يرون العبادات رياضة النفس حتى تصل إلى المعرفة التي يدعونها ،فاذا وصل إلى المعرفة سقطت عنه(. )1 ومن المعلوم أن هذا خلاف دين الإسلام ،وأنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام :أن الصلوات الخمس لا تسقط عن أحد من الاولياء ولا شيء من واجباتها إلا لعذر شرعي ،مثل سقوط الطهارة للعجز عن استعمالها لعدم أو خوف ضرر ،وسقوطها بالجنون ،وسقوط فعلها القضاء نزاع مشهور ،ونحو ذلك مما هو معروف بالاغماء .وفي وجوب في مواضعه. وقوله < :حتئ يختيك اليمين *> المراد به ما يوقن به من الموت وما بعده باتفاق السلف ( ،)2كما في قوله الذي حكاه عن الكفار < :ما سل!كل في سقر * قالوا !نك مت المصفل! * ولؤ نك نطعم المشكين ! و!نا غوض مع الحإر!ن ! وبهأ لبهذب بئؤ! ألدين ! حتى تننا اليقين !) [المدثر/ .]47- 42ومنه قول النبي !شمم عن عثمان بن مظعون \" :أما هذ] فقد جاءه اليقين من ربه \" (. )3 ولهذا قال الحسن البصري \" :لم يجعل الله لعبده المؤمن أجلا دون ،)69- في مواضع كثيرة ،انظر \"الفتاوى\" 2/59( : ( )1وقد رد عليهم المصنف (- 11/417فما بعدها.)541 - 953 ، (،)01/166،305 ( )2نقله الطبري في \"تفسيره\" )157- 154 /14( :عن أهل التأويل ،والواحدي في \"الوسيط\" )3/53( :عن جماعة المفسرين ،و نظر رسالة \"الإجماع في التفسير\"( :ص.)336-334/ ( )3خرجه البخاري رقم (.)2687 51
\"(. )1 الموت ولهذا قال الجنيد :تكلم قومول )2بإسقاط الاعمال وهذه عظيمة، والذي يزني ويسرق أهون من هذا( . )3أو كما قال . وأيضا :فان هذا كلام متناقض ،فانه يسال أن يغنيه عن السؤال فيسقط 1ق ]02السوال بالسوال ،ويذكر أن الحرمان بكثرة السوال قد يكون ،و ن السعيد من أغنيته عن السؤال ،فإن كان هذا الكلام حفا فصاحب هذا السؤال ليس بسعيد ؛ لأنه لم يعتذر عن السوال . و يضا :فيقال \" :من لم يسال الله يغضب عليه \"( ،)4فكيف يكون السعيد من أغناه عن السوال ؟ ! والسؤال لله يكون اما واجبا وإما مستحبا، فكيف يكون السعيد من ترك الواجبات والمستحبات ؟! قال تعالى: < وشببو الله من فضعلأت) [النساء . ]32 /وقال تعالى < :ادعو رثبهم تضرعا 1لاعراف 5 /ه ] . وخفية إن! لا لمجمث المعتدلى *> وقد أخبر الله تعالى عن أنبيائه ؛ كادم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم سؤاله ودعاءه ،وهؤلاء أسعد الخلق وأفضلهم ،فكيف يكون السعيد من لم يسأل الله لغناه عن سؤاله ؟! ( )1أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" رقم ( ،) 18وأحمد في \"الزهد\" ( :ص،)272 / وابن المقرئ في \"المعجم\" رقم (.)075 ( )2الاصل \" :قوما\" ،وفي مصادر الخبر -في إجابة على سؤال :-إن هذا قول قوم وأبو القاسم القشيري في \"الرسالة\": تكلموا . . ( )3ذكره أبو نعيم في \"الحلية\"،)4/386( : (.)1/78-97 ( )4تقدم تخريجه (ص.)9 - 8/ 52
فإن قيل :المراد أن يعطيه بدون السؤال فلا يحوجه أن يسأل . لاحد جميع مطالبه الدينية والدنيوية بدون السؤال ، قيل :لم يحصل لا لا؟ولي العزم ،ولا لمن دونهم ،بل سيد الخلق محمد !شطكان أعظم الناس سؤالا لربه ،وبذلك أمره به فقال < :واشتغقر لذنبث وللمؤمين ،]1 1 4 1طه/ زذني علا *> < :وقل رب و لمومئتة ) [محمد ، ] 1 /وقال9 وقد ثبت في الصحيح أنه كان يوم بدر يقول 1 \" :للهم انجز لي ما وعدتني، أنزل الله الملائكة. اللهم . . .اللهم )1(\" . . .حى والادعية في القران كثيرة ،مثل قوله < :رشا لا تؤاخذنا إن ذم!نا أؤ الله لرسوله [ ). . .البقرة ]286 /الاية .فهذا دعاء شرعه أخطأنا وللمؤمنين. والادعية في الاحاديث الصحيحة كثيرة جدا مما كان يدعو بها رسول الله لمجي! ويعلمها للمؤمنين ،بل المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون والاخرون هو الشفاعة يوم القيامة ،وهو سؤال لربه ودعاء له ،فإذا كان في أفضل مقاماته داعيا لربه ،فكيف يكون غيره مستغنيا عن السؤال ؟! الله عنهم -كانوا إذا توسلوا به واستشفعوا به و صحابه -رضي واستسقوا به إنما يتوشلون بدعائه وسؤاله ،وهذا هو استشفاعهم به الله عنه -في واستسقاؤهم به ،ولهذا قال عمر بن الخطاب -رضي الحديث الصحيح لما أجدب الناس عام الرمادة \" :اللهم إنا كتا إذا أجدبنا نتوسل بنبينا فتسقينا ،وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا\"( )2فإنما كانوا ( )1أخرجه مسلم رقم ( )1763من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه . - ( )2أخرجه البخاري رقم ( )0101عن انس أن عمر الحديث. 53
يتوسلون في حياته بدعائه وسؤاله ،وتوسلوا بعده بدعاء العباس وسؤاله لقربه منه .وكذلك معاوية استسقى بيزيد بن الاسود الجرشي ( )1وقالى: \" اللهم إنا نستسقي إليك بخيارنا [ق ]21بيزيد ،يا يزيد ارفع يديك إلى الله\" فرفع يديه يدعو ويدعون (. )2 ولهذا قالى العلماء :يستحب الاستسقاء بأهل الصلاح والدين، والاولى أن يكون من قارب رسولى الله ع!يو ،فيموسل إلى الله بدعائهم، لكان ولو كان التوشل بذات النبي ءلمجيم والاقسام به على الله مشروعا، التوسل بذاته والإقسام به على الله حيا وميتا أولى من العباس ويزيد بن الاسود وغيرهما ؛ لان ذاته أفضل من ذواتهم ،والإقسام به على الله -إ ن كان القسم بالمخلوق مشروعا -أولى من الاقسام بهم ،بخلاف ما إذا وسؤاله ،فانه يتعذر( )3بموت النبي ءلمجيم كما كان التوسل بدعاء الشخص يتعذر الائتمام به في الصلاة والجهاد معه. ومن هذا الباب :الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وغيرهما عن عثمان بن حنيف أن أعمى أتى النبي ع!يو فقال :يا رسول الله ادع الله أن يرد علي بصري ،فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول \" :اللهم إني اسالك وأتوخه إليك بنبي! محمد ع!يو نبي الرحمة ،يا محمد يا رسول الله إني آلوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضيها1 ،للهم فشفعه والبسوي في \"المعرفة\": ( )1الاصل :الحرشي -بالحا ء المهملة -وهو تصحيف. ( )2أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى \"،)9/448( : ( ،)381 /2و للالكائي في \"اصول الاعتقاد\" .)215 /9( :1 ( )3العبارة في الاصل \" :فاما يعذر\" ،وكذا في الموضع الشاني ،ولعل الصواب ما أثبت. 54
في \"(.)1 فهذا جاء إلى النبي ع! يطلب منه سؤاله لله ،وأمره النبي لمجر أ ن يدعو هو أيضا ،ويتوسل إلى الله بسؤال الرسول ،ولهذا أمره أن يقول في الدعاء \" :اللهم فشفعه في\" ،قال ذلك على أن النبي !يم دعا له ،و مره هو أن يسأل الله قبول شفاعة الرسول فيه .وكذلك حديث الاعرابي وسؤاله الغيث وازالته ،وهو في \" الصحيحين \"(. )2 ومن قال :إن العبد قد يستغني عن سؤال الله ودعائه ؛ فهو بمنزلة من قال :إنه يستغني عن عبادة الله وطاعته ،بل سؤال الخلق لربهم أكثر من عبادتهم ،فإنه يسأله المؤمن والكاقر ،ولا يعبده إلا المؤمن ،قال الله [الرحمن ، ]92 / !ال! يمتئله-تعالى :من فى ألسبزت والازصين ص يوم هو في شان !) وقال تعالى < :د!ذا مسي الضرفي اتبحر ضل من تدعون إلا إئاه فلمائحنكؤ إلي لبز . ] 67 1ثسء/ أعيضئم وكان الاثنشن كفورا !> وان قيل :المراد بذلك :يلهمه عبادته وطاعته فيغنيه عن سؤاله. قيل :سؤاله ودعاؤه الواجب والمستحب من أكبر عبادات العبد وطاعته ،فكأنه قال :لا تجعلني أعبدك بسؤالك والتضرع إليك. ( )1خرجه أحمد رقم ( ،) 1724 0والترمذي رقم ( ،)3578والنسائي في \"الكبرى\" وابن خزيمة رقم (،)9121 رقم ( ،)94101و بن ماجه رقم*(،)1385 والحاكم .)1/313( :قال الترمذي :حديث حسن صحيح غريب .وصححه الله ابن خزيمة ،وقال الحاكم :صحيح على شر! الشيخين. ()2 البخاري رقم ( ،)339ومسلم رقم ( )798من حديث انس بن مالك -رضي عثه . - 55
وكذلك لما قيل < :ألتس لله بكافح عتلإ ) [الزمر .]36 /قيل: \"عبده\" هنا هو الذي يعبده بما أمر ،والدعاء الواجب والمستحب من جملة ذلك. الدنيا ،أي :اقضها لي بدون سؤال . فان قيل :مراده :حاجات قيل :هذا باطل لوجوه : احدها :انه لم يخص سؤالا من سؤال . وأخو ]لفساد من [ق ]22الثاني :أنه قال ( :فأخو الصلاح من أصلحته اضللته ،والسعيد حقا من اكنيته عن السؤال منك)( )1وسياق الكلام يقتضي أنه طلب الاستغناء عن طلب الصلاح . الثالث :أنه يقال :والسعيد مأمور بطلب مصالح دينه ودنياه ،كما في قوله تعالى < :ومنهص نن يقولى هـبخا ءاشا ت الذيخا حسنة وفي /. ] 2 0 1 [البقرة الاخرؤ حسنة ويتا عذ اب انر *> وقد كان النبي !لخي! في الادعية المأثورة عنه فعلا وتعليما لامته يذى صلاح الدين والدنيا ،كقوله ]\" :للهم اغفر لي و 1رحمني و 1هدني وعافني \" (. )2 و 1رزقني وقوله 1\" :للهم اصلح لي ديني 1لذي هو عصمة امري ،واصلح لي دني! ي ]لتي فيها معاشي ،وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي \"(. )3 (\" )1حزب البر\"( :ق .)12 ( )2اخرجه مسلم رقم ( )7926من حديث الاشجعي -رضي الله عنه -ه ( )3أخرجه مسلم رقم ( )0272من حديث ابي هريرة -رضي الله عنه . - 56
وقوله في الحديث الصحيح \" :اللهم إني اعوذ بك من الماثم و 1لمغرم\"(.)1 وقوله في الصحيح \" :اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن ،وأعوذ بك من العجز والكسل ،وأعوذ بك من الجبن والبخل ،وأعوذ بك من ضلع الدين وكلبه الرجال \" (. )2 وقوله في الحديث الصحيح \" :اللهم رب الشموات الشبع ورب العرش العظيم ،ربنا ورب كل شيء ،فالق الحب و 1لنوى ،منزل التوراة والانجيل والقران ،أعوذ بك من شر كل داب! أنت اخذ بناصيتها ،أنت الأول فليس قبلك شيء ،وأنت الاخر فليس بعدك شىء ،وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ،وأنت الباطن فليس دونك شيء ،اقض عني الدين وأكنني من الفقر\"(. )3 وفي الترمذي \" :ليسال احدكم ربه حاجته كلها حتى شسعنعله إذا انقطع ،فانه إن لم ييسره لم يتيسر\"(. )4 دينهم ودنياهم وما زال الانبياء و تباعهم يسالون الله مصالح واخرتهم ،فمن هو الذي استغنى عن سؤال الله تعالى ؟! ثم خاصية العبد ( )1خرجه البخاري رقم ( ،)832ومسلم رقم ( )958من حديث عائشة -رضي الله عنها . - ( )2خرجه البخاري رقم ( ،)3928ومسلم رقم ( )1365من حديث أنس -رضي الله عنه .- ( )3خرجه مسلم رقم ( )2713من حديث ابي هريرة -رضي الله عنه -ه مطولا والكلام على لفط (فانه إن لم ييسره لم يتيسر) ( )4تقدم تخريجه (ص)9-8/حاشية .3 57
أن يسأل ربه ،وخاصية الرب أن يجيبه ،فمن ظن أنه يستغني عن سؤاله فقد خرج عن ربقة العبودية. وهذا من حماقات الجهال الذين يسلكون مسلاش المتفلسفة في العبادات ويقولون :إن المقصود منها إصلاج أخلاق النفس لتستعد للعلم ،فيجعلون غاية الانسان هو العلم ،ويجعلون العلم ما يعرفونه من العلم الالهي ،وهم ضالون في هذا وهذا ،كما قد بسط في موضعه (،)1 فان نفس حب الله هو من كمال النفس وسعادتها التي لا يتحصل إلا بها، وليس هو( )2مقصود ،والعلم بالله مقصود لنفسه ،والعلم الالهي الذي عندهم غايته معرفة وجود مطلق [ق ]23لا يمصور إلا في الاذهان لا في الاعيان . وهؤلاء يجعلون الدعاء إنما هو قوة للنفس لتؤثر في هيولى العالم ( ،)3والشفاعة إنما هي فيض تفيض من الشافع على المشفوع ،كما يفيض شعاع الشسس ،فليس عند هؤلاء في الحقيقة سؤال لله ولا عبادة له ،وعندهم كمال النفس في الفلسفة :التشبه بالاله على حسب الطاقة، فلا يجعلون العبد عابدا لربه ،ولا مستغنيا به ،بل تفيض عنه الامور كما تفيض عن الرب عندهم ،وعن العقول كالعقل الأول ،والعقل الفعال ، (،)2 32 /2 و\" لصفد ية \" : (ص ،)1 4 5 / \": لمنطقيين \" لرد على نظر () 1 ا ا ا اا و \" لفتا وى \" . ) 1 3 6 / 9 ( : ( )2أي العلم الالهي الذي عندهم. :جوهر في الجسم الهيولى :لفظ يوناني بمعنى :الاصل والمادة ،وفي الاصطلاح ()3 قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين :الجسمية، والنوعية .انظر \"التعريفات\" ( :ص ،)257 /و\" التوقيف على مهمات التعاريف \": (ص.)745 / 58
ويذعون أن العقول التي يثبتونها هي من الملائكة في لسان الانبياء ،وهذا من أعظم الباطل الذي قد ئسط الكلام عليه في غير هذا الموضع (.)1 بل الملائكة من أعظم المخلوقات عبادة دده وسؤالا له ،كما أخبر الله فالذين عند رفي يسبحون !ل عنهم في كتابه بقوله < :فان امتتبرو 1فصلت . ]38 / لالئل والنهاروهم لالمجمئمون هـ!) ومن ظن أنه يستغني عن سؤال ربه دعاه ذلك إلى الاستنكاف والاستكبار ،وقال تعالى < :الذين يحلون العرش ومن حوللم ) 1غافر] 7 / على العبد ما دام في \" :أن 1لملائكة تصفي الايات .وفي الصحيح مصلاه \"(.)2 فأين هذا مما تدعيه الفلاسفة من أن العقل الاول فبدع كل ما سوى الله ،وأن العقل الفعال فبدع لكل ما تحت الفلك؟ وفد وقع طائفة من أصولهم في الكتب المنسوبة إلى أبي حامد ،مثل \"مشكاة الانوار\" ،و\"المضنون به\" وغير ذلك( ،)3وكذلك في كتب \" الحزب \" من هذه المواد الئوني( )4المتأخر وأمثاله ،وفي كلام صاحب ( )1انظر ما سبق (ص ،)22 - 2 0 /و\"الفتاوى \" - 922 /1 1( :فما بعدها). من حديث أبي هريرة ( )2اخرجه البخاري رقم ( ،)648ومسلم ()964/274 الله عنه .- -رضي ( )3سبق الكلام على كتبه (ص.)21 - 02 / علي بن ( )4البؤني -نسبة إلى بونة على ساحل البحر بإفريقية :-هو أحمدبن يوسف أبو العباس المغربي .صاحب المصنفات في علم الحرف منها :شمس المعارف الكبرى والوسطى والصغرى .ولطائف الاشارات (ت 0)622انظر الظنون \" = و\"كشف \"ديوان الاسلام \" ،)1/25( :و\"الاعلام\"،)1/174( : 95
الفاسدة ما أوجبت مثل هذا الكلام ،كما سننئه عليه إن شاء الله ،فانه قد ذكر في مصنف له قطعة من الحقائق مبنية على أصول متصوفة الفلاسفة، ويشبه أن يكون أخذها من كتب صاحب الكتب المضنون بها ،أو من ذحوه . وابن عربي ،وابن سبعين ،وابن ( )1الطفيل صاحب رسالة حي بن يقظان ،وابن رشد الحفيد = يستمدون من كلامه .ومن هذا الباب وقعوا في الالحاد الذي شاركوا فيه ملاحدة الشيعة ،وهم يسمونه التوحيد والتحقيق ،و[هو]( )2تحقيق الالحاد الذي يخرج به الرجل من الدين كما تخرج الشعرة من العجين. (.)2/6201 وقد ذكر المصنف البونيئ وبعض مقالاته في \"الفتاوى\" )451 /01( :فقال : أوكذلك أصحاب دعوات الكواكب الذين يدعون كوكبا من الكواكب ويسجدون له ويناجونه ويدعونه ويصنعون له من الطعام واللباس والبخور والتبركات ما \"السر المكتوم \" المشرقي (وهو الفخر الرازي ) يناسبه ،كما ذكره صاحب \"الشعلة النورانية \" البوني المغربي وغيرهما ،فإن هؤلاء تنزل عليهم وصاحب أرواح تخاطبهم وتخبرهم ببعض الامور ،وتقضي لهم بعض الحوائج ،ويسمون ذلك روحانية الكواكب .ومنهم من يطن أنها ملائكة وانما هي شياطين تنزل عليهم \".اهـ. ( )1الاصل \" :و بي\"! وهو خطا ،وهو :محمد بن عبدالملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي ابو بكر الاندلسي ،الطبيب الفيلسوف ،له تصانيف في الفلسفة وغيرها (ت .)581انظر\" :عيون الانباء\" ،)2/78( :و\"الإحاطة في أخبار الاعيان \" . ) 134 /7( : و\"وفيات ،)482 - غرناطة \" 2/478( : وهذه الرسالة (حي بن يقظان ) غرضه فيها بيان مبدأ النوع الانساني على مذهب الفلاسفة. ( )2زيادة لعل السياق يستقيم بها. 06
من الحلول ثم إن صاحب الحزب خرج من ذلك إلى ضروب والاتحاد المقيد و المطلق ،كما سنذكره إن شاء الله. و يضا :فقول القائل \" :والشقي حفا من حرمته مع كثرة السؤال لك\" كلام مخالف! لما أخبر الله به ورسوله ،فان في الصحيح ( )1عن النبي! [ق ]24نه قال \" :ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحبم الا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث :اما أن يعجل له دعوته ،واما ان يدخر له من الخير مثلها ،داما أن يصرف عنه من السوء مثلها\" ،قالوا :يا . قال ] \" :لله كثر\"()2 الله إذا نكثر؟ رسول الله عنه \" :-إني لا أحمل هم وقد قال عمر بن الخطاب -رضي الاجابة ،وانما حمل هم الدعاء ،فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة ( )1كذا في الاصل ،وقد نسبه المصنف أيضا للصحيح في \"الفتاوى -التوسل ولم أجده في \"الفتاوى\" .)01/931( : وللصحيحين والوسيلة \"،)1/223( : و لبخاري في وابن أبي شيبة ،)6/22( : في الصحيحين ولا احدهماه 1 ( )2أخرجه احمد رقم (،)11133 1 \"الادب المفرد\" رقم ( ،)071والبزار رقم (-3143،3144الكشف )، و لبيهقي في \"الشعب\" رقم والحاكم ،)1/394( : و بو يعلى رقم (،)1501 وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه .- (،)9801،0901 الاسناد إلا ان الشيخين لم يخرجاه عن قال الحاكم :هذا حديث صحبح رجال علي بن علي الرفاعي .وقال الهيثمي في \"مجمع الزوالد\" :)01/148( : أحمد و بي يعلى و حد اسنادي البزار رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي الله عنه -أخرجه الترمذي وهو ثقة. وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت -رضي رقم ( )3573وقال :حديث حسن صحبح غريب من هذا الوجه .ومن حديث جابر -رضي الله عنه -أخرجه الترمذي رقم (.)3381 61
()1 معه \". وفي \"الصحيحين \"( )2عن النبي !ر أنه قال \" :ينزل ردئا كل ليلة الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول :من يدعوني فاستجيب له ،من يسالني فاعطيه ،من يستغفرني فاغفر له ،فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر\". وفي رواية \" :لا اسال عن عبادي كيري \"(. )3 وفي الصحبح( )4أيضا عنه أنه قال \" :ان في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسال الفه خيرا من امر الدنيا والاخرة الا اعطاه اياه ،وذلك في كل ليلة \". وفي \" الصحيحين \"( ) عن يوم الجمعة مثله. وقد قيل :سبب الاجابة إما الطاعة للأمر ،وافا الايمان باجابته و\"الفتاوى\": في \"الاقتضاء\"،)2/922( : ( )1لم أجده ،وذكره المصنف الله ( ،)8/391وذكره تلميذه ابن القيم في غير موضع من كتبه. ( )2البخاري رقم ( ،)1145ومسلم رقم ( )758من حديث أبي هريرة -رضي و بن ماجه رقم و لنسائي رقم (،)23601 رقم (،)16215 عنه . - ( )3أخرجه أحمد 1 1 11 ( ،)1367و بن حبان رقم ( ،)212وغيرهم من حديث رفاعة ]لجهني -رضي الله عنه .-والحديث صحج سانده المصنف في \"الفتاوى -حديث النزول \": (.)5/372 الله ( )4أخرجه مسلم رقم ( )757من حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما.- ( )5لبخاري رقم ( ،)359ومسلم رقم ( )852من حديث أبي هريرة -رضي عنه .- 62
للداعي ،فكيف يقال :إنه يحرم عبده مع كثرة السؤال له ،وان هذا هو الشقي حما؟! ثم إن هذا سؤال له ممكن أن يكون صاحبه من الأشقياء الذين حرمهم مع كثرة السؤال ،وحينئذ فيلزم أن لا يدعى بهذا ،فيكون هذا الدعاء باطلا على قوله ،كما هو باطل على موجب الكتاب والسنة. ومن ذلك قوله ( :واذكرنا إذا كفلنا عنك بأحسن مما( )1تذكرنا به إذا بأتم مما ترحمنا به إذا أطعناك )(. )2 ذكرناك ،وارحمنا إذا عصيناك الله، التي لا يستجيبها فيقال :هذا الدعاء من الادعية المحرمة بمنزلة أن يقال :فضل أهل الكفر على أهل الايمان ،وأهل الفجور على أهل البر ،وفضل الغافلين على الذاكرين ! وهذا دعاء بخلاف ما اخبر الله أن يفعله ،وبخلاف ما كتبه على نفسه ،وسبقت به كلمته ،وأخبرت به رسله عنه ؛ وقد قال تعالى < :أفى نخعل الذين ءامنو وعملوا الصخلخت كاتمفسدين فى الازضى أمف ئحعل المتئقين كالفحار ! ) [ص ،]28 /وقال : < فنجل افشلمين كافخرمين * ما لكؤ كيف نخكمون !) [القلم ، ]36 - 35 /وقا ل : < أم حسب الذين اجزحوا السئات أن نجعلهز ؟ ين ءامنوا وعملوا الصحلحت سوا ئحيهو ومماتهم سا ما تحكمون !) [الجاثية . ] 2 1 / فقد أنكر -سبحانه -على من ظن أنه يساوي بين أهل طاعته و هل معصيته ،فكيف بمن يطلب منه أن يفضل العبد العاصي على المطيع ؟! \" من : ()3 الصحيح ] ،وفي 152 وقد قال تعالى < :فأبهريق إكزكئم> [ 1لبقرة/ نسخة الحزب \" :ما\" وكذا ما بعدها. ()1 \"حزب البر\"( :ق .)13 ()2 ()3 أخرجه البخاري رقم ( ،)5074ومسلم رقم ( )2675من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه . - 63
ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ،ومن ذكرني في ملأ من خلقي ذكرته في هلأ \" . . .الحديث. وفي الصحيح (\" : )1مثل الذي [قه ]2يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل ]لحى والميت \" . والله تعالى يقول < :وما يستوى الاخيا ولا الأفودث > 1فاطر ]22 /فكيف يسأل الله أن يذكر الميت الغافل بأحسن مما يذكر الحي الذاكر؟! وقد قمال < :ورخمئى وسعمت ص شئة فسأتحتبها لفذين شقون يدؤنون الزلمجؤه و لذين هم ئايتنا يؤفنون !) إلى قوله < :و ئبعوا النور الذى نزل معه،اولحك هم المقلحون !) [الاعراف . ] 157 - 156 / فقد كتب رحمته لاهل طاعته المتبقين لكتابه ولرسوله ،وقد أخبر أنهم هم المفلحون .فكيف يكون من لم يطع الله ورسوله ،بل يعصيه مثل هؤلاء؟ ! فهذا من الاعتداء في الدعاء الذي نهى الله عنه. ولو قال الرجل :اللهم اجعلني أفضل من السابقين الاولين ،لكان معتديا ،فكيف إذا قال :اجعل رحمتك لمن يعصيك أبم من رحمتك يطع الله لمن يطيعك ؟! والله قد وعد هل طاعته بقوله < :ومف لمجهأ ورسوله -يدخله جتتتى تخرهـمن تحتها الأصرخلديت وذ لف الفوز العظيص !) [النساء ] 13 /وقال < :ومف يغص ألله ورسوله -ويتعد حدوده يدضله نارا خلدا فيها وله عذالحب .]14 مهب!>[النساء/ ( )1اخرجه البخاري رقم ( ،)7064ومسلم رقم ( )977من حديث أبي موسى -رضي الله عنه . - 64
له إعجاب وكبر، فإن قيل :قد يراد بذلك أن المطيع قد يحصل وصاحب المعصية يحصل له ذل وخشية. قيل :من كان عنده كبر أو عجب أو رياء فليس مطيعا بل عاصيا، ،- )1(، الكبر والعجب والرياء أعظم من معصيه شرب الخمر، ومعصيه فالشارب الخاشع الخائف من ربه أقرب إلى رحمة ربه من الصائم المتكبر المعجب المرائي .فمن ظن أن الطاعة صور الاعمال فهو جاهل ،بل اسم الطاعة يتناول طاعة القلب بالخوف والرجاء والاخلاص لله والشكر وغير ذلك ،أعظم مما يتناول طاعة البدن كالصيام والقيام قبل الممثرق البن أ تولو وجوهكم ،قال الله تعالى !< :ليش والصدقة وائمغرب> [ لبقرة ] 177 /الاية. وقد أجمع المسلمون على أن مجرد أعمال البدن بدون عمل القلب لا يكون عبادة ولا طاعة لله ،وأن كل عمل لا يراد به وجه الله فليس هو صلح لها عبادة له .وفي الصحيح (\" : )2ان في ]لجسد مضغة اذا صلحت سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد ،الا وهي ]لقلب \" ،وهذا باب واسع. وقد يقال :المراد إذا وقعنا في الغفلة والمعصية تداركنا برحمتك وانقذنا منها إلى الذكر والطاعة ،أعظم مما تفعل إذا لم( )3نقع في ذلك. ( ) 1الاصل \" :ومعصيته \" ،وكذا ما بعدها. ( )2أخرجه البخاري رقم ( ،)52ومسلم رقم ( )9915من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه . - الاصل \" :إذا وقعنا لم ،\" . .وكلمة (وقعنا) هنا لا معنى لها. ()3 65
قيل :هذا خطا من وجهين: احدهما :أن يقال :فهذا طالب لأن يجعله ذاكرا مطيعا ،لا أن يكون أعظم مما يكون حال في حال الغفلة والمعصية مذكورا [ق ]26مرحوما الذكر والطاعة. والثاني :أنه لا يسوغ أن يدعوه بان ينقله من حال الغفلة والمعصية إلى حال أفضل مما ينقله في حال الذكر والطاعة ،بل إذا كان يريد الانتقال إلى حال أفضل من حاله ،فهو إذا كان ذاكرا مطيعا يطلب الانتقال إلى ذكر هو طاعة أفصل من ذلك الذكر والطاعة ،فهو إن طلب أن يكون لاهل الغفلة والمعصية من الكرامة أعظم مما لأهل الذكر والطاعة مع مقامهم على ذلك = فهذا ممتنع ،وهو مراغمة لدين الله. وعلى كل تقدير لا نجعل الغافل والعاصي أفضل من الذاكر المطيع لا في الحال ولا في الابتداء ،اللهم إلا إذا مكر بالذاكر المطيع فانتقل غافلا عاصيا ،وانتقل الاخر ذاكرا مطيعا ،فهذا ممكن ،لكن لا يجوز لاحد أن يدعو الله بأن ينقله من حال الذكر والطاعة إلى حال الغفلة والمعصية. ومن هذا الجنس قوله ( :واجعل سيئاتنا سيئات من احببت ،ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت ،فالإحسان لا ينفع مع البغض منك، و]لإساءة لا تضر مع الحب منك)(.)1 [البقرة ] 591 /فهو لا !> فان القادح يقول < :إن آلله يح!ث ادخ (\" )1حزب البر\"( :ق .)14 66
يبغض الذين امنوا وعملوا الصالحات ،وهو يبغض الكفار فلا يحبهم، فحبه سبحانه مستلزم للحسنات ،وبغضه مستلزم للسيئات . فقوله \" :الاحسان لا ينفع مع البغض \" ليس بسديد ،بل الاحسان الذي يستحق أن يسمى إحسانا -وهو فعل الواجب والمستحب كما أمر ظاهرا أو باطنا -لا يكون الا مع حبه لا مع بغضه. ومن كان باطنه خلاف ظاهره وفال :إن عمله رياء أو إعجاب و أ نفاق أو ريب وعدم إيمان ،فهذا ليس عمله إحسانا .وكذلك من ارتد عن الاسلام فردته أحبطت عمله فما بقي محسنا ه وكذلك السيئات لا يحبها الله ،والمسيء لا يححث الله إساءته ،واذا كان فيه إيمان وفجور فالله يحب إيمانه لا فجوره على مذهب أهل السنة والجماعة الذين لا يقولون بتخليد أهل -الكبائر في النار ،ولا يقولون بأن المعاصي تحبط الايمان كله ،بل يقولون \" :يحرج من 1لنأر من في قلبه مثقال ذرة من ايمالق\"( ،)1كما صح الواحد يجتمع فيه ما ذلك عن النبي !لجيم ،فإنهم يقولون [ :ق ]27الشخص يحبه الله من الطاعة ،وما يبغضه الله من المعصية ،ويستحق الثواب على حسناته والعقاب على سيئاته. وفد يعتذر عن صاحب الحزب بأن المراد :جعل سيئاتنا مغمورة بما يحبه من التوبة والحسنات لنكون ممن يحبه من التوابين ،ولا يجعل حسناتنا حابطة بما يبغضه من الكفر والمعاصي. لكن يقول الطاعن :سياق كلامه ،وأوله واخره يدل على أنه ليس هذا مراده ،فان كلامه يقتضي أنه لا ينظر إلى ما تفعله العباد من الطاعات ( ) 1أخرجه البخاري رقم ( ، ) 4 4ومسلم رقم ( ) 1 39من حديث أنس -رضي الله عنه . - 67
والمعاصي والادعية والذكر والغفلة ،بل يطلب من الرب بدون الطاعة بذلك ،فيطلب منه أن لا يكون مع والذكر والدعاء ما هو فوق ما يحصل الذكر والاحسان من الخاسرين. وهذا كلام يتضمن إلغاء الامر والنهي ،والوعد والوعيد ،والثواب والعقاب ،وجعل النعيم والعذاب يحصل للعباد بخلاف ما أخبرت به الرسل عن الله من وعده ووعيده . ومثل هذا الرأي يحصل لقوم من الناس من المتصوفة وغيرهم من أهل الارادة ،سالكين طريق التااله والزهد والفقر ،إذا نظروا إلى القدر والمشيئة المطلقة أعرضوا عما جاءت به الرسل من الامر والنهي والوعد والوعيد ،ولا ريب أن هذا ضلال مبين ،وخروج عن اتباع السنن. وأمثل من هؤلاء في العلم والقول طائفة من أهل الكلام والفقه والتصوف من المثبتين للقدر يقولون :إن الامر يصدر عن مشيئة محضة بلا حكمة ولا رحمة ،وأنه ليس في المخلوقات أسباب ولا قوى ،فهذا قول قالته طائفة .وان كان السلف وجمهور الفقهاء وأهل الحديث والصوفية وجمهور أهل الكلام على خلافه ،لكن هؤلاء مع هذا يقرون بالأمر والنهي والوعد والوعيد ،ويقولون :إرسال الرسل ،وانزال الكتب ،مما صدرت عن الرب بمشيئته ،وعلمت هذه الامور بالسمع، وعلم وقوعها لإخبار الله بها ،فهم يقولون وسائر الملل :لا يجوز أ ن يسال ما قد أخبر أنه لا يفعله. فقول صاحب الحزب مردود على أصلهم أيضا كما هو مردود على أصل الجمهور ،وبمثل ( )1هذا الرأي الفاسد يفتري كثير من السالكين :أ و مثل \" . لاصل ا ()1 68
الناظرين إلى محض القدر ،فإنهم إذا شهدوا الربوبية العامة والقيومية()1 الشاملة لكل شيء ،وشهدوا الحقيقة الكونية ،ورأوا توحيد الربوبية = ظنوا أن الكمال هو في الفناء في توحيد الربوبية ،وهذا غلط عظيم وضلال مبين 1ق ]28وقع فيه كثير من السالكين (. )2 وكان قد وقع بين الجنيد و صحابه وبين طائفة من الصوفية في زمانه كلام في هذا المقام ،وهم يسفونه :الجمع ،فقال الجنيد بعد هذا العبودية لله ،وهذا الفرق الذي انتقل إليه المقام :الفرق الثاني :تحقيق المؤمن ( ،)3فإن العبد كان في الفرق الاول يشهد أكثر المخلوقات ، فانتقل إلى الجمع فيشهد وحده الربوبية الشاملة لكل شيء ،ثم بعد هذا عليه أن يشهد الفرق الثاني وهو الفرق بين المؤمن والكافر ،والبر والفاجر، وبين الذين امنوا وعملوا الصالحات ،وبين المفسدين في الارض ، فيشهد أن لا إله إلا الله ،فيفرق بينه وبين ما سواه ،بانه هو الاله الذي يستحق العبادة دون ما سواه ،و ن عبادته بطاعة رسله ،فيعبد الله بطاعة رسوله ،فهذا فرق إلهي نبوي شرعي ،وبه بعث الله الرسل و نزل الكتب. والفناء في هذا المقام :أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه ، وبمحبته عن محبة ما سواه ،وبطاعته عن طاعة ما سواه ،وبخوفه عن خوف ما سواه ،وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه ،وهذا هو دين الاسلام الذي بعث الله به الرسل و نزل به الكتب. وأفا الفناء في توحيد الربوبية ؟ فذاك نقص عن الشهود الواجب، .)10 4 هنا (ص/ ( )1الاصل \" :القيومة \" وستاتي على الصواب انظر \" الفتاوى \" )2(. ) 4 79 / 1 0 ( ، )36 9 ، 1 0 1 /8( ، ) 4 57 / 2 ( : لمكانه، ( )3من قوله \" :تحقيق العبودية \" . .إلى هنا لحق ،لكن لا توجد إشارة واضحة فلعله هتاه 96
وحسب صاحبه أن يكون معذوزا لغلبة الوارد عليه لا أن يكون مشكوزا، وهو كحال من غاب بمعبوده عن عبادته ،وبمذكوره عن ذكره ،وبمعروفه عن معرفته ؛ حتى فني من لم يكن ،وبقي من لم يزل .فهذا حال عارض لبعض السالكين ،ليس هو من لوازم السلوك ،ولا هو غاية للسالكين، بل هو حال ناقص بكون العجز صاحبه عن الشهود المطابق للحقيقة. فان ذلك هو أن يشهد الامر على ما هو عليه ،فيشهد عبوديته المحضة ،ويشهد ربوبية ريه ،ويشهد -مع كونه لا يعبد لا إياه ،و نه يعبده بما شرع لا يعبده بالببم -أنه هو الذي جعله كذلك ،ولا حول ولا له من الشكر ،وشهود المنة ،والبراءة من الحول قوة إلا بادئه .فيحصل والقوة ،ما يحقق مع إخلاصه لله توكله عليه ،وشكره له ،وهو الذي ()1 سماه الجنيد وأصحابه :الفرق الثاني ،وهو الفرق الشرعي ،والأول الذي انتقلوا عنه هو الفرق الطبيعي ،فصاحب هذا يفرق بين الامور بأمر الله ورسوله ،وذاك بهواه ونفسه (. )2 ولما تكلم الجنيد بهذا نازعه فيه طائفة من الصوفية ،وبعضهم (.)3 ليه ،ووقع فيه كلام كثير ،قد ذكر بعضه أبوسعيد بن الأعرابي في \"أخبار الئشاك\"( ،)4ولهذا صار الجنيد قدوة في هذه الطريق ،بخلاف يحتمل أن يكون هعا موضع اللحق الذي تقدمت الاشارة إليه في الصفحة ]لسابقة ،و حتماله هناك أقوى . 1 1 ( )2ذكر المصنف ما وقع للجعيد مع بعض الصوفية في عدة مواضع ،انظر (.)91/278 \" -الفتاوى\"،)14/355(،)11/245(،)01/243،794( : لأصل \" :كلامه\". (+ ( !4وهذا الكتاب من مصادر أبي نعيم في \"الحلية\" كما صرح به في (= ،)2/25 07
في هذا المقام ، أبي الحسين النوري ( )1ونحوه [ق ]92ممن( )2اضطرب وتكلم في الجنيد وأصحابه ،وتكلم فيه الجنيد و صحابه ،فإن أولئك لهم أمور أننبرت عليهم ،والجنيد نفعه الله بقيامه بالأمر والنهي. حصل فكل شيخ سالك لم يقم بالامر والنهي متابعا في ذلك للكتاب والسنة والايمان -فإن الله لم يرد به خيرا ،كما ثبت في \"الصحيح \"(:)3 \"من يرد الله به خير 1يففهه في الدين \" .فمن لم يففه في الدين لم يرد به خيرا. فمن سلك الطريق شاهدا لتوحيد الربوبية ،غير متفقه في الامر والنهي ولا عامل بذلك ،فانه ضال مضل ،ولا بد أن يتناقض في طريقه لينظر في حقوق الله تعالى بعين القدر ،وفي حظوظه بعين هواه ،إذا نظر إلى الكفار والفجار نظر بعين القدر ،واذا نظر إلى من اذاه أو قصر في حقه -ولو كان من خيار أولياء الله -نظر بعين الهوى ،فذمه وعايه()4 وطلب عقابه ،وربما سعى في قتله بباطنه أو ظاهره لهوى نفسه لا لحق (،)4/957 ونقل منه الذهبي في مواضع في \"السير\"،)15/904( : (.)9/804 ( )1هو :احمد بن محمد لبغد]دي ابو الحسين الئوري المعروف بابن البغوي 3،فن 1 1 مشايخ الصوفية ،ومن اقر ن الجنيد (ت .)592ترجمته في \"طبقات الصوفية \": (،)255 - 24 9 /10 الاولياء\" : و\"حلية للسلمي ، ) 1 96 - 1 64 (ص/ و\"السير\" .)07 /14( : و\"الرسالة القشيرية\" ،)1/83( : \" :من \" . ( )2الاصل الله معاوية -رضي ( )3البخاري رقم ( ،)71ومسلم رقم ( )3701من حديث ما ثبته. عنه .- ( )4الاصل \"- :وع!ايه\" ،ولعل الصو]ب 71
ربه ،وان لم يقتله سلبه حاله ،لنوع من الحسد والهوى لا لاجل الامر بالامر ،و لامر مجمل لا يفرق بين الامر والتقوى ،ويقول :اني متصرف الالهي النبوي الشرعي الذي بعث به رسوله ،وبين أمرٍ نفساني أو شيطاني يلقى في باطنه من جهة النفس والشيطان . (.)1 ،وشيطاني ،ونفساني وا لاحوال ثلاثة :رحماني فالرحماني ما وافق الكتاب والسنة ،وما خرج عنهما فمن النفس والشيطان ،والله ورسوله بريئان منه وان كان واقغا بالقدر . هذا المقام الفاسد يحتج بالقدر ،وبعضهم يروي أ ن ونرى صاحب أهل الصفة قاتلوا النبي ع!يم شهودا للقدر وتوحيدا للربوبية ،وهذا من أعظم الفرية على الرسول جميم وعلى أصحابه ( !)2وهذا حال المشركين الذين احتجوا بالقدر على ترك التوحيد ،وقالوا< :لز شا ألله ما ألثرئحنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شئ ء ) [الانعام ]148 /فان طرد صاحب ( )1تكلم المصانف على هذه الاحوال في عدد من مصنفاته ،انظر\" :الفتاوى\": ( ،)911- 35/801( ،)27/794( ،)11/635( ،)01/613وابن القيم في \"الروج\" ( :ص ،)587 - 583 /و\"مدارج السالكين \" .)482 - 481 /2( : ( )2قال المصنف في \"الفتاوى\"\" :)52 /11( :فمن لم يؤمن بأن محمدا رسول الله إلى جميع العالمين ،وأنه يجب على جميع الخلق متابعته ،و ن الحلال ما حله الله و لحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه -فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين 1 بما ممن يجوز الخروج عن دينه وشرعته وطاعته .. .ويحتجون 1ونحوهم يفترونه :أن أهل الصفة قاتلوه ،و نهم قالوا :نحن مع الله ،من كان الله معه كنا معه .يريدون بذلك القدر والحقيقة الكونية دون الأمر و لحقيقة الدينية .ويحتج بقلبه وهمته وتوجهه \". ..اهـ بمثل هذا من ينصر الكفار والفجار ويخفرهم .و نظر.)01/384( : بتصرف 72
هذا القول مقاله انتهى إلى شرك عباد الاوثان من العرب وغيرهم ،فانهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ،ولكن عبدوا غير الله بغير إذن الله ،فمن عبد من شبه المشركين غير الله ،أو عبد الله بغير شرعه ،ففيه شوب والنصارى ،واذا تعلق مع ذلك بتوحيد الربوبية كان كالمشركين الذين تعلقوا بتوحيد الربوبية. والمشايخ المستقيمون ( )1كالفضيل بن عياض ،وابراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني ( ،)2ومعروف الكرخي ،و مثالهم هم المتبعون للكتاب والسنة ،والصوفية المتبعون لهم هم صوفية أهل السنة والحديث في اعتقادهم وفي عملهم ،فهم [يؤمنون]( )3بما أخبر به الرسول ، ويمتثلون ما أمر به ،يصدقونه في خبره ،ويطيعونه في أمره ،ومن كان عليهم ولا هم لا خودف ق ]03الذين أولياء الله المتقين من فهو كذلك 1 يحزنون . وآخرون من المتصوفة دحلوا في نوع من بدع الجهمية الذين ينفون الصفات أو بعضها ،ويشهدون الجبر والقدر معرضين عن الامر والنهي، فهؤلاء إذا حققوا طريقهم انتهوا إلى البقاء في التوحيد والصفات ،والفناء في الامر والنهي. ومن هنا دخل متصوفة المتفلسفة الذين جمعوا مع هذا وهذا القول \". \" :لمستقيمين لاصل () 1 اا ( )2هو :عبدالرحمن بن عطية ابو سليمان الداراني الدمشقي ،من كبار مشايخ الصوفية )82 - 75للسلمي ،و\"الحلية \" : (ت ه . ) 2 1ترجمته في \" طبقات الصوفية \" ( :ص/ القشيرية \" ، )62 - 6 1 / 1 ( :و\"السير)] . ) 182 / 1 0 ( : ( ، ) 28 0 - 2 5 4 /9و\"الرسالة زيادة لازمة. ()3 73
بقدم الافلاك ،وأن النبوة فيض ،وأن العبادات وسائل إلى حصول الفيض الذي يصير به الانسان مثل موسى بن عمران ! من هنا من جعل النبوة مكتسبة ،فطلب أن يصير نبيا وخرج المقتول ،وابن سبعين وغيرهما. كالسهروردي ومن الصوفية من يكون مثبتا للصفات رادا على الجهمية ،لكن يلحظ الجبر واثبات القدر شاهدا لتوحيد الربوبية ،معرضا عن الامر والنهي ،ويجعل هذا غاية ،كما وقع طرف من ذلك في \"منازل السائرين \"( )1وأخذه عنه ابن العريف في \"محاسن المجالس \"(. )2 وقد صار لفظ \"الصوفية \" لفظا مجملا يدخل فيه من هو صديق ومن هو زنديق ،فإن من صذق الرسول فيما أخبر وأطاعه فيما أمر ،إذا حقق ذلك صار صديقا ،ومن أعرض عن خبره وأمره حتى أخبر بنقيض ما ( )1لابي إسماعيل الهروي (ت ،)048في مواضع عديدة ،من ذلك قوله \" :إن مشاهدة العبد الحكم لم تاع له استحسان حسعة ولا استقباج سيئة ؛ لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم \" .انظر شرحه \"مدارج السالكين \")025 /1( : لابن القيم وقال عقبه \" :هذا الكلام إن أخذ على ظاهره فهو من أبطل الباطل \". وقد رد المصعف على الهروي في غير موضع انظر \"المعهاج\"،)5/935( : و\"الفتاوى\" .)922 /13( :وما سيأتي (ص. ) 1 40 / ( )2ابن العريف هو :أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي ابو العباس الاندلسي، الصوفي (ت .)536ترجمته في \"الصلة\" ،)1/81( :و\"وفيات الاعيان \": ( ،)017 - 1/168و\"السير\" .)114 - 111 /02( :وكتابه \"محاسن المجالس\" في التصوف مطبوع ،وانظر \"كشف الظنون \" .)2/9016( :وللمصنف رسالة ابن العريف .انظر \"أسماء مؤلفات ابن تيمية- مستقلة في الكلام على تصوف وقد تصحف فيه إلى \"ابن الشريف \" فليصحح. ضمن الجامع \"( :ص)203/ ولابن القيم نقد طويل لكتاب ابن العريف في \"طريق الهجرتين \". 74
أخبر ،وأمر بخلاف ما أمر ،فانه يصير زنديقا .وهذا حال الملاحدة الذي ينتسبون إلى الصوفية ،كالقائلين بوحدة الوجود ويسمون ذلك تصوفا. وما يتعلق به في غير هذا وقد بسط الكلام على لفظ التصوف الموضع (.)1 [ومن ذلك قوله ( :فليس كرمك مخصوصا بمن اطاعك واقبل عليك ،بل هو هبذول بالسبق لمن شئت من خلقك ،دان عصاك وأعرفر عنك)](. )2 . . .لابد لهم أن يمن عليهم بسبب ذلك من الايمان والطاعة ،والا فمع موت العبد على العصيان والاعراض عن الله لا يجعله كالمطيعين المقبلين عليه ،كما قال تعالى < :أم نخعل( )3الذين ءامنوا وعملوا الصخلخت 1ص. ] 2 8 / كالمفسدين فى الأزض أمفئحعل المتقين كا لفخار *> والله تعالى يعلم الاشياء على ما هي عليه ،ويخبر بها كذلك، عن النبي ع!ير أنه قال \" :ما ويكتبها كذلك ،كما ثبت في \"الصحيح\"()4 منكم من احد إلا وقد علم مقعده من ]لجنة والنارا .قالوا :أفلا ناع العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال \" :لا ،اعملوا فكل ميسر لما خلق له، نظر \" لفتا وى \" . ) 1 9 5 ، 7 - 5 / 1 1 ( ، ) 3 6 9 / 1 0 ( : ()1 اا ( )2سقط من الاصل الورقة ( 03ب .)131 -وما بين المعكوفين أثبتناه من \"حزب البر\"( :قهأ) لان ما بقي من كلام المصنف رد على هذا المقطع من كلام علي بن أبي من حديث ومسلم رقم ()2647 الشاذلي. ( )3الاصل \" :أفنجعل\". ( )4أخرجه البخاري رقم (،)1362 طالب -رضي الله عنه .- 75
أما من كان من أهل السعادة فسييشر لعمل أهل السعادة ،وأما من كان من اهل الشقاء فسييسر لعمل أهل الشقاء\" . فلفا استاذنوه ان يتنكلوا على السابقة نهاهم واخبرهم أن السابقة سبقت بالسعادة بعملها ،والشقاوة بعملها ،لم يسبق بسعادة مجردة وشقاوة مجردة ،فمن ييسره الله لعمل أهل السعادة حتى يموت على ذلك كان هو الذي سبقت له السعادة ،وبالعكسه وأما قول( )1القائل \" :كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وان عصاك وأعرض عنك \" . إن أراد به ما يبذله للكفار والفجار من نعيم [ق ]32الدنيا فهذا صحيح ،لكن المؤمن لا يطلب مجرد ذلك ،فان نعيم الدنيا مع عذاب الاخرة لا يطلبه مسلم ،ولهذا تنازع أهل السنة المثبتون للقدر في الكافر ،هل عليه نعمة دنيوية ؟ على قولين معروفين لهم ؛ قيل :النعيم الذي يعقبه عذاب ليس بنعمة ،وقيل :بل هو نعمة. وفصل الخطاب :أنه نعمة مقيدة ،وليس نعمة مطلقة تامة ،ولهذا لم يدخل في قوله < :اهدنا لمحزط الم!مقيم *صهزرو ألذلى أنصت . ]7- 6 [ 1لفاتحة/ علئهم> وإن أراد أنك تبذل في الدنيا والاخرة لمن عصاك ما تبذله لاهل الطاعة ،وأنك تسوي بين هؤلاء وهؤلاء ،فهذا مما أنكره الله على من [القلم . ]35 /والايات ظنه ،كما قال تعالى < :فنخعل اتشلمين ؟لمخرمين !) ( )1مطموسة في الاصل ولعلها ما ثبت. 76
في عدم التسوية كثيرة ،وقد تقدم منها جملة مما فيه حسن حال أوليائه وقبح حال أعدائه ( . )1فمن ظن ان مشيئة الله قد تقتضي التسوية بين هؤلاء وهؤلاء فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع الامة. ولا ريب أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ،وما شاء كان وما لم يشا لم يكن ،وأنه على كل شيء قدير ،لكن من الامور أمور يعلم أنه لا يشاوها ،فما سبق في علمه أنه يفعله ،وسبقت كلمته أنه يفعله ،وأخبر أنه يفعله ،وكتب في اللوح المحفوظ أنه يفعله = فإنه لا بد أن يفعله، وهو لا يشاء نقيضه ،وهذا متفق عليه بين المسلمين. ثم جمهور المسلمين يقولون :حكمته وعدله مستلزم أنه يشاء ذلك ولا يشاء نقيضه ،وتفضيل أهل طاعته على هل معصيته من هذا الباب ؛ لانه لا يكون منه إلا ذلك ،ولا يشاء نقيضه قط. فقول القائل \" :إن كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك\" كلام مجمل ،فإنه إن أراد :أنه قد يكون سبق له أنه يتوب و نك تشاء توبته ،فهذا كلام صحيح .وكذلك إن اراد :أنك الماحية ،والشفاعة المقبولة ،ونحو تغفر له بأسباب المغفرة كالحسنات ذلك. وان أراد :أنك تكرم العصاة مثل كرامة المطيعين أو فضل منها مطلقا مع موت هذا على الطاعة وموت هذا على الكفر والفسوق والعصيان = فهذا خطأ مخالف للنصوص والاجماع ،بل ومخالف لحكمة الله وموجب كلماته. ( )1تقدم (ص.)64،66،75-63/ 77
وقول ]لقائل :إن الاعتبار بالسابقة أو بما سبق به العلم ،ونحو ذلك = كلام صحيح ،لكن يعلم مع ذلك أن علم الرب حق مطابق للمعلوم ، فهو يعلم الأشياء على ما هي عليه ،لا يكون علمه بخلاف الواقع .فهو القيامة، ،ويقيم والارض السموات سبحانه إذا [ق ]33علم أنه سيخلق فهو يعلم أنه يفعل ذلك بمشيتته وقدرته ،لا أن ذلك يكون بدون مشيئته وقدرته. واذا علم أن السعداء يدخلون الجنة ،و ن الاشقياء يدحلون النار، فهو يعلم أن الاشقياء يدحلون النار بكفرهم وقسوقهم ،وأن السعداء يدخلون الجنة بالإيمان ،فانه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الجنة بفضل إيمان ( ،)1والله تعالى ينشىء للجنة حلقا قي الاخرة يدحلهم ()2 رحمته. وأما النار فلا يدخلها عند جمهور المسلمين إلا من اتبع الشيطان ، قال تعالى < :لافلا! جهغ منك ومئن تبعك منهم أتجعين *> [ص ]85 /فأقسم أنه ليملأنها من أتباع إبليس ،ومن لم يعص الله لم يتبع إبليس ،واذا امتلأت بأتباعه لم يكن لغيرهم فيها موضع. وقد ذهب طائفة من الناس إلى أن النار قد يدخلها من لا ذنب له، وهو قول من يقطع أن أطفال المشركين يدحلون النار ،وقول من يجوز ذلك بلا تكليف ،وهذا يقوله طائفة من أهل الكلام والفقه والحديث ( )1تقدمت الاثمارة الى الحديث قريبا. ( )2كما ثبت من حديث أبي فو-لرة و-رضي الله عنه 4\"-لمجولمج! !ا!ي رقم -كا ء ؟ -، - / 3 (0)2846 رقم ومسلم (،)0485 78
والتصوف ،ولكن جمهور الناس على نقيض ذلك( .)1وقد ثبت في \"الصحيحين \"( )2من حديث أبي هريرة عن النبي !يم أنه قال \" :كل مولود يولد على الفطق ،فأبواه يهود 1نه وينضرانه ويمجسانه ،كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس! فيها من جدعاء\" ،ثم يقول أبو هريرة :اقرؤوا الله التى فطر الناس علئهأ لا لئديل لطق الله) هذه الاية < :فظرت 11لروم. ]03 / وفي \"الصحيح \"( )3قيل :يارسول الله أرأبت من يموت من أطفال فقال \" :الله اعلم بما كانو] عاملين \" .وفي وهو صغير؟ المشركين \"الصحيح\"( )4عن ابن عباس أن النبيئ جم! سئل عن أطفال المشركين فقال \" :الله اعلم بما كانوا عاملين \" . بجنة ولا نار ،بل أحال فالنبيئ !رر لم يحكم على مجموعهم عن أئمة السنة على علم الله بما كانوا عاملين ،وهذا هو المنصوص الاشعري في كأحمد وغيره () ،وهو الذي حكاه أبوالحسن نظر \" لفتا وى \" )1(. ) 1 87 / 1 1 ( ، ) 4 8 4 /7 ( : 31 ومسلم رقم (.)2658 ( )2البخاري رقم (،)9965 اا ( )3خرجه مسلم رقم ( )9265من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه .- ( )4أخرجه البخاري رقم ( ،)1383ومسلم رقم (.)0266 )691-للبيهقي ،و\"شرح أصول الاعتقاد\" رقم ( )5انظر \"الاعتقاد\"( :ص491/ ( ) 1 0 0 1 - 499لللالكائي ،و\"القتاوى \" . )281 - 277 ، 247 ، 245 /4( :وقد وغيره إلى أن نبه الامام ابن القيم في \"إعلام الموقعين \")224-6/223( : معنى قوله \" :الله أعلم بما كانو 1عاملين \" ليس هذا قولا بالتوقف كما ظنه دله لهم على ما يعلمه معهم أنهم عاملوه لو كانو1 بعضهم ،هـلا ،قولا؟بمجازاة عاشوا ،بل هو جبراب فصل ،و ن الله يعلم ماهم عاملوه وسيجازيهم على= 97
\"المقالات)\"( )1عن أهل الشنة والحديث .وقال :وبكل ما ذكرناه من قولهم نقول ،واليه نذهب. ثم هؤلاء الذين يقفون ؛ فيهم من يقول :يجوز أن يدخلوا جميعهم النار أو الجنة بلا أمر ولا نهي .ومنهم من يقول :بل يمتحنون في الاخرة ،فمنهم من يدخل الجنة ومنهم من يدخل النار بمعصيته في الاخرة ،وقد جاءت بذلك اثار عن النبي !ي! وأصحابه والتابعين ،وهو الذي حكاه الأشعرفي عن أهل السنة ق ]34والحديث. 1 وقد قال طائفة عن أحمد وغيره :انهم يدخلون النار ،واختاروا ذلك كالقاضي أبي يعلى وغيره ،وذلك غلط على أحمد ،وسبب الغلط :أ ن أحمد سئل عنهم ،فاجاب أنهم على حديث النبي !يم \" :الله اعلم بما كاتوا عاملين \" وهذا الحديث في \" الصحيح \" من حديث أبي هريرة وابن عباس ،كما تقدم (. )2 وقد روي في حديمث اخر :أن خديجة سالت النبي !يم عن أطفال المشركين ؟ فقال \" :هم في النار)\" ،فقالت :بلا عمل؟ فقال \" :الله أعلم بماكانوا عاملين \"( ،)3فظن القاضي أبو يعلى ومن وافقه أن احمد خذ معلومه فيهم بما يظهر منهم يوم القيامة لا على مجرد علمه ،كما صرحت به سائر الاحاديث واتفق عليه أهل الحديث أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن طاع دخل الجانة ومن عصى دخل النار\"اهـ. (\" )1مقالات الاسلاميين \".)035 -1/934( : ( )2قريبا (ص.)97 / ( )3اخرجه عبدالله بن أحمد في \"زوائد المسند\" رقم ( ،) 1131وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم ( )022وفي سنده محمد بن عثمان ،قال عنه الذهبي في \"ميزان لا يدرى من هو ،فتشت عنه في ماكن ،وله خبر منكر = . الاعتدال \":)5/77( : 08
بحديث خديجة هذا ،وفيه :أنهم من أهل النار .وهذا غلط على أحمد، فإن حديث خديجة موضوع لا صل له ،و حمد جل من ن يعتمد عليه، وانما اعتمد على الحديث الصحيح المتقدم ،ثم إنه حديث متناقض؛ لان فيه الجزم بكونهم من أهل النار ،وفيه قوله \" :الله أعلم بما كانوا عاملين \" ،وهذا قول متناقض. وقالت طائفة :انهم كلهم في الجنة ،كابن حزم و بي الفرج ابن وغيرهما(. ) 1 الجوزي والمقصود هنا نه لم يثبت بدليل يعتمد عليه أن الله يعذب في الاخرة من لم يذنب ،ودلائل القران والسنة يدلان على نقيض هذا القول ،والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ،لكن هذا مما علم نه لا يشاؤه بالاخبار الصادقة ،وبموجب حكمته ،وبمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلى، كما نه قد علم نه لا يخرج أهل الجنة منها ،بل خالدون فيها أبدا ،و نها من زوائد عبدالله ،وقال الهيثمي في \"المجمع\": ثم ساق هذا الحديث لم اعرفه. (:)7/217 و خرجه الطبراني في \"الكبير\" (/23رقم ،)27و بو يعلى في \"مسنده\" رقم ( )4107من طريق الازرق بن قيس عن عبدالله بن الحارث -أو ابن بريدة -عن فيه انقطاع . الله عانها .-قال الذهبي في \"السير\" :)2/113( : خديجة -رضي اهـ .فان عبدالله بن الحارث وابن بريدة لم يدركا خديجة .وقد حكم عليه ()9/64 المصعف بالوضع ايضا في \"درء التعارض \"،)993-8/893( : و\"المنهاج\".)2/603( : ( )1ذكر المصنف الاقوال في المسألة والادلة ،والغلط على حمد فيها في عدد من كتبه ،كما في \"درء التعارض \" - 893 /8( :فما بعدها) ، ) 64 /9( ، \" طريق \" . )37 2 /2 4 ( ، )3 0 3 / 4 ( :وانظر و\" المنهاج \" ، )3 0 6 /2 ( :و\"الفتاوى الهجرتين \" . ) 877 - 8 4 2 / 2 ( : 81
لا تفنى أبدا . وعلم أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال! ذرة من إيمان ،كما أخبرت بذلك النصوص ( . )1وهو سبحانه لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ،ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ،لكن قد علم أنه لا يعذب المتقين ،ولا يسويهم بالفجار المذنبين. والأصل الجامع في هذا الباب :أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ،وكل مؤمن فلا بد له من دخول! الجنة ،وأن كل كافر فلا بد له من دخول! النار، فمن آمن بالرسل فإنه لا بد له من الجنة ،ومن كذب الرسل فلا بد له من العذاب . ومن لم يصدقهم ولم يكذبهم لكونه لم تبلغه الرسالة = لم يكن من هؤلاء ولا من هؤلاء ،بل يحال! أمره على علم الله ،وقد جاءت الاثار بان هؤلاء يرسل اليهم الرسل في الدار الاخرة ( ،)2وحينئذ فينعم المؤمن ( )1انظر ما سبق قريبا (ص.)75/ ( )2قال المصنف في حكاية هذا القول وترجيحه وتقوية الاحاديث الواردة في يقولون :لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون الامتحان \" :واكثرون فيمتحنهم يوم القيامة ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا؛ فمن طاع \" حيعتذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار .وهذا القول منقول عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم ،وقد روي به اثار متعددة عن النبي -طز حسان يصذق بعضها بعضا ،وهو الذي حكاه 1لاشعري قي المقالات : عن أهل السنة و لحديث ،وذكر أنه يذهب إليه .وعلى هذا القول ()1/934 1 1 تدل الاصول المعلومة بالكتاب و لسنة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبين أن الله لا يعذب أحد 1حتى يبعث إليه رسولا\"اهـ .من \"درء التعارض \"= : 82
ويعافب المكذب .فهذا حكم من كان في الدنيا ،و ما من ينشئه الله للجنة في الداو الاخرة فليسوا من هؤلاء(. )1 [قه ]3ومن ذلك قوله ( :وليس من 1لكرم ان لا تحسن الا لمن احسن إليك وأنت 1لمفضال العلي ( ، )2بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء اليك وانت 1لرحيم ]لغني( ، )3وقد امرتنا ان نحسن إلى من اساء إلينا فانت اولى بذلك منا)(.)4 فيقال :إحسان الله إلى عباده ليس من جنمس إحسان المخلوق إلى المخلوق مكاقأة له على إحسانه ،فان العباد كما ثبت في الحديث الصحيح الالهي \" :إن الله يقول :ياعبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغو 1صري فتضروني\"( ) ،وليس لمخلوق عند الله يا يستحق أ ن يكافته على ذلك .بل أهل السنة المثبتون للقدو متفقون على أن العباد لا يجب لهم على الله تعالى بأنفسهم شيء ،واتفقوا على أن الله منجز لهم ما ا ياه . وعدهم وتنازعوا هل يوجب بنفسه على نفسه ويحرم بنفسه على نفسه ؟ على قولين: احدهما :أنه لا يوجب ولا يحرم ،وما ورد من ذلك محمول على (.)9/64 ( )1تقدم تخريج حديث الانشاء (ص.)78/ ( )2في الحزب \" :الغني\". ( )3في الحزب \" :العلي\". البر\" ( :ق ه . )1 (حزب ()4 ( )5اخرجه مسلم رقم ( )2577من حديث ابي ذر -رضي الله عنه . - 83
الاخبار لا على الطلب. ربكم على نقسسه والمحثاني :أنه يوجب ويحزم كقوله < :كتب الرخمة > [الانعام ،]54 /وقوله \" :يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محزما فلا تظالموا\"(5 )1 والقدرية الذين يقولون :إنه يجب عليه بمقتضى القياس ،لا يقولون إن أحدّا من الخلق يحسن إليه ،بل هم متفقون على أنه المحسن إلى عباده الرحيم بهم. وقد قال تعالى < :إن أحسنت! أحسنت! لأنفستم هـإن أسأتم ظهأ) [الاسراء ،]7 /وفي الصحيح المتقدم (\" :)2يا عبادي انما هي أعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم إياها ،فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد كير ذلك فلا يلومن الا نفسه \" . والله تعالى وان كان يحب المتقين والمحسنين والصابرين والتوابين ،ويفرح بتوبة التائبين ،ويرضى عن الذين امنوا وعملوا الصالحات = فهو الذي جعلهم كذلك ،هو الذي جعل المسلم مسلفا، والمصلي مصلئا ،كما قال الخليل < :و)خعلنامشلمئن لك> [البةرة. ]128 / . ]4 0 وقال < :رب تجعلني مقيو الصلؤؤ ومن ذريني > [ إبراهيم/ واذا كان كذلك فليس يمكن أن يكون للعبد على ربه نعمة حتى يقال :إنه أحسن إليه ،بل إحسان العبد إلى نفسه ،وارضاوه لربه، وثواب ربه له = هو من نعمة ربه عليه واحسانه إليه ،كل نعمة منه فضل ( )1هو حديث أبي ذر السابق. ( )2نفسه. 84
وكل نقمة منه عدل . و مر الله عباده ليس لحاجته إليهم كأمر المخلوق للمخلوق ،مثل ما يامر السيد عبده ،والامير جنده .ولا نهيه بخلا عليهم ،بل أمره لهم بالطاعة ،وتوفيقهم لها ،واثابتهم عليها = كل ذلك من إحسانه ،أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر ،و حل لهم الطيبات [ق ]36وحرم اعليهم الخبائث ،فالعبد إذا عصاه ظلم نفسه وضر نفسه ،لم يضر الله شيئا. والناس في أمره ونهيه على ثلاثة أقوال (: ) 1 منهم من يقول :هو صادر عن محض المشيئة ،فقد يامر بما يضر العباد ،وقد ينهى عما ينفعهم ،وهو لا يسأل عما يفعل .وهذا قول من يجعل المشيئة يجوز أن تتناول كل مقدور ،و ن البهلم ممتنع لذاته ،و ن الحكمة ليست إلا مطابقة العلم .وهذا قول طائفة من أهل الكلام المثبتين للقدر ومن اتبعهم من الفقهاء . ومنهم من يقول :بل لا يامر عبدا معينا إلا لان ذلك الأمر مصلحة له ،ولا ينهاه إلا لان ذلك النهي مفسدة له ،والعبد هو الذي اخترع الطاعة والمعصية من غير معونة من الله امتاز بها المطيع على العاصي. وهذا قول المعتزلة ونحوهم من القدرية. ومنهم من يقول :بل أمر العباد بما فيه منفعة لهم إذا أطاعوه ، ونهاهم عما يضرهم إذا عصوا ،فمن فعل ما أمر به لم يكن الفعل إلا ( )1تكلم المصنف على هذه المسألة والخلاف فيها في مواضع ،انظر\" :درء و\"المنهاج\" ،)134 /1( : التعارض \" ،)4 50 /8( :و\"الفتاوى\" ،)82 /8( : وما بعدها) لابن القيم. وانظر \"شفا العليل \" 1/343( : (.)3/93 85
مصلحة في حقه ،والمنهيئ عنه مفسدة قي حقه .وأما نفس الامر والنهي فذلك من الله ،وله حكمة في ذلك كما له حكمة في خلقه ،وذلك رحمة منه لعموم الخلق وإن لم يصب بعضهم ،كالمطر الذي )1(. 0 0والشمس التي يطبعها( ،)2وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء ،وأهل الحديث، والصوفية ،وأهل الكلام . وتقابل ( )3الناس في محبة الله ورضاه ؛ فل هي بمعنى الارادة أو هي أمر اخر أخص؟ فقالت القدرية وطائفة من المثبتة :هي بمعنى الارادة ،وقال أكثر من الارادة ،فالقدرية يقولون : أهل السنة المثبتين للقدر :بل هي أخص ما أحب الكفر والفسوق والعصيان فلم يرده ،فكان في ملكه ما لايريد، وشاء ما لا يكون ،وكان ما لا يشاء .واذا حلف الرجل ليصلين الظهر الواجب عليه غدا ان شاء الله ولم يصل حنث؛ لأن الله شاء ذلك بزعمهم. والمقابلون لهم من المثبتة يقولون :هو أراد ما العباد فاعلوه ،فانه ما شاء كان ،وما لم يشأ لم يكن ،فما وجد من الكفر والفسوق والعصيان فهو بإرادته ،فيكون بمحبته ورضاه ،وما علم كونه عندهم فقد أراد كونه ،و حب كونه ،ورضي كونه. فإذا قيل لهم :فقد قال < :ولا لرضئ لعباده لكفر) 1دزمر ]7 /و<لا ( )1كلمة غير واضحة.1 ( )2هكذا رسم الكلمة ولم يتحرر معنى هذه الجملة. ( )3غير و ضحة ،ولعلها ما أثبت بدليل ما بعدهاه 86
[البقرة . ] 2 0 5 / يحمث ا!ساد !) قالوا :لا يرضاه دينا كما أنه لا يريده دينا .ولا يرضاه ممن لم يفعله [ق ]37كما أنه لم يرده منه. فقيل لهم :فقولوا :إنه لا يحب فعل المامور ولا ترك المحظور، وقولوا :إن ما مر الله به ورسوله ،فإنه لا يحبه ولا يرضاه ،ولكن يحب ويرضى ما يكون ،سواء كان كفرا أو إيمانا. وقولوا( : )1إنه لا يريد ما وقع من الكفر والفسوق والعصيان ،فانه و نتم تطلقون لم يرده دينا كما تاولتم قوله < :ولا يرضئ لعباده الكفر>، ما طلقه المسلمون من أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ،وقد قال تعالى < :إد يبيتون مالايرضى من القؤذ) [النساء ، ] 1 80 /فهذا قول قد و بمشيئته وقد أخبر أنه لا يرضاه .وقال تعالى < :تبعو ما أسخ! لله رضوانه[ >-محمد ]28 /وما أسخطه لم يرضه ،مع أنه قد أواده . وكرهو وهذه الامور مبسوطة في غير هذا الموضع ( ، )2والمقصود هنا التنبيه عليها ،فان كثيرا من الخائضين في هذه المواضع تجدهم متقابلين، هؤلاء يثبتون حفا وباطلا ،وهؤلاء يثبتون حفا وباطلا ،وخيار الامور أوساطها ،وهي طريقة سلف الامة و ئمتها -رضي الله عنهم أجمعين . - إليه :فعل ما يرضا؟ من فإن قال هذا المدعي :أنا أريد بالاحسان الطاعة ،وبالاساءة إليه :فعل ما يسخطه من المعاصي. قيل له :وان أراد هذا فهو مخطىء أيضا من وجوه : احدها :أن إطلاق القول بان الطاعة إحسان إلى الله ،و ن المعصية ( )1الاصل \" :وقوله \" ولعلها ما اثبت.ا ( )2انظر \" لفتاوى \" 8 2 /8() 1 1 6 / 6( :وما بعدها 1 5 9 ،وما بعدها 23 5 ،وما بعدها ) . 87
إساءة إلى الله -بدعة ،فان التعبير بهذا اللفظ عن هذا المعنى بدعة، والالفاظ التي يعبر بها عن صفات الله يمحرى بها الاتباع دون الابتداع ،لا سيما في مقام المناجاة والدعاء . والمفهوم من هذا اللفظ أن العبد يحسن إلى الله بالطاعة ،وهذا باطل ،فانه إنما يحسن إلى نفسه ،والله هو المنعم عليه بذلك ،والله سبحانه غني عن غيره من كل وجه ،ولو لم يكن رضاه متضمنا لنفع الفاعل ،فكيف إذا كان رضاه للعباد بالشكر يتضمن النفع لهم بذلك. وكذلك المعصية وان كان يبغضها ويكرهها ويمقت فاعلها فإنه لا يقال :هي إساءة إلى الله .أما على مذهب أهل السنة المثبتين للقدر ،فانه هو الذي خلقها لحكمة في ذلك على قول من يثبت الحكمة ،أو لمحض المشيئة على قول من لا يعلل أفعاله و حكامه. وإذا كان هو الخالق لها مع قدرته على أن لا يخلقها لم يجز أ ن .يقال :إن غيره أساء إليه بها لوجهين: أحدهما :أن الخلق عاجزون [ق ]38عن ذلك ،كما قال تعالى \" :يا )1( 0 0 00 دتضرولي\" عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي دتنمعوني ولن تبلغو 1صري يحبها و والثاني :أنه إذا كان هو الخالق لها بمشيئته وقدرته لحكمة أ مشيئته ،امتنع أن تكون ضارة له ؛ لان الغني عن كل شيء، لمحض القادر على كل شيء ،العالم بكل شيء يمتنع أن يضره ما يفعله بقدرته ومشيئته ،فإن المخلوق العالم بما يضره ،الغني عنه ،القادر على تركه لا يفعله ،فكيف باعلم العالمين ،و قدر القادرين ،و حكم الحاكمين، ( )1اخرجه مسلم رقم ( )2577وقد تقدم . 88
وأغنى الاغنياء؟ ! ثم من لم يعلل يقول :فعفه لا يعلل ،ومن يعلل يقول :له في ذلك حكمة خلق ذلك لاجلها ،ومن فعل شيئا لمراد له يحبه لم يكن متضررا بحصول محبوبه ومراده . وهؤلاء يقولون :وان كان مبغضا للمعصية ،كارها لها ،ماقتا لها، فهذا لا ينافي كونه حلقها و رادها لحكمة في ذلك ،وهو يحب الغاية التي خلقها لاجلها ،كالمريض الذي يريد شرب الدواء وهو يبغضه ،فهو يريده لمحبته العافية الحاصلة به ،فهو وإن كان مرادا له لحكمة يحبها فهو مبغض له في نفسه ،فهكذا ما خلقه من الشياطين والمعاصي خلقها لحكمة ،وهو يبغض تلك المخلوقات المرادة . وعلى قول هؤلاء فلا تكون المعاصي إساءة إليه إذ كان هو الخالق لها غيره لم يكن مسيئا إليه اذا كان لها لحكمته ،بل لو كان المحدث قصده تلك الغاية المحبوبة له ،فمن فعل مع غيره ما يوجب حصول محبوبه لم يكن مسيئا له ،وان كان في ذلك بعض ما يكره ،فكيف إذا كان هو الفاعل ؟! و ما مذهب القدرية من المعتزلة وغيرهم وان قالوا :إن العبد أحدب المعصية بدون مشيئة الله وقدرته لا يقولون :إنها إساءة إلى الله، ولا أنها تضر الله ،بل المعتزلة متفقون على أن علل أفعاله و حكامه عائدة إلى المخلوق لا اليه ،وهم غلاة في النفي ،فلا يصفونه بفرع أو غضب يقوم به ،ولا حب ولا رضى ولا سخط ،بل ولا بإرادة تقوم به ،وانما ذلك كله عندهم مخلوقات منفصلة عنه ،ومثل هذا لا يسمى إساءة إليه بلا ريب. 98
والمقصود أن هذا ليس إساءة إلى الله على قول كل طائفة من طوائف المسلمين. الوجه الثالث ( : )1أنه جعله إذا عاقب المسيئين لم يكن كريما ،بل لا يكون كريما إلا إذا أحسن إليهم .وهذا جهل ،فان الله كريم جواد مع عقوبته للمجرمين ،فإن كل نعمة منه فضل [ ،ق ]93وكل نقمة منه عدل ، وعقوبته للظالمين لا يناقي كرمه وجوده باتفاق المسلمين ،بل هو محمود على كل ما يفعله ،وكل فعله حسن جميل ،وذلاش أن الكرم والبخل للناس فيه أقوال : أحدها :أن البخل يرجع إلى الاعتقاد والخوف ،وهو خوف ذهاب المال إذا أنفقه ،كما يقول ذلاش من يقوله من مناظري القدرية والفلاسفة ،كالقاضي أبي بكر( )2والقاضي أبي يعلى وغيرهما ،وهؤلاء المشيئة لا علة له ،والظلم هو الممتنع يقولون :فعله متعلق بمحض لذاته ،وكل ممكن -فهو عدل .وعلى هذا فالله عالم بكل شيء لا يخاف شيئا ،فيمتنع وصفه بالبخل .و ما الكرم فهو فعل ما فعله ،فكل ما فعله فهو الكرم عندهم. والقول 1لتاني :قول القدرية الذين يقولون :فعل بكل عبد ما يقدر عليه من النعم الدينية ،وفي النعم الدنيوية قولان ،لكن العبد هو الذي صرف نعمته في معاصيه ،وهؤلاء يقولون :ما لم يوجد من الاحسان لم يكن مقدورا له. وسياتي ( )1كذا في الاصل ،ولم يذكر الوجه الثاني ،وفد تقدم الاول (ص،)87/ الرابع (ص. ) 39 / ( )2هو الباقلاني (ت . ) 4 30 09
بذاته ،ففعله من الثالث :قول الفلاسفة الذين يقولون :هو موجب لوازم ذاته ،والعقوبات أمور لازمة لذاته لا جممصور انتفاؤها ،فلا يكون تركها مقدورا . الرابع :قول جمهور المسلمين الذين يقولون :إنه كريم جواد عدل يخلق ما يشاء ويختار ،وهو على كل شيء قدير ،و نه يفعل ما يفعل لحكمة ،وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها ،وما يخلقه من الالام والعقوبات يخلقه لحكمة له في ذلك ،لا تحصل تلك الحكمة بدون ذلك المخلوق ،فهو على غاية الجود والكرم في إرادته ،وغاية القوة والمكنة في قدرته ،لكن فعل الشيء يقتضي فعل لوازمه وترك ما ينافيه ،فوجود أحد الضدين يستلزم ترك الاخر ،ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم . وحينئذ فقول القائل \" :ليس من الكرم عقوبة العصاة \" باطل على كل قول ،أما على قول الاولين ؛ فكل ممكن كرم .و ما على قول الطائفة الثانية والثالثة ؛ فإن نقيض ذلك ممتنع ،وترك الممتنع لا ينافي الكرم . وأما على قول الرابعة ؛ فلأن ذلك مخلوق لحكمة لا تحصل إلا به ،فلو لم يخلق لفاتت( )1تلك الحكمة التي يستحق الرلث أن يحمد لاجلها، ويوصف بالجود والكرم . وإذا كان كذلك كان من تمام الكرم ما يخلقه من العقوبات التي لا الكرم التام إلا بها ه وهذا بخلاف الواحد منا ،فانه قد يعاقب من يحصل حظ نفس أساء إليه لا لحكمة في ذلك ولا [ق ]04لرحمة ،بل لمحض الذي قد يكون مذموما و لا يكون محمودا ،والله تعالى لا يفعل إلا ما \" :لفا ت \" . لاصل ا () 1 19
يحمد عليه ،فله الحمد على كل الحال . والواحد منا إذا عفى عمن أساء إليه كان أفضل له وأعظم لأجره ومنزلته عند الله ،والله تعالى لا يفعل شيئا يكون تركه أكمل له في حقه، بل كل ما يفعله فهو الأكمل الذي لا أكمل منه ،فان كماله من لوازم ذاته، وهو غير مفتقر في ذلك إلى غيره ،لامتناع افتقاره إلى غيره بوجه من الوجوه ،وإذا كان كماله من لوازم ذاته ،وهو لا يقف على غيره ،كان كماله واجب الحصول ( )1ممتنع القدم . وهو سبحانه المستحق لغاية المدح وكمال الثناء ،و فضل العباد لا يحصي ثناء عليه ،بل هو كما أثنى على نفسه .وقد بسط الكلام على هذه المقامات الشريفة التي هي من محارات العقول في غير هذا الموضع (. )2 وقد قال طائفة كأبي حامد( )3وغيره :ليس في الامكان أبدع من هذا العالم ؛ لانه لو كان ممكنا ولم يفعل لكان بخلا يناقض الجود ،أو عجزا يناقض القدرة .و نكر ذلك اخرون ونسبوه في ذلك إلى الفلسفة، وقالوا :إذا كان أهل السنة ينكرون على القدرية الذين يقولون :إ ن إصلاح العباد ليس ممكنا ،فكيف بهذا؟ وقال اخرون :فصل الخطاب أنه إن أريد بذلك أن الله لا يقدر على لأصل \" :لحصو ل \" . () 1 1ا لسعة \" 4 1 6 / 1 ( ،و ما بعد ها ) . ا ()2 نظر \" منهاج في الامكان وعبارته . .\" :وليس كما في \"إحياء علوم الدين \")4/275( : ()3 صلا أحسن منه ولا أتم ولا كمل ،ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل بفعله لكان بخلا يناقض الجود وظلما يناقض العدل ،ولو لم يكن قادرآ لكان عجزا يناقضن الإلهية \". 29
غير ما فعل ،أو ن ذلك ممتنع لذاته = فهذا خطا ،وهو يشبه قول الدهرية القائلين بالموجب بالذات . وان قيل :إنه على كل شيء قدير ،ولو شاء لفعل غير ما فعل ،ولو شاء أن يؤتي كل نفس هداها لفعل ،لكن فعل ما فعل لحكمة، والمشروط بغيره يمتنع وجوده بدون شرطه ،فليس ممتنعا لنفسه وانما امتنع لغيره ،ومن فعل مراده ولوازم مراده لم يكن يترك ما يناقي مراده عاجزا ،إذ الجمع بين النقيضين ممتنع لذاته ،وانما العاجز من إذا أراد شيئا لم يمكنه فعله ،والممتنع لذاته ليس شيئا باتفاق العقلاء ،فهذا قول أكثر المسلمين. وأما من لا يقول بحكمة ولا تعليل ،ولا جود عنده ولا رحمة إلا وجود المراد = فهو لا يقول بهذا ،إذ هو يقول :يجوز تخصيص أحد بل لمحض الارادة ،فلا يتصور عنده المتماثلين دون الآخر لا لمخصص بخل .فهولاء يطعنون في كلام أبي حامد بناء على هذا الاصل ،وهذه الامور مبسوطة في غيره هذا الموضع ( . )1والمقصود هنا التنبيه على ما يناسب هذا الكلام . إلى من أساء وقد أمرتنا أن نحسن الر]بع :قوله ( :كيف ق ]41الوجه 1 إليانا ،فانت أولى بذلك منا)(. )2 فهذا أيضا منكر ،ليس كل ما أمر الله به العباد يجوز أن يطلب منه، فصلا عن أن يقال :أنت أولى منا بفعل ما مرتنا به ،أو نت أولى بفعل نطر \" لفتا وى \" . ) 3 9 9 /8 ( ، ) 2 1 3 / 2 ( : ()1 اا البر\" ( :ق ه . )1 (\" )2حزب 39
نظيره إ ! فان الله أمر بالركوع والسجود والصيام والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ،ونحو ذلك من الافعال ،ولا يقال :أنت أولى بذلك منا ،والله أمرنا ن ندعوه تضرغا وخفية ،وليس هو أولى بذلك منا. ونظائر هذا كثيرة . ولكن الدعاء المشروع في مثل هذا قوله ع!ي! لعائشة \" :قولي ] :للهم انك عقو تحب العفو فاعف عنا\"( ،)1فيطلب منه ما يحبه. العامة يقول في دعائه \" :اللهم إنك أمرتنا أن نعتق عبيدنا وبعض ونحن عبيدك فأعتقنا ،وأمرتنا ن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ،وأمرتنا أن نحسن إبى من أساء إلينا ،وقد أسأنا إلى أنفسنا فأحسن إلينا\" .وهذا الدعاء ليس من الادعية الشرعية النبوية التي يحتج بها. وفيه جهل من وجه اخر وهو قول القائل \" :وقد ظلمنا أنفسنا وأسأنا إلى أنفسنا\" ،فان هذا لا يشبه عفو العافي عمن ظلمه ،وإحسانه إلى من أساء إليه .فليس هو مثلا مطابفا لو كان التمثيل في ذلك حفاه ( )1أخرجه أحمد رقم ( ،)25384والترمذي رقم ( ،)3513والنسائي في \"الكبرى\" رقم ( ،)7665وابن ماجه رقم ( ،)0385والحاكم )053 /1( :من طرق عن كهمس عن عبدالله بن بريدة عن عائشة به. قال الترمذي :حسن صحبح ،وقال الحاكم :صحيح على شرط الشيخين. النووي في \"الاذكار\"( :ص،)277/ ولم يتعقبه الذهبي ،وقيه نظر .وصححه )032وهذا الطريق هو أحسن و بن القيم في \"إعلام الموقعين \" -6/931( :1 طرقه .وقد تكلم في سماع ابن بريدة من عائشة الدارقطني والبيهقي ،وفي )98 -للدارقطني، الحديث اختلاف على بعض رو]ته .انظر \"العلل\"15/88( : لابن علان . الربانية \" )346 /4( : و\"الفتوحات
وبالجملة ففعل الرب لا يقاس بافعال العباد ،بل من أعظم الأصول التي أنكرها أهل السنة على المعتزلة ونحوهم من القدرية ،قياس أفعال الرب على أفعال العباد وبالعكس ،وقالوا :هم مشبهة الافعال ،فانهم يجعلون الحسن من العبد والقبيح منه حسنا من الرب وقبيحا منه ،وليس الامر كذلك ،فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله. والله تعالى يحب من العباد أمورا اتصف بها ،كما قال النبي !يم: \"ان الله وكر يحب الوكر\"( ،)1وقال \" :انه جميل يحب الجمال \"( ،)2و\"أنه نظيف يحب ]لنظافة\"( ،)3و\"انه طيب لا يقبل الآ طيب!\"( ،)4ونحو ذلك، وقال \" :الر]حمون يرحمهم الرحمن \"( ) .فهو يحب اتصاف العبد بهذه ( )1أخرجه البخاري رقم ( ،)2736ومسلم رقم ( )2677من حديث أبي هريرة الله عنه . - ابن مسعود -رضي -رضي الله عنه .- ( )2اخرجه مسلم رقم ( )19من حديث و لبزار رقم ( ،)699و بو يعلى رقم (،)786 ( )3أخرجه الترمذي رقم (،)9927 1 1 وابن عدي في \"الكامل\" .)6- 3/5( :من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه .- قال الترمذي :حديث غريب ،وخالد بن إلياس يضغف. اقول :وكثر النقاد على تضعيف خالد تضعيفا شديد 1وقد تفرد بالحديث، قال احمد و لنسائي :متروك الحديث ،وقال ابن معين :ليس بشىء ولا يكتب حديثه ،وقال ابو حاتم :ضعيف الحديث منكر الحديث ،وقال البخاري :مانكر أحاديثه كلها غرائب و فراد .انظر \"تهذيب الحديث ،وقال ابن عدي: التهذيب \".)81 -08 /3( : ( )4أخرجه مسلم رقم ( )1501من حديث ابي هريرة -رضي الله عنه . - ( )5أخرجه الحميدي رقم ( ،)206و حمد رقم ( ،)4964و بو داود رقم 59
الصفات وتعبده بهذه المعاني المحبوبة. وهذا قد طرده بعض الناس كابي حامد الغزالي وغيره ،وجعلوا العبد يتصف بالجبار والمتكبر على وجه فسروه ،وجعلوا ذلك تخلقا باخلاق الله ،ورووا حديثما \" :تخلقو] باخلاق الله \"( ،)1و نكر ذلك عليهم اخرون كابي عبدالله المازري وغيره ،وقالوا :ليس للرب خلق يتخلق به عباءة ( 1 )2ق ]42الاسلام ،وهو معنى العبد ،وقالوا :هذه فلسفة كسيت قول الفلاسفة \":الفلسفة التشبه بالاله على قدر الطاقة (. )3 وبالجملة فالاتصاف والتخلق والتعبد بما حب الله من العباد الاتصاف به ،وهو من صفاته كالعلم والرحمة والاحسان والجمال الشرعي ونحو ذلك هو حق ،كما دل عليه الكتاب والسنة ،بخلاف الكبرياء ونحوه ،فانه قد ثبت في \"الصحيح \"( )4أن الله يقول \" :العظمة وغيرهم عن ( ،)4194والترمذي رقم ( ،)2491والحاكم ،)4/915( : عمرو بن دينار ،عن ابي قابوس مولى لعبدالله بن عمرو عنه به. الحاكم ،والحافط في \"الفتح\": صحبح .وصححه قال الترمذي :حسن (.)3/188 ( )1لم أجده مسندا ،وذكره القشيري في \"رسالته\" )1/325( :من قول داود عليه وقال \" :هذا في \"بيان تلبيس الجهمية \" )6/518( : السلام ،وذكره المصنف اللفظ لا يعرف عن النبي ع!بفي شيء من كتب الحديب ،ولا هو معروف عن عندهم \". .اهـ .وذكره ابن احد من اهل العلم ،بل هو من باب الموضوعات وقال :باطل .وقال الالباني في القيم في \"مدارج السالكين \")3/252( : لا أصل له. \"السلسلة الضعيفة \" رقم (:)2822 \" :عبارة \" . ( )2الاصل ( )3انظر ما سبق حول هذه المسالة (ص.)02 / ( )4أخرجه مسلم رقم ( )0262من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه . - 69
إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحد؟ منها عذبته \" . به كالالهية ،فليس لاحد ن يتصف الله نوعان ؛ نوع يختص وصفات عباده منه بما وهبه لهم ،كالعلم بذلك ،فإنه لا إله إلا الله .ونوع يتصف به العبد فالله تعالى لا كفوا له والرحمة والحكمة ،فهذا وان اتصف سبحانه ،فهو متزه عن النقائص مطلقا ،ومتزه عن أن يكون له مثل في بصفات الكمال على وجه شيء من صفات كماله ،بل هو موصوف التفصيل ،وهو منزه فيها عن التمثيل. و ما صفات النقص فهي منتفية عنه مطلقا ،وهو موصوف بالكمال الذي لا غاية فوقه ،منزه فيه عن التمثيل ،إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا العلى ،وننفي عنه مماثلة تعطيل ،نثبت له الاسماء الحسنى والصفات المخلوقات في شيء منها. وأما الصفات والافعال التي تختص العبد ؛ كالذل والخوف والرجاء والتضرع والافتقار والسؤال ونحو ذلك ،فهذه وان أمر الله بها العبد فهو سبحانه منزه عنها ،لا تطلب منه .واذا كان ما مر فانه قد يحسن منه وقد لا يحسن ،لم يجز أن يقال :أنت قد أمرتنا بذلك فأنت أحق به منا ،هذا إذا كان المطلوب مما يسوغ طلبه منه ،كالاحسان والعفو والمغفرة . فأما إذا كان منزها عنه كالاحسان إلى من أساء إليه ،فهذا خطا إليه ،ولانه لا إلى الله ويسيء لوجهين :لأنه لا يقال :ن العبد يحسن يقال :أفعل كذا لانك أمرتنا به وأنت أحق أن تفعل ما أمرتنا بفعله ،بل هذا يقوله ( )1الاكفاء بعضهم مع بعض ؛ كالانسان الذي يامر الناس بطاعة \" :يقا ل \" . لاصل ا *)1 79
الله ورسوله ،فهو أحق منهم بفعل ما أمر ،كما قال تعالى ! < :أتاصون [البقرة . ] 4 4 / فلا تغقلون *> لئاس بألبز رتلشؤن انفسكتم وأنتم نتلون اذدش ومن قال مثل هذا في حق الله فهو جاهل إن لم يعرف حقيقة ما قال ،وان عرف حقيقته و صر على ذلك فهو كافر. ولا ريب أن كثيرا من أهل العبادة والنسك والتاله يناجي الله ويدعوه بأمور منكرة ،كما قد يعبده بعبادات مبتدعة ،ويكون قصده الخير واتباع بحسن السنة ،لكن يغلط لجهله ،فهذا قد يغفر الله له [ق ]43ويرحمه قصده ،ولكن يجب النهي عما أخطأ فيه ويبين له الصواب ،فان أصر على استصواب مخالفة الرسل قتل. ومن ذلك قوله ( :و 1قرب مني بقدرتك قرب! تمحق به( )1كل حجا7 محقته عن إبراهيم خليلك ،فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك( ،)2وحجبته بذلك عن نار عدوك ( ،)3وكيف لا تحجب عن مضرة الأعداء من غنيته ( )4عن منفعة الأحباب ( ))(. )6 فاما قوله \" :فلم يحتج لجبريل رسولك \" فكلام صحيح ،فان إبراهيم الله ونعم الوكيل \"( )7ولم يلتفت قلبه إلى غير الله ،لا جبريل قال \" :حسبي مخطوط الحزب \" :به عني\". ()1 \"منك\" زيادة من نسخة الحزب ،ومما سيعقله المؤلف قريباه ()2 الحزب \" :عدوه \" . ( )3مخطوط \" :غيبته \" . الحزب ( )4مخطوط \" :الاحئاء\" . الحزب ( )5مخطوط البر\" ( :ق ه . )1 (\" )6حزب ( )7سبق تخريجه (ص.)7/ 89
ولا غيره . و ما قوله \" :ولا لسؤاله منك\" فهذا كلام لم ينقله ثقة عن ابراهيم، وهو مخالفط لما حكاه الله عن إبراهيم من سؤاله ودعائه ،بل قوله: \"حسبي الله ونعم الوكيل \" هو دعاء في حقيقة الامر ،وقد تقدم ( )1التنبيه على نظير هذا لما ذكر في \"الحزب\"( )2سؤال الله أن يغنيه عن سؤاله، وذكرنا ن سؤال الله تارة واجبا وتارة مستحبا ،والواجبات لا بد منها والمستحبات لا يطلب من الله الغنى عنها ،فإن ذلك طلبط من الله لنقص المرتبة .مثل أن يقول :اللهم لا تجعلني أفعل نافلة ولا الدرجة وخفض أتقرب إليك بتطوع ،ونحو ذلك ،والله يحب من عبده التقرب اليه بالنوافل بعد الفرائض كما في \"صحيح البخاري )\"( )3عن بي هريرة عن النبي !يد قال :يقول الله تعالى \" :من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ،وما تقربط إلي عبدي بمتل أداء ما افترضت عليه ،ولا يزال عبدي يتقرب اليئ بالنوافل حتى احبه \" . .الحديث. وفي الاحزاب ( )4امور أخرى ،) (. . .ومتى خرج الإنسان عن الاحزاب النبوية والاذكار والدعوات الشرعية كان كالسالك بنيات الطريق فقد )6(. 00الصلال من حيث لا يدري ،وقد يتداركه الله أن تكون \" :ياتيه\" او نحوها. (( )1ص.)05/ ( )2يعني :حزب البحر. ( )3رقم (.)2065 ( )4غير واضحة في الاصل. ( )5ثلاث كلمات لم تتبين. ( )6كلمة غير واضحة ،ويصلح 99
وفي \" الصحيحين \"( )1عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال :يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ،فقال \" :قل اللهم اني طلمت نقسي ظلماً كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ،فاغفر لي مغفر! من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم \" . فهذا أفضل الخلق بعد الأنبياء لم ياع في صلاته بدعاء حتى سال النبيئ ع!م!و أن يعلمه ذلك ،وعلمه دعاء مضمونه طلب المغفرة والرحمة من الله .وهؤلاء تجد أحدهم يخترع أنواعا من الادعية تتضمن طلب نوع النبوة ،فأين هذا من هذا؟! من الالهية ،أو ما هو من خصائص وهذا كقوله ( :وقد وسعت كل شيء من جهالتي بعلمك فسع ذلك برحمتك [ق ]44كما وسعته بعلمك )(. )2 فان هذا كلام من يعتقد أن الله لم يسع كل شيء رحمة ،لكن قد يسعه وقد لا يسعه ،والله أخبر أنه وسع كل شيء رحمة وعلما ،فكلاهما واقع بسعة علمه بكل شيء ،وسعة رحمته كل شيء ،وهذا له بسط ليس هذا موضعه. فكذلك قوله ( :وقدسنا عن كل وصقن يوجب نقضا مما استأثرت به))3(. وكذلك قوله ( :نسالك الفقر مما سواك و]لغنى بك حتى لا نشهد الا ( )1البخاري رقم ( ،)834ومسلم رقم (.)4027 ( )2حزب البر\"( :ق .)11 (\" )3حزب البر\"( :ق 1ب). 001
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206
- 207
- 208
- 209
- 210
- 211
- 212
- 213
- 214
- 215
- 216
- 217
- 218
- 219
- 220
- 221
- 222
- 223
- 224
- 225
- 226
- 227
- 228
- 229
- 230
- 231
- 232
- 233
- 234
- 235
- 236
- 237
- 238
- 239
- 240
- 241
- 242
- 243
- 244
- 245
- 246
- 247
- 248
- 249
- 250
- 251
- 252
- 253
- 254
- 255
- 256
- 257
- 258
- 259
- 260
- 261
- 262
- 263
- 264
- 265
- 266
- 267
- 268
- 269
- 270
- 271
- 272
- 273
- 274
- 275
- 276
- 277
- 278
- 279
- 280
- 281
- 282
- 283
- 284
- 285
- 286
- 287
- 288
- 289
- 290
- 291
- 292
- 293
- 294
- 295