعنىا ىك ىع ىصٍيػنىا } الآية‪.‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فلأف المتكلم بهذه النصوص أعلم بمراده من غيره‪ ،‬كقد خاطبنا باللساف العربي المبين فوجب‬ ‫قبولو على ظاىره كإلا لاختلفت الآراء كتفرقت الأمة‪.‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الثالثة‪ :‬ظواىر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار كمجهولة لنا باعتبار آخر‪ ،‬فباعتبار‬ ‫المعنى ىي معلومة‪ ،‬كباعتبار الكيفية التي ىي عليها مجهولة‪.‬‬ ‫كقد د َّؿ على ذلك‪ :‬السمع كالعقل‪.‬‬ ‫أما السمع‪ :‬فمنو قولو تعالى‪ { :‬كًتىا هب أىنٍػىزلٍنىاهي إًلىٍي ىك يمبىاىرهؾ لًيى َّدَبّػيركا آيىاتًًو ىكلًيىتى ىذَّكىر أيكليو اٍلأىلٍبىا ًب } كقولو‬ ‫تعالى‪ { :‬إًَنّا ىجىعٍلنىاهي قيػٍرآنان ىعىربًيٌان لىىعَلّكػيٍم تىػ ٍعًقليو ىف } كقولو ‪-‬جل ذكره‪ { : -‬ىكأىنٍػىزلٍنىا إًلىٍي ىك ال ّْذٍكىر لًتيبىػْيّ ىن لًلَنّا ًس‬ ‫ىما نػيّْزىؿ إًلىٍيًه ٍم ىكلىىعَلّيه ٍم يىػتىػىف َّكيرك ىف }‪.‬‬ ‫كالتدبر لا يكوف إلا فيما يمكن الوصوؿ إلى فهمو‪ ،‬ليتذَّكر الإنساف بما فهمو منو‪.‬‬ ‫ككوف القرآف عربينا ليعقلو ىمن يفهم العربية يدؿ على أف معناه معلوـ كإلا لماكاف فرؽ بين أف يكوف باللغة‬ ‫العربية أك غيرىا‪.‬‬ ‫كبياف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬القرآف للناس شامل لبياف لفظو كبياف معناه‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪20‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فلأف من المحاؿ أف ينزؿ الله تعالىكتابنا أك يتكلم رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬بكلاـ‬ ‫يقصد بهذا الكتاب كىذا الكلاـ أف يكوف ىداية للخلق‪ ،‬كيبقى في أعظم الأمور كأشدىا ضركرة مجهوؿ‬ ‫المعنى‪ ،‬بمنزلة الحركؼ الهجائية التي لا يفهم منها شيء؛ لأف ذلك من ال ىسفو الذم تأباه حكمة الله تعالى‪،‬‬ ‫كقد قاؿ الله تعالى عنكتابو‪ { :‬كًتىا هب أي ٍح ًك ىم ٍت آيىاتيوي ثي َّم في ّْصلى ٍت ًم ٍن لى يد ٍف ىح ًكيوم ىخبًي ور }‪.‬‬ ‫ىذه دلالة السمع كالعقل على علمنا بمعاني نصوص الصفات‪.‬‬ ‫كأما دلالتهما على جهلنا لها باعتبار الكيفية‪ ،‬فقد سبقت في القاعدة السادسة من قواعد الصفات‪.‬‬ ‫كبهذا علم بطلاف مذىب المفوضة الذين يػيىفّْو يضوف علم معاني نصوص الصفات‪ ،‬كي ٌدعوف أف ىذا مذىب‬ ‫السلف‪ .‬كال َّسل يف بريئوف من ىذا المذىب‪ ،‬كقد تواترت الأقواؿ عنهم بإثبات المعاني لهذه النصوص‬ ‫إجمالان أحيانا كتفصيلنا أحيانا‪ ،‬كتفويضهم الكيفية إلى علم الله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية فيكتابو المعركؼ بػ \"العقل كالنقل\" ص‪ 004‬جػ‪ 0‬المطبوع على ىامش‬ ‫(منهاج السنة)‪\" :‬كأما التفويض فمن المعلوـ أف الله أمرنا بتدبر القرآف كحضنا على عقلو كفهمو‪ ،‬فكيف‬ ‫يجوز مع ذلك أف ييراد منا الإعراض عن فهمو كمعرفتو كعقلو ‪ -‬إلى أف قاؿ ص‪ :- 006‬كحينئ وذ فيكوف ما‬ ‫كصف الله بو نفسو في القرآف أككثير مما كصف الله بو نفسو لا يعلم الأنبياء معناه‪ .‬بل يقولوفكلانما لا‬ ‫يعقلوف معناه‪ ،‬قاؿ‪ :‬كمعلوـ أف ىذا قدح في القرآف كالأنبياء إذكاف الله أنزؿ القرآف كأخبر أنو جعلو ىد نل‬ ‫كبيانا للناس‪ ،‬كأمر الرسوؿ أف يبلغ البلاغ المبين‪ ،‬كأف يبْيّن للناس ما نػيّْزؿ إليهم كأمر بتدبر القرآف كعقلو‪،‬‬ ‫كمع ىذا فأشرؼ ما فيو كىو ما أخبر بو الرب عن صفاتو ‪ ...‬لا يعلم أحد معناه فلا يعقل كلا يتدبر‪ ،‬كلا‬ ‫يكوف الرسوؿ بَيّن للناس ما نزؿ إليهم‪ ،‬كلا بلغ البلاغ المبين‪ ،‬كعلى ىذا التقدير فيقوؿكل ملحد كمبتدع‬ ‫الحق في نفس الأمر ما علمتو برأيي كعقلي‪ ،‬كليس في النصوص ما يناقض ذلك؛ لأف تلك النصوص‬ ‫مشكلة متشابهة‪ ،‬كلا يعلم أحد معناىا‪ ،‬كما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أف يستدؿ بو‪ ،‬فيبقى ىذا الكلاـ‬ ‫س ندا لباب الهدل كالبياف من جهة الأنبياء‪ ،‬كفت نحا لباب من يعارضهم كيقوؿ‪ :‬إف الهدل كالبياف في طريقنا‬ ‫لا في طريق الأنبياء؛ لأننا نحن نعلم ما نقوؿ كنبْيّنو بالأدلة العقلية‪ ،‬كالأنبياء لم يعلموا ما يقولوف فضلنا عن‬ ‫أف يبينوا مرادىم‪ ،‬فتبين أف قوؿ أىل التفويض الذين يزعموف أنهم متبعوف للسنة كالسلف من شر أقواؿ‬ ‫أىل البدع كالإلحاد‪ .‬أىػ‪.‬كلاـ الشيخ كىوكلاـ سديد من ذم رأم رشيد‪ ،‬كما عليو مزيد ‪-‬رحمو الله تعالى‬ ‫رحمة كاسعة‪ ،-‬كجمعنا بو في جنات النعيم‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪22‬‬ ‫‪ -‬القاعدة الرابعة‪ :‬ظاىر النصوص ما يتبادر منها إلى الذىن من المعاني‪ ،‬كىو يختلف بحسب‬ ‫السياؽ كما يضاؼ إليو الكلاـ‪ ،‬فالكلمة الواحدة يكوف لها معنى في سياؽ‪ ،‬كمعنى آخر في سياؽ‪.‬‬ ‫كتركيب الكلاـ يفيد معنى على كجو كمعنى آخر على كجو‪.‬‬ ‫فلفظ (القرية)‪ ،‬مثلان يراد بو القوـ تارة‪ ،‬كمساكن القوـ تارة أخرل‪.‬‬ ‫فمن الأكؿ قولو تعالى‪ { :‬ىكإً ٍف ًم ٍن قىػٍريىوة إًَلّا نى ٍح ين يم ٍهًل يكوىىا قىػٍب ىل يىػٍوًـ الًٍقيىاىمًة أىٍك يمىع ّْذبيوىىا ىع ىذابان ىش ًديدان }‬ ‫كمن الثاني قولو تعالى عن الملائكة ضيف إبراىيم‪ { :‬إًَنّا يم ٍهًل يكوا أىٍى ًل ىى ًذًه الٍىقٍريىة }‬ ‫كتقوؿ‪ :‬صنع يت ىذا بيدم‪ ،‬فلا تكوف اليدكاليد في قولو تعالى‪ { :‬لًىما ىخلىٍق يت بًيى ىد ٌم }؛ لأف اليد في المثاؿ‬ ‫أضيفت إلى المخلوؽ فتكوف مناسبة لو‪ ،‬كفي الآية أضيفت إلى الخالق فتكوف لائقة بو‪ ،‬فلا أحد سليم‬ ‫الفطرة صريح العقل يعتقد أف يد الخالقكيد المخلوؽ أك بالعكس‪.‬‬ ‫كنقوؿ‪ :‬ما عندؾ إلا زيد‪ ،‬كما زيد إلا عندؾ‪ ،‬فتفيد الجملة الثانية معنى غير ما تفيده الأكلى مع اتحاد‬ ‫الكلمات‪ ،‬لكن اختلف التركيب فغير المعنى بو‪ .‬إذا تقرر ىذا فظاىر نصوص الصفات ما يتبادر منها إلى‬ ‫الذىن من المعاني‪.‬‬ ‫كقد انقسم الناس فيو إلى ثلاثة أقساـ‪:‬‬ ‫القسم الأكؿ‪ :‬من جعلوا الظاىر المتبادر منها معنى حنقا يليق بالله ‪-‬عز كجل‪ -‬كأبقوا دلالتها على ذلك‪،‬‬ ‫كىؤلاء ىم السلف الذين اجتمعوا على ماكاف عليو النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كأصحابو‪ ،‬كالذين لا‬ ‫يصدؽ لقب أىل السنة كالجماعة إلا عليهم‪.‬‬ ‫كقد أجمعوا على ذلككما نقلو ابن عبد البر فقاؿ‪ \" :‬أىل السنة يمج ًمعيوف على الإقرار بالصفات الواردة‬ ‫كلها في القرآف الكريم كالسنة‪ ،‬كالإيماف بها‪ ،‬كحملها على الحقيقة لا على المجاز‪ ،‬إلا أنهم لا ييكْيّػيفوف‬ ‫شيئنا من ذلك‪ ،‬كلا يحدكف فيو صفة محصورة \" اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ القاضي أبو يعلى فيكتاب \"إبطاؿ التأكيل\"‪ \" :‬لا يجوز رد ىذه الأخبار‪ ،‬كلا التشاغل بتأكيلها‪،‬‬ ‫كالواجب حملها على ظاىرىا‪ ،‬كأنها صفات الله‪ ،‬لا تشبو صفات سائر الموصوفين بها من الخلق‪ ،‬كلا‬ ‫يعتقد التشبيو فيها‪ ،‬لكن على ما ركم عن الإماـ أحمد كسائر الأئمة\" اىػ‪ .‬نقل ذلك عن ابن عبد البر‬ ‫كالقاضي شيخ الإسلاـ ابن تيميو في الفتول الحموية ص‪ 67-65‬جػ‪ 3‬من مجموع الفتاكل لابن القاسم‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪23‬‬ ‫كىذا ىو المذىب الصحيح‪ ،‬كالطريق القويم الحكيم‪ ،‬كذلك لوجهين‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو تطبيق تاـ لما دؿ عليو الكتاب كالسنة من كجوب الأخذ بما جاء فيهما من أسماء الله كصفاتو‬ ‫كما يعلم ذلك من تتبعو بعلم كإنصاؼ‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أف ييقاؿ‪ :‬إف الحق إما أف يكوف فيما قالو السلف أك فيما قالو غيرىم‪ ،‬كالثاني باطل لأنو يلزـ منو أف‬ ‫يكوف السلف من الصحابة كالتابعين لهم بإحساف تكلموا بالباطل تصري نحا أك ظاىنرا‪ ،‬كلم يتكلموا مرة‬ ‫كاحدة لا تصري نحا كلا ظاىنرا بالحق الذم يجب اعتقاده‪ .‬كىذا يستلزـ أف يكونوا إما جاىلين بالحق كإما‬ ‫عالمين بو لكنكتموه‪ ،‬ككلاىما باطل‪ ،‬كبطلاف اللازـ يدؿ على بطلاف الملزكـ‪ ،‬فتعين أف يكوف الحق فيما‬ ‫قالو السلف دكف غيرىم‪.‬‬ ‫القسم الثاني‪ :‬من جعلوا الظاىر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلنا لا يليق بالله كىو‪ :‬التشبيو‪،‬‬ ‫كأبقوا دلالتها على ذلك‪ .‬كىؤلاء ىم المشبهة كمذىبهم باطل محرـ من عدة أكجو‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو جناية على النصوص كتعطيل لها عن المراد بها‪ ،‬فكيف يكوف المراد بها التشبيو كقد قاؿ الله‬ ‫تعالى‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثًٍلًو ىش ٍيءه } ؟‬ ‫الثاني‪ :‬أف العقل د َّؿ على مباينة الخالق للمخلوؽ في الذات كالصفات‪ ،‬فكيف يحكم بدلالة النصوص‬ ‫على التشابو بينهما ؟‬ ‫الثالث‪ :‬أف ىذا المفهوـ الذم فهمو المشْبّو من النصوص مخالف لما فهمو السلف منها فيكوف باطلنا ‪.‬‬ ‫فإف قاؿ المشْبّوي‪ :‬أنا لا أعقل من نزكؿ الله كيده إلا مثل ما للمخلوؽ من ذلك‪ ،‬كالله تعالى لم يخاطبنا إلا‬ ‫بما نعرفو كنعقلو فجوابو من ثلاثة أكجو ‪:‬‬ ‫أحدىا‪ :‬أف الذم خاطبنا بذلك ىو الذم قاؿ عن نفسو‪ { :‬لىيٍ ىس ىك ًمثًٍلًو ىش ٍيءه }‪ .‬كنهى عباده أف يضربوا لو‬ ‫الأمثاؿ‪ ،‬أك يجعلوا لو أندا ندا فقاؿ‪ { :‬فىلا تى ٍض ًربيوا لًَلًّو اٍلأىٍمثىا ىؿ إً َّف الَلّوى يىػ ٍعلى يم ىكأىنٍػتي ٍم لا تىػ ٍعلى يمو ىف } كقاؿ‪ { :‬فىلا‬ ‫تى ٍجىعليوا لًَلًّو أىنٍ ىدادان ىكأىنٍػتي ٍم تىػ ٍعلى يمو ىف }‪ .‬ككلامو –تعالى‪-‬كلو حق يي ىص ٌدؽ بعضو بع نضا‪ ،‬كلا يتناقض‪.‬‬ ‫ثانيها‪ :‬أف يقاؿ لو‪ :‬ألست تعقل لله ذاتنا لا تشبو الذكات ؟‬ ‫فسيقوؿ‪ :‬بلى! فييقاؿ لو‪ :‬فلتعقل لو صفات لا تشبو الصفات‪ ،‬فإف القوؿ في الصفاتكالقوؿ في الذات‪،‬‬ ‫كىمن فَّرؽ بينهما فقد تناقض!‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪24‬‬ ‫ثالثها‪ :‬أف ييقاؿ‪ :‬ألست تشاىد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء كيختلف في الحقيقة كالكيفية ؟‬ ‫فسيقوؿ‪ :‬بلى! فيقاؿ لو‪ :‬إذا عقلت التباين بين المخلوقات في ىذا‪ ،‬فلماذا لا تعقلو بين الخالق‬ ‫كالمخلوؽ‪ ،‬مع أف التباين بين الخالق كالمخلوؽ أظهر كأعظم‪ ،‬بل التماثل مستحيل بين الخالق كالمخلوؽ‬ ‫كما سبق في القاعدة السادسة من قواعد الصفات‪.‬‬ ‫القسم الثالث‪ :‬من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلنا‪ ،‬لا يليق بالله كىو التشبيو‪ ،‬ثم‬ ‫إنهم من أجل ذلك أنكركا ما دلت عليو من المعنى اللائق بالله‪ ،‬كىم أىل التعطيل سواءكاف تعطيلهم عانما‬ ‫في الأسماء كالصفات‪ ،‬أـ خا نصا فيهما‪ ،‬أك في أحدىما‪ ،‬فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاىرىا إلى معاني‬ ‫عينوىا بعقولهم‪ ،‬كاضطربوا في تعيينها اضطرابناكثينرا‪ ،‬كسموا ذلك تأكيلنا‪ ،‬كىو في الحقيقة تحريف‪.‬‬ ‫كمذىبهم باطل من كجوه‪:‬‬ ‫أحدىا‪ :‬أنو جناية على النصوص حيث جعلوىا دالة على معنى باطل غير لائق بالله كلا مراد لو‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنو صرؼ لكلاـ الله تعالى ككلاـ رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬عن ظاىره‪ ،‬كالله تعالى خاطب‬ ‫الناس بلساف عربي مبين‪ ،‬ليعقلوا الكلاـ كيفهموه على ما يقتضيو ىذا اللساف العربي‪ ،‬كالنبي ‪-‬صلى الله‬ ‫عليو كسلم‪ -‬خاطبهم بأفصح لساف البشر؛ فوجب حملكلاـ الله كرسولو على ظاىره المفهوـ بذلك‬ ‫اللساف العربي؛ غير أنو يجب أف ييصاف عن التكييف كالتمثيل في حق الله ‪-‬عز كجل‪. -‬‬ ‫الثالث‪ :‬أف صرؼكلاـ الله كرسولو عن ظاىره إلى معنى يخالفو‪ ،‬قوؿ على الله بلا علم كىو محرـ ؛ لقولو‬ ‫تعالى ‪ { :‬قي ٍل إًَنّىما ىحَّرىـ ىرْبّ ىي الٍىفىوا ًح ىش ىما ظىىهىر ًمٍنػىها ىكىما بىطى ىن ىكاٍلًأثٍ ىم ىكالٍبىػغٍ ىي بًغىٍي ًر الٍ ىح ّْق ىكأى ٍف تي ٍش ًريكوا بًالَلًّو ىما‬ ‫لى ٍم ييػنىػّْزٍؿ بًًو يسٍلطىانان ىكأى ٍف تىػيقوليوا ىعلىى الَلًّو ىما لا تىػ ٍعلى يمو ىف } كلقولو ‪-‬سبحانو ‪ { : -‬ىكلا تىػٍق يف ىما لىيٍ ىس لى ىك بًًو‬ ‫ًعٍل هم إً َّف ال َّس ٍم ىع ىكالٍبى ىصىر ىكالٍيفىؤا ىد يك ُّل أيكلىئً ىك ىكا ىف ىعٍنوي ىم ٍسيؤكلان }‬ ‫فالصارؼ لكلاـ الله تعالى كرسولو عن ظاىره إلى معنى يخالفو قد قفا ما ليس لو بو علم‪ .‬كقاؿ على الله ما‬ ‫لا يعلم من كجهين‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو زعم أنو ليس المراد بكلاـ الله تعالى كرسولوكذا‪ ،‬مع أنو ظاىر الكلاـ‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنو زعم أف المراد بوكذا لمعنى آخر لا يدؿ عليو ظاىر الكلاـ‪.‬‬ ‫كإذاكاف من المعلوـ أف تعيين أحد المعنيين المتساكيين في الاحتماؿ قوؿ بلا علم؛ فما ظنك بتعيين‬ ‫المعنى المرجوح المخالف لظاىر الكلاـ؟!‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪25‬‬ ‫مثاؿ ذلك‪ :‬قولو تعالى لإبليس { ىما ىمنىػىع ىك أى ٍف تى ٍس يج ىد لًىما ىخلىٍق يت بًيى ىدم } فإذا صرؼ الكلاـ عن ظاىره‪،‬‬ ‫كقاؿ‪ :‬لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين كإنما أرادكذا ككذا‪ .‬قلنا لو‪ :‬ما دليلك على ما نفيت ؟! كما‬ ‫دليلك على ما أثبت ؟! فإف أتى بدليل ‪-‬كأنى لو ذلك‪ -‬كإلاكاف قائلان على الله بلا علم في نفيو كإثباتو ‪.‬‬ ‫الوجو الرابع‪ :‬في إبطاؿ مذىب أىل التعطيل‪ :‬أف صرؼ نصوص الصفات عن ظاىرىا مخالف لماكاف عليو‬ ‫النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كأصحابو كسلف الأمة كأئمتها‪ ،‬فيكوف باطلنا‪ ،‬لأف الحق بلا ريب فيماكاف‬ ‫عليو النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كأصحابو‪ ،‬كسلف الأمة كأئمتها‪.‬‬ ‫الوجو الخامس‪ :‬أف يقاؿ للمعطل‪:‬‬ ‫ىل أنت أعلم بالله من نفسو ؟ فسيقوؿ‪ :‬لا‪.‬‬ ‫ثم ييقاؿ لو‪ :‬ىل ما أخبر الله بو عن نفسو صدؽ كحق ؟ فسيقوؿ‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫ثم ييقاؿ لو‪ :‬ىل تعلمكلانما أفصح كأبين منكلاـ الله تعالى ؟ فسيقوؿ‪ :‬لا‪.‬‬ ‫ثم يقاؿ لو‪ :‬ىل تظن أف الله ‪-‬سبحانو كتعالى‪ -‬أراد أف يعمي الحق على الخلق في ىذه النصوص‬ ‫ليستخرجوه بعقولهم ؟ فسيقوؿ‪ :‬لا‪.‬‬ ‫ىذا ما ييقاؿ لو باعتبار ما جاء في القرآف‪.‬‬ ‫أما باعتبار ما جاء في السنة فييقاؿ لو‪:‬‬ ‫ىل أنت أعلم بالله من رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬؟ فسيقوؿ‪ :‬لا‪.‬‬ ‫ثم ييقاؿ لو‪ :‬ىل ما أخبر بو رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬عن الحق صدؽ كحق؟ فسيقوؿ‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫ثم ييقاؿ لو‪ :‬ىل تعلم أف أح ندا من الناس أفصحكلانما‪ ،‬كأبين من رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬؟‬ ‫فسيقوؿ لا ‪.‬‬ ‫ثم ييقاؿ لو‪ :‬ىل تعلم أف أح ندا من الناس أنصح لعباد الله من رسوؿ الله ؟ فسيقوؿ ‪ :‬لا‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪26‬‬ ‫فييقاؿ لو‪ :‬إذاكنت تقر بذلك فلماذا لا يكوف عندؾ الإقداـ كالشجاعة في إثبات ما أثبتو الله تعالى لنفسو‪،‬‬ ‫كأثبتو لو رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬على حقيقتو كظاىره اللائق بالله ؟ ككيف يكوف عندؾ الإقداـ‬ ‫كالشجاعة في نفي حقيقتو تلك‪ ،‬كصرفو إلى معنى يخالف ظاىره بغير علم ؟‬ ‫كماذا ييضيرؾ إذا أثب َّت لله تعالى ما أثبتو لنفسو فيكتابو‪ ،‬أك سنة نبيو على الوجو اللائق بو‪ ،‬فأخذ ىت بما‬ ‫جاء في الكتاب كالسنة إثباتنا كنفينا ؟‬ ‫أفليس ىذا أسلم لك كأقوـ لجوابك إذا سئلت يوـ القيامة ‪ { :‬ىما ىذا أى ىجٍبتي يم الٍ يمٍر ىسلًي ىن }‬ ‫أكليس صرفيك لهذه النصوص عن ظاىرىا‪ ،‬كتعيي ين معنى آخر مخاطرنة منك ؟! فلع َّل المراد يكوف ‪-‬على‬ ‫تقدير جواز صرفها‪ -‬غير ما صرفتها إليو ‪.‬‬ ‫الوجو السادس في إبطاؿ مذىب أىل التعطيل‪ :‬أنو يلزـ عليو لوازـ باطلة؛ كبطلاف اللازـ يدؿ على بطلاف‬ ‫الملزكـ‪.‬‬ ‫فمن ىذه اللوازـ‪:‬‬ ‫أكلان‪ :‬أف أىل التعطيل لم يصرفوا نصوص الصفات عن ظاىرىا إلا حيث اعتقدكا أنو مستلزـ أك موىم‬ ‫لتشبيو الله تعالى بخلقو‪ ،‬كتشبيو الله تعالى بخلقوكفر؛ لأنو تكذيب لقولو تعالى ‪ { :‬لىٍي ىس ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه }‪.‬‬ ‫قاؿ نعيم بن حماد الخزاعي أحد مشايخ البخارم ‪-‬رحمهما الله‪ :-‬من شَبّو الله بخلقو فقدكفر‪ ،‬كمن جحد‬ ‫ما كصف الله بو نفسو فقدكفر‪ ،‬كليس ما كصف الله بو نفسو كلا رسولو تشبينها‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كمن المعلوـ أف ًمن أبطىًل الباطل أف ييجىع ىل ظاىركلاـ الله تعالى ككلاـ رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪-‬‬ ‫تشبينها ككفنرا أك يموًى نما لذلك‪.‬‬ ‫ثانينا‪ :‬أفكتاب الله تعالى الذم أنزلو تًبيانا لكل شيء‪ ،‬كىدل للناس‪ ،‬كشفا نء لما في الصدكر‪ ،‬كنونرا مبيننا‪،‬‬ ‫كفرقانا بين الحق كالباطل لم يبْيّن الله تعالى فيو ما يجب على العباد اعتقاده في أسمائو كصفاتو‪ ،‬كإنما‬ ‫جعل ذلك موكلان إلى عقولهم‪ ،‬يثبتوف لله ما يشاءكف‪ ،‬كينكركف ما لا يريدكف‪ .‬كىذا ظاىر البطلاف‪.‬‬ ‫ثالثان‪ :‬أف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كخلفاءه الراشدين كأصحابو كسلف الأمة كأئمتها‪،‬كانوا قاصرين أك‬ ‫مقصرين في معرفة كتبيين ما يجب لله تعالى من الصفات أك يمتنع عليو أك يجوز؛ إذ لم يرد عنهم حرؼ‬ ‫كاحد فيما ذىب إليو أىل التعطيل في صفات الله تعالى كسموه تأكيلان‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪27‬‬ ‫كحينئ وذ إما أف يكوف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كخلفاؤه الراشدكف كسلف الأمة كأئمتها قاصرين‬ ‫لجهلهم بذلك كعجزىم عن معرفتو‪ ،‬أك مقصرين لعدـ بيانهم للأمة‪ ،‬ككلا الأمرين باطل !!‬ ‫رابنعا‪ :‬أفكلاـ الله كرسولو ليس مرجنعا للناس فيما يعتقدكنو في ربهم كإلههم الذم معرفتهم بو من أىم ما‬ ‫جاءت بو الشرائع بل ىو زبدة الرسالات‪ ،‬كإنما المرجع تلك العقوؿ المضطربة المتناقضة كما خالفها‪،‬‬ ‫فسبيلو التكذيب إف كجدكا إلى ذلك سبيلان‪ ،‬أك التحريف الذم يسمونو تأكيلان‪ ،‬إف لم يتمكنوا من تكذيبو‪.‬‬ ‫خام نسا‪ :‬أنو يلزـ منو جواز نفي ما أثبتو الله كرسولو‪ ،‬فيقاؿ في قولو ‪ -‬تعالى ‪ { :-‬ىك ىجاءى ىرُبّ ىك } إنو لا‬ ‫يجيء‪ ،‬كفي قولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" : -‬ينزؿ ربنا إلى السماء الدنيا\" إنو لا ينزؿ لأف إسناد المجيء‬ ‫كالنزكؿ إلى الله مجاز عندىم‪ ،‬كأظهر علامات المجاز عند القائلين بو صحة نفيو‪ ،‬كنفي ما أثبتو الله كرسولو‬ ‫من أبطل الباطل‪ ،‬كلا يمكن الانفكاؾ عنو بتأكيلو إلى أمره؛ لأنو ليس في السياؽ ما يدؿ عليو‪.‬‬ ‫ثم إف من أىل التعطيل من طرد قاعدتو في جميع الصفات‪ ،‬أك تعدل إلى الأسماء ‪-‬أي نضا‪ -‬كمنهم من‬ ‫تناقض فأثبت بعض الصفات دكف بعض‪،‬كالأشعرية كالماتريدية ‪ :‬أثبتوا ما أثبتوه بحجة أف العقل يدؿ عليو‪،‬‬ ‫كنفوا ما نفوه بحجة أف العقل ينفيو أك لا يدؿ عليو‪.‬‬ ‫فنقوؿ لهم‪ :‬نفيكم لما نفيتموه بحجة أف العقل لا يدؿ عليو يمكن إثباتو بالطريق العقلي الذم أثبتم بو ما‬ ‫أثبتموهكما ىو ثابت بالدليل السمعي‪.‬‬ ‫مثاؿ ذلك‪ :‬أنهم أثبتوا صفة الإرادة‪ ،‬كنفوا صفة الرحمة‪ .‬أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع كالعقل عليها‪.‬‬ ‫أما السمع‪ :‬فمنو قولو تعالى‪ { :‬ىكلى ًك َّن الَلّوى يىػٍفىعلي ىما ييًري يد }‪.‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فإف اختلاؼ المخلوقات كتخصيص بعضها بما يختص بو من ذات أك كصف دليل على‬ ‫الإرادة‪.‬‬ ‫كنفوا الرحمة؛ لأنها تستلزـ لين الراحم كرقتو للمرحوـ‪ ،‬كىذا محاؿ في حق الله تعالى‪.‬‬ ‫كأَّكلوا الأدلة السمعية المثبتة للَّرحمة إلى الفعل أك إرادة الفعل ففسركا الرحيم بالمنعم أك مريد الإنعاـ‪.‬‬ ‫فنقوؿ لهم‪ :‬الرحمة ثابتة لله تعالى بالأدلة السمعية‪ ،‬كأدلة ثبوتها أكثر عد ندا كتنو نعا من أدلة الإرادة‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪28‬‬ ‫فقد كردت بالاسم مثل‪ { :‬الَّر ٍح ىم ًن الَّرًحيًم } كالصفة مثل‪ { :‬ىكىرُبّ ىك الٍغىيفوير ذيك الَّر ٍح ىمًة } كالفعل مثل‪{ :‬‬ ‫ىكيىػٍر ىح يم ىم ٍن يى ىشاءي }‬ ‫كيمكن إثباتها بالعقل فإف النعم التي تترل على العباد منكل كجو‪ ،‬كالنًقم التي تدفع عنهم فيكل حين‬ ‫دالة على ثبوت الرحمة لله ‪-‬عز كجل‪ -‬كدلالتها على ذلك أبين كأجلى من دلالة التخصيص على الإرادة‪،‬‬ ‫لظهور ذلك للخاصة كالعامة‪ ،‬بخلاؼ دلالة التخصيص على الإرادة‪ ،‬فإنو لا يظهر إلا لأفراد من الناس‪.‬‬ ‫كأما نفيها بحجة أنها تستلزـ اللين كالّْرقة؛ فجوابو ‪ :‬أف ىذه الحجة لوكانت مستقيمة لأمكن نفي الإرادة‬ ‫بمثلها فييقاؿ‪ :‬الإرادة ميل المريد إلى ما يرجو بو حصوؿ منفعة أك دفع مضرة‪ ،‬كىذا يستلزـ الحاجة‪ ،‬كالله‬ ‫تعالى منَّزه عن ذلك‪.‬‬ ‫فإف أيجيب‪ :‬بأف ىذه إرادة المخلوؽ أمكن الجواب بمثلو في الرحمة بأف الرحمة المستلزمة للنقص ىي‬ ‫رحمة المخلوؽ‪.‬‬ ‫كبهذا تبين بطلاف مذىب أىل التعطيل سواءكانت تعطيلان عانما أك خا نصا ‪.‬‬ ‫كبو علم أف طريق الأشاعرة كالماتريدية في أسماء كصفاتو كما احتجوا بو لذلك لا تندفع بو شبو المعتزلة‬ ‫كالجهمية كذلك من كجهين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬أنو طريق مبتدع لم يكن عليو النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كلا سلف الأمة كأئمتها‪ ،‬كالبدعة لا‬ ‫تيدفع بالبدعة كإنما تدفع بالسنة‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أف المعتزلة كالجهمية يمكنهم أف يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة كالماتريدية بمثل ما احتج بو‬ ‫الأشاعرة كالماتريدية لما نفوه على أىل السنة‪ ،‬فيقولوف‪ :‬لقد أبحتم لأنفسكم نفي ما نفيتم من الصفات بما‬ ‫زعمتموه دليلان عقلينا كأَّكلتم دليلو السمعي‪ ،‬فلماذا تحرموف علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلان عقلينا‪ ،‬كنأّْكؿ‬ ‫دليلو السمعي‪ ،‬فلنا عقوؿكما أف لكم عقولان‪ ،‬فإفكانت عقولنا خاطئة فكيفكانت عقولكم صائبة‪ ،‬كإف‬ ‫كانت عقولكم صائبة فكيفكانت عقولنا خاطئة‪ ،‬كليس لكم حجة في الإنكار علينا سول مجرد التحكم‬ ‫كإتباع الهول‪.‬‬ ‫كىذه حجة دامغة كإلزاـ صحيح من الجهمية كالمعتزلة للأشعرية كالماتريدية‪ ،‬كلا مدفع لذلك كلا محيص‬ ‫عنو إلا بالرجوع لمذىب السلف الذين يطردكف ىذا الباب‪ ،‬كيثبتوف لله تعالى من الأسماء كالصفات ما أثبتو‬ ‫لنفسو فيكتابو أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬إثباتنا لا تمثيل فيو كلا تكييف‪ ،‬كتنزينها لا‬ ‫تعطيل فيو كلا تحريف‪ { ،‬ىكىم ٍن لى ٍم يى ٍجىع ًل الَلّوي لىوي نيوران فىىما لىوي ًم ٍن نيوور }‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪29‬‬ ‫(تنبيو) عيلم مما سبق أفكل معطل ممثل‪ ،‬ككل ممثل معطل‪.‬‬ ‫أما تعطيل المعطل فظاىر‪ ،‬كأما تمثيلو فلأنو إنما عطل لاعتقاده أف إثبات الصفات يستلزـ التشبيو فمثل‬ ‫أكلان‪ ،‬كع َطّل ثانينا‪،‬كما أنو بتعطيلو مثلو بالناقص‪.‬‬ ‫كأما تمثيل الممثل فظاىر‪ ،‬كأما تعطيلو فمن ثلاثة أكجو ‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو عطل نفس النص الذم أثبت بو الصفة‪ ،‬حيث جعلو دالان على التمثيل مع أنو لا دلالة فيو عليو‬ ‫كإنما يدؿ على صفة تليق بالله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنو عطلكل نص يدؿ على نفي مماثلة الله لخلقو ‪.‬‬ ‫الثالث‪ :‬أنو عطل الله تعالى عنكمالو الواجب حيث مثلو بالمخلوؽ الناقص‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪31‬‬ ‫فصػل‬ ‫اعلم أف بعض أىل التأكيل أكرد على أىل السنة شبهة في نصوص من الكتاب كالسنة في الصفات‪ ،‬ا َّدعى‬ ‫أف أىل السنة صرفوىا عن ظاىرىا؛ ليلزـ أىل السنة بالموافقة على التأكيل أك المداىنة فيو‪ ،‬كقاؿ‪:‬كيف‬ ‫تنكركف علينا تأكيل ما أَّكلناه مع ارتكابكم لمثلو فيما أَّكلتموه ؟‬ ‫كنحن نجيب ‪-‬بعوف الله‪ -‬عن ىذه الشبهة بجوابين مجمل‪ ،‬كمفصل‪.‬‬ ‫أما المجمل فيتلخص في شيئين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬أف لا نسلم أف تفسير السلف لها صرؼ عن ظاىرىا‪ ،‬فإف ظاىر الكلاـ ما يتبادر منو من المعنى‪،‬‬ ‫كىو يختلف بحسب السياؽ‪ ،‬كما ييضاؼ إليو الكلاـ‪ ،‬فإف الكلمات يختلف معناىا بحسب تركيب‬ ‫الكلاـ‪ ،‬كالكلاـ مركب منكلمات ك يج ىمل‪ ،‬يظهر معناىا كيتعين بضم بعضها إلى بعض‪.‬‬ ‫ثانيهما‪ :‬أننا لو سَلّمنا أف تفسيرىم صرؼ لها عن ظاىرىا‪ ،‬فإف لهم في ذلك دليلان من الكتاب كالسنة‪ ،‬إما‬ ‫متصلنا كإما منفصلنا‪ ،‬كليس لمجرد شبهات يزعمها الصارؼ براىين كقطعيات يتوصل بها إلى نفي ما أثبتو‬ ‫الله لنفسو فيكتابو أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪. -‬‬ ‫كأما المفصل فعلىكل نص ادعي أف السلف صرفوه عن ظاىره‪.‬‬ ‫كلنمثل بالأمثلة التالية فنبدأ بما حكاه أبو حامد الغزالي عن بعض الحنبلية أنو قاؿ‪ :‬إف أحمد لم يتأكؿ إلا‬ ‫في ثلاثة أشياء‪\" :‬الحجر الأسود يمين الله في الأرض\"‪ .‬ك \"قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن\"‪.‬‬ ‫ك \"إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن\"‪.‬‬ ‫نقلو عنو شيخ الإسلاـ ابن تيميو ص‪ 398‬جػ‪ 5‬من مجموع الفتاكل‪ .‬كقاؿ‪ :‬ىذه الحكايةكذب على‬ ‫أحمد‪.‬‬ ‫المثاؿ الأكؿ‪\" :‬الحجر الأسود يمين الله في الأرض\"‪.‬‬ ‫كالجواب عنو‪ :‬أنو حديث باطل‪ ،‬لا يثبت عن النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬قاؿ ابن الجوزم في العلل‬ ‫المتناىية‪ :‬ىذا حديث لا يصح‪ .‬كقاؿ ابن العربي‪ :‬حديث باطل فلا يلتفت إليو‪ ،‬كقاؿ شيخ الإسلاـ ابن‬ ‫تيمية ‪ :‬ركم عن النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬بإسناد لا يثبت اىػ‪ .‬كعلى ىذا فلا حاجة للخوض في‬ ‫معناه‪.‬‬ ‫لكن قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ‪ :‬كالمشهور ‪-‬يعني في ىذا الأثر‪ -‬إنما ىو عن ابن عباس قاؿ‪\" :‬الحجر‬ ‫الأسود يمين الله في الأرض‪ ،‬فمن صافحو كقَبّلو‪ ،‬فكأنما صافح الله كقَبّل يمينو\"‪ .‬كىمن تدَبّر اللفظ المنقوؿ‬ ‫تبين لو أنو لا إشكاؿ فيو‪ ،‬فإنو قاؿ‪\" :‬يمين الله في الأرض\" كلم يطلق فيقوؿ‪ :‬يمين الله‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪30‬‬ ‫كحكم اللفظ المقيد يخالف حكم المطلق‪ ،‬ثم قاؿ‪\" :‬فمن صافحو كقَبّلو فكأنما صافح الله كقَبّل يمينو\"‬ ‫كىذا صريح في أف المصافًح لم يصافح يمين الله أصلنا‪ ،‬كلكن شْبّو بمن يصافح الله‪ ،‬فأكؿ الحديث كآخره‬ ‫يبين أف الحجر ليس من صفات الله تعالىكما ىو معلوـ لكل عاقل‪ .‬اىػ‪ .‬ص‪398‬جػ‪ 6‬مجموع الفتاكل‪.‬‬ ‫المثاؿ الثاني‪\" :‬قلوب العباد بين إصبعين(‪ )138‬من أصابع الرحمن\"‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف ىذا الحديث صحيح ركاه مسلم في الباب الثاني منكتاب القدر عن عبد الله بن عمرك بن‬ ‫العاص أنو سمع النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬يقوؿ‪\" :‬إف قلوب بني آدـكلها بين إصبعين من أصابع‬ ‫الرحمن كقلب كاحد يصرفو حيث يشاء\" ثم قاؿ رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" : -‬اللهم مصرؼ‬ ‫القلوب صرؼ قلوبنا على طاعتك\"‪.‬‬ ‫كقد أخذ السلف أىل السنة بظاىر الحديث كقالوا‪ :‬إف لله تعالى أصابع حقيقة نثبتها لوكما أثبتها لو رسولو‬ ‫‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ، -‬كلا يلزـ منكوف قلوب بني آدـ بين إصبعين منها أف تكوف مماسة لها حتى‬ ‫يقاؿ‪ :‬إف الحديث موىم للحلوؿ فيجب صرفو عن ظاىره‪ .‬فهذا السحاب مسخر بين السماء كالأرض‬ ‫كىو لا يمس السماء كلا الأرض‪ .‬كيقاؿ‪ :‬بدر بين مكة كالمدينة مع تباعد ما بينها كبينهما‪ ،‬فقلوب بني آدـ‬ ‫كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة كلا يلزـ من ذلك مماسة كلا حلوؿ‪.‬‬ ‫المثاؿ الثالث‪\" :‬إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن\"‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف ىذا الحديث ركاه الإماـ أحمد في المسند من حديث أبي ىريرة ‪ -‬رضي الله عنو ‪ -‬قاؿ‪:‬‬ ‫قاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\": -‬ألا إف الإيماف يماف‪ ،‬كالحكمة يمانية‪ ،‬كأجد نفس ربكم من قبل‬ ‫اليمن\"‪ .‬قاؿ في مجمع الزكائد \"رجالو رجاؿ الصحيح غير شبيب كىو ثقة\"‪ .‬قلت‪ :‬ككذا قاؿ في التقريب‬ ‫عن شبيب ثقة من الثالثة‪ ،‬كقد ركل البخارم نحوه في التاريخ الكبير‪.‬‬ ‫كىذا الحديث على ظاىره كالنفس فيو اسم مصدر نَّفس ينٌفس تنفسينا‪ ،‬مثل فَّرج يفّْرج تفريجان كفىػىر نجا‪،‬‬ ‫ىكذا قاؿ أىل اللغةكما في النهاية كالقاموس كمقاييس اللغة‪ .‬قاؿ في مقاييس اللغة‪ :‬الَنّػىفسكل شيء‬ ‫يفرج بو عن مكركب‪ .‬فيكوف معنى الحديث‪ :‬أف تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكوف من أىل اليمن‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ‪\" :‬كىؤلاء ىم الذين قاتلوا أىل الردة‪ ،‬كفتحوا الأمصار‪ ،‬فبهم نَّفس الرحمن‬ ‫عن المؤمنين الكربات\"‪ .‬اىػ‪ .‬ص‪398‬جػ‪ 6‬مجموع فتاكل شيخ الإسلاـ لابن قاسم‪.‬‬ ‫المثاؿ الرابع‪ :‬قولو تعالى‪ { :‬ثي َّم ا ٍستىػىول إًلىى ال َّس ىماًء } كالجواب‪ :‬أف لأىل السنة في تفسيرىا قولين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬أنها بمعنى ارتفع إلى السماء‪ ،‬كىو الذم ر َّجحو ابن جرير‪ ،‬قاؿ في تفسيره بعد أف ذكر الخلاؼ‪:‬‬ ‫\"كأكلى المعاني بقوؿ الله ‪-‬جل ثناؤه‪ { :-‬ثي َّم ا ٍستىػىول إًلىى ال َّس ىماًء فى ىسَّوا يىن }‪ .‬علا عليهن كارتفع‪ ،‬فدبرىن‬ ‫بقدرتو‪ ،‬كخلقهن سبع سموات\"‪ .‬اىػ‪ .‬كذكره البغوم في تفسيره‪ :‬قوؿ ابن عباس كأكثر مفسرم السلف‪.‬‬ ‫كذلك تمسكان بظاىر لفظ { ا ٍستىػىول }‪ .‬كتفوي نضا لعلمكيفية ىذا الارتفاع إلى الله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪32‬‬ ‫القوؿ الثاني‪ :‬إف الاستواء ىنا بمعنى القصد التاـ؛ كإلى ىذا القوؿ ذىب ابنكثير في تفسير سورة البقرة‪،‬‬ ‫كالبغوم في تفسير سورة فصلت‪ .‬قاؿ ابنكثير‪\" :‬أم قصد إلى السماء‪ ،‬كالاستواء ىاىنا ضمن معنى‬ ‫القصد كالإقباؿ‪ ،‬لأنو عدم بإلى\"‪ .‬كقاؿ البغوم‪\" :‬أم عمد إلى خلق السماء\"‪.‬‬ ‫كىذا القوؿ ليس صرفنا للكلاـ عن ظاىره‪ ،‬كذلك لأف الفعل { ا ٍستىػىول } اقترف بحرؼ يدؿ على الغاية‬ ‫كالانتهاء‪ .‬فانتقل إلى معنى يناسب الحرؼ المقترف بو‪ ،‬ألا ترل إلى قولو تعالى { ىعٍينان يى ٍشىر يب بًىها ًعبىا يد الَلًّو‬ ‫ييػىف ّْجيركنىػىها تىػٍف ًجيران }‪ .‬حيثكاف معناىا يركل بها عباد الله لأف الفعل { يى ٍشىر يب } اقترف بالباء فانتقل إلى‬ ‫معنى يناسبها كىو يركل‪ ،‬فالفعل يضمن معنى يناسب معنى الحرؼ المتعلق بو ليلتئم الكلاـ‪.‬‬ ‫المثاؿ الخامس‪ ،‬كالسادس‪ :‬قولو تعالى في سورة الحديد { ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتيم } كقولو في سورة‬ ‫المجادلة‪ { :‬ىكلا أى ٍدنىى ًم ٍن ذىلً ىك ىكلا أى ٍكثىػىر إًَلّا يىىو ىمىع يه ٍم أىيٍ ىن ىما ىكانيوا }‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف الكلاـ في ىاتين الآيتين حق على حقيقتو كظاىره‪ .‬كلكن ما حقيقتو كظاىره ؟‬ ‫ىل ييقاؿ‪ :‬إف ظاىره كحقيقتو أف الله ‪ -‬تعالى ‪ -‬مع خلقو معية تقتضي أف يكوف مختلطان بهم‪ ،‬أك حالان في‬ ‫أمكنتهم؟‬ ‫أك ييقاؿ‪ :‬إف ظاىره كحقيقتو أف الله تعالى مع خلقو معية تقتضي أف يكوف محيطنا بهم‪ :‬عل نما كقدرة‪ ،‬كسمنعا‬ ‫كبصنرا‪ ،‬كتدبينرا‪ ،‬كسلطانا‪ ،‬كغير ذلك من معاني ربوبيتو مع علوه على عرشو فوؽ جميع خلقو ؟‬ ‫كلا ريب أف القوؿ الأكؿ لا يقتضيو السياؽ‪ ،‬كلا يدؿ عليو بوجو من الوجوه‪ ،‬كذلك لأف المعية ىنا أضيفت‬ ‫إلى الله ‪-‬عز كجل‪ -‬كىو أعظم كأج ٌل من أف يحيط بو شيء من مخلوقاتو ! كلأف المعية في اللغة العربية‬ ‫التي نزؿ بها القرآف لا تستلزـ الاختلاط أك المصاحبة في المكاف‪ ،‬كإنما تدؿ على مطلق مصاحبة‪ ،‬ثم‬ ‫تفسر فيكل موضع بحسبو‪.‬‬ ‫كتفسير معية الله تعالى لخلقو بما يقتضي الحلوؿ كالاختلاط باطل من كجوه‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو مخالف لإجماع السلف‪ ،‬فما فسرىا أحد منهم بذلك؛ بلكانوا مجمعين على إنكاره‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنو منا وؼ لعلو الله تعالى الثابت بالكتاب‪ ،‬كالسنة‪ ،‬كالعقل‪ ،‬كالفطرة‪ ،‬كإجماع السلف‪ ،‬كماكاف‬ ‫منافينا لما ثبت بدليلكاف باطلنا بما ثبت بو ذلك المنافي‪ ،‬كعلى ىذا فيكوف تفسير معية الله لخلقو‬ ‫بالحلوؿ كالاختلاط باطلنا بالكتاب كالسنة‪ ،‬كالعقل‪ ،‬كالفطرة‪ ،‬كإجماع السلف!!‬ ‫الثالث‪ :‬أنو مستلزـ للوازـ باطلة لا تليق بالله ‪-‬سبحانو كتعالى‪.-‬‬ ‫كلا يمكن لمن عرؼ الله تعالى كق َّدره حق قدره‪ ،‬كعرؼ مدلوؿ المعية في اللغة العربية التي نزؿ بها القرآف‬ ‫أف يقوؿ‪ :‬إف حقيقة معية الله لخلقو تقتضي أف يكوف مختلطنا بهم أك حانلا في أمكنتهم‪ ،‬فضلنا عن أف‬ ‫تستلزـ ذلك‪ ،‬كلا يقوؿ ذلك إلا جاىل باللغة‪ ،‬جاىل بعظمة الرب ‪-‬جل كعلا‪.-‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪33‬‬ ‫فإذا تبين بطلاف ىذا القوؿ تعين أف يكوف الحق ىو القوؿ الثاني‪ ،‬كىو أف الله تعالى مع خلقو معية تقتضي‬ ‫أف يكوف محيطنا بهم‪ ،‬عل نما كقدرة‪ ،‬كسمنعا كبصنرا‪ ،‬كتدبينرا كسلطانا‪ ،‬كغير ذلك مما تقتضيو ربوبيتو مع علوه‬ ‫على عرشو فوؽ جميع خلقو‪.‬‬ ‫كىذا ىو ظاىر الآيتين بلا ريب‪ ،‬لأنهما حق‪ ،‬كلا يكوف ظاىر الحق إلا حنقا‪ ،‬كلا يمكن أف يكوف الباطل‬ ‫ظاىر القرآف أب ندا‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في الفتول الحموية ص‪ 103‬جػ‪ 5‬من مجموع الفتاكل لابن قاسم‪\" :‬ثم ىذه‬ ‫المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد‪ ،‬فلما قاؿ‪ { :‬يىػ ٍعلى يم ىما يىلً يج فًي اٍلأىٍر ًض ىكىما يى ٍخير يج ًمٍنػىها } إلى قولو‪:‬‬ ‫{ ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم }‪ .‬د َّؿ ظاىر الخطاب على أف حكم ىذه المعية كمقتضاىا أنو مطلع عليكم‪،‬‬ ‫شهيد عليكم‪ ،‬كمهيمن عالم بكم‪ ،‬ىذا معنى قوؿ السلف‪ :‬إنو معهم بعلمو ‪ .‬كىذا ظاىر الخطاب كحقيقتو‪.‬‬ ‫ككذلك في قولو‪ { :‬ىما يى يكو يف ًم ٍن نى ٍجىول ثىلاثىوة إًَلّا يىىو ىرابًعي يه ٍم }‪ .‬إلى قولو‪ { :‬يىىو ىمىع يه ٍم أىيٍ ىن ىما ىكانيوا }‪ .‬الآية‪.‬‬ ‫كلما قاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬لصاحبو في الغار‪ { :‬لا تى ٍحىز ٍف إً َّف الَلّوى معنا }‪.‬كاف ىذا ‪-‬أي نضا‪-‬‬ ‫حنقا على ظاىره‪ ،‬كدلت الحاؿ على أف حكم ىذه المعية ىنا معية الإطلاع كالنصر كالتأييد‪.‬‬ ‫ثم قاؿ‪ :‬فلفظ المعية قد استيػ ٍع ًمل في الكتاب كالسنة في مواضع‪ ،‬يقتضي فيكل موضع أمونرا لا يقتضيها‬ ‫في الموضع الآخر‪ .