-ﻭ ﺒﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﻲﻴﻜﺘﺸﻔﻬﺎ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﻔﺱ ،ﻓﻬﻭ ﻴﺯﺩﺍﺩ ﻓﻬﻤﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭ ﻴﺘﻀﺎﻋﻑ ﺘﺤﺭﺭﻩ ﻤﻥ ﻤﺨﺘﻠﻑﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﻜﻡ ﻓﻴﻪ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻼﺸﻌﻭﺭﻴﺔ ،ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﻴﺘﺤﻜﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﻓﻲ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻭ ﻴﻭﺠﻬﻪ ﺘﻭﺠﻴﻬﺎ ﺃﻓﻀل. -ﻭ ﺒﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻟﻠﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻜﺘﺸﻔﻬﺎ ﻋﻠﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻉ ،ﻴﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﻓﻬﻡ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ،ﺒﻐﺭﺽ ﺘﻭﺠﻴﻬﻪ ،ﻭ ﻤﻥ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻭﺙ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺒﻐﺭﺽ ﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻬﺎ...ﻭ ﻫﺫﺍ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﺃﺩﺍﺓ ﺨﻀﻭﻉ ﻭ ﺍﺴﺘﺴﻼﻡ ﺒل ﻫﻲ ﺃﺩﺍﺓ ﺘﺤﺭﺭ ﻭ ﻋﻤل ،ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﻗﻴل \" :ﺍﻟﺠﺒﺭﻴﺔ ﺘﻘﻴﺩ ﻭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ \".
ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ -I ﻤﺎ ﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ؟ -1 ﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻋﺘﺎﺩ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻟﻔﻅ \"ﻤﺴﺅﻭل\" ﻟﻠﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺼﻔﺔ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻭﻟﻰ ﻤﻬﻤﺔ ﺃﻭ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻤﻬﻤﺔ .ﺇﻥ ﻫﺫﺍﺍﻟﻤﻔﻬﻭﻡ ﻀﻴﻕ ﺇﻥ ﻟﻡ ﻨﻘل ﺴﺎﺫﺝ ،ﻷﻨﻪ ﻴﺠﻌل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺼﻔﺔ ﻤﻘﺼﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﺌﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭ ﻟﺫﻟﻙ ﻓﻬﻭ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻟﻠﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ. -ﻓﻠﻜل ﻓﻌل ﻋﻠﺔ ﺃﻱ ﻟﻜل ﻓﻌل ﻓﺎﻋل ﻭ ﻫﻭ ﻫﻨﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ. -ﻭ ﻟﻜل ﻓﻌل ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻱ ﺼﻔﺔ ﺃﺨﻼﻗﻴﺔ ﺘﺠﻌﻠﻪ ﺨﻴﺭﺍ ﺃﻭ ﺸﺭﺍ. ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﺘﺤﻤل ﺘﺒﻌﺔ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﻤﺎ ﺩﺍﻤﺕ ﺘﺤﻤل ﻗﻴﻤﺔ ﺨﻴﺭﺓ ﺃﻭ ﺸﺭﻴﺭﺓ .ﻭ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺒﺄﻨﻬﺎ \" ﺇﻟﺤﺎﻕ ﺍﻻﻗﺘﻀﺎﺀ ﺒﺼﺎﺤﺒﻪ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻫﻭ ﻓﺎﻋﻠﻪ\" ﺃﻭ ﻫﻲ \" ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺄل ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻋﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭ ﻴﺘﺤﻤل ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﺘﺭﺘﺒﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﺨﻼﻗﻴﺎ ﻭ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ\".
-2 ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔﻴﻨﺘﺞ ﻤﻤﺎ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺴﺅﻭﻻ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﻀﺎﻉ ﻭ ﻓﻲﻜل ﺍﻷﺤﻭﺍل ،ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ – ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل -ﻓﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪﺘﻔﺘﺭﺽ ﻭﺠﻭﺩ ﺸﺭﻭﻁ :ﺃ -ﺍﻟﻨﻴﺔ :ﻭ ﻫﻲ ﺍﻨﻌﻘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌل ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺼﻭﺭ ﻓﺎﻋﻠﻪﻨﺘﺎﺌﺠﻪ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺴﻴﺌﺔ .ﻓﺎﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻘﺼﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻌل ،ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺴﺅﻭﻻ.ﺏ -ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ :ﺇﻥ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺩﻓﻭﻋﺎ ﺃﻭ ﻤﻜﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻌل ،ﻓﻼﻴﻜﻭﻥ ﻤﺴﺅﻭﻻ ،ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﻭﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺼﺎﺩﺭﺍ ﻋﻥ ﺇﺭﺍﺩﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺓﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ.ﺝ -ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ :ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻭﺍﻋﻴﺎ ﻤﻤﻴﺯﺍ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭ ﺍﻟﺸﺭ ،ﻭﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﺘﺴﻤﺢ ﺒﻪ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﻤﺎ ﺘﻤﻨﻌﻪ .ﻭ ﻫﻜﺫﺍ ﻓﺎﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﻭ ﺍﻟﻁﻔلﻭ ﺍﻟﻤﺠﻨﻭﻥ..ﻟﻴﺴﻭﺍ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﻥ ﻋﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻡ. ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺇﻻ ﺃﻨﻪ ،ﻭ ﻜﻤﺎ ﺴﻨﺭﻯ ،ﻓﺈﻥ ﺘﻭﻓﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﻭ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻗﺒلﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﺒﺔ ﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﻻ ﺒﺼﻔﺔ ﻨﺴﺒﻴﺔ.
-3 ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺘﺘﻨﻭﻉ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺒﺤﺴﺏ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﺎﺴﺏ ﺃﻤﺎﻤﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﺍﻟﻔﺎﻋل، ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺃﺨﻼﻗﻴﺔ ،ﻭ ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ : ﺃ -ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ :ﻭ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﻤﺎﻡ ﺴﻠﺔ ﺍﻟﻀﻤﻴﺭ ﺍﻷﺨﻼﻗﻲ ،ﻭ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﺍﻟﻭﺍﻋﻲ ﻷﻓﻌﺎﻟﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﺭ ﻀﻤﻴﺭﻩ ﺒﺄﻨﻪ ﻗﺼﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭ ﺇﻟﻰ ﻨﺘﺎﺌﺠﻬﺎ .ﻭ ﻫﻲ ﺘﺘﺤﻘﻕ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺸﻌﺭ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺭﺓ ﻨﻔﺴﻙ ﺒﺄﻨﻙ ﻓﺎﻋل ﺍﻟﻔﻌل ﻋﻥ ﻗﺼﺩ ،ﻭ ﺃﺤﺴﺴﺕ ﺒﺎﻟﺭﻀﺎ ﺃﻭ ﺒﺎﻟﺘﺄﻨﻴﺏ ﺤﺴﺏ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻔﻌل. ﺏ -ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ :ﻭ ﻫﻲ ﺘﻨﺘﺞ ﻋﻥ ﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﻭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭ ﺘﺘﻨﻭﻉ ﺇﻟﻰ ﻨﻭﻋﻴﻥ ﺒﺤﺴﺏ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ: -ﺠﻨﺎﺌﻴﺔ :ﻭ ﻫﻲ ﺘﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺭﺘﻜﺏ ﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺃﻭ ﺠﻨﺤﺔﺃﻭ ﺠﻨﺎﻴﺔ ،ﻭ ﻫﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﺠﺭﻡ ﻭ ﻤﺩﻯ ﻀﺭﺭﻩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ. ﻓﺘﻜﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺭﻡ ﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ )ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ(. -ﻤﺩﻨﻴﺔ :ﻭ ﺘﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺤﺩﺙ ﻀﺭﺭﺍ ﺒﺈﺭﺍﺩﺘﻪ ﺃﻭ ﺒﺈﻫﻤﺎﻟﻪﺃﻭ ﺒﻐﻔﻠﺘﻪ ،ﻭ ﺫﻟﻙ ﺒﻔﻌﻠﻪ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺃﻭ ﺒﻔﻌل ﻤﻥ ﻫﻡ ﺘﺤﺕ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ. ﻓﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺘﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺭﺭ ﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻭﻴﺽ.
-II ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ : ﻟﻘﺩ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺸﺭﻁ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ،ﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻴﺔ ،ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻪ ﻟﻭ ﺘﻤﻌﻨﺎ ﺍﻷﻤﺭ ﺃﻜﺜﺭ ﻟﻭﺠﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔﻟﻴﺴﺕ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺒﺴﺎﻁﺔ .ﻭ ﻗﺩ ﺘﺒﻴﻥ ﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ،ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻗﺩﺘﺤﻀﺭ ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ،ﻭ ﻗﺩ ﺘﺤﻀﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﺒﺭﻏﻡ ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ .ﻓﻬلﻨﺠﻌل ﻤﺼﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺩﻭﻤﺎ ﻤﺭﺘﺒﻁﺎ ﺒﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ؟ ﺃﻡ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ؟ ﺃﻭﻻ -ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺸﺭﻁ ﻭ ﻤﺸﺭﻭﻁ:ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺸﺭﻁﻴﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺘﻔﺘﺭﺽ ﺃﻥ ﺇﺜﺒﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻫﻭ ﺇﻗﺭﺍﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻤﺴﺅﻭل ،ﻭ ﺃﻥ ﻨﻔﻲ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻋﻨﻪ ﻫﻭ ﺇﻗﺭﺍﺭ ﺒﺄﻨﻪ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺅﻭل.ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﻗﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺒﻕ ﺍﻟﺘﻌﺭﺽ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﺭﺱ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺘﺘﻜﺭﺭ ﻫﻨﺎ ﺘﻘﺭﻴﺒ ﺎ: -1 ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ: ﺘﻘﻭﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺩﺃﻴﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻫﻤﺎ: ﺍﻷﻭل ﺃﻥ ﺴﺒﺏ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ،ﻓﺎﻟﻔﺭﺩ ﻤﺨﺘﺎﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺤﺩﺜﻪ ﻤﻥ ﻋﻤل ،ﺃﻱ ﻜﺎﻥ ﺒﺈﻤﻜﺎﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺃﻭ ﺃﻻ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻪ ،ﻭ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻠﻔﻌل ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻤﺴﺅﻭﻻ ﻋﻨﻪ ،ﻻ ﺸﻲﺀ ﺁﺨﺭ. ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻤﻌﻨﻭﻱ ﺃﺨﻼﻗﻲ ﻭ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻟﻠﻌﺩﺍﻟﺔ ﻭ ﺘﻜﻔﻴﺭ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻤﻥ ﺨﻁﻴﺌﺔ.
ﻭ ﻗﺩ ﺘﺒﻨﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ،ﺍﻟﻔﻼﺴﻔﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺅﻤﻨﻭﻥ ﺒﺤﺭﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ .ﻭ ﻤﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﻁ Kant ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺨﺘﺎﺭ ﺒﻜل ﺤﺭﻴﺔ ﺘﺼﺭﻓﻪ ﺒﻘﻁﻊ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻋﻥ ﻁﺒﻌﻪ ﺃﻭ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺸﻬﺎ .ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﺱ ﺃﻭﻏﺴﺘﻴﻥ Saint Augustin ﻗﺩ ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻔﻌلﺍﻟﺸﺭ ﺇﻨﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻴﺎ ﻭ ﻗﺎﺼﺩﺍ ﺇﻟﻰ ﻓﻌل ﺍﻟﺸﺭ .ﻭ ﻗﺩ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻌﺘﺯﻟﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺭﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻫﻭ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻔﻌل، ﺇﺫﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻨﺎﺠﻡ ﻋﻥ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻭ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺘﺘﺤﻘﻕ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ. ﺘﻘﻴﻴﻡ :ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻜﻼﺴﻴﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ،ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻌل ﺍﻟﺤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺘﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ ﺒﺼﻔﺔ ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻻ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﻪ ﺃﺼﻼ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﻭﺠﺩ ﻓﻌل ﺨﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﺍﻋﻲ .ﻭ ﻗﺩ ﺴﺒﻕ ﺃﻥ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻨﺴﺒﻴﺔ، ﻭ ﺍﻨﻪ ﻻ ﻭﺠﺩ ﻟﺤﺭﻴﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻤﻌﻁﺎﺓ ،ﺒل ﻫﻲ ﺘﺤﺭﺭ ﻤﺘﻭﺍﺼل . -2 ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻭ ﻨﻔﻲ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ: ﺘﻘﻭﻡ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺩﺃﻴﻥ ﺃﺴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻫﺎ : -ﺇﻥ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺘﺴﺒﺒﻬﺎ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﻋﻭﺍﻤل ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻥ ﺇﺭﺍﺩﺘﻪ ،ﻤﺘﻰﻋﺭﻓﺕ ﺃﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﻨﺒﺅ ﺒﺴﻠﻭﻜﻪ ،ﻭ ﻫﻜﺫﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺘﺠﻌل ﻤﺭﺘﻜﺒﻬﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺅﻭل ﻋﻨﻬﺎ. -ﻭ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﺫﻟﻙ ،ﻓﺈﻥ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰﺃﺴﺒﺎﺒﻬﺎ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺇﻤﺎ ﺒﺈﻋﺎﺩﺓ ﺇﺼﻼﺡ ﺍﻟﻤﺠﺭﻡ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻨﻔﺴﻴﺔ.
ﻓﺄﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻴﺭﺠﻌﻭﻥ ﺍﻟﻔﻌل ﺍﻹﺠﺭﺍﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺼﻔﺎﺕ● ﻭﺭﺍﺜﻴﺔ ﺘﻨﺘﻘل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﻋل ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻭﺭﺍﺜﺔ ﻭ ﻴﺴﻤﻴﻬﺎ ﺯﻋﻴﻤﻬﺎ – ﻭ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻹﻴﻁﺎﻟﻲ ﻟﻭﻤﺒﺭﻭﺯﻭ -ﺒﺎﻟﻨﻘﺎﺌﺹ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ .ﻭ ﺃﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ – ﻭ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺴﻬﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ● ﻓﻴﺭﻱ -ﻴﺭﺠﻌﻭﻥ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ. ﺃﻤﺎ ﺃﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ،ﻓﻬﻡ ﻴﺭﺠﻌﻭﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ،ﻭ● ﻤﻨﻬﺎ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺠﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻻﺸﻌﻭﺭﻴﺔ ﻜﺎﻟﻌﻘﺩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻤﺜﻼ.ﺘﻘﻴﻴﻡ :ﻟﻘﺩ ﺴﺒﻕ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺭﺃﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻟﻴﺱ ﻤﻁﻠﻘﺎ ﺒل ﻫﻭ ﻓﺭﺽﻋﻠﻤﻲ ﻴﺘﺒﻨﺎﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ،ﻓﻤﺎ ﺒﺎﻟﻙ ﻓﻲ ﻤﺠﺎلﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ،ﺤﻴﺙ ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺎﻟﻭﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪﺒﺭﻏﻡ ﺘﻜﺭﺍﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ .ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻻ ﺘﻤﺎﺭﺱ ﺘﺄﺜﻴﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺒﺼﻔﺔ ﺁﻟﻴﺔ ،ﻷﻨﻪ ﻜﺎﺌﻥ ﻭﺍﻋﻲ ﻭ ﻟﻪ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭ ﻭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭ ﺍﻟﻁﺎﻟﺢ ،ﻭ ﻫﻭ ﻴﺩﺭﻙ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭ ﻨﺘﺎﺌﺠﻬﺎ، ﻓﻬﻭ ﺇﺫﻥ ﻤﺴﺅﻭل ﻋﻨﻬﺎ. ﺜﺎﻨﻴﺎ :ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔﻭ ﻴﺫﻫﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺴﺅﻭل ﻋﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻥ ﺤﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻜﺫﻟﻙ .ﻭ ﻤﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ : -ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺠﻤﺔ ﻋﻥ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻫﻲ ﻗﻠﻴﻠﺔ ،ﻭ1 ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺄﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ﻫﻡ ﺃﻗل ﺨﻁﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻜﺜﺭﻭﻥ
ﻤﻥ ﺍﺭﺘﻜﺎﺒﻬﺎ ﺒﻔﻌل ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺩﻓﻌﻬﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ .ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺴﺴﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ،ﻓﻔﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﺍﻷﻗل ﺨﻁﻭﺭﺓ ﻫﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﺘﻌﺭﻀﺎ ﻟﻠﻌﻘﺎﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻫﻡ ﺃﻗل ﺤﺭﻴﺔ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻫﻡ ﺃﻜﺜﺭ ﺨﻁﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .ﻭ ﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘل . -ﺇﻥ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺩﻡ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺃﻤﺭ ﺤﻭﻟﻪ ﺨﻼﻑ ،ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ2 ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﺤﻭﻟﻪ ﺨﻼﻑ ﺩﺍﺌﻡ ﻭ ﺤﺎﺩ .ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺒﺎﺕ ﻟﺯﺍﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻔﺼل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭ ﻨﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰﺍﻟﻔﺎﻋل ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﻭ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺤﺘﻰ ﻨﺤﻤل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ ﻭ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﻭﻴﻤﺎﺭﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﺔ . -ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺃﻤﺭ ﻤﺭﺘﺒﻁ ﺒﺈﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩ ،ﻭ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﺤﺎﻟﺔ ﻨﻔﺴﻴﺔ ،ﻭ3 ﺍﻷﺤﻭﺍل ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻟﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﻴﻥ ﺍﻟﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺤﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ،ﻭ ﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺼﻌﻭﺒﺔﺇﺜﺒﺎﺕ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﺃﻭ ﻨﻔﻴﻬﺎ ﻋﻨﺩ ﻗﻴﺎﻤﻪ ﺒﺎﻟﻔﻌل .ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﻓﻤﻥ ﺍﻟﻤﻔﻀل ﻭ ﻤﻥﺍﻷﺴﻬل ﺃﻥ ﻨﻬﺘﻡ ﺒﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻔﻌل ﻭ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺇﻗﺭﺍﺭ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺤﻭﺍل . -ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﺘﺠﺎﻭﺯ ﻓﻜﺭﺓ ﺍﻟﺸﺭﻁ ﻭ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻁ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴـﺅﻭﻟﻴﺔ4 ﺤﺘﻰ ﻨﺘﻔﺎﺩﻯ ﺍﻟﻭﻗﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭ ﺭ) cercle vicieuxﻤﺜل ﻗﻀـﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀـﺔ ﻭﺍﻟﺩﺠﺎﺠﺔ( ،ﻓﻨﻜﻭﻥ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﻓﻲ ﺤﻴﺭﺓ ﻭ ﻫﻲ :ﺃﻴﻬﻤﺎ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺸـﺭﻁﺎﻟﻶﺨﺭ :ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ .ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﻭﺠﺏ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﻤﺎ ﻴﻠـﻲ :ﺇﻥ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻥﻤﺘﻌﺎﻟﻲ ﻋﻥ ﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ﻭ ﻤﻔﻀل ﻋﻠﻰ ﺴﺎﺌﺭﻫﺎ .ﺇﻥ ﺍﻟﺨـﺎﻟﻕ ﻋـﺯ ﻭﺠل ﺴﺨﺭ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻜل ﺸﻲﺀ ،ﻭ ﻭﻫﺏ ﻟﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ،ﻭ ﻜﻠﻔﻪ ﺒﻤﻬﺎﻡ ﻭﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻓﻲﺩﻨﻴﺎﻩ ﻟﻴﺤﺎﺴﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺨﺭﺍﻩ .ﻓﻴﻜﻭﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﻤﺼﺩﺭ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻷﻨﻪ ﻻ
ﻴﻌﻤل ﺇﻻ ﺒﻤﺎ ﻴﻤﻠﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻘﻠﻪ ﻭ ﻀﻤﻴﺭﻩ .ﻭ ﻓﻲ ﺫﺍﻟﻙ ﻤﺎ ﻴﻠﺯﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺘﺤﻤـلﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭ ﺘﺒﻌﺔ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ .ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻁﺎﻟﺏ ﺒﺄﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺤﺭﻴﺼﺎ ﻋﻠـﻰﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﻭ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺴﻁ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﺘـﻲ ﺒـﺩﻭﻨﻬﺎ ﻻﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻘﻴﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﻓﻬﻭ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﻴﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻤﺩﻯ ﻤﺴﺎﻫﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻹﺨﻼل ﺒﻪ. ﻭ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺩﻟﻴل ﻜﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﺌﻥ ﻤﺴﺅﻭل. ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ :ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻘﻴﻡ ﺒﺩﻭﻥﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ،ﻓﻬﻲ ﻜﺫﻟﻙ ﻻ ﺘﺴﺘﻘﻴﻡ ﺩﻭﻥ ﺍﻓﺘﺭﺍﺽ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎل.ﻭ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭل ﺃﻥ ﻨﺭﺍﻋﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﻭ ﻨﺘﺎﺌﺠﻬﺎ ﻭ ﺁﺜﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﻓﻠﻴﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﻘﻭل ﺃﻥ ﻨﺴﺎﻭﻱ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺭﻕ ﺘﺤﺕﺘﺄﺜﻴﺭ ﺍﻟﺠﻭﻉ ﻭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﺭﻕ ﻭ ﻫﻭ ﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ﻤﻠﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﺍﻟﻙ ،ﺃﻱ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻀﻁﺭ ﻭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ. ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ :ﻻ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺘﻘﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺒﺎﻟﺤﺭﻴﺔ .ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻻ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺸﺭﻁﺎﻤﻁﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩ ﺃﻭ ﻋﺩﻡ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ،ﺒل ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺸﺭﻁﺎ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺩﺭﺠﺘﻬﺎ ﻓﻘﻁ .
ﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺕ ﺘﻁﺒﻴﻕ 1 ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺒﺭﻴﺭ ﺍﻷﻤـﺜـﻠﺔ ﺃﺴﺄﺕ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻤﻊ ﺃﺴﺘﺎﺫﻱ. ﺤﻁﻤﺕ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ. ﺍﻟﻤﻌﻠﻡ ﻴﺄﻤﺭ ﺒﺎﻟﺼﻤﺕ. ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻴﺤﻘﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ. ﺨﺎﻟﻔﺕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻋﻥ ﺠﻬل. ﺍﺨﺘﺭﺕ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﺒﺩل ﺍﻹﻓﻁﺎﺭ. ﺘﻭﻗﻔﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻹﺭﻫﺎﻕ. ﺘﻭﻗﻔﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﻟﻅﺭﻭﻑ ﻋﺎﺌﻠﻴﺔ ﺘﻐﻴﺒﺕ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﺭﺽ. \"..ﻭ ﻨﻔﺱ ﻭ ﻤﺎ ﺴﻭﺍﻫﺎ ﻓﺄﻟﻬﻤﻬﺎ ﻓﺠﻭﺭﻫﺎ ﺃﻭ ﺘﻘﻭﺍﻫﺎ \"
ﺘﻁﺒﻴﻕ 2 ﺍﻟﺠﺒﺭﻴﺔ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺒﺭﻴﺭ ﺍﻷﻤـﺜـﻠﺔ ...ﺇﻻ ﻤﺎ ﻜﺘﺒﻪ ﺍﷲ ﻟﻨﺎ. \"..ﻭ ﻫﺩﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﻨﺠﺩﻴﻥ\".. ﺴﻘﻁ ﺍﻟﺜﻠﺞ ﻓﻲ ﻓﺼل ﺍﻟﺼﻴﻑ. ﺴﺒﺏ ﻤﺭﻀﻪ ﻫﻭ ﺍﷲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻴﻲ ﻭ ﻴﻤﻴﺕ. \"..ﻭ ﻤﺎ ﺭﻤﻴﺕ ﺇﺫ ﺭﻤﻴﺕ ﻭ ﻟﻜﻥ ﺍﷲ ﺭﻤﻰ\".. ﻨﻁﺢ ﺍﻟﺨﺭﻭﻑ ﺍﻟﻭﻟﺩ. ﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﺘﻭﻗﻑ ﻋﻠﻰ ﻁﺎﻗﺘﻪ. \"..ﻜﺘﺏ ﻋﻠﻴﻜﻡ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻜﻤﺎ ﻜﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻜﻡ\".. ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﻘﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﺘﻁﺒﻴ ﻕ 3 ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﺒﺭﻴﺭ ﺍﻷﻤـﺜـﻠﺔ ﺃﻀﺭﺏ ﺍﻟﻤﻅﻠﻭﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﺍﺕ ﺘﺒﻴﺢ ﺍﻟﻤﺤﻅﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﻴﻜﺴﺭ ﺯﺠﺎﺝ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺨﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﻓﺸﻠﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﺍﻨﻬﺯﻡ ﺍﻟﺠﻨﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻨﺴﻲ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﺩﻕ ﺍﻟﺠﺭﺱ ﻨﺒﺎﺡ ﻜﻠﺒﻲ ﺃﺯﻋﺞ ﺍﻟﺠﻴﺭﺍﻥ ﻓﺸل ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺫ ﻓﻲ ﺍﻻﻤﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺌﺏ ﻴﺩﻋﻡ ﺤﺯﺒﻪ.
ﺔﻴﺭﺒﺠﻟﺍ ﺘﻁﺒﻴﻕ 4 ﺔﻴﻤﺘﺤﻟﺍ ﺔﻴﺭﺤﻟﺍ ﺍﻷﻤـﺜـﻠﺔﺭﻴﺭﺒﺘﻟﺍ \"..ﻭ ﻤﻥ ﺍﻀﻁﺭ ﻏﻴﺭ ﺒﺎﻍ ﻓﻼ ﺇﺜﻡ ﻋﻠﻴﻪ\".. ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻘﻠﻡ ﻋﻥ ﺜﻼﺙ... ﻗﺭﺭ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻻﺤﺘﺠﺎﺝ. ﺍﻟﻁﻼﻕ ﻴﻜﺜﺭ ﺤﻴﺙ ﺘﻜﺜﺭ ﺃﺯﻤﺔ ﺍﻟﺴﻜﻥ ﺃﻻ ﺯﻟﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺘﻙ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ؟ ﺍﻹﻗﻼﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﺩﺨﻴﻥ ﻟﻙ ﻫﻴﺄﺓ ﻤﺠﺭﻡ \" ﻓﻤﻥ ﻴﻌﻤل ﻤﺜﻘﺎل ﺫﺭﺓ ﺨﻴﺭﺍ ﻴﺭﺍﻩ ﻭ ﻤﻥ ﻴﻌﻤل ﻤﺜﻘﺎل ﺫﺭﺓ ﺸﺭﺍ ﻴﺭﺍﻩ \". ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻻ ﻴﺤﻤﻲ ﺍﻟﻤﻐﻔﻠﻴﻥ ﺩﻓﺎﻉ ﺍﻟﻤﺤﺎﻤﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺠﺭﻡ
ﺃﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻭﻴﻡ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ : ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻷﻭل :ﻤﻘﺎﻟﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻫل ﺘﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ؟ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ :ﺘﺤﻠﻴل ﻨﺹﻭﺃﻤﺎ \" ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺠﺒﺭ \" ﻓﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺩﺃﻴﻥ ﻴﺘﻨﺎﻗﻀﺎﻥ ﻜل ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺒﺩﺃﻴﻥ ﺍﻟﻠﺫﻴﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ :)ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ( ﺃﻥ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﻟﻺﺠﺭﺍﻡ .ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺭﻡﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ،ﺘﺭﺠﻊ ﻋﻭﺍﻤﻠﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﻁﺒﻴﻌﻲﺨﺎﺹ ﻓﻁﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻁﺎﺌﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ .ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻜﻭﻴﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩﻓﻊ ﺼﺎﺤﺒﻪﺩﻓﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺭﺘﻜﺎﺏ ﺍﻟﺠﺭﻡ ﻜﻠﻤﺎ ﺘﻬﻴﺄﺕ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﻤﻭﺍﺘﻴﺔ ﻻﻗﺘﺭﺍﻓﻪ ﻓﺎﻟﻤﺠﺭﻡ ﻟﻴﺱﻤﺨﺘﺎﺭﺍ ﻜل ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﺭﺘﻜﺎﺏ ﻤﺎ ﻴﺭﺘﻜﺒﻪ ،ﻷﻥ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﻌﺩﻤﺎ ﻓﻲﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺯﻭﺩ ﺒﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻓﻁﺭﻱﻴﺘﻬﺩﺩ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺴﻼﻤﺘﻪ ﻭﻤﺎ ﺍﺸﺭﺒﻭﺍ ﻓﻲ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ﻤﻥ ﻤﻴل ﻁﺒﻴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺭﺴﻤﻪ ﻤﻥ ﺤﺩﻭﺩ...)ﻭﺜﺎﻨﻴﻬﻤﺎ( ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻫﻭ ﻭﻗﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺘﻜﺭﺍﺭ ﺍﻟﺠﺭﻡ ﻭﻟﺘﺤﻘﻴﻕﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺭﻡ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩﻩ ﺍﻹﺠﺭﺍﻤﻲ ﻓﻲﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻜﻔل ﻭﻗﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺘﻜﺭﺍﺭﻩ ﻟﻤﺎ ﺃﺤﺩﺜﻪ .ﻭﻴﻜﻭﻥ ﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕﻋﻼﺠﻪ ﻭﺇﺼﻼﺤﻪ ﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻤﻥ ﻴﺭﺠﻰ ﻋﻼﺠﻬﻡ ﻭﺇﺼﻼﺡ ﻤﻴﻭﻟﻬﻡ ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ ،ﺃﻭ ﻋﻥﻁﺭﻕ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﺤﻘﻕ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺴﻥ ﻭﺠﻪ ﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻤﻥ ﻫﺫﻩﺍﻟﻁﻭﺍﺌﻑ ...ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺘﻌﺒﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺫﻫﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻥ ﺍﺘﺠﺎﻫﺎﺕ ﺤﺩﻴﺜﺔ ﻓﻲﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ،ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻷﺴﺎﺱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ:
-ﻓﻠﻭ ﻜﺎﻥ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻫﻭ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﻟﻺﺠﺭﺍﻡ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ1 ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻫﻭ ﻭﻗﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺭﻡ ﻜﻤﺎ ﺘﻘﻭل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ،ﻟﻭﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻘﻊﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﻴﻭﻗﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻤﺘﻰ ﻅﻬﺭ ﺃﻨﻪ ﻤﺯﻭﺩ ﺒﺎﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻁﺒﻴﻌﻲﻟﻺﺠﺭﺍﻡ ﺒﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺘﻨﻅﺭ ﺼﺩﻭﺭ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﻤﻨﻪ :ﻷﻥ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻟﻭﻥﺒﻪ ﻤﺘﻭﺍﻓﺭ ﻟﺩﻯ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﺭﺩ ،ﻭﻷﻥ ﺘﻭﻗﻴﻊ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺃﺒﻠﻎ ﻓﻲﺍﻟﻭﻗﺎﻴﺔ ﻭﺃﺩﻨﻰ ﺇﻟﻰ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺫﻫﺒﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ -.ﻭﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺴﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻱﺘﺸﺭﻴﻊ ﺇﻨﺴﺎﻨﻲ .ﻭﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺠﺒﺭﻴﺔ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﻻ ﻴﻘﺭﻭﻨﻪ ﻤﻊ ﺃﻨﻪ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔﺍﻟﻤﻨﻁﻘﻴﺔ ﻟﻨﻅﺭﻴﺘﻬﻡ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﻘﺭﻭﻥ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺘﻘﻊ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﻻ ﻴﺼﺢ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺃﻱ ﺇﺠﺭﺍﺀﺠﺯﺍﺌﻲ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺼﺩﻭﺭ ﺍﻟﺠﺭﻡ .ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻭﻀﺢ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻴﻘﻭﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻤﻭﺭ ﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭﻥ . ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻭﺍﻓﻲ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺏ :ﺃﻜﺘﺏ ﻤﻘﺎﻟﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺘﻌﺎﻟﺞ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻀﻤﻭﻥ ﺍﻟﻨﺹ.
ﺍﻹﺠﺎﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻭﻴﻡ ﺍﻟﺫﺍﺘﻲ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻷﻭل :ﺘﺼﻤﻴﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔﻁﺭﺡ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ :ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﻴﻭﺍﻨﺎ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ،ﻴﺤﻴﻰ ﻀﻤﻥ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻨﻅﻡﻭﻓﻕ ﻗﻭﺍﻋﺩ ﻭ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻴﻠﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﻬﺎ ،ﻓﻬل ﻤﻌﻨﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻪ ﻤﺤﺭﻭﻡ ﻤﻥ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺤﺭﻴﺘﻪ ؟ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ :ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ.ﺍﻟﺒﺭﻫﻨﺔ - :ﻴﺫﻫﺏ ﺃﻨﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻬﺎﻭﺠﻭﺩ ﻤﺴﺘﻘل ﻋﻥ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭ ﺘﺘﻤﻴﺯ ﺒﺎﻹﻜﺭﺍﻩ ،ﻷﻨﻬﺎ ﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﻟﻀﻤﻴﺭﺍﻟﺠﻤﻌﻲ .ﻭ ﻟﺫﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻴﺠﺩ ﻨﻔﺴﻪ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻜﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺘﺒﺎﻉ ﻤﺎ ﺘﻤﻠﻴﻪﻋﻠﻴﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭ ﺍﻟﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﺍﻟﻌﺭﻑ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﻔﺭﺩ ،ﻴﻘﺎﺒل ﺒﺎﻟﻌﻘﺎﺏ ﺃﻭ ﺍﻻﺴﺘﻨﻜﺎﺭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ. -ﺇﻥ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻤﺜل ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺘﺨﻀﻊ ﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ .ﻓﺈﺫﺍﺍﺴﺘﻁﻌﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺘﻌﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ،ﺃﻤﻜﻥ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺘﻨﺒﺅ ﺒﻭﻗﻭﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل .ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻼ ﻭﺠﻭﺩ ﻹﺭﺍﺩﺓ ﻓﺭﺩﻴﺔ ﺩﺍﺨل ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺨﺎﻀﻊ ﻟﻠﺤﺘﻤﻴﺔ. ﺇﻟﺦ...ﺍﻟﻨﻘﺩ -:ﺇﻥ ﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻠﻔﺭﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺨﺎﻟﻑ ﻗﻭﺍﻨﻴﻨﻪ ﺃﻭ ﻋﺭﻓﻪ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻟﻔﺭﺩ ﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻥ ﺇﺭﺍﺩﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺓ ﻭ ﺇﻻ ﻟﻤﺎ ﺤﻤﻠﻪ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻬﺎ. -ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻻ ﻴﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺒل ﻫﻭ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺭﺭ ﻷﻨﻪ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﺒﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﻓﻬﻡ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﻭ ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ. ﻨﻘﻴﺽ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ :ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻻ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ.
ﺍﻟﺒﺭﻫﻨﺔ - :ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺘﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻭ ﺘﻨﻅﻴﻡﻭ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ.ﻭ ﻫﻲ ﺒﺫﻟﻙ ﺘﺤﻤﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺤﻕ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻟﻪ .ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻼ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻨﺘﺼﻭﺭ ﺤﺭﻴﺔ ﻴﻤﺎﺭﺴﻬﺎ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ. -ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺴﻁ \" ﺤﺭﻴﺔ ﻤﻁﻠﻘﺔ \" .ﺇﻨﻬﺎﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﺎﻗﺩ ﻀﻤﻨﻲ ﺒﻤﻭﺠﺒﻪ ﻴﺤﺘﺭﻡ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻘﺎﺒل ﺤﻤﺎﻴﺔ ﻫﺫﻩﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ﻟﺤﺭﻴﺘﻪ.ﺍﻟﻨﻘﺩ - :ﻭ ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﺤﺭﻴﺔ ﺘﺎﺒﻊ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭ ﻨﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .ﻓﻜﺜﻴﺭ ﻫﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺠﺎﺌﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﺭﻤﺕﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺒﺤﺭﻴﺘﻬﻡ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ.ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ :ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻻ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﺩ ،ﻭ ﻟﻜﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔﻨﺴﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .ﻓﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﺩﻴﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺘﻤﺕﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻬﺎ ﺒﺼﻭﺭﺓ ﻨﺴﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻤﻨﻅﻡ. ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ :ﺘﺤﻠﻴل ﺍﻟﻨﺹﻁﺭﺡ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ :ﻴﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻫﻨﺎ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻷﺴﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ،ﻓﻬل ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻫﻲ ﺴﻠﻭﻙ ﺇﺭﺍﺩﻱ ﻭﺍﻋﻲ ﻭﻤﻘﺼﻭﺩﻤﻥ ﻁﺭﻑ ﺼﺎﺤﺒﻬﺎ ﺃﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﻠﻭﻙ ﻻ ﺇﺭﺍﺩﻱ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﻭﺍﻤل ﻓﻁﺭﻴﺔ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﻋﻨﺩ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﺠﺭﻡ ﺘﺩﻓﻌﻪ ﺩﻓﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ؟ﻤﻭﻗﻑ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻨﺹ :ﺇﻨﻪ ﻴﺭﻓﺽ ﺼﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺩ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﺇﻟﻰﻋﻭﺍﻤل ﻓﻁﺭﻴﺔ ﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻟﻤﺠﺭﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺇﺼﻼﺤﻪ،ﺒل ﻴﺭﻯ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻤﺠﺭﻡ ﺭﺠل ﻴﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺠﺭﻤﻪ ﻤﺎﺩﺍﻡ ﻜﺎﺌﻨﺎ ﻋﺎﻗﻼ ﻴﻘﺼﺩ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻠﻪ.
ﺤﺠﺔ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ :ﺇﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺨﻁﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ:ﻓﺈﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﺠﺒﺭﻴﺔ ﺘﻘﺭﺭ ﺃﻥ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻫﻭ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺤﺩﺜﻭﻥ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻬﺩﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻫﻭ ﻭﻗﺎﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻗﺎﻴﺔﺘﺘﺤﻘﻕ ﺒﻜﻴﻔﻴﺔ ﺃﻓﻀل ﺒﻤﻨﻊ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ .ﻭﻤﻨﻊ ﻭﻗﻭﻉ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﺈﻟﺤﺎﻕﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻟﻴﺱ ﺒﻌﺩ ﺍﺭﺘﻜﺎﺒﻪ ﻟﻠﺠﺭﻴﻤﺔ ﺒل ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻅﻬﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻭﺍﻤل ﻭﻋﻼﻤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ .ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻨﺤﻥ ﻨﻠﺤﻕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻗﺒل ﺃﻥﻴﺭﺘﻜﺏ ﺃﻴﺔ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺃﻨﻨﺎ ﻨﻌﺘﻘﺩ ﺒﺄﻨﻪ ﻴﺤﻤل ﺼﻔﺎﺕ ﺴﺘﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺭﺘﻜﺎﺒﻬﺎ ،ﻭ ﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻻ ﻴﻘﺒﻠﻪ ﺃﻱ ﺘﺸﺭﻴﻊ.ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻡ :ﺇﻥ ﻨﻘﺩ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻟﻠﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻴﺒﺩﻭ ﻤﻨﻁﻘﻴﺎ ،ﻟﻜﻥ ﻻ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻨﻔﻬﻡ ﻤﻘﺎﺒل ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻜﺎﻤﻠﺔ ﻭ ﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ ﻤﻁﻠﻘﺔ.ﺍﻻﺴﺘﻨﺘﺎﺝ :ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺘﻔﺴﺭ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍ ﻜﺎﻤﻼ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙﺍﻹﺠﺭﺍﻤﻲ ،ﻷﻥ ﻭﺠﻭﺩ ﻋﻭﺍﻤل ﺘﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻻ ﺘﻨﻔﻲ ﺤﺭﻴﺘﻪ ﻭ ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻪ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﻌل ﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﻜﺎﺌﻨﺎ ﻴﺘﺼﺭﻑ ﺤﺴﺏ ﻭﻋﻴﻪ.
ﺘﺩﺭﺏ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻷﻭل :ﺘﺼﻤﻴﻡ ﻤﻘﺎﻟﺔ ﻫل ﺘﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﺭ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﻟﻴﺱ ﻤﺴﺅﻭﻻ ﻋﻨﻪ؟ ﺍﻟﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ :ﺘﺤﻠﻴل ﻨﺹ\" ﻭ ﻋﻨﹾﺩﻤﺎ ﻨﹶﻘﹸﻭلُ َﺃﻥ ﺍ ِﻹﻨﹾ ﺴﺎﻥ ﻤ ﺴﺅُﻭلٌ ﻋ ﻥ ﹶﻨﻔﹾ ﺴ ﻪ ﹶﻻ ﻨﹶ ﻌﻨﻲ َﺃ ﻥ ﺍ ٍﻹ ﹾﻨ ﺴﺎﻥﻤ ﺴ ُﺅﻭلٌ ﻋ ﻥ ﻭﺠﻭ ﺩ ﻩ ﺍﻟﻔﹶ ﺭ ﺩﻱ ﻓﹶﺤ ﺴ ﺏ ﺒلْ ﻫﻭ ﺒﹺﺎﻟ ﺤﻘﻴِﻘﹶﺔ ﻤﺴُ ﺅﻭلٌ ﻋﻥ ﺠ ﻤﻴ ﻊ ﺍﻟﱠﻨﺎ ﹺﺱﻭ ﹸﻜلﱡ ﺍﻟﺒ ﹶﺸ ﹺﺭ .ﺇِ ﻥ ِﻟ ﹶﻜﻠ ﻤﺔ \" ﺫﹶﺍﺘﻴﺔﹰ \" ﻤ ﻌﻨﻴ ﻴﻥﹺ ﻭَﺃ ﻥ َﺃ ﻋ ﺩﺍﺀﹶﻨﺎ ﻴ ﺴﻴُﺌﻭ ﻥ ﺍ ﺴﺘ ﻌ ﻤﺎلَ ﻫﺫﹶﻴﻥﹺ ﺍﻟ ﻤ ﻌﻨﻴﻴ ﹺﻥ ﻋ ﻥ ْﻗﹶﺼﺩ ،ﺇِ ﻥ ﹶﻜﻠ ﻤﺔﹶ \"ﺫﹶﺍﺘﻴﺔﹰ\" ﹶﺘ ﻌﻨﻲ ﻤ ﻥ ﺠﹺ ﻬﺔ ُﺃﻭﹶﻟﻰ :ﺍ ﹾﻨﺘﻘﹶﺎﺀ ﺍﻟﻔﹶ ﺭﺩ ﹺﺒﹶﻨ ﹾﻔ ﺴﻪ، ﻭ ﻤ ﻥ ﹺﺠ ﻬﺔ ُﺃ ﹾﺨ ﺭﻯ ﺘﹶ ﻌﻨﻲ ﺍ ﺴﺘﺤﺎﹶﻟ ﹲﺔ ﺘﹶﺎ ﻤ ﹲﺔ ﹸﺘ ﻭﺍ ﹺﺠﻪ ﺍ ِﻹ ﹾﻨﺴﺎ ﻥ ٍﺇ ﹶﺫﺍ ﺃَﺭﺍ ﺩ ﺃَ ﻥ ﻴﹶﺘ ﻌﺩﻯ ﹶﺫﺍﺘﻴﹶﺘ ﻪ. ﻭَﺃ ﻥ ﺍﻟ ﻤ ﻌﹶﻨﻰ ﺍ َﻷ ﺨﻴﺭ ﻫ ﻭ ﺍﻟ ﻤ ﻌﹶﻨﻰ ﺍﹾﻟ ﺫﻱ ﺘﹶ ﻌﺘﹶ ﻤ ﺩﻩ ﺍﻟﻭﺠﻭ ﺩﻴﺔﹸ\". ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺏ :ﺃﻜﺘﺏ ﻤﻘﺎﻻ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ﺘﻌﺎﻟﺞ ﻓﻴﻪ ﻤﻀﻤﻭﻥ ﺍﻟﻨﺹ
ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺠﺯﺌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ :ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ VIOLENCE ET TOLERANCE ﺘﺼﻤﻴﻡ ﺍﻟﺩﺭﺱ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺘﻁﺒﻴﻘﺎﺕ
ﺃﻤﺜﻠﺔﺍﻟﺘﺒﺭﻴﺭ ﺍﻹﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﺍﻟﻌﻨﻑﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﻲ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻟﻌﻁﻑ ﻓﺸل ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻲﺃﺠل ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﺩﻭﺓ ﺘﻭﺠﻴﻪ ﺃﺒﻨﺎﺌﻬﻡ، ﺃﻭ ﺍﻷﺴﺭﻱﻟﻸﻁﻔﺎل ﻴﺸﻜل ﺘﻨﺎﻗﻀﺎ ﻭﺘﻨﺸﺌﺘﻬﻡ ﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ. ـ ﻀﺭﺏﺼﺎﻟﺤﺔ ،ﻴﺩﻓﻌﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ )ﺍﻟﻌﻨﻑ( ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻷﻁﻔﺎﻟﻬﻡﻭﺍﻟﻐﺎﻴﺔ )ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭﺘﻘﺭﻴﻌﻬﻡﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ( ،ﻟﺫﻟﻙ ﻻ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ ﻭ ﺇﻫﺎﻨﺘﻬﻡ ﺃﻱﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻹﺠﺒﺎﺭ ﺃﻁﻔﺎﻟﻬﻡ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰﺇﻻ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ،ﺤﻴﺙ ﻴﺤل ﺍﻟﻘﻭﻴﻡ. ﺍﻟﺠﺴﺩﻱ،ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱﻭﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ﻤﺤل ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ.ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ.ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺒﻴﻥ ﺃﻁﻔﺎل ﻫﻨﺎﻙ ﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﻲ ﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﺃﻭ ﺍﻷﺴﺭﻱ:ﺍﻟﻌﻨﻴﻑ ﻟﺩﻯ ﺍﻷﻁﻔﺎل ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ ﺍﻗﺘﻨﺎﻋﺎ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭﻭﺍﻤﺘﺜﺎﻻ ،ﻭﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﻨﻴﻑ ﻫﻭ ﺍﻵﺨﺭ ﻋﻥ ﻤﻴﻭﻟﻬﻡ ﻭﻏﺭﺍﺌﺯﻫﻡ )ﺍﻟﺸﺘﻡ ﻭﻤﺎﻀﺭﻭﺭﻱ ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻪ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺸﺎﺒﻪ( ،ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﺃﻭ ﻜﺒﺢ ﺍﻟﻤﻴﻭلﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﺨﻁﻴﺭ ،ﻗﺩ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ )ﺍﻟﻀﺭﺏ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻨﻴﺔﻟﻸﻁﻔﺎل ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺘﻀﻲ ﻴﺴﺒﺏ ﺃﻀﺭﺍﺭﺍ ﻭﻤﺎ ﺸﺎﺒﻪ( ،ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻐﺭﻴﺯﻴﺔﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺠﺴﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻤﻌﻨﻭﻴﺔ ،ﺘﻌﻭﻴﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ، ﺍﻹﺨﻭﺓ
ﺃﻭ ﺍﻻﺜﻨﻴﻥ ﻤﻌﺎ ،ﻟﻜﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﺘﻔﺘﺢ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻐﻴﺭﺓ ﻭﺍﻷﺨﻭﺍﺕ ﻤﻥﺸﺨﺼﻴﺎﺘﻬﻡ ،ﺃﻭ ﻜﻴﻑ ﻴﻤﻜﻥ ﻜﺒﺢ ﻭﺍﻟﺤﺴﺩ ﺍﻷﻁﻔﺎل.ﻜﺭﺍﻤﺘﻬﻡ ،ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻴﻭل ﻭﺍﻟﻜﺭﺍﻫﻴﺔﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﻀﺔ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀﻴﺠﺩﺍ ﺍﻷﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻟﻠﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ،ﻭﺍﻟﻜﻔﻴﻠﺔ ﻟﻸﺒﻨﺎﺀ؟ﺒﺈﺯﺍﻟﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ.ﻫﻨﺎﻙ ﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﺘﻨﺎﻗﺽ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻭﻓﺎﻕ ،ﻭﺤﺴﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﻲﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﻘﻭﻕ، ﺍﻟﻤﻌﺎﺸﺭﺓ، ﺃﻭ ﺍﻷﺴﺭﻱ:ﻭﺘﻀﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺘﻨﺸﺌﺔ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﻭﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻡﻭﺍﻟﻁﺒﺎﺌﻊ ،ﻭﺍﺨﺘﻼﻑ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﺘﻨﺸﺌﺔ ﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩل، )ﺍﻟﺸﺘﻡ ﻭﻤﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﺍﻵﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﺸﺎﺒﻪ( ،ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺸﺭﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ،ﻻ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ) ﺍﻟﺠﺴﺩﻱﻴﻤﻜﻥ ﺘﻔﺎﺩﻴﻬﺎ ،ﻤﻬﻤﺎ ﺒﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ، ﺒﺄﻨﻭﺍﻋﻪ( ،ﺒﻴﻥﻜﺎﻨﺕ ﺍﻻﺤﺘﻴﺎﻁﺎﺕ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﻥ ،ﻭﻓﻲ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰﻟﻔﺭﺽ ﻭﺠﻬﺔ ﻨﻅﺭ ،ﺃﻭ ﻜﺒﻴﺭﺓ ،ﻟﺘﺠﻨﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻷﺴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ ﻤﻥﻨﻅﺎﻡ ﻤﻌﻴﻥ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ،ﻭﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ. ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻨﺤﻭﺍﻷﺴﺭﺓ ،ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﺠﺏ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ،ﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻷﺴﺭﻱﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ،ﻋﻥ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺒﻭﻅﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﻑﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ،ﻓﻼ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ.ﺴﻼﻤﺔ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﺴﺭﺓ ﺒﻼ ﺘﺭﺒﻴﺔ ﺼﺎﻟﺤﺔ.ﺘﻀﺤﻴﺔ.
ﻫﻨﺎﻙ ﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ﻟﻴﺴﺕ ﺒﺎﻷﻤﺭ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻨﺠﺎﺯ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲﺍﻟﻬﻴﻥ ،ﻭﻟﺘﺒﻠﻎ ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ،ﺍﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ:ﺍﻟﻤﺭﺠﻭﺓ ،ﻭﺠﺏ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﺒﻴﻥ ﺇﻻ ﺒﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻜﻭﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ )ﺸﺘﻡ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﺒﺠﻌﻠﻪﻭﺍﻟﻬﺩﻑ ﻓﻴﻬﺎ ،ﺃﻱ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﻹﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ ﻤﺤﻭﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻭﺘﻭﺒﻴﺦ ﻭﻤﺎﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻗﺒﺎل ،ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻤﻜﻥ ﺍﻟﻤﺭﺒﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ﺸﺎﺒﻪ ﺫﻟﻙ(،ﻓﺈﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻟﺫﺍ ﻴﺴﺘﺤﻴل ﺇﺯﺍﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﺒﺩﺍل ﺍﻟﺘﺭﻫﻴﺏ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﻤﻥ ﺒﺎﻟﺘﺭﻏﻴﺏ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ)ﻀﺭﺏ ﻭﻤﺎ ﻤﻤﻜﻨﺔ ﺩﻭﻥ ﻭﻋﻲ ﺃﺠل ﺒﻠﻭﻍ ﺍﻟﻬﺩﻑ ﺍﻟﺒﻴﺩﺍﻏﻭﺠﻴﺎ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻱ .ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ،ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﻗﻨﺎﻋﺔ ،ﻭﺭﻏﺒﺔ ﺸﺎﺒﻪ ﻤﻥﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ،ﻟﻠﻤﺭﺒﻲ ﻟﻴﺴﺎﻋﺩ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻥ ﺤﻭﺍﺠﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺴﺩﻱ( ،ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﻟﻴﻤﻜﻥ ﺇﺤﻼل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻠﺠﺄ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻭﺍﺌﻕ ،ﺃﻭ ﺘﻨﻔﻴﺭ،ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻡ ﻤﺤل ﺍﻟﻤﺭﺒﻲ ،ﻗﺼﺩ ﻭﻫﺫﻩ ﻜﻠﻬﺎ ﺘﻘﻊ ﻓﻲﺍﻟﻨﻔﻭﺭ ﻭﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻤﺤل ﺒﻠﻭﻍ ﺍﻷﻫﺩﺍﻑ ﺼﻤﻴﻡ ﺩﻭﺭﺍﻟﺨﻭﻑ ﻭﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ. ﺍﻟﻤﺭﺠﻭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺒﻲ. ﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ. ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺒﻌﺩ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻴﻭﺠﺩ ﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺨﺼﺹ ﻟﻠﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻨﻴﺔ ﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﻤﺘﻨﻭﻋﺔ، ﻭﻤﺤﻴﻁﻬﺎ: ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻬﻤﺠﻲ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺩﻯ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﻋﻨﺩ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑﺘﻼﻤﻴﺫﻫﺎ ،ﻫﻭ ﺩﻟﻴل ﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻴﺵ ﺍﻟﻤﻬﺫﺏ، ﺨﻁﻴﺭ ﻋﻠﻴﻬﻡ
ﺒﻤﻬﻤﺘﻬﺎ ،ﺒﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻕ ﺍﻟﻤﺤﻜﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ )ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﻭﻤﺎ ﺠﺴﻤﻴﺎ ﻭﻨﻔﺴﻴﺎ،ﻤﻊ ﺍﻷﺴﺭﺓ ،ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﻜﺒﺢ ﺍﻟﻨﺯﻋﺔ ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﺠﺏ ﺃﻥ ﺸﺎﺒﻪ(ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻨﻴﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ،ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ،ﻓﻼ ﺒﺩ ﻤﻥ ﻴﺘﺭﻙ ﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻱﺘﻜﺎﺜﻑ ﺠﻬﻭﺩ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﻟﻠﺘﻌﺎﻁﻑ ﻭﺍﻟﺘﺂﻟﻑ ،ﻤﻥ ﺃﺠل ﺤﻴﺎﺓ ) ﺍﻟﺠﺴﺩﻱﺃﺠﻤل ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺃﻤﻨﺎ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻫﺫﻩ ،ﻤﻥ ﺃﺠل ﻭﺍﺴﺘﻬﺠﺎﻥ ﻭﻤﺎ ﺸﺎﺒﻪ(،ﺘﺤﻭﻴل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻥ،ﻭﺍﻟﻬﻤﺠﻴﺔ .ﻭﺃﻤﺎﻨﺎ. ﺒﻴﻥ ﺃﻁﻔﺎلﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﺇﻟﻰ ﺴﻠﻭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ،ﺍﻴﺠﺎﺒﻴﺔ ،ﻴﺼﺭﻓﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺍﺨﻠﻬﺎ ﺃﻭﻁﺎﻗﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ، ﺨﺎﺭﺠﻬﺎ.ﻭﻴﺘﺠﻬﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺘﺭﺒﻴﺔﻗﻭﺍﻋﺩ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻤﻭﺍﻁﻥﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻟﺩﻴﻬﻡ ﻓﻲﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل.ﻭﻀﻊ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻌﻭﺒﺔ ﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲﺒﻤﻜﺎﻥ ،ﻓﺎﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ :ﻫﻨﺎ ﻜﺒﻴﺭ ﻭﺨﻁﻴﺭ ،ﺃﻜﺜﺭ ﺤﺴﺎﺴﻴﺔ،ﺃﻜﺒﺭ ،ﻭﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻟﺫﻟﻙ ﺃﻜﺜﺭ ﻭﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﻨﺤﻭ ﻫﺅﻻﺀ ـ ﻤﻼﺠﺊﺘﻌﻘﻴﺩﺍ ،ﺤﻴﺙ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﺩﻱ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺘﺘﻡ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻭﻨﺤﻭ ﺍﻷﻴﺘﺎﻡ ﻭﻫﻨﺎﻟﻴﺱ ﻓﻘﻁ ﺒﺎﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻡ ﺍﻟﺴﻠﻴﻡﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻨﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﺨﻁﻭﺭﺓ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺫﺍﺘﻪ ،ﻭﻟﺫﺍ ﻜﻠﻬﺎ ،ﻓﻬﻲ ﺍﻟﺘﻲﻭﺇﻴﺫﺍﺀ ﺴﻭﺍﺀ ﻴﺘﻌﻴﻥ ﻀﻤﺎﻥ ﺒﻴﺌﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﺒﺩﻭﺭ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻭﺇﻴﺠﺎﺩﺒﺩﺍﺌل ﻤﻤﻜﻨﺔ ﻟﻪ ،ﻭﻟﻜﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ ﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻭﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻤﻌﺎ،ﻭﻴﻤﻜﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻴﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻤﻨﻪ ﺃﻭﺒﺩﻭﺭﻫﺎ ،ﺇﺫﺍ ﻭﻓﺭ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺘﻌﻘﻴﺩﺍﺕ ﺭﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ،ﺒﻴﻥ
ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺩﺍﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﺃﻭ ﻤﻥ ﻗﺒلﺍﻷﺴﺭﺓ ﻭﺍﻵﺒﺎﺀ ،ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﻤﺸﺭﻓﻴﻥﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ .ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﺍﻟﻌﺩﺍﺌﻲ ﻨﺤﻭ ﻋﻠﻴﻬﻡ.ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺤﺘﻡ ﻋﻠﻰﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺘﺤﻤل ﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺎﺘﻪﻜﺎﻤﻠﺔ،ﻭﺘﻭﻓﻴﺭ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌلﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔﻹﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺒﻴﻥﻫﺅﻻﺀ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻭﺃﻗﺭﺍﻨﻬﻡﻤﻥ ﺒﻘﻴﺔ ﺃﻁﻔﺎل ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.ﻋﺠﺯ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺍﻨﺤﺭﻓﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ :ﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ،ﻭﺘﺨﻠﺕ ﻋﻥ ﻭﻋﺩﺍﻟﺘﻬﺎ ﻭﺤﺴﻥ ﺍﺨﺘﻼﻟﻬﺎ ﻻ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ )ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﺘﻨﻅﻴﻤﻬﺎ ،ﺘﻐﻨﻴﻬﺎ ﻴﻌﺎﻟﺠﻪ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔﻭﺍﻷﻤﻥ ﻭﺍﻟﺭﻓﺎﻫﻴﺔ،ﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﻭﻤﺎ ﺸﺎﺒﻪ(ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻤﻨﺎﻗﻀﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻴﺘﻨﺎﻗﺽ ﻤﻊ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔﺸﻌﺒﻬﺎ ،ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﻫﺫﺍ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻗﻀﺎﻴﺎ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ )ﺍﻟﺠﺴﺩﻱ ﻭﻤﺎﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﺸﺎﺒﻬﻪ( ﻓﻲﻴﻜﻭﻥ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﺽ ﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻌﺫﻴﺏ ﺃﻤﻨﻴﺔ ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻌﺩل ﻭﺍﻟﻨﻅﺎﻡﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻜﻡ، ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﻏﻴﺭ ﻭﻀﻤﺎﻥ ﺍﻷﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺒﺎﻟﻌﻨﻑ ،ﺒل ﻭﺍﻻﺴﺘﻨﻁﺎﻕ،ﺒﺈﺼﻼﺡ ﻨﻔﺴﻬﺎ ،ﻭﺇﻻ ﻭﺍﺭﺩﺓ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻭﺍﻟﺭﺨﺎﺀ ﻟﻜل ﺒﻐﻴﺔ ﺍﻓﺘﻜﺎﻙﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ .ﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻬﺎ ،ﻓﻌﻠﻴﻬﺎ ﺤﺩﺙ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺍﻟﻤﺅﺩﻱ ﺍﻋﺘﺭﺍﻓﺎﺕ ﺃﻭ
ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺍﻟﻬﺎ ﺤﺘﻤﺎ. ﺇﻥ ﺍﺨﺘﻠﺕ ﺃﻥ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﺘﺼﻠﺢ ﻨﻔﺴﻬﺎ ،ﻻ ﺃﻥ ﺘﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺯﻴﺩ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺴﻭﺀﺍ.ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻴﺘﻨﺎﻗﺽ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺘﺤﺘﻜﺭ ﺍﻟﻌﻨﻑ، ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ :ﺇﺼﺩﺍﺭ ﻗﺎﻨﻭﻥﻭﻫﻲ ﻭﺤﺩﻫﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ـ ﻗﻤﻊ ﺍﻟﺘﺠﻤﻬﺭ ﻁﻭﺍﺭﺉ ﺒﻼ ﺴﺒﺏ ﻤﻊ ﻤﻘﺎﺼﺩﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ، ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺒﻌﺔ ﻤﻭﻀﻭﻋﻲ ﻭﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭﺍﺕﻟﻜﻥ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ﻤﻥ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺘﻌﺴﻑ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻭﺍﻹﻀﺭﺍﺒﺎﺕ،ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺘﻤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻌﻤل ﺒﻪ ،ﻤﻭﺍﻁﻨﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺤﻘﻭﻕﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ﻭﻨﻔﺱ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﻤﺼﺎﻟﺤﻬﻡ، ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻗﺩﻓﺎﻟﺴﻠﻁﺔ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﻭﻯ ،ﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺘﺼﺎﺩﺭﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻘﺭﺍﺭﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻀﺩ ﺃﻱ ﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ﺃﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﻨﻊ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺭﺨﻁﺭ ﺨﺎﺭﺠﻲ ﺃﻭ ﺩﺍﺨﻠﻲ. ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ،ﻗﻤﻊ ﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺃﻭ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔﺃﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﺨﺭﺝ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻋﻥ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻓﺎﻷﺼل ﻫﻭﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﻭﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ، ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ،ﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻫﺎ، ﻤﻔﺘﻌﻠﺔ ﺒﻘﺎﻨﻭﻥﻭﺭﻭﺡ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭ ،ﻭﺘﺼﺩﺭ ﺘﺼﺒﺢ ﻏﻴﺭ ﻭﻟﻴﺱ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻁﻭﺍﺭﺉ ﺃﻭﻭﺍﻟﻘﻤﻊ ،ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ،ﻭﻤﻥ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﺴﺘﻌﺠﺎﻟﻲ ﺃﻭ ﻗﺭﺍﺭ ﺒﻘﺭﺍﺭ ﺘﺼﺩﺭﻩﺤﻕ ﺸﻌﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﻤﻨﺎﻗﺽ ﻟﻠﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ، ﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ .ﻴﺘﻨﺎﻗﺽ ﻤﻊﺒﻐﺭﺽ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻭﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻴﻘﺎﻭﻤﻬﺎ ﺩﻓﺎﻋﺎﻭﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻫﺎ ،ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﻭﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻭﻜﺭﺍﻤﺔ ﻋﻥ ﺤﻘﻭﻗﻪﻭﺃﻤﻨﻪ ﻭﻜﺭﺍﻤﺘﻪ .ﻗﺩ ﻓﻘﺩﺕ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ، ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ.
ﻭﺒﺭﺭﺕ ﺸﺭﻋﻴﺔﻤﻨﺎﻫﻀﺘﻬﺎ ﻭﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻬﺎ ﻤﻥﻗﺒل ﺸﻌﺒﻬﺎ.ﺍﻟﻁﺭﻑ ﺍﻟﻘﻭﻱ ﺍﻟﺤﻕ ﻴﻨﺎﻗﺽ ﺍﻟﻘﻭﺓ ،ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ :ﺍﻷﺼل ﻫﻭﻻ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺇﻻ ﻟﺘﻁﺒﻴﻕ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﺓ، ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺩﻭل ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻱ )ﺍﻟﻠﻔﻅﻲ ﻭﺍﻟﺘﻀﺎﻤﻥﺍﻟﺩﻭﻟﻴﻴﻥ ،ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ ﻤﺘﺤﺎﻟﻔﺔ ﻴﺘﺠﺎﻫل ﺃﻭ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ، ﻤﺜل ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩﺍﻟﻌﺩل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻫﻭ ﺤﻕ ﻤﺸﺭﻭﻉ. ﺒﺎﻟﺤﺼﺎﺭﻭﻴﺴﺘﺒﺩﻟﻪ ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ،ﺇﻥ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﻌﻭﺏ ﻓﻲ ﻭﺍﻟﻐﺯﻭ( ﻭ ﻤﺎﻭﻫﻭ ﺒﺫﻟﻙ ﻴﻜﺭﺭ ﺍﻟﺩﻭل ،ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻭﺴﺎﺌل ﻋﻼﻗﺎﺘﻬﺎ ،ﻭﺫﻟﻙ ﺸﺎﺒﻪ ﺫﻟﻙ.ﻏﻴﺭ ﻤﺸﺭﻭﻋﺔ ،ﻤﻥ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﻓﺎﺸﻠﺔ ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻨﻭﻥ)ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻭﻴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺭﻑ ﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺎ ،ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺤﺼﺎﺭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ،ﺃﻭﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﻪ ،ﺃﻭ ﻋﻘﻭﺒﺎﺕ ﻟﻸﻁﺭﺍﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺨﻴﺔ ،ﺒﻪ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﺘﺠﺎﺭﻴﺔ، ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ،ﻭﻻ ﺃﻭ ﺍﻻﺤﺘﻼلﻴﺤﻕ ﻷﻱ ﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﺘﻭﻗﻔﻪ ﻋﻨﺩ ﺤﺩﻩ ﻭﻜﺫﺍ ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﻬﺎ ،ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱﺇﺫﺍ ﻫﻲ ﺍﺘﺤﺩﺕ ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ،ﺃﻭ ﻴﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻪ ﻜﻬﺠﻤﺎﺕ ﻭﺘﻀﺎﻤﻨﺕ، ﻟﻸﺭﺽ( ،ﻭﻜﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻭﻴﺔ ﺃﻭﻭﻏﺎﺭﺍﺕ ،ﺃﻭ ﻏﺯﻭ ﻭﻋﻨﺩﻫﺎ ﻴﺯﻭل ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ ﻟﻐﺭﺽ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏﻭﺍﺤﺘﻼل ،ﻫﺫﻩ ﻜﻠﻬﺎ ﺴﻴﻁﺭﺘﻪ ،ﻭﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺽ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻭﺍﺭﻴﺔﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﻤﻨﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻤﺼﺎﻟﺤﻪ ﺍﻷﻨﺎﻨﻴﺔ .ﺍﻟﺤﻕ ﻭﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﻤﺎﺒﺈﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ،ﻭﺍﻷﻋﺭﺍﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ،ﻭﻻ ﺸﺎﺒﻪ ﺫﻟﻙ.ﻴﻤﻜﻥ ﻟﻠﻘﻭﺓ ﺃﻥ ﺘﺼﺒﺢ ﻭﺍﻟﺭﺠﻭﻉ ﺇﻟﻰﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻗﺎﻨﻭﻨﺎ ،ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ
ﺍﻟﻤﺒﺭﺭﺍﺕ ،ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﻷﻱ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.ﻗﻭﻱ ﺃﻥ ﻴﻔﺭﺽ ﺇﺭﺍﺩﺘﻪﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺠﻤﻌﺎﺀ،ﻷﻨﻬﺎ ﺘﺒﻘﻰ ﺃﻗﻭﻯ ﻤﻨﻪ،ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﻭﺘﻪ.ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻻ ﺘﻘﺒل ﺍﻟﺘﺠﺯﺌﺔ، ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺘﺘﻨﺎﻗﺽ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ :ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥﻤﻊ ﺍﻟﺤﻕ ،ﻭﻻ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ، ـ ﻋﺴﻜﺭﺓﻴﻤﻜﻥ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻘﺭ ﻭﺘﺯﺩﻫﺭ ،ﺇﻻ ﻭﺍﻟﺘﺭﺍﻀﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ ،ﺤﻴﺙﺇﺫﺍ ﺴﺎﺩ ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺠﺒﺭﻭﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﺍﺘﻀﺢ ﻷﻤﺭﻴﻜﺎﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﺤﻕ ،ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺽ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﻻﺕ، ﻭﺃﺘﺒﺎﻋﻬﺎ ﺃﻥﻭﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺴﻭﻑ ﻟﻠﻘﻭﺓ ،ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺩﻭﻟﺔ، ﻭﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﺘﻭﺍﺯﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﺒﻴﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺩﻭل ،ﻴﺤﺴﻡ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺃﻭ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺩﻭل ،ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﻻﺍﻟﻤﻁﺎﻑ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺘﺘﺯﻋﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ،ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻴﻜﻔﻴﺎﻥ ﻹﺨﻀﺎﻉ ﺤﻴﺙ ﺘﻀﻤﻥﺇﻻ ﺃﻥ ﺘﺘﻤﺴﻙ ﺒﻤﺩﺃ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،ﺍﻟﺤﻕ ،ﻤﻬﻤﺎ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺩﻭلﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ،ﻭﺤﻴﻨﺌﺫ ﻴﻨﻀﻭﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻨﻌﺔ ﺃﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ،ﻜﻤﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺘﺤﺕ ﻟﻭﺍﺌﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ،ﻁﻭﻋﺎ ،ﺃﻤﺎ ﺨﻀﻭﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻭﻗﻊ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻟﻴﺱ ﻓﺄﻀﺎﻓﺕ ﺇﻟﻰﻜﻠﻪ ﺒﺎﻟﻘﻭﺓ ،ﻓﻬﻭ ﺃﻤﺭ ﺩﻭﻤﺎ ،ﻭ ﻜﻤﺎ ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ. ﺍﻟﻌﻭﻟﻤﺔ ﺍﻟﺒﻌﺩﻤﺴﺘﺤﻴل ،ﻭﻤﻨﺎﻗﺽ ﺃﻓﺎﺩ ﺩﺭﺱ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ،ﺃﻭﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ. ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ. ﻋﺴﻜﺭﺘﻬﺎ.
ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺃﻭﻻ :ﺍﻟـﻌـﻨـﻑ -1 ﺘﻌﺎﺭﻴﻑ ﺍﻟﻌﻨﻑ ( violence) ـ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺸﺭﻭﻉ ،ﺃﻱ ﻏﻴﺭ ﻤﻁﺎﺒﻕ ﻟﻠﻘﺎﻨﻭﻥ.ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﻀﺎﺩ ﻟﻠﺭﻓﻕ ،ﻭﻤﺭﺍﺩﻑ ﻟﻠﺸﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ،ﻭﻫﻭ ﻓﻌل ﺸﺩﻴﺩ ﻤﺨﺎﻟﻑﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺸﻲﺀ ،ﻭﻤﻔﺭﻭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ .ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻜﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲﺘﺸﺘﺩ ﺒﺎﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺘﺭﻀﻬﺎ ،ﻤﺜل ﺍﻟﺭﻴﺢ ﺍﻟﻌﺎﺼﻔﺔ ﻭﺍﻟﺜﻭﺭﺓﺍﻟﺠﺎﺭﻓﺔ .ﻭﺍﻟﻌﻨﻴﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﻭل ،ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻀﺎﺩ ﻟﻺﺭﺍﺩﺓ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﺍﻟﺫﻱﻴﺘﻨﺎﻤﻰ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻴﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻰ ﺠﻤﻴﻊ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﻨﻔﺱ .ﻭﺍﻟﻌﻨﻴﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻭﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻌﺎﻤل ﻏﻴﺭﻩ ﺒﺎﻟﺭﻓﻕ ،ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﻟﻠﺭﺤﻤﺔ ﻤﻌﻨﻰ ،ﻭﻻ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ. ـ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻀﺩ ﻋﺎﺌﻕ ،ﺤﻴﺙ ﻴﻜﻭﻥ ﺴﻠﻭﻙ ﺸﺨﺹ ﻀﺩ ﺸﺨﺹ ﺁﺨﺭ ﻴﻌﺘﺒﺭﻩ ﻋﺎﺌﻘﺎ ﺃﻤﺎﻡ ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺭﻏﺒﺘﻪ.ـ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻴﻜﻭﻥ ﺇﺸﻜﺎﻻ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ،ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ ﺍﻟﻀﻤﻴﺭ ،ﻭﺤﻴﻨﺌﺫ ﻴﺘﻨـﺎﻓﻰ ﻜﺫﻟﻙﻤﻊ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﻠﺴﻑ ﺫﺍﺘﻬﺎ ،ﻭﻫﻭ ﺒﻬﺫﺍ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﺎﻓﻴﺎ ﻟﻠﻁﺒﻴﻌـﺔ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻨﻴﺔﺫﺍﺘﻬﺎ ،ﻭﻤﻨﺎﻓﻴﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻅﻤـﺔ ،ﻭﻟﻸﺨـﻼﻕ ﻭﺍﻟﻘـﺎﻨﻭﻥ.ﻭﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﻘﻭل ،ﺇﻥ ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭﺘﻌﺩﺩﻩ ،ﻴﻔﻀﻲ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻔﻭﻀـﻰ ﻭﺍﻨﻌـﺩﺍﻡﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ،ﻭﻫﻭ ﻤﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻴـﺔ ،ﺤﻴـﺙ ﺍﻟﻔﻭﻀـﻰ ﺍﻟﻌﺎﺭﻤﺔ ،ﻭﺴﻴﺎﺩﺓ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻐﺎﺏ.
ـ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻏﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻨﻲ ﻟﻠﻘﻭﺓ ،ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺸـﻲﺀ ﻏﻴﺭ ﻤﺭﻏﻭﺏ ﻓﻴﻪ.ـ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ،ﻭﺍﺴﺘﺭﺠﺎﻉﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﻤﻐﺘﺼﺏ ،ﻭﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﻤﺴﺘﻤﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ،ﺃﻱ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ.ـ ﻭﺍﻟﻌﻨﻑ ﻫﻭ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺸﺭﻭﻉ ،ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﻤﻁﺎﺒﻕ ﻟﻠﻘﺎﻨﻭ ﻥ. -2 ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﺔ :ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻤﺅﺴﺴﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﻨﻭﻉ ﺨﺎﺹ ،ﻭﺘﺘﻤﺜل ﺨﺼﻭﺼﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲﺍﺤﺘﻜﺎﺭﻫﺎ ﻻﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻗﺎﻨﻭﻨﻴﺎ ﻭﺩﺴﺘﻭﺭﻴﺎ،ﺒﻘﺼﺩ ﻀﻤﺎﻥ ﺃﻤﻥ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ ،ﻀﻤﻥ ﺤﺩﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺴﺒﺏ ﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ.ـ ﻜﻴﻑ ﻨﺸﺄﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ؟ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ،ﻴﻭﺠﺩ ﺘﻔﺎﺴﻴﺭ ،ﻟﻌل ﺃﺒﺭﺯﻫﺎ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ: ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ :ﺍﺸﺘﻬﺭ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﻜل ﻤﻥ \"ﻁﻭﻤﺎﺱ ﻫﻭﺒﺯ\" ﻭ\"ﺠﻭﻥ ﻟﻭﻙ\" ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻴﺎﻥ ،ﻭ\"ﺠﺎﻥ ﺠﺎﻙ ﺭﻭﺴﻭ\" ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ،ﻭﻫﻡ ﻴﺘﻔﻘﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺎﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ،ﻟﻜﻨﻬﻡ ﻴﺨﺘﻠﻔﻭﻥ ﻓﻲ ﻨﻅﺭﺘﻬﻡ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺩ.
ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻫﻭﺒﺱ :ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻗﺎﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ،ﺤﻴﺙ ﺘﻌﺎﻗﺩﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻤﻨﺢ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻟﻁﺭﻑ ﻏﺎﺌﺏ ﻭﻗﺕ ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺴﺒﺏ ﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ. ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻟﻭﻙ :ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ ﺒﻴﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭﻗﻊ ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱﺃﻭﻜﻠﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ،ﻭﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺴﺒﺏ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺩﺓ. ﻨﻅﺭﻴﺔ \"ﺭﻭﺴﻭ\" :ﻴﺨﺘﻠﻑ \"ﺭﻭﺴﻭ\" ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻥ ﺴﺎﺒﻘﻴﻪ ،ﺤﻴﺙ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺩﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻋﻨﺩﻩ ﻭﻗﻊ ﺒﻴﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ،ﻭﻟﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﻁﺭﻓﺎﻥ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺃﻭﻜﻠﺕﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻓﻠﻴﺱ ﻤﻥ ﺤﻕ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻉ ﺃﻥ ﻴﺘﺼﺭﻑ ﻜﻤﺎﻴﻬﻭﻯ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﻴﺩ ﺒﺭﺃﻱ ﺍﻟﺸﻌﺏ ،ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺘﻪ ﻭﺨﺎﻀﻌﺎ ﻟﺭﻏﺒﺎﺘﻪ.ﻨﻘﺩ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ :ﻗﺎﻤﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺎﺕﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻟﻅﺭﻭﻑ ﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻨﺎﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻭﺍﻻﺘﺠﺎﻫﺎﺕﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻷﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ،ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻤﻴﺔ .ﺜﻡ ﺇﻥ ﻫﺫﺍﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺤﺩﺜﻭﻥ ﻋﻨﻪ ﻜﺄﺴﺎﺱ ﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻻ ﻭﺠﻭﺩ ﻟﻪ ﺃﺼﻼﻭ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻭﺠﺩ ﻷﻥ ﺍﻷﻗﻭﺍﻡ ﺍﻟﺒﺩﺍﺌﻴﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻋﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ﻭ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ،ﻟﻡ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻀﺞ ﺍﻟﻔﻜﺭﻱ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺩ ﻭﺼﻴﺎﻏﺘﻪ ،ﻭﺒﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﺈﻥ ﻨﻅﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ،ﻫﻲ ﻤﺠﺭﺩ ﺁﺭﺍﺀ ،ﻭﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ.
ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻐﻠﺒﺔ :ﻫﻨﺎﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ،ﻤﻥﺫﻫﺒﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﻨﺸﺄ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ،ﻀﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺘﻐﻠﺏ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ،ﻭﻤﻥ ﺜﻡﺘﻜﺘﺴﺏ ﺍﻟﺤﻜﻡ ،ﻭﺘﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ،ﻭﺘﺸﺭﻉ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ،ﺒﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻐﻠﺒﺔ، ﻓﻴﻨﻘﺴﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺤﻜﺎﻡ ﻭﻤﺤﻜﻭﻤﻴﻥ. -ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﺴﺒﺏ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ؟ ﻴﺭﻯ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﻫﺫﻩﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ،ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ،ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺴﻴﻁﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ،ﻭﺍﺴﺘﻐﻼل ﺍﻟﻤﺠﻬﻭﺩﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﺌﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ .ﻓﻘﺩ ﺭﺃﺕ ﺍﻟﻤﺠﻤﻭﻋﺔﺍﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﺃﻥ ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻐﻼل ﺠﻬﻭﺩ ﺍﻵﺨﺭﻴﻥ ﻟﺼﺎﻟﺤﻬﺎ ،ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥﻴﺩﻭﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻨﻅﺎﻡ ﻤﻌﻴﻥ ،ﻭﺴﻥ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﺘﻨﻅﻡ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺒﺎﻟﻤﺤﻜﻭﻡ،ﻭﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻜﻭﻤﻴﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﻭ ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻨﻬﻡ .ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻨﺸﺄﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺘﺩﺭﻴﺠﻴﺎ ،ﻭﻅﻬﺭﺕ ﺃﺠﻬﺯﺘﻬﺎ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ.ﻨﻘﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ :ﺘﻌﺘﻤﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﻗﺎﺌﻊ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ،ﻭﺭﻏﻡ ﻗﺭﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻡ ،ﻓﻬﻲ ﻟﻴﺴﺕ ﺴﻭﻯﻭﺠﻬﺔ ﻨﻅﺭ ﻷﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ،ﺘﺘﻤﻴﺯ ﺒﻜﻭﻨﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻭﻀﻭﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ.ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻨﻅﺭﻴﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ،ﺘﺫﻫﺏ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﻫﻲ ﺃﺼلﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ،ﻭﺫﻟﻙ ﺒﻤﺎ ﻴﻨﺸﺄ ﻋﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒﺎﺌل ﻭﻋﺸﺎﺌﺭ ،ﻭﺘﺤﻭل ﻫﺫﻩ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰﺩﻭﻟﺔ .ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻨﻅﺭﻴﺎﺕ ﺘﺭﻯ ﺃﻥ ﺃﺼل ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﺒﻘﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺸﺄ ﻭﺘﺘﻁﻭﺭﻋﻥ ﺘﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺜﺭﻭﺓ ﻓﻲ ﻴﺩ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻌﻴﻨﺔ ،ﺘﺠﻌل ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻋﺒﻴﺩﺍ ﻭﺨﺩﻤﺎﻟﻬﺎ ،ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺴﺎﺱ ،ﺍﻟﻤﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﻤﻠﻜﻴﺔ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﺤﺩﺩﺓ ﻟﻭﺴﺎﺌل ﺍﻹﻨﺘﺎﺝ
ﻭﺍﻟﺜﺭﻭﺓ ،ﺘﻨﺸﺄ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ،ﻭﻫﻭ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻤﺎﺩﻱ ،ﻤﻥ ﺃﺸﻬﺭ ﺍﻟﻘﺎﺌﻠﻴﻥ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺎﺭﻜﺴﻴﻭﻥ.ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻴﻀﺎ ﻨﻅﺭﻴﺔ \"ﺍﻟﺘﻔﻭﻴﺽ ﺍﻹﻟﻬﻲ\" ،ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻯ ﺃﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺼلﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺩﻴﻥ ،ﻭﻫﺫﻩ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻌﻠﻡ ،ﻤﺜل ﻨﻅﺭﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﺩﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ،ﻭﻗﺩ ﺴﺎﺩﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ،ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔﺨﺎﺼﺔ ،ﻭﻴﺫﻫﺏ ﺃﺼﺤﺎﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﺼﺩﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﻫﻭ ﺍﷲ ،ﻭﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺇﻻﻅل ﺍﷲ ﻓﻲ ﺃﺭﻀﻪ ،ﻓﺄﺼل ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻫﻭ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﺸﺨﺹ ﻤﻌﻴﻥ ،ﻓﻲ ﺯﻤﺎﻥ ﻭﻤﻜﺎﻥ ﻤﻌﻴﻴﻥ. ـ ﻟﻜﻥ ﻤﺘﻰ ﻴﺤﻕ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ؟ـ ﻤﻥ ﺤﻕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻭﺍﺠﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭﻴﺠﻭﺯ ﻟﻬﺎ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ،ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻐﺭﺽ.ـ ﻴﺤﻕ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ.ـ ﻴﺤﻕ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻟﺤﻔﻅ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﻘﻴﻡ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻴﻪ.ـ ﻭﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻓﺈﻥ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺤﻕ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﺩﺴﺘﻭﺭﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﻤﺠﺘﻤﻌﻬﺎ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺒﺭﺭ ﺍﻟﻐﺎﻴﺔ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ ،ﻭﻻ ﺤﻕ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔﺃﻥ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺨﺎﺭﺝ ﺤﺩﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ،ﻭﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ،ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﺩﻋﺎﺀ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﻥ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ،ﻭﻤﻥ ﺜﻡ ﺍﺩﻋﺎﺀ ﺤﻕ ﺍﻟﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺸﺅﻭﻥ ﺒﻠﺩﺍﻥ ﺨﺎﺭﺝ
ﺤﺩﻭﺩﻫﺎ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺼﺒﺢ ﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻬﺎ ﻋﻨﻔﺎ ﻻ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎ ﻭﺍﻋﺘﺩﺍﺀﺍ ﺴﺎﻓﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭﺍﻷﻋﺭﺍﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ . 3 ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭﺍﻷﻁﻔﺎل : ﻫﻨﺎﻙ ﺼﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻴﺘﻌﺭﺽ ﻟﻬﺎ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﺃﻭ ﻴﻤﺎﺭﺴﻭﻨﻬﺎ ﻫﻡﻋﻠﻰ ﻏﻴﺭﻫﻡ ،ﻭﻫﻲ ﺫﺍﺕ ﻋﻭﺍﻗﺏ ﺨﻁﻴﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ﻭﻤﺴـﺘﻘﺒﻠﻬﻡ ،ﻭﻋﻠـﻰ ﺴﻼﻤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺤﺎﻀﺭﺍ ﻭﻤﺴﺘﻘﺒﻼ ،ﻭﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﻑ :ـ ﻴﻭﺠﺩ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻋﻠﻰ ﻨﻁـﺎﻕ ﻭﺍﺴـﻊ ﻀـﺩ ﺍﻷﻁﻔـﺎل ،ﻓـﻲ ﺍﻟﻤـﺩﺍﺭﺱﻭﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ،ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ،ﻭﻓﻲ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﺍﻟﻌﻤل ،ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻭﻥ .ﻭ ﻴﺘﻌﺭﺽﺍﻷﻁﻔﺎل ﻟﻠﻌﻨﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﺩﺍﺨل ﺃﺴﺭﻫﻡ ،ﻭﻤﻥ ﺃﻁﻔﺎل ﺁﺨﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨـﺎﺭﺝ،ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻭﻗﻭﻉ ﺤﺎﻻﺕ ﻤﻭﺕ ،ﻭﻟﻭ ﺒﻨﺴﺒﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ .ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ ﻻ ﻴﺘـﺭﻙﺍﻟﻌﻨﻑ ﺁﺜﺎﺭﺍ ﻤﺭﺌﻴﺔ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻪ ﻴﺘﺭﻙ ﺁﺜﺎﺭﺍ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﻤﺩﻤﺭﺓ .ﻭ ﺍﻟﺨﻁﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺭﺃﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﻀﺤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻗﺩ ﻴﺘﻜﺘﻡ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﺭﺽ ﻟﻪ ،ﺨﻭﻓﺎ ﺃﻭ ﺨﺠﻼ ،ﺃﻭﺸﻌﻭﺭﺍ ﺒﺎﻟﺫﻨﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻤﺎ ﺘﻌﺭﺽ ﻟﻪ ﻟﻴﺱ ﻋﻨﻔﺎ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫـﻭ ﻋﻘـﺎﺏ ﻤﺴﺘﺤﻕ ﻟﻪ ﻤﺎ ﻴﺒﺭﺭﻩ.ﻭ ﻴﻨﺘﺸﺭ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺤﻴﺙ ﻴﻌﻴﺵ ﺍﻟﻁﻔـل ،ﻋـﻥ ﻁﺭﻴـﻕ ﻭﺴـﺎﺌلﺍﻹﻋﻼﻡ ،ﻭﻫﻭ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﺍﻟﺘـﻲﺘﻜﻭﻥ ﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﻁﻔل .ﺇﻥ ﺠﺫﻭﺭ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻤﺘﻐﻠﻐﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻤـﺎﻕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ ،ﻤﺜـلﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ ﺒﻨﻭﻉ ﺍﻟﺠﻨﺱ ،ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻴﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﺤﻤﻲﺍﻟﻁﻔل ﻭﻻ ﺘﺤﺘﺭﻤﻪ .ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻭﺍﻤل ﺃﺨـﺭﻯ ،ﻤﺜـل ﺍﻨﺘﺸـﺎﺭ ﺍﻟﻤﺨـﺩﺭﺍﺕ،ﻭﺍﻷﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺭﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﺸﺭﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺤﻭﻟﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺠﺭﻴﻤﺔ ،ﻭﺍﻹﻓـﻼﺕ
ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺔ ،ﻭﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻨﺤﻭ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﻬﺩﺍﻤﺔ ﻟـﺩﻯ ﺍﻟﻨـﺎﺱ. ﻭﻗﺒل ﻫﺫﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﻭﻴﻼﺕ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏ.ـ ﻤﻥ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺨﻁﻴﺭﺓ ﻟﻠﻌﻨﻑ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻫﻭ ﺃﻨﻪ ﻴﺅﺩﻱ ﻓﻲ ﺃﺴـﻭﺇﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ ،ﺃﻭ ﺍﻹﺼﺎﺒﺔ ﺒﻌﺎﻫﺎﺕ ﻤﺴﺘﺩﻴﻤﺔ ،ﻭﻗﺩ ﻴﺅﺜﺭ ﻋﻠﻰ ﺼـﺤﺔﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﻭﻗﺩﺭﺍﺘﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ،ﻭﺭﺒﻤﺎ ﺍﻤﺘﻨﺎﻋﻬﻡ ﻋﻥ ﺍﻟﺫﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ،ﺃﻭ ﻴﻌﺭﻀﻭﻥ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﺒﺎﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻬـﺭﻭﺏ ﻤـﻥﺍﻟﺒﻴﺕ .ﺜﻡ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺘﺩﻤﻴﺭ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺒﺎﻟﻨﻔﺱ ﻟـﺩﻯ ﺍﻷﻁﻔـﺎل ،ﻭﻗـﺩﻴﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺩﺭﺘﻬﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﺸﺌﺔ ﺃﻁﻔﺎﻟﻬﻡ ،ﻜﻤﺎ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻜﺘﺌﺎﺏﻭﺍﻻﻨﺘﺤﺎﺭ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺤل ﻻﺤﻘﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻁﻔل .ﺇﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺨﻁﻴﺭﺓ ﺘﻌﺩﺒﺎﻟﻤﻼﻴﻴﻥ ،ﺤﺴﺏ ﺇﺤﺼﺎﺀﺍﺕ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﺕ ﺇﺤـﺩﺍﻫﺎ ﺃﻥ 40 ﻤﻠﻴﻭﻥ ﻁﻔل ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ،ﺃﻗل ﻤﻥ 15 ﺴﻨﺔ ،ﻴﻌﺎﻨﻭﻥ ﻤﻥ ﺴﻭﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻭﺍﻹﻫﻤﺎل ،ﻭﻴﺤﺘﺎﺠﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ.ـ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺭﻤﺎﻥ ﻭﺴﻭﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻭﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ،ﺘﻌـﺭﺽ ﺍﻟﻁﻔـل ﻷﺨﻁـﺎﺭﺠﺴﻴﻤﺔ ،ﻭﺘﺠﻌل ﺴﻠﻭﻜﻪ ﺴﻠﺒﻴﺎ ﻭﻀﻌﻴﻑ ﺍﻟﺘﻜﻴـﻑ ،ﻭﺫﻟـﻙ ﻨﺘﻴﺠـﺔ ﺇﻋﺎﻗـﺔﺍﻻﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻟﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻟﺩﻴـﻪ ،ﻭﺍﻟﺘـﻲ ﻫـﻲ ﺃﺴﺎﺴـﺎ ﺍﻟﺤﺎﺠـﺎﺕﺍﻟﺒﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻔﻁﺭﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻤﻥ ﻭﺍﻟﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ،ﺜـﻡ ﺍﻟﺤﺎﺠـﺔﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺏ ﻭﺍﻻﻨﺘﻤﺎﺀ ،ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺤﺘﺭﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭ ،ﺜﻡ ﺍﻟﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟـﻰﺍﻟﺫﺍﺕ .ﺇﻥ ﺍﻨﻌﺩﺍﻡ ﺘﻠﺒﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ ﺠﺯﺌﻴﺎ ﺃﻭ ﻜﻠﻴﺎ ،ﺴـﻭﻑ ﻴـﺅﺩﻱ ﺇﻟـﻰﻋﻭﺍﻗﺏ ﻭﺨﻴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﻠﻭﻙ ﺍﻟﻁﻔل ﻭﺘﻔﺘﺢ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ ،ﻭﺴﻴﻅل ﻤﺨﺘل ﺍﻟﺴـﻠﻭﻙﺤﺘﻰ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺼﺒﺢ ﺭﺍﺸﺩﺍ ،ﻭﻁﻭﺍل ﺤﻴﺎﺘﻪ ،ﺤﻴـﺙ ﻴﻜـﻭﻥ ﻜﺜﻴـﺭ ﺍﻟﻬﻴﺒـﺔ،ﻭﺍﻟﺨﻭﻑ ﺒﻼ ﺴﺒﺏ ﻭﺠﻴﻪ ،ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﺘﺭﺩﺩ ﻏﻴﺭ ﻤﻘﺩﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﻐﺎﻤﺭﺓ
ﻭﺍﻟﺠﻬﺭ ﺒﺎﻟﺭﺃﻱ ﻭ ﺘﺤﻤل ﺍﻟﺘﺒﻌﺎﺕ ،ﻜﻤﺎ ﻴﻜـﻭﻥ ﺸـﺩﻴﺩ ﺍﻟﺨﺠـل ﻭﺍﻟﺘـﺭﺩﺩﻭﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻙ ﻭﺍﻻﻨﻁﻭﺍﺀ ،ﻭﺍﻟﻌﺠﺯ ﻋﻥ ﺇﺒﺩﺍﺀ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻭﺍﻟﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥﺼﺎﺤﺏ ﺤﻕ ،ﻴﻌﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻋﺭ ،ﻭﻗﺩ ﻴﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻘـﻴﺽ ،ﻓﻴﺘﺴـﻡ ﺴـﻠﻭﻜﻪ ﺒﺎﻟﺘﺤﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻼﻤﺒﺎﻻﺓ.ـ ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻭﺍﻨﻴﻥ ﻭ ﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ،ﻭﻀﻌﺕ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﺤﻤﺎﻴﺔﺍﻟﻁﻔل ﻭ ﺭﻋﺎﻴﺘﻪ ﻭ ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﻪ،ﻭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻻﺘﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ،ﻭ ﻜﺫﻟﻙﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ،ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﻜل ﺒﻠﺩ .ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺜﻴﻕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔﺒﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺘﺸﺘﻤل ﺼﺭﺍﺤﺔ ﺃﻭ ﻀﻤﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻁﻔل ،ﻭ ﻫﻲ ﺘﻌﻨﻴﻪﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺤﺎل ﺒﺼﻔﺘﻪ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ .ﻭ ﻤﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﻨﺹ ﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻁﻔلﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻤﺜﻼ\" :ﺘﺘﺨﺫ ﺍﻟﺩﻭل ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﺩﺍﺒﻴﺭ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔﻭﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻼﺌﻤﺔ ﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﻁﻔل ﻤﻥ ﻜﺎﻓﺔ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺃﻭﺍﻟﻀﺭﺭ ،ﺃﻭ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺍﻟﺒﺩﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﻫﻤﺎل ،ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﻨﻁﻭﻴﺔﻋﻠﻰ ﺍﻹﻫﻤﺎل ﻭﺴﻭﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ،ﺃﻭ ﺍﻻﺴﺘﻐﻼل\" .ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻻ ﺘﻭﺠﺩ ﻋﻠﻰﻤﺴﺘﻭﻯ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ،ﻓﻬﻲ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﺒﻜﺜﺭﺓ ،ﻭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺠﺩﻴﺔ ﻭ ﻜﺎﻓﻴﺔ ﻭﻗﺎﺒﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺘﻁﻭﻴﺭ ،ﻭ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﺍﺘﻔﺎﻗﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻁﻔل ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻨﺼﻭﺹ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ،ﻭ ﺃﻴﻀﺎﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ،ﻭ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﺤﻠﻴﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﻜل ﺒﻠﺩ ﻋﻠﻰ ﺤﺩﺓ .ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺘﻜﻤﻥ ﻓﻲ ﻭﻀﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺘﻁﺒﻴﻕ .ﻓﺎﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ،ﻭ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭ ﺭﺍﻗﻴﺔ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻻﺘﺤﺘﺭﻤﻬﺎ .ﻭ ﺨﺎﺼﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ،ﺃﻭ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺩﻕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻔﺔ .ﻓﻘﺩ ﻨﺼﺕ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻭ ﺤﻤﺎﻴﺘﻬﻡ ،ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ
ﻋﻠﻴﻬﻡ ،ﻭ ﻋﺩﻡ ﺘﻌﺭﻴﻀﻬﻡ ﻟﻠﻌﻨﻑ ،ﺃﻭ ﺍﻹﺴﺎﺀﺓ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﺎﺩﻴﺎ ﺃﻭ ﻤﻌﻨﻭﻴﺎ ،ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻌﺘﺭﻑ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻁﻔل . -4 ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ :ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻜل ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﻌﻨﻑ ﻨﺠﺩ \"ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ\"،ﻭﻗﺩ ﺍﺘﺨﺫﺕ \"ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ\" ﻤﻨﻁﻠﻘﺎ ﻟﻨﺸﺎﻁﻬﺎ \" ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺒﺸﺄﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ\" ،ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻥ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻌﻨﻑﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﺄﻨﻪ \" :ﺃﻱ ﻓﻌل ﻋﻨﻴﻑ ،ﺘﺩﻓﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺱ ،ﻭﻴﺘﺭﺘﺏﻋﻠﻴﻪ ،ﺃﻭ ﻴﺭﺠﺢ ﺃﻥ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺫﻯ ،ﺃﻭ ﻤﻌﺎﻨﺎﺓ ﻟﻠﻤﺭﺃﺓ ،ﺴﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔﺍﻟﺠﺴﻤﺎﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ،ﺒﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﺄﻓﻌﺎل ﻤﻥ ﻫﺫﺍﺍﻟﻘﺒﻴل ،ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺴﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺭﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﺴﻔﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ،ﺴﻭﺍﺀ ﺤﺩﺙ ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ\".ﻭﻗﺩ ﻭﻗﻊ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ ﻭﻤﺘﻨﻭﻋﺔ ،ﻨﺼﺕ ﻓﻲ ﻤﻌﻅﻤﻬﺎﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻹﻏﻔﺎل ﻤﺜل ﺍﻹﻫﻤﺎل ﻭﺍﻟﺤﺭﻤﺎﻥ ،ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺃﺸﻜﺎﻻ ﻤﻥﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ،ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻴﺴﻤﻰ ﺒﺎﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻷﺫﻯ ﺍﻟﻨﺎﺘﺞﻋﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﺴﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻴﻨﺩﺭﺝ ﻀﺩ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ.ﺇﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﺘﻨﻭﻋﺔ ،ﻭﻫﻲ ﻋﺎﻤﺔ ﺘﺘﺨﺫ ﻁﺎﺒﻌﺎ ﺒﺩﻨﻴﺎ ﺃﻭﻨﻔﺴﻴﺎ ﺃﻭ ﺠﻨﺴﻴﺎ ،ﻭﻗﺩ ﻋﺩﺩﺕ ﺘﻔﺎﺴﻴﺭ ﻭﺸﺭﻭﺡ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻫﺫﺍ ﻀﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻐﺎل ﻨﻤﺎﺫﺝ ﻤﺜل:ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲ ﺒﻴﺌﺔ ﺍﻷﺴﺭﺓ :ﻭﻤﻨﻪ ﺍﻟﺘﻌﺭﺽ ﻟﻠﻀﺭﺏ ﻤﻥ ﻁﺭﻑ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﺃﻭﺍﻟﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﻭ ﺍﻹﺨﻭﺓ .ﻭﻜﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻤﺘﺼل ﺒﺎﻟﺠﻨﺱ ﺒﺄﺸﻜﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ
ﺘﻜﻭﻥ ﻀﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻭﺍﻷﻁﻔﺎل ﺃﻴﻀﺎ ،ﺩﺍﺨل ﺍﻷﺴﺭﺓ .ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻯﺍﻷﺴﺭﻱ ﺃﻴﻀﺎ ،ﻴﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﺨﺩﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻭﺠﺩﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ،ﻭﻫﻡﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ،ﻴﺘﻌﺭﻀﻭﻥ ﻟﻼﻋﺘﺩﺍﺀ ،ﻭﻤﻥ ﺫﻟﻙ :ﺍﻟﺤﺒﺱ، ﻭﺍﻟﻀﺭﺏ ،ﻭﺍﻟﻘﺴﻭﺓ ،ﻭﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ.ـ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ :ﺘﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻷﺸﻜﺎل ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻤﻨﻬﺎﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ ،ﻭﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻭﺍﻟﺘﺤﺭﺵ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﺍﻟﻌﻤل ،ﻭﻓﻲﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺭﺩﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻭﻓﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ،ﻜﺫﻟﻙ ﻫﻨﺎﻙ ﻅﻭﺍﻫﺭﺍﻻﺘﺠﺎﺭ ﺒﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻭﺇﺭﻏﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺒﻐﺎﺀ ،ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﺄﻋﻤﺎلﻗﺴﺭﻴﺔ .ﻭﻗﺩ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻟﻠﻌﻨﻑ ﻭﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺩﻱ ﺃﻋﻭﺍﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ،ﺃﻭ ﺒﺘﻭﺍﻁﺌﻬﻡ ﺒﺼﺭﻑ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻋﻥ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻊ ﺒﻌﻠﻡ ﻤﻨﻬﻡﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﺭﻜﻭﺍ ﻟﺭﺩﻋﻬﺎ ﺃﻭ ﻤﻨﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل .ﻭﺒﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎل ﻫﻨﺎﻙﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺘﻜﺒﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻭﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺼﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ،ﻭﺍﻷﺸﺭﺍﺭ ﻭﺍﻟﻠﺼﻭﺹ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ. ـ ﻫﻨﺎﻙ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻀﺩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺒﻤﻜﺎﻥ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓﺇﻟﻴﻬﺎ ،ﻟﻴﺱ ﻷﻨﻬﺎ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓﺤﺴﺏ ،ﻭ ﻟﻜﻥ ﻷﻨﻬﺎ ﺘﻌﻨﻴﻨﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻏﻴﺭﻨﺎﻜﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻪ ﻫﺠﺭﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ ،ﺒﺤﻜﻡ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ .ﻓﺈﺫﺍ ﺭﻜﺯﻨﺎﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﻀﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﺓ ﻓﻲ ﻓﺭﻨﺴﺎ ،ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﻤﻨﻬﻥﺘﻌﻴﺵ ﻫﻨﺎﻙ ،ﻭ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﻻ ﺯﺍﻟﺕ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻟﻠﻌﻨﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﻲ ،ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﺓ ﺃﺴﻭﺀ ﺤﺎﻻ ﺒﻜﺜﻴﺭ ،ﻓﻬﻲﺘﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﻓﺌﺔ ﻤﻬﻤﺸﺔ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ ،ﺘﺨﻀﻊ ﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺨﺎﺼﺔ ،ﻭﺘﺤﻜﻡ ﻋﻼﻗﺎﺘﻬﺎ ﻀﻭﺍﺒﻁ ﻭﻤﺤﺩﺩﺍﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻏﻴﺭ ﻤﺎ ﻴﺤﻜﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻲ.
ﻓﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﺍﺕ ﻴﻌﺎﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﻨﻑ ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ﻭﻤﻥ ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻭﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊﺍﻷﺼﻠﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻘﻰ ﺴﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﻌﻭل ﻋﻠﻴﻬﻥ .ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﻌﺎﻨﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﻤﻬﺎﺠﺭﺓﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺭﻭﺙ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭل ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻬﺠﺭﺓ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺠﻴﺔ ﻭﺘﻨﺎﺯﻉ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩﻴﻥ.ﻭ ﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ،ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﻌﺭﺽ ﻟﻪ ﺃﻱ ﺸﺨﺹ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻀﺤﺎﻴﺎﻩ ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﻴﻥ ﻫﻡ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺘﻌﺭﻀﻭﻥ ﻷﺸﻜﺎلﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﻴﻤﺎﺭﺴﻪ ﻋﻠﻴﻬﻡ – ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ – ﺭﺏ ﺍﻷﺴﺭﺓ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺭﺠلﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﻨﻔﻭﺫ ﺍﻷﻭل ﻓﻴﻬﺎ .ﻭ ﻗﺩ ﺒﻴﻨﺕ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺃﻥ ﻨﺴﺒﺔ % 95 ﻤﻥﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﻲ ﻴﺭﺘﻜﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻀﺩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﻔﺎلﻴﺘﻌﺭﻀﻭﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﺜﻴﺭﺓ ﻟﺫﻟﻙ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺁﻻﻑﺍﻷﻁﻔﺎل ﻴﻘﻌﻭﻥ ﻀﺤﺎﻴﺎ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻔﻀﻲ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻭﺕ ،ﺃﻭﺍﻟﻌﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺩﻴﻤﺔ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺩﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﻭﺍﻟﺩﻴﻬﻡ ،ﺃﻭ ﻤﺭﺒﻴﻬﻡ ،ﻜﻤﺎ ﻴﻀﻁﺭﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺒﺘﻌﺎﺩ ﻋﻥ ﺃﺴﺭﻫﻡ ﻟﻴﻌﻴﺸﻭﺍ ﻓﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ ﺃﻭﻴﺘﺸﺭﺩﻭﻥ .ﻭ ﻴﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﻨﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻷﺴﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻁﻔﺎلﻤﺯﺩﻭﺠﺔ ،ﻓﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﻴﻌﺎﻨﻲ ﻫﺅﻻﺀ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻭ ﺍﻹﻫﻤﺎل ،ﻭﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔﺃﺨﺭﻯ ﻴﺼﺒﺤﻭﻥ ﻫﻡ ﻜﺫﻟﻙ ﻤﺼﺩﺭﺍ ﻟﻶﻓﺎﺕ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻭﻑ ﻴﺫﻫﺏﻀﺤﻴﺘﻬﺎ ﻏﻴﺭﻫﻡ .ﻭ ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﻴﺭ ﺃﻁﻔﺎﻟﻬﻡ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ،ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺼﺒﺢ ﻟﻬﻡﺃﻁﻔﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل .ﻜﻤﺎ ﻴﻼﺤﻅ ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁ ﺒﻴﻥ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻁﻔﺎل ،ﺤﻴﺙ ﺇﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻌﺘﺩﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻨﺴﺎﺌﻬﻡ ،ﺃﻭ ﻨﺴﺒﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﻡ، ﻴﻌﺘﺩﻭﻥ ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺃﻁﻔﺎﻟﻬﻡ.
ﺜﺎﻨﻴﺎ -ﺍﻟﻼﻋــﻨــ ﻑNONVIOLENCEـ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻫﻭ ﺃﺤﺩ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻔﻌل ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴـﻴﺔﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻤﻴﺯ ﺒﻐﻴﺎﺏ ﻜل ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺤﺘـﺭﺍﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠـﻲﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﺘﺭﻓﺽ ﺘﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺃﻭ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ،ﻤﻬﻤـﺎ ﻜﺎﻨـﺕﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﺒﺭﺭﺍﺕ ،ﻭﻓﻲ ﻜل ﺍﻷﺤﻭﺍل .ﻭﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺴـﺒﻴلﺍﻟﺘﺫﻜﻴﺭ :ﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺤـﻕﻓﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﺇﺒﺩﺍﺀ ﺍﻟﺭﺃﻱ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺤﺭﻴﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ،ﻭﻤﺎ ﺸﺎﺒﻪ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﻤﺘﺭﺘﺒﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻲ ،ﻤﺜـل ﺍﻟﺤـﻕ ﻓـﻲﺍﻷﻤﻥ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻜﻥ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ،ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻓـﻲﺍﻟﻌﻼﺝ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ .ﻭﻫﻲ ﻤﻌﺘﺭﻑ ﺒﻬﺎ ،ﻭﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓـﻲ ﺍﻟﺘﺸـﺭﻴﻌﺎﺕ ،ﻭﻤﻨﻬـﺎﺍﻹﻋﻼﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻤﻭﺍﺜﻴﻕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺨﺎﺼﺔﺒﺎﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ،ﻭﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ،ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﻁﻔل ﻭﺍﻟﻌﻤﺎل ،ﻜﻤـﺎ ﺘـﻨﺹﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﻌﺎﻫﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏ ،ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺩﺴﺎﺘﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭل ،ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺨﺎﺼـﺔ ﺒﻜـلﺒﻠﺩ ،ﻭﺒﺼﻔﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﻓـﻲﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ،ﻭﻗﻴـﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤـﻊ ﺍﻟـﺩﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﻤﻨﻅﻤـﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴـﺔﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻜل ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻴﺎﺕ ﺒﻭﺍﺠﺒﺎﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﺼـﻭﺹ، ﻭﻫﻨﺎ ﺘﻜﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ.ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻭﺍﻟﻼﻋﻨﻑ :ﻗﺎﻭﻡ\" ﺍﻟﻤﻬﺎﺘﻤﺎ ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ،ﺃﻭ ﺒﺎﻷﺤﺭﻯ ﻗﺎﺌﺩ ﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﺸﻌﺏﺍﻟﻬﻨﺩﻱ ﻀﺩ ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻱ ﺒﺎﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻭﻫﻲ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﻓﺭﻴـﺩﺓﻤﻥ ﻨﻭﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻜﻠﻪ ،ﻜﻠﻠﺕ ﺒﺎﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻫﺭ ،ﻭﺃﺤﺩﺜﺕ ﺘﻐﻴﻴﺭﺍ ﺴﻴﺎﺴـﻴﺎ
ﻫﺎﺌﻼ ،ﺤﻴﺙ ﺍﻨﺘﻬﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻘﻼل ﺍﻟﻬﻨﺩ ،ﻭﻤﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﻤﺎ ﺍﻟﻬﻨﺩ ،ﺍﻟﺘـﻲ ﻜﺎﻨـﺕﻤﻌﺘﺒﺭﺓ \"ﺠﻭﻫﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﺝ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ\" ،ﻀـﻤﻥ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴـﺔ ﺍﻻﺴـﺘﻌﻤﺎﺭﻴﺔﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﻐﻴﺏ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺱ ،ﻜﻤﺎ ﻜـﺎﻨﻭﺍ ﻴﻘﻭﻟـﻭﻥ .ﻟﻘـﺩ ﻨـﺎل\"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﺎ ﺒﻠﻎ ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻘﺩﺍﺴﺔ ﻟﺩﻯ ﺸﻌﺒﻪ ،ﻭﻟﺩﻯ ﺍﻹﻨﺴـﺎﻨﻴﺔ ﺠﻤﻌـﺎﺀ،ﺒﻔﻀل ﺇﺒﺩﺍﻋﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﻴﺯ ،ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔـﺎﺡ ،ﺒﺎﻻﻋﺘﻤـﺎﺩ ﻋﻠـﻰﺍﻟﻼﻋﻨﻑ .ﻴﻘﻭل ﻏﺎﻨﺩﻱ\" :ﺇﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﻋﻨﺩ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ،ﻭﻫﻭﺃﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﺃﺒﺩﻋﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﻠﺤﺔ ﺍﻷﻜﺜﺭ ﻗﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺩﻤﻴﺭ\" .ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل:\"ﻴﺠﺏ ﺃﻻ ﺘﻔﻘﺩﻭﺍ ﺍﻷﻤل ﻓﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ،ﺇﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﺤﻴﻁ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﻌـﺽﻗﻁﺭﺍﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﻗﺫﺭﺓ ،ﻓﻼ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﻜﻠﻪ ﺃﺼﺒﺢ ﻗـﺫﺭﺍ\" .ﻭﻤـﻥﺃﻗﻭﺍل ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻜﺫﻟﻙ \" :ﺃﻨﺎ ﻤﺴﺘﻌﺩ ﻟﻠﻤﻭﺕ ،ﻭﻟﻜﻥ ﻟـﻴﺱ ﻫﻨـﺎﻙ ﺃﻱ ﺩﺍﻉ ﻷﻥﺃﻜﻭﻥ ﻤﺴﺘﻌﺩﺍ ﻟﻠﻘﺘل\" .ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻴﻘﻭل\" :ﻟﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺒل ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ\".ﺇﻥ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ،ﻭﺃﻴﻀﺎ ﻓـﻲﺍﻟﺩﻴﻥ ﻜﻤﺎ ﻫﻭ ﻭﺍﻀﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﺎﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ،ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ،ﺇﺫﺍ ﺍﺴﺘﺜﻨﻴﻨﺎ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺭ ﻭﺍﻟﺘﺤﻤل .ﺇﻥ ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻋﻨﺩﻤﺎﻴﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻓﺈﻨﻪ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﺒﺩﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ،ﺒل ﺇﻨﻪ ﻴﻌﻤﺩ ﺇﻟـﻰﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺃﻗﻭﻯ ﺴﻼﺡ ﺍﺨﺘﺭﻋﺘﻪ ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ،ﺇﻨﻪ ﻴﻘﺼﺩ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤـﺔﺒﺄﻗﻭﻯ ﺴﻼﺡ ،ﻭﺃﻗﺩﺭ ﺴﻼﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺩﻤﻴﺭ ،ﻭﺒـﺄﻜﺜﺭ ﺍﻷﺴـﻠﺤﺔ ﻓﺘﻜـﺎ ﻋﻠـﻰﺍﻹﻁﻼﻕ ،ﻓﺎﻟﻼﻋﻨﻑ ﻤﻨﺎﻗﺽ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻟﻠﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﻭﻟﻠﺴﻠﺒﻴﺔ .ﻭﺍﻟﺴﺅﺍل ﻫـﻭ ﻜﻴـﻑﻴﻤﻜﻥ ﻟﻠﻼﻋﻨﻑ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺃﻗﻭﻯ ﻗﻭﺓ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻟﺩﻯ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ؟ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺠـﻭﺍﺏﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﻓﻀﻬﺎ ﻤﻨﻁﻕ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ؟ ﻟﻘـﺩ ﺃﻭﺠـﺩ ﻏﺎﻨـﺩﻱ
ﺍﻹﺠﺎﺒﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ،ﻭﻗﺎﻡ ﺒﺎﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻌﻼ ،ﻭﺍﻨﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠـﺎﺡ ،ﺇﻟـﻰﺍﻟﻨﺼﺭ ،ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻘﻼل ﺍﻟﻬﻨﺩ .ﻟﻜﻨﻪ ،ﻟﻸﺴﻑ ﺍﻟﺸـﺩﻴﺩ ﻤـﺎﺕ ﻤﻘﺘـﻭﻻ ﺒﺴـﺒﺏﻤﻤﺎﺭﺴﺘﻪ ﻟﻠﻼﻋﻨﻑ ،ﺒﻌﺩ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺩﺍﻤﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺨﻤﺴﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﻜﺎﻤﻠـﺔ .ﻓﻔـﻲﺃﻭﺍﺨﺭ ﺤﻴﺎﺘﻪ ،ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﺒﺎﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﺼﺭﻑ ﻏﺎﻨـﺩﻱ ﺠـلﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻪ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ،ﻭﺘﺄﻟﻡ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻻﻨﻔﺼﺎل ﺒﺎﻜﺴـﺘﺎﻥﻋﻥ ﺍﻟﻬﻨﺩ ،ﻭﺃﺼﺎﺒﻪ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﺍﻟﺸﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﺍﻟﺘـﻲ ﺭﺍﻓﻘـﺕ ﺫﻟـﻙﺍﻻﻨﻔﺼﺎل ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﺩﻴﻨﻲ ،ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺍﻟﻬﻨﺩﻭﺱ ،ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﺘﻌﺼـﺏﺍﻷﻋﻤﻰ ﻴﺩﻓﻊ ﺸﺨﺼﺎ ﻫﻨﺩﻭﺴﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﻁﻼﻕ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ ﻋﻠﻰ \"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ﻓﻴﺭﺩﻴـﻪ ﻗﺘﻴﻼ ،ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻼﺜﻴﻥ ﻤﻥ ﺸﻬﺭ ﻴﻨﺎﻴﺭ ﻋﺎﻡ ،1948 ﻭﻗﺩ ﺒﻠﻎ ﺍﻟﺘﺎﺴـﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭ.ﺍﺴﺘﻌﻤل ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻁﺭﻗﺎ ﺴﻠﻤﻴﺔ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،ﻁﺒﻕ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻋﻤﻠﻴﺎ ،ﻤﻨﻬﺎﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭﻱ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻘﻁﺎﺭﺍﺕ ،ﻭﺍﻹﻀﺭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ،ﻭﻤﻘﺎﻁﻌﺔﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ،ﻤﺜل ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻱ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰﻗﻁﻥ ﺍﻟﻬﻨﺩ ﺍﻟﺭﺨﻴﺹ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﻤﻨﺴﻭﺠﺎﺕ ﺘﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻨﺩ ﻏﺎﻟﻴﺔﺍﻟﺜﻤﻥ ،ﺒﻌﺩ ﺼﻨﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﻨﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ،ﺤﻴﺙ ﻴﻨﺠﺢ ﻏﺎﻨﺩﻱﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻓﻲ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﺒﺭ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻋﻠﻰﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ .ﻟﻘﺩ ﺍﻨﺒﻬﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻼﺜﻴﻨﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺒﺎﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺯﻋﻤﻬﺎ ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺩ ﻭﺍﻨﺘﺼﺭ ﺒﻬﺎ .ﻭﻟﻌل ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ\" ﻟﻭﺜﺭ ﻜﻴﻨﻎ \"LUTHER KING ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻲ ﺍﻷﺴﻭﺩ ،ﻗﺩ ﺘﺄﺜﺭ ﺒﻐﺎﻨﺩﻱ ،ﻋﻨﺩﻤﺎﺍﺴﺘﻌﻤل ﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺡ ﻀﺩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭﻱ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺤﻠﻴﻔﻪ ﻜﺫﻟﻙ.
ﻟﻘﺩ ﺍﺴﺘﻌﻤل ﻏﺎﻨﺩﻱ \"ﺍﻟﻤﻐﺯل\" ﺭﻤﺯﺍ ﻟﻼﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺱ ،ﺒﺤﻴﺙ ﻴﻘﻭﻡ ﺍﻟﻬﻨﻭﺩﺒﻐﺯل ﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺠﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺃﻗﻤﺸﺔ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ،ﻭﻴﻘﺎﻁﻌﻭﻥ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻨﺴﻭﺠﺎﺕﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯﻴﺔ ،ﻓﻼ ﻴﺸﺘﺭﻭﻨﻬﺎ ،ﻭﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ،ﺒﺩﺃ ﺍﻟﺘﻬﺩﻴﺩ ﺒﺎﻹﻓﻼﺱ ،ﻴﺨﻴﻡ ﻋﻠﻰﻤﺼﺎﻨﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ،ﻭﻫﻲ ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻟﺩﻯ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﻤﻥ ﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ،ﻴﻌﺘﻤﺩﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻫﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ،ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻨﺨﻔﺎﺽ ﺼﺎﺩﺭﺍﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺇﻟﻰﺍﻟﻬﻨﺩ ،ﻭﻫﻭ ﺍﻻﻨﺨﻔﺎﺽ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻤﻲ ،ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻭﻗﻑ ﻨﻬﺎﺌﻴﺎ ،ﻭﻫﻲﻜﺎﺭﺜﺔ ﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ،ﻜﺎﻥ ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﺘﺠﻌل ﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺎ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ،ﺘﻠﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﻤﻔﺎﻭﻀﺔ ﺫﻟﻙﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻬﺯﻴل ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﺘﺩﻱ ﻤﺌﺯﺭﺍ ،ﻤﺠﺭﺩ ﻤﺌﺯﺭ ﻭﻫﻭ ﺃﻋﺯل ﻤﻥ ﺃﻱﺴﻼﺡ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻪ ﺒﻌﺒﻘﺭﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ،ﻴﺠﺒﺭ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻅﻤﻰ ﻋﻠﻰ ﻤﻔﺎﻭﻀﺘﻪ ﻤﻜﺭﻫﺔ ،ﺤﻴﺙ ﺘﻌﺠﺯ ﻋﻥ ﺃﻱ ﺘﺼﺭﻑﺁﺨﺭ ،ﻭﻗﺩ ﻓﺸﻠﺕ ﻜل ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺠﺄﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﺜل ﺴﺠﻥ ﻏﺎﻨﺩﻱ ،ﻭﻤﺎ ﺸﺎﺒﻪﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﻤﺔ ،ﻷﻥ ﻤﺎ ﻴﺒﺩﻋﻪ ﻏﺎﻨﺩﻱ ﻓﻲ ﻤﻘﺎﻭﻤﺘﻪ ﻤﻥ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻻ ﻴﻨﻔﻊ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﺭﻋﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﻑ.ﻭﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﺸﺒﻪ ﻫﺫﺍ ﺫﻫﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻴﻜﺎ ،ﺤﻴﺙ ﻗﺎﻁﻌﻭﺍ ﺭﻜﻭﺏﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ ،ﻭﻗﺩ ﻻﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ،ﺃﻨﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻤﻴﺌﻭﺱ ﻤﻨﻬﺎ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻟﻤﻘﻬﻭﺭﻴﻥ ،ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺒﺎﺴﺘﻁﺎﻋﺘﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ .ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻁﻐﻴﺎﻥ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﺒﻴﺽﻭﺠﺒﺭﻭﺘﻬﻡ ،ﻴﺸﻜل ﻗﻨﺎﻋﺔ ﺒﺄﻥ ﺃﻴﺔ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻟﻠﺴﻭﺩ ،ﻫﻲ ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﺍﻨﺘﺤﺎﺭ .ﻏﻴﺭ ﺃﻥﺍﻟﺴﻭﺩ ﺸﻌﺭﻭﺍ ﻭﻫﻡ ﻴﺨﻭﻀﻭﻥ ﺘﺠﺭﺒﺘﻬﻡ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻫﺫﻩ ،ﺒﺄﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭﻴﺔﺍﻟﻘﺎﺴﻴﺔ ،ﺴﻭﻑ ﺘﺠﺩ ﻤﺸﻘﺔ ﻜﺒﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻤل ﻤﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﻼﻋﻨﻴﻔﺔﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ ﺠﺩﺍ .ﻤﺎﺫﺍ ﻴﻔﻌﻠﻭﻥ ﺤﻘﺎ ﻤﻊ ﻤﻥ ﻴﺭﻓﺽ ﺭﻜﻭﺏ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ؟ ﻟﻘﺩ ﺍﺘﻔﻕ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ،1955 ﻓﻲ ﻓﺼﻠﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺭﺒﻴﻊ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ \"ﻤﻭﻨﺘﻐﻭﻤﺭﻱ\"ﻤﻥ ﺠﻨﻭﺏ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ،ﺍﺘﻔﻕ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﺒﺎﻷﺤﺭﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰﺍﻷﻗﺩﺍﻡ ،ﻭﻋﺩﻡ ﺭﻜﻭﺏ ﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ ،ﻭﻤﻥ ﻋﺠﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺃﻭﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ،ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ،ﻴﻨﻘﻠﻭﻨﻪ ﺒﺴﻴﺎﺭﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﺘﻘﻭﻡ ﺒﺫﻟﻙ \"ﺠﻤﻌﻴﺔ ﻤﻭﻨﺘﻐﻭﻤﺭﻱ ﻟﻺﺼﻼﺡ\" ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻅﻡ ﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻫﺫﻩ.ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭ ،ﺃﺜﺎﺭﺕ ﺍﻟﺤﺭﻜﺔ ﻀﺤﻙ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﺴﺨﺭﻴﺔ ﻤﻨﻬﺎ ،ﻭ ﺘﺴﺎﺀﻟﻭﺍﻋﻥ ﺍﻟﻀﺭﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﺒﻬﻡ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺭﻓﺽ ﺭﻜﻭﺏﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ .ﻓﺄﻱ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻨﺎﻟﻬﻡ ﻤﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ،ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺍ ﺴﺨﻴﻔﺎﻭ ﻋﺩﻴﻡ ﺍﻟﺠﺩﻭﻯ ﻷﺼﺤﺎﺒﻪ؟ ﻟﻜﻥ \"ﻜﻴﻨﻎ\" ﻭ ﻤﻌﺎﻭﻨﻭﻩ ،ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺨﻠﻘﻭﻥ ﺒﺤﺭﻜﺘﻬﻡﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻭﻗﺎﺌﻊ ﺠﺩﻴﺩﺓ ،ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﺃﺩﺭﻜﻭﺍ -ﻷﻭل ﻤﺭﺓ – ﺃﻨﻪ ﺒﺈﻤﻜﺎﻨﻬﻡﺍﻟﻌﻤل ،ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺨﻭﻓﻬﻡ .ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺠﺩﻭﻥ ﻓﻲ ﻜل ﺨﻁﻭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻫﺩﻓﺎ ﺠﺩﻴﺩﺍ.ﻟﻘﺩ ﺃﺠﺎﺒﺕ ﺨﺎﺩﻤﺔ ﺴﻭﺩﺍﺀ ﺴﻴﺩﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺄﻟﺘﻬﺎ )ﻭ ﻫﻲﺴﻴﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﻁﺒﻌﺎ( ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻌﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻌﺎﻨﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﺩﺍﻡ،ﺤﻴﺙ ﺘﻘﻁﻊ ﻤﺴﺎﻓﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﺘﺼل ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺎﻥ ﻋﻤﻠﻬﺎ ،ﻗﺎﺌﻠﺔ \" :ﻗﺩﻤﺎﻱﻤﺘﻌﺒﺘﺎﻥ ﻟﻜﻥ ﺭﻭﺤﻲ ﻤﺭﺘﺎﺤﺔ\" .ﻟﻘﺩ ﺒﺩﺃ ﺘﻐﻴﺭ ﻫﺎﻡ ،ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺽ،ﺸﺒﻴﻪ ﺒﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﻐﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺤﺩﺜﻪ ﺍﻟﻬﻨﻭﺩ ﺒﺯﻋﺎﻤﺔ \"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ.ﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻴﻜﺎ ،ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻭﺩ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﻡ ﺃﺸﺒﺎﻩ ﺒﺸﺭ ،ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻅﺭ ﺍﻹﻨﺠﻠﻴﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻨﻭﺩ .ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻬﻡ ﻴﺭﻭﻨﻬﻡ ﻫﻨﺎ ﻭ ﻫﻨﺎﻙ – ﻷﻭلﻤﺭﺓ – ﺃﻨﻬﻡ ﺃﺼﺒﺤﻭﺍ ﻓﺠﺄﺓ ﺸﻌﺒﺎ ﻴﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ .ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﻤﻭ ﻴﻭﻤﺎﺒﻌﺩ ﺁﺨﺭ ،ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺍﻟﺒﻴﺽ ،ﺭﻏﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻭﺩ ،ﺠﻤﺎﻋﺔ \"ﻜﻴﻨﻎ\" ﻟﻡ ﻴﻁﻠﻘﻭﺍ
ﺭﺼﺎﺼﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺼﻠﺔ ،ﺃﺒﺭﺯﺕ ﺸﻌﻭﺭﺍﻗﻭﻴﺎ ،ﺭﺒﻤﺎ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﻴﻥ ،ﺃﻥ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﺎ ،ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻐﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺒﺩ .ﻭ ﻗﺩ ﺒﺩﺃﺕ ﻫﺫﻩﺍﻟﺘﻐﻴﺭﺍﺕ ﺘﺤﺩﺙ ﻤﺎﺩﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ،ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺇﺤﺩﻯ ﺸﺭﻜﺎﺕﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ ،ﺼﺭﺤﺕ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻓﺔ ﺍﻹﻓﻼﺱ ،ﻭ ﻫﺫﺍ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺘﺘﻭﻗﻑﻗﺭﻴﺒﺎ ،ﻭ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،ﺴﻭﺩﺍ ﺃﻭ ﺒﻴﻀﺎ ،ﺴﻭﻑ ﻴﺤﺭﻤﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻘلﺍﻟﻌﺎﻡ .ﻤﻤﺎ ﺍﻀﻁﺭ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ،ﻭ ﻗﺩ ﺃﺠﺒﺭﻫﻡ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻋﻠﻰﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻹﻴﺠﺎﺩ ﺤل ﻻ ﻤﻔﺭ ﻤﻨﻪ .ﻭ ﻫﻜﺫﺍ ،ﻓﺒﻌﺩ ﺃﺴﺎﺒﻴﻊ ﻤﻥ ﺍﻨﻁﻼﻕﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ،ﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺭﺯ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﻭ ﺍﻟﺴﻭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻓﻼﺕ ،ﻜﻤﺎﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ،ﺒﺤﻴﺙ ﺼﻌﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ﺭﺠل ﺃﺒﻴﺽ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ،ﻭ ﻫﻭﻴﺘﺄﺒﻁ ﺫﺭﺍﻉ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ \"ﻜﻴﻨﻎ\" ،ﻭ ﻗﺩ ﺠﻠﺴﺎ ﺠﻨﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺠﻨﺏ ،ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥﻤﺴﺘﺤﻴﻼ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﻤﻀﺕ ،ﻭ ﻗﺩ ﻋﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦﺴﻭﺩ ﺃﻤﺭﻴﻜﺎ ،ﺒل ﻭ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ،ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺒﺄﺴﺭﻩ،ﻴﻭﻡ ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ،ﺃﻭ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻫﺯﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻴﺯ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭﻱ ﺍﻟﺒﻐﻴﺽ .ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺭﺴﺦﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻫﻭ ﺴﻼﺡ ﺴﻠﻤﻲ ،ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻗﻭﻯ ﻤﻥ ﺃﻱ ﺴﻼﺡ ﺁﺨﺭﻟﻠﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ،ﻷﻨﻪ ﻴﺘﺼﺩﻯ ﻟﻠﻨﻔﻭﺱ ﻓﻴﺼﻠﺤﻬﺎ ﻭ ﻴﻐﻴﺭﻫﺎ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﻴﻥﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﻴﻥ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻭﻗﺕ ،ﺒل ﻭﻴﻐﻴﺭﻫﺎ ﻨﺤﻭ ﺍﻷﺤﺴﻥ ،ﻭ ﻨﺤﻭ ﻤﺎ ﻫﻭﺇﻴﺠﺎﺒﻲ .ﻭ ﻤﻴﺯﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺤﺩﺙ ﺃﻴﺔ ﺨﺴﺎﺭﺓﺒﺸﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ،ﻭ ﻻ ﺘﺘﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺩﻤﺎﺭ ﻤﺎﺩﻱ .ﻭ ﻤﻥ ﺇﻴﺠﺎﺒﻴﺎﺕﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ،ﺇﻜﺴﺎﺏ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ﺍﻟﻤﻘﻬﻭﺭﺓ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﺒﻬﺎ ﺒﺎﻟﻜﺭﺍﻤﺔ ،ﺇﻟﻰﺠﺎﻨﺏ ﺍﻜﺘﺸﺎﻓﻬﺎ ﺍﻟﻬﺎﻡ ﺒﺄﻨﻪ ﺒﺈﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﻨﺎﻀل ﻭ ﺃﻥ ﺘﻨﺘﺼﺭ .ﻭ ﺃﻥ ﺘﻬﺯﻡ
ﺃﻋﺘﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﺴﺎﻟﻴﺏ ﻤﺜل ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻅﺎﻫﺭ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ،ﻭ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ ﻭ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ .ﻟﻜﻥ ﻜﻴﻑ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺘﺅﺩﻱ ﻫﺫﻩﺍﻷﺸﻜﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ )ﺇﻀﺭﺍﺏ ،ﻤﻘﺎﻁﻌﺔ ،ﺍﻋﺘﺼﺎﻡ (...ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﺭ؟ﺃﻟﻡ ﻴﻘل \"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ﺃﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺃﻗﻭﻯ ﻤﻥ ﺃﻱ ﺴﻼﺡ ﺃﺒﺩﻋﻪ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ؟ ﻨﻌﻡ،ﻫﻨﺎﻙ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﻟﻠﻼﻋﻨﻑ ﻋﻠﻰ ﺨﻠﻕ ﻭﺍﻗﻊ ﺠﺩﻴﺩ ،ﻴﺠﻌل ﺍﻟﺨﺼﻡﻤﺠﺒﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻀﻭﻉ ،ﻭ ﺍﻟﻘﺒﻭل ﺒﺎﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻠﺠﻭﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑﺍﻟﻌﻘﻴﻡ ،ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺯﻴﺩ ﺍﻷﻤﺭ ﺴﻭﺀﺍ.ﻭﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﺤﺎﺴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ : -ﺍﻟﺘﻔﻜﻙ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ :ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻴﻘﻭﺽ ﻭ ﻴﺤﻴل ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺇﻟﻰ1 ﺍﻟﺘﺼﺩﻉ ﻭ ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ )ﺍﻻﺴﺘﻌﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺩ ﺃﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺯ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻴﻜﺎ( ﻋﺎﺠﺯﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻤل ،ﻭ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﻋﻠﻰﺍﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ،ﻓﻼ ﺘﺠﺎﺭﺓ ﻀﺨﻤﺔ ﺍﻷﺭﺒﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺩ ،ﻭ ﻻ ﻤﻭﺍﺼﻼﺕ ﻋﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺃﻤﺭﻴﻜﺎ.ﻭ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﻀﺎﻑ ﻗﻁﺎﻋﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻓﻼﺱ ﺍﻟﻘﺎﺘل ،ﻤﻤﺎ ﻴﻌﺠﺯ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﻌل ﺃﻱ ﺸﻲﺀ ،ﻭ ﻴﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻀﻭﺥ ﻭ ﻗﺒﻭل ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﺤﺘﻤﺎ، ﻭ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ . -ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺨﻠﻘﻬﺎ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻴﺤﺘﻡ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻀﺨﺎﻤﺔ ﻫﺫﻩ2 ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ،ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺃﺸﻴﺎﺀ ﺃﺴﺎﺴﻴﺔ ،ﻤﻥ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻬﻭﺭﻴﻥ ﻓﻲﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺴﻭﺩ ﻨﻔﻭﺴﻬﻡ ﻤﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﻌﺯﺓ ﻭ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺍﺕ .ﺜﻡ ﺇﻥ
ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻴﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،ﺒﺨﻼﻑ ﺍﻟﻌﻨﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻘﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺴﻭﻯ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻷﺼﺤﺎﺀ. -ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻴﺤﺩﺙ ﺘﻔﻜﻜﺎ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻅﻬﻭﺭ ﻭﺍﻗﻊ ﺠﺩﻴﺩ .ﻭ3 ﻫﻨﺎﻴﻅﻬﺭ ﺃﻤﺭ ﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ،ﻫﻭ ﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻟﺨﺼﻡ ﺫﺍﺘﻪ ﺒﺠﻌﻠﻪ ﻴﻘﺒل ﺃﺸﻴﺎﺀ ﺃﺸﻴﺎﺀ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺘﺤﻴل ﻗﺒﻭﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل . -ﻴﺠﺏ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻻ ﻴﻌﻨﻲ ﺃﻨﻪ ﻴﺤﻕ ﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﻪ ﺃﻥ ﻴﺨﺎﻟﻑ4 ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ،ﺃﻭ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﻨﺄﻯ ﻋﻥ ﺍﻟﺭﺩﻉ ﺍﻷﺨﻼﻗﻲ ،ﺒﺤﺠﺔ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﺘﻌﻤلﺍﻟﻌﻨﻑ ،ﻭ ﻻ ﻴﻁﻠﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﻥ ﻴﺨﺘﻠﻑ ﻤﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺃﻱ .ﻻ ﺘﺒﺭﻴﺭ ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﻐﻴﺭ ،ﻭ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﺌﺭﺍ ،ﻭ ﻻ ﺸﻲﺀ ﻴﺠﻴﺯ ﺍﺨﺘﺭﺍﻕ ﺍﻷﺨﻼﻕﺍﻟﺴﺎﺌﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ،ﻭ ﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺎﻁﺌﺔ ،ﻗﺒل ﺇﺼﻼﺤﻬﺎ .ﻭ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺴﺒﺏﺭﻓﺽ ﺴﻘﺭﺍﻁ ﻋﺩﻡ ﺍﻻﻤﺘﺜﺎل ﻟﺤﻜﻡ ﺍﻹﻋﺩﺍﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺼﺩﺭ ﻀﺩﻩ ،ﻤﻊ ﺍﻗﺘﻨﺎﻋﻪﺒﺄﻥ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﺜﻴﻨﺎ – ﺁﻨﺫﺍﻙ – ﺠﺎﺌﺭ ،ﻭﺃﻥ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﺎﺴﺩﺓ ،ﻭ ﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻤل ﺒﻜل ﻗﻭﺍﻩ ﻭ ﻜﻔﺎﺀﺘﻪ ﻹﺼﻼﺡﺍﻟﻭﻀﻊ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﺤل ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﻭ ﺍﻷﺨﻼﻕ ﺍﻟﺴﺎﺌﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﻤﺠﺘﻤﻌ ﻪ. -ﺃﺼﻌﺏ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻫﻭ ﻭﺤﺩﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺃﻱ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﺄﻥ5 ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻻ ﺘﺘﺠﺯﺃ .ﻓﻌﻠﻴﻙ ﺃﻥ ﺘﺤﺏ ﺍﻵﺨﺭ ،ﻜل ﺁﺨﺭ ،ﻜل ﺇﻨﺴﺎﻥ،ﺒﻤﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺨﺼﻤﻙ ،ﺒل ﻋﺩﻭﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﻠﻙ .ﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﻭﺘﻁﺒﻴﻘﻪ ﻀﺭﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻭ ﻟﻭ ﺃﻨﻪ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴل ،ﻷﻨﻪ ﻴﻁﻠﺏ ﻤﻥﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﻤﻼﻙ ،ﺃﻭ ﻗﺭﻴﺏ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ .ﻭ ﺒﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎل ،ﻓﺈﻨﻪ
ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻌﺏ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﻐﻴﺭ ﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﺃﻭ ﻴﻜﺎﺩ ،ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺸﺭﻁﺍﻟﻨﺼﺭ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ .ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﺸﺭﻁ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ،ﻭ ﺸﺒﻪﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴل ،ﻟﻜﻨﻪ ﻀﺭﻭﺭﻱ ﻹﻨﺠﺎﺯ ﺍﻟﻨﺼﺭ ﺍﻟﺸﺒﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﻌﺠﺯﺓ ،ﻨﺼﺭ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭﺍﻟﻀﻌﻴﻑ ﺍﻟﻤﻘﻬﻭﺭ ،ﺍﻷﻋﺯل ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻼﺡ ،ﻋﻠﻰ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﻭ ﺃﻏﻨﻰ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ. -ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻜﻤﺎ ﻁﺒﻘﻪ :ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ،ﻟﻴﺱ ﻫﺩﻓﺎ ،ﻭ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻟﻐﺎﻴﺔ ﺃﻜﺒﺭ6 ، ﺒلﺇﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﺴﻴﻠﺔ ﺍﻷﻫﻡ ،ﻭ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺃﻫﻡ ﻤﻨﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ .ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻨﺕﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺠﻬﺎ ،ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤﻨﺼﺭﻓﺔ ﺒﺩﺭﺠﺔ ﺃﻜﺒﺭ ﻤﻥﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜل ﻓﻲ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ،ﻭ ﻤﺤﻭ ﺍﻷﻤﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ،ﻭ ﻨﺸﺭ ﻜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﺩﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻴﻑ ﻋﻠﻰﺤﺩ ﺴﻭﺍﺀ .ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻋﻨﺩ \"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ﻫﻭ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺴﻠﻤﻴﺔ ،ﺒل ﺇﻨﻪ ﺃﻫﻡ ﻤﻥ ﺃﻱ ﺸﻲﺀ ﺁﺨﺭ،ﻭ ﺃﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ،ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﺒﻬﺎ \"ﻏﺎﻨﺩﻱ\" ،ﺃﻭ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ .ﺃﻱ ﺃﻥﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻤﻴﺔ ﻋﻨﺩ ﻏﺎﻨﺩﻱ ،ﻫﻭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺘﻨﺼﺭﻑ ﺇﻟﻰ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ . -ﻟﻘﺩ ﻗﻴل \" :ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ،ﻭ ﻟﻴﺱ ﺒﺤﺜﺎ ﻋﻥ ﻁﺭﻕ ﺘﺒﺭﻫﻥ7 ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻠﻁ ﺨﺼﻤﻙ .ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﺴﺘﻌﺩﺍ ﻭ ﺃﻨﺕ ﺘﻔﺤﺹ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ،ﻹﺩﺭﺍﻙ ﺃﻨﻙ ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺒﺎﻁل ،ﻭ ﺃﻥ ﺨﺼﻤﻙ ﻋﻠﻰ ﺤﻕ ،ﻓﺄﻨﺕ ﻟﺴﺕ ﻨﺎﻀﺠﺎ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ .ﻋﻠﻴﻙ ﺃﻻ ﺘﺘﻌﻠﻕ ﺒﻨﻅﺭﻴﺎﺘﻙ ،ﺒل ﺒﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﻓﻘﻁ .ﻓﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﻫﻭ
ﺍﻟﻨﻅﺭﻴﺔ .ﻭ ﻨﺤﻥ ﻨﻭﺠﺩ ﺍﻟﺩﺭﺏ ﺒﺎﻟﺴﻴﺭ .ﻭ ﺍﻟﻐﺎﻴﺎﺕ ﺘﺘﻌﻴﻥ ﺒﺎﻟﻭﺴﺎﺌل ،ﻭ ﻫﻲ ﻻ ﺘﻭﺠﺩ ﻤﻔﺼﻭﻟﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻭﺴﺎﺌل ،ﻭ ﺒﻤﻌﺯل ﻤﻨﻬﺎ\". ﺜﻡ ﺇﻨﻪ ﻻ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻔﻬﻡ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻴﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺘﻠﻙ ﻤﺠﺭﺩ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﺭﺤﻠﻴﺔ ،ﺘﻨﺘﻬﻲ ﺒﻤﺠﺭﺩ ﺍﻻﻨﺘﻬﺎﺀ ﻤﻥ ﻤﻬﻤﺘﻬﺎ ،ﻭ ﻻ ﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﻤﺭ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ .ﺇﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻫﻭ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻨﻅﺭﻴﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ،ﻤﻥ ﺃﺠل ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ .ﺇﻥ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺠﻬﺩ ﻴﻬﺩﻑ ﺇﻟﻰ ﻭﻀﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻜﻠﻪ ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ﺘﺭﺍﺤﻡ ﻴﻨﻌﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭ ﻴﻬﻨﺄ. -ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺇﻟﻰ ﻨﺴﺎﺀ ﻭ ﺭﺠﺎل ﺫﻭﻱ ﺸﺠﺎﻋﺔ ،ﻟﻜﻨﻪ – ﺒﻌﻜﺱ ﺍﻟﻌﻨﻑ8 - ﻤﺼﻴﺭﻩ ﺍﻟﻔﺸل ،ﺇﻥ ﻫﻭ ﺍﻋﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ ﻓﻘﻁ .ﻟﻴﺴﺕ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻤﺠﺭﺩ ﺍﺨﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺭ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﻤل ﻟﻤﺨﺘﻠﻑ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﺘﻌﺴﻑ ﻭ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻭ ﺍﻻﻀﻁﻬﺎﺩ ،ﻷﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻨﺎﺓ ﺘﺤﺩﺙ ﻜﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻌﻨﻑ .ﺇﻥ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﻫﻲ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﻭ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻜل ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺩﻭﻥ ﺍﺴﺘﺜﻨﺎﺀ ،ﻭ ﻟﻴﺱ ﺘﻤﺠﻴﺩ ﺍﻟﻘﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻨﺎﺓ .ﻟﻬﺫﺍ ،ﻓﺎﻟﻼﻋﻨﻑ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺒﺎﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻴﻪ ،ﻭ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻗﻭﺘﻪ .ﻓﺒﺈﻤﻜﺎﻥ ﻜل ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻤﺴﺎﻫﻤﻴﻥ ﻓﻴﻪ ،ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ،ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻜل ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻫﺫﻩ ﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ،ﻓﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﻟﻴﺱ ﻤﺤﺎﺭﺒﺎ ،ﻭﻜل ﺸﺨﺹ ﻋﺎﺩﻱ ،ﻭ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺤﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺴﻨﻪ ،ﻭ ﻤﻬﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﻭﻋﻴﻪ ﻭ ﺘﻔﻜﻴﺭﻩ
ﻭ ﺘﻭﺠﻬﺎﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭ ﻤﻴﻭﻟﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ،ﻭ ﺃﻱ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻘﻴﺩﺘﻪ ﻭ ﺇﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺘﻪ،ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺒﻘﻰ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﻬﻭﺩ ﺍﻟﻼﻋﻨﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﻴﺩ ﻤﻨﻪ ﻗﻭﺓﺃﺨﺭﻯ ،ﺫﺍﺕ ﻁﺎﺒﻊ ﻨﻔﺴﻲ ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻗﻭﺓ ﻤﺎﺩﻴﺔ ﺠﺴﻤﻴﺔ ،ﺃﻭ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺃﺸﻜﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻴﺔ. ﺜﺎﻟﺜﺎ -ﺍﻟﺘــﺴــﺎﻤــﺢ TOLERANCE ﺘﻌﺭﻴﻑ:* ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻫﻭ ﺍﻟﺘﺴﺎﻫل ،ﻭﻫﻭ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻏﻴﺭ ﺩﻗﻴﻕ ﻟﻸﻟﻔﺎﻅ ﻟﻐﻭﻴﺎ ،ﻭﻫﻭﺍﻟﺼﻔﺢ ﻭﺍﻟﻐﻔﺭﺍﻥ ﺩﻴﻨﻴﺎ ،ﻋﻨﺩ ﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻡ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ .ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻴﺔ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ ﻟﻠﺸﺨﺹ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺒﺎﻟﺘﻌﺎﻴﺵ ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ،ﻭﻟﻭ ﺍﺨﺘﻠﻑ ﻤﻌﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺃﻱ.* ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻫﻭ ﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻬﺭ ﻭﺍﻟﻘﺩﺡ ﻭﺍﻟﺨﺩﺍﻉ،ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻓﺎﻉ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻔﺱ ،ﻭﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ﺍﺤﺘﺭﺍﻡ ﺭﺃﻱﺍﻵﺨﺭ ،ﺃﻭ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻑ .ﻭﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ﺘﺨﻠﻲ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ـ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ـ ﻋﻥ ﺘﻁﺒﻴﻕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﺎ ﻟﺤﺎﻻﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ. * ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻋﺎﻤﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﻘﺩﺭﺓ ،ﻜﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ. ﻤﻼﺤﻅﺎ ﺕ:ـ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ،ﻓﻲ ﺍﻷﺤﻭﺍل1 ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯل ،ﺃﻭ ﺘﻘﺭﻴﺏ ﻭﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻅﺭ ،ﻭﺘﻌﺠﺯ ﻓﻴﻬﺎﺍﻟﻭﺴﺎﻁﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻡ .ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺜل ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﺤﻭل ﺍﻟﻌﻘﺎﺌﺩ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ،ﺤﻴﺙ ﻴﺼﻌﺏ
ﺘﻨﺎﺯل ﺃﻱ ﻁﺭﻑ ﻋﻥ ﺒﻌﺽ ﻤﺎ ﺘﺸﺘﻤل ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻘﻴﺩﺘﻪ ﺃﻭ ﺩﻴﻨﻪ .ﺤﺘﻰ ﺇﺫﺍﺍﺴﺘﺤﺎل ﺘﻁﺒﻴﻕ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﺍﻟﺤﺴﺎﺴﺔ ،ﻭﺠﺏ ﺍﻟﺒﺤﺙﻋﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺁﺨﺭ ،ﻴﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺒﻠﻭﻍ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﻴﻥ ،ﺃﻭ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺘﺴﺎﻤﺢ ﻤﻅﻬﺭﻱ ﻭﻤﺼﻠﺤﻲ ﺇﻥ ﺼﺢ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺭ .ـ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﻴﺠﺎﺩ ﻤﺒﺩﺃ ﻟﻠﺘﺴﺎﻤﺢ ﻴﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﻁﺭﻓﺎﻥ ،ﻭﻫﻭ ﺃﻤﺭ ﻴﺼﺒﺢ ﻤﻤﻜﻨﺎ2 ﻋﺎﺩﺓ ،ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﺎﻥ ﻗﺩ ﺒﻠﻐﺎ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻹﺭﻫﺎﻕ ﻭﺍﻟﺘﻌﺏ ،ﻤﻥ ﺼﺭﺍﻉﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﻁﺎل ﺃﻤﺩﻩ ،ﻭﺒﻠﻐﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻤﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﻴﺄﺱ ،ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌﻠﻬﻡ ﻴﺭﻏﺒﻭﻥ ﻓﻲ ﻭﻗﻑﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺤﻘﻨﺎ ﻟﻠﺩﻤﺎﺀ ،ﻭﺘﻁﻠﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻤﻥ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ .ﻭﻟﻭ ﺃﻨﻬﻡ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﻜل ﻁﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﻤﻘﺘﻨﻌﻴﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺼﻭﺍﺏ ،ﻭﺍﻟﻔﺭﻴﻕ ﺍﻵﺨﺭ ﻤﺨﻁﺊ .ـ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﻭﺍل ،ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻔﺭﻀﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﻓﻲ3 ﺇﻨﻬﺎﺀ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ،ﻟﻴﺱ ﻨﺎﺒﻌﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻠﺏ ،ﻭﻟﻴﺱ ﺼﺎﺩﺭﺍ ﻋﻥ ﺤﺴﻥ ﻨﻴﺔ ،ﻭﻫﻭﻟﺫﻟﻙ ﻟﻴﺱ ﺤﻘﻴﻘﻴﺎ ،ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺃﻤﻠﺘﻪ ﻅﺭﻭﻑ ﻗﺎﻫﺭﺓ .ﻭﻤﻥ ﺃﺒﺭﺯ ﺍﻷﻤﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ،ﻫﻭ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ،ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﻜﻨﻴﺴﺘﻴﻥ ،ﺃﻭﻤﺫﻫﺒﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ،ﺃﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻭﺠﺩ ﺒﻴﻥ ﺩﻴﺎﻨﺘﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻥ،ﺘﻭﺠﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺒﻠﺩ ﻭﺍﺤﺩ ،ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻫﻭ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺒﻠﺩﺍﻥﻜﺜﻴﺭﺓ .ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻷﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﺍﻟﻌﺭﻗﻲ ﺍﻟﺤﺎﺼل ﻓﻲ ﺒﻠﺩﺍﻥ ﻤﺜل ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ،ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺒﻴﺽ ﻭﺍﻟﺴﻭﺩ ،ﻭﻤﺜﻠﻪ ﺤﺎﻟﺔ ﺠﻨﻭﺏ ﺇﻓﺭﻴﻘﻴﺎ .ﻭﻜﻤﺎﻴﺤﺩﺙ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ،ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻋﻤﻭﻤﺎ ،ﺨﺎﺼﺔﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻻﺨﺘﻼﻑ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎﺕ ،ﺤﻴﺙ ﺘﺤﺘﻔﻅ ﻜل ﺩﻭﻟﺔﺒﻤﺎ ﻟﺩﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺇﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ،ﻭﺘﺘﺼﺎﻟﺢ ،ﺃﻭ ﺘﺘﺴﺎﻤﺢ ﻤﻊ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﺘﺨﺎﻟﻔﻬﺎ ﺃﻭﺘﻌﺎﺭﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻴﺩﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ،ﻭﺘﻘﻴﻡ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺩﺒﻠﻭﻤﺎﺴﻴﺔ ﻤﻌﻬﺎ ،ﻤﻥ ﺃﺠل
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200