Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الكفالة في الإسلام

الكفالة في الإسلام

Published by amr.geek.95, 2022-11-07 13:50:52

Description: الكفالة في الإسلام

Search

Read the Text Version

‫التعريف بالكفالة‬ ‫التعريف بالكفالة ‪2021‬الكفالة في‬ ‫الإسلام‬ ‫‪1‬‬


‫تعـد كفالـة اليتيـم مـن أفضـل الأعمـال التـي لهـا ثـواب‬ ‫عظيــم‪ ،‬فقــد وعــد عليهــا الرســول صلــى الله عليــه‬ ‫وســلم بمجاورتــه فــي الجنــة‪.‬‬ ‫ولأن كثيـر مـن النـاس لا تعـرف المعنى الصحيـح للكفالة‬ ‫فـي الإسـام ولديهـا خلـط كبيـر بيـن مفهـوم الكفالـة‬ ‫والتبني‪.‬‬ ‫لذا تقدم لكم “كفالة” دليل الكفالة في الإسلام‪.‬‬ ‫ويعـرض لكـم دليـل الكفالـة فـي الإسـام كل مـا يتعلق‬ ‫بكفالـة اليتيـم مـن الناحية الشـرعية والإسـامية‪.‬‬ ‫هـذا الدليـل هـو هديـة مـن فريـق “كفالـة” لـكل شـخص‬ ‫مهتـم بكفالـة اليتيـم‪.‬‬


‫الفهرس‬ ‫‪28 14‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪22‬‬ ‫من هو اليتيم؟ ‪6‬‬ ‫هل مجهول النسب يأخذ حكم اليتيم ‪8‬‬ ‫أهمية الإحسان إلى اليتامى ‪10‬‬ ‫فضل ضم اليتيم لبيت الكافل ‪18‬‬ ‫قصص رائعة عن فضل الكفالة في الإسلام ‪24‬‬ ‫فقه الكفالة في الإسلام ‪30‬‬ ‫إضافة لقب الكافل لاسم المكفول ‪32‬‬ ‫(إضافة لقب الكافل للمكفول) ‪34‬‬ ‫المحرمية والرضاعة ‪40‬‬ ‫سن الرضاعة ‪44‬‬ ‫الآثار المترتبة على الرضاعة ‪46‬‬ ‫الضروريات التي يجب توفيرها لليتيم الفقير ‪52‬‬ ‫من هم الأولى لكفالة ‪53‬‬ ‫من هو‪ ‬اليتيم ‪56‬‬ ‫كافل اليتيم ‪60‬‬ ‫حكم التبني المحرم ‪62‬‬ ‫أحكام الفتاوي الألكترونية ‪64‬‬ ‫‪50 38‬‬


‫تعد كفالة الأيتام من السنن‬ ‫المهجورة التي هجرها الكثير من‬ ‫المسلمين‪ ،‬مما أدى للتخلي عن‬ ‫الكثير من الأيتام داخل دور الرعاية‬ ‫بدون أسر كافلة‪..‬‬ ‫هيا بنا لنحيي‬ ‫سنة الكفالة‬ ‫ولا تعنـي كفالـة اليتيـم فـي الإسـام مجـرد‬ ‫الإنفـاق عليـه‪ ،‬ولكنهـا تعنـي تربيتـه والقيـام‬ ‫بجميــع أمــوره لأن التربيــــة والقيـــام بجميــع‬ ‫مصالــح الطفــل ورعايتــه لا تقـل أهميــة عــن‬ ‫الإنفــاق عليـــه وقــد تكــون أهــم فــي كثيــر‬ ‫مــن الأحيــان‪.‬‬ ‫‪4‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫حيـث أن اليتيــم قـد يكــون لـه مــال بالفعــل ورثــه مــن‬ ‫أسـرته‪ ،‬وبهـذا لـن تكـون كفالتـه معناهــا مجـرد الإنفــاق‬ ‫عليــه‪ ،‬ولكـن المقصــود بكفالته تربيتــه وتقديــم الحــب‬ ‫الدعـــم النفســـي له ورعايـــة مصالحـــه حتـى يقدر على‬ ‫رعايتهـا بنفسـه‪.‬‬ ‫ففــي الحديـــث عـــن أبـــي هريـــرة رضـــي الله عنـــه عــن‬ ‫النبــي صلـى الله عليـه وسـلم قـال «خيـر بيـت للمسـلمين‬ ‫بيــ ُت فيــه يتيــم ُيحسـن إليــه‪ ،‬وشـر بيـ ٍت فــي المسـلمين‬ ‫بيـــ ٌت فيـــه يتيـــم ُيســاء إليــه‪ ،‬وأنــــا وكافــــل اليتيــــم‬ ‫كهاتيـــن فـــي الجنــة‪ .‬وأشـــار بإصبعيــه يعنـــي الســبابة‬ ‫والوســ ـطى‪.‬‬ ‫وتختلــــف الكفالــــة عــــن التبنــــي الــذي ُينســــب فيــه‬ ‫الطفـل للشـخص المتبنـي ويأخـذ فيـه اســم الشــخص‬ ‫المتبنــي لــه بالكامـل كأنـه ابنـه مـن نســبه‪ ،‬والتبنـي بهذا‬ ‫المفهـــوم حرمـــه الإســام بقولــه تعالــى « ا ْد ُعو ُهــ ْم‬ ‫ِلآ َبا ِئ ِهـ ْم ُهـ َو أَ ْق َسـ ُط ِعنـ َد ال َّلـ ِه ٭ َفـ ِإن َّلـ ْم َت ْع َل ُمـوا آ َبا َء ُهـ ْم‬ ‫َو َم َوا ِلي ُكــ ْم ٭ َو َل ْيــ َس َع َل ْي ُكــ ْم‬ ‫َف ِإ ْخ َوا ُن ُكــ ْم ِفــي ال ِّديــ ِن‬ ‫َو َٰل ِكــن َّمــا َت َع َّمــ َد ْت ُق ُلو ُب ُكــ ْم ٭‬ ‫ُج َنــا ٌح ِفي َمــا أَ ْخ َط ْأ ُتــم ِبــ ِه‬ ‫َو َكا َن ال َّلــ ُه َغ ُفــو ًرا َّر ِحي ًمــا»‬ ‫وأمـر الإسـام مـن كفـل طفـ ًلا ألا ينسـبه لنفسـه وإنمـا‬ ‫ينســبه إلــى أبيــه إن كان معلــوم الأب‪ ،‬فــإن ُجهــل أبــاه‬ ‫ُدعــي «مولــى» أو «أخ فــي الديــن» ولكــن لا ينســبه لنفســه‪.‬‬ ‫وبهــذا منــع الإســام النــاس مــن تغييــر الحقائــق وصــان‬ ‫حقــوق الورثــة وســاعد علــى حفــظ الأنســاب ومنــع‬ ‫‪5‬الاختــاط المحــرم‪.‬‬


‫من هو اليتيم؟‬ ‫اليتيــم فــي اللغــة يعنــي المنفــرد‪،‬‬ ‫ومعنــاه الطفــل الــذي فقــد أبــاه‪ ،‬أمــا‬ ‫الطفــل الــذي فقــد أمــه فيســمى‬ ‫«المنقطــع» لأن تأثيــر وفــاة الأم يظــل‬ ‫أكثــر ضــر ًرا علــى الطفــل‪ ،‬أمــا الطفــل‬ ‫الـذي فقـد كل ًا مـن أبـاه وأمـه فيسـمى‬ ‫ا للطيــم ‪.‬‬ ‫عـن علـي بـن أبـي طالـب أن النبـي صلـى‬ ‫الله عليــه وســلم قــال «لا ُيتــم بعــد‬ ‫احتـام» بمعنـى أن اليتيـم لا يعتبـر يتي ًمـا‬ ‫بعــد البلــوغ‪.‬‬ ‫إلا أنــه يمكــن اســتخدام لفــظ يتيــم‬ ‫علــى ســبيل المجــاز بمعنــى شــخص‬ ‫وحيـد ليـس لديـه مـا يحميـه أو يعتنـي‬ ‫بــه‪ ،‬فالأرملــة قــد يطلــق عليهــا يتميــة‬ ‫مـن بـاب المجـاز‪ ،‬حتـى أن الرسـول صلـى‬ ‫الله عليــه وســلم كان يســمى بــ «يتيــم‬ ‫بنــي طالــب» حتــى بعــد بلوغــه‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪7‬‬


‫احلنهكلسم املبيجيتأيهخومذل ‪8‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫فتـوى‪ :‬مجهولـو النسـب لهـم أحـكام اليتامـى‪ ،‬وكفالتهـم‬ ‫تعـد مـن كفالـة اليتيـم‪ ،‬والحقيقـة هـم أولـى بالعنايـة‪ ،‬وإذا‬ ‫كانــت العلــة فــي فضيلــة كفالــة اليتيــم حرمانــه مــن أبيــه‬ ‫فهــذه العلــة متحققــة فــي مجهــول النســب بصــورة أشــد‬ ‫تأثيـرا فـي النفـس وفـي أمـور الحيـاة التـي تحتـاج إلـى مزيد من‬ ‫العنايـة؛ لكـون اليتيـم معلـوم الأب‪ ،‬لا يلحقـه عـار بمـوت أبيـه‪،‬‬ ‫كمـا أن لـه عائلـة ينتمـي إليهـا‪ ،‬وأقـارب قـد يصلونـه فـي يـوم‬ ‫مــن الأيــام‪ ،‬أمــا هــذا فبســبب جهالــة نســبه فإنــه عرضــة لأن‬ ‫ينبـذه المجتمـع‪ ،‬مـع كونـه لا أب لـه ولا أقـارب ينتظـر وصلهـم‬ ‫لــه أو ســؤالهم عنــه‪ ،‬وليســت لــه عائلــة ينتمــي إليهــا‪ ،‬فقــد‬ ‫تحقـق فيـه أصـل معنـى اليتـم اللغـوي الأعـم ‪-‬وهـو التفـرد‪-‬‬ ‫الشـامل للمعنـى الخـاص المنقـول لليتـم فـي الإنسـان ‪-‬وهـو‬ ‫الحرمـان مـن الأب‪ -‬والزائـد عليـه بالحرمـان من الأهـل والأقارب‬ ‫والعائلـة‪ ،‬فصـدق عليـه أنـه يتيـم بالمعنـى الوضعـي المعنـي‬ ‫فـي الشـرع بفضيلـة كفالتـه؛ نظـرا لحرمانـه مـن أبيـه‪ ،‬وزيـادة‪،‬‬ ‫فلمـا تحققـت فيـه علـة الحكـم وزادت فـي وصفهـا شـمله‬ ‫الحكـم مـن بـاب أولـى‪ ،‬وتأكـدت فـي حقـه فضيلـة الكفالـة‬ ‫التــي رغــب فيهــا النبــي صلــى الله عليــه وعلــى آلــ ِه وســلم‪،‬‬ ‫ورتـب عليهـا الأجـر العظيـم‪.‬‬ ‫وعليــه‪ :‬فــإن كفالــة مجهولــي النســب مرغــب فيهــا شــر ًعا‪،‬‬ ‫ومــن فعلهــا يرجــى لــه ثــواب كافــل اليتيــم‪ ،‬بــل إن زيــادة‬ ‫حرمانــه مــن أقاربــه أدعــى لزيــادة ثــواب كافلــه‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬دار الإفتاء المصرية امانة الفتوى‬ ‫‪9‬‬ ‫رقم الفتوى‪ 308 :‬لسنة ‪2010‬‬


‫أهمية الإحسان إلى‬ ‫اليتامى‬ ‫ ·عــن أبــي الــدرداء رضــي الله عنــه عــن النبــي صلــى‬ ‫الله عليــه وســلم قــال «ابغونــي فــي الضعفــاء‪،‬‬ ‫فإنمـا ترزقـون وتنصـرون بضعفائكـم»‬ ‫وليـس المقصـود بالضعفـاء هنـا ضعـاف البنيـة ولكـن‬ ‫المقصـود الفقـراء والمحتاجيـن الذيـن أهملهم الناس‪،‬‬ ‫فيقـول الرسـول عليـه الصـاة والسـام أن الله يعاملنـا‬ ‫جمي ًعـا كمجتمـع كمـا نعامـل هـؤلاء المحتاجيـن ومن‬ ‫بينهـم اليتامـى‪ ،‬فمتـى نصرناهـم نصرنـا الله‪.‬‬ ‫‪10‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫·ويقــول ســيدنا محمــد عليــه الصــاة والســام‬ ‫ ‬ ‫َ«عـَوـاَ ْلو َّل ِــن ُهأَ ِ ِخفـيـــ ِيه» َعــ ْفوإ ِنعااَنْلــ َعة ْبـاـل ِلده َملــنـاـا َكام َنق اَر ْلو َنـعـ ْبـةـ ُتدم ِافــًمــيا‬ ‫ ‬ ‫بإعانتنــا للمحتاجيــن‪ ،‬واليتامــى مــن أشــد النــاس‬ ‫احتيا ًجـا‪ ،‬وليـس المقصـود الاحتيـاج المـادي فقـط‪،‬‬ ‫وإنمــا أي ًضــا الاحتيــاج النفســي والعاطفــي‪.‬‬ ‫·ا ََْولعفيِإََلين ْقيُــقَــــس ِـوهـوالُِرلُْزان ََرلق ِإِّبـلـــَذه ُاهتي ََأَمفعـ َـْايكلاـَُـرقاـ َـْبمـَىـتوــُِ َنللفـاـ َرَ ُو ِّبهأَــي َّ َرمـُّبــياـسـأَِإُـه ََذوها َراف َنََةأـمـــْاكاِل َنراف*ْبَم َـت َــجـكــَُلَّلهراا ُ َهو«* َن ََبفَّـَـفع َ َأقَـمـَّلـمـ َـ َّـلد ُ َااهر‬ ‫ُت ْك ِر ُمــو َن ا ْل َي ِتيــ َم* َو َلا َت َحا ُّضــو َن علــى َط َعــا ِم‬ ‫ا ْل ِم ْســ ِكي ِن»‬ ‫يقــول الله تعالــى فــي هــذه الآيــات أن بعــض النــاس‬ ‫حينمـا يكرمـه ربـه بوظيفـة أو بزيـادة في راتبه أو بتسـهيل‬ ‫أمـ ٍر مـا عليـه أو بـأي شـيء آخـر مـن أمـور الدنيـا‪ ،‬فيظـن‬ ‫هـذا الشـخص أن هـذا الكـرم بسـبب طيـب عملـه وأن الله‬ ‫يجازيــه عليــه‪ ،‬وأن نفــس الشــخص إذا وضعــه الله فــي‬ ‫موضــع اختبــار مثــل ضيــق رزق أو خســارة وظيفــة أو أي‬ ‫مشــقة فــي الحيــاة يلــوم علــى الله ويعاتبــه بــد ًلا مــن‬ ‫معاتبــة نفســه علــى تقصيرهــا‪ ،‬فيــرد الله علــى هــذا‬ ‫الشـخص فـي الآيـات ويخبـره أن الضيـق والخسـارة التـي‬ ‫تعـرض لهـا كانـت بسـبب عـدم إكرامـه لليتيـم وتخليـه‬ ‫عـن إطعـام المسـاكين‪ ،‬فيربـط الله فـي الآيـات إكرامـه‬ ‫للنـاس بإكرامهـم لليتامـى وإطعامهـم للمسـاكين‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫·اليتامــى فالمســاكين‪ :‬يذكــر الله فــي القــرءان دائ ًمــا‬ ‫ ‬ ‫الأيتـام قبـل المسـاكين‪ ،‬وبرغـم أن الإسـام عـرف المسـكين‬ ‫بأنــه الشــخص شــديد الفقــر الــذي يملــك أقــل مــن ‪ %50‬مــن‬ ‫احتياجاتــه‪ ،‬وقــد يكــون اليتيــم أيســر حــا ًلا مــن المســكين‪،‬‬ ‫إلا إن الترتيــب ليــس قائــم علــى الاحتيــاج المــادي‪ ،‬وتقديــم‬ ‫اليتيـم علـى المسـكين قائـم علـى أن اليتيـم أحـوج للدعـم‬ ‫العاطفـي وللإكـرام‪ ،‬والله تعالـى يعطي‬ ‫دائ ًمـا الأفضليـة لكرامـة الإنسـان «ولقـد‬ ‫كرمنـا بنـي آدم»‪ ،‬لـذا فنحـن مطالبـون‬ ‫بالمحافظــة علــى كرامــة كل البشــر‬ ‫وعلــى رأســهم اليتامــى‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫ ·يقول الله تعالى في سورة الضحى‬ ‫َ«وأَ ََلو َْجم َ َيد َِجك ْد َع َا ِكئ ًلَياِتيَف ًَأم ْاغ َنَف ٰآىَو» ٰى ﴿‪َ ﴾٦‬و َو َج َد َك َضا ًّلا َف َه َد ٰى ﴿‪﴾٧‬‬ ‫فــي الآيــات يذ ِّكــر الله ســيدنا محمــد بنعمــه عليــه فــكان أول‬ ‫النعـم اللـي ذ ّكـره بهـا هـو إيـواء عمـه أبـو طالـب لـه بعـد وفـاة‬ ‫أبيـه‪ ،‬وبعدهـا ذكـر نعمـة الهدايـة ثـم نعمـة الغنـى‪ ،‬فكانـت‬ ‫أول النعـم وأكرمهـا هـي نعمـة إيـواءه عليـه الصـاة والسـام‪.‬‬ ‫وفـي الآيـات التـي تليهـا شـدد الله علـى إكـرام اليتيـم وذكـره‬ ‫مـرة أخـرى بنعمتـه عليـه فقـال «فأمـا اليتيـم فـا تقهـر» فكمـا‬ ‫رزق الله ســيدنا محمــد بمــن يأويــه فعلينــا أن نــأوي اليتامــى‪،‬‬ ‫والإيـواء ليـس فقـط بالرعايـة الماديـة‪ ،‬وإنمـا يكمـن الإيـواء فـي‬ ‫معاملتهــم بكرامــة‪.‬‬ ‫ اا·ل‪3‬دليأاههيـ‪1‬ـدوقـتوويوذبـاادلاللياممعـلتمـليـيعفسـنـلـارهنمملااداة‪.‬للءشـوأمـســرحنياناـلفردمسوااـ«لسلـنإمكـونكذــالنلكرأـالنلصوبميلريتـلفياىلــاءي‪،‬لتيمليااهلمقكـــقأعـولٍرىيبلءارهوإنحس‪،‬وكـيـــيوسرافلدمن»اميم‬


‫ثواب‬ ‫كفالة‬ ‫اليتيم‪:‬‬ ‫‪ 1‬ثواب الكفالة كثواب الجهاد‬ ‫والقيام والصيام‪:‬‬ ‫عــن أبــي هريــرة عــن النبــي صلــى الله عليــه‬ ‫وسـلم قـال «ال َّسـا ِعي َع َلـى ال َأ ْر َم َلـ ِة َوال ِم ْسـ ِكي ِن‪،‬‬ ‫َكا ْل ُم َجا ِهــ ِد ِفــي َســ ِبي ِل ال َّلــ ِه ‪ -‬وأح ِســ ُبه قــال‪:‬‬ ‫‪َ -‬كال َقا ِئــ ِم ل َا َي ْف ُتــ ُر‪َ ،‬و َكال َّصا ِئــ ِم ل َا ُي ْف ِطــ ُر» الأدب‬ ‫المفــرد‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪ 2‬رقة القلب‪:‬‬ ‫عــن أبــي الــدرداء جــاء رجــل إلــى النبــي صلــى الله‬ ‫عليــه وســلم يشــكو قســوة قلبــه فقــال لــه‬ ‫الرســول صلــى الله عليــه وســلم‪« :‬أتحــب أن يليــن‬ ‫قلبـك وتـدرك حاجتـك‪ ،‬ارحـم اليتيم وامسـح رأسـه‪،‬‬ ‫وأطعمـه مـن طعامـك يلـن قلبـك وتـدرك حاجتك»‬ ‫فنصيحــة الرســول لــه برعايــة اليتامــى كانــت‬ ‫لمصلحتـه قبـل مصلحـة اليتامـى‪ ،‬لأن القلـب الليـن‬ ‫مـن أعظـم المكاسـب الدنيويـة وخدمـة الآخريـن‬ ‫مــن أكتــر الأعمــال التــي تليــن القلــب‪.‬‬ ‫‪15‬‬


‫مجاورة الرسول صلى‬ ‫‪3‬‬ ‫الله عليه وسلم في‬ ‫الجنة‪:‬‬ ‫عــن أم ســعيد بنــت ُمــ ّرة‬ ‫الفهريــة‪ ،‬عــن أبيهــا ‪ -‬أن‬ ‫النبــي صلــى الله عليــه‬ ‫وعلــى آلــه وســلم قــال‬ ‫«أنــا وكافــل اليتيــم لــه أو‬ ‫لغيـره فـي الجنـة كهاتين»‬ ‫وأشــار بإصبعيــه الســبابة‬ ‫و ا لو ســطى ‪.‬‬ ‫قـال ابـن بطـال‪ :‬حـق علـى مـن‬ ‫سـمع هـذا الحديـث أن يعمـل‬ ‫بــه ليكــون رفيــق النبــي صلــى‬ ‫الله عليــه وســلم فــي الجنــة‬ ‫ولا منزلــة فــي الآخــرة أفضــل‬ ‫مـن ذلـك‪.‬‬ ‫وقــال الحافــظ بــن حجــر‪:‬‬ ‫ويكفــي فــي إثبــات قــرب‬ ‫المنزلـة مـن المنزلـة أنـه ليـس‬ ‫بيـن الوسـطى والسـبابة أصبـع‬ ‫أخــرى‪.‬‬ ‫‪16‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪ 4‬وجوب الجنة‪:‬‬ ‫قـال النبـي صلـى الله عليـه وسـلم «مـن ضـم يتيمـً‬ ‫بيــن أبويــن مســلمين فــي طعامــه وشــرابه حتــى‬ ‫يسـتغني عنـه وجبـت لـه الجنـة» صححـه الألبانـي‪.‬‬ ‫‪ 5‬النجاة من النار‪:‬‬ ‫َل َعهنــا‪،‬هــ َاف َأ َقطا َلــع ْم ُتت‪َ :‬هـَـجاا ََءثـتـنــا َثي‬ ‫عــن عائشــ َة رضــي ال َّلــ ُه‬ ‫ِم ْســ ِكي َن ٌة َت ْح ِمــل ا ْب َن َت ْيــن‬ ‫َت ْمـ َرا ٍت‪َ ،‬ف َأ ْع َطـ ْت ُك َّل َواحـ َد ٍة ِم ْن ُه َمـا َت ْمـ َر ًة‪َ ،‬و َر َف َعـ ْت‬ ‫ِإلــى ِفيهــا َت ْمــر ًة ل َتأ ُكل َهــا‪َ ،‬فا ْســ َتط َع َمت َها ا ْب َن َتا َهــا‪،‬‬ ‫َفف َأ َْعشـ َّجقبنـت الي َّت َْمشــَر ْأ َنة ا َّلهات‪،‬ـ َفي َذ َكاك َنــ ْر ْ ُتت ُتا َّلرـيـذُد أَي ْن تص ْأن ُ َكعلـ َ ْهـتالبرْينسُـه َوم ِال‪،‬‬ ‫ال َّلـه ﷺ َف َقـا َل‪ :‬إ َّن ال َّلـه َقـ ْد أَ ْو َجـ َب َل َهـا ِب َهـا الج َّنـ َة‪،‬‬ ‫أَو أَ ْعت َقهــا ِب َهــا مــن ال َّنــا ِر» رواه مســلم‪.‬‬ ‫‪17‬‬


