Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الاخوان والغرب

الاخوان والغرب

Published by shadysamir.din, 2020-12-09 23:29:51

Description: مجلة الهلال عدد شهر ديسمبر

Search

Read the Text Version

‫مـــاذا آمنـــا لقيـــادات الجماعـــة‪ ،‬فمكتب‬ ‫لكـــن الأبرز مـــن بـــين كل أذرع الإخوان‬ ‫جماعـــة الإخـــوان أو مـــا يعـــرف بـ«شـــقة‬ ‫في بريطانيا هي مؤسســـة القرطبة للحوار‬ ‫لنـــدن»‪ ،‬في المبنـــى ‪ 113‬بمنطقـــة \"كريـــكل‬ ‫العربـــي الأوروبـــي‪ ،‬وهـــي منظمـــة دعـــم‬ ‫وود\" شـــمال لنـــدن‪ ،‬والتـــي يديـــر منهـــا‬ ‫حقوقـــي وسياســـي‪ ،‬يديرها أنس أســـامة‬ ‫التنظيـــم الدولـــي للإخـــوان نشـــاطاته‪،‬‬ ‫التكريتـــي‪ ،‬مؤســـس أغلـــب المنظمـــات‬ ‫وللإخـــوان مكتـــب أبحـــاث بالعاصمـــة‬ ‫الإخوانيـــة في بريطانيـــا في الفتـــرة مـــن‬ ‫البريطانيـــة يديـــره إبراهيـــم منيـــر العضو‬ ‫‪ 1997‬إلـــى الآن‪ ،‬وهـــو ابـــن القيـــادي‬ ‫الســـابق بمكتب الإرشاد والســـكرتير العام‬ ‫الإخوانـــي العراقـــي المعـــروف أســـامة‬ ‫الســـابق للتنظيـــم الدولي‪ ،‬والذي ســـبق أن‬ ‫التكريتـــي‪ ،‬وقـــد ســـبق ووصـــف ديفيـــد‬ ‫منحتـــه بريطانيـــا اللجوء السياســـي إليها‬ ‫كاميـــرون رئيس الوزراء الســـابق مؤسســـة‬ ‫بعـــد أن أفرجـــت عنـــه الحكومـــة المصرية‬ ‫قرطبـــة بأنهـــا‪ :‬واجهـــة سياســـية لجماعة‬ ‫عـــام ‪ ،1975‬حيـــث كان قـــد حكـــم عليـــه‬ ‫بالســـجن لاتهامـــه بالاشـــتراك في محاولة‬ ‫الإخـــوان المســـلمين داخـــل بريطانيـــا‪.‬‬ ‫اغتيـــال الرئيـــس جمـــال عبدالناصـــر عام‬ ‫سر المبنى ‪ 113‬في لندن‪ ،‬ومدينة الضباب‬ ‫‪.1954‬‬ ‫البيت الأول للإخوان‬ ‫كمـــا يقيـــم في لنـــدن أربعـــة هاربين من‬ ‫اســـتطاعات جماعـــة الإخـــوان خـــال‬ ‫أبـــرز قيـــادات الإخـــوان أبرزهـــم جمعـــة‬ ‫الســـنوات الماضيـــة مـــن إقامـــة عاقـــات‬ ‫أمـــين عضـــو مكتـــب الإرشـــاد‪ ،‬والـــذي‬ ‫قويـــة في بريطانيـــا‪ ،‬حتـــى أصبحـــت لندن‬ ‫‪101‬‬

‫أكثر من ألف منظمة إسلامية تابعة‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫للتنظيم الدولي في بريطانيا‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫كمدير مؤســـس لـ\"معهد الفكر الإســـامي‬ ‫كان قـــد تـــردد أنه ســـيكون المرشـــد العام‬ ‫السياســـي\" في لندن حتى عام ‪ ،2008‬وهو‬ ‫المؤقـــت عقب القبـــض على \"محمـــد بديع‬ ‫حاليـــاً يعمل كرئيس مجلـــس إدارة ورئيس‬ ‫وإبراهيـــم منيـــر\" يعيش فـــى بريطانيا منذ‬ ‫تحرير \"قنـــاة الحـــوار التليفزيونية\" ويقدم‬ ‫‪ 30‬عامـــا وهـــو دائـــم التردد علـــى مجلس‬ ‫إخـــوان بريطانيـــا مبالـــغ ســـنويا للأفـــراد‬ ‫العمـــوم البريطانـــي وجهـــاز المخابـــرات‬ ‫البريطانيـــة‪ ،‬وعبـــد الله عصـــام الحـــداد‬ ‫وقيـــادات الجماعة في عمـــوم العالم‪.‬‬ ‫وهـــو أحـــد القيـــادات الشـــبابية للجماعة‬ ‫والمتحـــدث باســـمها في لنـــدن بعـــد ينايـــر‬ ‫الخلاصة‬ ‫‪ 2011‬في مصـــر‪ ،‬وهـــو نجـــل القيـــادي‬ ‫الإخوانـــي عصـــام الحـــداد‪ ،‬عضـــو مكتب‬ ‫إن كل مـــا تقدم يشـــير وبا أدنى شـــك‬ ‫إرشـــاد جماعـــة الإخـــوان وأمـــا ســـندس‬ ‫إلـــى أن بريطانيا وبســـبب سياســـتها غير‬ ‫عاصـــم فهي إحـــدى القيادات الشـــابة في‬ ‫المدروســـة والمتخبطـــة في ملـــف الإســـام‬ ‫الجماعـــة والتى كانت تديـــر موقع \"إخوان‬ ‫السياســـي تكون قد شـــكلت المعقـــل الأكبر‬ ‫ويـــب\" الإلكترونـــي وهـــو الموقـــع الرســـمي‬ ‫لحـــركات التطرف الإســـامي وهـــي اليوم‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان علـــى شـــبكة الإنترنت‬ ‫أكثـــر الـــدول بعـــد أمريـــكا تعانـــي كونهـــا‬ ‫الصـــادر باللغـــة الإنجليزية منذ تأسيســـه‬ ‫الحاضنـــة الأولـــى لجماعـــات الإرهاب في‬ ‫عـــام ‪ ،2005‬باســـم مســـتعار‪ ،‬وبعـــد أن‬ ‫العالـــم‪ ،‬يتضح مما ســـبق أن العاقات بين‬ ‫وصل الإخوان لســـدة الحكـــم فى مصر تم‬ ‫بريطانيـــا وجماعـــة الإخوان تزخـــر بتاريخ‬ ‫تعيينها مستشـــار شـــئون خارجية للمعزول‬ ‫حافل مـــن الدعـــم البريطانـــي للجماعات‬ ‫الأصولية بشـــكل عـــام‪ ،‬وجماعـــة الإخوان‬ ‫محمد مرســـي‪.‬‬ ‫بشـــكل خاص‪ ،‬ويمكـــن أن ترتكز محددات‬ ‫هـــذه العاقـــات علـــى محدديـــن مهمـــين؛‬ ‫يبـــرز اســـم أنـــس التكريتـــي كأحـــد‬ ‫تـــؤدي كل مـــن بريطانيا وجماعـــة الإخوان‬ ‫أبـــرز قيـــادات أعضـــاء التنظيـــم الدولي‪،‬‬ ‫الخدمـــات المتبادلة لـــدى الآخر‪ ،‬ففي حين‬ ‫وهـــو حامـــل مفاتيـــح خزائن الإخـــوان في‬ ‫توفر الأولى الغطاء الشـــرعي والسياســـي‬ ‫العالـــم‪ ،‬وهـــو رئيس مؤسســـة القرطبة في‬ ‫لنـــدن‪ ،‬وأحد الوجـــوه الإخوانيـــة المعروفة‬ ‫سر المبنى ‪ 113‬في لندن حيث مفاتيح‬ ‫في الغـــرب مـــن أصـــل عراقـــي‪ ،‬ولـــد في‬ ‫خزائن التنظيم الدولي‬ ‫بغـــداد ويعيش في بريطانيا من ســـبعينيات‬ ‫القـــرن الماضـــي‪ ،‬وهـــو نجـــل القيـــادي‬ ‫الإخوانـــي أســـامة التكريتـــي ويمتلك أنس‬ ‫التكريتي أمـــوالا طائلة وكبيـــرة‪ ،‬يُعتقد أن‬ ‫أمـــوال جماعـــة الإخـــوان كلهـــا بيـــد أنس‬ ‫التكريتـــي‪ ،‬وعـــزام التميمـــي أحـــد أبـــرز‬ ‫قيـــادات الإخـــوان مـــن غيـــر المصريـــين‪،‬‬ ‫فهـــو فلســـطيني الأصـــل‪ ،‬وكان يعمـــل‬ ‫‪102‬‬

‫‪-97851‬الاخوان‪-‬وبريطانيا‬ ‫للتيـــارات الإســـامية بشـــكل عـــام‪ ،‬كمـــا‬ ‫للجماعـــة لكـــي تلعـــب أدوا ًرا سياســـية‬ ‫تســـود العاقـــات بـــين بريطانيـــا وجماعة‬ ‫واســـتراتيجية في مصـــر والعالـــم‪ ،‬كمـــا‬ ‫الإخـــوان مـــا يُعـــرف بــــ «ميثـــاق الأمـــن»‪،‬‬ ‫توفـــر لها البيئة التشـــريعية المائمة والتي‬ ‫وهـــو يســـمح لجماعـــة الإخـــوان بالتحرك‬ ‫تجعل مـــن بريطانيا مـــا ًذا آم ًنـــا للهاربين‬ ‫علـــى ألا تكـــون بريطانيا هد ًفـــا للإرهاب‪،‬‬ ‫منهـــم‪ ،‬فـــإن جماعـــة الإخـــوان توفـــر لهـــا‬ ‫إلا أن هـــذه المعادلـــة أحيا ًنا مـــا تتغير وفق‬ ‫اســـتثمارات بمليارات الـــدولارات‪ ،‬كما أن‬ ‫المتغيـــرات الخارجيـــة والداخلية‪ ،‬من بينها‬ ‫حركـــة أمـــوال التبرعات العالميـــة للإخوان‬ ‫تعـــدد التنظيمـــات الإرهابيـــة والذئـــاب‬ ‫تمـــر عبـــر الأراضـــي البريطانيـــة والتـــي‬ ‫المنفـــردة والتـــي يمكـــن أن ترتكـــب بعـــض‬ ‫تحتضـــن التنظيـــم الدولي للإخـــوان‪ ،‬وأن‬ ‫العلميـــات الإرهابيـــة بعيـــ ًدا عـــن الإخوان‬ ‫العاقـــات بـــين بريطانيـــا والإخـــوان لـــم‬ ‫أو بعلمهـــم مثـــل تفجيـــرات لنـــدن ‪،2005‬‬ ‫تشـــهد اســـتقرا ًرا بشـــكل مســـتمر‪ ،‬وإنمـــا‬ ‫ومـــا تلتهـــا مـــن عمليـــات أخيرة شـــهدتها‬ ‫خضعـــت لكثيـــر مـــن المد والجـــزر في حين‬ ‫بريطانيـــا أرســـلت إشـــارات بـــأن لجماعة‬ ‫تخضـــع العاقـــات البريطانيـــة للعديد من‬ ‫المحـــددات مع الـــدول التي تحتضـــن أذرع‬ ‫الإخـــوان يـــد فيهـــا ولو مـــن بعيد‪.‬‬ ‫الإخـــوان‪ ،‬وبخاصـــة مصـــر والإمـــارات‬ ‫والســـعودية والكويت وغيرهـــم‪ ،‬كما هناك‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫العديـــد من المحددات الداخلية البريطانية‬ ‫كصعـــود تيـــار اليمـــين القومـــي المناهـــض‬ ‫‪103‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫عاصمة الضباب والإخوان‬ ‫سالي رياض*‬ ‫نمت جماعة الاخوان الإرهابية في بريطانيا الامبراطوية التي‬ ‫لم تكن تغيب عنها الشمس‪ ،‬فمن هنا كانت البداية‪ ،‬وتتعدد‬ ‫الروايات عن النشأة‪ ،‬فهناك من يذهب لربط هذا التنظيم‬ ‫بالماسونية التي بدأت مع عصر \"فرسان الهيكل\"‪ ،‬أو ربما قبل‬ ‫ذلك‪ ،‬لكن الثابت أن مرشد تلك الجماعة يدعي حسن البنا وكما‬ ‫عنون \"العقاد\" في ‪ 2‬يناير ‪ ،1949‬مقا ًلا في جريدة \"الأساس\"‪،‬‬ ‫\"الفتنة الإسرائيلية\"‪ ،‬كشف فيها س ًّرا لم يكن متداو ًلا من قبل‪،‬‬ ‫عن مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية حسن البنا‪.‬‬ ‫حسن البنا والماسون‬ ‫وفي المقـــال‪ ،‬ســـمى العقـــاد الجماعـــة‬ ‫بـ\"العصابـــة\"‪ ،‬وقـــال إن نظامهـــا ومنهجها‬ ‫وعن نشأة حسن البنا‪ ،‬يكاد العقاد يجزم‬ ‫يشـــبه نظـــام العصابـــات الصهيونية التي‬ ‫بـــأن البنا يهـــودي‪ ،‬لأن المنطقـــة التي ولد‬ ‫احتلـــت فلســـطين‪ ،‬كمـــا وصف مؤسســـها‬ ‫فيها تجعل ذلك الأمر مثار شك‪ ،‬خصو ًصا‬ ‫حســـن البنـــا بأنه مـــن يهود المغـــرب‪ ،‬قام‬ ‫أن جـــده غير معروف للمســـلمين من أهل‬ ‫اليهـــود باســـتجلابه إلى مصـــر‪ ،‬من أجل‬ ‫المنطقـــة‪ ،‬ولد حســـن البنـــا في البحيرة ‪-‬‬ ‫تأسيس الجماعة‪.‬عندما نرجع إلى الرجل‬ ‫أكبر منطقـــة يهودية في مصر‪ -‬التي تضم‬ ‫الذي أنشـــأ جماعة الإخوان حســـن البنا‪،‬‬ ‫ضريح \"أبو حصيرة\" الذي يحج إليه اليهود‬ ‫ونســـأل‪ :‬من هو جده؟ فإننا لا نجد أح ًدا‪.‬‬ ‫اليـــوم‪ ،‬وأغلب اليهود في البحيرة ‪-‬كما هو‬ ‫لا أحـــد يعرف من هو جـــده‪ ،‬وكل ما يقال‬ ‫عنه إنه من المغرب‪ ،‬وأن أباه كان ســـاعات ًيا‬ ‫معروف‪ -‬جاءوا من المغرب‪.‬‬ ‫(يصلّح الساعات) في حي السكة الحديد‪،‬‬ ‫والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون‪ ،‬وأن‬ ‫ويضيف العقـــاد‪ ،‬في مقالته التي كتبها‬ ‫صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة‪.‬‬ ‫أواخـــر الأربعينيات‪ ،‬كأنـــه يكتب عن واقع‬ ‫هنا في مصر نكاد لا نعرف \"ساعات ًيا\" كان‬ ‫يعمـــل في هـــذه المهنة قبل جيـــل واحد من‬ ‫مصر الحالي‪:‬‬ ‫غير اليهود‪.‬‬ ‫الفتنـــة التـــي ابتليـــت بهـــا مصـــر على‬ ‫يـــد العصابـــة التي كانت تســـمي نفســـها‬ ‫‪104‬‬

‫عباس العقاد‬ ‫الإخوان أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات‬ ‫الإسرائيليين والمجوس‪ ،‬وهذه المشابهة في‬ ‫أن هناك من أعضاء جماعته يحاربون في‬ ‫التنظيـــم هي التـــي توحي إلـــى الذهن أن‬ ‫ميدان فلســـطين‪ ،‬فليس مـــن المفروض أن‬ ‫يســـأل‪ :‬لمصلحـــة من تثار الفـــتن في مصر‬ ‫الأتباع جمي ًعا يطلعون على حقائق النيات‪،‬‬ ‫وهي تحارب الصهيونيين‪ ،‬السؤال والجواب‬ ‫ويكفـــي لمقابلة تلـــك الشـــبهة أن نذكر أن‬ ‫كلاهما موضع نظر صحيح‪ ،‬ويزداد تأملنا‬ ‫مشـــاركة أولئك في الطلائع الفلســـطينية‬ ‫في موضـــع النظـــر هذا عندمـــا نرجع إلى‬ ‫يفيد في كســـب الثقـــة‪ ،‬وفي الحصول على‬ ‫الرجل الذي أنشـــأ تلك الجماعة ونسأل‪:‬‬ ‫السلاح والتدرب على استخدامه وفي أمور‬ ‫مـــن هو جـــده؟ إن أح ًدا في مصر لا يعرف‬ ‫أخـــرى قد تؤجل إلـــى يوم الوقـــت المعلوم‬ ‫مـــن هو جده على وجـــه التحديد‪.‬‬ ‫هنا أو هناك\"‪.‬‬ ‫ويقـــول العقاد عن مزاحمة الإخوان في‬ ‫وهكـــذا يفصل العقاد بين نية مؤســـس‬ ‫القتال في فلســـطين‪ ،‬وادعائهم بأنهم كانوا‬ ‫الجماعة حســـن البنا‪ ،‬وأتباعـــه الذين قد‬ ‫تكون نياتهم حسنة‪ ،‬أو قد يكونون ُمضللين‬ ‫السباقين إلى الجهاد فيها‬ ‫من طرف جماعتهم‪.‬‬ ‫\"نظـــرة الى ملامح الرجل حســـن البنا‬ ‫تعيد النظر طوي ًلا في هذا الموضوع‪ ،‬ونظرة‬ ‫ويتحـــدث العقاد عن أحـــوال مصر في‬ ‫إلـــى أعماله وأعمـــال جماعتـــه تغني عن‬ ‫ذلك الوقـــت‪ ،‬حين كاد الإخوان أن يُدخلوا‬ ‫النظـــر إلـــى ملامحه‪ ،‬وتدعـــو إلى العجب‬ ‫البلاد في حـــرب أهلية‪ ،‬نتيجـــة لافتعالهم‬ ‫من الاتفاق في هـــذه الخطة بين الحركات‬ ‫أعمال الشـــغب وامتهناهم للعنف‪ ،‬ويصف‬ ‫الإسرائيلية الهدامة وأعمال هذه الجماعة‪،‬‬ ‫العقاد تلك المرحلـــة والفائدة التي تجنيها‬ ‫ويكفـــي من ذلك كله أن نســـجل حقائق لا‬ ‫شـــك فيها‪ ،‬وهـــي أننا أمام رجـــل مجهول‬ ‫الأصل مهيب النشـــأة‪ ،‬يثيـــر الفتنة في بلد‬ ‫إسلامي وهو مشغول بمحاربة الصهيونيين‪،‬‬ ‫وليس مما يحجب الشـــبهة قلي ًلا أو كثي ًرا‬ ‫العقاد‪ :‬أمة مصرية مشغولة بفتنة‬ ‫هنا وجريمة هناك‪ ،‬ومؤامرات في‬ ‫الخفاء‪ ،‬وتقوم هذه العناصر المفسدة‬ ‫بالتحريض والتهييج‪ ،‬وتزودها‬ ‫بالذخيرة والسلاح‪ ،‬أهذه هي محاربة‬ ‫الصهيونية‪ ،‬والغيرة على الإسلام؟!‬ ‫‪105‬‬

‫سمى العقاد الجماعة بـ\"العصابة\"‪،‬‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫وقال إن نظامها ومنهجها يشبه نظام‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫العصابات الصهيونية التي احتلت‬ ‫فلسطين‬ ‫إســـرائيل من وجود الإخوان قائ ًلا‪:‬‬ ‫ينفذ مخططـــات الماســـونية بهدوء وتحت‬ ‫\"أمة مصرية مشغولة بفتنة هنا وجريمة‬ ‫شـــعار رنان \"الاســـلام هو الحل \" بين كلا‬ ‫هناك‪ ،‬ومؤامـــرات في الخفاء‪ ،‬وتقوم هذه‬ ‫الشعارين \"الأخوة في الإنسانية\" و\"الإسلام‬ ‫العناصر المفســـدة بالتحريـــض والتهييج‪،‬‬ ‫هو الحل\" نقف لتأمل مشـــهد دولي مفزع‬ ‫وتزودهـــا بالذخيـــرة والســـلاح‪ ،‬أهذه هي‬ ‫عالم يعانـــي من أزمات وحـــروب وقضايا‬ ‫محاربة الصهيونية‪ ،‬والغيرة على الإسلام؟!‬ ‫مربكـــة ومعقدة ينشـــط تجار وسماســـرة‬ ‫إن يهود الأرض لو جمعوا جموعهم ورصدوا‬ ‫الحروب والأديان يوزعون علي العباد جنة‬ ‫أموالهـــم وأحكمـــوا تدبيرهـــم لينصـــروا‬ ‫الله ونـــاره أي جرأة يملكونها هؤلاء القتلة‬ ‫قضيتهـــم‪ ،‬في تدبيـــر أنفـــع لهم مـــن هذا‬ ‫باســـم الله الذي عظم قيمة الحياة وحمل‬ ‫التدبيـــر لمـــا اســـتطاعوا‪ ،‬وإلا فكيف يكون‬ ‫الإنســـان أمانة إعمار الأرض لا إشعالها ‪.‬‬ ‫التدبيـــر الـــذي ينفـــع الصهيونية في مصر‬ ‫رســـول الأمـــة \"محمد صلـــى الله عليه‬ ‫في هـــذا الموقف الحرج\"‪.‬‬ ‫وســـلم \"‪ ،‬الذين ينتســـبون لـــه ظاهريا كما‬ ‫انتســـب من قبلهـــم المنافقـــون‪ ،‬كان رحمة‬ ‫وإن في لقبـــة البنـــا ما يفســـر انتماءه‬ ‫من الله للعالمين‪ ،‬أباحوا ما حرمه الإسلام‬ ‫للبنائين الأحرار \"الماســـون\"وإن طقســـا ما‬ ‫وقادوا مع الغرب معركة ضد منهاج الإسلام‬ ‫ماسونيا يمارس في المراتب العليا ما قرأناه‬ ‫بدعوى الجهـــاد‪ ،‬وفي ظل إلتباس المفاهيم‬ ‫واختبرناه عن ممارسات الجماعة وأدبياتها‬ ‫وتعمـــد محاربة الإســـلام ارتـــدى الإخوان‬ ‫يجعلنـــا نصفهم بكل أريحيـــة وموضوعية‬ ‫بخدمة مشـــروع لوســـيفر لا كما يروجون‬ ‫عباءة الدين للقضـــاء علي الدين‪.‬‬ ‫بأنهـــم جماعة دعويـــة تحمل الخير لمصر‪،‬‬ ‫هـــذا الشـــعار الزائـــف لامســـنا جرائمـــه‬ ‫يكاد العقاد يجزم بأن البنا يهودي‪،‬‬ ‫ووثقناهـــا وثُرنـــا عليهـــا في ‪ 30‬مـــن يونيو‬ ‫لأن المنطقة التي ولد فيها تجعل ذلك‬ ‫‪2013‬؛ والمغري بالبحث في هذا الملف كيف‬ ‫الأمر مثار شك‪ ،‬خصو ًصا أن جده غير‬ ‫اســـتطاع هـــذا التنظيم العنقـــودي ارتداء‬ ‫معروف للمسلمين من أهل المنطقة‬ ‫ثـــوب الفضيلـــة في بـــلاد الغرب مـــا يغري‬ ‫من ذاقـــوا قيم الحرية والمســـاواة لاعتناق‬ ‫فكر ضيق يعادي ما يغايره‪ ،‬وكيف تســـرب‬ ‫في كل مـــن بريطانيـــا وأمريـــكا وغيرهمـــا‬ ‫من ســـطوة هـــذا الفكر علي بشـــر ينتمون‬ ‫لمجتمعـــات منفتحة ‪.‬‬ ‫تأتي بريطانيا‪ ،‬وبالتحديد لندن‪ ،‬لتتصدر‬ ‫دوما المشهد‪ ،‬البداية من التمويل في النشأة‬ ‫ثم التطوير والانتشار إلي وطن بديل لأفراد‬ ‫التنظيم‪ ،‬ثم عاصمة التنظيم الدولي الذي‬ ‫‪106‬‬

‫المشـــكلة في بعض الرجال المسلمين الذين‬ ‫إيفون ريدلي‬ ‫يأخـــذون هـــذه الحقوق من النســـاء‪.‬‬ ‫وتأتي قصة كنموذج لتشـــعب وخطورة‬ ‫وإيفـــون ريدلـــي‪ ،‬صحفيـــة بريطانيـــة‬ ‫انتشـــار تلك الأفـــكار المســـمومة كإحدى‬ ‫الجنسية كانت تعمل مع صحف بريطانية‬ ‫الصحفيات البريطانيات التي تدعي لتكشف‬ ‫من بينها الإندبندنت والأوبزيرفر وصانداي‬ ‫لنا كيف توغلت تلك الجماعة إلى أن صارت‬ ‫تايمز‪ ،‬واعتقلت في ‪ 28‬سبتمبر ‪ 2001‬من‬ ‫قبل حركـــة \"طالبان\" وهي ترتـــدي الرداء‬ ‫تنظيما دوليا يدار باحترافية شيطانية‪.‬‬ ‫التقليدي لنســـاء الباشتون‪ ،‬بسبب دخولها‬ ‫أفغانســـتان بطريقة غير شرعية‪ ،‬ولاحقا‬ ‫الأخت إيفون ريدلي‬ ‫أطلق ســـراحها بعد عشرة أيام‪ ،‬ولكن قبل‬ ‫إطلاق سراحها دعتها \"طالبان\" إلى الإسلام‬ ‫بـــرزت الصحفية البريطانية الشـــهيرة‬ ‫بعـــد عودتها إلى لنـــدن‪ ،‬وردت في البداية‬ ‫إيفون ريدلي‪ ،‬التي اعتنقت الإســـلام منذ‬ ‫بقولهـــا‪ :‬إن ذلـــك \"غيـــر ممكـــن\" ‪ ،‬ولكنها‬ ‫سنوات‪ ،‬خلال محاكمة أعضاء في جماعة‬ ‫وعدتهم بدراســـة الإســـلام وفهمه‪ ،‬وفعلا‬ ‫الإخوان الإرهابيـــة المصرية أمام المحكمة‬ ‫اعتنقت الإســـلام وارتـــدت الحجاب‪ ،‬بعد‬ ‫العســـكرية يوم مـــن أيام الأحد من شـــهر‬ ‫أن أمضـــت ‪ 20‬شـــهراً في دراســـة القرآن‬ ‫يوليو ‪ ،2007‬وتم منعها مع \"رامزي كلارك\"‬ ‫وزيـــر العدل الأمريكي الأســـبق و\"ســـميح‬ ‫والإسلام‪.‬‬ ‫خوريس\" منـــدوب منظمة العفـــو الدولية‪،‬‬ ‫وانتقـــدت إيفون ريدلـــي ما يحصل من‬ ‫من حضور الجلســـة‪.‬‬ ‫مخالفة لتعاليم الإسلام والقرآن في مجال‬ ‫حقوق المرأة في الدول العربية والإسلامية‪.‬‬ ‫وقالـــت \"ريدلـــي\" للعربية‪.‬نـــت‪ ،‬إنهـــا‬ ‫حضـــرت إلـــى القاهـــرة لمتابعـــة هـــذه‬ ‫وأضافت \"بعد اعتناقي الإسلام صارت‬ ‫المحاكمـــات‪ ،‬كصحفية وناشـــطة في مجال‬ ‫حياتي أكثر وضوحا وفيها أهداف واضحة‬ ‫حقوق الإنســـان‪ ,‬وأن حياتهـــا اختلفت بعد‬ ‫وتصميم وهذا لا يعني أني كنت ســـيئة في‬ ‫اعتناق الإســـلام‪ ،‬وأصبحت أكثر وضوحا‪،‬‬ ‫الماضي والآن أصبحـــت عكس ذلك‪ ،‬ليس‬ ‫مؤكدة أن \"القرآن منح الحقوق للمرأة لكن‬ ‫للأمر علاقة بذلـــك‪ ،‬وإنما حياتي صارت‬ ‫أكثر وضوحا وفيها أهداف محددة‪ ،‬وأصلي‬ ‫وأعمل لأكون امرأة صالحة وأنا الآن أيضا‬ ‫متزوجة من مسلم\"‪.‬‬ ‫وقالت إنها تأثرت بشخصيات إسلامية‬ ‫مثـــل مالكـــوم إكـــس ( الحاج مالك شـــباز‬ ‫المتحدث الرســـمي لمنظمة أمة الإسلام تم‬ ‫اغتياله في فبراير ‪ ،) 1965‬وسيد قطب أحد‬ ‫المنظرين للتنظيم‪ ،‬وعضو ســـابق في مكتب‬ ‫‪107‬‬

‫القيادي الإخواني إبراهيم الزيات‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫قناة السويس البريطانية\"‪.‬‬ ‫إرشـــاد جماعة الإخوان الإرهابية‪ ،‬ورئيس‬ ‫ويضيف في الكتاب‪ ،‬الصادر عن مركز‬ ‫ســـابق لقســـم نشـــر الدعـــوة في الجماعة‬ ‫دراســـات الإســـلام والغرب العـــام ‪،2010‬‬ ‫ورئيس تحرير جريدة \"الإخوان المسلمين\"؛‬ ‫أ ّن \"الحركـــة تمتعـــت خلال ربـــع قر ٍن على‬ ‫و\"لا بـــد وأن توجـــد طليعة إســـلامية تقود‬ ‫تأسيســـها‪ ،‬بالدعـــم من رجـــال المخابرات‬ ‫البشرية إلى الخلاص\"؛ ولذلك كانت بداية‬ ‫والدبلوماســـيين البريطانيين؛ حيث يعرف‬ ‫العلاقة بين ســـيد قطب وجماعة الإخوان‬ ‫البريطانيـــون قـــوة التشـــدد الإســـلامي‬ ‫كتاب العدالة الاجتماعية في الإســـلام وفي‬ ‫باعتبارهـــم ظلـــوا لقرنـــين‪ ،‬يتغلغلـــون في‬ ‫الطبعـــة الأولى كتب في الإهـــداء‪ ،‬فالفتية‬ ‫الذيـــن ألمحهـــم في خيالي قادمـــين يردون‬ ‫السياســـات الدينيـــة القبلية\"‬ ‫هـــذا الدين جدي ًدا كما بـــدأوا يقاتلون في‬ ‫عنونـــت مجلـــة \"المجلـــة\" بتقرير مطول‬ ‫سبيل الله فيقتلون ويُقتلون\"‪.‬‬ ‫نشر بتاريخ ‪ 27‬أبريل ‪ ،2014‬حول بدايات‬ ‫هكذا تكمن خطورة تمدد تلك الجماعة‬ ‫العقاد‪:‬الفتنة التي ابتليت بها مصر‬ ‫التي تشعبت في الغرب وبالتحديد استطاعت‬ ‫على يد العصابة التي كانت تسمي‬ ‫أن تجتـــذب صحفيـــة بريطانيـــة وقعت في‬ ‫نفسها الإخوان أقرب الفتن في نظامها‬ ‫الأســـر فأصيبـــت بمتلازمـــة ســـتوكهولم‬ ‫إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس‬ ‫وتماهت مع مختطفيها‪ ،‬ذات المشهد حدث‬ ‫في فرنسا وأصاب رئيسها إيمانويل ماكرون‬ ‫بالصدمة‪ ،‬حين أعلنت الرهينة الفرنســـية‬ ‫\"سوفي باترونان \"المحررة من الاختطاف في‬ ‫مالي منذ عام ‪ 2016‬أنها اعتنقت الإسلام‬ ‫وتريـــد العودة إلى مالي‪ ،‬فالإســـلام كدين‬ ‫لـــن يزدهر بمن أكره علي الدين فيســـلم ّن‬ ‫حتـــي القهر والخطف والخوف ويحدثوننا‬ ‫عن قطـــب والبنا والبغـــدادي وبوكو حرام‬ ‫وطالبـــان والقاعدة وداعش وولاية ســـيناء‬ ‫والنصرة والإخوان‪ ،‬وهذا هو الإسلام الذي‬ ‫يود أعداؤه انتشـــاره ليناصبونه العداء‪.‬‬ ‫لعبة الشيطان‬ ‫في كتـــاب روبـــرت درايفـــوس \"لعبـــة‬ ‫الشـــيطان\"‪ ،‬يركز الكاتـــب في فص ٍل كامل‪،‬‬ ‫علـــى علاق ِة جماعة الإخـــوان ببريطانيا‬ ‫تأسســـت جماعـــة الإخـــوان الإرهابية‬ ‫علـــى يد حســـن البنـــا بمنح ٍة من \"شـــركة‬ ‫‪108‬‬

‫المنشـــور عن المركز القومي للترجمة العام‬ ‫مارك كورتيس‬ ‫‪.2014‬‬ ‫جماعـــة الإخـــوان‪ ،‬وما آلت إليـــه اليوم في‬ ‫بحســـب كورتيس كانت سويسرا تدعم‬ ‫داخل بريطانيا نفســـها‪ ،‬قائل ًة‪:‬‬ ‫عملاء لبريطانيا مثل رمضان يحملون آراء‬ ‫«خرﺝ كين لفنجستوﻥ عمدة لندن العام‬ ‫معادية للشيوعية‪.‬‬ ‫‪ ،2008‬من مكتبه ليقف ﺃماﻡ عشرﺍﺕ من‬ ‫ﺍلصحفيين‪ ،‬ﻭبعد ﺃﻥ تحدﺙ معهم عن بعض‬ ‫ويضيف مؤلف الكتاب مارك كورتيس‪:‬‬ ‫ﺍلشــؤﻭﻥ ﺍلخاصة بالعاصمة لندﻥ سأله ﺃحد‬ ‫\"بعد ذلك‪ ،‬سوف ينتقل الآلاف من جماعة‬ ‫ﺍلصحفيين عن خطر ﺍلجماعاﺕ المتأسلمة‬ ‫الإخـــوان إلـــى أوروبـــا‪ ،‬لينشـــئوا شـــبكات‬ ‫ﺍلأصولية‪ ،‬فقاﻝ لهـم مطمئناً‪ :‬جماعة ﺍلإخوﺍﻥ‬ ‫علاقـــات ومنظمـــا ٍت إســـلامية في ألمانيا‬ ‫كبرﻯ هذﻩ ﺍلحركاﺕ تربطنا بها علاقة جيدﺓ‪،‬‬ ‫الغربية ودو ٍل أخرى\"‪ ،‬وكانت بعض الدول‪،‬‬ ‫ﻭقد كانت تتلقى تمويل ًا مادياً مــن ﺍلخاﺭجية‬ ‫بحســـب كورتيس‪ ،‬ومنها سويسرا‪\" ،‬تدعم‬ ‫أشخاصاً عملاء لبريطانيا مثل؛ رمضان‪\" .‬‬ ‫ﺍلبريطانية منذ نشأتها»‪.‬‬ ‫جماعـــة الإخوان‪ ،‬بقيـــت في بريطانيا‪،‬‬ ‫الجماعة انتقل أعضـــاء وقيادات فيها‬ ‫متخذة البلد ملاذاً آمناً‪ ،‬حتى أ ّنها وصلت‬ ‫إلى أوروبـــا منذ نهاية خمســـينيا ِت القرن‬ ‫العام ‪ ،1997‬لتؤسس منظمتها الأكبر هناك‬ ‫الماضي‪ ،‬من أبرزهم ســـعيد رمضان‪ ،‬الذي‬ ‫\"الرابطة الإسلامية\"‪ ،‬التي أسسها المصري‬ ‫\"أســـس المركز الإســـلامي في جنيف العام‬ ‫كمال الهلباوي‪ ،‬الأمين العام السابق للتنظيم‬ ‫‪ ،1961‬ليكـــون مقـــر قيـــادٍة دوليا لجماعة‬ ‫الدولـــي للجماعة‪ ،‬وتملـــك ‪ 11‬فرعاً اليوم‬ ‫الإخـــوان في أوروبـــا\" وفق كتـــاب \"التاريخ‬ ‫الســـري لتآمـــر بريطانيا مـــع الأصوليين\"‬ ‫في بريطانيا‪.‬‬ ‫عاصمة الإخوان‬ ‫بعـــد اعتبارها مثالاً للإســـلام المعتدل‪،‬‬ ‫بســـبب ما تبع تفجيرات الحادي عشر من‬ ‫ســـبتمبر في أمريكا من ظهـــو ٍر للتنظيمات‬ ‫المتشددة كتنظيم القاعدة الإرهابي‪ ،‬تمكن‬ ‫التنظيم الدولي لجماعة الإخوان‪ ،‬من إنشاء‬ ‫جمعيا ٍت ومؤسسا ٍت مختلفة في بريطانيا‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬قال الخبير في شؤون‬ ‫الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي منير‬ ‫أديـــب \"لندن تمثل عاصمـــة ثانية لجماعة‬ ‫الإخـــوان الإرهابية في مصـــر؛ فكما تمثل‬ ‫القاهرة بلد المنشأ للتنظيم‪ ،‬فإ ّن بريطانيا‬ ‫تمثل الحمايـــة والبديل لهـــذا التنظيم إذا‬ ‫‪109‬‬

‫عصام الحداد‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الأوروبـــي\"‪ ،‬ويديرهـــا الإخوانـــي \"أنـــس‬ ‫التكريتـــي\" وهـــو عضـــ ٌو بمجلـــس شـــورى‬ ‫مـــا تعرضـــت الجماعـــة للضغـــوط‪ ،‬وهـــو‬ ‫الرابطة الإســـلامية في بريطانيا‪ ،‬كواحدة‬ ‫نفـــس الـــدور الـــذي قـــام به مكتـــب لندن‬ ‫من أهم المؤسسات الإخوانية في بريطانيا‪،‬‬ ‫في الســـبعينيات من القرن الماضي عندما‬ ‫ومسؤول في قناة الحوار التابعة للإخوان\"‪،‬‬ ‫أقام قادة الجماعة في بريطانيا مختبئين\"‪.‬‬ ‫أما مكتب الجماعة في لندن‪ ،‬فيديره المصري‬ ‫\"إبراهيم منير\"‪ ،‬أحد قياداتها‪ ،‬الذي يشترك‬ ‫تتحكم جماعة الإخوان بـ‪ 13‬مؤسسة خيرية‬ ‫مـــع العديد من القيادات في أوروبا بهروبه‬ ‫ومالية كبرى ببريطانيا يستثمرون فيها الأموال‬ ‫مـــن بلاده‪ ،‬بعد تهم بزعزعـــة الأمن فيها‪.‬‬ ‫بقطاعات مختلفة‪.‬‬ ‫وتوجد مؤسسا ٌت أخرى للإخوان‪ ،‬تشبه‬ ‫في حالها إمبراطورية في الظل‪ ،‬تضم قيادا ٍت‬ ‫حديث الإخـــوان عن عدم وجود تنظيم‬ ‫هاربـــين‪ ،‬وآخريـــن لهم علاقا ٌت مشـــبوهة‬ ‫دولي \"أكذوبة وحيلة للهروب من الالتزامات‬ ‫في عقـــد التحالفات‪ ،‬منهم من أشـــيع عن‬ ‫والقوانين الدوليـــة التي تفرض مزيداً من‬ ‫علاقاتهم مـــع قطر التي تدعمهـــم مادياً‪،‬‬ ‫الرقابة والمواجهة‪ ،‬دور بريطانيا واضح في‬ ‫وتحافظ علـــى كيانهم في بريطانيا‪ ،‬مقابل‬ ‫توظيـــف الجماعـــة كعصا \"تأديـــب\" تخدم‬ ‫بقائهم يداً لدولة قطر في أوروبا‪ ،‬وبحسب‬ ‫تقري ٍر لموقع \"مبتدأ\" بتاريخ ‪ 23‬يناير‪2018‬‬ ‫مصالحها في الشرق الأوسط‪.‬‬ ‫يتولى \"إبراهيم منير\" التنسيق مع القطريين‪،‬‬ ‫كما أن قطر تمول مؤسسا ٍت أخرى كمؤسسة‬ ‫وربما يبدو مثيراً للانتباه‪ ،‬هذا التمدد‬ ‫قرطبـــة وقنـــاة الحوار وشـــركا ٍت إعلامية‬ ‫الإخوانـــي في بريطانيا تحديداً‪ ،‬وكما جاء‬ ‫ضمن تقري ٍر لموقع البوابة بتاريخ ‪( 23‬مارس)‬ ‫‪ ،2017‬فإ ّن عدد هذه المؤسسات‪ ،‬تجاوز ‪39‬‬ ‫مؤسســـة‪ ،‬منها‪\" :‬منتدى الشباب المسلم في‬ ‫أوروبا الذي كان يرأسه القيادي الإخواني‬ ‫إبراهيم الزيات قبل أن يســـتقيل منه‪ ،‬وهو‬ ‫شبكة تتألف من ‪ 42‬منظمة تجمع الشباب‬ ‫مـــن أكثـــر مـــن ‪ 26‬بلـــداً‪ ،‬كما لـــه صلات‬ ‫وعلاقات مع البرلمان الأوروبي\"‪.‬‬ ‫وتتحكـــم جماعـــة الإخوان أيضـــاً بـ‪13‬‬ ‫مؤسســـة خيرية ومالية كبـــرى ببريطانيا‪،‬‬ ‫يســـتثمرون فيهـــا الأمـــوال في قطاعـــات‬ ‫مختلفـــة‪ ،‬مثـــل تجـــارة التجزئـــة والقطاع‬ ‫المالـــي والملابس‪ .‬كما يوجـــد بها \"المنظمة‬ ‫الإســـلامية للإغاثة\" التي ترأسها \"عصام‬ ‫الحداد\" ابتداء من العام ‪ 1992‬حتى تولى‬ ‫منصبه مستشاراً للرئيس الإخواني المعزول‬ ‫الراحل محمد مرســـي\"‪.‬‬ ‫\"مؤسســـة قرطبـــة للحـــوار العربـــى‬ ‫‪110‬‬

‫ســـقوط النظـــام الإخوانـــي‪ ،‬باللجـــوء إلى‬ ‫تتحكم جماعة الإخوان أيض ًا‬ ‫أراضيها‪ ،‬لا يزال يضع الجماعة وأنشطتها‬ ‫بـ‪ 13‬مؤسسة خيرية ومالية كبرى‬ ‫محل تســـاؤل‪ ،‬كما يضع علامات استفها ٍم‬ ‫ببريطانيا‪ ،‬يستثمرون فيها الأموال في‬ ‫على علاقتها ببريطانيا‪ ،‬ودولة قطر‪ ،‬وحجم‬ ‫قطاعات مختلفة‪ ،‬مثل تجارة التجزئة‬ ‫الاستثمارات القطرية الذي يفوق ‪ 50‬مليار‬ ‫والقطاع المالي والملابس‬ ‫دولار في بريطانيا بحســـب مصادر رسمية‬ ‫مثل \"كومينيكيشن ليميتد\"‪.‬‬ ‫مختلفة‪.‬‬ ‫ولع ّل أفضل مثا ٍل‪ ،‬ربما يقود إلى الدعم‬ ‫القطري للإخـــوان كأداة بيد قطر‪ ،‬هو ما‬ ‫الإخوان الماســـون الصهاينـــة جماعات‬ ‫نقله موقع الشرق بتاريخ ‪ 13‬يونيو ‪،2017‬‬ ‫متطرفـــة تشـــتهي الدمـــاء وتنشـــر المـــوت‬ ‫بقوله \"توافق أكثر من ‪ 40‬شخصية بريطانية‬ ‫والخراب أينما حلت تخدم لوسيفر وتتحدث‬ ‫ممثلين لمؤسسات المجتمع الإسلامي والمدني‪،‬‬ ‫بلســـان الرب كذبا وقلبهـــا يرقص في كفة‬ ‫علـــى تأييد الموقف القطـــري من الحصار‬ ‫الله العدل حاشاه الظلم‪ ،‬الله النور حاشاه‬ ‫الظلمة‪ ،‬الله الحق الخير الجمال الســـلام‬ ‫الذي تفرضه بعض الدول الخليجية\"‪،‬‬ ‫وهم عرابـــو القتل والدمـــار وأعداء الحق‬ ‫وكانـــت جماعة الإخـــوان‪ ،‬تعرضت من‬ ‫والخير والجمال ‪.‬‬ ‫العـــام ‪ ،2011‬إلى أكثـــر من حملة حكومية‬ ‫وغير حكومية في بريطانيا‪ ،‬لدراسة وضعها‪،‬‬ ‫لنـــدن وأمريـــكا والغرب كافـــة لا تزال‬ ‫وتحديـــد مـــا إذا كانت تشـــكل خطراً على‬ ‫تعتبر أن الشرق مسرح مفتوح لها‪ ،‬ولا تعي‬ ‫الدولـــة والمجتمـــع هنـــاك‪ ،‬غير أن ســـماح‬ ‫أن كرمـــا المـــدن تتحقق كما كرمـــا الأفراد‬ ‫الحكومة البريطانيـــة العام ‪ ،2013‬لبعض‬ ‫وقوانـــين الطبيعـــة تعمل وفـــق منهج إلهي‬ ‫قيـــادات الإخوان الهاربين مـــن مصر بعد‬ ‫دقيق وأن من صنع الموت لابد أن يتجســـد‬ ‫إيفون ريدلي‪ ،‬صحفية بريطانية‬ ‫لـــه يوما ما بصـــور أخرى‪.‬‬ ‫الجنسية اعتقلت في ‪ 28‬سبتمبر ‪2001‬‬ ‫من قبل حركة \"طالبان\" اعتنقت‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫الإسلام وارتدت الحجاب‪ ،‬بعد أن‬ ‫َُيز ََُنِنَغَاشمجٌْورارِاِرُبنِء َّهَ*يجٍ\"ٍ*َةَُّاةنكشلَِووََّيلمَ*ٌرَُجيهَكْاَراشٍَُْلنُعةدَُّضكزَولِاُِرٍَُّرزبةمَْىُُٰيجَاكببُِاتاُفلِّنلاَرََيهَّولجٍَاكسََّرُهلٍَةُاةَهشُمي*ْاَِكاَزيِ َْموأٍََْيياَّءضَنلُْْتِه َْهِصيتمَوعادَُبََِثنءلَاٍوا َةكايٌيَوَحٌْْلوََّاملَلَِكلْ\"*لْورلَّلٌلُاهَْبِلََِّنلشِْالُمْضدرُْنِِِّرصقَ*وٌّسََّبِيْرتيٍاَِةه*مَُُحيسَثَوَوَِوُمَْالسَقللفُنَّهلُدُه‬ ‫أمضت ‪ 20‬شهراً في دراسة القرآن‬ ‫والإسلام‬ ‫صدق الله العظيم‬ ‫* كاتبة مصرية‬ ‫‪111‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الإخوان المسلمون في ألمانيا‬ ‫محمود أحمدعبدالله*‬ ‫سعت جماعة الإخوان المسلمين منذ زمن بعيد إلى تحقيق‬ ‫حلمها في الانتشار خارج الحدود الوطنية‪ .‬وكانت ألمانيا‬ ‫واحدة من الوجهات الأساسية التي سعت إليها تحت ضغط‬ ‫السياسة التسلطية الناصرية‪ .‬ولعل هناك من الأسباب‬ ‫التي مهدت الطريق لاعتبار هذه الوجهة من أهم الوجهات‪.‬‬ ‫فالجماعة ذات صلات تاريخية بالسياسة الألمانية منذ‬ ‫أواصر التعاون مع النظام النازي في إطار مواجهة الاستعمار‬ ‫البريطاني‪.‬‬ ‫الذي سيطر على المركز الإسلامي الألماني‬ ‫عـــلاوة على هـــذه العلاقـــات القديمة‪،‬‬ ‫في ميونيـــخ‪ .‬لقـــد غادر الرجـــل مصر بعد‬ ‫كانـــت ألمانيـــا في هـــذه اللحظـــة التاريخية‬ ‫حملـــة الدولـــة على الجماعة عـــام ‪.1954‬‬ ‫منشـــطرة إلـــى جناحـــن يمثـــلان طرفـــا‬ ‫وتمكن “المركز الإســـلامي” في ميونيخ من‬ ‫النـــزاع في الحـــرب البـــاردة بـــن الولايات‬ ‫ســـد الفراغ الذي تركتـــه جماعات أخرى‪،‬‬ ‫المتحدة والاتحاد السوفيتي‪ .‬علاوة على ما‬ ‫وركـــز علـــى الأنشـــطة الدعويـــة لجـــذب‬ ‫يتمتع به المجتمع الألماني من سمات‪ ،‬تيسر‬ ‫المســـلمن‪ ،‬فيمـــا راح يقنع الســـلطات بأن‬ ‫الطريق أمام الجماعة للدخول في المجتمع‬ ‫أنشـــطته ليست متعارضة مع ثقافة الدولة‬ ‫المدني والمشـــاركة في أنشطته العامة‪ ،‬وهو‬ ‫طريـــق مفضـــل لها‪ .‬على أن هـــذا لا ينفي‬ ‫وقوانينها‪.‬‬ ‫أن سياســـات الدولـــة الألمانيـــة لم تســـتقر‬ ‫في علاقتهـــا بالجماعـــة في مســـار واحد‪،‬‬ ‫وقد امتـــد ذلك الانتشـــار للجماعة في‬ ‫بـــل تفاوتـــت بحســـب تغيـــرات سياســـتها‬ ‫صورة مراكز إسلامية متعددة على مستوى‬ ‫المحليات الألمانيـــة‪ .‬ولقد حاولت الجماعة‬ ‫الخارجيـــة‪ ،‬بوجه خاص‪.‬‬ ‫أن توســـع من حضورها عبـــر التواصل مع‬ ‫كافة أطياف الحركة الإســـلامية بمختلف‬ ‫الجماعة في ألمانيا‪ :‬النشأة والتطورات‬ ‫تجســـداتها القومية والفكرية‪ .‬فقد تعاون‬ ‫أنصارهـــا مـــع إخوان ســـوريا في تشـــكيل‬ ‫نشأت الجماعة في ألمانيا في الستينيات‬ ‫“المجلس الإســـلامي في ألمانيـــا” الذي يعد‬ ‫على يد أحد أقطابها وهو ســـعيد رمضان‪،‬‬ ‫‪112‬‬

‫(مايـــن) وماربورج ونورمبرج وشـــتوتجارت‬ ‫أحد أقدم وأضخم المنظمات الإخوانية في‬ ‫وكولونيـــا ومونســـتر وبراونشـــفايج ومدن‬ ‫ألمانيا‪ ،‬حيـــث ضم قرابـــة ‪ 1.300‬عضواً‪،‬‬ ‫رئيســـية أخـــرى‪ .‬كان هـــذا يتـــم في إطـــار‬ ‫يســـعون لإقامـــة دولـــة إســـلامية‪ .‬لقد تم‬ ‫التعـــاون الســـعودي الأمريكـــي في مواجهة‬ ‫تشـــكيل المجلـــس عـــام ‪ 1994‬كتمثيل على‬ ‫الشـــيوعية‪ .‬وحملـــت هـــذه المراكـــز صبغة‬ ‫التعـــاون بـــن الفرعن الســـوري والمصري‬ ‫للجماعـــة في ألمانيـــا‪ .‬كذلك تعـــاون إخوان‬ ‫وهابيـــة واضحة‪.‬‬ ‫مصـــر والطيـــف الإســـلاموي التركي‪ ،‬من‬ ‫خـــلال بنـــاء الأواصـــر مـــع حركـــة ميلـــي‬ ‫اســـتمرت قيـــادة ســـعيد رمضـــان لمدة‬ ‫جـــوروش التركيـــة‪ .‬وتعتبـــر حركـــة ميلـــي‬ ‫عشـــر ســـنوات‪ ،‬ثم جاء بعده الباكســـتاني‬ ‫جـــوروش مـــع جماعـــة الإخـــوان في مصر‬ ‫فضـــل يزداني لفترة وجيـــزة قبل أن يتولى‬ ‫الشـــبكة التركيـــة التـــي تحـــاول التأثير في‬ ‫غالب همت‪ ،‬وهو ســـوري يحمل الجنســـية‬ ‫المجتمـــع التركي في ألمانيا‪ ،‬وهي في النهاية‬ ‫الإيطاليـــة‪ ،‬زمـــام القيـــادة‪ .‬خـــلال فتـــرة‬ ‫إدارتـــه الطويلـــة (‪ ،)2002-1973‬تنقـــل‬ ‫تخـــدم مصالح حكومـــة أردوغان‪.‬‬ ‫غالـــب همت بن إيطاليا والنمســـا وألمانيا‬ ‫وسويســـرا والولايات المتحدة‪ .‬وكان الرجل‬ ‫وهكـــذا اســـتطاعت الجماعـــة بفضـــل‬ ‫أحـــد مؤسســـي بنك التقـــوى؛ وهـــو تكتل‬ ‫التمويـــل الســـعودي والأمريكـــي أن تمـــد‬ ‫قـــوي أطلقت عليـــه المخابـــرات الإيطالية‬ ‫ســـيطرتها عبـــر مراكـــز إســـلامية غيـــر‬ ‫اســـم \"بنـــك الإخـــوان المســـلمن\"‪ ،‬والـــذي‬ ‫مركـــز ميونيـــخ‪ ،‬مراكـــز في فرانكفـــورت‬ ‫‪113‬‬

‫نشأت الجماعة في ألمانيا في‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الستينيات على يد أحد أقطابها وهو‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫سعيد رمضان‪ ،‬الذي سيطر على المركز‬ ‫الإسلامي الألماني في ميونيخ‬ ‫مـــ ّول الجماعـــات الإرهابية مـــن منتصف‬ ‫التســـعينيات إن لـــم يكن قبل ذلـــك‪ .‬ولقد‬ ‫ومـــع التغيـــرات التي طالت السياســـة‬ ‫ســـاعد يوســـف ندا‪ ،‬أحـــد العقـــول المالية‬ ‫انتقـــل المســـار الإســـلاموي مـــن التمويـــل‬ ‫المدبرة لجماعة الإخوان المســـلمن‪ ،‬غالب‬ ‫الســـعودي الأمريكي إلى التمويل القطري‬ ‫همـــت في إدارة \"بنـــك التقوى\" وشـــبكة من‬ ‫والتركـــي‪ .‬لقـــد كان هـــذا مؤسســـا منـــذ‬ ‫الشـــركات التـــي تتخذ من مواقع رئيســـية‬ ‫البدايـــة بالتعاون مع الحركة الإســـلاموية‬ ‫مقـــراً لها‪ ،‬مثل سويســـرا وجـــزر الباهاما‪،‬‬ ‫التركيـــة ميلي جوروش‪ .‬وتأســـس هذا مع‬ ‫فهـــذه الأماكـــن لوائح مرنـــة لتحويل مبالغ‬ ‫التنظيـــر الليبرالـــي الأمريكـــي للتعامل مع‬ ‫كبيرة إلى مجموعات مثل حماس والجبهة‬ ‫النمـــوذج التركـــي باعتباره نمـــوذج الدولة‬ ‫الإســـلامية الجزائرية للإنقـــاذ وأحد كبار‬ ‫الإسلامية الديموقراطية في منطقة الشرق‬ ‫مســـاعدي أســـامة بـــن لادن‪ .‬وفي نوفمبر‬ ‫الأوســـط‪ .‬وهكذا أخذ أنصار الجماعة في‬ ‫‪ ، 2001‬صنفـــت وزارة الخزانـــة الأمريكية‬ ‫أوروبـــا في الترويج للنمـــوذج التركي‪ .‬وبعد‬ ‫كل ًا من غالب همت ويوســـف ندا كممولن‬ ‫ثـــورات الربيـــع العربي‪ ،‬ازداد هذا المســـار‬ ‫للإرهـــاب‪ .‬ووفقـــا للمخابـــرات الإيطالية‪،‬‬ ‫اتســـاعا وترســـيخا‪ ،‬فأصبحـــت الجماعة‬ ‫فقـــد م ّولـــت شـــبكة التقـــوى عديـــدا مـــن‬ ‫مصـــدر الأمان للجاليات الســـورية الهاربة‬ ‫المراكز الإســـلامية في جميـــع أنحاء أوروبا‬ ‫من الحرب في بلادها‪ .‬وبرز هذا التحالف‬ ‫والعديد من المطبوعات الإسلامية‪ ،‬بما في‬ ‫بن جماعة الإخوان وحركة ميلي جوروش‬ ‫ذلك المجلة الرســـمية للإخوان المســـلمن‪.‬‬ ‫جيدا في عدة مواقف‪ .‬أولها الحشد الهائل‬ ‫وبعد ما قامت به وزارة الخزانة الأمريكية‪،‬‬ ‫اســـتقال غالـــب مـــن منصبـــه في رئاســـة‬ ‫امتدانتشار الجماعة في صورة مراكز‬ ‫الجمعيـــة الإســـلامية في ألمانيـــا‪ ،‬وخلفـــه‬ ‫إسلامية متعددة على مستوى المحليات‬ ‫إبراهيم الزيات المصري الجنســـية والقائد‬ ‫الألمانية‪ .‬ولقد حاولت الجماعة أن‬ ‫الكاريزمي للعديد من المنظمات الطلابية‪.‬‬ ‫توسع من حضورها عبر التواصل‬ ‫مع كافة أطياف الحركة الإسلامية‬ ‫ولقد اســـتطاع الزيات أن يوجه مســـار‬ ‫بمختلف تجسداتها القومية‬ ‫الخطاب الإســـلاموي صوب الطلاب‪ .‬ولا‬ ‫والفكرية‪.‬‬ ‫يمكن نســـيان أن الجماعـــة في بداياتها قد‬ ‫نشـــأت علـــى يـــد الطـــلاب الوافديـــن من‬ ‫البعثـــات العلميـــة‪ .‬وأصبـــح الأمـــر عمليا‬ ‫بإنشـــاء منظمـــة للشـــباب المســـلم‪ ،‬تهدف‬ ‫لإنشـــاء الأجيـــال الجديـــدة علـــى القيـــم‬ ‫الإســـلامية‪ .‬ويبدو ذلك واضحا في خطاب‬ ‫القرضـــاوي الـــذي قـــدم لهـــؤلاء الطلاب‬ ‫حلـــولا لقضايـــا ملحـــة‪ ،‬مثـــل الـــزواج من‬ ‫أجنبيات‪ ،‬والمســـاكنة‪ ،‬وغيرها من القضايا‬ ‫ذات الصلـــة بالاندمـــاج في المجتمع‪.‬‬ ‫‪114‬‬

‫أبرز قيادات الجماعة‬ ‫المســـلمن في رؤيتهم المحافظة في القضايا‬ ‫للمســـلمن الألمـــان عبر المســـاجد العديدة‬ ‫التـــي تثير اهتمـــام المســـلمن‪ .‬ولقد اتخذ‬ ‫التابعـــة للإخـــوان وقوفا بجـــوار أردوغان‬ ‫الساســـة الألمان من هذه المنظمات مصدرا‬ ‫ردا علـــى الانقلاب العســـكري الذي حدث‬ ‫للتعريـــف بالمســـلمن ورؤيتهـــم‪ .‬وهكذا مع‬ ‫في تركيـــا‪ ،‬وكذلـــك الخـــروج للصـــلاة بعد‬ ‫التمويل السعودي الضخم‪ ،‬ولجوء الساسة‬ ‫الألمـــان لقيـــادات التنظيمات الإســـلاموية‬ ‫وفاة محمد مرســـي‪.‬‬ ‫التي يديرها الإخـــوان‪ ،‬أصبحت الجماعة‬ ‫هـــي المعبر عن صوت المســـلمن في ألمانيا‪.‬‬ ‫تنظيميـــا يمكن القول بـــأن هناك ثلاثة‬ ‫منظمات أساسية مثلت المكون الإسلاموي‬ ‫وفكريـــا فإننا أمام قوتن أساســـيتن‪:‬‬ ‫في ألمانيا‪ ،‬وهي منظمة المجتمع الإســـلامي‬ ‫الخطـــاب الإســـلاموي الســـلفي المؤيـــد‬ ‫الألمانـــي الإخوانيـــة‪ ،‬ومنظمـــة المجلـــس‬ ‫للوهابيـــة والتشـــدد المعلـــن عـــن هويتـــه‬ ‫المركزي للمسلمن في ألمانيا‪ ،‬ومنظمة ميلي‬ ‫في الظاهـــر والباطـــن‪ ،‬والخطـــاب‬ ‫جوروس‪ .‬هـــذا المكون اعتمد بشـــكل كبير‬ ‫الإســـلاموي الإخوانـــي المؤيـــد ظاهـــرا‬ ‫على التمويل السعودي‪ ،‬والتركي فيما بعد‪،‬‬ ‫لقيـــم الديموقراطية والتســـامح‪ ،‬كســـبيل‬ ‫وترجم في ممارســـاته ورؤيته الفكرية رؤية‬ ‫الحركة الإســـلاموية تحت قيـــادة الإخوان‬ ‫‪115‬‬

‫الجماعة ذات صلات تاريخية‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫بالسياسة الألمانية منذ أواصر التعاون‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫مع النظام النازي في إطار مواجهة‬ ‫الاستعمار البريطاني‬ ‫لاختـــراق السياســـة والمجتمـــع‪.‬‬ ‫الإخـــوان المســـلمن مـــا يســـمى بمحاربـــة‬ ‫الخطاب المزدوج والحضور النشط‬ ‫الإســـلاموفوبيا‪ .‬ومـــن الواضـــح أن هناك‬ ‫تيـــارات عنصريـــة ومعاديـــة للأجانـــب في‬ ‫كانـــت هـــذه المراكـــز الاســـلامية‪،‬‬ ‫أجزاء مـــن أوروبا يجب إدانتها إلى أقصى‬ ‫والتنظيمات التي تنشئها الجماعة بأسماء‬ ‫حد‪ ،‬لكن الإخوان المســـلمن اســـتغلوا هذه‬ ‫تتغير أحيانا‪ ،‬تدعي أمام الحكومة الألمانية‬ ‫المشـــاعر المعادية للأجانب لدفع المسلمن‬ ‫اســـتقلالها عن جماعة الإخـــوان لكنها في‬ ‫الأوروبيـــن إلـــى الاعتقـــاد بـــأن وســـائل‬ ‫الحقيقـــة تكونـــت قواعدهـــا الرئيســـية‬ ‫الإعلام والأحزاب السياســـية ومجموعات‬ ‫وقياداتهـــا مـــن عناصر تنتمـــي للجماعة‪.‬‬ ‫كبيـــرة من الســـكان الأوروبين تســـتهدف‬ ‫هـــذه الازدواجيـــة كانت واضحـــة أيضا في‬ ‫المسلمن‪ ،‬وهو ما يســـهم في نهاية المطاف‬ ‫الخطاب الفكـــري للجماعة أمام الحكومة‬ ‫في عزلة المسلمن عن مجتمعاتهم ويتيح في‬ ‫الألمانيـــة‪ ،‬فعناصرهـــا يتظاهـــرون بأنهـــم‬ ‫الآن نفسه أرضا خصبة للجماعة لمواصلة‬ ‫يدافعون عـــن قيم النظـــام الديموقراطي‪،‬‬ ‫مشـــروعها المرتكز حول مســـألة الهوية‪.‬‬ ‫وفي المســـاجد والبيانـــات غيـــر الرســـمية‪،‬‬ ‫يعبـــرون عن كل القيـــم المضادة للتســـامح‬ ‫تركـــز الجماعـــة بشـــكل خـــاص علـــى‬ ‫والداعمة للتطرف والتعصب ضد الغرب‪.‬‬ ‫الحريـــة الدينيـــة كذريعـــة لخلـــق قبـــول‬ ‫ولعل هذا التهديد للدستور الألماني وقيمه‬ ‫اجتماعـــي لأفكارهـــا وإدانـــة الناقدين لها‬ ‫واضحا في شـــهادة أدلى بها أحد الأمنين‬ ‫باعتبارهـــم معادين للإســـلام والمســـلمن‬ ‫الألمان وهـــو بوركارد فرايـــر‪ ،‬رئيس مكتب‬ ‫وغير متســـامحن‪ .‬كذلك تعتمد الجماعة‬ ‫حماية الدســـتور في ولاية شـــمال الراين‪-‬‬ ‫وســـتفاليا‪ ،‬يبـــن الرجـــل بـــأن الأجهـــزة‬ ‫استمرت قيادة سعيد رمضان لمدة عشر‬ ‫الأمنيـــة قـــد استشـــعرت خطـــر الجماعة‬ ‫سنوات‪ ،‬ثم جاء بعده الباكستاني‬ ‫على الدســـتور الألماني‪ ،‬ولكن السياســـين‬ ‫فضل يزداني لفترة وجيزة قبل أن‬ ‫لا ينصتـــون‪ .‬فقـــد تزايـــد عـــدد مناصري‬ ‫يتولى غالب همت‪ ،‬وهو سوري يحمل‬ ‫الجماعـــة في الولاية الألمانية زيـــادة كبيرة‬ ‫الجنسية الإيطالية‪ ،‬زمام القيادة‪.‬‬ ‫عـــن الســـنوات الســـابقة‪ ،‬بما يعـــادل أربع‬ ‫مرات‪ .‬ولقد وصـــف أحد التقارير الأمنية‬ ‫الجماعـــة بأنهـــا جماعة شـــمولية‪ ،‬وتمثل‬ ‫تهديـــدا للديموقراطية والدســـتور الألماني‬ ‫أكثر من التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة‬ ‫وداعـــش‪ .‬ولذلك فقد كان هناك مســـاعي‬ ‫لخفض التمويل الأجنبي‪ ،‬وبخاصة التمويل‬ ‫التركـــي‪ ،‬علاوة علـــى ما يقـــدم من تمويل‬ ‫محلـــي من مســـلمي ألمانيا‪.‬‬ ‫إن إحدى الجبهات الرئيسية لتحركات‬ ‫‪116‬‬

‫للجماعة بالحركـــة وفي نفس الوقت تراها‬ ‫علـــى توســـيع رأســـمالها الاجتماعـــي من‬ ‫جماعـــة رجعية فكريـــا ينبغي الحذر منها‪.‬‬ ‫خـــلال أعمالهـــا الخيريـــة والتقـــرب مـــن‬ ‫ظـــل هذا طويلا‪ ،‬ولكنـــه انقطع بعد ثورات‬ ‫الحكومـــة الألمانية عبـــر إقناعهـــا بدورها‬ ‫الربيع العربي‪ .‬ولعل براجماتية السياسين‬ ‫في دمج المسلمن في المجتمع الألماني‪ ،‬وعبر‬ ‫الألمان هو ما ســـاعد على بـــزوغ الجماعة‬ ‫بنائهـــا لمنظمـــات مدنية تدافع عـــن البيئة‬ ‫وانتشـــارها بقوة في المجتمع الألماني‪ .‬فمن‬ ‫(تحـــت شـــعار الجهـــاد البيئـــي أو الجهاد‬ ‫ناحيـــة‪ ،‬تجعـــل من تلـــك التنظيمـــات التي‬ ‫الأخضـــر)‪ ،‬مما ييســـر لهـــا هـــذا التعاون‬ ‫تبـــدو شـــكليا وخطابيا مضـــادة للجماعة‪،‬‬ ‫مع المؤسســـات العامة وصناع القرار‪ .‬وفي‬ ‫الممثـــل للإســـلام والمرجع عند نشـــوب أي‬ ‫الآن ذاته‪ ،‬يســـعى ممثلوهـــا‪ ،‬وهم متعلمون‬ ‫مشكلة مع الأقلية المســـلمة‪ ،‬بل وتوجه لها‬ ‫تعليما جيدا‪ ،‬إلى تقديم أنفســـهم كممثلن‬ ‫التمويل الحكومي وتفتح لها مؤسساتها‪ ،‬في‬ ‫للمجتمع الإســـلامي بأســـره ومعتدلن في‬ ‫إطار سياســـة الدمج الثقـــافي والاجتماعي‬ ‫رؤيتهـــم لقضايـــا الإســـلام والاندمـــاج‪.‬‬ ‫للأقليـــات‪ ،‬ولكنها من ناحية أخرى تتدخل‬ ‫فالغاية في النهاية الســـيطرة على المجتمع‬ ‫في لحظـــات الخطر‪ ،‬عبر اللعب على ملف‬ ‫التمويل الخارجي‪ ،‬وخفض ســـقف التعاون‬ ‫الاســـلامي في ألمانيا‪.‬‬ ‫مع التنظيمات الإســـلاموية‪ .‬دون شـــك أن‬ ‫هذه السياســـة الحكومية هي نتاج عوامل‬ ‫لقـــد ســـاعد هـــذا الخطـــاب المؤجـــج‬ ‫عديدة قوية‪ :‬التعاون الأمريكي الألماني في‬ ‫لمشـــاعر الهويـــة‪ ،‬والمحافـــظ علـــى القيـــم‬ ‫منطقة الشـــرق الأوسط‪ ،‬والرغبة في نشر‬ ‫الســـائدة المحافظة لدى المســـلمن الســـنة‬ ‫نموذج الحزب الاشتراكي المسيحي الألماني‬ ‫الوافديـــن لألمانيا‪ ،‬في ضـــم عناصر عديدة‬ ‫عبـــر العالـــم العربـــي والشـــرق الأوســـط‪،‬‬ ‫ومتنوعة في نسيج الجماعة‪ .‬وبحسب أحد‬ ‫وتبني سياســـات التعددية الثقافية في وجه‬ ‫التقارير الأمنية الصادر عام ‪ ،2019‬تعتبر‬ ‫القوى المحافظة اليمينية المتشددة المعتمدة‬ ‫الحركات الســـلفية هي الأكثـــر قدرة على‬ ‫لسياســـات هوياتية متعصبة‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫جـــذب المؤيديـــن لهـــا‪ ،‬حيـــث يصـــل عدد‬ ‫مـــن تراجع الحكومة الألمانيـــة والبريطانية‬ ‫المؤيديـــن إلى ‪ 12.150‬عضوا‪ ،‬يليها حركة‬ ‫عن سياســـاتها الداعمـــة للجماعة والعمل‬ ‫ميللـــي جروس التركية بواقع عشـــرة آلاف‬ ‫في مســـار حصارهـــا‪ ،‬يظل الأمـــل معقودا‬ ‫عضوا‪ ،‬ومـــن بعدها تأتـــي حركة الإخوان‬ ‫علـــى أن تعي الحكومات الأوروبية الدرس‪،‬‬ ‫المســـلمن التي ينتمـــي إليها ‪ 1.350‬عضو‬ ‫وأن توجـــه دعمهـــا للقـــوى المعتدلـــة بديلا‬ ‫وقد تزايد عدد الأعضاء عن العام السابق‬ ‫عليـــه بما يعادل ثلاثمائـــة عضو وهو عدد‬ ‫عن ذلك‪.‬‬ ‫كبير ‪.‬‬ ‫* أستاذ علم الاجتماع بالمركز‬ ‫القومي للبحوث الاجتماعية‬ ‫خاتمة‬ ‫والجنائية بالقاهرة‪.‬‬ ‫يمكـــن القـــول بـــأن حضـــور الجماعـــة‬ ‫مرهون بقوة بالسياسة الحكومية وموقفها‬ ‫من الإســـلام السياســـي‪ .‬كانـــت الحكومة‬ ‫الألمانية ملتزمة بسياسة تعامل مرنة‪ ،‬تتيح‬ ‫‪117‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫التنظيم المأزوم‪:‬‬ ‫الجذور العميقة للجماعة في فرنسا؟‬ ‫منى يسري*‬ ‫تشهد تنظيمات الإسلام السياسي بكل أطيافها‪ ،‬أزمة كبرى‬ ‫في الداخل والخارج‪ ،‬بدأت من مصر وبعض دول المنطقة‪ ،‬التي‬ ‫أقدمت على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين (الجماعة‬ ‫الأم لكل التنظيمات الإسلاموية)‪ ،‬باعتبارها جماعة‬ ‫إرهابية‪ ،‬وخلال محاولتهم للنجاة‪ ،‬وبقاء تنظيماتهم وإعادة‬ ‫انتاجها من جديد‪ ،‬اتخذت الجماعة من دول أورو ّبا مهر ًبا‬ ‫مثال ًيا‪ ،‬ليتمددوا خارج الحدود الجغرافية لبيئتهم الأصلية‪.‬‬ ‫الفرنســـي‪ ،‬وبعـــد هـــذا التحقيـــق‪ ،‬أصدر‬ ‫اســـتطاع تنظيـــم جماعـــة الإخـــوان‬ ‫مجلـــس الشـــيوخ الفرنســـي‪ ،‬في يوليـــو‬ ‫ببراعـــة أن يســـتحوذ علـــى تجمعـــات‬ ‫الماضـــي‪ ،‬تقريـــ ًرا مطـــو ًل‪ ،‬مـــن ‪244‬‬ ‫المســـلمين في أوروبـــا‪ ،‬حتـــى وصـــل في‬ ‫صفحـــة‪ ،‬يشـــرح تاريـــخ تو ّغـــل جماعات‬ ‫علاقتـــه مـــع الأنظمـــة الغربيـــة لطريـــق‬ ‫الإخـــوان المســـلمين‪ ،‬التي اعتبرتهـــا إدارة‬ ‫مســـدود‪ ،‬وصـــل الإنســـداد ذروتـــه‪ ،‬في‬ ‫التحقيـــق منظ ّمـــة خطيـــرة‪ ،‬يجـــب منـــع‬ ‫الأشـــهر القليلـــة الماضيـــة‪ ،‬التي شـــهدت‬ ‫قادتها مـــن دخـــول الأراضي الفرنســـية‪.‬‬ ‫العديـــد مـــن العمليـــات الإرهابيـــة في‬ ‫فرنســـا‪ ،‬متخـــ ّذة مـــن قضيـــة الرســـوم‬ ‫إطلالة على الدور القطري‪:‬‬ ‫المسئية للرســـول الكريم‪ ،‬إشـــارة خضراء‬ ‫اســـتعرض تقرير اللجنـــة القائمة على‬ ‫للعبـــث بأقـــدار البـــلاد والعبـــاد‪.‬‬ ‫التحقيـــق‪ ،‬التأثيـــر المتزايد للإســـلاميين‬ ‫على الجاليـــة المســـلمة في فرنســـا خلال‬ ‫عبـــر تحقيـــق مطـــ ّول اســـت ّمر قرابـــة‬ ‫العقديـــن الماضيـــين‪ ،‬كمـــا أشـــار التقرير‬ ‫ثمانيـــة أشـــهر‪ ،‬وبالتشـــاور مـــع أكثـــر‬ ‫إلـــى الـــدور القطـــري والتركـــي‪ ،‬الـــذي‬ ‫مـــن ‪ 60‬خبيـــ ًرا في شـــؤون الجماعـــات‬ ‫ســـاهم في نشـــر التنظيـــم وتوغلـــه في‬ ‫الإرهاب ّيـــة‪ ،‬للتســـاؤل عـــن طبيعـــة تغلغل‬ ‫النســـيج المجتمعـــي‪ ،‬بـــل وعبـــر أوروبـــا‬ ‫جماعات الإســـلام السياســـي في المجتمع‬ ‫‪118‬‬

‫أحد المركز الإسلامية بفرنسا‪ ..‬العنف يبدأ من هنا‬ ‫وعلـــى رأســـهم الأب الروحـــي للتنظيـــم‪،‬‬ ‫بأكملهـــا‪ .‬كشـــف التقريـــر أي ًضـــا عـــن‬ ‫الشـــيخ يوســـف القرضاوي‪ .‬كما ألمحت‬ ‫ســـيطرة جماعـــة الإخـــوان علـــى ‪147‬‬ ‫اللجنـــة إلـــى حظـــر كتـــب القرضـــاوي؛‬ ‫مســـج ًدا في فرنســـا‪ ،‬أي مـــا يزيـــد عـــن‬ ‫معر ّبة عـــن اســـتيائها مـــن عـــرض كتاب‬ ‫‪ %10‬من جميع المســـاجد في البـــلاد‪ ،‬كما‬ ‫\"القانونـــي والمحظور في الإســـلام\" مجا ًنا‬ ‫تديـــر الجماعـــة أكثـــر مـــن ‪ 600‬جمعيـــة‬ ‫في فرنســـا‪ ،‬بينمـــا يدعـــو الشـــيخ أتباعه‬ ‫خيريـــة‪ ،‬ترتبـــط ارتبا ًطـــا وثي ًقـــا بجمـــوع‬ ‫عل ًنـــا إلـــى الجهـــاد ضـــد كل مـــن ليـــس‬ ‫مســـلمي فرنســـا‪ ،‬حيث تلبي احتياجاتهم‬ ‫الجتماعيـــة‪ ،‬بدايـــة مـــن توفيـــر النوادي‬ ‫بمســـلم‪.‬‬ ‫الرياضيـــة‪ ،‬والمـــدارس والمراكـــز الثقافية‪،‬‬ ‫وعليـــه فقـــد أوصـــت هيئـــة التحقيـــق‬ ‫في عـــام ‪ ،2019‬نشـــر الصحفيـــان‬ ‫بإغـــلاق الهيئـــات المرتبطـــة بالجماعـــة‬ ‫الفرنســـيان \" كريســـتيان شـــينو وجـــورج‬ ‫ارتبا ًطـــا مباشـــ ًرا‪ ،‬وقدمـــت هيئـــة‬ ‫مالبرونـــو\"‪ ،‬كتابهمـــا المعنـــون \"أوراق‬ ‫المحققـــين‪ 44 ،‬اقترا ًحـــا لتصحيح الوضع‬ ‫قطـــر\"‪ ،‬والـــذي ظـــلا يعمـــلان عليـــه‬ ‫الحالي في فرنســـا ومحاربة الإسلاميين‪،‬‬ ‫طيلـــة ثـــلاث أعـــوام‪ ،‬منـــذ أن تلق ّيـــا‬ ‫واقترحـــت أنـــه مـــن أجـــل محاربـــة نفوذ‬ ‫مجموعـــة مـــن الوثائـــق الســـر ّية‪ ،‬التـــي‬ ‫الإخـــوان المســـلمين في فرنســـا‪ ،‬وعو ًضـــا‬ ‫تكشـــف دور قطـــر في توجيـــه أيدولوج ّية‬ ‫عـــن فـــرض حظـــر شـــامل علـــى نشـــاط‬ ‫المســـلمين في أوروبا‪ ،‬وفـــق الكتـــاب‪ ،‬فإ ّن‬ ‫التنظيـــم‪ ،‬أقـــ ّرت أنـــه يجـــب حظـــر قادة‬ ‫قطـــر‪ ،‬تنتشـــر في أورو ّبـــا وأمريـــكا عـــن‬ ‫الإخـــوان المســـلمين مـــن دخـــول فرنســـا‪،‬‬ ‫طريـــق جمعيـــة قطـــر الخيريـــة‪ ،‬كمنظمة‬ ‫غيـــر حكوميـــة مســـتقلة‪ ،‬ولكـــن وف ًقـــا‬ ‫‪119‬‬

‫استطاع تنظيم جماعة الإخوان‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ببراعة أن يستحوذ على تجمعات‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫المسلمين في أوروبا‪ ،‬حتى‬ ‫وصل في علاقته مع الأنظمة الغربية‬ ‫للأبحـــاث الإســـتقصائ ّية التـــي أجراهـــا‬ ‫لطريق مسدود‬ ‫الصحفيـــان‪ ،‬فـــإ ّن الجمعيـــة متشـــابكة‬ ‫بإحـــكام مـــع الدولـــة القطرية بـــل وتطور‬ ‫الهـــدف الأســـمى‪ ،‬وهـــو الحفـــاظ علـــى‬ ‫أجندتهـــا في الخـــارج‪ ،‬حيـــث تحـــرك‬ ‫هويـــة المجتمعات المســـلمة‪ ،‬وتعد فرنســـا‬ ‫السياســـة الخارجيـــة لدولة قطـــر كل من‬ ‫ثانـــي أكبر دولة تســـتثمر فيهـــا قطر‪ ،‬من‬ ‫الأيديولوجيـــة لتـــي يتـــم التعبيـــر عنهـــا‬ ‫حيـــث بنـــاء المســـاجد والمراكـــز الدينيـــة‪،‬‬ ‫في دعمهـــا القـــوي للإســـلام السياســـي؛‬ ‫والحقيقة التـــي ذكرهـــا الصحف ّيـــان‪ ،‬أ ّن‬ ‫وســـباق الهيمنة مع منافســـيها الإقليميين‬ ‫جماعـــة الإخـــوان المســـلمين وشـــبكتها‬ ‫علـــى النفـــوذ‪ ،‬مـــن دول الخليـــج العربي‪،‬‬ ‫الممتـــدة في فرنســـا مـــن الجمعيـــات‬ ‫ولدعـــم هـــذه الأجنـــدة‪ ،‬أقامـــت قطـــر‬ ‫والمراكـــز الثقافيـــة والمســـاجد‪ ،‬هـــي أول‬ ‫علاقـــة وطيـــدة مـــع جماعـــة الإخـــوان‬ ‫المســـتفيدين من هذا الســـتثمار القطري‬ ‫المســـلمين‪ ،‬ليســـت وليـــدة اللحظـــة‪ ،‬بـــل‬ ‫الســـخ ّي‪ ،‬على ســـبيل المثال تلقى التحاد‬ ‫إ ّنهـــا ممتـــدة عبـــر خمســـة عقـــود‪ ،‬منـــذ‬ ‫الإســـلامي الأوروبـــي‪ ،‬الذي يتعهد بنشـــر‬ ‫أن هـــرب يوســـف القرضاوي مـــن مصر‬ ‫ارتـــداء الحجـــاب‪ ،‬ويدعـــي محاربـــة‬ ‫إلـــى الخليـــج‪ ،‬مختر ًقـــا النظـــام التعليمي‬ ‫الٍإســـلاموفوبيا‪ ،‬أمـــوا ًل طائلـــة من قطر‪،‬‬ ‫للإمارة الصغيـــرة‪ ،‬وعلى الرغـــم من هذا‬ ‫إذ يضـــم هـــذا الإتحـــاد الناشـــط البـــارز‬ ‫الإحتـــواء الكبير الـــذي ق ّدمتـــه قطر إلى‬ ‫والمتهـــم في عـــدة قضايـــا اغتصـــاب في‬ ‫الإخـــوان‪ ،‬إ ّل أ ّنهـــا نجحـــت في تحجيـــم‬ ‫فرنســـا‪ ،‬وحفيد مؤســـس جماعة الإخوان‬ ‫نفـــوذ الجماعـــة داخـــل أراضيهـــا‪ ،‬بينما‬ ‫\"طـــارق رمضـــان\"‪ ،‬ومعـــه كوادر عـــ ّدة من‬ ‫تطلق لجموحهـــم العنان داخـــل الأراضي‬ ‫الأوروبيـــة‪ ،‬خاصـــة فرنســـا وألمانيـــا‬ ‫أصدر مجلس الشيوخ الفرنسي‪ ،‬في‬ ‫يوليو الماضي‪ ،‬تقري ًرا مطو ًل‪ ،‬من ‪244‬‬ ‫وبريطانيـــا‪.‬‬ ‫صفحة‪ ،‬يشرح تاريخ تو ّغل جماعات‬ ‫الإخوان المسلمين‪ ،‬التي اعتبرتها إدارة‬ ‫تنشـــط جمعيـــة قطـــر الخيريـــة على‬ ‫التحقيق منظ ّمة خطيرة‪ ،‬يجب منع‬ ‫نطـــاق عالمـــي‪ ،‬لكـــن تركيزها الأساســـي‬ ‫قادتها من دخول الأراضي الفرنسية‬ ‫ينصـــب علـــى الـــدول الغربيـــة؛ حيـــث‬ ‫أطلقـــت برنام ًجا للتبشـــير باســـم الغيث‪،‬‬ ‫وبداية مـــن عـــام ‪ 2014‬اســـتثمرت قطر‬ ‫‪ 72‬مليـــون يـــورو في ‪ 113‬مشـــرو ًعا في‬ ‫أنحـــاء أوروبـــا‪ ،‬وفي عـــام ‪ ،2016‬صـــ ّرح‬ ‫المديـــر التنفيـــذي للجمع ّيـــة‪ ،‬صـــلاح‬ ‫الح ّمـــادي‪ ،‬أ ّن قطـــر أنشـــأت ‪ 138‬مركز‬ ‫إســـلامي في أوروبـــا وكنـــدا وأمريـــكا‬ ‫الشـــمالية‪ ،‬تســـتهدف هـــذه المؤسســـات‬ ‫التعريف بحضارة الإســـلام‪ ،‬ودعم ســـبل‬ ‫الحـــوار بـــين الحضـــارات‪ ،‬مؤكـــدة علـــى‬ ‫‪120‬‬

‫\"عدوانـــي\"‪ ،‬وعليـــه؛ اســـتغل أردوغـــان‬ ‫الأعضـــاء الفاعلـــين في الجماعـــة‪.‬‬ ‫أول فرصـــة أتيحـــت لـــه بعـــد أكثـــر مـــن‬ ‫تصريـــح للرئيـــس الفرنســـي‪ ،‬تحـــ ّدث‬ ‫تركيا قبلة الإرهاب والإرهابيين‪:‬‬ ‫فيـــه عـــن الإنفصاليـــة الإســـلامية‪ ،‬وبعد‬ ‫الحادث المـــر ّوع لمقتـــل المدرس الفرنســـي‬ ‫في الشـــهور القليلـــة الماضيـــة‪ ،‬عانـــت‬ ‫صامويـــل باتـــي‪ ،‬علـــى يـــد إرهابـــي‬ ‫العلاقـــات التركيـــة الفرنســـية مـــن توتر‬ ‫شيشـــاني‪ ،‬قرر أردوغان اســـتغلال موجة‬ ‫غيـــر مســـبوق‪ ،‬علـــى خلف ّيـــة التدخـــل‬ ‫الغضـــب العاطفي التي شـــعر بهـــا جموع‬ ‫التركـــي في ليبيـــا‪ ،‬والـــذي ترفضـــه دول‬ ‫المســـلمين‪ ،‬خاصـــة مـــن أتبـــاع الٍإســـلام‬ ‫شـــرق المتوســـط‪ ،‬وفي مقدمتهـــا مصـــر‬ ‫السياســـي‪ ،‬وأعلـــن عـــن مقاطعـــة بـــلاده‬ ‫واليونان وصـــو ًل إلى فرنســـا‪ ،‬ويبـــدو أ ّن‬ ‫للبضائـــع الفرنســـية‪ ،‬كمـــا دعـــا جمـــوع‬ ‫الشـــجار الدبلوماســـي الذي طـــال أمده‪،‬‬ ‫دول العالـــم الإســـلامي إلـــى الضغـــط‬ ‫أصـــاب الرئيـــس التركـــي رجـــب ط ّيـــب‬ ‫علـــى فرنســـا بـــذات الطريقـــة‪ ،‬وهـــو‬ ‫أردوغان (الـــدرع الواقـــي لتنظيم جماعة‬ ‫ســـلوك أكســـبه تأيي ًدا عار ًضا من أولئك‬ ‫الإخوان عبـــر العالـــم ) بالملل‪ ،‬فاســـتطاع‬ ‫الذين يســـيرون خلـــف العواطـــف الدينية‬ ‫أن يحـــ ّول الصراع السياســـي‪ ،‬إلى صراع‬ ‫دينـــي‪ ،‬وفي الآونـــة الأخيـــرة‪ ،‬غضـــب‬ ‫المجـــ ّردة‪.‬‬ ‫أردوغان مـــن إدانة فرنســـا القوية لدعمه‬ ‫لأذربيجـــان خـــلال المواجهة الأخيـــرة مع‬ ‫يلعـــب الرئيـــس التركـــي مبـــاراة‬ ‫أرمينيـــا بشـــأن المنطقـــة المتنـــازع عليهـــا‬ ‫طويلـــة الأمـــد في الشـــرق الأوســـط‪ ،‬منذ‬ ‫في ناغورنـــي كرابـــاخ‪ ،‬ونـــدد ماكـــرون‬ ‫انـــدلع تظاهـــرات الربيـــع العربـــي عـــام‬ ‫بدعـــم تركيـــا لأذربيجـــان ووصفـــه بأنـــه‬ ‫‪ ،2011‬وكانـــت ســـوريا الســـاحة الأهـــم‬ ‫لمباراتـــه‪ ،‬ولمحاولـــة بســـط نفـــوذه التـــي‬ ‫بـــاءت بالفشـــل الذريـــع‪ ،‬لكنه خلّـــف بعد‬ ‫فشـــلة إر ًثا ثقي ًلا مـــن الإرهابيـــين الذين‬ ‫اســـتجلبهم تنظيـــم داعـــش الإرهابي من‬ ‫كل حـــد ٍب وصـــوب‪ ،‬بدعـــوى الجهـــاد في‬ ‫ســـور ّيا‪ ،‬وكان ذلـــك علـــى مرأى ومســـمع‬ ‫مـــن العالـــم أجمـــع‪ ،‬حيـــث كانـــت تركيـــا‬ ‫هـــي نقطـــة تجمـــع الإرهابيـــين القادمين‬ ‫مـــن جنـــوب المتوســـط‪ ،‬وشـــمال وغـــرب‬ ‫أوروبـــا‪ ،‬والتـــي تضمـــن عبورهـــم آمنـــين‬ ‫إلـــى الأراضي الســـور ّية‪ ،‬في ذلـــك الوقت‬ ‫حظيـــت فرنســـا بنصيـــب الأســـد مـــن‬ ‫الإرهابيـــين الذيـــن ت ّم تجنيدهـــم في‬ ‫الداخـــل‪ ،‬أو مـــن ت ّم اســـتجلابهم إلـــى‬ ‫ســـوريا عبر الأراضي الترك ّية‪ ،‬وبشـــراكة‬ ‫‪121‬‬

‫تنشط جمعية قطر الخيرية على‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫نطاق عالمي‪ ،‬لكن تركيزها الأساسي‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫ينصب على الدول الغربية؛ حيث‬ ‫أطلقت برنام ًجا للتبشير باسم الغيث‬ ‫ترك ّيـــة قطر ّية‪ ،‬ت ّم دعم هـــؤلء الإرهابيين‬ ‫بالمال والســـلاح وتســـهيل التنقلات‪ ،‬حتى‬ ‫الرماد ّيـــة‪ ،‬إ ّل أ ّن الدولـــة التركيـــة‪ ،‬لـــم‬ ‫يكونـــوا أذرع أردوغـــان‪ ،‬ومـــن يؤازرونـــه‬ ‫تجـــرؤ يو ًما علـــى محاســـبة أي فـــرد من‬ ‫لح ًقـــا في غزواتـــه الإقليم ّيـــة‪ ،‬فأصبـــح‬ ‫هـــذه الجماعـــة‪ ،‬بـــل احتضنتهـــم‪ ،‬كمـــا‬ ‫للرئيـــس التركـــي‪ ،‬مرتزقـــة يجوبـــون‬ ‫احتضنت شـــركاؤها من جماعـــة الإخوان‬ ‫الأرض‪ ،‬أين ّمـــا قـــرر أردوغـــان أن يضـــع‬ ‫الإرهابيـــة‪ ،‬إذ يرجـــع تحالفهمـــا م ًعا إلى‬ ‫أوزار حربـــه‪ ،‬فمـــ ّروا مـــن ســـور ّيا إلـــى‬ ‫ســـبعينات القـــرن الماضـــي‪.‬‬ ‫ليبيـــا‪ ،‬ثـــ ّم إلـــى أذربيجان‪.‬‬ ‫أدوات توغل الجماعة‪:‬‬ ‫يمثـــل حـــزب العمـــال الكردســـتاني‪،‬‬ ‫تواجه الســـلطات الفرنســـية إشكالية‬ ‫حلقـــة الوصـــل في الأزمـــة الترك ّيـــة‬ ‫كبيـــرة‪ ،‬في علاقتهـــا بالجاليـــة المســـلمة‬ ‫الفرنســـية‪ ،‬التي يصـــب أردوغـــان الزيت‬ ‫في البـــلاد‪ ،‬حيـــث تجـــد أ ّن المحـــاور‬ ‫علـــى نيرانهـــا كل فتـــرة‪ ،‬فبينمـــا كان‬ ‫الرئيســـي والرائد للمســـلمين‪ ،‬ممثل في‬ ‫الدواعش وأذنابهـــم يحظون بدعم قطري‬ ‫أحد أفـــراد جماعـــة الإخوان‪ ،‬والســـبب‬ ‫تركـــي‪ ،‬حـــارب الأكـــراد في عـــين العـــرب‬ ‫في ذلـــك يرجـــع إلـــى عـــام ‪ ،2003‬حين‬ ‫(كوبانـــي)‪ ،‬الدواعـــش ببســـالة ل مثيـــل‬ ‫قـــرر الرئيـــس الفرنســـي اليمينـــي‬ ‫لها‪ ،‬وأفســـدوا علـــى أردوغـــان مخططه‪،‬‬ ‫الســـابق‪ ،‬نيكـــول ســـاركوزي‪ ،‬تأســـيس‬ ‫ووقفـــت فرنســـا في صـــف الأكـــراد‪،‬‬ ‫المجلـــس الفرنســـي للديانة الإســـلامية‪،‬‬ ‫وهنـــا كان فتيـــل الأزمـــة الأول‪ ،‬فمنهـــاج‬ ‫والـــذي أصبـــح مرت ًعـــا لأفـــراد التنظيم‬ ‫الدولـــة الترك ّيـــة المُعادي للأكـــراد‪ ،‬والذي‬ ‫أذاقهـــم الويلات منـــذ ســـبعينيات القرن‬ ‫الشجار الدبلوماسي الذي طال أمده‪،‬‬ ‫الماضـــي‪ ،‬وحتـــى نهايـــات التســـعينيات‪،‬‬ ‫أصاب الرئيس التركي رجب ط ّيب‬ ‫يســـتهدف القضـــاء علـــى أي فرصـــة قد‬ ‫أردوغان (الدرع الواقي لتنظيم‬ ‫تتيح للأكـــراد بنـــاء دولتهـــم التـــي لطالما‬ ‫جماعة الإخوان عبر العالم ) بالملل‪،‬‬ ‫طمحـــوا إليهـــا‪ .‬اســـتخد ّمت تركيـــا في‬ ‫فاستطاع أن يح ّول الصراع السياسي‪،‬‬ ‫حربهـــا ضـــد الأكـــراد‪ ،‬جماعـــة الذئـــاب‬ ‫إلى صراع ديني‬ ‫الرمادية القوميـــة المتطرفـــة‪ ،‬والتي نالت‬ ‫رضا النظـــام الإخواني الحاكـــم في ترك ّيا‪،‬‬ ‫حيث جـــاء قـــرار حظـــر هـــذه الجماعة‪،‬‬ ‫في الرابـــع مـــن نوفمبـــر ‪ ،2020‬بعـــد‬ ‫أعمـــال عنف مـــن قبـــل أعضـــاء التنظيم‬ ‫الإرهابي الـــذي وجـــد في إدارة أردوغان‪،‬‬ ‫حلـــم الدولـــة التركيـــة القوميـــة‪ ،‬التـــي‬ ‫تؤمـــن بتفـــوق العـــرق التركي‪ ،‬علـــى باقي‬ ‫الأعـــراق‪ ،‬وعلـــى الرغـــم مـــن الأعمـــال‬ ‫الإرهابيـــة التـــي قامـــت بهـــا الذئـــاب‬ ‫‪122‬‬

‫المعلم الفرنسي المذبوح صامويل باتي‬ ‫للعمل في فرنســـا من قبـــل دول أجنبية‪،‬‬ ‫الذين ســـيطروا على مفاصلـــه‪ ،‬وحولوه‬ ‫جـــاء نصفهـــم مـــن تركيـــا‪ ،‬بينمـــا يمثل‬ ‫مـــن مؤسســـة تعمـــل كحلقـــة وصـــل‬ ‫الســـكان الأتـــراك حوالـــي ‪ %5‬فقط من‬ ‫بـــين الســـلطة الفرنســـية والجاليـــة‬ ‫إجمالي الســـكان المســـلمين في فرنســـا‪،‬‬ ‫الإســـلامية‪ ،‬إلـــى مؤسســـة نفعيـــة‪،‬‬ ‫وتعـــد ألمانيـــا هـــي الوجهـــة الأوروبيـــة‬ ‫تهـــدف لنشـــر أيدلوجيـــة الجماعـــة‪،‬‬ ‫حيـــث كان تأســـيس المجلـــس انتصـــاراً‬ ‫الأكثـــر احتـــواءاً للأتـــراك‪.‬‬ ‫جدي ًدا للجماعـــة في قلـــب أوروبا‪ ،‬جعل‬ ‫مـــن فرنســـا أحـــد أهـــم نقـــاط تمركـــز‬ ‫في خ ّضـــم هـــذا التحـــول السياســـي‬ ‫التنظيـــم‪ .‬علـــى الرغم من هـــذا الوضع‬ ‫والإقليمي‪ ،‬تصـــارع جماعـــة الإخوان من‬ ‫شـــبه المؤسســـي‪ ،‬فـــإن فـــرع الإخـــوان‬ ‫أجـــل أطـــول فرصـــة للبقـــاء‪ ،‬تمك ّنها من‬ ‫المســـلمين في فرنســـا‪ ،‬الذي يُطلـــق عليه‬ ‫إعـــادة تنظيـــم صفوفها‪ ،‬بعدمـــا أصبحوا‬ ‫الآن \"مســـلمو فرنســـا\"‪ ،‬رفـــض مـــرا ًرا‬ ‫في شـــتات المهجـــر‪ ،‬يتخبطون بـــين تركيا‬ ‫إجـــراء مقابـــلات مـــع لجنـــة التحقيـــق‬ ‫وقطـــر تـــارة‪ ،‬وينشـــرون أفكارهـــم في‬ ‫التـــي اســـتهدفت تتبـــع نشـــاط التنظيم‪،‬‬ ‫أوروبـــا‪ ،‬ويعملـــون في دأب علـــى تغييـــر‬ ‫والأهـــم مـــن ذلـــك أن اللجنـــة توصـــي‬ ‫الخريطـــة الديموغراف ّيـــة لأوروبـــا‪،‬‬ ‫بعـــدم تجديـــد التفاقيـــات الحاليـــة‬ ‫باعتبارهـــا أحـــد الفتوحـــات الجديـــدة‪،‬‬ ‫مـــع الـــدول الأجنبيـــة بشـــأن تدريـــب‬ ‫وأر ًضـــا يلقون فيهـــا بذور التطـــرف‪ ،‬وفي‬ ‫واســـتيراد الأئمة الأجانب إلى فرنســـا‪،‬‬ ‫الواقـــع لن يكـــون حصادهـــم إ ّل ســـرا ًبا‪.‬‬ ‫فمـــن أصـــل ‪ 300‬إمـــام تم إرســـالهم‬ ‫* كاتبة مصري‬ ‫‪123‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫يغيرون الخطة في فرنسا‬ ‫ماهر فرغلي*‬ ‫نحن أمام تطور في جميع مستويات العمل الإخواني بدولة فرنسا‬ ‫وأوروبا عقب تلك الحوادث الإرهابية الأخيرة‪ ،‬التي تسببت‬ ‫في إقرار قانون بالنمسا حول جرائم الإسلام السياسي‪ ،‬ووقف‬ ‫ومراقبة أنشطة الجمعيات الإخوانية المنتشرة بالقارة‪.‬‬ ‫وعلى اعتبار أن جماعة الإخوان الإرهابية هي مركزية عمل‬ ‫الإسلام السياسي‪ ،‬فنحن الآن في المرحلة الأخطر وهي تحولها‬ ‫إلى تيار عام‪ ،‬وانفصال جميع المؤسسات الإخوانية العاملة عن‬ ‫العمود التنظيمي للجماعة‪ ،‬لتعمل من خلال ‪ 5‬محاور‪ ،‬الأول وهو‬ ‫المدخل الأيديولوجي‪ ،‬والثاني عن طريق المستقلين‪ ،‬والثالث عن‬ ‫طريق الدوائر الاقتصادية‪ ،‬والرابع عن طريق شبكة الجمعيات‬ ‫والمساجد‪ ،‬والأخير عن طريق قطاع متخصص في التواصل مع‬ ‫التنظيم العالمي‪ ،‬وهذا هو ما يجب أن يعيه العالم‪.‬‬ ‫يمكن اعتبارها حلقـــة الوصل بين الإخوان‬ ‫نسيج الجماعة بفرنسا‬ ‫المسلمين الخلص وفروعه الأوروبية‪ ،‬ويمثلها‬ ‫عدد من المنظمات التى تعمل ضد حكومات‬ ‫هنـــاك فئتان مـــن الإخوان فى فرنســـا‪،‬‬ ‫العـــرب‪ ،‬أو مـــن أجل حقوق الإنســـان‪ ،‬مثل‬ ‫ينتمى للمجموعة الأولى كل أعضاء مختلف‬ ‫فروع الإخوان المسلمين فى الشرق الأوسط‪،‬‬ ‫مؤسسة قصة رابعة‪.‬‬ ‫التـــى وجدت فـــى الخمس ســـنين الأخيرة‪،‬‬ ‫في مختلـــف البلدان الأوروبيـــة‪ ،‬ويمثلون ما‬ ‫الإخوان في فرنسا ليسوا حركة ترابطية‬ ‫يسمى الرواد‪ ،‬وقد حافظت هذه الفئة على‬ ‫رســـمية أحادية البنية‪ ،‬بل هم نســـيج معقد‬ ‫صلات وثيقة بالجماعة الأم في بلد المنشأ‪،‬‬ ‫من المؤسسات والجماعات والأفراد‪ ،‬المنتسبين‬ ‫ويقومـــون الآن بأدوار رفيعة المســـتوى مثل‬ ‫بعلاقات غير رســـمية‪ ،‬تربطـــه أيديولوجية‬ ‫جمع الأموال‪ ،‬وتنظيم الفعاليات‪ ،‬والضغط‬ ‫مشـــتركة‪ ،‬وتمنح هذه المرونـــة اللا مركزية‬ ‫علـــى الحكومـــات‪ ،‬لأهداف دعـــم قضيتهم‬ ‫الإخوان القدرة على المرونة والتكيف والتماسك‬ ‫والتعـــافي‪ ،‬كما تزيد مـــن صعوبة إضعافهم‪،‬‬ ‫فى بلدانهم الأم‪.‬‬ ‫لأن طبيعة ومكونات النظام غير واضحة‪.‬‬ ‫الفئـــة الأخرى من الإخوان فى فرنســـا‬ ‫‪124‬‬

‫نـــدا‪ ،‬اتضحـــت خطـــة الإخوان مـــن خلال‬ ‫عمار لصفر‬ ‫تكثيفهم للهجرة والزواج من أجنبيات‪ ،‬ونشر‬ ‫الإسلام وســـط هذه المجتمعات‪ ،‬والاعتماد‬ ‫وتقف قطر وراء تحركات أجنحة الإخوان‬ ‫على اتحاد المنظمات الإسلامية‪ ،‬وملتقياته‬ ‫المتعددة الكثيرة للإخوان بفرنسا‪ ،‬لأنها تعتبر‬ ‫الجماعة بوابة الدخول لبســـط ســـيطرتها‬ ‫كأداة لنشر رسالة الجماعة‪.‬‬ ‫على الجالية المســـلمة هنـــاك‪ ،‬ومن ث ّم على‬ ‫اتحاد المنظمات الإسلامية‪ ،‬الذي أعلن‬ ‫المغرب الكبير‪.‬‬ ‫ظاهرياً استقلاله عن الجماعة‪ ،‬يضم ‪280‬‬ ‫وتهتم الإخوان بشـــكل مباشـــر بباريس‪،‬‬ ‫جمعيـــة‪ ،‬وهـــو معبر عن الجماعة بفرنســـا‬ ‫وفي الأوراق التـــى حصلت عليها المخابرات‬ ‫وأوروبـــا‪ ،‬ويعقـــد الإخـــوان مؤتم ًرا ســـنو ًيا‬ ‫الأمريكية في منزل القيادي الإخواني يوسف‬ ‫تحـــت غطاء الاتحـــاد تحت عنـــوان الملتقى‬ ‫الســـنوي لمســـلمي فرنســـا في لوبورجيه في‬ ‫الإخوان المسلمين في فرنسا ليسوا‬ ‫حركة ترابطية رسمية أحادية‬ ‫ضاحية باريس‪.‬‬ ‫البنية‪ ،‬بل هم نسيج معقد من‬ ‫المؤسسات والجماعات والأفراد‪،‬‬ ‫تعمـــل الجماعة من خلالـــه تحت غطاء‬ ‫المنتسبين بعلاقات غير رسمية‪،‬‬ ‫التعبير عن مســـلمي فرنســـا‪ ،‬وقوة الاتحاد‬ ‫تربطه أيديولوجية مشتركة‬ ‫تظهـــر في كونه عضو في المجلس الفرنســـي‬ ‫للديانة الإسلامية‪.‬‬ ‫يعقد الإخوان من خلال الاتحاد مؤتم ًرا‬ ‫عا ًما بشـــكل دوري (كل عام) يحضره قرابة‬ ‫مائتـــي ألف زائر من كل أنحاء العالم‪ ،‬غال ًبا‬ ‫يلتقي أعضاء وقيادات التنظيم الدولي فيه‬ ‫تحت غطاء الاتحاد‪.‬‬ ‫هناك عاملون في مؤسسات إخوانية مثل‪:‬‬ ‫عمـــار لصفـــر‪ ،‬برهام ســـيمار‪ ،‬الحاج ثامي‬ ‫بريـــز‪ ،‬بوبكر الحـــاج عمر‪ ،‬محمـــد الطيب‬ ‫الصغرونـــي‪ ،‬صالح عريال‪ ،‬هالة خمســـي‪،‬‬ ‫نصير كهول‪ ،‬محمود عواد‪ ،‬مخلوف مامميش‪،‬‬ ‫بشار الصيادي‪ ،‬سحنون كراد‪ ،‬كريم منحوج‪،‬‬ ‫حســـان الزواي‪ ،‬قطبي عبد الكبير‪.‬‬ ‫ويسيطر أعضاء الجماعة على المساجد‬ ‫الكبرى‪ ،‬ويقدمون أنفسهم لفرنسا بأنهم لا‬ ‫يتلقـــون أي تمويل من الخارج وأنهم ينفقون‬ ‫من أموالهم الخاصة (ســـواء في الجمعيات‬ ‫التـــي يعملـــون فيها أو في اتحـــاد المنظمات‬ ‫الإسلامية)‪ ،‬بينما يقبلون قرابة ‪ %12‬تمويل من‬ ‫الخارج بغطاء شرعي لا يجعلهم يصطدمون‬ ‫‪125‬‬

‫هناك فئتان من الإخوان فى فرنسا‪،‬‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ينتمى للمجموعة الأولى كل أعضاء‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫مختلف فروع الشرق الأوسط‪ ،‬والفئة‬ ‫الأخرى يمكن اعتبارها حلقة الوصل‬ ‫بالحكومة الفرنسية‪.‬‬ ‫بين الإخوان المسلمين الخلص وفروعه‬ ‫الأوروبية‬ ‫وهناك مؤسسات تعمل مع الجماعة في‬ ‫فرنسا مثل اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين‪،‬‬ ‫الإخوان هنا وبعد الذي جرى مؤخراَ صار‬ ‫والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية‪ ،‬وخدمات‬ ‫من الصعب عليها الظهـــور بأيديولوجياتها‬ ‫الحـــلال الأوروبيـــة‪ ،‬والجمعيـــة الطبية ابن‬ ‫وبوجهها القديم‪ ،‬وســـتكون مضطرة للمرور‬ ‫سينا‪ ،‬والجامعة الفرنسية للنساء المسلمات‪.‬‬ ‫بعمليـــة تك ّيف‪ ،‬أو ســـكون‪ ،‬والنـــزوع ناحية‬ ‫لماذا تركوا الجماعة؟‬ ‫صور جديدة‪.‬‬ ‫‪ -1‬تغييرات في مستوى أداء الجماعة‬ ‫في النموذج التفســـيري لأسباب التشدد‬ ‫يقول الباحث سمير إمغار‪ :‬إنه مع انتقال‬ ‫المنتـــج للعنـــف في دول أوروبـــا أن الجماعة‬ ‫العمـــل الإخواني مـــن مرحلة الســـرية إلى‬ ‫بريئة وهي وسيطة بينهم وبين الأكثر تشدداً‪،‬‬ ‫مرحلة العلنية‪ ،‬ومع خروج العمل من الأداء‬ ‫وكانـــت بعض الـــدول ومنها فرنســـا تعتقد‬ ‫التنظيمي الضيق للسرية إلى رحابة العمل‬ ‫أن هنـــاك عوامل موضوعية يتشـــابك فيها‬ ‫المؤسســـي العلنـــي‪ ،‬ثـــم بـــدء التضييق على‬ ‫مـــا هـــو اجتماعي بمـــا هو اقتصـــادي‪ ،‬بما‬ ‫العلنـــي مـــرة أخرى‪ ،‬فإن الجماعة ســـتغرق‬ ‫هـــو ديموغـــرافي‪ ،‬بما هو تاريخـــي‪ ،‬بما هو‬ ‫في الســـرية‪ ،‬وفي الحفاظ على شبكة عاملة‬ ‫مرتبط بنتائج بعض السياســـات الخارجية‬ ‫لهـــا محطات بـــدول ليســـت في المركز مثل‬ ‫لبعض الـــدول الأوروبية المنخرطة في حلف‬ ‫الناتـــو مثـــل ًا‪ ،‬ويتســـبب ذلـــك في الإرهاب‪،‬‬ ‫السويد أو الدانمارك‪.‬‬ ‫ويرجـــع البعض هـــذا التطرف إلـــى الفقر‬ ‫‪ -2‬صورة جديدة للحركية الإخوانية‬ ‫وفـــق مـــا ذكرته «بتـــرا رامســـاور» في‬ ‫والحرمان والفشـــل الدراسي مثلا‪.‬‬ ‫كتابها «الإخوان المســـلمون في المســـتقبل‪:‬‬ ‫استراتيجتهم السرية‪ ،‬وشبكتهم العالمية»‪،‬‬ ‫ما جرى في أوروبا خلال السنوات الأخيرة‬ ‫فإن الإخوان سيستمرون في خطتهم القديمة‪،‬‬ ‫كشف إضافة إلى دراسات سوسيولوجية أن‬ ‫بنفس طريقة العمل الســـري القديم‪ ،‬لكن‬ ‫العديد مـــن الإرهابيين مـــن بعض المترفين‬ ‫بصـــورة جديدة‪ ،‬وهـــي الالتجاء في أوروبا‬ ‫أيضا‪ ،‬وأن هناك عوامل خارجية مســـاعدة‬ ‫إلى التخلي عن مشـــروع الجماعة العالمي‬ ‫على حدوث التغيير مثل وجود قنوات مغذية‬ ‫ظاهريـــاً‪ ،‬مع الاحتفـــاظ بعلاقات داخلية‬ ‫للتطرف تقوم بصناعة قاعدة خلفية له عن‬ ‫ســـرية مع التنظيـــم‪ ،‬والتحلل من الخطاب‬ ‫طريق المساجد والجمعيات‪ ..‬إلخ‪.‬‬ ‫بخلاصة شديدة‪ ،‬إن المشروع الاستراتيجي‬ ‫للإرهاب في أوروبا مبني على خطاب هوية‬ ‫إخوانية سلفية متعالية لفصل المسلمين عن‬ ‫انتماءاتهم الوطنية‪ ،‬وتستثمر بدهاء شديد‬ ‫خطاب المظلومية التبسيطي السطحي‪ ،‬لإذكاء‬ ‫شـــعور الحقد تجـــاه الغرب‪ ،‬وهـــو ما تبين‬ ‫لاحقاً للأوروبيين‪.‬‬ ‫خطة للعمل جديدة‬ ‫‪126‬‬

‫إبراهيم منير أمام مجلس العموم البريطانى‪ ..‬استكمال مسلسل الخيانة‬ ‫عمليات الذئاب المنفـــردة‪ ،‬هناك محاولات‬ ‫الديني القـــديم للجماعـــة‪ ،‬لتقديم صورة‬ ‫منظمة ومنســـقة من الإســـلام السياســـي‪،‬‬ ‫جديـــدة عـــن الحركيـــة الإخوانيـــة‪ ،‬وهذا‬ ‫وتحديـــداً (الإخـــوان) والمنظمـــات المتفرعة‬ ‫كان قـــد اتضح في جلســـة مجلـــس العموم‬ ‫منـــه تحـــت مختلـــف الأســـماء والواجهات‪،‬‬ ‫البريطانـــي مـــع إبراهيـــم منيـــر‪ ،‬ورفاقه‪،‬‬ ‫للاســـتمرار في هـــذا التموضع تســـاعدهم‬ ‫كمـــا اتضـــح في مؤتمر مســـلمي سويســـرا‬ ‫في ذلك مجموعة مـــن العوامل‪ ،‬أهمها تلك‬ ‫الــــ‪ ،21‬حيث قدمت الجماعة نفســـها أنها‬ ‫الخبرة الفائقة التي كسبتها تيارات الإسلام‬ ‫مع الليبراليـــة الغربية‪ ،‬وأنه الحل الوحيد‬ ‫السياســـي في توظيف ما في الغرب من قيم‬ ‫الحضارة الحديثة مثل‪ ،‬الديمقراطية‪ ،‬وحرية‬ ‫لمقاومة تطـــرف الجهاديين‪.‬‬ ‫التعبيـــر‪ ،‬وحقوق الإنســـان‪ ،‬وحرية العبادة‪،‬‬ ‫وتغيير الدين والمعتقد‪ ،‬والاعتراف بتعددية‬ ‫وهـــو شـــكل يعتمد على جعـــل الجماعة‬ ‫الثقافات‪ ،‬وغيرها من التســـهيلات‪ ،‬وكذلك‬ ‫كتيار واتجاه عام‪ ،‬وعلى هذا عرفت الساحة‬ ‫بيروقراطيـــة إجـــراءات الغربيـــين الإدارية‬ ‫الأوروبية انفصال اتحاد المنظمات الإسلامية‬ ‫والقضائيـــة‪ ،‬مـــا يمكـــن أن يســـمح بتمرير‬ ‫في أوروبـــا عـــن التنظيـــم الدولـــي للإخوان‬ ‫الإخـــوان بأشـــكال جديـــدة‪ ،‬وهـــو ما يجب‬ ‫المســـلمين‪ ،‬علمـــا بأن هـــذا الاتحـــاد يضم‬ ‫المئـــات من الجمعيـــات المنتشـــرة في معظم‬ ‫أن ننبه عليه‪.‬‬ ‫الـــدول الأوروبية‪ ،‬ويعتبر الـــذراع الأوروبية‬ ‫للجماعـــة‪ ،‬وهذا تطبيق لأســـلوب الجماعة‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫الجديد‪.‬‬ ‫في الختام‪ ..‬إنه في الوقت الذي تستقبل‬ ‫القارة العائدين من أماكن التوترات‪ ،‬وتستمر‬ ‫‪127‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫طالبان أفغانستان‬ ‫أوروبا تنتفض على الإخوان المسلمين‬ ‫وأذرعها الإرهابية‬ ‫باسل ترجمان*‬ ‫‪128‬‬

‫احتاجت أوروبا لعشرات السنين وللكثير من الكوارث التي تسببت‬ ‫بها جماعات الإسلام السياسي خاص ًة في العشريتين الأخيرتين‬ ‫لتصل إلى قناعة بخطر هؤلاء على أمن دولها ومحيطها الإقليمي‬ ‫كوحدة اقتصادية مفتوحة دون حواجز‪ .‬العمليات الإرهابية‬ ‫الأخيرة التي ضربت النمسا وفرنسا (وسيكون بعدها ضربات‬ ‫إرهابية أخرى في مناطق ومدن عديدة داخل الفضاء الأوروبي)‬ ‫شكلت وستشكل القطيعة النهائية بين دول الاتحاد الأوروبي‬ ‫وجماعة الإخوان المسلمين والأطراف الإرهابية المتخفية تحت‬ ‫عباءات الجماعة التي تستعمل مقرات جمعياتها والمؤسسات‬ ‫المشرفة عليها وهي بالمئات لتكون القاعدة الداعمة لفكر التطرف‬ ‫وصناعة إرهابيين ينفذون جرائمهم ضد الأبرياء‪.‬‬ ‫بالرغـــم مـــن معرفـــة أجهـــزة الأمـــن‬ ‫عمليـــة فيينـــا شـــكلت تحـــول ًا نوعياً‬ ‫النمســـاوية بـــأن منفذ العملية شـــخص‬ ‫لـــدى الطرفـــن الجماعـــات الإرهابيـــة‬ ‫متطـــرف تكفيـــري‪ ،‬النمســـا وكثيـــر من‬ ‫مـــن جهـــة وحاضنتهـــا الإخوانيـــة مـــن‬ ‫الدول التي اســـتعملت سياســـة التعاطي‬ ‫جهـــة أخـــرى والتـــي انتقلـــت للفعـــل‬ ‫الســـلس مـــع الجماعـــات المتطرفـــة‪،‬‬ ‫الإرهابـــي المباشـــر ضد الـــدول التي لم‬ ‫غيـــرت تمامـــا أســـلوب عملهـــا وانتقلت‬ ‫تعلـــن عدائهـــا صراحـــ ًة لها بـــل غضت‬ ‫مباشـــرة لسياســـة الإغـــلاق وتجفيـــف‬ ‫الطرف عن نشـــاطاتها وحتـــى المتطرفة‬ ‫المنابـــع لمحاولـــة الحـــد مـــن النتائـــج‬ ‫منها‪ ،‬وجـــاء إعلان جمهورية ســـلوفاكيا‬ ‫الكارثيـــة لسياســـة أثبتت فشـــلها أينما‬ ‫وبأنهـــا كانـــت قـــد أُبلغـــت قبـــل هجـــوم‬ ‫ُطبقـــت كمـــا الـــدول التـــي مارســـتها‬ ‫فيينـــا الإرهابي بنشـــاط لأحـــد عناصر‬ ‫وتعرضـــت لهجمـــات إرهابيـــة عنيفـــة‪.‬‬ ‫الإرهـــاب في شـــراء أســـلحة وذخيـــرة‪،‬‬ ‫وهـــذا التحـــول الإخوانـــي نحـــو العنف‬ ‫وهـــو ما تبـــن لاحقاً أنه منفـــذ الهجوم‪،‬‬ ‫والإرهـــاب قـــاد النمســـا ووراءهـــا عدة‬ ‫لكـــن إدارة مكافحة الإرهاب النمســـاوية‬ ‫دول أوروبيـــة لإعـــلان حظـــر نشـــاطات‬ ‫لم تأخـــذ هذه المعلومات بعـــن الاعتبار‬ ‫الجماعـــة فيها حيـــث أغلقت عشـــرات‬ ‫ليضـــع نهايـــة لتفاهمـــات غيـــر مكتوبة‬ ‫المســـاجد والجمعيـــات التـــي تســـتعملها‬ ‫بعـــدم متابعة أنشـــطة هـــذه الجماعات‬ ‫بمســـميا ٍت مختلفـــة شـــكلت غطـــا ًء‬ ‫طالمـــا أنهـــا لـــن تســـتهدف أراضيهـــم‬ ‫‪129‬‬

‫لم تكن العلاقة المصلحية التي جمعت‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫جماعة الإخوان المسلمين بدول‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫أوروبا الغربية سوى منهجية خدمات‬ ‫متبادلة في إطار انحياز الإخوان‬ ‫للأنشـــطة التكفيريـــة المتطرفـــة‪ ،‬والذي‬ ‫ليكونوا أداة ط ّيعة في يد أجهزة‬ ‫سيشـــكل فاتحـــة صدام لـــن يتوقف بن‬ ‫مخابرات عدة دول أوروبية‬ ‫الجماعـــات الإرهابيـــة وحكومـــات هذه‬ ‫الـــدول والتـــي ســـتغدو هدفاً مســـتباحاً‬ ‫والإسلامي‪.‬‬ ‫للإرهـــاب كلمـــا أمكـــن ذلك‪.‬‬ ‫لـــم تكـــن دول أوروبا الغربيـــة مهتمة‬ ‫أصـــل ًا بتفاصيـــل تواجـــد المهاجريـــن‬ ‫لـــم تكـــن العلاقـــة المصلحيـــة التـــي‬ ‫المســـلمن القادمـــن مـــن مختلـــف‬ ‫جمعت جماعة الإخوان المســـلمن بدول‬ ‫أصقـــاع دول الفقـــر والجهـــل والتخلـــف‬ ‫أوروبـــا الغربية ســـوى منهجيـــة خدمات‬ ‫للبحـــث عن مســـتقبل اقتصـــادي أفضل‬ ‫متبادلـــة في إطـــار انحيـــاز الإخـــوان‬ ‫يُخرجهـــم وعائلاتهـــم مـــن الفقـــر الذي‬ ‫ليكونـــوا أداة ط ّيعـــة في يـــد أجهـــزة‬ ‫يعيشـــون فيـــه‪ ،‬وكان ســـقف النظرة لهم‬ ‫مخابرات عـــدة دول أوروبية بالمواجهات‬ ‫أنهـــا يـــد عاملـــة رخيصة تقـــوم بأعمال‬ ‫التـــي كانـــت منطلقـــاً لهـــم في الحـــروب‬ ‫يصعـــب علـــى مواطني دولهـــا القيام بها‬ ‫بالوكالـــة ســـنوات الحـــرب البـــاردة بن‬ ‫وبتكلفـــة أقـــل بكثيـــر مـــن تكلفـــة اليـــد‬ ‫المعســـكرين الاشـــتراكي والعالـــم الحـــر‬ ‫العاملة المحلية‪ .‬وبطول المدة واســـتقرار‬ ‫(كمـــا اصطلـــح علـــى تســـميته) وانحياز‬ ‫المهاجريـــن الجـــدد في هـــذه الـــدول‬ ‫عـــدد مـــن الـــدول العربيـــة للمعســـكر‬ ‫وتحـــول وضعيتهم من يـــد عاملة قادمة‬ ‫الاشـــتراكي والتي أمســـت العـــدو الأول‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان خـــلال خمســـينيات‬ ‫بدون مقدمات أعلنت جماعة‬ ‫القـــرن الماضـــي‪ .‬لـــم ينتبـــه الغـــرب أو‬ ‫الإخوان المسلمين أنها أول الأطراف‬ ‫يهتـــم بمـــا ارتكبت الجماعة مـــن جرائم‬ ‫الداعية للجهاد في أفغانستان‬ ‫في الـــدول التـــي صنفتها عـــدواً لها‪ ،‬بل‬ ‫واستنفرت قواعدها في العالم أجمع‬ ‫كانت تغـــض الطرف وتفتـــح أبوابها لهم‬ ‫للدفع بعدة آلاف من الشباب المسلم‬ ‫ضمـــن سياســـة احتضـــان َمـــن أطلقت‬ ‫للجهاد ضد الشيوعيين الكفار‬ ‫عليهـــم صفـــة اللاجئـــن السياســـين‬ ‫والذيـــن (وبعلـــم أجهـــزة هـــذه الـــدول)‬ ‫كانـــوا مجاميـــع مـــن القتلـــة المتطرفـــن‬ ‫كونهـــم ارتكبـــوا جرائـــم شـــنيعة وفـــروا‬ ‫فوجـــدوا الحمايـــة والرعايـــة في هـــذه‬ ‫الدول التـــي اســـتخدمتهم في صراعا ٍت‬ ‫طويلة قبل أن ينقلبـــوا عليها ويجبرونها‬ ‫على تحمـــل نفس نتائـــج جرائمهم التي‬ ‫ســـبق وارتكبوهـــا في دول العالم العربي‬ ‫‪130‬‬

‫الـــذي تعرض لتحديات عســـكرية كبيرة‬ ‫أسامة بن لادن‬ ‫وقفـــت وراءهـــا أساســـاً قبائـــل أفغانية‬ ‫لهجـــرة اقتصاديـــة مؤقتـــة إلـــى هجـــرة‬ ‫موالية لباكســـتان‪.‬‬ ‫دائمـــة رفقـــة عائلاتهم تغيـــرت منهجية‬ ‫التعاطـــي مـــع هـــؤلاء الذيـــن تحولـــوا‬ ‫بـــدون مقدمـــات أعلنـــت جماعـــة‬ ‫لعـــبء مجتمعـــي وخاصـــة في الـــدول‬ ‫الإخـــوان المســـلمن أنهـــا أول الأطراف‬ ‫التـــي تواجـــدوا فيهـــا بمئـــات الآلاف‪،‬‬ ‫الداعيـــة للجهـــاد في أفغانســـتان‬ ‫وجلهـــم من محدودي المســـتوى التعليمي‬ ‫واســـتنفرت قواعدهـــا في العالـــم أجمع‬ ‫ممـــا أدى لخلـــق أزمـــة رافقـــت تراجـــع‬ ‫للدفـــع بعدة آلاف من الشـــباب المســـلم‬ ‫فـــورة الانفتـــاح الاقتصـــادي في النصف‬ ‫للجهـــاد ضد الشـــيوعين الكفار‪ ،‬وصار‬ ‫الثانـــي مـــن ســـبعينيات القـــرن الماضي‬ ‫الجهـــاد فـــرض عـــن علـــى المســـلمن‬ ‫ممـــا خلق مشـــاكل كبيـــرة‪ ،‬فهـــذه الدول‬ ‫وقفـــزت قيـــادات كبـــرى مـــن الجماعـــة‬ ‫لـــم تهتم ســـابقاً بهؤلاء ووجدت نفســـها‬ ‫وأولهم عبد الله عزام ليشـــكل ما عرف‬ ‫عاجـــزة عـــن إدماجهـــم في مجتمعاتهـــا‬ ‫حينهـــا بالمجاهديـــن العـــرب وتحركـــت‬ ‫فـــكان البحـــث عـــن أرخـــص الحلـــول‬ ‫الجمعيـــات الإســـلامية التـــي انتشـــرت‬ ‫وأقلهـــا تكلفـــة والتـــي تزامنـــت وموجـــة‬ ‫في أوروبـــا منـــذ منتصـــف الســـبعينيات‬ ‫إعـــلان الجهاد ضـــد النظام الشـــيوعي‬ ‫بعلم ورضـــى هذه الدول لحث الشـــباب‬ ‫بزعامة نجيـــب الله في أفغانســـتان بعد‬ ‫علـــى الجهاد في أفغانســـتان ضد أعداء‬ ‫التدخـــل الســـوفييتي لمســـاندة النظـــام‬ ‫الإســـلام ! وتوافـــرت للتنظيـــم مبالـــغ‬ ‫ماليـــة طائلـــة ودعـــم ســـخي ســـهل لـــه‬ ‫الحركـــة والعمـــل في كل أوروبـــا دون‬ ‫قيـــود أو مراقبـــة بـــل وبرضـــى هـــذه‬ ‫الـــدول التـــي لـــم تتنبـــه لما يجـــري على‬ ‫أراضيهـــا مـــن صناعـــ ٍة لأجيـــال مـــن‬ ‫المتطرفـــن التكفيرين الذين ســـينقلبون‬ ‫عليهـــا بمـــرور الوقـــت‪ .‬هذه المســـاحات‬ ‫مـــن الحرية غير المســـبوقة التـــي نالتها‬ ‫الجماعـــة في العالـــم الغربـــي ســـمح لها‬ ‫بإنشـــاء لوبي مالي وسياســـي يحتضنها‬ ‫ويدعمهـــا‪ ،‬فهـــم الســـباقون لـــكل المهام‬ ‫القـــذرة وهـــم الذيـــن يقدمون أنفســـهم‬ ‫بأنهـــم المســـتضعفون في الأرض والذين‬ ‫حاربهـــم (الكفـــار) الشـــيوعيون لأنهـــم‬ ‫‪131‬‬

‫كونداليزا رايس‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫هـــذه الجماعـــة ومشـــغليها الأمريكين‪.‬‬ ‫إلـــى أن تمـــت عمليـــة الحـــادي عشـــر‬ ‫يقولون ربنا الله‪ ،‬وتســـبب هذا الاختراق‬ ‫مـــن ســـبتمبر والتي كانـــت ضربة فاقت‬ ‫في تمكـــن الجماعـــة التـــي بـــدأت في‬ ‫توقعـــات الجميـــع وقدرتهم علـــى الفهم‪،‬‬ ‫الســـيطرة على عقول الجيـــل الثاني من‬ ‫ولم يســـتطع العقل الغربـــي البراغماتي‬ ‫أبنـــاء المهاجرين الذين وجودوا أنفســـهم‬ ‫حينهـــا تفكيـــك هـــذا الفعـــل خاصـــة‬ ‫مهمشـــن ومهملـــن في مجتمعـــات لـــم‬ ‫وأنهم ســـددوا للجماعة كل مستحقاتهم‬ ‫تحتـــرم ثقافتهـــم وخصائـــص واقعهـــم‬ ‫الماليـــة والأدبيـــة بعد انتهـــاء مهامهم في‬ ‫الاجتماعـــي فوجـــدوا في المســـاجد‬ ‫أفغانســـتان والبوســـنة والهرســـك وأن‬ ‫والجمعيـــات الملجـــأ من الفقـــر والجهل‬ ‫للجماعـــة مشـــروع آخر يقتضـــي إقامة‬ ‫دولة إســـلامية ســـلفية ترتكز على عداء‬ ‫وغيـــاب الأفـــق بمســـتقب ٍل أفضـــل‪.‬‬ ‫ا لكفا ر ‪.‬‬ ‫كانـــت تحـــركات الجماعـــة مـــن‬ ‫أفغانســـتان إلـــى البوســـنة والهرســـك‬ ‫بعد الحرب على أفغانستان وضرب‬ ‫ومشـــاركة الجماعـــات وعلـــى رأســـهم‬ ‫تنظيم القاعدة وحلفائه طالبان‬ ‫الإخـــوان والتكفيريـــن في تفتيـــت‬ ‫كان أول المتطوعين لخدمة مشروع‬ ‫يوغســـلافيا السابقة تســـير بعلم ورضى‬ ‫الفوضى الخ ّلاقة هم جماعة‬ ‫هـــذه الـــدول‪ ،‬ولم يثـــر لديهـــم المخاوف‬ ‫الإخوان المسلمين وحلفائها من‬ ‫مـــن أيـــة تغييـــرات في منهجهـــم فقـــد‬ ‫الجماعات الإرهابية‬ ‫كانـــوا بنـــادق للإيجـــار تحـــت مســـمى‬ ‫الجهاد‪ ،‬وشـــكل انتهـــاء دورهم وتجاهل‬ ‫مـــا قدموه مـــن خدمات وخاصـــة تنظيم‬ ‫القاعـــدة الـــذي كان يقـــوده الإرهابـــي‬ ‫أســـامة بن لادن والذي صنعه وأشـــرف‬ ‫علـــى تربيتـــه وتدريبـــه القيـــادي في‬ ‫جماعـــة الإخـــوان المســـلمن عبـــد الله‬ ‫عـــزام حالـــة مـــن الإحباط الكبيـــر لهم‪،‬‬ ‫واعتبـــروا إنـــكار التضحيـــات التـــي‬ ‫قدموهـــا لخدمـــة مشـــغليهم خاص ًة في‬ ‫أفغانســـتان ثـــم في البوســـنة والهرســـك‬ ‫بمثابـــة الخيانـــة لتأتـــي أولـــى ردود‬ ‫فعلهـــم الانتقاميـــة بتفجيـــر الســـفارات‬ ‫الأمريكيـــة في نيروبـــي ودار الســـلام‬ ‫والتـــي لم تعتبرهـــا دول أوروبـــا الغربية‬ ‫خـــارج إطـــار تصفيـــة الحســـابات بـــن‬ ‫‪132‬‬

‫وكلاء خدمـــات لمـــن يدفـــع أكثـــر‪ ،‬ممـــا‬ ‫كانت تحركات الجماعة من أفغانستان‬ ‫نقلهـــا في علاقتهـــا بكثيـــر مـــن الـــدول‬ ‫إلى البوسنة والهرسك ومشاركة‬ ‫الأوروبية مـــن علاقة إســـداء الخدمات‬ ‫الجماعات وعلى رأسهم الإخوان‬ ‫إلـــى العـــداء المباشـــر والـــذي تفجر مع‬ ‫والتكفيريين في تفتيت يوغسلافيا‬ ‫نهايـــة عـــام ‪ ،2014‬لتجتـــاح عواصـــم‬ ‫السابقة تسير بعلم ورضى هذه الدول‬ ‫أوروبيـــة عدة موجات هجمـــات إرهابية‬ ‫مازالـــت ذكرياتهـــا المؤلمـــة عالقـــة في‬ ‫بعد الحرب على أفغانســـتان وضرب‬ ‫تنظيـــم القاعـــدة وحلفائـــه طالبـــان كان‬ ‫أذهـــان الأوروبين‪.‬‬ ‫أول المتطوعن لخدمة مشـــروع الفوضى‬ ‫الخ ّلاقـــة الـــذي ســـطرته مستشـــارة‬ ‫مرة أخـــرى تصطدم جماعة الإخوان‬ ‫الأمـــن القومـــي الأمريكـــي كوندليـــزا‬ ‫ومـــا خـــرج منهـــا مـــن إرهـــا ٍب جمعـــي‬ ‫رايـــس هـــم جماعـــة الإخوان المســـلمن‬ ‫وفـــردي مع الحاضنـــة الأولـــى لهم دول‬ ‫وحلفائهـــا مـــن الجماعـــات الإرهابيـــة‪،‬‬ ‫أوروبـــا الغربيـــة فتـــرد لهـــم مـــا فعلـــوه‬ ‫المثيـــر للاســـتغراب هنـــا هـــو أن ُجـــ ّل‬ ‫لحمايتهـــم والدفاع عنهـــم جرائم ودماء‬ ‫الإرهابيـــن الذيـــن أطلقـــت الولايـــات‬ ‫في موجة إرهابية جديدة بدأت لا يعرف‬ ‫المتحدة ســـراحهم من معتقـــل غوانتنامو‬ ‫أحـــد متـــى ســـتنتهي أو كيـــف ســـتكون‬ ‫تحولوا لقيادات عســـكرية في ما ســـمي‬ ‫نتائجهـــا‪ .‬العلاقـــة التـــي شـــابها الكثير‬ ‫ثـــورات الربيـــع العربي والـــذي وصفهم‬ ‫مـــن الصدام والاشـــتباك بـــن الجماعة‬ ‫رئيـــس لجنـــة العلاقـــات الخارجيـــة‬ ‫التي تمـــردت على مشـــغليها دخلت بعد‬ ‫بمجلس الشـــيوخ الأمريكـــي جون ماكن‬ ‫هجمـــات فيينا مرحلة جديدة أساســـها‬ ‫عند لقائـــه عدداً منهم بأنهـــم إرهابين‬ ‫إنهـــاء الوجـــود العلنـــي وتجفيـــف منابع‬ ‫ديناميكيـــن‪ ،‬وأُعطيـــت لهم مـــر ًة أخرى‬ ‫المال والتأثير السياســـي‪ ،‬وهذه الخطوة‬ ‫فرصـــة المســـاهمة الكبـــرى في تدميـــر‬ ‫التي اتخذتها النمســـا ستتلوها خطوا ٌت‬ ‫عـــدة دول عربية‪ .‬لكن هـــذه العلاقة ما‬ ‫أخـــرى من عدة دول أوروبيـــة‪ ،‬تلك التي‬ ‫لبثت أن انتكســـت مع تضـــارب المصالح‬ ‫فهمـــت متأخـــراً حجـــم الكارثـــة التـــي‬ ‫التـــي اختلطـــت وتقاطعت علـــى أراضي‬ ‫تســـبب فيهـــا احتضانها لهـــذه الجماعة‬ ‫الـــدول التـــي نُ ِكبـــت بالخـــراب العربـــي‬ ‫الإرهابيـــة ورعايتهـــا رغـــم فداحـــة‬ ‫في ســـوريا والعـــراق وبدرجـــة أقـــل في‬ ‫الجرائـــم والخســـائر التي تســـببت فيها‬ ‫ليبيـــا‪ ،‬وتحولـــت الجماعـــات الإرهابيـــة‬ ‫التي تقســـمت لعشـــرات التنظيمات إلى‬ ‫لهـــم وللإنســـانية جمعاء‪.‬‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪133‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الإخوان والأمريكان‪..‬‬ ‫اختراق متبادل ومصالح مشتركة‬ ‫عمرو فاروق*‬ ‫لم تكن كلمات إبراهيم منير‪ ،‬المسئول حاليا عن جماعة الإخوان‬ ‫الإرهابية‪ ،‬من تهنئة جو بايدن‪ ،‬بالفوز بمنصب الرئيس الأمريكي‬ ‫في مواجهة غريم الجماعة دونالد ترامب‪ ،‬إلا تعبيرا عن التهليل‬ ‫بالانتصار‪ ،‬لما لهذا الصعود من تأثير واضح فيما يخص إعادة‬ ‫ترتيب الأوضاع السياسية وقضايا منطقة الشرق الأوسط‪.‬‬ ‫مـــن أصـــل فلســـطيني‪ ،‬والمدعـــي العام‬ ‫فالجماعـــة الإرهابيـــة تـــرى نفســـها‬ ‫لولاية مينيســـوتا كيث إليســـون‪،‬و هوما‬ ‫شـــري ًكا أسياســـ ًيا في عمليـــة وصـــول‬ ‫بايـــدن ل ُســـدة الحكـــم مـــن خـــال‬ ‫عابديـــن نائبـــة هيـــاري كلينتـــون‪.‬‬ ‫مؤسســـاتها الكبـــرى والفاعلـــة في‬ ‫الداخـــل الأمريكـــي مثـــل الجمعيـــة‬ ‫في إطـــار تجاهـــل جماعـــة الإخـــوان‬ ‫الإســـامية الأمريكيـــة ‪ \"\"MAS‬ومجلس‬ ‫الإرهابيـــة قـــراءة التحـــولات الدوليـــة‬ ‫العاقـــات الأمريكيـــة الإســـامية \"‬ ‫وتوابعها على المشـــهد السياسي العربي‬ ‫‪ ،\"cair‬والجمعيـــة الإســـامية لأمريـــكا‬ ‫والشـــرق أوســـطي‪ ،‬اعتقـــدت بـــأن جو‬ ‫الشـــمالية \" ‪ ،\"ISNA‬وجمعيـــات الطاب‬ ‫بايـــدن ســـوف يمثل امتـــدا ًدا لسياســـة‬ ‫المســـلمين‪ ،‬التـــي لعبـــت دور مهمـــا في‬ ‫الرئيـــس الســـابق بـــاراك أوباما‪ ،‬ويمهد‬ ‫حشـــد أصـــوات الإســـاميين لصالـــح‬ ‫لبقـــاء الجماعـــة علـــى قمـــة المســـرح‬ ‫المرشـــح الديمقراطي‪ ،‬بمساعدة عضوة‬ ‫السياســـي‪ ،‬ويحميهـــا مـــن الوقـــوع في‬ ‫الكونجـــرس إلهـــان عمـــر ذات الأصول‬ ‫فـــخ التصنيف على قوائـــم الإرهاب‪ ،‬في‬ ‫الصومالية وأول مســـلمة محجبة تدخل‬ ‫ظـــل الانهيـــار الكامل لمشـــروع الجماعة‬ ‫الكونجرس‪ ،‬ورشـــيدة طليب‪ ،‬الأمريكية‬ ‫وســـقوطها سياســـيا وشـــعبيا وتفككهـــا‬ ‫تنظيميـــا وارتباكهـــا فكر ًيا‪.‬‬ ‫‪134‬‬

‫اوباما نصيرا لجو بايدن‬ ‫علـــى اســـتغال مســـاحة التقـــارب مـــع‬ ‫ورغـــم أن العاقة بين جماعة الإخوان‬ ‫الجانـــب الأمريكـــي‪ ،‬ومنحهـــم فرصـــة‬ ‫الإرهابيـــة والإدارة الأمريكيـــة متعمقـــة‬ ‫الثقـــة في تقـــديم الخدمات السياســـية‪،‬‬ ‫تاريخيـــا وظاهرها التـــودد والتقارب‪ ،‬إلا‬ ‫بمخلتـــف تنوعاتهـــا‪ ،‬التـــي دفعـــت‬ ‫أنها قائمة في المقـــام الأول على الاختراق‬ ‫ببعضهـــم لصفـــوف مستشـــاري هيئـــة‬ ‫والتوظيـــف المتبـــادل والمصالح المشـــتركة‬ ‫الأمـــن القومـــي والأمـــن الداخلـــي‪،‬‬ ‫منـــذ خمســـينيات القـــرن الماضي ســـواء‬ ‫ومؤسســـات صنـــع القـــرار الكبـــرى في‬ ‫على مســـتوى العمق الأمريكي والأوروبي‪،‬‬ ‫الإدارة الأمريكيـــة منـــذ إدارة الرئيـــس‬ ‫فضا عـــن الداخـــل العربـــي؛ إذ تمكنت‬ ‫الأمريكـــي أيزنهـــاور في خمســـينيات‬ ‫الجماعـــة في ذاك الوقـــت مـــن صناعـــة‬ ‫القـــرن الماضي‪ ،‬مـــروراً بفتـــرة الرئيس‬ ‫العديـــد مـــن المؤسســـات الكبـــرى التـــي‬ ‫دونالـــد ريجـــان‪ ،‬في ثمانينيـــات القـــرن‬ ‫فرضت نفســـها على الســـاحة الداخلية‪،‬‬ ‫الماضـــي‪ ،‬وصـــولاً لإدارة الرئيس باراك‬ ‫ودخلت في شـــراكة مع حكومة واشـــنطن‪،‬‬ ‫أوبامـــا‪ ،‬انتهاء بـــإلادارة الجديدة المزمع‬ ‫ودوائـــر صنـــع القـــرار علـــى مختلـــف‬ ‫تشـــكيلها بــــ جـــو بايدين الأيـــام المقبلة‪.‬‬ ‫القطاعات السياســـية‪.‬‬ ‫لكـــن الحقيقة التـــي يدركها الإخوان‬ ‫تمامـــا رغـــم مشـــروعهم البراجماتـــي‬ ‫عملـــت قيـــادات الإخـــوان منـــذ أن‬ ‫وطـــأت أقدامهـــم الولايـــات الأمريكيـــة‬ ‫‪135‬‬

‫السياســـي‪ ،‬إيـــان جونســـون‪ ،‬الكاتـــب‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الكنـــدي في كتابه الشـــهير \"مســـجد في‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫ميونـــخ‪ :‬النازيـــون ووكالـــة المخابـــرات‬ ‫المركزيـــة وصعـــود الإخـــوان في الغرب\"‪،‬‬ ‫الخـــاص القائـــم علـــى فكـــرة تأســـيس‬ ‫مـــن أن النازيين‪ ،‬خال الحـــرب العالمية‬ ‫دولـــة الخافة‪ ،‬إلا أنها مجـــرد أداة يتم‬ ‫الثانيـــة‪ ،‬وجـــدوا أن عـــددا كبيـــرا مـــن‬ ‫اســـتخدامها لضـــرب المشـــروع القومي‬ ‫الجنـــود الســـوفيت‪ ،‬الذيـــن وقعـــوا في‬ ‫في المنطقـــة العربيـــة‪ ،‬وتغييـــر الخريطة‬ ‫أســـرهم‪ ،‬مســـلمون ســـاخطون علـــى‬ ‫السياســـية للشـــرق الأوســـط بما يحقق‬ ‫الزعيـــم الســـوفيتي جوزيـــف ســـتالين‪،‬‬ ‫لـــإدارة الأمريكيـــة الهيمنـــة المطلقة في‬ ‫وكارهـــون لنظامـــه ــ شـــارك بـــين ‪150‬‬ ‫و‪ 300‬ألف ســـوفيتي مســـلم في الحرب‬ ‫العمـــق العربي‪.‬‬ ‫العالميـــة الثانية ــ ففكروا في اســـتخدام‬ ‫المســـلمين كطابـــور خامـــس داخـــل‬ ‫البدايـــات الأولـــى لتوثيـــق عاقـــة‬ ‫الجمهوريات الروســـية المســـلمة‪ ،‬وتولى‬ ‫التوظيف السياســـي لجماعـــة الإخوان‬ ‫هـــذه المهمـــة رجـــل يدعـــى \"جيرهـــارد‬ ‫الإرهابيـــة مـــن قبـــل الإدارة الأمريكيـــة‬ ‫فون\" الذي بدأ في رســـم مخطط واســـع‬ ‫كانـــت في أربعينيـــات القـــرن الماضـــي‬ ‫على يد حســـن البنـــا‪ ،‬وغالبية مذكرات‬ ‫قيـــادات الجماعـــة شـــاهدة علـــى ذلك‪،‬‬ ‫إذ يوضـــح رئيـــس جهـــاز مخابـــرات‬ ‫الإخـــوان‪ ،‬محمود عســـاف‪ ،‬في مذكراته‬ ‫\"مع الإمام الشـــهيد حســـن الب ّنا\"‪ ،‬تحت‬ ‫عنوان\"ســـكرتير الســـفارة الأمريكيـــة\"‪،‬‬ ‫تفاصيـــل لقـــاء دار بـــين الب ّنـــا وبـــين‬ ‫الســـكرتير الأول للســـفارة الأمريكيـــة‬ ‫في القاهـــرة حينـــذاك فيليـــب أيرلاند‪،‬‬ ‫واشـــترط البنـــا أن يكـــون اللقاء في بيت‬ ‫الدبلوماســـي الأمريكي لأن المركز العام‬ ‫للجماعـــة مراق ٌب من القلم السياســـي‪،‬‬ ‫ولأنـــه خشـــي أن تســـير المقابلة بشـــكل‬ ‫ليـــس في صالـــح الإخـــوان‪ ،‬وأن المدخل‬ ‫المشـــترك للحـــوار بينهمـــا كان مقـــالات‬ ‫البنا التي تهاجم الشيوعية ومخاطرها‪،‬‬ ‫وأن أيرلانـــد عـــرض التعـــاون مـــن أجل‬ ‫محاربـــة \"العـــدو المشـــترك\"‪ ،‬مقترحـــاً‬ ‫آليـــة للتعـــاون \"برجالكـــم ومعلوماتكـــم‬ ‫ونحـــن بمعلوماتنـــا وأموالنا\"‪.‬‬ ‫بينمـــا وثـــق عاقـــة التوظيـــف‬ ‫‪136‬‬

‫‪ ،1961‬وأصبـــح نـــواة لهـــذا المشـــروع‪،‬‬ ‫تجاهلت الجماعة قراءة‬ ‫وتولـــى ســـعيد رمضـــان تأســـيس فروع‬ ‫التحولات الدولية وتوابعها على‬ ‫الجماعـــة في الخارج والتنظيـــم الدولي‬ ‫المشهد السياسي العربي والشرق‬ ‫أوسطي‪ ،‬فاعتقدت بأن جو بايدن‬ ‫الإرهابـــي لإخـــوان ‪.‬‬ ‫سوف يمثل امتدا ًدا لسياسة الرئيس‬ ‫باراك أوباما‪ ،‬ويمهد لبقاء الجماعة‬ ‫وعـــن اســـتكمال مخطـــط التوظيف‬ ‫على قمة المسرح السياسي‬ ‫السياســـي وصناعـــة اللوبـــي الإخوانـــي‬ ‫في الغـــرب‪ ،‬يقـــول روبـــرت دريفـــوس‪،‬‬ ‫لاستغال الإســـاميين لصالح النازيين‪،‬‬ ‫مؤلـــف كتـــاب \"لعبـــة الشـــيطان ‪ ..‬كيف‬ ‫ولـــم تنجـــح الشـــبكة التي كونهـــا \"فون\"‬ ‫أطلقـــت أمريكا الأصولية الإســـامية\"‪،‬‬ ‫إن البيـــت الأبيـــض وجـــه الدعـــوة عام‬ ‫عســـكريا في تهديد السوفيت‪.‬‬ ‫‪ 1953‬إلـــى ســـعيد رمضان‪( ،‬المؤســـس‬ ‫الفعلـــي لبنيـــة التنظيم الدولـــي)‪ ،‬صهر‬ ‫وذكـــر جونســـون‪ ،‬قيـــام الأمريكيـــين‬ ‫حســـن البنا‪ ،‬مـــع ‪ 5‬أشـــخاص من دعاة‬ ‫بســـرقة مشـــروع شـــبكة \"فون\" السرية‪،‬‬ ‫وعلمـــاء المســـلمين مـــن دول مختلفـــة‬ ‫وتســـليمها للقيـــادي الإخوانـــي ســـعيد‬ ‫للقـــاء مـــع الرئيـــس الأمريكـــي دوايـــت‬ ‫رمضـــان لمســـاعدته في تكويـــن شـــبكة‬ ‫أيزنهـــاور‪ ،‬وجـــاء اللقـــاء كجـــزء مـــن‬ ‫مـــن التنظيمـــات الإســـامية بدعم من‬ ‫مؤتمـــر إســـامي في الولايـــات المتحدة؛‬ ‫أمريـــكا وبريطانيـــا‪ ،‬لمواجهـــة نفـــوذ‬ ‫إلا أن وثيقـــة ســـرية أمريكية‪ ،‬وقعت في‬ ‫الاتحـــاد الســـوفيتي وتوجهـــات القومية‬ ‫يـــد روبرت دريفـــوس‪ ،‬كشـــفت أن إدارة‬ ‫العربيـــة‪ ،‬وأن مســـجد جنيف‪ ،‬قد تحول‬ ‫المعلومـــات الدوليـــة‪ ،‬التابعـــة لـــوزارة‬ ‫لاحقـــا للمركـــز الإســـامي في جنيـــف‬ ‫الخارجيـــة الأمريكيـــة ( تتبـــع وكالـــة‬ ‫المخابـــرات المركزيـــة الأمريكية بشـــكل‬ ‫ذكر جونسون قيام الأمريكيين‬ ‫مباشـــر)‪ ،‬الجهـــة التـــي نظمـــت المؤتمر‬ ‫بسرقة مشروع شبكة \"فون\" السرية‪،‬‬ ‫وتكفلـــت بتكاليـــف نقـــل هـــؤلاء الدعاة‬ ‫وتسليمها للقيادي الإخواني سعيد‬ ‫والعلمـــاء مـــن مصـــر والبحريـــن ولبنان‬ ‫رمضان لمساعدته في تكوين شبكة‬ ‫والهنـــد وبلـــدان أخرى‪ ،‬التـــي بلغت ‪25‬‬ ‫من التنظيمات الإسلامية بدعم‬ ‫ألـــف دولار ‪ -‬في ذلـــك الوقـــت ــ خاف‬ ‫من أمريكا وبريطانيا‪ ،‬لمواجهة نفوذ‬ ‫الاتحاد السوفيتي‬ ‫مصاريـــف إضافيـــة أخـــرى‪.‬‬ ‫وطبقـــا للوثيقـــة نفســـها‪ ،‬التـــي‬ ‫ُصنفت تحت عنوان \"ســـري‪ ..‬معلومات‬ ‫أمنيـــة\"‪ ،‬فإن هدف المؤتمـــر‪ ،‬في الظاهر‬ ‫مجـــرد تجمـــع علمـــي بحـــت‪ ،‬إلا أن‬ ‫‪137‬‬

‫استخدم الإخوان سياسة القوة‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الناعمة في اختراق الدوائر المجتمعية‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫منذ ثمانينيات القرن الماضي‪ ،‬بهدف‬ ‫السيطرة على الغرب‪ ،‬تحقي ًقا لمشروع‬ ‫الهـــدف الحقيقـــي‪\" :‬تجميـــع عـــدد من‬ ‫دولة الخلافة المزعومة‪ ،‬ورغبة‬ ‫الأشـــخاص‪ ،‬من ذوي النفوذ في تشـــكيل‬ ‫في الاستقطاب المجتمعي للفكرة‬ ‫الـــرأي العـــام في البـــاد الإســـامية في‬ ‫الإسلامية‬ ‫قطاعـــات مختلفة مثـــل التعليـــم والعلم‬ ‫والقانـــون والفلســـفة‪ ،‬مـــا يعزز بشـــكل‬ ‫لـــم يتوقـــف مسلســـل التوظيـــف من‬ ‫غير مباشـــر النفوذ السياســـي للولايات‬ ‫قبـــل الإدارة الأمريكيـــة‪ ،‬التـــي أعـــادت‬ ‫الكـــرة في عهد الرئيـــس الراحل محمد‬ ‫المتحـــدة في المنطقـــة \"‪.‬‬ ‫أنـــور الســـادات‪ ،‬ومارســـت نوعـــا مـــن‬ ‫الضغـــوط عقب حـــرب أكتوبـــر ‪،1973‬‬ ‫ووفقـــا لكتـــاب \"الوحـــي الأمريكـــي‪،‬‬ ‫لعـــودة جماعـــة الإخـــوان للمشـــهد‬ ‫قصـــة الارتبـــاط الب ّنـــاء بـــين أمريـــكا‬ ‫السياســـي مـــن خـــال الدفع بهـــم إلى‬ ‫والإخـــوان\"‪ ،‬للكاتـــب المصـــري عبـــد‬ ‫الشـــارع والســـاحة السياســـية‪ ،‬تحـــت‬ ‫العظيـــم حمـــاد؛ أن الدبلوماســـى‬ ‫مزاعم استكمال المشـــهد الديمقراطي‪،‬‬ ‫الأمريكي في الســـعودية هيرمان آيلتس‬ ‫والتجربـــة السياســـية الجديـــدة‪ ،‬مـــن‬ ‫(الســـفير الأمريكـــي بالقاهـــرة فيمـــا‬ ‫خـــال صفقـــة تم الترتيـــب لهـــا في‬ ‫بعـــد)‪ ،‬أوضـــح أن المحطـــة الأبـــرز بـــين‬ ‫اســـتراحة \"جانكليـــس\" عـــام ‪،1974‬‬ ‫الإدارة الأمريكيـــة وقيـــادات جماعـــة‬ ‫لمواجهـــة قـــوى الرفـــض اليســـارية‬ ‫الإخـــوان الإرهابيـــة جاءت عـــام ‪،1953‬‬ ‫وتشـــتهر باســـم مؤتمـــر \"برينســـتون\"‪،‬‬ ‫اخترق عدد من قيادات الإخوان‬ ‫نســـبة إلـــى الجامعـــة الأمريكيـــة‬ ‫المؤسسات السيادية الأمريكية‪ ،‬مثل‬ ‫الشـــهيرة التي اســـتضافت هذا المؤتمر‬ ‫عارف علي خان‪ ،‬المحامي الهندي‬ ‫تحـــت غطـــاء أكاديمـــي بحـــت‪ ،‬بينمـــا‬ ‫الباكستاني الذي ُِعّين في عام ‪2009‬‬ ‫كان الهـــدف الحقيقـــي جمـــع خبـــراء‬ ‫نائب ًا لوزير الأمن الداخلي‪ ،‬ثم‬ ‫مســـلمين في التربيـــة والعلـــوم والقانون‬ ‫مستشار ًا لأوباما للدول الإسلامية‬ ‫والفلســـفة‪ ،‬مـــن القادرين علـــى التأثير‬ ‫في الحيـــاة السياســـية في بلدانهـــم‪،‬‬ ‫لتشـــكيل تحالـــف إســـامي يقـــاوم‬ ‫الشـــيوعية‪ ،‬عـــن طريـــق تقـــديم بديـــل‬ ‫مقبـــول في أوســـاط المســـلمين‪ ،‬كما قال‬ ‫في حديثه في الجلســـة الافتتاحية مظهر‬ ‫الديـــن صديقـــي مؤســـس مركـــز لاهور‬ ‫الإســـامي في باكستان‪ ،‬والقطب الثاني‬ ‫لمؤتمـــر \"برينســـتون\" إلـــى جانب ســـعيد‬ ‫رمضـــان‪.‬‬ ‫‪138‬‬

‫الظواهري وبن لادن‬ ‫أمام الاتحاد الســـوفيتي في أفغانستان‪،‬‬ ‫والناصريـــة‪.‬‬ ‫عبر أســـلحة وتدريب أمريكـــي‪ ،‬وأموال‬ ‫عربية‪ ،‬وشـــباب مســـلم شـــرق أوسطي‪،‬‬ ‫في إطـــار عملية التوظيف السياســـي‬ ‫والتـــي نتـــج عنهـــا مـــا يعـــرف بظاهرة‬ ‫والأيديولوجي‪ ،‬منذ أواخر الســـبعينيات‬ ‫وطـــوال عقـــد الثمانينيـــات مـــن ذلـــك‬ ‫\"المجاهديـــن العـــرب\"‪.‬‬ ‫القـــرن‪ ،‬عملـــت الإدارة الأمريكيـــة مـــن‬ ‫خـــال مقترح لمستشـــار الأمـــن القومي‬ ‫في الجانـــب الآخـــر وفي الداخـــل‬ ‫الأمريكـــي زبيجينـــو بريجنســـكي‪،‬‬ ‫الأمريكـــي‪ ،‬اســـتخدم الإخـــوان سياســـة‬ ‫(الـــذي كان ســـببا رئيســـ ًيا لخلق تنظيم‬ ‫القـــوة الناعمـــة في اختـــراق الدوائـــر‬ ‫\"القاعـــدة\"‪ ،‬وشـــخصية أســـامة بـــن‬ ‫المجتمعية منـــذ ثمانينيات القرن الماضي‪،‬‬ ‫لادن وأيمـــن الظواهـــري)‪ ،‬عندمـــا أقنع‬ ‫بهدف الســـيطرة علـــى الغـــرب‪ ،‬تحقي ًقا‬ ‫الرئيس الأمريكي جيمـــي كارتر‪ ،‬بإدارة‬ ‫لمشـــروع دولة الخافة المزعومـــة‪ ،‬ورغبة‬ ‫برنامج ســـري لــــ ‪ ،CIA‬لإطاق الحرب‬ ‫في الاســـتقطاب المجتمعـــي للفكـــرة‬ ‫بالوكالـــة ضـــد الحكومـــة الأفغانيـــة‬ ‫الإســـامية‪ ،‬وتأســـيس عشـــرات المراكز‬ ‫المدعومـــة مـــن الاتحـــاد الســـوفيتي‪،‬‬ ‫الإســـامية الكبرى‪ ،‬وتدشـــين ما ُســـمي‬ ‫وأســـس لفكرة مثلـــث المواجهة‪ ،‬للوقوف‬ ‫بـ\"مؤسســـات التنظيـــم الدولـــي\" وإصدار‬ ‫‪139‬‬

‫إيان جونسون‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫المديـــر الســـابق لمجلـــس العاقـــات‬ ‫الإســـامية الأمريكيـــة في هيوســـن‪،‬‬ ‫لائحتـــه في يونيـــو ‪1982‬؛ إذ أســـس‬ ‫ويرجـــع إليـــه خطـــاب أوباما الـــذي دعا‬ ‫الإخـــوان مـــا ُعـــرف إعاميـــا بـ\"رابطـــة‬ ‫فيـــه الرئيـــس الراحـــل محمـــد حســـني‬ ‫شـــباب المســـلمين\" (‪ )MSA‬عـــام ‪،1963‬‬ ‫مبـــارك إلـــى تـــرك الســـلطة لصالـــح‬ ‫التي تضم ‪ 600‬رابطـــة طابية‪ ،‬والدائرة‬ ‫الإخـــوان خـــال أحـــداث ينايـــر ‪،2011‬‬ ‫الإســـامية لأمريكا الشـــمالية (‪،)ICNA‬‬ ‫وكذلـــك المحامـــي الأمريكـــي الهنـــدي‬ ‫تأسســـت فعليا عام ‪ ،1968‬وتم اعتمادها‬ ‫الباكستاني راشد حســـين‪ ،‬الذي أصبح‬ ‫رســـمياً في عـــام ‪ ،1971‬والمعهـــد العالمـــى‬ ‫في يناير ‪ 2009‬مستشـــاراً قانونياً للبيت‬ ‫للفكـــر الإســـامى (‪ ،)IIIT‬تأســـس عـــام‬ ‫الأبيـــض‪ ،‬ويرجـــع إليـــه خطـــاب أوباما‬ ‫‪ ،1981‬ومقـــره العـــام في (هيرنـــدن) من‬ ‫الشـــهير الذي القـــاه من داخـــل جامعة‬ ‫ضواحـــي العاصمة الأمريكية واشـــنطن‪،‬‬ ‫والمجلس الإســـامي الأمريكـــي‪)AMC( ،‬‬ ‫القاهـــرة‪.‬‬ ‫مقره شـــيكاغو‪ ،‬تأ ّســـس عام ‪ 1990‬على‬ ‫يـــ ِد عبـــد الرحمـــن العمـــودي‪ ،‬والجمعية‬ ‫كمـــا أن هنـــاك الأمريكـــي من أصل‬ ‫الإســـامية الأمريكية (‪ ،)MAS‬تأسســـت‬ ‫عراقي ســـالم المراياتي‪ ،‬المدير الســـابق‬ ‫عـــام ‪ ،1993‬ومجلس العاقات الأمريكية‬ ‫لمجلس الشـــؤون الإســـامية‪ ،‬والذي تم‬ ‫الإســـامية (‪ ،)cair‬تأســـس عـــام ‪1994‬‬ ‫ترشـــيحه عـــام ‪ 2002‬لانضمـــام إلـــى‬ ‫ويقـــع مقره الرئيســـي في كابيتول هيل في‬ ‫جهـــاز الأمـــن القومـــي علـــى الرغم من‬ ‫واشنطن‪ ،‬وجمعية المســـلمين الأمريكيين‬ ‫الشـــكوك الشـــديدة التـــي طالـــت هذا‬ ‫مـــن أجـــل فلســـطين (‪ ،)AMP‬تأسســـت‬ ‫المجلس بعد ‪ 11‬ســـبتمبر ‪ ،2001‬فضا‬ ‫عـــام ‪ ،2006‬فضـــا عـــن \"المصريـــين‬ ‫عن الســـوداني الأمريكي محمد ماجد‪،‬‬ ‫الأمريكيـــين من أجـــل الحريـــة والعدالة\"‬ ‫المديـــر التنفيـــذي لتجمـــع المســـلمين في‬ ‫(‪ ،)EAFJ‬و\"المجلـــس الأمريكى للمنظمات‬ ‫الإســـامية\" (‪ )USCMO‬الذي تم إشـــهاره‬ ‫عـــام ‪.2014‬‬ ‫في ظـــل صعود الجمعيـــات والكيانات‬ ‫الإخوانيـــة‪ ،‬اختـــرق عـــدد مـــن قيـــادات‬ ‫الإخوان المؤسســـات السيادية الأمريكية‪،‬‬ ‫مثل عـــارف علي خان‪ ،‬المحامـــي الهندي‬ ‫الباكســـتاني والأســـتاذ بجامعـــة الدفـــاع‬ ‫الوطني‪ ،‬الـــذي ُع ِّين في عـــام ‪ 2009‬نائباً‬ ‫لوزيـــر الأمـــن الداخلـــي‪ ،‬ثـــم مستشـــاراً‬ ‫لأوبامـــا للـــدول الإســـامية‪ ،‬والأمريكـــي‬ ‫المصـــري محمد الإبياري‪ ،‬شـــغل منصب‬ ‫‪140‬‬

‫هيـــاري كلينتـــون المســـربة أخيـــرا‪،‬‬ ‫خلال نظام الرئيس مبارك عام ‪،2005‬‬ ‫معبـــرة وواضحـــة حول طبيعـــة العاقة‬ ‫مارست الإدارة الأمريكية ضغوطها‬ ‫الوظيفيـــة والداعمـــة بـــين الإخـــوان‬ ‫في عهد جورج بوش الابن‪ ،‬لمشاركة‬ ‫والإدارة الأمريكيـــة‪ ،‬في تنفيـــذ الآليـــات‬ ‫الإخوان في العملية السياسية‪ ،‬ما أدى‬ ‫والتوجهات الصـــادرة من البيت الأبيض‬ ‫لدخول ‪ 88‬إخواني ًا للبرلمان ومحاولة‬ ‫أو من الدوائـــر الخلفية المعنية بتحريك‬ ‫تصديرهم كبديل جاهز للنظام‬ ‫السياســـيات في قلـــب المشـــهد‪ ،‬خـــال‬ ‫السياسي المصري‬ ‫أحداث ما ُســـمى بـ\"الربيع العربي\" عام‬ ‫‪ ،2011‬ومـــا ســـبقها مـــن ســـنوات تلقد‬ ‫دالاس‪ ،‬ونجل مفتي الســـودان الســـابق‪،‬‬ ‫فيها الجمهوريـــون والديمقراطيون قمة‬ ‫وتم تعيينه عام ‪ 2011‬مستشـــاراً لوزارة‬ ‫الأمن الداخلي ومســـؤو ًلا عـــن مكافحة‬ ‫المشـــهد الرئاســـي الأمريكـــي‪.‬‬ ‫التطـــرف والإرهـــاب‪ ،‬ثـــم مستشـــاراً‬ ‫لمكتـــب التحقيقـــات الفيدرالـــي‪ ،‬وإيبـــو‬ ‫لينتهـــي التوظيـــف السياســـي‬ ‫باتيـــل‪ ،‬الهنـــدي الأمريكـــي‪ ،‬الـــذي ُعين‬ ‫الأمريكـــي بســـقوط الإخـــوان نهائيـــا‬ ‫مستشـــاراً لـــوزارة الأمـــن الداخلـــي‬ ‫مـــن المشـــهد الإقليمـــي والدولـــي‪ ،‬في‬ ‫وعضـــواً في مجلـــس استشـــارة بـــاراك‬ ‫ظل ثـــورة ‪ 30‬يونيـــو التـــي أطاحت بهم‬ ‫مـــن ُســـد الحكـــم في مصـــر‪ ،‬وتفككهـــم‬ ‫أ و با ما ‪.‬‬ ‫تنظيميـــا وفكريـــا‪ ،‬لتحتفـــي مؤخـــرا‬ ‫الجماعة وقياداتهـــا الهاربة في الخارج‪،‬‬ ‫وخـــال نظـــام الرئيـــس الراحـــل‬ ‫بالمؤشـــرات الأولـــى لوصـــول المرشـــح‬ ‫حســـني مبـــارك عـــام ‪ ، 2005‬مارســـت‬ ‫الرئاســـي جو بايدن إلى البيت الأبيض‪،‬‬ ‫الإدارة الأمريكيـــة ضغوطهـــا في عهـــد‬ ‫أما في دعمهم وإعادتهم لقمة المشـــهد‬ ‫جـــورج بـــوش الابـــن‪ ،‬لمشـــاركة الإخوان‬ ‫السياســـي في منطقة الشـــرق الأوسط‪،‬‬ ‫في العملية السياســـية‪ ،‬وهـــى الضغوط‬ ‫الملعـــب الرئيســـي لـــإدارة الأمريكيـــة‪،‬‬ ‫التـــى أدت لدخول ‪ 88‬إخوانيـــاً للبرلمان‬ ‫من خـــال أجندة الحـــزب الديمقراطي‬ ‫ومحاولـــة تصديرهـــم كبديـــل جاهـــز‬ ‫الســـاعية إلـــى التدخـــل في الشـــؤون‬ ‫للنظـــام السياســـي المصـــري‪ ،‬بهـــدف‬ ‫الداخلية للدول فيما يخص إشـــكاليات‬ ‫اســـتثمار تيـــارات الإســـام السياســـي‬ ‫الحريـــات والسياســـات العامـــة داخـــل‬ ‫في تحقيـــق ســـيناريوهات برنادرولويس‬ ‫في تمزيـــق المنطقـــة العربيـــة وتحويلهـــا‬ ‫الـــدول العربية‪.‬‬ ‫لمجموعـــة مـــن الدويـــات علـــى أســـس‬ ‫دينيـــة وطائفيـــة‪ ،‬وربمـــا كانـــت وثائـــق‬ ‫* كاتب وباحث في شئون تيارات‬ ‫الإسلام السياسي‬ ‫‪141‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الإسلام العلماني الأمريكي ‪ :‬الفكرة‬ ‫والعملاء المحليون‪.‬‬ ‫حسام العادلى*‬ ‫في عام ‪ 2003‬صدر عن مؤسسة \"راند\" الأمريكية ‪ ،‬كتاب‬ ‫للباحثة الأمريكية اليهودية \" شيرل بينارد\" تحت عنوان \"‬ ‫الإسلام الديموقراطي المدني\"‪ .‬وقد تم التصريح والترويج‬ ‫للكتاب بأنه يأتي في إطار الجهود الأمريكية لإعادة رسم‬ ‫الخريطة السياسية والاقتصاد ّية للعالم وذلك في أعقاب‬ ‫أحداث ‪ 11‬سبتمبر عام ‪ .2001‬تهدف تلك الدراسة إلى‬ ‫اتسجاتهكاملاشلرالقباعلأدوالمسعرطففييالممافيقتوعدّل لقدبىجماص َّنعااعتااللقإراسرلاالمأاملرسييكايسي‬ ‫لتوظيفهم لخدمة المشروع الأمريكي‪ ،‬وكان محور الكتاب يدور‬ ‫بشكل مباشر حول مصر‪ ،‬بما أنها تعتبر معقل الشرق الأوسط‬ ‫والمصنع الأيدلوجي ‪ -‬التاريخي والمعاصر‪ -‬لكل أطياف‬ ‫جماعات الإسلام السياسية والفاعل في تفريخها‪ .‬وكان الهدف‬ ‫الأهم من الدراسة هو إيجاد شركاء ‪ -‬من تلك الجماعات ‪-‬‬ ‫قادرون على تنفيذ الأهداف المثالية المطلوبة بالنسبة للإدارة‬ ‫الأمريكية في تلك المرحلة الفارقة‪.‬‬ ‫والعمـــل علـــي تطويـــره‪ ،‬وبعد وقـــت وجيز‬ ‫مؤسسة \"راند\" البحثية والإسلام‬ ‫صـــارت \"رانـــد\" أهم خلية تفكيـــر أمريكية‬ ‫الديموقراطي المدني ‪:‬‬ ‫تســـتمد من الولايـــات المتحـــدة الأمريكية‬ ‫الأفـــكار والخطـــط والسياســـات تجـــاه‬ ‫تأسســـت مؤسســـة رانـــد الأمريكية في‬ ‫العالـــم‪ .‬وجـــاء كتـــاب \"شـــيرل بينـــارد\"‬ ‫ولايـــة كالفورنيـــا عـــام ‪ ،١٩4٨‬باعتبارهـــا‬ ‫الإســـلام الديموقراطـــي المدنـــي بمثابـــة‬ ‫مؤسســـة بحثيـــة وغيـــر ربحيـــة تدعمهـــا‬ ‫تقريـــر اســـتراتيجي هام بالنســـبة للإدارة‬ ‫ماد ًيـــا ولوجســـت ًيا الحكومـــة الأمريكيـــة‬ ‫الأمريكيـــة ؛ صغيـــر الحجـــم في ‪١3٨‬‬ ‫وتعتبـــر ذراعهـــا الفكـــري‪ ،‬لمـــا تكرســـه‬ ‫صفحـــة وتم ترجمتـــه إلي العربيـــة ‪ -‬بعد‬ ‫مـــن أبحاثهـــا في خدمـــة الفكـــر الأمريكي‬ ‫‪142‬‬

‫بنـــاء علـــي تشـــريح جماعـــات الإســـلام‬ ‫صدوره بعشـــر ســـنوات ‪ -‬عـــام ‪ ،٢0١3‬لم‬ ‫السياســـي ‪ -‬انتهجت عـــدة نقاط خاطبت‬ ‫يقتصـــر علي تشـــريح لقطاعات الإســـلام‬ ‫بهـــا صنـــاع القـــرار الأمريكـــي تتمثل في ‪:‬‬ ‫السياســـي في الشـــرق الأوســـط وتحدي ًدا‬ ‫في مصـــر‪ ،‬إنمـــا قـــ ّدم توصيـــات أخذهـــا‬ ‫إقصـــاء الأصوليـــن والمتشـــدين مـــن‬ ‫صناع القـــرار الأمريكي موضـــع الاعتبار‪.‬‬ ‫المشهد السياســـي والعثور على التقليدين‬ ‫باعتبارهـــم كتلـــة مناوئـــة للأصولين بما‬ ‫جـــاء في مقدمـــة الدراســـة وفصلهـــا‬ ‫الأول بـــأن تصنيـــف قـــوى الإســـلام‬ ‫لهم مـــن قاعـــدة جماهيريـــة عريضة‪.‬‬ ‫السياســـي المحتمـــل وجودهـــا بأنهـــم‬ ‫الأصولويـــن والتقليديـــون‪ ،‬وتم إضافـــة‬ ‫دعـــم الحداثيـــن والعلمانين بشـــكل‬ ‫العديـــد مـــن القـــوى المدنيـــة الأخـــرى‬ ‫فـــردي وانتقائـــي وكذلـــك دعـــم بعـــض‬ ‫التـــي تظهـــر في المشـــهد السياســـي مثـــل‬ ‫مؤسســـاتهم ‪ ،‬ولكن يبقي الدعم الأساسي‬ ‫الحداثيـــن والعلمانيـــن‪ .‬وفي النصـــف‬ ‫والتعويـــل علي الإســـلامين التقليدين بعد‬ ‫الثانـــي مـــن الكثاب اعتمـــدت بينارد خطة‬ ‫العثـــور عليهـــم والاتفاق معهـــم واعتبارهم‬ ‫اســـتراتيجية جاءت بعنوان \" إيجاد شركاء‬ ‫مخلـــب القـــط لإزاحـــة الأنظمـــة الحاكمة‬ ‫لترويـــج الإســـلام الديموقراطـــي \" وفيه ‪-‬‬ ‫داخـــل دولهم‪.‬‬ ‫ومـــن جهـــة أخـــري رأت بينـــارد أن‬ ‫‪143‬‬

‫تأسست مؤسسة راند الأمريكية في‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ولاية كالفورنيا عام ‪ ،1948‬باعتبارها‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫مؤسسة بحثية وغير ربحية تدعمها‬ ‫ماد ًيا ولوجست ًيا الحكومة الأمريكية‬ ‫الفكـــرة العلمانيـــة يصلـــح تنفيذهـــا في‬ ‫وتعتبر ذراعها الفكري‬ ‫الشـــرق الأوســـط وما يتفق أيضـــا حدوثه‬ ‫في مصـــر‪ ،‬وأن َعلم ّنـــة الإســـلام مثـــل‬ ‫الأقبـــاط وتكفيـــر الحاكـــم ومقاومتـــه‬ ‫النمـــوذج التركـــي هـــو الوجهـــة المثاليـــة‬ ‫بالقـــوة‪ ،‬فـــكان المثـــال الأبـــرز هـــو نبذهم‬ ‫لفكـــرة العنـــف التي خرجت من الأســـاس‬ ‫لمعالجـــة التطـــرف‪.‬‬ ‫مـــن رحـــم الجماعـــة‪ ،‬ثـــم انقلبـــوا علـــى‬ ‫الســـلفية المتشددين وســـفهوا أفكارهم ثم‬ ‫يا ميسز شيرل بينارد‪..‬‬ ‫قدموا أنفســـهم للأمريكيـــن أنهم مدنيون‬ ‫نحن العملاء المحليون ‪:‬‬ ‫ولا يســـعون إلـــى اضطهـــاد الأقليـــات‬ ‫الدينيـــة‪ ،‬بل وتحالف ًوا مع بعـــض الكيانات‬ ‫جـــاء خطـــاب شـــيرل بينـــارد بمثابـــة‬ ‫المدنيـــة السياســـية المعارضـــة مثـــل كفاية‬ ‫خطـــة اســـتراتيجية لإعادة تقييم الشـــرق‬ ‫و‪ 6‬إبريـــل وتعاونوا عل ًنا مـــع بعض الرموز‬ ‫ورؤيتـــه مـــن خلال منظـــور جديـــد ‪ ،‬يقوم‬ ‫القبطية السياســـية المعارضـــة والترحيب‬ ‫عليـــه مشـــروع ‪ ،‬يســـتهدف قواعـــد النظم‬ ‫بالكتلـــة التي تنـــادي بأنهـــا علمانية‪ ،‬وبعد‬ ‫الدينيـــة والسياســـية الحاكمـــة‪ ،‬وكان ذلك‬ ‫الضغـــوط الأمريكيـــة تمكن الإخـــوان من‬ ‫المشـــروع يتطلب لتنفيذه علي أرض الواقع‬ ‫البرلمـــان‪ ،‬ثـــم بعد ثـــورة ينايـــر تمكنوا من‬ ‫في بـــلاده عمـــلاء محليـــون قـــادرون علي‬ ‫الســـلطة‪ ،‬ومـــن هنا نجـــد أنـــه كان عليهم‬ ‫التعامل المباشـــر مع الجمهـــور‪ ،‬وفي مصر‬ ‫دفـــع الفاتـــورة للأمريـــكان؛ تغير الخطاب‬ ‫بـــد ًءا من عـــام ‪ ٢004‬أيقن الإخـــوان أنهم‬ ‫السياســـي إلى ميوعة سياســـية تحمل بن‬ ‫أولئـــك المســـتهدفون في خطـــاب بينـــارد‪،‬‬ ‫طياتهـــا نبذ لكافـــة الأطياف السياســـية‪،‬‬ ‫فقدم ًوا أنفســـهم إلى الإدارة الأمريكية من‬ ‫اصتدم ًوا بكل تيارات الإســـلام السياســـي‬ ‫خلال عناصـــر التنظيم الدولـــي بوصفهم‬ ‫الموجـــودة علـــى الســـاحة بعدمـــا أصابتهم‬ ‫التقليديـــن المعنـــي بهـــم خطـــاب بينـــارد‪،‬‬ ‫حالـــة مـــن الذهـــول إزاء ذلـــك التحـــول‬ ‫وأنهـــم القـــادرون على الحشـــد والمواجهة‪،‬‬ ‫في المنهـــج العقائـــدي والفكـــري‪ .‬الواقـــع‬ ‫ثـــم قامـــ ًوا بالانســـلاخ مـــن مبادئهـــم التي‬ ‫أن تيـــارات الإســـلام السياســـي المناوئـــة‬ ‫قامـــت عليهـــا الجماعـــة فيما يتعلـــق بنبذ‬ ‫للإخـــوان قابلـــة للانفجـــار في كل وقـــت‪،‬‬ ‫وفي المقابـــل تيـــار الإخـــوان المســـلمن لـــم‬ ‫جاء خطاب شيرل‬ ‫بينارد بمثابة خطة استراتيجية‬ ‫لإعادة تقييم الشرق ورؤيته من خلال‬ ‫منظور جديد ‪ ،‬يقوم عليه مشروع‬ ‫‪ ،‬يستهدف قواعد النظم الدينية‬ ‫والسياسية الحاكمة‬ ‫‪144‬‬

‫أوصت بينارد بخطة‬ ‫استراتيجية خاطبت بها صناع القرار‬ ‫الأمريكي تتمثل في إقصاء الأصوليين‬ ‫والمتشديين من المشهد السياسي‬ ‫والعثور على التقليديين باعتبارهم‬ ‫كتلة مناوئة للأصوليين بما لهم من‬ ‫قاعدة جماهيرية عريضة‪.‬‬ ‫الدم والقتل \"‪ .‬إزاء ما حدث في الســـنوات‬ ‫يتحـــول بن يـــوم وليلة إلى تيـــار إصلاحي‬ ‫القليلـــة الماضيـــة تكشـــفت الحقائـــق التي‬ ‫قـــادر على مواجهة الأصوليـــن المتطرفن‬ ‫كانـــت مطمـــورة لعقـــود بعدمـــا تم تعريـــة‬ ‫أو يســـعى إلـــى مواجهتهم بشـــكل حقيقي‬ ‫الغطـــاء السياســـي للتيـــارات السياســـية‪،‬‬ ‫لأن قواعـــد الإخـــوان لا تنفصـــل أب ًدا عن‬ ‫وكان الشـــعب الغيـــر مســـيس هـــو قائـــد‬ ‫تلـــك التيـــارات المتشـــددة‪ ،‬بـــل أنهـــا التي‬ ‫المرحلـــة ‪ ،‬اتضـــح أن الإخـــوان المســـلمن‬ ‫تدعمهـــا فكر ًيـــا ‪ ،‬وهذا الأمـــر ربما غاب‬ ‫جماعـــة سياســـية لهـــا أذرع دوليـــة تمتـــد‬ ‫عـــن الإدارة الأمريكيـــة أو مررتـــه بخبـــث‬ ‫لتصافـــح العـــدو والاتفـــاق معـــه علـــي أن‬ ‫متعمـــد ‪ ،‬فعندمـــا ألقي الشـــعب بنذر ‪30‬‬ ‫يمدكون عميـــلا محل ًيا‪ ،‬فتســـتخدم الدين‬ ‫يونيـــو وأقـــدم على ثورته اتحـــدت كل تلك‬ ‫وتوظفـــه فيما يناســـب المرحلة السياســـية‬ ‫الفصائـــل علـــي أهداف واحـــدة عنوانها \"‬ ‫والتوجـــه الدولـــي الداعم لهـــا‪ .‬لا يختلف‬ ‫الأمر بالنســـبة للجماعة أن يكون الإسلام‬ ‫علمان ًيا أو أصول ًيـــا و الغاية الأكبر والأهم‬ ‫هي بلوغ الســـلطة وإحكام الســـيطرة علي‬ ‫مفاصل الدولـــة لتحقيق مكتســـبات ذاتية‬ ‫لا علاقـــة لهـــا بالأيدلوجيـــا الدينيـــة أو‬ ‫العقائديـــة‪ .‬فبإمكاننـــا مـــن أي مـــكان في‬ ‫برالمحروســـة أن نســـمع نـــداء الإخـــوان‬ ‫المســـلمن في كل وقـــت الـــذي يتلون صوته‬ ‫بـــكل نعومـــة وخضـــوع \" يا ميســـز شـــيرل‬ ‫بينـــارد‪ ..‬نحـــن العمـــلاء المحليون \"‪.‬‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪145‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الدور القطري والتركي في دعم وتمويل‬ ‫الجماعات الإرهابية‬ ‫د‪ .‬آيات الحداد*‬ ‫كشفت ثورات الربيع العربي التي اندلعت في العديد من‬ ‫الدول العربي ‪ ،‬مطامع بعض الدول وتحقيق رغباتها في امتداد‬ ‫نفوذها والاستيلاء على بعض المناطق في عدة دول‪ ،‬وحتى‬ ‫تُفلح تلك الدول في ذلك كان لا بد من استخدام العديد من‬ ‫الأسلحة التقليدية وغير التقليدية مما جعل أمامنا أنوا ًعا‬ ‫عديدة من الإرهاب‪ :‬كالإرهاب النفسي والفكري والإلكتروني‬ ‫والإرهاب التقليدي الم ُتعارف عليه باستخدام الأسلحة من‬ ‫قِبل جماعات إرهابية يتم دعمها وتمويلها لتحقيق رغباتها‪،‬‬ ‫فقطر ممو ًلا‪ ،‬وتركيا معب ًرا‪ ،‬ولا ُيخفى علينا دور قناة الجزيرة‬ ‫القطرية في استكمال دورها الإرهابي الفكري والنفسي في‬ ‫نقل أخبار مفبركة لخدمة نياتهم التي باتت ظاهرة وواضحة‬ ‫للجميع مما جعل كما ُيقال بالعامية \"اللعب على المكشوف\"‪،‬‬ ‫بخلاف العديد من الفيديوهات من قِبل تنظيم داعش‬ ‫الذي ما هو إلا صناعة قطرية وتركية وأمريكية بتعمد نشر‬ ‫فيديوهات قتل علني لإرهاب الجميع‪.‬‬ ‫وســـارعت تركيـــا عقـــب الأزمة بين‬ ‫فمن يُتابع التقارير والأخبار يجد أن‬ ‫الدول العربية وقطر إلى إعان انحيازها‬ ‫الدوحة توســـطت في عـــام ‪ 2013‬بدفع‬ ‫التام للدوحة‪ ،‬فقد أعلن أردوغان صراحة‬ ‫فدية قدرها ‪ 150‬مليون دولار‪ ،‬للنصرة‪،‬‬ ‫وقـــوف باده وحكومته مـــع \"الصديقة\"‬ ‫للإفراج عـــن رهائن تابعين لحزب الله‪،‬‬ ‫قطر وأرســـل جيشه هناك‪ ،‬ومن المعلوم‬ ‫مقابل الإفراج عن طيارين تركيين‪ ،‬كانا‬ ‫أن ليس هناك صداقات أو عداءات بين‬ ‫محتجزيـــن في لبنان ونقـــا على طائرة‬ ‫الدول بل تربطهما المصالح‪ ،‬فدعم تركيا‬ ‫تابعة للخطـــوط القطرية‪،‬وتؤكد تقارير‬ ‫لقطر ما هو الا تحقيق لمصالح ومطامع‬ ‫وأدلـــة متعددة‪ ،‬تـــورط الدوحة وأنقرة‬ ‫مشتركة فقط‪ ،‬فقد اشتركوا في احتضان‬ ‫في دعم هـــذا التنظيم الإرهابي‪.‬‬ ‫‪146‬‬

‫العربيـــة‪ ،‬ونجحـــوا في بعضها كســـوريا‬ ‫جماعـــة الإخوان الارهابيـــة‪ ،‬وأصبحت‬ ‫وليبيا أما مصر فبـــاءت كل محاولاتهم‬ ‫تركيا مقراً لاجتماعات التنظيم الدولي‬ ‫بالفشـــل معها حتى يومنا هذا‪ ،‬فالمُتابع‬ ‫للإخوان‪ ،‬ومقراً لأهم مؤسساته‪ ،‬ومنها‬ ‫للأحداث يجد تركيز التحالف القطري‬ ‫الاتحاد الدولي للطاب المسلمين‪ ،‬بينما‬ ‫والتركي مع مصـــر ومحاولة زرع الفتنة‬ ‫تمثـــل قطـــر المقر الرســـمي لما يســـمى‬ ‫وزعزعـــة الأمن من خـــال معارضتهما‬ ‫\"الاتحاد العالمي لعلماء المســـلمين\" الذي‬ ‫لحكم الرئيس عبدالفتاح السيسي وإرادة‬ ‫يترأسه داعية الفتنة يوسف القرضاوي‪.‬‬ ‫الشـــعب المصري والنيـــل من أمن مصر‬ ‫وشعبها عن طريق نشر أي حدث بمصر‬ ‫استهداف التحالف القطري والتركي‬ ‫على أنه أمر سلبي‪ ،‬كما أن كل الهاربين‬ ‫للدول العربية‪:‬‬ ‫من جماعة الإخوان الإرهابية يفرون إلى‬ ‫قطر وتركيا حيث وفرتا لهم الدعم المالي‬ ‫عمـــل النظامـــان التركـــي والقطري‬ ‫علـــى اســـتهداف العديـــد مـــن الـــدول‬ ‫‪147‬‬

‫الدوحة توسطت في عام ‪ 2013‬بدفع‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫فدية قدرها ‪ 150‬مليون دولار‪،‬‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫للنصرة‪ ،‬للإفراج عن رهائن تابعين‬ ‫لحزب الله‪ ،‬مقابل الإفراج عن‬ ‫والمســـاندة السياسية والمنابر الإعامية‬ ‫طيارين تركيين‬ ‫كقنـــاة الجزيـــرة ومكملـــين وغيرها من‬ ‫التركي في دعم الإرهاب أيضاً‪ ،‬وبالأخص‬ ‫القنوات التابعة لهما‪.‬‬ ‫في الحالـــة الليبيـــة‪ ،‬وتواصلت خطوط‬ ‫المواصات والتمويـــن القطرية التركية‬ ‫ولا يخفـــى على الكثيـــر أن ظهور ما‬ ‫بقوة بعد عام ‪ ،2014‬تحمل شـــتى أنواع‬ ‫يُسمى بالجماعات الإرهابية سواء تمثلت‬ ‫الأســـلحة دعماً لهـــذه الجماعات‪ ،‬التي‬ ‫في جماعـــة الإخـــوان أو داعش وتنظيم‬ ‫يربطها فكر إسامي متطرف مشترك‪.‬‬ ‫القاعـــدة ليس من قبيـــل الصدفة‪ ،‬فقد‬ ‫دعمت تركيا تلك الجماعات بالســـاح‬ ‫كما تكفلت قطر بالمال وتركيا بتأمين‬ ‫والمال‪ ،‬بينمـــا تعتبر قطر الداعم الأكبر‬ ‫الخدمات اللوجستية فيما تؤمن عناصر‬ ‫منـــذ زمن لتنظيم القاعـــدة أينما وجد‪،‬‬ ‫المجموعات الإرهابية عملية القتل وتدمير‬ ‫وأهـــم وآخـــر هـــذا الدعـــم كان لتنظيم‬ ‫مؤسســـات الدولة الليبية‪ ،‬وتوفر تركيا‬ ‫ملج ًأ لمتشددي ليبيا‪ ،‬ففي يناير‪ ،‬أ ّكدت‬ ‫جبهة النصرة‪.‬‬ ‫أنصار الشريعة‪ ،‬إحدى المليشيات الليبية‬ ‫التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية‪ ،‬مصرع‬ ‫فقد ســـهلت تركيا إدخـــال المقاتلين‬ ‫قائدهـــا‪ ،‬محمد الزهاوي‪ ،‬بمستشـــفى‬ ‫إلى ســـوريا‪ ،‬وتهريب النفط من ســـوريا‬ ‫تركي‪ ،‬حيـــث كان يتلقى عاجاً لإصاب ٍة‬ ‫إلـــى تركيا مقابـــل توريدات الأســـلحة‪،‬‬ ‫لحقـــت به في معارك بنغازي‪ ،‬وأرســـلت‬ ‫بينمـــا مولـــت قطـــر ســـواء مـــن خال‬ ‫مؤسســـات أو أفـــراد‪ ،‬تنظيـــم داعـــش‬ ‫تركيا جسده ليدفن في مصراتة‪.‬‬ ‫في العـــراق وســـوريا‪ ،‬كما نســـق البلدان‬ ‫لدعم المجموعات المسلحة وغير المسلحة‬ ‫كمـــا أن إقـــرار البرلمـــان التركـــي في‬ ‫للإخـــوان‪ ،‬وأبرزها طب ًقـــا لما قرأت وتم‬ ‫الســـابع من يونيو تشـــريعاً وتم التعجيل‬ ‫الإطاع عليـــه‪ :‬لواء التوحيـــد‪ ،‬وكتائب‬ ‫بالتصديق عليه يتيح إرســـال قوات إلى‬ ‫الفاروق‪ ،‬وهيئة حماية المدنيين‪ ،‬الجناح‬ ‫قاعـــدة عســـكرية في قطر بعـــد يومين‬ ‫العســـكري للإخوان‪ ،‬وأنصار الإسام‪.‬‬ ‫من قطع الإمارات والسعودية والبحرين‬ ‫ومصـــر العاقات مع الدوحـــة‪ ،‬ولتركيا‬ ‫وفي ليبيـــا‪ ،‬و ِعبْر جماعـــة الإخوان‪،‬‬ ‫دعمت قطر وتركيا الجماعات المتطرفة‬ ‫الليبيـــة‪ ،‬ووفرتـــا لهـــم الدعـــم المالـــي‬ ‫والسياسي‪.‬‬ ‫لم يقتصر دعم المليشيات والجماعات‬ ‫الإرهابية في الشرق الأوسط على قطر‬ ‫وحدها‪ ،‬بل أكـــدت وقائع وأدلة التورط‬ ‫‪148‬‬

‫العربـــي بهـــا‪ ،‬كمـــا اتهمت مصـــر قطر‬ ‫قاعدة عسكرية في قطر تؤوي حالياً نحو‬ ‫بتمويلهـــا لجماعة الإخـــوان الإرهابية‪.‬‬ ‫‪ 90‬جنديـــاً تركياً‪ ،‬كل ذلك يؤكد تحالف‬ ‫وتدعـــم قطـــر الجماعـــات المســـلحة‬ ‫كل من تركيا وقطر وتدعيمهما للإرهاب‬ ‫والميليشـــيات في العراق‪ ،‬لاســـيما حزب‬ ‫نظ ًرا لمصالحهما المشتركة‪ .‬فلدي تساؤل‬ ‫الله العراقي وميليشيات \"الحشد الشعبي‪،‬‬ ‫اجابته تؤكـــد دعم قطر للإرهاب ووراء‬ ‫وفي ســـوريا تدعم الدوحـــة تنظيم \"فتح‬ ‫كل حـــادث ارهابي وفوضى في أي دولة‬ ‫الشام\" \"جبهة النصرة سابقاً‪ ،‬بالإضافة‬ ‫عربية قطر فلماذا لم نسمع عن اندلاع‬ ‫إلى تنظيمات إرهابية أخرى تؤجج التوتر‬ ‫ثورة بقطر أو حدوث أي عمليات إرهابية‬ ‫في الشـــمال الســـوري‪ ،‬وفي لبنان‪ ،‬تقدم‬ ‫بهـــا؟! فقد اتهمـــت العديد مـــن الدول‬ ‫الدوحة الدعم\"حزب الله\" اللبناني‪ ،‬كما‬ ‫العربية كالبحريـــن واليمن ومصر قطر‬ ‫ذكر رئيـــس المركز الأوروبي لدراســـات‬ ‫بتمويلهـــا للجماعات الإرهابية وزعزعة‬ ‫مكافحـــة الإرهـــاب جاســـم محمد بأن‬ ‫هناك عاقة وثيقة بين قطر والتنظيمات‬ ‫أمن الدول ‪.‬‬ ‫المتطرفة مثل حركة الشباب الصومالية‪،‬‬ ‫والتـــي تســـعى الدوحة مـــن خالها إلى‬ ‫اتهام العديد من الدول العربية قطر وتركيا‬ ‫إطالة أمد الفوضى في الصومال‪ ،‬بخاف‬ ‫بالعبث بأمن البلاد‪:‬‬ ‫دعم تركيا وقطـــر للجماعات الإرهابية‬ ‫اتهمت اليمـــن الحكومة الشـــرعية‪،‬‬ ‫بسوريا وليبيا‪.‬‬ ‫الدوحـــة بالعبث بأمن الباد‪ ،‬من خال‬ ‫دعـــم المتمرديـــن الحوثيـــين بالأســـلحة‬ ‫كما ذكر المحلل السياســـى الإيطالى‬ ‫والتمويل الإعامي عبر قناة \"الجزيرة\"‪،‬‬ ‫جوزيبى جاجليانو على موقع مجلة ستار‪،‬‬ ‫فيما تشارك في تنفيذ المشروع الإيراني‬ ‫أن نائب قائد قـــوات أنقرة فى الدوحة‬ ‫بالمنطقة‪ ،‬واتهمـــت اي ًضا البحرين قطر‬ ‫يتولـــى منصـــب رئيـــس أكاديمية أحمد‬ ‫بتســـببها في إحداث أعمال الشغب من‬ ‫بـــن محمد العســـكرية القطريـــة‪ ،‬وهذا‬ ‫خـــال إندلاع ما يُســـمى بثـــورة الربيع‬ ‫يعنى أن تدريب الكوادر العســـكرية يتم‬ ‫اختياره على أساس الخيارات السياسية‬ ‫سارعت تركيا عقب الأزمة بين الدول‬ ‫والدينية المواليـــة لتركيا‪ ،‬بخاف وجود‬ ‫العربية وقطر إلى إعلان انحيازها‬ ‫التام للدوحة‪ ،‬وأعلن أردوغان صراحة‬ ‫قوات الأمـــن التركية فى قطر ‪.‬‬ ‫وقوف بلاده وحكومته مع \"الصديقة\"‬ ‫قطر وأرسل جيشه هناك‬ ‫الإرهابيــون الأجانــب في المنطقــة العربية‬ ‫المخاطــر والتحديات‬ ‫(التحديات والتهديدات التي تواجه المنطقة‬ ‫العربية وكيفية مواجهتها)‬ ‫‪149‬‬

‫أكثر مـــن نصف بلـــدان العالم يفرز‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫اليـــوم مقاتلـــين ارهابيـــين أجانب‪ ،‬على‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫اختـــاف مســـمياتهم (ســـواء لُقبـــوا‬ ‫بالجماعـــات الإرهابيـــة‪ ،‬أم تنظيـــم‬ ‫شهدت المنطقة العربية خال الأعوام‬ ‫القاعـــدة‪ ،‬أم الإخوان)‪ ،‬ويشـــكل هؤلاء‬ ‫الســـابقة وخاصـــة بعد قيام ما يســـمى‬ ‫الأفراد وشـــبكاتهم تهدي ًدا فور ًيا ويمتد‬ ‫بثورات الربيع العربي نوعا من الإرهاب‬ ‫ليـــس فقط إلى الدولة التي يتواجد بها‬ ‫أدى إلى ظهور جماعات إرهابية جديدة‬ ‫هـــؤلاء‪ ،‬بل لجميـــع الدول‪ ،‬ويـــؤدي إلى‬ ‫(الإرهابيـــين الأجانـــب) ‪ ،‬لا نعلـــم حتى‬ ‫زعزعة الامن القومي‪ ،‬وبعضهم يندمج في‬ ‫الآن ما جنسياتهم‪ ،‬وكيف تجمعوا‪ ،‬وهل‬ ‫المجتمع من جديد وينبذ العنف‪ ،‬والآخر‬ ‫ينتمـــون إلى جنســـية واحدة أم من عدة‬ ‫يشـــرع في تنفيذ الهجمـــات الإرهابية‪.‬‬ ‫جنسيات ‪ ،‬ولكن ما نعلمه أنهم يشكلون‬ ‫خط ًرا على آمن المنطقة العربية بأكملها‪،‬‬ ‫فقد َعـــ َر َف مجلس الأمن في الفقرة‬ ‫بل ولا يتوقف الأمر عند المنطقة العربية‪،‬‬ ‫(‪( - )6‬أ) من قراره ‪ )2014( 2178‬بأن‬ ‫بـــل امتد إلـــى جميع الـــدول كما حدث‬ ‫الإرهابيين الأجانب هم‪ \":‬الرعايا الذين‬ ‫في فرنسا وغيرها من الدول الغربية‪.‬‬ ‫يسافرون أو يحاولون السفر إلى دولة غير‬ ‫التي يقيمون فيها أو يحملون جنســـيتها‬ ‫كما شهدت السنوات الأخيرة تطو ًرا‬ ‫‪ ،‬وغيرهم من الأفراد الذين يســـافرون‬ ‫واض ًحـــا في ظاهرة المقاتلـــين الأجانب‪،‬‬ ‫أو يحاولـــون الســـفر مـــن أراضيهم إلى‬ ‫حيث تمكنـــت المنظمـــات الإرهابية من‬ ‫دولـــة غير التي يقيمون فيها أو يحملون‬ ‫تجميـــع وامتـــاك العديد مـــن الأموال‬ ‫جنسيتها بغرض ارتكاب أعمال إرهابية أو‬ ‫والأســـلحة وأعداد كبيرة مـــن المقاتلين‬ ‫تدبيرها أو الإعداد لها أو المشاركة فيها‬ ‫من جنســـيات متعـــددة‪ ،‬إلـــى جانب أن‬ ‫أو توفير تدريـــب على أعمال الإرهاب‪،‬‬ ‫المجموعـــات المقاتلـــة الإرهابية عرفت‬ ‫تحـــولًا نوع ًيا من حيـــث أهدافها‪ ،‬حيث‬ ‫أو تلقي ذلك التدريب\"‪.‬‬ ‫أصبحت تُعلن عـــن إقامة دولة‪ ،‬وتطمح‬ ‫في السيطرة على مناطق واسعة والتحكم‬ ‫عمل النظامان التركي والقطري على‬ ‫في عـــدد كبير من الســـكان‪ ،‬مما شـــكل‬ ‫استهداف العديد من الدول العربية‪،‬‬ ‫تهدي ًدا خطي ًرا للسيادة الوطنية لمجموعة‬ ‫ونجحوا في بعضها كسوريا وليبيا أما‬ ‫من الدول في جهات مختلفة من العالم‪.‬‬ ‫مصر فباءت كل محاولاتهم بالفشل‬ ‫معها حتى يومنا هذا‬ ‫ويُشكل المقاتلون الإرهابيون الأجانب‬ ‫تهدي ًدا خطي ًراعلى الأمن والسلم الإقليمي‬ ‫والدولي‪ ،‬بســـبب انخـــراط مقاتلين من‬ ‫جنسيات متعددة لدعم القدرات القتالية‬ ‫لمجموعات إرهابية‪.‬‬ ‫تعريف الإرهابيين الأجانب‪:‬‬ ‫‪150‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook