البرنامج www.academy.kacnd.org التدريبي المادة العلمية الحقائب التدريبية 1439هـ 2018 -م
2
البرنامج التدريبي الحقائب التدريبية 1439هـ 2018 -م 3
4
مقدمة على البنى المجتمعية والشخصية في تحتل الأســرة مكانة تميزها عن جوانب عدة ،وترتب عليها بنفس الوقت باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية الـعـديـد مــن الـظـواهـر والـمـشـكـات بـاعـتـبـارهـا الـمـؤسـسـة الأولــى التي الاجتماعية على جميع فئات المجتمع ينمو بين أحضانها الفرد في مراحل ومـنـهـا الأســـــرة ،كالتفكك الأســـري, حياته الأولــى والحاسمة ،كما وأنها والعنف الأســـري ,والـطـاق ,وغياب تشكل اللبنة الأولى لبناء المجتمعات الاتـصـال والـحـوار الإيـجـابـي الفعال السليمة ويمثل الحوار الأسري قيمة بين أفراد الأسـرة ,لذلك تظهر الحاجة أصيلة لبناء أســرة ناجحة خاصة في اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضى هــذا الـعـصـر الــذي تــســارع فـيـه ركـب لاستيعاب الأســرة متمثلة بأفرادها الحضارة ،وتدفقت فيه سبل المعارف مفهوم الحوار الأسري ,ومدى ضرورته في ضمان استقرار الأسرة ونجاحها, والمعلومات بشكل لا متناهي. وبناء وتنشئة الأفــراد داخلها تنشئة سليمة ،وضرورة تفعليه بين أفرادها والـمـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية وتكريس ثقافته في محيطها. نقله نـوعـيـة مـن الـتـقـدم فـي كافة المجالات الاجتماعية ,والاقتصادية, والتقنية ,والثقافية ,تركت أثار ًا واضحة 5
6
مقدمة لنتائج الـدراسـات المسحية في هذا لذلك حرص مركز الملك عبدالعزيز الشأن ,ومن ثم تحديد أهم معوقاته للحوار الوطني ممثلا بأكاديمية الحوار والعوامل المؤثرة فيه سلب ًا وإيجاب ًا, أن يقدم هذا البرنامج التدريبي(الحوار كما وتضمنت هـذه الحقيبة توضيح ًا الأسـري ) لأفـراد الأسـرة والـذي يعد نظري ًا وتطبيق ًا عملي ًا لمهارات الحوار رسـالـة مـركـزة تحوي جـوانـب تنظيرية الأسري التي شملت حوار الأبوين مع وتطبيقية في الحوار الأسري ,شملت الأبناء ,وحوار الأبناء مع الأبناء ,والحوار بــدايــة إلــقــاء الــضــوء عـلـى مفهوم بين الزوجين ,وختاما كـان من الـازم الأســرة وأهميتها ,وتـحـديـد أركانها توضيح أهــم الـتـحـديـات الـتـي تواجه ومقومات نجاحها ,ومعوقاته ،وصولًا الحوار الأسري وسبل الحد منها ومن إلى الحوار الأسري والذي نوقش من ضمنها تلك التي تتعلق بآثار التقنية خلال هذه الحقيبة مفهومه ,وأهميته الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي ,وأشـكـالـه المختلفة ,مــــرور ًا بتحليل واقعه والكشف عن مـدى ممارسته لما لها من أثر كبير في هذا الجانب. وسط أسر المجتمع السعودي وفقا 7
مفهوم الأسرة ()3-1-1 مادة علم َّية نقلا عن بيرجس ولوك بأنها« :جماعة ُتعت َبر الأسـر ُة هي ال َو ْحد َة الاجتماع َّي َة من الأشخاص تربطهم رواب ُط الزواج أو الأولــــى الـتـي يـنـشـأ فـيـهـا الـطـفـ ُل، الد ِم أو التب ِّني ،ويك ِّونون بي ًتا واح ًدا، ويتفاعل مـع أعضائها ،وهــي التي ويتفاعلون مع بعضهم البعض في تـ َّتـسـم بـالـقـدر الأكــبــر مــن الإشـــراف إطار الأدوار الاجتماع َّية المح َّددة كزو ٍج على ُن ُم ِّو الطفل ،وتكوين شخصيته، وزوجـة ،وأ ٍب وابـ ٍن وابنة ،وأخ وأخت، وتـوجـيـه سـلـوكـه؛ بــل هــي الـحـصـ ُن و َتن ِتج في الغالب بينهم ثقافة خا َّص ٌة الـــــذي تـنـمـو فـيـه بـــــذور الـشـخـصـ َّيـة الإنسان َّية ،وتو ِّضح فيه أصو َل التطبيع تم ِّيزهم». الاجتماع ِّي ،أو هي شكل اجتماع ٌّي َيتم َّيز بطا َبع ثقاف ٍّي يخت ِلف من مجت َمع بينما يع ِّرف علماء الاجتماع المسلمون لآ َخـ َر؛ بحيث إن هذا النظام الثقاف َّي الأسر َة بأنها :جماعة اجتماع َّية من رجل في الأسرة يعمل على تلقين وطبع، وامــرأة على الأقــ ِّل ،ارتـبـطـا بـروابـ َط ثم تنشئة الفر ِد ،منذ نعومة أظفاره؛()1 زوجـ َّيـ ٍة شرع َّية ،ويعيشان في مكان إقـامـة مـشـتـ َرك ،ويـقـومـان بوظيفة وتـعـ ِّرف الـهـام الـعـويـضـي( )2الأســر َة تكا ُثر َّي ٍة ،وبينهما تعاون اقتصاد ٌّي»؛ (.)3 ( - 1بن خويا ،2011 ،ص)10 8 ،2004( - 2ص)39 ( - 3الحامد والرومي ،1422 ،ص.)46
أهم َّية الأسرة في ()4-1-1 مادة علم َّية المجت َمع ووظائفها الأحاديث(( :ما من مولو ٍد ُيو َلد إ َّل على التع ُّلم الاجتماع ِّي الذي يحتاجه الفرد، ُتـعـتـ َبـر الأســـــر ُة الـمـؤ َّسـسـ َة الأولــى الفطرة ،ف َأ َبواه يه ِّودا ِنه أو ين ِّصرا ِنه أو والذي من خلاله يتفاعل مع مجت َمعه والأســاســ َّيــة مــن بـيـن الـمـؤ َّسـسـات يم ِّجسا ِنه)) ،وأي ًضا(( :ك ُّلكم را ٍع ،وك ُّلكم ومحيطه ،بحيث يكتسب منها الخبرا ِت الاجتماع َّية المتع ِّددة المسؤولة عن والـمـهـارا ِت فـي مراحله الأولــى من إعـــــداد الـطـفـل لـلـدخـول فــي الـحـيـاة مسؤو ٌل عن رع َّيته))؛ م َّتفق عليه؛ (.)3 خلال احتكاكه بأفراد أسرته ،الذي ب َد ْو ِره الاجتماع َّية؛ ليكون ُعنص ًرا صال ًحا ف َّعالًا سيم ِّكنه من مواجهة المواق ِف التي فــي إدامـتـهـا عـلـى أســاس الـصـاح أما وظائف الأسرة ،فيم ِكن تحدي ُدها َيز َخر بها المجت َمع من حو ِله؛ كما أشار والخير والبناء الف َّعال .والأسر ُة نقط ُة بما يلي: علماء مدرسة التحليل النفس ِّي إلى الـــ َبـــ ْد ِء الـتـي تــــزاول إنــشــاء وتنشئة التأثير القو ِّي لهذه الخبرات الأسر َّية العنصر الإنسان ِّي ،فهي نقط ُة ال َب ْد ِء )1نـقـل الـثـقـافـة والإطــــار الثقاف ِّي على سلوك الأبناء؛ فطبيع ُة العلاقات الـمـؤ ِّثـر ُة في كـ ِّل مـراحـ ِل الحياة سل ًبا للطفل. داخ َل الأسرة هي التي تح ِّدد شخص َّية وإيجا ًبا (.)1 )2اختيار المه ِّم من البيئة الثقاف َّية، الطفل النفس َّية والاجتماع َّية؛ ()2 وتفسي ُره ،وتقويمه ،والحك ُم عليه كـمـا أنـهـا الـبـيـئـ ُة الـتـي تتش َّكل فيها بحيث يؤ ِّثر على ا ِّتجاهات الطفل، وقــد أ َّكـــد الإســــام عـلـى هــذا الــدور شـخـصـ َّيـة الــفــرد ،وتـتـحـ َّدد ملام ُحها بـحـيـث يـتـأ َّثـر بــآمــال الأســـــرة في الــمــهــ ِّم لــــأســــرة؛ فـكـمـا ورد فـي الأسـاسـ َّيـة؛ فهي مـن أهــ ِّم وسائل مستقبلها ،ويــا َحــظ أن الأســـر َة بذلك َتن ُقل التراث الثقاف َّي للطفل ( - 1الأمين ،2011 ،ص)69 ( - 2الهاجري وآخرون ،2015 ،ص)2 ( - 3الوايلي1431 ،ه ،ص9 .)48
) 9تحقي ُق الأمــن الـوقـائـ ِّي لـأسـرة، )3إقامة حـدود الله ،وتحقي ُق شر ِعه بطريقتها الخا َّصة ،و َتط َبعها ب ِق َيمها وهو المك ِّون الأول للأسرة لتج ُّنب ومرضاته بتأسيس البيت المسلم. وتط ُّلعاتها؛ م َّما يك ِّون معالم الطفل العنف لغ ًة وفعلًا ،سواء في محيط وقي َمه ،ويساعده على الاستمرار الأسرة أو المجت َمع؛ نظ ًرا لما ُي ْف ِرزه )4تكثي ُر نس ِل الأ َّم ِة المس ِلمة. والهدوء في حياته عند تش ُّربه لهذه عد ُم الشعور بالأمان لدى الفرد من ) 5توفي ُر الأمن والاستقرار والحماية سلوك انسحاب ٍّي ،وقل ٍق ،وخوف، القيم والمعايير. وشـعـو ٍر بالتهديد ،وينعكس ذلك لأفراد الأسرة. غال ًبا على من يتعامل معه ،إضاف ًة ) 6إمـــــداد أفـــــراد الأســـــرة بـالـوسـائـل إلــــى وجـــــود عــاقــة بــيــن الـعـنـف التي ته ِّي ُئهم لتكوين ذواتهم داخ َل الجنائ ِّي والعنف الأسر ِّي. المجت َمع. )10تربية الأبناء على المسؤول َّية. ) 7إكــســا ُب أفــراد الأســرة الـمـهـارا ِت والـمـعـار َف والا ِّتـجـاهـا ِت الإيجاب َّي َة )11التنشئة الاجتماع َّية للأبناء. )12بـنـاء الــحــوار الـفـ َّعـال بـيـن أفــراد لدى أفرادها. )8تـعـلـيـم الأولاد كـيـفـ َّيـ َة الـتـفـاعـل الأسرة؛ (.)4 الاجــتــمــاعــ ِّي ،وتــكــويــن عـاقـات اجتماع َّية. ( - 4بن خويا 2011؛ حصة الوايلي)1431 ، 10
أركان الأسرة ()1-2-1 مادة علم َّية • الأولاد :وهــم الـركـن الـثـالـث من • الــزوجــة :وهــي الــركــن الــذي يقع تقوم الأســرة على عـدد من الأركــان، أركان الأسرة ،والنتاج الطبيع ُّي من عليه استقرا ُر البيت ،والعب ُء الأكبر هي (:)١ الركني ِن :الأول والثاني فيها ،وعلى في التربية ،وعليها أن تؤ ِمن بأنها الـوالـديـ ِن أن ُيحيطاهم بالعناية • ال َّزوج :الذي يكون َمن َه ُجه مع زوجته ذا ُت دور ف َّعال في أسرتها ،وأن وأبنائه قائ ًما على تعالي ِم الدين والتوجيه والتربية السليمة. سلوك َّيا ِتها وتعام َلها يجعل من الإسـامـ ِّي ،التي تدعو للفضيلة البيت َج َّن ًة يأوي إليها الزو ُج والأبناء، و ُحـــســـن الــمــعــاشــرة والإخـــــاص كما عليها أن تتع َّرف على واجباتها، والإنـــفـــاق عـلـى الأســــرة بـالـحـال وحــقــوق زوجــهــا وأبـنـائـهـا عليها؛ الـطـ ِّيـب ،واستشعار المسؤول َّية لتؤ ِّد َيها تع ُّب ًدا وأمـ ًا بثواب الله، نح َو الزوجة والأبناء. وأخي ًرا أن َتح ِرص على رفع مستوى الـ َو ْعـ ِي لديها حـول ما تتع َّرض له الأســرة من وسـائـ ِل الإعــام ،وما صادف الأبناء من احتكاك بثقافات مختلفة؛ لتتم َّكن من حمايتهم من التأ ُّثر بالسلب ِّي منها. ( - ١عبد الله ،2016 ،ص)13 11
مق ِّومات نجاح ()2-2-1 مادة علم َّية الأسرة ومع ِّوقاته 2التواصل الإيجاب ُّي: 1الالتزام: ُيعت َبر التوا ُص ُل مك ِّو ًنا ثاب ًتا وضرور ًّيا لتط ُّور الأفراد من ليس معنى الالـتـزام أ َّل يكو َن للفرد علاقة ما قب َل الـزواج إلى العلاقة الزوج َّية ،وتستم ُّر حر َّي ٌة شخص َّية؛ بل على العكس ،ك ُّل أهم َّي ُة التواصل أثناء الزواج ،وخلال الحياة ،وهو من فرد َيش ُعر بالحر َّية ،وبالثقة ،وبمح َّبة العوامل التي ُتس ِهم في نجاح العلاقات الزوج َّية بين الآخرين له ،و َيش ُعر في الوق ِت نف ِسه أطرافها ،واستمرا ِرها ،وإحساس أفرادها بالإشباع والرضا ،فالتواصل يي ِّسر العلاقة بين أفراد الأسرة، أن أسرته جز ٌء مه ٌّم من حياته. و َيج َعلها َم ِرن ًة ،وفي الوقت نف ِسه قو َّي ًة في مواجهة الخلافات التي تنشأ عاد ًة في الحياة الأسر َّية ،وفي مواجهة ضغوط الحياة اليوم َّية ،وسو ُء التواصل بين أفراد الأسرة له نتائ ُج سلب َّي ٌة على ما يدور بينهم من عمليات وتفاعلات. 12
. 3 3قضاء الوقت م ًعا: تشير العدي ُد من الدراسات الاجتماع َّية إلى أهم َّية قضاء أفراد الأسرة الواحدة الوق َت الكاف َي في الإجــازات ،وفي عطلة نهاية الأسبوع، والمناسبات ،والاستمتاع بالوقت م ًعا ،وقد أ َّكد هذا الرأ َي الاختصاص ُّيون الاجتماع ُّيون الذين وجدوا أن أكثر أفراد الأسر المتص ِّدعة يتذ َّمرون من أنهم لا يجدون الوقت الكاف َي للجلوس مع أبنائهم ،فوجو ُد أفراد الأسرة م ًعا واجتما ُعهم في أوقات المناسبات م ًعا ،يخ ِّفف من ضغوط الحياة ،ويم ِكننا القو ُل :إن من أهم عوام ِل التضامن قضا َء أفراد الأسرة الوق َت الكاف َي م ًعا من خلال تناول الوجبات ،وقضاء العطلات ،ووقت الفراغ م ًعا ،وغيرها من المواقف التي َتد َعم أواصر المح َّبة بينهم. 4التوافق الروح ُّي: من النقاط ال ُمه َّمة التي لا َح َظ علماء الاجتماع أنها َتد َعم الرواب َط الأسر َّية :وجو ُد قيم روح َّية مشت َركة ،بكونها َتج َعل تراب َط الأفراد ليس تراب ًطا ماد ًّيا فقط؛ بل هو ترابط روح ٌّي ومعنو ٌّي يجعل هؤلاء الأفرا َد يعملون م ًعا كسمفون َّية واحدة؛ ليس بها نشا ٌز أو تضار ٌب في المبادئ والأهداف. 13
5القدر ُة على مواجهة الضغوط النفس َّية: إن أه َّم ما يم ِّيز الأسر الناجح َة ُقدر ُتها على مواجهة الصعاب والأزمات ،فالأسرة السعيدة لا يعني ذلك الوصف أنها ليس لديها مشكلا ٌت أو صعاب؛ وإنما يعني أنها تمتلك القدر َة على مواجهة هذه الصعاب ،ولديها القدر ُة على منع المشكلات قبل حدوثها ،حتى وإن حدثت المشكلات ،فهي تحاول التخفيف من وقعها ،ومن الأخطار المتر ِّتبة عليها؛ لأنها تواجه الصعا َب بصبر وهدوء دون تو ُّتر وقل ٍق ،ودو َن تحميل الآخرين المسؤول َّي َة. 6التقدير والمح َّبة: تؤ ِّكد الدراسا ُت على أهم َّية إظهار التقدير والمح َّبة بين أفراد الأسرة؛ فكل فرد َيش ُعر فيها بتقدير أسرته له ،كما يحرص بدوره على إظهار التقدير للآخرين على أنه في الكثير من الأحيان ينشغل أفراد الأسرة في حياتهم بمشكلاتهم اليوم َّية ،فلا ُيظ ِهرون أ َّي نوع من التقدير للآخرين ،فنجد الزوج َة مستغرق ًة في أعمالها الروتين َّية اليوم َّية ،ولا تجد كلمة تقدير واحدة من زوجها وأبنائها ،ف َتش ُعر بال َّض َجر والملل ،وكذلك الشأن بالنسبة للزوجَ ،ي ِج ُد نف َسه َي ُك ُّد وي َم ُّل يو َمه من الصباح إلى المساء ،ولا َي ِجد كلم َة تقدير واحدة من زوجته وأبنائه ،ف َيش ُعر أن عمله اليوم َّي كالطاحونة لا نهاي َة له! ف ُي ِصيبه الاكتئا ُب ،وهكذا نجد الملل والاكتئا َب والضجر َي ُع ُّم جميع أفراد الأسرة؛ لكن ما يخ ِّفف من روتين الحياة وصلابتها كلما ُت الح ِّب والتقدير التي يتبادلها أفراد الأسرة من وقت لآ َخ َر؛ م َّما ُيش ِعر ك َّل فرد منهم بأهم َّيته)١(. ( -١الخطيب( )2002 ،حليلو)2013 ، 14
الأمن والاستقرار: 7 ُي َع ُّد الأمن والاستقرا ُر من أه ِّم مق ِّومات نجاح الأسرة؛ فبدو ِنهما لن يكون بمقدور أ ِّي فرد من أفراد الأسرة أن يقوم بواجبه ُتجا َهها ،أو يتح َّرك بشكل طبيع ٍّي ،أو يقوم بمخت ِلف الأنشطة الإنسان َّية التي خلقه الله تعالى ليقوم بها ،والأسر ُة الناجحة تلك التي يتم َّتع أفرا ُدها بالإحساس بالأمن والاستقرار والتوافق مع النفس ،من خلال معالجة المشكلات ،وتنمية الثقة بالذات لديهم ،وإعطاء كل فرد شعو ًرا بقيمته وأهميته في تلك الأسرة. 7 الحوار: ُي َع ُّد الحوا ُر من أه ِّم مق ِّومات نجاح الأسرة ،والحوار الأسر ُّي الإيجاب ُّي يم ِّثل حال ًة كاملة من التفاهم بين أفراد الأسرة ،وهو طريقة للتفاعل والتواصل بين أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم ،ومن خلاله يتح َّقق لأفرادها الطمأنينة النفس َّية والتفاه ُم اللذان يح ِّققان السعاد َة ،ويجعلان من الأسرة كالشجرة الصالحة التي ُتثمر ثما ًرا صالحة ط ِّيبة. 15
مفهوم الحوار ()3-2-1 مادة علم َّية الأسر ِّي بتبادل الأفـكـار والآراء الجماع َّية حول ُيع َّبر عن الحوار الأسـر ِّي بأنه« :عمل َّية محاو َر ِع َّد ٍة؛ م َّما يؤ ِّدي إلى خلق الُألفة صــادقــ ٌة وضــرور َّيــة لاسـتـمـرار الحياة الاجتماع َّية بصفة عا َّمة ،والحياة الأسر َّي ِة والتواصل». بصفة خا َّصة ،كما ُيعت َبر طريق ًة للتعبير و َتذ ُكر منى موسى ( )2أن الحوار الأسر َّي عن مشاعر أفراد الأسرة ،السلب َّي ِة منها هو ما يتع َّلق بحديث الأب مع أبنائه ،أو أو الإيجاب َّية ،بشكل متق َّبل ،ولا يحتوي نقاش الأبناء مع أ ِّمهم ،أو حدي ِث الزوج مع زوجته ،والعكس ،فك ُّل هذا يندرج على التجريح للآخرين». تحت مفهوم الـحـوار الأســــر ِّي ،الـذي كما تع ِّرفه ( )1بأنه« :التفاعل بين أفراد يطمح أن يكون مظ َّل َة الـحـوار الهادئ الأسـرة الواحدة عن طريق المناقشة، الب َّناء الذي يع ِّزز القيم ،ويق ِّوي المبادئ، والـحـديـث عـن كـل مـا يتع َّلق بشؤون الأســـــــرة مــــن أهـــــــداف ومـــقـــ ِّومـــات وينشر سحابة المو َّدة والرحمة». وعقبات ،و َي ِت ُّم وضع حلول لها ،وذلك ( - 1استقلال الباكر 2006 ،م) 2008( - 2م ،ص )480 16
أهم َّية الحوار الأسر ِّي ()1-3-1 مادة علم َّية ومخاط ُر ضعفه ُيعت َبر الحوار الأسر ُّي من أه ِّم مهارات الا ِّتـصـال؛ فهو أسلوب تربو ٌّي ف َّعال مثال ٌّي لبناء ج ٍّو أسر ٍّي سليم قائ ٍم على العلاقة الإيجاب َّية الو ِّد َّية بين الطرفي ِن، التيت َّت ِسمبالتعاطفوالتآلفوالرحمة؛ فمن خلاله ُتبنى جسو ُر الُألفة ،و َيش ُعر كــا الـطـرفـيـ ِن بــ ُقــرب الــطــرف الآخــر منه ،واهتما ِمه بمشكلاته من خلال التكاشف وإزالـــة الحواجز التي َتم َنع الآباء والأبناء من الإفصاح ع َّما يجول في خاطرهم ،وما يتع َّلق بأحاسيسهم ومشاع ِرهم وأفكارهم دو َن خوف. 17
مـن أفــراد الأســرة بحقوقه كامل ًة 7.7يع ِّزز الثق َة في أفراد الأسرة؛ م َّما كما َتب ُرز أهم َّي ُة الحوار الأسر ِّي في كو ِنه: إذا مـارس ثقاف َة الحوار بصورتها َيج َعلهم أكـثـ َر قـــدر ًة على تحقيق 1.1أسا ًسا للعلاقات الأسر َّية الحميمة الصحيحة. طموحاتهم وآمالهم؛ (.)1 البعيد ِة عن التف ُّرق والتقاطع. 1111إبــراز الحقيقة مـن خــال الـحـوار؛ ُ 8.8يس ِهم في تقريب وجهات النظر، 2.2يساعد على نـشـأة الأبـنـاء نشأة م َّما يؤ ِّدي إلى َف ْه ٍم أفض َل؛ فعن والتفاهم ،وإشاعة روح الح ِّب والو ِّد طـريـق الـحـوار َيـ ِتـ ُّم الـتـو ُّصـل إلى سو َّي ًة صالحة بعيد ًة عن الانحراف حقائ َق ومفاهي َم مغاير ٍة في بعض بين أفراد الأسرة. ال ُخلق ِّي والسلوك ِّي. الأحيان لما يؤمن به ك ُّل طرف من 9.9يسهم في تطبيق شرع الله الذي أوجده َ 3.3يخ ُلق التفاع َل بين الطفل وأ َب َو ْيه؛ أطراف الأسرة. في كتابه وع َّل َمنا إ َّياه نب ُّيه الكريم. م َّما يساعدهما إلـى دخــول عالم ويضاف إلى ذلك: الطفل الخا ِّص ،ومعرفة احتياجاته؛ 1010مـن خـال الـحـوار يحتفظ كـ ُّل فرد ف َيس ُهل التعامل معه. 4.4يجعل من الأسرة كالشجرة الصالحة التي ُتثمر ثما ًرا صالحة ط ِّيب ًة ،وهي ال َّسلوى في هذه الحياة. ُ 5.5ت َع ُّد الأسر ُة المصد َر الأول لمعرفة الطفل ،والمص َّب الرئي َس ل َف ْهمه الحياة؛ لذلك الحوار الأسر ُّي َيج َعله فــــر ًدا مـعـتـ ًّزا بنفسه ،واثــ ًقــا من نفسه. 6.6يتع َّلم ك ُّل فرد في الأسرة أهم َّية احترام الرأ ِي الآخر ،ف َيس ُهل تعام ُله مع الآخرين. ( - 1الباكر.)2006 ، 18
أشكال الحوار ()2-3-1 مادة علم َّية الأسري وكـا الـمـتـحـاو َر ْيـ ِن هنا َيط ُلب العلم )1الحوار الإيجاب ُّي: للحوار الأســر ِّي ( - )١شكلان رئيسان، والوضوح ومعرف َه الح ِّق. هما: وهـو الـذي يحمل صف َة الحرص على ويــتــمــ َّيــز الــــحــــوار الإيــجــابــ ُّي بـــعـــ َّد ِة العلم والـ َفـ ْهـ ِم والمعرفة والا ِّطــاع مواصفات ،هي: ومعرفة الح ِّق ،ويكون الدافع الأسا ُس لل ُمحا ِو ِر فيه أن ُير َي ُمحا ِو َره ما لا يراه؛ • احترام الآخرين وإشعا ُرهم بقدرهم. أي :أن َيــد َّل ُمــحــاو َره على نقطة لا • الالتزام بـآداب الاختلاف في الرأي يراها ،أو َخ ِفيت عليه ،وأن ُيط ِلعه على وال ِفكر والشعور بما ُيعانيه الآخرون شيء غائ ٍب عن ذهنه ،وفي الوقت من مشكلات ،والصفح عن العثرات نف ِسه وهـو يـحـاوره ،يـأ ُمـل أن يظفر هو أي ًضا من ُمـحـاوره بـأن يكشف له العفو َّية ،وترك التأنيب عليها. غموض أمور لا يعلمها ،أو لا يراها، • حسن الاستماع والإصغاء للآخرين، وإعــطــاؤهــم فــرصــ َة التعبير حتى النهاية الموضوع َّية. - ١كما ذكر (البكار2015 ،م ،ص)34 20- 19
)2الحوار السلب ُّي: وهو التواصل اللفظ ُّي الخاطئ حيث يكون التعبي ُر غي َر واضـح ،وغي َر كامل، ومشحو ًنا بالتص ُّيد على كلمات الطرف الآخــــر ،وهــو حـــوار ينتهي بـا فـائـدة للمتحاورين ،وعـــد ِم َفـ ْهـ ِم كـل طرف لـآخـر؛ لأن طــرح الأفـكـار فيه لا َيـ ِتـ ُّم بشكل يتق َّبله الآخر ،ومن ث َّم لا يظهر فيه مدى الا ِّتفاق والاختلاف والنتائج التي َت َّم التو ُّصل إليها ،ويم ِكن القول: إنه لا َيزيد ال ِّطي َن إلا ِب َّل ًة. ولهذا الحوار ع َّد ُة أشكال وطر ٍق؛ كالحوار التس ُّلط ِّي ،وال ُعدوان ِّي ،وحوار الإ َّمع ِة، وحــــوار الــطــرف الــمــســدود ،والــحــوار السطح ِّي ،وحوار البرج العاج ِّي ،وغي ِرها. 20
مع ِّوقات الحوار ()1-4-1 مادة علم َّية الأسر ِّي في ظل ُأ ِّم َّية الكتابة أو الثقافةَ ،يج َهل العدي ُد مـن الآبــاء والأ َّمـهـات أهم َّي َة )1الأ ِّم َّية: الحوار وآل َّياته وطرقه ونظرياته؛ م َّما يؤ ِّثر سل ًبا على مدى ممارستهم للحوار للحوار الأسر ِّي مجموع ٌة من المع ِّوقات يم ِكن تفصي ُلها مـع أبنائهم ،ومــدى ا ِّتباعهم للطرق كما يلي: التربو َّية الحديثة القائمة على الشورى • على المستوى ال ِّت ْقن ِّي ووسائل التواصل الحديثة. وحر َّية التعبير والتعاون والتفاهم. • على المستوى التعليم ِّي والثقاف ِّي. • على المستوى الاجتماع ِّي. جهل الــوالــدان بثقافة مجت َمعهما، • على مستوى آداب الحوار. وعـــدم تف ُّهمهما لـمـتـغـ ِّيـرات الـزمـان • على المستوى الاقتصاد ِّي. والمكان ،ومتط َّلبات الأبناء ،وضرورات الحياة المعاصرة؛ م َّما يؤ ِّدي إلى خلق )2الجهل: فجوة ثقاف َّية بين جيل الأبناء والآباء، تـؤ ِّدي إلى تو ُّقف الحوار أو انخفاض أولًا :مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي على المستوى التعليم ِّي والثقاف ِّي: مستواه. 21
)2التف ُّكك الأسر ُّي: بخبرات تس ِّهل عليه لاح ًقا اكتسا َب ثان ًيا :مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي مفاهي ِم العلم وأسالي ِبه المختلفة. على المستوى الاقتصاد ِّي: َيـ ُسـود فـي الأســر الـتـي تعاني من ثــالــ ًثــا :مــعــ ِّوقــات الــحــوار الـتـفـ ُّكـك الأســـــر ِّي الـقـسـو ُة والـ َّنـ ْبـ ُذ الأســــر ِّي على المستوى )1انــشــغــال الــوالــديــن أو أحـدهـمـا وال ِحرمان ،وال َّتف ِرقة أو التفريط في الاجتماع ِّي: بالعمل ،وتق ُّلص حجم الوقت الذي الرعاية؛ م َّما َيج َعل الأبنا َء َيه ُربون من يلتقي فيه أفـراد الأسـرة جـ َّرا َء هذا هذا الواقع المؤلم إلى مصاد َر أخرى، )1طبيعة العلاقة بين الوالدين: الانشغال ،ومـن ثم لا يجد الأبناء فتصبح مرج َعهم بما تق ِّدمه من عوام ِل ك َّلما كانت العلاق ُة بين الوالدي ِن ط ِّيب ًة، الوقت الكاف َي للحديث معهم؛ م َّما هــد ٍم أو بـنـاء ،ومــن ثــ َّم لا يستجيب ساعد ذلك على تربية الطفل ،و ُن ُم ِّو َيح ِرم الأبنا َء من أه ِّم مصاد ِر التوجيه شخصيته المتكاملة المتوازنة ،وساعد الأبنا ُء لنصائح آبائهم أو إرشاداتهم. على تو ُّفر الحوار بين الزو َج ْي ِن ،ومن والرعاية. ثـم بين أبنائهما ،والـعـكـ ُس صحيح؛ فالمشكلا ُت بين الوالدي ِن تؤ ِّدي إلى )2الدخل :دخـ ُل الأسـرة يرتبط ارتبا ًطا إهـمـال الأطـفـال ،وعـــد ِم متابعتهم؛ قـــو ًّيـــا بــأنــمــاط ســــوء الـمـعـامـلـة. بسبب غـيـاب مـسـاحـات الـحـوار فيما وانــخــفــا ُض الــدخــل فــي الأســــرة، والعج ُز عن إشباع حاجات الطفل َيزيد بينهم. من الإسـاءة والإهمال لهم؛ وفي المقابل فـإن ارتفاع الدخل ُيسهم في تسهيل عمليات اكتساب اللغة، والتعبير عن الأفكار بشك ٍل أكث َر حر َّي ًة؛ فالطفل في الأوساط الاقتصاد َّية المرت ِفعة ُيحاط بأشيا َء َتج َعله يم ُّر 22
)6فارق الس ِّن بين الآباء والأ َّمهات: )5حجم الأسرة: )3غياب القدوة الصالحة وضـعـف الـتـربـيـة الإيـمـانـ َّيـة لأفــراد وبين الأبـنـاءَ :يخ ُلق فجو ًة واسعة بين إن حجم الأسرة عام ٌل مؤ ِّثر في أساليب جيلي ِن مخت ِلفي ِن في المهارات والمعارف مـمـارسـ ِة عمل َّية التنشئة الاجتماع َّية الأسرة. والقيم؛ م َّما يؤ ِّدي إلى عدم وجود لغة لـلـطـفـل ،وكـ َّلـمـا قـــ َّل حـجـم الأســرة، مشت َركة بين الوالدي ِن والأبناء ،ومن زاد اهـتـمـام الــوالــديــن بـأطـفـالـهـم، )4ال ِّسمات النفس َّية للأبوين أو وبرعايتهم ،وتنشئتهم تنشئ ًة اجتماع َّية أحدهما: ث َّم تغييب للحوار بينهم. سو َّية ،وفي المقابل َن ِجد أن كب َر َح ْج ِم الأسرة مع ق َّلة مواردها ،يس ِّبب عج ًزا مث ُل العج ِز عن مواجهة الضغوط ،والنق ِص في قدرة الوالدين على تربية أولادهم فــي الــمــهــارات الــذهــنــ َّيــة ،والـقـسـوة مـن الـنـواحـي الاجـتـمـاعـ َّيـة والصح َّية والعدوان َّية والانعزال َّية ،ك ُّلها لها تأثي ٌر في قدرة الوالدين أو أحدهما على استمرار والاقتصاد َّية. التواصل مع الأبناء ،والدخو ِل معهم في حوارات بصفة مستم َّرة. 23
القرار؛ م َّما ُيض ِعف الاهتما َم بهم )4عدم قدرة الوالدين على إجراء حوار راب ًعا :مع ِّوقات الحوار الأسـر ِّي وبمناقشتهم. ف َّعال مع أبنائهم؛ لنقص مهارات على مستوى آداب الحوار: الـحـوار لديهم؛ مـ َّمـا يجعل الـحـوا َر )10عـــد ُم تخصيص الــوالــديــ ِن وقـ ًتـا )1عد ُم إنصات الآباء للأبناء ،والأبناء مخ َّص ًصا للحوار مع الأبناء ،أو ق َّل ُة متو ِّق ًفا أو غي َر ف َّعال. لـآبـاء؛ مـ َّمـا َيص ِرفهم عـن القيام اقتناع الوالدين بأهم َّية الحوار مع أبنائهم؛ (الصديقي2011 ،م ،ص )5ضعف الثقة :متى ما تس َّرب للابن بالحوار مع بعضهم البعض. أن وال َد ْي ِه لا يثقان بتص ُّرفاته ،تو َّقف )254-217 )2عد ُم اختيار الآبـاء الوق َت المناس َب الحوار تلقائ ًّيا بينهما. للحوار مع أبنائهم؛ م َّما يؤ ِّدي إلى امتناع خام ًسا :مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي )6تصميم الأب والأ ِّم على َر ْأ ِيهما، على المستوى ال ِّت ْقن ِّي ووسائل وفــر ُضــه على الابــن؛ مـ َّمـا َيج َعل الأبناء عن الحوار معهم ،والعكس. الأبـنـاء لا يدخلون فـي حـــوارات لا التواصل الحديثة: جــدوى مـنـهـا ،ويـعـرفـون نهايتها )3عدم حفظ الوالدي ِن أسـرا َر الأبناء: فـعـنـدمـا يكتشف الأبــنــاء أن أحـد )1وسائل الإعلام والا ِّتصال التي تم ِّثل ُمسب ًقا. الوالدين َن َق َض عه َده في كتمان ما ُم ْغريا ٍت حول الأبناءَ ،تم َنعهم من دار بينهما في الحوار الذي أفضى التواصل والحوار ،فأصبحت -في )7خـوف الأبـنـاء من فتح الـحـوار مع به ،فلم يحتفظ بهَ ،ت ِق ُّل ثق ُته به، كثير من الأحيان -طريق ُة التواصل الوالدين؛ خو ًفا من ِر َّد ِة فعلهما، ويمتنع لاح ًقا عن ال َّبوح والإفصاح بين الأخت والأخ في البيت نفسه، التي قد ت َّت ِسم بالقسوة ،أو َتكرار للوالدين ع َّما فـي صـدورهـم من ومــن غـرفـة إلــى أخـــرى ،عـن طريق الإنترنت؛ (الوايلي( )1431 ،فايزة التنبيهات والتهديدات. موضوعات أو مشكلات. وصبرينة)2013 ، )8عدم استجابة الأبناء لكلام الوالدين. )9اعتقاد الـوالـديـن أن الأبـنـاء دون مـسـتـوى الـــحـــوار ،وغـفـلـ ُتـهـم عن أهم َّية مشاركة الأبـنـاء فـي صنع 24
العوامل المؤ ِّثرة ()2-4-1 مادة علم َّية في الحوار الأسر ِّي عمر الأبناء مستوى تعليم الوالدين عمر الوالدين من أه ِّم العوامل مستوى دخل والمتغ ِّيرات المؤ ِّثرة في الأسرة الشهري الحوار الأسر ِّي ما يلي: مهنة الوالدين عدد أفراد الأسرى 25
) 1مستوى تعليم الوالدين: لمستوى تعليم الوالدين المرت ِفع أث ٌر كبي ٌر في القدرة على ممارسة الحوار ،سواء بين الزو َج ْي ِن نف َس ْيهما ،أو بين الآباء والأمهات مع الأبناء ،وقد أثبتت العدي ُد من الدراسات -كدراسة (منى موسى، 2011م) -أث َر مستوى تعليم الوالدين في ممارسة الحوار الأسر ِّي كما يلي: أ ) وجـو ُد علاقة إيجاب َّية وفـرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير تعليم الأب ،حيث أظهرت ارتفا َع الحوار في الأسر التي يمتلك الآباء فيها مست ًوى تعليم ًّيا عال ًيا (دكتوراه -ماجستير) مقارن ًة بالأسر التي يمتلك فيها الآباء مستوى تعلي ٍم متو ِّس ٍط ومنخفض. ب )وجـو ُد علاقة إيجاب َّية وفـرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في ممارسة الحوار الأسر ِّي ،تب ًعا لمتغ ِّير تعليم الأ ِّم ،حيث أظهرت ارتفا َع الحوار في الأسـر التي تمتلك الأ َّمـهـا ُت فيها مستوى تعليم ًّيا عال ًيا (دكتوراه -ماجستير) مقارن ًة بالأسر التي تمتلك فيها الأ َّمهات مستوى تعلي ٍم متو ِّسط ومنخ ِفض. 26
) 2عمر الوالدين. لس ِّن الوالدين وتجا ِربهم الحيات َّية ،وما يرتبط به من تجا ِر َب ومواق َف ومشكلا ٍت وخبرا ٍت تزداد وتتراكم مع تق ُّدم العمر - أث ٌر كبي ٌر في القدرة على ممارسة الحوار ،سواء بين الزو َج ْي ِن نف َس ْيهما ،أو بين الآبـاء والأمهات مع الأبناء ،وقد أثبتت العدي ُد من الدراسات -كدراسة (منى موسى2011 ،م) -أث َر عمر الوالدين في ممارسة الحوار الأسر ِّي كما يلي: أ ) وجــو ُد علاقة إيجاب َّية وفــرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير عمر الأب والأ ِّم ،حيث أظهرت ارتفا َع وزيادة مستوى الحوار ك َّلما تق َّدم عمر الأب والأ ِّم ،حيث َتزيد ممارسا ُتهما للحوار مع بعضهما البعض، ومع أبنائهما وبناتهما في الوقت نف ِسه. 27
القطاع الحكوم ِّي ،مقارن ًة مع الآباء ) 3مهنة الوالدين: العاملين بالقطاع الخا ِّص أو الأعمال لمهنة الــوالــديــن ووظـائـفـهـمـا التي الح َّرة ،حيث يكون لديهم وق ُت فراغ أكب ُر؛ م َّما يم ِّكنهم من الجلوس مع يقومون بها يوم ًّيا -ســوا ٌء أكانت أبنائهم لفترة أطول ،والتحاور معهم وظـائـ َف حكوم َّي ًة ،أو فـي القطاع الخا ِّص ،أو الوظائ َف والأعمال الحرة في شؤون حياتهم. -أث ٌر كبير في القدرة على ممارسة الحوار ،سواء بين الزو َج ْي ِن نف َس ْيهما، ب )وجو ُد فرو ٍق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في أو بين الآبـاء والأمهات مع الأبناء، ممارسة الحوار الأسر ِّي ،تب ًعا لمتغ ِّير مهنة الأ ِّم ،حيث يزداد الحوار الأسر ُّي وقد أثبتت العدي ُد من الـدراسـات - لـصـالـح الأ َّمـــهـــات غـيـ ِر الـعـامـات، كدراسة (منى موسى2011 ،م) - مــقــارنــ ًة بـالـعـامـات فــي الـقـطـاع أث َر تلك المهن في ممارسة الحوار الحكوم ِّي والخا ِّص ،أو الأعمال الح َّرة، الأسر ِّي كما يلي: و َيرجع ذلك لكون الأ َّمهات العاملات ُيم ِضين وقـ ًتـا أطــو َل مـع أبنائهن، أ ) وجـــو ُد فـــرو ٍق ذا ِت دلالــة إحصائ َّية ومن ث َّم يمارسن الحوار الأسر َّي أكث َر في ممارسة الحوار الأســر ِّيَ ،ت َب ًعا لمتغ ِّير مهنة الأب ،حيث يزداد الحوار من غيرهن من الأ َّمهات. الأسـر ُّي لصالح الآبـاء العاملين في 28
ذلك إلى أن الأس َر منخ ِفض َة الدخل ) 5مستوى دخل الأسرة الشهر ِّي: ) 4عدد أفراد الأسرة: ومرتفع َة الدخل ،لديها من الشؤون لمستوى الأسـرة الـمـاد ِّي ،وما يتر َّتب ُيعت َبر عد ُد أفراد الأسرة من أه ِّم العوامل العائلة مـا َيش َغلها عـن الجلوس عليه في كا َّفة جوان ِب الأسرة التعليم َّية والـمـتـغـ ِّيـرات الـمـؤ ِّثـرة فـي ممارسة مع أفـرادهـا ،ومـن ثـ َّم َتـ ِقـ ُّل فرص والصح َّية والاجتماع َّية -أثـ ٌر كبير في الحوار الأسر ِّي بشكل كبير ،فك َّلما ق َّل ممارسة الحوار بين أفرادها ،مقارن ًة ممارسة الـحـوار الأســر ِّي ،ســواء بين عدد أفراد الأسرة ،زادت فرص التحاور الــزو َجــ ْيــ ِن أنـفـسـهـمـا ،أو بـيـن الآبـــاء فيما بينهم ،والعكس صحيح ،وهذا ما بالأسر ذات الدخل المتو ِّسط. والأمهات مع الأبناء ،وهـذا ما أثبتته أثبتته دراسة (منى موسى2011 ،م) دراسـة (منى موسى2011 ،م) حيث حيث أشـــارت إلــى وجـــو ِد فــروق ذا ِت أشـارت إلـى أثـره في ممارسة الحوار دلالــة إحصائ َّية فـي ممارسة الـحـوار الأسر ِّي ،تب ًعا لمتغ ِّير عدد أفراد الأسرة، الأسر ِّي كما يلي: حيث يزداد الحوار الأسر ُّي لصالح الأسر -وجو ُد فرو ٍق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في التي يتراوح أفرادها بين 4 2-أفـرا ٍد، ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير مقارن ًة بالأسر ذا ِت عدد الأفراد المرتفع دخل الأسرة بين الأسر ذوي الدخل المتو ِّسط والمنخفض والمرتفع، (من 5أفراد فأكثر). حيث يــزداد الـحـوار الأســـر ُّي لصالح الأســـــر ذات الــدخــل الـمـتـو ِّسـط، مقارن ًة بالأسر ذا ِت الدخل المرتفع والمنخفض ،و َيـر ِجـع السب ُب في 29
و َيرجع السب ُب في ذلك إلى كون حيث أشارت إلى: ) 6عمر الأبناء: الأبناء في المرحلة الثانو َّية يم ُّرون -وجو ِد فروق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في للمرحلة العمر َّية التي يم ُّر بها الأبنا ُء، بمرحلة المراهقة المتأ ِّخرة ،ويكونون ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير ومــا يصاحبها مـن خـصـائـ ِص ُنـ ُمـ ٍّو فـي مـرحـلـة تـكـويـن شخصياتهم، المرحلة العمر َّية للأبناء( ،ثانو َّية - َتش َمل الجوان َب الجسد َّية والعقل َّية وإثبات ذواتهم ،وطريقة تفكيرهم؛ متو ِّسطة – ابتدائ َّية) ،حيث يـزداد والنفس َّية والحرك َّية -أثـ ٌر كبي ٌر في لـذلـك هــم أكــثــ ُر مـمـارسـ ًة لـلـحـوار الــحــوار الأســـــر ُّي لــدى الأبــنــاء في مــدى مـمـارسـة الــحــوار بـيـن الآبــاء مـن غيرهم فـي المراحل العمر َّية المرحلة الثانو َّية ،مقارن ًة مع الأبناء والأمهات وأبنائهم ،وهذا ما أثبتته في المرحلة المتو ِّسطة والابتدائ َّية، دراســــ ُة (مـنـى مـوسـى2011 ،م) المختلفة. 30
واقع الحوار الأسر ِّي ()3-4-1 مادة علم َّية في المملكة % 50 % 50من الأبناء في المملكة العربية السعودية لا يشاركون اسرهم في تناول القضايا المهمة % 36 % 36أكد من أفراد العينة ارتفاع الأصوات أثناء النقاش مع الأسرة % 50أكثر من % 50من العينة محل الدراسة أكدت التزام الصمت حيال المواضع الحساسة 31
المدرسة التعليم الزملاء الأصدقاء أثي ُر العوامل أ ) تـو ِّضـح دراســ ٌة أجـراهـا مركز الملك في ثقافة الحوار داخ َل عبد العزيز الوطن ُّي ( )1432أن 50% مـن الأبـنـاء فـي المملكة العرب َّية الأسرة السعود َّية لا يشاركون أس َرهم في المساجد وسائل تناول القضايا ال ُم ِه َّمة. الإعلام ب )وب َّينت الـدراسـة تأيي َد أكث َر من 50 ِ %من الع ِّينة مح ِّل الدراسة التزا َم بعض العوامل التي كان من شأنها ت )وتب َّين من نتائ ِج الدراسة تأثي ُر عوامل: الصم ِت حيا َل المواضيع الح َّساسة أن تع ِّزز ثقاف َة الحوار داخ َل الأسرة، الـتـعـلـيـم ،والــمــدرســة ،والــزمــاء، في داخـل الأســرة ،وهـو ما يعني وأن تكون رائــد ًة في هـذا المجال؛ والأصـدقـاء ،والمساجد ،ووسائل مثل :الأنشطة الثقاف َّية ،والندوات، الإعلام ،بشكل ملحوظ في ثقافة َعــــــ َد َم مـشـاركـتـهـم فــي الـقـضـايـا ومــراكــز الاســتــشــارات الأســر َّيــة، الحوار داخـ َل الأســرة ،وتد ِّني تأثي ِر والــــحــــوارات الـمـهـ َّمـة فــي داخــ ِل أسرهم ،كما أ َّكد نح ُو % 36من أفراد ومراكز التدريب. الع ِّينة ارتفا َع الأصوات أثناء النقاش مع الأسرة ،وهو ما يو ِّضح أن َث َّم َة مشكل ًة في التواصل اللفظ ِّي مع الأبناء داخ َل الأسر السعود َّية. 32
أهم َّية الحوار بين ()1-1-2 مادة علم َّية الآباء والأبناء ُيعت َبر الحوا ُر من أه ِّم مهارات الا ِّتصال بين الآباء والأبناء؛ فهو أسلوب تربو ٌّي ف َّعال مثال ٌّي لبناء ج ٍّو أسر ٍّي سليم ،قائ ٍم على العلاقة الإيجاب َّية الو ِّد َّية بين الطرفي ِن ،التي ت َّت ِسم بالتعاطف والتآلف والرحمة، فمن خلاله ُتبنى جسو ُر الُألفة ،و َيش ُعر كلا الطرفين ب ُقرب الطرف الآخر منه ،واهتمامه بمشكلاته، من خلال التكا ُشف ،وإزالة الحواجز التي تمنع الآباء والأبناء من الإفصاح ع َّما َي ُجول في خاطرهم ،وما يتع َّلق بأحاسيسهم ومشاعرهم وأفكارهم دون خو ٍف؛ (المطيري1428 ،ه ،ص). . كما َتب ُرز أهم َّية الحوار بين الأبناء والآباء في كو ِنه: ُ ) 1يتيح للأبناء الفرص َة الكافية للتعبير عن أنفسهم ،والانفتا ِح على الآراء المختلفة ،ويك ِّون لديهم الاستعداد النفس َّي ل َقبول أفكار الآخرين ومعتقداتهم ،ومناقش ِتها ،ويع ِّودهم على طرح آرائهم ،والر ِّد على الآراء التي َي َر ْو َن أنها سلب َّي ٌة من وجهة نظرهم ،أو التدلي ِل على صوابها ،وإقام ِة البراهين على ص َّحتها ،ونقض ما فيها بروح راض َي ٍة ،وأخلاق عالية؛ م َّما يع ِّزز التع ُّلم الذات َّي ،والتفكير المست ِق َّل لديهم. 33
) 9يــســاعــد الآبــــــــا َء عــلــى تـفـ ُّهـم ) 5يد ِّرب الأبنا َء على تق ُّبل الاختلاف ) 2يـنـ ِّمـي الــــروح الاجـتـمـاعـ َّيـ َة عند مشكلات الأبـنـاء ،والمساعدة مع الآخـريـن ،وترسيخ قناعتهم الأبناء ،ويع ِّودهم على الإيجاب َّية فــي إيــجــاد حــلــول لــهــا؛ إذ إن و ُحـ ْسـ ِن التعامل مـع الآخـريـن، الــســمــا َح لــابــن بـالـتـعـبـيـر عن بأن ذلك لا ُي َع ُّد تهدي ًدا لهم. وغـــــر ِس الـثـقـة فــي أنفسهم أحاسيسه ،وبمشاركته ،يحافظ لمناقشة الآخـريـن ومحاورتهم على قنوات الا ِّتصال مفتوح ًة ) 6يح ِّقق الصحة النفس َّي َة للأبناء، والا ِّتزان الانفعال َّي ،والتق ُّبل. دو َن خجل أو خوف. بين الوالدين والأبناء. ) 7ين ِّمي ال ُقدرا ِت العقل َّي َة واللغو َّي َة ُ ) 3يك ِسب الأبنا َء العقل َّية الناضج َة، ُ )10ي َع ُّد أسلو ًبا تربو ًّيا لتربية الأبناء والإبداع َّية لدى الأبناء. والـتـفـكـيـر الـعـقـلـ َّي الــمــر َّتــ َب، بال َف ْه ِم والإقـنـاع؛ إذ إن التغ ُّير ويــرتــقــي بــهــم مــن أســلــوب في سلوك الأبناء لا يم ِكن أن َ ) 8يـجـ َعـل تـفـكـيـ َر الأبـــنـــاء يـ َّتـ ِسـم التقليد الأعـمـى إلـى أسلوب يستم َّر بمج َّرد القهر الخارج ِّي، بالمرونة؛ لأنهم لا َيــــ َر ْو َن رأ ًيـا إعمال الفكر ،وإيضاح الحقائ ِق، والإرغـــام على إتـيـان فعل من واحـــــ ًدا َيــز ُعــمــون لــه الــصــوا َب والحر َّية في مناقشة أ ِّي فكرة الأفعال؛ وإنما َي ِت ُّم عن طريق والص َّحة؛ وإنما تن ُّوع في الرأ ِي، ال َفهم والإقناع لحقيقة السلوك تعترضهم. الـسـلـبـ ِّي ،ومساعدتهم على واختلاف فيه. ) 4يش ِّجع روح النقد الـذاتـ ِّي في التخ ِّلي عنه. الأبناء؛ لمراجعة أفكارهم؛ مما يـسـاعـد الأبـــنـــا َء عـلـى تصحيح أخطائهم بأنفسهم. 34
)17يع ِّزز إستراتيجيا ِت بناء العلاقة ُ )14يك ِسب الحوار الإيجاب ُّي الأبنا َء ُ )11يــكــ ِســب الأبـــــنـــــا َء الــشــعــو َر بين الآبــاء والأبـنـاء ،حيث يؤ ِّكد مهارا ٍت أساس َّي ًة؛ مثل الإصغاء، بأهميتهم ،وبثقتهم بأنفسهم، الاحترا َم المتبا َدل ،والتق ُّبل ،و َن ْب َذ والاستماع ،والنظر ،والصوت وتحقيقهم لذواتهم ،وبوجودهم الصراعات بينهم؛ (الصديقي، واســـتـــخـــدامـــه ،ومــــهــــارة طــرح بـوصـفـهـم ِكــ َيــا ًنــا مـسـتـقـ ًّا له 2011م ،ص.)151-148 الأسئلة. احترا ُمه و ِكيانه. )15يح ِّفز الأبنا َء على التفكير؛ مما )12يساعد على إدارة الاختلاف يق ِّلل لديهم درجــ َة الانعزال َّية، فــي وجــهــات الــنــظــر داخـــــ َل و َيزيد درجة اندماجهم في البيئة الأســــــرة ،ويــقــوم عـلـى عـدم الأســر َّيــة ،وين ِّمي لديهم روح تحويل الاختلاف في وجهات النظر بين الآبــاء والأبـنـاء إلى الانتماء للأسرة. خلاف قلب ٍّي. َ )16يج َعل التعاو َن أسلو ًبا أساس ًّيا لتعامل الأبـنـاء مع غيرهم؛ لأن ُ )13يك ِسب الأبنا َء القدر َة على تح ُّمل الـرأ َي الذي َي ِصلون إليه بالحوار، الـمـسـؤولـ َّيـة والاسـتـقـالـ َّيـة، تتضافر عليه عقو ٌل ع َّد ٌة ،وأفكا ٌر فيساعدهم على ا ِّتخاذ قراراتهم مختلفة ،بحيث لا ُيص ِبح مل ًكا لفرد بأنفسهم ،كما ُيك ِسبهم القدر َة عـلـى الإنـتـاجـ َّيـة والابــتــكــار َّيــة، بذاته؛ وإنما هو ملك للجميع. ويـنـ ِّمـي ُقــدرا ِتــهــم الإبــداعــ َّيــ َة، ف َيميلون إلى التغيير والتجديد. 35
أه ُّم الأسالي ِب ()2-1-2 مادة علم َّية المستخ َدمة لغرس ثقافة الحوار لدى الأبناء أسلوب التدريب أسلوب الترغيب أسلوب ال ُق ْدوة تتن َّوع الأسالي ُب التي يستخدمها الآباء على الممارسة أو العقاب لـغـرس ثـقـافـة الــحــوار لــدى أبنائهم، أسلوب لعب أسلوب ح ِّل أسلوب القصة وتختلف َو ْفـ ًقـا لما يقتضيه الموقف الأدوار المشكلات الـــحـــوار ُّي الـحـاصـ ُل بينهما ،و َو ْفــ ًقــا للموضوع أو الهدف المرج ِّو من الحوار أسلوب ال ُح َّجة أسلوب التد ُّرج أسلوب ضرب كذلك .واستخدا ُم هذه الأسالي ِب لتربية ال َم َثل الأبـنـاء على الـحـوار ،يحتاج إلـى وع ٍي وجه ٍد من ِق َب ِل الآبـاء ،كما يحتاج إلى زمـن ليس بالقليل؛ حيث إنـه لا َي ِت ُّم َد ْفع ًة واحدة؛ بل بالتد ُّرج شي ًئا فشي ًئا؛ لـ ُيـؤتـ َي ثــمــا َره؛ (الـفـيـفـي1427 ،ه، ص ،)166ومن أبرز تلك الأساليب ما يلي: 36
- 1أسلوب ال ُق ْدوة: تؤ ِّكد نظر َّية التع ُّلم الاجتماع ِّي على أن الطفل يتع َّلم الاستجاب َة من خلال الملاحظة والتقليد ،فمن خلال الملاحظة يتع َّلم الأطفا ُل سلوك َّيا ٍت جديد ًة ،أو يك ُّفون عن بعض السلوكيات غي ِر المرغوب فيها ،و َو ْف ًقا لهذه النظر َّية ،فإن الأطفال يتأ َّثرون بسلوك آبائهم وأ َّمهاتهم ،أكث َر من تأ ُّثرهم بأقوالهم ونصائحهم؛ لذلك ُي َع ُّد أسلو ُب القدوة من أسالي ِب التنشئة على الحوار بين الآباء وأبنائهم ،وذلك عندما يكون الآباء قدو ًة من خلال: أ ) تب ِّنيهم للحوار الهادئ فيما بي َنهم ،القائ ِم على التقدير والاحترام والح ِّب بينهم ،والتزا ِمهم بآداب الحوار في حياتهم الزوج َّية ،فيكونون قدو ًة لأطفالهم ،ف َي ِجد الأبناء أمثل ًة ح َّية ،وترجم ًة عمل َّية ،ومباد َئ تط َّبق ،و ُيع َمل بها ،وليست مج َّر َد كلما ٍت أو أقوال. ب) حر ِص الآباء على الإصغاء لأبنائهم ،والانتباه لهم أثناء حوارهم ،والتعاطف معهم ،وتج ُّنب مقاطعتهم أو إهمالهم أثنا َء حديثهم ،واختيارهم الكلا َم المه َّذب ،وتج ُّنبهم التجري َح والألفا َظ الناب َية ،وضبط انفعالاتهم في حالة الانزعاج. 37
استجابتهم للحوار في تعاملهم مع أسالي ِب العنف ،أو عند التزامهم - 2أسلوب الترغيب أو العقاب: الآخرين ،أو لا ِّتباعهم أسالي َب العنف بآداب الحوار وأصوله .والثوا ُب هنا الترغيب هـو وعــ ٌد يصحبه تحبي ٌب بدلًا من الحوار ،أو لعدم التزا ِمهم قد يكون مبا ِش ًرا مـاد ًّيـا ملمو ًسا، وإغــراء بمصلحة أو لـــ َّذ ٍة أو ُمت َعة بآداب الحوار وأصوله ،ومن نماذ ِج أو يكون معنو ًّيا َيـفـ َرح بـه الأبـنـا ُء؛ مؤ َّكدة وآ ِجل ٍة ،مقاب َل القيا ِم بعمل أســالــيــ ِب الـتـربـيـة بـالـعـقـاب التي كالكلمة الط ِّيبة التي َتح ِمل معان َي صـالـح ،أمـا العقاب ،فيأتي نتيج َة ي َّت ِب ُعها الآباء مع أبنائهم :الك ُّف عن التشجيع والتحفيز ،وقد يكون بشكل اقترا ٍف لذنب أو إث ٍم ،وقد أق َّر الل ُه تشجيعهم ،أو النظر ُة الغاضبة ،أو غي ِر مبا ِش ٍر؛ كالتلميح ،أو مدح غيرهم تعالى هـذا الأسـلـو َب في التربية العبوس في وجوههم ،أو حرما ُنهم أما َمهم على فعل حميد قاموا به، الإســامــ َّيــة؛ حـيـث قــال سبحانه: من الأشياء المح َّببة إليهم ،وغي ُرها. مع بيان أن ذلك المد َح إنما بسبب { َف َم ْن َي ْع َم ْل ِم ْث َقا َل َذ َّر ٍة َخ ْي ًرا َيـ َر ُه * َو َم ْن َي ْع َم ْل ِم ْث َقا َل َذ َّر ٍة َش ًّرا َي َر ُه} ما فعلوه من سلوك ط ِّيب. لذا؛ يجب على الآباء عند استخدام [الزلزلة.]8 ،7 : عبارات المدح والثناء ألا تكون عا َّم ًة؛ و ُي َع ُّد الترغيب أسلو ًبا من الأساليب بـل تفصيل َّية ،بحيث ُيــدرك الأبناء التي يستخدمها الآبا ُء لتنشئة ثقافة إيجاب َّيا ِت استخدامهم الحوا َر وآدا َبه. الحوار لـدى أبنائهم داخـ َل الأسـرة، والمعاقب ُة ُت َع ُّد من أسالي ِب تنشئة وذلك عندما َيح ِرص الأ ُب والأ ُّم على الأبناء على الحوار السليم ،ويكون ترغيب الأبـنـاء وإثابتهم عند حسن ذلك من خلال استخدام الآبـاء هذا استجابتهم لاستخدام الحوار في الأســلــو َب مــع أبـنـائـهـم عـنـد عـدم تعاملهم مع الآخرين ،بدلًا من ا ِّتباع 38
على تطبيق ما ل َّق ُنوه حول آداب - 3أسلوب التدريب على الممارسة: ُيق َصد به التربي ُة من خلال العمل؛ الحوار وأصوله ،و ُحسن الحديث فالتربية ف َّعالة إذا ارتبطت بأنماط والإنصات ،وتبصيرهم بمواق ِع سلوك َّية يمارسها الأبـنـا ُء ،ومن الكلمَ ،ب ْد ِئه ونهاي ِته ،والك ِّف عن خلال هذا الأسلوب يتح َّول القو ُل َلـ ْغـ ِو الـكـام و ُفـ ْحـ ِشـه ،واحـتـرام إلى فعل ،و ُيدرك الأبنا ُء العلاقة الــرأي الآخــر فـي حياتهم؛ فهذا بين الـقـول والعمل ،والنظر َّية والتطبيق ،ولـعـل قـصـ َة النب ِّي الأسلوب العلم ُّي القائم على -ص َّلى الله عليه وسـ َّلـم -مع الممارسة َأ ْد َعى لل َف ْه ِم ،و َأ ْو َق ُع الرجل وخطابه له بقوله(( :ار ِجــ ْع َفـ َصـ ِّل؛ فـإ َّنـ َك لـم ُتــ َصــ ِّل)) ،وما في النفس ،وفي الذاكرة. تلاها -مثا ٌل شاه ٌد على فعال َّية هذا الأسلوب. و ُي َع ُّد هذا الأسلو ُب من أساليب تنشئة الأبناء على ثقافة الحوار وتدريبهم عليها ،حيث َيـحـ ِرص الآبـــا ُء هنا على تـدريـب أبنائهم 39
المصطفى -صلى الله عليه وسلم - 4أسلوب القصة: ُيـ َعـ ُّد أسـلـو ُب الـحـوار القصص ِّي من -وكتب التراجم الغن َّية بكل ما يحتاج أسـالـيـب تنمية ثـقـافـة الــحــوار لـدى إليه المر ِّبي في تربية الأبـنـاء على الأبـنـاء داخــ َل الأســرة ،عندما َيح ِرص الحوار وأهميته ،وأن يستخ ِدم الَأ َبوان الآباء على استخدام القصة بوص ِفها الق َّص َة بوصفها وسيل ًة للتربية على وسيل ًة لتوجيه الأبناء إلى أهم َّية الحوار الحوار ،وذلك بحكاية قص ٍص تو َص ُف وقيم ِته وفـضـ ِلـه فـي التعامل مع فيها الـحـالـ ُة الـتـي مـــ ُّروا بـهـا ،أو ما الآخرين ،وح ِّل المشكلات ،وتعريفهم بصفات ال ُمحا ِور الج ِّيد الملتزم بآداب يشا ِب ُهها ،من غير التنويه بهم. الــحــوار وأصــولــه ،وكـذلـك الأسـبـاب التي تؤ ِّدي إلى فشل الحوار ،وعدم احترام الرأ ِي الآ َخ ِر ،ذلك أن الاب َن وهو يستمع إلى القصة من وال َد ْي ِهَ ،ي َض ُع نف َسه في مواق ِف أبطالها ،فيوافق أو يستنكر أهم َّية الحوار ،ويتب َّنى الاب ُن ما يتب َّناه من أخلاق وصفات لل ُمحا ِور. و َتج ُدر الإشار ُة هنا إلى أهم َّية الإفادة مـن قصص الـقـرآن الـكـريـم ،وسيرة 40
واستشارة الآبـاء ،وأخـ ِذ النصيحة - 5أسلوب ح ِّل المشكلات: منهم ،أو إشرا ِك الأبناء في ح ِّل ُيـ َعـ ُّد هـذا الأسـلـو ُب فـ َّعـالًا في المشكلات التي تعترض الأسرة، تنشئة الأبـنـاء على الـحـوار داخـ َل والـــحـــوار مـعـهـم لـلـوصـول إلـى الأسـرة ،وتدري ِبهم على اكتساب مـهـاراتـه المختلفة ،و َيــ ِتــ ُّم ذلك الحلول الملائمة. بتشجيع الأبناء على التغ ُّلب على فــالآبــاء مــن خـــال أســلــوب حل مشاكلهم التي تواجههم بالحوار، المشكلات يد ِّربون أبناءهم على طــرح الأسـئـلـة ،والإجــابــة عنها، فـيـحـ ِّفـزونـهـم عـلـى الـحـديـث عن طريق طرح استفسارات تتناسب مع أعمارهم ،وكذلك عن طريق الاستماع لهم ،ولإجاباتهم حتى نهايتها ،وإشعارهم بأهم َّية تلك الأســئــلــة ،واقـــتـــراح حـلـول لها، ومناقشة هـذه الحلول معهم، وإشعارهم بذكائهم ،وحسن تلك الحلول المطروحة من ِق َب ِلهم. 41
في تلك المواضيع ،والخوض في والبدائل التي َي َض ُعها ك ٌّل منهم من - 6أسلوب لعب الأدوار تفاصيلها ،والأفكار المتع ِّلقة بها - أجل الوصول إلى ح ِّل المشكلة ،ثم يم ِّثل أحد أساليب التعليم القائم على تنمو لـدى الأبـنـاء مـهـارا ٌت مختلفة، مناقشة تلك الحلول لاختيار أفض ِل إشــراك الأبناء في موقف ينطوي شخص َّي ٌة واجتماع َّية إيجاب َّية ،وتنمو على مشكلة حقيق َّية ،والرغب ِة في معه مهارا ُت الحوار المختلفة بشكل البدائل بينها. التو ُّصل إلـى الح ِّل وال َف ْه ِم الل َذين يم ِّكن الأبوي ِن من التوجيه والإرشاد أسلوب التعلم التعاون ِّي: يو ِّلدهما هذا الاشترا ُك ،فيتق َّمص وهي طريق ٌة في التعليم والتدريب الأبــنــاء أدوا َر الـكـبـار ،ويمارسونها لأبنائهما بشكل سليم ومخ َّطط. َتد ُعو إلى تعاون المتع ِّلمين جمي ًعا بما َتح ِمل مـن مشاع َر وا ِّتـجـاهـا ٍت، لتحقيق التع ُّلم المخ َّطط له بصورة ويتفاعلون معها ،وينفعلون ِوجدان ًّيا، من َّظمة ،وينطبق هذا علي التعاون داخــ َل الأســرة بين الآبــاء وأبنائهم، ويحاولون تقليدها. و ُيـ َعـ ُّد هـذا الأسـلـو ُب مـن أساليب و ُيس ِهم هـذا الأسـلـو ُب في تنمية تنمية ثقافة الحوار ،وتنشئة الأبناء ثقافة الحوار لدى الأبناء داخ َل الأسرة عليه ،فعندما يعقد الَأ َبـوا ِن مجل ًسا إيـجـابـ ًّيـا عندما َيـحـ ِرص الأ ُب والأ ُّم للحوار الأسـر ِّي ،و َيط َرحان موضو ًعا على تعويد الأبنا ِء على الحوار ،من مــن الـمـواضـيـع الـتـي َتش َغلهما، خلال جعل الأبناء مكا َن أحد أطراف ويستح َّثان أبناءهما للمشاركة معهما المشكلة ،واقــتــرا ِح الأبـنـاء للحلول 42
واسـتـخـدا ُم الآبــاء لهذا الأسلوب - 7أسلوب ضرب ال َم َثل: فـي الـحـوار يـؤ ِّثـر فـي قلب وعقل وال َم َث ُل يعني إبــرا َز المعنى في الأبناء ،من خلال الوقو ِف على وجه صورة ح ِّس َّية ُتك ِسبه روعـ ًة وجمالًا، ال َّش َب ِه؛ كمقدار ال ِّص َغ ِر مثلًا (مثقال و َتج َع ُله أكث َر إمتا ًعا للعقل ،وإمتا ًعا ح َّب ٍة) في حـوار لقما َن مع ابنه ،أو للأذن ،سوا ٌء ورد هذا التمثيل بطريق كـقـبـاحـة الـفـعـل (كــصــوت الحمير) الاستعارة ،أو بطريق التشبيه ،أو فـي نفس الــحــوار ،وبـذلـك ي َّتضح موضو ُع الحوار ،ويصل المقصود بـطـريـق الـكـنـايـة .والـمـقـصـو ُد من لهم؛ (الصديقي2011 ،م ،ص188- ضرب المثلَ :ر ْبـ ُط المعاني الواردة أو الـجـديـدة الـتـي لا ســابــ َق خـبـر ٍة .)194 للسامع بها بأمر آ َخ َر ،م َّما َي َقع في خبرته ،وبعمل َّية قياس عقل ٍّي بسيط سريعة ،يم ِكن أن يصل للمعنى المرا ِد بكل سهولة و ُي ْس ٍر. 43
علمه به ل َغ َر ٍض ما ،والأغرا ُض التي تختلف في سرعة انتقالها ع َّما كانت - 8أسلوب التد ُّرج: َيخ ُرج إليها الاستفها ُم كثيرة ،منها: عليه ،والــتــد ُّرج فـي عــرض الفكرة ُيق َصد به :الارتقاء التصاعد ُّي في الإثبا ُت ،والتقرير ،والإنكار ،والتخدير – ســـوا ٌء فـي إزالـــة مـا يـضـا ُّدهـا أو إكساب الفرد معال َي الأمــور؛ لأن [والتحذي ُر] ،والتع ُّجب ،وغي ُرها .ومن ترسي ِخه – أ ْدعى لقبولها؛ (المطيري، النفوس َتن ِفر من تـرك المألوف، أمثلته :استفها ُم إخوة يوس َف من أبيه عن سبب منعه إرسا َل يوس َف ،1429ص .)147-143 وتستصعب الإلــمــا َم بكل الأمــور َدفع ًة واحدة ،بكو ِن التد ُّرج في عرض معهم. أسلوب الاستفهام: الموضوع إذا احتوى على أكث َر من ويعني َط َل َب ال َف ْهم ،وقد َيخ ُرج عن جانب ،ومثا ُله حوا ُر لقما َن مع ابنه، معناه الحقيق ِّي -وهو طلب ال َف ْه ِم - حيث انتقل متد ِّر ًجا من الحديث عن فيكون استفها ُم العا ِلم بالشيء مع توحيد الله وب ِّر الوالدين ،إلى الحديث عن العبادات ،ثم الأخلا ِق ،كما يكون الــتــد ُّرج فــي اسـتـخـدام الأسـالـيـب إذا تن َّوعت خـا َل الموقف الحوار ِّي الواحد. وفي استخدام أسلوب التد ُّرج تهيئ ٌة لنفس الـطـرف الآ َخــــ ِر فـي الـحـوار لتل ِّقي مـا ُيـطـ َرح عليه؛ فالنفو ُس 44
سماعها أو رؤيتها ،كذلك الاستدلال - 9أسلوب ال ُح َّجة: بالقميص في حوار أبناء يعقو َب مع وتعني الـدلـيـ َل والـبـرهـان ،وهي أبيهم عليه الـسـام ،والاسـتـدلا ُل مـا ُيــــ َد ُّل بـه عـلـى صـ َّحـة الـدعـوى، بشهادة ال ِعير وأهــل القرية على وهي أسلوب للإقناع ،سواء كانت محسوس ًة أو عقل َّي ًة ،والغالب في ِصدق ما أخبروا به أباهم. حــوار الآبـــاء مـع الأبـنـاء أنـهـا كانت محسوس ًة؛ لكون ال ُح َّج ِة الحس َّي ِة أكث َر إقنا ًعا؛ فهي أقــر ُب لسمع وبصر الأبناء ،ومن أمثلة ذلك :استدلا ُل إبراهي َم عليه السلام على بطلان عبادة الأصنام ،والاستدلا ُل بعدم 45
أنواع الحوارات المختلفة ()3-1-2 مادة علم َّية مع الأبناء وأهميتها حوار التعليم النوع مفهومه وهـو حـوار متبـادل َي ِتـ ُّم فيـه الأخـ ُذ والعطـاء بيـن الوالديـ ِن والأبنـاء ،و ُيق َصـد مـن خلاله أهميته إصـدا ُر حكـم علـى مسـألة أو موقـف أو شـخص؛ (خوجـة2008 ،م ،ص )35و ُيسـتخ َدم فيمـا يلـي: •تع ُّلـ ُم المفاهيـم والسـلوكيات الصحيحـة :وفيـه يب ِّيـن ولـ ُّي الأمـر مـا هـو مناسـ ٌب، ومـا هـو غيـ ُر مناسـ ٍب ،والصـواب مـن الخطـأ ،سـواء أكان الأمـر سـلو ًكا نظام ًّيـا أم مفاهيـ َم معرف َّيـ ًة. •تعليـم معرفـة الحـال والحـرام :وفيـه يجيـب ولـ ُّي الأمر عـن الأسـئلة المطروحة من ِق َبـ ِل الأبنـاء؛ مـن أجـل بيـان الأحـكام الشـرع َّية ومعرفتهـا ،وتع ُّلـم كيف َّيـة تطبيقهـا فـي الحيـاة اليوم َّيـة. •فــ ُّك النزاعــات :فيتد َّخــل الأبــوا ِن بعــد حــدوث خــاف بيــن الأبنــاء لفــ ِّك النــزاع، وإحقـاق الحـ ِّق عنـد عجـز الأبنـاء عـن حـ ِّل المشـكلة بيـن الأبنـاء عنـد حـدوث الخلافات؛ (الثوينــي ،2005 ،ص.)69-35 وعنـد اسـتخدم هـذا النـوع مـن الحـوار ،يجب على الآبـاء الانتبا ُه ج ِّي ًدا إلـى نبرة الصوت، وملامــح الوجــه ،وطريقــة الإلقــاء ،فــا يع ِّلمــان وهمــا متو ِّتــران ،أو مشــغولان ،أو مح َبطـان؛ (الشـاش2006 ،م ،ص.)252 يســاعد الأبنــا َء علــى زيــادة المعرفــة ،و ُيك ِســبهم ُح ْســ َن التصــ ُّرف فــي المواقــ ِف الخلاف َّيـة ،وكذلـك حسـن التعامـل مـع الآخرين؛ م َّمـا َيج َعل القلو َب صافيـ ًة ،والعلاقا ِت الأسـر َّي َة أكثـ َر ِوفا ًقـا؛ (الثوينـي ،2005 ،ص)161 46
حوار الأوامر والنواهي النوع مفهومه وهــو حــوا ٌر ينشــأ مــن الوالديــن بصيغــة الأمــر أو النهــي ،بصــورة مبا ِشــر ٍة أو غيــ ِر أهميته مبا ِشــرة؛ (الثوينــي ،2005 ،ص ،)26-30و ُيســتخ َدم فــي الحــالات التال َيــة: •العــادات الراتبــة والمتكــ ِّررة :وهــي الأعمــال اليوم َّيــة الم َّتفــ ُق عليهــا ُم ْســب ًقا بيــن أفــراد الأســرة. •حـالات الخطـر أو الخطـأ :وهـي مواقـ ُف طارئـ ٌة ،تكـون فيهـا الخطـور ُة متو َّقعـ ًة علـى الأبناء. •حــالات إصابــة الأبنــاء بحالــة مــن الإعاقــة الفكر َّيــة الخفيفــة :ف َيســتخ ِدم الوالــدان حـوا ًرا قصيـ ًرا ِشـ ْب َه متبـا َد ٍل ،يم ِّكـن الأبنـا َء مـن تنفيـذ الأوامـر البسـيطة والمبا ِشـرة. •ويف َّضـل فـي هـذا الحـوار أن تكـون العبـارا ُت التـي ُيص ِدرهـا الوالـدان َتح ِمـل لو ًنـا مـن القواعـد التـي لا تفـاو َض فيهـا؛ لأن هـذا التفـاو َض ُيف ِقدهـا معنـى القاعـدة، وينبغــي أن تكــون العبــارا ُت فــي هــذا الحــوار واضحــ ًة ومبا ِشــر ًة ،كمــا يف َّضــل اسـتخدا ُم كلمـ ِة (مـن َف ْض ِلـك)؛ فهـي كلمـة السـ ِّر فـي أحـكام السـيطرة علـى الابن دون جــرح مشــاع ِره؛ (بــدري2006 ،م ،ص)76 يع ِّلـم الأبنـا َء النظـا َم والترتيـ َب وحسـن اسـتغلال الوقـت ،ويق ِّلـل الاحتـكاك السـلب َّي بيــن أفــراد الأســرة ،ويق ِّلــل الفــرص الخطــرة فــي حيــاة الأبنــاء إذا اســ ُتخ ِدم بصــورة إيجاب َّيــة ومعت ِدلــة. 47
حوار الضرورة النوع مفهومه حـوار عنـد الطـوارئ ،ليـس لـه وقـ ٌت محـ َّد ٌد لارتباطـه بحالـة الأبنـاء التـي يسـتجيب لهـا أهميته أحـد الوالديـن. و َيل َجأ لها الوالدان في الحالات التال َية: • عنـد مـرض الابـن ،وعجـزه عـن إدارة أمـوره بشـكل صحيـح ،أو غيـ ِر آ ِمـ ٍن ،فيكـون حـوا ُر الوالديـ ِن تح ُّك ًمـا ِشـ ْب َه كامـل ،سـوا ٌء أكان برغبـة الابـن ،أم بغيـر رغبـة منـه. • عند الضعف :كطفل في سنواته الأولى من الرضاعة. • عنـد إدمـان الأبنـاء :وهـو حـوار يم ِكـن تسـمي ُته “حـوا ًرا تسـ ُّلط ًّيا” ،يقـوم بـه الوالـدان عنـد التأ ُّكـد مـن أن ابنهمـا يمـارس نو ًعـا مـن الإدمـان المضـ ِّر؛ كالتدخيـن أو المخـ ِّدرات، ولا يـزول هـذا التسـ ُّلط حتـى تـزول حالـ ُة الخطـر ،وضمـان التـزام الأبنـاء بالمطلـوب مـن السـلوك النظام ِّي. يقـ ِّدم الحما َيـ َة والرعايـة والوقايـة فـي الحـالات الضرور َّيـة التـي يعانـي منهـا الأبنـاء، و َيج َعــل الــو َّد والحــ َّب والحنــان أســا َس العلاقــة الوالد َّيــة ،ويلغــي احتمــالا ِت الضــرر والانتــكاس بفضــل اللــه إذا اعتــدل فــي اســتخدامه؛ (الصديقــي ،ص173-174؛ الثوينــي2005 ،م ،ص .)65 48
حوار التعاطف النوع مفهومه •هـو حـوا ٌر ينشـأ مـن ِق َبـ ِل أحـد الوالديـ ِن بصيغـة محادثـة أو حـركات ،ويلجـأ إليـه الوالـدان فـي الحـالات التال َيـة: •• لتخفيـف حـ َّد ِة التو ُّتـر والقلـق :عندمـا ُيصـاب الأبنـا ُء بحالـة نفسـ َّية شـديد ٍة نتيجـ ًة لأ ِّي ضغـوط َتج َعلهـم فـي حالـة انفعال َّيـة سـلب َّي ٍة ،أو غيـر م َّتزنـة ،أو بحاجـة إلـى المسـاعدة. •• للتعبير عن مشاع ِر المو َّدة والح ِّب :بشكل مبا ِش ٍر أو غي ِر مباشر من ِق َب ِل الوالدي ِن. ال َو َجبـات ••ا للرأئيجـسلـ ِتة،ف ُّأقـودالأجحـلواسـلةااللأبعناـئالءَّي،ـةورععناـيـدةالمشـؤسـوانء،همو،فيوـههـ َيوسحــ َأوُالراليووالمــد ٌّاينإيعجـابنـ ٌّميشفــكلياأتثهنـامء اليوم َّيـة، ويتابعـان أحوالهـم ،وخصو ًصـا الدراسـ َّي َة. •وتعاطف الوالدي ِن مع الأبناء قد يكون إيجاب ًّيا ،وقد يكون سلب ًّيا ،وذلك َو ْف ًقا لما يلي: •سلب ٌّي :إذا كان: •مشاع ُر وال َد ْي ِه بلا سماع للحقيقة ،بحيث يتي َّقن الوالدان منها ،ومدى قربها من الواقع. •سما ٌع للحقيقة بلا مشاع َر متعاطف ٍة يشارك الوالدان بها أبناءهم. •إيجابـ ٌّي :عندمـا َيتم َّكـن الوالـدان مـن تخفيـف الضغـط النفسـ ِّي علـى أبنائهمـا ،وهـذا يحتـاج إلـى اسـتيعاب الموقـف ،والاسـتماع إلـى التفاصيـل ،وطـرح الحلـول التـي تخ ِّفـف مـن ذلـك الضغ ـط. ُيعت َبــر مــن الأســاليب المه َّمــة فــي التعامــل مــع الأبنــاء عندمــا َيشــ ُعرون بخيبــة أمــل ،أو ضيــ ٍق أهميته م َّمـا حو َلهـم مـن أوضـاع وظـروف؛ ففـي هـذه الأحـوال يحتـاج الأبنـاء إلـى حـ ِّل مشـكلاتهم بقـدر احتياجهـم إلـى مـداواة جراحهـم ،والعثـور علـى شـخص يتف َّهـم آلا َمهـم؛ م َّمـا يدفـع الأبنـا َء إلـى المصارحـة أكثـ َر بمشـاعرهم ،والكشـ ِف عـن مخاوفهـم وأفكارهـم؛ (بـدري2006 ،م ،ص ص)73-74 ويعطيهــم الفرصــ َة للتفريــغ الانفعالــ ِّي الــذي يبعــث الراحــ َة النفســ َّية فــي نفوســهم ،ويق ِّربهــم إلــى آبائهــم وأ َّمهاتهــم أكثــ َر؛ (الثوينــي)49 ،2005 ، 49
حوار التجاهل النوع مفهومه هـو حـوا ٌر َينشـأ مـن ِق َبـ ِل أحـ ِد الوالديـ ِن؛ بهـدف تأجيـل الحـوار ،و َيل َجـأ إليـه الوالـدان فـي الحـالات التال َيـة: عند عدم الاستعداد ،أو الخوف من نتائ َج سلب َّي ٍة ،أو غي ِر مناسب ٍة للحوار؛ ل َي ِجـ َد الأبنـاء الفرصـ َة ليف ِّكـروا ويختـاروا البديـ َل المناسـب ،ثـم يتد َّخـل أحـ ُد الوالديـن ليؤ ِّيـد اختيـا َر الابـن ،أو َي ْر ُف َضـه؛ ليأخـذ الأبنـاء فرصـ َة ا ِّتخـاذ القـرارات الناجحـة ،وتح ُّمـل المسـؤول َّية تحـت مراقبـة الوالديـ ِن ومتابعتهمـا. يجعــل شــخص َّي َة الأبنــاء قو َّيــ ًة ،و ُيح ِســنون التعامــل مــع الآخريــن ،والتصــ ُّرف فــي أهميته المواقـف الطارئـة ،وكذلـك حسـن اختيـار البدائـل الناجحـة ،وا ِّتخـاذ القـرار؛ م َّمـا َيج َعـل حيا َتهــم أكثــ َر نجا ًحــا وإيجاب َّيــة؛ (الثوينــي2005 ،م ،ص( )74-80الصديقــي ،ص)176 50
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120