‬فإما أف تختلف دلالتها بحسب المواضع‪ ،‬أك تدؿ على قدر مشترؾ بين جميع‬ ‫مواردىا‪ ،‬كإف امتازكل موضع بخاصية‪ ،‬فعلى التقديرين ليس مقتضاىا أف تكوف ذات الرب ‪-‬عز كجل‪-‬‬ ‫مختلطة بالخلق حتى يقاؿ قد صرفت عن ظاىرىا‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كيدؿ على أنو ليس مقتضاىا أف تكوف ذات الرب ‪-‬عز كجل‪ -‬مختلطة بالخلق أف الله تعالى ذكرىا في آية‬ ‫المجادلة بين ذكر عموـ علمو في أكؿ الآية كآخرىا فقاؿ‪ { :‬أىلى ٍم تىػىر أى َّف الَلّوى يىػ ٍعلى يم ىما ًفي ال َّس ىماىكا ًت ىكىما فًي‬ ‫اٍلأىٍر ًض ىما يى يكو يف ًم ٍن نى ٍجىول ثىلاثىوة إًَلّا يىىو ىرابًعي يه ٍم ىكلا ىخ ٍم ىسوة إًَلّا يىىو ىسا ًد يس يه ٍم ىكلا أى ٍدنىى ًم ٍن ىذلً ىك ىكلا أى ٍكثىػىر إًَلّا‬ ‫يىىو ىمىع يه ٍم أىيٍ ىن ىما ىكانيوا ثي َّم ييػنىْبّئيػ يه ٍم بًىما ىع ًمليوا يىػٍوىـ الًٍقيىاىمًة إً َّف الَلّوى بً يك ّْل ىش ٍيوء ىعًلي هم }‪.‬‬ ‫فيكوف ظاىر الآية أف مقتضى ىذه المعية علمو بعباده‪ ،‬كأنو لا يخفى عليو شيء من أعمالهم لا أنو ‪-‬‬ ‫سبحانو‪ -‬مختلط بهم‪ ،‬كلا أنو معهم في الأرض‪.‬‬ ‫أما في آية الحديد فقد ذكرىا الله تعالى مسبوقة ب ًذكر استوائو على عرشو كعموـ علمو متلوة ببياف أنو‬ ‫بصير بما يعمل العباد فقاؿ‪ { :‬يىىو اَلّ ًذم ىخلى ىق ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ىض فًي ًسَتًّة أىَيّاوـ ثي َّم ا ٍستىػىول ىعلىى الٍىعٍر ًش يىػ ٍعلى يم‬ ‫ىما يىلً يج ًفي اٍلأىٍر ًض ىكىما يى ٍخير يج ًمٍنػىها ىكىما يىػنٍ ًزيؿ ًم ىن ال َّس ىماًء ىكىما يىػ ٍعير يج فًيىها ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم ىكالَلّوي بًىما‬ ‫تىػ ٍع ىمليو ىف بى ًصيهر }‪ .‬فيكوف ظاىر الآية أف مقتضى ىذه المعية علمو بعباده كبصره بأعمالهم مع علوه عليهم‬ ‫كاستوائو على عرشو؛ لا أنو ‪-‬سبحانو‪ -‬مختلط بهم كلا أنو معهم في الأرض كإلا لكاف آخر الآية مناق نضا‬ ‫لأكلها الداؿ على علوه كاستوائو على عرشو‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪34‬‬ ‫فإذا تبَيّن ذلك علمنا أف مقتضى كونو تعالى مع عباده أنو يعلم أحوالهم‪ ،‬كيسمع أقوالهم‪ ،‬كيرل أفعالهم‪،‬‬ ‫كيدْبّر شئونهم‪ ،‬فيحيي كيميت‪ ،‬كيغني كيفقر‪ ،‬كيؤتي الملك من يشاء كينزع الملك ممن يشاء‪ ،‬كيعز من‬ ‫يشاء كيذؿ من يشاء‪ ،‬إلى غير ذلك مما تقتضيو ربوبيتو ككماؿ سلطانو لا يحجبو عن خلقو شيء‪ ،‬كمنكاف‬ ‫ىذا شأنو فهو مع خلقو حقيقة‪ ،‬كلوكاف فوقهم على عرشو حقيقة ‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\" ص‪ 142‬جػ‪ 3‬من مجموع الفتاكل لابن قاسم في فصل‬ ‫الكلاـ على المعية قاؿ‪\" :‬ككل ىذا الكلاـ الذم ذكره الله ‪-‬سبحانو‪ -‬من أنو فوؽ العرش كأنو معنا حق‬ ‫على حقيقتو لا يحتاج إلى تحريف كلكن يصاف عن الظنوف الكاذبة\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ في \"الفتول الحموية\" ص‪ 103 ،102‬جػ‪ 5‬من المجموع المذكور‪ :‬كًج ىماع الأمر في ذلك أف‬ ‫الكتاب كالسنة يحصل منهماكماؿ الهدل كالنور لمن تدبركتاب الله كسنة نبيو‪ ،‬كقصد اتباع الحق‪،‬‬ ‫كأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعو كالإلحاد في أسماء الله كآياتو‪.‬‬ ‫كلا يحسب الحاسب أف شيئنا من ذلك يناقض بعضو بع نضا ألبتة مثل أف يقوؿ القائل‪ :‬ما في الكتاب‬ ‫كالسنة من أف الله فوؽ العرش يخالفو الظاىر من قولو‪ { :‬ىكيىىو ىمىع يك ٍم }‪ .‬كقولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪: -‬‬ ‫\"إذا قاـ أحدكم إلى الصلاة فإ َّف الله قبل كجهو\" كنحو ذلك فإف ىذا غلط‪.‬‬ ‫كذلك أف الله معنا حقيقة‪ ،‬كىو فوؽ العرش حقيقة‪،‬كما جمع الله بينهما في قولو ‪-‬سبحانو كتعالى‪{ : -‬‬ ‫يىىو اَلّ ًذم ىخلى ىق ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ىض ًفي ًسَتًّة أىَيّاوـ ثي َّم ا ٍستىػىول ىعلىى الٍىعٍر ًش يىػ ٍعلى يم ىما يىلً يج فًي اٍلأىٍر ًض ىكىما يى ٍخير يج‬ ‫ًمٍنػىها ىكىما يىػٍن ًزيؿ ًم ىن ال َّس ىماًء ىكىما يىػ ٍعير يج ًفيىها ىكيىىو ىمىع يك ٍم أىيٍ ىن ىما يكٍنتي ٍم ىكالَلّوي بًىما تىػ ٍع ىمليو ىف بى ًصيهر }‪.‬‬ ‫فأخبر أنو فوؽ العرش‪ ،‬يعلمكل شيء‪ ،‬كىو معنا أينماكناكما قاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬في‬ ‫حديث الأكعاؿ‪\" :‬كالله فوؽ العرش كىو يعلم ما أنتم عليو\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كاعلم أف تفسير المعية بظاىرىا على الحقيقة اللائقة بالله تعالى لا يناقض ما ثبت من علو الله تعالى بذاتو‬ ‫على عرشو كذلك من كجوه ثلاثة‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أف الله تعالى جمع بينهما لنفسو فيكتابو المبين المنَّزه عن التناقض‪ ،‬كما جمع الله بينهما فيكتابو‬ ‫فلا تناقض بينهما‪.‬‬ ‫ككل شيء في القرآف تظن فيو التناقض فيما يبدك لك فتدبره حتى يتبَيّن لك‪ ،‬قولو تعالى‪ { :‬أىفىلا يىػتى ىدَبّػيرك ىف‬ ‫الٍيقٍرآ ىف ىكلىٍو ىكا ىف ًم ٍن ًعٍن ًد غىٍي ًر الَلًّو لىىو ىج يدكا فًيًو ا ٍختًلافان ىكثًيران }‪ .‬فإف لم يتبين لك فعليك بطريق الراسخين في‬ ‫العلم الذين يقولوف‪ { :‬آىمَنّا بًًو يك ّلّ ًم ٍن ًعٍن ًد ىرْبّػنىا }‪ .‬ككل الأمر إلى منزلو الذم يعلمو‪ ،‬كاعلم أف القصور في‬ ‫علمك أك في فهمك‪ ،‬كأف القرآف لا تناقض فيو‪.‬‬ ‫كإلى ىذا الوجو أشار شيخ الإسلاـ في قولو فيما سبق‪\" :‬كما جمع الله بينهما\"‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪35‬‬ ‫ككذلك ابن القيمكما في \"مختصر الصواعق\" لابن الموصلي ص‪ 410‬ط الإماـ في سياؽكلامو على‬ ‫المثاؿ التاسع مما قيل إنو مجاز قاؿ‪\" :‬كقد أخبر الله أنو مع خلقو معكونو مستوينا على عرشو‪ ،‬كقرف بين‬ ‫الأمرينكما قاؿ تعالى‪- :‬كذىىكىر آية سورة الحديد‪ -‬ثم قاؿ‪ :‬فأخبر أنو خلق السموات كالأرض‪ ،‬كأنو‬ ‫استول على عرشو كأنو مع خلقو يبصر أعمالهم من فوؽ عرشوكما في حديث الأكعاؿ‪\" :‬كالله فوؽ العرش‬ ‫يرل ما أنتم عليو\" فىػعيليُّوه لا يناقض معيتو‪ ،‬كمعيتو لا تيػٍب ًطل عيليَّوه بلكلاىما ح ّّق \"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫الوجو الثاني‪ :‬أف حقيقة معنى المعية لا يناقض العلو‪ ،‬فالاجتماع بينهما ممكن في حق المخلوؽ فإنو ييقاؿ‪:‬‬ ‫مازلنا نسير كالقمر معنا‪ .‬كلا يعد ذلك تناق نضا كلا يفهم منو أحد أف القمر نزؿ في الأرض‪ ،‬فإذاكاف ىذا‬ ‫ممكننا في حق المخلوؽ‪ ،‬ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانو من باب أكلى‪ ،‬كذلك لأف‬ ‫حقيقة المعية لا تستلزـ الاجتماع في المكاف‪.‬‬ ‫كإلى ىذا الوجو أشار شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"الفتول الحموية\" ص‪ 103‬المجلد الخامس من مجموع‬ ‫الفتاكل لابن قاسم حيث قاؿ‪\" :‬كذلك أف كلمة (مع) في اللغة إذا أطلقت فليس ظاىرىا في اللغة إلا‬ ‫المقارنة المطلقة من غير كجوب مماسة أك محاذاة عن يمين أك شماؿ‪ ،‬فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت‬ ‫على المقارنة في ذلك المعنى‪ ،‬فإنو ييقاؿ‪ :‬مازلنا نسير كالقمر معنا أك كالنجم معنا‪ ،‬كيقاؿ‪ :‬ىذا المتاع معي‬ ‫لمجامعتو لك‪ ،‬كإفكاف فوؽ رأسك‪ ،‬فالله مع خلقو حقيقة كىو فوؽ عرشو حقيقة\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كصدؽ ‪-‬رحمو الله تعالى‪ -‬فإف ىمنكاف عال نما بك يم َطًّلنعا عليك‪ ،‬مهيمننا عليك‪ ،‬يسمع ما تقوؿ‪ ،‬كيرل ما‬ ‫تفعل‪ ،‬كيدْبّر جميع أمورؾ‪ ،‬فهو معك حقيقة‪ ،‬كإفكاف فوؽ عرشو حقيقة؛ لأف المعية لا تستلزـ الاجتماع‬ ‫في المكاف‪.‬‬ ‫الوجو الثالث‪ :‬أنو لو فرض امتناع اجتماع المعية كالعيليو في حق المخلوؽ لم يلزـ أف يكوف ذلك ممتننعا في‬ ‫حق الخالق الذم ىج ىم ىع لنفسو بينهما؛ لأف الله تعالى لا يماثلو شي من مخلوقاتوكما قاؿ تعالى‪ { :‬لىيٍ ىس‬ ‫ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه ىكيىىو ال َّس ًمي يع الٍبى ًصيير }‬ ‫كإلى ىذا الوجو أشار شيخ الإسلاـ ابن تيمية في \"العقيدة الواسطية\" ص‪ 143‬جػ‪ 3‬من مجموع الفتاكل‬ ‫حيث قاؿ‪\" :‬كما ذكر في الكتاب كالسنة من قربو كمعيتو لا ينافي ما ذكر من علوه كفوقيتو‪ ،‬فإنو سبحانو‬ ‫ليسكمثلو شيء في جميع نعوتو كىو عل ّّي في دنّْوه قريب في علوه\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫(تتمة) انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقو ثلاثة أقساـ ‪:‬‬ ‫القسم الأكؿ‪ :‬يقولوف‪ :‬إف معية الله تعالى لخلقو مقتضاىا العلم كالإحاطة في المعية العامة‪ ،‬كمع النصر‬ ‫كالتأييد في المعية الخاصة‪ ،‬مع ثبوت علوه بذاتو كاستوائو على عرشو‪.‬‬ ‫كىؤلاء ىم السلف كمذىبهم ىو الحقكما سبق تقريره‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪36‬‬ ‫القسم الثاني‪ :‬يقولوف‪ :‬إف معية الله لخلقو مقتضاىا أف يكوف معهم في الأرض مع نفي علوه كاستوائو على‬ ‫عرشو‪ .‬كىؤلاء ىم الحلولية من قدماء الجهمية كغيرىم‪ ،‬كمذىبهم باطل منكر‪ ،‬أجمع السلف على بطلانو‬ ‫كإنكارهكما سبق‪.‬‬ ‫القسم الثالث‪ :‬يقولوف‪ :‬إف معية الله لخلقو مقتضاىا أف يكوف معهم في الأرض مع ثبوت علوه فوؽ عرشو‪.‬‬ ‫ذكر ىذا شيخ الإسلاـ ابن تيميو ص‪ 229‬جػ‪ 5‬من مجموع الفتاكل‪.‬‬ ‫كقد زعم ىؤلاء أنهم أخذكا بظاىر النصوص في المعية كالعلو‪ .‬ككذبوا في ذلك فضُلّوا‪ ،‬فإف نصوص المعية‬ ‫لا تقتضي ما ا َّدعوه من الحلوؿ؛ لأنو باطل كلا يمكن أف يكوف ظاىركلاـ الله كرسولو باطلنا‪.‬‬ ‫(تنبيو) اعلم أف تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقو بأنو معهم بعلمو لا يقتضي الاقتصار على العلم بل‬ ‫المعية تقتضي أي نضا إحاطتو بهم سمنعا كبصنرا كقدرة كتدبينرا كنحو ذلك من معاني ربوبيتو‪.‬‬ ‫(تنبيو آخر) أشرت فيما سبق إلى أف علو الله تعالى ثابت بالكتاب‪ ،‬كالسنة‪ ،‬كالعقل‪ ،‬كالفطرة‪ ،‬كالإجماع‪.‬‬ ‫أما الكتاب فقد تنوعت دلالتو على ذلك‪:‬‬ ‫فتارة بلفظ العلو‪ ،‬كالفوقية‪ ،‬كالاستواء على العرش‪ ،‬ككونو في السماءكقولو تعالى‪ { :‬ىكيىىو الٍىعلً ُّي الٍىع ًظي يم }‪،‬‬ ‫{ىكيىىو الٍىقا ًىير فىػٍو ىؽ ًعبىا ًدهً }‪ { ،‬الَّر ٍح ىم ين ىعلىى الٍىعٍر ًش ا ٍستىػىول }‪ { ،‬أىأىًمٍنتي ٍم ىم ٍن فًي ال َّس ىماًء أى ٍف يى ٍخ ًس ىف بً يك يم‬ ‫اٍلأىٍرض }‪ .‬كتارة بلفظ صعود الأشياء كعركجها كرفعها إليو‪،‬كقولو‪ { :‬إًلىٍيًو يى ٍصىع يد الٍ ىكلً يم ال َطّْيّب }‪ { ،‬تىػ ٍعير يج‬ ‫الٍ ىملائً ىكةي ىكالُّرك يح إًلىٍيًو }‪ { ،‬إً ٍذ قىا ىؿ الَلّوي يىا ًعي ىسى إًْنّي يمتىػىوْفّي ىك ىكىراًفعي ىك إًلى َّي }‬ ‫كتارة بلفظ نزكؿ الأشياء منو كنحوه ذلك‪،‬كقولو تعالى‪ { :‬قي ٍل نىػَّزلىوي يرك يح الٍيق يد ًس ًم ٍن ىرْبّك }‪ { ،‬ييىدْبّػير اٍلأىٍمىر‬ ‫ًم ىن ال َّس ىماًء إًلىى اٍلأىٍرض }‬ ‫كأما السنة فقد دلت عليو بأنواعها القولية‪ ،‬كالفعلية‪ ،‬كالإقرارية‪ ،‬في أحاديثكثيرة‪ ،‬تبلغ حد التواتر‪ ،‬كعلى‬ ‫جوه متنوعة‪،‬كقولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬في سجوده‪\" :‬سبحاف ربي الأعلى\"‪ .‬كقولو‪\" :‬إف الله لما قضى‬ ‫الخلقكتب عنده فوؽ عرشو‪ :‬إف رحمتي سبقت غضبي\"‪ .‬كقولو‪\" :‬ألا تأىمنيوني كأنا أمين ىمن في السماء\"‪.‬‬ ‫كثبت عنو أنو رفع يديو كىو على المنبر يوـ الجمعة يقوؿ‪\" :‬اللهم أغثنا\"‪ .‬كأنو رفع يده على السماء كىو‬ ‫يخطب الناس يوـ عرفة حين قالوا‪ :‬نشهد أنك قد بلغت كأديت كنصحت‪ .‬فقاؿ‪\" :‬اللهم اشهد\"‪ .‬كأنو قاؿ‬ ‫للجارية‪\" :‬أين الله؟\" قالت‪ :‬في السماء‪ .‬فأقَّرىا كقاؿ لسيدىا‪\" :‬أعتقها فإنها مؤمنة\"‪.‬‬ ‫كأما العقل‪ :‬فقد د َّؿ على كجوب صفة الكماؿ لله تعالى كتنزيهو عن النقص‪ .‬كالعلو صفةكماؿ كالسفل‬ ‫نقص‪ ،‬فوجب لله تعالى صفة العلو كتنزيهو عن ضده‪.‬‬ ‫كأما الفطرة‪ :‬فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضركرية فطرية فما من داوع أك خائف فزع إلى ربو تعالى إلا‬ ‫كجد في قلبو ضركرة الاتجاه نحو العلو لا يلتفت عن ذلك ييمنةن كلا يي ٍسىرةن‪.‬‬ ‫كاسأؿ المصلين‪ ،‬يقوؿ الواحد منهم في سجوده‪\" :‬سبحاف ربي الأعلى\" أين تتجو قلوبهم حينذاؾ؟‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪37‬‬ ‫كأما الإجماع‪ :‬فقد أجمع الصحابة كالتابعوف كالأئمة على أف الله تعالى فوؽ سمواتو مست وو على عرشو؛‬ ‫ككلامهم مشهور في ذلك ن نصا كظاىنرا‪ ،‬قاؿ الأكزاعي‪\" :‬كنا كالتابعوف يمتىوافًركف نقوؿ‪ :‬إف الله ‪-‬تعالى‬ ‫ًذكره‪ -‬فوؽ عرشو‪ ،‬كنؤمن بما جاءت بو السنة من الصفات\"‪ .‬كقد نقل الإجماع على ذلك غير كاحد من‬ ‫أىل العلم‪ ،‬كيمحاؿ أف يقع في مثل ذلك خلاؼ كقد تطابقت عليو ىذه الأدلة العظيمة التي لا يخالفها إلا‬ ‫مكابر طمس على قلبو كاجتالتو الشياطين عن فطرتو‪ .‬نسأؿ الله تعالى السلامة كالعافية‪.‬‬ ‫فعلُّو الله تعالى بذاتو كصفاتو من أبين الأشياء كأظهرىا دليلنا كأحق الأشياء كأثبتها كاقنعا‪.‬‬ ‫(تنبيو ثالث) اعلم أيها القارئ الكريم‪ ،‬أنو صدر منيكتابة لبعض الطلبة تتضمن ما قلتو في بعض المجالس‬ ‫في معية الله تعالى لخلقو ذكرت فيها‪ :‬أف عقيدتنا أف لله تعالى معية حقيقة ذاتية تليق بو‪ ،‬كتقتضي إحاطتو‬ ‫بكل شيء عل نما كقدرة‪ ،‬كسمنعا كبصنرا‪ ،‬كسلطانا كتدبينرا‪ ،‬كأنو سبحانو منَّزه أف يكوف مختلطنا بالخلق أك‬ ‫حانلا في أمكنتهم‪ ،‬بل ىو العلي بذاتو كصفاتو‪ ،‬كعلوه من صفاتو الذاتية التي لا ينفك عنها‪ ،‬كأنو مست وو‬ ‫على عرشوكما يليق بجلالو كأف ذلك لا ينافي معيتو؛ لأنو تعالى { لىٍي ىس ىك ًمثٍلًًو ىش ٍيءه ىكيىىو ال َّس ًمي يع الٍبى ًصيير‬ ‫}‪.‬‬ ‫كأردت بقولي‪\" :‬ذاتية\" توكيد حقيقة معيتو ‪-‬تبارؾ كتعالى‪.-‬‬ ‫كما أردت أنو مع خلقو سبحانو في الأرض‪،‬كيف كقد قلت في نفس ىذه الكتابةكما ترل‪ :‬إنو سبحانو‬ ‫منَّزه أف يكوف مختلطنا بالخلق أك حانلا في أمكنتهم‪ ،‬كأنو العلي بذاتو كصفاتو‪ ،‬كأف علوه من صفاتو الذاتية‬ ‫التي لا ينفك عنها‪ ،‬كقلت فيها أي نضا ما نصو بالحرؼ الواحد‪:‬‬ ‫\"كنرل أف من زعم أف الله بذاتو فيكل مكاف فهوكافر أك ضاؿ إف اعتقده‪ ،‬ككاذب إف نسبو إلى غيره من‬ ‫سلف الأمة أك أئمتها\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كلا يمكن لعاقل عرؼ الله كق َّدره حق قدره أف يقوؿ‪ :‬إف الله مع خلقو في الأرض‪ ،‬كما زلت كلا أزاؿ أنكر‬ ‫ىذا القوؿ فيكل مجلس من مجالسي جرل فيو ذكره‪ .‬كأسأؿ الله تعالى أف يثبتني كإخواني المسلمين‬ ‫بالقوؿ الثابت في الحياة الدنيا كفي الآخرة‪.‬‬ ‫ىذا كقدكتبت بعد ذلك مقانلا ني ًشر في مجلة (الدعوة)(‪ )174‬التي تصدر في الرياض ني ًشر يوـ الاثنين‬ ‫الرابع من شهر محرـ سنة ‪1404‬ىػ أربع كأربعمائة كألف برقم ‪ 911‬قررت فيو ما قرره شيخ الإسلاـ ابن‬ ‫تيمية ‪-‬رحمو الله تعالى‪ -‬من أف معية الله تعالى لخلقو حق على حقيقتها‪ ،‬كأف ذلك لا يقتضي الحلوؿ‬ ‫كالاختلاط بالخلق فضلنا عن أف يستلزمو‪ ،‬كرأيت من الواجب استبعادكلمة \"ذاتية\"‪ .‬كبَيّنت أكجو الجمع‬ ‫بين علو الله تعالى كحقيقة المعية‪.‬‬ ‫كاعلم أفكلكلمة تستلزـكوف الله تعالى في الأرض أك اختلاطو بمخلوقاتو‪ ،‬أك نفي علوه‪ ،‬أك نفي استوائو‬ ‫على عرشو‪ ،‬أك غير ذلك مما لا يليق بو تعالى فإنهاكلمة باطلة‪ ،‬يجب إنكارىا على قائلهاكائننا منكاف‬ ‫كبأم لفظكانت‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪38‬‬ ‫ككلكلاـ يوىم ‪-‬كلو عند بعض الناس‪ -‬ما لا يليق بالله تعالى فإف الواجب تجنبو لئلا يظن بالله تعالى ظن‬ ‫السوء‪ ،‬لكن ما أثبتو الله تعالى لنفسو فيكتابو أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬فالواجب‬ ‫إثباتو كبياف بطلاف كىم من توىم فيو ما لا يليق بالله ‪-‬عز كجل‪.-‬‬ ‫*المثاؿ السابع كالثامن‪:‬‬ ‫قولو تعالى‪ { :‬ىكنى ٍح ين أىقٍػىر يب إًلىٍيًو ًم ٍن ىحٍب ًل الٍىوًري ًد }‪ ،‬كقولو‪ { :‬ىكنى ٍح ين أىقٍػىر يب إًلىٍيًو ًمٍن يك ٍم }‪ .‬حيث فسر اليقرب‬ ‫فيهما بقرب الملائكة‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف تفسير القرب فيهما بقرب الملائكة ليس صرفنا للكلاـ عن ظاىره لمن تدبره‪.‬‬ ‫أما الآية الأكلى فإف اليقرب يمقَيّد فيها بما يدؿ على ذلك‪ ،‬حيث قاؿ‪ { :‬ىكنى ٍح ين أىقٍػىر يب إًلىٍيًو ًم ٍن ىحٍب ًل الٍىوًري ًد‬ ‫(‪ )16‬إً ٍذ يىػتىػلىَّقى الٍ يمتىػلىّْقيىا ًف ىع ًن الٍيى ًمي ًن ىك ىع ًن ال ّْش ىما ًؿ قىعًي هد (‪ )17‬ىما يىػٍلًف يظ ًم ٍن قىػٍووؿ إًَلّا لى ىديًٍو ىرقًي هب ىعتًي هد }‪.‬‬ ‫ففي قولو‪ { :‬إً ٍذ يىػتىػلىَّقى } دليل على أف المراد بو قرب الملكين المتلقيين‪.‬‬ ‫كأما الآية الثانية‪ :‬فإف القرب فيها مقيد بحاؿ الاحتضار‪ ،‬كالذم يحضر الميت عند موتو ىم الملائكة‪،‬‬ ‫لقولو تعالى‪ { :‬ىحَتّى إًذىا ىجاءى أى ىح ىديك يم الٍ ىمٍو يت تىػىوَفّػٍتوي ير يسلينىا ىكيى ٍم لا يػيىفّْرطيو ىف }‪ .‬ثم إف في قولو‪ { :‬ىكلى ًك ٍن لا‬ ‫تيػٍب ًصيرك ىف }‪ .‬دليلنا بْيّػننا على أنهم الملائكة‪ ،‬إذ يدؿ على أف ىذا القريب في نفس المكاف كلكن لا نبصره‪،‬‬ ‫كىذا يعين أف يكوف المراد قرب الملائكة لاستحالة ذلك في حق الله تعالى‪.‬‬ ‫بقي أف ييقاؿ‪ :‬فلماذا أضاؼ الله اليقرب إليو‪ ،‬كىل جاء نحو ىذا التعبير مرا ندا بو الملائكة ؟‬ ‫فالجواب‪ :‬أضاؼ الله تعالى قيرب الملائكة إليو؛ لأف قربهم بأمره‪ ،‬كىم جنوده كرسلو‪.‬‬ ‫كقد جاء نحو ىذا التعبير مرا ندا بو الملائكة‪،‬كقولو تعالى‪ { :‬فىًإذىا قىػىرأٍنىاهي فىاَتّبً ٍع قيػٍرآنىوي }‪ .‬فإ َّف المراد بو قراءة‬ ‫جبريل القرآف على رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬مع أف الله تعالى أضاؼ القراءة إليو‪ ،‬لكن لماكاف‬ ‫جبريل يقرؤه على النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬بأمر الله تعالى ص َّحت إضافة القراءة إليو تعالى‪ .‬ككذلك‬ ‫جاء في قولو تعالى‪ { :‬فىػلى َّما ذى ىى ىب ىع ٍن إًبٍػىرا ًىي ىم الَّرٍكعي ىك ىجاءىتٍوي الٍبي ٍشىرل يي ىجا ًدلينىا ًفي قىػٍوًـ ليو وط }‪ .‬كإبراىيم إنما‬ ‫كاف يجادؿ الملائكة الذين ىم رسل الله تعالى‪.‬‬ ‫*المثاؿ التاسع كالعاشر‪:‬‬ ‫قولو تعالى عن سفينة نوح‪ { :‬تى ٍج ًرم بًأى ٍعيينًنىا }‪ .‬كقولو لموسى‪ { :‬ىكلًتي ٍصنى ىع ىعلىى ىعٍينًي }‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف المعنى في ىاتين الآيتين على ظاىر الكلاـ كحقيقتو‪ ،‬لكن ما ظاىر الكلاـ كحقيقتو ىنا؟‬ ‫ىل ييقاؿ‪ :‬إف ظاىره كحقيقتو أف السفينة تجرم في عين الله؛ أك أف موسى عليو الصلاة كالسلاـ يربى فوؽ‬ ‫عين الله تعالى ؟!!‬ ‫أك ييقاؿ‪ :‬إف ظاىره أف السفينة تجرم كعين الله ترعاىا كتكلؤىا‪ ،‬ككذلك تربية موسى تكوف على عين الله‬ ‫تعالى يرعاه كيكلؤه بها‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪39‬‬ ‫كلا ريب أف القوؿ الأكؿ باطل من كجهين‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أنو لا يقتضيو الكلاـ بمقتضى الخطاب العربي‪ ،‬كالقرآف إنما نزؿ بلغة العرب‪ ،‬قاؿ الله تعالى‪ { :‬إًَنّا‬ ‫أىنٍػىزلٍنىاهي قيػٍرآنان ىعىربًيٌان لىىعَلّ يك ٍم تىػ ٍعًقليو ىف }‪ .‬كقاؿ تعالى‪ { :‬نىػىزىؿ بًًو الُّرك يح اٍلأىًمي ين* ىعلىى قىػٍلبً ىك لًتى يكو ىف ًم ىن الٍ يمٍن ًذًري ىن*‬ ‫بًلً ىسا وف ىعىربًي يمبًي ون }‪ .‬كلا أحد يفهم من قوؿ القائل‪ :‬فلاف يسير بعيني أف المعنى أنو يسير داخل عينو‪ .‬كلا‬ ‫من قوؿ القائل‪ :‬فلاف تخرج على عيني‪ ،‬أ َّف تخُّرجوكاف كىو راكب على عينو‪ ،‬كلو أدعى مدع أف ىذا‬ ‫ظاىر اللفظ في ىذا الخطاب لضحك منو السفهاء فضلنا عن العقلاء‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أف ىذا ممتنع غاية الامتناع‪ ،‬كلا يمكن لمن عرؼ الله كقدره حق قدره أف يفهمو في حق الله تعالى؛‬ ‫لأف الله تعالى مست وو على عرشو بائن من خلقو لا يحل فيو شيء من مخلوقاتو‪ ،‬كلا ىو حا ّّؿ في شيء من‬ ‫مخلوقاتو ‪-‬سبحانو كتعالى‪ -‬عن ذلك علنواكبينرا‪.‬‬ ‫فإذا تبَيّن بطلاف ىذا من الناحية اللفظية كالمعنوية تعَيّن أف يكوف ظاىر الكلاـ ىو القوؿ الثاني أف السفينة‬ ‫تجرم كعين الله ترعاىا كتكلؤىا‪ ،‬ككذلك تربية موسى تكوف على عين الله يرعاه كيكلؤه بها‪ .‬كىذا معنى‬ ‫قوؿ بعض السلف بمرأل مني‪ ،‬فإف الله تعالى إذاكاف يكلؤه بعينو لزـ من ذلك أف يراه‪ ،‬كلازـ المعنى‬ ‫الصحيح جزء منوكما ىو معلوـ من دلالة اللفظ حيث تكوف بالمطابقة كالتضمن كالالتزاـ‪.‬‬ ‫*المثاؿ الحادم عشر‪:‬‬ ‫قولو تعالى في الحديث القدسي‪\" :‬كما يزاؿ عبدم يتقرب إل َّي بالنوافل حتى أحبو‪ ،‬فإذا أحببتوكنت سمعو‬ ‫الذم يسمع بو‪ ،‬كبصره الذم يبصر بو‪ ،‬كيده التي يبطش بها‪ ،‬كرجلو التي يمشي بها‪ ،‬كلئن سألني لأعطينو‪،‬‬ ‫كلئن استعاذني لأعيذنو\"‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف ىذا الحديث صحيح ركاه البخارم في باب التواضع الثامن كالثلاثين منكتاب الرقاؽ ‪.‬‬ ‫كقد أخذ السلف أىل السنة كالجماعة بظاىر الحديث كأجركه على حقيقتو‪.‬‬ ‫كلكن ما ظاىر ىذا الحديث؟‬ ‫ىل يقاؿ‪ :‬إف ظاىره أف الله تعالى يكوف سمع الولي كبصره كيده كرجلو؟‬ ‫أك يقاؿ‪ :‬إف ظاىره أف الله تعالى يسدد الولي في سمعو كبصره كيده كرجلو بحيث يكوف إدراكو كعملو لله‬ ‫كبالله كفي الله؟‬ ‫كلا ريب أف القوؿ الأكؿ ليس ظاىر الكلاـ‪ ،‬بل كلا يقتضيو الكلاـ ل ىمن تدَبّر الحديث‪ ،‬فإف في الحديث ما‬ ‫يمنعو من كجهين‪:‬‬ ‫الوجو الأكؿ‪ :‬أف الله تعالى قاؿ‪\" :‬كما يزاؿ عبدم يتقرب إل َّي بالنوافل حتى أحبو\"‪ ،‬كقاؿ‪\" :‬كلئن سألني‬ ‫لأعطينو‪ ،‬كلئن استعاذني لأعيذنو\"‪ .‬فأثبت عب ندا كمعبوندا كمتقربنا كمتقّْربنا إليو‪ ،‬كمحبنا كمحبوبنا‪ ،‬كسائلنا‬ ‫كمسئونلا‪ ،‬كمعطينا كمعطى‪ ،‬كمستعي نذا كمستعاذنا بو‪ ،‬كمعي نذا كيمعا نذا‪ .‬فسياؽ الحديث يدؿ على اثنين متباينين‬ ‫كل كاحد منهما غير الآخر‪ ،‬كىذا يمنع أف يكوف أحدىما كصنفا في الآخر أك جزءنا من أجزائو‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪41‬‬ ‫الوجو الثاني‪ :‬أف سمع الولي كبصره كيده كرجلوكلها أكصاؼ أك أجزاء في مخلوؽ حادث بعد أف لم يكن‪،‬‬ ‫كلا يمكن لأم عاقل أف يفهم أف الخالق الأكؿ الذم ليس قبلو شيء يكوف سمعنا كبصنرا كي ندا كرجلنا‬ ‫لمخلوؽ‪ ،‬بل إف ىذا المعنى تشمئز منو النفس أف تتصوره‪ ،‬كيحسر اللساف أف ينطق بو كلو على سبيل‬ ‫الفرض كالتقدير‪ ،‬فكيف يسوغ أف ييقاؿ‪ :‬إنو ظاىر الحديث القدسي كأنو قد صرؼ عن ىذا الظاىر‪،‬‬ ‫سبحانك اللهم كبحمدؾ لا نحصي ثناءن عليك أنتكما أثنيت على نفسك‪.‬‬ ‫كإذا تبَيّن بطلاف القوؿ الأكؿ كامتناعو تعَيّن القوؿ الثاني كىو أف الله تعالى يسدد ىذا الولي في سمعو‬ ‫كبصره كعملو بحيث يكوف إدراكو بسمعو كبصره كعملو بيده كرجلوكلو لله تعالى إخلا نصا‪ ،‬كبالله تعالى‬ ‫استعانة‪ ،‬كفي الله تعالى شرنعا كاتبا نعا‪ ،‬فيتم لو بذلككماؿ الإخلاص كالاستعانة كالمتابعة كىذا غاية‬ ‫التوفيق‪ ،‬كىذا ما ف َّسره بو السلف‪ ،‬كىو تفسير مطابق لظاىر اللفظ موافق لحقيقتو متعين بسياقو‪ ،‬كليس‬ ‫فيو تأكيل كلا صرؼ للكلاـ عن ظاىره‪ ،‬كلله الحمد كالمنة‪.‬‬ ‫*المثاؿ الثاني عشر‪:‬‬ ‫قولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬فيما يركيو عن الله تعالى أنو قاؿ‪\" :‬من تقَّرب مني شبنرا تقربت منو ذرا نعا‪،‬‬ ‫كمن تقرب مني ذرا نعا تقربت من با نعا‪ ،‬كمن أتاني يمشي أتيتو ىركلة\"‪.‬‬ ‫كىذا الحديث صحيح ركاه مسلم فيكتاب ال ًذكر كالدعاء من حديث أبي ذر ‪-‬رضي الله عنو‪ ،-‬كركل‬ ‫نحوه من حديث أبي ىريرة أي نضا‪ ،‬ككذلك ركل البخارم نحوه من حديث أبي ىريرة ‪-‬رضي الله عنو‪ -‬في‬ ‫كتاب التوحيد الباب الخامس عشر ‪.‬‬ ‫كىذا الحديثكغيره من النصوص الدالة على قياـ الأفعاؿ الاختيارية بالله تعالى‪ ،‬كأنو ‪-‬سبحانو‪ -‬فَّعاؿ لًىما‬ ‫يريدكما ثبت ذلك في الكتاب كالسنة مثل قولو تعالى‪ { :‬ىكإًذىا ىسأىلى ىك ًعبىا ًدم ىعْنّي فىًإْنّي قىًري هب أيًجي يب ىد ٍعىوةى‬ ‫ال َّداًع إًذىا ىد ىعا ًف }‪.‬كقولو‪ {:‬ىك ىجا ىء ىرُبّ ىك ىكالٍ ىملى يك ىصٌفان ىصٌفان } ‪.‬كقولو‪ { :‬ىى ٍل يىػٍنظييرك ىف إًَلّا أى ٍف تىأٍتًيىػ يه يم الٍ ىملائً ىكةي‬ ‫أىٍك يىأٍتً ىي ىرُبّ ىك أىٍك يىأٍتً ىي بىػ ٍع يض آيىا ًت ىرْبّ ىك }‪ .‬كقولو‪ { :‬الَّر ٍح ىم ين ىعلىى الٍىعٍر ًش ا ٍستىػىول }‪ .‬كقولو ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪\" :-‬ينزؿ ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر\"‪ .‬كقولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" : -‬ما‬ ‫تصدؽ أحد بصدقة من طيب ‪-‬كلا يقبل الله إلا الطيب‪ -‬إلا أخذىا الرحمن بيمينو\"‪ .‬إلى غير ذلك من‬ ‫الآيات كالأحاديث الدالة على قياـ الأفعاؿ الاختيارية بو تعالى‪.‬‬ ‫فقولو في ىذا الحديث‪ :‬تقربت منو كأتيتو ىركلة من ىذا الباب‪.‬‬ ‫كالسلف \"أىل السنة كالجماعة\" يجركف ىذه النصوص على ظاىرىا كحقيقة معناىا اللائق بالله ‪-‬عز كجل‪-‬‬ ‫من غير تكييف كلا تمثيل‪ .‬قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيميو في شرح حديث النزكؿ ص‪ 466‬جػ‪ 5‬من مجموع‬ ‫الفتاكل‪\" :‬كأما دنوه نفسو كتقربو من بعض عباده فهذا يثبتو من يثبت قياـ الأفعاؿ الاختيارية بنفسو‪،‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪40‬‬ ‫كمجيئو يوـ القيامة كنزكلو كاستواءه على العرش‪ ،‬كىذا مذىب أئمة السلف كأئمة الإسلاـ المشهورين كأىل‬ ‫الحديث‪ ،‬كالنقل عنهم بذلك متواتر\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫فأم مانع يمنع من القوؿ بأنو يقرب من عبدهكيف يشاء مع علوه ؟‬ ‫كأم مانع يمنع من إتيانوكيف يشاء بدكف تكييف كلا تمثيل ؟‬ ‫كىل ىذا إلا منكمالو أف يكوف فعانلا لما يريد على الوجو الذم يليق بو ؟‬ ‫كذىب بعض الناس إلى أف قولو تعالى في ىذا الحديث القدسي‪\" :‬أتيتو ىركلة\"‪ .‬يراد بو سرعة قبوؿ الله‬ ‫تعالى كإقبالو على عبده المتقرب إليو المتوجو بقلبو كجوارحو‪ ،‬كأف مجازاة الله للعامل لو أكمل من عمل‬ ‫العامل‪ .‬كعلل ما ذىب إليو بأف الله تعالى قاؿ في الحديث‪\" :‬كمن أتاني يمشي\" كمن المعلوـ أف المتقرب‬ ‫إلى الله ‪-‬عز كجل‪ -‬الطالب للوصوؿ إليو لا يتقرب كيطلب الوصوؿ إلى الله تعالى بالمشي فقط‪ ،‬بل تارة‬ ‫يكوف بالمشيكالسير إلى المساجد كمشاعر الحج كالجهاد في سبيل الله كنحوىا‪ ،‬كتارة بالركوع كالسجود‬ ‫كنحوىما‪ ،‬كقد ثبت عن النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\": -‬أف أقرب ما يكوف العبد من ربو كىو ساجد\"‪ ،‬بل‬ ‫قد يكوف التقرب إلى الله تعالى كطلب الوصوؿ إليو كالعبد مضطجع على جنبوكما قاؿ الله تعالى‪ { :‬اَلّ ًذي ىن‬ ‫يى ٍذيكيرك ىف الَلّوى ًقيىامان ىكقيػعيودان ىك ىعلىى يجنيوبًًه ٍم }‪ .‬كقاؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬لعمراف بن حصين‪\" :‬ص ّْل‬ ‫قائ نما‪ ،‬فإف لم تستطع فقاع ندا‪ ،‬فإف لم تستطع فعلى ىجٍنب\"‪.‬‬ ‫قاؿ‪ :‬فإذاكافكذلك صار المراد بالحديث بياف مجازاة الله تعالى العبد على عملو‪ ،‬كأف ىمن ىص ىد ىؽ في‬ ‫الإقباؿ على ربو كإفكاف بطيئنا جازاه الله تعالى بأكمل من عملو كأفضل‪ .‬كصار ىذا ىو ظاىر اللفظ‬ ‫بالقرينة الشرعية المفهومة من سياقو‪.‬‬ ‫كإذاكاف ىذا ظاىر اللفظ بالقرينة الشرعية‪ ،‬لم يكن تفسيره بو خركجان بو عن ظاىره كلا تأكيلانكتأكيل أىل‬ ‫التعطيل‪ ،‬فلا يكوف حجة لهم على أىل السنة كلله الحمد‪.‬‬ ‫كما ذىب إليو ىذا القائل لو حظ من النظر لكن القوؿ الأكؿ أظهر كأسلم كأليق بمذىب السلف‪.‬‬ ‫كييجاب عما جعلو قرينة منكوف التقرب إلى الله تعالى كطلب الوصوؿ إليو لا يختص بالمشي بأف الحديث‬ ‫خرج مخرج المثاؿ لا الحصر فيكوف المعنى‪ :‬ىمن أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي لتوقفها عليو‬ ‫بكونو كسيلة لهاكالمشي إلى المساجد للصلاة أك من ماىيتهاكالطواؼ كالسعي‪ .‬كالله تعالى أعلم‪.‬‬ ‫*المثاؿ الثالث عشر‪:‬‬ ‫قولو تعالى‪ { :‬أىىكلى ٍم يىػىرٍكا أىَنّا ىخلىٍقنىا لىيه ٍم ًم َّما ىع ًملى ٍت أىيٍ ًدينىا أىنٍػىعامان }‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف ييقاؿ‪ :‬ما ىو ظاىر ىذه الآية كحقيقتها حتى ييقاؿ إنها صرفت عنو ؟‬ ‫ىل ييقاؿ‪ :‬إف ظاىرىا أف الله تعالى خلق الأنعاـ بيدهكما خلق آدـ بيده ؟‬ ‫أك يقاؿ‪ :‬إف ظاىرىا أف الله تعالى خلق الأنعاـكما خلق غيرىا لم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليد‬ ‫كالمراد صاحبها معركؼ في اللغة العربية التي نزؿ بها القرآف الكريم‪.‬‬ ‫أما القوؿ الأكؿ فليس ىو ظاىر اللفظ لوجهين‪:‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪42‬‬ ‫أحدىما‪ :‬أف اللفظ لا يقتضيو بمقتضى اللساف العربي الذم نزؿ بو القرآف‪ ،‬ألا ترل إلى قولو تعالى‪ { :‬ىكىما‬ ‫أى ىصابى يك ٍم ًم ٍن يم ًصيبىوة فىبً ىما ىك ىسبى ٍت أىيٍ ًدي يك ٍم }‪ ،‬كقولو‪ { :‬ظىىهىر الٍىف ىسا يد ًفي الٍبىػّْر ىكالٍبى ٍح ًر بًىما ىك ىسبى ٍت أىيٍ ًدم الَنّا ًس‬ ‫لًيي ًذيىق يه ٍم بىػ ٍع ىض اَلّ ًذم ىع ًمليوا لىىعَلّيه ٍم يىػٍرًجعيو ىف }‪ ،‬كقولو‪ { :‬ذىلً ىك بًىما قى َّدىم ٍت أىيٍ ًدي يكم }‪ .‬فإف المراد ماكسبو‬ ‫الإنساف نفسو كما ق َّدمو كإف عملو بغير يده بخلاؼ ما إذا قاؿ‪ :‬عملتو بيدمكما في قولو تعالى‪ { :‬فىػىويٍ هل‬ ‫لًَلّ ًذي ىن يى ٍكتيبيو ىف الٍ ًكتىا ىب بًأىيٍ ًديًه ٍم ثي َّم يىػيقوليو ىف ىى ىذا ًم ٍن ًعٍن ًد الَلًّو } فإنو يدؿ على مباشرة الشيء باليد‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬أنو لوكاف المراد أف الله تعالى خلق ىذه الأنعاـ بيده لكاف لفظ الآية‪ :‬خلقنا لهم بأيدينا أنعانماكما‬ ‫قاؿ الله تعالى في آدـ‪ { :‬ىما ىمنىػىع ىك أى ٍف تى ٍس يج ىد لًىما ىخلىٍق يت بًيى ىد ٌم }؛ لأف القرآف نزؿ بالبياف لا بالتعمية؛‬ ‫لقولو تعالى‪ { :‬ىكنىػَّزلٍنىا عىلىٍي ىك الٍ ًكتىا ىب تًٍبػيىانان لً يك ّْل ىش ٍيء }‪.‬‬ ‫كإذا ظهر بطلاف القوؿ الأكؿ تعين أف يكوف الصواب ىو القوؿ الثاني كىو‪ :‬أف ظاىر اللفظ أف الله تعالى‬ ‫خلق الأنعاـكما خلق غيرىا كلم يخلقها بيده لكن إضافة العمل إلى اليدكإضافتو إلى النفس بمقتضى اللغة‬ ‫العربية‪ ،‬بخلاؼ ما إذا أضيف إلى النفس كعدم بالباء إلى اليد‪ ،‬فتنبو للفرؽ فإف التنبو للفركؽ بين‬ ‫المتشابهات من أجود أنواع العلم‪ ،‬كبو يزكؿكثير من الإشكالات‪.‬‬ ‫*المثاؿ الرابع عشر‪:‬‬ ‫قولو تعالى‪ { :‬إً َّف اَلّ ًذي ىن يػيبىايًعيونى ىك إًَنّىما يػيبىايًعيو ىف الَلّوى يىيد الَلًّو فىػٍو ىؽ أىيٍ ًديًه ٍم }‪.‬‬ ‫كالجواب‪ :‬أف يقاؿ‪ :‬ىذه الآية تضمنت جملتين‪:‬‬ ‫الجملة الأكلى‪ :‬قولو تعالى‪ { :‬إً َّف اَلّ ًذي ىن يػيبىايًعيونى ىك إًَنّىما يػيبىايًعيو ىف الَلّوى }‪ .‬كقد أخذ السلف \"أىل السنة\"‬ ‫بظاىرىا كحقيقتها‪ ،‬كىي صريحة في أف الصحابة ‪-‬رضي الله عنهم‪-‬كانوا يبايعوف النبي ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪ -‬نفسوكما في قولو تعالى‪ { :‬لىىق ٍد ىر ًض ىي الَلّوي عى ًن الٍ يمٍؤًمنًي ىن إً ٍذ يػيبىايًعيونى ىك تى ٍح ىت ال َّش ىجىرةً }‪.‬‬ ‫كلا يمكن لأحد أف يفهم من قولو تعالى‪ { :‬إًَنّىما ييػبىايًعيو ىف الَلّوى } أنهم يبايعوف الله نفسو‪ ،‬كلا أف يدعي أف‬ ‫ذلك ظاىر اللفظ لمنافاتو لأكؿ الآية كالواقع استحالتو في حق الله تعالى‪.‬‬ ‫كإنما جعل الله تعالى مبايعة الرسوؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬مبايعةن لو؛ لأنو رسولو قد بايع الصحابة على‬ ‫الجهاد في سبيل الله تعالى‪ ،‬كمبايعة الرسوؿ على الجهاد في سبيل من أرسلو مبايعة لمن أرسلو؛ لأنو رسولو‬ ‫المبْلّغ عنو‪،‬كما أف طاعة الرسوؿ طاعة لمن أرسلو لقولو تعالى‪ { :‬ىم ٍن يي ًط ًع الَّر يسوىؿ فىػىق ٍد أىطىا ىع الَلّوى }‪.‬‬ ‫كفي إضافة مبايعتهم الرسوىؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬إلى الله تعالى من تشريف النبي ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪ -‬كتأييده كتوكيد ىذه المبايعة كعظمها كرفع شأف المبايعين ما ىو ظاىر لا يخفى على أحد‪.‬‬ ‫الجملة الثانية‪ :‬قولو تعالى‪ { :‬يىيد الَلًّو فىػٍو ىؽ أىيٍ ًديًهم }‪ .‬كىذه أي نضا على ظاىرىا كحقيقتها‪ ،‬فإف يد الله تعالى‬ ‫فوؽ أيدم المبايعين؛ لأف يده من صفاتو كىو سبحانو فوقهم على عرشو‪ ،‬فكانت يده فوؽ أيديهم‪ .‬كىذا‬ ‫ظاىر اللفظ كحقيقتو كىو لتوكيدكوف مبايعة النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬مبايعة لله ‪-‬عز كجل‪،-‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪43‬‬ ‫كلا يلزـ منها أف تكوف يد الله ‪-‬جل كعلا‪ -‬مباشرة لأيديهم‪ ،‬ألا ترل أنو ييقاؿ‪ :‬السماء فوقنا مع أنها مباينة‬ ‫لنا بعيدة عنا‪ .‬فيد الله ‪-‬عز كجل‪ -‬فوؽ أيدم المبايعين لرسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬مع مباينتو تعالى‬ ‫لخلقو كعلّْوه عليهم‪.‬‬ ‫كلا يمكن لأحد أف يفهم أف المراد بقولو ‪ { :‬يىيد الَلًّو فىػٍو ىؽ أىيٍ ًديًهم } يد النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬كلا‬ ‫أف ي َّدعي أف ذلك ظاىر اللفظ؛ لأف الله تعالى أضاؼ اليد إلى نفسو‪ ،‬ككصفها بأنها فوؽ أيديهم‪ .‬كيد النبي‬ ‫‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬عند مبايعة الصحابة لم تكن فوؽ أيديهم‪ ،‬بلكاف يبسطها إليهم‪ ،‬فيمسك‬ ‫بأيديهمكالمصافح لهم‪ ،‬فيده مع أيديهم لا فوؽ أيديهم‪.‬‬ ‫*المثاؿ الخامس عشر‪:‬‬ ‫قولو تعالى في الحديث القدسي‪\":‬يا ابن آدـ‪ ،‬مرضت فلم تعدني\"‪ .‬الحديث‪.‬كىذا الحديث ركاه مسلم في‬ ‫باب فضل عيادة المريض منكتاب البر كالصلة كالآداب رقم ‪ 43‬ص‪ 1990‬ترتيب محمد فؤاد عبد‬ ‫الباقي‪ ،‬ركاه مسلم عن أبي ىريرة ‪-‬رضي الله عنو‪ -‬قاؿ‪:‬‬ ‫قاؿ رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" :-‬إف الله تعالى يقوؿ يوـ القيامة‪ :‬يا ابن آدـ مرضت فلم تعدني‪،‬‬ ‫قاؿ‪ :‬يا رب!كيف أعودؾ كأنت رب العالمين ؟! قاؿ‪ :‬أما علمت أف عبدم فلانا مرض فلم تعده‪ ،‬أما‬ ‫علمت أنك لو عدتو لوجدتني عنده ؟!‪ ،‬يا ابن آدـ‪ ،‬استطعمتك فلم تطعمني‪ ،‬قاؿ‪ :‬يا رب! ككيف أطعمك‬ ‫كأنت رب العالمين؟! قاؿ‪ :‬أما علمت أنو استطعمك عبدم فلاف فلم تطعمو‪ ،‬أما علمت أنك لو أطعمتو‬ ‫لوجدت ذلك عندم‪ ،‬يا ابن آدـ‪ ،‬استسقيتك فلم تسقني‪ ،‬قاؿ‪ :‬يا رب!كيف أسقيك كأنت رب العالمين؟‬ ‫قاؿ‪ :‬استسقاؾ عبدم فلاف فلم تسقو‪ ،‬أما إنك لو سقيتو كجدت ذلك عندم\"‬ ‫كالجواب‪ :‬أف السلف أخذكا بهذا الحديث كلم يصرفوه عن ظاىره بتحريف يتخبطوف فيو بأىوائهم‪ ،‬كإنما‬ ‫فسركه بما فسره بو المتكلم بو‪ ،‬فقولو تعالى في الحديث القدسي‪\" :‬مرضت كاستطعمتك كاستسقيتك\" بَيّنو‬ ‫الله تعالى بنفسو حيث قاؿ‪\" :‬أما علمت أف عبدم فلاف مرض‪ ،‬كأنو استطعمك عبدم فلاف‪ .‬كاستسقاؾ‬ ‫عبدم فلاف\"‪ .‬كىو صريح في أف المراد بو مرض عبد من عباد الله‪ ،‬كاستطعاـ عبد من عباد الله‪ ،‬كاستسقاء‬ ‫عبد من عباد الله‪ ،‬كالذم فسره بذلك ىو الله المتكلم بو كىو أعلم بمراده‪ ،‬فإذا فسرنا المرض المضاؼ‬ ‫إلى الله كالاستطعاـ المضاؼ إليو كالاستسقاء المضاؼ إليو‪ ،‬بمرض العبد كاستطعامو كاستسقائو لم يكن‬ ‫في ذلك صرؼ الكلاـ عن ظاىره؛ لأف ذلك تفسير المتكلم بو فهوكما لو تكلم بهذا المعنى ابتداءن‪.‬‬ ‫كإنما أضاؼ الله ذلك إلى نفسو أكنلا للترغيب كالحثكقولو تعالى‪ { :‬ىم ٍن ىذا اَلّ ًذم ييػٍق ًر يض الَلّوى }‪.‬‬ ‫كىذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأىل التأكيل الذين يحرفوف نصوص الصفات عن ظاىرىا بلا دليل‬ ‫منكتاب الله تعالى كلا من سنة رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬كإنما يحّْرفونها بشبو باطلة ىم فيها‬ ‫متناقضوف مضطربوف‪ .‬إذ لوكاف المراد خلاؼ ظاىرىاكما يقولوف لبينو الله تعالى كرسولو‪ ،‬كلوكاف ظاىرىا‬ ‫ممتننعا على الله ‪-‬كما زعموا‪ -‬لبينو الله كرسولوكما في ىذا الحديث‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪44‬‬ ‫كلو كاف ظاىرىا اللائق بالله ممتننعا على الله لكاف في الكتاب كالسنة من كصف الله تعالى بما يمتنع عليو‬ ‫ما لا يحصى إلا بكلفة‪ ،‬كىذا من أكبر المحاؿ‪.‬‬ ‫كلنكتف بهذا القدر من الأمثلة لتكوف نبرا نسا لغيرىا‪ ،‬كإلا فالقاعدة عند أىل السنة كالجماعة معركفة‪ ،‬كىي‬ ‫إجراء آيات الصفات كأحاديثها على ظاىرىا من غير تحريف كلا تعطيل كلا تكييف كلا تمثيل‪.‬‬ ‫كقد تقدـ الكلاـ على ىذا مستوفى في قواعد نصوص الصفات‪ .‬كالحمد لله رب العالمين‪.‬‬ ‫الخاتمة‬ ‫إذا قاؿ قائل قد عرفنا بطلاف مذىب أىل التأكيل في باب الصفات‪ ،‬كمن المعلوـ أف الأشاعرة من أىل‬ ‫التأكيل فكيف يكوف مذىبهم باطلنا كقد قيل‪ :‬إنهم يمثلوف اليوـ خمسة كتسعين بالمائة من المسلمين؟!‬ ‫ككيف يكوف باطلنا كقدكتهم في ذلك أبو الحسن الأشعرم؟‬ ‫ككيف يكوف باطلنا كفيهم فلاف كفلاف من العلماء المعركفين بالنصيحة لله كلكتابو كلرسولو كلأئمة‬ ‫المسلمين كعامتهم؟‬ ‫قلنا‪ :‬الجواب عن السؤاؿ الأكؿ‪ :‬أننا لا نسلٌم أف تكوف نسبة الأشاعرة بهذا القدر بالنسبة لسائر فرؽ‬ ‫المسلمين‪ ،‬فإف ىذه دعول تحتاج إلى إثبات عن طريق الإحصاء الدقيق‪.‬‬ ‫ثم لو سلمنا أنهم بهذا القدر أك أكثر فإنو لا يقتضي عصمتهم من الخطأ؛ لأف العصمة في إجماع‬ ‫المسلمين لا في الأكثر‪.‬‬ ‫ثم نقوؿ‪ :‬إف إجماع المسلمين قدي نما ثابت على خلاؼ ماكاف عليو أىل التأكيل‪ ،‬فإف السلف الصالح من‬ ‫صدر ىذه الأمة \"كىم الصحابة\" الذين ىم خير القركف كالتابعوف لهم بإحساف كأئمة الهدل من بعدىم‬ ‫كانوا مجمعين على إثبات ما أثبتو الله لنفسو أك أثبتو لو رسولو من الأسماء كالصفات‪ ،‬كإجراء النصوص‬ ‫على ظاىرىا اللائق بالله تعالى من غير تحريف كلا تعطيل كلا تكييف كلا تمثيل‪.‬‬ ‫كىم خير القركف بنص الرسوؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬كإجماعيهم حجةه ملزمةه؛ لأنو مقتضى الكتاب‬ ‫كالسنة‪ ،‬كقد سبق نقل الإجماع عنهم في القاعدة الرابعة من قواعد نصوص الصفات‪.‬‬ ‫كالجواب عن السؤاؿ الثاني‪ :‬أف أبا الحسن الأشعرم كغيره من أئمة المسلمين لا يدعوف لأنفسهم العصمة‬ ‫من الخطأ‪ ،‬بل لم ينالوا الإمامة في الدين إلا حين عرفوا قدر أنفسهم كنزلوىا منزلتها ككاف في قلوبهم من‬ ‫تعظيم الكتاب كالسنة ما استحقوا بو أف يكونوا أئمة‪ ،‬قاؿ الله تعالى‪ { :‬ىك ىجىعٍلنىا ًمٍنػ يه ٍم أىئًَّمةن يىػ ٍه يدك ىف بًأىٍم ًرنىا لىَّما‬ ‫ىصبىػيركا ىكىكانيوا بًآياتًنىا ييوقًنيو ىف }‪ .‬كقاؿ عن إبراىيم‪ { :‬إً َّف إًبٍػىرا ًىي ىم ىكا ىف أيَّمةن قىانًتان لًَلًّو ىحنًيفان ىكلى ٍم يى يك ًم ىن‬ ‫الٍ يم ٍش ًركًي ىن (‪ )120‬ىشاكًران ىلأىنٍػعي ًمًو ا ٍجتىبىاهي ىكىى ىداهي إًلىى ًصىرا وط يم ٍستىًقيوم }‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪45‬‬ ‫ثم إف ىؤلاء المتأخرين الذين ينتسبوف إليو لم يقتدكا بو الاقتداء الذم ينبغي أف يكونوا عليو‪ ،‬كذلك أف أبا‬ ‫الحسنكاف لو مراحل ثلاث في العقيدة‪:‬‬ ‫المرحلة الأكلى‪ :‬مرحلة الاعتزاؿ‪ :‬اعتنق مذىب المعتزلة أربعين عانما يقرره كيناظر عليو‪ ،‬ثم رجع عنو كصرح‬ ‫بتضليل المعتزلة كبالغ في الرد عليهم ‪.‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬مرحلة بين الاعتزاؿ المحض كالسنة المحضة سلك فيها طريق أبي محمد عبد الله بن‬ ‫سعيد بنكلاب‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ص‪ 471‬من المجلد السادس عشر من مجموع الفتاكل لابن قاسم‪:‬‬ ‫\"كالأشعرم كأمثالو برزخ بين السلف كالجهمية أخذكا من ىؤلاءكلانما صحي نحا كمن ىؤلاء أصونلا عقلية‬ ‫ظنوىا صحيحة كىي فاسدة\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫المرحلة الثالثة‪ :‬مرحلة اعتناؽ مذىب أىل السنة كالحديث مقتدينا بالإماـ أحمد بن حنبل ‪-‬رحمو الله‪-‬كما‬ ‫قرره فيكتابو‪( :‬الإبانة عن أصوؿ الديانة) كىو من آخركتبو أك آخرىا‪.‬‬ ‫قاؿ في مقدمتو‪( :‬جاءنا ‪-‬يعني النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬بكتاب عزي وز‪ ،‬لا يأتيو الباطل من بين يديو‬ ‫كلا من خلفو‪ ،‬تنزيل من حكيم حميد‪ ،‬جمع فيو علم الأكلين‪ ،‬كأكمل بو الفرائض كالدين‪ ،‬فهو صراط الله‬ ‫المستقيم‪ ،‬كحبلو المتين‪ ،‬ىمن تم َّسك بو نجا‪ ،‬كمن خالفو ضل كغول كفي الجهل تردل‪ ،‬كحث الله في‬ ‫كتابو على التمسك بسنة رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ . -‬فقاؿ عز كجل‪ { :‬ىكىما آتىا يك يم الَّر يسويؿ فى يخ يذكهي‬ ‫ىكىما نىػىها يك ٍم ىعٍنوي فىانٍػتىػ يهوا }‪ .‬إلى أف قاؿ‪ :‬فأمرىم بطاعة رسولوكما أمرىم بطاعتو‪ ،‬كدعاىم إلى التمسك بسنة‬ ‫نبيو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كسلمكما أمرىم بالعمل بكتابو‪ ،‬فنبذكثير ممن غلبت شقوتو‪ ،‬كاستحوذ‬ ‫عليهم الشيطاف‪ ،‬سنن نبي الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كراء ظهورىم‪ ،‬كعدلوا إلى أسلاؼ لهم قلدكىم‬ ‫بدينهم كدانوا بديانتهم‪ ،‬كأبطلوا سنن رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كرفضوىا كأنكركىا كجحدكىا‬ ‫افتراءن منهم على الله { قى ٍد ىضُلّوا ىكىما ىكانيوا يم ٍهتى ًدي ىن }‪.‬‬ ‫ثم ذكر ‪-‬رحمو الله‪ -‬أصولان من أصوؿ المبتدعة‪ ،‬كأشار إلى بطلانها ثم قاؿ‪\" :‬فإف قاؿ قائل‪ :‬قد أنكرتم‬ ‫قوؿ المعتزلة‪ ،‬كالجهمية‪ ،‬كالحركرية‪ ،‬كالرافضة كالمرجئة فعرفونا قولكم الذم بو تقولوف‪ ،‬كديانتكم التي بها‬ ‫تدينوف ؟‬ ‫قيل لو‪ :‬قولنا الذم نقوؿ بو كديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا ‪ -‬عز كجل ‪ -‬كبسنة نبينا ‪-‬صلى‬ ‫الله عليو كسلم‪ ، -‬كما ركم عن الصحابة كالتابعين كأئمة الحديث‪ ،‬كنحن بذلك معتصموف‪ ،‬كبماكاف يقوؿ‬ ‫بو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ‪-‬نضر الله كجهو كرفع درجتو‪ ،‬كأجزؿ مثوبتو‪ -‬قائلوف‪ ،‬كلمن‬ ‫خالف قولو مجانبوف‪ ،‬لأنو الإماـ الفاضل كالرئيس الكامل\" ثم أثنى عليو بما أظهر الله على يده من الحق‬ ‫كذكر ثبوت الصفات‪ ،‬كمسائل في القدر‪ ،‬كالشفاعة‪ ،‬كبعض السمعيات‪ ،‬كقرر ذلك بالأدلة النقلية كالعقلية‬ ‫‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪46‬‬ ‫كالمتأخركف الذين ينتسبوف إليو أخذكا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدتو‪ ،‬كالتزموا طريق التأكيل في عامة‬ ‫الصفات‪ ،‬كلم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في ىذا البيت ‪:‬‬ ‫إرادة ككذاؾ السمع كالبصر‬ ‫حي عليم قدير كالكلاـ لو‬ ‫على خلاؼ بينهم كبين أىل السنة فيكيفية إثباتها‪ .‬كلما ذكر شيخ الإسلاـ ابن تيمية ما قيل في شأف‬ ‫الأشعرية ص‪ 359‬من المجلد السادس من مجموع الفتاكل لابن قاسم قاؿ‪:‬‬ ‫\"كمرادىم الأشعرية الذين ينفوف الصفات الخبرية‪ ،‬كأما ىمن قاؿ منهم بكتاب (الإبانة) الذم صنفو الأشعرم‬ ‫في آخر عمره كلم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أىل السنة‪.‬‬ ‫كقاؿ قبل ذلك في ص‪ :310‬كأما الأشعرية فعكس ىؤلاء كقولهم يستلزـ التعطيل‪ ،‬كأنو لا داخل العالم كلا‬ ‫خارجو‪ ،‬ككلامو معنى كاحد‪ ،‬كمعنى آية الكرسي كآية ال َّدين‪ ،‬كالتوراة‪ ،‬كالإنجيل كاحد‪ ،‬كىذا معلوـ الفساد‬ ‫بالضركرة\"‪ .‬اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ تلميذه ابن القيم في النونية ص‪ 312‬من شرح الهراس ط الإماـ‪:‬‬ ‫كاعلم بأف طريقهم عكس الػ ػطريق المستقيم لمن لو عيناف‬ ‫إلى أف قاؿ‪:‬‬ ‫فاعجب لعمياف البصائر أبصركا كوف المقلد صاحب البرىاف‬ ‫كرأكه بالتقليػد أكلى من سػوا ق بغير ما بصر كلا برىاف‬ ‫كعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا معناىما عجبان لذم الحرماف‬ ‫كقاؿ الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسيره \"أضواء البياف\" ص‪ 319‬جػ‪ 2‬على تفسير آية استواء الله‬ ‫تعالى على عرشو التي في سورة الأعراؼ‪\" :‬اعلم أنو غلط في ىذا خلق لا يحصىكثرة من المتأخرين‪،‬‬ ‫فزعموا أف الظاىر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء كاليد مثلنا في الآيات القرآنية ىو مشابهة‬ ‫صفات الحوادث كقالوا‪ :‬يجب علينا أف نصرفو عن ظاىره إجما نعا‪ .‬قاؿ‪ :‬كلا يخفى على أدنى عاقل أف‬ ‫حقيقة معنى ىذا القوؿ أف الله كصف نفسو فيكتابو بما ظاىره المتبادر منو السابق إلى الفهم الكفر بالله‬ ‫تعالى كالقوؿ فيو بما لا يليق بو ‪-‬جل كعلا‪ .-‬كالنبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬الذم قيل لو‪ { :‬ىكأىنٍػىزلٍنىا‬ ‫إًلىٍي ىك ال ّْذٍكىر لًتيبىػْيّ ىن لًلَنّا ًس ىما نيػّْزىؿ إًلىٍيًه ٍم }‪ .‬لم يبين حرفنا كاح ندا من ذلك مع إجماع من يعتد بو من العلماء‬ ‫على أنو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬لا يجوز في حقو تأخير البياف عن كقت الحاجة إليو‪ ،‬كأحرل في العقائد‬ ‫لاسيما ما ظاىره المتبادر منو الكفر كالضلاؿ المبين حتى جاء ىؤلاء الجهلة من المتأخرين فزعموا أف الله‬ ‫أطلق على الظاىر المتبادركفر كضلاؿ يجب صرؼ اللفظ عنو‪ ،‬ككل ىذا من تلقاء أنفسهم من غير‬ ‫اعتماد علىكتاب أك سنة‪ ،‬سبحانك ىذا بهتاف عظيم‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪47‬‬ ‫كلا يخفى أف ىذا القوؿ من أكبر الضلاؿ كمن أعظم الافتراء على الله ‪-‬جل كعلا‪ -‬كرسولو ‪-‬صلى الله‬ ‫عليو كسلم‪.-‬‬ ‫كالحق الذم لا يشك فيو أدنى عاقل أفكل ىك ٍصف ىك ىص ىف الله بو نفسو‪ ،‬أك ىك ىصىفو بو رسولو ‪-‬صلى الله‬ ‫عليو كسلم‪ -‬فالظاىر المتبادر منو السابق إلى فهم ىمن في قلبو شيء من الإيماف ىو التنزيو التاـ عن‬ ‫مشابهة شيء من صفات الحوادث‪ .‬قاؿ‪ :‬كىل ينكر عاقل أف السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل ىو‬ ‫منافاة الخالق للمخلوؽ في ذاتو كجميع صفاتو؟ كالله لا ينكر ذلك إلا مكابر‪.‬‬ ‫كالجاىل المفترم الذم يزعم أف ظاىر آيات الصفات لا يليق بالله‪ ،‬لأنوكفر كتشبيو‪ ،‬إنما جر إليو ذلك‬ ‫تنجيس قلبو بقذر التشبيو بين الخالق كالمخلوؽ‪ ،‬فأ َّداه شؤـ التشبيو إلى نفي صفات الله ‪-‬جل كعلا‪-‬‬ ‫كعدـ الإيماف بها مع أنو ‪-‬جل كعلا‪ -‬ىو الذم كصف بها نفسو‪ ،‬فكاف ىذا الجاىل مشبنها أكنلا‪ ،‬كمع ْطّلنا‬ ‫ثانينا‪ ،‬فارتكب ما لا يليق بالله ابتداءن كانتهاءن‪ ،‬كلوكاف قلبو عارفنا باللهكما ينبغي‪ ،‬مع ْظّنما للهكما ينبغي‪،‬‬ ‫طاىنرا من أقذار التشبيو لكاف المتبادر عنده السابق إلى فهمو أف كصف الله تعالى بالغ من الكماؿ‬ ‫كالجلاؿ ما يقطع‬ ‫أكىاـ علائق المشابهة بينو كبين صفات المخلوقين‪ ،‬فيكوف قلبو مستع ندا للإيماف بصفات الكماؿ كالجلاؿ‬ ‫الثابتة لله في القرآف الكريم كالسنة الصحيحة‪ ،‬مع التنزيو التاـ عن مشابهة صفات الخلق على نحو قولو‪:‬‬ ‫{ لىٍي ىس ىك ًمثًٍلًو ىش ٍيءه ىكيىىو ال َّس ًمي يع الٍبى ًصيير }‪ .‬اىػ‪.‬كلامو ‪-‬رحمو الله‪.-‬‬ ‫كالأشعرم أبو الحسن ‪-‬رحمو الله‪ -‬كاف في آخر عمره على مذىب أىل السنة كالحديث‪ ،‬كىو إثبات ما‬ ‫أثبتو الله تعالى لنفسو فيكتابو‪ ،‬أك على لساف رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬من غير تحريف‪ ،‬كلا تعطيل‪،‬‬ ‫كلا تكييف كلا تمثيل‪ .‬كمذىب الإنساف ما قالو أخينرا إذا صرح بحصر قولو فيوكما ىي الحاؿ في أبي‬ ‫الحسنكما يعلم منكلامو في \"الإبانة\"‪.‬‬ ‫كعلى ىذا فتماـ تقليده إتباع ماكاف عليو أخينرا كىو التزاـ مذىب أىل الحديث كالسنة؛ لأنو المذىب‬ ‫الصحيح الواجب الإتباع الذم التزـ بو أبو الحسن نفسو‪.‬‬ ‫كالجواب عن السؤاؿ الثالث من كجهين‪:‬‬ ‫الأكؿ‪ :‬أف الحق لا يوزف بالرجاؿ‪ ،‬كإنما يوزف الرجاؿ بالحق‪ ،‬ىذا ىو الميزاف الصحيح كإفكاف لمقاـ‬ ‫الرجاؿ كمراتبهم أثر في قبوؿ أقوالهمكما نقبل خبر العدؿ كنتوقف في خبر الفاسق‪ ،‬لكن ليس ىذا ىو‬ ‫الميزاف فيكل حاؿ‪ ،‬فإف الإنساف بشهر يفوتو منكماؿ العلم كقوة الفهم ما يفوتو‪ ،‬فقد يكوف الرجل دْيّػننا‬ ‫كذا خلق كلكن يكوف ناقص العلم أك ضعيف الفهم‪ ،‬فيفوتو من الصواب بقدر ما حصل لو من النقص‬ ‫كالضعف‪ ،‬أك يكوف قد نشأ على طريق معين أك مذىب معين لا يكاد يعرؼ غيره فيظن أف الصواب‬ ‫منحصر فيو كنحو ذلك‪.‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪48‬‬ ‫الثاني‪ :‬أننا إذا قابلنا الرجاؿ الذين على طريق الأشاعرة بالرجاؿ الذين ىم على طريق السلف كجدنا في‬ ‫ىذه الطريق من ىم أى ىج ٌل كأعظم كأىدل كأقوـ من الذين على طريق الأشاعرة‪ ،‬فالأئمة الأربعة أصحاب‬ ‫المذاىب المتبوعة ليسوا على طريق الأشاعرة‪.‬‬ ‫كإذا ارتقيت إلى ىمن فوقهم من التابعين لم تجدىم على طريق الأشاعرة‪.‬‬ ‫كإذا علوت إلى عصر الصحابة كالخلفاء الأربعة الراشدين لم تجد فيهم من حذا حذك الأشاعرة في أسماء‬ ‫الله تعالى كصفاتو كغيرىما مما خرج بو الأشاعرة عن طريق السلف‪.‬‬ ‫كنحن لا ننكر أف لبعض العلماء المنتسبين إلى الأشعرم قدـ صدؽ في الإسلاـ كالذب عنو‪ ،‬كالعناية‬ ‫بكتاب الله تعالى كبسنة رسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬ركاية كدراية‪ ،‬كالحرص على نفع المسلمين‬ ‫كىدايتهم‪،‬كلكن ىذا لا يستلزـ عصمتهم من الخطأ فيما أخطئوا فيو‪ ،‬كلا قبوؿ قولهم فيكل ما قالوه‪ ،‬كلا‬ ‫يمنع من بياف خطئهم كرّْده لما في ذلك من بياف الحق كىداية الخلق‪.‬‬ ‫كلا ننكر أي نضا أف لبعضهم قص ندا حسننا فيما ذىب إليو كخفي عليو الحق فيو‪ ،‬كلكن لا يكفي لقبوؿ القوؿ‬ ‫حسن قصد قائلو‪ ،‬بل لابد أف يكوف موافنقا لشريعة الله ‪-‬عز كجل‪ -‬فإفكاف مخالنفا لها كجب رده على‬ ‫قائلوكائننا منكاف؛ لقوؿ النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪\" : -‬من عمل عملنا ليس عليو أمرنا فهو رد\" ‪.‬‬ ‫ثم إفكاف قائلو معركفنا بالنصيحة كالصدؽ في طلب الحق اعتذر عنو في ىذه المخالفة كإلا عومل بما‬ ‫يستحقو بسوء قصده كمخالفتو‪.‬‬ ‫فإف قاؿ قائل‪ :‬ىل تكفركف أىل التأكيل أك تفسقونهم ؟‬ ‫قلنا‪ :‬الحكم بالتكفير كالتفسيق ليس إلينا بل ىو إلى الله تعالى كرسولو ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬فهو من‬ ‫الأحكاـ الشرعية التي مردىا إلى الكتاب كالسنة‪ ،‬فيجب التثبت فيو غاية التثبت‪ ،‬فلا يكفر كلا يفسق إلا‬ ‫من دؿ الكتاب كالسنة علىكفره أك فسقو‪.‬‬ ‫كالأصل في المسلم الظاىر العدالة بقاء إسلامو كبقاء عدالتو حتى يتحقق زكاؿ ذلك عنو بمقتضى الدليل‬ ‫الشرعي‪ .‬كلا يجوز التساىل في تكفيره أك تفسيقو؛ لأف في ذلك محذكرين عظيمين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم‪ ،‬كعلى المحكوـ عليو في الوصف الذم نبزه بو‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬الوقوع فيما نبز بو أخاه إفكاف سال نما منو‪ .‬ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ‪-‬رضي الله‬ ‫عنهما‪ -‬أف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬قاؿ‪\" :‬إذاكفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدىما\"‪ .‬كفي ركاية‪:‬‬ ‫\"إفكافكما قاؿ كإلا رجعت عليو\"‪ .‬كفيو عن أبي ذر ‪-‬رضي الله عنو‪ -‬عن النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪-‬‬ ‫‪\" :‬كمن دعا رجلنا بالكفر أك قاؿ عدك الله كليسكذلك إلا حار عليو\" ‪.‬‬ ‫كعلى ىذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أك فسق أف ينظر في أمرين‪:‬‬ ‫أحدىما‪ :‬دلالة الكتاب أك السنة على أف ىذا القوؿ أك الفعل موجب للكفر أك الفسق‪.‬‬

‫برعاية مركز رياض الصالحين بدبي ‪49‬‬ ‫الثاني‪ :‬انطباؽ ىذا الحكم على القائل المعين أك الفاعل المعين بحيث تتم شركط التكفير أك التفسيق في‬ ‫حقو كتنتفي الموانع‪.‬‬ ‫كمن أىم الشركط أف يكوف عال نما بمخالفتو التي أكجبت أف يكوفكافنرا أك فاسنقا؛ لقولو تعالى‪ { :‬ىكىم ٍن‬ ‫يي ىشاقً ًق الَّر يسوىؿ ًم ٍن بىػ ٍع ًد ىما تىػبىػَيّ ىن لىوي الٍيه ىدل ىكيىػَتّبً ٍع غىٍيػىر ىسبًي ًل الٍ يمٍؤًمنًي ىن نيػىوْلًّو ىما تىػىوَلّى ىكني ٍصًلًو ىجىهَنّ ىم ىك ىساءى ٍت‬ ‫ىم ًصيران }‪ .‬كقولو‪ { :‬ىكىما ىكا ىف الَلّوي لًيي ًض َّل قىػٍومان بىػ ٍع ىد إً ٍذ ىى ىدا يى ٍم ىحَتّى يػيبىػْيّ ىن لىيه ٍم ىما يىػَتّػيقو ىف إً َّف الَلّوى بً يك ّْل ىش ٍيوء‬ ‫ىعًلي هم* إً َّف الَلّوى لىوي يملٍ يك ال َّس ىماىكا ًت ىكاٍلأىٍر ًض يي ٍحيًي ىكييًمي يت ىكىما لى يك ٍم ًم ٍن ديكًف الَلًّو ًم ٍن ىكلًي ىكلا نى ًصي ور }‪.‬‬ ‫كلهذا قاؿ أىل العلم‪ :‬لا يكفر جاحد الفرائض إذاكاف حديث عهد بإسلاـ حتى يبين لو‪.‬‬ ‫كمن الموانع أف يقع ما يوجب الكفر أك الفسق بغير إرادة منو كلذلك صور‪:‬‬ ‫منها‪ :‬أف يي ٍكىره على ذلك فيفعلو لداعي الإكراه لا اطمئنانا بو‪ ،‬فلا يكفر حينئذ؛ لقولو تعالى‪ { :‬ىم ٍن ىكىفىر‬ ‫بًالَلًّو ًم ٍن بىػ ٍع ًد إًي ىمانًًو إًَلّا ىم ٍن أي ٍك ًرهى ىكقىػٍلبيوي يمطٍ ىمئً ّّن بًاٍلًأي ىما ًف ىكلى ًك ٍن ىم ٍن ىشىر ىح بًالٍ يكٍف ًر ىص ٍدران فىػعىلىٍيًه ٍم غى ىض هب ًم ىن‬ ‫الَلًّو ىكلىيه ٍم ىع ىذا هب ىع ًظي هم } ‪.‬‬ ‫كمنها‪ :‬أف يغلق عليو فًكيره‪ ،‬فلا يدرم ما يقوؿ لشدة فرح أك حزف أك خوؼ أك نحو ذلك‪.‬‬ ‫كدليلو ما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ‪-‬رضي الله عنو‪ -‬قاؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو‬ ‫كسلم‪\" :-‬لله أشد فر نحا بتوبة عبده حين يتوب إليو من أحدكمكاف على راحلتو بأرض فلاة فانفلتت منو‬ ‫كعليها طعامو كشرابو فأيس منها‪ ،‬فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلتو‪ ،‬فبينما ىوكذلك إذا‬ ‫ىو بها قائمة عنده‪ ،‬فأخذ بخطامها ثم قاؿ من شدة الفرح‪ :‬اللهم أنت عبدم كأنا ربك! أخطأ من شدة‬ ‫الفرح\" ‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ‪-‬رحمو الله‪ -‬ص‪ 180‬جػ‪ 12‬مجموع الفتاكل لابن قاسم‪\" :‬كأما التكفير‬ ‫فالصواب أف ىمن اجتهد من أمة محمد ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كقصد الحق فأخطأ لم يكفر بل يغفر لو‬ ‫خطؤه‪ ،‬كىمن تبين لو ما جاء بو الرسوؿ فشاؽ الرسوؿ من بعد ما تبين لو الهدل كاتبع غير سبيل المؤمنين‬ ‫فهوكافر‪ ،‬كمن اتبع ىواه كق َّصر في طلب الحق كتكَلّم بلا علم فهو عا وص مذنب ثم قد يكوف فاسنقا‪ .‬كقد‬ ‫يكوف لو حسنات ترجح على سيئاتو\"‪.‬اىػ‪.‬‬ ‫كقاؿ في ص‪ 229‬جػ‪ 3‬من المجموع المذكور فيكلاـ لو‪\" :‬ىذا مع أني دائ نما كمن جالسني يعلم ذلك‬ ‫مني أني من أعظم الناس نهينا عن أف ينسب معين إلى تكفير كتفسيق كمعصية‪ ،‬إلا إذا علم أنو قد قامت‬ ‫عليو الحجة الرسالية التي من خالفهاكافكافنرا تارة كفاسنقا أخرل كعاصينا أخرل‪ ،‬كإني أقرر أف الله قد غفر‬ ‫لهذه الأمة خطأىا كذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية كالمسائل العملية‪ .‬كما زاؿ السلف‬ ‫يتنازعوف فيكثير من ىذه المسائل كلم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر كلا بفسق كلا بمعصية‪ .‬كذكر‬ ‫أمثلة ثم قاؿ‪:‬‬

‫شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للشيخ د‪ .‬هشام بن خليل الحوسني‬ ‫‪51‬‬ ‫\"ككنت أبين أف ما نقل عن السلف كالأئمة من إطلاؽ القوؿ بتكفير من يقوؿكذا ككذا فهو أي نضا حق لكن‬ ‫يجب التفريق بين الإطلاؽ كالتعيين‪ ،‬إلى أف قاؿ‪:‬‬ ‫كالتكفير ىو من الوعيد؛ فإنو كإفكاف القوؿ تكذيبنا لما قالو الرسوؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ ،-‬لكن قد‬ ‫يكوف الرجل حديث عهد بإسلاـ أك نشأ ببادية بعيدة‪ ،‬كمثل ىذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوـ عليو‬ ‫الحجة‪ ،‬كقد يكوف الرجل لم يسمع تلك النصوص‪ ،‬أك سمعها كلم تثبت عنده أك عارضها عنده معارض‬ ‫آخر‪ ،‬أكجب تأكيلها كإفكاف مخطئنا ‪.‬‬ ‫ككنت دائ نما أذكر الحديث الذم في الصحيحين في الرجل الذم قاؿ‪\" :‬إذا أنا مت فأحرقوني‪ ،‬ثم‬ ‫اسحقوني‪ ،‬ثم ذركني في اليم‪ ،‬فوالله لئن قدر الله عل َّي ليعذبني عذابنا ما عذبو أح ندا من العالمين‪ .‬ففعلوا بو‬ ‫ذلك فقاؿ الله‪ :‬ما حملك على ما فعلت؟ قاؿ‪ :‬خشيتك‪ .‬فغفر لو\" ‪.‬‬ ‫فهذا رجل شك في قدرة الله كفي إعادتو إذا ذرم بل اعتقد أنو لا يعاد‪ ،‬كىذاكفر باتفاؽ المسلمين‪ ،‬لكن‬ ‫كاف جاىلنا لا يعلم ذلك‪ ،‬ككاف مؤمننا يخاؼ الله أف يعاقبو فغفر لو بذلك‪.‬‬ ‫كالمتأكؿ من أىل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسوؿ ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬أكلى بالمغفرة من مثل‬ ‫ىذا\"‪.‬اىػ‪.‬‬ ‫كبهذا علم الفرؽ بين القوؿ كالقائل‪ ،‬كبين الفعل كالفاعل‪ ،‬فليسكل قوؿ أك فعل يكوف فسنقا أككفنرا‬ ‫يحكم على قائلو أك فاعلو بذلك‪.‬‬ ‫قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية ‪-‬رحمو الله‪ -‬ص‪ 165‬جػ‪ 35‬من مجموع الفتاكل‪\" :‬كأصل ذلك أف المقالة‬ ‫التي ىيكفر بالكتاب كالسنة كالإجماع‪ ،‬ييقاؿ ىيكفر قونلا يطلقكما دلت على ذلك الدلائل الشرعية‪،‬‬ ‫فإف الإيماف من الأحكاـ المتلقاة عن الله كرسولو‪ ،‬ليس ذلك مما يحكم فيو الناس بظنونهم كأىوائهم‪ ،‬كلا‬ ‫يجب أف يحكم فيكل شخص قاؿ ذلك بأنوكافر حتى يثبت في حقو شركط التكفير كتنتفي موانعو‪ ،‬مثل‬ ‫من قاؿ‪ :‬إف الخمر أك الربا حلاؿ لقرب عهده بالإسلاـ أك لنشوئو في بادية بعيدة‪ ،‬أك سمعكلانما أنكره‬ ‫كلم يعتقد أنو من القرآف الكريم كلا أنو من أحاديث رسوؿ الله ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬كماكاف بعض‬ ‫السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أف النبي ‪-‬صلى الله عليو كسلم‪ -‬قالها‪ .‬إلى أف قاؿ‪ :‬فإف ىؤلاء لا‬ ‫يكفركف حتى تقوـ عليهم الحجة بالرسالةكما قاؿ الله تعالى‪ { :‬لًئىَلّا يى يكو ىف لًلَنّا ًس ىعلىى الَلًّو يح َّجةه بىػ ٍع ىد‬ ‫الُّر يس ًل }‪ .‬كقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ كالنسياف‪.‬اىػ‪.‬‬ ‫كبهذا علم أف المقالة أك الفعلة قد تكوفكفنرا أك فسنقا‪ ،‬كلا يلزـ من ذلك أف يكوف القائم بهاكافنرا أك‬ ‫فاسنقا إما لانتفاء شرط التكفير أك التفسيق أك كجود مانع شرعي يمنع منو‪ .‬لكن من انتسب إلى غير‬ ‫الإسلاـ أعطي أحكاـ الكفار في الدنيا‪ ،‬كىمن تبين لو الحق فأصَّر على مخالفتو تبنعا لاعتقا ود كاف يعتقده أك‬ ‫متبوعكاف يعظمو أك دنياكاف يؤثرىا فإنو يستحق ما تقتضيو تلك المخالفة منكفر أك فسوؽ‪.‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook