روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي 101
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي الربع الثالث /الحزب الثاني /الجزء الخامس الموضوع الأول :توجيهات رًبنية تشريعية تربوية تعليمية؛ الآيات122 -114 : المعن الأول :حكم النجوى وحالاِتا 114وحكم مشاققة الرسول 115 {َلا َخيَْر ِّفي َكِثّيٍر ِّم ْن نَْجَواه ْم ِإَّّلا َم ْن أََمَر ِبّ َص َدقٍَة أَْو َم ْعرو ٍف أَْو ِإّ ْصلَا ٍح بَْيَن الَنّا ِّس َوَم ْن يَْفَع ْل َذِلّ َك ابِْتّغَا َء َمْر َضا ِّت اَّلِّّل فَ َسْو َف ن ْؤِتّيِّه أَ ْجًرا َع ِّظي ًما (َ )114وَم ْن ي َشاِّق ِّق الَّرسوَل ِّم ْن بَ ْع ِّد َما تَبََّيَن لَه ا ْل َدى َويََتِّبّ ْع غَيَْر َسِبّي ِّل الْمْؤِّمِنّيَن ن َوِلِّّه َما تََوَلّى َون ْصِّلِّه َجَهَنّ َم َو َساءَ ْت َم ِّصيًرا (})115 اقلبألهحمواالواهلتويأمحر َّذالرذيتنمنيخهتاا،نومننأنتنفاسجهموت،حاإوشرا،رةِسإّلراىوبنجيه أراب،يرلتقدبير وجه الربط: لم تخل الحوادث التي أشارت إليها الآيات السابقة ،ولا الخيانات وإخفائها وتبييتها ،فموضوع الآيتين متصل بما الذين تناجوا ليلا بالفساد ،وتآمروا ف السر لإيقاع البريء بالسرقة ،لذلككان المقام حقيقا بتعقيب جميع ذلك بذكر لمَّباخ ظصهورصت المفسرون أ َّن ابن أبيرق وتربية اجتماعية ،وتشريعا ،وقد ذكر النجوى وما تشتمل عليه؛ لأن ف ذلك تعليما، فالعبرة بعموم اللفظ لا فنزلت هذه الآيات فيه ،وأيّا ماكان حاله وسرقته هرب إلى مكة وارت َّد ،وماتكافرا، السبب فيندرج فيه ذلك وغيره من المشاقين. {نوله ما تولى} :نتركه ،وما توجه إليه. {يشاقق}ُ :يالف عنادا. معاني المفردات: {نجواهم} :حديثهم سرا. قوله تعالىَ { :لا َخيَْر ِّفي َكِثّيٍر ِّم ْن نَْجَواه ْم ِإَّّلا َم ْن أََمَر ِبّ َص َدقٍَة أَْو َم ْعرو ٍف أَْو ِإّ ْصلَا ٍح بَْيَن الَنّا ِّس َوَم ْن يَْفَع ْل ذَِلّ َك ابِْتّغَا َء َمْر َضا ِّت اَّلِّّل فَ َسْو َف ن ْؤِتّيِّه أَ ْجًرا َع ِّظي ًما ( :})114لا خير ف كثير من المتناجين ،من الناس (وإذا لم يكن فيه خير ،فإما لا فائدة فيهكفضول الكلام المباح ،وإما شر ومضرة محضةكالكلام المحرم بجميع أنواعه) ،إلا فيمن أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ،فإن أولئك فيهم الخير. قوله تعالىِ{ :إّلا َم ْن أََمَر ِبّ َص َدقٍَة} من مال أو علم أو أي نفعكان ،بل لعله يدخل فيه العبادات القاصرة كالتسبيح والتحميد ونحوه ،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم\" :إن بكل تسبيحة صدقة ،وكل تكبيرة صدقة ،وكل ِتليلة صدقة ،وأمر ًبلمعروف صدقة ،وَّني عن المنكر صدقة ،وفي بضع أحدكم صدقة\" الحديث. قوله تعالى{ :أَْو َمْعرو ٍف} وهو الإحسان والطاعة وكل ما عرف ف الشرع والعقل حسنه ،وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر؛ وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر .وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمور ،والمنكر بترك المنهي. 102
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالى { :أَْو ِإّ ْصلا ٍح بَْيَن الَنّا ِّس} والساعي ف الإصلاح بين الناس أفضل من القانت بالصلاة والصيام والصدقة ،والمصلح لا بد أن يصلح الله سعيه وعمله ،قال تعالىَ{ :وال ُّصْلح َخيْرٌ} ،وفي الحديث :أفضل ال َّص َدقَِّة ِإّ ْصلاح َذا ِّت البَْيِّن].57 قوله تعالىَ{ :وَم ْن يَْفَع ْل َذِلّ َك ابِْتّغَاءَ َمْر َضاِّة اَّلِّّل فَ َسْو َف ن ْؤِتّيِّه أَ ْجًرا َع ِّظي ًما} :ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله فكل وقت وفكل جزء من أجزاء الخير ،ليحصل له بذلك الأجر العظيم؛ فإنكمال الأجر وتمامه بحسب النية والإخلاص. قوله تعالى { :فَ َسْو َف ن ْؤِتّيِّه أَ ْجًرا َع ِّظي ًما} :لا ينبغي للإنسان أن يستعجل الثواب إذ قد يؤخر الله الثواب لحكمة، وتؤخذ من قوله \" فسوف \" الدالة على التسويف ،بل ولا تستعجل إجابة الله للدعاء ،كما جاء ف الحديث( : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي ).58 قوله تعالىَ{ :وَم ْن ي َشاِقّ ِّق الَّرسوَل ِّم ْن بَ ْع ِّد َما تَبََّيَن لَه ا ْل َدى َويََتِّبّ ْع غَيَْر َسِبّي ِّل الْمْؤِّمِنّيَن ن َوِلِّّه َما تََوَلّى َون ْصِّلِّه َجَهَنّ َم َو َسا َء ْت َم ِّصيًرا ( :})115ولمَّا رَتّب سبحانه وتعالى الثواب العظيم على الموافقة ،رَتّب العقاب الشديد على المخالفة والمشاقة ،وأوعد َمن يخالف الرسول ويعاديه ،من بعد وضوح الأدلة الدالة على صدقه وصحة رسالته ونبوته. دلت هذه الآية على أنه َيب الاقتداء ًبلرسول صلى الله عليه وسلم ف أفعاله؛ إذ لوكان فعل الأمة غير فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لزمكونكل واحد منهما ف شق آخر من العمل فتحصل المشاقة ،لكن المشاقة محرمة، فيلزم وجوب الاقتداء به ف أفعاله. ******************* المعن الثاني :خطر الشرك ومصدره؛ الآيات122-116 : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك ًبلل فقد ضل ضلالا بعيدا (ِ )116إّ ْن يَْدعو َن ِّم ْن دوِنِّّه ِإَّّلا ِإّنَاثًا َوِإّ ْن يَْدعو َن ِإَّّلا َشْيطَانًا َم ِّري ًدا ( )117لََعنَه اَّلّل َوقَا َل َلأََتِّّخ َذ َّن ِّم ْن ِّعبَا ِّد َك نَ ِّصيبًا َمْفرو ًضا (َ )118وَلأ ِّضَلَّنّه ْم َوَلأَمِنّيََنّه ْم َوَلآمَرََّّن ْم فَلَيبَِتّك َّن آ َذا َن اْلأَنْ َعاِّم َوَلآمَرََّّن ْم فَلَيغَِّير َّن َخْل َق اَّلِّّل َوَم ْن يََتّ ِّخ ِّذ ال َّشْيطَا َن َوِلًّيّا ِّم ْن دوِّن اَّلِّّل فََق ْد َخ ِّسَر خ ْسَرانًا مِبّينًا ( )119يَِّعده ْم َويمَِنّيِّه ْم َوَما يَِّعدهم ال َّشْيطَان ِإَّّلا غروًرا ( )120أولَِئّ َك َمأَْواه ْم َجَهَنّم َوَلا َِّيدو َن َعْن َها مَِّحي ًصا (َ )121واَلّ ِّذي َن آَمنوا َو َع ِّملوا ال َّصالِّحَا ِّت َسن ْد ِّخله ْم َجَنّا ٍت َتْ ِّري ِّم ْن تَحِْتَّها اْلأََّْنَار َخاِلّ ِّدي َن ِّفيَها أَبًَدا َو ْع َد اَّلِّّل َحًّقا َوَم ْن أَ ْص َدق ِّم َن اَّلِّّل ِّقيًلا (} )122 ٥٧الراوي :عبدالله بن عمرو | المحدث :الألباني | المصدر :السلسلة الصحيحة 58رواه البخاري ،كتاب الدعوات ،حديث رقم (.)5981 103
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وجه الربط :لمَّا ح َّذر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة من مشاققة الرسول ،وح َّذر من اتباع غير سبيل المؤمنين؛ أي :اتباع سبيل الكفر من شرك وغيره ،فعَّقبه بالتحذير من الشرك ،وأكده ب \"إن\". معاني المفردات: {نصيبا مفروضا}:جزءا معلوما. {مريدا} :متمردا عاتيا. {إناثا} :أصناما؛كاللات والعزى ومناة. {قيلا} :قولا. {فليبتكن} :فليقطعن وليشققن{ .محيصا} :محيدا ،ومهرًب. تكررت آية { :إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ففي الآية الأولى كان جواب (من يشرك بالله) قوله تعالى( :فقد افترى إثما عظيما) وجوابه ف الآية الثانية( :فقد ضل ضلالا بعيدا) ما دلالة ذلك؟ ُختمت الآية الأولى بقوله تعالى\" :فقد افترى إثما عظيما \" لأن المخاطب فيها أهل الكتاب بقوله{ :يا أيها الذين أوتوا لهم من الافتراء الافتراء تحذيرا الشرك من قبيل افلَمنُبِّسُهلوماينعلفَىنُبِّأُهنوا تحذيرا لهم من مشاقة من الضلال، على أن الشرك لما معكم}[النساء]47 : مصدقا الكتاب آمنوا بما نزلنا الآية فالكلام موجه إلى ف هذه وتفظيعا لجنسه،وأما الرسول ،وأحوال المنافقين فإنها من جنس الضلال ،وأكد الخبر هنا بحرف (قد) ف قوله {:فََق ْد َض َّل َضلالاً بَِّعيداً } اهتماما به لأن الْ ُمَوا َجهَ بالكلام هنا المؤمنون ،وهم لا يشكون ف تحقق ذلك. قوله تعالىِ{:إّ ْن يَْدعو َن ِّم ْن دوِنِّّه ِإَّّلا ِإّنَاثًا } أي :الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ،ويسمونها الإناث من الأسماء،كاللات والعَُّزى ونائلة ومناة ،وما أشبه ذلك. قوله تعالىَ {:وِإّ ْن يَْدعو َن ِإَّّلا َشْيطَانًا َم ِّري ًدا ( })117والدعاء هنا بمعنى العبادة يعني وما يعبدون إلا الشيطان، والعبادة هنا بمعنى الطاعة؛ أي :يطيعون الشيطان ،فيكون شركهم بالشيطان شرك طاعة ،وشركهم بالأصنام شرك عبادة. هل الشياطين أقسام؟ منهم المريد ومنهم غير المريد ،أم أَّنا صفة كاشفة؟ ف هذا قولين :فيحتمل أنها صفةكاشفة ،والمعنى :أنكل شيطان فهو مريد ،ويحتمل أن تكون صفة مقيدة ،وأن الشياطين ينقسمون إلى مردة وغيرهم ،ولهذا جاء ف أحاديث تصفيد الشياطين ف رمضان ف بعض الألفاظ: (تصفد مردة الشياطين ) أي :الشياطين العتاة الأقوياء بعتوهم. قوله تعالى{:لََعنَه اَّلّل َوقَا َل َلأََتِّّخ َذ َّن ِّم ْن ِّعبَاِّد َك نَ ِّصيبًا َمْفرو ًضا ( :})118كيف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيبًا مفرو ًضا؟ قيل :يتخذ منهم ذلك النصيب ،بإغوائه إياهم عن قصد السبيل ،ودعائه إياهم إلى طاعته ،وتزيينه لهم الضلاَل والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق ،فمن أجاب دعاءَه واَتّبع ما زَيّنه له ،فهو من نصيبه المعلوم ،وحظّه المقسوم، 104
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وإنما أخبر جل ثناؤه ف هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله\":لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا\" ،ليعلم الذين شا ُقّوا الرسول من بعد ما تبين لم الدى ،أَّنم من نصي ِّب الشيطان الذي لعنه الله ،المفرو ِض ،وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه. قوله تعالىَ{ :ولأ ِّضَلَّنّه ْم َولأَمِنّيََنّه ْم َولآمَرََّّن ْم فَلَيبَِتّك َّن آ َذا َن الأَنْ َعاِّم}\":ولأضلنهم\"أي :ولأص ّدن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال ،ومن الإسلام إلى الكفر\" ،ولأمنينهم\" :أي :لأزيغَنّهم -بما أجعل ف نفوسهم من الأماني -عن طاعتك وتوحيدك ،إلى طاعتي والشرك بك\" ،ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام\"، له ويحللوا له ،ويحِّرموا يَْن ُسكوا حتى غيرك من الأوثان والأنداد عبادك ،بعبادة المفروض لي من النصي َب أي :ولآمرن ويخالفونك. فيتبعوني لهم، ويُشِّرعوا غيَر الذي شرعته والسائبة_ 59 وذلك كالبحيرة الأنعام، بتقطيع آذان قوله تعالىَ{ :ولآمَرََّّن ْم فَلَيغَِّيرَّن َخْل َق اَّلِّّل} وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم ،والوشر والنمص والتفلج للحسن ،ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن. وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح ف حكمته ،واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن ،وعدم الرضا بتقديره وتدبيره ،ويتناول أيضا تغيير الخلقة الباطنة ،فإن الله تعالى خلق عباده حنفاء مفطورين على قبول الحق وإيثاره ،فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن هذا الخلق الجميل ،وزينت لهم الشر والشرك والكفر والفسوق والعصيان.فإن أو يم ِّجسانه. ايلولذديعلجرى اىلفعلطيرةهمولمكننت أولبيواههميعهِّوندانرَهب أمووفيناطِّصرراهنمه الدنيا فخسروا وجه، كل من الشر لهم المريد وتوليهم لعدوهم مولود كل هذا والآخرة ،ورجعوا بالخيبة والصفقة الخاسرة ،ولهذا قالَ{ :وَم ْن يََتّ ِّخ ِّذ ال َّشْيطَا َن َوِلًّيّا ِّم ْن دوِّن اَّلِّّل فََق ْد َخ ِّسَر خ ْسَرانًا مِبّينًا} وأي خسار أبين وأعظم ممن خسر دينه ودنياه وأوبقته معاصيه وخطاياه؟!! فحصل له الشقاء الأبدي ،وفاته النعيم السرمدي. كما أن من تولى مولاه وآثر رضاه ،ربح كل الربح ،وأفلح كل الفلاح ،وفاز بسعادة الدارين ،وأصبح قرير العين، فلا مانع لما أعطيت ،ولا معطي لما منعت ،اللهم تولنا فيمن توليت ،وعافنا فيمن عافيت. قوله تعالىَ{ :و ْع َد اَّلِّّل َحًّقا َوَم ْن أَ ْص َدق ِّم َن اَّلِّّل ِّقيلًا} لما كان كلامه صدقا وخبره حقا ،كان ما يدل عليه مطابقة وتضمنا وملازمةكل ذلك مراد منكلامه ،وكذلك كلام رسوله صلى الله عليه وسلم لكونه لا يخبر إلا بأمره ولا ينطق إلا عن وحيه. \" 59البحيرة\" من الأنعام ،من عقائد أهل الجاهلية ،أبطلها الإسلام ،وذلك الشاة أو الناقة تشق أذَّناُ ،ث تترك فلا يمسها أحد\" .السائبة\" :وذلك أن الرجل كان ينذر نذًرا :إذا قدم من سفر بعيد ،أو برئ من علة ،أو نجاه شيء من مشقة أو حرب فيقول\" :ناقتي هذه سائبة\" ،أي :تسيب فلا ينتفع بظهرها ،ولا تحلأ عن ماء ،ولا َتنع منكلأ ،ولا تركب. 105
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي ******************** الموضوع الثالث :الآيات126-123: ميزان العقاب والَثّواب لجميع الَنّاس (استحقاق الجنة ليس ًبلأماني ،والعبرة في الجزاء ًبلعمل شراً وخيراً) وأحسن الَنّاس دينا أ َّن مصير الَنّاس في الآخرة ليس ًبلأماني والأوهام ،وأن من يعمل المعاصي َيز بما يستحق دون أن َيد له ناصراً أو شافعاً يدفع عنه ما استحقه ،وبأن من يؤمن ًبلل ويعمل صالحاً من ذكر أو أنثى يدخل الجنة دون أن يبخس من حقه شيء. {لَْي َس ِبّأََماِنِّيّك ْم َوَلا أََماِّنِّي أَْه ِّل الْ ِّكتَا ِّب َم ْن يَ ْع َم ْل سوًءا َْيَز ِبِّّه َوَلا َِّي ْد لَه ِّم ْن دوِّن اَّلِّّل َوِلًّيّا َوَلا نَ ِّصيًرا (َ )123وَم ْن يَ ْع َم ْل ِّم َن ال َّصالِّحَا ِّت ِّم ْن ذََك ٍر أَْو أنْثَى َوهَو مْؤِّم ٌن فَأولَِئّ َك يَْدخلو َن الْجََنّةَ َوَلا يظْلَمو َن نَِّقيًرا (َ )124وَم ْن أَ ْح َسن ِّدينًا ِّمَمّ ْن أَ ْسلَ َم َو ْجَهه َِّّلِّّل َوهَو محْ ِّس ٌن َواَتّبَ َع ِّمَلّةَ ِإّبَْرا ِّهي َم َحِنّيًفا َواَتّخََذ اَّلّل ِإّبَْرا ِّهي َم َخِّليلًا (َ )125وَِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل ِبّك ِّل َش ْيٍء مِّحيطًا (})126 وجه الربط :لمَّا ذكر الله تعالى ف الآيات الكريمة السابقة دور الشيطان ف إلقاء الأماني الكاذبة ،وكان لهذا تأثير ف املنتِّويهايلبقفيهضا اللالشيعمطالنالفصانلفحووسجزاكئثهير؛ الأماني، بيان أثر الإيمان من المسلمين ،ناسب ضعاف نفوس أهل الكتاب وبعض الخادعة، والمواعيد على أساس الأماني الفارغة، يقومان لأن حياة الإنسان وموته لا من الناس. من المخاطب في قوله تعالى { :لَْي َس ِبّأََماِنِّيّك ْم َوَلا أََماِّنِّي أَْه ِّل الْ ِّكتَا ِّب }؟ اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله { :لَْي َس ِبّأََماِنِّيّك ْم َوَلا أََماِِّنّي أَْه ِّل الْ ِّكتَا ِّب } فقال بعضهم :عُني بقوله\":ليس بأمانيكم\" ،أهل الإسلام. وقيل :عُني به :أه َل الشرك به من َعبَدة الأوثان .وقيل :عُني به أهل الكتاب خا َّصة. قال ابن جرير الطبري :وأولى التأويلين بالصواب ف ذلك ،ما قال مجاهد :من أنه عني بقوله\":ليس بأمانيكم\" ،مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى ًبلصواب ،لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله\":ليس بأمانيكم\" ،وإنما أمانِيّ نصيب الشيطان المفرو ِض ،وذلك ف قوله\":ولأمنيَنّهم ولآمرَّنم عليه الأنعام\" ،وقوله\":يعدهم فليبتكن آذان فإلحاق معنى قوله جل ثناؤه\":ليس بأمانيكم\" بما قد جرى ذكره قبل، جرى ذكر اِّدعاء تأويل فيه ،لا دلالة أح ُّق وأولى من ويمنيهم\"، من ظاهر التنزيل ،ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،ولا إجماع من أهل التأويل. 106
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وإذكان ذلككذلك ،فتأويل الآية إذا :ليس الأمر بأمانيكم ،يا معشر أولياء الشيطان وحزبه ،التي يمنيكموها ولُيّكم عدّو الله ،من إنقاذكم ممن أرادكم بسوء ،ونصرتكم عليه وإظفاركم به= ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: (لَ ْن َتَ َّسنَا الَنّار ِإّلا أََيّاًما َم ْعدوَدةً) و (لَ ْن يَ ْدخ َل الْجََنّةَ ِإّلا َم ْن َكا َن هوًدا أَْو نَ َصاَرى) ،فإن الله مجازيكل عامل منكم جزاءَ عملهَ ،من يعمل منكم سوءا ،ومن غيركم ،يجز به ،ولا يج ْد له من دون الله ولًيّا ولا نصيرا ،ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. وس ِّددوا . \" قاِّربوا فقال رسول اللِّه مبلغًا شدي ًدا . بلغ ْت من المسلمين لما نزلت َ{ :م ْن يَ ْع َم ْل سوًءا َْيَز ِبِّّه } ب ُن عب ِدالرحم ِن هو عمُر \" . 60قال مسليم : الشوكةَ يشاكها النكبِّة ينكبها ،أو ففيك ِّل ما يصاب به المسلمكفارةٌ .حتى ب ِن مُحيصن ،من أهِل مكةَ. قوله تعالىَ{ :م ْن يَ ْع َم ْل سوًءا َْيَز ِبِّّه} وهذا شامل لجميع العاملين ،لأن السوء شامل لأي ذنب كان من صغائر الذنوب وكبائرها ،وشامل أيضا لكل جزاء قليل أوكثير ،دنيوي أو أخروي. والناس في هذا المقام درجات لا يعلمها إلا الله ،فمستقل ومستكثر ،فمن كان عمله كله سوءا وذلك لا يكون إلا كافرا .فإذا مات من دون توبة جوزي بالخلود ف العذاب الأليم. ومن كان عمله صالحا ،وهو مستقيم في غالب أحواله ،وإنما يصدر منه بعض الأحيان بعض الذنوب الصغار فما يصيبه من الهم والغم والأذى والآلام ف بدنه أو قلبه أو حبيبه أو ماله ونحو ذلك -فإنها مكفرات للذنوب ،وهي مما يجزى به على عمله ،قيضها الله لطفا بعباده ،وبين هذين الحالين مراتبكثيرة. وهذا الجزاء على عمل السوء العام مخصوص في غير التائبين ،فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ،كما دلت على ذلك النصوص. قوله تعالىَ{ :وَم ْن أَ ْح َسن ِّدينًا ِّمَمّ ْن أَ ْسلَ َم َو ْجَهه َِّّلِّّل َوهَو مْح ِّس ٌن َواَتّبَ َع ِّمَلَّة ِإّبَْرا ِّهي َم َحِنّيًفا َواَتّخََذ اَّلّل ِإّبَْرا ِّهي َم َخِّليلا}:أي :لا أحد أحسن من دين من جمع بين الإخلاص للمعبود ،وهو إسلام الوجه لله الدال على استسلام القلب وتوجهه وإنابته وإخلاصه ،وتوجه الوجه وسائر الأعضاء للهَ { ،وهَو محْ ِّس ٌن } أي :متبع لشريعة الله التي أرسل بها رسله ،وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله ًبلفضل على سائر الملل غيره وأهِلّها. 60الراوي :أبو هريرة | المحدث :مسلم | المصدر :صحيح مسلم/الصفحة أو الرقم| : 2574 107
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي رضاه إلى لَوَكطاا َنعتاهَّلّلرَبِّبّهكِّ ،لوإ َشخْلياٍء مِصّحهي اطًلاعب(ا6دة2ل1ه)}،ولاملما قسبالرهعاِة؟ ِّفي اْلأَْر ِّض َوَِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ما مناسبة قوله تعالى{ : قال الطبري[ :يعني بذلك جل خليلا\"، ثناؤه\":واتخذ الله إبراهيم ومحبته ،لا من حاجٍة به إليه وإلى خَلّته .وكيف يحتاج إليه وإلى خَلّته ،وله ما ف السموات وما ف الأرض من قليل وكثير ِمْلكا ،والمالك الذي إليه حاجة ُمْلكه ،دون حاجته إليه؟ فكذلك حاجة إبراهيم إليه ،لا حاجته إليه فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلا ،ولكنه اتخذه خليلا لمسارعته إلى رضاه ومحبته ،فكذلك فسارعوا إلى رضا َي ومحبتي بذلك، عالما وشّر، خير من عبا ُده فاعله هو ما لكل محصيا محيطًا} ،ولم يزل الله لي أولياء، منه مثقال ذَّرة].61 شيء {وكان الله بكل عليه شيء لأتخذكم **************************** لا يخفى عنه منه ،ولا يعزب الموضوع الرابع :الآيات130 – 127 : حقوق الضعفاء127 {َويَ ْستَ ْفتونَ َك ِّفي الِنّ َساِّء ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِّفيِّه َّن َوَما ي ْتلَى َعلَْيك ْم ِّفي الْ ِّكتَا ِّب ِّفي يَتَاَمى الِنّ َساِّء الَلّاِّت َلا ت ْؤتوََّن َّن َماكِتّ َب َل َّن َوتَ ْرغَبو َن أَ ْن تَْن ِّكحوه َّن َوالْم ْستَ ْضَعِّفيَن ِّم َن الْ ِّولْ َدا ِّن َوأَ ْن تَقوموا ِلّْليَتَاَمى ًِّبلِّْق ْس ِّط َوَما تَ ْفَعلوا ِّم ْن َخيٍْر فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن ِبِّّه َعِّلي ًما (} )127 سبب النزول: [{َوَما ي ْتلَى َعلَْيك ْم ِّفي الْ ِّكتَا ِّب ِّفي يَتَاَمى الِنّ َساِّء الَلّاِّت َلا ت ْؤتوََّن َّن َما كِتّ َب َل َّن } :هذا إخبار عن الحالة الموجودة الواقعة ف ذلك الوقت ،فإن اليتيمة إذا كانت تحت ولاية الرجل بخسها حقها ،وظلمها ،إما بأكل مالها الذي لها ،أو بعضه ،أو منعها من التزوج لينتفع بمالها ،خوفا من استخراجه من يده إن زّوجها ،أو يأخذ من مهرها الذي تتزوج به ،بشرط أو غيره ،هذا إذاكان راغبا عنها ،أو يرغب فيها وهي ذات جمال ومال ،ولا يقسط ف مهرها بل يعطيها دون ما تستحق، فاستفتى بعض الصحابة رسول الله ف ذلك فأنزل الَِّل الآيةَ{ :ويَ ْستَ ْفتونَ َك ِّفي الِنّ َساِّء ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِّفيِّه َّن َوَما ي ْتلَى َعلَْيك ْم ِّفي الْ ِّكتَا ِّب ِّفي يَتَاَمى الِنّ َساِّء الَلّاِّت َلا ت ْؤتوََّن َّن َماكِتّ َب َل َّن َوتَ ْرغَبو َن أَ ْن تَْن ِّكحوه َّن }].62 قال البخاري في النكاح :فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حَّقها الأوفى ف ال َّصداق .وعلى هذا فالآية تحمل على المعنيين ،أي أ ّن حرف الجر المق ّدر مع (إن) ف قوله 61تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر ()252 /9 62تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص )206 :بتصرف بسيط. 108
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي تعالىَ:وتَْرغَبو َن أَ ْن تَْن ِّكحوه َّنهو (ف) و (عن) ،وأ ّنكلا منهما مراد منها على سبيل البدل لصلاحيتها لهما بالاعتبارين المتقدمين. قوله تعالىَ{:ويَ ْستَ ْفتونَ َك} :أي :يسألونك ،والإفتاء هو :الإخبار عن حكم شرعي ،وهو تبيين للحكم وليس إلزاما به ،وَبذا يفرق بين القضاء وبين الإفتاء ،فالقضاء تبيين الحكم الشرعي ،والإلزام به؛ لأن القاضي يقول للخصمين :الحق عليك يا فلان -وهذا تبيين الحق -فاقضه لخصمك ،هذا إلزام ،-بينما المفتي لا يستطيع أن يلزم حتى لو أفتى ،لكن هل َيب أن يلتزم بما يفتي به ؟ قال العلماء رحمهم الله :إذا سأل المستفتي عالما مطمئنا لقوله معتقدا فيه الحق فإنه يلزمه العمل به ،ولا يستفتي غيره؛ لأن الله تعالى قال{:فَا ْسأَلوا أَْه َل ال ِّذْك ِّر ِإّ ْن كْنت ْم َلا تَ ْعلَمو َن ( })43والفائدة من سؤالهم الأخذ بما يقولون ،وإلا لكان ذلك عبثا. يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله\" :اعتناء الصحابة بشأن النساء ،بل واعتناء الله عز وجل فوق ذلك بشأنهن ،لقولهَ{ :ويَ ْستَ ْفتونَ َك ِّفي الِنّ َساِّء ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِفّيِّه َّن} فالمستفتي الصحابة والمفتي هو الله عز وجل ،والواسطة بين المفتي والمستفتي الرسول ،وهذا يدل على عناية الشرع بالنساء ،وبناء على هذا نعلم أن كل ما شرعه الشرع من أحكام النساء فإنه ف مصلحتهن ،حتى وإن ظن السفهاء والأغبياء أنه هضم لحقهن وظلم فإنهم خاطئون\". ***************************** علاج النشوز 128ووجوب العدل بين الزوجات129وتشريع الطلاق130 {َوِإّ ِّن اْمَرأَةٌ َخافَ ْت ِّم ْن بَ ْعِلَّها نشوًزا أَْو ِإّ ْعَرا ًضا فََلا جنَا َح َعلَْيِّه َما أَ ْن ي ْصِّل َحا بَْينَه َما صْل ًحا َوال ُّصْلح َخيْرٌ َوأ ْح ِّضَر ِّت اْلأَنْفس ال ُّش َّح َوِإّ ْن تحْ ِّسنوا َوتََتّقوا فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن ِبّمَا تَ ْع َملو َن َخِبّيًرا (َ )128ولَ ْن تَ ْستَ ِّطيعوا أَ ْن تَ ْع ِّدلوا بَْيَن الِنّ َساِّء َولَْو َحَر ْصت ْم فَلَا َِتّيلواك َّل الْ َمْي ِّل فَتَ َذروَها َكالْمَعَلَّقِّة َوِإّ ْن ت ْصِّلحوا َوتََتّقوا فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن غَفوًرا َرِّحي ًما (َ )129وِإّ ْن يَتَ َفَّرقَا يغْ ِّن اَّلّلكًلّا ِّم ْن َسَعِتِّّه َوَكا َن اَّلّل َوا ِّسًعا َح ِّكي ًما (})130 سبب النزول :أخرج البخاري ومسلم والَنّ َساِئّي عن عائشة -رضي الله عنها َ{[ :-وِإّ ِّن اْمَرأَةٌ َخافَ ْت ِّم ْن بَ ْعِّلَها يريد منها، بمستكثر ليس المرأة، عنده تكون الرجل أجنَجاعلَح َعكلَْيِمّه َنما أَشْأننيي ْصِلّف َحاِحبَِْيّلنَفهنَمزلاتصْلهًحذاه} ا.لآقيالةتف: ذلك]. نشوًزا أَْو ِإّ ْعَرا ًضا فََلا أن يفارقها ،فتقول: وجه الربط :ولما حث الله تعالى في الآيات السابقة على تعظيم حقوق الضعفاء ،بَّين هنا أ ّن ذلك لا يعني التمسك َباكاملة ف جميع الظروف والأحوال ،فقد تطرأ أحوال تحتاج المرأة فيها للتنازل عن بعض حقوقها ،لحماية ما هو أهّم لها منه ،وهو ما يسمى ف الشريعة الإسلامية :اختيار أخف الضررين لدفع أعظمهما ،وهو ما شرعه الله بقوله: 109
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي {َوِإّ ِّن اْمَرأَةٌ َخافَ ْت ِّم ْن بَ ْعِلَّها نشوًزا أَْو ِإّ ْعَرا ًضا فََلا جنَا َح َعلَْيِّه َما أَ ْن ي ْصِّل َحا بَْينَه َما صْل ًحا} فقد تض َّمنت الآيات الكريمات حكما عادلا رحيما وإرشادا ربانيا سديدا ،فأخبر تعالى عن طرق علاج الخلاف بين الزوجين. هذه القاعدة العظيمة من الرب الذي هو علىكل شيء قدير وهي { َوال ُّصْلح َخيْرٌ } ،وقد يظن بعض الناس أنه إذا تنازل عن الحق أن ف ذلك غضاضة وهضما لحقه ،وأن العاقبة غير حميدة ،لكن الله عز وجل الذي بيده ملوك السموات والأرض يقولَ { :وال ُّصْلح َخيْرٌ } ،وإن شئت مثالا على ذلك :فتدبر صلح الحديبية بين النبي وبين قريش ،ظاهر الصلح أن فيه غضاضة عظيمة على المسلمين ،ولكن الذي بيده ملكوت السموات والأرض تحول هذا الصلح بإذنه إلى خير للمسلمين ،من الذي أسقط حق إرجاع المسلم إذا جاء إلى المسلمين من الكفار؟ الجواب: قريش كانت مستفيدة منه ،وهي التي أسقطته ،ومن الذي أسقط وضع الحرب بينهما عشر سنين؟ الجواب :قريش؛ لأنها نقضت العهد بمعاونتها لحلفائها على حلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،فلا تنظر إلى الأمور ف حاضرها، بل صدق بوعد الله والعاقبة لك. قوله تعالىَ{ :وأ ْح ِّضَر ِّت اْلأَنْفس ال ُّش َّح} عند النزاع وطلب المصالحة تكون الأنفس شحيحة؛ لأن الشح مجبول عليه الإنسان،كل نفس تريد أن يكون الصلح ف جانبها وف مصلحتها ،فكل واحد من الزوجين يشح بحقه ولا يتنازل عن شيء منه للآخر ،فجاءت الآية الكريمة تح ّثكلا من الزوجين على التنازل عن بعض الحقوق ،وعلى نفوسكم من الدنيء قلع هذا الخلق على تحرصوا واتباع الشرع؛ أي :ينبغي لكم أن موتقاسوتمبةدلالواطببهع وضمدعهالجوةهوشالّحسالمنافحةس؛، الذي لكم. الحق ببعض ببذل الحق الذي عليكم ،والاقتناع قوله تعالىَ{ :وِإّ ْن تحْ ِّسنوا َوتََتّقوا} :قال طلق ابن حبيب\" :والتَّقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ،وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله\". قوله تعالىَ{ :ولَ ْن تَ ْستَ ِّطيعوا أَ ْن تَ ْع ِّدلوا بَْيَن الِنّ َساِّء َولَْو َحَر ْصت ْم} :أن الإنسان َيب عليه العدل فيما يستطيع؛ لأن الله نفى الاستطاعة لرفع الحرج فيها ومفهومه :أنه إذا استطاع الإنسان فإنه يجب أن يعدل ،وقد سبق ما يعدل به بين النساء ،وأنه يجب العدل بين النساء فكل شيء يقدر عليه ،أما المحبة وما ينشأ عنها فهذا صعب فلا يكلفه الإنسان. ما دلالة قوله تعالى في الآية الأولى( :وإن تحسنوا وتتقوا) وفي الثانية (وإن تصلحوا وتتقوا) ؟ [والجواب عن الأولى :أن معناها :إن خافت امرأة من زوجها ترفعا أو إعراضا فلا إثم ف أن يتصالحا على أن تترك له من مهرها ،أو بعض أياما ما يتراضيان به ،والصلح خير من أن يقيما على التباعد ،أو يصيرا إلى القطيعة ونفس كل واحد منهما تشح بما لها قِبل صاحبها وقيل :المراد :شحهن على النقصان من أموالهن وأنصبائهن من أزواجهن 110
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وهذا يقتضي مخاطبة الأزواج بمجانبة القبيح وإيثار الحسنى ف معاملتهم ،فحث الله تعالى ف هذا المكان على فعل الإحسان فقالَ{ :وِإّ ْن تحْ ِّسنوا َوتََتّقوا}. وأما الثانية فجاءت بعد قولهَ{ :ولَ ْن تَ ْستَ ِّطيعوا أَ ْن تَ ْع ِّدلوا بَْيَن الِنّ َساِّء َولَْو َحَر ْصت ْم} :ف محبتهن والشهوة لهن ،لأن ذلك ليس إليكم ،وإن حرصتم على التسوية بينهن { فَلَا َِتّيلواك َّل الْ َمْي ِّل } بأن ُتعلواكل مبيتكم وخلوتكم وجميل عشرتكم وسعة نفقتكم عند التي تشتهونها دون الأخرى ،فتبقى تلك معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة ،فاقتضى هذا الموضع أن يحث الأزواج على إصلاح ماكان منهم من الأنصاب إلى الواحدة دون ضراتها بالتوبة مما سلف ،واستئناف ما يقدرون عليه من التسوية ،ويملكونه من الخلوة ،وسعة النفقة ،وحسن العشرة ،فقالَ { :وِإّ ْن ت ْصِّلحوا َوتََتّقوا }].63 قوله تعالىَ{ :وِإّ ْن يَتَ َفَّرقَا ي ْغ ِّن اَّلّل كًلّا ِّم ْن َسَعِتِّّه َوَكا َن اَّلّل َوا ِّسًعا َح ِّكي ًما ( })130فإن لم يتصالحا بل فارق كل واحد منهما صاحبه بالطلاق { يغْ ِّن اَّلّلكًلّا} منهما أي يجعله مستغنيا عن الآخر بأن يهيء للرجل امرأة توافقه وتقر َبا عينه ،والمرأة رجلا تغتبط بصحبته ويرزقهما { ِّم ْن َسَعِتِّّه}رزقا يغنيهما به عن الحاجة ،وف هذا تسلية لكل واحد من الزوجين بعد الطلاق { َوَكا َن اَّلّل َوا ِّسًعا َح ِّكي ًما ( })130واسع الفضل والرحمة ،وقيل القدرة والعلم والرزق صادرة أفعاله على جهة الإحكام والإتقان. ************************ الموضوع الخامس :الآيات134 – 131: كمال قدرة الله ،والوصية الخالدة {َوَِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َولََق ْد َو َّصْينَا اَلّ ِّذي َن أوتوا الْ ِّكتَا َب ِّم ْن قَْبِلّك ْم َوِإَّيّاك ْم أَ ِّن اَتّقوا اَّلّلَ َوِإّ ْن تَ ْكفروا فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل غَِنًّيّا حَِّمي ًدا (َ )131وَِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َوِكّيًلا (ِ )132إّ ْن يَ َشأْ ي ْذ ِّهْبك ْم أَُيّ َها الَنّاس َوََيْ ِّت بِّآ َخ ِّري َن َوَكا َن اَّلّل َعلَى َذِلّ َك قَ ِّديًرا (َ )133م ْن َكا َن ي ِّريد ثََوا َب ال ُّدنْيَا فَِّعْن َد اَّلِّّل ثََواب ال ُّدنْيَا َواْلآ ِّخَرِةّ َوَكا َن اَّلّل سَِّميًعا بَ ِّصيًرا (})134 اململتفكِّهرق،ينوعبالظيإمغنفاءضلعهن. وجه الربط: ف وما السموات ف ما له الذي أ َّن هنا ذكر صاحبه، من الزوجين وتعالى كلا تبارك لمَّا وعد أحد لسعة أن يغنيك ّل على الأرض قادر 63درة التنزيل وغرة التأويل ( /)410 /1أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني المعروف ًبلخطيب الإسكافي (المتوفى420 :ه) 111
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالىَ{:ولََق ْد َو َّصْينَا اَلّ ِّذي َن أوتوا الْ ِّكتَا َب ِّم ْن قَْبِّلك ْم َوِإَّيّاك ْم أَ ِّن اَتّقوا اَّلّلَ } :لما ذكر ما يتعلق بالربوبية وهو ملك الواسع العام؛ {َوَِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض} ذكر ما يتعلق بالألوهية والعبادة وهي :التقوى ،فقالَ{ :ولََق ْد َو َّصْينَا اَلّ ِّذي َن أوتوا الْ ِّكتَا َب ِّم ْن قَْبِّلك ْم َوِإَّيّاك ْم أَ ِّن اَتّقوا اَّلّلَ }. قوله تعالىَ{:وِإّ ْن تَ ْكفروا فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل غَِنًّيّا حَِّمي ًدا (َ{ })131وِإّ ْن تَ ْكفروا } بأن تتركوا تقوى الله ،وتشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ،فإنكم لا تضرون بذلك إلا أنفسكم ،ولا تضرون الله شيئا ولا تنقصون ملكه ،وله عبيد خير منكم وأعظم وأكثر ،مطيعون له خاضعون لأمره .ولهذا رتب على ذلك قوله{ :فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل غَِنًّيّا حَِّمي ًدا ( })131له الجود الكامل والإحسان الشامل ،وما أحسن اقتران هذين الاسمين الكريمين {الْغَِّنُّي الْحَِّميد} !! فإنه غني محمود ،فلهكمال من غناه ،وكمال من حمده ،وكمال من اقتران أحدهما بالآخر. هو الغني الحميد الذي له القدرة الكاملة والمشيئة النافذة فيكم {ِإّ ْن يَ َشأْ ي ْذ ِّهْبك ْم أَُيّ َها الَنّاس َوََيْ ِّت بِّآ َخ ِّري َن} غيركم هم أطوع لله منكم وخير منكم ،وفي هذا ِتديد للناس على إقامتهم علىكفرهم وإعراضهم عن رَبم ،فإن الله لا يعبأ َبم شيئا إن لم يطيعوه ،ولكنه يمهل ويملي ولا يهمل. قوله تعالىَ {:م ْن َكا َن يُِري ُد ثََوا َب ال ُّدنْيَا فَعِْن َد الَِِّل ثََوا ُب ال ُّدنْيَا َواْلآ ِخَرِة َوَكا َن الَِّلُ سَِميعا بَ ِصيرا ( })134يخبر تعالى أن َمن كانت همته وإرادته دنية غير متجاوزة ثواب الدنيا ،وليس له إرادة ف الآخرة فإنه قد قصر سعيه ونظره، ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ماكتب الله له منها ،فإنه تعالى هو المالك لكل شيء الذي عنده ثواب الدنيا والآخرة ،فليطلبا منه ويستعان به عليهما ،فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته ،ولا تدرك الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به ،والافتقار إليه على الدوام .قال ابن القيم رحمه الله تعالى ف نونيته: لم يسق منها الر ّب ذا الكفران لو ساوت الدنيا جناح بعوضة من ذا الجناح القاصد الطيران لكنّها والله أحقر عنده لطيفة: ما دلالة تكرار قوله( :ولل ما في السماوات وما في الأرض) ثلاث مرات؟ والجواب عن ذلك -وهو التكرار [:-أنه :إذا أعيد الكلام لأسباب مختلفة لم يسم تكرارا ،فالأول بعد الإذن للرجل وامرأته ف أن يتفرقا بطلاق ،وتسليتهما بأَنّه هو الذي يُغني المحتاج منهما {َوِإّ ْن يَتَ َفَّرقَا يغْ ِّن اَّلّلكًلّا ِّم ْن َسَعِتِّّه َوَكا َن اَّلّل َوا ِّسًعا َح ِّكي ًما ( ،})130وإنكان قبل ذلك أغنىكل واحد منهما بصاحبه ،فإنهما بعد الفرقة يرجوان الغنى من عنده، لأنه واسع الرزق وواسع المقدرة ،فإن الله ما ف السموات وما ف الأرض ،وأرزاق العباد من جملتها. 112
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وأما الثاني فإنه بعد قولهَ { :ولََق ْد َو َّصْينَا اَلّ ِّذي َن أوتوا الْ ِّكتَا َب ِّم ْن قَْبِلّك ْم َوِإَّيّاك ْم أَ ِّن اَتّقوا اَّلّلَ }\" النساء \"131 :أي اتقوا الله ،فإنه واسع النعمة والفضل والرحمة ،وقد أوسعكم منها ،ووصاكم ومن قبلكم بتقواه والاستجارة بطاعته من عقوبته، فإنكم إن عصيتم وكفرتم لم يكن لله حاجة إلى طاعتكم؛ { َوِإّ ْن تَ ْكفروا فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل غَِنًّيّا حَِّمي ًدا ( ،} )131وإنما أنتم تحتاجون إليها ،والله غني حميد ،فوجب عليكم طاعته ،لأن له ما ف السموات وما ف الأرض ،وهو غني بنفسه ،حميد ،لأنه جاد بما استحمد به إلى خلقه من الإحسان إليهم ،والإنعام عليهم ،فالمقتضى لذكر (لل ما في السموات وما في الأرض) في الثاني غير المقتضي له في الأول. وأما الثالث فلأنه لما ذكر أنه أوجب طاعته على من قبلهم وعليهم ،لأنه ملك ما ف السموات وما ف الأرض ،وأنعم عليهم من ذلك ما حققت به العبادة ،اقتضى ذلك أن يخبرهم عن دوام هذه القدرة له ،فكأنه قال :وله ذلك دائما، وكفى به له حافظا ،أي لا زيادة علىكفايته ف حفظ ما هو موكول إلى تدبيره ،والوكيل :القيم بمصالح الشيء، وقيل :هو الحافظ ،وما قام الله تعالى بمصالحه فهو حافظه ،فقد ًبن أن ذلك ليس بتكرار].64 ******************************** 64درة التنزيل وغرة التأويل ()410 /1 113
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي 114
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي الربع الرابع /الحزب الثاني /الجزء الخامس ،الآيات147 – 135 : الموضوع الأول :الآيات136 -135 : التزام العدل في الحكم والشهادة والتعامل مع الآخرين 135والدوام على الإيمان والثبات عليه136 {يَا أَُيَّها اَلّ ِّذي َن آَمنواكونوا قََّواِّميَن ًِّبلِّْق ْس ِّط شَه َدا َء َِّّلِّّل َولَْو َعلَى أَنْف ِّسك ْم أَِّو الَْواِلّ َديْ ِّن َواْلأَقْ َرِبّيَن ِإّ ْن يَك ْن غَِنًّيّا أَْو فَِّقيًرا فَاَّلّل أَْولَى َآواَملْنيَ ْووِاّمآاِّملنآ ِوّاخ ِّرًِّبّفََلِّّلَق ْد يَا أَُيَّها اَلّ ِّذي َن فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن ِبّمَا تَ ْع َملو َن َخِبّيًرا َوِإّ ْن تَْلووا أَْو ت ْع ِّرضوا أَ ْن تَ ْع ِّدلوا ِبِّهَّما فََلا تََتِّبّعوا َوكتِبِّّه َورسِلِّّه ()135 أَنْ َزَل ِّم ْن قَْبل َوَم ْن يَ ْكفْر ًِّبَّلِّّل َرسوِلِّّه َوالْ ِّكتَا ِّب اَلّ ِّذي نََّزَل َعلَى ا ْلََوى َوَرسوِلِّّه َوالْ ِّكتَا ِّب َوَملاِئّ َكِتِّّه اَلّ ِّذي تعالى الله حقوق بأداء بالقيام بالأمر عَّقبه . َض َّل َضلالا بَِّعي ًدا} والنشوز النساء ِذكر تق َّدم لما أنه الربط: وجه الأزواج، والمصالحة بينهن وبين وبالشهادة لإحياء حقوق الله. َيمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا {قََّواِّميَن ًِّبلِّْق ْس ِّط شَه َدا َء َِّّلِّّل} والقَّوام صيغة مبالغة ،أي :كونوا ف كل أحوالكم على لاوويُرعسهتعاومنقابمنهعمهف أن حقوق الله وحقوق عباده ،فالقسط ف قائمين ًبلقسط الذي هو العدل ف حقوق الله به، دين القائم من أعظم الأمور وأدل على معصيته ،بل تُصرف ف طاعته .والقيام ًبلقسط الإسلام ،فيتعين على من نصح نفسه وأراد نجاِتا أن يهتم له غاية الاهتمام ،وأن يزيل عن نفسهكل مانع وعائق يعوقه عن إرادة القسط أو العمل به ،وأعظم عائق لذلك اتباع الوى ،ولهذا نبه تعالى على إزالة هذا المانع بقوله{:فَلا تََتِّبّعوا ا ْلََوى أَ ْن تَ ْع ِّدلوا}. فِيِه، لاِلَمْحََْنّق َوَضإَِرْنُرَهَكاا ََعنلَْيَم َكضرَةوإَِذَعالَْي ُسَئِكل ،فتَِإ ََّنع اِنلَِّالَْلأَْمَسيَِر ْجفََعُقُِلل اَوَلْاشَهتَِْدرحَامُلْواحَ َّقفَِقيَراولَْلِوَفْقَعِارِهَد، أَطَا َعهُ ففََأََرقِيجاُمقووَلوَهمَهاخَْرتَععجلَااْيلِهىَمْمْ:ن{لََِِّوُلِكلَِْ،وّل َوأََعَلْلَمارىتُيحَأََانْبُِفضوياِّسُقَغكنًِْيمَّعالَ}ْيلِِهأَغِ.نَْايهُ: قوله تعالىَ{ :وِإّ ْن تَْلووا أَْو ت ْع ِّرضوا} قال مجاهد وغير واحد من السلف{ :تلووا} أي :تحرفوا الشهادة وتغيروها، \"واللي\" هو :التحريف وتعمد الكذب ،قال الله تعالى{ :وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب [ِلّتَ ْح َسبوه ِّم َن الْ ِّكتَا ِّب َوَما هَو ِّم َن الْ ِّكتَا ِّب َويَقولو َن هَو ِّم ْن ِّعْن ِّد اَّلِّّل َوَما هَو ِّم ْن ِّعْن ِّد اَّلِّّل َويَقولو َن َعلَى اَّلِّّل الْ َك ِّذ َب َوه ْم يَ ْعلَمو َن] (} )5 [آل عمران . ]78 :و \"الإعراض\" هو:كتمان الشهادة وتركها ،قال الله تعالىَ{ :وَم ْن يَ ْكت ْمَها فَِّإَنّه آُِّثٌ قَ ْلبه} [البقرة]283: قوله تعالى{ :يَا أَُيَّها اَلّ ِّذي َن آَمنوا آِّمنوا ًِّبَّلِّّل َوَرسوِلِّّه َوالْ ِّكتَا ِّب اَلّ ِّذي نََّزَل َعلَى َرسوِلِّّه َوالْ ِّكتَا ِّب اَلّ ِّذي أَنَْزَل ِّم ْن قَْبل َوَم ْن يَ ْكفْر ًِّبَّلِّّل َوَملاِئّ َكِتِّّه َوكتِبِّّه َورسِلِّّه َوالْيَ ْوِّم الآ ِّخ ِّر فََق ْد َض َّل َضلالا بَِّعي ًدا}[ :اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل 115
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي في الشيء ولم يتصف بشيء منه ،فهذا يكون أمرا له ف الدخول فيه ،وذلككأمر من ليس بمؤمن بالإيمان،كقوله تعالى{ :يَأَُيَّها اَلّ ِذي َن أُوتُوا الْ ِكتَا َب آِمنُوا بِمَا نزلْنَا ُم َص ِّدقا لَِّما َمَع ُك ْم} الآية. وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد ،ومنه ما ذكره الله ف هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان ،فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق ،وُتنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات. ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله ،فإنهكلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به ،وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة،كلها من الإيمانكما دلت على ذلك النصوص الكثيرة ،وأجمع عليه سلف الأمة ،ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات. {َوَم ْن يَ ْكفْر ًِّبَّلِّّل َوَملاِئّ َكِتِّّه َوكتِبِّّه َورسِّلِّه َوالْيَ ْوِّم الآ ِّخ ِّر فََق ْد َض َّل َضلالا بَِّعي ًدا} :واعلم أن الكفر بشيء من هذه المذكورات كالكفر بجميعها ،لتلازمها وامتناع وجود الإيمان ببعضها دون بعض].65 ****************************** الموضوع الثاني :الآيات147 -137 : أ) من صفات المنافقين وبيان مواقفهم وخطرهم على الأمة :الآيات143-137: {ِإّ َّن اَلّ ِّذي َن آَمنوا َُثّ َكَفروا َُثّ آَمنوا َُثّ َكَفروا َُثّ ا ْزَدادوا كْفًرا لَمْ يَك ِّن اَّلّل ِلّيَ ْغِّفَر َل ْم َوَلا ِلّيَ ْه ِّديَه ْم َسِبّيلًا ( )137بَ ِّش ِّر الْمنَاِّفِّقيَن ِبّأَ َّن َل ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما ( )138اَلّ ِّذي َن يََتّ ِّخذو َن الْ َكاِفّ ِّري َن أَْوِلّيَاءَ ِّم ْن دوِّن الْمْؤِّمِنّيَن أَيَْبتَغو َن ِّعْن َدهم الِّْعَّزةَ فَِّإ َّن الِّْعَّزَة َِّّلِّّل جَِّميًعا(َ )139وقَ ْد نََّزَل َعلَْيك ْم ِّفي الْ ِّكتَا ِّب أَ ْن ِإّ َذا سَِّم ْعت ْم آيَا ِّت اَّلِّّل ي ْكَفر ِبّهَا َوي ْستَ ْهَزأ ِبّهَا فَلا تَ ْقعدوا َمَعه ْم َح َتّى َُيوضوا ِّفي َح ِّدي ٍث غَيِّْرِّه ِإَّنّك ْم ِإّ ًذا ِّمثْله ْم ِإّ َّن اَّلّلَ َجاِّمع الْمنَاِفِّّقيَن َوالْ َكاِفّ ِّري َن ِّفي َجَهَنّ َم جَِّميًعا( )140اَلّ ِّذي َن يَتََرَبّصو َن ِبّك ْم فَِّإ ْن َكا َن لَك ْم فَْت ٌح ِّم َن اَّلِّّل قَالوا أَلَمْ نَك ْن َمَعك ْم َوِإّ ْن َكا َن ِلّْل َكاِّف ِّري َن نَ ِّصي ٌب قَالوا أَلَمْ نَ ْستَ ْح ِّوْذ َعلَْيك ْم َونَمْنَ ْعك ْم ِّم َن الْمْؤِّمِنّيَن فَاَّلّل يَْحكم بَْينَك ْم يَْوَم الِّْقيَاَمِّة َولَ ْن َْيَع َل اَّلّل ِلّْل َكاِفّ ِّري َن َعلَى الْمْؤِّمِنّيَن َسِبّيلًا (ِ )141إّ َّن الْمنَاِفِّّقيَن ُيَا ِّدعو َن اَّلّلَ َوهَو َخا ِّدعه ْم َوِإّذَا قَاموا ِإّلَى ال َّصلَاِّة قَاموا ك َسالَى ي َراءو َن الَنّا َس َوَلا يَ ْذكرو َن اَّلّلَ ِإَّّلا قَِّليلًا ( )142م َذبْ َذِبّيَن بَْيَن َذِلّ َك َلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَم ْن ي ْضِّل ِّل اَّلّل فَلَ ْن َِّت َد لَه َسِبّيلًا (. } )143 أو بشيء كفر َبا أ ّن من بالله والرسول والكتب المنزلة ،وذكر وجه الربط :لمَّا أمر الله تعالى ف الآية السابقة بالإيمان وبيان والكفر، الإيمان الإيمان ،وهم المنافقون المتردِّدون بين منها فهو ضال ،أعقب ذلك بفساد طريق منكفر بعد صفاتهم ،وأحوالهم ،ومواقفهم القبيحة ،وأنهم بعيدون من التوفيق والهداية والمغفرة .ولذلك جاء بعده {بَ ِّش ِّر الْمنَاِفِّّقيَن ِبّأَ َّن َل ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما (.})138 65تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص)209 : 116
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالىِ{ :إّ َّن اَلّ ِّذي َن آَمنوا َُثّ َكَفروا َُثّ آَمنوا َُثّ َكَفروا َُثّ ا ْزَدادواكْفًرا لَمْ يَك ِّن اَّلّل ِلّيَ ْغِّفَر َل ْم َوَلا ِلّيَ ْه ِّديَه ْم َسِبّيًلا (})137 َيب على الإنسان أن يحذر من التردد والتقلب ،فإن الغالب أن من هذه حاله لا يبارك له ف عمره ،ولا ف عمله، فكونهكل يوم له رأي ،وكل يوم له عمل ،هذا لاشك أنه يضيع عليه الوقت ،ولا يستفيد من عمره شيئا ،لهذا يذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت \" من بورك له ف شيء فليلزمه \" 66وهذا عام فكل شيء ،ف العمل ،حتى ف السيارة إذا بورك لك فيها فالزمها ،وف هذا دليل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يتقلب ،وليثبت ،ولكن ليس معنى قولنا هذا أنه يثبت على الباطل بعد أن يرى أنه باطل ،بل الواجب إذا تبين له أنه باطل أن يأخذ بالحق،كما قال عمر فكتابته لأبي موسى الأشعري \" لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس أن تقضي بالحق فيه اليوم ،فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي ف الباطل\".67 } البشارة أظهروا (هذ8ه3ال1آ)ي اةَلِّّ.ذييقَنويََلتّ ِّتخعذاولَىن:الْ َ{كباَِفِِّّشّريِرَنالْأَُْموِلّنَيَاافَِءِق ِّيمَنْن}دأوِّني ا:لْاملْؤِذّميِنّينَن بَ ِّش ِّر الْمنَاِّفِّقيَن ِبّأَ َّن َل ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما تعالى{ : قوله ف الخير، تستعمل وتستعمل ف الشر بقيدكما ف الإسلام وأبطنوا الكفر ،بأقبح بشارة وأسوئها ،وهو العذاب الأليم ،وذلك بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم، وتركهم لموالاة المؤمنين. أي شيء حمل المنافقين على موالاة الكافرين؟ أيبتغون عندهم العزة كما قال تعالى {:أَيَْبتَغو َن ِّعْن َدهم الِّْعَّزةَ}؟ قال تعالى{:فَِّإ َّن الِّْعَّزَة َِّّلِّّل جَِّميًعا( })139المنافقين ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين ،ولحظوا بعض أولياء يتعززون َبم ويستنصرون. وراء ذلك ،فاتخذوا الكافرين الللكاجفمرييعنا ،،وفقإنصرنوانظصرهيمالععبّاماد التي عند الأسباب ولو وقد تكفل بنصر دينه وعباده المؤمنين، بيده ،ومشيئته نافذة فيهم. أن العزة والحال تخلل ذلك بعض الامتحان لعباده المؤمنين ،وإدالة العدو عليهم إدالة غير مستمرة ،فإن العاقبة والاستقرار للمؤمنين. قوله تعالىَ { :وقَ ْد نََّزَل َعلَْيك ْم ِّفي الْ ِّكتَا ِّب أَ ْن ِإّ َذا سَِّم ْعت ْم آيَا ِّت اَّلِّّل ي ْكَفر ِبّهَا َوي ْستَ ْهَزأ ِبّهَا فَلا تَ ْقعدوا َمَعه ْم َح َتّى َُيوضوا إِجَذَِّاميًعسَاِم(ْعتُْ0م4آيَ1ا) ِت}:الَأِّلِييُْ:كَفوقُردَِببََاّينَويُالْلسهتَ ْلهَزأكُمَِبَفاي}ما َجَهَنّ َم اَّلّلَ َجاِّمع الْمنَاِّفِّقيَن َوالْ َكاِّف ِّري َن ِّفي ِإّ ًذا ِّمثْله ْم ِإّ َّن ِّفي َح ِّدي ٍث غَيِّْرِهّ ِإَّنّك ْم {أَ ْن حضور مجالس الكفر والمعاصي الشرعي عند أنزل عليكم حكمه أي :يستهان َبا .وذلك أن الواجب علىكل مكلف ف آيات الله الإيمان َبا وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها ،وهذا المقصود بإنزالها ،وهو الذي َخلَق الله الخَْلق لأجله ،فضد الإيمان الكفر َبا ،وضد تعظيمها الاستهزاء َبا واحتقارها، 66المحدث :السمهودي /المصدر :الغماز على اللماز :ص /256خلاصة حكم المحدث :إنما هو موقوف على عائشة 67رواه الدارقطني ( ،)206 /4والبيهقي ()119 /10 117
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي ويدخل ف ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصركفرهم .وَيب على من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة ،أو القيام مع عدمها. وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم ،فإن احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بآيات الله لأنها لا تدل إلا على حق ،ولا تستلزم إلا صدقا ،بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه ،وتقتحم حدوده التي حدها لعباده ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم { َحَتّى يَخُو ُضوا ِف َح ِديث َغْيِرِه} أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء َبا. ابلتأعمدري ادلمبؤلعم وأضنآتخدَرورم الندائجنراةياعليتهم، توقعباالئىِ:حه{ما،ل لذييبّيننيَتَتَرَعبّالصىو َنش ِبدّةك ْمع}داتولتهويمينللللمؤخمنطيان،بفوهتمو يجنيتهيظلرهوإنلىَبالممؤومقنويعن قوله المنافقين ويترقّبون ما يحدث لهم من خير أو شر ،وقد أعدوا لكل حالة جواًبً بحسب نفاقهم ،فإنكان للمؤمنين نصر من الله وفتح وغنيمة ،قالوا زاعمين :إناكنّا معكم فأسهموا لنا وأشركونا ف الغنيمة ،وإنكان للكافرين نصيب ف النصر قالوا :ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم ،وأبقينا عليكم ،وكنّا عونا لكم على المؤمنين نمنعهم عنكم بتخذيلهم وتثبيطهم عن قتالكم ،وإفشاء أسرارهم لكم ،فأعطونا نصيبا مما غنمتم. يَاْجبَْعِنَل َعاَبّلَاِّلُ لِسْلَ:كاَذافَِِريك َنيَْوَعَملَ اىلِّْقايَلْاُمَمِْؤّةِم.نِيَوَنَك َذاَسبِيَرَلواى} اَْلْيأََع ْشَل اَجَّلّعِلِِّيلّْلَ :كيَاِْعّفِِنّرييَنيََْوعلََمىالِْاّقلْيَماَْمؤِِّمّةِنّ.يَنَوقََاسِبَّيللًاال(ُّسِّ1دُّ4يَ{}):1وقلَاْنل َم{الَِولَكْن قوله تعالى: ال ُّس ِّد ُّي َع ْن أَِبي أي :حجة. اَعللَأَىحيَاالِْمنْؤِّمِعنّليَنى بَسِبعّيلاِض}أاَلَنّْياِ:سِ،ف افِلّإَُّدّننْيَاال،عابِِقّأَبَْنةَ ِيلُّْلسَملَّتّطقُيواَن ِعّفلييِهالُمُّدانيساتيَلَواالءَآخرِةّ، اَوكيُسْحتمتَئاَمقَصاُلاَألَل ْنتباعيلَالَُككىلِّوَ:يَِّنة{،اِإّلَْنَّاوُمإَِلَراْنَنُدْن:حص{رَصولَرَلْنسلَلَنَهْيامَع َوَالَلظّاَِّفذَّييلّرلَنِِلّْلفآ َمَكبنا ِعّفواِّريِّفَِضني الْحَيَاِّة ال ُّدنْيَا َويَْوَم يَقوم الأ ْشَهاد .يَْوَم َلا يَْن َفع ال َظّاِلِّّميَن َم ْع ِّذَرِت ْم َوَلم الَلّْعنَة َوَل ْم سوء ال َّداِّر}[غَاِّفٍر ،]52 ،51:وليس بيننا وبين النصر ف أي زمان وف أي مكان ،إلا أن نستكمل حقيقة الإيمان. ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة ف حياتنا وواقعناكذلك ،ومن حقيقة الإيمان أن نأخذ العدة ونستكمل القوة .ومن الإيمان حقيقِة مع تماما يَتّفق الأكيد، هذا الله ووع ُد الله. من إلا العزة نطلب وألا نركن إلى الأعداء ألا حقيقة الإيمان هذا الكون ف وحقيقة الكفِر فالآية على عمومها؛ وهذا ِبحسب قَُّوة الإيمان و َضعفه ،متى استم َس َك المسلمون بإيماَّنم َو َص َدقوا مع تَخََلّى إذا ولكن َعلَى الْمْؤِّمِنّيَن َسِبّيلًا} ِلّْل َكاِفّ ِّري َن اَّلّل فمهاناتخُلّ{لَواْنيَجْيعَعلَل الرِمبُّهؤممن،وَوأَنخَعلنصبواع للض،أَوحَعكِّمالمواالَِّشبريميعةع،شُهنَراائ ِبعح السله،ب سبي يل عليهم. للكافرين الله 118
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالىِ{ :إّ َّن الْمنَاِّفِّقيَن ُيَا ِّدعو َن اَّلّلَ َوهَو َخا ِّدعه ْم َوِإّ َذا قَاموا ِإّلَى ال َّصلَاِّة قَامواك َسالَى ي َراءو َن الَنّا َس َوَلا يَْذكرو َن اَّلّلَ ِإَّّلا قَِّليًلا ( )142م َذبْ َذِبّيَن بَْيَن َذِلّ َك َلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَم ْن ي ْضِّل ِّل اَّلّل فَلَ ْن َِّت َد لَه َسِبّيلًا (} )143 كيف مخادعة الله إياهم ؟ خداع الله تعالى لهم أنه يملي لهم حتى يستمروا على هذا ويستمرئوه ،فيبقونكفارا مع شياطينهم، مسلمين مع المؤمنين ويعصمون َبذا النفاق دمائهم وأموالهم ،ثم بالتالي يُختم لهم بسوء الخاتمة. إثبات الخداع لل عز وجل ،أي أنه يخدع من يخادعه ،والخداع إنكان ف مقابلة من يخادع فهو صفة مدح. والله تعالى لا يوصف بالخداع إلا ف مقابلة خداع أعدائه ،وكذلك المكر والكيد والاستهزاء ونحوها من الصفات التي تكون مدحا ف حال دون حال ،فإنه لا يجوز أن يوصف الله َبا على سبيل الإطلاق. قوله تعالىَ{ :وِإّذَا قَاموا ِإّلَى ال َّصلَاِّة قَامواك َسالَى} من أدى الصلاة على وجه الكسل ففيه شبه بالمنافقين ؛ فاحذر أن تكون مشاَبا بالمنافقين ،أدي الصلاة بفرح وسرور ،و والله إن المؤمن حقا ليفرح إذا أقبل إلى الصلاة لأنه سوف يقف بين يدي الله يناجيه. قوله تعالىَ { :وِإّ َذا قَاموا ِإّلَى ال َّصلَاِّة قَامواك َسالَى ي َراءو َن الَنّا َس َوَلا يَْذكرو َن اَّلّلَ ِإَّّلا قَِلّيلًا ( )142م َذبْ َذِبّيَن م َذبْ َذِبّيَن بَْيَن ذَِلّ َك َلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَلا ِإّلَى َهؤَلاِّء َوَم ْن ي ْضِّل ِّل اَّلّل فَلَ ْن َِّت َد لَه َسِبّيًلا ( } )143هذه الأوصاف المذمومة تدل بتنبيهها على أن المؤمنين متصفون بضدها ،من الصدق ظاهرا وباطنا ،والإخلاص ،ونشاطهم ف صلاتهم وعباداتهم ،وكثرة ذكرهم لله تعالى ،وأنهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم .فليعرض العاقل نفسه على هذين الأمرين وليختر أيهما أولى به ،وبالله المستعان. ***************************** ب) النهي عن موالاة الكافرين144وبيان شدة عذاب المنافقين145 وفتح ًبب التوبة لم حثاً لم على ترك النفاق147-146 {يَا أَُيَّها اَلّ ِّذي َن آَمنوا َلا تََتّ ِّخذوا الْ َكاِفّ ِّري َن أَْوِلّيَاءَ ِّم ْن دوِّن الْمْؤِّمِنّيَن أَت ِّريدو َن أَ ْن َتَْعلوا َِّّلِّّل َعلَْيك ْم سْلطَانًا مِبّينًا (ِ )144إّ َّن الْمنَاِفِّّقيَن ِّفي ال َّد ْرِّك اْلأَ ْسَف ِّل ِّم َن الَنّا ِّر َولَ ْن َِّت َد َل ْم نَ ِّصيًرا (ِ )145إَّّلا اَلّ ِّذي َن تَابوا َوأَ ْصلَحوا َوا ْعتَ َصموا ًِّبَّلِّّل َوأَ ْخلَصوا ِّدينَه ْم َِّّلِّّل فَأولَِئّ َك َم َع الْمْؤِّمِنّيَن َو َسْو َف ي ْؤ ِّت اَّلّل الْمْؤِّمِنّيَن أَ ْجًرا َع ِّظي ًما (َ )146ما يَْفَعل اَّلّل ِبَّع َذاِبّك ْم ِإّ ْن َش َكْرتمْ َوآَمْنت ْم َوَكا َن اَّلّل َشا ِكًّرا َعِّلي ًما (})147 وجه الربط :لما ذكر أن من صفات المنافقين اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ،نهى عباده المؤمنين أن يتصفوا واضحة أي :حجة فَِّّلِّّلسلوَعكلَْيهاكبْمعدسلْهطَذاانًام ُّموِبِّجينًاب} لأن {َتَْعلوا موجب وأن يشاَبوا المنافقين ،فإن ذلك الحالة القبيحة، َبذه للعقاب. من المفاسد، بما فيها قد أنذرنا وحذرنا منها ،وأخبرنا عقوبتكم ،فإنه على 119
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي مِبّينًا َعلَْيك ْم سْلطَانًا عآلَمنىواكَلاماتََتّل ِّخعذدوالالْالَكلهاِّفِّ ،ريوأَننأَْاوِلّليَلاه َءلِّام ْينَُعدِّذوِّنبالْأمحْؤِّمدِنّايَقنبأَتلِّريقيداومَناألَحْنجَتْةَعلعولايِّّهَلِّّ،ل اَلّ ِّذي َن تعالى{:يَا أَُيَّها قوله ف هذه الآية من وفيه التحذير دليل (})144 المعاصي؛ فإن فاعلها يجعل لله عليه سلطانا مبينا. قوله تعالىِ { :إَّّلا اَلّ ِّذي َن تَابوا َوأَ ْصلَحوا َوا ْعتَ َصموا ًِّبَّلِّّل َوأَ ْخلَصوا ِّدينَه ْم َِّّلِّّل } ما دلالة ذكر الاعتصام ًبلل والإخلاص له سبحانه مع أن التوبة والإصلاح يتضمنان الاعتصام بالله ،وإخلاص الدين لله؟ ذكر الله تعالى الاعتصام بالله ،وإخلاص الدين لله؛ لأنه يواجه نفوسا تذبذبت ،ونافقت ،وتولت غير الله ،فناسب أن ينص عند ذكر التوبة والإصلاح ،على التجرد لله ،والاعتصام به وحده وخلاص هذه النفوس من تلك المشاعر المذبذبة ،وذكرهما لفضلهما وتوق ِف الأعمال الظاهرة والباطنة عليهما ،ولشدة الحاجة ف هذا المقام إليهما ،ليكون ف الاعتصام بالله وحده قوة وتماسك ،وف الإخلاص لله وحده خلوص وُترد. قوله تعالى{:فَأولَِئّ َك َم َع الْمْؤِّمِنّيَن َو َسْو َف ي ْؤ ِّت اَّلّل الْمْؤِّمِنّيَن أَ ْجًرا َع ِّظي ًما ( })146لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل :وسوف يؤتيهم أجرا عظيما ،مع أن السياق فيهم .بل قالَ{ :و َسْو َف ي ْؤ ِّت اَّلّل الْمْؤِّمِنّيَن أَ ْجًرا عَ ِّظي ًما} لأن هذه القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد ،إذاكان السياق ف بعض الجزئيات ،وأراد أن يرتب عليه ثوابا أو عقابا وكان ذلك مشتركا بينه وبين الجنس الداخل فيه ،رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها ،ولئلا يتوهم اختصاص الحكم ًبلأمر الجزئي ،فهذا من أسرار القرآن البديعة ،فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثواَبم. قوله تعالىَ{ :ما يَْفَعل اَّلّل ِبَّع َذاِبّك ْم ِإّ ْن َش َكْرتمْ َوآَمْنت ْم } :الشكر هو خضوع القلب واعترافه بنعمة الله ،وثناء اللسان على المشكور ،وعمل الجوارح بطاعته وأن لا يستعين بنعمه على معاصيه. قوله تعالىَ{:وَكا َن اَّلّل َشا ِكًّرا َعِّلي ًما ( })147كيف يشكر الله عباده ؟ بأن يثيبهم على ما عملوا أكثر مما عملوا { َه ْل َجَزاء اْلِّإ ْح َسا ِّن ِإَّّلا اْلِّإ ْح َسان ([})60الرحمن] ،ويرحم الله ابن القيم حيث يقول ف (الكافية الشافية) : وهو الشكور فلن يضيّع سعيهم لكن يضاعفه بلا حسبان ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشان إنكان بالإخلاص والإحسان كلا ولا عمل لديه ضائع فبفضله ،والحمد للرحمن إن ع ّذبوا فبعدله ،أو نّعموا ********************************** 120
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي الربع الأول /الحزب الأول /الجزء السادس ،الآيات162 – 148 : الموضوع الأول :توجيهات تربوية اجتماعية حكم الجهر ًبلسوء ،وإبداء الخير وإخفاؤه والحث على العفو؛ قوله تعالى: {َلا يِّح ُّب اَّلّل الْجَْهَر ًِّبل ُّسوِّء ِّم َن الَْقْوِّل ِإَّّلا َم ْن ظِّل َم َوَكا َن اَّلّل سَِّميًعا َعِلّي ًما (ِ )148إّ ْن ت ْبدوا َخيًْرا أَْو تخْفوه أَْو تَ ْعفوا َع ْن سوٍء فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن َعفًّوا قَ ِّديًرا (})149 قوله تعالىَ{ :لا يِّح ُّب اَّلّل الْجَْهَر ًِّبل ُّسوِّء ِّم َن الَْقْوِّل} أي :يبغض ذلك ويمقته ويعاقب عليه ،ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء وتحزن،كالشتم والقذف والسب ونحو ذلك فإن ذلككله من المنهي عنه الذي يبغضه الله. ويدل مفهومها أنه يحب الحسن من القولكالذكر والكلام الطيب اللين. قوله تعالىَ{ :لا يِّح ُّب اَّلّل الْجَْهَر ًِّبل ُّسوِّء ِّم َن الَْقْوِّل ِإَّّلا َم ْن ظِّل َم} فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به ،من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته ،ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه ،ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى هذه النصوص تدل على أنه َيوز الجهر ًبلقول ممن كان مظلوما ،ومن ذلك ما يفضيه الإنسان إلى صديقه ورفيقه ف شكاية الحال،كما لو أن إنسانا ظلمه شخص وجاء إلى صديقه يتحدث ،ويقول :فلان فعل بيكذا ... وفعل بيكذا ...ومن ذلك أيضا :الزوجة تشكو ما يحصل من زوجها إلى أخواتها ،أو إلى أمها ،وما أشبه ذلك؛ لأن كل هؤلاء مظلومون ،وقد استثنى الله تعالى من ظُلموا. حسن الإسلام وأنه يدعو إلى التراضي وعدم الجهر بالسوء ،وأن لانفضح أحدا بسوئه ،ولهذاكانت الغيبة من كبائر الذنوب ،وهي ذكرك أخاك بما يكره. قوله تعالىَ{ :وَكا َن اَّلّل سَِّميًعا َعِّلي ًما ( \" })148سَِّميًعا \" ،لما ُتهرون به من سوء القول لمن ُتهرون له به ،وغير ذلك من أصواتكم وكلامكمَ \" ،عِّلي ًما \" ،بما تخفون من سوء قولكم وكلامكم لمن تخفون له به فلا ُتهرون له به ،محصكل ذلك عليكم ،حتى يجازيكم على ذلككله جزاءَكم ،المسيء بإساءته ،والمحسن بإحسانه. فعل الخير، استحباب َع ْن سوٍء فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن َعفًّوا قَ ِّديًرا (})149 فالخيقرولهخيترعالسىوا:ء{أُِإّب ْنِد تْبي،دوأاو َخأُيًْرخافأَْوي؛تخْلفقووهلهأَْوتعتَاْعلفىو:ا الإخفاء؟ الإبداء أو ِإّ ْن ت ْبدوا َخيْراً أَْو تخْفوه ،وأيهما أفضل والجواب :أن ذلك راجع إلى المصلحة؛ فإنكانت المصلحة ف الإظهار أظهر،كأن يكون رجلا ذا أسوة إذا فعل الخير تأ َّس به الناس وفعلوا فعله ،فإن لم تكن هناك مصلحة راجحة فالإخفاء أفضل؛ لقول النبي فيمن يظلهم الله بظله{:ورجل تص َّدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه}. قوله تعالىِ{ :إّ ْن تْبدوا َخيًْرا أَْو تخْفوه } هذا يشمل كل خير قولّي وفعل ّي ،ظاهر وباطن ،من واجب ومستحب. 121
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي {أَْو تَ ْعفوا َعن سوٍء} أي :عمن ساءكم ف أبدانكم وأموالكم وأعراضكم ،فتسمحوا عنه ،فإن الجزاء من جنس العمل. فمن عفا لله عفا الله عنه. قوله تعالى { :أَْو تَ ْعفوا َع ْن سوٍء فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن َعفًّوا قَ ِّديًرا ( :})149من أَح َّب أن يعفو الله عنه ،ويتجاوز عنه، فليتجاوز عن عباد الله. وفي هذه الآية إرشاد إلى التفقه في معاني أسماء الله وصفاته ،وأن الخلق والأمر صادر عنها ،وهي مقتضية له، ولهذا يعلل الأحكام بالأسماء الحسنى،كما ف هذه الآية. قاعدة أصولية: قوله تعالىِ{ :إّ ْن ت ْبدوا َخيًْرا أَْو تخْفوه أَْو تَ ْعفوا َع ْن سوٍء فَِّإ َّن اَّلّلَ َكا َن َعفًّوا قَ ِّديًرا ( \" })149ت ْبدوا\" أي :تظهروا ،عرفنا أن الإبداء بمعنى الإظهار من ذكر مقابله وهو قوله \" :أو تخْفوه\" وهذه قاعدة مفيدة ف التفسير ،أنه ربما يخفى عليك معنى بعض الكلمات ،فتنظر إلى ما يقابلها ،فقوله تعالى{ :فَانِّْفروا ثبَا ٍت أَِّو انِّْفروا جَِّميًعا } لو أن أحدا سأل ما معنى \" ثبَا ٍت \" لعرفت معناها من ذكر مقابلها وهو قوله \" :أَِّو انِّْفروا جَِّميًعا\" فيكون معنى \" ثبَا ٍت \" أي :فرادى. ****************************** الموضوع الثاني :بيان كفر الجاحدين لرسالة الإسلام :الآيات 162 - 150 أ) كفر من فَّرق بين الرسل ،والإيمان بهم جميعاً شرط لصحة الإيمان والعقيدة :الآيات152 - 150 {ِإّ َّن اَلّ ِّذي َن يَ ْكفرو َن ًِّبَّلِّّل َورسِّلِّه َوي ِّريدو َن أَ ْن ي َف ِّرقوا بَْيَن اَّلِّّل َورسِلِّّه َويَقولو َن ن ْؤِّمن ِبّبَ ْع ٍض َونَ ْكفر ِبّبَ ْع ٍض َوي ِّريدو َن أَ ْن يََتّ ِّخذوا بَْيَن َذِلّ َك َسِبّيًلا ( )150أولَِئّ َك هم الْ َكاِّفرو َن َحًّقا َوأَ ْعتَ ْدنَا ِلّْل َكاِفّ ِّري َن َع َذاًًب مِّهينًا (َ )151واَلّ ِّذي َن آَمنوا ًِّبَّلِّّل َورسِّلِّه َولَمْ ي َف ِّرقوا بَْيَن أَ َح ٍد ِّمْنه ْم أولَِئّ َك َسْو َف ي ْؤِتّيِّه ْم أجوَره ْم َوَكا َن اَّلّل غَفوًرا َرِّحي ًما (})152 وجه الربط: لمَاّ بَّين سبحانه ما عليه المنافقون من قبيح الصفات ،ومذموم الطريقة ،ونهى عن موالاة الكافرين ،شرع ف بيان أحوال أهل الكتاب ،من زيغهم عن الح ّق ،وانحرافهم عن عقيدة التوحيد التي دعا إليها جميع الرسل. َوأيَقحولد:و َنمنؤْمؤِّميننبِباّبَللْعه ٍوضبرَونسَلْكهفركلِِّبّبَهْعم ٍوضكتبه، َوي ِّريدو َن أَ ْن ي َف ِّرقوا بَْيَن اَّلِّّل َورسِّلِّه ًِّبَّلِّّل َورسِّلِّه قوله تعالىِ{ :إّ َّن اَلّ ِّذي َن يَ ْكفرو َن (:})150 [ هنا قسمان قد وضحا لكل َوي ِّريدو َن أَ ْن يََتّ ِّخذوا بَْيَن ذَِلّ َك َسِبّيلًا وكافير بذلككله. 122
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وبقي قسم ثالث :وهو الذي يزعم أنه يؤمن ببعض الرسل دون بعض ،وأن هذا سبيل ينجيه من عذاب الله ،إ ْن هذا إلا مجرد أماني .فإن هؤلاء يريدون التفريق بين الله وبين رسله. فإن من تولى الله حقيقة تولى جميع رسله؛ لأن ذلك من تمام توليه ،ومن عادى أحدا من رسله فقد عادى الله الْووكعَكاذالدفُِرىكوَنجَممْينَحًعّقكافر}رسلبوهرذ،لسوككلمالئفلققاادليتكتوفعهارملىبأج:نمي{معَمرتابنلترهَكسمالَنم،ت َعبوُدسلًّواطباةلِّلَِِّلربيس}نواالللآإاييلاماذتني.ويالزعكمفرأن]ه68ب.ه مؤمن ،ولهذا قال{ :أُولَئِ َك ُه ُم قوله تعالى{:أولَِئّ َك هم الْ َكاِفّرو َن َحًّقا} وذلك لئلا يتوهم أن مرتبتهم متوسطة بين الإيمان والكفر. ولما ذكر أن هؤلاء هم الكافرون حقا ذكر عقاًب شاملا لم ولكلكافر فقالَ{ :وأَ ْعتَ ْدنَا ِلّْل َكاِفّ ِّري َن َع َذاًًب ُّمِّهينًا} كما تكبروا عن الإيمان ًبلل ،أهاَّنم ًبلعذاب الأليم المخزي. قوله تعالىَ{:واَلّ ِّذي َن آَمنوا ًِّبَّلِّّل َورسِّلِّه َولَمْ ي َف ِّرقوا بَْيَن أَ َح ٍد ِّمْنه ْم أولَِئّ َك َسْو َف ي ْؤِتّيِّه ْم أجوَره ْم َوَكا َن اَّلّل غَفوًرا َرِّحي ًما ( :})152لما ذكر الله عز وجل حال الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ،ذكر حال الذين َيمعون في الإيمان بين الجميع ،والقرآن هكذا! إذا ذكر حالا ذكر ما يضادها ،إذا ذكر عقوبة ذكر المثوبة؛ لأنه مثاني تثنى فيه المعاني، ولأن التنويع مما يشد النفس والذهن إلى ما يتلى أو يسمع؛ ولأجل أن يكون سير الإنسان إلى الله عز وجل بين طرف النقيض :الإفراط والتفريط؛ لأن الإنسان لو غلب جانب الرجاء لحصل له الأمن من مكر الله ،ولو غلب جانب الخوف لحصل عليه القنوط واليأس من رحمة الله. قوله تعالىَ{:واَلّ ِّذي َن آَمنوا ًِّبَّلِّّل َورسِّلِّه َولَمْ ي َف ِّرقوا بَْيَن أَ َح ٍد ِّمْنه ْم} أي :ف أصل الإيمان (أصل الإيمان شيء واحد وهو الإيمان بالواحد القهار عز وجل) ،فيقولون :إيماننا بمحمد ،وإيماننا بنوح على حد سواء ،بمعنى :أننا نؤمن بأن الرسولين الكريمين وكذلك من بينهما من الرسلكلهم على حق ومن عند الله ،وهذا ف أصل الإيمان لكم ،أما ف الشرائع فتختلف. ما دلالة التعبير ب \"سوف\" في قوله تعالى { :أولَِئّ َك َسْو َف ي ْؤِتّيِّه ْم أجوَره ْم }؟ سوف والسين تتناوبان على فعل المضارعكثيرا ،لكن هناك بينهما فرق ،فالسين للتحقيق والتقريب ،وسوف للتحقيق مع البعد ،فالتعبير ب \"سوف\" هنا يدل على أن إيتاءهم أجورهم بعيد قريب ،أما من جهة امتداده وأن الله تعالى يجازيهم شيئا فشيئا ،ثم يأتي الجزاء الأوفى ف يوم القيمة فهو لاشك أنه بعيد ،وأماكونكل آت قريب فهو قريب. فائدة أصولية: ف قوله تعالىَ:وأَ ْعتَ ْدنَا ِلّْل َكاِّف ِّري َن َع َذاًبً مِّهينا إظهار ف موضع إضمار ،إذ مقتضى السياق أن يقال: 68تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص)213 : 123
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي ذكر فإ َّن لففلاوائيُدؤتمىنهباغ:يره، بالضمير الإتيان مهينا\"؛ لأنه متى أمكن هم الكافرون حّقا ،وأعتدنا )لهم( عذابا \"أولئك بالظاهر الإتيان عن الإتيان بالضمير إلى أوضح ف الجملة ،لكَنّه تعالى ع َدل هنا الضمير -إرادة العموم ،فيشمل الحكم جميع الكفار. -تطبيق الوصف على مرجع الضمير لو كان موجوداً ) .مرجع الضمير لوكان هناك ضمير :هؤلاء الذين قالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض(. -بيان علة الحكم؛ فإن هذا الوصف يفيد العلية ،وأن العلة ف إعداد العذاب المهين لهم هو الكفر. ******************************** ب) عقائد أهل الكتاب :الآيات 159 - 153 من مواقف اليهود وقبائحهم 154 ، 153 :وجرائمهم ضد أنبيائهم ،وقول الفصل في شأن عيسى 159 - 155 : {يَ ْسأَل َك أَْهل الْ ِّكتَا ِّب أَ ْن تنَ ِّزَل َعلَْيِّه ْم ِكّتَاًًب ِّم َن ال َّس َماِّء فََق ْد َسأَلوا مو َسى أَ ْكبََر ِّم ْن ذَِلّ َك فََقالوا أَِّرنَا اَّلّلَ َج ْهَرةً فَأَ َخ َذِْتم ال َّصا ِّعَقة ِبّظْل ِّمِّه ْم َُثّ اَتّخَذوا الِّْع ْج َل ِّم ْن بَ ْع ِّد َما َجا َءِْتم الْبَِيّنَات فَ َعَفْونَا عَ ْن ذَِلّ َك َوآتَْينَا مو َسى سْلطَانًا مِبّينًا (َ )153وَرفَ ْعنَا فَ ْوقَهم ال ُطّوَر ِبِّمّيثَاِقِّّه ْم َوق ْلنَا َلم ا ْدخلوا الْبَا َب س َّج ًدا َوق ْلنَا َل ْم َلا تَ ْعدوا ِّفي ال َّسْب ِّت َوأَ َخ ْذنَا ِّمْنه ْم ِّميثَاقًا غَِلّيظًا ( )154فَِبّ َما نَْق ِّضِّه ْم ِّميثَاقَه ْم َوكْف ِّرِّه ْم بِّآيَا ِّت اَّلِّّل َوقَْتِلِّّهم اْلأَنِْبّيَاءَ ِبّغَيِّْر َح ٍق َوقَ ْوِِّلّ ْم قلوبنَا غْل ٌف بَ ْل طَبَ َع اَّلّل َعلَْي َها ِبّكْف ِّرِّه ْم فَلَا ي ْؤِّمنو َن ِإَّّلا قَِلّيلًا (َ )155وِبّكْف ِّرِّه ْم َوقَ ْوِِّلّ ْم َعلَى َمْريَمَ بهْتَانًا َع ِّظي ًما (َ )156وقَ ْوِِّلّ ْم ِإَّنّا قَتَ ْلنَا الْ َم ِّسي َح ِّعي َسى ابْ َن َمْريَمَ َرسوَل اَّلِّّل َوَما قَتَلوه َوَما َصلَبوه َولَ ِّك ْن شِبّهَ َل ْم َوِإّ َّن اَلّ ِّذي َن ا ْختَلَفوا ِفّيِّه لَِّفي َش ٍك ِّمْنه َما َل ْم ِبِّّه ِّم ْن ِّعْلٍم ِإَّلّا اِتّبَا َع ال َظّ ِّن َوَما قَتَلوه يَِّقينًا ( )157بَ ْل َرفَ َعه اَّلّل ِإّلَْيِّه َوَكا َن اَّلّل َع ِّزيًزا َح ِّكي ًما (َ )158وِإّ ْن ِّم ْن أَْه ِّل الْ ِّكتَا ِّب ِإَّّلا لَي ْؤِّمنَ َّن ِبِّّه قَْب َل َمْوِتِّّه َويَْوَم الِّْقيَاَمِّة يَكون َعلَيِّْه ْم َشِّهي ًدا (})159 وجه الربط: ويكأفبرروزنتبباعلآياض،تثمّفشمرعستته تّلع ِّدعدر بضإهياجالزع،قائموداقأهفلالالجكحتاودبو،التعنفاريدقهوالمَتّعلُنّلإيمتاالنتبيينوقافلهراسأله،لف اهلمكتكاماببيّمننتاليأنؤبميناوءنعبلبيعهمض الصلاة والسلام ،وبدأت بموقف لهم من خاتم الأنبياء سيدنا محمد . قوله تعالى{:يَ ْسأَل َك أَْهل الْ ِّكتَا ِّب أَ ْن تنَ ِّزَل َعلَْيِّه ْم ِّكتَاًًب ِّم َن ال َّس َماِّء} إن أهل التوراة سألوا رسوَل الله صلى الله عليه الله لرسول شاهدة بمثلها، يأتوا أن عن الخلق جمي َع معجزة آية من السماء، يسأل ربه أن ينزل عليهمكتابا أن وسلم باتباعه. عليه وسلم بالصدق ،آمرة لهم الله صلى وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلككتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم. 124