‫لبفيضضت المل اكلايفتليم‬ ‫كفالة اليتيم ليست‬ ‫فقط بالدعم المادي‪،‬‬ ‫هما بحاجة لعطف‬ ‫ورعاية وحب وأسرة‪.‬‬ ‫‪1- 1‬عــن أبــي هريــرة رضــي الله عنــه عــن النبــي صلــى‬ ‫الله عليـه وسـلم قـال «خيـر بيـت للمسـلمين بيـ ٌت‬ ‫فيـه يتيـم ُيح َسـن إليه‪ ،‬وشـر بي ٍت في المسـلمين‬ ‫بيـت فيـه يتيـم ُي َسـاء إليـه‪ ،‬وأنـا وكافـل اليتيـم‬ ‫كهاتيــن فــي الجنــة‪ .‬وأشــار بإصبعيــه يعنــي‬ ‫الســبابة والوســطى‪.‬‬ ‫‪18‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪ 2‬ذكـر الحسـن البصـري ‪-‬رحمـه الله‪ -‬أن يتي ًمـا كان يحضر طعام‬ ‫ابـن عمـر فدعـا بطعـام ذات يـوم فطلـب يتيمـه فلـم يجـده‪،‬‬ ‫فجـاء بعـد مـا فـرغ ابـن عمـر فدعـا لـه ابـن عمـر بطعـام‪ ،‬فلـم‬ ‫يكـن عندهـم‪ ،‬فجـاءه بسـويق وعسـل‪ ،‬فقـال‪ :‬دونـك هـذا‪ ،‬فــ‬ ‫والله مـا غبنـت‪ .‬يقـول الحسـن‪ :‬وابـن عمـر والله مـا غبـن‪.‬‬ ‫يعنــي أن اليتيــم لمــا فاتــه الطعــام قــدم لــه عو ًضــا عنــه‬ ‫سـوي ًقا وعسـ ًا وهـو مـن أفضـل الطعـام‪ ،‬وقـال لليتيـم أنـا لـم‬ ‫أظلمـك حينمـا سـبقتك وأكلـت بدونـك لأنـي جئـت لـك بـأكل‬ ‫أفضـل منـه‪ ،‬وابـن عمـر مـا غبـن‪ :‬يعنـي سـيدنا عبـدالله ابـن عمـر‬ ‫هـو أي ًضـا لـم يظلمـه الله فقـد أخـد حقـه ثـواب وأجـر‪ ،‬وكان‬ ‫ابـن عمـر لا يـأكل طعا ًمـا إلا وعلـى خوانـه (مائدتـه) يتيـم‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫ ‪َ 1-3‬عـ ْن ا ْل َف ْضـ ِل ْبـ ِن ا ْل َح َسـ ِن ال َّض ْمـ ِر ِّي أَ َّن ُأ َّم ا ْل َح َك ِم أَ ْو‬ ‫ُض َبا َعـ َة ‪-‬ا ْب َن َتـ ْي ال ُّز َب ْيـ ِر ْبـ ِن َع ْبـ ِد ا ْل ُم َّط ِلـ ِب‪َ -‬ح َّد َث ْتـ ُه‬ ‫َعــ ْن ِإ ْح َدا ُه َمــا أَ َّن َهــا َقا َلــ ْت‪« :‬أَ َصــا َب َر ُســو ُل ال َّلــ ِه‬ ‫صلـى الله عليـه وسـلم َسـ ْبيًا‪َ ،‬ف َذ َه ْبـ ُت أَ َنـا َو ُأ ْخ ِتـي‬ ‫َو َفا ِط َمـ ُة ِب ْنـ ُت َر ُسـو ِل ال َّلـ ِه صلـى الله عليه وسـلم‬ ‫َف َشـ َك ْو َنا ِإ َل ْيـ ِه َمـا َن ْحـ ُن ِفيـ ِه َو َسـ َأ ْل َنا ُه أَ ْن َي ْأ ُمـ َر َل َنـا‬ ‫ِب َشــ ْي ٍء ِمــ ْن ال َّســ ْب ِي‪َ ،‬ف َقــا َل َر ُســو ُل ال َّلــ ِه صلــى‬ ‫الله عليـه وسـلم‪َ « :‬سـ َب َق ُك َّن َي َتا َمـى َبـ ْدر» ففضـل‬ ‫الرسـول يتامـى شـهداء بـدر علـى ابنتـه فاطمـة‪...‬‬ ‫فقد كانت كفالة الأيتام مسؤولية‬ ‫مجتمعية في عصر الرسول صلى الله عليه‬ ‫وسلم‪ ،‬وكان الجميع يشغل باله باليتامى‬ ‫وكيفية رعايتهم‪ ،‬ولكن للأسف تغير‬ ‫الحال كثي ًرا في عصرنا‪ ،‬وأصبح تولي حال‬ ‫اليتامى مسؤولية دور الرعاية وليست‬ ‫مسؤوليتنا كأفراد ومجتمع‪ ،‬بالرغم أن‬ ‫الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن‬ ‫نضمهم لبيوتنا وسط أولادنا وأن‬ ‫نطعمهم من طعامنا ونحسن‬ ‫إليهم مثل أبنائنا ولا نفرق‬ ‫بينهم في الخدمة أو التربية‬ ‫أو العلاج‪.‬‬ ‫‪20‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪21‬‬


‫أشهر الأيتام‬ ‫في الإسلام‬ ‫كان الكثيــر مــن الصحابــة يتامــى‬ ‫أو كافليــن ليتامــى وكان منهــم‬ ‫اليتيـم الكافـل ليتيـم وهنـا أمثلـة‬ ‫علـى أشـهر اليتامـى فـي الاسـام‪.‬‬ ‫‪1‬أبـو هريـرة‪ :‬يحكـي أبـو هريـرة ويقـول‬ ‫ ‪1-‬‬ ‫« نشــأت يتي ًمــا وهاجــرت مســكي ًنا‬ ‫وكنــت أجيــ ًرا لبســرة بنــت غــزوان‬ ‫بطعـام بطنـي وعقبـة رجلـي‪ .‬فكنـت‬ ‫أخــدم إذا نزلــوا‪ ،‬وأحــدو إذا ركبــوا‪،‬‬ ‫فزوجنيهــا الله‪ ،‬فالحمــد لله الــذي‬ ‫جعـل الديـن قوا ًمـا وجعـل أبـا هريـرة‬ ‫إما ًمــا»‬ ‫‪1‬الزبيـر بـن العـوام‪ :‬كان يتي ًمـا وكان يسـمى ب»ابـن صفية»‬ ‫ ‪-2‬‬ ‫كان يرعــى ‪ 7‬أيتــام مــن بينهــم أبنــاء بعــض الصحابــة‬ ‫منهــم أولاد ســيدنا عثمــان بــن عفــان وســيدنا عبــد الله‬ ‫بــن الزبيــر‪ ،‬لقــب بحــواري رســول الله وكان مــن العشــرة‬ ‫المبشــرين بالجنــة وتــزوج بالســيدة أســماء بنــت أبــي بكــر‬ ‫وعــا شــأنه فــي الديــن‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪1‬السـيدة عائشـة بنـت أبـي بكـر‪ :‬لـم تكـن يتيمـة‬ ‫ ‪-3‬‬ ‫ولكنهــا اعتــادت رعايــة الأيتــام وتكفلــت بأبنــاء‬ ‫أخيهــا الأربعــة محمــد ابــن أبــي بكــر بعــد وفاتــه‪.‬‬ ‫‪1‬مؤسســي المذاهــب‪ :‬الإمــام أحمــد ومالــك‬ ‫ ‪-4‬‬ ‫والشــافعي وســفيان الثــوري كانــوا يتامــى‬ ‫ومنهم من توفى أبوه قبل ولادته ‪.‬‬ ‫علمــاء الحديــث‪ :‬الإمــام البخــاري‪ ،‬والإمــام ابــن‬ ‫‪5‬‬ ‫حجــر العســقلاني‪.‬‬ ‫ ‪-6‬‬ ‫‪1‬علماء التفسير‪ :‬الإمام جلال الدين السيوطي‬ ‫فالكثير من علماء الإسلام كانوا يتامى ولكن يتمهم‬ ‫لم يمنعهم من الارتقاء في الدين والشأن‪.‬‬ ‫‪23‬‬


‫قصص رائعة عن‬ ‫فضل الكفالة‬ ‫في الإسلام‬ ‫‪24‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫ ·قصة ابى الدحداح الذي باع بستان‬ ‫في الدنيا بنخلة في الآخرة‬ ‫عـن أنـس رضـي الله عنـه أ َّن يتي ًمـا أتـي النبـي صلـى الله‬ ‫عليـه وسـلم‪ ،‬فقـال يـا رسـول الله‪ :‬إن لفـان نخلـة وإن‬ ‫قــوام حائطــي بهــا‪ ،‬فأمــره أن يعطينــي إياهــا حتــى‬ ‫أقيــم بهــا حائطــي‪ ،‬فقــال النبــي صلــى الله عليــه‬ ‫وسـلم‪« :‬أعطهـا إيـاه بنخلـة فـي الجنـة»‪ ،‬فأبـى فأتـى‬ ‫أبــو الدحــداح الرجــل‪ ،‬فقــال‪ :‬بعنــي نختلــك بحائطــي‬ ‫(وكان لــه بســتان بــه ســتمائة نخلــة) ففعــل‪ ،‬فأتــى‬ ‫أبـو الدحـداح النبـي صلـى الله عليـه وسـلم‪ ،‬فقـال يـا‬ ‫رسـول الله‪ :‬إنـي ابتعـت النخلـة بحائطـي‪ ،‬فاجعلهـا له‬ ‫فقـد أعطيتكهـا‪ ،‬فقـال النبي صلـى الله عليه وسـلم‪:‬‬ ‫«كـم مـن عـذق رداح لأبـي الدحـداح فـي الجنـة»‪ ،‬قالهـا‬ ‫مـرا ًرا فأتـى أبـو الدحـداح امرأتـه فقـال‪ :‬يـا أم الدحـداح‬ ‫اخرجـي مـن الحائـط‪ ،‬فقـد بعتـه بنخلـة فـي الجنـة‪،‬‬ ‫فقالـت‪ :‬ربـح البيـع‪ ،‬ربـح البيـع‪ ،‬أو كلمـة تشـبهها‪.‬‬ ‫‪25‬‬


‫ ·قصة بشير بن عقربة‪:‬‬ ‫عـن بشـير بـن عقربـة قـال‪ :‬لمـا قتـل أبـي عقربـة يـوم أحـد أتيـت النبـي‬ ‫‪ -‬صلـى الله عليـه وسـلم ‪ ،-‬وأنـا أبكـي فقـال‪ :‬يـا حبيـب! مـا يبكيـك؟‬ ‫أمـا ترضـى أن أكـون أنـا أبـاك وعائشـة أمـك؟ قلـت‪ :‬بلـى يـا رسـول الله‬ ‫بأبـي أنـت وأمـي! فمسـح علـى رأسـي فـكان أثـر يـده مـن رأسـي أسـود‬ ‫وســائره أبيــض‪ ،‬وكانــت لــي رتــة فتفــل فيهــا فانحلــت‪ ،‬وقــال لــي‪ :‬مــا‬ ‫اسـمك؟ قلـت‪ :‬بحيـر‪ ،‬قـال‪ :‬بـل أنـت بشـير‪.‬‬ ‫ ·قصة زيد بن حارثة‪:‬‬ ‫هــو زيــد بــن حارثــة كان يلقــب ب ِحــب رســول الله‪ ،‬وكان قــد وقــع‬ ‫فـي الـرق فـي الجاهليـة‪ ،‬فاشـتراه حكيـم بـن حـزام لخديجـة بنـت‬ ‫خويلــد وبعــد ذلــك وهبتــه خديجــة لرســول الله صلــى الله عليــه‬ ‫وســلم‪ ،‬فتبنــاه رســول الله قبــل النبــوة‪ ،‬وهــو ابــن ثمانــي ســنين‪.‬‬ ‫ويــروى أن أبــاه وعمــه كعــب قدمــا إلــى مكــة لفدائــه‪ ،‬فدعــاه‬ ‫فقـال‪« :‬هـل تعـرف هـؤلاء؟» قـال‪ :‬نعـم‪ .‬قـال‪ :‬مـن هـذا؟ قـال‪ :‬هـذا‬ ‫أبــي‪ .‬وهــذا عمــي‪ .‬قــال‪« :‬فأنــا مــن قــد علمــت ورأيــت صحبتــي لــك‬ ‫فاخترنـي أو اخترهمـا»‪ .‬قـال زيـد‪ :‬مـا أنـا بالـذي أختـار عليـك أحـدًا‪ ،‬أنـت‬ ‫‪26‬‬


‫منـي مـكان الأب والعـم‪ .‬فقـال أبـوه‪ :‬ويحـك يـا زيـد!‬ ‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫أتختــار العبوديــة علــى الحريــة وعلــى أبيــك وعمــك‬ ‫وعلــى أهــل بيتــك! قــال‪ :‬نعــم قــد رأيــت مــن هــذا‬ ‫‪27‬‬ ‫الرجـل شـيئًا مـا أنـا بالـذي أختـار عليـه أحـدًا أبـدًا‪ .‬فلمـا‬ ‫رأى رســول الله صلــى الله عليــه وســلم ذلــك أعتقــه‬ ‫وتبنــاه وأخرجــه إلــى الحجــر فقــال‪:‬‬ ‫«يا من حضر‪ .‬اشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه»‪.‬‬ ‫فلما رأى ذلك أبوه‬ ‫وعمه طابت نفساهما‬ ‫فانصرفا‪ ،‬ودعي‬ ‫زيد بن محمد حتى‬ ‫جاء الإسلام فنزلت‬ ‫آيات تحريم التبني‪:‬‬ ‫«ادعوهم لآبائهم»‬ ‫فسمي بزيد بن حارثة‬ ‫آيات تحريم التبني لم‬ ‫تكن تدعو أب ًدا للتفرقة‬ ‫بين الأولاد بالتبني والأولاد‬ ‫من الصلب في المعاملة‪،‬‬ ‫ولكنها كانت فقط‬ ‫تنظم قوانين التسمية‬ ‫والإرث‪ ،‬ولكنها حافظت‬ ‫تما ًما على علاقة الحب بين الكافل والمكفول‬


‫آيات تنهى عن‬ ‫عقوق اليتامى‪:‬‬ ‫تحريم أكل مال اليتيم‬ ‫َو َلا َت ْق َر ُبـوا َمـا َل ا ْل َي ِتيـ ِم ِإ َّلا ِبا َّل ِتـي ِهـ َي أَ ْح َسـ ُن َح َّت ٰى َي ْب ُل َغ أَ ُشـ َّده‬ ‫َوأَ ْو ُفـوا ِبا ْل َع ْهـ ِد ِإ َّن ا ْل َع ْهـ َد َكا َن َم ْسـ ُئو ًلا» قـال ابـن عبـاس لمـا‬ ‫نزلـت هـذه الآيـة انطلـق مـن كان عنـده يتيـم فعـزل طعامـه‬ ‫مـن طعامـه وشـرابه مـن شـرابه‪ .‬فجعـل يفضـل لـه الشـيء‬ ‫مــن طعامــه‪ ،‬فيحبــس لــه حتــى يأكلــه أو يفســد فاشــتد‬ ‫‪28‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫عليهـم ذلـك‪ .‬فذكـروا ذلك لرسـول الله صلـى الله عليه‬ ‫وسـلم‪ ،‬فأنـزل الله تعالـى « َو َي ْسـ َأ ُلو َن َك َعـ ِن ا ْل َي َتا َمـ ٰى ُقـ ْل‬ ‫ِإ ْصـ َلا ٌح َّل ُهـ ْم َخ ْيـ ٌر َو ِإن ُت َخا ِل ُطو ُهـ ْم َف ِإ ْخ َوا ُن ُكـ ْم َوال َّلــ ُه‬ ‫َي ْع َلـ ُم ا ْل ُم ْف ِسـ َد ِمـ َن ا ْل ُم ْص ِلـ ِح َو َلـ ْو َشـا َء ال َّلــ ُه َل َأ ْع َن َت ُكـ ْم‬ ‫ِإ َّن ال َّل َــه َع ِزيـ ٌز َح ِكيـ ٌم» فخلطـوا طعامهـم بطعامهم‬ ‫وشـرابهم بشـرابهم‪..‬‬ ‫وقــد كان يخشــى الصحابــة مــن أن يســيئوا معاملــة‬ ‫اليتامــى فكانــوا لا يقســون عليهــم فــي تربيتهــم‬ ‫خو ًفــا مــن أن يكــون فــي الشــدة إســاءة لهــم‪ ،‬تقــول‬ ‫أســماء بنــت عبيــد ســألت ابــن ســيرين عــن يتيــم فــي‬ ‫رعايتــي فقــال‪« :‬عامليــه كمــا تعامليــن طفلــك‪ ،‬أدبيــه‬ ‫كمــا تأدبيــن طفلــك» الأدب المفــرد‬ ‫تحريم إجبار البنات على الزواج‬ ‫عـن ابـن عبـاس رضـي الله عنـه عـن النبـي صلـى الله عليـه‬ ‫وسـلم قـال «ليـس للولـي مـع الثيـب أمـر‪ ،‬واليتيمة تسـتأمر‪،‬‬ ‫وصمتهـا إقرارهـا» فـكان بعـض كافلـي اليتامـى يزوجـون‬ ‫البنــات دون إذنهــم فأكــد الإســام علــى أن اليتيمــة لا‬ ‫يجبرهـا كافلهـا علـى الـزواج ولا تتـزوج إلا بإذنهـا‪..‬‬ ‫‪29‬‬


‫فقه الكفالة‬ ‫في الإسلام‬ ‫يخلــط الكثيــر مــن النــاس بيــن مفهــوم التبنــي‬ ‫والكفالــة‪ ،‬وبســب هــذا الخلــط قــد يدعــي الكثيــر‬ ‫مــن النــاس بغيــر علــم أن الكفالــة حــرام شــر ًعا!‬ ‫وفــي هــذا خطــأ كبيــر‪ ،‬فكفالــة اليتيــم وضمــه‬ ‫لبيــت الكافــل مــن أكثــر الأمــور اللــي حــث عليهــا‬ ‫الإسـام ودعـا النـاس إليهـا‪ ،‬فالكفالـة مـن الأمـور‬ ‫اللــي ينصلــح بيهــا حــال المجتمــع ككل‪30 .‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫أو ًلا‪ :‬التسمية‬ ‫التسـمية هـي مبـدأ عـام فـي كل ثقافـة وديـن وحضـارة للحفاظ‬ ‫علـى النسـب‪ ،‬والحفـاظ علـى النسـب مـن أساسـيات الإسـام لأنـه‬ ‫يحفـظ الأنسـاب ويمنـع اختلاطهـا ويمنـع زواج المحـارم المحرم‪.‬‬ ‫وبرغـم ذلـك يظـل الشـخص الكافـل يتسـاءل «هل أنسـب طفلي‬ ‫المكفـول لي؟»‬ ‫يقـول الرسـول عليـه الصـاة والسـام‪« :‬مـن ا ّدعـى قو ًمـا ليـس لـه‬ ‫فيهـم نسـب فليتبـوأ مقعـده مـن النـار» صحيـح البخـاري‪.‬‬ ‫فحتــى وإن كان طفــل مجهــول نســبه فيســمى اســم عــام لا‬ ‫ينســبه لأحــد بعينــه‪.‬‬ ‫وهـذا التشـديد فـي زمـن الرسـول كان سـببه أن المجتمـع قائـم‬ ‫علـى القبليـة‪ ،‬فـكان بعـض الأشـخاص ينسـبون نفسـهم لقبائـل‬ ‫غيـر قبائلهـم مـن بـاب إضافـة الشـرف لنفسـهم‪ ،‬ومنهـم مـن‬ ‫كان يغيـر نسـبه مـن بـاب الغـش‪ ،‬فشـدد الرسـول صلـى الله عليـه‬ ‫وسـلم علـى هـذا الأمـر لمـا فـي الأمـر مـن خـداع وظلـم وجحـود‬ ‫وكـذب‪.‬‬ ‫ولكــن مــن المبــاح أن تنســب نفســك لنســب أكبــر فــي عائلتــك‪،‬‬ ‫فمثـ ًلا ابـن تيميـة لـم يكـن اب ًنـا لــ تيميـة‪ ،‬وكان تيميـة نسـب أكبـر‬ ‫فـي عائلتـه ولكنـه نسـب نفسـه لـه مـن بـاب الشـرف مـع معرفة‬ ‫عمـوم النـاس أن تيميـة كان جـ ًدا مـن أجـداده وليـس أبـاه‪.‬‬ ‫كذلـك النبـي محمـد صلـى الله عليـه وسـلم كان يلقـب بــ «ابـن‬ ‫عبـد المطلـب» وكان عبـد المطلـب جـده وليـس أبـاه وكان عموم‬ ‫النــاس يعرفــون أن عبــد المطلــب جــده وليــس أبــاه‪ ..‬فالتســمية‬ ‫بنسـب أعلـى فـي العائلـة لا يعـد غ ًشـا أو حرا ًمـا‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫إضافة لقب الكافل‬ ‫للمكفول‬ ‫هنالك الكثير من الأسئلة‬ ‫والفتاوى بخصوص إضافة‬ ‫لقب العائلة الكافلة للطفل‬ ‫المكفول‪ ،‬ويختلف نظام‬ ‫التسمية في عهد الرسول‬ ‫صلى الله عليه وسلم عن نظام‬ ‫التسمية حال ًيا‪.‬‬ ‫فقد كانوا يستخدمون لقب ابن وابنه‬ ‫أو أم وأب في التسمية‪ ،‬وأحيا ًنا كانت‬ ‫الألقاب المستخدمة ليست تدل على النسب‪،‬‬ ‫وإنما تدل ألقاب الكثير لمنهم على بلدهم‬ ‫أو وظيفتهم مثل الحجازي نسب ًة للحجاز‬ ‫أو القرشي نسبة لقبيلة قريش‪ ،‬كما أنه لم‬ ‫يكن لديهم ما يسمى بالاسم الأوسط‪ ،‬ولكن‬ ‫حال ًيا يعد الاسم الأوسط هو الأساس في‬ ‫نسبة الشخص لأبيه‪.‬‬ ‫‪32‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫ومـن هنـا يقـول علمـاء الإسـام أنـه يجـوز تغيير الاسـم‬ ‫الأخيــر أو اللقــب مــا دام الطفــل محتفــظ باســمه‬ ‫الأوســط الــذي يحافــظ علــى نســبه‪.‬‬ ‫مثــل أن تضيــف الزوجــة لقــب زوجهــا لاســمها فــي‬ ‫بعــض الــدول مــن بــاب تيســير الأمــور القانونيــة‪ ،‬فمــن‬ ‫بــاب أولــى إضافــة اللقــب لاســم الطفــل المكفــول‬ ‫مــن بــاب التخفيــف علــى نفســية الطفــل‪ ،‬فــا يشــعر‬ ‫الطفـل أنـه مختلـف عـن إخوتـه إذا كان للكافـل أبنـاء‬ ‫مـن النسـب‪ ،‬وأي ًضـا تخفي ًفـا علـى الطفـل مـن الأسـئلة‬ ‫المحرجـة فـي نطـاق مدرسـته وأصدقـاءه‪ ،‬مـع وجـوب‬ ‫إخبــار الطفــل مــن صغــر ســنه عــن بحقيقــة كفالتــه‪،‬‬ ‫لأن عــدم اخبــاره أو الانتظــار الطويــل يعــد غيــر صحــي‬ ‫تما ًمـا لنفسـية الطفـل وبيفقـد الطفـل ثقتـه فـي أبيـه‬ ‫وأمـه الكاف َليـن‪ ،‬كمـا أن الانتظـار لفتـرة أطـول يجعـل‬ ‫إخبــاره بالحقيقــة أصعــب‪.‬‬ ‫فالإســام فــرض علينــا إخبــار الطفــل المكفــول‬ ‫بحقيقــة كفالتــه‪ ،‬مــع التأكيــد الدائــم أنــه مثــل الابــن‬ ‫مــن النســب تما ًمــا‪ ،‬وأن علاقتنــا بــه لــن تتأثــر بكونــه‬ ‫مكفــو ل ‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫فتوى‬ ‫(إضافة لقب‬ ‫الكافل للمكفول)‬ ‫لا يجـوز شـر ًعا تسـمية الطفـل المكفـول باسـم كافلـه‬ ‫بحيــث يشــترك معــه فــي كامــل اســمه؛ لمــا يحصــل‬ ‫بهــذا مــن صــورة التبنــي المنهــي عنــه شــر ًعا‪ ،‬قــال‬ ‫تعالــى‪« :‬ا ْد ُعو ُهــ ْم ِلآ َبا ِئ ِهــ ْم ُهــ َو أَ ْق َســ ُط ِع ْنــ َد ال َّلــ ِه‪»..‬‬ ‫ومعلــوم أن الصحابــي الجليــل زيــد بــن حارثــة كان‬ ‫يســمى بــ‪« :‬زيــد بــن محمــد» لمــا تبنــاه ســيدنا محمــد‬ ‫صلـى الله عليـه وعلـى آلـه وسـلم‪ ،‬فلمـا نـزل التحريـم‬ ‫عــاد اســمه كمــا كان‪« :‬زيــد بــن حارثــة»‪.‬‬ ‫‪34‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫والجائــز منــح الطفــل المكفــول لقــب العائلــة الكافلــة؛‬ ‫بحيـث يظهـر مطلـق الانتمـاء إلـى العائلـة‪ ،‬دون التدليـس‬ ‫بأنــه ابنــه أو ابنتــه مــن صلبــه؛ حتــى لا يدخــل ذلــك فــي‬ ‫نطــاق التبنــي المحــرم شــر ًعا‪ ،‬بــل إن تلــك الإضافــة التــي‬ ‫تكـون فـي آخـر اسـم الطفـل اليتيـم أو مجهـول النسـب‬ ‫ســتكون مثــل علقــة الــولاء التــي كانــت بيــن القبائــل‬ ‫العربيــة قديمــا‪ ،‬وليــس فــي ذلــك شــيء مــن التبنــي‬ ‫المحــرم فــي الشــرع‪ ،‬لأن التبنــي هــو إضافــة ولــد غيــره‬ ‫إليـه وإقامتـه مقـام ولـده فـي الميـراث والنسـب والخلـوة‬ ‫بنســاء الأســرة علــى أنهــن محارمــه وغيــر ذلــك ممــا كان‬ ‫شـائعا فـي الجاهليـة وصـدر الإسـام‪ ،‬ثـم حرمـه الإسـام‬ ‫حرصــا علــى عــدم اختــاط الأنســاب‏‪.‬‬ ‫وهــذه النســبة تحقــق مصلحــة الطفــل ‪-‬وخاصــة‬ ‫عندمــا يكــون مجهــول النســب‪ -‬فــي مراحلــه العمريــة‬ ‫المختلفـة؛ لأن ذلـك سـيضيف إلـى حياتـه كثيـرا مـن الأمان‬ ‫والاســتقرار والأمــل‪ ،‬ولأنــه فــي هــذه الحالــة ســيكون لــه‬ ‫مــن يقــوم مقــام الأب والأم أمــام النــاس فــي مراحلــه‬ ‫العمريــة المختلفــة‪ ،‬مــع الاحتفــاظ بالحكــم الشــرعي‬ ‫بحرمــة التبنــي؛ لمــا يترتــب عليــه مــن آثــار ســلبية‪ ،‬فنحــن‬ ‫بذلــك قــد راعينــا مقاصــد الشــرع ولــم نقــع فــي شــيء‬ ‫ممــا حذرنــا منــه‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬دار الافتاء المصرية‪ ،‬المفتي‪ :‬علي جمعة‬ ‫‪35‬‬ ‫رقم الفتوى ‪ 310‬لعام ‪2010‬‬


‫هل يجوز للطفل‬ ‫المكفول أن ينادي‬ ‫وكيانافلديهه«أابلكياأفو ألمبـي»ابني؟‬ ‫‪36‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫نعم يجوز‪ .‬فالنبي قال لبشير « أما ترضى أن أكون أنا‬ ‫أباك وعائشة أمك»‬ ‫فعن بشير بن عقربة قال‪ :‬لما قتل أبي عقربة يوم‬ ‫أحد أتيت النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ،-‬وأنا أبكي‬ ‫فقال‪ :‬يا حبيب! ما يبكيك؟ أما ترضى أن أكون أنا أباك‬ ‫وعائشة أمك؟ قلت‪ :‬بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي!‬ ‫فمناداة المكفول لكافله أمي وأبي جائزة لأنها من‬ ‫باب الحب وأي ًضا مناداة الكافل للطفل بابني وابنتي‬ ‫جائز لأن المقصود منها أنك مثل ابني وسأعاملك‬ ‫معاملة ابني‪ ،‬فهذا جائز مادام ليس هناك كذب أو‬ ‫تدليس في النسب ومعلوم للطفل ولعموم الناس‬ ‫أن الطفل ليس أ ًنا للكافل من النسب‪.‬‬ ‫وقال الإمام ابن كثير في التفسير‪« :‬فأما دعوة الغير‬ ‫اب ًنا على سبيل التكريم والتحبيب‪ ،‬فليس مما نهي‬ ‫عنه في هذه الآية « ا ْد ُعو ُه ْم ِلآ َبا ِئ ِه ْم ُه َو أَ ْق َس ُط ِع ْن َد‬ ‫ال َّل ِه‪ »..‬واستدل على ذلك بأدلة‪ ،‬منها ما رواه مسلم‬ ‫في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال‪:‬‬ ‫«قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم‪:‬‬ ‫يا بني»‬ ‫‪37‬‬


‫‪ 1‬الإرث‬ ‫‪38‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫الطفـل المكفـول لا يـرث كافلـه‪ ،‬ولكـن يمكـن‬ ‫لكافلـه أن يهبـه شـيء مـن أموالـه علـى سـبيل‬ ‫الهبــة فــي حياتــه أو علــى ســبيل الوصيــة فــي‬ ‫ثلـث أموالـه تنفـذ بعـد وفاتـه‪.‬‬ ‫فالوصيــة تجــوز فــي حــدود ‪ 3/1‬التركــة فقــط‬ ‫ولا تجــوز أن تكــون لأحــد الورثــة يقــول الرســول‬ ‫«الثلـث والثلـث كثيـر» فأجـاز الرسـول أن يتصـرف‬ ‫المسـلم فـي ‪ 3/1‬أموالـه ويعطيهـا لغيـر الورثـة‬ ‫مـن بـاب الوصيـة‪ ،‬فـإذا أراد الشـخص أن يوصـي‬ ‫لطفلـه المكفـول فلـه الحـق فـي ذلـك مـادام‬ ‫فـي حـدود الثلـث‪.‬‬ ‫‪39‬‬


‫المحرمية‬ ‫‪2‬‬ ‫والرضاعة‬ ‫أذا أرضعـت الأم الطفـل المكفول خمس رضعات مشـبعات‬ ‫قبــل ســن العاميــن أصبــح الطفــل ابنهــا مــن الرضاعــة‬ ‫وأصبحـت هـي محر ًمـا لـه وهـو محر ًمـا لهـا ولأقاربهـا‪.‬‬ ‫ِإ ْكخانَـوـ ِت َهتــ َاعاأَ ِئ ْنَشُيــْر ُة ِ َضر ِْعضــــ َ َني اَملـَّلـــ ْ ُنه أَ َعَ ْنح َّب َــهــ ْات( َت َْأعاُ ِمئــ َُرشـَبـَنـُـةاأَ ِ ْتنأَ َي َ َرخا َوَاه ِتــ َاهــ َوا َي َ ْودَب َنُـخــاـ َِلت‬ ‫َع َل ْي َهـا) رواه أبـو داود وصححـه الألبانـي فـي صحيـح أبـي داود‪.‬‬ ‫والتحريــم بالرضاعــة مــن أكتــر الأمــور اللــي ســهلت‬ ‫الكفالـة‪ ،‬لأنـه يلغـي وجـود أي حـرج دينـي بعـد البلـوغ‬ ‫بيــن الطفــل المكفــول وأســرته الكافلــة‪ ،‬ويســمح‬ ‫بالاختــاط والخلــوة بيــن الطفــل المكفــول وأســرته‬ ‫الكافلــةبعــدالبلــوغدونوجــودحــرجأوشــبهةدينيــة‪.‬‬ ‫‪40‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫مقدار الرضاعة التي‬ ‫يثبت بها التحريم‬ ‫رأي الشافعية والحنابلة‪1:‬‬ ‫يــرى الشــافعية والحنابلــة أن الرضاعــة‬ ‫التـي يثبـت بهـا التحريـم يجـب أن تكـون‬ ‫خمــس رضعــات مشــبعات متفرقــات‪،‬‬ ‫وكان عــدد الرضعــات اللــي بثبــت بيهــا‬ ‫التحريــم ‪ 10‬رضعــات ثــم خففــت إلــى‬ ‫خمـس رضعـات اسـتدلال ًا بمـا رواه الإمـام‬ ‫مسـلم فـي صحيحـه عـن أم المؤمنيـن‬ ‫عائشــة ‪-‬رضــي الله عنهــا‪ -‬أ ّنهــا قالــت‪:‬‬ ‫(كا َن ِفيمــا ُأ ْنــ ِز َل ِمــ َن ال ُقــ ْرآ ِن‪َ :‬ع ْشــ ُر‬ ‫َر َض َعـا ٍت َم ْع ُلو َمـا ٍت ُي َح ِّر ْمـ َن‪ُ ،‬ثـ َّم ُن ِسـ ْخ َن‪،‬‬ ‫ب َ َصخَّلـْمــى ا ٍل َّلسـ َُهم ْعع ُلليـو َهمــوا ٍتس‪،‬ـ َّل َف َُتم ُ‪،‬و َِّوفـ ُـهـ َيَّن َر ِفسيــموـاُلُيا ْقلـلَر ُِأه‬ ‫ِمــ َن ال ُقــ ْرآ ِن)‪ ،‬ويــرى الشــافعية والحنابلــة‬ ‫أن الحكمــة مــن الخمــس رضعــات هــي‬ ‫أن الطفــل يحتــاج تقري ًبــا لرضاعــة يــوم‬ ‫كامــل أو مــا يعادلهــا بخمــس رضعــات‬ ‫كـي يحقـق اللبـن زيـادة ونمـو فـي لحـم‬ ‫وعظــام الطفــل‪.‬‬ ‫‪41‬‬


‫‪2‬‬ ‫رأي الحنفية والمالكية‪:‬‬ ‫يــرى الحنفيــة والمالكيــة أن الرضاعــة تثبــت بالقليــل‬ ‫والكثيـر منهـا‪ ،‬ولـو برضعـة واحـدة فقـط‪ ،‬يعنـي لـم‬ ‫ايلم َّـلـحاـِتـنـدالديلوأَباْـرـ َعضـن ْدعو ًَنددا ُلكيــمل ْعهمـيـ)ًنـافمالمآـقـيـــنواةلللرــالضلمهعتـتاحـعـتالدـوـلداايلك(م َومُأقيـَّــمةَدهاارمُتالُـعكـيــنذـ ُمةي‬ ‫يثبــت بــه الرضاعــة‪.‬‬ ‫والراجـح هـو ما ذهـب إليـه الإمامـان الشـافعي وأحمد‬ ‫رحمهمـا الله تعالـى‪ ،‬بـأن الحـد الـذي تثبـت بـه الرضاعـة‬ ‫هـو خمـس رضعـات مشـبعات‪ ،‬لاسـتدلالهم بحديـث‬ ‫صحيـح محكـم مـن آخـر مـا نقـل عنـه صلـى الله عليـه‬ ‫وسـلم فـي حياتـه‪.‬‬ ‫‪42‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪ 2021‬حد الرضعة‪:‬‬ ‫وتثبـت الرضعـة الواحـدة حينمـا يرضـع الطفـل‬ ‫ثـم يتـرك الثـدي باختيـاره ويرفضـه‪ ،‬فتحسـب‬ ‫رضعـة‪.‬‬ ‫أمــا لــو تــرك الطفــل الثــدي أو انقطــع عــن‬ ‫الرضاعــة كــي يتنفــس أو لكونــه انجــذب‬ ‫لشــيء ثــم عــاد مــرة أخــرى ليكمــل الرضاعــة‬ ‫فـا تحسـب رضعـة حتـى يتـرك الطفـل الثـدي‬ ‫باختيــاره ويعــرض عنــه‪.‬‬ ‫هل يشترط مص الثدي ؟‬ ‫لحصول الرضاعة‪:‬‬ ‫الرضـاع المحـ ِّرم لا يشـترط فيـه مـص اللبـن من‬ ‫الثـدي‪ ،‬والرضاعـة تثبـت حتـى إن شـرب الطفـل‬ ‫لبــن الأم مــن زجاجــة رضاعــة أو بســرنجة أو‬ ‫غيــره‪ ،‬فــكل ذلــك يعــد رضاعــً معتبــرًا فــي‬ ‫قــول جمهــور العلمــاء بدليــل (لا رضــاع إلا مــا‬ ‫أنشــز العظــم‪ ،‬وأنبــت اللحــم) رواه أبــو داود‪.‬‬ ‫فمهمـا كانـت الطريقـة التـي يصـل بهـا اللبـن‬ ‫لمعــدة الطفــل فيحصــل بهــا التحريــم لأن‬ ‫اللبـن فـي الحالتيـن يدخـل فـي تكويـن لحـم‬ ‫وعظــام الطفــل‪.‬‬ ‫‪43‬‬


‫سن‬ ‫الرضاعة‬ ‫‪44‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫يــرى جمهــور العلمــاء أن الســن الــذي يثبــت‬ ‫‪1‬‬ ‫فيــه التحريــم بالرضاعــة‪ ،‬هــو مــا قبــل ســن‬ ‫العاميـن واسـتدلوا بقـول الله تعالـى «والوالـدات‬ ‫يرضعــن أولادهــن حوليــن كامليــن لمــن أراد أن‬ ‫ُيتـم الرضاعـة» فجعـل تمـام الرضاعـة حوليـن‪،‬‬ ‫والحــول هــو العــام‪.‬‬ ‫وعــن أم ســلمة رضــي الله عنهــا قالــت‪ :‬قــال‬ ‫رسـول الله صلـى الله عليـه وسـلم‪« :‬لا يحـرم من‬ ‫الرضــاعإلامــافتــقالأمعــاءوكانقبــلالفطــام»‪.‬‬ ‫ويـرى الإمـام أبـو حنيفـة أن التحريـم يثبـت إلـى‬ ‫‪2‬‬ ‫ثلاثيــن شــهرًا‪ .‬واســتدل بقولــه تعالــى‪( :‬وحملــه‬ ‫وفصالـه ثلاثـون شـهرًا)‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫الآثار المترتبة‬ ‫على الرضاعة‬ ‫‪1‬‬ ‫إباحـة الخلـوة والنظـر وإثبـات المحرمية‪،‬‬ ‫قــال الله تعالــى‪ُ ( :-‬ح ِّر َمــ ْت َع َل ْي ُكــ ْم‬ ‫ُأ َّم َها ُت ُكــ ْم َو َب َنا ُت ُكــ ْم َوأَ َخ َوا ُت ُكــ ْم‬ ‫َو َع َّما ُت ُكـ ْم َو َخا َلا ُت ُكـ ْم َو َب َنـا ُت ا ْل َأ ِخ َو َب َنـا ُت‬ ‫ا ْل ُأ ْخــ ِت َو ُأ َّم َها ُت ُكــ ُم ال َّلا ِتــي أَ ْر َض ْع َن ُكــ ْم‬ ‫َوأَ َخ َوا ُت ُكــم ِّمــ َن ال َّر َضا َعــ ِة)‬ ‫وفــي صحيــح البخــاري أ ّن النبــي‬ ‫‪-‬ص ّلــى الله عليــه وســ ّلم‪ -‬قــال‪:‬‬ ‫(فـي ب ْنـ ِت َح ْمـ َز َة‪ :‬لا َت ِحـ ُّل ِلـي‪َ ،‬ي ْحـ ُر ُم‬ ‫ِمـ َن ال َّر َضـا ِع مـا َي ْحـ ُر ُم ِمـ َن ال َّن َسـ ِب‪،‬‬ ‫هــي ب ْنــ ُت أ ِخــي ِمــ َن ال َّر َضا َعــ ِة)‬ ‫‪46‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫‪ 2‬تصبـح المرضعـة أم للطفـل بالرضاعـة وزوجهـا‬ ‫أب لـه بالرضاعـة لـو كان اللبـن نـزل بسـببه‪ ،‬أمـا‬ ‫لــو كان اللبــن نــزل بســبب اســتدرار بالأدويــة‬ ‫فتصبـح الابنـة فـي حكـم الربيبـة وأي ًضـا تثبـت‬ ‫المحرميــة‪.‬‬ ‫‪ 3‬يصبـح أبنـاء المرضعـة اخـوات للطفـل الرضيـع‪،‬‬ ‫سـواء كانـت ولادتهـم قبـل رضاعتـه أو بعدهـا‪،‬‬ ‫ويصبــح أخــوات الأم أخوالــه وخالاتــه‪ ،‬وأولاد‬ ‫ال ُمرضعــةمــنأيزوجآخــرســابقأولاحــقإخوتــه‪.‬‬ ‫تحـ ّرم أصـول المرضعـة‪ ،‬وفروعهـا‪ ،‬وحواشـيها‬ ‫‪4‬‬ ‫علـى الرضيـع‪ ،‬بمعنـى إن الرضيـع يعـد مثـل ابـن‬ ‫ال ُمرضعـة مـن النسـب‪.‬‬ ‫والأصــول همــا‪ :‬الآبــاء والأمهــات والأجــداد‬ ‫والجــدات‪.‬‬ ‫والفروع هما‪ :‬الأولاد والاحفاد ذكور أو اناث‪.‬‬ ‫والحواشــي‪ :‬اخــوات المرضعــة وأولادهــم‪،‬‬ ‫وأخــوات زوجهــا وأولادهــم‪.‬‬ ‫لا تثبــت أحــكام النســب مــن وجــوب النفقــة‬ ‫‪5‬‬ ‫والإرث بالرضاعــة‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫ماذا لو كان‬ ‫الطفل أكبر‬ ‫من عامين؟‬ ‫‪48‬‬


‫التعريف بالكفالة ‪2021‬‬ ‫تبنـى حذيفـة وزوجتـه سـهلة بنـت سـليم سـال ًما مولـى‬ ‫أبـي حذيفـة قبـل تحريـم التبنـي وكان أكثـر مـن عاميـن‬ ‫ولـم ترضعـه سـهلة فلمـا حـرم التبنـي جـاءت سـهلة‬ ‫بنـت سـهيل إلـى النبـي صلـى الله عليـه وسـلم فقالـت‪:‬‬ ‫يـا رسـول الله‪ ،‬إنـي أرى فـي وجـه أبـي حذيفة مـن دخول‬ ‫ســالم‪ ،‬ـ وهــو حليفــه ـ فقــال النبــي صلــى الله عليــه‬ ‫وســلم‪ :‬أرضعيــه تحرمــي عليــه قالــت‪ :‬وكيــف أرضعــه‬ ‫وهـو رجـل كبيـر؟! فتبسـم رسـول الله صلـى الله عليـه‬ ‫وســلم وقــال‪ :‬قــد علمــت أنــه رجــل كبيــر‪ ...‬فعصــرت‬ ‫لبنهـا فـي إنـاء وشـرب منـه خمـس مـرات‪..‬‬ ‫فقال أغلب العلماء أن هذه حالة محددة لسالم‬ ‫لأن لبن الرضاعة لا تأثير له في تكوين الطفل‬ ‫بعد العامين‪.‬‬ ‫وذهـب شـيخ الإسـام ابـن تيميـة إلـى أن الرضـاع يعتبـر‬ ‫فيــه الصغــر‪ ،‬إلا فيمــا دعــت إليــه الحاجــة‪ ،‬كرضــاع‬ ‫الكبيـر الـذي لا يسـتغنى عـن دخوله إلـى المرأة‪ ،‬ويشـق‬ ‫احتجابهـا عنـه‪ ،‬كحـال سـالم مـع امـرأة أبـي حذيفـة‪،‬‬ ‫فيكـون فـي مثلـه مؤثـرا‪ ،‬وأمـا مـن عـداه فـا بـد مـن‬ ‫الصغــر‪ ،‬وليــس هــذا الحكــم قاصــ ًرا علــى ســالم ولا‬ ‫علـى مـن ابتلـى بالتبنـي قبـل التحريـم‪ ،‬فضيـة سـالم‬ ‫ليسـت خاصـة بسـالم ولا عامـة ولكنهـا تقتصـر علـى‬ ‫مواقـف معينـة تقتصـر علـى الحاجـة‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫أوفستئالوةى‬ ‫‪50‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook