Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الحوار الأسري - المادة العلمية

الحوار الأسري - المادة العلمية

Published by kacndtrainer, 2020-07-10 18:18:11

Description: الحوار الأسري - المادة العلمية

Search

Read the Text Version

‫البرنامج‬ ‫‪www.academy.kacnd.org‬‬ ‫التدريبي‬ ‫المادة العلمية‬ ‫الحقائب التدريبية‬ ‫‪ 1439‬هـ ‪ 2018 -‬م‬

2

‫البرنامج‬ ‫التدريبي‬ ‫الحقائب التدريبية‬ ‫‪ 1439‬هـ ‪ 2018 -‬م‬ ‫‪3‬‬

4

‫مقدمة‬ ‫على البنى المجتمعية والشخصية في‬ ‫تحتل الأســرة مكانة تميزها عن‬ ‫جوانب عدة‪ ،‬وترتب عليها بنفس الوقت‬ ‫باقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية‬ ‫الـعـديـد مــن الـظـواهـر والـمـشـكـات‬ ‫بـاعـتـبـارهـا الـمـؤسـسـة الأولــى التي‬ ‫الاجتماعية على جميع فئات المجتمع‬ ‫ينمو بين أحضانها الفرد في مراحل‬ ‫ومـنـهـا الأســـــرة‪ ،‬كالتفكك الأســـري‪,‬‬ ‫حياته الأولــى والحاسمة‪ ،‬كما وأنها‬ ‫والعنف الأســـري‪ ,‬والـطـاق‪ ,‬وغياب‬ ‫تشكل اللبنة الأولى لبناء المجتمعات‬ ‫الاتـصـال والـحـوار الإيـجـابـي الفعال‬ ‫السليمة ويمثل الحوار الأسري قيمة‬ ‫بين أفراد الأسـرة‪ ,‬لذلك تظهر الحاجة‬ ‫أصيلة لبناء أســرة ناجحة خاصة في‬ ‫اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضى‬ ‫هــذا الـعـصـر الــذي تــســارع فـيـه ركـب‬ ‫لاستيعاب الأســرة متمثلة بأفرادها‬ ‫الحضارة‪ ،‬وتدفقت فيه سبل المعارف‬ ‫مفهوم الحوار الأسري ‪,‬ومدى ضرورته‬ ‫في ضمان استقرار الأسرة ونجاحها‪,‬‬ ‫والمعلومات بشكل لا متناهي‪.‬‬ ‫وبناء وتنشئة الأفــراد داخلها تنشئة‬ ‫سليمة‪ ،‬وضرورة تفعليه بين أفرادها‬ ‫والـمـمـلـكـة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة‬ ‫شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية‬ ‫وتكريس ثقافته في محيطها‪.‬‬ ‫نقله نـوعـيـة مـن الـتـقـدم فـي كافة‬ ‫المجالات الاجتماعية ‪,‬والاقتصادية‪,‬‬ ‫والتقنية ‪,‬والثقافية‪ ,‬تركت أثار ًا واضحة‬ ‫‪5‬‬

6

‫مقدمة‬ ‫لنتائج الـدراسـات المسحية في هذا‬ ‫لذلك حرص مركز الملك عبدالعزيز‬ ‫الشأن ‪,‬ومن ثم تحديد أهم معوقاته‬ ‫للحوار الوطني ممثلا بأكاديمية الحوار‬ ‫والعوامل المؤثرة فيه سلب ًا وإيجاب ًا‪,‬‬ ‫أن يقدم هذا البرنامج التدريبي(الحوار‬ ‫كما وتضمنت هـذه الحقيبة توضيح ًا‬ ‫الأسـري ) لأفـراد الأسـرة والـذي يعد‬ ‫نظري ًا وتطبيق ًا عملي ًا لمهارات الحوار‬ ‫رسـالـة مـركـزة تحوي جـوانـب تنظيرية‬ ‫الأسري التي شملت حوار الأبوين مع‬ ‫وتطبيقية في الحوار الأسري ‪ ,‬شملت‬ ‫الأبناء‪ ,‬وحوار الأبناء مع الأبناء‪ ,‬والحوار‬ ‫بــدايــة إلــقــاء الــضــوء عـلـى مفهوم‬ ‫بين الزوجين‪ ,‬وختاما كـان من الـازم‬ ‫الأســرة وأهميتها ‪,‬وتـحـديـد أركانها‬ ‫توضيح أهــم الـتـحـديـات الـتـي تواجه‬ ‫ومقومات نجاحها ‪,‬ومعوقاته‪ ،‬وصولًا‬ ‫الحوار الأسري وسبل الحد منها ومن‬ ‫إلى الحوار الأسري والذي نوقش من‬ ‫ضمنها تلك التي تتعلق بآثار التقنية‬ ‫خلال هذه الحقيبة مفهومه ‪,‬وأهميته‬ ‫الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي‬ ‫‪,‬وأشـكـالـه المختلفة ‪,‬مــــرور ًا بتحليل‬ ‫واقعه والكشف عن مـدى ممارسته‬ ‫لما لها من أثر كبير في هذا الجانب‪.‬‬ ‫وسط أسر المجتمع السعودي وفقا‬ ‫‪7‬‬

‫مفهوم الأسرة‬ ‫(‪)3-1-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫نقلا عن بيرجس ولوك بأنها‪« :‬جماعة‬ ‫ُتعت َبر الأسـر ُة هي ال َو ْحد َة الاجتماع َّي َة‬ ‫من الأشخاص تربطهم رواب ُط الزواج أو‬ ‫الأولــــى الـتـي يـنـشـأ فـيـهـا الـطـفـ ُل‪،‬‬ ‫الد ِم أو التب ِّني‪ ،‬ويك ِّونون بي ًتا واح ًدا‪،‬‬ ‫ويتفاعل مـع أعضائها‪ ،‬وهــي التي‬ ‫ويتفاعلون مع بعضهم البعض في‬ ‫تـ َّتـسـم بـالـقـدر الأكــبــر مــن الإشـــراف‬ ‫إطار الأدوار الاجتماع َّية المح َّددة كزو ٍج‬ ‫على ُن ُم ِّو الطفل‪ ،‬وتكوين شخصيته‪،‬‬ ‫وزوجـة‪ ،‬وأ ٍب وابـ ٍن وابنة‪ ،‬وأخ وأخت‪،‬‬ ‫وتـوجـيـه سـلـوكـه؛ بــل هــي الـحـصـ ُن‬ ‫و َتن ِتج في الغالب بينهم ثقافة خا َّص ٌة‬ ‫الـــــذي تـنـمـو فـيـه بـــــذور الـشـخـصـ َّيـة‬ ‫الإنسان َّية‪ ،‬وتو ِّضح فيه أصو َل التطبيع‬ ‫تم ِّيزهم»‪.‬‬ ‫الاجتماع ِّي‪ ،‬أو هي شكل اجتماع ٌّي‬ ‫َيتم َّيز بطا َبع ثقاف ٍّي يخت ِلف من مجت َمع‬ ‫بينما يع ِّرف علماء الاجتماع المسلمون‬ ‫لآ َخـ َر؛ بحيث إن هذا النظام الثقاف َّي‬ ‫الأسر َة بأنها‪ :‬جماعة اجتماع َّية من رجل‬ ‫في الأسرة يعمل على تلقين وطبع‪،‬‬ ‫وامــرأة على الأقــ ِّل‪ ،‬ارتـبـطـا بـروابـ َط‬ ‫ثم تنشئة الفر ِد‪ ،‬منذ نعومة أظفاره؛(‪)1‬‬ ‫زوجـ َّيـ ٍة شرع َّية‪ ،‬ويعيشان في مكان‬ ‫إقـامـة مـشـتـ َرك‪ ،‬ويـقـومـان بوظيفة‬ ‫وتـعـ ِّرف الـهـام الـعـويـضـي(‪ )2‬الأســر َة‬ ‫تكا ُثر َّي ٍة‪ ،‬وبينهما تعاون اقتصاد ٌّي»؛ (‪.)3‬‬ ‫‪( - 1‬بن خويا‪ ،2011 ،‬ص‪)10‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪ ،2004( - 2‬ص‪)39‬‬ ‫‪( - 3‬الحامد والرومي‪ ،1422 ،‬ص‪.)46‬‬

‫أهم َّية الأسرة في‬ ‫(‪)4-1-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫المجت َمع ووظائفها‬ ‫الأحاديث‪(( :‬ما من مولو ٍد ُيو َلد إ َّل على‬ ‫التع ُّلم الاجتماع ِّي الذي يحتاجه الفرد‪،‬‬ ‫ُتـعـتـ َبـر الأســـــر ُة الـمـؤ َّسـسـ َة الأولــى‬ ‫الفطرة‪ ،‬ف َأ َبواه يه ِّودا ِنه أو ين ِّصرا ِنه أو‬ ‫والذي من خلاله يتفاعل مع مجت َمعه‬ ‫والأســاســ َّيــة مــن بـيـن الـمـؤ َّسـسـات‬ ‫يم ِّجسا ِنه))‪ ،‬وأي ًضا‪(( :‬ك ُّلكم را ٍع‪ ،‬وك ُّلكم‬ ‫ومحيطه‪ ،‬بحيث يكتسب منها الخبرا ِت‬ ‫الاجتماع َّية المتع ِّددة المسؤولة عن‬ ‫والـمـهـارا ِت فـي مراحله الأولــى من‬ ‫إعـــــداد الـطـفـل لـلـدخـول فــي الـحـيـاة‬ ‫مسؤو ٌل عن رع َّيته))؛ م َّتفق عليه؛ (‪.)3‬‬ ‫خلال احتكاكه بأفراد أسرته‪ ،‬الذي ب َد ْو ِره‬ ‫الاجتماع َّية؛ ليكون ُعنص ًرا صال ًحا ف َّعالًا‬ ‫سيم ِّكنه من مواجهة المواق ِف التي‬ ‫فــي إدامـتـهـا عـلـى أســاس الـصـاح‬ ‫أما وظائف الأسرة‪ ،‬فيم ِكن تحدي ُدها‬ ‫َيز َخر بها المجت َمع من حو ِله؛ كما أشار‬ ‫والخير والبناء الف َّعال‪ .‬والأسر ُة نقط ُة‬ ‫بما يلي‪:‬‬ ‫علماء مدرسة التحليل النفس ِّي إلى‬ ‫الـــ َبـــ ْد ِء الـتـي تــــزاول إنــشــاء وتنشئة‬ ‫التأثير القو ِّي لهذه الخبرات الأسر َّية‬ ‫العنصر الإنسان ِّي‪ ،‬فهي نقط ُة ال َب ْد ِء‬ ‫‪ )1‬نـقـل الـثـقـافـة والإطــــار الثقاف ِّي‬ ‫على سلوك الأبناء؛ فطبيع ُة العلاقات‬ ‫الـمـؤ ِّثـر ُة في كـ ِّل مـراحـ ِل الحياة سل ًبا‬ ‫للطفل‪.‬‬ ‫داخ َل الأسرة هي التي تح ِّدد شخص َّية‬ ‫وإيجا ًبا (‪.)1‬‬ ‫‪ )2‬اختيار المه ِّم من البيئة الثقاف َّية‪،‬‬ ‫الطفل النفس َّية والاجتماع َّية؛ (‪)2‬‬ ‫وتفسي ُره‪ ،‬وتقويمه‪ ،‬والحك ُم عليه‬ ‫كـمـا أنـهـا الـبـيـئـ ُة الـتـي تتش َّكل فيها‬ ‫بحيث يؤ ِّثر على ا ِّتجاهات الطفل‪،‬‬ ‫وقــد أ َّكـــد الإســــام عـلـى هــذا الــدور‬ ‫شـخـصـ َّيـة الــفــرد‪ ،‬وتـتـحـ َّدد ملام ُحها‬ ‫بـحـيـث يـتـأ َّثـر بــآمــال الأســـــرة في‬ ‫الــمــهــ ِّم لــــأســــرة؛ فـكـمـا ورد فـي‬ ‫الأسـاسـ َّيـة؛ فهي مـن أهــ ِّم وسائل‬ ‫مستقبلها‪ ،‬ويــا َحــظ أن الأســـر َة‬ ‫بذلك َتن ُقل التراث الثقاف َّي للطفل‬ ‫‪( - 1‬الأمين‪ ،2011 ،‬ص‪)69‬‬ ‫‪( - 2‬الهاجري وآخرون‪ ،2015 ،‬ص‪)2‬‬ ‫‪( - 3‬الوايلي‪1431 ،‬ه‪ ،‬ص‪9 .)48‬‬

‫‪ ) 9‬تحقي ُق الأمــن الـوقـائـ ِّي لـأسـرة‪،‬‬ ‫‪ )3‬إقامة حـدود الله‪ ،‬وتحقي ُق شر ِعه‬ ‫بطريقتها الخا َّصة‪ ،‬و َتط َبعها ب ِق َيمها‬ ‫وهو المك ِّون الأول للأسرة لتج ُّنب‬ ‫ومرضاته بتأسيس البيت المسلم‪.‬‬ ‫وتط ُّلعاتها؛ م َّما يك ِّون معالم الطفل‬ ‫العنف لغ ًة وفعلًا‪ ،‬سواء في محيط‬ ‫وقي َمه‪ ،‬ويساعده على الاستمرار‬ ‫الأسرة أو المجت َمع؛ نظ ًرا لما ُي ْف ِرزه‬ ‫‪ )4‬تكثي ُر نس ِل الأ َّم ِة المس ِلمة‪.‬‬ ‫والهدوء في حياته عند تش ُّربه لهذه‬ ‫عد ُم الشعور بالأمان لدى الفرد من‬ ‫‪ ) 5‬توفي ُر الأمن والاستقرار والحماية‬ ‫سلوك انسحاب ٍّي‪ ،‬وقل ٍق‪ ،‬وخوف‪،‬‬ ‫القيم والمعايير‪.‬‬ ‫وشـعـو ٍر بالتهديد‪ ،‬وينعكس ذلك‬ ‫لأفراد الأسرة‪.‬‬ ‫غال ًبا على من يتعامل معه‪ ،‬إضاف ًة‬ ‫‪ ) 6‬إمـــــداد أفـــــراد الأســـــرة بـالـوسـائـل‬ ‫إلــــى وجـــــود عــاقــة بــيــن الـعـنـف‬ ‫التي ته ِّي ُئهم لتكوين ذواتهم داخ َل‬ ‫الجنائ ِّي والعنف الأسر ِّي‪.‬‬ ‫المجت َمع‪.‬‬ ‫‪ )10‬تربية الأبناء على المسؤول َّية‪.‬‬ ‫‪ ) 7‬إكــســا ُب أفــراد الأســرة الـمـهـارا ِت‬ ‫والـمـعـار َف والا ِّتـجـاهـا ِت الإيجاب َّي َة‬ ‫‪ )11‬التنشئة الاجتماع َّية للأبناء‪.‬‬ ‫‪ )12‬بـنـاء الــحــوار الـفـ َّعـال بـيـن أفــراد‬ ‫لدى أفرادها‪.‬‬ ‫‪ )8‬تـعـلـيـم الأولاد كـيـفـ َّيـ َة الـتـفـاعـل‬ ‫الأسرة؛ (‪.)4‬‬ ‫الاجــتــمــاعــ ِّي‪ ،‬وتــكــويــن عـاقـات‬ ‫اجتماع َّية‪.‬‬ ‫‪( - 4‬بن خويا ‪2011‬؛ حصة الوايلي‪)1431 ،‬‬ ‫‪10‬‬

‫أركان الأسرة‬ ‫(‪)1-2-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫ • الأولاد‪ :‬وهــم الـركـن الـثـالـث من‬ ‫• الــزوجــة‪ :‬وهــي الــركــن الــذي يقع‬ ‫تقوم الأســرة على عـدد من الأركــان‪،‬‬ ‫أركان الأسرة‪ ،‬والنتاج الطبيع ُّي من‬ ‫عليه استقرا ُر البيت‪ ،‬والعب ُء الأكبر‬ ‫هي (‪:)١‬‬ ‫الركني ِن‪ :‬الأول والثاني فيها‪ ،‬وعلى‬ ‫في التربية‪ ،‬وعليها أن تؤ ِمن بأنها‬ ‫الـوالـديـ ِن أن ُيحيطاهم بالعناية‬ ‫• ال َّزوج‪ :‬الذي يكون َمن َه ُجه مع زوجته‬ ‫ذا ُت دور ف َّعال في أسرتها‪ ،‬وأن‬ ‫وأبنائه قائ ًما على تعالي ِم الدين‬ ‫والتوجيه والتربية السليمة‪.‬‬ ‫سلوك َّيا ِتها وتعام َلها يجعل من‬ ‫الإسـامـ ِّي‪ ،‬التي تدعو للفضيلة‬ ‫البيت َج َّن ًة يأوي إليها الزو ُج والأبناء‪،‬‬ ‫و ُحـــســـن الــمــعــاشــرة والإخـــــاص‬ ‫كما عليها أن تتع َّرف على واجباتها‪،‬‬ ‫والإنـــفـــاق عـلـى الأســــرة بـالـحـال‬ ‫وحــقــوق زوجــهــا وأبـنـائـهـا عليها؛‬ ‫الـطـ ِّيـب‪ ،‬واستشعار المسؤول َّية‬ ‫لتؤ ِّد َيها تع ُّب ًدا وأمـ ًا بثواب الله‪،‬‬ ‫نح َو الزوجة والأبناء‪.‬‬ ‫وأخي ًرا أن َتح ِرص على رفع مستوى‬ ‫الـ َو ْعـ ِي لديها حـول ما تتع َّرض له‬ ‫الأســرة من وسـائـ ِل الإعــام‪ ،‬وما‬ ‫صادف الأبناء من احتكاك بثقافات‬ ‫مختلفة؛ لتتم َّكن من حمايتهم من‬ ‫التأ ُّثر بالسلب ِّي منها‪.‬‬ ‫‪( - ١‬عبد الله‪ ،2016 ،‬ص‪)13‬‬ ‫‪11‬‬

‫مق ِّومات نجاح‬ ‫(‪)2-2-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫الأسرة ومع ِّوقاته‬ ‫‪ 2‬التواصل الإيجاب ُّي‪:‬‬ ‫‪ 1‬الالتزام‪:‬‬ ‫ُيعت َبر التوا ُص ُل مك ِّو ًنا ثاب ًتا وضرور ًّيا لتط ُّور الأفراد من‬ ‫ليس معنى الالـتـزام أ َّل يكو َن للفرد‬ ‫علاقة ما قب َل الـزواج إلى العلاقة الزوج َّية‪ ،‬وتستم ُّر‬ ‫حر َّي ٌة شخص َّية؛ بل على العكس‪ ،‬ك ُّل‬ ‫أهم َّي ُة التواصل أثناء الزواج‪ ،‬وخلال الحياة‪ ،‬وهو من‬ ‫فرد َيش ُعر بالحر َّية‪ ،‬وبالثقة‪ ،‬وبمح َّبة‬ ‫العوامل التي ُتس ِهم في نجاح العلاقات الزوج َّية بين‬ ‫الآخرين له‪ ،‬و َيش ُعر في الوق ِت نف ِسه‬ ‫أطرافها‪ ،‬واستمرا ِرها‪ ،‬وإحساس أفرادها بالإشباع‬ ‫والرضا‪ ،‬فالتواصل يي ِّسر العلاقة بين أفراد الأسرة‪،‬‬ ‫أن أسرته جز ٌء مه ٌّم من حياته‪.‬‬ ‫و َيج َعلها َم ِرن ًة‪ ،‬وفي الوقت نف ِسه قو َّي ًة في مواجهة‬ ‫الخلافات التي تنشأ عاد ًة في الحياة الأسر َّية‪ ،‬وفي‬ ‫مواجهة ضغوط الحياة اليوم َّية‪ ،‬وسو ُء التواصل بين‬ ‫أفراد الأسرة له نتائ ُج سلب َّي ٌة على ما يدور بينهم من‬ ‫عمليات وتفاعلات‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫‪. 3 3‬قضاء الوقت م ًعا‪:‬‬ ‫تشير العدي ُد من الدراسات الاجتماع َّية إلى أهم َّية قضاء أفراد الأسرة‬ ‫الواحدة الوق َت الكاف َي في الإجــازات‪ ،‬وفي عطلة نهاية الأسبوع‪،‬‬ ‫والمناسبات‪ ،‬والاستمتاع بالوقت م ًعا‪ ،‬وقد أ َّكد هذا الرأ َي الاختصاص ُّيون‬ ‫الاجتماع ُّيون الذين وجدوا أن أكثر أفراد الأسر المتص ِّدعة يتذ َّمرون من‬ ‫أنهم لا يجدون الوقت الكاف َي للجلوس مع أبنائهم‪ ،‬فوجو ُد أفراد‬ ‫الأسرة م ًعا واجتما ُعهم في أوقات المناسبات م ًعا‪ ،‬يخ ِّفف من ضغوط‬ ‫الحياة‪ ،‬ويم ِكننا القو ُل‪ :‬إن من أهم عوام ِل التضامن قضا َء أفراد الأسرة‬ ‫الوق َت الكاف َي م ًعا من خلال تناول الوجبات‪ ،‬وقضاء العطلات‪ ،‬ووقت‬ ‫الفراغ م ًعا‪ ،‬وغيرها من المواقف التي َتد َعم أواصر المح َّبة بينهم‪.‬‬ ‫‪ 4‬التوافق الروح ُّي‪:‬‬ ‫من النقاط ال ُمه َّمة التي لا َح َظ علماء الاجتماع أنها َتد َعم‬ ‫الرواب َط الأسر َّية‪ :‬وجو ُد قيم روح َّية مشت َركة‪ ،‬بكونها َتج َعل‬ ‫تراب َط الأفراد ليس تراب ًطا ماد ًّيا فقط؛ بل هو ترابط روح ٌّي‬ ‫ومعنو ٌّي يجعل هؤلاء الأفرا َد يعملون م ًعا كسمفون َّية‬ ‫واحدة؛ ليس بها نشا ٌز أو تضار ٌب في المبادئ والأهداف‪.‬‬ ‫‪13‬‬

‫‪ 5‬القدر ُة على مواجهة الضغوط النفس َّية‪:‬‬ ‫إن أه َّم ما يم ِّيز الأسر الناجح َة ُقدر ُتها على مواجهة الصعاب والأزمات‪ ،‬فالأسرة السعيدة لا يعني ذلك الوصف‬ ‫أنها ليس لديها مشكلا ٌت أو صعاب؛ وإنما يعني أنها تمتلك القدر َة على مواجهة هذه الصعاب‪ ،‬ولديها القدر ُة‬ ‫على منع المشكلات قبل حدوثها‪ ،‬حتى وإن حدثت المشكلات‪ ،‬فهي تحاول التخفيف من وقعها‪ ،‬ومن الأخطار‬ ‫المتر ِّتبة عليها؛ لأنها تواجه الصعا َب بصبر وهدوء دون تو ُّتر وقل ٍق‪ ،‬ودو َن تحميل الآخرين المسؤول َّي َة‪.‬‬ ‫‪ 6‬التقدير والمح َّبة‪:‬‬ ‫تؤ ِّكد الدراسا ُت على أهم َّية إظهار التقدير والمح َّبة بين أفراد الأسرة؛ فكل فرد َيش ُعر فيها‬ ‫بتقدير أسرته له‪ ،‬كما يحرص بدوره على إظهار التقدير للآخرين على أنه في الكثير من الأحيان‬ ‫ينشغل أفراد الأسرة في حياتهم بمشكلاتهم اليوم َّية‪ ،‬فلا ُيظ ِهرون أ َّي نوع من التقدير‬ ‫للآخرين‪ ،‬فنجد الزوج َة مستغرق ًة في أعمالها الروتين َّية اليوم َّية‪ ،‬ولا تجد كلمة تقدير واحدة‬ ‫من زوجها وأبنائها‪ ،‬ف َتش ُعر بال َّض َجر والملل‪ ،‬وكذلك الشأن بالنسبة للزوج‪َ ،‬ي ِج ُد نف َسه َي ُك ُّد‬ ‫وي َم ُّل يو َمه من الصباح إلى المساء‪ ،‬ولا َي ِجد كلم َة تقدير واحدة من زوجته وأبنائه‪ ،‬ف َيش ُعر‬ ‫أن عمله اليوم َّي كالطاحونة لا نهاي َة له! ف ُي ِصيبه الاكتئا ُب‪ ،‬وهكذا نجد الملل والاكتئا َب‬ ‫والضجر َي ُع ُّم جميع أفراد الأسرة؛ لكن ما يخ ِّفف من روتين الحياة وصلابتها كلما ُت الح ِّب‬ ‫والتقدير التي يتبادلها أفراد الأسرة من وقت لآ َخ َر؛ م َّما ُيش ِعر ك َّل فرد منهم بأهم َّيته‪)١(.‬‬ ‫‪( -١‬الخطيب‪( )2002 ،‬حليلو‪)2013 ،‬‬ ‫‪14‬‬

‫الأمن والاستقرار‪:‬‬ ‫‪7‬‬ ‫ُي َع ُّد الأمن والاستقرا ُر من أه ِّم مق ِّومات نجاح الأسرة؛ فبدو ِنهما لن يكون‬ ‫بمقدور أ ِّي فرد من أفراد الأسرة أن يقوم بواجبه ُتجا َهها‪ ،‬أو يتح َّرك بشكل‬ ‫طبيع ٍّي‪ ،‬أو يقوم بمخت ِلف الأنشطة الإنسان َّية التي خلقه الله تعالى ليقوم‬ ‫بها‪ ،‬والأسر ُة الناجحة تلك التي يتم َّتع أفرا ُدها بالإحساس بالأمن والاستقرار‬ ‫والتوافق مع النفس‪ ،‬من خلال معالجة المشكلات‪ ،‬وتنمية الثقة بالذات‬ ‫لديهم‪ ،‬وإعطاء كل فرد شعو ًرا بقيمته وأهميته في تلك الأسرة‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫الحوار‪:‬‬ ‫ُي َع ُّد الحوا ُر من أه ِّم مق ِّومات نجاح الأسرة‪ ،‬والحوار الأسر ُّي الإيجاب ُّي يم ِّثل‬ ‫حال ًة كاملة من التفاهم بين أفراد الأسرة‪ ،‬وهو طريقة للتفاعل والتواصل‬ ‫بين أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم‪ ،‬ومن خلاله يتح َّقق لأفرادها الطمأنينة‬ ‫النفس َّية والتفاه ُم اللذان يح ِّققان السعاد َة‪ ،‬ويجعلان من الأسرة كالشجرة‬ ‫الصالحة التي ُتثمر ثما ًرا صالحة ط ِّيبة‪.‬‬ ‫‪15‬‬

‫مفهوم الحوار‬ ‫(‪)3-2-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫الأسر ِّي‬ ‫بتبادل الأفـكـار والآراء الجماع َّية حول‬ ‫ُيع َّبر عن الحوار الأسـر ِّي بأنه‪« :‬عمل َّية‬ ‫محاو َر ِع َّد ٍة؛ م َّما يؤ ِّدي إلى خلق الُألفة‬ ‫صــادقــ ٌة وضــرور َّيــة لاسـتـمـرار الحياة‬ ‫الاجتماع َّية بصفة عا َّمة‪ ،‬والحياة الأسر َّي ِة‬ ‫والتواصل»‪.‬‬ ‫بصفة خا َّصة‪ ،‬كما ُيعت َبر طريق ًة للتعبير‬ ‫و َتذ ُكر منى موسى (‪ )2‬أن الحوار الأسر َّي‬ ‫عن مشاعر أفراد الأسرة‪ ،‬السلب َّي ِة منها‬ ‫هو ما يتع َّلق بحديث الأب مع أبنائه‪ ،‬أو‬ ‫أو الإيجاب َّية‪ ،‬بشكل متق َّبل‪ ،‬ولا يحتوي‬ ‫نقاش الأبناء مع أ ِّمهم‪ ،‬أو حدي ِث الزوج‬ ‫مع زوجته‪ ،‬والعكس‪ ،‬فك ُّل هذا يندرج‬ ‫على التجريح للآخرين»‪.‬‬ ‫تحت مفهوم الـحـوار الأســــر ِّي‪ ،‬الـذي‬ ‫كما تع ِّرفه (‪ )1‬بأنه‪« :‬التفاعل بين أفراد‬ ‫يطمح أن يكون مظ َّل َة الـحـوار الهادئ‬ ‫الأسـرة الواحدة عن طريق المناقشة‪،‬‬ ‫الب َّناء الذي يع ِّزز القيم‪ ،‬ويق ِّوي المبادئ‪،‬‬ ‫والـحـديـث عـن كـل مـا يتع َّلق بشؤون‬ ‫الأســـــــرة مــــن أهـــــــداف ومـــقـــ ِّومـــات‬ ‫وينشر سحابة المو َّدة والرحمة»‪.‬‬ ‫وعقبات‪ ،‬و َي ِت ُّم وضع حلول لها‪ ،‬وذلك‬ ‫‪( - 1‬استقلال الباكر ‪2006 ،‬م)‬ ‫‪2008( - 2‬م‪ ،‬ص ‪)480‬‬ ‫‪16‬‬

‫أهم َّية الحوار الأسر ِّي‬ ‫(‪)1-3-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫ومخاط ُر ضعفه‬ ‫ُيعت َبر الحوار الأسر ُّي من أه ِّم مهارات‬ ‫الا ِّتـصـال؛ فهو أسلوب تربو ٌّي ف َّعال‬ ‫مثال ٌّي لبناء ج ٍّو أسر ٍّي سليم قائ ٍم على‬ ‫العلاقة الإيجاب َّية الو ِّد َّية بين الطرفي ِن‪،‬‬ ‫التيت َّت ِسمبالتعاطفوالتآلفوالرحمة؛‬ ‫فمن خلاله ُتبنى جسو ُر الُألفة‪ ،‬و َيش ُعر‬ ‫كــا الـطـرفـيـ ِن بــ ُقــرب الــطــرف الآخــر‬ ‫منه‪ ،‬واهتما ِمه بمشكلاته من خلال‬ ‫التكاشف وإزالـــة الحواجز التي َتم َنع‬ ‫الآباء والأبناء من الإفصاح ع َّما يجول‬ ‫في خاطرهم‪ ،‬وما يتع َّلق بأحاسيسهم‬ ‫ومشاع ِرهم وأفكارهم دو َن خوف‪.‬‬ ‫‪17‬‬

‫مـن أفــراد الأســرة بحقوقه كامل ًة‬ ‫‪7.7‬يع ِّزز الثق َة في أفراد الأسرة؛ م َّما‬ ‫كما َتب ُرز أهم َّي ُة الحوار الأسر ِّي في كو ِنه‪:‬‬ ‫إذا مـارس ثقاف َة الحوار بصورتها‬ ‫َيج َعلهم أكـثـ َر قـــدر ًة على تحقيق‬ ‫‪1.1‬أسا ًسا للعلاقات الأسر َّية الحميمة‬ ‫الصحيحة‪.‬‬ ‫طموحاتهم وآمالهم؛ (‪.)1‬‬ ‫البعيد ِة عن التف ُّرق والتقاطع‪.‬‬ ‫‪1111‬إبــراز الحقيقة مـن خــال الـحـوار؛‬ ‫‪ُ 8.8‬يس ِهم في تقريب وجهات النظر‪،‬‬ ‫‪2.2‬يساعد على نـشـأة الأبـنـاء نشأة‬ ‫م َّما يؤ ِّدي إلى َف ْه ٍم أفض َل؛ فعن‬ ‫والتفاهم‪ ،‬وإشاعة روح الح ِّب والو ِّد‬ ‫طـريـق الـحـوار َيـ ِتـ ُّم الـتـو ُّصـل إلى‬ ‫سو َّي ًة صالحة بعيد ًة عن الانحراف‬ ‫حقائ َق ومفاهي َم مغاير ٍة في بعض‬ ‫بين أفراد الأسرة‪.‬‬ ‫ال ُخلق ِّي والسلوك ِّي‪.‬‬ ‫الأحيان لما يؤمن به ك ُّل طرف من‬ ‫‪9.9‬يسهم في تطبيق شرع الله الذي أوجده‬ ‫‪َ 3.3‬يخ ُلق التفاع َل بين الطفل وأ َب َو ْيه؛‬ ‫أطراف الأسرة‪.‬‬ ‫في كتابه وع َّل َمنا إ َّياه نب ُّيه الكريم‪.‬‬ ‫م َّما يساعدهما إلـى دخــول عالم‬ ‫ويضاف إلى ذلك‪:‬‬ ‫الطفل الخا ِّص‪ ،‬ومعرفة احتياجاته؛‬ ‫‪1010‬مـن خـال الـحـوار يحتفظ كـ ُّل فرد‬ ‫ف َيس ُهل التعامل معه‪.‬‬ ‫‪4.4‬يجعل من الأسرة كالشجرة الصالحة‬ ‫التي ُتثمر ثما ًرا صالحة ط ِّيب ًة‪ ،‬وهي‬ ‫ال َّسلوى في هذه الحياة‪.‬‬ ‫‪ُ 5.5‬ت َع ُّد الأسر ُة المصد َر الأول لمعرفة‬ ‫الطفل‪ ،‬والمص َّب الرئي َس ل َف ْهمه‬ ‫الحياة؛ لذلك الحوار الأسر ُّي َيج َعله‬ ‫فــــر ًدا مـعـتـ ًّزا بنفسه‪ ،‬واثــ ًقــا من‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫‪6.6‬يتع َّلم ك ُّل فرد في الأسرة أهم َّية‬ ‫احترام الرأ ِي الآخر‪ ،‬ف َيس ُهل تعام ُله‬ ‫مع الآخرين‪.‬‬ ‫‪( - 1‬الباكر‪.)2006 ،‬‬ ‫‪18‬‬

‫أشكال الحوار‬ ‫(‪)2-3-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫الأسري‬ ‫وكـا الـمـتـحـاو َر ْيـ ِن هنا َيط ُلب العلم‬ ‫‪ )1‬الحوار الإيجاب ُّي‪:‬‬ ‫للحوار الأســر ِّي (‪ - )١‬شكلان رئيسان‪،‬‬ ‫والوضوح ومعرف َه الح ِّق‪.‬‬ ‫هما‪:‬‬ ‫وهـو الـذي يحمل صف َة الحرص على‬ ‫ويــتــمــ َّيــز الــــحــــوار الإيــجــابــ ُّي بـــعـــ َّد ِة‬ ‫العلم والـ َفـ ْهـ ِم والمعرفة والا ِّطــاع‬ ‫مواصفات‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫ومعرفة الح ِّق‪ ،‬ويكون الدافع الأسا ُس‬ ‫لل ُمحا ِو ِر فيه أن ُير َي ُمحا ِو َره ما لا يراه؛‬ ‫• احترام الآخرين وإشعا ُرهم بقدرهم‪.‬‬ ‫أي‪ :‬أن َيــد َّل ُمــحــاو َره على نقطة لا‬ ‫• الالتزام بـآداب الاختلاف في الرأي‬ ‫يراها‪ ،‬أو َخ ِفيت عليه‪ ،‬وأن ُيط ِلعه على‬ ‫وال ِفكر والشعور بما ُيعانيه الآخرون‬ ‫شيء غائ ٍب عن ذهنه‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫من مشكلات‪ ،‬والصفح عن العثرات‬ ‫نف ِسه وهـو يـحـاوره‪ ،‬يـأ ُمـل أن يظفر‬ ‫هو أي ًضا من ُمـحـاوره بـأن يكشف له‬ ‫العفو َّية‪ ،‬وترك التأنيب عليها‪.‬‬ ‫غموض أمور لا يعلمها‪ ،‬أو لا يراها‪،‬‬ ‫• حسن الاستماع والإصغاء للآخرين‪،‬‬ ‫وإعــطــاؤهــم فــرصــ َة التعبير حتى‬ ‫النهاية الموضوع َّية‪.‬‬ ‫‪ - ١‬كما ذكر (البكار‪2015 ،‬م‪ ،‬ص‪)34 20-‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪ )2‬الحوار السلب ُّي‪:‬‬ ‫وهو التواصل اللفظ ُّي الخاطئ حيث‬ ‫يكون التعبي ُر غي َر واضـح‪ ،‬وغي َر كامل‪،‬‬ ‫ومشحو ًنا بالتص ُّيد على كلمات الطرف‬ ‫الآخــــر‪ ،‬وهــو حـــوار ينتهي بـا فـائـدة‬ ‫للمتحاورين‪ ،‬وعـــد ِم َفـ ْهـ ِم كـل طرف‬ ‫لـآخـر؛ لأن طــرح الأفـكـار فيه لا َيـ ِتـ ُّم‬ ‫بشكل يتق َّبله الآخر‪ ،‬ومن ث َّم لا يظهر‬ ‫فيه مدى الا ِّتفاق والاختلاف والنتائج‬ ‫التي َت َّم التو ُّصل إليها‪ ،‬ويم ِكن القول‪:‬‬ ‫إنه لا َيزيد ال ِّطي َن إلا ِب َّل ًة‪.‬‬ ‫ولهذا الحوار ع َّد ُة أشكال وطر ٍق؛ كالحوار‬ ‫التس ُّلط ِّي‪ ،‬وال ُعدوان ِّي‪ ،‬وحوار الإ َّمع ِة‪،‬‬ ‫وحــــوار الــطــرف الــمــســدود‪ ،‬والــحــوار‬ ‫السطح ِّي‪ ،‬وحوار البرج العاج ِّي‪ ،‬وغي ِرها‪.‬‬ ‫‪20‬‬

‫مع ِّوقات الحوار‬ ‫(‪)1-4-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫الأسر ِّي‬ ‫في ظل ُأ ِّم َّية الكتابة أو الثقافة‪َ ،‬يج َهل‬ ‫العدي ُد مـن الآبــاء والأ َّمـهـات أهم َّي َة‬ ‫‪ )1‬الأ ِّم َّية‪:‬‬ ‫الحوار وآل َّياته وطرقه ونظرياته؛ م َّما‬ ‫يؤ ِّثر سل ًبا على مدى ممارستهم للحوار‬ ‫للحوار الأسر ِّي مجموع ٌة من المع ِّوقات يم ِكن تفصي ُلها‬ ‫مـع أبنائهم‪ ،‬ومــدى ا ِّتباعهم للطرق‬ ‫كما يلي‪:‬‬ ‫التربو َّية الحديثة القائمة على الشورى‬ ‫• على المستوى ال ِّت ْقن ِّي ووسائل التواصل الحديثة‪.‬‬ ‫وحر َّية التعبير والتعاون والتفاهم‪.‬‬ ‫• على المستوى التعليم ِّي والثقاف ِّي‪.‬‬ ‫• على المستوى الاجتماع ِّي‪.‬‬ ‫جهل الــوالــدان بثقافة مجت َمعهما‪،‬‬ ‫• على مستوى آداب الحوار‪.‬‬ ‫وعـــدم تف ُّهمهما لـمـتـغـ ِّيـرات الـزمـان‬ ‫• على المستوى الاقتصاد ِّي‪.‬‬ ‫والمكان‪ ،‬ومتط َّلبات الأبناء‪ ،‬وضرورات‬ ‫الحياة المعاصرة؛ م َّما يؤ ِّدي إلى خلق‬ ‫‪ )2‬الجهل‪:‬‬ ‫فجوة ثقاف َّية بين جيل الأبناء والآباء‪،‬‬ ‫تـؤ ِّدي إلى تو ُّقف الحوار أو انخفاض‬ ‫أولًا‪ :‬مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي على‬ ‫المستوى التعليم ِّي والثقاف ِّي‪:‬‬ ‫مستواه‪.‬‬ ‫‪21‬‬

‫‪ )2‬التف ُّكك الأسر ُّي‪:‬‬ ‫بخبرات تس ِّهل عليه لاح ًقا اكتسا َب‬ ‫ثان ًيا‪ :‬مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي‬ ‫مفاهي ِم العلم وأسالي ِبه المختلفة‪.‬‬ ‫على المستوى الاقتصاد ِّي‪:‬‬ ‫َيـ ُسـود فـي الأســر الـتـي تعاني من‬ ‫ثــالــ ًثــا‪ :‬مــعــ ِّوقــات الــحــوار‬ ‫الـتـفـ ُّكـك الأســـــر ِّي الـقـسـو ُة والـ َّنـ ْبـ ُذ‬ ‫الأســــر ِّي على المستوى‬ ‫‪ )1‬انــشــغــال الــوالــديــن أو أحـدهـمـا‬ ‫وال ِحرمان‪ ،‬وال َّتف ِرقة أو التفريط في‬ ‫الاجتماع ِّي‪:‬‬ ‫بالعمل‪ ،‬وتق ُّلص حجم الوقت الذي‬ ‫الرعاية؛ م َّما َيج َعل الأبنا َء َيه ُربون من‬ ‫يلتقي فيه أفـراد الأسـرة جـ َّرا َء هذا‬ ‫هذا الواقع المؤلم إلى مصاد َر أخرى‪،‬‬ ‫‪ )1‬طبيعة العلاقة بين الوالدين‪:‬‬ ‫الانشغال‪ ،‬ومـن ثم لا يجد الأبناء‬ ‫فتصبح مرج َعهم بما تق ِّدمه من عوام ِل‬ ‫ك َّلما كانت العلاق ُة بين الوالدي ِن ط ِّيب ًة‪،‬‬ ‫الوقت الكاف َي للحديث معهم؛ م َّما‬ ‫هــد ٍم أو بـنـاء‪ ،‬ومــن ثــ َّم لا يستجيب‬ ‫ساعد ذلك على تربية الطفل‪ ،‬و ُن ُم ِّو‬ ‫َيح ِرم الأبنا َء من أه ِّم مصاد ِر التوجيه‬ ‫شخصيته المتكاملة المتوازنة‪ ،‬وساعد‬ ‫الأبنا ُء لنصائح آبائهم أو إرشاداتهم‪.‬‬ ‫على تو ُّفر الحوار بين الزو َج ْي ِن‪ ،‬ومن‬ ‫والرعاية‪.‬‬ ‫ثـم بين أبنائهما‪ ،‬والـعـكـ ُس صحيح؛‬ ‫فالمشكلا ُت بين الوالدي ِن تؤ ِّدي إلى‬ ‫‪ )2‬الدخل‪ :‬دخـ ُل الأسـرة يرتبط ارتبا ًطا‬ ‫إهـمـال الأطـفـال‪ ،‬وعـــد ِم متابعتهم؛‬ ‫قـــو ًّيـــا بــأنــمــاط ســــوء الـمـعـامـلـة‪.‬‬ ‫بسبب غـيـاب مـسـاحـات الـحـوار فيما‬ ‫وانــخــفــا ُض الــدخــل فــي الأســــرة‪،‬‬ ‫والعج ُز عن إشباع حاجات الطفل َيزيد‬ ‫بينهم‪.‬‬ ‫من الإسـاءة والإهمال لهم؛ وفي‬ ‫المقابل فـإن ارتفاع الدخل ُيسهم‬ ‫في تسهيل عمليات اكتساب اللغة‪،‬‬ ‫والتعبير عن الأفكار بشك ٍل أكث َر حر َّي ًة؛‬ ‫فالطفل في الأوساط الاقتصاد َّية‬ ‫المرت ِفعة ُيحاط بأشيا َء َتج َعله يم ُّر‬ ‫‪22‬‬

‫‪ )6‬فارق الس ِّن بين الآباء والأ َّمهات‪:‬‬ ‫‪ )5‬حجم الأسرة‪:‬‬ ‫‪ )3‬غياب القدوة الصالحة‬ ‫وضـعـف الـتـربـيـة الإيـمـانـ َّيـة لأفــراد‬ ‫وبين الأبـنـاء‪َ :‬يخ ُلق فجو ًة واسعة بين‬ ‫إن حجم الأسرة عام ٌل مؤ ِّثر في أساليب‬ ‫جيلي ِن مخت ِلفي ِن في المهارات والمعارف‬ ‫مـمـارسـ ِة عمل َّية التنشئة الاجتماع َّية‬ ‫الأسرة‪.‬‬ ‫والقيم؛ م َّما يؤ ِّدي إلى عدم وجود لغة‬ ‫لـلـطـفـل‪ ،‬وكـ َّلـمـا قـــ َّل حـجـم الأســرة‪،‬‬ ‫مشت َركة بين الوالدي ِن والأبناء‪ ،‬ومن‬ ‫زاد اهـتـمـام الــوالــديــن بـأطـفـالـهـم‪،‬‬ ‫‪ )4‬ال ِّسمات النفس َّية للأبوين أو‬ ‫وبرعايتهم‪ ،‬وتنشئتهم تنشئ ًة اجتماع َّية‬ ‫أحدهما‪:‬‬ ‫ث َّم تغييب للحوار بينهم‪.‬‬ ‫سو َّية‪ ،‬وفي المقابل َن ِجد أن كب َر َح ْج ِم‬ ‫الأسرة مع ق َّلة مواردها‪ ،‬يس ِّبب عج ًزا‬ ‫مث ُل العج ِز عن مواجهة الضغوط‪ ،‬والنق ِص‬ ‫في قدرة الوالدين على تربية أولادهم‬ ‫فــي الــمــهــارات الــذهــنــ َّيــة‪ ،‬والـقـسـوة‬ ‫مـن الـنـواحـي الاجـتـمـاعـ َّيـة والصح َّية‬ ‫والعدوان َّية والانعزال َّية‪ ،‬ك ُّلها لها تأثي ٌر في‬ ‫قدرة الوالدين أو أحدهما على استمرار‬ ‫والاقتصاد َّية‪.‬‬ ‫التواصل مع الأبناء‪ ،‬والدخو ِل معهم في‬ ‫حوارات بصفة مستم َّرة‪.‬‬ ‫‪23‬‬

‫القرار؛ م َّما ُيض ِعف الاهتما َم بهم‬ ‫‪ )4‬عدم قدرة الوالدين على إجراء حوار‬ ‫راب ًعا‪ :‬مع ِّوقات الحوار الأسـر ِّي‬ ‫وبمناقشتهم‪.‬‬ ‫ف َّعال مع أبنائهم؛ لنقص مهارات‬ ‫على مستوى آداب الحوار‪:‬‬ ‫الـحـوار لديهم؛ مـ َّمـا يجعل الـحـوا َر‬ ‫‪ )10‬عـــد ُم تخصيص الــوالــديــ ِن وقـ ًتـا‬ ‫‪ )1‬عد ُم إنصات الآباء للأبناء‪ ،‬والأبناء‬ ‫مخ َّص ًصا للحوار مع الأبناء‪ ،‬أو ق َّل ُة‬ ‫متو ِّق ًفا أو غي َر ف َّعال‪.‬‬ ‫لـآبـاء؛ مـ َّمـا َيص ِرفهم عـن القيام‬ ‫اقتناع الوالدين بأهم َّية الحوار مع‬ ‫أبنائهم؛ (الصديقي‪2011 ،‬م‪ ،‬ص‬ ‫‪ )5‬ضعف الثقة‪ :‬متى ما تس َّرب للابن‬ ‫بالحوار مع بعضهم البعض‪.‬‬ ‫أن وال َد ْي ِه لا يثقان بتص ُّرفاته‪ ،‬تو َّقف‬ ‫‪)254-217‬‬ ‫‪ )2‬عد ُم اختيار الآبـاء الوق َت المناس َب‬ ‫الحوار تلقائ ًّيا بينهما‪.‬‬ ‫للحوار مع أبنائهم؛ م َّما يؤ ِّدي إلى امتناع‬ ‫خام ًسا‪ :‬مع ِّوقات الحوار الأسر ِّي‬ ‫‪ )6‬تصميم الأب والأ ِّم على َر ْأ ِيهما‪،‬‬ ‫على المستوى ال ِّت ْقن ِّي ووسائل‬ ‫وفــر ُضــه على الابــن؛ مـ َّمـا َيج َعل‬ ‫الأبناء عن الحوار معهم‪ ،‬والعكس‪.‬‬ ‫الأبـنـاء لا يدخلون فـي حـــوارات لا‬ ‫التواصل الحديثة‪:‬‬ ‫جــدوى مـنـهـا‪ ،‬ويـعـرفـون نهايتها‬ ‫‪ )3‬عدم حفظ الوالدي ِن أسـرا َر الأبناء‪:‬‬ ‫فـعـنـدمـا يكتشف الأبــنــاء أن أحـد‬ ‫‪ )1‬وسائل الإعلام والا ِّتصال التي تم ِّثل‬ ‫ُمسب ًقا‪.‬‬ ‫الوالدين َن َق َض عه َده في كتمان ما‬ ‫ُم ْغريا ٍت حول الأبناء‪َ ،‬تم َنعهم من‬ ‫دار بينهما في الحوار الذي أفضى‬ ‫التواصل والحوار‪ ،‬فأصبحت ‪ -‬في‬ ‫‪ )7‬خـوف الأبـنـاء من فتح الـحـوار مع‬ ‫به‪ ،‬فلم يحتفظ به‪َ ،‬ت ِق ُّل ثق ُته به‪،‬‬ ‫كثير من الأحيان ‪ -‬طريق ُة التواصل‬ ‫الوالدين؛ خو ًفا من ِر َّد ِة فعلهما‪،‬‬ ‫ويمتنع لاح ًقا عن ال َّبوح والإفصاح‬ ‫بين الأخت والأخ في البيت نفسه‪،‬‬ ‫التي قد ت َّت ِسم بالقسوة‪ ،‬أو َتكرار‬ ‫للوالدين ع َّما فـي صـدورهـم من‬ ‫ومــن غـرفـة إلــى أخـــرى‪ ،‬عـن طريق‬ ‫الإنترنت؛ (الوايلي‪( )1431 ،‬فايزة‬ ‫التنبيهات والتهديدات‪.‬‬ ‫موضوعات أو مشكلات‪.‬‬ ‫وصبرينة‪)2013 ،‬‬ ‫‪ )8‬عدم استجابة الأبناء لكلام الوالدين‪.‬‬ ‫‪ )9‬اعتقاد الـوالـديـن أن الأبـنـاء دون‬ ‫مـسـتـوى الـــحـــوار‪ ،‬وغـفـلـ ُتـهـم عن‬ ‫أهم َّية مشاركة الأبـنـاء فـي صنع‬ ‫‪24‬‬

‫العوامل المؤ ِّثرة‬ ‫(‪)2-4-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫في الحوار الأسر ِّي‬ ‫عمر الأبناء‬ ‫مستوى تعليم‬ ‫الوالدين‬ ‫عمر الوالدين‬ ‫من أه ِّم العوامل‬ ‫مستوى دخل‬ ‫والمتغ ِّيرات المؤ ِّثرة في‬ ‫الأسرة الشهري‬ ‫الحوار الأسر ِّي ما يلي‪:‬‬ ‫مهنة الوالدين‬ ‫عدد أفراد‬ ‫الأسرى‬ ‫‪25‬‬

‫‪ ) 1‬مستوى تعليم الوالدين‪:‬‬ ‫لمستوى تعليم الوالدين المرت ِفع أث ٌر كبي ٌر في القدرة على ممارسة‬ ‫الحوار‪ ،‬سواء بين الزو َج ْي ِن نف َس ْيهما‪ ،‬أو بين الآباء والأمهات مع‬ ‫الأبناء‪ ،‬وقد أثبتت العدي ُد من الدراسات ‪ -‬كدراسة (منى موسى‪،‬‬ ‫‪2011‬م) ‪ -‬أث َر مستوى تعليم الوالدين في ممارسة الحوار الأسر ِّي‬ ‫كما يلي‪:‬‬ ‫أ ) وجـو ُد علاقة إيجاب َّية وفـرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في ممارسة‬ ‫الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير تعليم الأب‪ ،‬حيث أظهرت ارتفا َع الحوار‬ ‫في الأسر التي يمتلك الآباء فيها مست ًوى تعليم ًّيا عال ًيا (دكتوراه‬ ‫‪ -‬ماجستير) مقارن ًة بالأسر التي يمتلك فيها الآباء مستوى تعلي ٍم‬ ‫متو ِّس ٍط ومنخفض‪.‬‬ ‫ب )وجـو ُد علاقة إيجاب َّية وفـرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في ممارسة‬ ‫الحوار الأسر ِّي‪ ،‬تب ًعا لمتغ ِّير تعليم الأ ِّم‪ ،‬حيث أظهرت ارتفا َع الحوار‬ ‫في الأسـر التي تمتلك الأ َّمـهـا ُت فيها مستوى تعليم ًّيا عال ًيا‬ ‫(دكتوراه ‪ -‬ماجستير) مقارن ًة بالأسر التي تمتلك فيها الأ َّمهات‬ ‫مستوى تعلي ٍم متو ِّسط ومنخ ِفض‪.‬‬ ‫‪26‬‬

‫‪ ) 2‬عمر الوالدين‪.‬‬ ‫لس ِّن الوالدين وتجا ِربهم الحيات َّية‪ ،‬وما يرتبط به من تجا ِر َب‬ ‫ومواق َف ومشكلا ٍت وخبرا ٍت تزداد وتتراكم مع تق ُّدم العمر ‪-‬‬ ‫أث ٌر كبي ٌر في القدرة على ممارسة الحوار‪ ،‬سواء بين الزو َج ْي ِن‬ ‫نف َس ْيهما‪ ،‬أو بين الآبـاء والأمهات مع الأبناء‪ ،‬وقد أثبتت‬ ‫العدي ُد من الدراسات ‪ -‬كدراسة (منى موسى‪2011 ،‬م) ‪ -‬أث َر‬ ‫عمر الوالدين في ممارسة الحوار الأسر ِّي كما يلي‪:‬‬ ‫أ ) وجــو ُد علاقة إيجاب َّية وفــرو ٍق ذا ِت دلالـة إحصائ َّية في‬ ‫ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير عمر الأب والأ ِّم‪ ،‬حيث‬ ‫أظهرت ارتفا َع وزيادة مستوى الحوار ك َّلما تق َّدم عمر الأب‬ ‫والأ ِّم‪ ،‬حيث َتزيد ممارسا ُتهما للحوار مع بعضهما البعض‪،‬‬ ‫ومع أبنائهما وبناتهما في الوقت نف ِسه‪.‬‬ ‫‪27‬‬

‫القطاع الحكوم ِّي‪ ،‬مقارن ًة مع الآباء‬ ‫‪ ) 3‬مهنة الوالدين‪:‬‬ ‫العاملين بالقطاع الخا ِّص أو الأعمال‬ ‫لمهنة الــوالــديــن ووظـائـفـهـمـا التي‬ ‫الح َّرة‪ ،‬حيث يكون لديهم وق ُت فراغ‬ ‫أكب ُر؛ م َّما يم ِّكنهم من الجلوس مع‬ ‫يقومون بها يوم ًّيا ‪ -‬ســوا ٌء أكانت‬ ‫أبنائهم لفترة أطول‪ ،‬والتحاور معهم‬ ‫وظـائـ َف حكوم َّي ًة‪ ،‬أو فـي القطاع‬ ‫الخا ِّص‪ ،‬أو الوظائ َف والأعمال الحرة‬ ‫في شؤون حياتهم‪.‬‬ ‫‪ -‬أث ٌر كبير في القدرة على ممارسة‬ ‫الحوار‪ ،‬سواء بين الزو َج ْي ِن نف َس ْيهما‪،‬‬ ‫ب )وجو ُد فرو ٍق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في‬ ‫أو بين الآبـاء والأمهات مع الأبناء‪،‬‬ ‫ممارسة الحوار الأسر ِّي‪ ،‬تب ًعا لمتغ ِّير‬ ‫مهنة الأ ِّم‪ ،‬حيث يزداد الحوار الأسر ُّي‬ ‫وقد أثبتت العدي ُد من الـدراسـات ‪-‬‬ ‫لـصـالـح الأ َّمـــهـــات غـيـ ِر الـعـامـات‪،‬‬ ‫كدراسة (منى موسى‪2011 ،‬م) ‪-‬‬ ‫مــقــارنــ ًة بـالـعـامـات فــي الـقـطـاع‬ ‫أث َر تلك المهن في ممارسة الحوار‬ ‫الحكوم ِّي والخا ِّص‪ ،‬أو الأعمال الح َّرة‪،‬‬ ‫الأسر ِّي كما يلي‪:‬‬ ‫و َيرجع ذلك لكون الأ َّمهات العاملات‬ ‫ُيم ِضين وقـ ًتـا أطــو َل مـع أبنائهن‪،‬‬ ‫أ ) وجـــو ُد فـــرو ٍق ذا ِت دلالــة إحصائ َّية‬ ‫ومن ث َّم يمارسن الحوار الأسر َّي أكث َر‬ ‫في ممارسة الحوار الأســر ِّي‪َ ،‬ت َب ًعا‬ ‫لمتغ ِّير مهنة الأب‪ ،‬حيث يزداد الحوار‬ ‫من غيرهن من الأ َّمهات‪.‬‬ ‫الأسـر ُّي لصالح الآبـاء العاملين في‬ ‫‪28‬‬

‫ذلك إلى أن الأس َر منخ ِفض َة الدخل‬ ‫‪ ) 5‬مستوى دخل الأسرة الشهر ِّي‪:‬‬ ‫‪ ) 4‬عدد أفراد الأسرة‪:‬‬ ‫ومرتفع َة الدخل‪ ،‬لديها من الشؤون‬ ‫لمستوى الأسـرة الـمـاد ِّي‪ ،‬وما يتر َّتب‬ ‫ُيعت َبر عد ُد أفراد الأسرة من أه ِّم العوامل‬ ‫العائلة مـا َيش َغلها عـن الجلوس‬ ‫عليه في كا َّفة جوان ِب الأسرة التعليم َّية‬ ‫والـمـتـغـ ِّيـرات الـمـؤ ِّثـرة فـي ممارسة‬ ‫مع أفـرادهـا‪ ،‬ومـن ثـ َّم َتـ ِقـ ُّل فرص‬ ‫والصح َّية والاجتماع َّية ‪ -‬أثـ ٌر كبير في‬ ‫الحوار الأسر ِّي بشكل كبير‪ ،‬فك َّلما ق َّل‬ ‫ممارسة الحوار بين أفرادها‪ ،‬مقارن ًة‬ ‫ممارسة الـحـوار الأســر ِّي‪ ،‬ســواء بين‬ ‫عدد أفراد الأسرة‪ ،‬زادت فرص التحاور‬ ‫الــزو َجــ ْيــ ِن أنـفـسـهـمـا‪ ،‬أو بـيـن الآبـــاء‬ ‫فيما بينهم‪ ،‬والعكس صحيح‪ ،‬وهذا ما‬ ‫بالأسر ذات الدخل المتو ِّسط‪.‬‬ ‫والأمهات مع الأبناء‪ ،‬وهـذا ما أثبتته‬ ‫أثبتته دراسة (منى موسى‪2011 ،‬م)‬ ‫دراسـة (منى موسى‪2011 ،‬م) حيث‬ ‫حيث أشـــارت إلــى وجـــو ِد فــروق ذا ِت‬ ‫أشـارت إلـى أثـره في ممارسة الحوار‬ ‫دلالــة إحصائ َّية فـي ممارسة الـحـوار‬ ‫الأسر ِّي‪ ،‬تب ًعا لمتغ ِّير عدد أفراد الأسرة‪،‬‬ ‫الأسر ِّي كما يلي‪:‬‬ ‫حيث يزداد الحوار الأسر ُّي لصالح الأسر‬ ‫‪ -‬وجو ُد فرو ٍق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في‬ ‫التي يتراوح أفرادها بين ‪ 4 2-‬أفـرا ٍد‪،‬‬ ‫ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير‬ ‫مقارن ًة بالأسر ذا ِت عدد الأفراد المرتفع‬ ‫دخل الأسرة بين الأسر ذوي الدخل‬ ‫المتو ِّسط والمنخفض والمرتفع‪،‬‬ ‫(من ‪ 5‬أفراد فأكثر)‪.‬‬ ‫حيث يــزداد الـحـوار الأســـر ُّي لصالح‬ ‫الأســـــر ذات الــدخــل الـمـتـو ِّسـط‪،‬‬ ‫مقارن ًة بالأسر ذا ِت الدخل المرتفع‬ ‫والمنخفض‪ ،‬و َيـر ِجـع السب ُب في‬ ‫‪29‬‬

‫و َيرجع السب ُب في ذلك إلى كون‬ ‫حيث أشارت إلى‪:‬‬ ‫‪ ) 6‬عمر الأبناء‪:‬‬ ‫الأبناء في المرحلة الثانو َّية يم ُّرون‬ ‫‪ -‬وجو ِد فروق ذا ِت دلالة إحصائ َّية في‬ ‫للمرحلة العمر َّية التي يم ُّر بها الأبنا ُء‪،‬‬ ‫بمرحلة المراهقة المتأ ِّخرة‪ ،‬ويكونون‬ ‫ممارسة الحوار الأسر ِّي تب ًعا لمتغ ِّير‬ ‫ومــا يصاحبها مـن خـصـائـ ِص ُنـ ُمـ ٍّو‬ ‫فـي مـرحـلـة تـكـويـن شخصياتهم‪،‬‬ ‫المرحلة العمر َّية للأبناء‪( ،‬ثانو َّية ‪-‬‬ ‫َتش َمل الجوان َب الجسد َّية والعقل َّية‬ ‫وإثبات ذواتهم‪ ،‬وطريقة تفكيرهم؛‬ ‫متو ِّسطة – ابتدائ َّية)‪ ،‬حيث يـزداد‬ ‫والنفس َّية والحرك َّية ‪ -‬أثـ ٌر كبي ٌر في‬ ‫لـذلـك هــم أكــثــ ُر مـمـارسـ ًة لـلـحـوار‬ ‫الــحــوار الأســـــر ُّي لــدى الأبــنــاء في‬ ‫مــدى مـمـارسـة الــحــوار بـيـن الآبــاء‬ ‫مـن غيرهم فـي المراحل العمر َّية‬ ‫المرحلة الثانو َّية‪ ،‬مقارن ًة مع الأبناء‬ ‫والأمهات وأبنائهم‪ ،‬وهذا ما أثبتته‬ ‫في المرحلة المتو ِّسطة والابتدائ َّية‪،‬‬ ‫دراســــ ُة (مـنـى مـوسـى‪2011 ،‬م)‬ ‫المختلفة‪.‬‬ ‫‪30‬‬

‫واقع الحوار الأسر ِّي‬ ‫(‪)3-4-1‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫في المملكة‬ ‫‪ % 50 % 50‬من الأبناء في المملكة العربية السعودية لا يشاركون اسرهم في تناول القضايا المهمة‬ ‫‪ % 36 % 36‬أكد من أفراد العينة ارتفاع الأصوات أثناء النقاش مع الأسرة‬ ‫‪ % 50‬أكثر من ‪ % 50‬من العينة محل الدراسة أكدت التزام الصمت حيال المواضع الحساسة‬ ‫‪31‬‬

‫المدرسة‬ ‫التعليم‬ ‫الزملاء‬ ‫الأصدقاء‬ ‫أثي ُر العوامل‬ ‫أ ) تـو ِّضـح دراســ ٌة أجـراهـا مركز الملك‬ ‫في ثقافة‬ ‫الحوار داخ َل‬ ‫عبد العزيز الوطن ُّي (‪ )1432‬أن ‪50%‬‬ ‫مـن الأبـنـاء فـي المملكة العرب َّية‬ ‫الأسرة‬ ‫السعود َّية لا يشاركون أس َرهم في‬ ‫المساجد‬ ‫وسائل‬ ‫تناول القضايا ال ُم ِه َّمة‪.‬‬ ‫الإعلام‬ ‫ب )وب َّينت الـدراسـة تأيي َد أكث َر من ‪50‬‬ ‫‪ِ %‬من الع ِّينة مح ِّل الدراسة التزا َم‬ ‫بعض العوامل التي كان من شأنها‬ ‫ت )وتب َّين من نتائ ِج الدراسة تأثي ُر عوامل‪:‬‬ ‫الصم ِت حيا َل المواضيع الح َّساسة‬ ‫أن تع ِّزز ثقاف َة الحوار داخ َل الأسرة‪،‬‬ ‫الـتـعـلـيـم‪ ،‬والــمــدرســة‪ ،‬والــزمــاء‪،‬‬ ‫في داخـل الأســرة‪ ،‬وهـو ما يعني‬ ‫وأن تكون رائــد ًة في هـذا المجال؛‬ ‫والأصـدقـاء‪ ،‬والمساجد‪ ،‬ووسائل‬ ‫مثل‪ :‬الأنشطة الثقاف َّية‪ ،‬والندوات‪،‬‬ ‫الإعلام‪ ،‬بشكل ملحوظ في ثقافة‬ ‫َعــــــ َد َم مـشـاركـتـهـم فــي الـقـضـايـا‬ ‫ومــراكــز الاســتــشــارات الأســر َّيــة‪،‬‬ ‫الحوار داخـ َل الأســرة‪ ،‬وتد ِّني تأثي ِر‬ ‫والــــحــــوارات الـمـهـ َّمـة فــي داخــ ِل‬ ‫أسرهم‪ ،‬كما أ َّكد نح ُو ‪ % 36‬من أفراد‬ ‫ومراكز التدريب‪.‬‬ ‫الع ِّينة ارتفا َع الأصوات أثناء النقاش‬ ‫مع الأسرة‪ ،‬وهو ما يو ِّضح أن َث َّم َة‬ ‫مشكل ًة في التواصل اللفظ ِّي مع‬ ‫الأبناء داخ َل الأسر السعود َّية‪.‬‬ ‫‪32‬‬

‫أهم َّية الحوار بين‬ ‫(‪)1-1-2‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫الآباء والأبناء‬ ‫ُيعت َبر الحوا ُر من أه ِّم مهارات الا ِّتصال بين الآباء والأبناء؛ فهو أسلوب تربو ٌّي ف َّعال مثال ٌّي لبناء ج ٍّو‬ ‫أسر ٍّي سليم‪ ،‬قائ ٍم على العلاقة الإيجاب َّية الو ِّد َّية بين الطرفي ِن‪ ،‬التي ت َّت ِسم بالتعاطف والتآلف والرحمة‪،‬‬ ‫فمن خلاله ُتبنى جسو ُر الُألفة‪ ،‬و َيش ُعر كلا الطرفين ب ُقرب الطرف الآخر منه‪ ،‬واهتمامه بمشكلاته‪،‬‬ ‫من خلال التكا ُشف‪ ،‬وإزالة الحواجز التي تمنع الآباء والأبناء من الإفصاح ع َّما َي ُجول في خاطرهم‪ ،‬وما‬ ‫يتع َّلق بأحاسيسهم ومشاعرهم وأفكارهم دون خو ٍف؛ (المطيري‪1428 ،‬ه‪ ،‬ص)‪. .‬‬ ‫كما َتب ُرز أهم َّية الحوار بين الأبناء والآباء في كو ِنه‪:‬‬ ‫‪ُ ) 1‬يتيح للأبناء الفرص َة الكافية للتعبير عن أنفسهم‪ ،‬والانفتا ِح على الآراء المختلفة‪ ،‬ويك ِّون لديهم الاستعداد‬ ‫النفس َّي ل َقبول أفكار الآخرين ومعتقداتهم‪ ،‬ومناقش ِتها‪ ،‬ويع ِّودهم على طرح آرائهم‪ ،‬والر ِّد على الآراء‬ ‫التي َي َر ْو َن أنها سلب َّي ٌة من وجهة نظرهم‪ ،‬أو التدلي ِل على صوابها‪ ،‬وإقام ِة البراهين على ص َّحتها‪ ،‬ونقض‬ ‫ما فيها بروح راض َي ٍة‪ ،‬وأخلاق عالية؛ م َّما يع ِّزز التع ُّلم الذات َّي‪ ،‬والتفكير المست ِق َّل لديهم‪.‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪ ) 9‬يــســاعــد الآبــــــــا َء عــلــى تـفـ ُّهـم‬ ‫‪ ) 5‬يد ِّرب الأبنا َء على تق ُّبل الاختلاف‬ ‫‪ ) 2‬يـنـ ِّمـي الــــروح الاجـتـمـاعـ َّيـ َة عند‬ ‫مشكلات الأبـنـاء‪ ،‬والمساعدة‬ ‫مع الآخـريـن‪ ،‬وترسيخ قناعتهم‬ ‫الأبناء‪ ،‬ويع ِّودهم على الإيجاب َّية‬ ‫فــي إيــجــاد حــلــول لــهــا؛ إذ إن‬ ‫و ُحـ ْسـ ِن التعامل مـع الآخـريـن‪،‬‬ ‫الــســمــا َح لــابــن بـالـتـعـبـيـر عن‬ ‫بأن ذلك لا ُي َع ُّد تهدي ًدا لهم‪.‬‬ ‫وغـــــر ِس الـثـقـة فــي أنفسهم‬ ‫أحاسيسه‪ ،‬وبمشاركته‪ ،‬يحافظ‬ ‫لمناقشة الآخـريـن ومحاورتهم‬ ‫على قنوات الا ِّتصال مفتوح ًة‬ ‫‪ ) 6‬يح ِّقق الصحة النفس َّي َة للأبناء‪،‬‬ ‫والا ِّتزان الانفعال َّي‪ ،‬والتق ُّبل‪.‬‬ ‫دو َن خجل أو خوف‪.‬‬ ‫بين الوالدين والأبناء‪.‬‬ ‫‪ ) 7‬ين ِّمي ال ُقدرا ِت العقل َّي َة واللغو َّي َة‬ ‫‪ُ ) 3‬يك ِسب الأبنا َء العقل َّية الناضج َة‪،‬‬ ‫‪ُ )10‬ي َع ُّد أسلو ًبا تربو ًّيا لتربية الأبناء‬ ‫والإبداع َّية لدى الأبناء‪.‬‬ ‫والـتـفـكـيـر الـعـقـلـ َّي الــمــر َّتــ َب‪،‬‬ ‫بال َف ْه ِم والإقـنـاع؛ إذ إن التغ ُّير‬ ‫ويــرتــقــي بــهــم مــن أســلــوب‬ ‫في سلوك الأبناء لا يم ِكن أن‬ ‫‪َ ) 8‬يـجـ َعـل تـفـكـيـ َر الأبـــنـــاء يـ َّتـ ِسـم‬ ‫التقليد الأعـمـى إلـى أسلوب‬ ‫يستم َّر بمج َّرد القهر الخارج ِّي‪،‬‬ ‫بالمرونة؛ لأنهم لا َيــــ َر ْو َن رأ ًيـا‬ ‫إعمال الفكر‪ ،‬وإيضاح الحقائ ِق‪،‬‬ ‫والإرغـــام على إتـيـان فعل من‬ ‫واحـــــ ًدا َيــز ُعــمــون لــه الــصــوا َب‬ ‫والحر َّية في مناقشة أ ِّي فكرة‬ ‫الأفعال؛ وإنما َي ِت ُّم عن طريق‬ ‫والص َّحة؛ وإنما تن ُّوع في الرأ ِي‪،‬‬ ‫ال َفهم والإقناع لحقيقة السلوك‬ ‫تعترضهم‪.‬‬ ‫الـسـلـبـ ِّي‪ ،‬ومساعدتهم على‬ ‫واختلاف فيه‪.‬‬ ‫‪ ) 4‬يش ِّجع روح النقد الـذاتـ ِّي في‬ ‫التخ ِّلي عنه‪.‬‬ ‫الأبناء؛ لمراجعة أفكارهم؛ مما‬ ‫يـسـاعـد الأبـــنـــا َء عـلـى تصحيح‬ ‫أخطائهم بأنفسهم‪.‬‬ ‫‪34‬‬

‫‪ )17‬يع ِّزز إستراتيجيا ِت بناء العلاقة‬ ‫‪ُ )14‬يك ِسب الحوار الإيجاب ُّي الأبنا َء‬ ‫‪ُ )11‬يــكــ ِســب الأبـــــنـــــا َء الــشــعــو َر‬ ‫بين الآبــاء والأبـنـاء‪ ،‬حيث يؤ ِّكد‬ ‫مهارا ٍت أساس َّي ًة؛ مثل الإصغاء‪،‬‬ ‫بأهميتهم‪ ،‬وبثقتهم بأنفسهم‪،‬‬ ‫الاحترا َم المتبا َدل‪ ،‬والتق ُّبل‪ ،‬و َن ْب َذ‬ ‫والاستماع‪ ،‬والنظر‪ ،‬والصوت‬ ‫وتحقيقهم لذواتهم‪ ،‬وبوجودهم‬ ‫الصراعات بينهم؛ (الصديقي‪،‬‬ ‫واســـتـــخـــدامـــه‪ ،‬ومــــهــــارة طــرح‬ ‫بـوصـفـهـم ِكــ َيــا ًنــا مـسـتـقـ ًّا له‬ ‫‪2011‬م‪ ،‬ص‪.)151-148‬‬ ‫الأسئلة‪.‬‬ ‫احترا ُمه و ِكيانه‪.‬‬ ‫‪ )15‬يح ِّفز الأبنا َء على التفكير؛ مما‬ ‫‪ )12‬يساعد على إدارة الاختلاف‬ ‫يق ِّلل لديهم درجــ َة الانعزال َّية‪،‬‬ ‫فــي وجــهــات الــنــظــر داخـــــ َل‬ ‫و َيزيد درجة اندماجهم في البيئة‬ ‫الأســــــرة‪ ،‬ويــقــوم عـلـى عـدم‬ ‫الأســر َّيــة‪ ،‬وين ِّمي لديهم روح‬ ‫تحويل الاختلاف في وجهات‬ ‫النظر بين الآبــاء والأبـنـاء إلى‬ ‫الانتماء للأسرة‪.‬‬ ‫خلاف قلب ٍّي‪.‬‬ ‫‪َ )16‬يج َعل التعاو َن أسلو ًبا أساس ًّيا‬ ‫لتعامل الأبـنـاء مع غيرهم؛ لأن‬ ‫‪ُ )13‬يك ِسب الأبنا َء القدر َة على تح ُّمل‬ ‫الـرأ َي الذي َي ِصلون إليه بالحوار‪،‬‬ ‫الـمـسـؤولـ َّيـة والاسـتـقـالـ َّيـة‪،‬‬ ‫تتضافر عليه عقو ٌل ع َّد ٌة‪ ،‬وأفكا ٌر‬ ‫فيساعدهم على ا ِّتخاذ قراراتهم‬ ‫مختلفة‪ ،‬بحيث لا ُيص ِبح مل ًكا لفرد‬ ‫بأنفسهم‪ ،‬كما ُيك ِسبهم القدر َة‬ ‫عـلـى الإنـتـاجـ َّيـة والابــتــكــار َّيــة‪،‬‬ ‫بذاته؛ وإنما هو ملك للجميع‪.‬‬ ‫ويـنـ ِّمـي ُقــدرا ِتــهــم الإبــداعــ َّيــ َة‪،‬‬ ‫ف َيميلون إلى التغيير والتجديد‪.‬‬ ‫‪35‬‬

‫أه ُّم الأسالي ِب‬ ‫(‪)2-1-2‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫المستخ َدمة لغرس ثقافة‬ ‫الحوار لدى الأبناء‬ ‫أسلوب التدريب‬ ‫أسلوب الترغيب‬ ‫أسلوب ال ُق ْدوة‬ ‫تتن َّوع الأسالي ُب التي يستخدمها الآباء‬ ‫على الممارسة‬ ‫أو العقاب‬ ‫لـغـرس ثـقـافـة الــحــوار لــدى أبنائهم‪،‬‬ ‫أسلوب لعب‬ ‫أسلوب ح ِّل‬ ‫أسلوب القصة‬ ‫وتختلف َو ْفـ ًقـا لما يقتضيه الموقف‬ ‫الأدوار‬ ‫المشكلات‬ ‫الـــحـــوار ُّي الـحـاصـ ُل بينهما‪ ،‬و َو ْفــ ًقــا‬ ‫للموضوع أو الهدف المرج ِّو من الحوار‬ ‫أسلوب ال ُح َّجة‬ ‫أسلوب التد ُّرج‬ ‫أسلوب ضرب‬ ‫كذلك‪ .‬واستخدا ُم هذه الأسالي ِب لتربية‬ ‫ال َم َثل‬ ‫الأبـنـاء على الـحـوار‪ ،‬يحتاج إلـى وع ٍي‬ ‫وجه ٍد من ِق َب ِل الآبـاء‪ ،‬كما يحتاج إلى‬ ‫زمـن ليس بالقليل؛ حيث إنـه لا َي ِت ُّم‬ ‫َد ْفع ًة واحدة؛ بل بالتد ُّرج شي ًئا فشي ًئا؛‬ ‫لـ ُيـؤتـ َي ثــمــا َره؛ (الـفـيـفـي‪1427 ،‬ه‪،‬‬ ‫ص‪ ،)166‬ومن أبرز تلك الأساليب ما‬ ‫يلي‪:‬‬ ‫‪36‬‬

‫‪- 1‬أسلوب ال ُق ْدوة‪:‬‬ ‫تؤ ِّكد نظر َّية التع ُّلم الاجتماع ِّي على أن الطفل يتع َّلم الاستجاب َة من خلال الملاحظة والتقليد‪ ،‬فمن خلال‬ ‫الملاحظة يتع َّلم الأطفا ُل سلوك َّيا ٍت جديد ًة‪ ،‬أو يك ُّفون عن بعض السلوكيات غي ِر المرغوب فيها‪ ،‬و َو ْف ًقا‬ ‫لهذه النظر َّية‪ ،‬فإن الأطفال يتأ َّثرون بسلوك آبائهم وأ َّمهاتهم‪ ،‬أكث َر من تأ ُّثرهم بأقوالهم ونصائحهم؛ لذلك‬ ‫ُي َع ُّد أسلو ُب القدوة من أسالي ِب التنشئة على الحوار بين الآباء وأبنائهم‪ ،‬وذلك عندما يكون الآباء قدو ًة من‬ ‫خلال‪:‬‬ ‫أ ) تب ِّنيهم للحوار الهادئ فيما بي َنهم‪ ،‬القائ ِم على التقدير والاحترام والح ِّب بينهم‪ ،‬والتزا ِمهم بآداب الحوار في‬ ‫حياتهم الزوج َّية‪ ،‬فيكونون قدو ًة لأطفالهم‪ ،‬ف َي ِجد الأبناء أمثل ًة ح َّية‪ ،‬وترجم ًة عمل َّية‪ ،‬ومباد َئ تط َّبق‪ ،‬و ُيع َمل‬ ‫بها‪ ،‬وليست مج َّر َد كلما ٍت أو أقوال‪.‬‬ ‫ب) حر ِص الآباء على الإصغاء لأبنائهم‪ ،‬والانتباه لهم أثناء حوارهم‪ ،‬والتعاطف معهم‪ ،‬وتج ُّنب مقاطعتهم أو‬ ‫إهمالهم أثنا َء حديثهم‪ ،‬واختيارهم الكلا َم المه َّذب‪ ،‬وتج ُّنبهم التجري َح والألفا َظ الناب َية‪ ،‬وضبط انفعالاتهم‬ ‫في حالة الانزعاج‪.‬‬ ‫‪37‬‬

‫استجابتهم للحوار في تعاملهم مع‬ ‫أسالي ِب العنف‪ ،‬أو عند التزامهم‬ ‫‪ - 2‬أسلوب الترغيب أو العقاب‪:‬‬ ‫الآخرين‪ ،‬أو لا ِّتباعهم أسالي َب العنف‬ ‫بآداب الحوار وأصوله‪ .‬والثوا ُب هنا‬ ‫الترغيب هـو وعــ ٌد يصحبه تحبي ٌب‬ ‫بدلًا من الحوار‪ ،‬أو لعدم التزا ِمهم‬ ‫قد يكون مبا ِش ًرا مـاد ًّيـا ملمو ًسا‪،‬‬ ‫وإغــراء بمصلحة أو لـــ َّذ ٍة أو ُمت َعة‬ ‫بآداب الحوار وأصوله‪ ،‬ومن نماذ ِج‬ ‫أو يكون معنو ًّيا َيـفـ َرح بـه الأبـنـا ُء؛‬ ‫مؤ َّكدة وآ ِجل ٍة‪ ،‬مقاب َل القيا ِم بعمل‬ ‫أســالــيــ ِب الـتـربـيـة بـالـعـقـاب التي‬ ‫كالكلمة الط ِّيبة التي َتح ِمل معان َي‬ ‫صـالـح‪ ،‬أمـا العقاب‪ ،‬فيأتي نتيج َة‬ ‫ي َّت ِب ُعها الآباء مع أبنائهم‪ :‬الك ُّف عن‬ ‫التشجيع والتحفيز‪ ،‬وقد يكون بشكل‬ ‫اقترا ٍف لذنب أو إث ٍم‪ ،‬وقد أق َّر الل ُه‬ ‫تشجيعهم‪ ،‬أو النظر ُة الغاضبة‪ ،‬أو‬ ‫غي ِر مبا ِش ٍر؛ كالتلميح‪ ،‬أو مدح غيرهم‬ ‫تعالى هـذا الأسـلـو َب في التربية‬ ‫العبوس في وجوههم‪ ،‬أو حرما ُنهم‬ ‫أما َمهم على فعل حميد قاموا به‪،‬‬ ‫الإســامــ َّيــة؛ حـيـث قــال سبحانه‪:‬‬ ‫من الأشياء المح َّببة إليهم‪ ،‬وغي ُرها‪.‬‬ ‫مع بيان أن ذلك المد َح إنما بسبب‬ ‫{ َف َم ْن َي ْع َم ْل ِم ْث َقا َل َذ َّر ٍة َخ ْي ًرا َيـ َر ُه‬ ‫* َو َم ْن َي ْع َم ْل ِم ْث َقا َل َذ َّر ٍة َش ًّرا َي َر ُه}‬ ‫ما فعلوه من سلوك ط ِّيب‪.‬‬ ‫لذا؛ يجب على الآباء عند استخدام‬ ‫[الزلزلة‪.]8 ،7 :‬‬ ‫عبارات المدح والثناء ألا تكون عا َّم ًة؛‬ ‫و ُي َع ُّد الترغيب أسلو ًبا من الأساليب‬ ‫بـل تفصيل َّية‪ ،‬بحيث ُيــدرك الأبناء‬ ‫التي يستخدمها الآبا ُء لتنشئة ثقافة‬ ‫إيجاب َّيا ِت استخدامهم الحوا َر وآدا َبه‪.‬‬ ‫الحوار لـدى أبنائهم داخـ َل الأسـرة‪،‬‬ ‫والمعاقب ُة ُت َع ُّد من أسالي ِب تنشئة‬ ‫وذلك عندما َيح ِرص الأ ُب والأ ُّم على‬ ‫الأبناء على الحوار السليم‪ ،‬ويكون‬ ‫ترغيب الأبـنـاء وإثابتهم عند حسن‬ ‫ذلك من خلال استخدام الآبـاء هذا‬ ‫استجابتهم لاستخدام الحوار في‬ ‫الأســلــو َب مــع أبـنـائـهـم عـنـد عـدم‬ ‫تعاملهم مع الآخرين‪ ،‬بدلًا من ا ِّتباع‬ ‫‪38‬‬

‫على تطبيق ما ل َّق ُنوه حول آداب‬ ‫‪- 3‬أسلوب التدريب على الممارسة‪:‬‬ ‫ُيق َصد به التربي ُة من خلال العمل؛‬ ‫الحوار وأصوله‪ ،‬و ُحسن الحديث‬ ‫فالتربية ف َّعالة إذا ارتبطت بأنماط‬ ‫والإنصات‪ ،‬وتبصيرهم بمواق ِع‬ ‫سلوك َّية يمارسها الأبـنـا ُء‪ ،‬ومن‬ ‫الكلم‪َ ،‬ب ْد ِئه ونهاي ِته‪ ،‬والك ِّف عن‬ ‫خلال هذا الأسلوب يتح َّول القو ُل‬ ‫َلـ ْغـ ِو الـكـام و ُفـ ْحـ ِشـه‪ ،‬واحـتـرام‬ ‫إلى فعل‪ ،‬و ُيدرك الأبنا ُء العلاقة‬ ‫الــرأي الآخــر فـي حياتهم؛ فهذا‬ ‫بين الـقـول والعمل‪ ،‬والنظر َّية‬ ‫والتطبيق‪ ،‬ولـعـل قـصـ َة النب ِّي‬ ‫الأسلوب العلم ُّي القائم على‬ ‫‪ -‬ص َّلى الله عليه وسـ َّلـم ‪ -‬مع‬ ‫الممارسة َأ ْد َعى لل َف ْه ِم‪ ،‬و َأ ْو َق ُع‬ ‫الرجل وخطابه له بقوله‪(( :‬ار ِجــ ْع‬ ‫َفـ َصـ ِّل؛ فـإ َّنـ َك لـم ُتــ َصــ ِّل))‪ ،‬وما‬ ‫في النفس‪ ،‬وفي الذاكرة‪.‬‬ ‫تلاها ‪ -‬مثا ٌل شاه ٌد على فعال َّية‬ ‫هذا الأسلوب‪.‬‬ ‫و ُي َع ُّد هذا الأسلو ُب من أساليب‬ ‫تنشئة الأبناء على ثقافة الحوار‬ ‫وتدريبهم عليها‪ ،‬حيث َيـحـ ِرص‬ ‫الآبـــا ُء هنا على تـدريـب أبنائهم‬ ‫‪39‬‬

‫المصطفى ‪ -‬صلى الله عليه وسلم‬ ‫‪- 4‬أسلوب القصة‪:‬‬ ‫ُيـ َعـ ُّد أسـلـو ُب الـحـوار القصص ِّي من‬ ‫‪ -‬وكتب التراجم الغن َّية بكل ما يحتاج‬ ‫أسـالـيـب تنمية ثـقـافـة الــحــوار لـدى‬ ‫إليه المر ِّبي في تربية الأبـنـاء على‬ ‫الأبـنـاء داخــ َل الأســرة‪ ،‬عندما َيح ِرص‬ ‫الحوار وأهميته‪ ،‬وأن يستخ ِدم الَأ َبوان‬ ‫الآباء على استخدام القصة بوص ِفها‬ ‫الق َّص َة بوصفها وسيل ًة للتربية على‬ ‫وسيل ًة لتوجيه الأبناء إلى أهم َّية الحوار‬ ‫الحوار‪ ،‬وذلك بحكاية قص ٍص تو َص ُف‬ ‫وقيم ِته وفـضـ ِلـه فـي التعامل مع‬ ‫فيها الـحـالـ ُة الـتـي مـــ ُّروا بـهـا‪ ،‬أو ما‬ ‫الآخرين‪ ،‬وح ِّل المشكلات‪ ،‬وتعريفهم‬ ‫بصفات ال ُمحا ِور الج ِّيد الملتزم بآداب‬ ‫يشا ِب ُهها‪ ،‬من غير التنويه بهم‪.‬‬ ‫الــحــوار وأصــولــه‪ ،‬وكـذلـك الأسـبـاب‬ ‫التي تؤ ِّدي إلى فشل الحوار‪ ،‬وعدم‬ ‫احترام الرأ ِي الآ َخ ِر‪ ،‬ذلك أن الاب َن وهو‬ ‫يستمع إلى القصة من وال َد ْي ِه‪َ ،‬ي َض ُع‬ ‫نف َسه في مواق ِف أبطالها‪ ،‬فيوافق‬ ‫أو يستنكر أهم َّية الحوار‪ ،‬ويتب َّنى الاب ُن‬ ‫ما يتب َّناه من أخلاق وصفات لل ُمحا ِور‪.‬‬ ‫و َتج ُدر الإشار ُة هنا إلى أهم َّية الإفادة‬ ‫مـن قصص الـقـرآن الـكـريـم‪ ،‬وسيرة‬ ‫‪40‬‬

‫واستشارة الآبـاء‪ ،‬وأخـ ِذ النصيحة‬ ‫‪- 5‬أسلوب ح ِّل المشكلات‪:‬‬ ‫منهم‪ ،‬أو إشرا ِك الأبناء في ح ِّل‬ ‫ُيـ َعـ ُّد هـذا الأسـلـو ُب فـ َّعـالًا في‬ ‫المشكلات التي تعترض الأسرة‪،‬‬ ‫تنشئة الأبـنـاء على الـحـوار داخـ َل‬ ‫والـــحـــوار مـعـهـم لـلـوصـول إلـى‬ ‫الأسـرة‪ ،‬وتدري ِبهم على اكتساب‬ ‫مـهـاراتـه المختلفة‪ ،‬و َيــ ِتــ ُّم ذلك‬ ‫الحلول الملائمة‪.‬‬ ‫بتشجيع الأبناء على التغ ُّلب على‬ ‫فــالآبــاء مــن خـــال أســلــوب حل‬ ‫مشاكلهم التي تواجههم بالحوار‪،‬‬ ‫المشكلات يد ِّربون أبناءهم على‬ ‫طــرح الأسـئـلـة‪ ،‬والإجــابــة عنها‪،‬‬ ‫فـيـحـ ِّفـزونـهـم عـلـى الـحـديـث عن‬ ‫طريق طرح استفسارات تتناسب‬ ‫مع أعمارهم‪ ،‬وكذلك عن طريق‬ ‫الاستماع لهم‪ ،‬ولإجاباتهم حتى‬ ‫نهايتها‪ ،‬وإشعارهم بأهم َّية تلك‬ ‫الأســئــلــة‪ ،‬واقـــتـــراح حـلـول لها‪،‬‬ ‫ومناقشة هـذه الحلول معهم‪،‬‬ ‫وإشعارهم بذكائهم‪ ،‬وحسن تلك‬ ‫الحلول المطروحة من ِق َب ِلهم‪.‬‬ ‫‪41‬‬

‫في تلك المواضيع‪ ،‬والخوض في‬ ‫والبدائل التي َي َض ُعها ك ٌّل منهم من‬ ‫‪- 6‬أسلوب لعب الأدوار‬ ‫تفاصيلها‪ ،‬والأفكار المتع ِّلقة بها ‪-‬‬ ‫أجل الوصول إلى ح ِّل المشكلة‪ ،‬ثم‬ ‫يم ِّثل أحد أساليب التعليم القائم على‬ ‫تنمو لـدى الأبـنـاء مـهـارا ٌت مختلفة‪،‬‬ ‫مناقشة تلك الحلول لاختيار أفض ِل‬ ‫إشــراك الأبناء في موقف ينطوي‬ ‫شخص َّي ٌة واجتماع َّية إيجاب َّية‪ ،‬وتنمو‬ ‫على مشكلة حقيق َّية‪ ،‬والرغب ِة في‬ ‫معه مهارا ُت الحوار المختلفة بشكل‬ ‫البدائل بينها‪.‬‬ ‫التو ُّصل إلـى الح ِّل وال َف ْه ِم الل َذين‬ ‫يم ِّكن الأبوي ِن من التوجيه والإرشاد‬ ‫أسلوب التعلم التعاون ِّي‪:‬‬ ‫يو ِّلدهما هذا الاشترا ُك‪ ،‬فيتق َّمص‬ ‫وهي طريق ٌة في التعليم والتدريب‬ ‫الأبــنــاء أدوا َر الـكـبـار‪ ،‬ويمارسونها‬ ‫لأبنائهما بشكل سليم ومخ َّطط‪.‬‬ ‫َتد ُعو إلى تعاون المتع ِّلمين جمي ًعا‬ ‫بما َتح ِمل مـن مشاع َر وا ِّتـجـاهـا ٍت‪،‬‬ ‫لتحقيق التع ُّلم المخ َّطط له بصورة‬ ‫ويتفاعلون معها‪ ،‬وينفعلون ِوجدان ًّيا‪،‬‬ ‫من َّظمة‪ ،‬وينطبق هذا علي التعاون‬ ‫داخــ َل الأســرة بين الآبــاء وأبنائهم‪،‬‬ ‫ويحاولون تقليدها‪.‬‬ ‫و ُيـ َعـ ُّد هـذا الأسـلـو ُب مـن أساليب‬ ‫و ُيس ِهم هـذا الأسـلـو ُب في تنمية‬ ‫تنمية ثقافة الحوار‪ ،‬وتنشئة الأبناء‬ ‫ثقافة الحوار لدى الأبناء داخ َل الأسرة‬ ‫عليه‪ ،‬فعندما يعقد الَأ َبـوا ِن مجل ًسا‬ ‫إيـجـابـ ًّيـا عندما َيـحـ ِرص الأ ُب والأ ُّم‬ ‫للحوار الأسـر ِّي‪ ،‬و َيط َرحان موضو ًعا‬ ‫على تعويد الأبنا ِء على الحوار‪ ،‬من‬ ‫مــن الـمـواضـيـع الـتـي َتش َغلهما‪،‬‬ ‫خلال جعل الأبناء مكا َن أحد أطراف‬ ‫ويستح َّثان أبناءهما للمشاركة معهما‬ ‫المشكلة‪ ،‬واقــتــرا ِح الأبـنـاء للحلول‬ ‫‪42‬‬

‫واسـتـخـدا ُم الآبــاء لهذا الأسلوب‬ ‫‪- 7‬أسلوب ضرب ال َم َثل‪:‬‬ ‫فـي الـحـوار يـؤ ِّثـر فـي قلب وعقل‬ ‫وال َم َث ُل يعني إبــرا َز المعنى في‬ ‫الأبناء‪ ،‬من خلال الوقو ِف على وجه‬ ‫صورة ح ِّس َّية ُتك ِسبه روعـ ًة وجمالًا‪،‬‬ ‫ال َّش َب ِه؛ كمقدار ال ِّص َغ ِر مثلًا (مثقال‬ ‫و َتج َع ُله أكث َر إمتا ًعا للعقل‪ ،‬وإمتا ًعا‬ ‫ح َّب ٍة) في حـوار لقما َن مع ابنه‪ ،‬أو‬ ‫للأذن‪ ،‬سوا ٌء ورد هذا التمثيل بطريق‬ ‫كـقـبـاحـة الـفـعـل (كــصــوت الحمير)‬ ‫الاستعارة‪ ،‬أو بطريق التشبيه‪ ،‬أو‬ ‫فـي نفس الــحــوار‪ ،‬وبـذلـك ي َّتضح‬ ‫موضو ُع الحوار‪ ،‬ويصل المقصود‬ ‫بـطـريـق الـكـنـايـة‪ .‬والـمـقـصـو ُد من‬ ‫لهم؛ (الصديقي‪2011 ،‬م‪ ،‬ص‪188-‬‬ ‫ضرب المثل‪َ :‬ر ْبـ ُط المعاني الواردة‬ ‫أو الـجـديـدة الـتـي لا ســابــ َق خـبـر ٍة‬ ‫‪.)194‬‬ ‫للسامع بها بأمر آ َخ َر‪ ،‬م َّما َي َقع في‬ ‫خبرته‪ ،‬وبعمل َّية قياس عقل ٍّي بسيط‬ ‫سريعة‪ ،‬يم ِكن أن يصل للمعنى‬ ‫المرا ِد بكل سهولة و ُي ْس ٍر‪.‬‬ ‫‪43‬‬

‫علمه به ل َغ َر ٍض ما‪ ،‬والأغرا ُض التي‬ ‫تختلف في سرعة انتقالها ع َّما كانت‬ ‫‪- 8‬أسلوب التد ُّرج‪:‬‬ ‫َيخ ُرج إليها الاستفها ُم كثيرة‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫عليه‪ ،‬والــتــد ُّرج فـي عــرض الفكرة‬ ‫ُيق َصد به‪ :‬الارتقاء التصاعد ُّي في‬ ‫الإثبا ُت‪ ،‬والتقرير‪ ،‬والإنكار‪ ،‬والتخدير‬ ‫– ســـوا ٌء فـي إزالـــة مـا يـضـا ُّدهـا أو‬ ‫إكساب الفرد معال َي الأمــور؛ لأن‬ ‫[والتحذي ُر]‪ ،‬والتع ُّجب‪ ،‬وغي ُرها‪ .‬ومن‬ ‫ترسي ِخه – أ ْدعى لقبولها؛ (المطيري‪،‬‬ ‫النفوس َتن ِفر من تـرك المألوف‪،‬‬ ‫أمثلته‪ :‬استفها ُم إخوة يوس َف من‬ ‫أبيه عن سبب منعه إرسا َل يوس َف‬ ‫‪ ،1429‬ص ‪.)147-143‬‬ ‫وتستصعب الإلــمــا َم بكل الأمــور‬ ‫َدفع ًة واحدة‪ ،‬بكو ِن التد ُّرج في عرض‬ ‫معهم‪.‬‬ ‫أسلوب الاستفهام‪:‬‬ ‫الموضوع إذا احتوى على أكث َر من‬ ‫ويعني َط َل َب ال َف ْهم‪ ،‬وقد َيخ ُرج عن‬ ‫جانب‪ ،‬ومثا ُله حوا ُر لقما َن مع ابنه‪،‬‬ ‫معناه الحقيق ِّي ‪ -‬وهو طلب ال َف ْه ِم ‪-‬‬ ‫حيث انتقل متد ِّر ًجا من الحديث عن‬ ‫فيكون استفها ُم العا ِلم بالشيء مع‬ ‫توحيد الله وب ِّر الوالدين‪ ،‬إلى الحديث‬ ‫عن العبادات‪ ،‬ثم الأخلا ِق‪ ،‬كما يكون‬ ‫الــتــد ُّرج فــي اسـتـخـدام الأسـالـيـب‬ ‫إذا تن َّوعت خـا َل الموقف الحوار ِّي‬ ‫الواحد‪.‬‬ ‫وفي استخدام أسلوب التد ُّرج تهيئ ٌة‬ ‫لنفس الـطـرف الآ َخــــ ِر فـي الـحـوار‬ ‫لتل ِّقي مـا ُيـطـ َرح عليه؛ فالنفو ُس‬ ‫‪44‬‬

‫سماعها أو رؤيتها‪ ،‬كذلك الاستدلال‬ ‫‪- 9‬أسلوب ال ُح َّجة‪:‬‬ ‫بالقميص في حوار أبناء يعقو َب مع‬ ‫وتعني الـدلـيـ َل والـبـرهـان‪ ،‬وهي‬ ‫أبيهم عليه الـسـام‪ ،‬والاسـتـدلا ُل‬ ‫مـا ُيــــ َد ُّل بـه عـلـى صـ َّحـة الـدعـوى‪،‬‬ ‫بشهادة ال ِعير وأهــل القرية على‬ ‫وهي أسلوب للإقناع‪ ،‬سواء كانت‬ ‫محسوس ًة أو عقل َّي ًة‪ ،‬والغالب في‬ ‫ِصدق ما أخبروا به أباهم‪.‬‬ ‫حــوار الآبـــاء مـع الأبـنـاء أنـهـا كانت‬ ‫محسوس ًة؛ لكون ال ُح َّج ِة الحس َّي ِة أكث َر‬ ‫إقنا ًعا؛ فهي أقــر ُب لسمع وبصر‬ ‫الأبناء‪ ،‬ومن أمثلة ذلك‪ :‬استدلا ُل‬ ‫إبراهي َم عليه السلام على بطلان‬ ‫عبادة الأصنام‪ ،‬والاستدلا ُل بعدم‬ ‫‪45‬‬

‫أنواع الحوارات المختلفة‬ ‫(‪)3-1-2‬‬ ‫مادة علم َّية‬ ‫مع الأبناء وأهميتها‬ ‫حوار التعليم‬ ‫النوع‬ ‫مفهومه‬ ‫وهـو حـوار متبـادل َي ِتـ ُّم فيـه الأخـ ُذ والعطـاء بيـن الوالديـ ِن والأبنـاء‪ ،‬و ُيق َصـد مـن خلاله‬ ‫أهميته‬ ‫إصـدا ُر حكـم علـى مسـألة أو موقـف أو شـخص؛ (خوجـة‪2008 ،‬م‪ ،‬ص‪ )35‬و ُيسـتخ َدم‬ ‫فيمـا يلـي‪:‬‬ ‫ •تع ُّلـ ُم المفاهيـم والسـلوكيات الصحيحـة‪ :‬وفيـه يب ِّيـن ولـ ُّي الأمـر مـا هـو مناسـ ٌب‪،‬‬ ‫ومـا هـو غيـ ُر مناسـ ٍب‪ ،‬والصـواب مـن الخطـأ‪ ،‬سـواء أكان الأمـر سـلو ًكا نظام ًّيـا أم‬ ‫مفاهيـ َم معرف َّيـ ًة‪.‬‬ ‫ •تعليـم معرفـة الحـال والحـرام‪ :‬وفيـه يجيـب ولـ ُّي الأمر عـن الأسـئلة المطروحة من‬ ‫ِق َبـ ِل الأبنـاء؛ مـن أجـل بيـان الأحـكام الشـرع َّية ومعرفتهـا‪ ،‬وتع ُّلـم كيف َّيـة تطبيقهـا‬ ‫فـي الحيـاة اليوم َّيـة‪.‬‬ ‫ •فــ ُّك النزاعــات‪ :‬فيتد َّخــل الأبــوا ِن بعــد حــدوث خــاف بيــن الأبنــاء لفــ ِّك النــزاع‪،‬‬ ‫وإحقـاق الحـ ِّق عنـد عجـز الأبنـاء عـن حـ ِّل المشـكلة بيـن الأبنـاء عنـد حـدوث الخلافات؛‬ ‫(الثوينــي‪ ،2005 ،‬ص‪.)69-35‬‬ ‫وعنـد اسـتخدم هـذا النـوع مـن الحـوار‪ ،‬يجب على الآبـاء الانتبا ُه ج ِّي ًدا إلـى نبرة الصوت‪،‬‬ ‫وملامــح الوجــه‪ ،‬وطريقــة الإلقــاء‪ ،‬فــا يع ِّلمــان وهمــا متو ِّتــران‪ ،‬أو مشــغولان‪ ،‬أو‬ ‫مح َبطـان؛ (الشـاش‪2006 ،‬م‪ ،‬ص‪.)252‬‬ ‫يســاعد الأبنــا َء علــى زيــادة المعرفــة‪ ،‬و ُيك ِســبهم ُح ْســ َن التصــ ُّرف فــي المواقــ ِف‬ ‫الخلاف َّيـة‪ ،‬وكذلـك حسـن التعامـل مـع الآخرين؛ م َّمـا َيج َعل القلو َب صافيـ ًة‪ ،‬والعلاقا ِت‬ ‫الأسـر َّي َة أكثـ َر ِوفا ًقـا؛ (الثوينـي‪ ،2005 ،‬ص‪)161‬‬ ‫‪46‬‬

‫حوار الأوامر والنواهي‬ ‫النوع‬ ‫مفهومه‬ ‫وهــو حــوا ٌر ينشــأ مــن الوالديــن بصيغــة الأمــر أو النهــي‪ ،‬بصــورة مبا ِشــر ٍة أو غيــ ِر‬ ‫أهميته‬ ‫مبا ِشــرة؛ (الثوينــي‪ ،2005 ،‬ص‪ ،)26-30‬و ُيســتخ َدم فــي الحــالات التال َيــة‪:‬‬ ‫ •العــادات الراتبــة والمتكــ ِّررة‪ :‬وهــي الأعمــال اليوم َّيــة الم َّتفــ ُق عليهــا ُم ْســب ًقا بيــن‬ ‫أفــراد الأســرة‪.‬‬ ‫ •حـالات الخطـر أو الخطـأ‪ :‬وهـي مواقـ ُف طارئـ ٌة‪ ،‬تكـون فيهـا الخطـور ُة متو َّقعـ ًة علـى‬ ‫الأبناء‪.‬‬ ‫ •حــالات إصابــة الأبنــاء بحالــة مــن الإعاقــة الفكر َّيــة الخفيفــة‪ :‬ف َيســتخ ِدم الوالــدان‬ ‫حـوا ًرا قصيـ ًرا ِشـ ْب َه متبـا َد ٍل‪ ،‬يم ِّكـن الأبنـا َء مـن تنفيـذ الأوامـر البسـيطة والمبا ِشـرة‪.‬‬ ‫ •ويف َّضـل فـي هـذا الحـوار أن تكـون العبـارا ُت التـي ُيص ِدرهـا الوالـدان َتح ِمـل لو ًنـا‬ ‫مـن القواعـد التـي لا تفـاو َض فيهـا؛ لأن هـذا التفـاو َض ُيف ِقدهـا معنـى القاعـدة‪،‬‬ ‫وينبغــي أن تكــون العبــارا ُت فــي هــذا الحــوار واضحــ ًة ومبا ِشــر ًة‪ ،‬كمــا يف َّضــل‬ ‫اسـتخدا ُم كلمـ ِة (مـن َف ْض ِلـك)؛ فهـي كلمـة السـ ِّر فـي أحـكام السـيطرة علـى الابن‬ ‫دون جــرح مشــاع ِره؛ (بــدري‪2006 ،‬م‪ ،‬ص‪)76‬‬ ‫يع ِّلـم الأبنـا َء النظـا َم والترتيـ َب وحسـن اسـتغلال الوقـت‪ ،‬ويق ِّلـل الاحتـكاك السـلب َّي‬ ‫بيــن أفــراد الأســرة‪ ،‬ويق ِّلــل الفــرص الخطــرة فــي حيــاة الأبنــاء إذا اســ ُتخ ِدم بصــورة‬ ‫إيجاب َّيــة ومعت ِدلــة‪.‬‬ ‫‪47‬‬

‫حوار الضرورة‬ ‫النوع‬ ‫مفهومه‬ ‫حـوار عنـد الطـوارئ‪ ،‬ليـس لـه وقـ ٌت محـ َّد ٌد لارتباطـه بحالـة الأبنـاء التـي يسـتجيب لهـا‬ ‫أهميته‬ ‫أحـد الوالديـن‪.‬‬ ‫و َيل َجأ لها الوالدان في الحالات التال َية‪:‬‬ ‫• عنـد مـرض الابـن‪ ،‬وعجـزه عـن إدارة أمـوره بشـكل صحيـح‪ ،‬أو غيـ ِر آ ِمـ ٍن‪ ،‬فيكـون حـوا ُر‬ ‫الوالديـ ِن تح ُّك ًمـا ِشـ ْب َه كامـل‪ ،‬سـوا ٌء أكان برغبـة الابـن‪ ،‬أم بغيـر رغبـة منـه‪.‬‬ ‫• عند الضعف‪ :‬كطفل في سنواته الأولى من الرضاعة‪.‬‬ ‫• عنـد إدمـان الأبنـاء‪ :‬وهـو حـوار يم ِكـن تسـمي ُته “حـوا ًرا تسـ ُّلط ًّيا”‪ ،‬يقـوم بـه الوالـدان‬ ‫عنـد التأ ُّكـد مـن أن ابنهمـا يمـارس نو ًعـا مـن الإدمـان المضـ ِّر؛ كالتدخيـن أو المخـ ِّدرات‪،‬‬ ‫ولا يـزول هـذا التسـ ُّلط حتـى تـزول حالـ ُة الخطـر‪ ،‬وضمـان التـزام الأبنـاء بالمطلـوب مـن‬ ‫السـلوك النظام ِّي‪.‬‬ ‫يقـ ِّدم الحما َيـ َة والرعايـة والوقايـة فـي الحـالات الضرور َّيـة التـي يعانـي منهـا الأبنـاء‪،‬‬ ‫و َيج َعــل الــو َّد والحــ َّب والحنــان أســا َس العلاقــة الوالد َّيــة‪ ،‬ويلغــي احتمــالا ِت الضــرر‬ ‫والانتــكاس بفضــل اللــه إذا اعتــدل فــي اســتخدامه؛ (الصديقــي‪ ،‬ص‪173-174‬؛‬ ‫الثوينــي‪2005 ،‬م‪ ،‬ص ‪.)65‬‬ ‫‪48‬‬

‫حوار التعاطف‬ ‫النوع‬ ‫مفهومه‬ ‫ •هـو حـوا ٌر ينشـأ مـن ِق َبـ ِل أحـد الوالديـ ِن بصيغـة محادثـة أو حـركات‪ ،‬ويلجـأ إليـه الوالـدان فـي‬ ‫الحـالات التال َيـة‪:‬‬ ‫ •• لتخفيـف حـ َّد ِة التو ُّتـر والقلـق‪ :‬عندمـا ُيصـاب الأبنـا ُء بحالـة نفسـ َّية شـديد ٍة نتيجـ ًة لأ ِّي ضغـوط‬ ‫َتج َعلهـم فـي حالـة انفعال َّيـة سـلب َّي ٍة‪ ،‬أو غيـر م َّتزنـة‪ ،‬أو بحاجـة إلـى المسـاعدة‪.‬‬ ‫ •• للتعبير عن مشاع ِر المو َّدة والح ِّب‪ :‬بشكل مبا ِش ٍر أو غي ِر مباشر من ِق َب ِل الوالدي ِن‪.‬‬ ‫ال َو َجبـات‬ ‫••ا للرأئيجـسلـ ِتة‪،‬ف ُّأقـودالأجحـلواسـلةااللأبعناـئالءَّي‪،‬ـةورععناـيـدةالمشـؤسـوانء‪،‬همو‪،‬فيوـههـ َيوسحــ َأوُالراليووالمــد ٌّاينإيعجـابنـ ٌّميشفــكلياأتثهنـامء‬ ‫ ‬ ‫اليوم َّيـة‪،‬‬ ‫ويتابعـان أحوالهـم‪ ،‬وخصو ًصـا الدراسـ َّي َة‪.‬‬ ‫ •وتعاطف الوالدي ِن مع الأبناء قد يكون إيجاب ًّيا‪ ،‬وقد يكون سلب ًّيا‪ ،‬وذلك َو ْف ًقا لما يلي‪:‬‬ ‫ •سلب ٌّي‪ :‬إذا كان‪:‬‬ ‫ •مشاع ُر وال َد ْي ِه بلا سماع للحقيقة‪ ،‬بحيث يتي َّقن الوالدان منها‪ ،‬ومدى قربها من الواقع‪.‬‬ ‫ •سما ٌع للحقيقة بلا مشاع َر متعاطف ٍة يشارك الوالدان بها أبناءهم‪.‬‬ ‫ •إيجابـ ٌّي‪ :‬عندمـا َيتم َّكـن الوالـدان مـن تخفيـف الضغـط النفسـ ِّي علـى أبنائهمـا‪ ،‬وهـذا يحتـاج‬ ‫إلـى اسـتيعاب الموقـف‪ ،‬والاسـتماع إلـى التفاصيـل‪ ،‬وطـرح الحلـول التـي تخ ِّفـف مـن ذلـك‬ ‫الضغ ـط‪.‬‬ ‫ُيعت َبــر مــن الأســاليب المه َّمــة فــي التعامــل مــع الأبنــاء عندمــا َيشــ ُعرون بخيبــة أمــل‪ ،‬أو ضيــ ٍق‬ ‫أهميته‬ ‫م َّمـا حو َلهـم مـن أوضـاع وظـروف؛ ففـي هـذه الأحـوال يحتـاج الأبنـاء إلـى حـ ِّل مشـكلاتهم بقـدر‬ ‫احتياجهـم إلـى مـداواة جراحهـم‪ ،‬والعثـور علـى شـخص يتف َّهـم آلا َمهـم؛ م َّمـا يدفـع الأبنـا َء إلـى‬ ‫المصارحـة أكثـ َر بمشـاعرهم‪ ،‬والكشـ ِف عـن مخاوفهـم وأفكارهـم؛ (بـدري‪2006 ،‬م‪ ،‬ص ص‪)73-74‬‬ ‫ويعطيهــم الفرصــ َة للتفريــغ الانفعالــ ِّي الــذي يبعــث الراحــ َة النفســ َّية فــي نفوســهم‪ ،‬ويق ِّربهــم‬ ‫إلــى آبائهــم وأ َّمهاتهــم أكثــ َر؛ (الثوينــي‪)49 ،2005 ،‬‬ ‫‪49‬‬

‫حوار التجاهل‬ ‫النوع‬ ‫مفهومه‬ ‫هـو حـوا ٌر َينشـأ مـن ِق َبـ ِل أحـ ِد الوالديـ ِن؛ بهـدف تأجيـل الحـوار‪ ،‬و َيل َجـأ إليـه الوالـدان‬ ‫فـي الحـالات التال َيـة‪:‬‬ ‫عند عدم الاستعداد‪ ،‬أو الخوف من نتائ َج سلب َّي ٍة‪ ،‬أو غي ِر مناسب ٍة للحوار؛‬ ‫ل َي ِجـ َد الأبنـاء الفرصـ َة ليف ِّكـروا ويختـاروا البديـ َل المناسـب‪ ،‬ثـم يتد َّخـل أحـ ُد الوالديـن‬ ‫ليؤ ِّيـد اختيـا َر الابـن‪ ،‬أو َي ْر ُف َضـه؛ ليأخـذ الأبنـاء فرصـ َة ا ِّتخـاذ القـرارات الناجحـة‪ ،‬وتح ُّمـل‬ ‫المسـؤول َّية تحـت مراقبـة الوالديـ ِن ومتابعتهمـا‪.‬‬ ‫يجعــل شــخص َّي َة الأبنــاء قو َّيــ ًة‪ ،‬و ُيح ِســنون التعامــل مــع الآخريــن‪ ،‬والتصــ ُّرف فــي‬ ‫أهميته‬ ‫المواقـف الطارئـة‪ ،‬وكذلـك حسـن اختيـار البدائـل الناجحـة‪ ،‬وا ِّتخـاذ القـرار؛ م َّمـا َيج َعـل‬ ‫حيا َتهــم أكثــ َر نجا ًحــا وإيجاب َّيــة؛ (الثوينــي‪2005 ،‬م‪ ،‬ص‪( )74-80‬الصديقــي‪ ،‬ص‪)176‬‬ ‫‪50‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook