أبو يعرب المرزوقي -- عندما يتوهم صاحبهما أن الدين عقد غني عن النظر وشرع غني عن العمل. لكني بينت أن الفلسفي لا يمكن أن يكون نظرا دون عقد ولا عملا دون شرع. وبينت كذلك أن الديني لا يمكن أن يكون عقدا دون نظر ولا شرعا دون عمل. ومن ثم فهما لا يختلفان إلا بترتيب عنصري المعرفة وعنصري القيمة. ولذلك فالقرآن لم يستعمل العقد من دون النظر والشرع من دون العمل ولم يحتج إلى معجزات لأثبات العقد ولا الشرع بل أثبت الأول بالنظر والثاني بالعمل. وبذلك يتبين أن تحريف الفلسفي والديني هو الذي يفقدهما وحدتهما العميقة بسبب الزعم أن العقل والوحي يتقابلان تقابل الأسماء والبيان 48
-- ما يعلم الموجود والمنشود على ما هما عليه وما لا يعلمهما على ما هما عليه. فكلاهما لا يعلمان الاول ولا يعملان الثاني على ما هما عليهما بل علمهما وعملهما لا يتجاوزان الشاهد من الموجود والمنشود ولا ينفذان حتى إلى ما فيهما من الغيب فضلا عن الغيب المطلق وراء كونهما على ما هما عليه. فيكون كل الداء في القول بالمطابقتين وما يترتب عليهما من جعل العالم الشاهد هو الوحيد الممكن وإليه يرد الموجود والمنشود في ذاتهما وهما معنى الزعم بان العقل أو الوحي يعلم الموجود ويعمل المنشود على ما هما عليه ما يغني عن عالم آخر وراء عالم الشهادة ويؤدي إلى أبرز أشكال الإلحاد أي وحدة الوجود سواء كانت طبعانية أو روحانية. لم أحسم بعد في تسمية هذه النتيجة التي توصلت إليها لأني لم أنه محاولة التفسير الفلسفي للقرآن الكريم والتي لا أدري متى سأفرغ منها بل ولا أدري هل الفراغ منها ممكن للإنسان. أبو يعرب المرزوقي 49 الأسماء والبيان
أبو يعرب المرزوقي -- لكن من حققته من مشروع التفسير الفلسفي للقرآن يمكنني من الإشارة إلى ما يترتب عليه من تنظيم للعلاقة بين عالمين هما عالم الخليفة وعالم المستخلف تنظيما يأخذ بعين الاعتبار كون الخليفة والمستخلف كلاهما ذو إرادة حرة وعلم واع وقدرة منجزة وذوق حيوي ورؤية وجودية. وما كان منها للإنسان ينتسب إلى عالم الشهادة ويعلم علمنا لعالم الشهادة دون إحاطة لما فيه من غيب. وما كان منها للإله لا نرى منه في عالم الشهادة إلا ما نفترضه شرطا في بقائه وهو ما وراؤه الذي ننسبه إلى عالم الغيب ورب الموجود والمنشود وكل ما نقوله فيه مجرد قياس على الإنسان. الأسماء والبيان 50
أبو يعرب المرزوقي -- وبخلاف وهم فيورباخ فما هو من صنع الإنسان ليس الله بل صورة الإنسان عنه. وصورة الإنسان عن الله ليست الله وإلا لكان الموجود مدينا بوجوده والمنشود لمنشوديته لهذه الصورة ولكانت هذه الرؤية دالة على حمق فيورباخ وليس على حقيقة أو قيمة حتى لهذا العالم المشهود الذي يرد إليه بالمطابقتين الهيجليتين وحدة الوجود ال ُم َروْحَنة في محاولة لتعديل وحدته المُ َط ْبعنة التي تقدمت عند سبينوزا ونكص إليها ماركس لاحقا. فما توصلت إليه في فلسفة القرآن لعلاقة العالمين الضروريين لفهم نفي المطابقتين مع قابلية التناسب بين علم الإنسان وعمله اللامطابقين أن يكونا كافيين للتعامل مع الطبيعيات ومع التاريخيات تعاملا يكون تقييم جدارته بالخلافة ليس رهن معرفة الحقيقة معرفة محيطة ولا إدراك القيمة إدراكا محيطا الأسماء والبيان 51
-- بل السعي الدائم إلى التحرر من عطالة ما يحول دون الاشرئباب إليهما ويسميه القرآن بالاخلاد إلى الأرض الذي هو النفي الفعلي لمعنى حرية الإنسان وتكريمه الإلهي بالتكليف الاستخلافي الذي هو علاقة بين سياستين وهي جوهر العبادة: -1سياسة عالم الشهادة سياسة لا ينسى الإنسان فيها علاقته بعالم الغيب. -2سياسة عالم الغيب سياسة لا ينسى الله فيها علاقته بعالم الشهادة. والعلة هي غياب المبدئين اللذين حددتهما الآية الأولى من النساء والآية الثالثة عشرة من الحجرات والاعتقاد في التمايز العنصري والطبقي والجنسي بين البشر دون تمييز بين الأمر الواقع والأمر الواجب هي علة الاخلاد إلى الارض وثمرته وذلك للاعتقاد الساذج في: -1المطابقتين المعرفية في الموجود والقيمية في المنشود. -2ووحدة العالم برد غيبه وما وارائه إليه وقيس الرب بالمربوب. وقد قبلت علوم الملة ذلك في الأفعال حتى وإن بدت وكأنها ترفضه بالاقوال احتراما لما جاء في القرآن من القول بمحجوبيته .والقبول كان ذا مستويين: -1الزعم بأن الوحي يمكن الأنبياء من علم غيب الموجود ومن قيمة المنشود. أبو يعرب المرزوقي 52 الأسماء والبيان
-- -2والزعم الفعلي رغم النفي القولي بأن الرسوخ في العلم أو الكشف يمكنان منهما. وكان العقل الإنسان فعلا لا يستطيع تفسير العلم بوجود الغيب دون العلم بمضمونه أو العلم بوجود الحقيقة دون التمكن من الوصول إليها والوعي بالقيم دون التمكن من إداركها على ما هي عليه .ولم أستطع تجاوز هذين العقبتين إلا بفضل النقلة الثورية التي حصلت في النقد التيمي النافية لكل إمكانية معرفية أو قيمية ومع ذلك فالحقيقة والقيمة موجودتان والاقتراب منها متفاوت لكن المطابقة مستحيلة. ولولا نظريته القائلة إن المعاني الكلية ليست مقومة للأشياء التي نطبقها عليها لأنها من جنس الرموز اللسانية والكتابية لاستحال ان أفهم كيف يمكن أن يكون الإنسان مدركا لما يمكن له من حقيقة الموجود ومقيما لما يمكن له من تقييمه من المنشود دون أن يصل إلى المطابقة المستحيلة رغم أنها الغاية القصوى ورغم أن التراتب بين البشر في العلاقة بها أشبه بالسعي إلى غاية لا متناهية البعد في ما يشبه علاقة \"الاسمبتوت\" الناحي إلى التماس مع الاحداثيات التي ترسم في إطارها في أحد أشكال القطوع المخروطية بين بداية هي اللاوعي بالموجود وبالمنشود والوعي المطلق بهما غاية لا تدرك. وهكذا فيمكن القول إن تحديد المعاني الكلية المقدرة ذهنيا في النظر والعقد عند ابن تيمية وفي العمل والشرع عندي يمكنان من تجاوز المفارقة التي قد يتخيلها من يرى تناقضا في القول إن الإنسان يؤمن بوجود الحقيقة المطلقة ولا يعلمها ويؤمن بالقيمة المطلقة ولا يعملها ومع ذلك فالتراتب بين العلوم ودرجات المعرفة وبين الاعمال ودرجات القيمة أمرين ممكنين. أبو يعرب المرزوقي 53 الأسماء والبيان
-- فقد ضربت مثال بناء أي شكل هندسي وهو من المقدرات الذهنية النظرية بلغة ابن تيمية .فلا يوجد أي شكل هندسي يمكن أن يرسم فيكون مطابقا لمفهوم ذلك الشكل كما هو في حده الرياضي .لكن اقتراب الرسم من تعريف الشكل متفاوت من الأقل قربا إلى الأكثر قربا بتدرج من الأقرب فالاقرب بحسب تقدم المعرفة وصنع أدواة الرسم متزايدة الدقة أدق فأدق حتى وصلنا إلى الرسم باللازار الذي يمكن أن يرسم لنا دائرة مثلا في أي معدن ويقطعها بصورة تكاد تكون ما يصح عليه المعيار الأساسي وهو أن يكون المماس للدائرة يكاد لا يمسها إلا في نقطة واحدة من الدائرة. لكننا نعلم أن ذلك مستحيل مهما دققنا أداة الرسم والقطع .وما قلناه على التعامل قيس المكان يمكن قوله على قيس الزمان إذ صار بوسعنا أن نصل إلى واحد في المليون واكثر من الدقيقة الزمانية لكننا نعلم أن الوصول إلى ما هو أدق ممكن لكن لا يمكن أن نصل إلى ما لا ينقسم منه .ونفس الشيء في كل الأعداد الصماء .فلا يوجد حد في محاولة تقديرها. ويمكن أن نضرب نفس المثال في تحقيق أي قيمة خلقية أو جمالية أو أي قيمة وهي كلها من المقدرات الذهنية العملية بلغتي الشخصية قياسا على المقدرات الذهنية النظرية. ومعنى ذلك أن البشر يمكن أن يتفاوتوا في العدل تصورا وفعلا أو في الصدق تصورا وفعلا وأن نستطيع ترتيب هذا التفاوت دون أن يوجد من يمكن أن يصل إلى العدل المطلق. وكذلك في معرفة الحقيقة أو في عمل الخير أو رسم الجمال أو في تصور الجلال. فيمكن فيها جميعا أن نرى تراتبا في القرب والبعد منها دون أن يصل أحد إليها بإطلاق ومن ثم فالمطابقة بين إدراك القيمة والقيمة مستحيل تماما كما أن المطابقة بين بناء الدائرة والدائرة كما هي في تعريفها مستحيل. أبو يعرب المرزوقي 54 الأسماء والبيان
-- وهذه الاستحالة في المعرفة وفي القيمة ليست من طبيعة استحالة علم غيب الموجود واستحالة قيمة المنشود بل هي من علاماتها أو من آيات الدلالة عليها .وهي بإطلاقها تنتقل من جنسها في عالم الشهادة إلى ما تجعله عقلا قابلا للتصديق في عالم الغيب .ولما كانت السياسة الإنسانية معتمدة: -1على المقدرات الذهنية النظرية مطبقة على علم الطبيعيات الضروري للاستعمار في الأرض الذي يستمد منه الإنسان شروط بقائه العضوي. -2وعلى المقدرات الذهنية العملية مطبقة على عمل الشرائع الضروري للاستخلاف في الأرض الذي يستمد منه الإنسان شروط بقائه الروحي. كانت سياسة عالم الشهادة الذي فيه علامتي الغيب اللتين من هذا الجنس وهي من ثم مشدودة إلى مرجعية هي عين الإيمان بسياسة عالم الغيب .وذلك هو حضور الأمر الواحد المشترك بين الديني والفلسفي .وبذلك نكون قد اسسنا المبدأ الأول لمعنى الدستور: -1فهو في الدين ما يسمى فطرة الإنسان ومنها واجبات الإنسان وحقوقه. -2وهو في الفلسفة ما يسمى طبيعة الإنسان ومنها حقوق الإنسان وواجباته. فلا يكون الفرق بين أسلوبي المرجعية إلا في الترتيب بين الواجبات والحقوق .ففي الأسلوب الديني الواجبات مقدمة على الحقوق ليس تحكميا بل لأن الحقوق هي واجبات الذات إزاء نفسها وهي إذن جزء من كل هو الواجبات .وفي الأسلوب الفلسفي الحقوق مقدمة على الواجبات وهو خطأ علته الاعتقاد في المطابقة. ذلك أن وهم المطابقة يجعل نصف المتفلسف يتوهم أن حقوق الإنسان هي ما يراها عليه من منطلق ذاته وأنانيته وليست ما يصل إليها من منطلق اعتباره من واجبات الذات إزاء أبو يعرب المرزوقي 55 الأسماء والبيان
-- ذاتها إذا لم تؤلهها فتعتبرها مكتفية بذاتها وتنسى أنها عضويا وروحيا تدين بحقوقها لواجباتها إزاء النوع والعالم والوجود والمنشود. والآن اصبح بالوسع أن نمر إلى تحديد مضمون الدساتير عامة من حيث هي محددة للدولة من حيث هي نظام الأدوات في السياسة وليس نظام الغايات فيها .فالغايات تحددها الجماعة بالنظر والعقد في علاقتها بالطبيعة وبالعمل والشرع في علاقتها بالتاريخ وفيها لا يوجد فرق بين عامة وخاصة ولا بين عالم وجاهل ولا بين مختص وغير مختص .وذلك هو علة نظام الحكم القرآني لا يمكن ألا يكون جمهوري الطبيعة (أمر+الجماعة= راس بوبليكا) وديموقراطي الأسلوب (شورى+بينهم=ديموقراطي) كما حددته الآية الثامنة والثلاثون من الشورى. فالغايات الإنسانية التي هي المحدد الأساسي للسياسي ومن ثم المحدد لعناصر الدولة الخادمة لتحقيقها التربوي والحكمي أي وظيفتي القيمة على رعاية الجماعة لنفسها وحمايتها من حيث هي نظام الأدوات هي عين ما به يقوم كيان الإنسان العضوي وكيانه الروحي وهي كلها فطرية إذا عبرنا عنها بالاسلوب الديني وطبيعية إذا عبرنا عنها بالاسلوب الفلسفي. والطبيعي فلسفيا والفطري دينيا متطابقان إذا تخلى المتفلسف والمتكلم عن وهم المطابقتين وحدة العالمين التي هي عين الإلحاد حتى وإن تدثر بوحدة الوجود طبعانية كانت أو روحانية. أبو يعرب المرزوقي 56 الأسماء والبيان
-- بعد ان حسمنا إشكالية دور الدين والفلسفة في السياسة وفصلنا السياسة عن الدولة لأن هذه هي نظام أدوات تلك التي تحقق التناسب بين الأدوات والغايات فتكون ذات صلة بالدولة من حيث الأدوات وذات صلة بالجماعة من حيث الغايات بات بوسعنا أن نتكلم على العناصر التي لا بد منها في نظام الأدوات ليكون دولة معبرة عن إرادة الجماعة: -1لا بد أولا من أن تكون الدولة من المقدرات الذهنية بمعنى أنها من جنس البنية العامة أو الماتريس الرياضية المجردة التي تعمل بنظام مؤسسات تشبه الخانات الخالية حدها هو تعريفها القانوني المحدد لدورها وشروط قيامها به. -2ولا بد ثانيا ممن تختارهم الأمة لملء هذه الخانات ليضخ فيها ما يشبه القيم التي تعينها وهم من تختارهم الأمة ليكونوا -فرض كفاية-معبرين عن إرادة الأمة في استعمال الجهاز الآلي في تحقيق الغايات التي حددتها الجماعة. وإذن فالدولة كائن مركب من جهاز آلي هو منظومة المؤسسات التي تحقق بها الجماعة قوامة رعايتها وحمايتها لذاتها في الداخل والخارج وهي إذن أداة سياسية وليس هي السياسة. ومن ثم فالجهل هو الذي يجعل البعض يخلطون بين الامرين فيرون أن فصل الدولة عن الدين يقتضي فضل السياسة عن الدين خلطا بين السياسي المتعلق بالأدوات أو الدولة من حيث هي جهاز أداتي والسياسي المتعلق بالغايات أو السياسة من حيث هي فعل جماعي لكل فرد فيه دور فرض عين لتحقيق غايات الجماعة وهي بالضرورة متعلقة بالاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها وكلها تستمد من خيارات إرادية للجماعة المؤلفة من الأحرار. أبو يعرب المرزوقي 57 الأسماء والبيان
-- يمكنني الآن أن أحدد نظام الأدوات التي تتألف منها الدولة من حيث هي ما به يحقق الناس غاياتهم الجماعية التي اعتبرها ابن خلدون قوامة سد النوعين من الحاجات. والقوامة ليست هي التي تسد الحاجات بنوعيها بل هي التي تنظم العمل الإنساني الفكري واليدوي الجماعي بتقسيمهما والتخصص فيها فرض كفاية أي إن كل واحد يكون في خدمة البقية شرطا في تمكين الجماعة من تحقيق ذلك بالتبادل والتواصل: -1سد الحاجات العضوية أو النظام الاقتصادي :موضوع العمران البشري. -2سد الحاجات الروحية أو النظام الثقافي :موضوع الاجتماع الإنساني. وذانك هما عنصرا عنوان كتاب المقدمة: -1فالعمران البشري يعتبره ابن خلدون نظام التعاون بالتبادل والتعاوض المادي لسد الحاجات العضوية للإنسان من حيث هو مستعمر في الأرض :التنازل أي السكن معا من أجل سد الحاجات بلغته -2والاجتماع الإنساني يعتبره ابن خلدون نظام التآنس بالتواصل والتعاوض الروحي لسد الحاجات الروحية للإنسان من حيث هو مستخلف في الأرض :التنازل أي التساكن للأنس بالعشير بلغته. وما قد يجهله الكثير هو العلاقة بين نظام الأدوات أو جهاز الدولة ونظام ملئيها أو تعيين نظام الأدوات وجهاز الدولة بأنظمة الحكم .وتلك علة خلافي مع خرافات من يتكلم على تاريخانية الدولة دون تمييز الثابت فيها والمتغير منها مثل صاحب الدولة المستحيلة متوهما أن الدولة هي أنظمة الحكم .وذلك بسبب الخلط بين بعديها: -1فمن حيث هي نظام الأدوات الدولة بنية ثابتة في كل مجتمع إنساني. -2ومن حيث نظام العمل بواسطتها هو المتغير تاريخيا في أدائها الظرفي. أبو يعرب المرزوقي 58 الأسماء والبيان
-- فهذا المعنى الثاني هو نظام الحكم الذي هو نظام تعيين مالئي الخانات الخالية التي يمثلها جهاز الدولة أو نظام الأدوات .وهذا الخلط يشبه تماما خلط الأميين بين مفهوم الدائرة في حدها الرياضي ورسم الدائرة أو أي معادلة يعبر بصورة مجردة على شكل هندسي واي بناء للشكل في الأعيان .فلا يمكن أبدا تحقيق المفهوم الرياضي المجرد في الاعيان بصورة مطابقة له أبدا وهو ما بينته في الفصول السابقة ويصح على المقدرات الذهنية العملية صحته على المقدرات الذهنية النظرية. ولأذكر الآن هذه العناصر المقومة للجهاز المجرد أو لحد الدولة من حيث هي نظام أدوات لا يخلو منها مجتمع إنساني .فلا بد فيها من الخانات التالية: -1خانة المرجعية التي يستمد منها معنى الأدوات التي تحقق الغايات المشتركة التي من دونها لا معنى لوجود جماعة أعني أدوات العيش المشترك لسد الحاجات العضوية ولسد الحاجات الروحية .وإذن فالخانة الأولى تتعلق بمرجعية الأدوات التي تحقق هذين النوعين من الغايات .وهي خانة خالية لأن تعيين مضمون المرجعية هو بمقدار الوعي بالمبادئ الأربعة التي ذكرتها في الفصول الثلاثة الأولى. -2خانة الفهوم المختلفة للمرجعية والأدوات التي تحققها أو تأويلاتها للمرجعية ولما يترتب عليها من موقف يحدد الأدوات المناسبة لتحقيق الغايات وهي ما يمكن أن نسميه القوى السياسية .وهذه القوى متنوعة تبدأ بشكل قبائل وتنتهي بشكل أحزاب. -3خانة العقد الذي يحدد المشتركات في ما يحتكم إليه من فهوم مشتركة سواء كان ذلك العقد مكتوبا أو عرفيا وهو ما يسمى عادة بالدستور .وهو خانة خالية تملأ بهذا المشترك أبو يعرب المرزوقي 59 الأسماء والبيان
-- المحدد لقواعد يحتكم إليها لحسم الخلافات بين الرؤى المتنوعة التي تعاقدت على المشترك بينها بخصوص الخانتين الأوليين من أجل تحقيق مضمون الخانتين الإنتجازيتين التاليتين. -4خانة نظام الحكم وفيه من يحكم بالفعل ومن يحكم بالقوة أو المعارضة التي هي من يستعد للحكم بما تعده القوة السياسية المؤهلة لنيل الاغلبية في الانتخابات المقبلة من حكومة ظل لتكون الحاكمة بالفعل .وذلك هو معنى التداول الديموقراطي السلمي .لكننا ما زلنا في التداول الدامي ويكون إما بموت الحاكم طبيعيا أو بقتله والانقلاب عليه .ونظام التواصل في القوامة هو الذي قد يخلط مع الدولة في حين أنه نظام الحكم وليس الدولة. -5خانة وظائف القوامة التي هي بعدد وظائف الجماعة في تحقيق قيمها ورؤاها خلال سد حاجاتها العضوية والروحية بالرعاية والحماية .وهي أحد عشر وظيفة وهذه هي المناظرة لما تقتضيه المرجعية أو الخانة الأولى بحيث إن الخانة الأخيرة هي الجواب عما يترتب على الخانة الأولى ويكون مطابقا لرؤيتها كما سنرى مثلما أن الرابعة مناظرة للثانية ويكون قلب الخانات هو الخانة الوسطى التي هي الدستور أو العقد كما تصوره الرسول في دستور المدينة وفيه تمييز واضح بين الدولة الأداة والجماعة الغاية: خمسة منها لقوامة رعاية الجماعة لنفسها:. وخمسة لقوامة حماية الجماعة لنفسها. والأخيرة هي رئاسة السلطة التنفيذية وما يتبعها من سلطة تشريعية. وقد قلبت هنا العلاقة بين التشريعي والتنفيذي أو بالأحرى أرجعتها إلى حقيقتها: فالتشريع تابع للتنفيذ وليس العكس .والقصد أن القوة السياسة التي يختارها الشعب للحكم بالفعل هي التي اختيرت في ضوء برنامج تكون مطالبة بتحقيقه. أبو يعرب المرزوقي 60 الأسماء والبيان
-- ولا تستطيع تحقيقه من دون صوغه بصورة تجعله ذا شرعية وهو معنى السلطة التشريعية فيكون البرنامج هو الذي يحدد القوانين التي تحتاج إليها القوة السياسة التي فازت في الانتخابات حتى يكون عملها مستندا إلى الدستور بما تصوغه من قوانين تشرع لعملها في إطاره الذي يضمن عدم الخروج على العقد المشترك الذي يحول دون نفي القيم والغايات المشتركة بين القوى السياسية المتعاقدة. • المسألة الأولى :وظائف الرعاية وقوامة الدولة عليها والبداية بوظائف الرعاية وقوامة الدولة عليها .فالدولة من حيث هي جهاز قوامه نظام أدوات القوامة على تحقيق الجماعة رعايتها لذاتها هي ما يمكن أن نطلق عليه اسم الوزارات الخمسة التالية لكنها تنقسم إلى مرحلتين تكوينية مضاعفة وتموينية مضاعفة وأصل لها خمستها وهي جميعها لا يمكن أن يخلو منها مجتمع بدائيا كان أو في التحضر ومن ثم فهي من الثوابت في نظام الأدوات الضروري لتحقيق الغايات وهي توجد حتى في مستوى نظام الجماعات القبلية التي فيها جهاز الدولة الجنيني: قوامة الرعاية التكوينية المضاعفة: -1وزارة التربية النظامية بمستوياتها الخمسة وهي القيمة على التكوين النظامي في المدرسة من ما قبل الابتدائي فالابتدائي فالثانوي فالعالي إلى ما بعد العالي أو التكوين المستمر .ووظيفتها تكوين الإنسان والمواطن والمختص في أحد الأعمال التي ينوب فيها الجماعة فرض كفاية بمنطق تقسيم العمل الجماعي لسد الحاجات المادية والروحية للجماعة. -2وزارة التربية اللانظامية أو الاجتماعية وهي القيمة على التربية التي تحصل في سوق العمل وهي التربية التي تستكمل فيها التربية السابقة من خلال الممارسة في تقسيم العمل أبو يعرب المرزوقي 61 الأسماء والبيان
-- لأن الممارسة في أي اختصاص هي التعلم الحقيقي الذي يكون التكوين الأول أعدادي ولا يتأكد التمكن منه إلا خلال الممارسة في التخصص الذي تخرج فيه المتعلم والذي يبقى حياته كلها يتعلم لأن تطور المعرفة وتطبيقاتها شبه لا محدود. قوامة الرعاية التموينية المضاعفة: -3وزارة الثقافة وهي القيمة على الإنتاج الثقافي الذي هو تطبيق التكوين النظري في العلوم الطبيعية والإنسانية لانتاج ما يسد حاجة الجماعة بمنتجات وخدمات معرفية وقيمية لا يمكن من دونها بقاء الجماعة فضلا عن تكوين الأجيال المتوالية بواسطة هذه المنتجات التي هي ما يغتذون به روحيا وما يتدربون به على الإنتاج الذي يواصلونه ويجودونه. -4وزارة الاقتصاد وهي القيمة على الإنتاج الاقتصادي الذي هو تطبيق التكوين النظري في العلوم الطبيعية والإنسانية كذلك لسد حاجة الجماعة بمنتجات وخدمات مادية وعضوية لا يمكن من دون بقاء الجماعة فضلا عن تكوين الأجيال المتوالية بواسطة تلك المنتجات التي هي ما يغتذون به عضويا وما يتدربون به على الإنتاج الذي يواصلونه ويجودونه. أصل هذه الوظائف الأربعة التكوينية والتموينية: -5وزارة العلوم وهي القيمة على البحث العلمي الأساسي والمطبق على أمثلة تعد لمروره إلى ما تقدم من الوظائف الأربعة أو عليها لاستمداد ما تحقق فيها من خبرة لما بين الممارسة والنظر من تخاصب متبادل والإعلام العلمي الذي ينشر الثقافة العلمية والعملية التي تكون على علم في الجماعة التي تحقق شروط الاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها .وتلك هي الرعاية الذاتية للجماعة بقوامة هي التي تملأ خانة الدولة المتعلقة بقوامة وظائف الرعاية وهي وزارات العناية الخمسة التي ذكرت. أبو يعرب المرزوقي 62 الأسماء والبيان
-- وطبعا فالدولة ليست هي التي تقوم بهذه الوظائف بل هي الساهرة على شروط حصولها بالشروط التي تحققها أفضل تحقيق من خلال ما تمكن منه وظائف الحماية التي سيأتي درسها لأن كل القوامة هي بالأساس من الحماية بالقانون للحقوق والواجبات في التبادل والتواصل في الجماعة. • المسألة الثانية :وظائف الحماية وقوامة الدولة عليها والحماية مثل الرعاية من وظائف الجماعة وليس من وظائف الدولة .دور الدولة هو قوامة الحماية مثل قوامة الرعاية .وللحماية خمس فروع اثنان لقوامة الحماية الداخلية واثنان لقوامة الحماية الخارجية والأخيرة هي الأصل وهي لقوامة العمل على علم في نوعي الحماية بالاستعلام والإعلام المتعلقين بما يجري في أحوال الجماعة داخليا وخارجيا ذلك أن كل جماعة ومثلها دولتها لها وجهان أو التفاتان للداخل وللخارج لأنها متقاسمة للمكان وللزمان مع غيرها من الجماعات والدول في المعمورة. قوامة الحماية الداخلية المضاعفة: -1وزارة العدل وهي قيمة على القضاء وليست سلطة سياسية كما يعقد من يتكلمون عن الفصل بين السلط السياسية .لا توجد إلا سلطتان سياسيتان مباشرتان هما التنفيذ والتشريع .أما القضاء فهو سلطة \"معرفية\" وظيفتها تنزيل القوانين على النوازل العينية في النزاعات الحاصلة بين الموطنين ولا سلطان لها على القوانين التي تطبقها ولا على تنفيذ الأحكام التي تصدرها. -2وزارة الأمن الداخلي أو وزارة الداخلية وهي قيمة تنفيذ القانون في الجماعة. وتنفيذ القانون من شروط العدل لأن القانون الذي لا ينفذ يعني أنه توجد سلطة فوق القانون .وكل فساد في أي دولة يبدأ بهذا الاستثناء .وتوجد حالات استثناء يمكن اعتبارها أبو يعرب المرزوقي 63 الأسماء والبيان
-- متعلقة بقانون القانون أي ما يسمى المحافظة على النظام العام عندما يتعارض القانون من حيث هو شرعية مع إرادة الجماعة من حيث هي مصدر مشروعية الشرعية .وهذا نادر الحصول لكن من مهام السياسة العناية به لأنه يعبر على تغير في \"روحانية الجماعة وقيمها\" يمكن أن يكون تقدما في المزيد من تحقيق الغايات الأسمى من الموجود لتعلقها الامتن بالمنشود. قوامة الحماية الخارجية المضاعفة: -3وزارة الخارجية أو الدبلوماسية وهي في نسبة وزارة العدل في الحماية الداخلية لأن تلك تعمل بالقانون الدولي عمل هذه بالقانون الوطني وهي أداة التعبير عن حماية الجماعة لحقوقها بالقانون الدولي سلميا قبل اللجوء إلى حمايتها بالقوة المسلحة. -4وزارة الدفاع أو القوة العسكرية وهي في نسبة وزارة الداخلية في الحماية الداخلية لأنها تنفذ القانون الدولي عندما لا ينصاع الخصم مثلما تنفذ الداخلية القانون الوطني عندما لا ينصاع المحكوم ضده به لتطبيق الحكم طوعا. الأصل في قوامة هذه الوظائف الأربع: وهو فرع من البحث العلمي إذا كان مطابقا لوظيفته وهو الاستعلام والإعلام السياسي الذي من دون لا يمكن للقيمين على وظائف الجماعة في رعاية نفسها وحمايتها أن يكون عملهم عملا على علم .فهذا الجهاز هو الذي يمكن القيمين من أن يكون مطلعين على حال الامة في الداخل وفي الخارج وقادرين على قوامة الوظائف العشر ومن ثم فهو ا لجهاز الذي يجعل رئاسة التنفيذ في الدولة قادرة على متابعة الأمور وجعل القانون سيدا على الجميع بمن فيهم القيمون على الوظائف العشر. أبو يعرب المرزوقي 64 الأسماء والبيان
-- والمثال الأعلى في ذلك وهو ما كان يستغربه المسيحيون عندما اطلعوا على القرآن هو أن الله في الإسلام خاضع هو بدوره لتشريعاته بمعنى أنه يطبق على نفسه ما يطبقه على البشر من التشريعات وخاصة الأمانة والعدل شرطي الحكم لأنه هو الحكم في كل النزاعات بين البشر وحتى بينهم وبينه إذ هو يقبل أن يحتكم مثلهم على تشريعاته وهو يقول إنه قد كتب على نفسه ألا يظلم أحدا وأن يكون رحيما بجميع مخلوقاته. وأختم هذا الفصل بملاحظتين وأرجئ المسألتين الاخريين للفصل الأخير لأنهما مترابطتان أي تحديد طبيعة النظام واسلوبه اللذين اختارهما الإسلام ثم طبيعة البنية العميقة الواحدة للنظامين اللذين يرفضهما الإسلام أعني الثيوقراطيا وهي علة الفتنة الكبرى والأنثروبوقراطيا وهي علة الفتنة الصغرى وبينتهما العميقة هي الأبيسيوقراطيا أو دين العجل كما سنرى. الملاحظة الأولى: الفرق بين إنجاز الوظائف والقوامة عليها والأول للجماعة والثانية لمن تختاره الجماعة ليكون من يملأ خانات الدولة التي هي بنية مجردة لنظام الأدوات التي تتحقق بها وظيفة القوامة: فالدولة في الحالتين -الرعاية والحماية-قيمة على هذه الوظائف وليست هي التي تحققهما بل الجماعة هي التي تحققها بالتبادل والتواصل والدولة هي التي تمكن الجماعة من فصل وظيفة القوامة بالتنويب المتداول بين القوى السياسية التي تقوم على ذلك وتنظمه بفعل القوى السياسية الممثلة لإرادة الجماعة والناطقة باسمها بتنويب صامت يمثله كونها هي التي تنتخب من تقدمه لهم القوى السياسية أو الأحزاب أو حتى القبائل قبل تكون مفهوم القوى السياسية في شكل أحزاب لا تكون الرابطة فيها العلاقة الدموية بل الولاء لمنظومة قيم هي ما يستخرج من تأويل معين للمرجعية. أبو يعرب المرزوقي 65 الأسماء والبيان
-- الملاحظة الثانية: القوى السياسية الممكنة أو الأحزاب وعلة كونها كذلك بمقتضى تأويل المرجعية المشتركة اعتمادا على عاملين هما عين تعريف كيان الإنسان. فتأويل المرجعية بهذا المعنى لا يتجاوز خمس تأويلات بسبب التوليف بين عاملين هما: -1عامل الاستعمار في الأرض وسد الحجات العضوية أي الاقتصاد أي قيم الوحدة المادية للجماعة .وهي وحدة تحكمها العلاقة بـ\"مكان\" واحد هو سهم الجماعة من الأرض التي يستمدون منها رزقهم المادي أو الثروة بوصفهم كائنات حية تدين بحياتها لما في الطبيعة وما بعدها من شروط بقاء الإنسان العضوي. -2وعامل الاستخلاف في الأرض وسد الحاجات الروحية أي الاجتماع أو قيم الوحدة الروحية للجماعة .وما يترتب عليها من تضامن اخوي في السراء والضراء .وهي وحدة تحكمها العلاقة بـ\"زمان\" واحد هو سهم الجماعة من البقاء الذي يستمدون منه رزقهم الروحي أو التراث بوصفهم كائنات واعية تدين بوعيها بذاتها لما في التاريخ وما بعده من شروط بقاء الإنسان الروحي. وتلك هي الاحياز الأربعة التي تستمد وجودها من المرجعية الإنسانية التي هي كون الإنسان مستعمر في الأرض ومستخلف فيها مهما اختلفت الرؤى والفهوم للوجود والعالم. وفي ذلك لا فرق بين الأديان والفلسفات رغم ما يبدو من تعارض بينهما موقفين يبدوان متضادين عند السطحيين من المتكلمين والفلاسفة لأنهم \"انصاف\" بلغة ابن تيمية :المكان والثروة والزمان والتراث والمرجعية. أبو يعرب المرزوقي 66 الأسماء والبيان
-- وما نظام القوى السياسية أو الأحزاب الفعلية إلى حصيلة التأويلات الممكنة بالتفاعل بين العاملين المحددين لكيان الإنسان مستعمرا ومستخلفا في الأرض وهذه التأويلات عندما تترجم إلى قوى سياسية أو حزبية لها أسماء اصطلاحية مستمدة من صدفة الجلوس في مجلس النواب الفرنسي بعد الثورة الفرنسية أي اليمين واليسار وما ترتب عليهما من تفاعل بمقتضى منطق الديموقراطية: -1حزب يقدم التنافس على سد الحاجات المادية فيقدم عامل التحالف الاقتصادي دون سواه :ويسمى بالمصطلح الحالي حزب اليمين. -2حزب يقدم التنافس على سد الحاجات الروحية فيقدم عامل التضامن الاجتماعي دون سواه. -3والديموقراطية فرضت على تنافس اليميني مع اليساري لنيل رضا القاعدة الشعبية أخد شيء من مبدأ اليساري في الاعتبار فيتكون الحزب الثالث حزب يسار اليمين .وله في ذلك فائدة اقتصادية كذلك وهي توسيع سوق الاستهلاك لأن العمال عندما تتحسن أوضاعهم يصبحون مستهلكين فيستفيد الرأسمالي. -4والديموقراطية فرضت على تنافس اليساري مع اليمين على الزيادة في الإنتاج بالحصول على رضا أرباب العمل اخذ شيء من اليميني في الاعتبار فيتكون الحزب الرابع حزب يمين اليسار. -5ويبقى مجال خامس لمن لا يختار أي واحد من هذه الخيارات الأربعة فيكون مترددا بينها انتهازيا بالجوهر ينحاز لمن ينجح من الأربعة السابقة لينضم إليه عندما يكون محتاجا أبو يعرب المرزوقي 67 الأسماء والبيان
-- لمكمل له حتى يحصل على الأغلبية للحكم بقاء فيه أو عودة إليه بعد مروره بالمعارضة. وبذلك لم يبق علينا إلا البحث فيه إلى مسألتين أخيرتين قبل فهم الحل القرآني لطبيعة النظام السياسي الذي يحول دون الفتنتين الكبرى والصغرى: المسألة الثالثة :النظام الذي اختاره الإسلام محرر من الفتنتين. المسألة الرابعة :في دلالة المقابلة ثيوقراطي وانثروبوقراطي. لتكون المسألة الأخيرة :رئاسة القوامة ونظامها أو نظام الحكم في الإسلام وهو الحل الوحيد الذي يحرر الإنسانية من البنية العميقة الواحدة في النظامين الثيوقراطي والانثروبوقراطي أعني بنية النظام الأبيسيوقراطي الذي كانت ثورة الإسلام في متمثلة في اكتشافه سره ووضع نظام يخلص منه باعتباره البنية العميقة للثيوقراطيا والأنثروبوقراطيا :دين العجل ونظام الحكم العجلي بربا الأموال وربا الاقوال. أبو يعرب المرزوقي 68 الأسماء والبيان
-- نستأنف القول في هذه العلاقة التي خفيت على الكثير ممن يتكلمون على الفصل بين الديني والسياسي .فهم يخلطون بين فصل الديني عن الدولة بوصفها نظام الأدوات السياسية وفصل الديني عن الجماعة بوصفها نظام الغايات السياسية .والفصل الأول ممكن بل وضروري .والفصل الثاني غير ممكن بل ومستحيل: -1فالدولة هي نظام من الأدوات يصنعه الإنسان في الأعيان تحقيقا للممكن من معان كلية مقدرة في الأذهان وظيفته تنظيم قوامة الجماعة لذاتها في الرعاية والحماية .وهي علاقة لا تختلف عن علاقة مفهوم الدائرة بمحاولات رسمها وهي إذن من المقدرات الذهنية النظرية لنظام الأدوات التي نسميها مؤسسات يتألف منها نظام الأدوات التي تحقق بها الجماعة نظام الغايات وذلك كوني لأنه مناسب للإنسان من حيث هو إنسان وعلاقته بالديني والفلسفي هي عين علاقته بالإنساني. -2ونظام الغايات لا يصنعه الإنسان بل هو عين كيانه كما يتعين كيانه في الأذهان في شكل مقدرات ذهنية عملية وفي الأعيان في شكل أقوال تعبر عما يدركه منها وفي شكل أفعال تحقق الممكن منها في الموجود المشدود للمنشود من كيانه من حيث علاقته بالطبيعة للعضوي منه وبالتاريخ للروحي منه. وكلا الأمرين يوجدان في أقواله المعبرة عن إرادته ومعرفته وقدرته وحياته ورؤيته وفي أفعاله الساعية لتحقيقهما في نظام يجمع بين نوعي المقدرات الذهنية النظرية والعملية اللذين لا يمكن من دونهما صنع نظام الأدوات ولا تحقيق نظام الغايات لأن المقدرات الذهنية النظرية هي شرط صنع الإنسان للأدوات والمقدرات الذهنية العملية هي شرط أبو يعرب المرزوقي 69 الأسماء والبيان
-- \"كون\" الإنسان بمقتضى الغايات وتلك هي علة وضعي لفرضية المقدرات الذهنية العملية التي أضفتها إلى المقدرات الذهنية النظرية. وهذا يعني أن الإنسان يعيش كيانه نوعين من العيش من حيث موجوده المشدود إلى منشوده ويتعامل مع العالم الطبيعي والعالم التاريخي بمقتضى ما يعلم من ضرورات موجوده وما يقيم من ضرورات منشوده لاستكمال موجوده وله في علاقة نوعي العيش في كيانه صورة مما ينسبه إلى الكون ككل فيعتبره هو بدوره ذا كيان مؤلف من الموجودي والمنشودي هو غيبه الذي يمثل ما وراءه .وتلك هي العلاقة بين السياسي والديني سواء كان بأسلوب الاديان أو بأسلوب الفلسفات و يحددها الإنسان بمقتضى منزلته الوجودية ذات المستويين وما يترتب عن تفاعلهما في الاتجاهين: -1فالإنسان مستعمر في الأرض سواء قلنا ذلك بالأسلوب الديني او بالأسلوب الفلسفي ورمزها حصته من المكان لسد حاجاته .ويمكن اعتبار ذلك أساس كل اقتصاد إنساني .وهو معنى علاقة الإنسان بالطبيعة وثمرتها الثروة. -2والإنسان مستخلف في الأرض سواء قلنا ذلك بالأسلوب الديني أو بالأسلوب الفلسفي ورمزها حصته من الزمان لسد حاجاته الروحية .ويمكن اعتبار ذلك أساس كل ثقافة إنسانية .وهو معنى علاقة الإنسان بالتاريخ وثمرتها التراث. -3وبين أن للاستعمار في الأرض أثرا في الاستخلاف فيها .وهذا الاثر قد يحول الثروة التي تنتج عنه إلى سلطان مادي على الناس بسبب نسيان المستخلف وعلاقة الطبيعة بما ورائها أي معنى الاستخلاف .وذلك هو الإخلاد إلى الأرض دينيا أو فلسفيا بأحد المعنيين المتقابلين التاليين :فهو يكون إما اخلاد الفاعل الذي يستقوي صاحبه بسلطانه على الأرزاق أبو يعرب المرزوقي 70 الأسماء والبيان
-- فيصبح وصيا على الاستعمار في الأرض أو اخلاد المنفعل الذي يخضع صاحبه للفاعل ويصبح عبدا للمستقوي بالثروة. -4وبين كذلك أن للاستخلاف في الأرض أثرا في الاستعمار فيها .وهذا الاثر قد يحول التراث الذي ينتج عنه إلى سلطان روحي على الناس بسبب نسيان الخليفة وعلاقة التاريخ بما ورائه أي معنى الخليفة .وذلك هو الإخلاد إلى السماء دينيا وفلسفيا بأحد المعنيين المتقابلين :فهو يكون إما وعيا بالتكليف فاعلا فيتحرر من الوساطة بينه وبين الخليفة والوصاية بينه وبين شأنه أو وعيا بالتكليف منفعلا فيخضع للوصي ومن يحرف الاستخلاف من الوسطاء الذين يضفون الشرعية على الأوصياء. -5فيكون أصل ذلك كله هو تحريف ما أطلقت عليه اسم المعادلة الوجودية التي تصل الإنسان بالطبيعة لأن كيانه العضوي يستمد شروط قيامه منها وبالتاريخ لأن شروط كيانه الروحي يستمد شروط قيامه منه لكنه بفضل هذا الوعي بالمدد يضع وراء الطبيعة والتاريخ ما وراء هو الذي يجعل الدين والفلسفة يتحدان في هذا المعنى الذي يعيد الإنسان إلى العلاقة المباشرة مع عالم الغيب وعلاقته بمستعمره في الأرض ومستخلفه فيها وهو معنى الربوبية والألوهية أي الخالق والآمر. وهذه المعاني الأربعة مع أصلها هي التي تصبح أحياز الوجود الإنساني التي تترتب على منزلته الوجودية المتعينة في كيانه العضوي وفي كيانه الروحي .وهي معان يوحد بينها مفهوم المرجعية التي هي الأصل والتي لا يمكن تصور السياسة من دونها والتي يمكن تصور الدولة من حيث هي نظام أدوات السياسة بمعزل عنها بل وهي تستمد فاعليتها بهذه الصفة لأنها تجعل نظام الأدوات تقنيا بحتا. أبو يعرب المرزوقي 71 الأسماء والبيان
-- ويمكن أن نعبر عن هذه المعاني بالأسلوب الديني أو بالأسلوب الفلسفي والاختلاف الاسلوبي للعبارة لا يغير وحدة المضمون .وهو المعنى الذي يؤسس للجماعات المتعاونة اقتصاديا والمتواصلة ثقافيا لأن: العلاقة بالطبيعة فردية من حيث الدور في الكيان العضوي لكنها جماعية من حيث إنتاج الثروة التي تسد هذه الحاجة. والعلاقة بالتاريخ فردية من حيث الدور في الكيان الروحي لكنها جماعية من حيث إنتاج التراث الذي يسد الحاجة. ولما كان التواصل شرط التبادل والتعاوض والتعايش فإن البعد الثاني مقدم على البعد الأول في الآجل حتى وإن بدا العكس في العاجل .ذلك أن إلحاج الحاجة العضوية قد يقدمها على تراخي الحاجة الروحية .لكن صنع نظام الأدوات التي تحقق قوامة الجماعة لإنتاجها شروط بقائها المادي والروحي لا يحصل إلا في التاريخ المديد وليس في التاريخ القصير. ومعنى ذلك أن شروط الاستخلاف المثلى أعسر تحقيقا من شروط الاستعمار المثلى. فالإنسان يمكن أن يعيش عضويا كيفما اتفق فيخلد إلى الأرض .لكن العيش الروحي لا يكون كيفما اتفق .إنه مشروط بالكرامة والحرية .وشرط هذين المعنيين عبادة رب العباد بدل العباد .وإذن فلا يمكن معهما الاخلاد إلى الارض والقبول بالتبعية للوسطاء والأوصياء. وذلك هو معنى الاستخلاف أو مفهوم الإنسان الخليفة الذي عرفه ابن خلدون تعريفا جامعا مانعا بالقول إن \"الإنسان رئيس بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له\" (المقدمة الباب الثالث فصل .)24 أبو يعرب المرزوقي 72 الأسماء والبيان
-- وعلى هذا المفهوم أسس علمه في العمران البشري (شرط كيان الإنسان العضوي) والاجتماع الإنساني (شرط كيان الإنسان الروحي) .والسياسة ذات بعدين: أحدهما هو نظام الأدوات وذلك هو جوهر الدولة من حيث كيانها المجرد الذي هو مصفوفة مؤسسات خالية تملأ بالقيمين عليها لتكون ذات فاعلية سياسية بالمعنى الثاني. والثاني هو نظام الغايات وذلك هو جوهر الجماعة من حيث كيانها المجرد الذي هو مصفومة قيم تتعين تاريخيا في جماعة تحققها لتكون ذات فاعلية سياسية لا يمكن فصلها عن القيم وأولها قيمة الإنسان من حيث هو مريد وعاقل وقادر وذائق وذو رؤية. ويجمع بينهما نظام القوامة الذي هو المفعل لنظام الأدوات لتحقيق الغايات بملء خانات مصفوفة الأدوات أو الدولة التي تسهر بها الجماعة على تعاونها وتبادلها وتعاوضها العادل وتواصلها في كل ذلك لضمان شروط التعايش السلمي في نفس الجماعة في المعمورة التي يتقاسمون جغرافيتها وتاريخها .لكن نظام الأدوات قد يلغي نظام الغايات فتصبح بديلا منه ويلغي دور النظام الذي يجعل الجماعة هي صاحبة الدورين التاليين: -1هي التي تختار القيمين على نظام الأدوات والمفعلين له :الدولة المستبدة والفاسدة. -2هي التي تنتج ما يسد حاجاتها المادية والروحية بنفسها وليس نظام الأدوات الذي يعوضها :الدولة الحاضنة. وقد جمعت الآية 38من الشورى هذه المعانيَ \":وا َّلذِينَ ا ْستَجَابُوا ِلرَ ِّبهِ ْم وَ َأقَا ُموا ال ّصَ َلا َة َوأَ ْم ُرهُمْ شُورَ َٰى بَيْ َنهُ ْم َومِ ّمَا رَزَقْنَا ُهمْ يُنفِ ُقونَ\" .وهذه المباديء الأربعة ليست مقصورة على الجماعة الواحدة بل هي تشمل كل البشرية لأن تقاسم المكان والزمان يجعل كل جماعة أبو يعرب المرزوقي 73 الأسماء والبيان
-- ذات سهم منهما .فيحدث بين البشر التنازع عليهما وعلى ثمرتهما .وحينها يكون البشر بحاجة إلى نوعين من الوزع: -1الذاتي وهو الضمير. -2الأجنبي وهو القانون. وكلاهما لا يخلو منهما نظام الأدوات أو الدولة ومن نظام ملء الخانات المجردة التي تكون مصفوفتها بمن يقوم عليها فرض كفاية بانتخاب الجماعة وإنابة ينظمها ما يمكن تسميته بنظام الحكم .وكل ذلك يستند إلى مبدأين تتأصل فيهما المرجعية بفروعها لأن ذلك كله مركوز في كيان الإنسان وهو جوهر العضوي ذي العلاقة بالطبيعة والروحي ذي العلاقة بالتاريخي وهما مشتركان بين البشر في الجماعة الواحدة وبين الجماعات البشرية كلها: -1المبدأ الأول هو الوحدة البشرية الجوهرية رغم التعدد العرقي وذلك بالكلام على الرحم الكوني .وهذا المبدأ هو مبدأ الوحدة النوعية أو الأخوة الإنسانية :كلهم من نفس واحدة وكلهم من آدم وآدم من تراب. -2المبدأ الثاني التعارف بين البشر بمعنى المعرفة والمعروف رغم التنوع العرقي والطبقي والجنسي بحيث يتساوون في المنزلة الوجودية ولا يتفاضلون عند الله إلا بالتقوى :الآية الثالثة عشرة من الحجرات. ولما كانت المنزلة الوجودية بعناصرها الخمسة التي هي الأحياز (المكان والثروة الزمان والتراث والمرجعية) وما يؤسسها من وحدة إنسانية تتجاوز الحصص من المكان ومن الزمان فإن المشكل كله يدور حول ما يحول دون المبدأين والعمل بصورة تحرر الإنسان من العداوة (مشكل الأخوة :من هنا قصة قابيل وهابيل) ومن التناكر (عدم التعارف معرفة ومعروفا مشكل المساواة). أبو يعرب المرزوقي 74 الأسماء والبيان
-- لا يمكن الحسم في ذلك قبل تعريف ما يترتب على ذلك من ضرورة إعادة النظر في تعريف القوى السياسية ليس بالاصطلاح الذي نتج عن جلوس نواب الثورة الفرنسية لأن ذلك مجرد صدفة لا تساعد في فهم طبيعة المبادئ التي تمكن من فهم العلاقة بين هذه القوى وأساس تأويل المرجعية التي يمكن من التصنيف. فالمرجعية سواء كانت دينية أو فلسفية تعود إلى ما به يعرف الإنسان نفسه فردا وجماعة منطلقا من العقد الديني أو من التسليم الفلسفي بأن كيانه هو المحدد الأساسي لخياراته القيمية التي من دونها لن تتحقق العلاقة بالطبيعة ولا بالتاريخ علاقتين أولاهما تنتج الثروة والثانية التراث وبهما يكون الإنسان منتجا لما يقيم حياته ويرفعها فوق الحيوانية: -1فكيانه هو العضوي فيه المتصل بمصدر قيامه الطبيعي ويسميه القرآن الاستعمار في الأرض أو تسخير مصادر الرزق المادي للتعاون والتبادل من أجل قيامه إذا استغلها واحترمها. -2وهو الروحي فيه المتصل بمصدر قيامه الروحي ويسميه القرآن الاستخلاف في الأرض بمعنى القيم التي تجعل وجود الجماعة يحقق ما بينها من تواصل ينظم التعاون والتبادل والتعاوض العادل. فينتج من ثم أن القوى السياسية تصدر عن هذين الأمرين بالقسمة شبه الخلوية إلى: -1قوة يغلب عليها الهم الأول وما يترتب عليه من الاقتصار على معيار سد الحاجة المادية وتصنيف الناس بمقتضاه .وهو إذن المعيار الاقتصادي. -2وقوة يغلب عليها الهم الثاني وما يترتب عليه من الاقتصار على معيار سد الحاجة الروحية وتصنيف الناس بمقتضاه .وهو إذن المعيار الاجتماعي. أبو يعرب المرزوقي 75 الأسماء والبيان
-- لكن يتبين لن يؤدي لا إلى النجاح الاقتصادي ولا إلى النجاح الاجتماعي لأن الأول وحده يؤدي إلى الحرب على الرزق والثروة والثاني وهده يزيدها قوة لأنه لا ينتج رزقا ولا ثروة .فيحصل نوع ثان من القسمة الخلوية: -1الاقتصادي يدرك أصحابه أن شرط انتاج الثروة يقتضي الاعتراف بالاجتماعي لعلتين أولاهما اقتصادية والثانية خلقية .فاقتصاديا لا بد من توسيع سوق الاستهلاك حتى يزداد الربح بالنسبة إلى المنتج .وأفقيا لا بد من حد أدنى يمكن من تحقيق شروط العيش السلمي المشترك. -2والاجتماعي يدرك أصحابه أن شرط التوزيع العادل يقتضي قبل ذلك إنتاج ما سيتم توزيعه .ومن ثم فلا بد من الاعتراف بحقيقتين :حقيقة أن البشر لهم نفس الحاجات العضوية والروحية بفروق كمية وليست كيفية في الرزق المادي والروحي وحقيقة أن إنتاج ما يسدهما ليس في متناول الجميع وهو علة تقسيم العمل والتعاون على انتاج الرزقين والتبادل والتعاوض في الجماعة الواحدة وبين الجماعات. فينتج عن ذلك انقسام الخيار الأول بإضافة شيء من الخيار الثاني وانقسام الخيار الثاني بإضافة شيء من الخيار الأول .فتصبح القوى السياسية أربعة مع قوة خامسة فيها شيء من الأربعة وكلها يمكن أن تكون ذات مرجعية دينية أو فلسفية لأن الأصل هو مقوما الإنسان وما بينهما من علاقة بالطبيعة وما فيها وما بعدها وبالتاريخ وما فيه وما بعده: -1القوة التي تعتمد المعيار الاقتصادي وحده. -2القوة التي تعتمد المعيار الاجتماعي وحده. -3القوة التي تعتمد المعيار الاقتصادي مع شيء من المعيار الاجتماعي. -4القوة التي تعتمد المعيار الاجتماعي مع شيء من المعيار الاقتصادي. أبو يعرب المرزوقي 76 الأسماء والبيان
-- -5أخيرا القوة المترددة بينها جميعا وهي قوة الوسط وهي مكملة لأي من الأربعة بحسب الظرفية السياسية إذا كنا في نظام ديموقراطي. وما يعني هنا هو أن الإسلام يكون قوة مرجعية لقوة سياسة من طبيعة الرابعة أي باللغة الحديثة قوته السياسية أو حزبه لا يكون إلا يمين اليسار بمعنى أن الاجتماعي فيه مقدم على الاقتصادي الذي هو المكمل لخياره بمعنى أنه يعترف بدور الاقتصادي في إطار وظيفته الاجتماعية ويشجعه في حدود أدائه لهذه الوظيفة. حسمنا أهم قضيتين في نظام الأدوات المجرد أي من حيث هو نظام معان مقدرة ذهنيا أعني: قضية المرجعية الواحدة في كل المجتمعات البشرية والتي هي عين المعادلة الوجودية. وقضية القوى السياسية التي تؤولها بعد أن تبين أنها واحدة تقال بأسلوبين ديني وفلسفي. وهما المضمون المؤسس لكل دستور لأن هذه تتفق على تلك لتحدد شروط العيش المشترك الذي يمكن من ملء خانات نظام الأدوات لتحقيق الغايات .فيأتي العنصران المواليان للدستور أي نظام تحقيق الغايات وهو نظام الحكم ببعده الحاكم بالفعل والحاكم بالقوة أو المعارض ونظام الوظائف التي تحققها الجماعة بقوامة ذاتية هي التي يقوم بها نظام الحكم نيابة عن الجماعة وتحت رقابتها. وتلك هي العناصر الخمسة التي يتكون منها كل دستور: -1القلب هو العقد الدستوري الذي تتفق عليه الجماعة ممثلة بقواها السياسية ولا يحصل ذلك إلى بالتوفيق بين تأويلاتها للمرجعية .وهي في حالتنا وحدة أسس الدولة التي تحقق أبو يعرب المرزوقي 77 الأسماء والبيان
-- شروط التعايش السلمي للرعاية والحماية التي يمكن تسميتها بالأسلوب الديني الواجبات الفطرية للإنسان وبالأسلوب الفلسفي الحقوق الطبيعية للإنسان .لهما نفس المضمون: فما يسميه الأسلوب الثاني حقوقا طبيعية للإنسان. يسميه الأول واجبات فطرية على الإنسان. وقد جمع ابن خلدون بينهما في تعريفه للإنسان الذي أوردناه .والمعنى الثاني يحتوي على المعنى الأول لأن حقوق الإنسان هي واجباته إزاء نفسه وهي جزء من واجباته إزاء كل الموجودات وهو أحدها .وسأقف عند هذا الحد في الفصل الخامس وسأستأنف العمل في فصلين آخرين لعلاج المسألتين الأخيرتين وما بينهما من ترابط سلبا وإيجابا: -1مسألة النظام الذي اختاره الإسلام وكيف هو يحرر الإنسان مما أدى إلى الفتنتين الكبرى والصغرى وهي عين مسألة المقابلة بين الثيوقراطية والانثروبوقراطية وبنيتهما العميقة التي اصطلحت على تسميتيها بالابيسيوقراطية. -2ومسألة نظام الحكم الذي اختاره الإسلام والذي حاول الغزالي وابن تيمية وابن خلدون تجسيده في عملية النقد .لكنهم ثلاثتهم فشلوا في ذلك وتلك هي علة ما يجعل تجاوز محاولاتهم ضرورية .وكل ما أحاول بيناه هو العقبات التي حالت دون نجاحهم. وسأختم هذه المحاولة ببيان أهمية الاختيار القرآني لنظام الحكم أو لنظام يمكن من ملء المصفوفة المجردة التي يمثلها نظام الأدوات أو الدولة لتحقيق نظام الغايات أو الجماعة: رئاسة القوامة ونظامها أو نظام الحكم في الإسلام وهو حسب رايي الحل الوحيد الذي يحرر الإنسانية من البنية العميقة الواحدة في النظامين الثيوقراطي والانثروبوقراطي أعني بنية النظام الأبيسيوقراطي الذي كانت ثورة الإسلام في متمثلة في اكتشافه سره ووضع أبو يعرب المرزوقي 78 الأسماء والبيان
-- نظام يخلص منه باعتباره البنية العميقة للثيوقراطيا والأنثروبوقراطيا :دين العجل ونظام الحكم الأبيسيوقراطي المعتمد على ربا الأموال (معدن العجل) وربا الأقوال (خوار العجل). أبو يعرب المرزوقي 79 الأسماء والبيان
-- قبل ختم المحاولة لا بد من بيان القصد ببنية الدولة المجردة بوصفها نظام الأدوات والمعاني الكلية التي تعين صوريا مضمونها الذي يصبح نظام حكم يحدد كيفية ملئها بالقيمين عليها .فنظام الحكم هو الذي يتوسط بالمعاني الكلية المضمونية بينها وبين من يتولون القوامة على الوظائف التي لا تخلو منها جماعة حتى لو لم تتخلق فيها بعد البنية المجردة التخلق الصريح. وستكون فرصة لبيان ما أقتصده بالوحدة العميقة بين الدين والفلسفة عندما يتحرران من التحريف وحينها سنفهم أهمية الاختيار القرآني لنظام الحكم الذي يحدد نظام تعيين القيمين ودلالة القوامة من حيث هي حكم الجماعة لنفسها بأسلوب الشورى العامة الملزمة .ولذلك فإني أسمي نظام الحكم النظام الذي يحدد بما به تتحدد قيم الخانات الخالية تحديدا صوريا. فهو يحدد طبيعتها ونظامها الذي يحدد قواعد ملء المصفوفة المجردة التي يمثلها نظام الأدوات أو الدولة لتحقيق نظام الغايات التي هي عين تعيين الجماعة لنفسها بمقتضى رؤاها التي هي فهمها لمرجعيتها سواء صيغت دينيا أو فلسفيا وتتعين في وظائفها التي هي عين غاياتها لأن وظائفها هي في نسبة وظائف الأعضاء لتشريح البدن إذ صح لنا أن نقيس الجماعة بكيان الفرد الإنساني. ونظام القوامة أو نظام الحكم في الإسلام هو حسب رايي أفضل حل يحرر الإنسانية من البنية العميقة الواحدة التي هي بنية النظام الابيسيوقراطي المحكوم ببعد العجل أي بربا الأموال (معدن العجل) وربا الأقوال (خوار العجل) .وهي البنية المشتركة بين النظام الذي برجعية تؤسس للحكم باسم الله (الثيوقراطيا) والذي يحكم بمرجعية تؤسس للحكم باسم الإنسان (الانثروبوقراطيا أو الديموقراطيا). أبو يعرب المرزوقي 80 الأسماء والبيان
-- وسأبين في دراسة لاحقة أن الثيوقراطيا والانثروبوقراطيا مآلهما هو الانقلاب التام إلى نقيضيهما عندما تصبح بنيتهما العمقية الابيسيوقراطية مطلقة الصراعة ومعتبرة طبيعية وهو التحريف الكامن في الثيوقراطيا والأنثروبوقراطيا والذي يجعلهما بداية لدولة المافية الدينية والمافية العلمانية كالحال في الأنظمة الاستبدادية والفاسدة التي تحكم تجعل جزاء السماء وجزاء الأرض أفيونا يلغي حرية الإنسان وكرامته فلا يبقى كما عرفه ابن خلدون \"رئيسا بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له\". وإذن فالكلام على الدولة ينبغي أن يميز بين الصورة الكونية التي يحددها نظام الأدوات المجردة الخالية من تعيين نظام الحكم بوصفه النظام الذي يحدد المعاني الكلية المعرفة لكيفيات ملء هذه الخانات الخالية تعيينا يكون ثيوقرطيا أو أنثروبوقراطيا زائفين لأنهما يخفيان النظم الابيسيوقراطي وينتهيان إلى مافية دينية ومافية علمانية في الغاية .ولذلك فالإسلام في كلامه على السياسية ينذر من هذه بوصفها غاية تلك ويبشر بالبديل المحرر منهما نظاما مختلفا يحررنا منهما بالكشف عن بنيتهما العميقة هذه في بدايتها وفي مآلها. فبنية النظام الأبيسيوقراطي تمثلت ثورة الإسلام في اكتشاف سره وفي وضع نظام يخلص منه باعتباره ناتجا عن تحريف نظرية الله ونظرية الإنسان تحريفا يتخفى بما هو البنية العميقة للثيوقراطيا والأنثروبوقراطيا: -1دين العجل هو المرجعية العميقة لهذين التحريفين لسياسة الإنسان للدنيا بمحاكاة سياسة ما يتعالى عليها كما هي وظيفة المرجعية الدينية والفلسفية المشتركة والتي تتحول إلى عكس وظيفتها وهو معنى التحريف الديني والفلسفي للقيم. أبو يعرب المرزوقي 81 الأسماء والبيان
-- -2ونظام الحكم الأبيسيوقراطي حيث يكون السيطرة على الإنسان بالربا المادي تحريفا لمعنى الاستعمار في الأرض (معدن العجل) ليصبح المسيطرون عليه أربابا بتحالف مع من يضفون الشرعية عليهم بالربا الرمزي تحريفا لمعنى الاستخلاف فيها (خوار العجل) هي ربا الأقوال. وهذه هي المصفوفة المجردة التي تتألف من خمس خانات خالية هي متغيرات تملأ بمعان كليه هي المرجعية والقوة السياسية والدستور والحكم (حكما ومعارضة) بوصفه قوامة على وظائف الجماعة. الخانة الأولى تحتوي على المرجعية وفيها خمسة معان كلية: وهذه المعاني واحدة في الدين وفي الفلسفة ولا يختلف بينهما إلا أسلوب التعبير عنه .وأفضل الأسلوب الديني كما في مثال \"مستعمر في الأرض\" أوضح من الكلام على أن الإنسان لا يمكن أن يقيم في الأرض من دون أن يرعاها لأنه يستمد منها شروط بقائه العضوي. أو كما في مثال مستخلف فيها بمعنى أنه مهما تمكن من السيطرة على الطبيعة التاريخ فهو يعلم أنه ليس هو واضع ما فيهما من نظام به له عليهما بعض سلطان حتى لو كان ملحدا ولا يؤمن بكوهما مخلوقين لإله حكيم بل حصيلة الصدفة .ومعنى ذلك أن هذه المعاني سواء قبلها الإنسان أو نفاها في مستوى النظر فهو لا يعيش إلا بها في مستوى العمل: أبو يعرب المرزوقي 82 الأسماء والبيان
-- المعنى الأول :الإنسان مستعمر في الأرض المعنى الثاني :الإنسان مستخلف فيها. المعنى الثالث :البشر اخوة الآية الأولى من النساء المعنى الرابع :البشر متساوون الآية الثالثة عشرة من النساء. المعنى الأصل :الإنسان مكرم يعيش في عالمين يتحدد بما سبق وبما ورائه :ولذلك فمنشوده يكون دائما تجاوز موجوده. الخانة الثانية تحتوي على قوى سياسية تؤولها وفيها خمسة معان كلية صورية: المعنى الأول :قوة الاستعمار ورمزها المنشغلون بالدنيا. المعنى الثاني :قوة الاستخلاف ورمزها المنشغلون بتعمير بالآخرة. المعنى الثالث :قوة التعمير الاستخلافي مقدم الدنيوي على الأخروي. المعنى الرابع :قوة الاستخلاف التعميري مقدم الأخروي على الدنيوي. الأصل :الإنسان من حيث هو علاقة دائمة بين موجوده ومنشوده. ولو عبرنا عن هذه القوى لقلنا: -1قوة أصحاب الأعمال المتعلقة بالبعد الاستعماري في الأرض من حياة الجماعة وتسمى بالاصطلاح السياسي العادي :اليمين. أبو يعرب المرزوقي 83 الأسماء والبيان
-- -2وقوة أصحاب الأعمال المتعلقة بالبعد الاستخلافي في الراضي من حياة الجماعة وتسمى بالاصطلاح السياسي العادي :اليسار. -3ثم القوة الأولى معدلة بالقوة الثانية أو يسار اليمين وتقدم الدنيوي على الاخروي لكنها تعدل هذا التقديم بما يساعد الاقتصاد ويحقق السلم الاجتماعية. -4والقوة الثانية معدلة بالبعد المادي أو يمين اليسار وتقدم الأخروي على الدنيوي لكنها تعدل هذا التقديم بما يساعد الاجتماع ويحقق التنمية المادية. -5والأصل هو الجماعة عامة وقوة الوسط خاصة وهي في الغالب مراوحة بين كل هذه المعاني الأربعة وميالة للانتهازية بحسب المصالح المباشرة والاهتمام بالعاجل بدل اللامبشارة للجهل بدور الآجل في العاجل. ويمكن القول إن النظام المناسب للرؤية الإسلامية هو إذن النظام الذي يطابق يمين اليسار بمعنى أن البعد الاستخلافي (القيمي الأخروي) مقدم على البعد الاستعماري (القيمي الدنيوي). الخانة الخامسة تحتوي على قوامة الدولة ووظائف الجماعة وفيها عشر معاني كلية وفيها جنسان كل منهما فيه خمسة أنواع: أبو يعرب المرزوقي 84 الأسماء والبيان
-- الجنس الأول فيه خمسة أنواع وهي للرعاية بصنفيها. الجنس الثاني فيه خمسة أنواع وهي للحماية بصنفيها. ويوجد تناظر عام بين الخانتين المتقدمتين على الوسطى المتعلقة بخانة الدستور والخانتين المتأخرتين عنه .فتكون الخانة الأولى مناظري للخانة الأخيرة والثانية للرابعة والثالثة هي القلب الذي يستمد من الأوليين صوغا لما يحصل حولها نظاما التعايش في الجماعة ويستمد منه الأخيرتان نظاما لتحقيق التعايش. وإذن فخانة الجنس الأول من الوظائف تملأ بما يترتب على المعاني التي تحتوي عليها خانة المرجعية لتحقيق ما بين الموجود والمنشود من صلة دائمة هي علة الانتقال من الموجود إلى المنشود ومن المنشود إلى الموجود. الرعاية التكوينية وقوامتها بالوزارات والإدارة وفيها: -1الأولى التربية النظامية أي التي تجري في النظام الدراسي مما قبل الابتدائي إلى ما بعد العالي وهي مراحل التكوين الخمسة. -2الثانية التربية الاجتماعية أي التي تتحقق في تقسيم العمل واستعمال الخريجين من النظام السابق .وهي التربية التي تثبت جدية الأولى وتستكملها لكأن الأولى تركز على النظري والثانية على التطبيقي. الرعاية التموينية وقوامتها بالوزارات والإدارة. أبو يعرب المرزوقي 85 الأسماء والبيان
-- -3الثالثة التموين الثقافي :وهو كل ما يحتاج إليه الإنسان لتحقيق التربية الأولى والثانية فنيا وخلقيا وذوقيا وسياسيا أي لتكوين الإنسان من حيث كيانه الروحي والعقلي ليكون أهلا للاستخلاف. -4الرابعة التموين الاقتصادي :وهو كل ما ذكرناه في الثالثة ولكن في كيانه العضوي ليكون أهلا للاستعمار في الأرض ويمكن القول إنه ما هو ضروري للانتقال من النظر إلى التطبيق في الثالثة وضروري لنموه العضوي وقدرته على العمل المنتج. -5الأصل البحث العلمي .وهو أصل الرعاية كلها إذ من دونه لا يمكن حل أي مشكل من المشاكل الأربعة السابقة .والبحث العلمي ليس بالضرورة ما نعرفه الآن بل هو كل ما به اكتشف الإنسان طرق حل مشكلي المائدة والسرير وشروطهم وفنيهما وأغلب الاختراعات كانت عندئذ مجهولة المؤلف لأنها في الغالب تقع بالصدفة وتتراكم كما يتراكم القصص والأدب الشعبيين. جنس الحماية بنوعيه وفروعه الأربعة وأصله: الحماية الداخلية :أي حماية الأفراد والجماعات الصغرى بعضهم من البعض من القيمين على الدولة. القضاء (وقوامته وزارة العدل) الأمن (وقوامته وزارة الداخلية) أبو يعرب المرزوقي الحماية الخارجية :أي حماية الأفراد والجماعة من الجماعات الأخرى. الأسماء والبيان 86
-- الدبلوماسية (وقوامته وزارة الخارجية) الدفاع (وقوامته وزارة الدفاع) الأصل (وقوامته وزارة الاستعلامات والإعلام). والأصل فرع من البحث العلمي موضوعه حال الجماعة ليكون عمل القيمين عليها وكل فرد من الجماعة عملا على علم .إنه الاستعلام والاعلام السياسي الذي يتعلق بمتابعة حال الجماعة في الداخل والخارج حتى يكون عملها على علم بالرعاية والحماية. وهذا أيضا من جنس البحث العلمي كان في البداية مجرد استعلامات بدائية يمثلها ما يسمى بالبريد في الثقافة العربية .لكنه الآن تطور ويشمل الوظائف العشر التي تتعلق بالرعاية والحماية .ولا يمكن تصور دولة حقيقة من دونه. الخانة الرابعة وتحتوي على الحكم بمعنييه الذي بالفعل والذي بالقوة أو المعارضة: وهي تناظر الخانة الثانية أي خانة القوى السياسية من حيث القوامة ومن حيث تمثيل الجماعة في ما حددته من تأويل للمرجعية ما ترجمتها إليه من وظائف للدولة وللجماعة في حدود ما تم التوافق عليه في الدستور مكتوبا كان أو عرفيا .وسأكتفي بالكلام على عناصر القوامة لأن موضوعها هو مصدر عنوان القوامة أعني الخدمات التي تقوم بها الجماعة لنفسها وتنظمها وتراقبها بالقوامة أولا وبدايتها ثانيا لأنها هي التي تختار من يكلف بالقوامة فرض كفاية يتداول عليها من تنوبهم القوة السياسية التي تحكم بالفعل والتي تحكم بالقوة أو المعارضة: أبو يعرب المرزوقي 87 الأسماء والبيان
-- -1رئاسة السلطة التنفيذية الحاكمة والمعارضة: -2الوزراء :وزراء الحكومة الفعلية ووزراء حكومة الظل. -3رئاسة السلطة التشريعية. -4النواب التابعين للحكومة بالفعل والتابعين للمعارضة. -5وأصل ذلك كله هو نظام القوامة أي نظام الحكم ورئاسته رمزية ويمثلها رئيس الدولة (وعندنا هو الخليفة). وهو المشرف والموحد رمزيا للجماعة على وظائف الجماعة المتداولة على قوامة الوظائف التي تملأ خانات الدولة كلها .وتناسب القوى السياسية التي تتداول على الحكم أي الخانية الثانية. أخيرا الخانة الوسطى خانة الدستور وتتألف من خمسة معان كلية: قبلها خانتان هما خانة القوى السياسية (الأحزاب) وخانة المرجعية نظام قيم الجماعة سواء صيغت ديينا أو فلسفيا. وبعدها خانتان هما خانة الحكم بفرعيه حكما ومعارضة وخانة الوظائف العشر. وبذلك فالدستور يحتوي على خمسة أبواب بحسب هذا الترتيب أوسطها الباب الثالث الذي يعالج إذن خمس مسائل هي: أبو يعرب المرزوقي 88 الأسماء والبيان
-- -1المرجعية التي هي نظام القيم سواء كانت دينية أو فلسفية .فإذا كانت دينية كما في الإسلام في الفطرة وتحدد هذه القيم بوصفها واجبات الإنسان الخليفة إزاء الله ومنها واجباته إزاء نفسه وغيره من المخلوقات وهي الحقوق .وإذا كانت فلسفية فهي حقوق الإنسان وهي بهذا المعنى دون الواجبات الإنسان الخليفة لأنها تهمل حقوق الطبيعة مثلا .وقد بدأت الفلسفة حاليا الانتباه إلى ذلك فأصبح الإنسان واعيا بأن حقوقه فيها إهمال لواجباته إزاء غيره من المخلوقات .ولا يمكن تأسيس الحقوق بوصفها كونية من دون أن تكون واجبات. -2القوى السياسية وهي تتكون كما سنرى بمقتضى قانون أساسه التوليف بين بعدي الإنسان تقديما وتأخيرا في التراتب بينهما أعني الإنسان المستعمر في الأرض والإنسان المستخلف فيها. -3الدستور نفسه أي إن الدستور يتكلم على ذاته فيعين دوره في علاقة بما قبله بوصفه حصيلة التوافق بين القوى السياسية في تأويلها للمرجعية القيمية. -4نظام الحكم بفرعيه أي الحاكم بالفعل والحاكم بالقوة أو المعارضة .وهو ما يعني أنه لا توجد جماعة مجمعة بصورة مطلقة على فهم قيمها وعلى استراتيجية تحقيقها ومن ثم فلا بد من التداول حربا أو سلما .والأنظمة التي تجعل التداول سلميا أرقى بالطبع من التي تجعله يخضع للقوة والعنف فلا يتم التداول إلا بالصورة البايولوجية أي بموت الجيل السالف أو قتله ليلوه الجيل الخالف. -5ووظائف الجماعة بقوامة نظام الحكم الذي يعين من يملأ خانات نظام الأدوات أو المؤسسات التي تعمل الدولة من حيث هي نائبة الجماعة في قوامتها على نفسها بالتناوب في الممثل للقوى السياسية التي تدير المرحلة مع ثبات التقنيين في الإدارة الذين ينبغي أن يكونوا مستقلين عن أبو يعرب المرزوقي 89 الأسماء والبيان
-- القوى السياسية الحاكمة الممثلة للإرادة الجماعية في القوامة وخاصة السيادية وهي الوزارات العشر ورئاسة السلطة التنفيذية. وهكذا فقد وصلنا إلى غاية البحث الذي يمكننا من عرض الدستور الأمثل والذي يتطابق فيه الرؤية الدينية والرؤية الفلسفية ويكون متخلصا من الثيوقراطيا ومن الأنثروبوقراطيا ومن بنيتهما العميقة الخفية ثم خاصة منهما عندما تصبح البنية الأبيسيوقراطية علنية فيهما إذ يصبحان مطلقي الاستبداد والفساد مآلا حتميا. وهذا هو الوجه النقدي في القرآن الكريم للأديان والفلسفات التي تمثل تحريف للواحد في الديني وفي الفلسفي المتحررين من القول بالمطابقة المعرفية والمطابقة القيمية بوهم رد الوجود إلى الإدراك الإنساني والمنشود إلى الإرادة الإنسانية إما تأليها لاواعيا للإنسان أو تأنيسا لا واعيا للإله وهما نوعا التحريف اللذين مرت بهما الإنسانية في رؤاها الدينية والفلسفية المحرفة. أبو يعرب المرزوقي 90 الأسماء والبيان
-- لا بد من حسم إشكالية الثبات والتغير في الموجود وفي المنشود قبل الشروع في تنزيل ما قدمناه في المسألتين الرئيسيتين اللتين تتعلقان بما يتجاوز الواحد الديني والفلسفي مصدر المقابلات السطحية بين الدين والفلسفة أو بين ما يسمى عادة بالنقل والعقل خلطا بينهما وبين تحريفيهم -1المسألة الأولى تترتب على المقابلة الزائفة بين العقلي والنقلي: بينا سابقا أن المقابلة نقل وعقل لا معنى لها فلسفيا .فلا يوجد علم عقلي من دون مضمون نقلي هو ما يحاول به تعريف موضوعه .ولا عمل نقلي من دون شكل عقلي هو ما يحاول به صوغ موضوعه .فإذا قصدنا بالنقل ما يستمده العقل من مضمون علمه وبالعقل ما يستمده النقل من شكل عمله سواء كان نظريا في العقد أو عمليا في الشرع. فالعقل ينطلق حتما من النقلي بمعنيين .فهو أولا عين وجوده الذي لا يدين به لفعله بل فعله مدين لوجوده .ووجوده يجده نقلا حتى وإن صاغه عقلا .للعقل إذن وجود منقول وصوغ معقول هو تنظيم وعيه بذاته تماما كما يفعل مع أي معطى موضوعي لا يستمده من فعله بل فعله مستمد منه. إن وجود العقل من حيث هو قدرة وعي الذات بذاته بوصفها مدركة شارك لفعل التعقل الذي هو تنظيم لهذا الوعي بوصفه قدرة على المعرفة بالذات وبغيرها من الموجودات. فالقدرة العقلية معطى وليست من صنع صاحبها الذي يكتشفها كما يكتشف غيرها من الموجودات فيعي ذاته العاقلة كما يعي غيرها من الموجودات. وهذه القدرة العقلية معطى نقلي متقدم على فعل التعقل الذي يصوغ ذاته ومن هنا يأتي دور تنظيم فعل التعقل من حيث هو علاقة معرفة وعلاقة قيمة بالوجودين الطبيعي والتاريخي خارج الذات وفي الذات .ومنها ينطلق انطلاقه من أي موجود يعلمه بما في ذلك ذاته. أبو يعرب المرزوقي 91 الأسماء والبيان
-- والقدرة العقلية هي ثانيا قدرة على صوغ ما يعيه من ذاته تماما كما هي قدرة على صوغ ما يعيه من غيره من الموجودات التي من دون تسليم الإنسان بوجودها واعتباره متجليا في تعيناته التي تأتي من خارج الذات العاقلة لا يمكنه أن يدرك شيئا إدراكا يكون دائما مصحوبا بالوعي بالذات هو إدراك يصحب ما تدركه الذات من الأمور الخارجية أو الباطنية الصادرة عن الذات نفسها سواء من كيانها العضوي أو من كيانها الذي من جنس الإدراك. وهذه كلها أمور مجهولة الطبيعة إذ يمكن اعتبارها من أفعال البدن أو من أفعال شيئ آخر غيره من ذاته وعلى كل فالحسم في الأمر ليس في متناولنا لأن العلاقة بينهما من الغيب المحجوب وما ندعيه من تأويل لهذه العلاقة ليس هو بالضرورة حقيقتها التي لا ينبغي الخلط بينها وبين الصور التي لنا عنها والتي قد تعبر عنها دون مطابقة تعبر عنها. فالمعاني الكلية كما أسلفنا اعتمادا على رؤية ابن تيمية ونتيجة لعدم المطابقة المعرفية والقيمية هي بدروها \"لغة\" مثلها مثل ألفاظ اللسان ورسوم الكتابة تشير إلى الأشياء التي تعبر عنها لكنها ليست مقومة لها ولا عناصر من هويتها وكيانها إلا لأن نظرية المعرفة ونظرية القيمة البدائيتين كان أصحابهما يتصورونها مطابقتين لحقائق الأشياء في حين أنها معبرة عن صورة للإنسان عنها لأن الفكر الإنساني ليس مرآة عاكسة للأشياء على ما هي عليه بل معبرة عما يدركه الإنسان من أعراضها أو تجلياتها لعقله ووجدانه. وما قلناه عن العقلي نقول مثله عن النقلي .فالنقلي الذي يظن مقابلا للعقلي لا معنى له .فاعتباره شيء ما \"غير عقلي\" معنى عقلي بالتضايف .فعندما أقابل عقليا شيئا بشيء تكون المقابلة ح4كما على علاقة بين شيئين بمعيار يحدده الحَكم بينهما .فمن الذي يقابل بين العقلي والنقلي؟ إذا اعتبرنا القصد بالعقلي فلسفيا والقصد بالنقلي دينيا وجدنا للمقابلة دلالتين: فالأولى مقابلة دينية تعني مقابلة العلم بالرأي .وتلك هي علقة اعتبار علماء الدين تجاوز ما يسمونه معرفة دينية والاكتفاء بالعقل رأيا. أبو يعرب المرزوقي 92 الأسماء والبيان
-- والثانية فلسفية تعني مقابلة ما يدركه العقل من التجربة الطبيعية بما يتوهمه الحدس من تجربة غير طبيعية .وتلك هي علة اعتبار الفلاسفة تجاوز ما يسمونه معرفة عقلية وهما أو خيالا... وإذن فالمقابلة بين الديني والعقلي في بادئ الرأي لها وجهان فلسفي بين ما يحتكم فيه للتجربة الطبيعية وديني هي ما يحتكم فيه لتجربة ليس من جنس التجربة الطبيعية .لكنها في الحالتين حكم عقلي سواء تأسس على عقل لا يحصر نفسه في الطبيعي أو على \"عقل\" يعتبر تجاوز الطبيعي تجاوزا ممكنا للإنسان .والمشكل هو في هذا التجاوز وفي دلالة إمكانه. فهو يسمى في الفلسفة خيالا أو لا عقل ونفيه يسمى في الدين غلوا في قدرات العقل .و هو عندهم كبر واعتداد بالرأي يسميه الغزالي \"ضيق حوصلة\" حتى في علم الطبيعة لأن ما علمناه منها لا يحيط بما لم نعلمه منها وقد يغير عمله الممكن مستقبل علمنا الحاصل ماضيا .لكن محاولة علماء الدين أن تجاوز \"ضيق الحوصلة\" هي أيضا غلو في قدرات تلق بديل من العقل بمعنى أنه توجد معرفة قادرة على معرفة الوجود على ما هو عليه أي كما هو في العلم المحيط. والعلم المحيط حتى بمجرد إمكانه عقلا حتى عند الملحد ينفي ذلك حتى عن الرسل عند المؤمنين حقا بوجود الله وبالغيب .ذلك ان الإيمان بالثاني يعني حصر علمه في صاحب العلم المحيط ويستني منه الرسل ومن ثم فلا يمكن علم الأشياء على ما هي عليه لغير الله. والوحي ليس فيه علم بالغيب بل كل ما يعلمه هو ما هو ممكن للإنسان ولذلك فالرسالة تذكير بمعلوم معني وليست تبليغا لمجهول من البشر لأنه مرسوم في ما فطروا عليه يذكرهم به الرسول. -2المسالة الثانية تترتب على إطلاق المقابلة بين الثابت والمتغير: وهذه المسالة الثانية هي بيت القصيد في نظرية الدولة أعني بالذات تمييز بين البنية الثابتة والمضمون المتغير .فقد يظن أني أعتبر الثبات مطلقا والتغير مطلقا .وليس هذا أبو يعرب المرزوقي 93 الأسماء والبيان
-- هو القصد .فالثبات درجات وهو ما أريد بيانه ومثله التغير .وما اخترت هذا المقابلة إلا بهدف التمييز بين البنية ومضمونها في مفهوم الدولة. ذلك أن كل المتكلمين عليها في إطار الحضارة الإسلامية-وخاصة عبد الرازق في فجر القرن الماضي وحلاق في فجر القرن الحالي-يخلطون بين أنظمة الحكم التي هي درجة من درجات مضمون البنية المجردة التي هي المعنى المفهومي للدولة .فالدولة بمجرد أن يجعلوا بنيتها تاريخية ومتغيرة مثل مضمونها تصبح احكامهم كلها مبنية على تاريخانية دالة على عدم فهم العلاقة بين الثابت والمتغير في نظام الأدوات وفي نظام الغايات وما يصلهما من ملاءمة بينهما ناتجة عن التفاعل في الاتجاهين. فإذا اعتبرنا البنية المجردة حدا أولا هو نظام الأدوات والمضمون حدا ثانيا هو نظام الغايات صار فعل الأدوات في الغايات وفعل الغايات في الأدوات عنصرين اضافيين يتوسطان بين نظام الادوات ونظام الغايات أصبح لدينا أربع عناصر يوحدها ما يصل بينها وهو أصلها أربعتها أعني كيان الإنسان الكلي من حيث هو عضوي وروحي في آن ذو علاقة بشرط قيامه العضوي وبشرط قيامه الروحي وبعلاقته بالعالم الطبيعي وبالعالم التاريخي وهما شرطا بقائه المناسبين لعنصري كيانه العضوي والروحي. فصلة الإنسان بما في العالم الخارجي من شروط محددة لقيام بعدي كيانه هي عين ما يصل ما فيه من طبيعي وما فيه متجاوز للطبيعي أو من روحي بما في العالمين من شروط بقائه ومن دوافع تشوفه إلى ما يتجاوزهما أو إلى ما بعدهما وهو ما يجعل الإنسان بالضرورة مشرئبا إلى ما بعد الطبيعة وما بعد التاريخ وأصل ذلك كله هو الإيمان بمبدأ موحد هو أصل كل دين وتأسيس للعمل بداية للنظر وكل فلسفة أصلا للنظر بداية للعمل: -1والعلاقة الأولى بالطبيعة وبما بعدها يسميها القرآن الاستعمار في الأرض. -2والعلاقة الثانية بالتاريخ وبما بعده يسميها القرآن الاستخلاف. -3وفعل الاستعمار في الاستخلاف سلبا وإيجابا. -4وفعل الاستخلاف في الاستعمار إيجابا وسلبا. أبو يعرب المرزوقي 94 الأسماء والبيان
-- -5وأصلها أربعتها هو مفهوم الأمانة التي لم يقبلها إلا الإنسان لما عرضت على الموجودات كلها فلم تعتبر نفسها قادرة عليها. وتلك هي علة تعريف ابن خلدون الإنسان\" :رئيس بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له\"( المقدمة الباب الثالث الفصل الرابع والعشرون): -1فيكون نظام الأدوات ثابتا ثبات هذه العناصر الخمسة بوصفه بنية مجردة لا بد منها لإبداع التعيين الذي يجعلها قادرة على تحقيق شروط قيام الإنسان فردا وجماعة. -2لذلك فأعيان الأدوات متغيرة لأنها متطور بتطور علاقة الإنسان بالطبيعة وما بعدها وبالتاريخ وما بعده وبما يوحد بين هذه التطورات الأربعة .وتلك هي على التداخل بين فلسفة الدين وفلسفة التاريخ. -3وبذلك فلا بد أن يكون نظام الغايات القصوى ثابتا لأن التطورات تسعى إلى تحقيق هذه الغايات من حيث هي المنشود من محاولة تطوير الموجود. -4ولما كانت أعيان الغايات دائمة التطور لأن الأعيان مهما كانت كاملة تبقى دائما وجودها دون منشودها .ومن ثم فالإنسان مشدود المطلق في كل شيء وذلك هو المنشود الذي يعتبر من جنس الجاذبية في فلسفة الدين وفلسفة التاريخ وهو دائما ما وراء كل موجود. -5وهكذا تكون العلاقة بين الإنسان والعالم متغيرة في الموجود حاصل الموجود وثابتة في ممكن المنشود .ومن ثم فعلاقة الإنسان بالعالم الطبيعي وبالعالم التاريخي متغيرة لأن لهما كلاهما مابعد يصلهما بالمبدأ الموحد المطلق الذي هو مفهوم الله أو مفهوم الرب .والثابت إذن هو ما أطلقت عليه اسم المعادلة الوجودية في بحوث سابقة. والحضارة الإنسانية هي عين هذه التطورات والتغيرات التي تنتج عن انشداد الموجود إلى المنشود والسعي الدائم من الاول إلى الثاني .ذلك هو جوهر فاعلية الإنسان من حيث هو مستعمر ومستخلف في الأرض ومبدع الحضارة الإنسانية بفضل جاذبية ما وراء الطبيعة وما وراء التاريخ أي علاقتها بالمنشود وهي علاقة ثابتة حتى وإن كانت تعيناتها متغيرة. أبو يعرب المرزوقي 95 الأسماء والبيان
-- وتلك هي القدرة الإنسانية على التعالي على كل موجود نحو المنشود الذي يمكن تسميته دينيا بوجه الله أي ما لا يمكن تصوره قابلا للفناء لأنه عين البقاء. ومن هنا فلا بد من بيان القصد بالثبات والتغير في كلامي على ثبات بنية الدولة وتغير انظمة الحكم: -1الثابت المطلق هو السرمدي وهو الواحد الأحد وهو أصل ما بعد الطبيعة وما بعد التاريخ وهو لا زماني ولا مكاني ويمكن اعتبره القوة الخامسة إذا تكلمنا على القوى الطبيعية الأربعة المعلومة :الجاذبية والذرية الكبرى والذرية الصغرى والكهرومغناطيسية. -2الثوابت النسبية هي أيضا خمسة: • الثابت المادي النسبي • الثابت الحيوي النسبي • الثابت التاريخي الإنساني النسبي • الثابت الأداتي الإنساني النسبي • الثابت الغائي الإنساني النسبي. وإذن فكل عنصر سابق يعتبر ثابتا إذا قيس بالذي يليه الذي يعتبر متغيرا .وإذن فالقصد بثبات بنية الدولة المجردة أو نظام الأدوات لا يعني أنه ليس متغيرا بل يعني أن تغيره أبدأ من تغير المضمون .ويمكن أن أزعم أن نظام الأدوات المجرد لم يتغير من دولة فرعون إلى اليوم رغم تغير اعيان الأدوات عديد المرات أعني نظام ملء خانات البنية المجردة أو الانظمة السياسية التي هي أيضا أدوات أقل تغير من الأشخاص الذي يكلفون بالقوامة في النظام السياسي .إلخ... كيف صاغ الإسلام نظام الحكم؟ أبو يعرب المرزوقي 96 الأسماء والبيان
-- أي كيف صاغ الإسلام الدستور الذي يمكن من ضبط شروط ملء خانات البنية المجردة للدولة: -1المرجعية :دينية لا تقول بالمعيار الديني لتنظيم الحكم لأنها تجعل التعدد الديني أمرا واقعا وتؤجل الفصل بين الأديان من حيث هي امر واقع إلى يوم الدين رغم أنها تقول بوحدة الديني عند الله. -2القوى السياسة :تقبل إذن بتعدد التأويلات لهذه العلاقة بين الوحدة المبدئية والتعدد من حيث هو أمر واقع فتحيد دورها في السياسي مثلما تحيد الفصل في ما فيه يختلفون وتضع مبدأ آخر للتعايش وهو حصر وظيفة القوامة السياسة في شروط الرعاية والحماية كما هو بين من دستور الرسول. -3الدستور :يفصل بين وظيفة السياسي من حيث هو حكم ومعارضة لا يتجاوز الرعاية (الاستعمار في الأرض وشرطه التعاون والتبادل والتعاوض العادل) والحماية (الاستخلاف في الارض وشرطه لا تفاضل بغير التقوى نفيا للتفاضل العرقي أو الديني أو الطبقي أو الجنسي). -4الحكم (حكما ومعارضة) :البيعة فرض عين على الجميع والحاكم هو الذي يحقق شرطا حدده الغزالي في فضائح الباطنية هو الجمع بين الشرعية والشوكة مع تقديم الأولى على الثانية وهو ما وصفه بتحقيق الاغلبية التي تحول دون التنازع على الحكم .لكن الأغلبية لا تنفي وجود الأقلية فيكون لها حق التعبير عن البديل الذي قد يجعلها اغلبية. وذلك هو شرط التداول السلمي .وإذا حيل دون ذلك كان مصدرا للتداول العنيف. -5وظائف القوامة على وظائف الجماعة :وقد عرفنا ذلك في الفصول السابقة .فالقوامة عشر وزارات ورئيس وزارة للسلطة التنفيذية .والسلطة التشريعية هي النواب الذين اختارهم الشعب ليكونوا مشرعين باسم ومؤولين لعلاقة التشريع بالمرجعية بالأغلبية حكما علما وأن التشريع يتألف مثل الحكم من أغلبية وأقلية والأولى تشرع بالفعل للـأغلبية الحاكمة والثانية تشرع بالقوة للأقلية المعارضة .لأن الأقلية المعارضة ينبغي أن يكون لها أبو يعرب المرزوقي 97 الأسماء والبيان
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116