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالى{:فََق ْد َسأَلوا مو َسى أَ ْكبََر ِّم ْن ذَِلّ َك فََقالوا أَِّرنَا اَّلّلَ َج ْهَرةً فَأَ َخ َذِْتم ال َّصا ِّعَقة ِبّظْل ِّمِّه ْم} :لما ذكر اعتراضهم الفاسد أخبر أنه ليس بغريب من أمرهم ،بل سبق لهم من المقدمات القبيحة ما هو أعظم مما سلكوه مع الرسول الذي يزعمون أنهم آمنوا به؛ من سؤالم له رؤية الله عيانا ،واتخاذهم العجل إلًا يعبدونه ،من بعد ما رأوا من الآيات بأبصارهم ما لم يره غيرهم. ومن امتناعهم من قبول أحكام كتابهم وهو التوراة ،حتى رفع الطور من فوق رءوسهم وهددوا أنهم إن لم يؤمنوا أسقط عليهم ،فقبلوا ذلك على وجه الإغماض والإيمان الشبيه بالإيمان الضروري. ومن امتناعهم من دخول أبواب القرية التي أمروا بدخولها سجدا مستغفرين ،فخالفوا القول والفعل .ومن اعتداء من اعتدى منهم في السبت فعاقبهم الله تلك العقوبة الشنيعة .وبأخذ الميثاق الغليظ عليهم فنبذوه وراء ظهورهم. قوله تعالىَُ{:ثّ اَتّخَذوا الِّْع ْج َل ِّم ْن بَ ْع ِّد َما َجاءَِْتم الْبَِيّنَات} المفعول الثاني محذوف؛ أي :إلها ؛ وقوله\" :ثم\" للترتيب الذكري ،يعني أضف إلى هذا الأمر المنكر منكرا آخرا ،وهو اتخاذهم العجل إلها ،وهذا العجل ليس حيوانا ،بل عجلا جمادا ،استعاروا حليا ،ثم صنعوه على هيكل عجل ،وجعلوا داخله مجوفا ،وجعلوا له ثقبا ف رأسه ،وفتحة ف دبره، فيوجهونه إلى الريح مستدبرا إياها ،فتدخل الريح ف هذا المجوف من ثقب واسع ،وتخرج من ثقب ضيق ،وبطبيعة الحال سوف يكون لها صوت ،فكان له خواركخوار الثور ،وقوم العجل هؤلاء ثيران ،فقد قال لهم السامريَ { :ه َذا واعد ربه ثلاثين ليلة ،فأتمها ِاإّلَللهك ْمع َشوِإّلرَاه محتوىَسىصفاَنَرِّستَيأ(ربع8ي8ن)ل}ي(لةط،ه)قايلعوان:ي:مأونسمىوسضاىل يضبلحوثضاععنعالنإلاهل،إلهو،ه لذاأنههوكاالنإلقه،د فاتخذوا هذا العجل الذي صنعوا بأيديهم إلها يعبدونه ،ونصحهم هارون وقال { :يَا قَ ْوِّم ِإَّنّمَا فِتّْنت ْم ِبِّّه َوِإّ َّن َرَبّكم الَّرحْمَن فَاَتِّبّعوِّني َوأَ ِّطيعوا أَْم ِّري ( })90فكان الجواب { :قَالوا لَ ْن نَبَْر َح َعلَْيِّه َعا ِكِّّفيَن َح َتّى يَْرِّج َع ِإّلَْينَا مو َسى ( })91ونعرف أن موسى لم يضل إلهه وأن له إلها سوى هذا. قوله تعالى{ :فَِبّ َما نَْق ِّضِّه ْم ِّميثَاقَه ْم َوكْف ِّرِّه ْم بِّآيَا ِّت اَّلِّّل َوقَْتِلِّّهم اْلأَنِْبّيَاءَ ِبّغَيِّْر َح ٍق َوقَ ْوِِّلّ ْم قلوبنَا غْل ٌف بَ ْل طَبَ َع اَّلّل َعلَْي َها َِعّفيِِّظّهي لًَمِّفاي(َ6شٍ5كّ)ِ 1مْنَهوقََمْوِاِّلَّْمل ِْمإَّنِّباِّّهقَِّتَم ْلْننَا ِّعالْْلٍَمم ِِّإّسَّليا َحاِتّبَِّعايَعَسالىَظّاِبّْن َن َوقَ ْوِِّلّ ْم َعلَى َمْريَمَ بهْتَانًا (َ )155وِبّكْف ِّرِّه ْم ِبّكْف ِّرِّه ْم فََلا ي ْؤِّمنو َن ِإَّّلا قَِّليًلا َل ْم َوِإّ َّن اَلّ ِّذي َن ا ْختَلَفوا َصلَبوه َولَ ِّك ْن شِبَّه َمْريَمَ َرسوَل اَّلِّّل َوَما قَتَلوه َوَما وصلبوه، الله وقتلوا رسله بغير حق، َوَما قَتَلوه يَِّقينًا عيسى المسيح قتلوا إَّنم وقولم: غيره ،فقتلوا غيره وصلبوه. أي :وكفروا بآيات (})157 صلبوه بل ُشبِّه لهم والحال أنهم ما قتلوه وما وادعائهم أن قلوبهم غلف لا تفقه ما تقول لهم ولا تفهمه ،وبصدهم الناس عن سبيل الله ،فصدوهم عن الحق، ودعوهم إلى ما هم عليه من الضلال والغي .وبأخذهم السحت والرًب مع نهي الله لهم عنه والتشديد فيه. فالذين فعلوا هذه الأفاعيل لا يستنكر عليهم أن يسألوا الرسول محمدا أن ينزل عليهمكتاًب من السماء. 125
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وقوله تعالىَ{ :وِإّ ْن ِّم ْن أَْه ِّل الْ ِّكتَا ِّب ِإَّلّا لَي ْؤِّمنَ َّن ِبِّّه قَْب َل َمْوِتِّّه َويَْوَم الِّْقيَاَمِّة يَكون َعلَيِّْه ْم َشِّهي ًدا ( })159يحتمل أن الضمير هنا في قوله{ :قَْب َل َمْوِتِّّه} يعود إلى أهل الكتاب ،فيكون على هذاكلكتابي يحضره الموت ويعاين الأمر حقيقة ،فإنه يؤمن بعيسى عليه السلام ولكنه إيمان لا ينفع ،إيمان اضطرار ،فيكون مضمون هذا التهديد لهم والوعيد ،وأن لا يستمروا على هذه الحال التي سيندمون عليها قبل مماتهم ،فكيف يكون حالهم يوم حشرهم وقيامهم؟ \" ويحتمل أن الضمير في قوله{ :قَْب َل َمْوِتِّّه} راجع إلى عيسى ،فيكون المعنى :وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح ،وذلك يكون عند اقتراب الساعة وظهور علاماتها الكبار. فإنه تكاثرت الأحاديث الصحيحة ف نزوله عليه السلام ف آخر هذه الأمة .يقتل الدجال ،ويضع الجزية ،ويؤمن به أهل الكتاب مع المؤمنين .ويوم القيامة يكون عيسى عليهم شهيدا ،يشهد عليهم بأعمالهم ،وهل هي موافقة لشرع الله أم لا؟ ***************************** ج) الآيات 162 - 160 عاقبة عدوان اليهود وظلمهم 161، 160وثواب المحسنين منهم 162 {فَِبّظْلٍم ِّم َن اَلّ ِّذي َن َهادوا َحَّرْمنَا َعلَْيِّه ْم طَِيّبَا ٍت أ ِّحَلّ ْت َل ْم َوِبّ َص ِّد ِّه ْم َع ْن َسِبّي ِّل اَّلِّّل َكِثّيًرا (َ )160وأَ ْخ ِّذ ِّهم ال ِّرًَب َوقَ ْد َّنوا َعْنه َوأَ ْكِلِّّه ْم أَْمَوا َل الَنّا ِّس ًِّبلْبَا ِّط ِّل َوأَ ْعتَ ْدنَا ِلّْل َكاِفّ ِّري َن ِّمْنه ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما ( )161لَ ِّك ِّن الَّرا ِّسخو َن ِّفي الِّْعْلِّم ِّمْنه ْم َوالْمْؤِّمنو َن ي ْؤِّمنو َن ِبّمَا أنِّْزَل ِإّلَْي َك َوَما أنِّْزَل ِّم ْن قَْبِّل َك َوالْمِّقي ِّميَن ال َّصلَاَة َوالْمْؤتو َن الَّزَكاةَ َوالْمْؤِّمنو َن ًِّبَّلِّّل َوالْيَ ْوِّم اْلآ ِّخ ِّر أولَِئّ َك َسن ْؤِتّيِّه ْم أَ ْجًرا َع ِّظي ًما (})162 وجه الربط: بعد أن ذكر سبحانه فضائح اليهود وقبيح أعمالهم ،ذكر هنا تشديده عليهم فى الدنيا والآخرة ،أما فى الدنيا فبتحريم طيباتكانت محللة لهم ،وأما فى الآخرة فبما بَيّنه الله بقولهَ( :وأَ ْعتَ ْدنا ِلّْلكاِّف ِّري َن ِّمْنه ْم َعذاًبً أَِلّيماً) ،ثم بَّين أن فريقا منهم آمنوا إيمانا صادقا وعملوا الصالحات فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ووعدهم بالأجر العظيم يوم القيامة. قوله تعالى{ :فَِبّظْلٍم ِّم َن اَلّ ِّذي َن َهادوا َحَّرْمنَا َعلَْيِّه ْم طَِيّبَا ٍت أ ِّحَلّ ْت َل ْم َوِبّ َص ِّد ِّه ْم َع ْن َسِبّي ِّل اَّلِّّل َكِثّيًرا (ُ }...)160حِّرم على أهل الكتابكثيرا من الطيبات التيكانت حلالا عليهم ،وهذا تحريم عقوبة بسبب ظلمهم واعتدائهم، وصدهم الناس عن سبيل الله ،ومنعهم إياهم من الهدى ،وبأخذهم الرًب وقد نهوا عنه،وأكلهم أموال الناس ًبلباطلكالرشوة والسحت الذيكانوا يأخذونه ،فعاقبهم الله من جنس فعلهم؛ فمنعهم منكثير من الطيبات التي 126
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي كانت حلالا ،وهذه الذنوب الأربعة هي التي ش ّدد عليهم بسببها ف الدنيا والآخرة ،أما التشديد ف الدنيا فهو ما وإنما أَِلّي ًما ِّمْنه ْم ِلّْل َكاِفّ ِّري َن بقوله { َوأَ ْعتَ ْدنَا الطيبات وأما التشديد ف الآخرة فهو المراد تحريم تقدم من (})161 َع َذاًًب العذاب. الله َعلِم أن قوما منهم سيؤمنون فيأمنون من لأن قال منهم وأما التحريم الذي على هذه الأمة فإنه تحريم تنزيه لم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم. قوله تعالىَ {:وأَ ْخ ِّذ ِّهم ال ِّرًَب َوقَ ْد َّنوا َعْنه } إن المتعاطين ًبلرًب من هذه الأمة مشبهون لليهود. قوله تعالى { :لَ ِّك ِّن الَّرا ِّسخو َن ِّفي الِّْعْلِّم ِّمْنه ْم َوالْمْؤِّمنو َن ي ْؤِّمنو َن ِبّمَا أنِّْزَل ِإّلَْي َك َوَما أنِّْزَل ِّم ْن قَبِْلّ َك } ولمَّا كان تحريم لل ُمصِّرين منهم على الطيِّبات عاّما ،والعذاب الأخروي أقوولِهم:ن{َاولأَمْعهتَاْدنَجاري} انلراوالسأنخوصانر، الكفر ،استدرك الحق سبحانه من الإيقان ف أفئدتهم، الذين ثبت العلم ف قلوَبم ،ورسخ وعاَّمة َمن آمن ِمن أهل الكتاب، وَمن بعدهم من المؤمنين. قوله تعالى {:لَ ِّك ِّن الَّرا ِّسخو َن ِّفي الِّْعْلِّم ِّمْنه ْم َوالْمْؤِّمنو َن ي ْؤِّمنو َن ِبّمَا أنِّْزَل ِإّلَْي َك َوَما أنِّْزَل ِّم ْن قَْبِلّ َك } فضيلة الرسوخ ف العلم والثبات والاستقرار عليه ،وأن العلم سبب للإيمان لقوله { ي ْؤِّمنو َن } ،وأ ّن صاحب العلم يأمن الزلات والوقوع ف المهلكات؛ لأن العلم علمان :علم طاف ،أي أنه على السطح تزعزعه الريح ،وعلم ثابت راسخ مبني على قواعد وضوابط وأصول. ************************** 127
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي 128
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي الموضوع الأول166 - 163 : الوحي والنبوة والحكمة من إرسال الرسل165 -163 والشهادة الأزلية الخالدة 166 {ِإَّنّا أَْو َحْينَا ِإّلَْي َك َك َما أَْو َحْينَا ِإّلَى نوٍح َوالَنِّبِّيّيَن ِّم ْن بَ ْع ِّدِهّ َوأَْو َحْينَا ِإّلَى ِإّبَْرا ِّهي َم َوِإّسْمَا ِّعي َل َوِإّ ْس َحا َق َويَ ْعقو َب َواْلأَ ْسبَا ِّط َوِّعي َسى َوأَُيّو َب َويون َس َوَهارو َن َوسلَْي َما َن َوآتَْينَا َداووَد َزبوًرا (َ )163ورسًلا قَ ْد قَ َص ْصنَاه ْم َعلَْي َك ِّم ْن قَْبل َورسًلا لَمْ نَْقص ْصه ْم َعلَْي َك َوَكَلّ َم اَّلّل مو َسى تَ ْكِّلي ًما ( )164رسًلا مبَ ِّش ِّري َن َومْن ِّذ ِّري َن ِلّئََلّا يَكو َن ِلّلَنّا ِّس َعلَى اَّلِّّل ح َّجةٌ بَ ْع َد الُّرس ِّل َوَكا َن اَّلّل َع ِّزيًزا َح ِّكي ًما ( )165لَ ِّك ِّن اَّلّل يَ ْشَهد ِبّمَا أَنَْزَل ِإّلَْي َك أَنَْزلَه ِبِّّعْل ِّمِّه َوالْ َملَاِئّ َكة يَ ْشَهدو َن َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َشِّهي ًدا (})166 وجه الربط: لما حكى الله تعالى أن اليهود سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهمكتابا من السماء ،وذكر تعالى بعده أنهم لا يطلبون ذلك لأجل الاسترشاد ولكن لأجل العناد ،وحكى أنواعا كثيرة من فضائحهم وقبائحهم ،وامتد الكلام إلى هذا المقام ،شرع سبحانه في الجواب عن تلك الشبهة بأنه لم يكن عدم إنزال الكتاب على هؤلاء الأنبياء المذكورين ف الآية دفعة واحدة مكتوبا بخط سماوي قادحا ف نبَّوتهم ،بلكفى ف إثبات نبَّوتهم ظهور نوع واحد من أنواع المعجزات عليهم ،علمنا أن هذه الشبهة زائلة ،وأن إصرار اليهود على طلب هذه المعجزة باطل. قوله تعالىِ{ :إَّنّا أَْو َحْينَا ِإّلَْي َك َك َما أَْو َحْينَا ِإّلَى نوٍح َوالَنِّبِّيّيَن ِّم ْن بَ ْع ِّدِّه} :إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل ،بل أرسل الله قبله من المرسلين العدد الكثير والجم الغفير فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل والعناد .وأنه أُوحى إليهكما أُوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه ،وأن بعضهم يصدق بعضا ويوافق بعضهم بعضا. قوله تعالىِ{ :إَّنّا أَْو َحْينَا ِإّلَْي َك َك َما أَْو َحْينَا ِإّلَى نوٍح َوالَنِّبِّيّيَن ِّم ْن بَ ْع ِّدِّه} أن ف ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه َبم ،والثناء الصادق عليهم ،وشرح أحوالهم مما يزداد به المؤمن إيمانا َبم ومحبة لهم ،واقتداء َبديهم ،واستنانا بسنتهم ومعرفة بحقوقهم ،ويكون ذلك مصداقا لقولهَ { :سلاٌم َعلَى نوٍح ِّفي الَْعالَِّميَن} { َسلاٌم َعلَى ِإّبَْرا ِّهي َم} { َسلاٌم َعلَى مو َسى َوَهارو َن} { َسلاٌم َعلَى ِإّ ْل يَا ِّسيَن * ِإَّنّا َك َذِلّ َك نَْج ِّزي الْم ْح ِّسِنّيَن} . قوله تعالىِ{ :إَّنّا أَْو َحْينَا ِإّلَْي َك َك َما أَْو َحْينَا ِإّلَى نوٍح َوالَنِّبِّيّيَن ِّم ْن بَ ْع ِّدِّه} فكل محسن له من الثناء الحسن بين الأنام بحسب إحسانه والرسل -خصوصا هؤلاء المسمون -ف المرتبة العليا من الإحسان. قوله تعالىِ { :لّئََلّا يَكو َن ِلّلَنّا ِّس َعلَى اَّلِّّل ح َّجةٌ بَ ْع َد الُّرس ِّل } أ ّن الله تعالى يحب الإعذار من النّاس؛ لأ ّن الله أرسل الرسل حتى لا يكون للنّاس على الله ح ّجة ،ومن أهم فوائدها :العذر ًبلجهل ،حتى ف أصول الدين؛ لأ ّن الرسل يأتون 129
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي بالأصول والفروع ،فإذاكان الإنسان جاهلا لم يأته رسول فله الح ّجة على الله ،ولا يمكن أن تثبت له الح ّجة على الله إّلا إذاكان معذورا؛ لأنّه لو لم يكن معذورا فلا حجة له ،وهذا الأصل هو الذي دّل عليه الكتاب والسنّة ،ولكن قد يكون الإنسان مف ِّرطاً فلا يعذر جهلاً ،كما لو أ ّن أحدهم علم أ ّن هناك دينا إسلاميا إلهيا ولكنّه لم يبحث عن هذا الدين وأعرض واستكبر ،فإنه هنا نقول :أنّه لا يعذر لتفريطه وعدم بحثه .فلهذا نقول أن العذر ًبلجهل لا يطلق على عمومه من كل وجه ،ولكن بشرط ألا يكون مفرطاً في التعلم ،فإن كان ُمفرطا فلا عذر له ،والتفريط أن يُذكر له أن الدين خلاف ما هو عليه ولكنّه يقول إنّا وجدنا آبائنا على أّمة ولن أبحث. قوله تعالى :رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل الآية ،لم يبين هنا ما هذه الحجة التيكانت تكون للناس عليه لو عذَبم دون إنذارهم على ألسنة الرسل ،ولكنه بينها ف سورة «طه» بقولهَ{ :ولَْو أََنّا أَْهلَ ْكنَاه ْم ِبَّع َذا ٍب ِّم ْن قَْبِّلِّه لََقالوا َرَبّنَا لَْوَلا أَْر َسْل َت ِإّلَْينَا َرسوًلا فَنََتِّبّ َع آيَاِتّ َك ِّم ْن قَْب ِّل أَ ْن نَِّذ َّل َوَنَْزى} [َ{ ،]134 \\ 20ولَْوَلا أَ ْن ت ِّصيبَه ْم م ِّصيبَةٌ ِبّمَا قَ َّدَم ْت أَيْ ِّديِّه ْم فَيَقولوا َرَبّنَا لَْوَلا أَْر َسْل َت ِإّلَْينَا َرسوًلا فَنََتِّبّ َع آيَاِتّ َك َونَكو َن ِّم َن الْمْؤِّمِنّيَن} [.]47 \\ 28 قوله تعالى { :لَ ِّك ِّن اَّلّل يَ ْشَهد ِبّمَا أَنَْزَل ِإّلَْي َك أَنَْزلَه ِبِّّعْل ِّمِّه َوالْ َملَاِئّ َكة يَ ْشَهدو َن َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َشِّهي ًدا (})166هذا استدراك عن مفهوم ما قبله:لأن ما تقدم من قوله{:يَ ْسئَل َك أَْهل الْ ِّكتا ِّب [الِنّ َساء }]153 :مسوق مساق بيان تعنتهم ومكابرتهم عن أن يشهدوا بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة نسبة القرآن إلى الله تعالى؛ فكان هذا المعنى يستلزم أنهم يأبون من الشهادة بصدق الرسول ،وأن ذلك يحزن الرسول صلى الله عليه وسلم ،فجاء الاستدراك بقوله { :لَ ِّك ِّن اَّلّل يَ ْشَهد} ،فإن الاستدراك تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه .والمعن :لم يشهد أهل الكتاب لكن الله شهد وشهادة الله خير من شهادتهم. ***************************** الموضوع الثاني :الآيات 170 -167 ضلال الكافرين ،وجزاؤهم 169 -167 ودعوة الناس للإيمان ًبلقرآن والرسول 170 {ِإّ َّن اَلّ ِّذي َن َكَفروا َو َص ُّدوا َع ْن َسِبّي ِّل اَّلِّّل قَ ْد َضُلّوا َضلَاًلا بَِّعي ًدا (ِ )167إّ َّن اَلّ ِّذي َن َكَفروا َوظَلَموا لَمْ يَك ِّن اَّلّل ِلّيَغِّْفَر َل ْم َوَلا ِلّيَ ْه ِّديَه ْم طَِّريًقا (ِ )168إَّّلا طَِّري َق َجَهَنّ َم َخاِلّ ِّدي َن ِفّيَها أَبًَدا َوَكا َن ذَِلّ َك َعلَى اَّلِّّل يَ ِّسيًرا ( )169يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجا َءكم الَّرسول ًِّبلْحَِّق ِّم ْن َرِبّك ْم فَآِّمنوا َخيًْرا لَك ْم َوِإّ ْن تَ ْكفروا فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َواْلأَْر ِّض َوَكا َن اَّلّل َعِّلي ًما َح ِّكي ًما (})170 130
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي وجه الربط: بعد أن أزال سبحانه فى الآيات السالفة ماكان لليهود من شبهة ،فى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بشهادة الله بما أنزل عليه مما لم يستطع البشر أن يأتوا بمثله -أنذر فى هذه الآيات من يصّر منهم على الكفر ،ويستمر على العاقبة. والظلم ،وبّين لهم سوء الإعراض سبيل عن الناس وص ِّدهم بأنفسهم الكفر بين جمعوا هؤلاء } اَّلِّّل َسِبّي ِّل َع ْن تعالىِ{ :إّ َّن اَلّ ِّذي َن َكَفروا قوله َو َص ُّدوا الله ،وهؤلاء هم أئمة الكفر ودعاة الضلال {قَ ْد َضُلّوا َضلالا بَِّعي ًدا} وأي ضلال أعظم من ضلال من ضل بنفسه وأضل غيره ،فباء بالإثمين ورجع بالخسارتين وفاتته الهدايتان ،ولهذا قالِ{ :إّ َّن اَلّ ِّذي َن َكَفروا َوظَلَموا} وهذا الظلم هو زيادة على كفرهم ،وإلا فالكفر عند إطلاق الظلم يدخل فيه. والمراد ًبلظلم هنا الاستمرار على الكفر والاستغراق فيه ،فهؤلاء بعيدون من المغفرة والهداية للصراط المستقيم. ولهذا قال{ :لَمْ يَك ِّن اَّلّل ِلّيَغِّْفَر َل ْم َولا ِلّيَ ْه ِّديَه ْم طَِّريًقا (ِ )168إّلا طَِّري َق َجَهَنّ َم} .والمعنى أنه لا يوفقهم للتوبة حتى يغفر لهم ،وليس المعنى لم يكن الله ليغفر لهم إذا تابوا؛ فإن الله سبحانه وتعالى يتوب على من تاب مهماكان عمله. وإنما تعذرت المغفرة لهم والهداية لأنهم استمروا ف طغيانهم وازدادوا فكفرانهم فطُبع على قلوَبم وانسدت عليهم طرق الهداية بما كسبوا {َوَما َرُبّ َك ِبّظَلاٍم ِلّْلَعِبّي ِّد} . قوله تعالى{ :يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجا َءكم الَّرسول ًِّبلْحَِّق ِّم ْن َرِبّك ْم فَآِّمنوا َخيًْرا لَك ْم } :أن الله تعالى لما أجاب عن شبهة اليهود على الوجوه الكثيرة وبين فساد طريقتهم ،ذكر تعالى خطابا عاما يعمهم ويعم غيرهم ف الدعوة إلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،فقال{ :يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجاءَكم الَّرسول ًِّبلْحَِّق} وهذا الحق فيه وجهان :الأول :أنه جاء بالقرآن ،والقرآن معجز فيلزم أنه جاء بالحق من ربه .والثاني :أنه جاء بالدعوة إلى عبادة الله والإعراض عن غيره. الإيمانكله خير ،خير ف الدنيا وخير ف الآخرة ،حتى ف المعيشة وإنكانت ضنكا فهي عند المؤمن خير؛ لأن المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم{ :عجبًا لأم ِّر المؤم ِّن إن أمَره كَلّه خيرٌ .وليس ذاك لأح ٍد إلا للمؤم ِّن .إن أصابته سراء شكَر .فكان خيًرا له .وإن أصابته ضراء صبرا فكان خيًرا له}.69 69الراوي :صهيب بن سنان | المحدث :مسلم | المصدر :صحيح مسلم /الصفحة أو الرقم | : 2999خلاصة حكم المحدث :صحيح 131
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي إ َّن أمر الله تعالى عباده بالإيمان به وإثابتهم على ذلك ليس لافتقاره إليهم ،بل هو غني عنهم لقولهَ{ :وِإّ ْن تَ ْكفروا فَِّإ َّن َِّّلِّّل َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َواْلأَْر ِّض}. قوله تعالى{ :يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجاءَكم الَّرسول ًِّبلْحَِّق ِّم ْن َرِبّك ْم فَآِّمنوا َخيًْرا لَك ْم } :والرسول هو :محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن \"أل\" هنا للعهد الذهني ،إذ لا رسول مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،ونظير ذلك أن تقول: جاء الأمير ،وليس ف البلد إلا أمير واحد ،فك يل سينصرف ذهنه إلى هذا الأمير أمير البلد. فائدة أصولية: ذكر العلماء أن العهود ثلاثة: عهد حضوري ،وعهد ذكري ،وعهد ذهني ،فما تعين بالذهن فأل فيه للعهد الذهني ،وما تعين بالذكر ف\"أل\" فيه للعهد الذكري ومثاله قوله تعالىِ { :إَّنّا أَْر َسْلنَا ِإّلَْيك ْم َرسوًلا َشا ِّه ًدا َعلَْيك ْم َك َما أَْر َسْلنَا ِإّلَى ِفّْرَعْو َن َرسوًلا ( )15فَ َع َصى ِّفْرَعْون الَّرسوَل} [المزمل]16 ،15 :أي :الرسول السابق الذكر ،ومن ذلك أيضا قوله تعالى { :فَِّإ َّن َم َع الْع ْس ِّر ي ْسًرا (ِ )5إّ َّن َم َع الْع ْس ِّر ي ْسًرا ([ } )6الشرح ]7 - 5 :أي :أن العسر الثاني هو الأول ،ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما \" :لن يغلب عسر يسرين \". 70 وتكون للعهد الحضوري،كقوله تعالى { :الْيَ ْوَم أَ ْك َمْلت لَك ْم ِّدينَك ْم َوأََْتَْمت َعلَْيك ْم ِنّْع َمِّتي َوَر ِّضيت لَكم اْلِّإ ْسَلاَم ِّدينًا} [المائدة]3 :وكقوله تعالىِ{ :لَّم ِّن الْمْلك الْيَ ْوَم َِّّلِّّل الَْوا ِّح ِّد الَْقَّهاِّر ([ } )16غافر]16 :و\"ال\" التي ف العهد الحضوري لها ضابط :وهي التي تأتي بعد اسم الإشارة ،فإذا أتت \"ال\" بعد اسم الإشارة فإنها للعهد الحضوري؛ وذلك لأن اسم الإشارة يدل على القرب ،فإذا قلت :هذا الرجل ،ف\"أل\" هنا للعهد الحضوري؛ لأن المشار إليه قريب. فائدة مسلكية: وجوب الإيمان بالحق ممّن جاء به؛ لقوله تعالى{ :قَ ْد َجاءَكم الَّرسول ًِّبلْحَِّق ِّم ْن َرِبّك ْم فَآِّمنوا َخيْراً لَك ْم} وهي قاعدة ف كل من جاء بالحق ،وأنّه يجب علينا أن نؤمن بالحق ،فهو يُقبل من أي إنسان جاء به .ولكن إذاكان من جاء به ممّن عُرف بالباطل فهل يقبل منه الحق؟ نقول نعم؛ لقوله تعالىَ{ :وِإّذَا فَ َعلوا فَا ِّح َشةً قَالوا َو َج ْدنَا َعلَْي َها آًَبءَنَا َواَّلّل أََمَرنَا ِبّهَا ق ْل ِإّ َّن اَّلّلَ لا ََيْمر ًِّبلَْف ْح َشاِّء} (الأعراف ،)28 :وسكت عن قولهمَ{ :و َج ْدنَا َعلَْي َها آًَب َءنَا} والسكوت عن أحد الشقين مع إنكار الآخر يدل على الإقرار بالثاني الذي لم ينكره. 70أخرجه الحاكم ( )301 /2موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما. 132
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي ******************************** الموضوع الثالث :الآيات 173 - 171 َّني أهل الكتاب عن الغلو في المسيح عيسى وعن عقيدة التثليث ،ودعوِتم للإيمان ًبلل وحده ،واعتزاز المسيح عيسى عليه السلام بعبوديته لل تعالى ،وبيان لثواب المؤمنين ،وجزاء العاصين المستكبرين {يَا أَْه َل الْ ِّكتَا ِّب َلا تَ ْغلوا ِّفي ِّديِنّك ْم َوَلا تَقولوا َعلَى اَّلِّّل ِإَّّلا الْحَ َّق ِإَّنّمَا الْ َم ِّسيح ِّعي َسى ابْن َمْريَمَ َرسول اَّلِّّل َوَكِّل َمته أَلَْقا َها ِإّلَى َمْريَمَ َورو ٌح ِّمْنه فَآِّمنوا ًِّبَّلِّّل َورسِلِّّه َوَلا تَقولوا ثَلَاثَةٌ انْتَهوا َخيًْرا لَك ْم ِإَّنّمَا اَّلّل ِإّلَهٌ َوا ِّح ٌد سْب َحانَه أَ ْن يَكو َن لَه َولٌَد لَه َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َوِكّيلًا ( )171لَ ْن يَ ْستَْن ِّك َف الْ َم ِّسيح أَ ْن يَكو َن َعْب ًدا َِّّلِّّل َوَلا الْ َملَاِئّ َكة الْمَقَّربو َن َوَم ْن يَ ْستَْن ِّك ْف َع ْن ِّعبَا َدِتِّّه َويَ ْستَ ْكِّبْر فَ َسيَ ْحشره ْم ِإّلَْيِّه جَِّميًعا ( )172فَأََّما اَلّ ِّذي َن آَمنوا َو َع ِّملوا ال َّصالِّحَا ِّت فَي َوِّفيِّه ْم أجوَره ْم َويَِّزيده ْم ِّم ْن فَ ْضِّلِّه َوأََّما اَلّ ِّذي َن ا ْستَْن َكفوا َوا ْستَ ْكبَروا فَي َع ِّذبه ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما َوَلا َِّيدو َن َل ْم ِّم ْن دوِّن اَّلِّّل َوِلًّيّا َوَلا نَ ِّصيًرا (})173 وجه الربط: به ،ففَّرطوا وقد غلوا ف تحقير عيسى وإهانته ،والكفر وإقام الحجة عليهم، تعالى ُشبهات اليهود، لمَّكا ّلد الحتفريض اطلل،ه تعالى{:يَا أَْه َل ف تعظيمه وتقديسه ،فأفرطواكل الإفراط ،فقال النصارى الذين غلوا قَّفى بدحض شبهات الْ ِّكتَا ِّب َلا تَ ْغلوا ِّفي ِّديِنّك ْم}...الآيات :71أي لا تقولوا على الله تعالى فيما تصفون به إلا الحق أي الشيء الثابت المقبول عقلا وفطرة ونقلا. قوله تعالى{ :يَا أَْه َل الْ ِّكتَا ِّب َلا تَغْلوا ِّفي ِّديِنّك ْم َوَلا تَقولوا َعلَى اَّلِّّل ِإَّّلا الْحَ َّق}[ ،هذا الغلو الذي نهوا عنه وهو قول غير الحق هو قول بعضهم :إن عيسى ابن الله ،وقول بعضهم :هو الله ،وقول بعضهم :هو إله مع الله سبحانه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا ،كما بينه قوله تعالىَ{ :وقَالَ ِّت الَنّ َصاَرى الْ َم ِّسيح ابْن اَّلِّّل}[ ،]30 \\ 9وقوله{ :لََق ْد َكَفَر اَلّ ِّذي َن قَالوا ِإّ َّن اَّلّلَ هَو الْ َم ِّسيح ابْن َمْريَمَ}[{ ،]17 \\ 5لََق ْد َكَفَر اَلّ ِّذي َن قَالوا ِإّ َّن اَّلّلَ ثَاِلّث ثَلَاثٍَة}[ ،]73 \\ 5وأشار هنا إلى إبطال هذه المفتريات بقولهِ{ :إَّنّمَا الْ َم ِّسيح ِّعي َسى ابْن َمْريَمَ َرسول اَّلِّّل َوَكِلّ َمته أَلَْقا َها ِإّلَى َمْريَمَ} الآية [ ،]171 \\ 4وقوله { :لَ ْن يَ ْستَْن ِّك َف الْ َم ِّسيح أَ ْن يَكو َن َعْب ًدا َِّّلِّّل اْلآيََة }[ ،]172 \\ 4وقولهَ{ :ما الْ َم ِّسيح ابْن َمْريَمَ ِإَّّلا َرسوٌل قَ ْد َخلَ ْت ِّم ْن قَْبِلِّّه الُّرسل 71تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (.)67 /6 133
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي َوأُّمه ِّص ِّديَقةٌ َكانَا ََيْكلَا ِّن ال َطَّعا َم}[ ،]75 \\ 5وقوله{ :ق ْل فََم ْن يَمِّْلك ِّم َن اَّلِّّل َشْيئًا ِإّ ْن أََرا َد أَ ْن ي ْهِّل َك الْ َم ِّسي َح ابْ َن َمْريَمَ َوأَّمه َوَم ْن ِّفي اْلأَْر ِّض جَِّميًعا}[.]17 /5 وقال بعض العلماء :يدخل ف الغلو وغير الحق المنهي عنه ف هذه الآية ما قالوا من البهتان على مريم أيضا ،واعتمده القرطبي وعليه فيكون الغلو المنهي عنه شاملا للتفريط والإفراط. وقد قرر العلماء أن الحق واسطة بين التفريط والإفراط ،وهو معنى قول مطرف بن عبد الله :الحسنة بين سيئتين ،وبه \"لا قَا َل: أََنّهُ الرسول عن فعبقددها،هتفقدولىو]ا،72:عبَودقَْادللِثّهَبَوَرتسِوفلهال\"َّ3صِ.7حي ِح والإفراط تعلم أن من جانب التفريط كما تطْروني، فإنما أنا أطَْر ِّت النصارى اب َن مريمَ، يقول ابن القيم\" :ينبغي الحذر من الغلو ،وتعدى الحدود ،والإسراف ،ولزوم الاقتصاد والاعتصام بالسنة، فعليهما مدار ال ِّدين\".74 قَ ْوله تَ َعالَىِ { :إَّنّمَا الْ َم ِّسيح ِّعي َسى ابْن َمْريَمَ َرسول اَّلِّّل َوَكِلّ َمته أَلَْقا َها ِإّلَى َمْريَمَ َورو ٌح ِّمْنه} :غاية المسيح ومنتهى ايلدكرنجاتلتكوأج ّل التي هي أعلى وهي ما يصل إليه من مراتب الكمال أعلى حالة تكون للمخلوقين، بها عيسى ،ولم درجة الرسالة تكلم المثوبات ،وأنه َ { كِلّ َمته} التي {أَلَْقا َها ِإّلَى َمْريَمَ} أي :كلمة الله بها فكان الكلمة ،وإنما كان بها ،وهذا من باب إضافة التشريف والتكريم ،وكذلك قولهَ{ :ورو ٌح مْنه} أي :من الأرواح التي خلقها وكملها ًبلصفات الفاضلة والأخلاق الكاملة ،أرسل الله تعالى روحه جبريل فنفخ ف فرج مريم عليها السلام ،فحملت بإذن الله بعيسى . قَ ْوله تَ َعالَى { :فَآِّمنوا ًِّبَّلِّّل َورسِلِّّه َوَلا تَقولوا ثَلَاثَةٌ انْتَهوا َخيًْرا لَك ْم ِإَّنّمَا اَّلّل ِإّلَهٌ َوا ِّح ٌد سْب َحانَه أَ ْن يَكو َن لَه َولٌَد لَه َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َوِكّيلًا ( :})171لما بين تعالى حقيقة عيسى ،أمر أهل الكتاب ًبلإيمان به وبرسله ،ونهاهم أن يجعلوا الله ثالث ثلاثة أحدهم عيسى ،والثاني مريم ،فهذه مقالة النصارى قبحهم الله ،فأمرهم أن ينتهوا ،وأخبر أن ذلك خير لهم ،لأنه الذي يتعين أنه سبيل النجاة ،وما سواه فهو طريق الهلاك. قَ ْوله تَ َعالَى { :لَه َما ِّفي ال َّس َماَوا ِّت َوَما ِّفي اْلأَْر ِّض َوَكَفى ًِّبَّلِّّل َوِكّيلًا ( :})171لما أخبر تعالى أنه المالك للعالم العلوي والسفلي أخبر أنه قائم بمصالحهم الدنيوية والأخروية وحافظها ،ومجازيهم عليها تعالى. 72أضواء البيان في إيضاح القرآن ًبلقرآن ()323 /1 73الراوي :عمر بن الخطاب | المحدث :البخاري | المصدر :صحيح البخاري/الصفحة أو الرقم | : 3445خلاصة حكم المحدث[ :صحيح] 74إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ()131 /1 134
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي عَّز وجل ،وأن يعتمد على الله للإنسان صدق الاعتماد تعواحلىد:ه؛{َولَكقَفولىه ًِّبتَّلعِّّلالَوىِكّ:يًلا{َو(َكَف1ىًِّ 7بَ)ّ1لِّّل}َ:وِّكإينًلاه(ذا 1يُ7و1ج)}،ب قوله كافيه ،وهو حسبُه ،ومن الله تعالى فمن اعتمد على الله فإن على الله كان الله حسبه ،فقد تَمّ له أمره. قَ ْوله تَ َعالَى { :لَ ْن يَ ْستَْن ِّك َف الْ َم ِّسيح أَ ْن يَكو َن َعْب ًدا َِّّلِّّل َوَلا الْ َملَاِئّ َكة الْمَقَّربو َن َوَم ْن يَ ْستَْن ِّك ْف َع ْن ِّعبَا َدِتِّّه َويَ ْستَ ْكِّبْر فَ َسيَ ْحشره ْم ِإّلَْيِّه جَِّميًعا ( })172لما ذكر تعالى غلو النصارى ف عيسى ،وذكر أنه عبده ورسوله ،ذكر هنا أنه لا يستنكف عن عبادة ربه ،أي :لا يمتنع عنها رغبة عنها ،لا هو {َولا الْ َملاِئّ َكة الْمَقَّربو َن} فنزههم عن الاستنكاف وتنزيههم عن الاستكبار من باب أولى ،ونفي الشيء فيه إثبات ضده ،أي :فعيسى والملائكة المقربون قد رغبوا ف عبادة رَبم ،وأحبوها وسعوا فيها بما يليق بأحوالهم ،فأوجب لهم ذلك الشرف العظيم والفوز العظيم ،فلم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لربوبيته ولا لإلهيته ،بل يرون افتقارهم لذلك فوقكل افتقار.75 قَ ْوله تَ َعالَىَ{ :وَمن يَ ْستَن ِّك ْف َع ْن ِّعبَا َدِتِّّه َويَ ْستَ ْكِّبْر فَ َسيَ ْحشره ْم ِإّلَْيِّه جَِّميًعا}أي :فسيحشر الخلق كلهم إليه ،المستنكفين والمستكبرين وعباده المؤمنين ،فيحكم بينهم بحكمه العدل ،وجزائه الفصل ،ثم فصل حكمه فيهم فقال{:فَأََّما اَلِّّذي َن آَمنوا َو َع ِّملوا ال َّصالِّحَا ِّت} أي :جمعوا بين الإيمان المأمور به ،وعمل الصالحات من واجبات ومستحبات ،من حقوق الله وحقوق عباده{ ،فَي َوِفّيِّه ْم أجوَره ْم} أي :الأجور التي رتبها على الأعمالُ ،ك ٌلّ بحسب إيمانه وعملهَ{ ،ويَِّزيدهم ِّمن فَ ْضِّلِّه} من الثواب الذي لم تنله أعمالهم ولم تصل إليه أفعالهم ،ولم يخطر على قلوَبم( ،ودخل ف ذلك كل ما ف الجنة من المآكل والمشارب ،والمناكح ،والمناظر والسرور ،ونعيم القلب والروح ،ونعيم البدن ،بل يدخل ف ذلك كل خير ديني ودنيوي رتب على الإيمان والعمل الصالح)َ{،وأََّما اَلّ ِّذي َن ا ْستَن َكفوا َوا ْستَ ْكبَروا} أي :عن عبادة الله تعالى {فَي َع ِّذبه ْم َع َذاًًب أَِلّي ًما} وهو سخط الله وغضبه ،والنار الموقدة التي تطلع على الأفئدة.76 فائدة عقدية: قوله تعالىَ{ :ورو ٌح مْنه} :أضيفت الروح إلى الله تعالى ،والمضاف إلى الله تعالى نوعان: أ) نوع معناه لا يقوم إلا بغ يره ،وهذا يكون من صفاته ،مثل :علم الله –كلام الله – قدرة الله – سمع الله ،فهذه معاني إذا أضيفت إلى الله فهي من صفاته ،وليست مخلوقة. ب) ن وع يض اف إلى الله ولكن ه ًبئ ن من ه ،منفص ل عن ه ،وه ذا يك ون مخلوق ا ،ولك ن أض يف إلى الله م ن ًبب التش ريف والتك ريم ،كقول ه تع الى:نَاقَةَ اَّلِّّل َوس ْقيَا َها(الشمس ،)13 :وقول ه تع الىَ:وأَ َّن الْ َم َس ا ِّج َد َِّّلِّّل فَلا تَ ْدعو َم َع اَّلِّّل 75تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص)217 : 76المصدر السابق. 135
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي أَ َح داً(الج ن ،)18:وقول ه تع الىَ:وطَِّه ْر بَْي ِّتَي ِلّل َطّ اِئِّّفيَن َوالَْق اِئِّّميَن َوالُّرَّك ِّع ال ُّس جوِّد( الح ج ،)26 :فك ل ه ذه أعي ان قائم ة بنفسها ،وإضافتها إلى الله من باب التشريف والتكريم. ******************************** الموضوع الرابع :الآيات 175 ، 174 دعوة الناس إلى الإيمان ًبلنور المبين (القرآن الكريم) {يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجا َءك ْم ب ْرَها ٌن ِّم ْن َرِبّك ْم َوأَنَْزلْنَا ِإّلَْيك ْم نوًرا مِبّينًا ( )174فَأََّما اَلّ ِّذي َن آَمنوا ًِّبَّلِّّل َوا ْعتَ َصموا ِبِّّه فَ َسي ْد ِّخله ْم ِّفي َرحْمٍَة ِّمْنه َوفَ ْض ٍل َويَ ْه ِّديِّه ْم ِإّلَْيِّه ِّصَراطًا م ْستَِّقي ًما (})175 موغحمّمجوهد اضل،ر،بووآطَب:نذاللالآبيياوابعنتدال.ال.وا.كضفريمقحاد أظتقهاأرمنتتتوماّلعجآاهليمانادلاتحءاّقلهاسوأامبّرشقةرةقثاانلتيحُةأّنجإةولاىرهعل،جمىيوتماعليّمانزلانتفامقيّيزاسن،ظوااكلمهماراشرفكععيلنن اتلواليضفلهاأوّدول،لواباللندسوصاونررةأىدو،منوطألَلثببعتهسات7أ7نوبّ.وة َجاءَك ْم ب ْرَها ٌن ِّم ْن َرِبّك ْم َوأَنَْزلْنَا ِإّلَْيك ْم نوًرا مِبّينًا ( :})174أي :يا أيها الناس من جميع التملعالل،ى:ي{هيَاوِدأَُيّهَهاا اونلَنّاصاسراقَهْاد قوله وعمجلايشءهتركيوكهمسال،محا،ل اجذليةذنميقن اجللصعهلالتهلبهارلهلهجنلعلليثكناكمؤمهبُطقَُحوََصجلةصمقاه أمطنتعمفَباعهليذعههذامرلكقيمس،موروةوأن:بلم{غيَانإلأَأيُيّدَهيكاامنالَكنّافم السمعقَ ْذدرة أصناف َجا َءك ْم ب ْرَها ٌن ِّم ْن َرِبّك ْم} :أي :قد ومللكم ،78وهو محمد صلى الله بإرساله إليكم ،مع تعريفه إياكم صحة نبوته ،وتحقيق رسالته؛ {َوأَنَْزلْنَا ِإّلَْيك ْم نوًرا مِبّينًا} أي :وأنزلنا إليكم معه\"نورا مبينا\" ،هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم ،يعني :يبين لكم المح َّجة الواضحة ،والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله وأليم عقابه ،إن سلكتموها واستنرتم بضوئه. قوله تعالى{:يَا أَُيَّها الَنّاس قَ ْد َجا َءك ْم ب ْرَها ٌن ِّم ْن َرِبّك ْم َوأَنَْزلْنَا ِإّلَْيك ْم نوًرا مِبّينًا ( :})174إ ّن القرآن الكريم نور ،لكن آيَا ِتّ ِّه ِلّيَ ِ كّتَا ٌب أَنَْزلْنَاه ِإّلَْي َك مبَاَرٌك الى: لَوِلاّسيَيتَيُجَذشَّكداَرهنأدوورلهذلاولاعْلكأَظلْإيبَلماا ِّبمفنقل(بجهمص،:ع 9ب2وي)ُيفنكمأشمنريفتنلد:بهّارلمتالندآبيالارع،لتوو،مالومذاُسّكللاِرم،يُمكوالنشدلاليهفلولقغىيول،رهه.وتعس َّدَبّروا لِم م فإنّه ا ن تحريف الأدلّة ،واتّعظ بم فيه ا، 77تفسير سورة النساء /الأستاذة ميادة الماضي. 78والبرهان :هو البيان والحجة والبينة 136
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالى{:فَأََّما اَلّ ِّذي َن آَمنوا ًِّبَّلِّّل َوا ْعتَ َصموا ِبِّّه فَ َسي ْد ِّخله ْم ِّفي َرحْمٍَة ِّمْنه َوفَ ْض ٍل َويَ ْه ِّديِّه ْم ِإّلَْيِّه ِّصَراطًا م ْستَِّقي ًما (})175 *الاعتصام بالله ثمرة ملازمة للإيمان به ،متى صح الإيمان ،وعرفت النفس حقيقة عبودَيّة الكل لله ،فلا يبقى أمامها إلا أن تعتصم بالله وحده ،وهو صاحب السلطان والقدرة وحده ،وهؤلاء يدخلهم الله ف رحمة منه وفضل ،رحمة ف هذه الحياة الدنيا -قبل الحياة الأخرى -وفضل ف هذه العاجلة -قبل الفضل ف الآجلة. *إن من آمن ًبلل واعتصم به فإن إيمانه واعتص*ا*مه**س*ب**ب*ل*ل*ه*دا*ي*ة؛*ل*ق*ول*ه*ت*ع*ال*ى*َ*{*:ويَ ْه ِّديِّه ْم ِإّلَْيِّه ِّصَراطًا م ْستَِّقي ًما (.})175 الموضوع الخامس :آية الكلالة :الآية 176 ميراث الأخوة والأخوات لأب ،أو الأشقاء (لأب وأم) قول تعالى{ :يَ ْستَ ْفتونَ َك ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِّفي الْ َكلَالَِّة ِإّ ِّن اْمرٌؤ َهلَ َك لَْي َس لَه َولٌَد َولَه أ ْخ ٌت فَلََها ِنّ ْصف َما تََرَك َوهَو يَِّرث َها ِإّ ْن لَمْ يَك ْن َلَا َولٌَد فَِّإ ْن َكانَتَا اثْنَتَْيِّن فَلَه َما الُثّلثَا ِّن ِّمَمّا تََرَك َوِإّ ْن َكانوا ِإّ ْخَوةً ِّر َجاًلا َوِنّ َسا ًء فَِلّل َّذَك ِّر ِّمثْل َح ِّظ اْلأنْثَيَْيِّن يبَِّين اَّلّل لَك ْم أَ ْن تَ ِّضُلّوا َواَّلّل ِبّك ِّل َش ْيٍء َعِلّي ٌم (})176 َ َ ُ ُّ ُ سبب النزولِ: أخرج البخاري وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والَنّ َساِئّي وابن ماجه عن جابر بن عبد اَّلّل قال :مرضت فجاءني رسول اَّلّل يعودني وأبو بكر رضي الله عنهما ،وهما ماشيان ،فأتاني وقد أغمي عل َّي ،فتوضأ رسول اَّلّل ُ ث صب وضوءه عل َّي فأفقت ،فقلت :يا رسول اَّلّل ،وربما قال سفيان :فقلت :أي رسوَل اَّلّل،كيف أقضي في مالي،كيف أصنع في مالي؟ قال :فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث؛ {يَ ْستَ ْفتونَ َك ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِّفي الْ َكلَالَِّة}.79 تنبيه:80 لا مناسبة بين هذه الآية الكريمة وبين اللاتي قبلها ،وهذا يدّل على أ ّن ترتيب الآيات توقيفي ،ولوكان اجتهاديا لكان مقتضى الاجتهاد أن تربط مع أخواتها ،وأن تذكر هناك. ذكر الج لال الس يوطي رحمه الله أ ّن حس ن الخت ام في ه ذه الس ورة أَّن ا ختم ت بآي ة الف رائض .وق ال أب و حي ان في البحرُ :ختمت هذه السورة َبذه الآية كما بدئت أولا بأحكام الأموال ف الإرث وغيره ،ليتشاكل المبدأ والمقطع ،وكثيرا ما وقع ذلك ف السور ،وقال الرازي :ليكون الآخر مشاكلا للأّول. 79المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة ()453 /1 80تفسير سورة النساء /الأستاذة ميادة الماضي. 137
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي قوله تعالىَ {:ولَه أ ْخ ٌت فَلََها ِنّ ْصف َما تََرَك َوهَو يَِّرث َها ِإّ ْن لَمْ يَك ْن َلَا َولٌَد فَِّإ ْن َكانَتَا اثْنَتَْيِّن فَلَه َما الُثّلثَا ِّن }:صَّرح في هذه الآية الكريمة بأن الأختين يرثان الثلثين ،والمراد بهما الأختان لغير أم ،بأن تكونا شقيقتين أو لأب بإجماع العلماء ،ولم يبين هنا ميراث الثلاث من الأخوات فصاعدا ،ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن الأخوات لا يزدن على الثلثين ،ولو بلغ عددهن ما بلغ ،وهو قوله تعالى في البنات { :فَِّإ ْنك َّن ِنّ َسا ًء فَ ْو َق اثْنَتَْيِّن فَلَه َّن ثلثَا َما تََرَك } [ ، ]11 \\ 4ومعلوم أن البنات أم ُّس رِحّما ،وأقوى سببا في الميراث من الأخوات ،فإذاكن لا يزدن على الثلثين ولوكثرن فكذلك الأخوات من ًبب أولى.81 ما دلالة التعبير بصيغة الجمع؟ والتعبير بصيغة المضارع؟ ضمير الجماعة ف قوله{:يَ ْستَ ْفتونَ َك} غير مقصود به جمع ،بل أريد به جنس السائلين ،ويجوز أن يكون السؤال قد تكرر. والتعبير بصيغة المضارع ف مادة السؤال طريقة مشهورة ،نحو{ :يَ ْسئَلونَ َك َع ِّن اْلأَِّهَلِّّة} [البقرةَ{ ، ]189 :ويَ ْسئَلونَ َك َماذَا يْنِّفقو َن} [البقرة ،]219 :لأن شأن السؤال يتكرر ،والكلالة قد تكرر فيها السؤال قبل نزول الآية وبعدها ،فشاع إيراده بصيغة المضارع.82 قوله تعالى{ :ق ِّل اَّلّل ي ْفِتّيك ْم ِّفي الْ َكلَالَِّة} اسم الكلالة يقع على الوارث وعلى الموروث ،فإن وقع على الأول فهم من سوى الوالد والولد ،وإن وقع على الثاني فهو من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا أحد الأولاد. قوله تعالىَ{ :وِإّن َكانوا ِإّ ْخَوًة ِّرَجالا َوِنّ َسا ًء} أي :اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم مع الإناث {فَِّلل َّذَك ِّر ِّمثْل َح ِّظ الأنْثَيَْيِّن} فيسقط فرض الإناث (أي :الثلثان) ويعصبهن إخوتهن. قوله تعالى{ :يبَِّين اَّلّل لَك ْم أَ ْن تَ ِّضُلّوا}{ :أَ ْن تَ ِّضُلّوا}:أصله (لئلا تضلوا)،حذفت منه اللام و(لا) ،وهو تعليل ل{يبَِّين} ،والمقصود التعليل بنفي الضلال لا لوقوعه ،لأن البيان يناف التضليل ،فحذفت لا النافية.83 الحث على العلم؛ ًبلرجوع إلى كتاب الله عز وجل؛ لأننا لا نعلم بيان الله عز وجل إلا عن طريق الكتاب والسنة، وكل إنسان يفر من الضلال ويُريد البيان والهدى ،وطريق ذلك أن تحرص على اتِّباع الكتاب والسنة. 81أضواء البيان في إيضاح القرآن ًبلقرآن ()324 /1 82التحرير والتنوير ()64 /6 83المصدر السابق. 138
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي في هذه السورة لطيفة عجيبة ،وهي أن أولا مشتمل على بيانكمال قدرة الله تعالى؛ فإنه قال{ :يَا أَُيَّها الَنّاس اَتّقوا َرَبّكم اَلّ ِّذي َخلََقك ْم ِّم ْن نَْف ٍس َوا ِّح َدٍة } ،وهذا دال على سعة القدرة ،وآخرها مشتمل على بيان كمال العلم ،وهو قولهَ{ :واَّلّل ِبّك ِّل َش ْيٍء عَِلّي ٌم ( })176وهذان الوصفان هما اللذان بهما تثبت الربوبية والإلَيّة والجلالة والعزة ،وبهما َيب أن يكون العبد أن يكون مطيعا للأوامر والنواهي ،منقاداً لكل التكاليف. ما حوته السورة من الموضوعات: ( )1الأمر بتقوى الله فى السر والعلن. ( )2تذكير المخاطبين بأَّنم من نفس واحدة. ( )3أحكام القرابة والمصاهرة. ( )4أحكام الأنكحة والمواريث. ( )5أحكام القتال. ( )6الحجاج مع أهل الكتاب. ( )7بعض أخبار المنافقين. ( )8الكلام مع أهل الكتاب إلى ثلاث آيات فى آخرها. *********************************** الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات تم بحمد الله ومنته التقسيم الموضوعي وروابط وفوائد سورة النساء في يوم الخمي الموافق / 20 :جمادى الآخرة .1439 / أسأل الله العظيم أن يتقبل منا ويرزقنا الإخلاص والقبول. وجزى الله أستاذتنا الفاضلة أ .ميادة خير الجزاء. 139
روابط وفوائد سورة النساء /أ .أماني قناوي التقسيم الموضوعي لسورة النساء/أ .ميادة الماضي 140
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140