Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الهروب من الايديولوجيا - مدخل الى فكر أبي يعرب المرزوقي - الجزء الثالث أهم آراء أبي يعرب المرزوقي - القسم الثاني - الآراء السبعة الثانية - بدر محمد أحمد باسعد

الهروب من الايديولوجيا - مدخل الى فكر أبي يعرب المرزوقي - الجزء الثالث أهم آراء أبي يعرب المرزوقي - القسم الثاني - الآراء السبعة الثانية - بدر محمد أحمد باسعد

Published by أبو يعرب المرزوقي, 2017-02-12 14:36:00

Description: * مقدمة:
* وصف واقع الأمة
- مجال القيم الذوقية:
- مجال القيم الرزقية :
- مجال القيم النظرية:
- مجال القيم العملية:
- مجال القيم الوجودية:
- حقيقة النخب المتصدرة للمشهد
- علل المؤسسات
- إشكالية العرب الكبرى
- الأسباب الحائلة دون البحث العملي
- طبيعة مشكل الأمة
* طرح الحلول المستمدة من تحليل واقع الأمة
* مفهوم السنة والجماعة
* مفهوم التعليم عند أبي يعرب
* الإسلام السياسي
- التحليل المختصر
- مثال:
* الحرب الأهلية
* مفهوم الاستبداد

Search

Read the Text Version

‫الجبيل في ‪2017-02-12_1438 -05-15‬‬

‫مقدمة‪1 ........................................................................................................:‬‬‫وصف واقع الأمة‪1 .............................................................................................‬‬‫مجال القيم الذوقية‪2 ......................................................................................:‬‬‫مجال القيم الرزقية ‪2 .................................................................................... :‬‬‫مجال القيم النظرية‪2 .....................................................................................:‬‬‫مجال القيم العملية‪2 ......................................................................................:‬‬‫مجال القيم الوجودية‪2 ....................................................................................:‬‬‫حقيقة النخب المتصدرة للمشهد‪2 ..........................................................................‬‬‫علل المؤسسات‪3 .............................................................................................‬‬‫إشكالية العرب الكبرى‪3 ....................................................................................‬‬‫الأسباب الحائلة دون البحث العملي ‪3 ......................................................................‬‬‫طبيعة مشكل الأمة‪4 .........................................................................................‬‬‫طرح الحلول المستمدة من تحليل واقع الأمة‪4 ................................................................‬‬‫مفهوم السنة والجماعة‪4 ......................................................................................‬‬‫مفهوم التعليم عند أبي يعرب‪5 ...............................................................................‬‬‫الإسلام السياسي ‪5 ............................................................................................‬‬‫التحليل المختصر‪5 ...........................................................................................‬‬‫مثال‪6 .......................................................................................................:‬‬‫الحرب الأهلية‪6 ................................................................................................‬‬‫مفهوم الاستبداد‪13 ............................................................................................‬‬



‫الديني‪ ،‬حيث لا يمكن الفصل بين الفكر الفلسفي‬ ‫لم يدّعِ المرزوقي أنه صاحب مشروع وإنما‬‫(العقلي) والفكر الديني (الإيماني)‪ .‬ولذلك يقدم ‪30‬‬ ‫يكتفي بأنه صاحب محاولة إصلاحية ولذا على‬ ‫الرغم من أن البعض رأى أن كتاباته تدور حول فكرة‬ ‫أبو يعرب تصورا تاريخيا وبنيويا في نفس الوقت لهذا‬ ‫مركزية معينة‪ ،‬فإن الغاية الدائمة من وراء هذا ‪5‬‬ ‫التاريخ الفكري الإنساني الموحد\"‪.3‬‬ ‫التأطير هو السعي وراء نسقية العرض أي من أجل‬ ‫توفير إطار منطقي لعرض الأفكار وانتقال سلس بين‬ ‫ولكني بخلاف ما ذهب إليه الباحثون آثرت‬ ‫الحفاظ على تعدد محاولات المرزوقي دون حصرها‬ ‫الأفكار‪.‬‬‫في وحدة واحدة‪ ،‬وإنما أدعها آراء عاكسة لطبيعة ‪35‬‬ ‫ولكنه من الناحية الأخرى يفقد المشروع‬ ‫مشروعه المتنوع‪ ،‬وجعلت الوحدة المؤلفة لكل هذه‬ ‫غزارته الموضوعية ويحصر المؤلف في مجال أقل من ‪10‬‬ ‫التنوعات في وصف المنهجية العلمية التي يتّبعها‪،‬‬ ‫حقيقة مشروعه وأحيانا في إطار أكبر من مشروعه!‬ ‫ومعلوم أن المنهجية لا تفرض نتائج معينة قدر ما‬ ‫بطبيعة الحال‪ ،‬اختلف الدارسون لفكر أبي‬ ‫تفرض مسلكا في المعالجة العلمية للموضوعات‪.‬‬ ‫يعرب المرزوقي حول تحديد الفكرة المركزية فعلى‬‫فتسمية مشروع ما بأنه فلسفة في الحضارة أو ‪40‬‬ ‫سبيل المثال يراها الفيلسوف السيد ولد أباه نقلا عن‬ ‫الإبداع الحضاري يقتضي عرض رؤية صاحب‬ ‫المرزوقي نفسه‪15 :‬‬ ‫المشروع في كيفية تأسيس الإبداع الحضاري وبالتالي‬ ‫\"محاولة تجديد فلسفة التاريخ القرآنية التي أراها‬ ‫فهي ثمرات ونتائج وخلاصات‪ ،‬وأما حين تسمي‬ ‫متحكمة في كل ظاهرات الحضارة الإسلامية لأنها‬ ‫مشروعا بالهروب من الإيديولوجيا فهذا يعني أنك‬ ‫مطابقة لفلسفة الدين الخاتم والجامع بين الدنيوي‬‫تعرض ملامح منهجا علميا وهذا المنهج العلمي غير ‪45‬‬ ‫ممثلا بفن أدوات الوجود الإنساني في صلته‬ ‫بمتعاليات وجدانه (السياسة) والأخروي ممثلا بفن ‪20‬‬ ‫محدد النتائج‪.‬‬ ‫غايات الوجود الإنساني في صلته بمتحايثات عقله‬ ‫يعتمد المرزوقي في تقسيمه للخلاف بين نخب‬ ‫(الدين)\"‪.1‬‬ ‫الأمة تقسيما مختلفا عن التقسيم المشهور الذي‬ ‫وأما الباحث رابح زايدي فيرى أن مشروع أبي يعرب‬‫يعتمد على تقسيم النخب بحسب موقفها من الدين ‪50 .‬‬ ‫المرزوقي يتناول فكرة مركزية هي النهضة داخليا‬ ‫يقسم المرزوقي النخب إلى نوعين ‪:‬‬ ‫والاستخلافية الكونية عالميا ‪ 2‬ويرى الباحث مشتاق ‪25‬‬ ‫‪ -‬إلى نموذج تقليدي يحاكي الماضي‬ ‫الحلو أن \"الفكرة المركزية في مشروع الدكتور أبو‬ ‫الإسلامي أو الحاضر الغربي‬ ‫يعرب هي أن التاريخ الفكري للإنسانية هو تاريخ‬ ‫‪ -‬ونموذج تحرري ينشد فتح آفاق جديدة‬ ‫واحد‪ ،‬ويشمل ذلك كل من الفكر الفلسفي والفكر‬‫للفكر الديني والفكر الفلسفي وهم القلة‪55 .‬‬‫‪ 3‬مقالة بعنوان ‪ :‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬مشتاق الحلو ‪ ،‬صحيفة‬ ‫‪ 1‬أعلام الفكر العربي‪ ،‬السيد ولد أباه ‪.13 ،‬‬‫العالم الجديد ‪ ،‬رابط المقالة ‪http://old.al- :‬‬ ‫‪ 2‬ورقة بعنوان ‪ :‬قراءة مع مشروع أبي يعرب المرزوقي‪ ،‬رابح‬ ‫زايدي‪ ،‬ورابط الورقة ‪http://chihab- :‬‬ ‫‪aalem.com/849-‬‬ ‫‪%D8%A3%D8%A8%D9%88%20%D9%8A%D8%B‬‬ ‫‪center.net/downloads/article(69).docx‬‬ ‫‪9%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%‬‬‫‪85%D8%B1%D8%B2%D9%88%D9%82%D9%8A.h‬‬ ‫‪tml‬‬

‫وكل المؤسسات السياسية العربية لا تعدو‬ ‫وهذا هو الفصام الأكثر تأثيرا على دور‬ ‫مهازل الدهر‪:‬‬ ‫النخب لكونه يصيبها بالعقم الإبداعي في كل‬‫إذا كانت أكثر الدول العربية شروعا في ‪35‬‬ ‫مجالات التقويم البشري‬ ‫العلمنة أعني الدول التي حكمتها الأحزاب‬ ‫ثم يضرب أمثلة على هذا التقليد وهذه المحاكاة‬ ‫القومية قد تبين من أكبرها أنه قد عاد بشعبه‬ ‫المسيطرة على النخب فيقول‪5 :‬‬ ‫إلى العشائرية والقبلية المتقدمة حتى على‬ ‫الإسلام فهل تبقى حاجة لدليل؟‬ ‫فكل الفنون العربية صارت نسخا مضحكة من‬ ‫الإبداع الغربي رغم أن من تأثر بآدابنا من ذوي‬‫‪40‬‬ ‫الثقافة الإسبانية مثلا باتوا نماذج على الأقل في‬ ‫الرسم والرقص ‪10 .‬‬ ‫وكل الفكر الديني والفلسفي العربي الحالي لا‬ ‫يحرك أي عمق من أعماق النفس البشرية‬ ‫كل الاقتصاديات العربية توابع هزيلة رغم أن‬ ‫الحائرة أمام أسوار الوجود لفرط تحوله إلى‬ ‫الإمكانيات العربية كان يمكن أن تجعل الوطن‬ ‫مضغ أيديولوجي ثقيل عششت فيه طحالب الفكر‬ ‫قطبا عالميا لو وجهت الثروات السائلة التي تشجع‬‫الكليل لخلو أصحابه من عميق الحدس وصحيح ‪45‬‬ ‫العطالة والفساد إلى استثمارات منتجة تقضي ‪15‬‬ ‫الدليل‪.‬‬ ‫على الجهالة والكساد‬ ‫ومن المعروف أن كل هذه التقسيمات منهجية‬ ‫إذا كانت أغنى الأقطار العربية يمكن أن‬ ‫تفلس بين عشية وضحها لأن رئيسا أمريكيا‬ ‫ويتم اللجوء إليها بحسب نجاعتها‪.‬‬ ‫مهووسا يمكن أن يجمد رصيدها فهل نحتاج إلى‬ ‫دليل آخر ؟‪20 .‬‬‫فيصف حقيقة النخب التي تتصدر المشهد في ‪50‬‬ ‫كل الجامعات ومعاهد البحوث العربية لا تعدو‬ ‫جميع المجالات بأنها فاقدة للإنتاج العلمي والعملي‬ ‫أن تكون أضحوكات العصر ما ورثناه منها عن‬ ‫الماضي التليد بالنقل أو ما حاكته محاولات‬ ‫الذي يجعلها بحق تستحق المكانة التي هي عليها‬ ‫التجديد بالتوريد ‪25‬‬ ‫ويكفي دليلا أهم تطبيقات العلوم في حكم‬ ‫الآن‪ ،‬ويرجع سبب تصدرها إلى المشهد إلى ما‬ ‫الانسان حتى الأمي ‪:‬الطب ‪.‬‬ ‫أسماه بالتزييف النسقي ‪:‬‬ ‫فإذا كانت الكليات الطبية عاجزة عن حماية‬ ‫أسرار الدول العربية التي باتت صحة قادتها‬‫لدينا أسماء من دون مسمياتها في جميع مجالات ‪55‬‬ ‫مرهونة بالمصحات الأجنبية بعد قرنين كاملين ‪30‬‬ ‫الاختصاص ومن ثم فالانتخاب ينبغي أن يجري‬ ‫بمقتضى ما يحافظ على الوضع أعني التزييف‬ ‫من التحديث فهل نحتاج دليلا آخر؟‬ ‫المحافظ على الظاهر ما أمكن بآليتي الحفاظ عليه‬ ‫أعني‪ :‬العنف والفساد‪.4‬‬‫فالفيزيائي لا يكون اسمه مطابقا لمسماه إلا إذا ‪60‬‬ ‫كان مساهما في وضع النظريات العلمية التي تكشف‬ ‫‪ 4‬أشياء من النقد والترجمة‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪30‬‬ ‫قوانين الظاهرات الطبيعية ومن ثم ممكنا لمجتمعه‬ ‫من التعامل مع الطبيعة بمقتضى قوانينها‪ ،‬ومثله‬ ‫ويعتقد أن من الأسباب التي تحول دون البحث‬ ‫العالم باللغة وبالشرع‪.5‬‬ ‫العلمي هو توجه الصحوة – رغم دورها الكبير في‬ ‫وأما وصفه لعلل المؤسسات ‪5‬‬ ‫ثبات الأمة – إلى التقليل من شأن العلوم الطبيعية‬ ‫لا تزال أزمة العرب والمسلمين اليوم متمثلة في‬ ‫فقدان هذه المؤسسات الوسطى (الأسرة والمنشأة‬ ‫والانسانية ولذا يوجه كلامه لرواد الصحوة ‪:‬‬ ‫والمدرسة والدولة الفاعلة والمعبد) للوجود المستقل‬ ‫والحر‪ ،‬فقدانها لما تتجاوز به استفراد السلط غير‬‫دعوا شبابنا يفرغ للبحث العلمي الجدي الذي ‪35‬‬ ‫دعا إليه القرآن عندما وجهنا إلى آيات الله الكونية‬ ‫الشرعية بالدولة المنفعلة لما يجعلها قادرة على ‪10‬‬ ‫والشرعية ولم يقل أننا قادرون على اكتشافها من‬ ‫الإبداع ‪...‬‬ ‫النصوص التي وظيفتها الهداية والتربية الخلقية‬ ‫التي تحض على النظر والعمل ولا تقدم نفسها بديلا‬ ‫فهي ليست مصدر الشرعية عندنا بل هي جميعا‬ ‫نابعة ممن بيدهم السلطة التنفيذية الذين لا نعلم‬‫منهما‪40 .9‬‬ ‫كيفية فرز المجتمع لهم‪ ،‬ولا كيفية صنع القرار‬ ‫ويذهب في ذلك مذهبا عجيبا وأراه صحيحا‪،‬‬ ‫عندهم‪15 .‬‬ ‫لذلك فسلطانهم لا رادع له عدا الصراع العنيف‬ ‫حين يقابل بين الحضارة الغربية والعربية في الموقف‬ ‫بين قوى خفية لا يعلمها إلا الله‪ .‬وهو صراع يؤدي‬ ‫من العلوم التي تسمى دنيوية‪:‬‬ ‫إلى هزات ‪ ...‬تيسر التدخل الأجنبي‪.6‬‬ ‫يمكن القول إن الحضارة الغربية الحالية أكثر‬ ‫ويرى أن أكبر إشكالية في العالم العربي اليوم‪20 :‬‬‫الحضارات تجاوزا للأشياء وتحررا من عبادة ‪45‬‬ ‫مشكل المشاكل هو خلو المجتمع العربي من‬ ‫الإنجازات المادية ‪...‬‬ ‫المتفرغين للنظر ومن خلوه من الفهم والتحليل‬ ‫فأغلب الانجازات العلمية والفنية والأدبية لو‬ ‫كانت بدافع مادي أو من أجل المادة والأشياء لما‬ ‫اللذين يمكنان من العمل بحق‪.7‬‬ ‫حصلت‪ ،‬فالكثير من عظماء الغرب دافعهم‬ ‫والسبب في ذلك هو أن ‪:‬‬‫الحقيقي في اكتشافاتهم روحي وأهم هذه الدوافع ‪50‬‬ ‫الروحية طلب الحقيقة للحقيقة بعد أن تحرر فكرهم‬ ‫الأمم لا تكون سيدة إلا بهذا الآجل النظري مهما ‪25‬‬ ‫من النفعية المباشرة والمعلوم أن حصر العلم في ما‬ ‫شابه من شائبات التقريب التي يعد في ظن الغافلين‬ ‫ينفع النفع المباشر عقيدة غالبة على فكر‬ ‫بعدا عن الواقع وكلما دق التخطيط ازدادت السيادة‬ ‫الأصلانيين‪ .‬فهم القائلون بأن المهم في العلم هو‬ ‫ولا سواد من دونه ‪ .‬لذلك كانت قوة الأمم تقاس‬‫المنفعة المباشرة ولا فرق عندي بين القائلين بالمنفعة ‪55‬‬ ‫بمعاهد البحث العلمي‪.8‬‬ ‫الدنيوية والأخروية فكلتاهما تقدر بالربح والخسارة‬ ‫النفعية عند القائلين بهذه النظرية ‪...‬‬ ‫‪ 8‬النظر والعمل‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.137‬‬ ‫‪ 5‬أشياء من النقد والترجمة‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.26‬‬‫‪ 9‬النخب العربية وعطالة الإبداع ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‪:‬‬ ‫‪ 6‬آفاق النهضة العربية‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.8‬‬ ‫‪ 7‬النظر والعمل‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪217‬‬ ‫‪. 52‬‬

‫ويبدو أن أهم الحلول التي طرحها المرزوقي هو‬ ‫وهذا الفهم الرديء للعلم هو السبب الرئيسي في‬ ‫تخلفنا ‪ :‬فالعلوم بقيت مجرد أدوات للنفع المباشر في‬‫تصوره لشكل الدولة الذي صاغه في نظرية الدولة ‪30‬‬ ‫الدنيا والدين وأصبح كل طلب للحقيقة مغرق في‬ ‫طلبها يعتبر سعيا وراء ما لا ينفع ومن ثم فهو مما لا‬ ‫التواجدية أي الدولة التي لا تلغي جزء على حساب‬ ‫يعني المسلم ‪5 .‬‬ ‫فتوقفت العلوم النظرية الغائية والأداتية لأنها‬ ‫آخر بل جميع مكوناتها وأركانها متواجدة ومتحققة‬ ‫حسب هذا الرأي من باب اشتغال المسلم بما لا ينفع‬ ‫فعليا في نظامها المؤسسي‪ .‬فهي تأخذ بالتربية‬ ‫‪...‬‬ ‫كما أنه لا توجد حضارة يمكن ألا تكون الانجازات‬ ‫والسياسة والمعرفة والاقتصاد وأربعتها قائمة على‬ ‫المادية من مشاغلها الرئيسية وهذا يصح على ‪10‬‬‫العقيدة حتى لا تكون السياسة متحكمة في التربية أو ‪35‬‬ ‫الإسلام خاصة ‪.10‬‬ ‫أن يكون الاقتصاد متحكم في التعليم‪.13‬‬ ‫على أية حال لا أريد من القراء أن يظ ّنوا أن أبا‬ ‫لا نختلف أن المفهوم الواحد يمكن أن يحمل‬ ‫يعرب يرى أن مشكلة الأمة هي مشكلة نظرية وعلمية‬ ‫دلالات مختلفة بحسب المستوى الذي يتم‬‫مناقشته فيه‪ ،‬فمفهوم السنة مثلا له دلالات ‪40‬‬ ‫فقط ‪.‬ففي الحقيقة يعبر هو بنفسه عن طبيعة ‪15‬‬ ‫متعددة بحسب موضوع العلم ‪.‬فهو يعني الدين‬ ‫المضاد للبدعة في العقيدة ويعني المستحب في‬ ‫المشكلة فيقول ‪:‬‬ ‫الفقه ويعني فعل الرسول في الحديث‬ ‫نحن لا ننكر أن الإشكالية الحالية الملحة على‬ ‫وهكذا ‪.‬ومثل هذا ينطبق على مفاهيم أخرى‬ ‫الفكر العربي إشكالية عملية بالأساس لكنها عملية‬‫مثل مفهوم أهل السنة والجماعة الذي يعني ‪45‬‬ ‫بمعنى ضرورة جعل العمل على علم وبمعنى التمييز‬ ‫المرزوقي أعطي المفهوم دلالة جديدة لا‬ ‫بين عمل العلم وبين استعماله‪20 .11‬‬ ‫تتعارض مع الدلالة السابقة ‪.‬‬ ‫إذا كنا نسعى فعلا إلى تغيير ما أصاب الأمة‬ ‫السنة لا تعني تقليد الآثار إذ ما من علم عقلي أو‬ ‫العربية فلنتقاسم العمل‪ :‬ليكن للأحزاب والنخب‬ ‫نقلي في تاريخ الإسلام يمكن نسبته إلى غيرهم‪،‬‬ ‫السياسية تدبير العاجل وإدارة الشأن الظرفي وليبق‬‫وإذا فقد كانوا مبدعين لا مقلدين‪ .‬والجماعة لا تعني ‪50‬‬ ‫الآجل والشأن البنيوي للفكر المبدع في المؤسسات ‪25‬‬ ‫تحول المسلمين إلى عامة جاهلة مقلدة للآثار الميتة‬ ‫الوسطى التي تتجاوز السياسي بأبعادها القيمية‬ ‫‪ ،‬وإلا لكان رفض القرآن للتقليد ودعوته للتفكر‬ ‫والخاصة بالإنسان عامة بما هو شاهد للمطلق وحر‬ ‫مجرد كلام‪ .‬بل السنة تعني قدرة المسلمين على‬ ‫السن الإجماعي والجماعة تعني قدرتهم على الجمع‬ ‫مدرك للجمال والخير والحقيقة‪.12‬‬‫بالإجماع السَني في تاريخ الأمة الحية بفضل‪55 :‬‬ ‫‪ -‬التواصي بالحق الذي يقتضي رفض اعتزال‬ ‫الجماعة المجتهدة‪.‬‬ ‫‪ 12‬آفاق النهضة العربية‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.16‬‬ ‫‪ 10‬النخب العربية وعطالة الإبداع ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪:‬‬‫‪ 13‬الخطاب النظري الخلدوني‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫‪115‬‬ ‫‪ 11‬النظر والعمل‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‪.226‬‬

‫ويتدبر بنفسه أما قتلها بتلقينه أفكارا وتصورات‬ ‫‪ -‬التواصي بالصبر الذي يقتضي رفض‬ ‫وضعها غيره بزعم الخوف عليه من الزلل‬ ‫الخروج على الجماعة المجاهدة‪.‬‬‫والضلال فهو ليس تعليم بل تهديم ‪30 .‬‬ ‫والعلة في اعتماد الجماعة والإجماع أصلين‬ ‫ويصف طريقة الوصول لذلك ‪:‬‬ ‫ومعيارين للعلم والعمل هي بالذات الفهم الوحيد‬ ‫الممكن لدين يتجدد‪5 :‬‬ ‫كل تعليم يقتضي التسليم بأصول العلم‬ ‫الذاتية وحصر المساعدة التعليمية في التكوين‬ ‫‪ -‬بختم الوحي وكليته‪.‬‬ ‫المنهجي أما الحلول المضمونية فهي مقترحات‬ ‫‪ -‬وبنفي الوصاية النقلية والعقلية على حد‬‫للتمثيل وليست حقائق نهائية للتلقين وهي ‪35‬‬ ‫سواء لحصر العلم في الاجتهاد فرض عين‬ ‫معروضة للنقد والتجاوز بالجوهر ومن ثم فلا‬ ‫وحصر العمل في الجهاد فرض عين‪.‬‬ ‫يمكن أن تكون عقائد‪.‬‬ ‫ففي هذه الحالة لم يبق بوسع أي إنسان أن ي ّدعي ‪10‬‬ ‫تحليل أبي يعرب لواقع الإسلام السياسي أثار‬ ‫علما محيطا سواء ادّعى استمداده من العقل أو من‬‫إعجابي لمسألة واحدة وهي اعتباره تطبيق ‪40‬‬ ‫الوحي ( الاجتهاد من حيث هو تواص بالحق حيث‬ ‫إن مجرد اعتزاله نفي لشرط طلب الحق ) أو عملا‬ ‫الشريعة عملية اجتهادية وتحتاج إلى شروط‬ ‫حاسما سواء استمد قوته من القوة المادية أو القوة‬ ‫لتحقيقها بدلا من اعتبارها منتجا ناجزا جاهزا‬ ‫الرمزية ( الجهاد من حيث هو تواص بالصبر حيث ‪15‬‬ ‫إن مجرد الخروج نفي لشرط العمل بالحق ) فيكون‬ ‫للتطبيق ‪.‬‬ ‫المعيار الوحيد والمتبقي هو إجماع الجماعة الباحثة‬ ‫عن الحقيقة والعاملة بها سنا للسنن المبدعة‬‫وإليك تحليله باختصار شديد ‪45 :‬‬ ‫لتعيينات لامتناهية للحقيقة القرآنية في التاريخ‬ ‫ترجع كل هذه الأسباب إلى‪ :‬سوء فهم الوظيفة‬ ‫الفعلي‪20 .14‬‬ ‫التي تؤديها المثال الأعلى في صلته بتحقيقاته المتوالية‬ ‫في التاريخ ‪.15‬‬ ‫يتبنى المرزوقي نظرة متقدمة نحو التعليم‬ ‫إذ الفعل السياسي ليس إلا عملية التحقيق‬ ‫وغاياته حيث يعتبر أن هدف التعليم ليس حفظ‬ ‫المعلومات بل إمداد الطالب بالمقومات التي تمكنه‬‫المتدرج للمثال في الواقع‪50 .‬‬ ‫من التعلم الذاتي ‪25 :‬‬ ‫بلغت السذاجة ببعض قادة الأحزاب السياسية‬ ‫هدف كل تعليم ينبغي أن يكون إيقاظ‬ ‫الإسلامي ونخبها إلى حد جعلها تتصور العمل‬ ‫التجربة الحية عند المتعلم بجعل المتعلم يتفكر‬ ‫السياسي مقصورا على التعبئة الجماهيرية‬ ‫للوصول إلى الحكم وتطبيق برنامج ناجز وخارج‬‫عبارة المرزوقي هو الإسلام وتعييناته المتوالية في التاريخ هو‬ ‫‪ 14‬إشكالية تجديد أصول الفقه‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪،‬ص‪-30‬‬‫تاريخ الأمة منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا‬ ‫‪31‬‬‫الحاضر‪ .‬ومن هنا مصدر الإشكال في الإسلام السياس ي أنه‬‫يتصور أن الإسلام كمثل أعلى تحقق في عهد الرسول عليه‬ ‫‪ 15‬كل مثال أعلى لا يمكن تحقيقه كاملا وإلا لما كان مثالا أعلى‬‫الصلاة والسلام والسلف الصالح وليس دورنا سوى تنزيل‬ ‫‪ ،‬فإذا ظننا أن أحد تطبيقات المثال الأعلى هي تحقيق كامل‬ ‫أفعالهم على واقعنا‪.‬‬ ‫فهذا يعني أننا قتلنا المثال الأعلى وقتلنا طاقتنا لأننا بدلا من‬ ‫السعي إليه سوف نسعى إلى تقليد ما تحقق‪ .‬والمثال الأعلى في‬

‫الاجتماعية والاقتصادية وتوق النساء والرجال‬ ‫عن كل اجتهاد يتضمن الخطأ والصواب لكونه‬‫على حد سواء للأسرة الضيقة فضلا عن حطها ‪35‬‬ ‫مقصورا على تطبيق ما يضفون عليه صفة شرع‬ ‫من الثورة الإسلامية‪.‬‬ ‫الله‪.‬‬ ‫أليس من الأولى البحث في أفضل إصلاح‬ ‫فتكون مهمة الدولة التي يحكمونها مقصورة‬ ‫للأحوال الشخصية بدلا من الدفاع المبدئي عن‬ ‫على فرض تطبيق الشريعة بالقوة العامة في ‪5‬‬ ‫أشياء منافية لكل قيم الإسلام إذ تنتسب إلى‬ ‫مجال القيم الإسلامية التي يتصورونها محددة‬‫التقاليد لا إلى قيم الإسلام الحنيف ‪.‬لو كانت ‪40‬‬ ‫تعلم ذلك لركزت في برامجها على تخليص‬ ‫تحديدا نهائيا وليست مادة للاجتهاد‪.‬‬ ‫الإنسان من الذرائع السلبية ( ما يساعد على‬ ‫لذلك فإن المثل العليا ستصبح ‪ ...‬قوانين‬ ‫الحياة الروحية من نفس الطبيعة ) مما يتعلق‬ ‫بدائية يعاقب من لا يطبقها لا فرق بينها وبين‬ ‫به العمل السياسي ‪ :‬مثل الحقوق السياسية‬ ‫قانون الطرقات ‪.‬فلا يبقى للتربية الروحية ولا ‪10‬‬‫والمدنية والاقتصادية والصحية والتربوية ‪ ..‬إلخ‪45 .‬‬ ‫الدعوة الدينية ولا للتوبة ولا للجهاد الأكبر معنى‬ ‫إذ يكفي النفاق العام واتباع بعض العلامات‬ ‫الاختلاف بين البشر ضروري ولا يخلو منه‬ ‫الخارجية( كاللحية والزي )وببعض العبارات‬ ‫مجتمع‪ ،‬بل لقد أصبح الاختلاف شرط من شروط‬ ‫والأفعال للظهور بمظهر المسلم حتى ولو كان‬ ‫نجاح الشركات والمؤسسات ولا شك أن المجتمعات لا‬ ‫ذلك في تناقض تام مع كل القيم الروحية ‪15‬‬‫تختلف في هذا عن المؤسسات لما يضفيه التنوع من ‪50‬‬ ‫اختلاف في وجهات النظر بسبب اختلاف الثقافات‬ ‫الحقيقية‪.‬‬ ‫وطرائق التعليم والخبرات مما يؤدي إلى ثراء في‬ ‫ولعل من دواهي هذا الموقف ما آل إليه دور‬ ‫إنتاج الحلول لا يوجد عن المجتمعات التي لا تشجع‬ ‫رجال الدين في الإسلام السني فهو ‪ ...‬يتدخل‬ ‫الاختلاف‪ .‬ولكن الاختلاف مثلما يمكن أن يكون‬ ‫في أتفه الأمور باسم عدم الفصل غير المفهوم‬‫شرط النجاح يمكن أن يكون شرط الفشل والعلامة ‪55‬‬ ‫بين الدنيا والآخرة وبين السياسة والدين ‪.‬لكأن ‪20‬‬ ‫الفارقة بينهما هو التنافي أو عندما يود كل طرف أن‬ ‫يلغي الآخر وأما إذا اعتقد الطرفان أن وجود الآخر‬ ‫الدين والسياسة ليس فيهما مستويات متعددة‪.‬‬ ‫مهم وأنه يجب أن يحترم رأي غيره دون يجبر على‬ ‫لقد صارت الدعوة إلى تطبيق الشريعة في كل‬ ‫الأخذ به إلا في ظل شروط معينة متفق عليها مسبقا‬ ‫الحركات الإسلامية دعوة إلى تطبيقها الخارجي‬‫مثل أن يكون رأي الأغلبية أو تحكيم رأي علمي من ‪60‬‬ ‫وشعارا لاستبلاه الجماهير ما دامت دعوة لا‬ ‫قبل المتخصصين أو حكماء معتبرين يحكمون بين‬ ‫يتقدم عليها السعي الصبور لتربية هذه ‪25‬‬ ‫الطرفين فهذا ليس اختلاف مذموما بل محمودا‪.‬‬ ‫الجماهير تربية إسلامية‪...‬تؤدي في الغاية إلى‬ ‫والنزاع نتيجة الاختلاف ممكن ولكنه يمكن أن يحل‬ ‫الاستغناء عن هذا التطبيق بالفرض الخارجي‪.‬‬ ‫إذا كان الطرفان ممن يريدون الإصلاح‪.‬‬‫المقصود من هذا هو التمهيد لأحد أفكار المرزوقي ‪65‬‬ ‫الحركات السياسية التي تدافع عن حق‬ ‫الرجل بالزواج بأربع نساء في المطلق من دون ‪30‬‬ ‫الأساسية ألا وهي فكرة الحرب الأهلية‪ ،‬ويقصد بها‬ ‫شرط إسلامه الحقيقي فتجعل من مسألة قانون‬ ‫الأحوال الشخصية موضوعا لمعركة خاسرة من‬ ‫البداية لتناقضها مع روح العصر والشروط‬

‫أهلية دائمة ولم يعد العمل لتحقيق الاستخلاف‪ ،‬بل ‪30‬‬ ‫الاختلاف المبني على التنافي بين الطرفين بالقوة إذا‬ ‫كان في طور الكلام والأقلام أو بالفعل إذا انقلب إلى‬ ‫أصبح صراعًا هدفه من يغلب الآخر‪.16‬‬ ‫حرب حقيقية‪ .‬وليس كل تنافي مذموم إذ منع الظالم‬ ‫من ظلمه وتنحية الظالم عن منزلته التي تجعله ظالما‬ ‫والعلاج القرآني السوي هو ببيان أن الأمرين‬ ‫ليست مذمومة بل مأمور بها ومن هنا يصبح التنافي ‪5‬‬ ‫أرادهما الله وأن هدف الاستخلاف السوي هو‬ ‫المذموم هو المبني على سوء التصور للموضوع الذي‬ ‫تحقيق التناغم بين قانون الخلق وقانون ال َخلق‪،‬‬ ‫نختلف فيه وحوله‪ .‬ومن أمثلة الحرب الأهلية الحرب‬‫والسياسة السوية هي هذا التناغم في التاريخ الفعلي ‪35‬‬ ‫بين السنة والشيعة التي كان مصدرها التنازع حول‬ ‫أعني التلازم بين الأخلاق والسياسة في الحل‬ ‫مفهوم الإمامة وطبيعتها‪ .‬يشرح المرزوقي فكرة‬ ‫الحرب الأهلية بإسهاب وبأسلوب مبسط قائلا‪10 :‬‬ ‫القرآني‪ .‬لكن هذا الحل يساء فهمه‪:‬‬ ‫تلاحظون أن التصوف والفقه كانوا في حرب‬ ‫فالأصلاني يتصور التناغم بين المبدأين متمثلا‬ ‫شعواء وهناك حرب قائم ٌة أيضا بين الكلام‬ ‫في جعل الدين ذا سلطان كنسي صريح (عند‬‫الشيعة) وخفي (عند السنة) ‪40‬‬ ‫والفلسفة‪.‬‬ ‫والعلماني يعكس الأمر فيتصور التناغم مستحيلا‬ ‫ومن ثم يلجأ للفصل بين المبدأين جاعلا الخلق أمرا‬ ‫لم يحدث فهم لطبيعة العلاقة بين الفقه من حيث‬ ‫شخصيا والسياسة تصريفا ماديا بحث للشأن‬ ‫هو قانون والفقه من حيث هو وجدان أي أخلاق‪15 .‬‬ ‫الإنساني ولا تكون الأخلاق فيها إلا من جنس النفاق‬‫في حملات الانتخاب‪45 .‬‬ ‫لو فهم الفقهاء والمتصوفة أنهما يتكلمان في نفس‬ ‫الشيء لكن من وجهين مختلفين أحدهما يتكلم عنه‬ ‫لكن الأمر هو في الحقيقة متعلق بما يلي‪:‬‬ ‫كقانون لتنظيم الحياة‪ ،‬والثاني يتكلم عنه كأخلاق‬ ‫المبدأ الخلقي هو غاية ملازم للمبدأ ال َخلقي من‬ ‫للتعامل مع هذا القانون‪.‬‬ ‫حيث هو أداة‪:‬‬ ‫السياسة هي الأداة وهي الوحيدة التي ينبغي أن‬ ‫والقانون لا يكون قانونا شرعيا إلا إذا خضع لهذه ‪20‬‬‫يكون لها جهاز وأدوات مؤسسة تعمل بأدوات مادية ‪50‬‬ ‫الأخلاق‪ ،‬وإذا حدث الصلح بين الأخلاق والقانون‬ ‫ولا تكتفي بالرمز لكنها تصبح فاقدة لكل شرعية إذا‬ ‫فإن ذلك يو ّلد حركية تحقق التطور المدني‪ ،‬ولأنهم‬ ‫تصورت نفسها في حل من فاعلية الرمز أعني‬ ‫فصلوا بين الفقه والأخلاق أصبحت مهمته تنظيم‬ ‫الحياة ولو بالعدوان على الإنسان وكرامته‪ .‬والخطأ‬ ‫الخضوع للقانون الخلقي‪،‬‬ ‫وإذن فالتناغم هو أن تكون الدولة الجهاز المادي‬ ‫الثاني‪ :‬أن الفلاسفة تصوروا أن العلم مطلق‪25 ،‬‬‫الوحيد في تنظيم الشأن العام‪ .‬لكنها تكون جهازا ‪55‬‬ ‫خاضعا للأخلاق‪ .‬فالدين لا يمكن أن يتع ّين في جهاز‬ ‫والمتكلمون تصوروا أن العقيدة مطلقة ‪.‬‬ ‫وإلا أصبح مؤثرا ماديا رمزيا ومعنويا‪ .‬والضامن‬ ‫لخضوع الدولة للأخلاق هو الأمة بممارستين هما‬ ‫وأصبح المتكلم يقول من لا يرى الدين مثلي فهو‬ ‫عين الحياة الجمعية أعني التواصي بالحق والتواصي‬ ‫كافر ووصلنا بذلك إلى التكفير بين الفرق والتحيّل‬ ‫الفقهي‪ .‬وهذا الذي جعل الفكر الإسلامي في حرب‬ ‫‪ 16‬في جنة الفلسفة‪ ،‬لقاء مع أبي يعرب المرزوقي نظمته أندية‬ ‫القراءة السعودية‪ ،‬بتاريخ ‪ 18‬أبريل ‪ ،2011‬رابط الحوار‬ ‫‪http://saudibookclubs.org/abouyaareb‬‬

‫سبب التخلف والتأخر وأن زواله وخروجه من مسرح ‪30‬‬ ‫بالصبر في رعاية الشأن العام ومراقبة المكلفين‬ ‫بإدارته وليس الكنيسة أو الوصي أو العلماء لأن الأمر‬ ‫التاريخ هو الذي يعيد للأمة توازنها وهذا الحل الغير‬ ‫أمرها وهي تس ّيره بالشوري التي تعد المشاركة فيها‬ ‫واقعي لا يمكن أن يتحقق ولذا يظل الآخر عندنا هو‬ ‫فرض عين وليست مقصورة على من يسمون أنفسهم‬ ‫مصدر الأخطاء ونبقى دون قدرة على التواصل معه‬ ‫أهل الحل والعقد وتعيين من ينوبها في إنجاز ما حلت ‪5‬‬ ‫بأي شكل من أشكال التواصل الحي الفاعل وفي‬ ‫وما عقدت تعيينا ناتجا عن الاختيار الحر الفعلي لا‬‫المقابل الطرف الثاني يقع في نفس الإشكال فتنقسم ‪35‬‬ ‫الصوري لأن الحساب شخصي ولا يسد فيه أحد‬ ‫الأمة أحزابا لا تتنافس بل تتقاتل بينها البين‪.‬‬ ‫مسد أحد\"‪.17‬‬ ‫وهو يعتبر – أي المرزوقي – أن الأمر الذي يمنع‬ ‫ويرجع سبب هذه الحرب هو فساد الرؤية‬ ‫من هذا التنافي مبدأ عدم التأثيم استشهادا بقول‬ ‫الوجودية أي عدم وضوح الهدف الكلي للأمة وذوبان ‪10‬‬ ‫النخب في الأهداف الجزئية الصغيرة التي تتسبب‬ ‫ابن خلدون‪:‬‬ ‫في التعمية على الهدف الكبير والأساسي للأمة من‬‫(اعلم أ ّن اختلافهم – أي الصحابة والتابعين ‪40 -‬‬ ‫حيث هي رسالة كونية‪.‬‬ ‫إنّما يقع في الأمور ال ّدينيّة وينشأ عن الاجتهاد في‬ ‫يقول المرزوقي‪:‬‬ ‫الأد ّلة ال ّصحيحة والمدارك المعتبرة والمجتهدون إذا‬ ‫\"لعل من أهم الأدواء التي تصيب حصانة الأمة ‪15‬‬ ‫اختلفوا‬ ‫هو الفساد الذي يطرأ على الرؤية الوجودية عند‬ ‫فإن قلنا إنّ الح ّق في المسائل الاجتهاديّة واحد من‬ ‫نخبها ‪ ...‬الذي هو أصل كل حصانة روحية ‪...‬‬‫الطّرفين ومن لم يصادفه فهو مخطئ فإ ّن جهته لا ‪45‬‬ ‫ومن ثم تتحول النخب إلى معاول تهديم من حيث‬ ‫تتع ّين بإجماع فيبقى الكلّ على احتمال الإصابة ولا‬ ‫لا تشعر في شبه انتحار جماعي يكاد ألا يكون قابلا‬ ‫يتع ّين المخطئ منها والتأثيم مدفوع عن الك ّل إجماعا‬ ‫للفهم‪ .‬لذلك فإنه قل أن يكون فعل النخب في هذه ‪20‬‬ ‫وإن قلنا إنّ الكلّ ح ّق وإ ّن كلّ مجتهد مصيب‬ ‫الحالة ناتجا عن سوء نية أو قصد كما يتصور من‬ ‫فأحرى بنفي الخطإ والتّأثيم وغاية الخلاف ا ّلذي‬ ‫يكثر النكير عليهم دون فهم‪.‬‬‫بين ال ّصحابة والتّابعين أنّه خلاف اجتهاد ّي في ‪50‬‬ ‫والنكير من دون فهم هو نفسه من معاول التهديم‬ ‫لأنه يؤدي إلى حرب أهلية روحية قد تتحول إلى حرب‬ ‫مسائل دينيّة ظنّ ّية وهذا حكمه)‪.19‬‬ ‫ويعتبر المرزوقي استنادا على هذا النص‬ ‫أهلية دامية\"‪25 .18‬‬ ‫الخلدوني أن هذا المبدأ في عدم تأثيم المختلفين من‬ ‫ولهذا فإن الحرب الأهلية تعدّ أحد الأسس‬ ‫الصحابة والتابعين هو نفسه مبدأ عدم تأثيم‬ ‫الرئيسية التي تعوق قيام نهضة حقيقة في العالم‬‫المجتهدين‪55 :‬‬ ‫العربي والإسلامي لأنها تحول دون البناء الحقيقي‬ ‫\" فسواء كانت الحقيقة واحدة (فرضية ابن‬ ‫وتقتصر على الهدم إذ كل فريق يظن أن الآخر هو‬ ‫خلدون الأولى) أو متعددة (فرضيته الثانية) إن‬ ‫التمييز بين المخطئ والمصيب أمر حصل الإجماع‬‫‪ 18‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( الثمرات الوجودية‬ ‫‪ 17‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( مقومات الاستراتيجية‬‫الحصانة الروحية ودور النخب ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫والسياسة المحمدية ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪.216-215‬‬ ‫‪.113‬‬ ‫‪ 19‬تاريخ ابن خلدون ‪ ،‬ابن خلدون ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪.267‬‬

‫فلابد إذا من مشاركة الجميع في الحكم أو على‬ ‫على أن الإجماع عليه لا يحصل‪ .‬وهذا الإجماع‬‫الأقل من إتاحة المشاركة لمن أراد‪ ،‬والإلتزام برأي ‪30‬‬ ‫السلبي الحاصل على عدم حصول الإجماع حول‬ ‫الأمة في حسم الاختلافات التي تعود إلى الرأي‬ ‫تحديد عين المخطئ بين المجتهدين في المسائل‬ ‫والمصلحة أو إلى العودة إلى رأي المختصين في‬ ‫العملية هو الأساس الذي تنبني عليه الحرية الفكرية‬ ‫الخلافات التي تعود إلى الخبرة الفنية وأساس هذه‬ ‫‪ ...‬لذلك فكل المجتهدين (ممن تتوافر فيهم شروط ‪5‬‬ ‫العودة إلى الأمة هو قول الرسول عليه الصلاة‬ ‫الاجتهاد الخلقية والمنهجية العلمية بمقتضى ما‬ ‫أجمعت عليه الأمة على كونه شروطا) لهم أجر‬‫والسلام‪( :‬لا تجتمع أمتي على ضلالة)‪35 ،‬‬ ‫بالإضافة إلى الاستناد إلى أساس (معنى ختم‬ ‫المجتهد\"‪.20‬‬ ‫الوحي) الذي يعني أنه لا يمكن لأحد أن يدّعي أنه‬ ‫ربما يجد القارئ أن ما يراه المرزوقي حلا لمشكلة‬ ‫أصاب الحقيقة المطلقة دون البقية‪21‬‬ ‫فضلا عن أن يلزم الناس النزول على رأيه‬ ‫الحرب الأهلية هو حل في غاية البداهة ولا يخفى ‪10‬‬ ‫على المختلفين أنفسهم ولكن دعنا نضع هذا الحل في‬‫واجتهاده‪40 .‬‬ ‫إطار الاختلاف حول طبيعة الحكم في الإسلام في‬ ‫ومما يضاعف الأزمة الفهم الخاطئ لحديث‬ ‫إطاره السني الشيعي أولا وثانيا في إطاره الأصلاني‬ ‫الرسول عليه الصلاة والسلام (كلها في النار إلا‬ ‫العلماني لنتصور المستوى الذي يتكلم عنه ابو يعرب‪.‬‬ ‫واحدة) \"‬ ‫فالقصد في الحديث تحديد السلوك الذي كان‬ ‫إذا كان الطرفان في كل إطار يعلمان نظرية عدم ‪15‬‬ ‫التأثيم‪ ،‬فلما لا يقبل الطرفان أن يعيشا في بلد واحد‬‫عليه الرسول وأصحابه ‪ ...‬الذي يبقى واحدا دائما ‪45‬‬ ‫مع اختلاف رؤيتهما؟!‬ ‫لا نتائجه التي تتبدل بتبدل العصور‪ ،‬ولو كان القصد‬ ‫لما يريد كل منهما أن يفرض على الآخر شكل‬ ‫النتائج لكان معنى ذلك أن التاريخ سيتوقف فلا‬ ‫الدولة التي يريدها؟!‬ ‫يبقى للمسلمين إلا أن يكرروا دائما ما كان حاصلا‬ ‫والمعترض ربما يبادر بالقول‪ :‬ولكن لابد للدولة ‪20‬‬ ‫في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام‪،‬‬ ‫من شكل‪ ،‬فأي أشكالها سوف نختار؟‬‫فلا يمكن أن يكون القصد إذن إلا طبيعة السلوك ‪50‬‬ ‫والجواب هو في تأسيس المؤسسات التي تضمن أن‬ ‫أعني الاجتهاد الدائم الخاضع لشرط عدم التنافي‬ ‫يكون الاختيار لمن يمثل الأمة حرا ونزيها ممن هم‬ ‫مع الإجماع الروحي للأمة‪...‬‬ ‫أهل الكفاءة العلمية والعملية‪ ،‬فما دامت مؤسسات‬ ‫الدولة تستثني جماعة من الأمة‪ ،‬وتحرمهم الحق ‪25‬‬ ‫إذا فالفرقة الناجية ليست إحدى الفرق باستثناء‬ ‫الأخرى بل هي فرقة مؤلفة من كل من كان محافظا‬ ‫من المشاركة السياسية‪،‬‬‫على هذا الشرط من جميع الفرق حتى لو اقتصر ‪55‬‬ ‫فهذا يعتبر من التنافي الذي يساعد في استمرار‬ ‫الحرب الأهلية‪.‬‬‫ولكنه غير ملزم لأحد إلا أن يصبح إجماعا للعلماء والفرق‬ ‫‪ 20‬شروط نهضة العرب والمسلمين ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪،‬ص‬‫الثاني أن صاحب العلم المطلق لا يسمح للناس بالتشكيك في‬ ‫‪.236‬‬‫قوله بعكس صاحب اليقين العلمي الذي يعرض طريقة‬‫استدلاله ويحاجج عنها ويقبل الشك فيها ومراجعتها ولا يعتبر‬ ‫‪ 21‬القول بالحقيقة المطلقة يختلف عن اليقين الحاصل في‬ ‫النفس بعد الاجتهاد والترجيح عند المجتهد ‪ ،‬فاليقين ممكن‬ ‫هذا شكا في الوحي أو ضعفا في الإيمان‪.‬‬

‫الوجدان الديني والفرقان الفلسفي في الأذهان‬ ‫هذا الحفاظ عل الظاهر لأن السرائر لا يعلمها إلا‬ ‫والأعيان وغايتها فيهما\"‪.24‬‬ ‫الله تعالى وحده\" ‪.22‬‬‫ويعبّر المرزوقي عن مشكلة الفكرين فيعتبر \" ‪30‬‬ ‫\"إن تعيّن الحق في شخص أو فرقة أو مؤسسة‬ ‫الأصولية الفلسفية‪ ..‬تطلق قدرات العقل فتزعم‬ ‫يقبلان الإشارة إليهما ويلغيان كل ما عداهما مما‬ ‫العلم المحيط في متناول الانسان وتنفي الوحي لظنها‬ ‫قد يتصور كميّا دونه أو فوقه بحيث يصبح الاجتهاد ‪5‬‬ ‫أنه يحط من شأن العقل ولا ترى أن نظرة الوحي‬ ‫متعذرا لكوننا ننتقل من تعييره بشروطه الصورية‬ ‫القرآنية تعتبر العقل بمعناه السوي من أهم علاماته‬ ‫(التوجه والقصد والجهد) إلى تعييره بمتعيناته‬‫بل هو أحد أنواعه لذلك فالتلازم بين الحكم والكتاب ‪35‬‬ ‫المادية (مقدار الإفراط والتفريط)‬ ‫من ثوابت آيات القران الكريم ‪...‬‬ ‫فيكون ذلك منطلق كل الحروب الأهلية باسم‬ ‫والأصولية الدينية ‪ ...‬تطلق قدرات النقل فتزعم‬ ‫الدفاع عن تأويلات معينة يعتبرها أصحابها حقيقة ‪10‬‬ ‫للأنبياء علما بالغيب نفاه عنهم القرآن ولم يزعموه‬ ‫الدين الإسلامي الوحيدة فلا يبقى للاجتهاد عندئذ‬ ‫لأنفسهم متصورة أن ذلك هو العلم الوحيدة للحاجة‬ ‫من معنى\"‪.23‬‬‫إليهم‪ .‬وهي لا تزعم ذلك إلا لتدّعي أن علماء الدين ‪40‬‬ ‫ومن صور التنافي أيضا التنافي بين الفكر الديني‬ ‫يرثون علم الأنبياء بإضمار تميّز علمهم الديني على‬ ‫والفكر الفلسفي أو الثقافة التي تعتمد على مرجعية‬ ‫العلم العقلي والحط من شأن علوم الدنيا متناسين‬ ‫أن الاستخلاف من دونها ممتنع فضلا عن أن الله‬ ‫الفكر الديني والثقافة التي تعتمد على مرجعية ‪15‬‬ ‫اعتبر تب ّين أن القرآن هو الحق مشروط بالنظر في‬ ‫الفكر الفلسفي ولأن الثقافة الدينية غلبت على‬‫الآفاق والأنفس للعلم بها\"‪45 .25‬‬ ‫الشعوب والفلسفية غلبت على النخب وعليَة القوم‬ ‫\"والمعلوم أن حزب الأصولية الدينية يعتمد على‬ ‫سلطة الرأي العام الداخلي فيعتبر ذلك كافيا للدلالة‬ ‫أدى ذلك إلى الفصام والحرب الأهلية بينهما \"‬ ‫على صحة رؤيته ومن ثم فهو يحول دون الدين وأداء‬ ‫ومن ثم فإن النتيجة الحتمية لكلتا الظاهرتين قد‬ ‫دوره ليكون معين التجارب المبدعة في التجارب‬ ‫كانت خلو الفكرين الديني والفلسفي من إيجابيات ‪20‬‬‫الروحية والفكرية لأنه يكاد يكون مقصورا على كما ‪50‬‬ ‫الشكل (الفكر الديني الذي ظل رافضا للشكل‬ ‫يجعل تهمة الغوغائية الشعبية ليست بعيدة عن‬ ‫الفلسفي) ومن إيجابيات المضمون (الفكر الفلسفي‬ ‫حقيقة فكره‪،‬‬ ‫الذي ظل رافضا للمضمون الديني)‬ ‫وحزب الأصولية العلمانية يعتمد على سلطة‬ ‫لذلك ظ ّلت الحضارة العربية الإسلامية منذئذ‬ ‫الرأي العام الخارجي فيعتبر ذلك كافيا للدلالة على‬ ‫حضارة تعاني من الفصام الدائم ‪...‬لكن الفكر ‪25‬‬‫صحة رؤيته ومن ثم فهو يحول دون العقل وأداء دوره ‪55‬‬ ‫الإنساني لا يكون حيّا إلا إذا كان سعيا دائما ودائبا‬ ‫إلى هذه الوحدة الحية التي تكون بدايتها بين‬‫‪ 24‬النظر والعمل ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي وحسن حنفي ‪ ،‬ص ‪-85‬‬ ‫‪ 22‬شروط نهضة العرب والمسلمين ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪،‬ص‬ ‫‪.86‬‬ ‫‪.241-240‬‬‫‪ 25‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( الثمرات الوجودية‬ ‫‪ 23‬وحدة الفكرين الديني والفلسفي ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي‪ ،‬ص‬‫الحصانة الروحية ودور النخب ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫‪. 145‬‬ ‫‪.30‬‬

‫الخاص‪( 28‬التي هي وحدات نص القرآن الدنيا)‬ ‫ليكون محرك التجديد الحضاري عند المسلمين لأن‬ ‫والعمل على علم بتلك العلوم بحسب قيم موضوعاتها‬ ‫العقل عنده يكاد يكون محصورا على ما يجعل تهمة‬ ‫(إذ إن العلوم نفسها أحد الموضوعات المقيمة) كانت‬ ‫العمالة الأجنبية ليست بعيدة عن حقيقة فكره\"‪.26‬‬‫ولا تزال أهم أدوات التبليغ الغني عن التشدق باللغو ‪30‬‬ ‫وأما الضحية لهذا الصراع وهذه الحرب الباردة‬ ‫المتلفز والمذيع\"‪.29‬‬ ‫فهو عدم امتلاك الأمة أدوات التأثير الحقيقية‪5 ،‬‬ ‫ولكن \"القائلين بالاستئناف الإسلامي‪ 30‬ليس لهم‬ ‫تصور بعد معين لما سيدور عليه فعل الاستئناف‬ ‫إن المرزوقي يرى أن أقل أدوات التأثير الرمزي‬ ‫بخلاف ما عليه واقع من يتصورون أنفسهم‬ ‫فعالية هي أدوات التبليغ باللسان وأما أعلاها فاعلية‬‫أصحابها ‪35 ...‬‬ ‫فهي التبليغ بثمرات العلوم الطبيعية والإنسانية وهو‬ ‫في هذا يستلهم نموذج الحج الذي يغني فيه رؤية‬ ‫فهم يقتصرون على ما لهم من مثال عنه في‬ ‫خيالهم لم يتمكنوا من صوغه وهم يسمونه النموذج‬ ‫الموقف عن ألف خطبة تتكلم عن الإسلام وتدعو ‪10‬‬ ‫النبوي ويقيسون عليه النموذج الراشدي في التصور‬ ‫الناس إليه‪،‬‬ ‫وبعض ما يستحبونه من التاريخ الإنساني عامة ومن‬‫تاريخ الغرب الحديث خاصة ‪40 ...‬‬ ‫ويعتبر أن من آثار الحرب الأهلية القضاء على‬ ‫وغموض هذا التصور هو علة محاولتنا لأنه لا‬ ‫مستوى التأثير الرمزي في الأمة لكونها ألهت‬ ‫يمكن للأمم أن تبني تصوراتها على أفكار غائمة من‬ ‫أفرادها عن التفرغ للعلوم الطبيعية والإنسانية‬ ‫دون فهم للمقومات التي تحقق ما يستطيع الانسان‬ ‫وأشغلتهم بالصراع بينهم عن إدراك رسالة الإسلام ‪15‬‬ ‫تحقيقه من المثل التي يؤمن بها\"‪.31‬‬ ‫ومتطلباتها الكونية‪،‬‬‫\" ويمكن لنا أن نقول إن الأمة العربية لا تزال تحيا ‪45‬‬ ‫إن \"الضمور الذي أصاب المستوى الرمزي من‬ ‫في ظرف الحرب الأهلية الدائمة منذ الفتنة‬ ‫الإبداع الذوقي والرزقي والنظري والعملي والوجودي‬ ‫الكبرى‪،‬‬ ‫في الحضارة الإسلامية بسبب معركة الديكة بين‬ ‫النخب الأصلانية والنخب العلمانية في عصرنا وبين ‪20‬‬ ‫إذ الاعتراف المتبادل بين القوى التي يتألف منها‬ ‫نخب العلوم النقلية ونخب العلوم العقلية في العصور‬ ‫الوجود الاجتماعي ذي الإرادة السياسية الشرعية لم‬ ‫الوسطى كاد أن يقضي على أدوات التبليغ الكونية في‬‫يحصل بعد ولم يصبح خاضعا لضوابط قانونية ‪50‬‬ ‫الرسالة المحمدية‪:‬‬ ‫يعترف بها الجميع فلا يعدونها \"‪.32‬‬ ‫نسي الجميع أن علوم الآيات بمعناها العام‪27‬‬ ‫(التي تعود إلى الوجود كله الذي تقيمه أصناف ‪25‬‬ ‫القيم الخمس) التي تتكلم فيها الآيات بمعناها‬‫‪ 29‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( مقومات الاستراتيجية‬ ‫‪ 26‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( الثمرات الوجودية‬ ‫والسياسة المحمدية ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪.91‬‬ ‫الحصانة الروحية ودور النخب ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬‫‪ 30‬يقصد بهم القائلين بعدم التنافي بين مقومات الحضارة‬ ‫‪.115-114‬‬ ‫الخمس ‪ :‬السياسة والدين والعقل والفن والأخلاق‪.‬‬ ‫‪ 27‬أي الآيات المشاهدة في الكون من طبيعة ونفس ومجتمع‬‫‪ 31‬الجلي في التفسير ‪ :‬الكتاب الأول ( مقومات الاستراتيجية‬ ‫وغيرها‬ ‫والسياسة المحمدية ) ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪.64‬‬ ‫‪ 28‬أي الآيات المقروؤة ‪.‬‬ ‫‪ 32‬آفاق النهضة العربية ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪8‬‬

‫وحزب النخب الشبيهة المستندة إلى القيم‬ ‫\" من أكبر أدواء وضعنا الحالي الإجماع الحاصل‬ ‫العربية الزائفة (الأصلانية النظرية أو إحياء ما‬ ‫بين كل أطراف النزاع السياسي ‪ ...‬حول امتناع وجود‬ ‫يتصورونه أسمى درجات الكلام العربي)\"‪.34‬‬ ‫التفكير الحر غير المنحاز إلى موقف أحد من‬ ‫الأطراف والساعي إلى فهم كل المواقف لمعرفتها‬ ‫الأصلاني يقع في مغالطة محمد عبده ويطلقها‪:‬‬ ‫والموازنة بينها دون الانتساب إلى أي منها ‪5 ...‬‬‫ماضينا أفضل من ماضيهم ‪35‬‬ ‫فحتى إذا وجد مثل هذا التفكير فإن الجميع‬ ‫سيحاولون ر ّده إلى ملتزم بموقفهم وإذا لم يستطيعوا‬ ‫وإذن فلابد أن يكون حاضرهم الذي هو أفضل‬ ‫فإنهم يردّونه إلى موقف ألد خصومهم للقضاء عليه‬ ‫من حاضرنا قطعا مع ماضيهم لتحقيق ما ينتج عن‬ ‫ماضينا وأن يكون حاضرنا الذي هو دون حاضرهم‬ ‫مع هذا الخصم مدنيا أو حتى جسديا‪.‬‬ ‫قطعا مع ماضينا لتحقيق ما ينتج عن ماضيهم الذي‬ ‫ووجود الحكم النزيه بين أطراف النزاع بات ‪10‬‬‫هو دون ماضينا‪ :‬هم صاروا مسلمين ونحن صرنا ‪40‬‬ ‫مستحيلا لأن الجميع باتوا مهتمين بالانتساب إلى‬ ‫كفار بعبارة عبده‪.‬‬ ‫أحد الأطراف‪.‬‬ ‫ولعل أوخم نتائج هذه الوضعية أن الاحتكام إلى‬ ‫والنتيجة‪ :‬فنكن مثلهم في حاضرنا لنعود إلى‬ ‫صندوق الانتخال مثلا لم يعد ممكنا لكون المراقب‬ ‫أصلنا ونعد لمستقبل لا يختلف عن مستقبلهم‪ .‬وإلى‬ ‫هذا التصور ينتسب الموقف الأصلاني الذي صار‬ ‫النزيه لم يعد موجودا ‪15 ...‬‬‫مغاليا للرد على مغالاة الموقف العلماني قوميا كان ‪45‬‬ ‫وهو ما يؤدي إلى حل وحيد هو المراقب الأجنبي‬ ‫ممثلا للقوى الأجنبية أو السلطة الدولية ‪...‬‬ ‫الرد أو أصلانيا‪.‬‬ ‫والعلماني يقع في مغالطة طه حسين ويطلقها‪:‬‬ ‫وأكاد أجزم أن أفضل معيار لتحديد التقدم‬ ‫الحضاري هو وجود مثل هؤلاء المحايدين فوق‬ ‫حاضرنا دون حاضرهم والحاضر ابن الماضي‬ ‫النزاعات الذين يحتاج المجتمع إلى بصيرتهم لفهم ‪20‬‬ ‫وإذن فنحن مخطئون في تقويم ماضينا‬ ‫ما يجري في كيانه والتمكن من السيطرة عليه لأن‬‫وماضيهم‪ .‬فلنصف الحساب مع ماضينا لنستبدله ‪50‬‬ ‫المنغمسين في المعترك قلّما يدركون ما يجري بوضوح‬ ‫بماض من جنس ماضيهم فنعد للمستقبل الذي لا‬ ‫ودقة\"‪.33‬‬ ‫يختلف عن مستقبلهم‪.‬‬ ‫أصبحت النخب من طبيعة واحدة‪ ،‬أعني من‬ ‫وإلى هذا التصور ينتسب الموقف العلماني الذي‬ ‫طبيعة شمولية ترفض التمايز بين النخب والقيم وهو ‪25‬‬ ‫صار مغاليا للرد على الموقف الأصلاني ليبراليا كان‬ ‫ما يؤدي ضرورة إلى الحرب الأهلية التي لا هوادة‬‫هذا الرد أو أصلانيا‪ .‬كلاهما جعل المستقبل مرسوما ‪55‬‬ ‫فيها بين حزبين شموليين‪:‬‬ ‫وحاصلا مسبقا ‪...‬‬ ‫حزب النخب الشبيهة المستندة إلى القيم الغربية‬ ‫كلاهما أجمع على ألا مستقبل إلا ما حققه الغرب‬ ‫غير المفهومة (العلمانية النظرية أو الوضعية‬ ‫لكون الفعل عندهم قد انحصر في الاختيار بين‬ ‫والعلمانية العملية أو الماركسية) ‪30‬‬ ‫الحاصلات الموجودة وليس فتحا لإمكانات غير‬‫متقدمة الحصول‪60 .‬‬ ‫لذلك كان هم الفريقين محو الماضي العربي إما‬ ‫بتزييفه بحثا عن سوابق حاضر الغرب فيه أو‬‫‪ 34‬آفاق النهضة العربية ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪31‬‬ ‫‪ 33‬آفاق النهضة العربية ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪23‬‬

‫ويقصد بالسلطان الروحي هو الاستبداد الذي‬ ‫تخليصا له مما لا يلائم ما يعتبر مثالا في الحاضر‬ ‫الغربي‪.‬‬ ‫يحول دون الأمة وصناعة القيم والأخلاق وتحديد ما‬ ‫هو خير وشر والسلطان الزماني هو الاستبداد الذي‬ ‫فالأصلاني يزيف الماضي بإبراز ما يتصوره سبقا‬‫يحول دون الأمة وممارسة حقها في التشريع حتى ‪35‬‬ ‫عربيا إسلاميا للغرب والعلماني يزيفه بنفي ما‬ ‫يصبح الممكن والممتنع في السياسية والقانون هو‬ ‫يتصوره غير مناسب للتماثل مع الغرب ‪5 ...‬‬ ‫انعكاس لما يعتقده المجتمع‪ .‬وفي مقابل الاستبداد‬ ‫تلك هي علة الصراع بين الحزب الأصلاني‬ ‫(السلطان الروحي والسلطان الزماني) يضع‬ ‫(بفرعيه السني والشيعي) الذي يمارس العنف باسم‬ ‫الفقه مدعيّا أنه باسم الوحي‪ ،‬والحزب العلماني‬ ‫المرزوقي مفهوم الاستخلاف بديلا عنهما‪.‬‬ ‫بفرعية (اليميني واليساري) الذي يمارس العنف‬‫وأعتقد أن المرزوقي أهم من أثرى (الاستخلاف) ‪40‬‬ ‫باسم القانون مدع ّيا أنه باسم العقل\"‪10 .35‬‬ ‫\" وقد وصف ابن خلدون هذا الداء بوصف جامع‬ ‫كمفهوم أساسي مستمد من التصور الإسلامي‬ ‫هو إفساد صورة المجتمع ( الدولة ) لمادته ( العمران‬ ‫لوظيفة الانسان في الأرض الأمر الذي سيظهر معنا‬ ‫) ‪ :‬في المجالات الخمسة للمجتمع المدني المذكورة‬ ‫خلال معالجة هذه الشبكة المعقدة من المفاهيم‬ ‫أعني في التربية ( الأسرة ) والاقتصاد ( المنشأة‬ ‫المتداخلة والمترابطة مع بعضها البعض بشكل‬ ‫المنتجة ) والتعليم ( معاهد البحث والتعليم ) وإدارة ‪15‬‬‫عضوي‪45 .‬‬ ‫الشأن العام ( التنظيمات السياسية والاجتماعية‬ ‫ينطلق المرزوقي في نقده لمفهوم الاستبداد والذي‬ ‫والمدنية ) والروح ( المؤسسات الدينية والإبداعية‬ ‫يسميه (السلطان الزماني والسلطان الروحي) من‬ ‫تحديد منزلة الانسان الوجودية إذ خلقه الله تعالى‬ ‫)\"‪.36‬‬ ‫ليكون خليفة في الأرض (إني جاعل في الأرض‬ ‫يعالج المرزوقي مسألة الاستبداد ولكن تحت ‪20‬‬‫خليفة) أي سأخلق خلقا يكونون خلفاء على الأرض‪50 ،‬‬ ‫عنوان (السلطان الروحي والسلطان الزماني)‬ ‫فمثلما يكون السلطان على حياة الناس السياسية‬ ‫وهو تكليف لجنس الإنسان عامة أن يسبحوا الله‬ ‫فإنه يمكن أن يكون على حياة الناس الروحية‬ ‫تعالى ويقدسوا له وألا يفسدوا في الأرض فيحافظوا‬ ‫والمعرفية والأخلاقية والقيمية‪.‬‬ ‫على مقومات وجودهم المادي لأن الأرض مصدر‬ ‫الغذاء والطاقة وألا يسفكوا الدماء فيحافظوا على‬ ‫فلا يصبح للأمة سلطان لأن الفرد أو الجماعة ‪25‬‬‫مقومات وجودهم المعنوي لأن الانسان يحتاج إلى ‪55‬‬ ‫المغتصبة لحق الأمة في السلطة هي التي باتت تشرع‬ ‫دونها فأصبحت هذه الجماعة المغتصبة لحق الأمة‬ ‫الأنس بالعشير وإلا تكدر عيشه‪.‬‬ ‫في التشريع هي التي ترسم حدود الممكن والممتنع‬ ‫الانسان إذا ينبغي أن يكون مساهما في السلطان‬ ‫سياسيا والحق والباطل معرفيا والخير والشر‬ ‫الروحي ومساهما في السلطان الزماني ولا ينبغي‬ ‫أخلاقيا وقيميا والجميل والقبيح فنّيا وأما الأمة فما ‪30‬‬ ‫إقصاؤه أي أنه‬ ‫عليها سوى التطبيق والإلتزام والطاعة والاحترام‪.‬‬‫\" فرض عين يسهم فيه الانسان من حيث هو ‪60‬‬ ‫انسان ولا يتوسط فيه بينه وبين الرزق الروحي وبينه‬ ‫وبين الرزق المادي أي سلطان يكون فرض كفاية إلا‬ ‫آليا وبالتوكيل الصريح والمؤقت لمن يمكن أن نطلق‬‫‪ 36‬آفاق النهضة العربية ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪8‬‬ ‫‪ 35‬آفاق النهضة العربية ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص ‪51‬‬

‫معصية الله) بالقيد نفسه حول شروط الحياة ‪30‬‬ ‫عليهم اسم أولياء الأمر بمعنى من وليناه أمرنا‬ ‫الجماعية (من هنا صيغة المشاركة كذلك)‬ ‫ليكون خليفة خلفاء الله الذي هم كل البشر بمبايعة‬ ‫ولا يعني ذلك نفي الدولة بل هو يعني نفي تعاليها‬ ‫ح ّرة ومؤقتة‪.‬‬ ‫على الضمير الشخصي‪:‬‬ ‫وحتى لا ينقلب هذا الخليفة على خلفاء الله‬ ‫كل مؤمن يتعالى على الدولة بضميره الديني‬ ‫فيصبح خليفته الوحيد لابد أن يكون خلفاء الله ‪5‬‬‫والخلقي الذي يجعله حكما يتعالى على كل سلاطين ‪35‬‬ ‫حاضرين دائما في السلطانين ومراقبين له وأن‬ ‫الدنيا‪.‬‬ ‫يتداول كل الناس على الاستخلاف الذي من الدرجة‬ ‫وتلك هي شروط الديموقراطية الخلقية والعقلية‬ ‫الثانية أي أن يستخلف خلفاء الله كل واحد منهم‬ ‫والروحية\"‪.38‬‬ ‫رأوا فيه الأهلية لذلك بالتداول‪:‬‬ ‫ولقد تجددت هذه الكنائس في عهد الإسلامي‬ ‫والرمز هو الرئاسة العلمية في التربية والرئاسة ‪10‬‬‫عادت في أشكال مختلفة عن الكنيسة المعروفة‪40 ،‬‬ ‫السياسية في الحكم‪ .‬والإمامة في الصلاة حين يعين‬ ‫المصلون من يختارونه ليؤمهم وكل مصل مؤهل لذلك‬ ‫يرى أبو يعرب أن‬ ‫إذا قبل به المصلون طوعا\"‪.37‬‬ ‫\" مؤسسة الوسطاء المطلقة هي الكنيسة التي آذن‬ ‫والإسلام حين حرم الكنيسة لم يحرم المبنى‬ ‫الإسلام بإزالتها لكن الفرق المتطرفة أرجعتها في‬ ‫شكلين‪ :‬شكل الإمام المعصوم والقطب الموهوب وقد‬ ‫الذي يعبد فيه غير الله فقط أو يشرك فيه مع الله ‪15‬‬‫يتحد المفهومان ‪45 ...‬‬ ‫فقط بل حرم الكنيسة أيضا كمفهوم يحول دون‬ ‫والواقع أن السنة هم كذلك وقعوا في ما يشبه هذا‬ ‫العباد والله تعالى إما بإدعاء التوسط بين الانسان‬ ‫الأمر ‪...‬‬ ‫والله أو بإدعاء علما لدنّيا من عند الله دون الناس‬ ‫فالفقهاء الس ّنيون لا ي ّدعون العصمة ولا العلم‬ ‫\"الإسلام قد نفى السلطان الروحي (نفى‬ ‫اللدني لكنهم بحكم تبعيتهم لأصحاب الأمر‬ ‫الكنيسة) فأصبحت الحقيقة الدينية وغير الدينية ‪20‬‬‫وخضوعهم شبه المطلق جعلوا منهم حكاما مطلقين ‪50‬‬ ‫فيه ثمرة اجتهاد لا يقيده إلا عدم الخروج عن‬ ‫إذ يكتفون بإضفاء الصبغة الشرعية وإيجاد الفتاوى‬ ‫الاجماع حول شروط الحياة الجماعية التي تحددها‬ ‫الجماعة حسب حاجات العصر (من هنا صيغة‬ ‫التي تجعل إرادتهم شبه أمر إلهي\"‪.39‬‬ ‫ولقد ترتب على ذلك خللين رئيسيين ‪:‬‬ ‫المشاركة)‪،‬‬ ‫\"الخلل الأول الذي حدث في مستوى الرمز‪:‬‬ ‫وأما الصفة الثانية فهي صفة عملية هي العمل ‪25‬‬‫استحواذ علماء الدين على هاتين الوظيفتين ‪55‬‬ ‫وإلغاء كل أصناف الإبداع العلمي والفني فلم يبق‬ ‫الصالح وقد كنى عنه بالتواصي بالصبر أعني‬ ‫معدودا من التربية والثقافة الشريفتين إلا التربية‬ ‫الجهاد بما هو واجب عين في غياب المؤسسة المادية‬ ‫الدينية والثقافة الدينية وزالت التربية العلمية‬ ‫أعني السلطان الزماني المتعالي على الشخص المؤمن‬ ‫لكون الاسلام قد نفاه (لا طاعة لأولى الأمر في‬‫‪ 39‬شروط نهضة العرب والمسلمين ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫‪ 37‬الجلي في التفسير ‪ ،‬الكتاب الأول ‪ :‬الثمرات المعرفية (نظرية‬ ‫‪.223‬‬ ‫غايات الفعل الاستراتيحي والسياس ي وأدواتهما ) ‪ ،‬ص ‪143‬‬ ‫‪ 38‬أفاق فلسفية عربية معاصرة ‪،‬حوار بين أبي يعرب المرزوقي‬ ‫وطيب تيزيني ‪ ،‬ص ‪.28-27‬‬

‫الذي لا يصدر عن سوء نية وقصد بعد توفير شروط ‪30‬‬ ‫والفنية‪ .‬فقد زال البحث العلمي النظري فضلا عن‬ ‫الاجتهاد الخلقية (النزاهة وطلب الحق لوجه الله)‬ ‫تطبيقاته التقنية وزال البحث الوجداني النظري‬ ‫والمعرفية (التمكن من العلوم الأدوات والغايات وعدم‬ ‫فضلا عن تطبيقاته الفنية‪ .‬وتلك هي أولى نكبات‬ ‫الأمة التي أنهت كل معاني الاجتهاد ولم تبق منها إلا‬ ‫الغضاضة من الاعتراف بالخطأ)‪.‬‬ ‫على الاجتهاد الفقهي المقتصر على الشرح اللفظي ‪5‬‬ ‫وإذا جمعنا هذين المبدأين حصل لنا السلطان‬‫البديل من السلطان الروحي الممتنع‪ :‬إنه سلطان ‪35‬‬ ‫للنصوص والعلوم الأدوات لهذا الاجتهاد‪.‬‬ ‫الإجماع الاجتهادي الذي تستند إليه المعرفة ذات‬ ‫والخلل الثاني الذي حدث في مستوى الفعل‪:‬‬ ‫التطور الدائم‪ .‬فكلما أجمع العلماء على حل يبقى‬ ‫استحواذ خبراء الحكم المادي على هاتين‬ ‫ذلك الحل ملزما إلى أن يتجاوزه الاجماع الاجتهادي‬ ‫الوظيفتين وإلغاء كل أصناف الخبرة الاقتصادية‬ ‫إلى حل آخر بحسب تدرج المعرفة الإنسانية في‬ ‫والسياسية فلم يبق معدودا من الحكم والاقتصاد ‪10‬‬‫المجال الذي يتعلق به الاجتهاد\"‪40 .41‬‬ ‫الشريفين إلا الحكم الطبيعي (القبيلة والعسكر)‬ ‫والاقتصاد الطبيعي (الزراعة والرعي) وزال الخمن‬ ‫\"لو كان العلم المطلق ممكنا لاستغنينا عن‬ ‫ذو العقد السياسي الديني والعقلي والاقتصاد‬ ‫الاجتهاد ولو كان العمل المطلق ممكنا لأغنانا عن‬ ‫السياسي الديني (الاستخلاف فيها لتعميرها بالعمل‬ ‫الجهاد لكن التدرج في السعي نحو الغاية النظرية‬ ‫والعملية ضروري لذلك كان البديل الاجتهاد في‬ ‫المستند إلى العلوم وتطبيقاتها) والعقلي (المعنى ‪15‬‬‫النظر والجهاد في العمل\"‪45 .42‬‬ ‫نفسه) وتلك هي نكبة الأمة الثانية التي أنهت كل‬ ‫معاني الجهاد ولم تبق منها إلا على الجهاد القتالي‬ ‫ونتيجة لهذا الأمر‪ ،‬نجد أن‬ ‫المقتصر على الحروب البدائية بين القبائل\"‪.40‬‬ ‫ولو تأملنا‬ ‫\" القرآن قد جعل الأمر بالمعروف والنهي عن‬ ‫المنكر المقرونين بالإيمان أعني الاستجابة للرب‬ ‫\" ما دلالة نفي السلطان الروحي في الإسلام؟ ‪20‬‬ ‫فرض عين إيجابا ونفى السلطة الروحية ‪...‬‬ ‫سنجد إنها تعني أمرين‪ :‬نظري وعملي‪.‬‬‫والسلطة الزمانية ‪ ...‬لتعويضهما بسلطة الجماعة ‪50‬‬ ‫التي لا تفصل بين الدين والدنيا وبين الروحي‬ ‫فهي تنفي أن يكون الانسان قادرا على الإدراك‬ ‫والسياسي فتحكم نفسها بنفسها وتدير أمرها شورى‬ ‫المطلق الذي يعلل القول بالحقيقة المطابقة‪ .‬لا يكون‬ ‫العلم مطابقا للمعلوم الذي يكون عين الموجود إلا‬ ‫بينها‪:‬‬ ‫بالنسبة إلى العقل المطلق‪25 .‬‬ ‫الأمة كلها شاهدة على الناس وليس من نخب‬ ‫وإذن فالعلم المطلق ليس في مستطاع الانسان‬‫شاهدة على الأمة بل الرسول وحده هو الشاهد عليها ‪55‬‬ ‫لكون عقله ليس مطلقا‪ .‬لكن ذلك لا يعني أن العمل‬ ‫ممتنع ‪ ،‬إذ العلم النسبي كا ٍف فيه‪ .‬وذلك هو مفهوم‬ ‫‪...‬‬ ‫الاجتهاد‪ .‬وينتج عن ذلك عمليا عدم تأثيم الخطأ‬ ‫وبعد أن صارت الحصانة الروحية فرض عين‬ ‫على جميع المؤمنين الذين أنيط بهم ‪...‬‬‫‪ 42‬أزمة الحضارة العربية المترددة ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫‪ 40‬الجلي في التفسير ‪ ،‬الكتاب الأول ‪ :‬الثمرات الوجودية‬ ‫‪. 40‬‬ ‫الحصانة الروحية ودور النخب ‪ ،‬ص ‪151‬‬ ‫‪ 41‬العلاقة بين الشعر المطلق والشعر الحر ‪ ،‬أبو يعرب‬ ‫المرزوقي ‪ ،‬ص ‪.93‬‬

‫وبذلك أصبحت كل الممارسة الدينية والروحية‬ ‫الوظيفتان البديلتان من السلط الروحية‬‫التي هي عمل وخلق بالأساس إلى معارف لفظية ‪25‬‬ ‫والزمانية ‪...‬‬ ‫وتخصصات وهمية حتى ينقلب كل ما كان فرض‬ ‫أعني الاجتهاد لفهم الآفاق والأنفس في ضوء‬ ‫عين إلى فرض كفاية‪.‬‬ ‫القرآن والسنة والجهاد من أجل العمل الدائب‬ ‫وبذلك تصبح الأمة عقيما لأن هؤلاء العلماء‬ ‫لتحقيق هذه القيم بأسبابها العلمية والعملية\"‪5 .43‬‬ ‫المزعومين يردون دائما على من يتكلم على التجربة‬ ‫ولا يمكن أن يكون ذلك ممكنا من دون اتصال‬ ‫المؤمن بالكتاب والسنة اتصالا مباشرا \"اتصال‬‫الدينية الحية محتجين‪30 :‬‬ ‫المؤمن بهما – أي الكتاب والسنة – اتصالا مباشرا‬ ‫هل تذهب إلى الطبيب عندما تمرض أم لا؟‬ ‫من دون وساطة المتكلمين‪ 44‬والمزعومين علماء‪ 45‬دين‬ ‫ألا تستشير مختصا عندما تريد أن تصلح سيارة‬ ‫فرض عين وهو جوهر التجربة الدينية التي تؤطر ‪10‬‬ ‫مجاهيل التجربة الروحية‪.‬‬ ‫أو تبني دار؟‬ ‫إلى ما شابه ذلك من الحجج السخيفة‪:‬‬ ‫ومن دون شيوع هاتين التجربتين في قلوب كل‬‫لكأن التجربة الروحية والدينية يمكن أن يوجد ‪35‬‬ ‫المؤمنين وأرواحهم تفقد الأمة الحياة الصادقة‬ ‫فيها مختصون ويمكن لأي مختص أن ينوب أصحاب‬ ‫والتجربة الحية فتصبح قطيعا من الأفراد تقودها‬ ‫السلطان الروحاني فيفرطون في تعسيره ا‪47‬‬ ‫عصابة من الأوغاد هم علة أسقام الديون وأوهام ‪15‬‬ ‫ليتوارثونها ويحولونها إلى أداة للحلف مع السلطان‬ ‫العقل‪.‬‬ ‫الزماني‬ ‫وتحرير القرآن البشر من سلطان السلط الروحية‬‫وتلك هي علة فساد كل مؤسساتنا التربوية ‪40‬‬ ‫والوسطاء علته الإيجابية هي تحريرهم من هذه‬ ‫التقليدية لتحولها إلى سلطة كنيسة أولا ولقتها كل‬ ‫العصابة التي هي الحائل دون التجربة الروحية‬ ‫العلوم التي طلبها القرآن منها (علوم الآفاق‬ ‫وتأطيرها القرآني وعلته السلبية هي أن الوسطاء ‪20‬‬ ‫والأنفس) وحصر المعرفة في تخريف الكلام والإفتاء‬ ‫يحولون تجربتهم الخاصة إلى بديل من تجارب‬ ‫غيرهم لكأنهم يقولون يكفي أن نحيا نحن ونجرب‬ ‫أعني مصدر كل البلاء‪:‬‬‫وذلك هو عين ما نبهت عليه سورة آل عمران بل ‪45‬‬ ‫وعليكم أن تقلدونا‪.46‬‬ ‫وما به فسرت تأليه المسيح عليه السلام لتكون‬‫والمثال الذي ينبغي أن يحتذى ونسوا أن المروءة هي ثمرة‬ ‫‪ 43‬الجلي في التفسير ‪ ،‬الكتاب الأول ‪ :‬الثمرات الوجودية‬‫التجربة الروحية ( شعور النفس بمنزلتها وما يتلاءم مع هذه‬ ‫الحصانة الروحية ودور النخب ‪ ،‬ص ‪.27-26‬‬‫المنزلة من أفعال وأقوال ) وبالتالي يصبح المتعلم دون تجربة‬‫روحية ويظل مقلدا في هذه الأمور‪ .‬ولعل أوضح مثال يدل على‬ ‫‪ 44‬لأنهم يحددون له العقيدة التي ينبغي له اعتقادها على‬‫انعدام التجربة الروحية هو عدم فهم الكثير من الدارسين لما‬ ‫الرغم من ان قراءته للقرآن تكفي لفهم العقيدة والتصورات‬ ‫يعد هذا الامر من خوارم المروءة وتعجبهم المتزايد‪.‬‬ ‫التي يتحدث عنها القرآن الكريم‪.‬‬‫‪ 47‬يشتكي كثير من المتعلمين من عسر الفقه وصعوبته وأرى‬ ‫‪ 45‬لأنهم يتدخلون فيحددون له ما الذي ينبغي له أن يفعله وما‬ ‫لا ينبغي من أمور المصالح العامة التي هي خاصة بالأمة جميعا‬‫أن هذا سببه سوء التدريس الخالي من وضوح الإضطراد في‬‫الأحكام الشرعيةفيدرس الفقه وكأنه أحكام لا ضابط لها تعتمد على نوع ربانية‬ ‫وليست خاصة بعلماء الدين فقط‪.‬‬ ‫‪ 46‬يعتبر الموقف من المروءة وخوارمها أفضل الأمثلة على هذه‬ ‫لا يؤتاها كل أحد ! وكأن الفقه ليس علما ككل العلوم الدنيوية‪.‬‬ ‫النقطة ‪ ،‬ففي الدرس السلفي يتم تقديمها على انها النموذج‬

‫والثاني لا يكون إلا لا واعيا فيخلو من التعليل‬ ‫الكنيسة بتوسطه المتكلم الرسمي باسم الله لأنها‬ ‫المتكلم الرسمي باسم ابنه\"‪.48‬‬ ‫والتفكير المتروي الذي يؤهله للإجتهاد العقلي‪.‬‬ ‫لذلك فالجمع بين الأمرين يجعل الأول أقل ذاتية‬ ‫ثم هو ينكر صحة تقسيم الناس إلى عامّة وخاصة‬ ‫إطرادا مع موقفه في تحقيق الاتصال المباشر بالكتاب‬ ‫والثاني أقل لا وعيا‪.‬‬ ‫والسنة‪5 :‬‬‫فيصبح الفكر الإنسان مستندا إلى الأساس ‪35‬‬ ‫\"كلمة العامة غير موجودة أساسًا في القرآن‪،‬‬ ‫وعندما نق ّسم الناس إلى عا ّمة وخاصة خرجنا بذلك‬ ‫الوحيد الممكن له‪ :‬اتفاق المجتهدين من مجال من‬ ‫عن قيم القرآن‪ .‬القرآن يريد للجميع المساواة في‬ ‫مجالات البحث والمعرفة في النظر والعمل‪ .‬الإجماع‬ ‫يشترط أن يتقدم عليه الاجتهاد مع تعدد الأطراف‬ ‫واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪ ،‬ويريد‬ ‫للجميع أن يستعدوا للقيام بهذا الواجب‪ .‬وكيف ‪10‬‬ ‫المجتهدة واختلافها‪.‬‬ ‫يستعدوا لهذا الواجب إن كانوا على جهل بالمعروف‬‫وهو يفترض بقاء الباب مفتوحا للاجتهاد حتى ‪40‬‬ ‫والمنكر؟‬ ‫بعد حصول الإجماع‪ ،‬وإلا كان الإجماع الأول الذي‬ ‫يحصل نهاية كل اجتهاد‪.‬‬ ‫إذن لا بد أن يتعلم الجميع‪ ،‬كي يستطيع الجميع‬ ‫لذلك فإن الإجماع الاجتهادي هو المؤسسة‬ ‫القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬‬ ‫الوحيدة التي يمكن أن يستند إليها العلم الحقيقي‬ ‫نحن نعلم الناس كيفية الأكل تجنبًا للمرض‪ ،‬إذن ‪15‬‬‫في المجال الطبيعي (اجتهاد علماء الطبيعة ‪45‬‬ ‫لنعلمهم كيفية الفهم تجنبًا أن يصبحوا من العامة‪.‬‬ ‫وإجماعهم إلى أن يتغير هذا الإجماع بسبب‬ ‫الاكتشافات الجديدة أو النظريات الجديدة) وفي‬ ‫لابد أن يتساوى الجميع في الحد الأدنى من الحس‬ ‫المشترك لفهم الخلاف الشرعي‪.49‬‬ ‫المجال التشريعي (إجماع علماء الشريعة إلى أن‬ ‫يتغير الإجماع للأسباب نفسها) على حد سواء‪.‬‬ ‫ثم يطرح المرزوقي البديل عن هذه الكنيسة‬ ‫بحسب ما يفهمه من الإسلام ويجد ذلك متمثلا في ‪20‬‬‫فإذا أضفنا أن الرسول لم ينسب العصمة إلا إلى ‪50‬‬ ‫الأمة نافيا أن تجمع على خطأ (وهو ما يعني في‬ ‫مفهوم الاجماع الاجتهادي‪.‬‬ ‫الوقت نفسه إما أنها لا تجمع إذا لم تصل إلى الحق‬ ‫\" ما المقصود بالإجماع الاجتهادي؟‬ ‫أو أنها تجمع عند الوصول إليه) فهمنا من ذلك أن‬ ‫بعد ختم الوحي ونفي المؤسسة الدينية التي تنوبه‬ ‫المشرع الوحيد أصبح إجماع الأمة وليس العلماء‬ ‫لم يبق إلا مصدران يمكن أن يستند إليهما الانسان‬ ‫في النظر والعمل‪25 :‬‬‫فحسب إذ لو حصل ذلك لكان العلماء ذوي سلطان ‪55‬‬ ‫الأول هو الاجتهاد العقلي الشخصي‪ ،‬والثاني هو‬ ‫روحي لم يقره الإسلام ومن ثم فإنه ينبغي أن ننظم‬ ‫كيفيات التحقق من حصول الإمتناع أو عدم حصوله‬ ‫الاجماع اللامقصود في العرف‪.‬‬ ‫وكيفيات الاكتفاء بالأغلبيات عند عدم حصوله‪.‬‬ ‫لكن الأول وحده لا يكون إلا ذاتيا فيخلو من‬ ‫وفي الجملة فلابد من تحديد كيفيات تحقيقه‬ ‫الموضوعية التي تؤهله لإدراك الحقيقة الممكنة‬ ‫للإنسان‪30 .‬‬‫والتعبير عنه‪60 :‬‬‫‪ 49‬في جنة الفلسفة ‪ ،‬لقاء مع أبي يعرب المرزوقي نظمته أندية‬ ‫‪ 48‬حرية الضمير والمعتقد في الكتاب والسنة ‪ ،‬أبو يعرب‬ ‫المرزوقي ‪ ،‬ص ‪157‬‬‫القراءة السعودية ‪ ،‬بتاريخ ‪ 18‬أبريل ‪ ، 2011‬رابط الحوار‬ ‫‪http://saudibookclubs.org/abouyaareb‬‬

‫وذلك هو الشرط الضروري والكافي لتحقيق‬ ‫المؤسسات النظرية والعملية في مستوى التشريعات‬ ‫الفنية الخاصة بذوي الاختصاص‪ ،‬والمؤسسات‬ ‫السياسية والاجتماعية في مستوى التشريع العام‪.‬‬‫وبدون ذلك يمتنع أن يستند المجتمع لما هو جماعة ‪5‬‬ ‫تفعل عن روية وعلى علم في المجال المعرفي وفي المجال‬ ‫العملي الخاص والعام إلى مبدأ الإجماع الاجتهادي‬ ‫كما حددناه وكنا يقتضيه مفهوم عصمة الأمة البديل‬ ‫من عصمة السلطان الروحي\"‪.50‬‬ ‫‪ 50‬وحدة الفكرين الديني والفلسفي ‪ ،‬أبو يعرب المرزوقي ‪ ،‬ص‬ ‫‪.94‬‬



‫‪1983‬‬ ‫‪hg‬‬ ‫‪2013‬‬ ‫‪2007‬‬‫‪PMP‬‬‫تصميم الأسماء والبيان – المدير التنفيذي‪ :‬محمد مراس المرزوقي‬