Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الاخوان والغرب

الاخوان والغرب

Published by shadysamir.din, 2020-12-09 23:29:51

Description: مجلة الهلال عدد شهر ديسمبر

Search

Read the Text Version

‫الإســـلمي الغربيي بشـــكل علمي‪ ،‬وتطرح‬ ‫حسن البنا مع أحمد السكري‬ ‫الـــرؤى الخاصـــة بالتعامـــل معه بالشـــكل‬ ‫الصحيـــح ليثمـــر مواطناً إيجابيـــاً‪ .‬ولتنتج‬ ‫\"الأزهـــر\"‪ ،‬ولقد ســـاهمت الأقطار الغربية‬ ‫محددات واضحة لهوية (الغربي المســـلم)‪.‬‬ ‫بمنطومة قوانينها في تطور الفكر الجهادي‪،‬‬ ‫وآليات التنظيمات المتطرفة‪ ،‬حتى باتت دول‬ ‫• تبنـــي حملـــة توعوية واســـعة متعددة‬ ‫الغرب محضناً رئيســـاً لانطلق فيروسات‬ ‫الوســـائل‪،‬تهدف إلـــى إيقـــاف التعاطي مع‬ ‫هـــذا الفكـــر إلى العالـــم كلـــه والنماذج في‬ ‫مؤثـــرات التطـــرف أيا كانـــت‪ ،‬وتهدف إلى‬ ‫ذلـــك متعـــددة‪ ،‬وهو ما يســـتوجب صناعة‬ ‫تصحيـــح الأفكار المتأثرة بشـــكل بســـيط‪،‬‬ ‫اســـتراتيجية طويلة الأمد لمواجهة التنظيم‬ ‫وتشارك في هذه الحملة الشاملة مؤسسات‬ ‫في الغرب تستهدف أ َّول ما تستهدف تحرير‬ ‫غير رســـمية ورســـمية‪ ،‬فهـــي حملت من‬ ‫الجالية المســـلمة من أسر تنظيم الإخوان‪،‬‬ ‫داخل المســـلمين وبين المســـلمين ومن إنتاج‬ ‫الذي يستقي محركاته ومؤثراته وتوجهاته‬ ‫مسلمين‪ ،‬وتســـعى للنتصار لقيم الإسلم‬ ‫من الخارج‪ ،‬ويتم ذلك عبر تفعيل (الأزهر –‬ ‫السمحة‪ .‬وتشمل (إطلق مبادرات تصحيح ‪..‬‬ ‫الخارجية – الثقافة) للمساهمة في صناعة‬ ‫مبادرات محاسن الإسلم ‪ .. ..‬ومراجعات)‪.‬‬ ‫رموز وقيادات علمية ووعظية وفكرية تحقق‬ ‫الاكتفاء الداخلي للمجتمع البريطاني المسلم‬ ‫• مراجعة الشخصيات العاملة في مجال‬ ‫دون اللجـــوء لدعاة التنظيمـــات المتطرفة‪،‬‬ ‫الدعوة لتنقيـــة الصف من الدعاة التابعين‬ ‫ويمكـــن أن تنطلق هكذا اســـتراتيجية عبر‬ ‫للتنظيم سعياً لتقليل حضور دعاة التنظيم‬ ‫آليات أساسية منها ‪:‬‬ ‫بالتدريج‪.‬‬ ‫• طرح منصات دينية وسطية في العالم‬ ‫• مراجعـــة الحضور العلمي للأزهر في‬ ‫الإلكتروني‪ ،‬تكون بدي ًل عن فضاء الدعوة‬ ‫الجامعـــات والمعاهـــد الغربيـــة‪ ،‬التي تقدم‬ ‫الإســـلمية الإلكتروني الذي يسيطر عليه‬ ‫التعليم الإسلمي الشرعي والعلمي والفكري‪،‬‬ ‫وصياغـــة بروتوكـــولات تعـــاون جديدة بين‬ ‫لجان التنظيم الإخواني ‪.‬‬ ‫الأزهر وهذه المؤسسات‪ ،‬تمكنه من مراجعة‬ ‫• تشـــجيع الدراســـات الاكاديمية التي‬ ‫المناهج والمعلمين ‪.‬‬ ‫تعمـــل على تقـــديم قراءة وتحليـــل للداخل‬ ‫• إقامـــة مراكز أبحـــاث متخصصة في‬ ‫العواصـــم الغربية تعمـــل على رصد حركة‬ ‫وآليات نمـــو تنظيم الإخـــوان‪ ،‬والمتحالفين‬ ‫معه‪ ،‬وتحدد نقاط القوة والضعف في حركته‬ ‫حتى يمكـــن تطويقها مخاطرها‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪51‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫تحطيم الأساطير‬ ‫عمرو علي بركات*‬ ‫فى عصر ثورة الاتصالات‪ ،‬والصخب الإعلامى المعتمد على الإثارة‪ ،‬باتت‬ ‫كتابة التاريخ بمنأى عن البحث عن الحقيقة‪ ،‬بقدر ما تهدف إلى تلبية‬ ‫الإثارة لدى المتلقي‪ ،‬وجماعة الإخوان الإرهابية هى النموذج المعاصر‬ ‫لغياب الحقيقة التاريخية بسبب الصخب الإعلامى‪ ،‬لوقوع الجماعة ذاتها‪،‬‬ ‫ومتلق ّي خطابها فى تناقضات منطقية‪ ،‬وخاصة فيما يتعلق بتوظيفهم‬ ‫للحقائق التاريخية‪ ،‬فهم ضحية توهم الحقيقة‪ ،‬لأنهم يعتمدون فى ُحججهم‬ ‫التاريخية على ما كتبه الغرب عنهم بمقتضى الضغط السياسى‪ ،‬ليدفعوا‬ ‫بحيادية مناهلهم التاريخية‪.‬‬ ‫‪52‬‬

‫تاريخ الجماعة من داخلها لا ُيع َّول‬ ‫‪ ،‬بيـــد أن الأكاديميـــن الغربيـــن لا‬ ‫عليه فى رصد أى تحرك فكرى‪،‬‬ ‫يكتبـــون الحقائـــق التاريخيـــة كعادتهـــم‬ ‫أو توجه سياسى‪ ،‬فهو لا يخرج عن‬ ‫فى الاستشـــراق عمو ًما‪ ،‬وإنما يختارون‬ ‫هدفين‪ ،‬هما الوصول إلى السلطة‪،‬‬ ‫مـــا يتفـــق مـــع موقفهـــم السياســـى‬ ‫وجمع الأموال‬ ‫المعاصـــر لزمانهـــم‪ ،‬ويفترضـــون كونـــه‬ ‫حقيقـــة‪ ،‬ثـــم يخوضـــون غمـــار البحـــث‬ ‫رصـــد واقعهـــم اليوم عبر رؤيـــة متعددة‬ ‫حـــول افتراضهـــم الملفـــق كأنـــه حقيقة‪،‬‬ ‫وجهـــات النظر من حيـــث موقع الراصد‬ ‫ويجـــدون كأى مبحـــث تاريخى تفاصيل‪،‬‬ ‫فـــى الداخـــل‪ ،‬أو الخارج‪ ،‬بيـــد أن تاريخ‬ ‫وتفاصيل التفاصيـــل‪ ،‬فيضخمونها على‬ ‫الجماعـــة بيـــد إعلامهـــا‪ ،‬ومؤرخيهـــا‪،‬‬ ‫قدر توجههم الإعلامـــى‪ ،‬لتصبح الإطار‬ ‫تاريـــخ للشـــقاق‪ ،‬والانقلابـــات‪ ،‬والتمرد‬ ‫الـــذى يؤطر مـــا يبحثون عنـــه كحقيقة‪،‬‬ ‫فيما بينهـــم‪ ،‬ولا تخلو كتابـــات أحدهم‪،‬‬ ‫ثم تحـــدث التغذيـــة العكســـية‪ ،‬فيعتمد‬ ‫حتـــى فـــى ســـيرهم الذاتية‪ ،‬مـــن تأريخ‬ ‫علـــى تلـــك المراوغـــات التاريخية إعلام‬ ‫لمســـيرة منتـــ ٍم بالصدفـــة‪ ،‬أو متمـــرد‬ ‫جماعـــة الإخـــوان الإرهابيـــة فـــى إنتاج‬ ‫مســـلوب الإرادة‪ ،‬وعليه فتاريخ الجماعة‬ ‫مواقف مناوئة ســـواء للإعلام الرســـمى‬ ‫مـــن داخلها لا يُع َّول عليـــه فى رصد أى‬ ‫للدولـــة‪ ،‬أو أجهزتهـــا الحكوميـــة‪ ،‬وعليه‬ ‫تحـــرك فكـــرى‪ ،‬أو توجه سياســـى‪ ،‬فهو‬ ‫فالـــذى يعنينـــا هنـــا رؤيـــة الغـــرب فـــى‬ ‫لا يخـــرج عـــن هدفـــن‪ ،‬همـــا الوصـــول‬ ‫أمريـــكا‪ ،‬وأوروبـــا لجماعـــة الإخـــوان‪،‬‬ ‫إلـــى الســـلطة‪ ،‬وجمـــع الأمـــوال‪ ،‬وهـــم‬ ‫ومصادرهـــم المعرفيـــة التـــى تراكمـــت‬ ‫فـــى ســـبيل ذلـــك اتخـــذوا مـــن الديـــن‬ ‫حتـــى اليـــوم للكشـــف عـــن حقيقـــة‬ ‫غطـــاء لسياســـتهم‪ ،‬ومـــن السياســـة‬ ‫المواقف السياســـية لكل مـــن المعارضن‬ ‫غطـــاء لأعمالهـــم الإرهابية عبـــر تاريخ‬ ‫بعنف‪ ،‬والمؤيدين بشـــدة لفكـــر الإخوان‪،‬‬ ‫ممتـــد منذ حوالى عشـــرة عقـــود‪ ،‬ولكن‬ ‫وبـــن أيدينـــا هنـــا اثنـــان يمثـــلان رؤية‬ ‫المـــؤرخ الغربـــى مـــن الخـــارج‪ ،‬كان لديه‬ ‫جماعـــة الإخـــوان الإرهابيـــة فـــى‬ ‫تناقضـــات مـــن نـــوع آخـــر فـــى نظرتـــه‬ ‫الغـــرب‪ ،‬الأول وهـــو الأقدم فـــى رؤيته‪،‬‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان‪ ،‬فهـــو يراهـــم تـــارة‬ ‫الأكاديمى”ريتشـــارد ميتشـــل”(‪-1929‬‬ ‫كعـــدو شـــرس‪ ،‬أرعـــن‪ ،‬وتـــارة كصديـــق‬ ‫‪2002‬م)‪ ،‬والثانـــى وهـــو المعاصـــر‬ ‫لـــدود‪ ،‬وكحليف لتحقيـــق المصالح يمثل‬ ‫الأكاديمـــى الأمريكى”لورينـــزو فيدينو”‪.‬‬ ‫أفضـــل الأســـوأ‪ ،‬وهنا مكمـــن تناقضات‬ ‫رؤيـــة الباحثـــن‪ ،‬والمؤرخـــن الغربيـــن‬ ‫تاريخ الإخوان وتناقضات مؤرخيهم‬ ‫كان مـــن الممكـــن أن تن َصـــ ّب الرؤيـــة‬ ‫لتاريـــخ جماعة الإخـــوان الإرهابية على‬ ‫‪53‬‬

‫لورانزو فيدينو‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫لصناعـــة تناقـــض منطقى‪ ،‬فتـــح الباب‬ ‫بالخـــلاف‪ ،‬والانقســـام‪ ،‬ليـــس فقط بن‬ ‫بشـــأن رصـــد تحـــولات تاريـــخ جماعـــة‬ ‫الجماعة والســـلطة الحاكمـــة‪ ،‬وإنما مع‬ ‫الإخـــوان الإرهابية‪.‬‬ ‫الجماعات السياســـية الأخرى المعتمدة‬ ‫غسيل المخ التاريخى‬ ‫علـــى الغطـــاء الدينـــى‪.‬‬ ‫تعـــد دراســـة الأكاديمـــى‬ ‫أساطير الإخوان؟!‬ ‫الأمريكى\"ميتشـــل\"‪ ،‬فـــى العـــام ‪1960‬م‪،‬‬ ‫أقـــدم الدراســـات التـــى عـــرض فيهـــا‬ ‫فـــى العـــام ‪2011‬م يتقـــدم الخبيـــر‬ ‫لرؤيـــة الغـــرب لجماعـــة الإخـــوان‬ ‫الأمنـــى الأمريكـــى‪ ،‬الإيطالـــى الأصـــل‬ ‫الإرهابيـــة‪ ،‬والتـــى بـــدت كمـــا لـــو كانت‬ ‫\"لورينـــزو فيدينـــو\" بنتائـــج أبحاثـــه على‬ ‫دليـــل العمـــل لحكومـــات الغـــرب مـــع‬ ‫مـــدى خمســـة عشـــر عا ًمـــا فـــى كتابه\"‬ ‫جماعة الاخوان فى الشـــرق‪ ،‬فسمح لأن‬ ‫المســـلمون الجدد فـــى الغرب\"عن كيفية‬ ‫تثـــار حولـــه شـــائعات أنه قـــام بها تحت‬ ‫الحشـــد للجماعـــات الدينية فى الغرب‪،‬‬ ‫رعايـــة المخابـــرات المركزيـــة الأمريكية‪،‬‬ ‫ومـــا ينبثق عنها من تنظيمـــات إرهابية‪،‬‬ ‫فهـــو يلتمـــس فـــى مدخلـــه المبـــررات‬ ‫فهـــو مدير برنامج التطـــرف فى جامعة‬ ‫السياســـية‪ ،‬والاجتماعيـــة داخل مصر‪،‬‬ ‫جـــورج واشـــنطن‪ ،‬حيـــث يراهـــا فـــى‬ ‫التـــى ســـمحت لتكـــون الجماعـــة أمـــ ًرا‬ ‫الغـــرب قائمـــة علـــى أســـاطير بعيـــدة‬ ‫حتم ًيـــا تاريخ ًيـــا‪ ،‬حتـــى أنـــه لـــم يتورع‬ ‫عـــن الواقـــع‪ ،‬فهـــى فشـــلت فـــى خلـــق‬ ‫فـــى اتهـــام المؤرخـــن السياســـين فـــى‬ ‫تنظيم عالمى رســـمى‪ ،‬فهـــى تعتمد على‬ ‫العالـــم العربـــى بالخلـــط بـــن التاريـــخ‬ ‫الخلايـــا العنقوديـــة متعـــددة المظاهـــر‪،‬‬ ‫كعلـــم‪ ،‬والسياســـة‪ ،‬وأنهـــم أخضعـــوا‬ ‫التاريـــخ لمتطلبات السياســـة‪ ،‬فتعرضت‬ ‫الشـــعوب لعمليـــة غســـيل مـــخ تاريخى‪،‬‬ ‫بيـــد أنه منـــذ أن وضـــع \"ميتشـــل\" هذه‬ ‫القاعـــدة ذات القراءة الناقـــدة للتاريخ‪،‬‬ ‫أســـس لـــدى الجماعـــة فكـــرة تقطيـــع‬ ‫الصلـــة بالماضى‪ ،‬لأنه تابع للاســـتعمار‪،‬‬ ‫والطبقيـــة الحاكمـــة‪ ،‬وتحطيـــم مفاهيم‬ ‫سياســـية ثابتة‪ ،‬كفكرة الوطـــن‪ ،‬وأعلام‬ ‫التاريـــخ‪ ،‬فـــإذا بالجماعـــة تقـــع فى فخ‬ ‫الصـــدام مـــع الجماعـــات الســـلفية‬ ‫التـــى تقـــدس الماضـــى‪ ،‬وأعلامـــه‪،‬‬ ‫فنجح\"ميتشـــل\" فى تمرير فكرة تاريخية‬ ‫‪54‬‬

‫الحـــرس القـــديم‪ ،‬والجيـــل الثانـــى من‬ ‫يفترض الغرب فى رؤيته من الخارج‬ ‫الكـــوادر الأصغـــر ســـ ًنا‪ ،‬فتحطمـــت‬ ‫أن جماعة الإخوان هم القوى‬ ‫أســـطورة كون تنظيم الإخـــوان الإرهابي‬ ‫السياسية التى سوف تلعب دو ًرا فى‬ ‫ســـوف يســـيطر علـــى مصر المســـتقبل‪،‬‬ ‫مستقبل السياسة فى مصر‪ ،‬بيد أن‬ ‫كمـــا أدى انهيـــار تلـــك الأســـطورة فـــى‬ ‫خروج أكثر من ثلاثين مليون مصرى‬ ‫مصـــر إلـــى تغيير موقف الشـــعوب التى‬ ‫أثناء حكمهم للمطالبة برحيلهم‬ ‫تتلقـــى منهـــا الجماعـــة دع ًمـــا‪ ،‬وبارقـــة‬ ‫أطاح بالترويج الإعلامى لهم‬ ‫أمـــل‪ ،‬بعدما ســـقطت ورقـــة التوت عن‬ ‫فهـــى تتخـــذ مـــن الحـــزب السياســـى‬ ‫الجماعـــة فـــى مصر‪.‬‬ ‫شـــكل ًا لها عندما تســـمح الظـــروف كما‬ ‫حـــدث فـــى مصـــر‪ ،‬والأردن‪ ،‬وعندمـــا‬ ‫حقوق الإنسان الحل؟!‬ ‫يحظـــر عملهـــا تتحـــول لتنظيـــم ســـرى‬ ‫كمـــا كان فـــى مصر‪ ،‬وســـوريا‪ ،‬أو تعتمد‬ ‫علـــى الرغم مـــن رفع الإخـــوان عبر‬ ‫على الإرهـــاب كما حدث فى فلســـطن‬ ‫تاريخهـــم المشـــوه لشعار\"الإســـلام هـــو‬ ‫كمنظمـــة حمـــاس‪ ،‬فهى كيانـــات تبحث‬ ‫الحـــل\"‪ ،‬إلا أنهم حالياً داخـــل تنظيمهم‬ ‫عن ُهويتها عبر شـــبكة مـــن التفاعلات‬ ‫الســـرى فـــى صراعـــات حـــول مفهـــوم‬ ‫المتنوعـــة تب ًعا لظـــرف الزمـــان والمكان‪،‬‬ ‫الشـــريعة التـــى ســـتحل لهم مشـــاكلهم‪،‬‬ ‫فبـــات الحديـــث حولهـــا كتنظيـــم عالمى‬ ‫ومشـــاكل المجتمـــع؟ فبعـــد أن كان‬ ‫شعار\"الإســـلام هو الحل\" عنوان الدعوة‬ ‫بـــلا دلالـــة‪ ،‬ولا يحمـــل معنى‪.‬‬ ‫لزيادة نفوذ الشـــريعة الإســـلامية‪ ،‬نجد‬ ‫اليـــوم القنـــوات الإعلاميـــة الإخوانيـــة‬ ‫مستقبل الإخوان فى مصر؟!‬ ‫تتمســـك بالدفـــع بحقوق الإنســـان عند‬ ‫توجيـــه خطابهـــم للجماعة فى الشـــرق‪،‬‬ ‫يفتـــرض الغـــرب فـــى رؤيتـــه مـــن‬ ‫بينمـــا يتخـــذون مـــن الديمقراطيـــة‬ ‫الخـــارج أن جماعة الإخـــوان هم القوى‬ ‫المســـيحية فى الغرب مرشـــ ًدا لهم عند‬ ‫السياســـية التى ســـوف تلعـــب دو ًرا فى‬ ‫توجيـــه خطابهم للغـــرب‪ ،‬وذلك من أجل‬ ‫مســـتقبل السياســـة فى مصـــر‪ ،‬بيد أن‬ ‫أن تبـــدو كواجهـــة معتدلـــة متحولة‪ ،‬فى‬ ‫خـــروج أكثر مـــن ثلاثن مليـــون مصرى‬ ‫حـــن الحـــرس القـــديم يتخـــذ موقـــف‬ ‫أثنـــاء حكمهم للمطالبـــة برحيلهم أطاح‬ ‫الرفـــض لتولي المـــرأة‪ ،‬وغير المســـلمن‬ ‫بالترويـــج الإعلامـــى لهـــم كمؤسســـة‬ ‫سياســـية تصلح لإدارة البـــلاد‪ ،‬وخاصة‬ ‫لمناصـــب عليـــا فـــى الدولة‪.‬‬ ‫بعـــد الصـــراع داخـــل الجماعـــة بـــن‬ ‫دائرة الإخوان المغلقة‬ ‫علـــى العكـــس من\"ميتشـــل\"‪ ،‬يصرح\"‬ ‫‪55‬‬

‫أســـباب‪ ،‬حيـــث الفـــرد فـــى المجتمـــع‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الغربـــى‪ ،‬وعبـــر ســـمات ثقافتـــه‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الراســـخة‪ ،‬حتى لو كان شـــرقى النشأة‪،‬‬ ‫نجـــده يتضـــرر من غيـــاب الديمقراطية‬ ‫صرح\" لورانزو فيدينو\"‪ ،‬أنه ألف‬ ‫الداخليـــة فـــى الجماعة عبـــر تطبيقها‬ ‫كتابه \"الدائرة المغلقة\" فى العام‬ ‫مبـــدأ الســـمع والطاعـــة‪ ،‬حتـــى تحولت‬ ‫‪2014‬م بتكليف من الحكومة‬ ‫فـــى بلجيـــكا إلى عبـــارة ســـاخرة\" أغلق‬ ‫البريطانية مباشرة بتعليمات من‬ ‫فمـــك ‪ ..‬وأطـــع\"‪ ،‬وفـــى فرنســـا يتضرر‬ ‫\"تشارلز فار\" مدير مكتب الأمن‬ ‫أعضـــاء الجماعة‪ ،‬مـــن أن القادة الكبار‬ ‫ومكافحة الإرهاب فى وزارة الداخلية‬ ‫يقـــررون مـــا يشـــاءون عبـــر الهاتـــف‪،‬‬ ‫وقتها‪ ،‬لوضع مراجعة حديثة خاصة‬ ‫دون إنتخابـــات‪ ،‬أو إجـــراءات‪ ،‬أو لوائـــح‬ ‫بجماعة الإخوان‬ ‫داخليـــة‪ ،‬وتكررت الشـــكوى من الفســـاد‬ ‫الداخلـــى‪ ،‬والمحســـوبية‪ ،‬وغيـــاب الأخذ‬ ‫لورانـــزو فيدينو\"‪ ،‬أنه ألف كتابه \"الدائرة‬ ‫بالكفـــاءات‪ ،‬ويتضـــرر الإخوانـــى فـــى‬ ‫المغلقـــة\" فـــى العـــام ‪2014‬م بتكليف من‬ ‫الغرب من الســـرية المفرطة التى يتســـم‬ ‫الحكومة البريطانية مباشـــرة بتعليمات‬ ‫بهـــا ســـلوك قادتهـــا‪ ،‬فهـــى وإن كانـــت‬ ‫مـــن \"تشـــارلز فـــار\" مدير مكتـــب الأمن‬ ‫مقبولة فى الشـــرق الأوســـط‪ ،‬فهى غير‬ ‫ومكافحـــة الإرهاب فـــى وزارة الداخلية‬ ‫مقبولة على الإطـــلاق فى الغرب‪ ،‬حيث‬ ‫وقتهـــا‪ ،‬لوضـــع مراجعة حديثـــة خاصة‬ ‫أشـــار \"فيدينو\" أن الســـرية فـــى الغرب‬ ‫بجماعـــة الإخوان‪ ،‬فرصـــد فى بحثه أن‬ ‫لـــدى الإخـــوان لإخفاء عـــار التناقضات‬ ‫العضـــو فـــى الجماعـــة يدور فـــى دائرة‬ ‫بن المبـــادئ المعلنة‪ ،‬والســـلوك الواقعى‪،‬‬ ‫مغلقـــة مقســـمة إلـــى ثـــلاث مراحل من‬ ‫أو مـــن أجل إخفاء أجنـــدات مظلمة مع‬ ‫‪ :‬الانجـــذاب‪ ،‬والانضمـــام‪ ،‬والرحيـــل‪،‬‬ ‫كتـــل رأســـمالية‪ ،‬وتنظيمـــات إرهابية‪.‬‬ ‫فهـــى جماعـــة تعتمد فـــى الغـــرب على‬ ‫شـــبكة مـــن الشـــركات ذات العلاقـــات‬ ‫لم يعاصر \"ميتشل\" فى موسوعته عن‬ ‫المتعـــددة مـــع النخـــب الرأســـمالية فـــى‬ ‫تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية ما‬ ‫الشـــرق‪ ،‬والغـــرب‪ ،‬وعلاقـــات مـــع أكبر‬ ‫عاصره \"فيدينو\" فى دراسته حيث‬ ‫الإرهابيـــن‪ ،‬فكان الســـؤال المطروح عن‬ ‫عدم تقبل الإخوانى الغربى لفكرة‬ ‫كيفيـــة تفاعل هـــذه العناصر ســـو ًيا فى‬ ‫إعطاء الأولوية للدين على السياسة‬ ‫كقضية رئيسية‬ ‫ا لغر ب ؟‬ ‫الرحيل عن الجماعة فى الغرب‬ ‫يرصـــد \"فيدينـــو\" أســـباب تقلـــص‬ ‫الجماعـــة فـــى الغـــرب حال ًيـــا لعـــدة‬ ‫‪56‬‬

‫البديـــل للأشـــكال التقليديـــة للإســـلام‬ ‫التحيز العرقى لجماعة الإخوان‬ ‫الـــذى تم الإعـــلان عنـــه فـــى الغـــرب‬ ‫عند مرحلـــة تجنيد الأتبـــاع‪ ،‬والأعضاء‬ ‫لـــم يعاصر \"ميتشـــل\" فى موســـوعته‬ ‫الجـــدد‪ ،‬وهنـــا يبـــرر \"فيدينـــو\" الســـر‬ ‫عـــن تاريخ جماعـــة الإخـــوان الإرهابية‬ ‫فى هـــذا الرفض‪ ،‬والاســـتبدال بســـبب‬ ‫ما عاصـــره \"فيدينو\" فى دراســـته حيث‬ ‫التحيز العرقى الذى تمارســـه الجماعة‬ ‫عـــدم تقبـــل الإخوانـــى الغربـــى لفكـــرة‬ ‫فـــى المجتمـــع الغربـــى‪ ،‬ويضـــرب المثال‬ ‫إعطـــاء الأولويـــة للدين على السياســـة‬ ‫بالتحيـــز العرقـــى فـــى إســـبانيا‪ ،‬حيـــث‬ ‫كقضيـــة رئيســـية‪ ،‬فهـــم ينظـــرون إلـــى‬ ‫يســـيطر علـــى قيـــادة الجماعة مســـلمو‬ ‫السياســـة بحكم ثقافة الغرب فى كونها‬ ‫ســـوريا‪ ،‬وبلاد الشـــام عمو ًمـــا‪ ،‬مما أثار‬ ‫الإطار الـــذى ينتج الديـــن كأيديولوجية‬ ‫حفيظـــة المســـلمن الأفارقـــة المنتمـــن‬ ‫مختـــارة بحريـــة‪ ،‬بل وصل الأمـــر لكثير‬ ‫للجماعة فى إســـبانيا‪ ،‬وجعلهم ينظرون‬ ‫مـــن أعضـــاء الجماعـــة المصريـــن فـــى‬ ‫إلـــى دعايـــة الإخـــوان حـــول العقيـــدة‪،‬‬ ‫أوروبـــا برفضهـــم للإســـلام السياســـى‬ ‫برمتـــه‪ ،‬ومنهم مـــن وجد فـــى العلمانية‬ ‫والمســـاواة أنهـــا مجـــرد كلام أجوف‪.‬‬ ‫متابعة ما يتم مـــن تطورات تاريخية‪،‬‬ ‫واجتماعيـــة‪ ،‬وسياســـية‪ ،‬وأيديولوجيـــة‬ ‫لجماعة الإخـــوان الإرهابية فى الغرب‪،‬‬ ‫يفتـــح البـــاب للعديـــد مـــن البحـــوث‬ ‫المتخصصـــة‪ ،‬مـــن أجـــل بيـــان حقيقـــة‬ ‫حجمهـــا هناك‪ ،‬ومدى تـــآكل دورها فى‬ ‫التأثيـــر المتوهم على صناعـــة القرارات‬ ‫السياســـية‪ ،‬وخاصة فيما يتعلق بالشرق‬ ‫الأوســـط‪ ،‬وبالكشـــف عـــن تحطيـــم‬ ‫الأســـاطير التى يصنعهـــا إعلامها حول‬ ‫مـــدى فعاليتهـــم فى الحراك السياســـى‬ ‫فـــى الشـــرق‪ ،‬والغـــرب‪ ،‬لتتـــم إزاحـــة‬ ‫النقـــاب عـــن حقيقـــة تاريـــخ‪ ،‬وواقـــع‪،‬‬ ‫ومســـتقبل جماعـــة الإخـــوان الإرهابية‪.‬‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪57‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫تنظيم الإخوان الإرهابي في الخارج‬ ‫حمدي البطران*‬ ‫يتحرك تنظيم الإخوان الإرهابي خارج ًيا على مستويين ‪..‬‬ ‫الأول‪ :‬ما يعرف بالتنظيم الدولي‪ ،‬وأسسه الدكتور سعيد رمضان‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين‪ ،‬ويتزعمه الدكتور يوسف‬ ‫القرضاوي‪ ..‬وما يهمنا التنظيم الدولي‪ ،‬وهو الذي يتحكم فيه ويضع‬ ‫له الخطط والمناهج والأساليب الإخوان؛ بينما الاتحاد العالمي لعلماء‬ ‫المسلمين‪ ،‬مؤسسة إسلامية تجمع علماء المسلمين من مختلف دول العالم‬ ‫تأسس عام ‪ ،2004‬ولكنه يتبنى دائما وجهات نظر جماعة الإخوان‪،‬‬ ‫ويعتبر ظهيرا سياسيا لهم يؤيد سياستهم‪.‬‬ ‫ظهر التنظيم الدولي للإخوان في سويسرا‪ ،‬نتيجة ازدياد الضغوط على‬ ‫تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية في مصر‪ ،‬منذ خلافهم الشهير مع‬ ‫قادة ثورة يوليو ‪. 1952‬‬ ‫أصبح من أدبياتهم البحث عن مكان بديل تفِر إليه الجماعة عند‬ ‫تضييق الخناق عليهم؛ وهو ما يعرف بالهجرة‪ ،‬واعتبروا أن هجرتهم‬ ‫الحالية من مصر للخارج‪ ،‬هي الثالثة‪ ،‬بعد هجرة المسلمين‬ ‫الأوائل إلى الحبشة‪ ،‬وهجرة النبي (صلي الله عليه وسلم) إلى يثرب‪،‬‬ ‫وأصبحت فلسفتهم في الهجرة‪:‬‬ ‫• أن تسمح القوانين في الدول التي يهاجرون إليها بممارسة الجماعة‬ ‫أنشطتها‪ ،‬وأن يكون المجتمع على قدر كبير من التسامح مع الآخر‪،‬‬ ‫بحيث يتقبل أيديولوجيا دينية مغايرة لمفاهيمه‪.‬‬ ‫• أن تسمح ثقافة هذا المجتمع‪ ،‬بالتغلغل فيه إلى مرحلة التوسع‬ ‫والتمكين‪ ،‬وخلق دوائر ضغط على ص ّناع القرار مستقبلا‪ ،‬بهدف التأثير‬ ‫على السياسات الخارجية‪ ،‬وتوجيهها نحو خدمة أجندتهم‪.‬‬ ‫وهو ما توافر في دول أوروبا الغربية‪ ،‬واستغلال قوانين تلك الدول التي‬ ‫تهتم في المقام الأول بفكرة حقوق الإنسان‪ ،‬ومنح المهاجرين إليها حق‬ ‫الإقامة هر ًبا من الظلم والتعسف من جانب الدول القادمين منها‪.‬‬ ‫‪58‬‬

‫في أ ْوج تألقهـــا‪ ،‬وبدايـــة انتشـــارها في‬ ‫كان الهدف من إنشاء التنظيم الدولي‬ ‫أوروبـــا وآســـيا وأمريكا الاتينية‪ ،‬وكان‬ ‫إبقاء الشرق الأوسط‪ ،‬خاصة مصر‪ ،‬تحت‬ ‫لابـــد لبريطانيـــا مـــن مواجهة هـــذا المد‬ ‫السيطرة‪ ،‬فيما ارتبطت لندن بالتنظيم‪،‬‬ ‫المتصاعـــد‪ ،‬المط ّعـــم بأفـــكار إســـامية‪،‬‬ ‫حيث كان يتزعمه حسن البنا‬ ‫وفكـــرت في طريقـــة لمواجهتـــه‪ ،‬بحيـــث‬ ‫تتمكـــن بريطانيـــا من بســـط ســـيطرتها‬ ‫في البدايـــة نـــود أن نشـــير إلـــى أن‬ ‫علـــى المجتمعـــات العربيـــة والإســـامية‬ ‫جماعـــة الإخـــوان الإرهابيـــة في مصـــر‪،‬‬ ‫وإحـــكام ســـيطرتها عليهـــا مـــن بعيـــد‪،‬‬ ‫تأسســـت في عـــام ‪ 1928‬على يد حســـن‬ ‫وخصوصـــا بعـــد أن بـــدأ شـــهاب‬ ‫البنـــا‪ ،‬وتولـــت رعايتهـــا في البدايـــة‬ ‫الإمبراطوريـــة البريطانيـــة في التضاؤل‬ ‫بريطانيـــا‪ ،‬في تلـــك الفتـــرة كان هنـــاك‬ ‫فيمـــا بعـــد الحـــرب العالميـــة الثانيـــة‪،‬‬ ‫المد القومي‪ ،‬والقوميـــة العربية والوحدة‬ ‫وظهـــور أمريـــكا والاتحـــاد الســـوفيتي‬ ‫الإســـامية‪ ،‬والمـــد الوطنـــي‪ ،‬ومحاولات‬ ‫كـــدول عظمـــى جديـــدة تنبع مـــن تحت‬ ‫الخروج من دائرة الاســـتعمار البريطاني‬ ‫والفرنســـي‪ ،‬كما كانت الأفكار الشيوعية‬ ‫سيطرتها‪ ،‬وتحتضنها‪.‬‬ ‫كان الهـــدف مـــن إنشـــاء التنظيـــم‬ ‫الدولـــي إبقاء الشـــرق الأوســـط‪ ،‬خاصة‬ ‫‪59‬‬

‫اجتماعـــا في مقـــر الســـفارة البريطانية‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫مـــع قـــادة جماعـــة الإخـــوان في مصـــر‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫في عـــام ‪ ،1941‬وتبـــرع بمبلـــغ ‪ 20‬ألـــف‬ ‫جنيه مقابل مســـاندة الجماعة بريطان ًيا‬ ‫مصـــر‪ ،‬تحت الســـيطرة‪ ،‬فيمـــا ارتبطت‬ ‫خـــال الحـــرب العالميـــة الثانيـــة‪ ،‬ولـــم‬ ‫لنـــدن بالتنظيـــم‪ ،‬حيـــث كان يتزعمـــه‬ ‫تكـــن تلك هي الزيـــارة الأولـــى لأحـــد‬ ‫حســـن البنـــا‪ .‬تم أول اتصـــال بين تنظيم‬ ‫ضبـــاط المخابرات الإنجليزية لمقـــر‬ ‫الإخـــوان والاحتـــال الإنجليـــزي لمصـــر‬ ‫الجماعـــة‪ ،‬فقد زاره الميجـــور «جودوين»‬ ‫عـــام ‪ ،1941‬وهـــو العام الـــذي أُلقي فيه‬ ‫والجنـــرال ســـميث أكثر من مـــرة والتقى‬ ‫القبـــض علـــى مؤســـس الإخوان حســـن‬ ‫بــــ عضـــو الجماعة أحمد الســـكرى قبل‬ ‫البنـــا‪ ،‬ولكـــن مع إطاق ســـراحه ســـعت‬ ‫أن ينشـــق عنهـــا‪ ،‬ومعـــه حســـن البنـــا‪،‬‬ ‫بريطانيـــا إلى الاتصـــال بجماعته‪ ،‬حيث‬ ‫المرشـــد العـــام‪ ،‬وهـــو مـــا اعتـــرف بـــه‬ ‫وفـــرت للتنظيم الدعم والحماية واللجوء‬ ‫السياســـي لعناصـــره وقياداتـــه‪ ،‬بـــل لـــم‬ ‫السكرى في مذكراته‪.‬‬ ‫تســـمح حتى للشـــرطة الدولية بماحقة‬ ‫تلـــك العناصـــر قضائيـــاً إذا اســـتدعى‬ ‫وبعـــد قيـــام ثـــورة ‪ 23‬يوليـــو ‪،1952‬‬ ‫الأمـــر‪ ،‬وقامت حينهـــا بتمويـــل التنظيم‬ ‫ظهـــرت اتجاهـــات رجال الثـــورة المعادية‬ ‫بمبلغ خمســـمائة جنيه‪ ،‬كتبـــرع من هيئة‬ ‫لبريطانيـــا‪ ،‬خاصـــة بعـــد تبنـــي رجـــال‬ ‫قناة الســـويس‪ ،‬في ذلـــك الوقت كان لهذا‬ ‫الثـــورة الأفـــكار اليســـارية وسياســـة‬ ‫المبلـــغ رونقه‪ ،‬حيـــث كان بإمكانه شـــراء‬ ‫عـــدم الانحيـــاز‪ ،‬وفي محاولـــة للتصـــدي‬ ‫عشـــرين فدانـــا مـــن أجـــود الأراضـــي‬ ‫لها ســـعت لنـــدن إلـــى اســـتغال تنظيم‬ ‫الزراعيـــة‪ ،‬بـــل امتد الأمر إلى المشـــاركة‬ ‫في التأســـيس والدعـــم باعتـــراف البنـــا‬ ‫الإخوان‪.‬‬ ‫نفســـه؛ كما قام البريطانيون عام ‪1930‬‬ ‫بتمويـــل بناء أول مســـجد للإخـــوان في‬ ‫وقامـــت بريطانيـــا بعقـــد لقـــاءات‬ ‫مدينـــة الإســـماعيلية‪ ،‬كمـــا عقد ضابط‬ ‫مباشـــرة في بدايـــة ‪ 1953‬بين مســـؤولين‬ ‫المخابـــرات البريطانـــي ج‪ .‬هيـــورث دان‬ ‫بريطانيـــين وحســـن الهضيبـــي المرشـــد‬ ‫في ألمانيا أنشا رمضان أول قاعدة‬ ‫الثاني للإخوان‪.‬‬ ‫للإخوان عام ‪ 1958‬ودرس الحقوق في‬ ‫كولونيا‪ ،‬ثم أسس التجمع الإسلامي‬ ‫وفي عـــام ‪ 1953‬عقـــد المرشـــد العام‬ ‫في ألمانيا‪ ،‬أحد المنظمات الإسلامية‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان حســـن الهضيبـــي‪،‬‬ ‫الثلاث الكبرى هناك كما أسهم في‬ ‫اجتماعـــا مـــع تريفور إيفانز‪ ،‬ضابـــط‬ ‫تأسيس رابطة العالم الإسلامي‬ ‫المخابرات وعضـــو الســـفارة البريطانية‬ ‫في مصـــر‪ ،‬وأبلغه المرشـــد بأنه ســـيعمل‬ ‫علـــى منـــح بريطانيـــا حقوقـــا دائمة في‬ ‫قاعـــدة قنـــاة الســـويس‪ ،‬بعد انســـحاب‬ ‫‪60‬‬

‫‪.19٦5‬‬ ‫ظهر التنظيم الدولي للإخوان في‬ ‫سويسرا‪ ،‬نتيجة ازدياد الضغوط على‬ ‫ولتحقيـــق تلـــك المهمـــة وجـــدت‬ ‫تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية في‬ ‫المخابرات الأمريكية في جماعة الإخوان‬ ‫مصر‪ ،‬منذ خلافهم الشهير مع قادة‬ ‫قوة مترابطة وتنظيما متماســـكا‪ ،‬اعتمد‬ ‫ثورة يوليو ‪1952‬‬ ‫فلســـفة تجمع ما بين السياســـة والتدين‬ ‫جنبا إلى جنـــب‪ ،‬مع الرغبـــة في الصعود‬ ‫البريطانيين منها‪.‬‬ ‫للحكـــم بأي وســـيلة‪ ،‬ولا مانـــع لديها من‬ ‫اســـتغال الوســـائل والأفكار الإسامية‪،‬‬ ‫وبعـــد ضمـــان بريطانيـــا ولاء جماعة‬ ‫كوســـيلة لبنـــاء منظومتهـــم ووســـائلهم‬ ‫الإخـــوان الإرهابيـــة لهـــا‪ ،‬وافقـــت علـــى‬ ‫نقـــل مكتـــب الاســـتخبارات البريطانيـــة‬ ‫للوصـــول للحكم‪.‬‬ ‫مـــن مصر إلى بريطانيـــا‪ ،‬وهـــو المكتـــب‬ ‫المعـــروف حاليـــا باســـم المكتـــب العربي‬ ‫فقـــررت بريطانيـــا والولايـــات‬ ‫المتحـــدة الأمريكيـــة‪ ،‬كل منهمـــا علـــى‬ ‫البريطانـــي‪.‬‬ ‫حـــده‪ ،‬توظيـــف جماعة الإخـــوان لتنفيذ‬ ‫أجندتهـــا في العالم العربـــي ليتحقق لها‬ ‫وأشـــار ريتشـــارد ميتشـــيل‪ ،‬المحلـــل‬ ‫الســـيطرة الكاملة علـــى ثرواته‪ ،‬وجندت‬ ‫الشـــهير لشـــؤون تنظيـــم الإخـــوان‪ ،‬إلى‬ ‫المخابـــرات الأمريكيـــة ســـعيد رمضـــان‪،‬‬ ‫أن تلـــك اللقـــاءات كانـــت بهـــدف دفـــع‬ ‫زوج ابنة مؤســـس الجماعة حســـن البنا‪،‬‬ ‫التنظيـــم إلـــى المشـــاركة في مفاوضـــات‬ ‫وواحـــد من القيادات الرئيســـية لجماعة‬ ‫الجـــاء البريطانـــي عـــن مصـــر‪ ،‬مـــع‬ ‫ضمـــان وقوفهـــم ضـــد الرئيـــس جمـــال‬ ‫الإخوان‪.‬‬ ‫عبد الناصر‪.‬‬ ‫لعـــب ســـعيد رمضـــان دوراً ف ّعالاً في‬ ‫تنظيـــم فروع جماعة الإخـــوان الإرهابية‬ ‫وواصلـــت المخابـــرات البريطانيـــة‬ ‫في فلســـطين والأردن في الأعـــوام التـــي‬ ‫الدعـــم والاتصـــال بقيـــادات التنظيـــم‬ ‫ســـبقت إنشـــاء إســـرائيل‪ ،‬جاب رمضان‬ ‫في منتصـــف ســـتينيات القـــرن الماضي‪،‬‬ ‫العالـــم العربي وباكســـتان لعـــدة أعوام‪،‬‬ ‫بعـــد القبـــض علـــى قياداتـــه‪ ،‬ومحاكمة‬ ‫قبـــل أن يســـتق ّر مـــع عائلتـــه في جنيف‪،‬‬ ‫بعضهـــم غيابيا بالســـجن المؤبد‪ ،‬وإعدام‬ ‫العـــام ‪ ،1958‬في منفاه‪ ،‬وفي الأعوام التي‬ ‫عـــدد آخر منهـــم‪ ،‬كما لعبـــت المخابرات‬ ‫تلـــت ذلك‪ ،‬تلقى الدعم من دول معارضة‬ ‫البريطانيـــة دورا مهمـــا ومؤثـــرا في‬ ‫لطموحـــات ناصر في الهيمنـــة الإقليمية‬ ‫هـــروب عـــدد مـــن قيـــادات التنظيم بعد‬ ‫القبض على ســـيد قطـــب وإعدامه عام‬ ‫والاشتراكية العربية‪.‬‬ ‫بمســـاعدة من حلفائه؛ افتتح ســـعيد‬ ‫رمضـــان مركـــزاً إســـامياً بمســـاعدة‬ ‫‪61‬‬

‫في عام ‪ 1953‬عقد المرشد حسن‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الهضيبي‪ ،‬اجتماعا مع تريفور إيفانز‪،‬‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫ضابط المخابرات وعضو السفارة‬ ‫البريطانية في مصر‪ ،‬وأبلغه بأنه‬ ‫علـــي بـــن عبـــد الله علي آل ثانـــي‪ ،‬أمير‬ ‫سيعمل على منح بريطانيا حقوقا‬ ‫قطـــر آنـــذاك‪ ،‬العـــام ‪ ،1959‬ولـــم تمانع‬ ‫دائمة في قناة السويس‪ ،‬بعد انسحاب‬ ‫الســـلطات السويسرية في إنشـــاء المركز‬ ‫البريطانيين منها‬ ‫الإســـامي‪ ،‬باعتبـــار أن ســـعيد رمضان‬ ‫شـــخصية مواليـــة للغـــرب‪ ،‬ويعـــارض‬ ‫حديثـــاً وقتها‪ ،‬ومع العقيـــد الليبي مع ّمر‬ ‫القـــذافي‪ ،‬وهمـــا نظامـــان مشـــهوران‬ ‫جمال عبد الناصر‪.‬‬ ‫بدعمهمـــا للإرهـــاب المعـــادي للغـــرب‪.‬‬ ‫كما أصدر ســـعيد رمضان في جنيف‪،‬‬ ‫قبـــل أن ينتقـــل ســـعيد رمضـــان إلى‬ ‫مجلة \"المســـلمون\"‪ ،‬وهي المجلـــة الفكرية‬ ‫سويســـرا‪ ،‬افتتح أول مركز إســـامي في‬ ‫الرئيســـية لجماعة الإخـــوان الإرهابية‪،‬‬ ‫ميونيخ‪ ،‬وتعاون مـــع النازيين والمخابرات‬ ‫وفي عـــام ‪19٦2‬؛ أصبـــح رمضـــان‬ ‫الحربيـــة الألمانيـــة في الفتـــرة مـــا بـــين‬ ‫ســـفيراً متجـــولاً للرابطـــة الإســـامية‬ ‫العالميـــة الناشـــئة التي أنشـــأتها المملكة‬ ‫‪1930‬حتـــى‪،1940‬‬ ‫العربيـــة الســـعودية‪ ،‬وكان هدفـــه حماية‬ ‫الشـــتات الإســـامي المتزايـــد في أوروبا‪،‬‬ ‫وفي ألمانيا أنشـــا رمضـــان أول‬ ‫مـــن تأثيـــرات الثقافـــة الغربيـــة‪ ،‬وتعزيز‬ ‫قاعـــدة للإخـــوان عـــام ‪ ،1958‬ودرس‬ ‫ال ُهويـــة الإســـامية‪ ،‬وأســـهمت شـــبكة‬ ‫الحقـــوق في كولونيـــا‪ ،‬ثم أســـس التجمع‬ ‫جماعـــة الإخـــوان في الغـــرب في تحقيق‬ ‫الإســـامي في ألمانيـــا‪ ،‬أحـــد المنظمـــات‬ ‫هـــذا الهدف‪ ،‬واعتبـــر رمضان أن جنيف‬ ‫الإســـامية الثـــاث الكبـــرى هنـــاك‪،‬‬ ‫كمـــا أســـهم في تأســـيس رابطـــة العالـــم‬ ‫أســـاس توســـع الشبكة‪.‬‬ ‫الإسامي‪.‬‬ ‫في ذلـــك الوقـــت‪ ،‬لـــم تكـــن الأجهـــزة‬ ‫الأمنيـــة مهتمـــة بالأنشـــطة الإخوانيـــة‬ ‫وفي التســـعينيات ظهـــر التنظيـــم‬ ‫قـــدر اهتمامهـــا بمراقبـــة الجاليـــة‬ ‫الثانـــي من الإخـــوان في أوروبا‪ ،‬وفي هذا‬ ‫اليهوديـــة السويســـرية والإســـرائيليين‪،‬‬ ‫التوقيـــت كان التنظيـــم الدولـــي يعـــرف‬ ‫كان لـــدى النظام المصـــري جهاز مراقبة‬ ‫بالجماعة الإســـامية‪ ،‬يتمدد عن طريق‬ ‫متطـــور لعملياتـــه ضد جماعـــة الإخوان‬ ‫جمعيات إســـامية بلـــغ عددها أكثر من‬ ‫الإرهابيـــة‪ ،‬وهـــو الأمـــر الـــذي أدى إلى‬ ‫‪ 500‬منظمـــة بـــدول الاتحـــاد الأوروبـــي‬ ‫وقـــوع الطـــاب العـــرب والمصريـــين في‬ ‫براثـــن تنظيـــم الإخـــوان الإرهابـــي‪.‬‬ ‫وخال تلـــك الفترة عملـــت جماعات‬ ‫الإخـــوان الإرهابيـــة في أوروبـــا بالتعاون‬ ‫مع جمهورية إيران الإســـامية الناشـــئة‬ ‫‪62‬‬

‫وفاتـــه في أغســـطس ‪1995‬‬ ‫كان مـــن نتيجـــة تعـــاون المخابـــرات‬ ‫البريطانية مـــع تنظيم الإخوان الإرهابي‬ ‫تنفيـــذ مهمتـــين أساســـيتين هما‪:‬‬ ‫• تأســـيس الجهـــاز الســـري‪ ،‬ليعمـــل‬ ‫بمعـــزل عـــن بقيـــة أعضـــاء التنظيـــم‬ ‫ولا يعرفـــه ســـوى المرشـــد العـــام وعدد‬ ‫قليـــل مـــن أعضـــاء مكتـــب الإرشـــاد‪،‬‬ ‫ويكـــون بمثابـــة جهـــاز مخابـــرات‬ ‫وأمدته المخابـــرات‬ ‫للجماعـــة‪،‬‬ ‫البريطانيـــة بـــكل البيانـــات الازمـــة‬ ‫ليقـــوم بمهمتـــه‪ ،‬مـــن معلومـــات عـــن‬ ‫ا لسفا ر ا ت و أ نشطتها و ا لشـــخصيا ت‬ ‫القوميـــة‪ ،‬والتـــي يستشـــف منهـــا‬ ‫ريتشارد ميتشيل‬ ‫خطـــورة علـــى بريطانيـــا والغـــرب‬ ‫وخارجهـــا‪ ،‬وفي نفـــس الوقت المســـاعدة‬ ‫علـــى اســـتقدام الهجـــرات إلـــى أوروبا‪،‬‬ ‫عمومـــا‪ ،‬وبالفعـــل قـــام التنظيم الســـري‬ ‫أو مـــن خـــال الاتحـــاد العالمـــي لطاب‬ ‫بعمليـــات اغتيـــالات سياســـية لـــكل من‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫واجه الإخوان‪ ،‬وعلى رأسهم المستشـــار‬ ‫أثنـــاء تحضيـــر رمضـــان لرســـالة‬ ‫الدكتـــوراه في جامعـــة كولونيـــا بألمانيـــا‪،‬‬ ‫الـــذي قـــام بالحكـــم علـــى رجالهـــم في‬ ‫والتـــي تـــدور عن الشـــريعة الإســـامية‪،‬‬ ‫نصـــح الســـعوديون رمضـــان بـــأن يتخذ‬ ‫المحاكـــم‪.‬‬ ‫مـــن سويســـرا مقـــرا لعملياتـــه‪ ،‬وأثنـــاء‬ ‫حـــرب فرنســـا والجزائـــر‪ ،‬قـــام بافتتاح‬ ‫• التغلغـــل في الأجهـــزة الحكوميـــة‪،‬‬ ‫المركـــز الإســـامي الشـــهير الموجـــود في‬ ‫والمؤسســـات الماليـــة‪ ،‬والنقابـــات المهنية‪،‬‬ ‫جنيـــف منـــذ عـــام ‪ ،19٦1‬وهـــو المركـــز‬ ‫وجميـــع مفاصـــل الدولـــة لمعرفـــة حدود‬ ‫الـــذي أعلـــن فيـــه ألبرت هوبر إســـامه‬ ‫التفكيـــر‪ ،‬والتنبـــؤ بأي أخطار قادمـــة‬ ‫فيمـــا بعـــد‪ ،‬ولهذا ظـــل ســـعيد رمضان‬ ‫تجـــاه التنظيـــم الإخوانـــي‪ ،‬وتحقيـــق‬ ‫واحـــدا مـــن أكبـــر أعضـــاء جماعـــة‬ ‫الســـيطرة في حالـــة تأهلهـــم‬ ‫الإخـــوان الإرهابيـــة في أوروبـــا حتـــى‬ ‫للحكم‪.‬‬ ‫ولـــم تمانـــع أي مـــن المخابـــرات‬ ‫البريطانيـــة أو الأمريكيـــة في اتخـــاذ‬ ‫تنظيـــم الإخـــوان الإرهابي أي شـــعارات‬ ‫مـــن شـــأنها اكتســـابه شـــعبية داخـــل‬ ‫‪63‬‬

‫بعد ضمان بريطانيا ولاء جماعة‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫الإخوان الإرهابية لها‪ ،‬وافقت على نقل‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫مكتب الاستخبارات البريطانية من مصر‬ ‫إلى بريطانيا‪ ،‬وهو المكتب المعروف حاليا‬ ‫الشـــعوب‪ ،‬ومنهـــا الحرية‪ ،‬والاســـتقال‬ ‫باسم المكتب العربي البريطاني‬ ‫عـــن الاســـتعمار‪ ،‬وتحريـــر مصـــر مـــن‬ ‫قيود المستعمرين‪ ،‬للســـيطرة على العالم‬ ‫الدولي على قائمة كبيرة من المؤسســـات‬ ‫الدوليـــة التي تنفذ مخططـــات الإخوان‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫في الخارج‪ ،‬ومن تلك المؤسســـات‪ :‬المعهد‬ ‫العالمـــي للفكر الإســـامي‪ ،‬ومنظمة كير‬ ‫وظـــل التنظيـــم الدولـــي‪ ،‬وتمويـــل‬ ‫الإســـامية الأمريكية‪ ،‬واتحاد المنظمات‬ ‫جماعـــة الإخوان‪ ،‬في حالة من الســـرية‪،‬‬ ‫الإســـامية في أوروبـــا‪ ،‬والجمعيـــة‬ ‫إلـــى أن جـــرت المواجهة بين أفغانســـتان‬ ‫الإســـامية الأمريكيـــة‪ ،‬والمجلـــس‬ ‫الثـــوري بتركيا‪ ،‬والاتحـــاد العالمي لعلماء‬ ‫والاتحاد السوفيتي‪.‬‬ ‫المســـلمين‪ ،‬ومعهـــد الفكـــر السياســـي‬ ‫الإســـامي بلنـــدن‪ ،‬والاتحاد الإســـامي‬ ‫ووفقـــا لدراســـة أعدهـــا المركـــز‬ ‫في الدنمـــارك‪ ،‬وتحالـــف المنظمـــات‬ ‫الأوروبـــي لدراســـات مكافحـــة الإرهاب‬ ‫والاســـتخبارات تعتمد جماعـــة الإخوان‬ ‫الإســـامية‪.‬‬ ‫وتنظيمهـــا الدولـــي علـــى قائمـــة‬ ‫وجـــاءت الفرصـــة للتنظيـــم‬ ‫كبيـــرة مـــن الكيانـــات والتنظيمـــات‬ ‫الدولـــي للإخـــوان عندمـــا انقلبـــت‬ ‫التـــي تنفـــذ مخططـــات الإخـــوان في‬ ‫أفغانســـتان علـــى الاتحاد الســـوفيتي في‬ ‫مطلع الثمانينيات ‪ ،‬وأرســـل التنظيم‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫التقى الرئيس ريجان بعدد من قادة‬ ‫يضـــم التنظيـــم الدولـــي للإخوان ‪٦7‬‬ ‫حركة طالبان‪ ،‬وكانت أفغانستان موردا‬ ‫فرعـــا حـــول العالـــم‪ ،‬في مناطـــق عديدة‬ ‫جديدا للأموال من تجارة المخدرات‪،‬‬ ‫ومعقلا لتدريب العناصر على‬ ‫من العالم موزعة كالآتي‪:‬‬ ‫العمليات الإرهابية‬ ‫• دول شـــمال أفريقيـــا وتتكـــون مـــن‬ ‫مصـــر وليبيا وتونـــس والجزائر والمغرب‬ ‫و مو ر يتا نيا‬ ‫• بعض دول أوروبا‬ ‫• دول أمريـــكا الشـــمالية والاتينيـــة‬ ‫و كند ا ‪.‬‬ ‫• دول شرق آسيا والباسيفيك‪.‬‬ ‫• دول وسط آسيا‪.‬‬ ‫• اليمن والخليج وإيران وأفغانستان‪.‬‬ ‫• دول الشـــام‪ .‬ســـوريا والأردن‬ ‫وفلســـطين ولبنـــان‪.‬‬ ‫تعتمـــد جماعـــة الإخـــوان وتنظيمهـــا‬ ‫‪64‬‬

‫ريجان مع المقاتلين الأفغان‬ ‫والتقـــى الرئيس دونالـــد ريجان فيما‬ ‫المجاهـــد عبـــد الله عـــزام بإيعـــاز مـــن‬ ‫بعد بعـــدد من قادة حركـــة طالبان‪،‬‬ ‫المخابـــرات البريطانيـــة والأمريكيـــة‪،‬‬ ‫ومعاونـــة جهـــاز المخابرات الباكســـتاني‪،‬‬ ‫وكانـــت أفغانســـتان مـــوردا جديـــدا‬ ‫الـــذي ســـاعد عـــزام وفصيـــل‬ ‫للأمـــوال من تجـــارة المخـــدرات‪ ،‬ومعقا‬ ‫المجاهديـــن للمـــرور داخـــل الأراضـــي‬ ‫لتدريـــب العناصـــر علـــى العمليـــات‬ ‫الباكســـتانية ودخولهم إلى أفغانســـتان‪،‬‬ ‫ومنهـــم الســـعودي أســـامة بـــن لادن‬ ‫الإرهابيـــة‪.‬‬ ‫و ا لمصر ي أ يمن ا لظو ا هـــر ي ‪.‬‬ ‫فيمـــا بعـــد أدار التنظيـــم الدولـــي‬ ‫معاركـــة ضـــد الـــدول التـــي طردتـــه‪،‬‬ ‫اســـتغلت الجماعـــة قـــوة تنظيمهـــا‬ ‫أو أعلنـــت الحـــرب عليـــه‪ ،‬مثـــل مصـــر‬ ‫الدولي وانتشـــاره في أكثر مـــن ‪ 72‬دولة‪،‬‬ ‫وســـوريا وليبيـــا‪ ،‬بالتعـــاون مـــع أفـــرع‬ ‫وقـــام عبد الله عزام بتأســـيس ما عرف‬ ‫التنظيـــم في تركيـــا وألمانيـــا وبريطانيـــا‬ ‫بمكتـــب خدمـــات المجاهدين في إســـام‬ ‫وامريـــكا‪ ،‬وتمكـــن مـــن إلحـــاق الضـــرر‬ ‫آباد ويكون بمثابة النواة لتنظيم القاعدة‬ ‫بتلـــك الـــدول‪ ،‬مصـــر وحدهـــا تمكنـــت‬ ‫عـــام ‪ 1984‬بالتعـــاون مـــع المخابـــرات‬ ‫مـــن طـــرد هـــذا التنظيـــم مـــن أرضهـــا‪،‬‬ ‫الأمريكيـــة مـــن الباطن التي دربت عد ًدا‬ ‫حيـــث كان يقبـــع مكتبـــه الرئيســـي حتى‬ ‫من عناصر المجاهديـــن لمواجهة الاتحاد‬ ‫عـــام ‪ 2020‬حيـــث تم القبـــض على آخر‬ ‫الســـوفيتي واســـتخدمت الولايـــات‬ ‫مرشـــد عام لجماعة الإخوان الإرهابية‪.‬‬ ‫المتحـــدة تلـــك العناصـــر لتصـــل إلـــى‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫هدفها‪.‬‬ ‫‪65‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫علاقة قديمة وممتدة‬ ‫سامح عيد*‬ ‫تبدأ القصة مع بداية الإخوان المسلمين وعلاقتهم ببريطانيا‬ ‫حيث أول مبلغ لإنشاء أول شعبة للإخوان بالإسماعيلية كانت‬ ‫بدعم ‪ 500‬جنيه من شركة قناة السويس وكان عتاب البنا للشركة‬ ‫أن المبلغ هذا صغير وأنه يحتاج أضعاف هذا المبلغ كما قال في‬ ‫مذكراته ومنذ هذه اللحظة قامت العلاقة بين الإخوان والإنجليز‬ ‫واستمر التواصل على مدار حياة البنا القصيرة ولكن الإخوان‬ ‫غيرت من قبلتها مع بدايات الحرب العالمية الثانية وظهور ألمانيا‬ ‫وقوتها وبشاير قدرتها على الانتصار على المملكة المتحدة وفرنسا‬ ‫انتهت الحرب العالمية الثانية وخسر الألمان‬ ‫ومنذ هذه اللحظة تحولت قبلة الإخوان‬ ‫وانتحر هتلر ولحق بالإخوان الخزي وقتل‬ ‫إلى هتلر وأطلقوا شائعة أنه أسلم وأطلقوا‬ ‫البنـــا لاحقـــاً بعد تورط الإخـــوان في كثير‬ ‫عليـــه الحـــاج محمد هتلـــر وتواصل أمين‬ ‫مـــن العمليات الإرهابية مـــن مقتل أحمد‬ ‫الحســـيني مفتـــي القدس في هـــذا الوقت‬ ‫ماهر للخازندار للنقراشي لاغتيال الإمام‬ ‫موفـــداً من قبل حســـن البنا ليقـــوم بدور‬ ‫يحيى في اليمن هو وبعض أقاربه ومعاونيه‬ ‫الشؤون المعنوية للمسلمين في الجيش النازي‬ ‫والقيام بثورة عليه ومالبث أن أحبطت الثورة‬ ‫واســـتقبل هتلـــر أمين الحســـيني وظهرت‬ ‫بقيام الإمام أحمد وبمســـاعدة السعودية‬ ‫صوره وهو يخطب في المسلمين في الجيش‬ ‫باستعادة السلطة مرة أخرى وجاءت ثورة‬ ‫النـــازي ويؤمهـــم في الصـــاة ‪ ،‬وفي مصر‬ ‫يوليـــو واتضح دور الإخوان وقدرتهم على‬ ‫ســـطر البنا مقال ًا في جريدته مادحاً هتلر‬ ‫التأثير في الشارع المصري وعندها أنشأت‬ ‫وقدرتـــه على بـــث روح الوطنية في الألمان‬ ‫الإم اي ســـكس ( المخابـــرات البريطانية )‬ ‫وقدرته على تثويرهم ورفع طاقاتهم وبدأ‬ ‫إدارة خاصـــة للإخوان المســـلمين وتبعتها‬ ‫منذ هذه اللحظة إنشـــاء الجهاز الســـري‬ ‫الموساد ثم أمريكا وتلقفوا الخطة من هتلر‬ ‫للإخوان بقيادة عبدالرحمن السندي وبدأ‬ ‫وهي مواجهة الشيوعية بالأصولية ومادام‬ ‫ينفذ عمليات ضـــد الإنجليز لصالح هتلر‬ ‫‪66‬‬

‫الحاج أمين الحسينى وهتلر‬ ‫الرحمن في جهاد الأفغان أتى فيه بمعجزات‬ ‫الأصولية المســـيحية اكتســـحتها العلمانية‬ ‫لـــم تحدث للنبي نفســـه وقبل ذلك الحين‬ ‫فأمامنـــا الأصولية الإســـامية ‪ ،‬وخمرت‬ ‫وفي العقـــد الســـادس من القـــرن الماضي‬ ‫أمريـــكا هذا المخطط حتى جاءت اللحظة‬ ‫تلقف الغرب سعيد رمضان زوج بنت البنا‬ ‫المناســـبة واســـتدعوا الإســـام الجهـــادي‬ ‫لينصبوه زعيماً للإسام في الغرب ويوفروا‬ ‫بمساعدة شـــركائهم في الشـــرق الأوسط‬ ‫له الدعم ليفتح المراكز الإســـامية وبدأوا‬ ‫مصر والسعودية في هذا التوقيت وقامت‬ ‫بمســـجد في ميونيخ والذي كتب عنه كتاب‬ ‫الحـــرب الأفغانيـــة ليرســـل \"المجاهدون \"‬ ‫وســـردوا فيه كيف انتشـــرت المســـاجد أو‬ ‫لأفغانستان ليقاتلوا روسيا ويساعدوا على‬ ‫المراكز الإســـامية في أوروبا ومع التنسيق‬ ‫تفكيكها وبدعم مباشـــر من أمريكا ودعم‬ ‫ليكون الخطاب على تلك المنابر تحت راية‬ ‫أيدلوجـــي ومادي من الخليـــج بعد صعود‬ ‫الجهـــاد ضد الإلحاد والشـــيوعية وتوجيه‬ ‫البتـــرول وعن طريق جمـــع التبرعات من‬ ‫طاقـــة الجهـــاد كلها مع أفغانســـتان وضد‬ ‫كل العالم الإســـامي تحت مزاعم الجهاد‬ ‫روســـيا علـــى أســـاس أن الغـــرب هم أهل‬ ‫المقـــدس المزعوم وكتبـــت الكتب وصدرت‬ ‫كتاب وهم أقرب لنا من الشيوعية ‪ ،‬ومنذ‬ ‫المجات فقد صدرت مجلة الأمة القطرية‬ ‫هذه اللحظة انتشـــرت المراكز الإســـامية‬ ‫مخصصـــة لما أطلق عليه الجهاد الأفغاني‬ ‫في أنحـــاء أوروبـــا واعتلى تلـــك المنابر في‬ ‫وألف عبدالله عزام الفلسطيني كتابه آيات‬ ‫‪67‬‬

‫سطر البنا مقالاً في جريدته مادح ًا‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫هتلر وقدرته على بث روح الوطنية‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫في الألمان وقدرته على تثويرهم‬ ‫ورفع طاقاتهم وبدأ منذ هذه اللحظة‬ ‫أغلبهـــا الأعـــم الإخـــوان المســـلمون تحت‬ ‫إنشاء الجهاز السري للإخوان بقيادة‬ ‫قيادة ســـعيد رمضـــان وبمســـاعدة ودعم‬ ‫عبدالرحمن السندي‬ ‫غربي أو تمرير دعم خليجي تحت مزاعم‬ ‫نشـــر الإســـام وبناء المســـاجد ‪ ،‬وقد قال‬ ‫الرسوم المســـيئة وتبعتها النمسا بعمليات‬ ‫ولي العهد الســـعودي محمد بن سلمان في‬ ‫متزامنة منها إطاق نار للشـــاب المقدوني‬ ‫حواره مع الواشـــنطن بوســـت أننا نشرنا‬ ‫حديث الســـن على مدنيين فأرداهم قتلى‬ ‫الوهابية في العالم أجمع استجابة لحلفائنا‬ ‫وبعضهـــم جرحى وداهمت النمســـا عددا‬ ‫في الغرب ‪ ،‬وأصبحت لندن تستقبل أحياناً‬ ‫مـــن المراكز الإســـامية التابعـــة للإخوان‬ ‫مجلس شـــورى الإخـــوان العالمـــي وكذلك‬ ‫المســـلمين علـــى خلفية إيوائهـــا لإرهابيين‬ ‫مكتـــب الإرشـــاد العالمي ‪ ،‬وأيضاً أنشـــطة‬ ‫أو ممارســـتها لخطـــاب تحريضي ‪ ،‬والآن‬ ‫الإخـــوان في أوروبا ‪ ،‬وأصبح التنســـيق لا‬ ‫فرنســـا صـــادرت ‪ 20‬مليون يـــورو لبعض‬ ‫يخفى عن العين ‪ ،‬وعندما طلبت السعودية‬ ‫الجمعيات التابعـــة لتلك الجماعات تحت‬ ‫مـــن بريطانيا بعد ‪ 2013‬تصنيف الإخوان‬ ‫شـــبهة غســـيل الأموال أو اســـتخدام تلك‬ ‫كجماعة إرهابيـــة ‪ ،‬ماطلت بريطانيا لمدة‬ ‫الأموال في تدعيم العنف ودعمه لوجستياً‪.‬‬ ‫عام ونصف وخرجت بتقرير مفصل يشمل‬ ‫أعمال العنف التي مارستها الجماعة منذ‬ ‫ومازالت تركيا تبتـــز أوروبا بالاجئين‬ ‫نشـــأتها وحتـــى اللحظـــة التي كتـــب فيها‬ ‫بعد سيطرتها على جزء من سوريا ووجود‬ ‫التقرير وبعد هذا التقرير الشـــافي الكافي‬ ‫قواعـــد ممتدة في العـــراق ودفع الاجئين‬ ‫خرجـــت بتوصيـــة بالتوصيـــف الجزئي لا‬ ‫للحـــدود الأوروبيـــة ‪ ،‬وتدخاتـــه في ليبيا‬ ‫الكلـــي ‪ ،‬بأن بعـــض الإخـــوان أو جزء من‬ ‫ونشرها للمرتزقة السوريين هناك وابتزاز‬ ‫الإخوان تورط في العنف أو التحريض على‬ ‫الغرب بإطاق الاجئـــين عليهم من ليبيا‬ ‫العنـــف ‪ ،‬وتبعتها أمريـــكا في هذا الصدد‬ ‫بالتوصيف الجزئي أو صنفت العقاب الثوري‬ ‫مازالت تركيا تبتز أوروبا باللاجئين‬ ‫وحسب ضمن الجماعات الإرهابية ‪ ،‬وهذه‬ ‫بعد سيطرتها على جزء من سوريا‬ ‫تنظيمات ليســـت لها هياكل معروفة وهي‬ ‫ووجود قواعد ممتدة في العراق ودفع‬ ‫مجـــرد خايـــا صغيرة تم الســـيطرة على‬ ‫اللاجئين للحدود الأوروبية‬ ‫معظمهـــا وأودعوا الســـجون تحت قضايا‬ ‫اغتيال وتصفية وحرق وخافه ‪ ،‬الآن وبعد‬ ‫عدة أعوام من الإرهاب التي طالت العالم‬ ‫أجمـــع وفي القلـــب منهم فرنســـا بإرهاب‬ ‫‪ ،2015‬وهي العمليات المتزامنة في ميادين‬ ‫وماعب كورة والتي أودت بالعشـــرات في‬ ‫أحداث عنـــف متزامنة والآن ذبح المدرس‬ ‫الفرنســـي والاعتداء على قس على خلفية‬ ‫‪68‬‬

‫زعماء العالم العربـــي ويدافع عن مواقفه‬ ‫هتلر‬ ‫السياسية والتي تصنف على أنها مواقف‬ ‫دينيـــة لنصرة الدين والدفاع عنه موجهين‬ ‫عبر البحر وهي على مدى عقود من الزمن‬ ‫إساءة لأنظمة مافتئت تدافع عن الإسام‬ ‫هي بوابة المهاجرين الأفارقة لأوروبا ومشاكل‬ ‫كمصر والسعودية ‪ ،‬وإن كانت المظلة السياسية‬ ‫الاجئين والإرهاب تؤرق أوروبا أكثر من أي‬ ‫تركيـــا فإن المظلة الماليـــة قطرية ‪ ،‬فهناك‬ ‫شىء آخر في الأمد المنظور حتى أنها ربما‬ ‫قنـــاة العربـــي في لنـــدن وهنـــاك مكملين‬ ‫غطت على مشـــاكل كورونا ورعب الشارع‬ ‫والشـــرق ووطـــن في تركيـــا وهـــي موجهة‬ ‫منها وتزايد الأعداد بشكل مضطرد وهذا‬ ‫للـــدول العربية المناوئـــة لأردوغان ومبررة‬ ‫أيضـــاً أصبح يمثـــل ضغطا شـــديدا على‬ ‫الاقتصـــاد الأوروبي وعلـــى الدعم المقدم‬ ‫لمواقفه وداعمة لهـــا على طول الخط‪.‬‬ ‫للمعوزين والفاقديـــن لأعمالهم وبالتأكيد‬ ‫هذه الرفاهية غير موجودة بالشـــرق وهي‬ ‫ومـــازال الغرب متأرجحاً ومترددا ً بين‬ ‫حلم لـــكل عربـــي أن يجد مـــاذاً آمنا في‬ ‫مواجهة شاملة أو مواجهة منقوصة وتفاوض‬ ‫الغـــرب والغرب غير قادر على اســـتيعاب‬ ‫وتنسيق مع تلك التنظيمات ظناً منهم أنها‬ ‫تلـــك المايين في ظل جائحـــة ممتدة على‬ ‫مازالـــت قادرة على الحشـــد والتأثير وأن‬ ‫مدى عامين مـــن الزمن واقتصاد متراجع‬ ‫فاعليـــة الدين لتحريـــك الأحداث مازالت‬ ‫وليـــس في مقدرتـــه اســـتيعاب عـــدد أكثر‬ ‫قويـــة وربما يكون هـــذا التحليل فيه جزء‬ ‫مـــن الاجئين‪ ،‬وتضغط تركيـــا على نقط‬ ‫مـــن الصواب ولكنه يشـــتمل على كثير من‬ ‫الضعف تلك‪ ،‬ناهيك عن المظلة السياسية‬ ‫المبالغة على قدرة الإخوان على الحشـــد‬ ‫التي توفرها للإعام الإخواني والذي يبث‬ ‫مرة أخرى بنفس الكثافة الســـابقة ونفس‬ ‫مـــن تركيـــا ليواجـــه خصـــوم أردوغان من‬ ‫التأثير ‪ ،‬ومازل العلماء والمفكرين الغربيين‬ ‫يفكرون للخروج من الأزمة والتدريب على‬ ‫خطـــاب وعظي متســـامح ‪ ،‬ومحاصرة أي‬ ‫خطاب تحريضي أو تكفيري‪.‬‬ ‫ومـــازال الأزهـــر يفاوض للخـــروج من‬ ‫الأزمـــة ومنع أوروبا بشـــكل عام وفرنســـا‬ ‫بشـــكل خاص من نشـــر الرســـوم المسيئة‬ ‫للنبـــوة ‪ ،‬وماكرون وربما جـــزء من الغرب‬ ‫يـــرى أن هـــذا هـــو جوهـــر العلمانية وهم‬ ‫غيـــر قادرين علـــى مناوئتهـــا أو الانقاب‬ ‫على مبادئها‪ ،‬وهذه قضية أخرى شـــائكة‬ ‫تحتـــاج إلى مزيـــد من النقاش والتوســـع‪.‬‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪69‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫أشباه الماسونية‬ ‫أحمد ماهر*‬ ‫قد لا يسمح هذا المقال بالشرح الكافي عن التخطيط الذي‬ ‫وضعه إخوان الشيطان منذ نشأتهم في مارس ‪ 1928‬وبعده نشأ‬ ‫التنظيم الدولي سنة ‪ 1982‬لمعرفة هذا التخطيط بعيد المدى‬ ‫الذي يشبه ما قرأناه عن الماسونية من الأفكار والمخططات‬ ‫والأدوات‪،‬ولكن هذة الخلطة الجديدة التي قدموها للمريدين‬ ‫والمغيبين لخداعهم واستخدامهم لتنفيذ هذا المخطط والذي‬ ‫أسسه حسن البنا وهو في سن ‪ 21‬عاما في مدينة الإسماعيلية‬ ‫‪،‬وأكمله سيد قطب في الخمسينيات والستينيات‪،‬ثم وضعت‬ ‫اللبنة الأولى لتنفيذه عالميا في أوائل الثمانينيات ومستمر إلى‬ ‫الآن حتى يقضي الله أمرا فيهم كان مفعولا‪.‬‬ ‫المســـلمين والأوربيـــين وانتهـــت إلى هلاك‬ ‫في بدايـــات القـــرون الوســـطى‬ ‫الكثيرين وظل المســـلمون والمسيحيون ولم‬ ‫وبعـــد ظـــروف معيشـــية صعبـــة عاشـــها‬ ‫ينتهوا‪،‬ولـــم ينتصـــر طرف علـــى الآخر أو‬ ‫الأوروبيـــون‪ ،‬ســـأل الأوروبيـــون بابـــا‬ ‫يخســـر إلـــى الأبـــد‪ ،‬فالحـــرب المبنية على‬ ‫الفاتيـــكان وقتهـــا عـــن ســـبب مـــا حـــل‬ ‫المعتقـــدات لهـــا بداية وليس لهـــا نهاية‪،‬إلا‬ ‫بهم‪،‬فخـــدع بابـــاوات الفاتيـــكان العوام في‬ ‫باقتنـــاع كلا الطرفـــين أن هـــذه الحرب ما‬ ‫أوروبـــا باســـم الديـــن بـــأن الله غاضـــب‬ ‫هـــي إلا عبـــث الكبـــار بمقـــدرات الصغار‬ ‫منهـــم لأنهـــم تركـــوا بيت المقـــدس مدنس‬ ‫باســـم الأديان‪،‬علـــى الرغـــم أن الأديـــان‬ ‫بيـــد البربر من العرب والمســـلمين وعليهم‬ ‫تدعـــو إلـــى الرحمة والمحبـــة وليس القتل‬ ‫تحريره حتـــى يرضى الله عليهم ويحصلوا‬ ‫والذبح‪،‬ومـــن يكســـب تلـــك الحـــرب هـــم‬ ‫علـــى صك الغفـــران ليـــوم القيامة‪،‬فكانت‬ ‫الحـــروب الصليبيـــة البربريـــة علـــى‬ ‫تجـــار الديـــن والســـلاح‪.‬‬ ‫المســـلمين في الشرق‪،‬واســـتمرت تلـــك‬ ‫الحـــروب لقـــرون‪ ،‬وعانـــى منهـــا كل مـــن‬ ‫ومن هنا تبدأ القصة ‪..‬‬ ‫‪70‬‬

‫دعم منظمة كير للجماعة الإرهابية‬ ‫للتنظيـــم الدولـــي كأتحـــاد المنظمـــات‬ ‫في عام ‪ 1944‬أســـس حســـن البنا قسم‬ ‫الإســـلامية والمجلـــس الأوروبـــي للإفتـــاء‬ ‫الاتصال السياســـي بالعالم الإسلامي‪،‬وفي‬ ‫والبحوث في فرنســـا‪،‬والرابطة الإســـلامية‬ ‫‪ 1961‬أســـس بعـــده ســـعيد رمضـــان زوج‬ ‫أختـــه المركز الإســـلامي في جنيـــف وتبعه‬ ‫في بريطانيـــا‪.‬‬ ‫بمراكـــز أخرى‪،‬ليأتـــي المرشـــد الخامـــس‬ ‫مصطفـــى مشـــهور لألمانيا خمس ســـنوات‬ ‫وفي أوائـــل التســـعينيات حدثـــت طفرة‬ ‫ليدعـــم التســـرب الإخوانـــي لأوروبـــا‪،‬وفي‬ ‫ماليـــة وإعلاميـــة وسياســـية لصالـــح‬ ‫يونيـــو ‪ 1982‬صـــدرت لائحـــة الإخـــوان‬ ‫الإخوان‪،‬بانقـــلاب حمـــد بـــن خليفـــة‬ ‫الأساســـية للتنظيم الدولي برعاية كل من‬ ‫القطـــري علـــى أبيه وتولى الســـلطة ودعم‬ ‫المرشـــد الســـابق مهـــدي عاكـــف وخيرت‬ ‫الإخوان غربا وشـــرقا ‪ .‬وأنشـــأ مؤسسات‬ ‫الشـــاطر ويوســـف نـــدا ومحمـــود عـــزت‬ ‫إعلاميـــة كالجزيرة باللغـــة العربية وباللغة‬ ‫الإنجليزيـــة لمخاطبـــة الغرب‪،‬ولدعـــم‬ ‫وإبراهيـــم منيـــر وغيرهم ‪...‬‬ ‫الإخـــوان والتأثيـــر علـــى المواطـــن العربي‬ ‫مـــن جهـــة والحكومات الغربية والمســـلمين‬ ‫وفي ‪ 1989‬أنشـــأ الإخـــوان اتحـــاد‬ ‫المنظمـــات الإســـلامية في أوروبـــا ‪،‬و هـــو‬ ‫في الغـــرب عمومـــا مـــن جهـــة أخرى‪.‬‬ ‫مـــا انـــدرج تحتـــه الهيئات و المؤسســـات و‬ ‫المراكـــز و الجمعيـــات التابعـــة للإخوان ‪،‬و‬ ‫ومـــن خـــلال ذلـــك الدعـــم و بدعم من‬ ‫كان ذلـــك بدايـــة للهيكلـــة التنظيميـــة في‬ ‫الإخـــوان أنفســـهم في الداخـــل والخـــارج‬ ‫اســـتطاع الإخـــوان التوغل داخـــل المجتمع‬ ‫ا لغر ب‬ ‫الأوروبـــي مـــن خـــلال \"اتحـــاد المنظمـــات‬ ‫الإســـلامية \" في فرنســـا وإقامة مجتمعات‬ ‫و تتوالـــى بعد ذلـــك المنظمـــات التابعة‬ ‫‪71‬‬

‫خدع باباوات الفاتيكان العوام في‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫أوروبا باسم الدين بأن الله غاضب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫منهم لأنهم تركوا بيت المقدس مدنس‬ ‫بيد البربر من العرب والمسلمين‬ ‫موازية أشـــبه بالجيتـــو اليهودي في أوروبا‬ ‫وعليهم تحريره حتى يرضى الله‬ ‫لســـهولة الســـيطرة علـــى تلـــك التجمعات‬ ‫عليهم‬ ‫بمر كز يتها ‪.‬‬ ‫الإنســـان وذلك منشـــور في وثيقـــة الجهاد‬ ‫الحضـــاري الإخوانيـــة والتـــي وقعت تحت‬ ‫وكان في عام ‪ 1988‬أســـس يوســـف ندا‬ ‫يـــد إدارة بـــوش في بيـــت يوســـف نـــدا‬ ‫مصـــرف التقـــوى في جزر البهاما وشـــركة‬ ‫عقـــب أحـــداث انهيـــار البرجـــين وضرب‬ ‫الاســـتثمار الأوروبـــي عـــام ‪ 1994‬لتوفيـــر‬ ‫البنتاجـــون في ‪ 2001‬واعتبار يوســـف ندا‬ ‫كغطـــاء لأســـتخدامه لغســـيل الأمـــوال‬ ‫مـــن المطلوبـــين جنائيا لدعمـــه للإرهاب \"‬ ‫الإخوانيـــة وإعادة ضخهـــا لتمويل التوغل‬ ‫والذي أســـقط تلك التهم أوباما بالمناســـبة‬ ‫والســـيطرة‪،‬وكذلك تمويـــل الإرهـــاب ضد‬ ‫عقـــب توليـــه الســـلطة في ‪\" 2010‬‬ ‫ا لمعا ر ضين ‪.‬‬ ‫ولتنفيـــذ ذلـــك الهدف توســـع الإخوان‬ ‫وتوالـــت المؤسســـات الإخوانيـــة في‬ ‫في نشـــر المراكز والجمعيات والمؤسســـات‬ ‫الغـــرب كالمعهـــد العالمي للفكر الإســـلامي‬ ‫والتنظيمـــات لتســـير في ثلاثـــة محـــاور‬ ‫ومنظمـــة كير الأمريكيـــة واتحاد المنظمات‬ ‫\"محـــور الدعـــوه ومحـــور المســـاعدات‬ ‫الإســـلامية في أوروبا والجمعية الإسلامية‬ ‫الاجتماعيـــة ومحـــور العنف المســـلح ضد‬ ‫الأمريكيـــة والمجلـــس الثـــوري بتركيا حتى‬ ‫وصلـــت لأكثـــر من ألف جمعيـــة ومركز في‬ ‫معارضيهـــم\"‬ ‫أوروبـــا فقط ‪.‬‬ ‫توالت المؤسسات الإخوانية في الغرب‬ ‫كالمعهد العالمي للفكر الإسلامي‬ ‫وللســـيطرة علـــى الدعوة الإســـلامية‬ ‫ومنظمة كير الأمريكية واتحاد‬ ‫أنشـــئوا الاتحاد العالمي لعلماء المســـلمين‪.‬‬ ‫المنظمات الإسلامية في أوروبا حتى‬ ‫وصلت لأكثر من ألف جمعية ومركز‬ ‫وللســـيطرة علـــى طـــلاب الغـــرب‬ ‫في أوروبا فقط‬ ‫المســـلمين أنشـــئوا الاتحـــاد الإســـلامي‬ ‫العالمـــي للمنظمـــات الطلابيـــة واتحـــاد‬ ‫ا لطـــلا ب‬ ‫وللســـيطرة على المهنيين من المســـلمين‬ ‫أنشـــئوا اتحـــاد الأطبـــاء والمهندســـين‬ ‫الإســـلاميين ‪1969‬‬ ‫كل تلـــك الهيـــاكل المؤسســـية كان‬ ‫الهـــدف منهـــا تدميـــر الحضـــارة الغربية‬ ‫مـــن الداخل و تمزيق النســـيج الاجتماعي‬ ‫لهـــم والســـيطرة علـــي الغـــرب تدريجيـــا‬ ‫وذلك بالاختـــراق عبر المنظمـــات والمراكز‬ ‫والجمعيـــات في أوروبـــا التـــي تعمـــل‬ ‫في مجـــالات الدعـــوة والإغاثـــة وحقـــوق‬ ‫‪72‬‬

‫عندهـــم ‪،‬وذلـــك ايضـــا مـــا دعـــا الشـــعب‬ ‫حمد بن خليفة‬ ‫المصـــري إلى إســـقاطهم عنـــد أول تجربة‬ ‫ولتحقيـــق ذلـــك يجـــب وضع الســـلطة‬ ‫لهـــم في الحكم‬ ‫الدينيـــة و السياســـية أولا تحـــت يد رجل‬ ‫واحـــد \" المرشـــد \" يكـــون له الـــولاء المطلق‬ ‫ومـــن خـــلال ما رأينـــا من خـــلال ذلك‬ ‫فـــوق كل ولاء ســـواء للوطـــن أو المجتمـــع‬ ‫المقال الذي لن يســـوعب حجم الاخطبوط‬ ‫الذي خـــرج منه ‪،‬فالمرشـــد لـــدى الإخوان‬ ‫الإخوانـــي ‪،‬ولكنـــه قد يســـاعد علـــى فتح‬ ‫هـــو ظل الله علـــى الأرض حســـب زعمهم‬ ‫بصيـــرة القـــارىء أن هـــؤلاء الإخـــوان اتوا‬ ‫وهـــو الخليفـــة ‪،‬ومن خـــلال ذلـــك تتحقق‬ ‫بغـــرض القضـــاء علـــى مفهـــوم الدولـــة‬ ‫لهـــم اســـتاذية العالـــم وهـــو الحلـــم المراد‬ ‫الوطنيـــة التي تســـتوعب الجميـــع ويعتمد‬ ‫دورهـــا علـــى تقـــديم الخدمـــات لمواطنيها‬ ‫لهـــم تحقيقه‬ ‫دون الدخـــول في معتقداتـــه أو فكـــره ‪،‬إلى‬ ‫امبراطوريـــة يتحكـــم فيهـــا إنســـان واحد‬ ‫ولإخفـــاء نواياهـــم اســـتخدم الإخـــوان‬ ‫يجمع بـــين الدين والســـلطة ‪،‬من اعترضه‬ ‫الكـــذب على جميع من ســـواهم ‪،‬وأســـموا‬ ‫فقـــد عـــارض الله ومن أطاعـــه فقد أطاع‬ ‫الكـــذب بالتقيـــة ليعطـــوه مـــن عندهـــم‬ ‫الله وضمـــن الجنة‬ ‫شـــرعية دينيـــة وتبريـــرا لخطاياهـــم ‪.‬‬ ‫وعلـــى أســـاس ذلـــك تتحـــدد الحقوق‬ ‫والـــولاء للمرشـــد والمشـــروع الإخواني‬ ‫والحريـــات لمـــن أطـــاع المرشـــد أو عصـــاه‬ ‫الماســـوني أهم عنـــد الإخوان مـــن الكفاءة‬ ‫‪،‬وليـــس أدل على ذلك من ســـوء اختيارهم‬ ‫إن مـــا يفعله التنظيم الدولي في الغرب‬ ‫لمـــن تولـــوا الســـلطة في مصـــر ‪،‬فكانـــوا‬ ‫الان مـــر علـــى مصر و الـــدول العربية من‬ ‫منعدمـــي الكفـــاءة أو الـــولاء لوطنهم ولكن‬ ‫كانـــوا موالـــين للمرشـــد وذلك هـــو الأهم‬ ‫قبـــل و يتخلصون الان منه‬ ‫في مصـــر والإمارات والســـعودية والآن‬ ‫في ليبيـــا التـــي قـــام الإخـــوان فيهـــا بحل‬ ‫تنظيماتهـــم في مصراتـــة معقـــل الإخـــوان‬ ‫ممـــا يـــدل علـــى لفـــظ العـــرب لفكرهـــم‬ ‫العنصـــري الدكتاتـــوري‬ ‫ولقـــد بـــدأت الحكومـــات الأوروبية في‬ ‫الاســـتفاقة ضد الإخـــوان ‪،‬لكنهم يحاولون‬ ‫في الخفاء اســـتخدامهم ضـــد مجتمعاتهم‬ ‫القديمـــة والإخـــوان مســـتعدين لذلـــك‬ ‫‪،‬وذلـــك هـــو الخطـــر والمدخـــل لاســـتمرار‬ ‫الحيـــاة لذلـــك الاخطبـــوط الإخوانـــي‪.‬‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫‪73‬‬

‫ال ُمتبادل”‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الباردة\"‬ ‫و\"الحرب‬ ‫\"التوظيف‬ ‫الإسلاموية‬ ‫أحمد بهاء الدين شعبان*‬ ‫أُباظطلهعترقباتعرإللهياهىااال\"لاجلسفمااطععحلافيتينااالللتسُجيندوتادملتم اكنلاألغإخيميركارالةناديلاوظلتا\"و‪،‬هالورتةق اودلرتًّاصىتفعلى‬ ‫إحدث تأثيرات ملحوظة وتفاعلات ملموسة‪ ،‬ليس فى نطاق‬ ‫النظام السياسي لدولة ما فحسب‪ ،‬وإنما يمتد تأثيرها إلى‬ ‫دول عديدة أخرى‪ ،‬اعتماد ًا علي ما تحوزه من قدرة على‬ ‫حشد الأتباع‪ ،‬وتعبئة الموارد‪ ،‬وتجميع الطاقات‪ ،‬وتوجيهها‬ ‫لتحقيق أفكار وغايات وبرامج هذه الجماعة وتنفيذ أهدافها‬ ‫الموضوعة‪ ،‬ويعرفهم بعض الخبراء‪ ،‬بوصفهم الجماعات‬ ‫والهيئات التي تتحرك خارج سيادة الدولة‪ ،‬مثل المنظمات‬ ‫غير الحكومية دولية الطابع‪ ،‬والشركات متعدية الجنسيات‪،‬‬ ‫وغيرها من المؤسسات الشبيهة‪ ،‬التي تخترق الحدود‪،‬‬ ‫وتتجاوز الإطار الوطني‪ ،‬وتنتهك سيادة الدولة على قوانينها‬ ‫وسيطرتها على محيطها الجغرافي‪.‬‬ ‫إطار محاولة البحث عن دور‪ ،‬سمحت الظروف‬ ‫ليـــس ســـراً أن هـــذه الصفـــات بتمامهـــا‪،‬‬ ‫الدوليـــة لهذه \"الجماعـــة\"‪ ،‬التي فـــ َّر عدد كبير‬ ‫تنطبق أشـــد ما تنطبق على جماعـــة \"الإخوان\"‬ ‫مـــن أتباعهـــا إلى الخـــارج‪ ،‬ولتنظيمهـــا الدولي‬ ‫وتنظيمهـــا الدولي‪ ،‬الذي أخذ دوره في الاتســـاع‬ ‫المنتشر في أغلب بلدان العالم‪ ،‬لأداء دور لا يمكن‬ ‫طـــوال العقود الأخيرة‪ ،‬وخاصة بعد إزاحة حكم‬ ‫تجاهله‪ ،‬في حشـــد وحفز وتعبئة القوى والجهود‬ ‫الاســـتبداد والتطـــ ُّرف في ‪ 30‬يونيو ‪ ،2013‬وفي‬ ‫‪ ،‬الخارجيـــة والداخلية‪ ،‬ليس وحســـب من أجل‬ ‫ظل الترويج لمشـــاريع \"الشـــرق الأوسط الكبير\"‪،‬‬ ‫الضغـــط علـــي مصر‪ ،‬بهـــدف اســـتعادة نفوذها‬ ‫ولتطبيـــق نظريـــة \"الفوضى الخ َّلاقـــة\"‪ ،‬وخلال‬ ‫والعودة إلى صدارة المشهد ُمجدداً‪ ،‬وإنما أيضاً‬ ‫رئاســـة بـــاراك أوبامـــا‪ ،‬الرئيـــس الديمقراطي‪،‬‬ ‫من أجل إعادة فتح أوروبا والتســـيد على العالم‬ ‫ومعاونيـــه‪ :‬هيلاري كلينتـــون وكونداليزا رايس‪،‬‬ ‫الغربـــي‪ ،‬وهو مضمـــون فكرة \"أســـتاذية العالم\"‬ ‫وغيرهما من المســـئولين الأمريكيين والغربيين‪،‬‬ ‫ومـــع تصاعد الدور التركـــي ‪\" -‬الأردوغاني\"‪ ،‬في‬ ‫التي روج لها أقطـــاب \"الجماعة\"‪.‬‬ ‫ســـياق بعث \"العثمانية الجديـــدة\"‪ ،‬والقطري في‬ ‫ولـــم يتوقـــف الأمر عنـــد هذا الحـــد‪ ،‬وإنما‬ ‫‪74‬‬

‫ثورة ‪ ٣٠‬يوينو أطاحت بأحلام الجماعة الإرهابية‬ ‫ويشـــهده ويعرفـــه العالم أجمع؟‬ ‫بلـــغ ُذروتـــه في شـــن الجماعـــة وفـــرق التكفيـــر‬ ‫والتدميـــر التابعـــة‪ ،‬حـــرب إرهـــاب خسيســـة‪،‬‬ ‫لمحاولـــة الإجابـــة عـــن هـــذه التســـاؤلات‬ ‫كلفت شـــعبنا وجيشـــنا وقوات أمننا‪ ،‬المئات من‬ ‫وغيرها‪ ،‬صدرت في العديد من الدول الأوروبية‬ ‫الشـــهداء الأبـــرار‪ ،‬والمصابين الأبطـــال‪ ،‬فضل ًا‬ ‫وفي الولايـــات المتحـــدة‪ ،‬في الســـنوات الأخيـــرة‬ ‫عن التكاليف الماليـــة غير المحدودة‪ ،‬حتى أمكن‬ ‫العديـــد مـــن الكتـــب تناقـــش هذه الحالـــة‪ ،‬من‬ ‫السيطرة عليها‪ ،‬ومحاصرة مخاطرها‪ ،‬وإفشال‬ ‫أبرزهـــا كتاب \"الإخـــوان المســـلمون‪ ..‬تاريخ من‬ ‫المؤامـــرات والأهـــداف التي ســـعت لتحقيقها‪.‬‬ ‫العداوة والارتبـــاط\" للباحـــث البريطاني مارتن‬ ‫فرامبتن‪ ،‬و\"الإخوان المسلمون الجدد في الغرب\"‬ ‫فكيف تســـنى لهـــذه الجماعة التى أسســـها‬ ‫للأكاديمي الإيطالي لورونزو فيدينو‪ ،‬و\"المشروع‪:‬‬ ‫مدرس بســـيط في مدينة الإســـماعيلية‪ ،‬حســـن‬ ‫اســـتراتيجية الإخوان للغزو والتســـلل في فرنسا‬ ‫البنـــا‪ ،‬أن تتحصل على كل هـــذا النفوذ الدولي‪،‬‬ ‫والعالـــم\" للصحفـــي الفرنســـي ألكســـندر ديـــل‬ ‫وأن تملـــك القدرة ـ رغـــم أفكارها التي تخاصم‬ ‫فـــال‪ ،‬وإيمانويل رضوي‪ ،‬الصحفـــي المُتخصص‬ ‫العقل والزمن والحداثة ـ على اختراق مجتمعات‬ ‫في شؤون الشـــرق الأوسط والإسلام السياسي‪،‬‬ ‫الغرب (العلمانيـــة) المتقدمة؟ ولماذا تقف الدول‬ ‫وكتـــاب \"الحركة الســـلفية ـ الوهابية في الاتحاد‬ ‫الغربيـــة والنظـــم الحاكمـــة في كبريـــات الدول‪،‬‬ ‫مشـــلولة القدرة علـــى مواجهة هـــذه الجماعة‪،‬‬ ‫الروســـي\"‪ ،‬للدكتور عمرو الديـــب‪ ،‬وغيرها‪.‬‬ ‫وعاجـــزة عـــن‪ ،‬أو رافضـــة لوضـــع حـــد لتغـــول‬ ‫تنظيمهـــا الدولـــي‪ ،‬واختراقـــه لمكامـــن أمنهـــا‬ ‫لحظة التأسيس‪:‬‬ ‫واســـتقرارها‪ ،‬علـــى نحـــو مـــا نشـــهده ونعرفه‪،‬‬ ‫وحســـب لورينـــزو فيدينـــو‪ ،‬الأكاديمـــي‬ ‫‪75‬‬

‫بلغ الأمر ُذروته في شن الجماعة وفرق‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫التكفير والتدمير التابعة‪ ،‬حرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫إرهاب خسيسة‪ ،‬كلفت شعبنا وجيشنا‬ ‫وقوات أمننا‪ ،‬المئات من الشهداء‬ ‫والخبيـــر الأمنـــي الإيطالـــي‪ ،‬المتخصـــص في‬ ‫الأبرار‪ ،‬والمصابين الأبطال‪ ،‬فضلاً عن‬ ‫شـــؤون الجماعـــات (الجهاديـــة)‪ ،‬فـــإن عقـــدي‬ ‫التكاليف المالية غير المحدودة‬ ‫الخمســـينيات والســـتينيات من القرن الماضي‪،‬‬ ‫كانا بمثابة \"لحظة التأســـيس\" لتواجد وانتشـــار‬ ‫ودرســـتها دراســـة عميقة مـــن ُقـــرب‪ ،‬باختراق‬ ‫\"الإخـــوان\" في أوروبـــا وأمريـــكا الشـــمالية‪ ،‬مع‬ ‫المجتمعات الغربيـــة والأمريكية‪ ،‬والتق ُّرب لمواقع‬ ‫تفاقـــم الصـــراع بينهمـــا وبـــين ثـــورة ‪ 23‬يوليو‪،‬‬ ‫التأثيـــر السياســـي والأيديولوجي‪ ،‬وإلى المراجع‬ ‫ووصولهـــم إلـــى نقطة الـــلا عودة‪ ،‬مـــا أدى إلى‬ ‫الأكاديميـــة والسياســـية والإعلاميـــة البـــارزة‪،‬‬ ‫هـــروب عـــدد مـــن كوادرهـــم‪ ،‬إلـــى الغـــرب‪ ،‬في‬ ‫والتمـــا ّس المســـتمر مـــع الــــ \" ‪Think Tanks‬‬ ‫ُمقدمتهم يوســـف ندا‪ ،‬المالـــي الإخواني الكبير‪،‬‬ ‫\" المؤثـــرة في صياغـــة الخطـــط والسياســـات‪،‬‬ ‫وســـعيد رمضان‪ ،‬صهر حسن البنا‪ ،‬ووالد طارق‬ ‫وللشخصيات النافذة في أروقة السلطة ومراكز‬ ‫رمضـــان‪ ،‬الـــكادر الإخوانـــي الذي تطـــارده تُهم‬ ‫النفوذ‪.‬‬ ‫التحـــ ُّرش الجنســـي الآن‪.‬‬ ‫ومارست الجماعة سلوكاً مرناً وذكياً للتغلغل‬ ‫ي َّس َر لهؤلاء عداء بريطانيا وفرنسا وأمريكا‪،‬‬ ‫التدريجي في الأوســـاط الفاعلـــة في مجتمعات‬ ‫ودول غربية أخرى‪ ،‬للنظام الناصري وكراهيتهم‬ ‫الغـــرب‪ ،‬الأوروبـــي والأمريكـــي‪ ،‬إذ أخفـــت ـ‬ ‫لتوجهاتـــه التح ُّررية آنذاك‪ُ ،‬فرص الاســـتقرار‪،‬‬ ‫بمهـــارة ودهـــاء ـ عقيدتهـــا الفعليـــة‪ ،‬وأفكارها‬ ‫والحركـــة الواســـعة‪ ،‬الآمنـــة‪ .‬ويشـــير لورينـــزو‬ ‫الأساســـية‪ ،‬وطموحاتهـــا المســـتقبلية‪ ،‬وطرحت‬ ‫فيدينـــو إلى ملحوظـــة ُمهمة‪ ،‬في هذا الســـياق‪،‬‬ ‫نفســـها صديقاً للدول الديمقراطية‪ ،‬تشـــاركها‬ ‫مفادهـــا أن أغلـــب هـــؤلاء كانـــوا مـــن المُتعلمين‬ ‫الهمـــوم والتو ُّجهـــات‪ ،‬وتســـاندها في معركتهـــا‬ ‫والمدنيـــين‪ ،‬وأبنـــاء الطبقة الوســـطى وال ُطلاب‪،‬‬ ‫الضارية ضد القومية الناصرية ذات التوجهات‬ ‫الأمـــر الذي ســـاعدهم على التعامـــل والتما ّس‬ ‫(الشـــيوعية)‪( ،‬الإلحادية)‪( ،‬الشمولية)‪ ،‬المُعادية‬ ‫مع المجتمعـــات الغربية‪.‬‬ ‫للغـــرب ومصالحه‪.‬‬ ‫اســـتثمرت عناصر الإخوان‪ ،‬مناخ التســـامح‬ ‫واســـتطاعت \"الجماعـــة\" أن تقتنـــص ـ عبر‬ ‫الفكري والانفتاح العقلي الســـائد في تلك الفترة‬ ‫هذا التواجد النشط العميق ـ قدرة التأثير على‬ ‫الزمنيـــة‪ ،‬والحريـــات التـــي تُتيحهـــا القوانـــين‬ ‫ُص َّناع القرار في الـــدول الغربية وأمريكا‪ ،‬الذين‬ ‫الغربيـــة للنشـــاط الروحي والعقدي اســـتغلال ًا‬ ‫وجـــدوا فيها حليفـــاً ط ِّيعاً‪ ،‬و ُمفيـــداً‪ ،‬خاص ًة في‬ ‫واســـعاً‪ ،‬فأنشأوا العديد من المساجد‪ ،‬والزوايا‪،‬‬ ‫العمل ضد الأنظمة (الراديكالية) التي اعتبرتها‬ ‫والمراكز الخدميـــة والبحثية‪ ،‬والمدارس الدينية‪،‬‬ ‫أنظمـــة مناوئـــة يجب التصدي لهـــا‪ ،‬والخلاص‬ ‫والمؤسســـات الطبيـــة والتعليميـــة‪ ،‬وأصـــدروا‬ ‫منهـــا لـــو أمكـــن؛ وكان جـــون فوســـتر دالاس‪،‬‬ ‫المطبوعـــات‪ ،‬وعقـــدوا النـــدوات‪ ،‬ونظمـــوا‬ ‫وزيـــر خارجية الولايات المتحـــدة الأمريكية بعد‬ ‫المؤتمـــرات‪ ،‬واســـتخدموا كل مـــا أتيـــح لهم من‬ ‫فـــرص للحشـــد والتنظيـــم‪ ،‬لبناء شـــبكة هائلة‪،‬‬ ‫تنتشـــر في جميع الـــدول الغربية دون اســـتثناء‪.‬‬ ‫\"الدور الوظيفي\" و\"التوظيف الم ُتبادل\"‬ ‫واهتمـــت العناصـــر الإخوانيـــة‪ ،‬بعـــد أن‬ ‫تمرســـت بالحركة وســـط المجتمعـــات الغربية‪،‬‬ ‫‪76‬‬

‫الوجود الطاغي للتجمعات المســـلمة في الغرب‪،‬‬ ‫جون فوستر دالاس‬ ‫والعلاقات التي نشـــأت مع أجهزة ومؤسســـات‬ ‫الســـلطة والأمن في هـــذه البلاد‪ ،‬من أجل تعزيز‬ ‫الحـــرب العالميـــة الثانية‪ ،‬طرح فكرة اســـتخدام‬ ‫نفوذهـــا‪ ،‬وتعظيـــم عوائدهـــا الماديـــة والأدبية‪،‬‬ ‫الدين كســـلاح ضد الاتحاد الســـوفيتي السابق‪،‬‬ ‫وللضغـــط علـــى أنظمـــة الحكم في البـــلاد التى‬ ‫لتحريض الشعوب الإســـلامية التى كانت جزءاً‬ ‫مـــن قومياته علـــى التمرد والعصيـــان‪ ،‬في كتابه‬ ‫أتـــوا منهـــا‪ ،‬وبالذات علـــى مصر‪.‬‬ ‫المعنون بـ \"حرب أم ســـلام\"‪.‬‬ ‫استراتيجية \"التَّ ِق َّية\" وتكتيك \"التَّ َسلُّل\"‬ ‫لقـــد اســـتطاب لجماعة الإخـــوان الإرهابية‬ ‫إن هـــذا المنهـــج المســـتمر‪ ،‬والمتنامـــي‪ ،‬منذ‬ ‫أداء دور \"الجماعـــة الوظيفيـــة\"‪ ،‬التي ُخلقت من‬ ‫الســـتينيات وحتـــى الآن‪ ،‬أوصـــل الإخـــوان إلى‬ ‫أجله في أخريات عشـــرينيات القرن الماضي‪ ،‬في‬ ‫اللحظـــة الراهنـــة والتـــي تعيشـــها الجماعـــات‬ ‫أعقاب الثورة الوطنية الكبرى عام ‪ ،1919‬وأدته‬ ‫المســـلمة في دول الغـــرب‪ ،‬وبالـــذات في فرنســـا‪،‬‬ ‫ببراعـــة وإتقـــان‪ ،‬وهو دور إجهـــاض كل محاولة‬ ‫تحت هيمنـــة الجماعة‪ ،‬التي مارســـت المداهنة‬ ‫لبنـــاء الدولـــة الوطنيـــة التقدميـــة الناهضـــة‪،‬‬ ‫والخـــداع‪ ،‬حتي تضمـــن إحكام الســـيطرة على‬ ‫وتحالفـــت مـــع أعـــداء الأمـــة لعرقلة مســـيرتها‬ ‫جميع شـــئون المجتمعات الإســـلامية في الغرب‪،‬‬ ‫الحضاريـــة‪ ،‬وإعاقـــة تكوينها لمجتمع التســـامح‬ ‫كما يقـــول محمد ســـيفاوى‪ ،‬الجزائري الأصل‪،‬‬ ‫والمواطنـــة والانفتـــاح العقلـــي والبنـــاء الفكـــري‬ ‫في كتابـــه المعنـــون‪\" :‬التق ّيـــة\"‪ ،‬الصادر في شـــهر‬ ‫والازدهـــار الاجتماعـــي والاقتصادي‪.‬‬ ‫نوفمبـــر المنصرم‪.‬‬ ‫وفيما ذهب الغرب‪ ،‬من جهته‪ ،‬إلى اســـتثمار‬ ‫إن \"التق ّية\"‪ ،‬كما يقول الكاتب‪ ،‬تعني \"الخوف‬ ‫علاقتـــه بالإخوان والجماعات الشـــبيهة‪ ،‬كفر ٍق‬ ‫من إظهار ما في داخل الإنسان من ُمعتقد وغيره‬ ‫من \"الطابـــور الخامس\" تخـــدم مصالحه‪ ،‬وتهز‬ ‫للآخرين‪ ،‬من أجل حماية النفس\"‪ُ ،‬مشـــيراً إلى‬ ‫ـ معـــه ـ أركان النظـــم المُعاديـــة لسياســـاته في‬ ‫أن \"التكتيـــك\" أو \"التكنيـــك\" الإخوانـــي المعهود‪:‬‬ ‫الوطـــن العربـــي‪ ،‬كالنظام الناصـــري في مصر؛‬ ‫الـــذي يبدأ بأن يُقدموا أنفســـهم إلى التج ُّمعات‬ ‫راحـــت \"الجماعـــة\" وأشـــياعها والتنظيمـــات‬ ‫المسلمة باعتبارهم \"مسلمين وسطيين‪ ،‬معتدلين‪،‬‬ ‫التابعـــة لهـــا‪ ،‬تســـعى في ظـــل منهـــج \"التوظيف‬ ‫يُبجلـــون مختلـــف الأديـــان‪ ،‬ويدعون للســـماحة‬ ‫المُتبـــادل\"‪ ،‬لاســـتثمار حضورهـــا البـــارز وســـط‬ ‫والتعايـــش مع \"الآخـــر\"‪ ،‬ويحترمـــون الاختلاف‬ ‫والتنوع الفكري ويقبلون به\"‪ ،‬لكن ما إن يخترقوا‬ ‫العقـــول‪ ،‬وينفذوا إلى الوعي‪ ،‬حتى تظهر نياتهم‬ ‫الفعلية‪ ،‬وتتضح غاياتهم الأساســـية‪.‬‬ ‫إنه تكتيك \"التســـلل\" حســـب تعبيـــر الكاتب‪،‬‬ ‫فقد اســـتغلت جماعات الإخـــوان \"الديمقراطية‬ ‫الفرنســـية\" لفـــرض أيديولوجيتهـــم الشـــمولية‪،‬‬ ‫و\"للتغلغـــل إلـــى مفاصـــل الحكـــم\"‪ ،‬علـــى نحـــو‬ ‫مشـــابه للخطة التي حاولـــوا تنفيذها في عهد ّي‬ ‫\"أنور السادات\" و\"حسني مبارك\"‪ ،‬حيث تسلَّلت‪،‬‬ ‫رويـــداً رويداً إلى أحشـــاء الدولة والمجتمع‪ ،‬وفق‬ ‫‪77‬‬

‫كونداليزا رايس‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫من \"التسلل\" إلى \"التفكيك\"‬ ‫خطـــة \"التمكين\" التي أســـقطها الشـــعب في ‪30‬‬ ‫أما الهـــدف الرئيســـي للجماعـــة‪ ،‬و َمن ل َّف‬ ‫يونيـــو ‪ ،2013‬فضـــل ًا عـــن أنهـــم دفعـــوا باتجاه‬ ‫ل َّفهـــا‪\" ،‬تفكيـــك بنيـــان المجتمـــع الفرنســـي\"‪ ،‬ثم‬ ‫ترويع الحشـــود المســـلمة في الغـــرب‪ ،‬وتخويفها‬ ‫بف ّزاعـــة \"الإســـلاموفوبيا\"‪ ،‬للانفراد بالســـطوة‬ ‫المجتمعـــات الأوروبيـــة مـــن بعد‪.‬‬ ‫داخلهـــا‪ ،‬ولتغذيـــة روح الكراهية ونشـــر الحقد‬ ‫والبغضـــاء في المجتمـــع الفرنســـي‪ ،‬وممارســـة‬ ‫إن الجماعـــة لا تملـــك القـــدرة‪ ،‬كمـــا يقول‬ ‫الابتزاز باللعب علي مشـــاعر وحقوق الأقليات‪،‬‬ ‫محمد ســـيفاوي‪ ،‬على تولي السلطة في فرنسا‪،‬‬ ‫والادعـــاء باضطهـــاد الآخرين لهـــم‪ ،‬وازدرائهم‬ ‫ولا هـــو هدفها في هذه المرحلة‪ ،‬فهي لا تســـعى‬ ‫الآن لــــ \"أســـلمة البلاد\"‪ ،‬إ َّلا أنها تكتســـب نفوذاً‬ ‫لعقائدهم‪.‬‬ ‫ُمتصاعـــداً داخـــل المجتمع المســـلم والمســـئولين‬ ‫\"فتح أوروبا\" مُجَ َّدداً‪ ..‬الغاية المخف ّية‬ ‫المُنتخبـــين في المجالـــس البلدية‪.‬‬ ‫ومع نمو أعداد الجاليات الإســـلامية في كل‬ ‫إن أيديولوجيـــة الإخوان‪ ،‬شـــمولية تســـعى‬ ‫البـــلاد الأوروبيـــة والولايات المتحـــدة الأمريكية‬ ‫لتوحيـــد الفكر والمجتمع تحـــت مظلتها‪ ،‬هدفهم‬ ‫وغيرها‪ ،‬ســـواء لاتســـاع نطاق الهجرة الشرعية‬ ‫ليـــس أســـلمة البـــلاد بقدر مـــا هو الاســـتيلاء‬ ‫وغيـــر الشـــرعية‪ ،‬أو للتكاثـــر الطبيعي بســـبب‬ ‫على الســـلطة داخل المجتمع الإسلامي‪ ،‬وكسب‬ ‫ارتفاع نســـبة المواليد‪ ،‬أصبح الرقم الإســـلامي‬ ‫الشرعية أمام السلطات كـ \"محاور وحيد\" باسم‬ ‫رقمـــاً ُمهمـــاً في تـــوازن القـــوى الداخلـــي‪ ،‬بـــين‬ ‫المســـلمين‪ ،‬وبالتالي التأثير على قراراتها بشكل‬ ‫القـــوى والأحـــزاب المتصارعـــة علـــى الســـلطة‪،‬‬ ‫غير مباشـــر‪ ،‬ودفع المجتمـــع إلى الانصياع لعدد‬ ‫يســـعى أغلبهم لاســـتمالة هذا الحشـــد وكسب‬ ‫ُمعين مـــن الخيـــارات المجتمعية‪ ،‬وإجبـــاره على‬ ‫وده‪ ،‬وخاص ًة في مواســـم الانتخابـــات البرلمانية‬ ‫والرئاسية‪ ،‬وبالذات في زمن انتخابات البلديات‬ ‫تحطيـــم قيمه الخاصـــة ووطئها بالحذاء‪.‬‬ ‫والمحليات‪ ،‬حيث يكون لأصواتهم تأثي ٌر مه ٌم على‬ ‫نتائـــج المعركـــة الانتخابية‪ ،‬ويســـمح لزعمائهم‪،‬‬ ‫يُح ِّذر ســـيفاوي من أن هذا المســـار الخطر‪،‬‬ ‫وأغلبهـــم مـــن الإخوان أو مـــن المقربـــين منهم‪،‬‬ ‫قـــد يقود إلى انفجار صراع مباشـــر‪ ،‬ودا ٍم‪ ،‬بين‬ ‫بالتفـــاوض مع هذه الأحزاب والتكتلات‪ ،‬لفرض‬ ‫شـــروط أفضـــل‪ ،‬وهو مـــا أضاف إلـــى الإخوان‬ ‫مصـــدراً جديـــداً للقـــوة‪ ،‬باعتبارهـــا الجماعـــة‬ ‫القائمـــة علـــى قيادة هـــذه الجمـــوع‪ ،‬والمرتبطة‬ ‫بهم عبر عشـــرات الأشكال المؤسسية‪ ،‬فمارسوا‬ ‫دور \"المتحدثين الرسميين\" للجاليات الإسلامية‬ ‫في أمريكا والغرب‪ ،‬والناطقين باســـمهم‪ ،‬تتعامل‬ ‫معهـــم الحكومـــات والأجهـــزة الرســـمية‪ ،‬وتعتد‬ ‫برأيهـــم‪ ،‬ليـــس في كل ما يخص شـــئون وأوضاع‬ ‫هذه الجاليات وحســـب‪ ،‬وإنما امتد هذا التأثير‬ ‫إلى سياســـات هذه الهيئـــات والحكومات‪ ،‬تجاه‬ ‫الـــدول العربيـــة والإســـلامية التـــي ق ِدمت هذه‬ ‫الجاليات منهـــا أيضاً‪.‬‬ ‫‪78‬‬

‫إلـــى أوروبا كدي ٍن فاتح\"‪ ،‬وأن المســـلمين \"ســـوف‬ ‫استثمرت عناصر الإخوان‪ ،‬مناخ‬ ‫يفتحـــون الغرب والولايات المتحدة\"!‪ ،‬وهو هدف‬ ‫التسامح الفكري والانفتاح العقلي‬ ‫لم ينكره المرشد الأسبق للإخوان‪ ،‬محمد مهدى‬ ‫والحريات التي تُتيحها القوانين‬ ‫عاكـــف‪ ،‬عام ‪ ،2007‬بالتشـــديد على أتباعه بأن‬ ‫الغربية للنشاط الروحي والعقدي‬ ‫\"الجهاد ســـيهدم الحضرة الغربية‪ ،‬ويحل محلها‬ ‫استغلالاً واسع ًا فاستخدموا كل ما أتيح‬ ‫الإســـلام الذي سوف يُســـيطر على العالم‪ ،‬وفي‬ ‫لهم من فرص لبناء شبكة هائلة‪،‬‬ ‫حال لم يســـتطع المســـلمون تحقيق هذا الهدف‬ ‫تنتشر في جميع الدول الغربية‬ ‫في المســـتقبل القريب‪ ،‬فـــإن واجبهم أن يواصلوا‬ ‫الجهاد الذي ســـوف يؤدي إلى تدمير الحضارة‬ ‫اليمين المُتَط ِّرف والإســـلام السياســـي‪ ،‬ليس في‬ ‫الغربيـــة وصعـــود الحضـــارة الإســـلامية علـــى‬ ‫فرنســـا وحســـب‪ ،‬وإنمـــا في أنحـــاء مختلفة من‬ ‫القـــارة‪ ،‬وهو انفجار لا يســـتطيع أحـــد‪ ،‬فيما لو‬ ‫أنقاضها\"‪.‬‬ ‫وقع‪ ،‬أن يتنبـــأ بنتائجه‪.‬‬ ‫ولم ينف ولي العهد السعودي‪ ،‬الأمير محمد‬ ‫بن ســـلمان‪ ،‬هـــذا الأمر‪ ،‬حين كشـــف لصحيفة‬ ‫النفط يمول التطرُّف ومشاريع \"فتح أوروبا\"‬ ‫\"واشـــنطن بوســـت\" الأمريكية في مارس ‪،2018‬‬ ‫أن نشـــر الفكر الوهابـــي‪ ،‬الذي يتهمـــه البعض‬ ‫ولا يســـعنا‪ ،‬في هـــذا الســـياق‪ ،‬أن نتجاهـــل‬ ‫بأنه مصدر للإرهاب العالمي في بلاده وخارجها‪،‬‬ ‫دور المـــال النفطـــي الـــذي أُنفق بســـخا ٍء ظاهر‪،‬‬ ‫ارتبـــط بفترة \"الحـــرب البـــاردة\"‪ ،‬عندما طلبت‬ ‫لدعـــم \"الإخـــوان\" ومؤسســـاتهم‪ ،‬خاص ًة في ظل‬ ‫\"الـــدول الحليفة\" من بلاده اســـتخدام مالها لمنع‬ ‫صعـــود الدعاوى القوميـــة‪ ،‬والحضور الناصري‬ ‫تق ُّدم الاتحاد الســـوفيتي في العالم الإســـلامي‪،‬‬ ‫الطاغي‪ ،‬في الخمســـينيات والســـتينيات‪ ،‬الذي‬ ‫وبالطبع فقد كان للإخوان ومؤسســـاتهم نصيب‬ ‫اعتبرتـــه الـــدول الخليجيـــة المحافظـــة مصدر‬ ‫الأســـد من هذه الأموال الطائلة الســـائلة‪ ،‬وهو‬ ‫تهديـــد وإزعـــاج لدولهـــا يجـــب الخـــلاص منه‪،‬‬ ‫ما ي ّسر لها امتلاك إمبراطورية اقتصادية تمتد‬ ‫وقـــد قـــ َّد َر جيمـــس وولســـي‪ ،‬الرئيس الســـابق‬ ‫مـــن داخل مصـــر‪ ،‬وحتى أبعـــد بقـــاع المعمورة‪،‬‬ ‫للمخابـــرات المركزيـــة الأمريكيـــة ((‪ ،C.I.A‬أن‬ ‫تتضمـــن بنـــوك وعقـــارات وفنـــادق وشـــركات‬ ‫المملكة العربية الســـعودية قـــد أنفقت ما يق ُرب‬ ‫مقاولات كبـــرى‪ ،‬ومحطات بث فضائي ‪ ..‬إلخ‪،‬‬ ‫من ‪ 90‬مليـــار دولار منذ منتصف الســـبعينيات‬ ‫وتســـاعدها علـــى الحركة والفعـــل في اتجاهات‬ ‫لتصديـــر أيديولوجيتها إلى البلدان الإســـلامية‬ ‫وغير الإســـلامية على حد ســـواء‪ ،‬لقـــد أنفقت‬ ‫ش ّتى ‪.‬‬ ‫دول الخليـــج النفطيـــة‪ ،‬وأثرياؤهـــا كأفـــرا ٍد‬ ‫وتجمعـــات‪ ،‬مبالـــغ هائلـــة لدعـــم مجموعـــات‬ ‫أوروبــا‪ :‬مــن \"دار حــرب\" إلــى \"دار دعــوة\" إلــى دار‬ ‫تســـعى إلى \"أســـلمة الغرب\"‪ ،‬على نحو ما يذكر‬ ‫القتــل والتكفير‬ ‫\"فيدينـــو\"‪ ،‬ومنهـــا \"المجلـــس الأوروبـــي للإفتـــاء‬ ‫والبحـــوث\" الـــذى يتزعمه يوســـف القرضاوى‪،‬‬ ‫واجهـــت دعايـــات الجماعـــات المتطرفـــة‬ ‫الـــذي يتفاخـــر علناً بأن \"الإســـلام ســـوف يعود‬ ‫والإخوان‪ ،‬التي ارتكزت على اعتبار دول الغرب‬ ‫\"دار حرب\"‪ ،‬ما يوجب العداء لها وإعلان التمرد‬ ‫والعصيـــان في مواجهتها‪ ،‬على خـــلاف بلدانهم‬ ‫الأصليـــة‪\" :‬دار الســـلام\"‪ ،‬أزمـــ ًة ُمربكة‪ ،‬إذ كيف‬ ‫يستقيم ذلك‪ ،‬مع السعي للتقرب إليها‪ ،‬والتنسيق‬ ‫‪79‬‬

‫داخل كنيســـة في مدينة نيس الفرنسية‪ ،‬وغيرها‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫مـــن العمليـــات الإرهابية في العديـــد من الدول‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الأوروبية‪ ،‬ما ســـمح بالترويـــج لصورة ظالمة عن‬ ‫الإســـلام‪ ،‬كدي ٍن يحرض على العنف ويدفع لقتل‬ ‫والعمل معها في المواقف والسياسات‪ ،‬حتى قدم‬ ‫المخالفين‪ ،‬وهي صورة ُمناقضة لجوهره السمح‪،‬‬ ‫ع ّراب التطـــ ُّرف وراعي الإرهاب الدولي‪ ،‬وأحد‬ ‫وطبيعة أغلـــب المنتمين لعالمه الروحي الرحيب‪.‬‬ ‫رموز الدعوة لإخضاع العالم لهيمنة \"المسلمين\"‪،‬‬ ‫يوسف القرضاوي‪\" ،‬المخارج الشرعية\" التي تتيح‬ ‫\"الفعل\" و\"رد الفعل\"‬ ‫لهـــم التنصـــل (المؤقـــت) مـــن آثار هـــذه الفتوى‬ ‫المُ ْســـتَ ِف َّزة‪ ،‬الضارة بوجودهم وتحركاتهم‪ ،‬فأفتى‬ ‫وكان من الطبيعي أن ُتحدث هذه العمليات‪،‬‬ ‫باعتبـــار الأرض التـــي حلّـــوا بهـــا \"دار الدعوة\"‪،‬‬ ‫التـــي تصاعـــدت بشـــك ٍل ملحـــوظ في الأعـــوام‬ ‫التي تســـمح قوانينها للمسلمين بحرية ممارسة‬ ‫الأخيرة‪ ،‬ردود أفعال واســـعة النطاق في مختلف‬ ‫شـــعائرهم‪ ،‬وتمنع تقاليدها الديمقراطية عنهم‬ ‫المســـتويات السياســـية والثقافيـــة والاجتماعية‬ ‫الملاحقة والأذى‪ ،‬وإن ظلت الجماعة وعناصرها‬ ‫والإعلاميـــة الغربية‪ ،‬على نحو ما أبداه الرئيس‬ ‫متمســـك ًة بثوابتهـــا الأصلية‪ ،‬اتباعـــاً لتوصيات‬ ‫الفرنسي من تعليقات واجهت ردود فعل مضادة‬ ‫\"القرضـــاوي\"‪\" :‬كونـــوا ُمحافظـــين بـــلا انعزال‪،‬‬ ‫في العالم الإسلامي‪ ،‬وأيضاً فقد استدعت هذه‬ ‫الجرائم إجراءات أمنية واسعة‪ ،‬وأطلقت دعوات‬ ‫ومنفتحـــين بلا ذوبان\"‪.‬‬ ‫لإعـــادة النظـــر في الموقف من تيارات الإســـلام‬ ‫السياسي‪ ،‬وفي مقدمتها جماعة \"الإخوان\"‪ ،‬بعد‬ ‫أدى ذلـــك‪ ،‬في الممارســـة العمليـــة‪ ،‬إلـــى‬ ‫أن أصبـــح وجودهـــا مؤذياً للمجتمعـــات الغربية‬ ‫انعزال أغلب التجمعات المســـلمة في الغرب‪ ،‬في‬ ‫ذاتها‪ ،‬رغم الحقيقة المؤكدة التى تقول إن أغلب‬ ‫\"معازل\" نفســـية وعملية‪ ،‬أو \"جيتوهات\" ُمغلقة‪،‬‬ ‫الدول الغربية تغاضت عن جرائم هذه الجماعة‬ ‫مفصولـــة عن المجتمعـــات الغربيـــة التي فتحت‬ ‫وأشياعها في بلادنا‪ ،‬وعن الأدوار الخطيرة التي‬ ‫لهـــم الأبواب وأشـــرعت النوافـــذ‪ ،‬الوضع الذى‬ ‫لعبوهـــا فى نشـــر الفوضـــى‪ ،‬وإشـــاعة الترويع‬ ‫تســـ َّبب في الأزمـــة التـــي تواجههـــا المجتمعـــات‬ ‫والإرهـــاب في مصر وليبيا وســـوريا وغيرها من‬ ‫الغربيـــة وقطـــاع واســـع مـــن أقلياتهـــا العربيـــة‬ ‫بلـــدان المنطقة‪ ،‬بل وبســـطت العديد من الدول‪،‬‬ ‫الأصـــل‪ ،‬التـــي حرصت على عـــدم الاندماج مع‬ ‫كالولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما‪ ،‬الحماية‬ ‫باقـــي مكونـــات المجتمـــع‪ ،‬وبالغـــت في التشـــبث‬ ‫بــــ \"خصوصياتهـــا\"‪ ،‬في طبعتهـــا المُتطرفة التي‬ ‫أغلب الدول الغربية تغاضت عن‬ ‫صاغها مفكرو \"الجماعـــة\" وغيرهم‪ ،‬والأخطر‪،‬‬ ‫جرائم الجماعة وعن الأدوار‬ ‫كمـــا يلفت واضعا كتاب \"المشـــروع\" أن الأقطاب‬ ‫الخطيرة التي لعبوها فى نشر‬ ‫الداعيـــة لهذا الفكر المتطـــ ّرف‪ ،‬نجحت إلى ح ٍد‬ ‫الفوضى‪ ،‬في بلدان المنطقة‪ ،‬بل‬ ‫بعيـــد‪ ،‬في جعـــل بعـــض المجتمعات المســـلمة في‬ ‫وبسطت الحماية وترفض‪ ،‬حتى الآن‪،‬‬ ‫الغرب ُمعادية لدول الولادة أو الهجرة الأصل ّية‪،‬‬ ‫اعتبار \"الجماعة\" جماعة إرهابية!‬ ‫\"إذ تنظـــر الأجيال الجديـــدة من المُهاجرين إلى‬ ‫تلـــك الدول نظرة العدو للإســـلام والمســـلمين\"‪.‬‬ ‫إنهـــا \"حرب باردة\" إســـلاموية‪ ،‬تشـــنها \"جماعة‬ ‫الإخوان\" وأشـــياعها على بلدانهـــا والعالم‪ ،‬كما‬ ‫يقول أحـــد المراقبين‪.‬‬ ‫قـــاد هـــذا التو ُّجـــه إلى ويـــلات ونتائـــج‪ ،‬لم‬ ‫يكـــن أولاهـــا ولـــن يكـــون آخرها‪ ،‬حـــوادث قتل‬ ‫المدرس الفرنسي البشـــعة‪ ،‬وذبح ُمصلين أبرياء‬ ‫‪80‬‬

‫لنفوذهـــا في الولايـــات الألمانيـــة‪ ،‬ونظرت إلى‬ ‫هيلاري كلينتون‬ ‫هذه التطـــورات بريبة‪ ،‬وبعـــد أن كانت أجهزة‬ ‫الاستخبارات الألمانية تعتبر \"الإخوان\" تنظيماً‬ ‫والرعايـــة على جماعات الإرهـــاب‪ ،‬ووفرت لها‬ ‫معتـــدل ًا‪ ،‬لا ُيمـــارس العنف‪ ،‬أ َّكـــدت في \"تقرير‬ ‫\"المـــلاذ الآمـــن\"‪ ،‬وترفـــض‪ ،‬حتـــى الآن‪ ،‬اعتبـــار‬ ‫حماية الدستور\" الذي صدر في بافاريا (يناير‬ ‫‪ ،)2018‬أن جماعة الإخوان الإرهابية إذ تطرح‬ ‫\"الجماعـــة\" جماعة إرهابية!‬ ‫نفســـها كتنظيـــ ٍم ُمنفتـــ ٍح يدعو إلى التســـامح‪،‬‬ ‫ويُبـــدى اســـتعداداً للحوار‪ ،‬فإنمـــا لكي تخفي‬ ‫ولـــم يوفـــر ســـرطان الإرهـــاب والتطـــ ُّرف‬ ‫في الحقيقـــة جوهـــر أهدافها‪ ،‬والتـــي تتمحور‬ ‫المُتســـ ّتر بالديـــن‪ ،‬دولة الاتحاد الروســـي‪ ،‬فبعد‬ ‫حـــول أســـلمة الشـــارع الألمانـــي والأوروبـــي‪،‬‬ ‫انهيـــار الاتحـــاد الســـوفيتي‪ ،‬كمـــا يذكـــر كتاب‬ ‫وأنهـــا تمتهـــن السياســـة‪ ،‬وتعمـــل علـــى تأمين‬ ‫\"الحركـــة الســـلفية ـ الوهابيـــة\"‪\" ،‬حـــدث فـــراغ‬ ‫أنشـــطتها وأهدافهـــا مـــن خـــلال العمل تحت‬ ‫أيديولوجـــي كبيـــر‪ ،‬لم يســـتطع حتى \"الإســـلام‬ ‫واجهـــات وأغطيـــة يصعـــب الفـــرز بينها وبين‬ ‫التقليدي\" ســـده\"‪ ،‬فـــكان أن ملأتـــه الجماعات‬ ‫المتطرفة‪ ،‬مـــا حدا بالدولة الروســـية إلى وضع‬ ‫العمـــل الجهادى‪.‬‬ ‫خطة متكاملة \"سياســـية‪ ،‬اقتصادية‪ ،‬اجتماعية‪،‬‬ ‫ثقافيـــة‪ ،‬وأمنيـــة بالطبـــع\"‪ ،‬لاجتثـــاث شـــأفته‪،‬‬ ‫والخلاصة‪ ،‬فإن انكشـــاف جوهر المشروع‬ ‫الإخواني‪ ،‬للهيمنة على أوروبا وأمريكا‪ ،‬والتغلغل‬ ‫وحصـــار مخاطره‪.‬‬ ‫التدريجـــي الناعم إلـــى ُعمق بُنيانهـــا الداخلي‪،‬‬ ‫وهـــو مـــا أبرزتـــه خطتهـــم الســـ ّرية‪ ،‬المُب َّينة في‬ ‫وعلى غرار ما حدث في فرنسا‪ ،‬وإن جاء‬ ‫المُ َذ ِّكـــرة (التفســـيرية) لـ \"الهدف الاســـتراتيجي‬ ‫الأمـــر متأخرا للغايـــة‪ ،‬أفاقت بلـــدان أوروبية‬ ‫العـــام للجماعـــة في أمريـــكا الشـــمالية\"‪ ،‬والتي‬ ‫أخـــرى‪ ،‬إلى طبيعـــة جماعة الإرهـــاب‪ ،‬ومنها‬ ‫يعـــود وضعهـــا إلـــى عـــام ‪ ،1991‬واكتشـــفتها‬ ‫النمســـا‪ ،‬التـــي أعلنت الحرب علـــى عصابات‬ ‫أجهـــزة الأمـــن السويســـرية‪ ،‬عـــام ‪ 2001‬لـــدى‬ ‫الإرهـــاب المُســـلَّح‪ ،‬وكـــذا ألمانيا‪ ،‬حيـــث تنبهت‬ ‫مداهمتهـــا لقصـــر يوســـف نـــدا‪ ،‬رئيـــس بنـــك‬ ‫الدوائر الأمنية والاســـتخباراتية الألمانية‪ ،‬كما‬ ‫التقـــوى‪ ،‬وأحد الرموز الماليـــة الإخوانية الكبار‪،‬‬ ‫يُشـــير تقرير حديث لمجلة \"المجلة\" الســـعودية‪،‬‬ ‫وتض َّمنهـــا كتاب \"المشـــروع\" المُشـــار إليه‪ ،‬تشـــي‬ ‫للمخاطـــر الكامنة في تكوين وأيديولوجية هذه‬ ‫بأن خطـــر \"الجماعة\" التي لا تزال تو َّصف لدى‬ ‫الجماعـــة‪ ،‬وإلـــى طبيعـــة أفكارهـــا وبرامجها‬ ‫جانـــب من الـــدول الغربيـــة‪ ،‬باعتبارها \"جماعة‬ ‫وممارســـاتها‪ ،‬وإلـــى مغ ّبـــة الازديـــاد الم ّطـــرد‬ ‫ُمعتدلـــة\" يتجـــاوز بمراحـــل اســـتهداف بلدانها‬ ‫الأصليـــة‪ ،‬وأصبح يُهدد العالم بأســـره‪ ،‬وهو ما‬ ‫يســـتوجب خطة عمل شـــاملة‪ ،‬قبـــل أن تتحرك‬ ‫آلـــة الدمار الإخوانيـــة الكونية‪ ،‬لبث الخراب في‬ ‫أرجـــاء المعمورة‪ ،‬على نحو ما يحدث في بلداننا‪،‬‬ ‫ونُعاين كوارثـــه كل يوم‪.‬‬ ‫‪81‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫كوليرا الإسلام السياسي فى أوربا‬ ‫هوشنك أوسي *‬ ‫في الأربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم‪ ،‬لو تح ّد َث أو كت َب أحدهم‬ ‫بأن «أرض الكفر والإلحاد والصليبيين» ستتح ّول إلى حاضنة للجماعات‬ ‫الإسلام ّية والتكفير ّية الجهاد ّية‪ ،‬وتصبح تلك البلاد‪ ،‬بخلاف ما رآها جمال‬ ‫الدين الأفغاني‪ ،‬محمد عبده‪ ،‬توفيق الحكيم وطه حسين‪ ،‬من ّص َة انطلاق‬ ‫غزوات جديدة‪ ،‬تستهدف الشرق الأوسط والعالم الإسلامي‪ ،‬والعالم أجمع‪،‬‬ ‫لاعتُب َر صاحب هذا القول أو الرأي‪ ،‬مجنون ًا‪ ،‬مكانه الطبيعي‪ ،‬أقرب مص ّحة‬ ‫لمعالجة الأمراض العقل ّية! لكن العقدين الماضيين كشفا الكثير مما كان ضرب ًا‬ ‫من التخ ّيل السياسي‪ ،‬ذلك أن الغرب بدأ يدفع ضرائب احتضانه العناصر‬ ‫التكفير ّية الأولى التي شكّلت نواتها ال ُصلبة‪ ،‬قيادات الإخوان‪ ،‬وما تف ّرخ عن‬ ‫هذه الجماعة من جماعات أخرى‪ ،‬أكثر تكفيراً وإرهاب ًا وفاش ّي ًة من الجماعة‬ ‫الأم نفسها‪ .‬فصحيح أن منشأ طاعون الإسلام السياسي – الإخواني‪ ،‬شرق‬ ‫أوسطي‪ .‬لكن الصحيح أيض ًا‪ ،‬أنه حظي بتغطية‪ ،‬سواء أكانت مباشرة أم غير‬ ‫مباشرة‪ ،‬في الغرب‪ ،‬ليس ضد العرب والمسلمين‪ ،‬كما يظ ّن وير ّوج البعض‪ ،‬بل ضد‬ ‫الاتحاد السوفيتي السابق‪ ،‬كأحد أدوات ومظاهر الحرب الباردة‪ ،‬لكن الأحداث‬ ‫التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر‪ ،‬وتفجيرات مدريد‪ ،‬لندن‪ ،‬باريس‪،‬‬ ‫بروكسل‪...‬إلخ أكّدت وبما لا يتيح مجالاً للش ّك؛ أن فيروس الطاعون أو الكوليرا‬ ‫الإسلامي السياسي‪ ،‬استشرى واستفحل‪ ،‬وبات خارج السيطرة‪.‬‬ ‫أيضـــاً‪ ،‬وصـــارت أوروبا وأمريـــكا في ورطة‬ ‫مـــن جهـــة أخـــرى‪ ،‬أثنـــاء محاولـــة دعم‬ ‫كبيـــرة ومع ّقـــدة مـــع التجربـــة الإســـلام ّية‬ ‫أوروبـــا والغـــرب لحـــزب العدالـــة والتنمية‬ ‫الترك ّيـــة حال ّيـــاً‪ ،‬عقـــ َب تح ّولهـــا إلـــى بيئة‬ ‫في تركيـــا‪ ،‬ووصـــول هـــذا الحزب للســـلطة‬ ‫خصبـــة وحاضنـــة دافئـــة وراعيـــة‪ ،‬وممـــر‬ ‫ســـنة ‪ ،٢00٢‬باعتبـــاره أنموذجـــاً للإســـلام‬ ‫آمـــن‪ ،‬لـــكل ت ّيـــارات الإســـلام السياســـي‬ ‫السياســـي المعتـــدل‪ ،‬المتصالـــح مـــع قيـــم‬ ‫المتط ّرفـــة‪ .‬وبالتالـــي‪ ،‬أوروبـــا والغـــرب‬ ‫الديمقراط ّيـــة والعلمان ّية‪ ،‬ويحترم التعدد ّية‬ ‫عمومـــاً‪ ،‬تو ّرطـــا للمـــ ّرة الثانيـــة في تجربـــة‬ ‫والاختـــلاف‪ ،‬تلـــك المحاولـــة الغرب ّيـــة؛‬ ‫دعـــم الإســـلام السياســـي‪ ،‬مـــن بـــاب دعم‬ ‫الأوروب ّيـــة – الأمريك ّيـــة‪ ،‬لـــم تبـــؤ بالفشـــل‬ ‫الاعتـــدال‪ ،‬ضـــد التطـــ ّرف‪ ،‬لكـــن النتيجـــة‬ ‫الذريـــع فحســـب‪ ،‬بـــل انقلبت علـــى الغرب‬ ‫‪82‬‬

‫الأحداث الإرهابية‬ ‫جماعة الإخـــوان‪ ،‬ومع تنظيـــم القاعدة‪ ،‬لم‬ ‫كانـــت عكســـ ّية‪ ،‬مناقضة ومناهضـــة تماماً‬ ‫تعـــد تخفـــى عـــن أحـــد‪ .‬وبالتالـــي‪ ،‬تتح ّمل‬ ‫لهـــدف الغـــرب‪ ،‬بحيـــث أصبـــح \"الإســـلام‬ ‫أوروبـــا‪ ،‬وفرنســـا‪ ،‬جانبـــاً من مســـؤول ّية ما‬ ‫المعتـــدل\" وبال ًا مقلقاً‪ ،‬وداعماً للتط ّرف‪ ،‬كما‬ ‫أســـلفنا‪ ،‬من دون أن ننســـى أن فرنسا التي‬ ‫عليـــه إيـــران حال ّياً‪.‬‬ ‫احتضنـــت الخميني‪ ،‬ســـاهمت في تأســـيس‬ ‫نظـــام ثيوقراطـــي‪ ،‬طائفـــي‪ ،‬يعبـــث الآن‬ ‫بريطانيا‪:‬‬ ‫بأمـــن واســـتقرار منطقة الخليـــج‪ ،‬والدولة‬ ‫العرب ّيـــة‪ .‬نظام ســـوف تكتمل ترســـانته من‬ ‫تأسست جماعة الإخـوان الإرهابية في‬ ‫الأســـلحة الأيديولوج ّيـــة – الطائف ّيـــة‪ ،‬إذا‬ ‫فترة كانت مصر ومنطقة الشرق الأوسط‪،‬‬ ‫أصبحـــت إيران دولـــة نوو ّية‪ .‬طبعـــاً‪ ،‬إيران‬ ‫تحـت الاحـتـلال البريطاني والفرنسي‪،‬‬ ‫الخمين ّيـــة وعلاقتها القديمـــة والعريقة مع‬ ‫وبحسب السرديات الإخـوانـ ّيـة المتداولة‪،‬‬ ‫كانت الجماعة وجهازها العسكري الس ّري‬ ‫أثناء محاولة دعم أوروبا والغرب‬ ‫الخـــــا ّص‪ ،‬في طليعة مـقـاومـة الاحـتـلال‬ ‫لحزب العدالة والتنمية في تركيا‪،‬‬ ‫البريطاني‪ ،‬لكن مـصـادر أخـــرى‪ ،‬ومنها‬ ‫ووصول هذا الحزب للسلطة سنة‬ ‫الكاتب والصحفي المصري سيد جبيل‪ ،‬تشير‬ ‫‪ ،2002‬باعتباره أنموذج ًا للإسلام‬ ‫إلـى أن العلاقة بن بريطانيا والجماعة‪،‬‬ ‫السياسي المعتدل‪ ،‬صارت أوروبا‬ ‫بدأت منذ النشأة‪ ،‬حيث قدمت شركة قناة‬ ‫وأمريكا في ورطة كبيرة ومع ّقدة مع‬ ‫السويس منحة مالية تق ّدر بــ\"‪ ٥00‬جنيه\"‬ ‫التجربة الإسلام ّية الترك ّية حال ّي ًا‬ ‫لحسن الب ّنا‪ ،‬كي يبني مسجده‪ ،‬وينفقه على‬ ‫تأسيس الجماعة‪ ،‬ويفتتح لها مق ّراً‪ ،‬غير‬ ‫أن رواية أخرى ذكرها مصطفى الحفناوي‬ ‫مهندس تأميم قناة السويس‪ ،‬في مذكراته‪،‬‬ ‫نفت تـبـرع قـنـاة السويس لـلإخـوان‪ ،‬مما‬ ‫‪83‬‬

‫جمال الدين الأفغانى‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الدكتور مصطفي السباعي‬ ‫يؤكد مزاعم دعـم المخابرات البريطانية‬ ‫كان السباعي ضمن وفد عمداء الكليات‬ ‫للإنجليز‪ ،‬وأنها من تبرعت بالمبلغ‪ ،‬ورغم‬ ‫في جـامـعـة دمـشـق الـذيـن زاروا الاتحــاد‬ ‫الـشـ ّد والجــذب الــذي شـاب العلاقة بن‬ ‫السوفيتي (الشيوعي) السابق‪ .‬ما يعني أن‬ ‫الجماعة والإنجليز‪ ،‬إل ّا أنها لم تنقطع منذ‬ ‫الإخوان في مصر وسوريا‪ ،‬علاقتهم بالغرب‬ ‫‪ ،١٩٢٨‬وح ّتى اللحظة‪ ،‬بحسب جبيل‪ ،‬وما‬ ‫يعزز ويدعم هـذه الـروايـة‪ ،‬موافقة حسن‬ ‫وأوروبا‪ ،‬بدأت باكرة‪.‬‬ ‫الب ّنا على المشاركة في الانتخابات البرلمانية‪،‬‬ ‫معطوفاً على ذلـك‪ ،‬حملات الاعتقال‬ ‫التي ن ّفذتها السلطات المصر ّية سنة ‪،١٩٥4‬‬ ‫أكثر من م ّرة‪ ،‬تحت الاحتلال البريطاني‪.‬‬ ‫و‪ ،١٩6٥‬دفعت العديد من عناصر وقيادات‬ ‫الجماعة إلى الهرب والاستقرار في الغرب‪،‬‬ ‫وعقب فشلهم في السيطرة على جمال‬ ‫خـا ّصـة‪ ،‬بريطانيا‪ ،‬التي كانت ولا تـزال‪،‬‬ ‫عبدالناصر والنظام الجديد الحاكم لمصر‬ ‫القاعدة مركز استقطاب قيادات الإخوان‬ ‫(‪ ،)١٩٥6-١٩٥4‬حاولوا اغتيال عبدالناصر‪،‬‬ ‫في مصر وسـوريـا‪ ،‬والكثير منهم يحملون‬ ‫وكانت لهم اتصالات مع السفارة البريطانية‬ ‫في القاهرة‪ ،‬من تحت الطاولة‪ ،‬وأنهم يمكن‬ ‫الجنسية البريطان ّية‪.‬‬ ‫أن يكونوا البديل لهذا النظام الجديد الذي‬ ‫وتعتبر بريطانيا‪ ،‬أحـد أهـم المـلاذات‬ ‫يهدد المصالح البريطان ّية‪ ،‬وبحسب تقرير‬ ‫الآمنة لجماعة الإخــوان الإرهابية‪ ،‬ح ّتى‬ ‫نشرته قناة \"سكاي نيوز عربية\"‪\" ،‬و ّفـرت‬ ‫أكثر من قطر وتركيا‪ ،‬رغم إماطة الحكومة‬ ‫الحكومة البريطانية اللجوء السياسي للكثير‬ ‫من عناصر الجماعة‪ ،‬واستم ّرت الخارجية‬ ‫البريطانية على تواصل مع التنظيم لغاية‬ ‫‪ ،\"٢00٢‬ومقصدي أن العلاقة بن الجماعة‬ ‫والغرب‪ ،‬بدأت من تلك الفترة‪ .‬ولم يكونوا‬ ‫على قطيعة مع الغرب أبــداً‪ ،‬بالض ّد من‬ ‫السرد ّية الرسم ّية للإخوان‪.‬‬ ‫في سوريا أيضاً‪ ،‬وتحت سلطة الاحتلال‬ ‫الـفـرنـسـي‪ ،‬أســس مصطفى الـسـبـاعـي‪،‬‬ ‫فرع سوريا لجماعة الإخـوان سنة ‪،١٩4٢‬‬ ‫وحصلت الجماعة على الترخيص الرسمي‬ ‫من تلك السلطة‪ ،‬لافتتاح أ ّول مركز لها في‬ ‫مدينة حلب‪ ،‬وعقدت مؤتمرها الخامس‬ ‫سنة ‪ ،١٩4٥‬وانتخبت السباعي مراقباً‬ ‫عا ّما لها‪ ،‬سنة ‪ ١٩٥6‬قام السباعي بجولة‬ ‫في الـبـلـدان الأوروبــ ّيــة‪ ،‬ضـ ّمـت إيطاليا‪،‬‬ ‫بـريـطـانـيـا‪ ،‬إيــرلــنــدا‪ ،‬بلجيكا‪ ،‬هـولـنـدا‪،‬‬ ‫الدنمارك‪ ،‬النرويج‪ ،‬السويد‪ ،‬فنلندا‪ ،‬ألمانيا‪،‬‬ ‫النمسا‪ ،‬سويسرا‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬وسنة ‪١٩٥7‬‬ ‫‪84‬‬

‫أرقام‪:‬‬ ‫الرئيس السادات‬ ‫لا توجـــد إحصائ ّيـــات دقيقـــة لعـــدد‬ ‫البريطان ّية اللثام‪ ،‬في ‪ ١7‬ديسمبر ‪ ،٢0١٥‬عن‬ ‫المســـلمن في القـــارة العجـــوز‪ ،‬وبحســـب‬ ‫جزء أو خلاصة التقرير الذي ق ّدمته لجنة‬ ‫تقديـــرات معهـــد بيـــو (‪ )PEW‬الأمريكي‪،‬‬ ‫خاصة للكشف عن المخاطر التي تشكلها‬ ‫لعـــام ‪ ،٢0١6‬فإن عدد المســـلمن في أوروبا‬ ‫جماعة الإخوان على الأراضي البريطان ّية‪،‬‬ ‫وصـــل إلـــى ‪ ٢٥،٨‬مليون شـــخص‪ ،‬وأن هذا‬ ‫وأشار التقرير إلى أن الجماعة لم تمارس‬ ‫العـــدد ســـيزداد خـــلال الأعـــوام المقبلـــة‪،‬‬ ‫ما يستوجب حظرها في بريطانيا باعتبارها‬ ‫ويبلغ عدد المســـاجد والمراكز الإسلامية في‬ ‫منظمة إرهـابـيـة‪ ،‬واعتبر الانـضـمـام إلى‬ ‫بريطانيا ‪ ١٥00‬مســـجد‪ ،‬وفي فرنســـا‪ ،‬يبلغ‬ ‫عددها ‪ ٢٢60‬مســـجدا ومركزا‪ .‬وفي ألمانيا‬ ‫الجماعة مؤش ًرا على تط ّرف محتمل ‪.‬‬ ‫يوجـــد نحـــو ‪ 3000‬مســـجد صغيـــر‪ ،‬و‪٢30‬‬ ‫مســـجدا كبيرا‪ ،‬وفي النمســـا ‪ ٢0٥‬مساجد‬ ‫الموقف الحازم من هذه الجماعة‪،‬‬ ‫كذلـــك في بلجيـــكا‪ ،‬يصل عددهـــا إلى نحو‬ ‫وداعميها‪ ،‬يجب ألاَّ يت ّم تفسيره على‬ ‫‪ 300‬مســـجد ومصلـــى ومركـــز إســـلامي‪،‬‬ ‫أنه موقف مناهض ومعا ٍد للإسلام‬ ‫وتأســـس حزب إســـلامي في بلجيكا‪ ،‬يهدف‬ ‫والمسلمين‪ ،‬بدليل أعداد المساجد‬ ‫إلـــى تحويـــل الدولـــة مـــن ملكية دســـتور ّية‬ ‫والمراكز الإسلام ّية التي تملأ أوروبا‬ ‫علمان ّيـــة إلى دولـــة إســـلام ّية‪ ،‬وفي هولندا‬ ‫يوجـــد نحـــو ‪ ٥00‬مســـجد‪ ،‬وفي إســـبانيا‪،‬‬ ‫يوجـــد ‪ ١00‬مســـجد‪ ،‬وفي إيطاليـــا يوجـــد‬ ‫نحو ‪ 7٨١‬مســـجدا ومكانـــا للعبادة‪ ،‬ناهيكم‬ ‫عـــن البلدان الاســـكندنافية‪ ،‬وشـــرق أوروبا‬ ‫والبلقـــان‪ ،‬هذه المســـاجد والمراكـــز‪ ٥0 ،‬في‬ ‫المئـــة منهـــا‪ ،‬كحـــد أدنـــى‪ ،‬تســـيطر عليهـــا‬ ‫جماعـــات الإســـلام السياســـي‪ ،‬خا ّصـــة‬ ‫الإخوان‪.‬‬ ‫ارتداد السحر‪:‬‬ ‫جريمة اغتيال الزعيم الأفغاني أحمد‬ ‫شـاه مسعود‪ ،‬في ‪ ٢00١/٩/٩‬التي جرى‬ ‫التخطيط لها في بلجيكا‪ ،‬وبعدها بيوم‬ ‫واحد‪ ،‬استهداف تنظيم القاعدة لأمريكا في‬ ‫هجمات ‪ ١١‬سبتمبر ‪ ،٢00١‬التي ت ّم التحضير‬ ‫لها أيضاً في ألمانيا‪ ،‬كلتا الجريمتن‪ ،‬لم تفتح‬ ‫أعن السلطات الأوروب ّية على أن الهدف‬ ‫القادم لهذه الجماعات الإرهاب ّية ربما تكون‬ ‫‪85‬‬

‫الباردة ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان‪،‬‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫وأن هذه القنابل‪ ،‬ستنفجر بها لاحقاً‪.‬‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫ثماني سنوات‬ ‫أوروبا‪ ،‬فمنذ تفجيرات مدريد (‪ ١١‬مارس‬ ‫‪ ،)٢004‬ثم تفجيرات لندن (‪ 7‬مايو ‪،)٢00٥‬‬ ‫كـان مـن الطبيعي أن يستلم الإخــوان‬ ‫ثم هجمات باريس (‪ ١3‬نوفمبر ‪،)٢0١٥‬‬ ‫السلطة في مصر وتـونـس‪ ،‬وأن تتص ّدر‬ ‫وبروكسل (‪ ٢٢‬مارس ‪ ،)٢0١6‬والعديد من‬ ‫هـذه الجماعة الإرهابية مق ّدمة وطليعة‬ ‫الهجمات التي استهدفت العواصم والمدن‬ ‫المــعــارضــات في بــلــدان أخــــرى‪ ،‬كـسـوريـا‬ ‫وليبيا‪ ،‬بعد أحـداث الربيع العربي‪ ،‬ذلك‬ ‫الأوروب ّية‪ ،‬كل ذلك‪ ،‬يفضي إلى نتيجتن‪:‬‬ ‫أنـه فـور وصــول حـزب الـعـدالـة والتنمية‬ ‫الـتـركـي للسلطة‪ ،‬بعد عـام واحــد فقط‪،‬‬ ‫أولا‪ ::‬تخلّت التنظيمات التكفير ّية‬ ‫من هجمات ‪ ١١‬سبتمبر‪ ،‬وأوروبـا والغرب‬ ‫الإرهاب ّية عن استراتيج ّية عدم استهداف‬ ‫والكثير من البلدان العرب ّية‪ ،‬وهي تُس ّبح‬ ‫الحاضنة الأوروب ّية‪ ،‬وهذا أيضاً يفيد بأن‬ ‫بحمد التجربة الترك ّية وتـسـ ّوق لها على‬ ‫هذه التنظيمات‪ ،‬باتت واثقة من نفسها‪،‬‬ ‫أنها معتدلة‪ ،‬وعلمان ّية‪ ،‬وأن الإسلامين‬ ‫لجـهـة الـتـجـ ّذر والـتـعـ ّمـق والانــتــشــار في‬ ‫الأتــــراك‪ ،‬مختلفون عـن الإسـلامـيـن في‬ ‫البلدان الأوروب ّية‪ ،‬ما يجعلها تتجاوز مرحلة‬ ‫الـبـلـدان العرب ّية‪ ،‬لكن‪ ،‬أثبتت المعطيات‬ ‫الكمون والتواري‪ ،‬إلى مرحلة الاستهداف‬ ‫والأحداث‪ ،‬أن الإخوان هم الإخوان‪ ،‬في كل‬ ‫مكان وزمان؛ فمنذ تأسيس الجماعة سنة‬ ‫والتصعيد‪.‬‬ ‫‪ ،١٩٢٨‬مروراً بمحاولة اغتيال عبدالناصر‬ ‫سنة ‪ ،١٩٥4‬وإلـى قيام الساعة‪ ،‬ستبقى‬ ‫ثانياً‪ :‬كـأ ّن السحر ارتـ ّد أو انقلب على‬ ‫شه ّيتهم للوصول إلى السلطة قو ّية‪ ،‬وسيبقى‬ ‫الساحر‪ ،‬في ما يتعلّق بأجهزة الأمن الأوروب ّية‬ ‫الإخــوان مستع ّدين للتعاون مع الشيطان‬ ‫التي كانت تظ ّن أن التنظيمات الإسلام ّية‬ ‫لتحقيق هــذا الــهــدف‪ ،‬المـشـكـلـة‪ ،‬ليست‬ ‫(الإخـوان‪ ،‬الجهاد‪ ،‬حزب التحرير‪ ،‬الجماعة‬ ‫في الأشـخـاص أو الأجـيـال‪ ،‬بقدر مـا هي‬ ‫الإسـلامـ ّيـة‪ )...‬كلّها تحـت السيطرة‪ ،‬تلك‬ ‫مشكلة عقد ّية أيديولوج ّية عميقة‪ ،‬فثماني‬ ‫الأجـهـزة التي لـم تكن تنظر بعن الخـوف‬ ‫سـنـوات مـن التسويق للتجربة الترك ّية‪،‬‬ ‫والخطر إلى تنظيم الإخـوان‪ ،‬وما تف ّرع عنه‬ ‫ونمذجتها‪ ،‬السبب الرئيسي لاعتبار تركيا‬ ‫مـن تفريخات‪ ،‬وأن تلك الجماعات طالما‬ ‫بقيت تستهدف دول ًا عرب ّية‪ ،‬فلا خطر من‬ ‫و ّفرت الحكومة البريطانية اللجوء‬ ‫نشاطها على الأراضي الأوروب ّية‪ ،‬تماماً كما‬ ‫السياسي للكثير من عناصر الجماعة‪،‬‬ ‫جرت الحـال‪ ،‬مع الرئيس المصري \"المؤمن\"‬ ‫واستم ّرت الخارجية البريطانية على‬ ‫أنـور الـسـادات‪ ،‬الـذي فتح أبــواب السجون‬ ‫تواصل مع التنظيم إلى ‪2002‬‬ ‫وأفرج عن الإسلامين‪ ،‬وأطلق العنان للإخوان‬ ‫والسلفين‪ ،‬في مواجهة قوى اليسار‪ ،‬وكنوع من‬ ‫التغ ّزل بأمريكا وأوروبـا‪ ،‬والدخول على خط‬ ‫الحرب الأفغان ّية‪ ،‬والسماح بتصدير المقاتلن‬ ‫هناك‪( ،‬على أن السادات أعلن الطلاق المبرم‬ ‫والنهائي مع الحقبة الناصر ّية وحلف وارسو)‪،‬‬ ‫ما كلّفه حياته‪ ،‬كذلك جرت الحال مع أوروبا‪،‬‬ ‫إذ لم تـدرك خطورة القنابل الموقوتة التي‬ ‫رعتها واحتضنتها‪ ،‬كأحد أدواتها في الحرب‬ ‫‪86‬‬

‫المشـــروخة‪ ،‬بـــل إن تلك الأســـباب في جانب‬ ‫أحمد شاه مسعود‬ ‫منهـــا‪ ،‬حقيق ّيـــة ووجيهـــة‪ ،‬وبالتالـــي‪ ،‬صار‬ ‫حر ّيـــاً وضرور ّيـــاً فصـــل جماعـــة الإخـــوان‬ ‫حال ّياً الخطر المحدق بأوروبا‪ ،‬ودول الشرق‬ ‫الإرهابيـــة‪ ،‬كجماعـــة سياســـ ّية متط ّرفـــة‪،‬‬ ‫الأوسط‪ ،‬وحوض المتوسط‪.‬‬ ‫عن الإســـلام والمســـلمن‪ ،‬ســـواء في الغرب‬ ‫أو في العالمـــن العربـــي والإســـلامي‪،‬‬ ‫حاصلالقول‪:‬هذهالمعضلة‪،‬والمرضالمزمن‬ ‫وربمـــا الخطـــوة الأولـــى في هـــذا الاتجـــاه‪،‬‬ ‫الذي تعانيه المنطقة‪ ،‬وأوروبـا والعالم حال ّياً‪،‬‬ ‫وضـــع الجماعـــة علـــى لائحـــة المنظمـــات‬ ‫والـذي يمكن وصفه بـ\"كوليرا\" أو \"طاعون\"‬ ‫الإرهابيـــة في أوروبـــا وأمريـــكا‪ ،‬وإذا كانت‬ ‫الإســلام السياسي‪ ،‬يستحيل معالجته في‬ ‫الـــدول الأوروب ّيـــة متـــرددة في اتخـــاذ هـــذا‬ ‫البلدان العرب ّية والإسلام ّية‪ ،‬بالوسائل الأمن ّية‬ ‫القـــرار‪ ،‬فلأنها تعـــرف مدى عمـــق وتج ّذر‬ ‫والعنف ّية‪ ،‬ذلك أن أ ّي حرب على الإرهاب‪ ،‬إذا‬ ‫وأخطبوط ّيـــة أذرع الجماعـــة في أوروبـــا‪.‬‬ ‫لميتم تجفيفالمنابعالفكر ّيةوالتنظيم ّيةلتلك‬ ‫الجماعات في أوروبا والغرب عموماً‪ ،‬ستكون‬ ‫المــوقــف الــواضــح والحـــــازم مــن هـذه‬ ‫الجماعة‪ ،‬وداعميها‪ ،‬يجب أل َّا يت ّم تفسيره‬ ‫حرباً خاسرة‪ ،‬لا محالة‪.‬‬ ‫على أنـه موقف مناهض ومـعـا ٍد للإسلام‬ ‫والمسلمن‪ ،‬بدليل أعداد المساجد والمراكز‬ ‫في تقديـــري أن هـــذا الخطـــر الإخواني‬ ‫الإسـلامـ ّيـة الـتـي تمـلأ أوروبـــــا‪ ،‬ناهيكم‬ ‫الإســـلاموي‪ ،‬خطـــر حقيقـــي‪ ،‬ووجـــودي‬ ‫عن القوانن التي تضمن حر ّية العقيدة‬ ‫يتهـــدد الديمقراط ّيـــة في أي مـــكان وزمان‪،‬‬ ‫ذلـــك أنـــه في إمـــكان هـــذه الجماعـــات‪،‬‬ ‫وممارسة الشعائر الدين ّية في أوروبا‪.‬‬ ‫ركـــوب الديمقراطيـــة‪ ،‬كحصـــان طـــروادة‪،‬‬ ‫ثـــم نخرهـــا مـــن الداخـــل والإطاحـــة بهـــا‪،‬‬ ‫من جانب آخر‪ ،‬على البلدان الأوروب ّية‬ ‫وتشـــكيل نظـــام الســـلطنة – الخلافـــة‬ ‫التوقف عن النظر إلـى جماعة الإخـوان‪،‬‬ ‫علـــى نهـــج \"القاعـــدة – داعـــش\"‪ ،‬وعليـــه‪،‬‬ ‫والـتـنـظـيـمـات المـتـأسـلـمـة‪ ،‬بنفس منظار‬ ‫مـــا يتعلّـــق بمبـــررات الإســـلاموفوبيا في‬ ‫الحــــرب الــبــاردة‪ ،‬وإمــكــانــ ّيــة توظيفها‬ ‫الغـــرب‪ ،‬ما عـــاد في الإمـــكان النظـــر إليها‬ ‫واستثمارها سياس ّياً‪ ،‬وعسكر ّياً أيضاً‪،‬‬ ‫علـــى أنهـــا مبالغ فيهـــا‪ ،‬وشـــعارات يمين ّية‪،‬‬ ‫فمستويات الخـطـر الــذي تشكله‪ ،‬باتت‬ ‫ولـــزوم الانتخابات‪ ،‬ومؤامرة على الإســـلام‬ ‫تستهدف الأمــن والاسـتـقـرار في أوروبــا‬ ‫والمســـلمن‪ ، ...‬إلـــى آخر هذه الأســـطوانة‬ ‫وأمريكا على مدى عقود‪ ،‬ربما يفوق الخطر‬ ‫الــذي شكله الاتحــاد السوفيتي السابق‪،‬‬ ‫وجيشه وأسلحته‪ ،‬ورءوسـه النوو ّية‪ ،‬ذلك‬ ‫أن العقيدة الجهاد ّية‪ ،‬المدججة بالكراهية‬ ‫والعنف‪ ،‬وحوافز \"الج ّنة وحور العن\" أش ّد‬ ‫خطراً من الأسلحة النوو ّية‪.‬‬ ‫* كاتب وصحافي مقيم في بلجيكا‬ ‫‪87‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الجماعة ومخططات اليمين الغربي‬ ‫المتطرف‬ ‫ميساء أبو زيدان*‬ ‫تنامى دور الإخوان المسلمين في قطاع غزة وأفضى لإنشاء‬ ‫المؤسسة التي اعتبرت حينه النواة الأساس لهم ألا وهي المجمع‬ ‫الإسلامي‪ .‬وبعيداً عن استعراض جذور الإخوان المسلمين في‬ ‫فلسطين وكيف انطلقت من القدس منذ ثلاثينيات القرن الماضي‬ ‫عبر الاتصالات التي جمعت ممثلين عن حسن البنا والحركات‬ ‫المناهضة للاحتلال الإنجليزي لفلسطين آنذاك‪ ،‬تجدر الإشارة‬ ‫إلى أن الحركة الفلسطينية شهدت انقسام ًا بخصوص صبغة‬ ‫مسار النضال الأجدى لتحرير فلسطين حيث انخرط معظم‬ ‫الشباب الذي كان منضوي ًا في الحركات اليسارية والقومية أواخر‬ ‫الخمسينيات بالحركة الوطنية بينما آثر الإسلاميون الإبقاء‬ ‫على ولائهم لتنظيم الجماعة الدولي في مصر ومعارضتهم‬ ‫الشديدة للمسار الوطن ّي الهوية‪.‬‬ ‫‪88‬‬

‫(جمـــال عبدالناصـــر)‪ ،‬ورغـــم رفـــض‬ ‫ياسر عرفات‬ ‫الســـلطات الإســـرائيلية طلـــب الشـــيخ‬ ‫أحمد ياســـين عام ‪ 1970‬بإنشـــاء المجمع‬ ‫عـــزز الإســـرائيليون مـــن حضـــور‬ ‫الإســـامي في غـــزة إلا أنهـــا وبعـــد ثاث‬ ‫الإخـــوان المســـلمين في فلســـطين فـــور‬ ‫ســـنوات قبلـــت طلبـــه وبموافقـــة كاملـــة‬ ‫النكســـة عـــام ‪ 1967‬بعدمـــا ســـيطروا‬ ‫من الشـــين بيت (المخابرات الإســـرائيلية‬ ‫علـــى الضفـــة الغربيـــة وقطـــاع غـــزة‪،‬‬ ‫الداخليـــة) إذ إنهـــم اعتبروهـــا الفرصـــة‬ ‫فغضـــوا الطـــرف عن تنفيذ الإســـاميين‬ ‫الحقيقيـــة لضـــرب العمـــل الفدائـــي‬ ‫الأنشـــطة الخيريـــة والاجتماعيـــة وحتى‬ ‫الفلســـطيني وإضعـــاف القـــوى الوطنية‪.‬‬ ‫الاقتصادية وشـــكلوا البنيـــة التحتية على‬ ‫امتـــداد الأرض الفلســـطينية (حتى داخل‬ ‫اعتمدت حينه الســـلطات الإسرائيلية‬ ‫الخـــط الأخضـــر)‪ ،‬تعمقـــت خـــال تلـــك‬ ‫علـــى منهجـــين لزعزعـــة نفـــوذ منظمـــة‬ ‫الفتـــرة مواقفهم المنا ِوئـــة لمنظمة التحرير‬ ‫التحريـــر الفلســـطينية التـــي احتضنـــت‬ ‫الفلســـطينية والحركـــة الوطنيـــة التـــي‬ ‫تلـــك القـــوى وهمـــا‪ :‬دعـــم الحركـــة‬ ‫لاقـــت الدعم الكامل مـــن الرئيس الراحل‬ ‫الإســـامية (ذراع الإخـــوان المســـلمين في‬ ‫فلســـطين)‪ ،‬وإنشـــاء ما ُســـمي بــ ِ (روابط‬ ‫عزز الإسرائيليون من حضور الإخوان‬ ‫القـــرى) البديـــل عـــن القيـــادات الوطنية‬ ‫المسلمين في فلسطين فور النكسة عام‬ ‫التابعـــة للمنظمـــة في الأرض المحتلـــة‬ ‫‪ 1967‬بعدما سيطروا على الضفة‬ ‫وأســـاس المخطـــط الإســـرائيلي الـــذي‬ ‫الغربية وقطاع غزة‪ ،‬فغضوا الطرف‬ ‫هد َف فـــرض الإدارة المدنية على المناطق‬ ‫عن تنفيذ الإسلاميين الأنشطة‬ ‫المحتلـــة عام ‪ .1967‬وقعـــت تلك الروابط‬ ‫الخيرية والاجتماعية وحتى‬ ‫تحت ســـيطرة ونفوذ الحركة الإســـامية‬ ‫الاقتصادية‬ ‫وقوبلـــت برفـــ ٍض شـــعبي حاســـم مقابـــل‬ ‫الدعـــم الجماهيـــري الكامـــل للحركـــة‬ ‫الوطنيـــة التـــي قادتهـــا منظمـــة التحرير‬ ‫الفلســـطينية من الخارج‪ .‬احتدم الصراع‬ ‫بين الحركة الإســـامية والقـــوى الوطنية‬ ‫واتخـــذ أوجهـــاً عديـــدة‪ ،‬نذكـــر أحـــد‬ ‫مشـــاهده الشـــهيرة عندمـــا أضـــرم أتباع‬ ‫الحركـــة النـــار في مقر الصليـــب الأحمر‬ ‫في غـــزة والـــذي كان يترأســـه المرحـــوم‬ ‫الوطنـــي الكبيـــر (حيـــدر عبدالشـــافي)‪،‬‬ ‫الموقـــف الـــذي عكـــس توجـــه الإخـــوان‬ ‫المســـلمين بدعـــ ٍم إســـرائيلي مباشـــر‬ ‫وبعـــض الأطـــراف في المنطقـــة لانحراف‬ ‫‪89‬‬

‫سخرت الحركة الإسلامية في قطاع‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫غزة (حماس) إمكاناتها وجهودها‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫لتجنيد والدفع بمئات الشباب‬ ‫الفلسطيني للقتال في سوريا ومصر‬ ‫المســـار النضالي والصراع الأساســـي مع‬ ‫وليبيا والعراق ضمن صفوف داعش‬ ‫الاحتـــال الإســـرائيلي وصبغـــه بالبعـــد‬ ‫العقائـــدي وتوجيهـــه بـــين أبنـــاء الشـــعب‬ ‫الشـــرعة الدوليـــة‪ ،‬ولاعتبـــارات ارتبطت‬ ‫الواحـــد خاص ًة وأن كافـــة القوى الوطنية‬ ‫بالمنـــاخ العربـــي الـــذي ســـاد حينهـــا‪.‬‬ ‫تنضـــوي وتناصـــر \"م‪.‬ت‪.‬ف\"*‪ ،‬بخـــاف‬ ‫وتمخضـــت تلـــك العمليـــة عـــن اتفـــاق‬ ‫الأحـــداث العديـــدة التـــي كانـــت شـــاهداً‬ ‫أوســـلو الـــذي أفضـــى عـــن عـــودة قيادة‬ ‫علـــى موقفهـــم ذلـــك خـــال الانتفاضـــة‬ ‫\"م‪.‬ت‪.‬ف\" للأراضـــي المحتلـــة عـــام ‪1967‬‬ ‫حســـب المرحلـــة الأولى كما أقـــ ّر الاتفاق‪،‬‬ ‫الفلســـطينية الأولـــى عـــام ‪.1987‬‬ ‫وعـــاد الرئيـــس الراحل (ياســـر عرفات)‬ ‫لقطـــاع غزة عبـــر الحدود الفلســـطينية‪-‬‬ ‫يُشـــار هنا إلـــى أن العديد من المواقف‬ ‫المصريـــة ليبـــدأ بتأســـيس بنية الســـلطة‬ ‫الغربيـــة التـــي تابعت الدعم الإســـرائيلي‬ ‫الوطنيـــة بدعـــ ٍم جماهيـــري مطلـــق‪.‬‬ ‫المطلـــق لـــذراع الإخـــوان المســـلمين في‬ ‫لكـــن التوجـــه الإســـرائيلي اســـتمر كقـــوة‬ ‫فلســـطين والمتمثـــل بالحركة الإســـامية‬ ‫ُمحتلة ومســـيطرة متســـل ًا عبـــر الجدار‬ ‫شككت بمدى ســـيطرة الإسرائيليين على‬ ‫الفلســـطيني وبمنهجيـــا ٍت مختلفـــة هـــذه‬ ‫مثل تلك الجماعـــة وقدرتها على تقويض‬ ‫المـــرة وبالتأكيـــد لضـــرب الإرادة الوطنية‬ ‫دور \"م‪.‬ت‪.‬ف\" في الأراضي المحتلة‪ .‬يتضح‬ ‫ووأدهـــا‪ .‬تمســـك الإســـامويون بدورهم‬ ‫ذلك بمـــا قالتـــه مارتا كيســـلر المحللة في‬ ‫الأساســـي في ذلك التوجه عبر الأنشـــطة‬ ‫المخابـــرات الأمريكيـــة ُمحـــذرة مـــن المد‬ ‫المعيقـــة لـــكل خطوة فلســـطينية نشـــدت‬ ‫الإســـاموي في المنطقة‪\" :‬إن الإسرائيليين‬ ‫يزرعـــون التطـــرف الإســـامي لمواجهـــة‬ ‫لم يقتصر دعم ذراع الإخوان المسلمين‬ ‫الفكـــر القومي لدى الفلســـطينيين\"‪ .‬لكن‬ ‫على الطرف الإسرائيلي الذي اتخذ‬ ‫تلـــك المواقف لـــم تعكس حقيقـــة الموقف‬ ‫منهجي ًة غير مباشرة فور إنشاء‬ ‫الغربـــي الذي ترأســـته الولايـــات المتحدة‬ ‫السلطة الوطنية الفلسطينية‪ ،‬بل‬ ‫حينـــه والمتمثل بالإســـناد الكامـــل للكيان‬ ‫امت ّد لأطرا ٍف عديدة في المنطقة‬ ‫الإســـرائيلي وسياســـاته الاســـتعمارية‬ ‫المُســـتهدفة وفي المقـــام الأول للحـــركات‬ ‫والتيارات الوطنيـــة في المنطقة والالتفاف‬ ‫الجماهيـــري حولها بالنصـــف الثاني من‬ ‫القـــرن الماضي‪.‬‬ ‫انخـــرط الفلســـطينييون في عمليـــة‬ ‫التســـوية السياســـية منـــذ العـــام ‪1991‬‬ ‫عبـــر مؤتمـــر مدريـــد للســـام بحكـــم‬ ‫التوجـــه العربـــي آنـــذاك لحـــل الصـــراع‬ ‫العربي‪ -‬الإســـرائيلي مســـتندين لما أقرته‬ ‫‪90‬‬

‫بل ومنحـــت قـــادة الاحتال الإســـرائيلي‬ ‫الشيخ أحمد ياسين‬ ‫في مواقـــف متعـــددة المبـــرر لاســـتهداف‬ ‫المقـــدرات الفلســـطينية والتنصـــل ممـــا‬ ‫بنـــاء الكيانيـــة الوطنية‪ ،‬فاســـتهدفوا بنية‬ ‫أقرتـــه الاتفاقـــات الموقعة بـــين الجانبين‪.‬‬ ‫المؤسســـات الرســـمية والقائمـــين عليها‪،‬‬ ‫استشـــهد الرئيـــس الفلســـطيني (ياســـر‬ ‫ومـــا محاولـــة حركـــة حمـــاس لاغتيـــال‬ ‫عرفـــات) واســـتلم الرئيـــس الفلســـطيني‬ ‫(ياســـر عرفـــات) أثنـــاء تواجـــده في أحد‬ ‫الحالي (محمود عباس) رئاســـة الســـلطة‬ ‫جوامـــع مدينـــة غـــزة إلا خير دليـــل‪ ،‬إلى‬ ‫الوطنيـــة خلفاً له عبر انتخابا ٍت رئاســـية‬ ‫جانـــب إشـــراف الجامعة الإســـامية في‬ ‫شـــهد العالـــم علـــى نزاهتها‪ ،‬والـــذي قرر‬ ‫غـــزة على كافة العمليات التي اســـتهدفت‬ ‫بـــدوره إجـــراء الانتخابـــات التشـــريعية‬ ‫الســـلطة الوطنيـــة وأفرادهـــا وجميـــع‬ ‫علـــى قاعـــدة الشـــراكة الوطنيـــة الكاملة‬ ‫المســـتويات الأمـــر الـــذي دفـــع الرئيـــس‬ ‫داعيـــاً كافـــة القـــوى للمشـــاركة فيهـــا‬ ‫الفلســـطيني حينـــه لإغـــاق الجامعـــة‬ ‫وبالفعـــل فـــازت الحركـــة الإســـامية‬ ‫(حمـــاس) بأغلبيـــة المقاعـــد في المجلـــس‬ ‫ولعدة شـــهور‪.‬‬ ‫التشـــريعي لتُشـــكل عـــام ‪ 2006‬الحكومة‬ ‫برئاســـتها‪ ،‬لتنقلب فورها على الشـــرعية‬ ‫لـــم يقتصـــر دعـــم ذراع الإخـــوان‬ ‫الفلســـطينية التـــي كانـــت كحركـــة جز ًءا‬ ‫المســـلمين على الطرف الإســـرائيلي الذي‬ ‫منها‪ ،‬في عملي ٍة عســـكرية واســـعة شملت‬ ‫اتخـــذ منهجي ًة غير مباشـــرة فور إنشـــاء‬ ‫قطاع غزة اســـتهدفت فيهـــا حماس كافة‬ ‫الســـلطة الوطنيـــة الفلســـطينية‪ ،‬بل امت ّد‬ ‫المؤسســـات الوطنيـــة وهـــدرت خالهـــا‬ ‫لأطـــرا ٍف عديـــدة في المنطقـــة والإقليـــم‬ ‫الـــدم الفلســـطيني بتدريـــ ٍب متقـــدم‬ ‫تلـــك التـــي دأبـــت عقـــوداً لاســـتئثار‬ ‫لعناصرهـــا علـــى تلك المهمة تلقـــوه بدو ٍل‬ ‫بالقـــرار الوطنـــي خدمـــ ًة لمصالحهـــم في‬ ‫في المنطقـــة والإقليـــم‪ .‬دأبـــت القيـــادة‬ ‫المنطقـــة وعلى حســـاب الشـــعب وحقوقه‬ ‫الفلســـطينية فورهـــا وبمســـاندة عربيـــة‬ ‫التاريخيـــة‪ .‬وشـــكلت الأيديولوجية المُتبعة‬ ‫على اســـتعادة الوحدة وبإشـــرا ٍف مصري‬ ‫لـــذات الجماعـــة المعيـــق الأساســـي أمام‬ ‫جســـد الحـــرص علـــى رأب الصـــدع بين‬ ‫المســـار النضالـــي التحرري الفلســـطيني‬ ‫أبناء الشـــعب الواحد ليستكملوا نضالهم‬ ‫وحمايـــة حقهـــم في تقريـــر المصيـــر‪ .‬لكن‬ ‫حمـــاس (ذراع الإخـــوان المســـلمين في‬ ‫فلســـطين) تنصلت مـــن كافـــة الاتفاقات‬ ‫التـــي تمت بهـــذا الشـــأن ِبفعـــل التزامها‬ ‫بمواقـــف أطـــرا ٍف في المنطقـــة والإقليـــم‬ ‫بخصـــوص تحقيـــق الوحـــدة الوطنيـــة‪.‬‬ ‫الأدهى أنهـــا توجت ذاك الـــدور بتدخلها‬ ‫‪91‬‬

‫لتركيـــا ومنها إلى ســـوريا والعـــراق حيث‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫أُعلـــن لمـــرا ٍت عديدة عن مقتل العشـــرات‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫مـــن الشـــباب الفلســـطيني الـــذي كان‬ ‫منضويـــاً في صفـــوف حركـــة حمـــاس‬ ‫الســـافر في الأحـــداث التـــي شـــهدتها‬ ‫جمهوريـــة مصـــر العربيـــة فـــور أحـــداث‬ ‫بقطـــاع غزة‪.‬‬ ‫ينايـــر عـــام ‪ 2011‬الـــذي أتـــى تجســـيداً‬ ‫لعاقتهـــا العضويـــة بالتنظيـــم الدولـــي‬ ‫مـــا زال ذراع تنظيـــم الجماعـــة في‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان المســـلمين ولدعمهـــا‬ ‫فلســـطين يســـعى جاهداً لضـــرب الإرادة‬ ‫المطلـــق لمخططـــه الـــذي اســـتهدف مصر‬ ‫الوطنية عبر ســـلب الفلسطينيين حجتهم‬ ‫وكان أحـــد فصول المشـــروع الغربي الذي‬ ‫في نضالهـــم ضـــد الاحتـــال وحقهـــم في‬ ‫عنونتـــه الولايـــات المتحـــدة الأميركيـــة‬ ‫تقريـــر المصيـــر ووجودهم علـــى أرضهم‪.‬‬ ‫بـــــ (الفوضـــى الخ ّاقـــة) عبـــر (ربيعهـــا)‬ ‫إلـــى جانـــب القضيـــة الأخطـــر ألا وهـــي‬ ‫العربـــي والـــذي ابتدأتـــه من قطـــاع غزة‪.‬‬ ‫فـــرض البعـــد العقائـــدي علـــى الصـــراع‬ ‫القائـــم مع الكيان الإســـتعماري العنصري‬ ‫ســـخرت الحركـــة الإســـامية في‬ ‫التطهيري التوســـعي الإســـرائيلي‪ ،‬إذ إنه‬ ‫قطـــاع غـــزة (حمـــاس) كمـــا الحركـــة في‬ ‫ومنـــذ ســـيطرت حمـــاس علـــى المشـــهد‬ ‫الداخـــل الفلســـطيني المحتـــل (الأراضي‬ ‫الفلســـطيني في محاولـــ ٍة لحرفـــه عـــن‬ ‫التـــي احتلـــت عـــام ‪ )1948‬إمكاناتهـــا‬ ‫التناقـــض الأساســـي تنامـــى دور قـــوى‬ ‫وجهودها لتجنيد والدفع بمئات الشـــباب‬ ‫اليمـــين الإســـرائيلي المتطـــرف ليعقبـــه‬ ‫الفلســـطيني للقتـــال في ســـوريا ومصـــر‬ ‫إقـــرار قانون يهودية الدولة في الكنيســـت‬ ‫وليبيـــا والعـــراق ضمـــن صفـــوف داعش‬ ‫الإســـرائيلي (المؤسسة التشـــريعية) الذي‬ ‫والجماعـــات المتطرفة كالنصـــرة وغيرها‬ ‫يقضـــي بأن الكيان هو دولـــة اليهود حول‬ ‫بتلـــك الـــدول‪ .‬إذ غـــادر العشـــرات مـــن‬ ‫العالـــم وبـــأن ســـاكنيها من غيـــر الديانة‬ ‫الشـــباب من الداخـــل المحتـــل وبجوازات‬ ‫اليهوديـــة لا حـــق لهـــم بالمواطنـــة الكاملة‬ ‫ســـفر إســـرائيلية باتجاه تركيـــا ليلتحقوا‬ ‫فيها وبالتالي ترســـيخ المخطط التوســـعي‬ ‫عبرهـــا بالجماعات المتشـــددة في ســـوريا‬ ‫والعـــراق‪ .‬ففـــي ســـوريا قامـــت حركـــة‬ ‫ما زال ذراع تنظيم الجماعة في‬ ‫حمـــاس بتمكـــين الجماعـــات المتطرفـــة‬ ‫فلسطين يسعى جاهد ًا لضرب الإرادة‬ ‫مـــن خـــال إفســـاح المجال لهـــا في مخيم‬ ‫الوطنية عبر سلب الفلسطينيين‬ ‫اليرموك الفلســـطيني بالعاصمة دمشـــق‬ ‫حجتهم في نضالهم ضد الاحتلال‬ ‫(الـــذي اعتُبر منطقة آمنـــة بداية الأزمة)‬ ‫وحقهم في تقرير المصير ووجودهم‬ ‫ليتخـــذوه بوابـــة انطاقهـــم لاســـتهداف‬ ‫على أرضهم‬ ‫مؤسســـات وقيـــادة النظـــام الســـوري في‬ ‫المدينـــة لإســـقاطه‪ .‬إلـــى جانـــب انضمام‬ ‫المئـــات من عناصر حمـــاس في قطاع غزة‬ ‫للجماعات المتطرفة في ســـيناء والمشاركة‬ ‫بعمليات اســـتهداف مقـــار وأفراد الجيش‬ ‫المصـــري‪ ،‬أو التوجـــه لســـيناء والمغـــادرة‬ ‫‪92‬‬

‫تـــل أبيـــب بـــل وتحـــرص علـــى تطويرها‪.‬‬ ‫المواقف الغربية التي تابعت‬ ‫أمـــا إيـــران فنحـــن أمـــام التوافـــق التـــام‬ ‫الدعم الإسرائيلي المطلق لذراع‬ ‫الـــذي سنشـــهده في المســـتقبل القريـــب‬ ‫الإخوان المسلمين في فلسطين والمتمثل‬ ‫وســـتعلن عنـــه كا القيادتـــين في طهـــران‬ ‫بالحركة الإسلامية شككت بمدى‬ ‫سيطرة الإسرائيليين على مثل تلك‬ ‫و و ا شنطن ‪.‬‬ ‫الجماعة وقدرتها على تقويض دور‬ ‫\"م‪.‬ت‪.‬ف\" في الأراضي المحتلة‬ ‫أمـــام هذا كلـــه يتجلى الســـؤال الأهم‬ ‫وســـط هـــذا المخطـــط الغربـــي الـــذي‬ ‫للحركة الصهيونية المستهدف للمنطقة‪.‬‬ ‫تقـــوده قوى اليمـــين المتطـــرف (الأنجلو‪-‬‬ ‫صهيونـــي تحديـــداً) في أوروبـــا والولايات‬ ‫لـــم يقـــف الوضـــع حـــد ذلك؛ بـــل إن‬ ‫المتحدة القائم علـــى تمكين قوى التطرف‬ ‫عـــدة أطـــراف تتســـاوق وذلـــك المخطـــط‬ ‫المتأســـلمة (طابعـــاً) في المنطقـــة‪ ،‬وتحـــت‬ ‫من خـــال دعم واحتضـــان حركة حماس‬ ‫شعار تجســـيد الديمقراطيات والحريات‬ ‫لتمكينهـــا في المشـــهد الفلســـطيني‪ ،‬حيث‬ ‫في أقطارنـــا ومحاربـــة الديكتاتوريـــات‬ ‫بقائهـــا حاضـــرة وبالمقدمـــة مطلـــب لدى‬ ‫(العســـكرية)! والتـــذرع بمواجهـــة مـــد‬ ‫قوى اليمـــين الإســـرائيلي المتطرف الذي‬ ‫يجـــد بمثـــل تلـــك الحـــركات المتأســـلمة‬ ‫بعـــض القوميـــات في الإقليـــم‪:‬‬ ‫مبـــرره لصبـــغ الصـــراع السياســـي في‬ ‫المنطقـــة بالصبغـــة العقائديـــة‪ .‬ففـــي‬ ‫إلـــى متـــى ســـنبقى رهـــن المخطـــط‬ ‫الوقت الـــذي تدعي فيه بعـــض الأطراف‬ ‫الغربـــي المســـتهدف لمنطقتنـــا وحضارتها‬ ‫مواقفهـــا الرافضة لاحتال وسياســـاته‬ ‫وتاريخ إنســـانها وتراثه‪ ،‬وإلى متى سننأى‬ ‫(انتصـــاراً للحق الفلســـطيني) ومسلســـل‬ ‫بأنفســـنا عن فهم طبيعة الصراع وإدراك‬ ‫التطبيـــع عبـــر احتضانهـــا لحركة حماس‬ ‫مناحيـــه وميادينـــه مـــع قـــوى الاســـتعمار‬ ‫وتوجهاتهـــا كقطر وتركيا‪ ،‬نجدها تحرص‬ ‫التـــي لا تســـتهدف فلســـطين وشـــعبها‬ ‫على عاقاتهـــا التاريخية بدولة الاحتال‬ ‫وقدســـها فقـــط بـــل هـــي تســـعى لشـــرق‬ ‫وتحديداً في المجالين العســـكري والأمني‪،‬‬ ‫أوســـط جديد كان قد حـــذر منه الرئيس‬ ‫فهـــا هي دولة قطر تمـــرر الأموال لحركة‬ ‫الراحـــل (ياســـرعرفات) في قمـــة بيروت‬ ‫حمـــاس في قطـــاع غـــزة عبر مطـــار (بن‬ ‫العربية عـــام ‪ 2002‬ومن مخططهم الذي‬ ‫غوريـــون) البوابـــة الإســـرائيلية‪ ،‬ولا تزال‬ ‫أســـطنبول التـــي ينادي قادتها بإســـامية‬ ‫ســـماه بـ (ســـايكس‪ -‬بيكـــو الثانية)؟‬ ‫القـــدس لا عروبتهـــا (خدمـــ ًة لتهويـــد‬ ‫المدينـــة) تقيـــم الصفقات العســـكرية مع‬ ‫* م‪.‬ت‪.‬ف ‪ :‬منظمة التحرير الفلسطينية‪.‬‬ ‫* كاتبة مصرية‬ ‫‪93‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫‪ ..‬من سرقة الإسلام الى تأجيج‬ ‫الإسلاموفوبيا‬ ‫محمود بسيوني*‬ ‫كشف عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في القاهرة‬ ‫مايلز كوبلاند‪ ،‬في كتابه «لعبة الأمم»‪ ،‬أنه تلقى أوامر من مدير‬ ‫الوكالة ألين دولز بإيجاد وسيلة للإطاحة بسياسات جمال عبد‬ ‫الناصر المناهضة للولايات المتحدة وقامت الخطة على إيجاد‬ ‫شخصية دينية ‪ -‬واعظ إسلامي‪ -‬مؤثرة في الشارع المصري‪ ،‬وتم‬ ‫اختيار مرشد الإخوان الثاني حسن الهضيبي‪ ،‬بالتوافق بين‬ ‫الاستخبارات الأمريكية والإخوان والملك فاروق‪ ،‬بعد رفض القصر‬ ‫وواشنطن لاختيار مرشد للتنظيم من قيادات التنظيم السري‪،‬‬ ‫بينما كانت الدولة المصرية رافضة الانحياز لأي من المعسكرين‬ ‫المتصارعين فى الحرب الباردة وكان عبد الناصر رافضا لسياسات‬ ‫الهيمنة والأحلاف ويسعى بكل جهده إلى دعم حركات التحرر‬ ‫العربية والأفريقية من الاستعمار‪.‬‬ ‫الـــدول ذات الأغلبية المســـلمة حديثة‬ ‫الرهـــان الإخوانـــى علـــى الغـــرب‬ ‫الاستقال‪ ،‬وظهر \"رمضان\" إلى جوار‬ ‫قـــديم‪ ،‬وظهـــر جليـــا خـــال اللقاءات‬ ‫الرئيـــس الأمريكي \"دوايـــت آيزنهاور\"‬ ‫المنتظمة التى عقدها السفير الأمريكي‬ ‫بالمكتب البيضاوي‪ ،‬وأصبح حلقة الوصل‬ ‫\"جيفرســـون كافري\" عقـــب ثورة يوليو‬ ‫بين التنظيم وواشـــنطن‪ ،‬ورمضان هو‬ ‫مـــع قيـــادات الجماعة‪ ،‬وعلى رأســـهم‬ ‫والد طارق رمضان القيادى الإخوانى‬ ‫المرشـــد الهضيبـــي ‪ ،‬وفي عام ‪،1953‬‬ ‫الـــذى يواجـــه تهماً عديـــدة بالتحرش‬ ‫رشـــح القيادي الإخوانى وصهر حسن‬ ‫والاغتصاب ما بين سويسرا وفرنسا‪.‬‬ ‫البنا \"سعيد رمضان\" للمشاركة بمؤتمر‬ ‫دعائي سري من تنظيم جامعة برنستون‬ ‫وفـــى عـــام ‪ 1963‬تأسســـت «رابطة‬ ‫للدراسات الإســـامية‪ ،‬كان يستهدف‬ ‫شباب المسلمين» ‪ ،‬وكانت أول فرع لتنظيم‬ ‫الترويج لأجندة معادية للشـــيوعية في‬ ‫الإخـــوان الإرهابـــي ثـــم تطـــورت إلى «‬ ‫‪94‬‬

‫البغدادى إخوانى باعتراف القرضاوى‬ ‫\"يوسف ندا\"‪ ،‬فيما تولى مرشد الإخوان‬ ‫الرابطة الإســـامية لأمريكا الشمالية»‬ ‫الأســـبق \"مهدي عاكف\" إدارة المركز في‬ ‫وكانت تلك البداية فقد تخفت الجماعة‬ ‫خلف ستار إنشاء المساجد والجمعيات‬ ‫الثمانينيات‪.‬‬ ‫في أوروبا من أجل بناء تنظيمها الدولي‬ ‫حتـــى تتمكن مـــن خاله مـــن الاتصال‬ ‫ونصب التنظيم نفســـه المرجع للدين‬ ‫الإســـامي فى الغرب وقدم نفسه على‬ ‫والتأثير في الغرب‪.‬‬ ‫أنـــه وريـــث الخافـــة الإســـامية بعـــد‬ ‫ســـقوطها في تركيـــا عـــام ‪ ،1924‬وأنـــه‬ ‫لـــم تكتـــف الجماعـــة بالتعـــاون مع‬ ‫القـــادر على إحيائها وأن هناك مســـا ًرا‬ ‫الاســـتخبارات الأمريكيـــة والبريطانية‬ ‫واحـــ ًدا ووحيـــ ًدا لعودة هـــذه الخافة‪،‬‬ ‫فـــى فترة مـــن الفتـــرات وانفتحت على‬ ‫وهـــو القتـــال وعلى ذلك الأســـاس قام‬ ‫التعاون مع اســـتخبارات ألمانيا الغربية‬ ‫بتدشين أذرعه العسكرية لهذا السبب‪،‬‬ ‫لبناء مســـجد في مدينـــة ميونخ لمحاربة‬ ‫وتطور إلى أن تصبح مليشيات وتنظيمات‬ ‫الشيوعية‪ ،‬وقدمت الأجهزة الاستخبارية‬ ‫إرهابيـــة كلها خرجـــت من رحم جماعة‬ ‫له التمويل حتى تحول إلى نقطة جذب‬ ‫الإخوان مثل تنظيمي القاعدة وداعش‪،‬‬ ‫لاســـتقطاب الجاليـــات الإســـامية في‬ ‫وهـــو ما اعترف به يوســـف القرضاوي‬ ‫أوروبـــا‪ ،‬وظهـــرت فيه قيـــادات جديدة‬ ‫أحـــد منظري الجماعة بانتماء أســـامة‬ ‫تولـــت زمام الأمور بعد ســـعيد رمضان‬ ‫بـــن لادن وأبـــو بكـــر البغدادي الســـابق‬ ‫وهم الســـوري \"همت غالـــب\" والمصري‬ ‫‪95‬‬

‫الابتـــزاز المتاحقة خاصة وأن الإخوان‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫قـــادرون على صناعـــة مظلومية عالمية‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫والضغط بســـاح حقوق الإنســـان وهو‬ ‫ما ظهر فى قضايا مثل مسلمي الإيغور‬ ‫لجماعة الإخوان‪.‬‬ ‫والشيشان وقبلهما البوسنة والهرسك‪،‬‬ ‫وربما النموذج الكاشف على ذلك اختيار‬ ‫واتجهت تلك العناصر للتخفي وتوحيد‬ ‫الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قناة‬ ‫صفوفها والبدء فى ممارســـة الضغوط‬ ‫الجزيرة لمخاطبة العالم الإســـامي من‬ ‫على دولهم الأم عبر تأسيس مؤسسات‬ ‫خالهـــا فـــى محاولة لاحتـــواء الغضب‬ ‫حقوقيـــة للدفاع عن الجماعة والهروب‬ ‫المتصاعد بســـبب رســـوم مجلة شارلى‬ ‫مـــن الماحقـــة الأمنية والاســـتفادة من‬ ‫إبدو المسيئة وهو اختيار سياسي كارثى‬ ‫مناخ الحريات فى تســـهيل حركة أموال‬ ‫فى عام ‪ 1963‬تأسست «رابطة شباب‬ ‫التنظيم‪.‬‬ ‫المسلمين» ‪ ،‬وكانت أول فرع لتنظيم‬ ‫الإخوان الإرهابي ثم تطورت‬ ‫وعلى الرغـــم مـــن أن أوروبا فتحت‬ ‫إلى «الرابطة الإسلامية لأمريكا‬ ‫ذراعها لذلك التنظيم المتطرف‪ ،‬إلا أنه‬ ‫الشمالية»‬ ‫لم يستطع التخلص من أفكاره المتشددة‬ ‫وتنازع مع أفكار تلك المجتمعات وكانت‬ ‫البداية بمظهر المرأة‪ ،‬فأصبح الحجاب‬ ‫والنقـــاب معركة فكرية تتنقل فى الدول‬ ‫التى يقيم فيها عناصر الإخوان‪ ،‬ثم كانت‬ ‫معركة الرســـوم الكاريكاتورية المســـيئة‬ ‫للرســـول صلـــى الله عليـــه وســـلم‪ ،‬فى‬ ‫فرنســـا والتـــى تحولت إلـــى معركة لمنع‬ ‫الحكومة الفرنســـية من مواجهة سطوة‬ ‫الجمعيات الإخوانية التى نشرت أفكار‬ ‫التطـــرف فـــى المجتمع الفرنســـى الذى‬ ‫يعانى مع دول أوروبية أخرى من ظاهرة‬ ‫الذئاب المنفردة‪.‬‬ ‫والحقيقـــة أن أوروبا فى ذلك النزاع‬ ‫لم تواجه الإخوان وحدهم ولكن واجهت‬ ‫التحالـــف الداعم للإرهـــاب المكون من‬ ‫الإخـــوان وقطـــر وتركيـــا وإيـــران‪ ،‬فقد‬ ‫استغلت تركيا مهاجريها المسلمين وعناصر‬ ‫الجماعة فى محاولة اختراق المجتمعات‬ ‫الأوروبية فى محاولة لإحياء حلم الخافة‬ ‫القديم بالسيطرة على أوروبا‪ ،‬وفى المقابل‬ ‫كانت أوروبا‪ ،‬المخدوعة‪ ،‬راضخة لعمليات‬ ‫‪96‬‬

‫ولاءهـــا لتنظيم داعش‪.‬‬ ‫لأن الإخوان اعتبروه انتصاراً على الدولة‬ ‫الفرنسية‪.‬‬ ‫وبناء عليـــه تغيرت كثير من مفاهيم‬ ‫مكافحة الإرهاب وخاصة ما يتعلق بنشر‬ ‫وكانـــت النتيجـــة المتوقعـــة للضغط‬ ‫الفكـــر المتطـــرف‪ ،‬وأصبح التعـــاون مع‬ ‫الإخوانـــى المتصاعد علـــى المجتمعات‬ ‫الدول التي قررت مواجهة ذلك التنظيم‬ ‫الأوروبيـــة ظهـــور موجـــات الكراهيـــة‬ ‫وبنـــاء الوعـــى الديني الحقيقي ســـاح‬ ‫التـــي تســـتهدف المســـلمين وأطلقـــت‬ ‫الردع الوحيد في مواجهة ما تنشره تلك‬ ‫عليهـــا اختصـــارا \" الإســـاموفوبيا\"‬ ‫الجماعـــة وداعموها من أفكار ظامية‬ ‫كـــرد فعل مـــن تلـــك المجتمعـــات على‬ ‫تزرعها فى عقول شباب المهاجرين‪ ،‬وهنا‬ ‫ضغوط المهاجرين على قيمهم وأنماط‬ ‫تأتـــى قيمة وأهمية الخبرة المصرية فى‬ ‫مواجهة التنظيمات الإرهابية ونجاحها‬ ‫حياتهـــم الخاصة‪.‬‬ ‫فى تقليل خطرها على المجتمع وكذلك‬ ‫الانتبـــاه لتحذيرها الدائـــم من خطورة‬ ‫تأخـــر أوروبـــا في تصنيـــف الإخوان‬ ‫إيـــواء أوروبـــا لتلـــك العناصـــر وزيـــادة‬ ‫جماعـــة إرهابيـــة يمثل خطـــراً حقيقياً‬ ‫التعاون الدولي لحمايـــة الدولة المدنية‬ ‫يهدد مســـتقبلها خاصـــة وأن الجماعة‬ ‫الحديثة والدين الإســـامي من تخريب‬ ‫الإرهابية وبمســـاعدة محور الشر قطر‬ ‫وتركيا تسعى للسيطرة على عقول الأجيال‬ ‫تلك الجماعة وداعميها‪.‬‬ ‫الجديـــدة مـــن المهاجرين المســـلمين في‬ ‫أوروبـــا وغيرهـــم مـــن الاجئـــين وهى‬ ‫* كاتب مصري‬ ‫الأفـــكار التي أوصلـــت أوروبا لحوادث‬ ‫اعتداءات الذئـــاب المنفردة التي أعلنت‬ ‫‪97‬‬

‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫الجزيرة التى احتضنت أحلام الجماعة‬ ‫د‪.‬رائد العزاوي *‬ ‫تعد بريطانيا أكبر الساحات الأوروبية التي تضم تجماعات‬ ‫إسلامية وهم خليط من الجنسيات ما بين آسيويين وعرب‬ ‫بالإضافة إلى أفارقة وجنسيات أخرى‪ ،‬وتتمتع الجالية‬ ‫الإسلامية بمساحة عريضة من الحرية وممارسة شعائر دينها‪،‬‬ ‫إذ من حقها بناء المساجد وتشييدها وإنشاء المراكز الإسلامية‬ ‫مع المدارس‪ ،‬بالإضافة إلى مناخ الحماية الموجود والذي يضمن‬ ‫ممارسة المسلمين لحياتهم بعيدا عن الكراهية والتهديد‪،‬‬ ‫وهناك نحو‪ 1500‬مسجدا في عموم المملكة المتحدة‪ ،‬وعدد المراكز‬ ‫الإسلامية بـ‪ 280‬مركزا‪ ،‬أما عدد الجمعيات الإسلامية فتقدر‬ ‫بنحو ‪ 90‬جمعية التي تقدم خدمات مختلفة للجالية‪ ،‬مثل‬ ‫خدمات عقود الزواج والأحوال الشخصية والنصائح للعوائل‪،‬‬ ‫وكذلك تتولى دفن الموتى‪.‬‬ ‫ظل المســـلمون‪ ،‬يعملون بشـــكل حثيث على‬ ‫وبحســـب الوثائـــق المتداولـــة فـــإن أول‬ ‫بنـــاء قواعـــد تؤســـس للبقـــاء في بريطانيا‬ ‫إنجليـــزي مســـلم وفقـــا لبعـــض الروايـــات‬ ‫وربطـــت عاقتها مع الحكومـــات المتعاقبة‬ ‫هو‪ :‬جـــون نيلســـون الذي اعتنق الإســـام‬ ‫التـــي أولـــت أهميـــة لجماعة الإخـــوان‪..‬‬ ‫في القـــرن الســـادس عشـــر‪ ،‬وكانـــت أول‬ ‫إشـــارة للعلمـــاء المســـلمين وردت في‬ ‫البنا البيدق القاتل بيد الإمبراطورية‬ ‫حكايـــات كانتربـــري عـــام ‪ ،1386‬بينمـــا‬ ‫البريطانية‬ ‫\"المحمديـــين\" هم النـــواة الأولى المســـلمين‬ ‫حيـــث تقـــول المدونـــة البريطانيـــة إنـــه في‬ ‫يكتب حســـن البنا في مذكراته \"الدعوة‬ ‫عـــام ‪ ،1641‬ظهـــرت وثيقـــة تشـــير إلـــى‬ ‫والداعيـــة\" أنه تلقـــى دع ًما مـــن هيئة قناة‬ ‫\"طائفـــة المحمديين\" التي اكتشـــف وجودها‬ ‫الســـويس‪ ،‬المملوكة للحكومتين الفرنســـية‬ ‫في لنـــدن‪ ،‬وبعـــد ثمان ســـنوات أي في عام‬ ‫والبريطانيـــة بلغ خمســـمائة جنيه مصري‬ ‫‪ 1649‬ظهـــرت أول ترجمة إنجليزية للقرآن‬ ‫كمســـاهمة في بنـــاء مســـجد الإخـــوان‬ ‫الكـــريم‪ ،‬أعدهـــا أليكســـندر روس ـ بينمـــا‬ ‫بمدينـــة الإســـماعيلية‪ ،‬وتحـــدث البنـــا‬ ‫أول مســـجد في بريطانيـــا وهـــو ذاك الذي‬ ‫عـــن دعـــم الســـفير البريطانـــي وعاقتـــه‬ ‫بنـــي في ووكينـــغ وبنـــي عـــام ‪ ،1889‬ولكن‬ ‫الجيـــدة‪ ،‬وخصوصا أثناء الحـــرب العالمية‬ ‫‪98‬‬

‫فهمـــي النقراشـــي رئيـــس وزراء مصـــر‬ ‫الثانيـــة حيـــث بـــدأت بريطانيـــا بتمويـــل‬ ‫الأســـبق‪ ،‬وذكر تقرير الســـفارة البريطانية‬ ‫الجماعـــة وبعـــض الروابـــط والجماعـــات‬ ‫في القاهـــرة أن جماعـــة الإخـــوان تمتلـــك‬ ‫الإســـامية الأخـــرى لمســـاندتها‪ ،‬ووفـــق‬ ‫تنظي ًمـــا إرهاب ًيا منذ عهـــد بعيد ولم تنجح‬ ‫الوثائـــق الرســـمية التـــي رفعـــت بريطانيا‬ ‫عنهـــا الســـرية أنـــه حصـــل أول اتصـــال‬ ‫الحكومـــة المصريـــة في القضـــاء عليـــه‪.‬‬ ‫بـــين بريطانيـــا وجماعـــة الإخـــوان عـــام‬ ‫‪ ،1941‬وذكـــرت الموســـوعة البريطانيـــة أن‬ ‫التقـــى المرشـــد الثاني للجماعة حســـن‬ ‫الجماعـــة لجـــأت إلـــى طريـــق العنـــف في‬ ‫الهضيبـــي في الفترة ما بين شـــهري فبراير‬ ‫الفتـــرة مـــن عـــام ‪ ،1949-1945‬واغتالت‬ ‫وأبريل ‪ 1953‬بالســـفير \"تريفور إيفانز\" في‬ ‫العديـــد مـــن الشـــخصيات بينهـــم محمود‬ ‫الســـفارة البريطانية‪ ،‬في الوقت الذي كانت‬ ‫الحكومـــة المصريـــة تتفاوض مـــع بريطانيا‬ ‫بريطانيا الجزيرة‬ ‫لجـــاء قواتهـــا تما ًمـــا ونهائ ًيا عـــن مصر‪،‬‬ ‫التي احتضنت أحلام وطموحات‬ ‫وقـــد اتهمـــت الحكومـــة المصريـــة جماعة‬ ‫جماعة الإخوان‬ ‫الإخـــوان بأنهـــا تعرقل وتعطـــل مفاوضات‬ ‫الجـــاء‪ ،‬وقـــد ألقي القبض علـــى الإخوان‬ ‫متلبســـين بجريمتهـــم‪ ،‬ومـــع اقتـــراب‬ ‫المواجهـــة بـــين عبدالناصـــر وبريطانيـــا‪،‬‬ ‫أشـــعلت جماعـــة الإخـــوان الحـــرب ضـــد‬ ‫الرئيـــس عبدالناصر‪ ،‬وصلـــت إلى محاولة‬ ‫اغتيالـــه في حادث المنشـــية ‪.1954‬‬ ‫أبرز الجماعات والشخصيات الإسلامية‬ ‫المتطرفة في بريطانيا‬ ‫فيمـــا بعـــد أحـــداث الحـــادي عشـــر‬ ‫مـــن ســـبتمر ‪ ،2001‬ظهـــرت العديـــد مـــن‬ ‫الجماعـــات التابعـــة للإخـــوان مـــن بينهـــا‬ ‫\"كتائـــب أبوحفـــص المصري‪ -‬لـــواء أوروبا\"‬ ‫و\"قاعـــدة الجهـــاد في أوروبـــا\" المرتبطـــة‬ ‫بالقاعـــدة‪ ،‬اســـتهدفت وســـائل النقـــل في‬ ‫لنـــدن بتفجيـــرات انتحاريـــة في ‪ 7‬يوليـــو‪/‬‬ ‫تمـــوز ‪ ،2005‬وأودت بحيـــاة ‪ 52‬شـــخصا‬ ‫وإصابـــة ‪ 700‬آخريـــن‪.‬‬ ‫وفي القترة الممتـــدة من ‪2011 – 2010‬‬ ‫أحبطـــت الشـــرطة البريطانيـــة محاولـــة‬ ‫لتفجيـــر ثمـــان حقائب تحتـــوي متفجرات‬ ‫‪99‬‬

‫وإغاثة وخدمة مجتمع‪.‬‬ ‫الإ وخواالغنرب‬ ‫ديسمبر ‪2020‬‬ ‫إن أغلـــب هـــذه المنظمـــات يتركـــز في‬ ‫بقعـــة جغرافية واحـــدة في منطقـــة أيلينج‬ ‫اتهـــم فيهـــا عرفـــان ناصـــر‪ 31 ،‬عامـــا‬ ‫غـــرب لنـــدن‪ ،‬حيـــث يوجـــد ثـــاث مباني‬ ‫وعرفـــان خالـــد وعاشـــق علـــي وكاهمـــا‬ ‫إداريـــة هي \"ويســـتجيت هـــاوس\" و\"كراون‬ ‫يبلغـــان مـــن العمـــر ‪ 27‬عامـــا‪ ،‬ويرجـــع‬ ‫هـــاوس\" و\"بينـــاكل هاوس\" تضـــم مجتمعة‬ ‫الاتهـــام إلـــى الفترة بـــين ديســـمبر‪/‬كانون‬ ‫المقـــرات الرئيســـية‪ ،‬لنحـــو ‪ 25‬جمعيـــة‬ ‫الأول ‪ 2010‬وســـبتمبر‪/‬أيلول ‪ 2011‬وهـــم‬ ‫خيريـــة ومركـــز بحثـــي ومنظمـــة حقوقية‪،‬‬ ‫تنتمـــي إلـــى جماعـــة الإخـــوان المســـلمين‬ ‫عناصـــر ينتمـــون للقاعـــدة‪.‬‬ ‫وحركـــة حمـــاس‪ ،‬وتعتبـــر مركـــز محـــوري‬ ‫لـــكل أنشـــطة الإخوان المســـلمين في جميع‬ ‫كمـــا ظهـــرت خايـــا تابعـــة لتنظيـــم‬ ‫أنحـــاء أوروبـــا‪ ،‬منهـــا \"صنـــدوق الإغاثـــة‬ ‫داعـــش الإرهابـــي ومـــا بين عامـــي ‪2012‬‬ ‫والتنمية الفلســـطيني\" وهـــو جمعية خيرية‬ ‫و‪ 2013‬قبـــض علـــى ‪ 105‬أشـــخاص‪،‬‬ ‫معروفـــة عالمياً باســـم \"أنتربال\" ويترأســـها‬ ‫ُوجهـــت لهـــم تهمـــة الإرهاب‪ ،‬غيـــر أن ‪37‬‬ ‫عصـــام مصطفى عضـــو الهيئـــة التنفيذية‬ ‫شـــخصا فقـــط منهم أدينـــوا بجرائم تتعلق‬ ‫في حركـــة حماس‪ ،‬و\"ائتـــاف الخير\" وهي‬ ‫بالإرهـــاب‪ .‬وبلغ مجموع مـــن قبض عليهم‬ ‫منظمـــة دوليـــة يترأســـها الزعيـــم الروحي‬ ‫‪ 249‬شـــخصا ‪ -‬أي بزيـــادة تصل نســـبتها‬ ‫لجماعـــة الإخـــوان المســـلمين يوســـف‬ ‫إلـــى ‪ 21‬في المائـــة ‪ -‬عمـــا كان عليه الحال‬ ‫القرضـــاوي وأمينهـــا العام ومؤسســـها هو‬ ‫حينمـــا بلغ عدد المقبـــوض عليهم ‪ ،284‬في‬ ‫عصـــام مصطفى رئيس \"أنتربـــال\"‪ ،‬ويضم‬ ‫\"ائتـــاف الخيـــر\" اثنـــين وخمســـين (‪)52‬‬ ‫الفتـــرة مـــا بـــين عامـــي ‪ 2005‬و‪.2006‬‬ ‫جمعيـــة خيريـــة تعمـــل في أمريـــكا وأوروبا‬ ‫مـــن أجـــل جمـــع الأمـــوال وإرســـالها إلـــى‬ ‫الآن عـــام ‪ 2017‬كان الأخطـــر في لندن‬ ‫حمـــاس في غزة للقيـــام بأنشـــطة إرهابية‬ ‫حيـــث قتل ‪ 7‬أشـــخاص وأصيب ‪ 48‬عندما‬ ‫هاجم ثاثة أشـــخاص هم كـــورام بات ‪27‬‬ ‫مر يبة ‪.‬‬ ‫عاما‪ ،‬باكســـتاني المولد مـــن منطقة باركنغ‬ ‫في لنـــدن‪ ،‬والثانـــي يدعـــى رشـــيد رضوان‬ ‫بريطانيا شكلت المعقل الأكبر لحركات‬ ‫‪ 30‬عامـــا‪ ،‬مـــن المنطقـــة نفســـها ويزعـــم‬ ‫التطرف الإسلامي وهي اليوم أكثر‬ ‫أنـــه مغربـــي ليبـــي‪ ،‬والثالث يوســـف زغبة‬ ‫الدول بعد أمريكا تعاني كونها‬ ‫وهـــو من أصـــل مغربي‪ ،‬ويحمل الجنســـية‬ ‫الحاضنة الأولى لجماعات الإرهاب‬ ‫في العالم‬ ‫الإيطاليـــة‪ ،‬ويبلـــغ من العمـــر ‪ 22‬عاما‬ ‫أذرع جماعة الإخوان داخل بريطانيا‬ ‫ذكـــرت نتائـــج التحقيق الـــذي قامت به‬ ‫لجنة ســـير جون جينكينـــز في العام ‪2014‬‬ ‫بشـــأن ملـــف الإخـــوان المســـلمين داخـــل‬ ‫بريطانيـــا أن الإخـــوان يمتلكون شـــبكة من‬ ‫المنظمـــات العاملـــة في بريطانيـــا‪ ،‬يصـــل‬ ‫عددهـــا إلـــى ‪ 39‬مؤسســـة‪ ،‬بـــين جمعيات‬ ‫خيريـــة ومنظمـــات حقوقيـــة ومـــدارس‬ ‫‪100‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook