-- لذلك فالإسلام أسمى رؤية من كل التصورات التي تفصل بينهما سواء كانت دينية أو فلسفية .لأنه يقدم جوابا عن إمكان السؤالين :فلو لم يكن الإنسان له قدرة التوجيه -التمييز في الحاصل بين الحصول المضطر والحصول الحر وبين ممكن الحصول وممتنعه-وإذن إطلاق المقابلة بين الضرورة والحرية في الوجود وعدم اعتبارهما ظاهرة نفسية عند الإنسان بل هي ظاهرة وجودية في كيان الإنسان وفي كيان الوجود كله. ومن ثم فالنسبة بين كيان الإنسان العضوي وكيانه الروحي الذي تتمايز فيه الضرورة في العضوي والحرية في الروحي والعلاقة بين سلطانين عضوي وروحي فيه يجعل ما بينهما أصلا لعلاقة المعرفة وا لقيمة والتوجيه هو القانون الذي يحكم العلاقة وتأثير الضرورة في الحرية والحرية في الضرورة. وذلك هو مفهوم الاستخلاف في عالم الشهادة الذي يحاكي اجتهادا وجهادا السلطان المطلق في عالم الغيب الذي تستمد منه المثل العليا المتخيلة وهي في نسبة المقدرات الذهنية النظرية للمعرفة والمقدرات الذهنية العملية للقيمة :وفيه الإمكان متقدم على كل شيء إذ حتى الواجب فهو ممكن وإلا لكان ممتنعا. وعالم الغيب نوعان :فهو في كيان الإنسان يسمى السرائر وفي كيان العالم الشاهد هو ما وراء الطبيعي منه وما وراء التاريخي .والماوراءان في عالم المثل المتخيل هما نظام القوانين الطبيعية ونظام السنن التاريخية التي تنسب إلى الخلق والأمر عند المؤمن بإله خالق وآمر وإلى الانفجار العظيم عند من يتصور الامور كلها تحدث بالصدفة لكنها تؤدي إلى نظام يعجز العقل على تعليله .وتلك هي علة فضل الإيمان على الالحاد فضله العقلي لعدم تناقضه إذ لا يمكن أن تكون الصدفة علة للنظام .وبهذا المعنى فإن أفضل دحض لكل إلحاد هو مبدأ الزوجية في الحياة عامة و في الحياة الإنسانية خاصة .وبذلك يصبح القسم الاول شبه تمثيل لما يمكن أن يعتبر تأسيسا فعليا للرؤية القرآنية. أبو يعرب المرزوقي 97 الأسماء والبيان
-- فهي التي تؤسس جهاد العمل والشرع أو الأكسيولوجيا واجتهاد النظر والعقد أو الابستمولوجيا رؤيتين للمكن للإنسان معرفة وتقييما شديدي النسبية .وختاما فلعل جائحة كوفيد أكبر دليل على هذه المحدودية التي ينبغي أن تدفع البشر إلى التواضع العميق. فالرسول نفسه لم يدع علم الغيب ولم يدع إلا الاجتهاد معرفة والجهاد عملا وليس في رسالة التذكير وإن كانت وحيا أدنى لجوء إلى الاعجاز بغير ما لا يتجاوز النظر والعقد في الإشارة إلى مضان طلب المعرفة والعمل والشرع في الإشارة إلى مضان القيمة مع حرز ولا يحيطون بشيء من علم الله إلا بما شاء. أبو يعرب المرزوقي 98 الأسماء والبيان
- مثلما صارت المقدمة التي أخرتها خاتمة ستصير الخاتمة التي اكتبها الآن مقدمة .والمسألة التي أدرسها فيها هي المسألة التي ترتبت على العلاقة بين القسمين اللذين خصصتهما للزوجية أعني مسألة امتناع المطابقتين المعرفية والقيمية: -1قسم الزوجية من حيث هي علاقة بين الجنسين اللذين تبينا حدين ينتج تعالقهما جنسين آخرين لأن الرجل والمرأة كلاهما يمكن أن يتصف بالذكورة أو بالأنوثة ويتوسط بينهما جنس يجمع بين الصفتين. ولا يمكن فهم العلاقة بين الجنسين اللذين يكون الرجل فيهما ذكرا بحق والمرأة انثى بحق إلا بالتمييز بينهما وبين أثر الحدين أحدهما في الثاني والوسط بينهما .وذلك هو المخمس الجنسي الذي يميز البشر عما عداهم من الكائنات الحية. فالبشر وحدهم هم من يكون الجنس عندهم ذا وظيفتين عضوية خالصة وهي للتكاثر وبقاء الجنس وروحية خالصة وهي ذوقية خالصة ووظيفتها متجاوزة للعضوي إلى ما يشير إلى التعالي المطلق دون أن يكون إياه. ولذلك فهو أصل كل إبداع معرفي وذوقي :الجنس المنفصل عن الوظيفة الانجابية. ولهذه العلة كان الجنس عند البشر غير فصلي كما هو عند الحيوانات الأخرى بل هو دائم ديمومة حياة الإنسان .وهو في الإسلام لا يعلو عليه إلا رؤية وجه الله في الآخرة. -2قسم الزوجية من حيث هي علاقة بين العالمين عالم النظر والعقد أو عالم المعرفة بقوانين الطبيعة وما ورائها دينية كانت أو فلسفية وعالم العمل والشرع أو عالم القيمة بسننها التاريخية وما ورائها دينية كانت أو روحية. أبو يعرب المرزوقي 99 الأسماء والبيان
- والمتعجلون لا يرون ما بين القسم الأول والقسم الثاني ما حاولت بيانه من علاقة متينة إذا نظرنا إلى ما بين الفلاسفة والمرأة من علاقة تجعلها في أدنى المنازل وما بين الرسل والمرأة من علاقة تجعلها في أسمى المنازل .وهي قضية محيرة حاولت وصلها: بنظرية المادة عند الفلاسفة ومقابلتها بالصورة ونسبة الفرق بينهما في الفلسفة القديمة مقصورا على المادة .ما يعني أن المرأة ليس لها ما يميزها عن الرجل إلا كيانها البدني المادي الذي يمثل عند الفلاسفة أصل الشر في الوجود .ورمزت إلى هذه المنزلة المرذولة بموقف نيتشة من المرأة عامة .وهو موقف ليس خاصا به بل هو عام عند جل الفلاسفة حتى وإن كان نيتشة أكثرهم صراحة في الاعلان عنه. بنظرية المدد عند الرسل ووصلها بالثمرة واعتبار الفرق بينها وبين الرجل ليس مقصورا على المدد بل هو يتعدى إلى ثمرته في الحياة كلها ما يجعل العلاقة عكسية تماما بمعنى أن المرأة ليست تابعة للرجل بعكس ما صارت عليه في تحريف الرؤية القرآنية تحريفا ناتجا عن خرافة الضلع الأعوج بخلاف ما وردت عليه في الآية الأولى من النساء والآية 189من الاعراف. والتناظر اللامتعادل الذي من جنس التناظر بين الأرض وخارطتها المرسومة على الورق بين العالمين وما بينهما من علاقات بنوعيها التي تتعلق: بشروط قيام الإنسان العضوي موضوع النظر والعقد (مستعمر في الأرض) وبشروط قيامه الروحي موضوع العمل والشرع (مستخلف في الأرض) وما يترتب عليهما من وعي بأن العالمين المحيطين والمحاطان متحايطان ومتظارفان: -1العالم الخارجي بأحيازه الخمسة أو كيان العالم (المكان الجغرافي والزمان التاريخي وأثر الاول في الثاني او التراث وأثر الثاني في الأول او الثورة والاصل الحصيلة في آن أي ما يوحد العالم ليكون عالما محيطا بالإنسان فردا وجماعة ونوعا) أبو يعرب المرزوقي 100 الأسماء والبيان
- -2العالم الداخلي بأحيازه الخمسة أو كيان الإنسان (المكان البدني والزماني الروحي واثر الاول في الثاني أو مضمون الروح وزادها واثر الثاني في الأول أو مضمون البدن وزاده والأصل الحصيلة في آن أي ما يوحد الإنسان ليكون محيطا بما يستطيع معرفته وتقويمه من العالم). وعدم التعادل بين المتناظرين هو الذي جعلني أعتبر الإنسان يسبح في اقيانوس الظلمات وهو يكذب على نفسه عندما يتصور نفسه ذا علم محيط وعمل تام .ومن ثم فالحكمة القرآنية تمثلت في تحريره من هذين الكذبتين بوضع مفهوم الغيب المعرفي والقيمي واعتبار المعرفة اجتهاد والعمل جهادا. وما كنت لأعود لفكر من نسبتهم إلى المدرسة التي سميتها المدرسة النقدية وخاصة ممثليها الأخيرين أي ابن تيمية وابن خلدون لانهما أول من تجاوز الفلسفة اليونانية القائلة بالمطابقتين لأن: -1الاول بين النظر والعقد أو الفلسفة النظرية لا يمكن أن يكونا مطابقين إذ إن علم أي شيء في العالم لا يكون محيطا إلا إذا شمل كل العالم ومغنيا عن علمه. -2والثاني بين أن العمل والشرع أو الفلسفة العملية لا يمكن أن يكونا مطابقين إذ إن عمل أي شيء في العالم لا يكون تاما إلا إذا كان الموجود مغنيا عن المنشود. وبذلك أصل إلى المشكل الذي اعالجه في خاتمة المحاولة التي يمكن أن تصبح جزءا من المقدمة مثلما أن المقدمة يمكنها أن تكون جزءا من الخاتمة :لأن كلا القسمين يتبادلان التأسيس وإذا فكلاهما يمكن أن يقدم أو أن يؤخر تماما مثل المقدمة والخاتمة لأن كلا منهما تنطلق من أحد التأسيسين. والمسألة هي الآن كيف يمكن للإنسان مع ذلك أن يكون قادرا على التعامل مع العالمين وما بينهما من علاقات هي تؤول إلى الغيب المطلق أو محيط الظلمات الذي يعيش فيه الإنسان ويؤوله دينيا وفلسفيا شرطا لبقائه؟ أبو يعرب المرزوقي 101 الأسماء والبيان
- سأستعمل استعارة جغرافية لترجمة ما يجري في تاريخ الإنسانية خلال تعاملها مع الأحياز الخمسة في كيانه وفي كيان العالم من حوله :سأعتبر ما بين العالمين الطبيعي والتاريخي محيطا يسبح فيه الإنسان فردا وجماعة جزئية وجماعة كلية تشمل الإنسانية كلها. وسأفترض أن هذا المحيط مجهول بإطلاق على الأقل في بداية تاريخ الإنسانية وأنه لهذه العلة ولعدم تطور تجهيز الإنسان المعرفي والقيمي يغلب عليه ما ينسب إلى مثلث برمودا. وسأفترض أن الإنسان استطاع أن يكون فيه يابسات تنتأ على سطح المحيط مثل القارات في الارض وأنه يحاول الوصل بينها بخطوط تواصل بحرية وجوية وفي حالة القرب برية ليطفو فوق امواج المحيط ويحقق وحدة الإنسانية لكي تراكم انوارها في بحر الظلمات. وسأفترض أخيرا أن الإنسانية في غاية وعيها بمسارها التاريخي الذي صنعت فيه هذه اليابسات قد حاولت بالتدريج بما جهزت به من قدرة على النظر والعقد في علاقتها الطبيعة وعلى العمل والشرع في علاقتها بالتاريخ وجدت نفسها مخيرة بين: وصل القارات الخمس لتحقق مبدأي النساء 1والحجرات 13لتكون بحق كما يصفها القرآن فيهما تحكمها المقومات التالية لأنها تنبني على التحرر من القول بالمطابقتين المعرفية والقيمية فتجعل معرفة الإنسان اجتهادا نسبيا وتقييم الإنسان جهادا نسبيا ما يؤسس لرؤية تعتبر التعدد من آيات الله وتحرر من العرقية والطبقية والصراع من اجل شروط البقاء: -1الأخوة -2والمساواة -3في التبادل لتقاسم ثمرة الاستعمار في الأرض بالعدل اخذا وعطاء. -4وفي التواصل لتقاسم ثمرة الاستخلاف في الارض بالتعارف معرفة ومعروفا. أبو يعرب المرزوقي 102 الأسماء والبيان
- -5وتلك هي العولمة القرآنية التي تعتبر عالم البشر واحدا بأحيازه الخمسة التي يتألف منها كيان العالم واحيازه الخمسة التي يتألف منها كيان الإنسان وأن العلاقة بين العالمين تقتضي الخيار بين: *-وصل حميمي بين نوعي الأحياز هو الماوراء الذي يمثل المشترك بين الدين والفلسفة عندما لا يحرفهما القول بالمطابقتين المعرفية والقيمية علة تأله البشر وتحولهم بعضهم للبعض أربابا وإذن فالتحرر من المطابقتين شرط في العولمة القرآنية التي تجمع بين الاستعمار في الارض والاستخلاف فيها أساسا قيميا للتحرر من الاخلاد إلى الأرض. * -وبين العولمة الجارية حاليا التي تحكمها نفي تلك المقومات لأنها تنبني على القول بالمطابقتين فآلت حتما إلى ما نراها عليه من تهديم للعالمين الطبيعي والتاريخي لأن القول بالمطابقتين يتجاهل المحيط الظلمات الذي يمكن أن يبتلع اليابسات الخمس فيصبح التعمير تدميرا للأحياز الخارجية والاستخلاف تدنيسا للأحياز الداخلية. وهو ما يعني أن هذه المحاولة دليلها هو الراهن التاريخي الذي يجعل الرهان في خيارات الإنسانية الحالية لإنفاذ العالم الخارجي والعالم الداخلي أو الأحياز الخارجية في كلان العالم والاحياز الداخلية في كيان الإنسان ليس وضعها في شكل معركة العولمة التي لوثت الطبيعة والثقافة مع الإسلام ليس أمرا اتفاقيا بل مسألة هو من العلامات القاطعة على أن الحل الوحيد الذي سينتهي إليه الإنسان هو الرؤية القرآنية فيختارها. فما اليابسات الخمس وما ترتيبها وما علاقاتها بعضها بالبعض وكيف هي محال النور الذي يمكن الإنسان من التعامل مع المحيط الهائج الذي هو كل المجهولات في حياة البشر والذي لا يمكن من العيش فيه: إلا النظر والعقد معرفيا بوصفه اجتهادا لا يقول بالمطابقة بل يؤمن بالغيب المحيط بالشهادة الطبيعية أبو يعرب المرزوقي 103 الأسماء والبيان
- والعمل والشرع قيميا بصفه جهادا لا يقول بالمطابقة بل يؤمن بالغيب المحيط بالشهادة التاريخية. ذلك أن المعرفة الجهادية هي التي تؤسس للتواصي بالحق بين المؤمنين والعاملين صالحا. والقيمة الجهادية هي التي تؤسس للتواصي بالصبر بين المؤمنين والعاملين صالحا .ولا يمكن للإنسان أن يخرج من الخسر الذي يمثله الدمار الاستعماري والخواء الاستخلافي: -1إلا بفضل التحرر من القول بالمطابقتين اللتين تنفيان ما يحيط بالإنسان من مجاهيل لا متناهية -2واغفالها هو علة الحروب التي تعود إلى الصراع من أجل شروط القيام العضوي وشروط القيام الروحي بدلا من التبادل في الأولى والتواصل في الثانية. وقد أجل القرآن كل هذه الخلافات بين البشر وأسماها المتعلقة بتعدد الرؤى الدينية والفلسفية إلى يوم الدين فجعل يوم الدين يوم الحسم عند اعدل الحاكمين حتى لا يحتكم الإنسان إلى الحسم العنيف عندما يزعم كل إنسان معرفته محيطه وتقييمه تاما. وبذلك فغاية الغايات هي حرية المعتقد معرفيا وقيميا وجعل البشر ينشغلون بشروط القيام العضوي وشروط القيام الروحي التي هي واحدة بالنسبة إلى الجميع إذا آمنوا بأنهم اخوة وبأنهم متساوون ولا يتفاضلون إلا بالتقوى .اليابسات الخمس أول القارات هي: اثنتان مؤسستا إنتاج الإنسان من حيث كيانه العضوي والروحي: -1الأسرة بكل درجاتها الخمس: أ -الزوجان ب -الآباء ج -الابناء أبو يعرب المرزوقي 104 الأسماء والبيان
- د -الاقربون من الأهل هـ -الأبعدون من الأهل. وما يكدر هذه المعادلة هو تدخل الثروة خاصة. -2المدرسة بكل درجاتها الخمس :ما دون الابتدائي وما فوق العالي أو التكوين المستمر وبينهما ثلاثة الابتدائي والثانوي والعالي .والقلب هو الثانوي وفيه حقيقة بروز التحول النوعي في شخصية الفرد .ما يكدر هذه المعادلة هو تدخل التراث خاصة اثنتان لإنتاج شروط الرعاية وشروط الحماية: -4المعمل بكل درجاته الخمس :شرطا القيام العضوي أي أ-الغذاء ب-والدواء وشرطا القيام الروحي ج-الذوق د-والعلم ه-وتطبيقاتهما (القلب هو التطبيقات الفعلية) :ما يعكر هذه العلاقة هو التطبيقات خاصة أو الفرق بين الأمر الواجب والامر الواقع وهنا يكون دور الانتخاب مشكل المشاكل :أي الشخص المناسب في المكان المناسب لا يعمل به فعلا. -5الدولة بكل درجاتها الخمس :ا-المرجعية الجامة التي تعرف الأمة بها ذاتها مكانا وزمانا ب-والقوى السياسية ج-والدستور د-والجهاز الحاكم حما ومعارضة هل واحدة من هذه الدرجات :ما يعكر هو المعكرات الأربع السابقة. القلب أو النواة التي تصل بين الإنسان والعالمين وهو أصل القلوب الأربعة السابقة: -3المعبد بكل درجاته الخمس-5 :المشاعر القولية -4المشاعر الفعلية -3المعالم -2 الشريعة -1العقيدة منطق الأسرة ينبغي أن يترتب على اللقاء بين الرجل والمرأة من حيث الثمرة العضوية كلا الجنسين بنسب مختلفة ينبغي أن تحقق التناسب الجنسي (ساكس راسيو) في الجماعة الإنسانية عامة حتى أبو يعرب المرزوقي 105 الأسماء والبيان
- يبقى التوازن الجنسي العضوي .لكن الأهم والذي له علاقة مباشرة بالإشكالية هو التناسب الروحي ثمرة للتناسب الجنسي. فقد بينت أن نظرية المدد الدينية البديل من من نظرية المادة الفلسفية تجعل الفرق في المدد ليس بدنيا فحسب بل هو روحي كذلك دون أن يترتب عليه مفاضلة لأن ما يتميز به البدن عضويا تتميز به النفس روحيا .لذلك فسيكون التجاذب في الأسرة متجانس هو بدوره: فالبنت تحب أباها أكثر من أمها والابن يحب أمه أكثر من أبيه رغم أن البنت تنافس أمها في الأنوثة والابن ينافس اباه في الذكورة .ويمكن القول إن العلاقة الجنسية قبل وضع شريعة المحارم كانت أميل إلى علاقة الاب بابنته والام بابنها. لكن هذه العلاقة تروحنت بعد وضع شريعة المحارم حتى يطابق ذلك مبدا النساء واحد لأن الأخوة بذلك تعم بفضل التزاوج الخارجي الذي يتواسع فتتحقق المستويات الخمسة التي ذكرتنها في العلاقة الأسرية. ولم يمنع ذلك من بقاء شيء من التجاذب يفهمنا ظاهرات تبدو من احوال النفس السطحية لكنها من اعمق اعماق كيان الإنسان تصبح مفهومة بهذه المعادلات التي كانت خفية قبل التفطن للفرق بين الرؤية الفلسفية والرؤية الدينية: من ذلك علاقة الكنة والحماة وحبها لزوج ابنتها أكثر من زوجه ابنها .ويمكن ان نقول العكس في علاقة الأب بزوجة ابنه وزج ابنته. وتجنبا للإطالة فإن نفس هذه المعادلة تصح على اليابسات الباقية :على المدرسة والمعمل والدولة وخاصة على القلب أي المعبد .وسأكتفي بالمدرسة لأنها هي التي تتعلق بالنظر والعقد في التعليم المعرفي وبالعمل والشرع في التعليم القيمي. أبو يعرب المرزوقي 106 الأسماء والبيان
- فالمعلم الناجح مثله مثل الاب إن كان ذكرا ومثلا الأم إن كان انثى ليس بالمعنى العضوي بل بمعنى الانجذاب بخاصية محرك الابداع أي ابنة المعلم وابن المعلمة اللذين يثيران فهيما عنفوان الجنس ولكن معرفيا وقيميا أي الذوق المتعالي على الذوق الجنسي العضوي إلى الذوق المترتب عليه في الروحي معرفيا وقيميا. فالمتعلم والمتعلمة الشابان هما من يثير عنفوان السؤال الناتج عن دهشة الاستفهام والذكر أكثر إثارة للمعلمة والأنثى أكثر اثارة للمعلم في مستوى السؤال المعرفي والسؤال القيمي. ولا يكون المعلم والمعلمة حقا مبدعين في التعليم ما لم يبق فيهما عنفوان السؤال المحرر من الجواب الجاهز. وختاما حتى لا أقصر كلامي على ما تقدم على القلب إلى المعبد سأمر إلى ما تأخر عنه في المعادلة الشاملة :فالمعمل والدولة هما في نسبة المدرسة والأسرة .ومعنى ذلك أن المعمل في مستوياته الخمسة التي ذكرتها لا يختلف عن المدرسة لأنه لا شيء غير تطبيقات حصيلة ما كونت عليه المتعلم فالمعمل هو تطبيق ثمرة التعليم في المجتمعات النامية إذا كانت حكوماتها صالحة بمعنى إذا كان الانتخاب في العمل خاضعا للتكوين السوي المحافظ على الشخص المناسب في المكان المناسب لسد الحاجات العضوية والروحية للجماعة التي تحافظ على شروط بقائها وتطبق قواعد الانتخاب في المدرسة وفي المعمل بشروط الخلقية والتقنية. والدولة تطبيق ثمرة الأسرة في المجتمعات التي ربيت على مبدأ النساء 1والحجرات 13 بمعنى أن من ينتخبهم الجماعة لملء خانات الدولة بمستوياته الخمسة التي أشرت إليها دورهم لا يختلف عن دور الأبوين لا يفرقون بين المواطنين: لأنهم في خدمتهم أي في الرعاية تكوينا وتموينا وتلك هي مهمة التربية ولا يمكن للمربي ألا يكون إلا كما وصفنا في كلامنا على المدرسة وأساسها البحث العلمي وتطبيقاته التقنية لسد الحاجات المادية (الاقتصاد) والبحث العملي وتطبيقاته القيمية (لسد الحاجات الروحية). أبو يعرب المرزوقي 107 الأسماء والبيان
- ولأن وجودهم في مهمة القوامة غايته تحقيق شروط الشورى 38بمعياري النساء 1 والحجرات 13وتلك هي مهمة الحكم ولا يمكن للحكم ألا يكون مثل الوالدين بأخلاق الحكم الذي حددته الآية 58من النساء أي الأمانة والعدل مثل الأبوين واساسها الاستعلام العملي وتطبيقاته لحماية سد الحاجات بصنفيها. لكن هذه الرؤية لا تتوقف على جماعة دو جماعة بل لا بد أن تشمل الإنسانية كلها لأن النساء 1تشمل كل البشر بوصفهم اخوة من نفس واحدة ولان الحجرات 13تعتبرهم متساوين وتعددهم واختلافهم لا يؤدي إلى التفاضل بينهم لأن الهدف منه هو التعارف معرفة ومعروفا ولا تفاضل بينهم إلا عند الله بالتقوى لأنه هو الوحيد العالم بالسرائر. ولا أريد أن أقول عن المعبد إلى معلومة وحيدة سبق أن عرضتها بعنوان المعادلة الوجودية: فالمعبد -على الاقل المسجد كما عرفه الإسلام في نشأته الاولى قبل أن يبتذل ليتحول لشكليات العبادات دون ثمرتها. فهو المحل الوحيد الذي يوجد فيه الفرد أي من يأتي ربه فردا :وذلك ليتذكر ما تقدم عليه في هذه المعادلة (الأسرة والمدرسة) وما تأخر (المعمل والدولة) بوصفها جميعا تعرض على علاقته المباشرة بربه دون وسيط. فإذا فقد المعبد هذه الوظيفة فقد دوره في القرآن :فهو المحل الذي يرى فيه الإنسان علاقته الدائمة بربه في معاملاته الأسرية المدرسية والمعملية والسياسية .لأنه يكون فيه -رجلا كان أو امرأة-في علاقة مباشرة بربه وكأنه يوم الحساب. فيوم الحساب وظيفته التأكد من تحقيق الإنسان لشروط الاهلية للاستخلاف لأن حياته الدنيا تعتبر امتحانا لهذه الاهلية وذلك هو رمز الفرصة الثانية التي اعطيت لآدم وحواء لإثبات الرهان عليهما لدحض حكمين سابقين على الإنسان: حكم الملائكة بالإفساد فيها وسفك الدماء حكم ابليس بعدم اهليته آدم للاستخلاف. أبو يعرب المرزوقي 108 الأسماء والبيان
- تلك هي الدراما التي يعرضه القرآن والتي هي في آن سيناريو يكون فيه الإنسان المسلم محققا له ليس بوصفه ممثلا وإلا لصدق عليه قول مترجم كتاب الشعر لأرسطو الذي ترجم مصطلح الممثل بالمنافق. ذلك أن المؤمن لا يؤدي دورا بل يعيش تجربة وجودية فعلية هي التي تضفي المعنى على حياته .ولهذه العلة كان المعبد المركز بل مركز المراكز في القارات الخمس التي يطفو فوقهما الإنسان لئلا يغرق في بحر الظلمات. أبو يعرب المرزوقي 109 الأسماء والبيان
- أبو يعرب المرزوقي 110 الأسماء والبيان
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114