Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore مبدأ الزوجية ودلالته - في أبعاد العلاقة بين الدين والفلسفة - أبو يعرب المرزوقي

مبدأ الزوجية ودلالته - في أبعاد العلاقة بين الدين والفلسفة - أبو يعرب المرزوقي

Published by أبو يعرب المرزوقي, 2021-01-26 00:52:09

Description: مبدأ الزوجية ودلالته - في أبعاد العلاقة بين الدين والفلسفة - أبو يعرب المرزوقي

Search

Read the Text Version

‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪re nils frahm‬‬ ‫في أبعاد العلاقة‬ ‫بين الدين والفلسفة‬ ‫الجزء الأول‬ ‫الأسماء والبيان‬





‫المحتويات ‪2‬‬ ‫‪ -‬المقدمة ‪1 -‬‬ ‫‪ -‬القسم الأول ‪6 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الأول ‪6 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الثاني ‪15 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الثالث ‪23 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الرابع ‪30 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الخامس‪ :‬في إصلاح التربية لتناسب وظائفها ودور الجنسين ‪45 -‬‬ ‫‪ -‬القسم الثاني ‪56 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الأول ‪56 -‬‬ ‫‪-‬الفصل الثاني ‪64 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الثالث ‪72 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الرابع ‪81 -‬‬ ‫‪ -‬الفصل الخامس ‪90 -‬‬ ‫‪ -‬خاتمة ‪ -‬محيط الظلمات واليابسات الخمس ‪99‬‬ ‫منطق الأسرة ‪105‬‬

‫‪--‬‬ ‫تتألف هذه المحاولة حول مبدأ الزوجية ودلالته من قسمين‪ .‬أولهما يعالج أزمة العلاقة‬ ‫بين الجنسين الرجل والمرأة‪ .‬والثاني يعالج المسألة الجوهرية التي اعتبرها المشترك بين‬ ‫الديني والفلسفي أعني المسألة القيمية (الأكسيولوجيا) والمسألة المعرفية‬ ‫(الابستمولوجيا)‪.‬‬ ‫ويحق للقارئ أن يتساءل عن العلاقة بين القسمين اللذين يبدوان بعيدين كل البعد‬ ‫أحدهما عن الثاني بدليل أنه لم يسبق ان تم الوصل بينهما في الفكر الفلسفي ولا في الفكر‬ ‫الديني‪ .‬وعدم الوصل بينهما هو الذي كان ولا يزال يحيرني وخاصة بالنسبة إلى من قرأ‬ ‫القرآن أولا ومن فحص تاريخ العلاقة بين الفلاسفة والمرأة والعلاقة بين الرسل والمرأة في‬ ‫التاريخ ثانيا‪.‬‬ ‫ولكن الأهم من ذلك كله‪ :‬أليس من العجيب أن تهمل هذه العلاقة وشرط الفكر السوي‬ ‫أن يكون صاحبه سويا عضويا وروحيا أو على الأقل أن تكون علاقة كيانه العضوي وكيانه‬ ‫الروحي علاقة سوية بحيث تكون علاقته بالجنس الثاني سوية عاطفيا واجتماعيا‪:‬‬ ‫‪-1‬فلا أحد يجهل أنه قلما تجد فيلسوفا علاقته بالمرأة سوية ويكن لها الاحترام‬ ‫الذي يجعلها ندا بحق‪ .‬ولعل الغاية في ذلك هو ما بلغ إليه رأي الفيلسوف الناقم على المرأة‪:‬‬ ‫نيتشة‪.‬‬ ‫‪-2‬ولا أحد يجهل أنه قلما تجد رسولا علاقته بالمرأة ليست علاقة حميمة بل‬ ‫ودورها في حياته يكاد يكون محوريا ولعل الغاية في ذلك الرسول الخاتم الذي جعل المرأة‬ ‫ثالثة ما يحب مع العطر والصلاة‪ :‬محمد‪.‬‬ ‫ولا أعتقد أنه يمكن للمرء الذي يفقد توازنه العضوي والروحي في حياته‬ ‫الجنسية أن يكون قادرا على أن يكون متوازن الحكم في المسألة المعرفية وفي المسألة القيمية‪.‬‬ ‫‪-1‬وأعتقد أن علامة عدم التوازن هي ما سماه ابن خلدون بحب التأله‪ .‬فقلما‬ ‫يكون الفيلسوف قادرا على التحرر من القول بالمطابقتين وهما غاية حب التأله لأن القول‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪1‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫بوهم المطابقة المعرفية تجعله يرد الوجود إلى إدراكه فيتوهم حكمه المعرفي محيطا والقول‬ ‫بوهم المطابقة القيمية ويرد المنشود إلى إرادته فيتوهم حكمة القيمي تاما‪ .‬ولعل تسمية‬ ‫هيجل نظريته في المعرفة عملا مطلقا ونظريته في الدين دينا مطلقا هما غاية حب التأله‬ ‫القائل بالمطابقتين‪.‬‬ ‫‪-2‬كما أعتقد أن علامة التوازن العضوي والروحي هي الوعي بالاستخلاف‬ ‫الذي هو عكس التأله وغاية التواضع‪ .‬فقلما تجد رسولا يدعي الاطلاق لرأيه لأنه ينسب‬ ‫ما يبلغه إلى سلطة أعلى هي الإله الذي يعتبر نفسه مبلغا لرسالته دون أن يدعي الاحاطة‬ ‫بغيب الموجود معرفيا وبغيب المنشود قيميا‪ .‬ولذلك فهو لا يتوهم الإحاطة في علمه ولا‬ ‫الكمال في عمله بل يؤمن بالاجتهاد في المعرفة والجهاد في القيمة‪ .‬ولعل غاية هذا التواضع‬ ‫قد تعين في الخاتم الذي يعتبر ما يبلغه حاصلا عند كل إنسان لكنه ناس له فيجعله حكما‪.‬‬ ‫تلك هي الإشكالية التي أردت علاجها وبيان العلاقة بين المسألتين وكلتاهما‬ ‫تتعلق بمبدأ الزوجية في شرط التوازن العضوي والروحي في كيان الإنسان ما يترتب عليها‬ ‫في أفعاله‪ .‬ولما كنت قد حاولت سابقا تحرير الأكسيولوجيا والابستمولوجيا من المنطق‬ ‫الجدلي والتثليث الذي هو علامة عدم التوازن العضوي والروحي‪.‬‬ ‫والمثال الصارخ في ذلك هو عدم التفطن إلى أن العلاقة بين حدي الزوجية‬ ‫زوجية التوجه أي إنها ليست في اتجاه واحد بل في اتجاهين ‪-‬في مثال الزوجية الجنسية من‬ ‫الرحل إلى المرأة ومن المرأة إلى الرجل‪-‬فإني وصلت بين هذه الظاهرة ونظرية أحكام‬ ‫افعال العباد في الإسلام التي لا تقتصر على العلاقة بين الإنسان والإنسان بل كل علاقة‪:‬‬ ‫فهي التي تؤسس التخميس وتصله بمحددي وسط الفعل أو بيئته‪:‬‬ ‫‪-1‬فالإنسان يفعل في ظرف الضرورة الشرطية‪ :‬أي إنه يتعامل مع القوانين‬ ‫الطبيعة‪.‬‬ ‫‪-2‬والإنسان يفعل في ظرف الحرية الشرطية‪ :‬أي إنه يتعامل مع السنن‬ ‫التاريخية‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪2‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫والعلاقة بين حدين هل الحد الأدنى للعلاقة لأنها يمكن أن تكون بين ما لا‬ ‫يتناهى من الحدود ومن ثم فالبنية الأساسية في العلاقة هي حدها الأدنى التي تولد حدين‬ ‫هو وجهتا العلاقة فتكون الحدود أربعة ويكون الأصل وحدة البنية المؤلفة من الحدين‬ ‫الأصلين والحدين الناتجين عن تفاعلهما والأصل هو نوع النظام المحدد للتفاعل في الا‬ ‫تجاهين‪:‬‬ ‫فإذا كان متعلقا بالأفعال كان على نوعين إما عضوي أو روحي في العلاقات بين‬ ‫البشر أو ذو صلة بالعضوي (التبادل الاقتصادي مثلا) وذو صلة بالروحي (التواصل الثقافي‬ ‫مثلا)‪.‬‬ ‫وإذا كان متعلقا بالأقوال كان على نوعين إما معرفي أو قيمي في الانتقال من‬ ‫الأفعال إلى رموزها التي تعبر عنها إما معرفيا (المسألة الابستمولوجية) أو قيما (المسألة‬ ‫الأكسيولوجية)‪ .‬والمعلوم أن المسألة الأولى ذات صلة بعلاقة الإنسان بالطبيعة بوصفه‬ ‫معمرا بتطبيقات المعرفة والثانية ذات صلة بعلاقة الإنسان بالتاريخ بوصفه مستخلفا‬ ‫بتطبيقات القيمة‪ .‬ويمكن رد كل تطبيقات المعرفة إلى علاج إشكالية المائدة أي شروط‬ ‫البقاء العضوي للإنسان رعاية وحماية‪ .‬ويمكن رد كل تطبيقات القيمة إلى علاج إشكالية‬ ‫السرير أي شروط البقاء الروحي للإنسان أنسا بالعشير غاية لذوق الحياة‪.‬‬ ‫فإذا أخذت احكام افعال العباد وجدتها تتعلق بالزوجية المركبة التي تحدد‬ ‫البنية الأساسية للعلاقات في هذين المستويين‪ .‬والقصد بالمركبة هو العناصر الأربعة التي‬ ‫ينظر إليها في مستوى الضرورة الشرطية (ضرورة الطبيعة) والحرية الشرطية (حرية‬ ‫التاريخ) بمعنى الإنسان يفعل؛‬ ‫‪ -1‬في علاقة بما يمكنه التعامل به في الطبيعة فتكون أداته المعرفة وتطبيقاتها (القوانين‬ ‫الطبيعية) أولا والقيمة وتطبيقاتها ثانيا (لتعديلها)‬ ‫‪ -2‬ويفعل في علاقة بما يمكنه التعامل به في الثقافة أي القيمة وتطبيقاتها أولا (السنن‬ ‫السياسية) والمعرفة وتطبيقاتها ثانيا (لتعديلها)‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪3‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فلننظر الآن إلى الاحكام الخمسة‪:‬‬ ‫ففي حالة التعامل بمقتضى الحرية الشرطية أي في شروط السنن السياسية فأفعال‬ ‫الإنسان تكون بين المنهي عنه والمأمور به بالقانون الوضعي أول الشرعي‪ .‬وبينهما المباح‬ ‫الذي ليس فيه نهي ولا أمر‪ .‬لكن علاقة المنهي عنه بالمأمور به علاقة بين حدين يبدوان‬ ‫حاسمين ولا وسط بينهما‪.‬‬ ‫لما نحلل نجد بينهما فعل النهي في الأمر وفعل الأمر في النهي فنجد المكروه والمندوب‪ .‬ذلك‬ ‫أن المكروه يكون عدم فعله مأجورا وفعله غير معاقب رغم كونه منهيا عنه‪ .‬والمندوب يكون‬ ‫فعله مأجورا لكن عدم فعله ليس معاقب‪ .‬فتصبح الحدود أربعة‪ .‬ويبقى الوسط بينها هو‬ ‫المباح‪.‬‬ ‫لكن المباح ليس محدد الطبيعة‪ .‬فكيف نيزه عن الأربعة السابقة أي عن المحظور والواجب‬ ‫والمكروه والمندوب؟‬ ‫الفقهاء ازالوا المباح بآلتين كلتاهما منافية للغاية من وجود المباح‪ .‬وهو جوهر احكام الفعل‬ ‫الإنساني الذي يعالج قضية العلاقة بين الضرورة الشرطية والحرية الشرطية‪ .‬فالإنسان‬ ‫لا يوجد دائما في حالة تمام التشريع الذي يحدد الحدود الاربعة فضلا عن تحديد مجال‬ ‫المباح‪.‬‬ ‫فالرسالات السماوية والأنساق الفلسفية تاريخية أي إنها لم تكن ثم اصبحت وهي في ذلك‬ ‫صائرة أي إنها لها تكوينية متدرجة‪ .‬فيكون الإنسان قبلها وخلال تخلقها بصدد الانتقال من‬ ‫العمل بشروط الوجود الطبيعي إلى العمل بشروط الوجود الثقافي أي إن القوانين والسنن‬ ‫السياسية في الجماعة تنشأ بالتدريج سواء نسبناها إلى الوحي أو إلى العقل‪ .‬فيكون‬ ‫الإنسان بذلك وكأن تاريخه هو تاريخ الانتقال من التعامل مع الضرورة الشرطية إلى‬ ‫التعامل مع الحرية الشرطية‪.‬‬ ‫وحتى نفهم ذلك فلا بد من فهم مفهوم ثوري في القرآن وهو مفهوم \"الضرورات تبيح‬ ‫المحظورات\"‪ .‬وينبغي أن نضيف إليه جزأه الثاني حتى يكتمل هو أنها \"تمنع المأمورات\"‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪4‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وذلك هو مفهوم المباح في حقيقته العميقة‪ :‬حتى يكون الإنسان مكلفا ومسؤولا بحق فلا بد‬ ‫أن يصبح هو الذي يتصرف وكأنه في وضعية من يحدد شروط التعامل مع الضرورات في‬ ‫الحالتين‪.‬‬ ‫ولا يكون ذلك كذلك إلا في جماعة من الاحرار الذين يكونون مسؤولين على معرفة حدود‬ ‫قدرتهم في التعامل مع الضرورة معيارا محدد لمعنى الحرية بمعرفة ما يستطيعون وما لا‬ ‫يستطيعون وتقييم اجتهادهم المعرفي وجهادهم القيمي في التعامل مع الضرورات التي تبيح‬ ‫المحظورات وتمنع المأمورات لتحقيق الغايات الفردية والجماعية‪.‬‬ ‫وذلك هو مجال الحرية والمسؤولية‪ :‬ذلك أن القانون سواء كان طبيعيا أو ثقافيا لا يكون‬ ‫ذا أثر فعلي إلا إذا كان ما يسميه ابن خلدون بالوازع الذاتي (الضمير الخلقي) مطابقا لما‬ ‫يسميه الوازع الاجنبي (القانون السياسي)‪ .‬فيكون المشكل كله عائدا إلى العلاقة بين‬ ‫شروط الاستعمار في الأرض وشروط الاستخلاف فيها‬ ‫• والاول يتعلق بشروط قيام الإنسان العضوي‬ ‫• والثاني يتعلق بشروط قيام الإنسان الروحي‬ ‫ولا يمكن أن يكون الإنسان حرا بحق ما لم يجمع بين نوعي الشروط‪ .‬وهذا هو أساس كل‬ ‫الفلسفة القرآنية التي تجعله استراتيجية توحيد الإنسانية لأن ذلك كله يقتضي تطبيق‬ ‫مبدأي النساء ‪ 1‬والحجرات ‪ 13‬كما سيأتي بيانه في المحاولة إن شاء الله‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪5‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫تنبيه مدير الصفحة (ترتيب القسمين والفصول من تنظيمه)‬ ‫استراحة فلسفية دينية قسمها الأول يتألف من خمسة فصول بعنوان من وحي ازمة العلاقة بين‬ ‫الجنسين ونخصصه لموضوع ذي علاقة مباشرة بأزمة العلاقة بين الجنسين في اللحظة العربية‬ ‫الحالية‪.‬‬ ‫وعليها ترتبت الأزمة الناتجة عن معركة الكاريكاتورين من الأصالة والحداثة لدى جماعة \"ويل‬ ‫للمصلين\"‪ .‬وابدأ فأعتذر للقارئ وأطلب منه الصبر وكل من لا يميل إلى التأمل فليهجر النص‪.‬‬ ‫ذلك أن مبدأ الأستاذ هو أن‪ :‬التيسير في العسير خيانة للقارئ وعدم احترام لعقله‪.‬‬ ‫وسأخصص قسمها الثاني من خمسة فصول كذلك بعنوان من وحي اشكالية أكسيولوجية‬ ‫وابستمولوجية نخصصه مثل الأول لشروط الوجود الإنساني‪ ،‬ولكن ليس من حيث كيانه العضوي‬ ‫والروحي بل من حيث وظيفتهما في تحقيق شروط علاقته بكيان العالم العضوي والروحي كذلك‬ ‫أي بالطبيعة والتاريخ شرطين لتحقيق قوامه المادي الذي يستمده من الطبيعة بعلمه بقوانينها‬ ‫(النظر والعقد وهو المشكل الإبستمولوجي) ومن التاريخ بعمله في سننه (العمل والشرع وهو‬ ‫المشكل الأكسيولوجي)‪.‬‬ ‫البحث في منزلة المرأة‪ :‬الجنس والدنيا في الإسلام‬ ‫اعلم أنه قلما يصدق القارئ المتعجل أن رؤية المرأة والجنس الاكثر تخلفا هي الفلسفية عامة‬ ‫والحديث منها خاصة والدينان المنزلان المتقدمان على الإسلام في الزمان من الرؤية الإسلامية التي‬ ‫يحاربونها خلطا بينها في الأمر الواقع وفي الأمر الواجب عند مقارنة الرؤى‪.‬‬ ‫ولا يمكن أن نفهم ما تتميز به رؤية الاسلام عنهما إلا إذا انتقلنا مما يختلف به الإسلام عن التصور‬ ‫الرهباني المتنكر للدنيا وللحياة الجنسية ثم المنقلب على نفسه بعكسهما المتلفت رد فعل يمكن أن‬ ‫يعتبر جوهره رأي نيتشة في قلب القيم قلبا رمزه الانتقال من المسيحي إلى ضديده‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪6‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ما سأحاول بيانه هو أن رؤية الإسلام للدنيا وللجنس ومن ثم للمرأة من حيث الرؤية المبدئية رغم‬ ‫تحريفها في الممارسة الفعلية تبقى ثورة روحية ما تزال الإنسانية دون فهم أسرارها أو الوعي‬ ‫بأهميتها بسبب سيطرة هذه المقابلة بين النفيين اللذين آلا إلى عكسهما في ما يشبه قلب القيم‬ ‫النيتشوي فسيطر على الغرب المنتقل من المسيحية إلى نقيضها التسيب الدنيوي والجنسي ثورة‬ ‫على الكنيسة‪.‬‬ ‫وكان ذلك رد فعل على ثقافة الرهبانية في الكاثوليكية حتى صار الجمع الإسلامي بين الدين‬ ‫والدنيا يعتبر حلفا مع الشيطان كما في رائعة جوته الذي أوله هاينه في تاريخ الادل الالماني بكونه‬ ‫من تأثير الرؤية الإسلامية في رؤية جوته‬ ‫كما تنعكس في حكم اللاهوت المسيحي على الرؤية المحمدية (انظر لاستكمال هذا المعنى مقالي‬ ‫بعنوان‪ :‬الديوان الغربي الشرقي ودلالاته المنشور في أعمال ندوة جوتة تنظيم قسم الفلسفة‬ ‫ومعهد جوته بتونس يوم ‪ 11‬تشرين الثاني ‪ 1999‬ص‪.)72-55 .‬‬ ‫لكننا نحتاج إلى التلميح هذه الظاهرة الغربية حول رؤية العلاقة بين الدناسة والقداسة في‬ ‫العلاقة بين الديني والدنيوي وبين الجنسي والعزوبية لأن من شروط فهم المقصود بالبنى المجردة‬ ‫التي تفهمنا إستراتيجية القرآن الكريم التوحيدية للإنسانية في أمة واحدة ذات نظام سياسي‬ ‫يستند إلى العلاقة بين عالمين‪:‬‬ ‫• عالم شاهد هو الحياة الدنيا‬ ‫• وعالم غيبي هو الحياة الاخرى‪.‬‬ ‫لا يتقابلان بالدناسة والقداسة بل بما يشبه المثال والممثول بحيث يكون الثاني مصدر مثل الأول‬ ‫العليا ولا أحد منهما مدنس بذاته بل بتحريفه لأن الدين يحرف بتوظيفه والدنيا تحرف بالإخلاد‬ ‫إليها ونغب ما تستمده من علاقتها بمثلها‪ .‬والمعلوم أن مبدأ الزوجية الوجودي في القرآن مبدأ عام‬ ‫يشمل كل المخلوقات بما فيها العوالم التي هي بعدد أجناس المخلوقات(الذاريات ‪.)49‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪7‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫لكن البعض قد يحصره في معناه الخارجي وصلا بين كائنين منفصلين وخاصة مبدأ الزوجية عند‬ ‫البشر (وهو معنى لا ننفيه لكننا لا نقتصر عليه)‪ .‬لذلك فسنحاول هنا فهم معنى الزوجية في‬ ‫العلاقة بين البشر أعني زوجية الرجل والمرأة كيانين بمعيار الذكورة والانوثة وصفا للكيانين‪.‬‬ ‫ورغم أن تطبيق مبدأ الزوجية على كيان الأعيان لم يأت صريحا في القرآن الكريم فإنه قابل‬ ‫للتعميم عليها من منطلق هذه الآية أولا ثم من منطلق امتناع الوحدة الصمد على غير الذات‬ ‫الإلهية فإن اعتباره مميزا للمخلوقات على الخالق الذي هو الوحيد الحائز على الوحدانية أمر‬ ‫ثابت في القرآن‪.‬‬ ‫وبذلك فالفرد الإنسان رغم ما يبدو من واحديته فإنه لا يتمتع بالوحدانية لأن كل فرد مزدوج‬ ‫الكيان إذ هو كائن عضوي يعود على ذاته بوصفه روحا تعي ذاتها‪ .‬وكلمة زوج في العربية لا تعني‬ ‫اثنين ولا الذكر بل أحد الفردين اللذين إذا اجتمعا كونا كيانا قابلا لتحقيق شرط التواصل‬ ‫الوجودي والديمومة بتوالي الأجيال لأن اللقاء بين الجنسين شرط التكاثر والتوارث العضوي‪.‬‬ ‫ولما كانت المقابلة الفلسفية بين الصورة والمادة لا معنى لها في المنظور القرآني لأن الكيان مدد ذاتي‬ ‫التصوير وهو معنى كونه حيا فإن مبدأ الزوجية ليس قابلا للتوحيد مع الرؤية الهيلومورفية‬ ‫الأرسطية وهي تخفيف من العلاقة بين المثال والنسخة الافلاطونيتين‪.‬‬ ‫فالزوجية في العين أو الفرد ليست ثنائية المادة والصورة بل هي الاشتراك في دور قيام الحياة‬ ‫النوعية وتقاسهما الجنسين للدور فيها عضويا وروحيا وتوفيرا لشروط البقاء العضوي والروحي‬ ‫التي هي جوهر الوجود العمراني والاجتماعي بلغة ابن خلدون‪.‬‬ ‫فلم يبق إلا أن تتعلق الزوجية التي ننسبها إلى الأعيان الفردية بأصل أعمق يفسر خصائص‬ ‫الأفراد من حيث هم غير حائزين على الوحدة الصمدية‪ .‬وإذن فخصائص علاقات الأزواج بمعنى‬ ‫العلاقة بين كائنين تامين منفصلين من جنس واحد‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪8‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫لأن المقابلة السطحية بين المادة الطينة والصورة الشكل لا تفي بهذا الغرض ولا يمكن أن يكون‬ ‫الفرق بين الجنسين فرقا ماديا دون الصورة كما يراها أرسطو خاصة‪ .‬وسنحاول فهم الحل القرآني‬ ‫للمعضلة انطلاقا من أصل مزدوج للجنسين في مرحلة لا ينفصلان ثم في ينفصلان في مرحلة ثانية‬ ‫وكلتاهما وردتا في امثولة قرآنية إذن من النفس الواحدة يخلق منها رجال كثير ونساء‪ .‬وتلك هي‬ ‫المقابلة بين المشهود من الزوجية في علاقة الجنسين المختلفين صورة ومادة إذا قبلنا الكلام على‬ ‫العلاقة بلغة الفلسفة لكنها لا تقبل ذلك لأن الامر يتعلق بمدد ذاتي الانصوار وليس بمادة صورتها‬ ‫من طبيعة مختلفة عنه‪:‬‬ ‫• فالشاهد من المدد في الذات الإنسانية هو نو الشكل الذي يميز الكيان ويجنسه‪.‬‬ ‫• والغائب هو من المدد هو الدفق في نو الذات الانسانية ويبرز في التخلق الجنسي‪.‬‬ ‫وكلاهما عضوي نفسي أي إن هذه المقابلة ليست بين الجسد والروح بل بين الشاهد والغائب من‬ ‫كيان الإنسان الذي هو جسد مروحن أي إنه بالمعنى القرآني ثمرة فعل كن الخالقة وجودا وفعل‬ ‫كنه الآمرة كيف وجود لئلا يظن أن الزوجية هي المعنى السينوي والصوفي للعلاقة بين النفس‬ ‫والبدن وسيطا والمعنى الدكارتي حديثا‪.‬‬ ‫وهذه المسألة من أعوص المسائل في الفكرين الفلسفي والديني لأن نوذج الأول صناعوي (الصنع‬ ‫التقني) ونوذج الثاني ابداعوي (الخلق الجمالي)‪ .‬وعواصتها تأتي من طغيان صيغتها الفلسفية‬ ‫التي تحول بالنموذج الصناعوي من رؤية النموذج الديني‪.‬‬ ‫فهذا النموذج يرفض المقابلة بين المادة والصورة ويستعيض عنها بالمدد الذي هو موضوع فعل‬ ‫القضاء أو الخلق (=الوجود بلغة الفلسفة) والتمدد المصور بمقاديره ووظائفه الذي هو موضوع‬ ‫فعل القدر أو الأمر (=الماهية بلغة الفلسفة)‪.‬‬ ‫والمعلوم أن العلاقة بين صورة الشيء ومادته مبدأ زوجية في الكيان الواحد عند الفلاسفة‪ .‬لكن‬ ‫المادة عندهم مجرد طينة ليس لها صورة تعينها بحدود امتدادها أي إنها منفعلة بإطلاق حتى وإن‬ ‫كانت تتأبى على الخضوع التام للصورة‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪9‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وهو ما يعتبره الفلاسفة مبدأ الشر‪ .‬وهي من ثم دون الصورة في الشرف الوجودي لكأنها امتداد‬ ‫محض دون مدد ودون تحدد امتدادي فتكون كيانا بلا كيف‪.‬‬ ‫أما في القرآن فإن المادة في كيان الإنسان أو البدن ليست طينة بل هي تعني المدد والأصل الذي‬ ‫ينصور في الكيان الشاهد بما فيه من انصوار ذاتي في الكيان الغيبي وهو من ثم غيب الكيان‬ ‫الإنساني الذي شاهده هو امتداده المتعين بأبعاده ووظائفه أو ما يقبل العلم من غيب ذاته فهو ما‬ ‫لا يقبل العلم منها‪.‬‬ ‫وكلما كان الامتداد أكثر إظهارا للمدد بنظام انصواره وجماله وبنظام وظائفه وكماله كان المدد‬ ‫أبعد غورا فيزداد بزيادة الإظهار أعني بكمال الصورة‪ :‬أحسن التصوير ولهذه العلة كانت المرأة‬ ‫عنوان الجمال الطبيعي وغاية الذوق الوجودي في جميع الانواع لأنها الجاذبية والانجابية‬ ‫المشروطتان في بقاء النوع‪.‬‬ ‫ذلك أن المادة من حيث هي المدد الحي لا تعني الطينة كما في الفكر الفلسفي بل تعني دفق الحياة‬ ‫في الكيان‪ .‬وتدفقه ذاتي التحديد هو فعل التصوير ذاته‪ .‬فالقرآن لا يقابل بين المادة والصورة في‬ ‫الذوات بل بين وجه الغيب وهو المدد ووجه الشهادة وهو نظام الامتداد وجماله ذوقيا ونظام‬ ‫الوظيفة وكمالها فعليا أو ما يظهر من المدد المص ِّور والمص َّور ذاتيا‪.‬‬ ‫ولما كانت الفلسفة تعتبر المقابلة بين الذكورة والأنوثة أمرا عرضيا فتنسبه إلى المادة من حيث هي‬ ‫امتداد خالص وطينة منفعلة لا إلى الصورة من حيث هي تحدد كياني يبرز على أرضية اللاتحدد‬ ‫المادي فإن الجنس لا يترتب عليه فرق جوهري فيبدو وكأنهم ينفون الفروق الروحية بين الجنسية‬ ‫في حين أن الحصيلة هي أشبه بنفي الروح عن المرأة من تحقيق المساواة بين الجنسين‪ .‬لكن‬ ‫الاختلاف العضوي لا يمكن الا يكون ذا أثر على الروح ومن ثم فالمرأة تختلف روحيا عن الرجل‬ ‫اختلافها عضويا‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪10‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فمبدأ الزوجية صار في الفلسفة عند تطبيقه على الجنسين ملغيا لدور الفرق الجنسي في جوهر‬ ‫الإنسان الذي يوحد بسلبه في الجوهر ورده إلى وحدة تنسب في الغالب للرجل وتستثنى منه المرأة‬ ‫بعلة حصر الفرق في المقوم المادي لكيان الإنسان‪.‬‬ ‫ولما كان المادي ليس فيه فروق نوعية فإن رد الفرق الجنسي إليه يعني أنه لاغ ولا دور له‪ .‬لكن‬ ‫الدين الإسلامي يرفض هذه الرؤية رفضا تاما ويعتبر المقابلة بين الجنسين أساسية وهي من‬ ‫كمالات تعين الزوجية التي في النفس الواحدة بعد حصول الفصل بين الجنسين‪\" :‬خلقكم من نفس‬ ‫واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء\"‪.‬‬ ‫وإذن فالمقابلة بين الذكورة والأنوثة تمثل درجتين من تمام المدد الكامن في النفس الواحدة‬ ‫المتقدمة التي يصدر عنها الجنسان اللذان يحملان كمالها المددي المنصور بذاته والذي يمر إلى‬ ‫الجنسين بكماله المددي المنصور ليظهر في الرجال الكثير والنساء وتكون غاية التكوين مثل بدايته‬ ‫مبدأ الانوثة لما سنرى من العلل‪:‬‬ ‫• النفس الواحدة التي جاء منها الزوج درجة أولى تلتها‬ ‫• درجة ثانية أرقى في سلم العلاقة بين الشهادة والغيب‪.‬‬ ‫لذلك كانت المرأة أو الأنوثة أكثر تعقيدا في الوجه الشاهد من الذكورة لأنها رمز الذوق والجمال‬ ‫من حيث نظام الكيان الروحي ورمز الوظيفة والكمال من حيث الكيان العضوي رغم أن التعليل‬ ‫بصدورهما عن النفس الواحدة في الغيب‬ ‫حتى إن الأنوثة تتعين في صورة كيانها كلها وليس في بعض الأجزاء من الكيان كالعضلات في‬ ‫الذكورة مثلا فتبدو وكأنها بحاجة للاستنتاج من علامات جزئية خارجية‪ .‬ثم إن الأنوثة تعد رمز‬ ‫الذوق والذكورة تعد رمز الرزق في شروط حياة الجماعة الاجتماعية وذلك في كل الحضارات‬ ‫الإنسانية‬ ‫حتى وإن كان ذلك لا يخلو من الحالات الشاذة التي قد تعكس العلاقة‪ .‬وهما رمزان سيأتي شرح‬ ‫دورهما في القرآن (سورة النساء والعلاقة بين الرزق والذوق) والعمران (ابن خلدون والعلاقة‬ ‫بين التنازل لقضاء الحاجات والتنازل للأنس بالعشير)‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪11‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وهذه المحاولة لا علاقة بخرافة الاعجاز العلمي بل هي لبيان استغناء الإنسان إليها سواء تعلق‬ ‫الكلام بعالم الشهادة أو بعالم الغيب‪ .‬فالأول الشهود مغن عنها الثانية استحالته مغنية عنها‪ .‬كما‬ ‫أن المحاولة لا علاقة بالاعتقاد وعدمه فهي بحث في الأماثيل النموذجية التي يعتمدها القرآن لبناء‬ ‫الرؤى الوجودية‪.‬‬ ‫وهي عندي من أساليب العبارة وليس من مقومات المعبر عنه لأنها مجانسة للهندام في البناء‪ :‬هي‬ ‫منطلقات مفهومية لتأويل معطيات قابلة للملاحظة في الوجود العيني وهي لا تقومه بل تقوم الكلام‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫لذلك فليس فيها الزعم بأنها مطابقة للأمر في ذاته بل مطابقتها تقتصر على العبارة عن تصوره في‬ ‫لحظة من لحظات علاقة الإنسان بذاته وبمحيطه وتأولاته لهذه العلاقة من حيث هي‪:‬‬ ‫اساس نظره فيها بشكل افتراضي دائما وقابليته للتصديق والتكذيب متطورة بتطور النظر‬ ‫واختباره التجريبي المعد لتعديل النظر اداة للعمل أو سيناريو لأنجع عمل‪.‬‬ ‫أساس عمله بمقتضاها بشكل افتراضي دائما وقابلتيه للتصديق والتكذيب متطورة بتطور العمل‬ ‫الذي هو يراعي نتيجة الاختبار التجريبي في النظر المعد للعمل‪ .‬وهذه المحاولة اريد فيها اختبار‬ ‫ما يقوله القرآن عن علاقة زوجي الذكورة والأنوثة باعتبارهما صفتين للجنسين الرجل والمرأة‬ ‫ودورهما في تحديد أنواع الميول الجنسية‬ ‫وطبيعة العلاقة بينها‪-‬وهما صفتان نفسيتان لهما علامات بدنية وخاصة في العبارة البدنية وحتى‬ ‫في سمات الشكل البدني‪ -‬في علاقة بزوجي الرجل والمرأة باعتبارهما حدين اقصيين بينهما عدة‬ ‫حدود وسطى إذ هما جنسان ظاهرين بالكيان البدني الغالب والصفات النفسية والسلوكية الغالبة‬ ‫بحيث يمكن للثانيين أن يتصفا بالأولين دون مطابقة بينهما‪.‬‬ ‫وهذا التمييز بين صفات الجنس والجنس أي بين الذكورة والأنوثة صفتين والرجل والمرأة جنسين‬ ‫تمييز ضروري لكي نفهم المثلية الجنسية إذ هما صفتان توجدان عند الرجل وعند المرأة على حد‬ ‫سواء‪ .‬ما يعني أن الميول الجنسية لا تقتصر على جنسين الرجل والمرأة بل هي خمسة‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪12‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫لأن الجنسين الحدين الأقصيين (لما يتطابق الموصوف والصفة أي الرجل والذكر والمرأة والأنثى)‬ ‫يقبلان الوصفين ويوجد جنس محايد لجمعه بينهما جمعا شبه متعادل قد يلغيهما إذا كان لعلة‬ ‫عضوية أو يجمعهما إذا كان لعلة نفسية‪.‬‬ ‫وهذه الفرضية فرضية عمل ضرورية لفهم ما يجري في حياة البشر الجنسية التي تحتوي على‬ ‫المثلية فيكون ذلك مدخلا لفهم التشريعات الإسلامية للحياة الجنسية في الجماعة الإنسانية‪.‬‬ ‫وهي ظاهرة اعتقد أنها خاصية بشرية لمن نرى لها مثيلا عند غيرهم من الكائنات الحية التي يبدو‬ ‫أنها لا تعرف المثلية الجنسية ولا حتى الذاتية الجنسية التي تمثلها العادة السرية‪.‬‬ ‫والقرآن لا ينفي وجودها لكنه يحذر من خطرها على بقاء النوع وصحة الفرد العضوية والنفسية‬ ‫وهو المقصود في قصة قوم لوط‪:‬‬ ‫‪-1‬جنس الرجل الذي تغلب عليه صفة الذكورة‬ ‫‪-2‬وجنس الرجل الذي تغلب عليه صفة الانوثة‬ ‫‪-3‬جنس المرأة التي تغلب عليها صفة الأنوثة‬ ‫‪-4‬وجنس المرأة التي تغلب عليها صفة الذكورة‬ ‫‪-5‬الجنس الأوسط وهو من تتعادل عنده الصفتان بين النساء أو بين الرجال‪.‬‬ ‫فيترتب عن ذلك أن التعايش بين الجنسين يخضع للمنطق التالي بمقتضى تفاعل التطابق وعدمه‬ ‫بين الموصوف والصفة‪:‬‬ ‫‪-1‬امكانية التعايش المستقر بين الجنسين إذا غلبت الأنوثة على المرأة والذكورة على الرجل‬ ‫‪-2‬امكانية التعايش المستقر إذا جمع الجنسان بين الصفتين بالتساوي دون أن يكونا مثليين‬ ‫‪-3‬لكن هذا النوع الأوسط يجمع بي النوعين السابقين والنوعين اللاحقين إذ غالبا ما يكونا في آن‬ ‫مثليين وغير مثليين‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪13‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فيكون الرجل ذكرا مع الأنثى وأنثى من الذكر والانثى أنثى مع الذكر وذكرا مع الأنثى‪ .‬والامر‬ ‫كله رهن مقدار حضور الصفة الجنسية فيه بالقياس إلى ما عليه في جنيسه‪.‬‬ ‫‪-4‬استحالة التعايش المستقر بينهما إذا اتحدت الصفة الغالبة فاتصفا بغلبة الذكورة عندهما‬ ‫كليهما‪.‬‬ ‫‪-5‬استحالة التعايش المستقر بينهما إذا اتحدت الصفة الغالبة فاتصفا بغلبة الانوثة عندهما‬ ‫كليهما‪.‬‬ ‫والهدف من المحاولة هو إذن البحث في تناسق الرؤية القرآنية لمنزلة المرأة ودورها في حياة البشر‬ ‫وشروط استقرار الأسرة التي هي الخلية الضامنة لبقاء النوع عضويا بالتوارث وبقاء الجماعة‬ ‫ثقافيا بالتراث‬ ‫لأن الأسرة هي في آن خلية عضوية وخلية ثقافية وبذلك فهي جامعة بين الاقتصادي والاجتماعي‬ ‫عينة مصغرة من الجماعة ونواة حتمية لما سنرى من العلل‪ .‬ويستند البحث على مسألتين‪:‬‬ ‫‪-1‬الأولى هي دورهما العضوي في خلق الإنسان بجنسيه وطبيعة كيانهما‪.‬‬ ‫‪-2‬الثانية هي دورهما النفسي في تكوين الإنسان بجنسيه وطبيعة سلطانهما‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪14‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫المعلوم أن للقرآن روايتين تفسران وجود الإنسان الأولى تتعلق بالانتقال من الطبيعة غير الحية‬ ‫إلى الطبيعة الحية أرقى رتبة في الطبيعة الجامدة‪ .‬والثانية تتعلق بالانتقال من الطبيعة الحية‬ ‫إلى الطبيعة الإنسانية أرقى رتبة في الطبيعة الحية\"‪ .‬وهما منافيتان لخرافة المرأة خلقت من ضلع‬ ‫أعوج للرجل التي هي من الإسرائيليات عند المفسرين‪:‬‬ ‫‪\"-1‬يَا أَ ُّيهَا ال َّنُاسُ ا َُتّقُوا َربَُّ ُكمُ ا ّلَُ ِذي َخ َلقَ ُكمْ ِمنْ َن ْفسٍ َوا ِحدَةٍ َوخَلَ َق مِ ْن َها َز ْوجَ َها َوبَ ُّثَ ِمنْهُمَا رِ َجالًا‬ ‫كَثِيرًا َونِسَاءً ۚ وَا َُتّ ُقوا اللَُّهَ الَُّ ِذي َت َسا َءلُونَ ِبهِ َوالْأَرْ َحا َم ۚ إِ َُّن اللَُّ َه َكا َن عَ َل ْي ُكمْ رَقِي ًبا\" ﴿‪ ١‬النساء﴾‬ ‫‪...‬‬ ‫‪\"-2‬هُ َو ا َّل ِذي َخ َلقَ ُكم مِّن نَّ ْف ٍس وَا ِح َدةٍ َو َجعَ َل ِمنْ َها زَ ْو َجهَا ِليَسْ ُكنَ ِإلَ ْي َها ۚ فَ َل َّما َتغَ َّشاهَا َحمَلَ ْت َح ْم ًلا‬ ‫خَ ِفي ًفا فَ َم َرّتْ بِ ِه ۚ َف َلمَّا أَثْ َق َلت َدّ َع َوا ال َّل َه رَبَّ ُهمَا َل ِئ ْن آتَيْ َت َنا َصالِ ًحا ّلَنَ ُكونَنَّ مِ َن الشَّا ِك ِرينَ‬ ‫(‪189‬الأعراف)‪.‬‬ ‫وما ليس بواضح في الآية الأولى بخصوص النفس الواحدة التي خلق منها زوجها منها زوجها وبث‬ ‫منهما رجال كثير ونساء تبين في الآية الثانية أنها كانت تحتوي على الزوجين متصلين ثم حصل‬ ‫فصل الرجل عن المرأة بوصفهما الذكر والانثى القادرين على التوالد والتوارث لأنه تغشاها‬ ‫فحملت منه‪.‬‬ ‫وإذن فنحن أمام تحول في مبدأ الزوجية من الاتصال إلى الانفصال‪ .‬وما يعني أن النفخ الذي نقل‬ ‫اللاعضوي إلى العضوي خلق فيه الزوجية المتصلة ليخلق منها الزوجية المنفصلة المؤلفة من كائنين‬ ‫كاملين متساويين وليسا نصفين لكائن واحد كما في الامثولة الافلاطونية‪.‬‬ ‫ولا يمكن من ثم القبول برؤية أرسطو القائلة إن الفرق الجنسي من المقومات المادية لكيان الإنسان‬ ‫وليس مقوما يحافظ على ما يميز حضوره لكأن الفرق النوعي لا يحافظ على مقومات الكيان‬ ‫العضوي التي تؤثر في الفرق النوعي تأثيرا لا يكتفي بالوظيفة العضوية التي تجعل أحدهما فاعلا‬ ‫والثاني منفعلا في رؤيته‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪15‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ولا تحافظ على المساواة في التفاعل بين الزوجين بحسب الوظائف التي تتعين في خصائص الكيان‬ ‫العضوي للزعم بأن الكيان العقلي لا يتأثر بالفروق العضوية لأنها مادية‪ .‬فلا يعقل أن يكون‬ ‫الفرق الجنسي من جنس الفرق في لون البدن أو في حجمه بل هو مؤثر في المقوم الصوري لكيان‬ ‫الرجل والمرأة بما يناسب مقوماتهما العضوية‪:‬‬ ‫‪-1‬فالرجل حيوان ناطق نطقا مناظرا لكيانه العضوي لأن الوظائف العضوية حاضرة في صورته‬ ‫العقلية حضورا مجانسا لوظائف كيانه العضوية وهي التي تحدده فيتصف بصفاتها‪.‬‬ ‫‪-2‬والمرأة حيوان ناطق نطقا مناظرا لكيانها العضوي لأن الوظائف العضوية حاضرة في صورتها‬ ‫العقلية حضورا مجانسا لوظائف كيانها العضوية وهي التي تحدده فيتصف بصفاتها‪.‬‬ ‫ولا يترتب على ذلك أدنى مفاضلة بين العقلين كما لا يترتب على الفروق البدنية أدنى مفاضلة‬ ‫بين البدنين‪ .‬فالتمايز لا يعني التفاضل بل يعني اختلاف الخاصيات دون نفي الاشتراك في بعضها‬ ‫والتمايز ببعضها والفروق العقلية هي التي تحقق الوظائف المشتركة بين العقلين مثلما تحقق‬ ‫الفروق العضوية الوظائف المشتركة بين العضوين‪.‬‬ ‫وقد كنت متحيرا أمام تناقض الروايتين القرآنيتين لأني تصورتهما من نفس الطبيعة حتى‬ ‫اهتديت إلى المعنى العميق الذي غير كل القصة المتعلقة بمنزلة المرأة التي حرفت في التفاسير‬ ‫بخرافة المرأة من ضلع اعوج وما ترتب عليها في الاتجاه المقابل أعني خرافة الموقف الذي ينفي‬ ‫الفروق النفسية والعقلية بالتالي‪.‬‬ ‫ظنا أن ذلك لصالح المرأة لكأن التساوي يشترط اتحاد المتساوين في الحقوق والواجبات اتحادهما في‬ ‫الخصائص المقومة لكيانهما‪ .‬فالاختلاف ليس تفاضلا بل تخصصا في العضوي يترتب عليه تخصصا في‬ ‫الروحي والفضل كله آت من الاختلاف بين الدورين‪.‬‬ ‫وذلك في التناسب بين الكيان العضوي والكيان الروحي‪ .‬وعند التحليل سنجد أن تقدم دور المرأة‬ ‫العضوي يناسبه تقدم دورها الروحي كذلك وإذن فالتمايز لصالحها وليس ضدها بخلاف الخرافة‬ ‫المضادة لخرافة الضلع الأعوج التي تجعل التماثل بين الجنسين غاية المنى‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪16‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فلا يمكن لأحد أن ينفي أن التمايز فيه فضل المرأة على الرجل في الوظائف العضوية وهو ما‬ ‫يترتب عليه حتما فضلها في الوظائف الروحية‪ .‬وهذا هو المشكل الذي اريد علاجه‪-‬عندما ميزت‬ ‫بين النقلتين‪ .‬و‬ ‫المعلوم أني لا أقول بالإعجاز العلمي أولا وثانيا فما أتكلم فيه كله من المعطى المشهود وليس من‬ ‫الغيب المحجوب فاحتاج إلى القول بخرافة الاعجاز العلمي عند عرض ما جاء منه في القرآن‪ .‬فهو‬ ‫ماثل للعيان في كيان الجنسين أولا وفي التجربة التاريخية الإنسانية التي لا يخلو منها عمران ثانيا‪.‬‬ ‫وإذن فكلامي هذا لا علاقة له بالإشادة بعلم لدني يحتاج للتفسير بالإعجاز العلمي الذي انفيه‬ ‫جملة وتفصيلا كما بينت عديد المرات ومن ثم فالبحث لا علاقة له بنظرية التطور المزعومة التي‬ ‫يعسر التوفيق بينها وبين وجود الجنسين واختلافهما الجوهري ليس بدنيا حسب بل وكذلك عقليا‪.‬‬ ‫لكن ذلك يمكن أن يرد عليه بما يزعم علما ينافيه أعني نظرية التطور التي تبدو لي ذات طابع لا‬ ‫يبعد كثيرا عن الخرافة التي تدفع خرافة وليست علما يدفع خرافة‪ .‬ذلك أن بيان الفروق‬ ‫الجوهرية بين الجنسين في الوظائف العضوية وما يترتب عليها في الوظائف الروحية يضع نظرية‬ ‫التطور أمام مشكل عويص تم اغفاله‪.‬‬ ‫فقد فر اصحابها من امتناع وراثة المكتسب فعوضوه ببقاء الاصلح الذي يحصل في طفرات تقع‬ ‫بالصدفة في وظائفه العضوية تمكن من ربح معركة الصراع من اجل الحياة فإن الأمر يبغي أن‬ ‫يحصل على الاقل في الجنسين بنفس الكيفية وهو أمر مناقض لمعنى الصدفة‪.‬‬ ‫وإذا كان اثبات مسار واحد في نظرية التطور للوصول من القرد إلى الإنسان فمن باب أولى أن‬ ‫يكون اثبات مسارين في التطور أحدهما أنتج الرجال والثاني أنتج النساء إذا ثبت أنهما لا يختلفان‬ ‫عضويا فحسب بل وكذلك روحيا فلا يكون التطور الاتفاقي =بالصدفة) المنتج لأحد الجنسين كافيا‬ ‫لإنتاج الجنس الثاني‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪17‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫إذ لا بد من تطورين متوازيين ممن له صفات رجال القرود وممن له صفات نساء القرود‪ .‬ومثلما‬ ‫أن الاختلاف البدني لا يفاضل بينهما فيرتبهما قيميا فلا داعي لتوهم الاختلاف الروحي مفاضلا‬ ‫بنيهما ومرتبا لهما ترتيبا قيميا‪.‬‬ ‫وهو أمر يجعل نظرية التطور أكثر خرافية مما يتهم به تصور النشأة التي يعبر عنها القرآن‬ ‫بأمثولة رمزية لا تحدد طبيعتها بل تمثل لها بما يفهم الإنسان النشأة قياسا إلى ما يحصل في‬ ‫التجربة الإنسانية العادية التي لا تفسر الامر بل تمكن من تصوره دون أن تدعي العلمية‪.‬‬ ‫ذلك أن ظهور الحياة ترقيا في الطبيعة اللاعضوية أولا ثم ترقيها إلى ظهور الإنساني في الحياة‬ ‫العضوية ثانيا كلاهما من اسرار الغيب وكل الفرضيات تبدو مستحيلة القبول عقلا مهما أطلنا في‬ ‫زمان التطورين من اللاعضوي إلى العضوي ثم من العضوي العام إلى العضوي الإنساني‪.‬‬ ‫وإذا بحثنا عما يفضل به كيان المرأة العضوي والروحي في ما يترتب على الآتين ننتهي إلى ترتيب‬ ‫تفاضلي لصالح المرأة أكثر منه لصالح الرجل بخلاف ما عليه الامر الواقع ما يعني أن الرؤية‬ ‫القرآنية قد حرفت استنادا إلى خرافة الضلع الأعوج‪ .‬فبمقارنة الوظائف العضوية والعقلية التي‬ ‫هي وظائف ذهنية وتابعة للوظائف البدنية وليس بمعزل عنها تثبت‪:‬‬ ‫ذلك أن الرؤية القرآنية تجعل النفخة التي حققت النقلة من اللاعضوي إلى العضوي لخلق الحياة‬ ‫ثم الفصل الذي نقل من اتصال الجنسين إلى الفصل بينهما حتى يصبح الحي العضوي مؤلفا من‬ ‫كائنين ينتج تفاعلهما الرجال والنساء‪،‬‬ ‫فيكون فيه للمرأة نفس الدور لأنه لا يمكن أن تكون النفخة التي خلقت النفس الواحدة ‪-‬وهي‬ ‫كائن انثوي وليس ذكريا‪-‬فأنتجت الحياة العضوية ذات الجنسين المتصلين رجلا أو امرأة منفصلين‬ ‫وإلا لما خلق منها الزوج الذي تغشاها أي إنه فصل الزوجين المتصلين‪.‬‬ ‫فلا يكون أحدهما مقدما على الثاني لا عضويا ولا روحيا رغم الاختلاف في الوجهين لأن الروحي‬ ‫مصدره النفخ المنتج للنفس الواحدة‪ .‬وعلى كل فإني لا أريد الدخول في هذه الخصومة التي لا‬ ‫معنى لها فلسفيا‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪18‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫واكتفي بالقول إن الأمر كما أسلفت لا يتعلق بنظرية علمية أنوي مقارنتها لإيمان بالإعجاز العلمي‬ ‫الذي أرفضه بل هي أمثولة لشرح أمر من الغيب لا يمكن فهم كيفه إذ هو عبارة رمزية عن معنى‬ ‫مجرد لا معنى لقيسه على الصنع الفعلي لأن الله ليس فخارجي ولا يحيي بالنفخ في ما ملسه بيديه‪:‬‬ ‫‪-1‬الأولى هي الخلق من تراب‪-‬وهو رمز للانتقال من الطبيعة للاعضوية إلى الطبيعة العضوية في‬ ‫غايتها ممثلة بالإنسان‪ .‬لكن لا أحد يزعم اليوم أنه قادر على تفسير ظهور الحياة والانتقال من‬ ‫اللاعضوي إلى العضوي إلا فرضيا بما يشبه الخرافة‪ -‬والنقلة رمزها خلق النفس الواحدة بالنفخة‬ ‫في صور الكائن اللاعضوي الذي صور من التراب كصلصال الفخار‪-‬رمزا لترقية العضوي العام إلى‬ ‫العضوي الإنساني ذي الجنسين المتصلين‪-‬وفيها آيتان‪.‬‬ ‫‪-2‬الثانية هي النفس الواحدة التي تحتوي على الجنسين متصلين وليسا منفصلين والنقلة هي‬ ‫النقلة من الزوجية المتصلة إلى الزوجية المنفصلة بفصل الجنسين الرجل والمرأة اللذين كانا‬ ‫متصلين في النفس الواحدة وفيها آيتان كذلك‪.‬‬ ‫وهذه النقلة وردت في الآيتين بغموض يخفي المقدم والمؤخر من الجنسين في الاولى وبوضوح في‬ ‫الثانية لأن النفس الواحدة التي كانت جامعة للزوجين هي ينفصل عنها الزوج فيتغشاها فتكون‬ ‫هي المرأة‪ .‬وهو الفضل العضوي للمرأة‬ ‫إذ هي محل إنجاب الجنسين وشرط قيامهما التكويني في كيانها العضوي الذي يغذيهما طيلة تسعة‬ ‫أشهر رغم أن تحديد جنس الجنين لا يعود إليها بل إلى الرجل مع التناسب بين الوسطين خلال‬ ‫حركة الحيوان المنوي في عضوها التناسلي‪.‬‬ ‫وما يمكن أن يجعل هذا الفهم عسير القبول هو أن كلام الآيات في النقلة الأولى كان على آدم‬ ‫وكلام الآيتين في النقلة الثانية صار على النفس الواحدة‪ .‬وهو ما يجعل من العسير المطابقة بين‬ ‫الأمرين‪:‬‬ ‫‪-1‬فهل النفخ في صورة آدم جعله نفسا تحتوي على الجنسين المتصلين فيكون هو النفس الواحدة؟‬ ‫فيكون آدم المستخلف هو هذه النفس الواحدة التي تحتوي على الجنسين فيه‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪19‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫أم إن الكلام على آدم من جنس الاختصار مع اضمار صحة ما يقال عليه على حواء؟ و‬ ‫‪-2‬هذا المعنى الثاني ممكن لأن الكلام على العفو ذكر بخصوص آدم ولم يذكر بخصوص حواء رغم‬ ‫أن النص حملهما معا مسؤولية عصيان الامر والأكل من الشجرة طمعا في الخلود الذي مناهم به‬ ‫ابليس في نفس الأمثولة؟‬ ‫‪-3‬وهل تعليم الأسماء المؤهلة للاستخلاف ‪-‬رغم عدم نفي الافساد وسفك الدماء‪-‬هي التي تمثل‬ ‫ما أضيف إلى الكيان العضوي الواحد مع تضمن الجنسين المتصلين ثم المنفصلين؟‬ ‫‪-4‬وهل يكون آدم والنفس الواحدة شيئا واحدا وكلاهما قبل الفصل بين الجنسين بمعنى أن آدم‬ ‫مثل النفس الواحدة ولعله هو هي يحتوي على الجنسين قبل الفصل بينهما‬ ‫‪-5‬فيكون الفصل قد تم بعد تحقق شرط الاستخلاف أي تعليم الأسماء والاسكان في الجنة؟ بحيث‬ ‫يكون الانتقال إلى الزوجية المنفصلة بعد الزوجية المتصلة شرط بداية تاريخ الإنسانية في فرصة‬ ‫ثانية بعد الأولى في الجنة يكون فيها كلا الزوجين متحملا المسؤولية ليأتي ربه فردا؟‬ ‫طبعا لست أتكلم على حقائق علمية ولا على عقائد دينية بل على أمثولة ومدى تناسقها لان ما‬ ‫تتكلم عليه ليس من عالم الشهادة بل هو مما يفترض تأويلا لشروط حصول ما نراه في عالم‬ ‫الشهادة‪ .‬وكل كلام على ما يفترض تعليلا لعالم الشهادة لماذا هو موجود وكيف هو موجود على نحو‬ ‫وجوده المشهود كل ذلك ينتسب إلى التقدير الذهني ولا علاقة لا بالحقيقة العلمية ولا بالعقيدة‬ ‫الدينية لأنه من التقديرات الذهنية‪.‬‬ ‫وسأكتفي بفضل تضمين الفرق الجنسي في الصورة وعدم حصره في المادة كما فعل أرسطو بوصل‬ ‫الصوري بالمادي حتى أبين أن المادي بالمعنى الفلسفي لا يؤدي المعنى المقصود في النصوص القرآنية‬ ‫لأنه يتعلق بالمدد وليس بالمادة‪.‬‬ ‫فالانتقال من الطبيعة اللاعضوية إلى الطبيعة العضوية يجعل الإضافة التي يمثلها رمز النفخة من‬ ‫الروح ‪-‬أي أضفاء الحياة على الجماد‪-‬تعني أن الكائن الحي ليس له مادة وصورة منفصلتين‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪20‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فيكون كيانه ليس مؤلفا من مادة وصورة بالمعنى الهيلومورفي كما في الرؤية الفلسفية بل هو مدد‬ ‫ذاتي الانصوار أو كيان فاعليته الانصوار الذاتي فيكون قادرا على التكاثر والتوالد بالطفرة‬ ‫الثانية التي نقلته من الحي ذي الوظيفتين المتصلتين إلى كائنين حيين منفصلين‪.‬‬ ‫والجمع بين الجنسين في كيان واحد ظاهرة لا ينكرها أحد في النبات والحيوان مثلها مثل الفصل‬ ‫بينهما‪ .‬لذلك فالكلام على النقلة من الاتصال إلى الانفصال بين الجنسين لا علاقة له بالوظيفة‬ ‫العضوية للإنجاب لأنها تتم في الحالتين بل لها علاقة بوظيفة أسمى هي مد الوظيفتين بالفاعلية‬ ‫المتعدية‬ ‫بمعنى أن فعل الاخصاب يصبح قابلا للفعل في غير الجنس المتصل به عضويا فينتج صلة روحية‬ ‫منفصلة عن الصلة العضوية المباشرة‪ :‬وهي درجة أسمى من الحياة الروحية الاجتماعية المستقلة‬ ‫علن الوصل العضوي المباشر‪.‬‬ ‫فيصبح للجنسين كل منهما له وظيفة الاسهام في تواصل الحياة بطريقتين يكون فيها دور المرأة‬ ‫أثقل وأهم لأنه حاضن لدور الرجل عضويا ورحيا فضلا عن التناصف في تكوين الجنين‪:‬‬ ‫فالحيوان المنوي يقاسم البويضة بالتناصف في تكوين الجنين‪ .‬لكن الحيوان المنوي يتخلق في‬ ‫البويضة ويبقى دوره رهن تخلق حصيلة تفاعلهما في كيان المرأة التي تغذي الجنين تسعة أشهر في‬ ‫الحالات الطبيعية فتكون الوسيط بين الجنين والعالم الطبيعي والتاريخي‪.‬‬ ‫وهذه الوساطة يمكن أن تسهم فيها التقنيات الحديثة ولكن على الاقل بعد أن يكون الجنين قد‬ ‫تخلق بصورة مكتملة‪ .‬والعضو الجنسي الذكري يحيط به العضو الجنس الانثوي الذي يلجه ليوصل‬ ‫الحيوان المنوي إلى البويضة بسبب قصر حياته‬ ‫إذ قد يموت قبل الولوج فيها خلال التسابق للوصول اليها فتكون المسافة المقطوعة في تناسب بين‬ ‫طول الذكر وعمق الفرج وإذا كان الذكر محددا لجنس الجنين فإن شروط الانتخاب رهن قصر‬ ‫عمر حامل الذكورة من الحيوانات المنوية خارج البويضة‪ .‬وذلك سر دور سوائل المرأة في انتخاب‬ ‫الجنس‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪21‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فلكأن للمرأة بذلك دور المعدل للنسبة بين عدد الذكور والإناث بالنسبة إلى النوع عامة (ساكس‬ ‫راسيو) إذ لو لم يكن لها هذا الدور لكان كل عملية جنسية تؤدي إلى ملايين الاجنة ومن ثم فعدد‬ ‫البويضات هو المحدد للتكاثر‬ ‫لكن ذلك ليس كافيا فلا يكفي ألا يكون عدد الحيوانات المنوية لا يثمر كله بل ينبغي كذلك أن‬ ‫يكون ما يصل منها إلى البويضة ليس مقصورا على أحد الجنسين دون الثاني لئلا يكون محدد الجنس‬ ‫مقصورا على كون الحيوان المنوي هو الحامل لنوعه دون تدخل عضو المرأة بدوره وسطا لتحركه في‬ ‫مساره نحو البويضة‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪22‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وهكذا إذن فإنه لا يمكن أن نتكلم في الذكورة والأنوثة قرآنيا بالمقابلة الفلسفية بين المادة‬ ‫والصورة إلا إذا عكسنا النسبة فجعلنا المدد وتصويره وحدة زوجية في العين الواحدة تتوالى‬ ‫درجاتها في سلم العلاقة بين الشهادة والغيب فتثمر خروج الزوجية إلى التعين في عينين كاملتين‬ ‫هما الزوج بالمعنى المتعارف أي الذكر والأنثى‪.‬‬ ‫فالذكر هو درجة أولى من الزوجية الفردية فيكون الزوج هو الفرد المزدوج والأنثى هي درجة‬ ‫ثانية منها بنفس المعنى ولكن بصورة أكثر تعقيدا لأن الدرجة الأولى تبدو وكأنها الخام المصور‬ ‫الذي صورت منه الأنثى فازدادت عنها لطافة وجمالا وتأثيرا للمدد الذي تعين مفعوله في كامل‬ ‫الامتداد الجسدي‪.‬‬ ‫فالرمز يعتبر حواء قد صورت من آدم المصور صورت بعد تصويره أو إضافة إلى تصويره لتكون‬ ‫حواء‪ .‬وهذا الرمز يختلف اختلافا جذريا عن الرمز الأفلاطوني الذي يجعل الذكر نصف كائن‬ ‫والأنثى نصف كائن بحيث إنها لم تزدد تصويرا من بعد الذكر‪ .‬ومن ثم فالجاذبية بينهما تعبر عن‬ ‫نقص في قيامهما وليست دالة على كمال خلاق‪ :‬إذ هما وقع تفريقهما بتقسيم قدر مشترك بينهما‬ ‫وليس بإضافة تصوير للمخلوق الثاني‪.‬‬ ‫ثم إن الرمز القرآني جعلهما كيانين تامين وليسا نصفي كيان واحد رغم أنهما من نفس واحدة‬ ‫درجتها الأولى آدم ودرجتها الثانية حواء فيكون ظهور المدد فيها أرفع رتبة وكذلك خفاؤه للتناسب‬ ‫بين الأمرين لأن التصوير فيها أتم‪ .‬والنفس الواحدة المتقدمة على الذكر والأنثى هي بدورها‬ ‫أنثى جامعة بين الجنسي إذ إن القرآن يعتبر زوجها قد خلق منها ثم منهما خلق الجنسان رجال كثير‬ ‫ونساء‪.‬‬ ‫فالمدد الواحد أخذ بعضه بعد مروره بتصوير آدم لتصور بعده حواء فتكون فاضلة عليه بهذا‬ ‫التصوير التالي الأتم كيانيا من حيث اللطافة الصنعة والأمتن من حيث القوة العضوية والتحمل‪.‬‬ ‫وذلك هو علة‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪23‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫بروز الأنوثة في لطافة الصورة وسلطانها القوي على الوجدان سواء كان وجدان الرجل أو وجدان‬ ‫المرأة (لأن في كل حواء حنين إلى ما يحن إليه آدم بما فيها منه)‬ ‫وبروز الذكورة في قوة المادة وسلطانها القوي على وجدان المرأة وعلى وجدان الرجل كذلك (لأن‬ ‫في الرجل حنين إلى ما تحن إليه حواء بما ليس فيه منها متمنيا إياه فيه ليكون هو من تحن إليه)‪.‬‬ ‫فتتضح بذلك علة التجاذب بينهما تجاذبا تقابليا وحتى مثليا وعلة كونها إيجابية بين كيانين تامين‬ ‫وليس نصفين من كيان واحد كما يتصور أفلاطون بدليل أن الواحد قد يعشق نفسه في نفسه أو في‬ ‫غيرها لأنهما ليسا نصفي كيان واحد كما في امثولته‪.‬‬ ‫ومن ثم فالعلاقة ليس فيها تفاضل وجودي صورة ومادة كما في علاقة المادة والصورة عند الفلاسفة‬ ‫لعدم الوصل بين المبدئين في الأصل الواحد بل هو تفاضل ظهوري للمدد في صورتين الثانية منهما‬ ‫أكثر إظهارا للمدد من الأولى لكن إظهار المدد يبقى ملتفتا إلى بدايته التي هي النفس الواحدة‬ ‫وهي الأنوثية المبدعة للذكورة وللأنوثة فصلا لما فيها من وحدتهما الاصلية لزوجية أصلية وليس‬ ‫لنصفي كيان واحد تبنتج التوالد والتوارث كيانات تامة هي الرجال الكثير والنساء‪.‬‬ ‫كما يبقى مصدر المدد مشرئبا إلى غايته التي تجعل الزوجين يتكاملان في التوالد والتوارث‬ ‫الأبديين‪ .‬لذلك صارت العلاقة الزوجية بين كيانين عينيين تامين أحدهما (المرأة) يفضل على‬ ‫الثاني (الرجل) بشدة تجلي المدد أعني بدرجة تصوير أكمل وبدور أكبر في رعاية الحياة إذ إنها‬ ‫هي المحضنة التي من دون تمتنع النشأة الجنينية بل وأكثر من ذلك من دونها يموت الحيوان المنوي‬ ‫الذي لا تحضنه بويضة‪ .‬فالكيان الأنثوي ليس امتدادا يعبر عن المدد بل هو عين دفقه الحي‪.‬‬ ‫لذلك فهو المحرك الأول والأخير للذوق الحيوي والحب والإبداع‪.‬‬ ‫وعندئذ نفهم علة منزلته في تصور الإسلام للوجود الإنساني في الدنيا وخاصة في الآخرة حتى إنه‬ ‫يمثل أهم عناصر الجزاء الأخروي في الجنة ونفهم أخيرا منزلة المرأة في الثالوث الذي أحبه‬ ‫الرسول‪ :‬وكل ذلك أمور لم يفهمها الفلاسفة المسلمون لتأثرهم بالنظرة الرهبانية التي تحتقر‬ ‫الجسد والجنس واللذة وتعتبر ذلك كله منافيا للروح في حين أنه عين الوجود الفعلي للروح في‬ ‫الدنيا والآخرة لأن البعث جسدي‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪24‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ويمكن أن نفهم الآن طبيعة الجنسين وبم يختلفان فحب المرأة للرجل ميل إلى ما يحتاج إلى‬ ‫التثقيف والصقل لأن مدده دون مددها لطافة وصقالة وحب الرجل للمرأة ميل لما يلطفه ويرفع‬ ‫ذوقه‪ :‬فتكون المرأة أكثر ميلا إلى الفعل اللطيف والعميق في العلاقة الزوجية من الرجل وذلك‬ ‫بسبب هذا الفضل الصوري المظهر للمدد‪.‬‬ ‫ومن ثم فليس للعلاقة ما لها في المعنى الفلسفي من تفاضل وجودي لأنهما من نفس واحدة وإذا‬ ‫فضلت الذكورة الأنوثة بالتقدم كخام مادي في نسبته إلى المرأة فإن الأنوثة تفضل الذكورة‬ ‫بالتأخر واللطافة الصورية التي هي درجة أرفع في ظهور المدد الحيوي وخاصة من حيث وجهه‬ ‫الرمزي والجمالي وهو معنى الفضل في الصورة‪،‬‬ ‫فيتساويان في التفاضل بمعنى التغاير الموجب وليس التقابل السالب في المآل الصراعي للرؤية التي‬ ‫تغلب على الفكر الفلسفي‪ .‬وأخيرا فإن المرأة بكيانها العضوي هي شرط التصوير العضوي لكل‬ ‫كائن بشري خلال الحمل وهي بكيانها النفسي شرط تصويره النفسي بعد الحمل وحتى خلاله‪ :‬قال‬ ‫جل وعلا‪\" :‬هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم \"(آل عمران‬ ‫‪.)6‬‬ ‫فعلمية التصوير تتم في الأرحام أي عند المرأة وليس عند الرجل وفيها يتم المزاج يبين المبدأين‬ ‫الذكري والانثوي‪ .‬ورغم أن للزوجين إسهاما متساويا في الكيان المصور فإن دور المرأة في التصوير‬ ‫يفضل دور الرجل لأن رحمها هو محل التصوير وراعيه (المصور هو قدرة الله طبعا) فضلا عن‬ ‫اعتبار القرآن الكريم تقوى الأرحام في منزلة تقوى الله كلتاهما مسؤول عنها‪ \":‬يا أيها الناس اتقوا‬ ‫ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء‪ .‬واتقوا الله‬ ‫الذي تساءلون به والأرحامَ‪ .‬إن الله كان عليكم رقيبا\" (النساء ‪ .)1‬والتقدير \"(واتقوا) الأرحام‬ ‫(التي تساءلون بها)\"‪.‬‬ ‫وهذا المعنى يوجب تغيير سلوك المسلمين في تحديد منزلة المرأة والعودة إلى ما توجبه هذه‬ ‫المساءلة‪ .‬ثم إن فهم العلاقة بهذه الصورة يغير نظريات علم النفس كلها كما نبين إن شاء الله في‬ ‫نظرية التوحيد الشخصي والزوجي كما يحددها في القرآن الكريم من خلال إشاراته لما ينبغي‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪25‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫النظر فيه لمعرفة قوانينها‪ .‬فالقرآن لا يتضمن قوانين أي مجال بالمعنى العلمي للقانون الطبيعي أو‬ ‫التاريخي‪ .‬لكنه يتضمن الإشارة إلى ما ينبغي النظر إليه للوصول إلى تبين حقيقة كلام القرآن‬ ‫عليه من حيث علاقته بمهمتي الإنسان‪:‬‬ ‫‪-1‬مهمة الاستعمار في الأرض لتحقيق شروط قيامه العضوي وسد حاجاته المادية‪.‬‬ ‫‪-2‬مهمة الاستخلاف في الأرض لتحقيق شروط ذلك تلك الشروط وسد حاجاته الروحية‪.‬‬ ‫‪-3‬ويترتب على الاول الإشارة إلى طبيعة النظر والعقد التي هي الإشارة إلى شروط المعرفة‬ ‫العلمية الطبيعية والمعرفة العلمية الإنسانية‬ ‫‪-4‬ويترتب على الثاني الإشارة إلى طبيعة العمل والشرع التي هي الإشارة إلى شروط التربية‬ ‫والحكم لتكوين اجيال البشر وتنظيم حياتهم الجمعية‪.‬‬ ‫‪-5‬وهذه دلالة العلاقة بين سياسة الإنسان لحياته الدنيا في علاقة بسياسة الوجود التي لا يمكنه‬ ‫أن يسوس نفسه من دون افتراضها وذلك هو معنى الدين ومعنى امتحان اهلية الإنسان للاستخلاف‬ ‫في حياته الدنيا اجتهاد لتحقيق الاول بالثالث وجهادا لتحقيق الثاني بالرابع‪.‬‬ ‫وبهذا المعنى فيمكن الكلام إلى إشارات قرآني لأهم عناصر علم النفس أو بصورة أدق لنظرية‬ ‫الإنسان القرآنية بمعنى الإشارة إلى ما ينبغي النظر فيه من المسائل لاكتشافها بطرق البحث‬ ‫العلمي وبصورة أدق لاكتشاف ما يحول دون الانحراف بعلمها إلى ما ليس منها كما يمكن أن يحصل‬ ‫عند تصور الفرق بين الرجل والمرأة فرقا كميا وماديا وليس فرقا نوعيا وصوريا‪.‬‬ ‫والمعلوم أن الفلاسفة يحدون الإنسان حدا يهمل الفرق الجنسي‪ :‬حيوان عاقل سواء كان ذكرا أو‬ ‫أثنى‪ .‬وهو ما يعني أن الفرق الجنسي ينتسب إلى الحيوانية ولا علاقة له بالعاقلية رغم خدعة‬ ‫التوحيد فيها مع اغفال نسبة الجنسية إلى الحيوانية قبلها‪ .‬وهو معنى كونه فرقا ماديا لا صوريا‪.‬‬ ‫وكل هذه المسائل ستنال حظها من العلاج في مسألة التوحيد الشخصي والزوجي إن شاء الله‪.‬‬ ‫ويمكن الآن أن نحدد مميزات المرأة الروحية التي تترتب على مميزاتها العضوية‪ .‬ولست غافلا‬ ‫عما يعترض إثبات ما ادعيته من مثبطات‪ .‬فليس يسيرا أن يثبت المرء أن الفرق الجنسي لا‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪26‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫يقتصر على المادة كما توهم ارسطو بسبب المنزلة التي فرضت على المرأة نتيجة لغلبة الفرق المادي‬ ‫في البنية البدنية وتناسبها مع مقتضيات التكيف الأولى في الحياة التي كان فيها لدور القوة البدنية‬ ‫الأولوية وأصبح فيها نظام تكوين الأجيال مؤسسا على هذه الخاصية فاستبعدت المرأة عن التكوين‬ ‫الذي يبرز مميزاتها في الصورة أي في القوة اللابدنية‪.‬‬ ‫ولا ينبغي كذلك أن نذهب إلى العكس فنهمل دور العادات الجديدة الناتجة عن التطور في دور‬ ‫القوة اللابدنية في المجتمعات الإنسانية وفي التكيف مع ضرورات الحياة الجماعية فجعل بروز ما‬ ‫تتميز به المرأة في القوة اللطيفة الذي لم يبق أمرا محل نقاش أصلا لحكم مقابل يخلط بين‬ ‫العادات المكتسبة وما ينسب إلى الفروق الذهنية‪.‬‬ ‫لكني ما ذلك اعتقد لبيان الوقفين القديم والحديث لا ينبغي أن يحولا دون فرضيتي حول أثر‬ ‫الفروق البدنية على الفروق الذهنية إذ إن الصفات الروحية ليست بمعزل عن الصفات العضوية‬ ‫والفرق ليس مقصورا على الابدان بل هو متعلق كذلك بالأذهان‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك أن تعريف الإنسان بالفرق النوعي العقلي يقتضي إما التمييز بين نوعين من الفروق‬ ‫العقلية مناسبين لنوعي الفروق البدنية إذ لا يمكن أن يكون البشر مختلفين بدنيا ويبقوا غير‬ ‫مختلفين روحيا‪ .‬وإذا كان الاختلاف البدني لا ينفي بقاؤهما بشرا فلا ينبغي تعليل ذلك بنفي‬ ‫الاختلاف الروحي لأن بشرية تتحقق بالاختلاف فيهما معا وليس بأحدهما دون الثاني‪ :‬تفاعل‬ ‫الزوجين ينبغي أن يكون بدنيا وروحيا لتكون المزاوجة مؤثرة فعليا‪.‬‬ ‫إذ مثلما أن المزاوجة البدنية تقتضي الاختلاف البدني شرطا في الحصيلة الواحدة فكذلك تقضي‬ ‫المزاوجة الروحية الاختلاف الروحي شرطا في الحصيلة الواحدة‪ :‬اختلاف الوظائف بين الجنسين‬ ‫يحتاج إلى اختلاف أدوات تحقيقها العضوية والروحية‪ .‬وليس بالصدفة أن القرآن في كل خطابه‬ ‫يتوجه إليهما دائما ولا يكتفي بالتوجه إلى الرجال دون النساء فيخاطب فيهما ما به يتحدان وبه‬ ‫يختلفان‪.‬‬ ‫وما به يختلفان متناسب مع ما به يكتملان في القيم بالوظيفة التي تنسب إلى الإنسان ليس من حيث‬ ‫هو فرد فحسب بل من حيث هو جنسان متعاونان على تحقيق الشروط العضوية والشروط‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪27‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫اللاعظوية لبقا ء النوع‪ :‬الزوجية ليست بدنية فسحب بل هي روحية أيضا‪ .‬ولا يمكن أن يكون‬ ‫الازدواج البدني ضروريا للعضوي من الإنسان ويكون الازدواج الروحي مجرد عادة اجتماعية‬ ‫مكتسبة بل نفيها هو الذي يمكن اعتباره انحرافا في العادات الاجتماعية بنفي ما تتميز به الانوثة‬ ‫عن الذكورة امرا واقعا في القديم ثم صار أمرا واجبا في الحديث من تاريخ المجتمعات البشرية‪.‬‬ ‫ولا أحد يحتاج للكلام على الفروق البدنية والوظيفية العضوية‪ .‬فهذا مما يشهد له العيان‪ .‬ما‬ ‫يعنيني هو ما بدأ يصبح مما يشهد له العيان في مجال الفروق اللابدنية والوظيفية الروحية ينفى‬ ‫لعلل إيديولوجية تحول دون رؤية العلل الخفية أو التي يراد اخفاؤها خلطا بين التمايز وعدم‬ ‫المساواة‪ .‬فيمكن لأمرين مختلفين تماما ان يتساوى في المنزلة الاجتماعية والقانونية‪.‬‬ ‫لكن لا يمكن نفي ما يترتب على الفروق البدنية من تأثير في الفروق اللابدنية بصورة فعلية‬ ‫وليس بصورة أيديولوجية ناتجة عن العادات الاجتماعية إذا لم نأخذ في الحسبان أن الفروق‬ ‫اللابدنية مثلها مثل الفروق البدنية لا تصدر عما هو حاصل في كيان الفرد فحسب وإن كان ذلك‬ ‫هو الأساس والاصل فيهما بل تعييره من غير صاحبه وتعيير صاحبه مما ينعكس على التغيير‬ ‫الخارجي له دور مهم في حصوله‬ ‫فمثلما أن كيان الفرد العضوي بعضه موروث عضوي وبعضه حاصل مما يأخذه الفرد من معين‬ ‫الحياة الطبيعي (الغذاء والهواء والماء) وفي المجتمع أي من الثروة في التغذية العضوية فإن كيانه‬ ‫الروحي أيضا بعضه موروث روحي وبضعه حاصل مما يأخذه من معين الحياة في الثقافة (المعرفة‬ ‫والقيم ونحلة العيش)‪ .‬والفروق بنوعيها تتجلى خاصة في السلوك الناتج عن نوعي القوة اللذين‬ ‫يمكن وصفهما بالصلبة واللينة بدنيا أو التي قد تترجم روحيا بالعنف والتي قد تترجم باللطف‪.‬‬ ‫فالفرق المتجاوز للأبدان والمحدد لصفات الاذهان أو ما يمكن اعتباره الترجمة النفسية لصفات‬ ‫الأبدان هو صفات الفعل المعبر عن تجلي أثر خاصيات الأبدان في خاصيات الأذهان عند الرجال‬ ‫والنساء على حد سواء بمعنى أن ما قد يعتبر ترجمة نفسية للكيان العضوي مشترك بين الجنسين‬ ‫كما بينت سابقا لأن الذكورة ليست حكرا على الرجال والأنوثة حكرا على النساء‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪28‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫‪-1‬فاثر صفات البدن في ما ليس ببدني من صفات الذكورة هو ما يدل على الصلابة التي قد تدل‬ ‫على قدرة العنف والغلظة‪.‬‬ ‫‪-2‬واثر صفات البدن في ما ليس ببدني من صفات الأنوثة هو ما يدل على الليونة التي قد تدل‬ ‫على قدرة اللطف والرقة‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪29‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫التناسب بين الوظائف الروحية والوظائف العضوية‬ ‫سأبدأ هذا الفصل بملحة حول الساخرين مما ينسب إلى الرسول من قول حول تولية‬ ‫القوم امرأة عليهم‪ .‬فالمتندرين بها يهزؤون بالقولة كلما علقوا على دور مركال رئيسة حكومة‬ ‫ألمانيا‪ .‬ولا يدرون أنهم بذلك يؤيدون القول ويثبتون الجهل بالعربية وبالسياقات‪:‬‬ ‫‪-1‬فأما الجهل بالعربية فدليله أنهم لا يعلمون أن الامر يتعلق بدلالة كلمة قوم في‬ ‫العربية عامة وفي القرآن خاصة‪ .‬وهم يجهلونها لأنهم يسقطون عليها دلالتها الحالية‪ .‬لكنها في‬ ‫العربية تعني الرجال دون سواهم (لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء)‪.‬‬ ‫‪-2‬ويجهلون أو يتجاهلون السياق لأن ماركل لها مثيل في القرآن بالذات وهي ملكة سبأ‬ ‫التي يمتدح القرآن رئاستها للدولة ولم يشكك في حكمتها لأن الأمر يتعلق بنظام الحكم الذي يخضع‬ ‫للشورى وليس أي نظام مثل الذي يتكلم عليه الرسول في الجاهلية‪.‬‬ ‫وإذن فلكأن الرسول قال إن المجتمع إذا كان ذكوري النزعة ولا دور للنساء فيه فإن‬ ‫تولية المرأة لا تكون دالة على منزلتها كما يحددها القرآن بل على انحطاط الرجال الذين صاروا‬ ‫يرون أنفسهم دون المنزلة التي ينزلون فيها المرأة أي إنهم جعلوا حكمهم بيد ما يفاخر به ادعياء‬ ‫الحرب على الإسلام أي الكاهنة‪.‬‬ ‫لكن منزلة خديجة وعائشة وفاطمة وزوجة موسى وام اسماعيل وزوجة فرعون وأم‬ ‫عيسى وأم موسى وجل النساء الممدوحات في القرآن وفي الحديث الرسول لا يصح أن يكون القصد‬ ‫من قول الرسول غير ما حاولت بيانه‪ .‬وقد قدمت هذه الملحة لبيان سطحية المتعلطين على النقد‬ ‫الديني بين النخب العربية التي تسكرها زبيبة الكليشيهات الحداثية‪.‬‬ ‫فمنزلة المرأة في القرآن مسألة شديد التعقدي ويكفي للدلالة على جوهرها الاعتراف بها ندا في‬ ‫كل شيء لمن كان يعتبرها امة وجارية ويعتبر الجنس مدنسا‪ .‬يكفي إذن طبيعة حضورها في خطاب‬ ‫الرسالة‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪30‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فهي لا تكتفي بالتوجه للإنسان دون تجنيس بل لا بد من الجمع بين الخطابين المذكر والمؤنث وهي‬ ‫ثورة يحاول النسيون اليوم التركيز عليها لرمزيتها حتى بلغ بهم الامر في الفرنسية إلى تأنيث ما‬ ‫ليس فيه مؤنث من صيغ لسانهم‪.‬‬ ‫أعود إلى موضوعي بعد بيان مبلغ الحمق لدى النخب المريضة التي تدعي الحداثة وهم‬ ‫يعيشون في ما قبل التاريخ‪ .‬فاصل فرضيات البحث التي حاولت تحليلها في الفصلين الفصول الثلاثة‬ ‫السابقة‬ ‫بالتسليم المبدئي الذي يضع أن التناسب بين الوظائف الروحية والوظائف العضوية هو المحدد‬ ‫لتجهيز صفتي جنسي الإنسان الاقصيين الذكورة والأنوثة وما بينهما من وسائط لكون الرجل‬ ‫والمرأة كلاهما يمكن أن يتصف بهما‪:.‬‬ ‫والتجهيز المقصود هو الذي يمكنهما من التعامل مع الطبيعة لتحقيق شروط القيام‬ ‫العضوي ومع التاريخ لتحقيق شروط القيام الروحي تعاملا حصيلته هي ما ينسبه ابن خلدون إلى‬ ‫\"نحلة العيش\"‬ ‫رمزا لما يكون عليه كيان الإنسان العضوي والروحي في العلاقة بكيان العالم المحيط به والشارط‬ ‫لبقائه أي الطبيعة المناظرة للكيان العضوي والتاريخي المناظر للكيان الروحي في الفرد الإنساني‬ ‫وفي الجماعة الإنسانية‪.‬‬ ‫وسنرى أهمية هذه الثورة الخلدونية التي ستمكن من تجاوز الرؤية التي تعتبر‬ ‫الفلسفة العملية تابعة للفلسفة النظرية وهو ما جعل العلوم الإنسانية لا تتميز بما يتجاوز ما يرد‬ ‫منها إلى العلوم الطبيعية‪ .‬وما كان بالوسع بيان هذا التناسب قبل تغير نظام التعليم‪:‬‬ ‫‪-1‬سواء بالمعنى التقليدي عندما عمم الإسلام التعليم فلم يستثن منه المرأة منه حتى‬ ‫وإن حصره في الدينيات علما وأن الحصر كان شاملا للجنسين لأن التعليم في ما يتجاوزها لم يكن في‬ ‫المنظومة الرسمية‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪31‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فأغلب العلوم الدنيوية كان المشاركون فيها عصاميين أو في مدارس غير رسمية ويكفي‬ ‫أن نعلم أن جل الفلاسفة في الحضارة الإسلامية من ذوي التكوين العصامي إذا ما استثنينا ما دخل‬ ‫من تراثها في علوم الملة‪.‬‬ ‫‪-2‬أو بالمعنى الحديث عندما عمم الغرب التعليم عامة وأزال استثناء المرأة منه‬ ‫وأزال التمييز بين نوعي التعليم الموجه للنساء والتعليم الموجه للرجال‪ .‬وهو كما سأبين في الفصل‬ ‫الاخير فيه الكثير من الصواب والكثير من عدمه‬ ‫لأن المشترك بين الجنسين على اهميته لا يلغي المميز لأحدهما عن الثاني في ما يتعلق بما يناسب‬ ‫الخصوصيات العضوية التي لا بد أن يكون لها صلة بالخصوصيات النفسية والعقلية‪.‬‬ ‫فما ينسبه ابن خلدون لنحلة العيش كما بيناه سابقا يختلف جوهريا عما يوليه فلاسفة‬ ‫اليونان للمقابلة بين المادة والصورة لأنه يترتب على تفاعل بين مقومي كيان الإنسان (البدن‬ ‫والروح) ومقومي كيان العالم الذي يعيش فيه الإنسان (الطبيعة والتاريخ) والذي يمثل بيئة‬ ‫تخلقه العضوي والروحي في آن‪:‬‬ ‫‪-1‬فالإنسان رجلا كان أو امرأة حصيلة تفاعل مقومي كيانه العضوي والروحي‬ ‫‪-2‬والعالم طبيعة كان أو تاريخ حصيلة تفاعل مقومي كيانه المناظر لهما مناظرة‬ ‫مقومي الإنسان للطبيعة التاريخ‪.‬‬ ‫‪-3‬وإذن فلا يمكن فهم كيان الإنسان وسلوكه من دون علاقته بكيان بيئته الطبيعية‬ ‫والتاريخية‬ ‫‪-4‬ولا يمكن فهم كيان العالم وسلوكه من دون علاقته بكيان الإنسان العضوية‬ ‫والروحية‪.‬‬ ‫‪-5‬فتكون نحلة العيش مؤلفة من كيمياء التفاعل بين هذه المقومات الأربعة وهي‬ ‫حصيلة ما يترتب عليها في ما يعتبر أصلها الذي هو جملة الروابط بينها بداية وغاية ولا يمكن‪:‬‬ ‫رد مكوني الإنسان إلى مكوني عالمه الذي هو بيئة حياته‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪32‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ولا رد حال مكوني هذه البيئة إلى مكوني الإنسان العضوي والروحي‬ ‫بل إن الحصيلة غاية والأصل بداية هي التي تمثل نظاما أسمى منها جميعا وهي لا‬ ‫تقبل التأويل الفلسفي الميتافيزيقي أو التأويل الديني الميتا اثيقي بل هي نوع مختلف من الوجود‬ ‫يتحد فيه الوجهان وهو يقبل التسمية بالخلقة الفطرية أو بأصل الخلق وأصل الامر‪.‬‬ ‫وعندي أنه لا فرق بين التسليم بما يقوله من يؤمن بالأمثولة التفسيرية الدينية‬ ‫وبالأمثولة التفسيرية الفلسفية‪ .‬فلا فرق بالمعيار الابستمولوجي والاكسيولوجي بين الروايتين‪.‬‬ ‫فالزعم المادح أو الذام لا يغير من الامر شيئا‪ .‬فما يزعم علميا (قصة الانفجار العظيم) وما‬ ‫يزعم دينيا (قصة نشاة الكون ونظامه)‬ ‫كلاهما رواية تبحث عن معقولية للنشأة الأولى وللمسار الذي ينتهي إلى ما يعنينا‬ ‫منه في البحث أي خلق الحياة وخلق الإنسان وهما الطفرتان اللتان ليس لنا عنهما تفسير علمي ولا‬ ‫ديني بل فرضيات البعض يؤمن بالفرضية العلمية والبعض يؤمن بالفرضية الدينية‪.‬‬ ‫ولا يمكن تفسير أفعال الإنسان بعلاقة بين مادة وصورة في كيانه الطبيعي لكأن هذا‬ ‫الكيان يقوم بذاته من دون تفاعلاته مع كيان عالمه الطبيعي والتاريخي رغم أننا ما زلنا عاجزين‬ ‫دون فهم كيمياء هذا التفاعل شديد التعقيد‪.‬‬ ‫لا يمكن أن نعتبر كيان الإنسان ببعديه فاعلا وكيان العالم ببعديه منفعلا ولا يمكن‬ ‫فصل الفردي عن الجمعي لا عضويا ولا روحيا لأن الاول حلقة في سلسلة التوارث العضوي والثاني‬ ‫حلقة في سلسلة التوارث الروحي‪.‬‬ ‫والتوسط بين بعدي كيان الإنسان وبعدي كيان عالمه هو بدوره نظام مزيج بين‬ ‫الطبيعة والتاريخ أو بين وسطين أهدهما مصدره الطبيعة وعمل الإنسان فيها أي الثروة والثاني‬ ‫مصدره الثقافة‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪33‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وعمل الإنسان فيها فتكون الثروة والتراث أداتي التوسط بين بعدي كيان الإنسان وبعدي كيان‬ ‫العالم‪ .‬قصة العلاقة بين المادة والصورة ونسبة الانفعال إلى الاولى والفعل إلى الثانية فورد‬ ‫الشر إلى الأولى والخير إلى الثانية‪.‬‬ ‫لذلك فاعتبار الفرق الجنسي مقصورا على المادة دون الصورة يجعل الفرق بين‬ ‫الزوجين ماديا لا غير‪-‬أي في الأبدان دون الأذهان‪ -‬زعما بأنه لا وجود له في محدد الجوهر أعني‬ ‫الصورة‪ :‬فكون الزوجية في الحيوان (الجنس) لكنها ليس في العاقل (الفرق النوعي)‪.‬‬ ‫وهذا قد يكون صالحا لتصنيف الحيوانات لكنه لا يصبح لفهم العلاقة بين الزوجين‪.‬‬ ‫فلا يمكن الاستناد إلى النموذج الهيلومورفي لفهم العلاقة لأنها تقصر الفرق الجنسي على البعد‬ ‫العضوي لكأنه لا يتدخل في البعد الروحي فيجعل المرأة منفعلة والرجل فاعلا وهو خطأ محض لان‬ ‫التفاعل‪.‬‬ ‫ولا توجد قصة قرآنية حول الرسل خالية من علاقة بالمرأة ولعل القرآن أول نص لا‬ ‫يخاطب الرجال دون النساء بل إنه يكثر من مخاطبة الجنسين مع تنزيلهما منزلة المخاطب بالرسالة‬ ‫في مستوييها التذكيريين ببعدي كيان الإنسان بدنه ورحه وببعدي كيان العالم طبيعته وتاريخه‬ ‫مع وصل الأبعاد الاربعة بأصل بوحدها هو ما بعدها الذي ينسب إلى فعلين إلهيين‬ ‫هما كن الخالقة وكن الآمرة جوابا عن سؤالي الفكر الإنساني الذي يظن فلسفيا فحسب وهو في آن‬ ‫جوهر طابعه الديني‪:‬‬ ‫‪-1‬علة وجود شيء بدل العدم ولا وسط بين الكون والفساد في الفلسفة القديمة كما هو معلوم‬ ‫‪-2‬علة وجوده على كيفه بدل ما لا يتناهى من الكيفيات الممكنة كما هو معلوم فيها كذلك‪.‬‬ ‫ومن دون الجواب عن هذين السؤالين إما بفرضية فرقانية أو بفرضية وجدانية‬ ‫وكلتاهما أساس العقد في الفكرين الفلسفي والديني لا يمكن الشروع في الفكر دينيا كان أو فلسفيا‬ ‫وتلك هي علة وصلي بين‪:‬‬ ‫النظر والعقد المناسب للبحث في علل الكيان‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪34‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وبين العمل والشرع المناسب لعلل كيفه‪.‬‬ ‫ولهذا فلا بد من فهم دور الجنسين في التعامل مع هذه المحددات باعتبارهما مستخلفين‬ ‫ومستعمرين في الأرض بأدوار متساوية لكنها مختلفة وهي علة التمايز بين الجنسين وخصائصهما‬ ‫العضوية والروحية‪،‬‬ ‫وإذن فالبحث يتعلق بدورهما المتمايز والمتساوي لأنهما ضروريان في مجالي فاعليتهما‬ ‫من حيث دورهما الاستعمار والاستخلاف في آن أي في ما جهزا به للقيام بدورهما في مهمتي‬ ‫الإنسانية بالتعاون بين الجنسين‪.‬‬ ‫وذلك هو فعل مبدأ الزوجية الذي حاولنا بيانه في الفصول السابقة وتحليل ما يترتب‬ ‫عليه من تجهيز للزوجين مختلف ومتناسب مع الكيان العضوي المتمثل في بدن الجنسية وروحهما‬ ‫بنفس المنطق والمعايير المتضايفين مع الأنوثة والذكورة اللتين يمكن أن تتصف بهما المرأة والرجل‬ ‫على حد سواء كما بينا‪:‬‬ ‫‪-1‬في المجال القيمي ويخص العمل والشرع‪ :‬فما لطف المرأة فيه وما رقتها؟‬ ‫‪-2‬في المجال المعرفي ويخص النظر والعقد وما لطف المرأة فيه وما رقتها؟‬ ‫وإذن فنحن أمام خمس مزايا مضاعفة واصل تترتب عليه هو كونها امرأة وهي متناسبة مع الانوثة‬ ‫تماما ونقصانا لأنها هي آياتها وعلاماتها في كيانها العضوي من هذا الوجه‪:‬‬ ‫اللطف والرقة في العمل أو العنف والغلظة في العمل عند الجنسين‬ ‫اللطف والرقة في الشرع أو العنف والغلظة في الشرع عند الجنسين‬ ‫اللطف والرقة في النظر أو العنف والغلظة في النظر عند الجنسين‬ ‫اللطف والرقة في العقد أو العنف والغلظة في العقد عند الجنسين‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪35‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫الأصل في كل هذه الصفات مضاعف لأنه يتفرع بمعيار تمام الأنوثة وتمام الذكورة مفهومين مثاليين‬ ‫مطلقين‪-‬أو نوذجين نظريين‪ -‬لا يوجد منهما إلا نسخ تتفاوت قربا وبعدا من النموذج ككل‬ ‫المقدرات الذهنية سواء كانت نظرية كما في الرياضيات أو عملية كما في القيميات الخمس أي‬ ‫الحقيقة والخير والجمال والجلال والسؤال الوجودي الذي هو أصلها لأنه هو الدال على حرية‬ ‫الإنسان شرط ما تقدم من المثل لأنه شرط المقابلة بين الامر والواقع والأمر الواجب أو بين‬ ‫الموجود والمنشود هو سر المواقف التوجيهية التي تقابل بين الممكن والواجب والممتنع من أصل القيم‬ ‫الوجودي وسوالبه‪:‬‬ ‫‪-1‬تمام الأنوثة في المرأة من حيث هي عين الذوق الجمالي والرقة الذوقية فعلا في غيرها بهما‬ ‫وانفعالا بهما عند غيرها من البشر والأشياء لأن البشر والأشياء يمثلان عند كل فرد مرآة يرى‬ ‫فيها ذاته في تعيير غيره له وتعييره لنفسه‪.‬‬ ‫‪-2‬والحصيلة بين رؤيته لذاته وانعكاساتها في رؤية غيره له وحصيلة علاقته بمحيطه الطبيعي‬ ‫والتاريخي هي حاله النفسية إيجابيهما وسلبيها‪.‬‬ ‫‪-3‬وتمام الذكورة في الرجل من حيث هو عين الذوق الجلالي والغلظة التقنية فعلا في غيره بهما‬ ‫وانفعالا بغيره بهما‪ .‬والمعلوم أن الجلالي ليس أسمى من الجمالي بل هو يتميز عنه بنوع الجاذبية‬ ‫والانجذابية التي تستمد من العنف والغلظة وليس من اللطف والرقة‪.‬‬ ‫‪-4‬والحصيلة بين رؤيته لذاته وانعكاساتها في رؤية غيره له وحصيلة علاقته بمحيطه الطبيعي‬ ‫والتاريخي هي حاله النفسية إيجابيها وسلبيها‪.‬‬ ‫‪-5‬والعلاقة بين الجمال والجلال ليست علاقة مفاضلة إذ يظن البعض أن الجلال أسمى من‬ ‫الجمال‪.‬‬ ‫فالجلال هو النوع الثاني من الجمال وله تجليان‪ .‬الاول هو جمال طغيان التناسب‬ ‫المستقر والثاني هو جمال طغيان التناسب المتحرك‪ :‬فلكأننا نقارن الستاتيك بالديناميك أي إن‬ ‫الجمال هو التوازن المستقر والجلال هو حركة تحقق النظام المتوازن‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪36‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وإذا أرادنا أن نفهم ذلك فلننظر في ما تزيده حركات رقص المرأة الجميلة مثلا للجمال‬ ‫فتجعله يتحول إلى جلال لأنه يدخل على استقرار جغرافية البدن الجميل عنفوان روح الجمال‬ ‫المتجلي في حركات التضاريس البدنية‪.‬‬ ‫فهي تجمع بين استقرار الجمال وعنفوانه حركات تضاريس البدن‪ :‬فهي سر الفتنة‬ ‫الجمالية لما تصبح جلالية‪ .‬ويمكن أن ننسب نفس التحويل للجمالي إلى جلالي في كلام المرأة‬ ‫وغنائها إذا اجتمع له الصوت الجميل والعبارة البدنية المناسبة‪.‬‬ ‫ولا يوجد شاعر قادر على وصف هذه العلاقة بين الجمال والجلال في الرقص لأنه‬ ‫يتعلق بجمال العنفوان المعبر عن الحياة وعن ذروة الذوق الوجودي‪ .‬لذلك فالجمال انثوي بمعنى‬ ‫أنه هو الأصل وهو التوازن الحاصل بحيث كون مصدر الصيرورة وغايتها‪.‬‬ ‫والجلال ذكري بمعنى أنه مجرى الصيرورة إلى التوازن الذي لا يكتمل أبدا ويبقى دائما وكأنه‬ ‫\"اندفاعة نحو\" (ايلان)‪ .‬ويمكن القول إن البويضة‪:‬‬ ‫أكثر استقرارا من الحيوان المنوي‬ ‫واطول عمرا منه خلال استقلابه عنه‬ ‫وأمتن لما فيه من شروط التغذية‬ ‫وأكثر استقرارا في رحم المرأة‬ ‫وأكثر ترابطا مع نظام الطبيعة‬ ‫ولا يمكن للمرأة أن تتحكم في البيض متى شاءت‬ ‫بخلاف الرجل فهو قادر على التحكم في الاستمناء متى شاء بخلاف الحيض في علاقة بحركات القمر‬ ‫ما يعني الترابط الوثيق بين المرأة والطبيعة كله أكثر من ترابط الرجل‬ ‫ولا شك أنهما يفسدان من دون توالجهما المحقق لشروط الحياة التامة والتي تبقى منطلقا دائما‬ ‫لنفس العملية إذ إن اتحادهما ينتج الجمال والجلال في الجنسين بحيث‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪37‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫يمكن أن يغلب على الرجل الجمال أو الجلال‬ ‫ويمكن أن يغلب على المرأة الجلال أو الجمال‪.‬‬ ‫وهو ما يعطينا خمسة أصناف من التوازن اثنين للرجل جمالي أو جلالي واثنان للمرأة جمالي او‬ ‫جلالي والأخير متردد بينهما بصورة غير مستقرة دائما‪.‬‬ ‫وبذلك يتبين أن جاذبية الجلالي وانجذابيته بعنفها وغلظتها تتمثل في ما يشبه هيجان الفاعلية‬ ‫وديناميتها هيجانا رمزه ما يرى عند الحيوانات في معارك الذكور على الإناث حتى وإن حد منها‬ ‫النظام الاجتماعي وتأسيس الأسر‪.‬‬ ‫لكن ذلك وإن حد من الظاهرة من حيث الإنجاز الفعلي فهو لا يحد منها على الاقل في مستوى‬ ‫النوايا وفي مستوى التجاوزات للاتيكات الرسمية وتلك هي علة عسر تنظيم الحياة الجنسية في‬ ‫المجتمعات البشرية على الأقل في مستوى النوايا وخائنة الاعين‪ :‬ولعل هذه القضية من أهم مشاكل‬ ‫الحياة الحديثة التي تحررت من عزل النساء في محابسهن خوفا عليهن‪.‬‬ ‫وإذن فظاهرة التنافس في كل جنس على الجنس الثاني ليس من العنف العدواني بل هو من‬ ‫العنفوان الكياني ولذلك فهو عنفوان وليس عنفا وهو أشبه بـ\"المؤبر\" في تأبير النخيل وبـ\"المذكر\"‬ ‫في تذكير التين وبـ\"البولان\" في كل في كل الأشجار المثمرة‬ ‫وله مستويان التأبير الفعلي وهو المثمر في تواصل النسل والتأبير الرمزي وهو المثمر في تواصل ما‬ ‫يشبه المجال المغناطيسي الجمعي بين الأجناس‪ .‬وهذا هو جوهر ا لحياة الاجتماعية ويتضمن كل‬ ‫الفنون الجميلة والحياة الذوقية جماليها وجلاليها‬ ‫او ما يسميه ابن خلدون بما يحقق الانس بالعشير في مقابل الحياة العمرانية التي يسميها التعاون‬ ‫لسد الحاجات‪ .‬وبهذا المعنى فالزوجية الأوضح في كل الكائنات الحية النباتية والحيوانية‬ ‫والإنسانية هي تقاسم الدول في انتاج الحياة وفيه تساو في الدور مع تثقيل أكبر على المرأة‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪38‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وهو في ديناميته من حيث دوره في المجال المغناطيسي الذوقي من جنس الأمواج العاتية وهي ليست‬ ‫عنيفة حتى عند الإنسان لأنها من جنس ما يسميه ابن خلدون \"البأس\" ولكن في المجال الجنسي‬ ‫وليس إنتاجا للحياة ولا تكون عنفا بالمعنى القتالي إلا في الحروب حماية للحياة من حياة‪.‬‬ ‫وللأنثى منه نصيب لأن كل مقومات المناعة هي من هذا النوع‪ .‬وهكذا فقد وصلت إلى تعريف‬ ‫حصيلة انعكاس البدني في الروحي وطبيعة الفروق في الصورة بالقياس إلى الفروق في المادة إذا‬ ‫استعملنا لغة الفلسفة‪.‬‬ ‫ويترتب على ما تقدم أني اعرف مفهومين لا يحيلان إلى شيء موجود وجود الأعيان الامبيريقية‬ ‫بل إلى شيء ينتحه المفهوم بمعنى انه تصور ‪ Concept‬مطلق الإبداع الذهني من حيث مفهومه‬ ‫‪ Intention‬وما صدقه ‪ Extension‬كلاهما تقدير ذهني مثل المقدرات الذهنية النظرية‬ ‫ومثل المقدرات الذهنية العملية‪.‬‬ ‫وقد خصصت لهذين النوعين من المقدرات الذهنية الكثير من الدراسات‪ ،‬فهما ليسا مفهومات علمية‬ ‫مستقرأة من الوجود الطبيعي ولا من الوجود التاريخي ولا هما تطبيقات المقدرات الذهنية عليها‬ ‫لأنها حينها تصبح تقريبية للعبارة عما توحي به التجربة‬ ‫بل هي من جنس الابداع الخيالي المطلق وهي إذن بخلاف المفهومات العلمية التي تمثل قوانين‬ ‫الموضوعات التي يدرسها علم من العلوم دون ان تكون من صنع العلم بل هي ذات قيام ذاتي خارج‬ ‫الأذهان‪.‬‬ ‫إنها مقدرات ذهنية معيارية يمكن استعمالها للكلام في الأشياء فهي إذن مقومة للغة الفكر وليس‬ ‫لموضوعاته هي إذن مقدرات ذهنية ليس لنا منهما ما يمكن اعتباره تعينهما التام بل هما ككل‬ ‫المقدرات الذهنية التي من دونها يعسر ترتيب الاعيان بالقياس إلى مثل في الأذهان‪.‬‬ ‫وبالتمييز بين المقدرات الذهنية والقوانين العلمية سواء الاستقرائية او المجردة بتطبيق المقدرات‬ ‫الذهنية عليها يمكن تقسيم الخصائص الروحية بين الجنسين في المعرفة (النظر والعقد) وفي القيمة‬ ‫(العمل والشرع) بهذين المعيارين‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪39‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫‪-1‬فاعرف الأنوثة بحضور اللطف والرقة في الكيان العضوي وأعرف الذكورية بحضور العنف‬ ‫والغلظة في الكيان العضوي‪ .‬ولهذين الصفتين الظاهرتين في الكيان العضوي ثمرات متقابلة‬ ‫ومتكاملة في التجهيز المعرفي والقيمي عندهما مجانس للصفات العضوية عندما تتوفر الفرصة‬ ‫للمتصف بهذه الصفات فيربى التربية المناسبة وذلك ما حال دون بيانه استثناء المرأة في نظام‬ ‫التعليم قديما وبينه تجاوز الاستثناء‪.‬‬ ‫‪-2‬وينتج عن اللطف والرقة في الكيان الروحي عند الجنسين الحدين المرأة والرجل على حد‬ ‫سواء في المجالات الأربعة التي ذكرت فيتقدم التقدير الذهني الذي هو مجال الخيال المبدع على‬ ‫القانون العلمي الذي هو إما الاستقراء أو التطبيق المجرد للتقدير الذهني في الثمرة الروحية‬ ‫للأنوثة‪ .‬وينعكس الأمر للذكورة‪.‬‬ ‫وكما أسلفت فإن الأنوثة مفهوم مقدر ذهنيا هو بدوره ولا وجود له‪ .‬ونفس ما قلته عن الأنوثة‬ ‫يقال عن الذكورة بمعنى أنها مفهوم مقدر ذهنيا لا وجود له رغم أنه لا يمكن الكلام على هذه‬ ‫الخاصية التي نصف بها صفات الكيان العضوي والروحي للجنسين‪.‬‬ ‫فيكون مفهوم الذكورة بحضور العنف والغلظة في الكيان العضوي منتجا للعنف والغلظة في الكيان‬ ‫الروحي عند الرجل والمرأة على حد سواء في المجالات الاربعة التي ذكرت‪.‬‬ ‫وإذن فالموجود هو نسب مختلفة منهما في الجنسين لكأن العلاقة من جنس علاقة المثال بالنسخة في‬ ‫لغة أفلاطون‪.‬‬ ‫لكننا لا ندعي أن المثال موجود فعلا بل هو تقدير ذهني وأن الموجود نسخة منه بل هو يعير‬ ‫بالتقدير الذهني لا غير‪ .‬ويكفي الآن أن ابين فيم يتمثل اللطف والرقة في الكيان الروحي‬ ‫لأنوثة المرأة والرجل في هذه المجالات الأربعة‪.‬‬ ‫والهدف هو أن بين فيم يتمثل العنف والغلظة في الكيان الروحي لذكورة الرجل والمرأة في هذه‬ ‫المجالات الأربعة‪ :‬كيف تؤثر الأنوثة والذكورة في القدرة على النظر وعلى العقد وعلى العمل‬ ‫وعلى الشرع وخاصة في تمييز ما ينسب إلى الأنوثة وما ينسب إلى الذكورة‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪40‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫فلا يكون ما أقوله تمييزا بين المرأة والرجل عامة بل بين المتصفين بصفتي الأنوثة والذكورة سواء‬ ‫كانوا نساء أو رجالا وهو ما يحول دون تخريف متزعمي المعركة النسوية التي تحط من شأن الأنوثة‬ ‫عندما تجعل تشرئب إلى محاكاة الذكورة اعني المميز الذي اعتمده والذي هو المحدد للميل‬ ‫الجنسي فعلا وانفعالا‪.‬‬ ‫‪-1‬دور الأنوثة والذكورة في النظر‪ :‬غلبة الأنوثة على ما يغلب عليه العلاقة بالخيال الرياضي‬ ‫والقيمي بمعنى أن الأنوثة الاقرب للأبداع الجمالي خيال مبدع لكل ما له علاقة بالرسم والموسيقى‬ ‫أي برياضيات المكان ورياضيات الزمان ليس من حيث الوجود الفعلي بل من حيث المنشود المتعالي‬ ‫على كل موجود‪.‬‬ ‫‪-2‬دور الذكورة والأنوثة في العقد‪ :‬غلبة الأنوثة على التصديق بالمنشودات التامة في رياضيات‬ ‫المكان ورياضيات الزمان وفي قيم المثال في الحقيقة والخير والجمال والجلال والسؤال التوجيهي‬ ‫كما أسلفت‪.‬‬ ‫‪-3‬دور الذكورة والانوثة في العمل‪ :‬كل العمل الذي تستند إليه الحياة العضوية والروحية سلطان‬ ‫الأنوثة عليه هو الغالب وما يتظاهر به الذكر رد فعل لا يطابق الحقيقة وخاصة في العلاقة‬ ‫الجنسية التي السلطان الحقيقي فيها بيد الأنوثة أعني سلطان المائدة والسرير‪.‬‬ ‫ذلك أن الغاية من الوجود ليست الادوات التي تبدو حكرا على الرجل بل الغايات التي تبدو‬ ‫حكرا على المرأة‪ :‬مهما تجبرت الذكورة فهي في خدمة الانوثة في الجنسين‪ :‬بمعنى أن علاقة الانوثة‬ ‫والذكورة يمكن أن توجد بين رجلين أو بين امرأتين حتى وإن كان الكثير يتصور أنها لا تكون إلا‬ ‫بين رجل وامرأة‪.‬‬ ‫‪-4‬دور الذكورة والأنوثة في الشرع ويخطئ من يتصور أن التشريع بيد الذكورة وليست بيد‬ ‫الانوثة‪ .‬صحيح أن فعل التشريع في العمل يبدو بيد الذكورة وهو معنى القوامة‪ .‬لكن الحقيقة‬ ‫هي العكس تماما فالقوامة لصلتها بالحماية تجعل دور الذكورة فيها من جنس دور الجندي وليس من‬ ‫جنس دور قائد المعركة‪ .‬قائد المعركة هو الذي يحدد الغاية والهدف منها‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪41‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫ولا أحد يحدد إلا ما يؤمن الجندي هو الغاية التي يقبل أن يموت من اجلها وهو سعيد‪ :‬وتلك هي‬ ‫الأنوثة أو الأنس بالعشير‪ .‬ولهذه العلة يرتبط الشرف بالأنثى وحمايتها لمنزلتها في وجدان الذكر‬ ‫ذي العنفوان والصلابة في جميع الحضارات‪.‬‬ ‫‪-5‬دور الذكورة والأنوثة الأصلي في تجهيز الذكورة والأنوثة في مهمتيهما أي في العلاقة بالطبيعة‬ ‫وبالتاريخ لتحقيق شروط الاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها أي في الإرادة العلم والرؤية‬ ‫والذوق وثمرتهما أي في القدرة على الدور في تحقيق شروط القدرة على الاستعمار والاستخلاف‪.‬‬ ‫واستنادا إلى اجوبة هذه الأسئلة يمكن تحديد مقومات التربية والحكم اللذين يحققان معاني‬ ‫الإنسانية وأهمها المدافعة في رؤية ابن خلدون لما يسميه البأس الدال على الحماية الكيانية في‬ ‫الذات وفي الأهل ويحولان دون ما يسميه ابن خلدون فسادها‪.‬‬ ‫وحتى نفهم هذه الافكار التي تبدو كلها مفارقات وبارادوكس رغم كونها كلها من صميم رؤية‬ ‫القرآن لا بد أن ننتبه إلى الوساطة بين هذه الخصائص وما أنسبه إليها من دور في النظر والعقد‬ ‫وفي العمل والشرع من حيث كونها خصائص التجهيز الإنساني لتحقيق مهمتيه استعمارا في الارض‬ ‫واستخلافا فيها‪:‬‬ ‫‪-1‬فالوسيط بين صفات الانثوية والجهاز ودوره في الوظيفتين ينبغي أن يكون مناسبا للجمال والرقة‬ ‫في الكيان العضوي وما يترتب عليهما في الكيان الروحي من منظور الافعال الخمسة أي الإرادة‬ ‫والرؤية والعلم والذوق والقدرة المادية والروحية‪.‬‬ ‫‪-2‬والوسيط مع صفات الذكورية والجهاز ودوره في الوظيفتين ينبغي أن يكون مناسبا للجلال‬ ‫والغلظة في الكيان العضوي وما يترتب عليه في الكيان الروحي ليكون محققا للقدة من منظور‬ ‫الافعال الخمسة أي الإرادة والرؤية والعلم والذوق والقدرة المادية والروحية‪.‬‬ ‫ولا بد أن يكون الوسيط في الحالتين ذا علاقة مع النظر والعقد (كل نظر ينطلق من عقد فرضي‬ ‫وينتهي إلى عقد موجب أو سالب) ومع العمل والشرع (كل عمل ينطلق من شرع فرضي وينتهي‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪42‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫إلى شرع موجب أو سالب) أي مع المعرفة علة أداتية تعالج علاقة الإنسان بالطبيعة ومع القيمة‬ ‫غلة غائية تعالج علاقة الإنسان بالتاريخ‪ .‬وبذلك يصبح الجواب سهلا‪:‬‬ ‫والجمال والرقة علاقتهما بالذوق مقدمة على علاقتهما بالنظر والعقد أو بصورة أدق ففيه يصبح‬ ‫العلم والموجود تابعين للذوق والمنشود وهي تبعية تقع في الخيال وليس في الواقع‪ .‬ولما كان العلم‬ ‫والموجود مؤلفا من المقدرات الذهنية ومن الخبرة التجريبية‪:‬‬ ‫• فالأولى يحكمها الخيال المبدع‬ ‫• والثانية يحكمها التجريب المبدع‬ ‫فإن ذلك يناسب الأنوثة التي تمثل الخيال المبدع لما هو ذوقي ومقدر ذهنيا ومن ثم‪ :‬فالمفروض أن‬ ‫الأنوثة مصدر للفنون الجميلة ذوقيا وللمقدرات الذهنية النظرية معرفيا‬ ‫وأن تكون الذكورة مصدر الفنون التقنية علميا وللاستراتيجيات العملية سياسية لان الجلال‬ ‫علاقته بالعلم مقدمة على علاقته بالذوق أو بصورة أدق ففيه يكون الذوق تابعا للعلم وليس‬ ‫العكس‪.‬‬ ‫واذن فالجلال يعكس بالقياس إلى الجمال فتكون الخبرة التجريبية مجاله ويحكمها الخيال التقني‬ ‫أو التجريب المبدع المناسب للذكورة التي تمثل التجريب المبدع لما هو تقني للتقدير الذهني‬ ‫النظري والعملي‪.‬‬ ‫ومن ثم فالمفروض أن تكون الذكورة مصدر الفنون التقنية علميا والاستراتيجيات العملية سياسيا‪.‬‬ ‫وبهذا المعنى فالقوامة التي يتكلم عليها القرآن ليست سلطان الذكورة على الانوثة بل هي خدمتها‬ ‫وتلك هي دلالة وظيفة الحماية بالقياس إلى وظيفة الرعاية‪ .‬والحماية فعل العنفوان والجلال‬ ‫وهما من الادوات‪ .‬والرعاية فعل الرقة والجمال وهما من الغايات‪.‬‬ ‫والأدوات متقدمة في الظاهر وتبدو ذات سلطان لكنها في الباطن تابعة للغايات ومن ثم فسلطانها‬ ‫رمزي تعطيه الأنوثة للرجولة حفظا لدور الحامي في صراع الذكور على الاناث وذلك هو العقد‬ ‫الخفي في المائدة والسرير‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪43‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫وهذه العلاقة المعقدة هي التي تجعل منزلة المرأة الانثى في القرآن عسيرة الفهم إذ هي ينبغي ان‬ ‫تكون الزوجة زوجة وعشيقة جمعا بين الوظيفتين الاسميين أما للأبناء في الرعاية العضوية‬ ‫والروحية وحبيبة للزوج في العناية العضوية والروحية وهما وظيفتان يعسر تحقيقهما ولا يستطيع‬ ‫الزوج الوفاء بما يضاهيهما إلا إذا كان ذكرا شهما‪.‬‬ ‫ذلك أن أصل كل عسر العلاقة بين الزوجين وعلة أسباب فشل الاسرة الغالب وخاصة عندما تتحول‬ ‫إلى روتين العيش ومصاعبه تعود إلى شبه استحالة الجمع بين ذلك كله‪ .‬ورغم ذلك فما يزال‬ ‫الحل الذي تقدمه الاسرة على علاتها الحل الوحيد الذي يحقق شروط الرعاية للأجيال لأن‬ ‫تدويل التربية وخاصة في سنوات تكون عناصر الشخصية تبين فساده المطلق‪.‬‬ ‫وتلك هي علة ما أزعمه من أن ثقل المهمة التي تؤديها المرأة لا تضاهيها المهمة التي يؤديها الرجل‬ ‫وهي مسالة لولا ما تتميز به المرأة من اللطف والرقة وأثرهما الروحي رمزه ذكاء الأنثى في سياسة‬ ‫علاقتها بكل ذلك وقدرتها على التجاوز‬ ‫الدال على معنى السكن لا ستحال نجاح أي اسرة في التاريخ الإنساني كله‪ .‬فضعف الذكورة في‬ ‫الرعاية والقصور في الحماية عند غياب الشهامة يصبح العنفوان عنفا حيوانيا فتنحط الحياة‬ ‫الزوجية ويفسد تكوين الأجيال السوية‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪44‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫سأبدأ الفصل الخامس والأخير من القسم الأول من هذه المحاولة بملحة ثانية تتعلق بما ذكره شيخ‬ ‫بلغ أرذل العمر فخرف‪ .‬فقد قال بمنطق عجيب إن البغاء حلال في الإسلام بحجة أن القرآن فيه‬ ‫آية تمنع فرضه على الإماء مستنتجا أنهن يمكن أن تتعاطينهن بحرية فيكون النهي متعلقا بفرضه‬ ‫وليس به (النور ‪.)33‬‬ ‫وطبعا فمثلما أن الملحة الأولى علتها الأساسية الجهل بالعربية والسياق وعلتها العرضية الجهل‬ ‫بالمنطق كما بينت في الفصل السابق فإن هذه كذلك لها نفس التعليل ولكن بتقديم المنطق والسياق‬ ‫على العربية كما أبين في هذا الفصل‪ .‬وعندما أقول الجهل في الحالتين فالقصد أن النية حسنة في‬ ‫الحالتين لأن العلة ليست التجاهل بسابق وعي‪.‬‬ ‫فلو كان المرحوم لا يجهل المنطق لما استنتج من منع فرض البغاء تحليله‪ .‬والسر هو عدم وصل المنع‬ ‫في أمر لا يحق للشرع منعه لو كان متعلقا بفرضه وليس به‪ .‬ذلك أن الإماء مملوكات لمن نهي عن‬ ‫فرض البغاء عليهن‪.‬‬ ‫والملكية تعطي لصاحبها كل الحق في الفرض لو كان الأمر متعلقا بأمر لا يحرمه الدين‪:‬‬ ‫فحق الملكية في الإسلام لا يحده شيء غير الشريعة‪ .‬فلو لم يكن الشرع هو الذي يحرم البغاء مثل‬ ‫الربا لامكن لمالك الإماء فرض البغاء عليهن‬ ‫وهكذا فالملحة تبين أن كل التحذلقات التي يقدمها الحمقى من الحداثيين علتها \"ويل للمصلين\" في‬ ‫استدلالاتهم الصبيانية وترد إلى الجهل بالعربية وبالسياق الذي يرد إليه تحديد دلالة الاقوال‪.‬‬ ‫ومع ذلك فلا يمكن أن أنكر أن هذين الملحتين تمثلان مناسبة للحسم مع التحريف‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪45‬‬ ‫الأسماء والبيان‬

‫‪--‬‬ ‫الذي تعلق بمنزلة المرأة والعلاقة بين الجنسين بالصورة التي تبنى على ما بينته في الفصول‬ ‫الاربعة السابقة لإعادة النظر في الاستراتيجية التربوية التي تعيد إلى الامة عنفوانها وتحررها‬ ‫من عادات الجاهليتين‪:‬‬ ‫‪-1‬جاهلية العرب قبل الاسلام التي كانت المرأة فيها جزءا من الملكية منزلتها مثل الأشياء المادية‬ ‫أو التراثية وليست كائنا له نفس المنزلة الوجودية التي للرجل حتى وإن كان ما بينهما من الفروق‬ ‫يجعلهما نوعين مختلفين من الإنسان لأني ارفض التعريف الفلسفي الذي يجعل الفرق بين الجنسين‬ ‫من المادي فحسب وليس من الروحي كذلك‪.‬‬ ‫‪-2‬جاهلية الغرب بعد محاولاته التخلص من الوساطة والوصاية والانتقال من تدنيس الجنس بما‬ ‫يشبه تحريم الذوق وحصره في الانجاب إلى العكس بما يشبه تحريم الإنجاب وحصره في الذوق‬ ‫ومنه التسيب المطلق إلا ما ندر بين المحافظين الذي ما يزال للأسرة عندهم معنى‪.‬‬ ‫وينتج عن الجاهلية العربية مفارقة أولى ما قد يوحي باللامساواة وهو في الحقيقة نفي للميزات‬ ‫دون تحقيق اللامساواة لأن جعل المرأة مملوكة وفي نفس الوقت وصلها بالشرف يجعلها غاية‬ ‫الرجولة ما يعني أن الذكورة صارت تقاس بالأنوثة وفي ذلك تشويه لكيان الرجل وتلك علة‬ ‫الافراط في النزعة الذكورية وفساد التربية‬ ‫وينتج عن الجاهلية الغربية مفارقة ثانية ما قد يوحي بالمساواة وهو في الحقيقة نفي للمميزات‬ ‫دون تحقيق المساواة لأن رد الانثوي إلى الذكوري في الخصائص النفسية يجعلها تستمد منزلتها من‬ ‫التماثل مع الرجل وليس من كونها امرأة وفيه تشويه لكيان المرأة وتلك هي علة افراط النزعة‬ ‫النسوية وفساد التربية‪.‬‬ ‫والمفارقتان تثبتان أن العلاقة بين الجنسين الأقصيين غير سويتين وأن تغييب ما بينهما من الحدود‬ ‫الوسطى علته هذه العلاقة غير السوية بين الحدين الاقصيين أي التطابق بين الرجل والذكورة‬ ‫والتطابق بين المرأة والانوثة اللذين صارا معيارين مطلقين ينبغي عليهما نفي وجود الحالات‬ ‫الثلاث الأخرى والتي من ينفيها يطلقها وهي مفارقة المفارقات‪:‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪46‬‬ ‫الأسماء والبيان‬