Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الرد علي الشاذلي في حزبيه

الرد علي الشاذلي في حزبيه

Published by كتاب فلاش Flash Book, 2020-05-24 15:37:58

Description: 89623s

Search

Read the Text Version

‫يرون العبادات رياضة النفس حتى تصل إلى المعرفة التي يدعونها ‪ ،‬فاذا‬ ‫وصل إلى المعرفة سقطت عنه(‪. )1‬‬ ‫ومن المعلوم أن هذا خلاف دين الإسلام ‪ ،‬وأنه قد علم بالاضطرار‬ ‫من دين الإسلام ‪ :‬أن الصلوات الخمس لا تسقط عن أحد من الاولياء ولا‬ ‫شيء من واجباتها إلا لعذر شرعي ‪ ،‬مثل سقوط الطهارة للعجز عن‬ ‫استعمالها لعدم أو خوف ضرر‪ ،‬وسقوطها بالجنون ‪ ،‬وسقوط فعلها‬ ‫القضاء نزاع مشهور ‪ ،‬ونحو ذلك مما هو معروف‬ ‫بالاغماء ‪ .‬وفي وجوب‬ ‫في مواضعه‪.‬‬ ‫وقوله ‪< :‬حتئ يختيك اليمين *> المراد به ما يوقن به من الموت‬ ‫وما بعده باتفاق السلف (‪ ،)2‬كما في قوله الذي حكاه عن الكفار ‪ < :‬ما‬ ‫سل!كل في سقر * قالوا !نك مت المصفل! * ولؤ نك نطعم المشكين ! و!نا‬ ‫غوض مع الحإر!ن ! وبهأ لبهذب بئؤ! ألدين ! حتى تننا اليقين !) [المدثر‪/‬‬ ‫‪ .]47- 42‬ومنه قول النبي !شمم عن عثمان بن مظعون ‪\" :‬أما هذ] فقد جاءه‬ ‫اليقين من ربه \" (‪. )3‬‬ ‫ولهذا قال الحسن البصري ‪ \" :‬لم يجعل الله لعبده المؤمن أجلا دون‬ ‫‪،)69-‬‬ ‫في مواضع كثيرة ‪ ،‬انظر \"الفتاوى\" ‪2/59( :‬‬ ‫(‪ )1‬وقد رد عليهم المصنف‬ ‫(‪- 11/417‬فما بعدها‪.)541 - 953 ،‬‬ ‫(‪،)01/166،305‬‬ ‫(‪ )2‬نقله الطبري في \"تفسيره\" ‪ )157- 154 /14( :‬عن أهل التأويل ‪ ،‬والواحدي في‬ ‫\"الوسيط\"‪ )3/53( :‬عن جماعة المفسرين ‪ ،‬و نظر رسالة \"الإجماع في‬ ‫التفسير\"‪( :‬ص‪.)336-334/‬‬ ‫(‪ )3‬خرجه البخاري رقم (‪.)2687‬‬ ‫‪51‬‬

‫\"(‪. )1‬‬ ‫الموت‬ ‫ولهذا قال الجنيد‪ :‬تكلم قومول ‪ )2‬بإسقاط الاعمال وهذه عظيمة‪،‬‬ ‫والذي يزني ويسرق أهون من هذا(‪ . )3‬أو كما قال ‪.‬‬ ‫وأيضا‪ :‬فان هذا كلام متناقض ‪ ،‬فانه يسال أن يغنيه عن السؤال‬ ‫فيسقط ‪ 1‬ق ‪ ]02‬السوال بالسوال ‪ ،‬ويذكر أن الحرمان بكثرة السوال قد‬ ‫يكون ‪ ،‬و ن السعيد من أغنيته عن السؤال ‪ ،‬فإن كان هذا الكلام حفا‬ ‫فصاحب هذا السؤال ليس بسعيد ؛ لأنه لم يعتذر عن السوال ‪.‬‬ ‫و يضا‪ :‬فيقال ‪\" :‬من لم يسال الله يغضب عليه \"(‪ ،)4‬فكيف يكون‬ ‫السعيد من أغناه عن السوال ؟ ! والسؤال لله يكون اما واجبا وإما مستحبا‪،‬‬ ‫فكيف يكون السعيد من ترك الواجبات والمستحبات ؟! قال تعالى‪:‬‬ ‫< وشببو الله من فضعلأت) [النساء‪ . ]32 /‬وقال تعالى ‪ < :‬ادعو رثبهم تضرعا‬ ‫‪ 1‬لاعراف‪ 5 /‬ه ] ‪.‬‬ ‫وخفية إن! لا لمجمث المعتدلى *>‬ ‫وقد أخبر الله تعالى عن أنبيائه ؛ كادم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى‬ ‫وغيرهم سؤاله ودعاءه ‪ ،‬وهؤلاء أسعد الخلق وأفضلهم ‪ ،‬فكيف يكون‬ ‫السعيد من لم يسأل الله لغناه عن سؤاله ؟!‬ ‫(‪ )1‬أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" رقم (‪ ،) 18‬وأحمد في \"الزهد\" ‪( :‬ص‪،)272 /‬‬ ‫وابن المقرئ في \"المعجم\" رقم (‪.)075‬‬ ‫(‪ )2‬الاصل ‪\" :‬قوما\"‪ ،‬وفي مصادر الخبر ‪ -‬في إجابة على سؤال ‪ :-‬إن هذا قول قوم‬ ‫وأبو القاسم القشيري في \"الرسالة\"‪:‬‬ ‫تكلموا ‪. .‬‬ ‫(‪ )3‬ذكره أبو نعيم في \"الحلية\"‪،)4/386( :‬‬ ‫(‪.)1/78-97‬‬ ‫(‪ )4‬تقدم تخريجه (ص‪.)9 - 8/‬‬ ‫‪52‬‬

‫فإن قيل ‪ :‬المراد أن يعطيه بدون السؤال فلا يحوجه أن يسأل ‪.‬‬ ‫لاحد جميع مطالبه الدينية والدنيوية بدون السؤال ‪،‬‬ ‫قيل ‪ :‬لم يحصل‬ ‫لا لا؟ولي العزم ‪ ،‬ولا لمن دونهم ‪ ،‬بل سيد الخلق محمد !شطكان أعظم‬ ‫الناس سؤالا لربه ‪ ،‬وبذلك أمره به فقال ‪ < :‬واشتغقر لذنبث وللمؤمين‬ ‫‪،]1 1 4‬‬ ‫‪ 1‬طه‪/‬‬ ‫زذني علا *>‬ ‫‪ < :‬وقل رب‬ ‫و لمومئتة ) [محمد‪ ، ] 1 /‬وقال‪9‬‬ ‫وقد ثبت في الصحيح أنه كان يوم بدر يقول ‪1 \" :‬للهم انجز لي ما وعدتني‪،‬‬ ‫أنزل الله الملائكة‪.‬‬ ‫اللهم ‪ . . .‬اللهم ‪ )1(\" . . .‬حى‬ ‫والادعية في القران كثيرة ‪ ،‬مثل قوله ‪ < :‬رشا لا تؤاخذنا إن ذم!نا أؤ‬ ‫الله لرسوله‬ ‫‪[ ). . .‬البقرة‪ ]286 /‬الاية ‪ .‬فهذا دعاء شرعه‬ ‫أخطأنا‬ ‫وللمؤمنين‪.‬‬ ‫والادعية في الاحاديث الصحيحة كثيرة جدا مما كان يدعو بها رسول‬ ‫الله لمجي! ويعلمها للمؤمنين ‪ ،‬بل المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون‬ ‫والاخرون هو الشفاعة يوم القيامة ‪ ،‬وهو سؤال لربه ودعاء له ‪ ،‬فإذا كان‬ ‫في أفضل مقاماته داعيا لربه ‪ ،‬فكيف يكون غيره مستغنيا عن السؤال ؟!‬ ‫الله عنهم ‪ -‬كانوا إذا توسلوا به واستشفعوا به‬ ‫و صحابه ‪-‬رضي‬ ‫واستسقوا به إنما يتوشلون بدعائه وسؤاله ‪ ،‬وهذا هو استشفاعهم به‬ ‫الله عنه ‪ -‬في‬ ‫واستسقاؤهم به ‪ ،‬ولهذا قال عمر بن الخطاب ‪-‬رضي‬ ‫الحديث الصحيح لما أجدب الناس عام الرمادة ‪ \" :‬اللهم إنا كتا إذا أجدبنا‬ ‫نتوسل بنبينا فتسقينا‪ ،‬وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا\"(‪ )2‬فإنما كانوا‬ ‫(‪ )1‬أخرجه مسلم رقم (‪ )1763‬من حديث عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫(‪ )2‬أخرجه البخاري رقم (‪ )0101‬عن انس أن عمر الحديث‪.‬‬ ‫‪53‬‬

‫يتوسلون في حياته بدعائه وسؤاله ‪ ،‬وتوسلوا بعده بدعاء العباس وسؤاله‬ ‫لقربه منه ‪ .‬وكذلك معاوية استسقى بيزيد بن الاسود الجرشي (‪ )1‬وقالى‪:‬‬ ‫\" اللهم إنا نستسقي إليك بخيارنا [ق ‪ ]21‬بيزيد ‪ ،‬يا يزيد ارفع يديك إلى الله\"‬ ‫فرفع يديه يدعو ويدعون (‪. )2‬‬ ‫ولهذا قالى العلماء‪ :‬يستحب الاستسقاء بأهل الصلاح والدين‪،‬‬ ‫والاولى أن يكون من قارب رسولى الله ع!يو‪ ،‬فيموسل إلى الله بدعائهم‪،‬‬ ‫لكان‬ ‫ولو كان التوشل بذات النبي ءلمجيم والاقسام به على الله مشروعا‪،‬‬ ‫التوسل بذاته والإقسام به على الله حيا وميتا أولى من العباس ويزيد بن‬ ‫الاسود وغيرهما ؛ لان ذاته أفضل من ذواتهم ‪ ،‬والإقسام به على الله ‪ -‬إ ن‬ ‫كان القسم بالمخلوق مشروعا ‪ -‬أولى من الاقسام بهم ‪ ،‬بخلاف ما إذا‬ ‫وسؤاله ‪ ،‬فانه يتعذر(‪ )3‬بموت النبي ءلمجيم كما‬ ‫كان التوسل بدعاء الشخص‬ ‫يتعذر الائتمام به في الصلاة والجهاد معه‪.‬‬ ‫ومن هذا الباب ‪ :‬الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وغيرهما‬ ‫عن عثمان بن حنيف أن أعمى أتى النبي ع!يو فقال ‪ :‬يا رسول الله ادع الله‬ ‫أن يرد علي بصري ‪ ،‬فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول ‪ \" :‬اللهم إني‬ ‫اسالك وأتوخه إليك بنبي! محمد ع!يو نبي الرحمة ‪ ،‬يا محمد يا رسول‬ ‫الله إني آلوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضيها‪1 ،‬للهم فشفعه‬ ‫والبسوي في \"المعرفة\"‪:‬‬ ‫(‪ )1‬الاصل ‪ :‬الحرشي ‪ -‬بالحا ء المهملة ‪ -‬وهو تصحيف‪.‬‬ ‫(‪ )2‬أخرجه ابن سعد في \"الطبقات الكبرى \"‪،)9/448( :‬‬ ‫(‪ ،)381 /2‬و للالكائي في \"اصول الاعتقاد\" ‪.)215 /9( :‬‬‫‪1‬‬ ‫(‪ )3‬العبارة في الاصل ‪\" :‬فاما يعذر\"‪ ،‬وكذا في الموضع الشاني ‪ ،‬ولعل الصواب ما‬ ‫أثبت‪.‬‬ ‫‪54‬‬

‫في \"(‪.)1‬‬ ‫فهذا جاء إلى النبي ع! يطلب منه سؤاله لله ‪ ،‬وأمره النبي لمجر أ ن‬ ‫يدعو هو أيضا ‪ ،‬ويتوسل إلى الله بسؤال الرسول ‪ ،‬ولهذا أمره أن يقول في‬ ‫الدعاء ‪\" :‬اللهم فشفعه في\" ‪ ،‬قال ذلك على أن النبي !يم دعا له ‪ ،‬و مره‬ ‫هو أن يسأل الله قبول شفاعة الرسول فيه ‪ .‬وكذلك حديث الاعرابي‬ ‫وسؤاله الغيث وازالته ‪ ،‬وهو في \" الصحيحين \"(‪. )2‬‬ ‫ومن قال ‪ :‬إن العبد قد يستغني عن سؤال الله ودعائه ؛ فهو بمنزلة من‬ ‫قال ‪ :‬إنه يستغني عن عبادة الله وطاعته ‪ ،‬بل سؤال الخلق لربهم أكثر من‬ ‫عبادتهم ‪ ،‬فإنه يسأله المؤمن والكاقر‪ ،‬ولا يعبده إلا المؤمن ‪ ،‬قال الله‬ ‫[الرحمن ‪، ]92 /‬‬ ‫!ال! يمتئله‪-‬تعالى ‪ :‬من فى ألسبزت والازصين ص يوم هو في شان !)‬ ‫وقال تعالى ‪ < :‬د!ذا مسي الضرفي اتبحر ضل من تدعون إلا إئاه فلمائحنكؤ إلي لبز‬ ‫‪. ] 67‬‬ ‫‪ 1‬ثسء‪/‬‬ ‫أعيضئم وكان الاثنشن كفورا !>‬ ‫وان قيل ‪ :‬المراد بذلك ‪ :‬يلهمه عبادته وطاعته فيغنيه عن سؤاله‪.‬‬ ‫قيل ‪ :‬سؤاله ودعاؤه الواجب والمستحب من أكبر عبادات العبد‬ ‫وطاعته ‪ ،‬فكأنه قال ‪ :‬لا تجعلني أعبدك بسؤالك والتضرع إليك‪.‬‬ ‫(‪ )1‬خرجه أحمد رقم (‪ ،) 1724 0‬والترمذي رقم (‪ ،)3578‬والنسائي في \"الكبرى\"‬ ‫وابن خزيمة رقم (‪،)9121‬‬ ‫رقم (‪ ،)94101‬و بن ماجه رقم*(‪،)1385‬‬ ‫والحاكم ‪ .)1/313( :‬قال الترمذي ‪ :‬حديث حسن صحيح غريب ‪ .‬وصححه‬ ‫الله‬ ‫ابن خزيمة ‪ ،‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح على شر! الشيخين‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫البخاري رقم (‪ ،)339‬ومسلم رقم (‪ )798‬من حديث انس بن مالك ‪ -‬رضي‬ ‫عثه ‪. -‬‬ ‫‪55‬‬

‫وكذلك لما قيل ‪ < :‬ألتس لله بكافح عتلإ ) [الزمر‪ .]36 /‬قيل‪:‬‬ ‫\"عبده\" هنا هو الذي يعبده بما أمر‪ ،‬والدعاء الواجب والمستحب من‬ ‫جملة ذلك‪.‬‬ ‫الدنيا ‪ ،‬أي ‪ :‬اقضها لي بدون سؤال ‪.‬‬ ‫فان قيل ‪ :‬مراده ‪ :‬حاجات‬ ‫قيل ‪ :‬هذا باطل لوجوه ‪:‬‬ ‫احدها ‪ :‬انه لم يخص سؤالا من سؤال ‪.‬‬ ‫وأخو ]لفساد من‬ ‫[ق ‪ ]22‬الثاني ‪ :‬أنه قال ‪( :‬فأخو الصلاح من أصلحته‬ ‫اضللته ‪ ،‬والسعيد حقا من اكنيته عن السؤال منك)(‪ )1‬وسياق الكلام‬ ‫يقتضي أنه طلب الاستغناء عن طلب الصلاح ‪.‬‬ ‫الثالث ‪ :‬أنه يقال ‪ :‬والسعيد مأمور بطلب مصالح دينه ودنياه ‪ ،‬كما‬ ‫في قوله تعالى ‪ < :‬ومنهص نن يقولى هـبخا ءاشا ت الذيخا حسنة وفي‬ ‫‪/. ] 2 0 1‬‬ ‫[البقرة‬ ‫الاخرؤ حسنة ويتا عذ اب انر *>‬ ‫وقد كان النبي !لخي! في الادعية المأثورة عنه فعلا وتعليما لامته يذى‬ ‫صلاح الدين والدنيا ‪ ،‬كقوله ‪]\" :‬للهم اغفر لي و ‪1‬رحمني و ‪1‬هدني وعافني‬ ‫\" (‪. )2‬‬ ‫و ‪1‬رزقني‬ ‫وقوله ‪ 1\" :‬للهم اصلح لي ديني ‪1‬لذي هو عصمة امري ‪ ،‬واصلح لي‬ ‫دني! ي ]لتي فيها معاشي ‪ ،‬وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي \"(‪. )3‬‬ ‫(‪\" )1‬حزب البر\"‪( :‬ق ‪.)12‬‬ ‫(‪ )2‬اخرجه مسلم رقم (‪ )7926‬من حديث الاشجعي ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬ه‬ ‫(‪ )3‬أخرجه مسلم رقم (‪ )0272‬من حديث ابي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪56‬‬

‫وقوله في الحديث الصحيح ‪\" :‬اللهم إني اعوذ بك من الماثم‬ ‫و ‪1‬لمغرم\"(‪.)1‬‬ ‫وقوله في الصحيح ‪\" :‬اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن ‪ ،‬وأعوذ‬ ‫بك من العجز والكسل ‪ ،‬وأعوذ بك من الجبن والبخل ‪ ،‬وأعوذ بك من‬ ‫ضلع الدين وكلبه الرجال \" (‪. )2‬‬ ‫وقوله في الحديث الصحيح ‪\" :‬اللهم رب الشموات الشبع ورب‬ ‫العرش العظيم ‪ ،‬ربنا ورب كل شيء‪ ،‬فالق الحب و ‪1‬لنوى ‪ ،‬منزل التوراة‬ ‫والانجيل والقران ‪ ،‬أعوذ بك من شر كل داب! أنت اخذ بناصيتها‪ ،‬أنت‬ ‫الأول فليس قبلك شيء‪ ،‬وأنت الاخر فليس بعدك شىء‪ ،‬وأنت الظاهر‬ ‫فليس فوقك شيء‪ ،‬وأنت الباطن فليس دونك شيء‪ ،‬اقض عني الدين‬ ‫وأكنني من الفقر\"(‪. )3‬‬ ‫وفي الترمذي ‪\" :‬ليسال احدكم ربه حاجته كلها حتى شسعنعله إذا‬ ‫انقطع ‪ ،‬فانه إن لم ييسره لم يتيسر\"(‪. )4‬‬ ‫دينهم ودنياهم‬ ‫وما زال الانبياء و تباعهم يسالون الله مصالح‬ ‫واخرتهم ‪ ،‬فمن هو الذي استغنى عن سؤال الله تعالى ؟! ثم خاصية العبد‬ ‫(‪ )1‬خرجه البخاري رقم (‪ ،)832‬ومسلم رقم (‪ )958‬من حديث عائشة ‪ -‬رضي الله‬ ‫عنها ‪. -‬‬ ‫(‪ )2‬خرجه البخاري رقم (‪ ،)3928‬ومسلم رقم (‪ )1365‬من حديث أنس ‪-‬رضي‬ ‫الله عنه ‪.-‬‬ ‫(‪ )3‬خرجه مسلم رقم (‪ )2713‬من حديث ابي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪-‬ه‬ ‫مطولا والكلام على لفط (فانه إن لم ييسره لم يتيسر)‬ ‫(‪ )4‬تقدم تخريجه‬ ‫(ص‪)9-8/‬حاشية ‪.3‬‬ ‫‪57‬‬

‫أن يسأل ربه ‪ ،‬وخاصية الرب أن يجيبه ‪ ،‬فمن ظن أنه يستغني عن سؤاله‬ ‫فقد خرج عن ربقة العبودية‪.‬‬ ‫وهذا من حماقات الجهال الذين يسلكون مسلاش المتفلسفة في‬ ‫العبادات ويقولون ‪ :‬إن المقصود منها إصلاج أخلاق النفس لتستعد‬ ‫للعلم ‪ ،‬فيجعلون غاية الانسان هو العلم ‪ ،‬ويجعلون العلم ما يعرفونه من‬ ‫العلم الالهي ‪ ،‬وهم ضالون في هذا وهذا ‪ ،‬كما قد بسط في موضعه (‪،)1‬‬ ‫فان نفس حب الله هو من كمال النفس وسعادتها التي لا يتحصل إلا بها‪،‬‬ ‫وليس هو(‪ )2‬مقصود‪ ،‬والعلم بالله مقصود لنفسه ‪ ،‬والعلم الالهي الذي‬ ‫عندهم غايته معرفة وجود مطلق [ق ‪ ]23‬لا يمصور إلا في الاذهان لا في‬ ‫الاعيان ‪.‬‬ ‫وهؤلاء يجعلون الدعاء إنما هو قوة للنفس لتؤثر في هيولى‬ ‫العالم (‪ ،)3‬والشفاعة إنما هي فيض تفيض من الشافع على المشفوع ‪ ،‬كما‬ ‫يفيض شعاع الشسس ‪ ،‬فليس عند هؤلاء في الحقيقة سؤال لله ولا عبادة‬ ‫له ‪ ،‬وعندهم كمال النفس في الفلسفة ‪ :‬التشبه بالاله على حسب الطاقة‪،‬‬ ‫فلا يجعلون العبد عابدا لربه ‪ ،‬ولا مستغنيا به ‪ ،‬بل تفيض عنه الامور كما‬ ‫تفيض عن الرب عندهم ‪ ،‬وعن العقول كالعقل الأول ‪ ،‬والعقل الفعال ‪،‬‬ ‫(‪،)2 32 /2‬‬ ‫و\" لصفد ية \" ‪:‬‬ ‫(ص ‪،)1 4 5 /‬‬ ‫\"‪:‬‬ ‫لمنطقيين‬ ‫\" لرد على‬ ‫نظر‬ ‫(‪) 1‬‬ ‫ا‬ ‫ا ا اا‬ ‫و \" لفتا وى \" ‪. ) 1 3 6 / 9 ( :‬‬ ‫(‪ )2‬أي العلم الالهي الذي عندهم‪.‬‬ ‫‪ :‬جوهر في الجسم‬ ‫الهيولى ‪ :‬لفظ يوناني بمعنى ‪ :‬الاصل والمادة ‪ ،‬وفي الاصطلاح‬ ‫(‪)3‬‬ ‫قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين ‪ :‬الجسمية‪،‬‬ ‫والنوعية ‪ .‬انظر \"التعريفات\" ‪( :‬ص‪ ،)257 /‬و\" التوقيف على مهمات التعاريف \"‪:‬‬ ‫(ص‪.)745 /‬‬ ‫‪58‬‬

‫ويذعون أن العقول التي يثبتونها هي من الملائكة في لسان الانبياء ‪ ،‬وهذا‬ ‫من أعظم الباطل الذي قد ئسط الكلام عليه في غير هذا الموضع (‪.)1‬‬ ‫بل الملائكة من أعظم المخلوقات عبادة دده وسؤالا له ‪ ،‬كما أخبر الله‬ ‫فالذين عند رفي يسبحون !‬‫ل‬ ‫عنهم في كتابه بقوله ‪< :‬فان امتتبرو‬ ‫‪ 1‬فصلت ‪. ]38 /‬‬ ‫لالئل والنهاروهم لالمجمئمون هـ!)‬ ‫ومن ظن أنه يستغني عن سؤال ربه دعاه ذلك إلى الاستنكاف‬ ‫والاستكبار‪ ،‬وقال تعالى ‪ < :‬الذين يحلون العرش ومن حوللم ) ‪ 1‬غافر‪] 7 /‬‬ ‫على العبد ما دام في‬ ‫‪\" :‬أن ‪1‬لملائكة تصفي‬ ‫الايات ‪ .‬وفي الصحيح‬ ‫مصلاه \"(‪.)2‬‬ ‫فأين هذا مما تدعيه الفلاسفة من أن العقل الاول فبدع كل ما سوى‬ ‫الله ‪ ،‬وأن العقل الفعال فبدع لكل ما تحت الفلك؟‬ ‫وفد وقع طائفة من أصولهم في الكتب المنسوبة إلى أبي حامد ‪ ،‬مثل‬ ‫\"مشكاة الانوار\"‪ ،‬و\"المضنون به\" وغير ذلك(‪ ،)3‬وكذلك في كتب‬ ‫\" الحزب \" من هذه المواد‬ ‫الئوني(‪ )4‬المتأخر وأمثاله ‪ ،‬وفي كلام صاحب‬ ‫(‪ )1‬انظر ما سبق (ص‪ ،)22 - 2 0 /‬و\"الفتاوى \" ‪ - 922 /1 1( :‬فما بعدها)‪.‬‬ ‫من حديث أبي هريرة‬ ‫(‪ )2‬اخرجه البخاري رقم (‪ ،)648‬ومسلم (‪)964/274‬‬ ‫الله عنه ‪.-‬‬ ‫‪-‬رضي‬ ‫(‪ )3‬سبق الكلام على كتبه (ص‪.)21 - 02 /‬‬ ‫علي بن‬ ‫(‪ )4‬البؤني ‪-‬نسبة إلى بونة على ساحل البحر بإفريقية ‪ :-‬هو أحمدبن‬ ‫يوسف أبو العباس المغربي ‪ .‬صاحب المصنفات في علم الحرف منها‪ :‬شمس‬ ‫المعارف الكبرى والوسطى والصغرى ‪ .‬ولطائف الاشارات (ت ‪ 0)622‬انظر‬ ‫الظنون \" =‬ ‫و\"كشف‬ ‫\"ديوان الاسلام \"‪ ،)1/25( :‬و\"الاعلام\"‪،)1/174( :‬‬ ‫‪95‬‬

‫الفاسدة ما أوجبت مثل هذا الكلام ‪ ،‬كما سننئه عليه إن شاء الله ‪ ،‬فانه قد‬ ‫ذكر في مصنف له قطعة من الحقائق مبنية على أصول متصوفة الفلاسفة‪،‬‬ ‫ويشبه أن يكون أخذها من كتب صاحب الكتب المضنون بها‪ ،‬أو من‬ ‫ذحوه ‪.‬‬ ‫وابن عربي ‪ ،‬وابن سبعين ‪ ،‬وابن (‪ )1‬الطفيل صاحب رسالة حي بن‬ ‫يقظان ‪ ،‬وابن رشد الحفيد = يستمدون من كلامه ‪ .‬ومن هذا الباب وقعوا‬ ‫في الالحاد الذي شاركوا فيه ملاحدة الشيعة ‪ ،‬وهم يسمونه التوحيد‬ ‫والتحقيق ‪ ،‬و[هو](‪ )2‬تحقيق الالحاد الذي يخرج به الرجل من الدين كما‬ ‫تخرج الشعرة من العجين‪.‬‬ ‫(‪.)2/6201‬‬ ‫وقد ذكر المصنف البونيئ وبعض مقالاته في \"الفتاوى\" ‪ )451 /01( :‬فقال ‪:‬‬ ‫أوكذلك أصحاب دعوات الكواكب الذين يدعون كوكبا من الكواكب ويسجدون‬ ‫له ويناجونه ويدعونه ويصنعون له من الطعام واللباس والبخور والتبركات ما‬ ‫\"السر المكتوم \" المشرقي (وهو الفخر الرازي )‬ ‫يناسبه ‪ ،‬كما ذكره صاحب‬ ‫\"الشعلة النورانية \" البوني المغربي وغيرهما‪ ،‬فإن هؤلاء تنزل عليهم‬ ‫وصاحب‬ ‫أرواح تخاطبهم وتخبرهم ببعض الامور ‪ ،‬وتقضي لهم بعض الحوائج ‪ ،‬ويسمون‬ ‫ذلك روحانية الكواكب ‪ .‬ومنهم من يطن أنها ملائكة وانما هي شياطين تنزل‬ ‫عليهم \"‪.‬اهـ‪.‬‬ ‫(‪ )1‬الاصل ‪\" :‬و بي\"! وهو خطا‪ ،‬وهو ‪ :‬محمد بن عبدالملك بن محمد بن محمد بن‬ ‫طفيل القيسي ابو بكر الاندلسي ‪ ،‬الطبيب الفيلسوف ‪ ،‬له تصانيف في الفلسفة‬ ‫وغيرها (ت ‪ .)581‬انظر‪\" :‬عيون الانباء\"‪ ،)2/78( :‬و\"الإحاطة في أخبار‬ ‫الاعيان \" ‪. ) 134 /7( :‬‬ ‫و\"وفيات‬ ‫‪،)482 -‬‬ ‫غرناطة \" ‪2/478( :‬‬ ‫وهذه الرسالة (حي بن يقظان ) غرضه فيها بيان مبدأ النوع الانساني على‬ ‫مذهب الفلاسفة‪.‬‬ ‫(‪ )2‬زيادة لعل السياق يستقيم بها‪.‬‬ ‫‪06‬‬

‫من الحلول‬ ‫ثم إن صاحب الحزب خرج من ذلك إلى ضروب‬ ‫والاتحاد المقيد و المطلق ‪ ،‬كما سنذكره إن شاء الله‪.‬‬ ‫و يضا ‪ :‬فقول القائل ‪ \" :‬والشقي حفا من حرمته مع كثرة السؤال لك\"‬ ‫كلام مخالف! لما أخبر الله به ورسوله ‪ ،‬فان في الصحيح (‪ )1‬عن النبي!‬ ‫[ق ‪ ]24‬نه قال ‪\" :‬ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحبم‬ ‫الا أعطاه الله بها إحدى خصال ثلاث ‪ :‬اما أن يعجل له دعوته ‪ ،‬واما ان‬ ‫يدخر له من الخير مثلها ‪ ،‬داما أن يصرف عنه من السوء مثلها\" ‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا‬ ‫‪.‬‬ ‫قال ‪] \" :‬لله كثر\"(‪)2‬‬ ‫الله إذا نكثر؟‬ ‫رسول‬ ‫الله عنه ‪\" :-‬إني لا أحمل هم‬ ‫وقد قال عمر بن الخطاب ‪-‬رضي‬ ‫الاجابة ‪ ،‬وانما حمل هم الدعاء‪ ،‬فاذا ألهمت الدعاء فان الاجابة‬ ‫(‪ )1‬كذا في الاصل ‪ ،‬وقد نسبه المصنف أيضا للصحيح في \"الفتاوى ‪-‬التوسل‬ ‫ولم أجده‬ ‫في \"الفتاوى\" ‪.)01/931( :‬‬ ‫وللصحيحين‬ ‫والوسيلة \"‪،)1/223( :‬‬ ‫و لبخاري في‬ ‫وابن أبي شيبة ‪،)6/22( :‬‬ ‫في الصحيحين ولا احدهماه‬ ‫‪1‬‬ ‫(‪ )2‬أخرجه احمد رقم (‪،)11133‬‬ ‫‪1‬‬ ‫\"الادب المفرد\" رقم (‪ ،)071‬والبزار رقم (‪-3143،3144‬الكشف )‪،‬‬ ‫و لبيهقي في \"الشعب\" رقم‬ ‫والحاكم ‪،)1/394( :‬‬ ‫و بو يعلى رقم (‪،)1501‬‬ ‫وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري ‪-‬رضي الله عنه ‪.-‬‬ ‫(‪،)9801،0901‬‬ ‫الاسناد إلا ان الشيخين لم يخرجاه عن‬ ‫قال الحاكم ‪ :‬هذا حديث صحبح‬ ‫رجال‬ ‫علي بن علي الرفاعي ‪ .‬وقال الهيثمي في \"مجمع الزوالد\" ‪:)01/148( :‬‬ ‫أحمد و بي يعلى و حد اسنادي البزار رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي‬ ‫الله عنه ‪ -‬أخرجه الترمذي‬ ‫وهو ثقة‪.‬‬ ‫وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت ‪-‬رضي‬ ‫رقم (‪ )3573‬وقال ‪ :‬حديث حسن صحبح غريب من هذا الوجه ‪ .‬ومن حديث‬ ‫جابر ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬أخرجه الترمذي رقم (‪.)3381‬‬ ‫‪61‬‬

‫(‪)1‬‬ ‫معه \"‪.‬‬ ‫وفي \"الصحيحين \"(‪ )2‬عن النبي !ر أنه قال ‪ \" :‬ينزل ردئا كل ليلة الى‬ ‫سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول ‪ :‬من يدعوني فاستجيب‬ ‫له ‪ ،‬من يسالني فاعطيه ‪ ،‬من يستغفرني فاغفر له ‪ ،‬فلا يزال كذلك حتى‬ ‫يطلع الفجر\"‪.‬‬ ‫وفي رواية ‪ \" :‬لا اسال عن عبادي كيري \"(‪. )3‬‬ ‫وفي الصحبح(‪ )4‬أيضا عنه أنه قال ‪\" :‬ان في الليل لساعة لا يوافقها‬ ‫رجل مسلم يسال الفه خيرا من امر الدنيا والاخرة الا اعطاه اياه ‪ ،‬وذلك‬ ‫في كل ليلة \"‪.‬‬ ‫وفي \" الصحيحين \"( ) عن يوم الجمعة مثله‪.‬‬ ‫وقد قيل ‪ :‬سبب الاجابة إما الطاعة للأمر‪ ،‬وافا الايمان باجابته‬ ‫و\"الفتاوى\"‪:‬‬ ‫في \"الاقتضاء\"‪،)2/922( :‬‬ ‫(‪ )1‬لم أجده ‪ ،‬وذكره المصنف‬ ‫الله‬ ‫(‪ ،)8/391‬وذكره تلميذه ابن القيم في غير موضع من كتبه‪.‬‬ ‫(‪ )2‬البخاري رقم (‪ ،)1145‬ومسلم رقم (‪ )758‬من حديث أبي هريرة ‪-‬رضي‬ ‫و بن ماجه رقم‬ ‫و لنسائي رقم (‪،)23601‬‬ ‫رقم (‪،)16215‬‬ ‫عنه ‪. -‬‬ ‫(‪ )3‬أخرجه أحمد‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪11‬‬ ‫(‪ ،)1367‬و بن حبان رقم (‪ ،)212‬وغيرهم من حديث رفاعة ]لجهني ‪-‬رضي‬ ‫الله عنه ‪ .-‬والحديث صحج سانده المصنف في \"الفتاوى ‪-‬حديث النزول \"‪:‬‬ ‫(‪.)5/372‬‬ ‫الله‬ ‫(‪ )4‬أخرجه مسلم رقم (‪ )757‬من حديث جابر بن عبدالله ‪ -‬رضي الله عنهما‪.-‬‬ ‫(‪ )5‬لبخاري رقم (‪ ،)359‬ومسلم رقم (‪ )852‬من حديث أبي هريرة ‪-‬رضي‬ ‫عنه ‪.-‬‬ ‫‪62‬‬

‫للداعي ‪ ،‬فكيف يقال ‪ :‬إنه يحرم عبده مع كثرة السؤال له ‪ ،‬وان هذا هو‬ ‫الشقي حما؟! ثم إن هذا سؤال له ممكن أن يكون صاحبه من الأشقياء‬ ‫الذين حرمهم مع كثرة السؤال ‪ ،‬وحينئذ فيلزم أن لا يدعى بهذا‪ ،‬فيكون‬ ‫هذا الدعاء باطلا على قوله ‪ ،‬كما هو باطل على موجب الكتاب والسنة‪.‬‬ ‫ومن ذلك قوله ‪( :‬واذكرنا إذا كفلنا عنك بأحسن مما(‪ )1‬تذكرنا به إذا‬ ‫بأتم مما ترحمنا به إذا أطعناك )(‪. )2‬‬ ‫ذكرناك ‪ ،‬وارحمنا إذا عصيناك‬ ‫الله‪،‬‬ ‫التي لا يستجيبها‬ ‫فيقال ‪ :‬هذا الدعاء من الادعية المحرمة‬ ‫بمنزلة أن يقال ‪ :‬فضل أهل الكفر على أهل الايمان ‪ ،‬وأهل الفجور على‬ ‫أهل البر ‪ ،‬وفضل الغافلين على الذاكرين ! وهذا دعاء بخلاف ما اخبر الله‬ ‫أن يفعله ‪ ،‬وبخلاف ما كتبه على نفسه ‪ ،‬وسبقت به كلمته ‪ ،‬وأخبرت به‬ ‫رسله عنه ؛ وقد قال تعالى ‪< :‬أفى نخعل الذين ءامنو وعملوا الصخلخت‬ ‫كاتمفسدين فى الازضى أمف ئحعل المتئقين كالفحار ! ) [ص‪ ،]28 /‬وقال ‪:‬‬ ‫< فنجل افشلمين كافخرمين * ما لكؤ كيف نخكمون !) [القلم ‪ ، ]36 - 35 /‬وقا ل ‪:‬‬ ‫< أم حسب الذين اجزحوا السئات أن نجعلهز ؟ ين ءامنوا وعملوا الصحلحت‬ ‫سوا ئحيهو ومماتهم سا ما تحكمون !) [الجاثية ‪. ] 2 1 /‬‬ ‫فقد أنكر ‪ -‬سبحانه ‪ -‬على من ظن أنه يساوي بين أهل طاعته و هل‬ ‫معصيته ‪ ،‬فكيف بمن يطلب منه أن يفضل العبد العاصي على المطيع ؟!‬ ‫\" من‬ ‫‪:‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫الصحيح‬ ‫] ‪ ،‬وفي‬ ‫‪152‬‬ ‫وقد قال تعالى ‪ < :‬فأبهريق إكزكئم> [‪ 1‬لبقرة‪/‬‬ ‫نسخة الحزب ‪\" :‬ما\" وكذا ما بعدها‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫\"حزب البر\"‪( :‬ق ‪.)13‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫أخرجه البخاري رقم (‪ ،)5074‬ومسلم رقم (‪ )2675‬من حديث أبي هريرة‬ ‫‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪63‬‬

‫ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ‪ ،‬ومن ذكرني في ملأ من خلقي ذكرته في‬ ‫هلأ ‪ \" . . .‬الحديث‪.‬‬ ‫وفي الصحيح (‪\" : )1‬مثل الذي [قه ‪ ]2‬يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل‬ ‫]لحى والميت \" ‪.‬‬ ‫والله تعالى يقول ‪ < :‬وما يستوى الاخيا ولا الأفودث > ‪ 1‬فاطر‪ ]22 /‬فكيف‬ ‫يسأل الله أن يذكر الميت الغافل بأحسن مما يذكر الحي الذاكر؟!‬ ‫وقد قمال ‪< :‬ورخمئى وسعمت ص شئة فسأتحتبها لفذين شقون‬ ‫يدؤنون الزلمجؤه و لذين هم ئايتنا يؤفنون !) إلى قوله ‪ < :‬و ئبعوا النور‬ ‫الذى نزل معه‪،‬اولحك هم المقلحون !) [الاعراف ‪. ] 157 - 156 /‬‬ ‫فقد كتب رحمته لاهل طاعته المتبقين لكتابه ولرسوله ‪ ،‬وقد أخبر‬ ‫أنهم هم المفلحون ‪ .‬فكيف يكون من لم يطع الله ورسوله ‪ ،‬بل يعصيه‬ ‫مثل هؤلاء؟ ! فهذا من الاعتداء في الدعاء الذي نهى الله عنه‪.‬‬ ‫ولو قال الرجل ‪ :‬اللهم اجعلني أفضل من السابقين الاولين ‪ ،‬لكان‬ ‫معتديا‪ ،‬فكيف إذا قال ‪ :‬اجعل رحمتك لمن يعصيك أبم من رحمتك‬ ‫يطع الله‬ ‫لمن يطيعك ؟! والله قد وعد هل طاعته بقوله ‪< :‬ومف‬ ‫لمجهأ‬ ‫ورسوله‪ -‬يدخله جتتتى تخرهـمن تحتها الأصرخلديت‬ ‫وذ لف الفوز العظيص !) [النساء‪ ] 13 /‬وقال ‪ < :‬ومف يغص ألله‬ ‫ورسوله‪ -‬ويتعد حدوده يدضله نارا خلدا فيها وله عذالحب‬ ‫‪.]14‬‬ ‫مهب!>[النساء‪/‬‬ ‫(‪ )1‬اخرجه البخاري رقم (‪ ،)7064‬ومسلم رقم (‪ )977‬من حديث أبي موسى‬ ‫‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪64‬‬

‫له إعجاب وكبر‪،‬‬ ‫فإن قيل ‪ :‬قد يراد بذلك أن المطيع قد يحصل‬ ‫وصاحب المعصية يحصل له ذل وخشية‪.‬‬ ‫قيل ‪ :‬من كان عنده كبر أو عجب أو رياء فليس مطيعا بل عاصيا‪،‬‬ ‫‪،-‬‬ ‫‪)1(،‬‬ ‫الكبر والعجب والرياء أعظم من معصيه شرب الخمر‪،‬‬ ‫ومعصيه‬ ‫فالشارب الخاشع الخائف من ربه أقرب إلى رحمة ربه من الصائم‬ ‫المتكبر المعجب المرائي ‪ .‬فمن ظن أن الطاعة صور الاعمال فهو‬ ‫جاهل ‪ ،‬بل اسم الطاعة يتناول طاعة القلب بالخوف والرجاء والاخلاص‬ ‫لله والشكر وغير ذلك ‪ ،‬أعظم مما يتناول طاعة البدن كالصيام والقيام‬ ‫قبل الممثرق‬ ‫البن أ تولو وجوهكم‬ ‫‪ ،‬قال الله تعالى ‪!< :‬ليش‬ ‫والصدقة‬ ‫وائمغرب> [ لبقرة‪ ] 177 /‬الاية‪.‬‬ ‫وقد أجمع المسلمون على أن مجرد أعمال البدن بدون عمل القلب‬ ‫لا يكون عبادة ولا طاعة لله ‪ ،‬وأن كل عمل لا يراد به وجه الله فليس هو‬ ‫صلح لها‬ ‫عبادة له ‪ .‬وفي الصحيح (‪\" : )2‬ان في ]لجسد مضغة اذا صلحت‬ ‫سائر الجسد واذا فسدت فسد لها سائر الجسد‪ ،‬الا وهي ]لقلب \" ‪ ،‬وهذا‬ ‫باب واسع‪.‬‬ ‫وقد يقال ‪ :‬المراد إذا وقعنا في الغفلة والمعصية تداركنا برحمتك‬ ‫وانقذنا منها إلى الذكر والطاعة ‪ ،‬أعظم مما تفعل إذا لم(‪ )3‬نقع في ذلك‪.‬‬ ‫( ‪ ) 1‬الاصل ‪\" :‬ومعصيته \" ‪ ،‬وكذا ما بعدها‪.‬‬ ‫(‪ )2‬أخرجه البخاري رقم (‪ ،)52‬ومسلم رقم (‪ )9915‬من حديث النعمان بن بشير‬ ‫‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫الاصل ‪\" :‬إذا وقعنا لم ‪ ،\" . .‬وكلمة (وقعنا) هنا لا معنى لها‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫‪65‬‬

‫قيل ‪ :‬هذا خطا من وجهين‪:‬‬ ‫احدهما ‪ :‬أن يقال ‪ :‬فهذا طالب لأن يجعله ذاكرا مطيعا ‪ ،‬لا أن يكون‬ ‫أعظم مما يكون حال‬ ‫في حال الغفلة والمعصية‬ ‫مذكورا [ق ‪ ]26‬مرحوما‬ ‫الذكر والطاعة‪.‬‬ ‫والثاني ‪ :‬أنه لا يسوغ أن يدعوه بان ينقله من حال الغفلة والمعصية‬ ‫إلى حال أفضل مما ينقله في حال الذكر والطاعة ‪ ،‬بل إذا كان يريد‬ ‫الانتقال إلى حال أفضل من حاله ‪ ،‬فهو إذا كان ذاكرا مطيعا يطلب‬ ‫الانتقال إلى ذكر هو طاعة أفصل من ذلك الذكر والطاعة ‪ ،‬فهو إن طلب‬ ‫أن يكون لاهل الغفلة والمعصية من الكرامة أعظم مما لأهل الذكر‬ ‫والطاعة مع مقامهم على ذلك = فهذا ممتنع ‪ ،‬وهو مراغمة لدين الله‪.‬‬ ‫وعلى كل تقدير لا نجعل الغافل والعاصي أفضل من الذاكر المطيع‬ ‫لا في الحال ولا في الابتداء‪ ،‬اللهم إلا إذا مكر بالذاكر المطيع فانتقل‬ ‫غافلا عاصيا‪ ،‬وانتقل الاخر ذاكرا مطيعا‪ ،‬فهذا ممكن ‪ ،‬لكن لا يجوز‬ ‫لاحد أن يدعو الله بأن ينقله من حال الذكر والطاعة إلى حال الغفلة‬ ‫والمعصية‪.‬‬ ‫ومن هذا الجنس قوله ‪( :‬واجعل سيئاتنا سيئات من احببت ‪ ،‬ولا‬ ‫تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت ‪ ،‬فالإحسان لا ينفع مع البغض منك‪،‬‬ ‫و]لإساءة لا تضر مع الحب منك)(‪.)1‬‬ ‫[البقرة‪ ] 591 /‬فهو لا‬ ‫!>‬ ‫فان القادح يقول ‪ < :‬إن آلله يح!ث ادخ‬ ‫(‪\" )1‬حزب البر\"‪( :‬ق ‪.)14‬‬ ‫‪66‬‬

‫يبغض الذين امنوا وعملوا الصالحات ‪ ،‬وهو يبغض الكفار فلا يحبهم‪،‬‬ ‫فحبه سبحانه مستلزم للحسنات ‪ ،‬وبغضه مستلزم للسيئات ‪.‬‬ ‫فقوله ‪\" :‬الاحسان لا ينفع مع البغض \" ليس بسديد‪ ،‬بل الاحسان‬ ‫الذي يستحق أن يسمى إحسانا ‪ -‬وهو فعل الواجب والمستحب كما أمر‬ ‫ظاهرا أو باطنا ‪ -‬لا يكون الا مع حبه لا مع بغضه‪.‬‬ ‫ومن كان باطنه خلاف ظاهره وفال ‪ :‬إن عمله رياء أو إعجاب و‬ ‫أ‬ ‫نفاق أو ريب وعدم إيمان ‪ ،‬فهذا ليس عمله إحسانا ‪ .‬وكذلك من ارتد عن‬ ‫الاسلام فردته أحبطت عمله فما بقي محسنا ه وكذلك السيئات لا يحبها‬ ‫الله ‪ ،‬والمسيء لا يححث الله إساءته ‪ ،‬واذا كان فيه إيمان وفجور فالله يحب‬ ‫إيمانه لا فجوره على مذهب أهل السنة والجماعة الذين لا يقولون بتخليد‬ ‫أهل‪ -‬الكبائر في النار ‪ ،‬ولا يقولون بأن المعاصي تحبط الايمان كله ‪ ،‬بل‬ ‫يقولون ‪ \" :‬يحرج من ‪1‬لنأر من في قلبه مثقال ذرة من ايمالق\"(‪ ،)1‬كما صح‬ ‫الواحد يجتمع فيه ما‬ ‫ذلك عن النبي !لجيم ‪ ،‬فإنهم يقولون ‪[ :‬ق ‪ ]27‬الشخص‬ ‫يحبه الله من الطاعة ‪ ،‬وما يبغضه الله من المعصية ‪ ،‬ويستحق الثواب على‬ ‫حسناته والعقاب على سيئاته‪.‬‬ ‫وفد يعتذر عن صاحب الحزب بأن المراد ‪ :‬جعل سيئاتنا مغمورة بما‬ ‫يحبه من التوبة والحسنات لنكون ممن يحبه من التوابين ‪ ،‬ولا يجعل‬ ‫حسناتنا حابطة بما يبغضه من الكفر والمعاصي‪.‬‬ ‫لكن يقول الطاعن ‪ :‬سياق كلامه ‪ ،‬وأوله واخره يدل على أنه ليس‬ ‫هذا مراده ‪ ،‬فان كلامه يقتضي أنه لا ينظر إلى ما تفعله العباد من الطاعات‬ ‫( ‪ ) 1‬أخرجه البخاري رقم (‪ ، ) 4 4‬ومسلم رقم (‪ ) 1 39‬من حديث أنس ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪67‬‬

‫والمعاصي والادعية والذكر والغفلة ‪ ،‬بل يطلب من الرب بدون الطاعة‬ ‫بذلك ‪ ،‬فيطلب منه أن لا يكون مع‬ ‫والذكر والدعاء ما هو فوق ما يحصل‬ ‫الذكر والاحسان من الخاسرين‪.‬‬ ‫وهذا كلام يتضمن إلغاء الامر والنهي ‪ ،‬والوعد والوعيد ‪ ،‬والثواب‬ ‫والعقاب ‪ ،‬وجعل النعيم والعذاب يحصل للعباد بخلاف ما أخبرت به‬ ‫الرسل عن الله من وعده ووعيده ‪.‬‬ ‫ومثل هذا الرأي يحصل لقوم من الناس من المتصوفة وغيرهم من‬ ‫أهل الارادة ‪ ،‬سالكين طريق التااله والزهد والفقر‪ ،‬إذا نظروا إلى القدر‬ ‫والمشيئة المطلقة أعرضوا عما جاءت به الرسل من الامر والنهي والوعد‬ ‫والوعيد ‪ ،‬ولا ريب أن هذا ضلال مبين ‪ ،‬وخروج عن اتباع السنن‪.‬‬ ‫وأمثل من هؤلاء في العلم والقول طائفة من أهل الكلام والفقه‬ ‫والتصوف من المثبتين للقدر يقولون ‪ :‬إن الامر يصدر عن مشيئة محضة‬ ‫بلا حكمة ولا رحمة ‪ ،‬وأنه ليس في المخلوقات أسباب ولا قوى ‪ ،‬فهذا‬ ‫قول قالته طائفة ‪ .‬وان كان السلف وجمهور الفقهاء وأهل الحديث‬ ‫والصوفية وجمهور أهل الكلام على خلافه ‪ ،‬لكن هؤلاء مع هذا يقرون‬ ‫بالأمر والنهي والوعد والوعيد‪ ،‬ويقولون ‪ :‬إرسال الرسل ‪ ،‬وانزال‬ ‫الكتب ‪ ،‬مما صدرت عن الرب بمشيئته ‪ ،‬وعلمت هذه الامور بالسمع‪،‬‬ ‫وعلم وقوعها لإخبار الله بها‪ ،‬فهم يقولون وسائر الملل ‪ :‬لا يجوز أ ن‬ ‫يسال ما قد أخبر أنه لا يفعله‪.‬‬ ‫فقول صاحب الحزب مردود على أصلهم أيضا كما هو مردود على‬ ‫أصل الجمهور‪ ،‬وبمثل (‪ )1‬هذا الرأي الفاسد يفتري كثير من السالكين‬ ‫‪ :‬أ و مثل \" ‪.‬‬ ‫لاصل‬ ‫ا‬ ‫(‪)1‬‬ ‫‪68‬‬

‫الناظرين إلى محض القدر ‪ ،‬فإنهم إذا شهدوا الربوبية العامة والقيومية(‪)1‬‬ ‫الشاملة لكل شيء‪ ،‬وشهدوا الحقيقة الكونية ‪ ،‬ورأوا توحيد الربوبية‬ ‫= ظنوا أن الكمال هو في الفناء في توحيد الربوبية ‪ ،‬وهذا غلط عظيم‬ ‫وضلال مبين ‪ 1‬ق ‪ ]28‬وقع فيه كثير من السالكين (‪. )2‬‬ ‫وكان قد وقع بين الجنيد و صحابه وبين طائفة من الصوفية في زمانه‬ ‫كلام في هذا المقام ‪ ،‬وهم يسفونه ‪ :‬الجمع ‪ ،‬فقال الجنيد بعد هذا‬ ‫العبودية لله ‪ ،‬وهذا الفرق الذي انتقل إليه‬ ‫المقام ‪ :‬الفرق الثاني ‪ :‬تحقيق‬ ‫المؤمن (‪ ،)3‬فإن العبد كان في الفرق الاول يشهد أكثر المخلوقات ‪،‬‬ ‫فانتقل إلى الجمع فيشهد وحده الربوبية الشاملة لكل شيء‪ ،‬ثم بعد هذا‬ ‫عليه أن يشهد الفرق الثاني وهو الفرق بين المؤمن والكافر ‪ ،‬والبر والفاجر‪،‬‬ ‫وبين الذين امنوا وعملوا الصالحات ‪ ،‬وبين المفسدين في الارض ‪،‬‬ ‫فيشهد أن لا إله إلا الله ‪ ،‬فيفرق بينه وبين ما سواه ‪ ،‬بانه هو الاله الذي‬ ‫يستحق العبادة دون ما سواه ‪ ،‬و ن عبادته بطاعة رسله ‪ ،‬فيعبد الله بطاعة‬ ‫رسوله ‪ ،‬فهذا فرق إلهي نبوي شرعي ‪ ،‬وبه بعث الله الرسل و نزل الكتب‪.‬‬ ‫والفناء في هذا المقام ‪ :‬أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه ‪،‬‬ ‫وبمحبته عن محبة ما سواه ‪ ،‬وبطاعته عن طاعة ما سواه ‪ ،‬وبخوفه عن‬ ‫خوف ما سواه ‪ ،‬وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه ‪ ،‬وهذا هو دين‬ ‫الاسلام الذي بعث الله به الرسل و نزل به الكتب‪.‬‬ ‫وأفا الفناء في توحيد الربوبية ؟ فذاك نقص عن الشهود الواجب‪،‬‬ ‫‪.)10 4‬‬ ‫هنا (ص‪/‬‬ ‫(‪ )1‬الاصل ‪ \" :‬القيومة \" وستاتي على الصواب‬ ‫انظر \" الفتاوى \" ‪)2(. ) 4 79 / 1 0 ( ، )36 9 ، 1 0 1 /8( ، ) 4 57 / 2 ( :‬‬ ‫لمكانه‪،‬‬ ‫(‪ )3‬من قوله ‪\" :‬تحقيق العبودية ‪ \" . .‬إلى هنا لحق ‪ ،‬لكن لا توجد إشارة واضحة‬ ‫فلعله هتاه‬ ‫‪96‬‬

‫وحسب صاحبه أن يكون معذوزا لغلبة الوارد عليه لا أن يكون مشكوزا‪،‬‬ ‫وهو كحال من غاب بمعبوده عن عبادته ‪ ،‬وبمذكوره عن ذكره ‪ ،‬وبمعروفه‬ ‫عن معرفته ؛ حتى فني من لم يكن ‪ ،‬وبقي من لم يزل ‪ .‬فهذا حال عارض‬ ‫لبعض السالكين ‪ ،‬ليس هو من لوازم السلوك ‪ ،‬ولا هو غاية للسالكين‪،‬‬ ‫بل هو حال ناقص بكون العجز صاحبه عن الشهود المطابق للحقيقة‪.‬‬ ‫فان ذلك هو أن يشهد الامر على ما هو عليه ‪ ،‬فيشهد عبوديته‬ ‫المحضة ‪ ،‬ويشهد ربوبية ريه ‪ ،‬ويشهد ‪ -‬مع كونه لا يعبد لا إياه ‪ ،‬و نه‬ ‫يعبده بما شرع لا يعبده بالببم ‪ -‬أنه هو الذي جعله كذلك ‪ ،‬ولا حول ولا‬ ‫له من الشكر ‪ ،‬وشهود المنة ‪ ،‬والبراءة من الحول‬ ‫قوة إلا بادئه ‪ .‬فيحصل‬ ‫والقوة ‪ ،‬ما يحقق مع إخلاصه لله توكله عليه ‪ ،‬وشكره له ‪ ،‬وهو الذي (‪)1‬‬ ‫سماه الجنيد وأصحابه ‪ :‬الفرق الثاني ‪ ،‬وهو الفرق الشرعي ‪ ،‬والأول‬ ‫الذي انتقلوا عنه هو الفرق الطبيعي ‪ ،‬فصاحب هذا يفرق بين الامور بأمر‬ ‫الله ورسوله ‪ ،‬وذاك بهواه ونفسه (‪. )2‬‬ ‫ولما تكلم الجنيد بهذا نازعه فيه طائفة من الصوفية ‪ ،‬وبعضهم‬ ‫(‪.)3‬‬ ‫ليه ‪ ،‬ووقع فيه كلام كثير ‪ ،‬قد ذكر بعضه أبوسعيد بن الأعرابي في‬ ‫\"أخبار الئشاك\"(‪ ،)4‬ولهذا صار الجنيد قدوة في هذه الطريق ‪ ،‬بخلاف‬ ‫يحتمل أن يكون هعا موضع اللحق الذي تقدمت الاشارة إليه في الصفحة‬ ‫]لسابقة ‪ ،‬و حتماله هناك أقوى ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫(‪ )2‬ذكر المصنف ما وقع للجعيد مع بعض الصوفية في عدة مواضع ‪ ،‬انظر‬ ‫(‪.)91/278‬‬ ‫‪\" -‬الفتاوى\"‪،)14/355(،)11/245(،)01/243،794( :‬‬ ‫لأصل ‪\" :‬كلامه\"‪.‬‬ ‫(‪+‬‬ ‫(‪ !4‬وهذا الكتاب من مصادر أبي نعيم في \"الحلية\" كما صرح به في (‪= ،)2/25‬‬ ‫‪07‬‬

‫في هذا المقام ‪،‬‬ ‫أبي الحسين النوري (‪ )1‬ونحوه [ق ‪ ]92‬ممن(‪ )2‬اضطرب‬ ‫وتكلم في الجنيد وأصحابه ‪ ،‬وتكلم فيه الجنيد و صحابه ‪ ،‬فإن أولئك‬ ‫لهم أمور أننبرت عليهم ‪ ،‬والجنيد نفعه الله بقيامه بالأمر والنهي‪.‬‬ ‫حصل‬ ‫فكل شيخ سالك لم يقم بالامر والنهي متابعا في ذلك للكتاب‬ ‫والسنة والايمان ‪ -‬فإن الله لم يرد به خيرا ‪ ،‬كما ثبت في \"الصحيح \"(‪:)3‬‬ ‫\"من يرد الله به خير ‪ 1‬يففهه في الدين \" ‪ .‬فمن لم يففه في الدين لم يرد به‬ ‫خيرا‪.‬‬ ‫فمن سلك الطريق شاهدا لتوحيد الربوبية ‪ ،‬غير متفقه في الامر‬ ‫والنهي ولا عامل بذلك ‪ ،‬فانه ضال مضل ‪ ،‬ولا بد أن يتناقض في طريقه‬ ‫لينظر في حقوق الله تعالى بعين القدر ‪ ،‬وفي حظوظه بعين هواه ‪ ،‬إذا نظر‬ ‫إلى الكفار والفجار نظر بعين القدر‪ ،‬واذا نظر إلى من اذاه أو قصر في‬ ‫حقه ‪ -‬ولو كان من خيار أولياء الله ‪ -‬نظر بعين الهوى ‪ ،‬فذمه وعايه(‪)4‬‬ ‫وطلب عقابه ‪ ،‬وربما سعى في قتله بباطنه أو ظاهره لهوى نفسه لا لحق‬ ‫(‪،)4/957‬‬ ‫ونقل منه الذهبي في مواضع في \"السير\"‪،)15/904( :‬‬ ‫(‪.)9/804‬‬ ‫(‪ )1‬هو ‪ :‬احمد بن محمد لبغد]دي ابو الحسين الئوري المعروف بابن البغوي ‪ 3،‬فن‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مشايخ الصوفية ‪ ،‬ومن اقر ن الجنيد (ت ‪ .)592‬ترجمته في \"طبقات الصوفية \"‪:‬‬ ‫(‪،)255 - 24 9 /10‬‬ ‫الاولياء\" ‪:‬‬ ‫و\"حلية‬ ‫للسلمي ‪،‬‬ ‫‪) 1 96 - 1 64‬‬ ‫(ص‪/‬‬ ‫و\"السير\" ‪.)07 /14( :‬‬ ‫و\"الرسالة القشيرية\" ‪،)1/83( :‬‬ ‫‪\" :‬من \" ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الاصل‬ ‫الله‬ ‫معاوية ‪-‬رضي‬ ‫(‪ )3‬البخاري رقم (‪ ،)71‬ومسلم رقم (‪ )3701‬من حديث‬ ‫ما ثبته‪.‬‬ ‫عنه ‪.-‬‬ ‫(‪ )4‬الاصل ‪\"- :‬وع!ايه\"‪ ،‬ولعل الصو]ب‬ ‫‪71‬‬

‫ربه ‪ ،‬وان لم يقتله سلبه حاله ‪ ،‬لنوع من الحسد والهوى لا لاجل الامر‬ ‫بالامر ‪ ،‬و لامر مجمل لا يفرق بين الامر‬ ‫والتقوى ‪ ،‬ويقول ‪ :‬اني متصرف‬ ‫الالهي النبوي الشرعي الذي بعث به رسوله ‪ ،‬وبين أمرٍ نفساني أو شيطاني‬ ‫يلقى في باطنه من جهة النفس والشيطان ‪.‬‬ ‫(‪.)1‬‬ ‫‪ ،‬وشيطاني‬ ‫‪ ،‬ونفساني‬ ‫وا لاحوال ثلاثة ‪ :‬رحماني‬ ‫فالرحماني ما وافق الكتاب والسنة ‪ ،‬وما خرج عنهما فمن النفس‬ ‫والشيطان ‪ ،‬والله ورسوله بريئان منه وان كان واقغا بالقدر ‪.‬‬ ‫هذا المقام الفاسد يحتج بالقدر ‪ ،‬وبعضهم يروي أ ن‬ ‫ونرى صاحب‬ ‫أهل الصفة قاتلوا النبي ع!يم شهودا للقدر وتوحيدا للربوبية ‪ ،‬وهذا من‬ ‫أعظم الفرية على الرسول جميم وعلى أصحابه (‪ !)2‬وهذا حال المشركين‬ ‫الذين احتجوا بالقدر على ترك التوحيد‪ ،‬وقالوا‪< :‬لز شا ألله ما‬ ‫ألثرئحنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شئ ء ) [الانعام‪ ]148 /‬فان طرد صاحب‬ ‫(‪ )1‬تكلم المصانف على هذه الاحوال في عدد من مصنفاته ‪ ،‬انظر‪\" :‬الفتاوى\"‪:‬‬ ‫(‪ ،)911- 35/801( ،)27/794( ،)11/635( ،)01/613‬وابن القيم في‬ ‫\"الروج\" ‪( :‬ص‪ ،)587 - 583 /‬و\"مدارج السالكين \" ‪.)482 - 481 /2( :‬‬ ‫(‪ )2‬قال المصنف في \"الفتاوى\"‪\" :)52 /11( :‬فمن لم يؤمن بأن محمدا رسول الله‬ ‫إلى جميع العالمين ‪ ،‬وأنه يجب على جميع الخلق متابعته ‪ ،‬و ن الحلال ما حله‬ ‫الله و لحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه ‪ -‬فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين‬ ‫‪1‬‬ ‫بما‬ ‫ممن يجوز الخروج عن دينه وشرعته وطاعته ‪ .. .‬ويحتجون‬ ‫‪1‬‬‫ونحوهم‬ ‫يفترونه ‪ :‬أن أهل الصفة قاتلوه ‪ ،‬و نهم قالوا ‪ :‬نحن مع الله ‪ ،‬من كان الله معه كنا‬ ‫معه ‪ .‬يريدون بذلك القدر والحقيقة الكونية دون الأمر و لحقيقة الدينية ‪ .‬ويحتج‬ ‫بقلبه وهمته وتوجهه ‪\". ..‬اهـ‬ ‫بمثل هذا من ينصر الكفار والفجار ويخفرهم‬ ‫‪ .‬و نظر‪.)01/384( :‬‬ ‫بتصرف‬ ‫‪72‬‬

‫هذا القول مقاله انتهى إلى شرك عباد الاوثان من العرب وغيرهم ‪ ،‬فانهم‬ ‫كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ‪ ،‬ولكن عبدوا غير الله بغير إذن الله ‪ ،‬فمن عبد‬ ‫من شبه المشركين‬ ‫غير الله ‪ ،‬أو عبد الله بغير شرعه ‪ ،‬ففيه شوب‬ ‫والنصارى ‪ ،‬واذا تعلق مع ذلك بتوحيد الربوبية كان كالمشركين الذين‬ ‫تعلقوا بتوحيد الربوبية‪.‬‬ ‫والمشايخ المستقيمون (‪ )1‬كالفضيل بن عياض ‪ ،‬وابراهيم بن أدهم‪،‬‬ ‫وأبي سليمان الداراني (‪ ،)2‬ومعروف الكرخي ‪ ،‬و مثالهم هم المتبعون‬ ‫للكتاب والسنة ‪ ،‬والصوفية المتبعون لهم هم صوفية أهل السنة والحديث‬ ‫في اعتقادهم وفي عملهم ‪ ،‬فهم [يؤمنون](‪ )3‬بما أخبر به الرسول ‪،‬‬ ‫ويمتثلون ما أمر به ‪ ،‬يصدقونه في خبره ‪ ،‬ويطيعونه في أمره ‪ ،‬ومن كان‬ ‫عليهم ولا هم‬ ‫لا خودف‬ ‫ق ‪ ]03‬الذين‬ ‫أولياء الله المتقين‬ ‫من‬ ‫فهو‬ ‫كذلك‬ ‫‪1‬‬ ‫يحزنون ‪.‬‬ ‫وآخرون من المتصوفة دحلوا في نوع من بدع الجهمية الذين ينفون‬ ‫الصفات أو بعضها ‪ ،‬ويشهدون الجبر والقدر معرضين عن الامر والنهي‪،‬‬ ‫فهؤلاء إذا حققوا طريقهم انتهوا إلى البقاء في التوحيد والصفات ‪ ،‬والفناء‬ ‫في الامر والنهي‪.‬‬ ‫ومن هنا دخل متصوفة المتفلسفة الذين جمعوا مع هذا وهذا القول‬ ‫\"‪.‬‬ ‫‪ \" :‬لمستقيمين‬ ‫لاصل‬ ‫(‪) 1‬‬ ‫اا‬ ‫(‪ )2‬هو ‪ :‬عبدالرحمن بن عطية ابو سليمان الداراني الدمشقي ‪ ،‬من كبار مشايخ الصوفية‬ ‫‪ )82 - 75‬للسلمي ‪ ،‬و\"الحلية \" ‪:‬‬ ‫(ت ه ‪ . ) 2 1‬ترجمته في \" طبقات الصوفية \" ‪( :‬ص‪/‬‬ ‫القشيرية \" ‪ ، )62 - 6 1 / 1 ( :‬و\"السير)] ‪. ) 182 / 1 0 ( :‬‬ ‫(‪ ، ) 28 0 - 2 5 4 /9‬و\"الرسالة‬ ‫زيادة لازمة‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫‪73‬‬

‫بقدم الافلاك ‪ ،‬وأن النبوة فيض ‪ ،‬وأن العبادات وسائل إلى حصول‬ ‫الفيض الذي يصير به الانسان مثل موسى بن عمران !‬ ‫من هنا من جعل النبوة مكتسبة ‪ ،‬فطلب أن يصير نبيا‬ ‫وخرج‬ ‫المقتول ‪ ،‬وابن سبعين وغيرهما‪.‬‬ ‫كالسهروردي‬ ‫ومن الصوفية من يكون مثبتا للصفات رادا على الجهمية ‪ ،‬لكن‬ ‫يلحظ الجبر واثبات القدر شاهدا لتوحيد الربوبية ‪ ،‬معرضا عن الامر‬ ‫والنهي ‪ ،‬ويجعل هذا غاية ‪ ،‬كما وقع طرف من ذلك في \"منازل‬ ‫السائرين \"(‪ )1‬وأخذه عنه ابن العريف في \"محاسن المجالس \"(‪. )2‬‬ ‫وقد صار لفظ \"الصوفية \" لفظا مجملا يدخل فيه من هو صديق ومن‬ ‫هو زنديق ‪ ،‬فإن من صذق الرسول فيما أخبر وأطاعه فيما أمر ‪ ،‬إذا حقق‬ ‫ذلك صار صديقا‪ ،‬ومن أعرض عن خبره وأمره حتى أخبر بنقيض ما‬ ‫(‪ )1‬لابي إسماعيل الهروي (ت ‪ ،)048‬في مواضع عديدة ‪ ،‬من ذلك قوله ‪\" :‬إن‬ ‫مشاهدة العبد الحكم لم تاع له استحسان حسعة ولا استقباج سيئة ؛ لصعوده من‬ ‫جميع المعاني إلى معنى الحكم \"‪ .‬انظر شرحه \"مدارج السالكين \"‪)025 /1( :‬‬ ‫لابن القيم وقال عقبه ‪\" :‬هذا الكلام إن أخذ على ظاهره فهو من أبطل الباطل \"‪.‬‬ ‫وقد رد المصعف على الهروي في غير موضع انظر \"المعهاج\"‪،)5/935( :‬‬ ‫و\"الفتاوى\" ‪ .)922 /13( :‬وما سيأتي (ص‪. ) 1 40 /‬‬ ‫(‪ )2‬ابن العريف هو‪ :‬أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي ابو العباس الاندلسي‪،‬‬ ‫الصوفي (ت ‪ .)536‬ترجمته في \"الصلة\"‪ ،)1/81( :‬و\"وفيات الاعيان \"‪:‬‬ ‫(‪ ،)017 - 1/168‬و\"السير\" ‪ .)114 - 111 /02( :‬وكتابه \"محاسن المجالس\"‬ ‫في التصوف مطبوع ‪ ،‬وانظر \"كشف الظنون \"‪ .)2/9016( :‬وللمصنف رسالة‬ ‫ابن العريف ‪ .‬انظر \"أسماء مؤلفات ابن تيمية‪-‬‬ ‫مستقلة في الكلام على تصوف‬ ‫وقد تصحف فيه إلى \"ابن الشريف \" فليصحح‪.‬‬ ‫ضمن الجامع \"‪( :‬ص‪)203/‬‬ ‫ولابن القيم نقد طويل لكتاب ابن العريف في \"طريق الهجرتين \"‪.‬‬ ‫‪74‬‬

‫أخبر ‪ ،‬وأمر بخلاف ما أمر ‪ ،‬فانه يصير زنديقا ‪ .‬وهذا حال الملاحدة الذي‬ ‫ينتسبون إلى الصوفية ‪ ،‬كالقائلين بوحدة الوجود ويسمون ذلك تصوفا‪.‬‬ ‫وما يتعلق به في غير هذا‬ ‫وقد بسط الكلام على لفظ التصوف‬ ‫الموضع (‪.)1‬‬ ‫[ومن ذلك قوله ‪( :‬فليس كرمك مخصوصا بمن اطاعك واقبل‬ ‫عليك ‪ ،‬بل هو هبذول بالسبق لمن شئت من خلقك ‪ ،‬دان عصاك وأعرفر‬ ‫عنك)](‪. )2‬‬ ‫‪ . . .‬لابد لهم أن يمن عليهم بسبب ذلك من الايمان والطاعة ‪ ،‬والا‬ ‫فمع موت العبد على العصيان والاعراض عن الله لا يجعله كالمطيعين‬ ‫المقبلين عليه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ < :‬أم نخعل(‪ )3‬الذين ءامنوا وعملوا الصخلخت‬ ‫‪ 1‬ص‪. ] 2 8 /‬‬ ‫كالمفسدين فى الأزض أمفئحعل المتقين كا لفخار *>‬ ‫والله تعالى يعلم الاشياء على ما هي عليه ‪ ،‬ويخبر بها كذلك‪،‬‬ ‫عن النبي ع!ير أنه قال ‪\" :‬ما‬ ‫ويكتبها كذلك ‪ ،‬كما ثبت في \"الصحيح\"(‪)4‬‬ ‫منكم من احد إلا وقد علم مقعده من ]لجنة والنارا‪ .‬قالوا‪ :‬أفلا ناع‬ ‫العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال ‪\" :‬لا‪ ،‬اعملوا فكل ميسر لما خلق له‪،‬‬ ‫نظر \" لفتا وى \" ‪. ) 1 9 5 ، 7 - 5 / 1 1 ( ، ) 3 6 9 / 1 0 ( :‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫اا‬ ‫(‪ )2‬سقط من الاصل الورقة (‪ 03‬ب ‪ .)131 -‬وما بين المعكوفين أثبتناه من \"حزب‬ ‫البر\"‪( :‬قهأ) لان ما بقي من كلام المصنف رد على هذا المقطع من كلام‬ ‫علي بن أبي‬ ‫من حديث‬ ‫ومسلم رقم (‪)2647‬‬ ‫الشاذلي‪.‬‬ ‫(‪ )3‬الاصل ‪\" :‬أفنجعل\"‪.‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه البخاري رقم (‪،)1362‬‬ ‫طالب ‪-‬رضي الله عنه ‪.-‬‬ ‫‪75‬‬

‫أما من كان من أهل السعادة فسييشر لعمل أهل السعادة ‪ ،‬وأما من كان من‬ ‫اهل الشقاء فسييسر لعمل أهل الشقاء\" ‪.‬‬ ‫فلفا استاذنوه ان يتنكلوا على السابقة نهاهم واخبرهم أن السابقة‬ ‫سبقت بالسعادة بعملها‪ ،‬والشقاوة بعملها‪ ،‬لم يسبق بسعادة مجردة‬ ‫وشقاوة مجردة ‪ ،‬فمن ييسره الله لعمل أهل السعادة حتى يموت على ذلك‬ ‫كان هو الذي سبقت له السعادة ‪ ،‬وبالعكسه‬ ‫وأما قول(‪ )1‬القائل ‪\" :‬كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك‬ ‫وان عصاك وأعرض عنك \" ‪.‬‬ ‫إن أراد به ما يبذله للكفار والفجار من نعيم [ق ‪ ]32‬الدنيا فهذا‬ ‫صحيح ‪ ،‬لكن المؤمن لا يطلب مجرد ذلك ‪ ،‬فان نعيم الدنيا مع عذاب‬ ‫الاخرة لا يطلبه مسلم ‪ ،‬ولهذا تنازع أهل السنة المثبتون للقدر في‬ ‫الكافر‪ ،‬هل عليه نعمة دنيوية ؟ على قولين معروفين لهم ؛ قيل ‪ :‬النعيم‬ ‫الذي يعقبه عذاب ليس بنعمة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬بل هو نعمة‪.‬‬ ‫وفصل الخطاب ‪ :‬أنه نعمة مقيدة ‪ ،‬وليس نعمة مطلقة تامة ‪ ،‬ولهذا لم‬ ‫يدخل في قوله ‪ < :‬اهدنا لمحزط الم!مقيم *صهزرو ألذلى أنصت‬ ‫‪. ]7- 6‬‬ ‫[‪ 1‬لفاتحة‪/‬‬ ‫علئهم>‬ ‫وإن أراد أنك تبذل في الدنيا والاخرة لمن عصاك ما تبذله لاهل‬ ‫الطاعة ‪ ،‬وأنك تسوي بين هؤلاء وهؤلاء‪ ،‬فهذا مما أنكره الله على من‬ ‫[القلم‪ . ]35 /‬والايات‬ ‫ظنه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ < :‬فنخعل اتشلمين ؟لمخرمين !)‬ ‫(‪ )1‬مطموسة في الاصل ولعلها ما ثبت‪.‬‬ ‫‪76‬‬

‫في عدم التسوية كثيرة ‪ ،‬وقد تقدم منها جملة مما فيه حسن حال أوليائه‬ ‫وقبح حال أعدائه (‪ . )1‬فمن ظن ان مشيئة الله قد تقتضي التسوية بين‬ ‫هؤلاء وهؤلاء فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع الامة‪.‬‬ ‫ولا ريب أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‪ ،‬وما شاء كان وما لم‬ ‫يشا لم يكن ‪ ،‬وأنه على كل شيء قدير ‪ ،‬لكن من الامور أمور يعلم أنه لا‬ ‫يشاوها‪ ،‬فما سبق في علمه أنه يفعله ‪ ،‬وسبقت كلمته أنه يفعله ‪ ،‬وأخبر‬ ‫أنه يفعله ‪ ،‬وكتب في اللوح المحفوظ أنه يفعله = فإنه لا بد أن يفعله‪،‬‬ ‫وهو لا يشاء نقيضه ‪ ،‬وهذا متفق عليه بين المسلمين‪.‬‬ ‫ثم جمهور المسلمين يقولون ‪ :‬حكمته وعدله مستلزم أنه يشاء ذلك‬ ‫ولا يشاء نقيضه ‪ ،‬وتفضيل أهل طاعته على هل معصيته من هذا الباب ؛‬ ‫لانه لا يكون منه إلا ذلك ‪ ،‬ولا يشاء نقيضه قط‪.‬‬ ‫فقول القائل ‪\" :‬إن كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن‬ ‫عصاك وأعرض عنك\" كلام مجمل ‪ ،‬فإنه إن أراد ‪ :‬أنه قد يكون سبق له‬ ‫أنه يتوب و نك تشاء توبته ‪ ،‬فهذا كلام صحيح ‪ .‬وكذلك إن اراد ‪ :‬أنك‬ ‫الماحية ‪ ،‬والشفاعة المقبولة ‪ ،‬ونحو‬ ‫تغفر له بأسباب المغفرة كالحسنات‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫وان أراد‪ :‬أنك تكرم العصاة مثل كرامة المطيعين أو فضل منها‬ ‫مطلقا مع موت هذا على الطاعة وموت هذا على الكفر والفسوق‬ ‫والعصيان = فهذا خطأ مخالف للنصوص والاجماع ‪ ،‬بل ومخالف‬ ‫لحكمة الله وموجب كلماته‪.‬‬ ‫(‪ )1‬تقدم (ص‪.)64،66،75-63/‬‬ ‫‪77‬‬

‫وقول ]لقائل ‪ :‬إن الاعتبار بالسابقة أو بما سبق به العلم ‪ ،‬ونحو ذلك‬ ‫= كلام صحيح ‪ ،‬لكن يعلم مع ذلك أن علم الرب حق مطابق للمعلوم ‪،‬‬ ‫فهو يعلم الأشياء على ما هي عليه ‪ ،‬لا يكون علمه بخلاف الواقع ‪ .‬فهو‬ ‫القيامة‪،‬‬ ‫‪ ،‬ويقيم‬ ‫والارض‬ ‫السموات‬ ‫سبحانه إذا [ق ‪ ]33‬علم أنه سيخلق‬ ‫فهو يعلم أنه يفعل ذلك بمشيتته وقدرته ‪ ،‬لا أن ذلك يكون بدون مشيئته‬ ‫وقدرته‪.‬‬ ‫واذا علم أن السعداء يدخلون الجنة ‪ ،‬و ن الاشقياء يدحلون النار‪،‬‬ ‫فهو يعلم أن الاشقياء يدحلون النار بكفرهم وقسوقهم ‪ ،‬وأن السعداء‬ ‫يدخلون الجنة بالإيمان ‪ ،‬فانه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من‬ ‫الجنة بفضل‬ ‫إيمان (‪ ،)1‬والله تعالى ينشىء للجنة حلقا قي الاخرة يدحلهم‬ ‫(‪)2‬‬ ‫رحمته‪.‬‬ ‫وأما النار فلا يدخلها عند جمهور المسلمين إلا من اتبع الشيطان ‪،‬‬ ‫قال تعالى ‪ < :‬لافلا! جهغ منك ومئن تبعك منهم أتجعين *> [ص‪ ]85 /‬فأقسم‬ ‫أنه ليملأنها من أتباع إبليس ‪ ،‬ومن لم يعص الله لم يتبع إبليس ‪ ،‬واذا‬ ‫امتلأت بأتباعه لم يكن لغيرهم فيها موضع‪.‬‬ ‫وقد ذهب طائفة من الناس إلى أن النار قد يدخلها من لا ذنب له‪،‬‬ ‫وهو قول من يقطع أن أطفال المشركين يدحلون النار‪ ،‬وقول من يجوز‬ ‫ذلك بلا تكليف ‪ ،‬وهذا يقوله طائفة من أهل الكلام والفقه والحديث‬ ‫(‪ )1‬تقدمت الاثمارة الى الحديث قريبا‪.‬‬ ‫(‪ )2‬كما ثبت من حديث أبي فو‪-‬لرة و‪-‬رضي الله عنه‪ 4\"-‬لمجولمج! !ا!ي رقم‬ ‫‪ -‬كا‬ ‫ء ؟ ‪-، - /‬‬ ‫‪3‬‬ ‫(‪0)2846‬‬ ‫رقم‬ ‫ومسلم‬ ‫(‪،)0485‬‬ ‫‪78‬‬

‫والتصوف ‪ ،‬ولكن جمهور الناس على نقيض ذلك(‪ .)1‬وقد ثبت في‬ ‫\"الصحيحين \"(‪ )2‬من حديث أبي هريرة عن النبي !يم أنه قال ‪\" :‬كل مولود‬ ‫يولد على الفطق ‪ ،‬فأبواه يهود ‪1‬نه وينضرانه ويمجسانه ‪ ،‬كما تنتج البهيمة‬ ‫بهيمة جمعاء هل تحس! فيها من جدعاء\"‪ ،‬ثم يقول أبو هريرة ‪ :‬اقرؤوا‬ ‫الله التى فطر الناس علئهأ لا لئديل لطق الله)‬ ‫هذه الاية ‪< :‬فظرت‬ ‫‪ 11‬لروم‪. ]03 /‬‬ ‫وفي \"الصحيح \"(‪ )3‬قيل ‪ :‬يارسول الله أرأبت من يموت من أطفال‬ ‫فقال ‪\" :‬الله اعلم بما كانو] عاملين \"‪ .‬وفي‬ ‫وهو صغير؟‬ ‫المشركين‬ ‫\"الصحيح\"(‪ )4‬عن ابن عباس أن النبيئ جم! سئل عن أطفال المشركين‬ ‫فقال ‪ \" :‬الله اعلم بما كانوا عاملين \" ‪.‬‬ ‫بجنة ولا نار‪ ،‬بل أحال‬ ‫فالنبيئ !رر لم يحكم على مجموعهم‬ ‫عن أئمة السنة‬ ‫على علم الله بما كانوا عاملين ‪ ،‬وهذا هو المنصوص‬ ‫الاشعري في‬ ‫كأحمد وغيره ()‪ ،‬وهو الذي حكاه أبوالحسن‬ ‫نظر \" لفتا وى \" ‪)1(. ) 1 87 / 1 1 ( ، ) 4 8 4 /7 ( :‬‬ ‫‪31‬‬ ‫ومسلم رقم (‪.)2658‬‬ ‫(‪ )2‬البخاري رقم (‪،)9965‬‬ ‫اا‬ ‫(‪ )3‬خرجه مسلم رقم (‪ )9265‬من حديث أبي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪.-‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه البخاري رقم (‪ ،)1383‬ومسلم رقم (‪.)0266‬‬ ‫‪ )691-‬للبيهقي ‪ ،‬و\"شرح أصول الاعتقاد\" رقم‬ ‫(‪ )5‬انظر \"الاعتقاد\"‪( :‬ص‪491/‬‬ ‫(‪ ) 1 0 0 1 - 499‬لللالكائي ‪ ،‬و\"القتاوى \" ‪ . )281 - 277 ، 247 ، 245 /4( :‬وقد‬ ‫وغيره إلى أن‬ ‫نبه الامام ابن القيم في \"إعلام الموقعين \"‪)224-6/223( :‬‬ ‫معنى قوله ‪\" :‬الله أعلم بما كانو ‪ 1‬عاملين \" ليس هذا قولا بالتوقف كما ظنه‬ ‫دله لهم على ما يعلمه معهم أنهم عاملوه لو كانو‪1‬‬ ‫بعضهم ‪ ،‬هـلا‪ ،‬قولا؟بمجازاة‬ ‫عاشوا‪ ،‬بل هو جبراب فصل‪ ،‬و ن الله يعلم ماهم عاملوه وسيجازيهم على=‬ ‫‪97‬‬

‫\"المقالات)\"(‪ )1‬عن أهل الشنة والحديث ‪ .‬وقال ‪ :‬وبكل ما ذكرناه من‬ ‫قولهم نقول ‪ ،‬واليه نذهب‪.‬‬ ‫ثم هؤلاء الذين يقفون ؛ فيهم من يقول ‪ :‬يجوز أن يدخلوا جميعهم‬ ‫النار أو الجنة بلا أمر ولا نهي ‪ .‬ومنهم من يقول ‪ :‬بل يمتحنون في‬ ‫الاخرة ‪ ،‬فمنهم من يدخل الجنة ومنهم من يدخل النار بمعصيته في‬ ‫الاخرة ‪ ،‬وقد جاءت بذلك اثار عن النبي !ي! وأصحابه والتابعين ‪ ،‬وهو‬ ‫الذي حكاه الأشعرفي عن أهل السنة ق ‪ ]34‬والحديث‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫وقد قال طائفة عن أحمد وغيره ‪ :‬انهم يدخلون النار ‪ ،‬واختاروا ذلك‬ ‫كالقاضي أبي يعلى وغيره ‪ ،‬وذلك غلط على أحمد‪ ،‬وسبب الغلط ‪ :‬أ ن‬ ‫أحمد سئل عنهم ‪ ،‬فاجاب أنهم على حديث النبي !يم ‪\" :‬الله اعلم بما‬ ‫كاتوا عاملين \" وهذا الحديث في \" الصحيح \" من حديث أبي هريرة وابن‬ ‫عباس ‪ ،‬كما تقدم (‪. )2‬‬ ‫وقد روي في حديمث اخر ‪ :‬أن خديجة سالت النبي !يم عن أطفال‬ ‫المشركين ؟ فقال ‪\" :‬هم في النار)\"‪ ،‬فقالت ‪ :‬بلا عمل؟ فقال ‪\" :‬الله أعلم‬ ‫بماكانوا عاملين \"(‪ ،)3‬فظن القاضي أبو يعلى ومن وافقه أن احمد خذ‬ ‫معلومه فيهم بما يظهر منهم يوم القيامة لا على مجرد علمه ‪ ،‬كما صرحت به‬ ‫سائر الاحاديث واتفق عليه أهل الحديث أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن طاع‬ ‫دخل الجانة ومن عصى دخل النار\"اهـ‪.‬‬ ‫(‪\" )1‬مقالات الاسلاميين \"‪.)035 -1/934( :‬‬ ‫(‪ )2‬قريبا (ص‪.)97 /‬‬ ‫(‪ )3‬اخرجه عبدالله بن أحمد في \"زوائد المسند\" رقم (‪ ،) 1131‬وابن أبي عاصم في‬ ‫\"السنة\" رقم (‪ )022‬وفي سنده محمد بن عثمان ‪ ،‬قال عنه الذهبي في \"ميزان‬ ‫لا يدرى من هو‪ ،‬فتشت عنه في ماكن ‪ ،‬وله خبر منكر ‪= .‬‬ ‫الاعتدال \"‪:)5/77( :‬‬ ‫‪08‬‬

‫بحديث خديجة هذا ‪ ،‬وفيه ‪ :‬أنهم من أهل النار ‪ .‬وهذا غلط على أحمد‪،‬‬ ‫فإن حديث خديجة موضوع لا صل له ‪ ،‬و حمد جل من ن يعتمد عليه‪،‬‬ ‫وانما اعتمد على الحديث الصحيح المتقدم ‪ ،‬ثم إنه حديث متناقض؛‬ ‫لان فيه الجزم بكونهم من أهل النار‪ ،‬وفيه قوله ‪\" :‬الله أعلم بما كانوا‬ ‫عاملين \" ‪ ،‬وهذا قول متناقض‪.‬‬ ‫وقالت طائفة ‪ :‬انهم كلهم في الجنة ‪ ،‬كابن حزم و بي الفرج ابن‬ ‫وغيرهما(‪. ) 1‬‬ ‫الجوزي‬ ‫والمقصود هنا نه لم يثبت بدليل يعتمد عليه أن الله يعذب في الاخرة‬ ‫من لم يذنب ‪ ،‬ودلائل القران والسنة يدلان على نقيض هذا القول ‪ ،‬والله‬ ‫يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‪ ،‬لكن هذا مما علم نه لا يشاؤه بالاخبار‬ ‫الصادقة ‪ ،‬وبموجب حكمته ‪ ،‬وبمقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العلى‪،‬‬ ‫كما نه قد علم نه لا يخرج أهل الجنة منها‪ ،‬بل خالدون فيها أبدا‪ ،‬و نها‬ ‫من زوائد عبدالله ‪ ،‬وقال الهيثمي في \"المجمع\"‪:‬‬ ‫ثم ساق هذا الحديث‬ ‫لم اعرفه‪.‬‬ ‫(‪:)7/217‬‬ ‫و خرجه الطبراني في \"الكبير\" (‪/23‬رقم ‪ ،)27‬و بو يعلى في \"مسنده\" رقم‬ ‫(‪ )4107‬من طريق الازرق بن قيس عن عبدالله بن الحارث ‪ -‬أو ابن بريدة ‪ -‬عن‬ ‫فيه انقطاع ‪.‬‬ ‫الله عانها‪ .-‬قال الذهبي في \"السير\" ‪:)2/113( :‬‬ ‫خديجة ‪-‬رضي‬ ‫اهـ‪ .‬فان عبدالله بن الحارث وابن بريدة لم يدركا خديجة ‪ .‬وقد حكم عليه‬ ‫(‪)9/64‬‬ ‫المصعف بالوضع ايضا في \"درء التعارض \"‪،)993-8/893( :‬‬ ‫و\"المنهاج\"‪.)2/603( :‬‬ ‫(‪ )1‬ذكر المصنف الاقوال في المسألة والادلة ‪ ،‬والغلط على حمد فيها في عدد من‬ ‫كتبه ‪ ،‬كما في \"درء التعارض \" ‪ - 893 /8( :‬فما بعدها) ‪، ) 64 /9( ،‬‬ ‫\" طريق‬ ‫\" ‪ . )37 2 /2 4 ( ، )3 0 3 / 4 ( :‬وانظر‬ ‫و\" المنهاج \" ‪ ، )3 0 6 /2 ( :‬و\"الفتاوى‬ ‫الهجرتين \" ‪. ) 877 - 8 4 2 / 2 ( :‬‬ ‫‪81‬‬

‫لا تفنى أبدا ‪.‬‬ ‫وعلم أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال! ذرة من إيمان ‪ ،‬كما‬ ‫أخبرت بذلك النصوص (‪ . )1‬وهو سبحانه لو عذب أهل سماواته وأرضه‬ ‫لعذبهم وهو غير ظالم لهم ‪ ،‬ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من‬ ‫أعمالهم ‪ ،‬لكن قد علم أنه لا يعذب المتقين ‪ ،‬ولا يسويهم بالفجار‬ ‫المذنبين‪.‬‬ ‫والأصل الجامع في هذا الباب ‪ :‬أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ‪ ،‬وكل‬ ‫مؤمن فلا بد له من دخول! الجنة ‪ ،‬وأن كل كافر فلا بد له من دخول! النار‪،‬‬ ‫فمن آمن بالرسل فإنه لا بد له من الجنة ‪ ،‬ومن كذب الرسل فلا بد له من‬ ‫العذاب ‪.‬‬ ‫ومن لم يصدقهم ولم يكذبهم لكونه لم تبلغه الرسالة = لم يكن من‬ ‫هؤلاء ولا من هؤلاء ‪ ،‬بل يحال! أمره على علم الله ‪ ،‬وقد جاءت الاثار بان‬ ‫هؤلاء يرسل اليهم الرسل في الدار الاخرة (‪ ،)2‬وحينئذ فينعم المؤمن‬ ‫(‪ )1‬انظر ما سبق قريبا (ص‪.)75/‬‬ ‫(‪ )2‬قال المصنف في حكاية هذا القول وترجيحه وتقوية الاحاديث الواردة في‬ ‫يقولون ‪ :‬لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون‬ ‫الامتحان ‪\" :‬واكثرون‬ ‫فيمتحنهم يوم القيامة ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا؛ فمن طاع \"‬ ‫حيعتذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار ‪ .‬وهذا القول منقول عن غير واحد من‬ ‫السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم ‪ ،‬وقد روي به اثار متعددة عن النبي ‪-‬طز‬ ‫حسان يصذق بعضها بعضا‪ ،‬وهو الذي حكاه ‪1‬لاشعري قي المقالات ‪:‬‬ ‫عن أهل السنة و لحديث ‪ ،‬وذكر أنه يذهب إليه ‪ .‬وعلى هذا القول‬ ‫(‪)1/934‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫تدل الاصول المعلومة بالكتاب و لسنة كما قد بسط في غير هذا الموضع وبين‬ ‫أن الله لا يعذب أحد ‪ 1‬حتى يبعث إليه رسولا\"اهـ‪ .‬من \"درء التعارض \"‪= :‬‬ ‫‪82‬‬

‫ويعافب المكذب ‪ .‬فهذا حكم من كان في الدنيا ‪ ،‬و ما من ينشئه الله للجنة‬ ‫في الداو الاخرة فليسوا من هؤلاء(‪. )1‬‬ ‫[قه ‪ ]3‬ومن ذلك قوله ‪( :‬وليس من ‪1‬لكرم ان لا تحسن الا لمن احسن‬ ‫إليك وأنت ‪1‬لمفضال العلي (‪ ، )2‬بل من الكرم أن تحسن إلى من أساء اليك‬ ‫وانت ‪1‬لرحيم ]لغني(‪ ، )3‬وقد امرتنا ان نحسن إلى من اساء إلينا فانت اولى‬ ‫بذلك منا)(‪.)4‬‬ ‫فيقال ‪ :‬إحسان الله إلى عباده ليس من جنمس إحسان المخلوق إلى‬ ‫المخلوق مكاقأة له على إحسانه ‪ ،‬فان العباد كما ثبت في الحديث‬ ‫الصحيح الالهي ‪\" :‬إن الله يقول ‪ :‬ياعبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني‬ ‫ولن تبلغو ‪ 1‬صري فتضروني\"( )‪ ،‬وليس لمخلوق عند الله يا يستحق أ ن‬ ‫يكافته على ذلك ‪ .‬بل أهل السنة المثبتون للقدو متفقون على أن العباد لا‬ ‫يجب لهم على الله تعالى بأنفسهم شيء ‪ ،‬واتفقوا على أن الله منجز لهم ما‬ ‫ا ياه ‪.‬‬ ‫وعدهم‬ ‫وتنازعوا هل يوجب بنفسه على نفسه ويحرم بنفسه على نفسه ؟ على‬ ‫قولين‪:‬‬ ‫احدهما ‪ :‬أنه لا يوجب ولا يحرم ‪ ،‬وما ورد من ذلك محمول على‬ ‫(‪.)9/64‬‬ ‫(‪ )1‬تقدم تخريج حديث الانشاء (ص‪.)78/‬‬ ‫(‪ )2‬في الحزب ‪\" :‬الغني\"‪.‬‬ ‫(‪ )3‬في الحزب ‪\" :‬العلي\"‪.‬‬ ‫البر\" ‪( :‬ق ه ‪. )1‬‬ ‫(حزب‬ ‫(‪)4‬‬ ‫(‪ )5‬اخرجه مسلم رقم (‪ )2577‬من حديث ابي ذر ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪83‬‬

‫الاخبار لا على الطلب‪.‬‬ ‫ربكم على نقسسه‬ ‫والمحثاني ‪ :‬أنه يوجب ويحزم كقوله ‪< :‬كتب‬ ‫الرخمة > [الانعام‪ ،]54 /‬وقوله ‪ \" :‬يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي‬ ‫وجعلته بينكم محزما فلا تظالموا\"(‪5 )1‬‬ ‫والقدرية الذين يقولون ‪ :‬إنه يجب عليه بمقتضى القياس ‪ ،‬لا يقولون‬ ‫إن أحدّا من الخلق يحسن إليه ‪ ،‬بل هم متفقون على أنه المحسن إلى‬ ‫عباده الرحيم بهم‪.‬‬ ‫وقد قال تعالى ‪ < :‬إن أحسنت! أحسنت! لأنفستم هـإن أسأتم ظهأ)‬ ‫[الاسراء‪ ،]7 /‬وفي الصحيح المتقدم (‪\" :)2‬يا عبادي انما هي أعمالكم‬ ‫احصيها لكم ثم اوفيكم إياها ‪ ،‬فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد كير‬ ‫ذلك فلا يلومن الا نفسه \" ‪.‬‬ ‫والله تعالى وان كان يحب المتقين والمحسنين والصابرين‬ ‫والتوابين‪ ،‬ويفرح بتوبة التائبين ‪ ،‬ويرضى عن الذين امنوا وعملوا‬ ‫الصالحات = فهو الذي جعلهم كذلك ‪ ،‬هو الذي جعل المسلم مسلفا‪،‬‬ ‫والمصلي مصلئا ‪ ،‬كما قال الخليل ‪ < :‬و)خعلنامشلمئن لك> [البةرة‪. ]128 /‬‬ ‫‪. ]4 0‬‬ ‫وقال ‪ < :‬رب تجعلني مقيو الصلؤؤ ومن ذريني > [ إبراهيم‪/‬‬ ‫واذا كان كذلك فليس يمكن أن يكون للعبد على ربه نعمة حتى‬ ‫يقال ‪ :‬إنه أحسن إليه ‪ ،‬بل إحسان العبد إلى نفسه ‪ ،‬وارضاوه لربه‪،‬‬ ‫وثواب ربه له = هو من نعمة ربه عليه واحسانه إليه ‪ ،‬كل نعمة منه فضل‬ ‫(‪ )1‬هو حديث أبي ذر السابق‪.‬‬ ‫(‪ )2‬نفسه‪.‬‬ ‫‪84‬‬

‫وكل نقمة منه عدل ‪.‬‬ ‫و مر الله عباده ليس لحاجته إليهم كأمر المخلوق للمخلوق ‪ ،‬مثل ما‬ ‫يامر السيد عبده ‪ ،‬والامير جنده ‪ .‬ولا نهيه بخلا عليهم ‪ ،‬بل أمره لهم‬ ‫بالطاعة ‪ ،‬وتوفيقهم لها ‪ ،‬واثابتهم عليها = كل ذلك من إحسانه ‪ ،‬أمرهم‬ ‫بالمعروف ونهاهم عن المنكر ‪ ،‬و حل لهم الطيبات [ق ‪ ]36‬وحرم اعليهم‬ ‫الخبائث ‪ ،‬فالعبد إذا عصاه ظلم نفسه وضر نفسه ‪ ،‬لم يضر الله شيئا‪.‬‬ ‫والناس في أمره ونهيه على ثلاثة أقوال (‪: ) 1‬‬ ‫منهم من يقول ‪ :‬هو صادر عن محض المشيئة ‪ ،‬فقد يامر بما يضر‬ ‫العباد‪ ،‬وقد ينهى عما ينفعهم ‪ ،‬وهو لا يسأل عما يفعل ‪ .‬وهذا قول من‬ ‫يجعل المشيئة يجوز أن تتناول كل مقدور ‪ ،‬و ن البهلم ممتنع لذاته ‪ ،‬و ن‬ ‫الحكمة ليست إلا مطابقة العلم ‪ .‬وهذا قول طائفة من أهل الكلام‬ ‫المثبتين للقدر ومن اتبعهم من الفقهاء ‪.‬‬ ‫ومنهم من يقول ‪ :‬بل لا يامر عبدا معينا إلا لان ذلك الأمر مصلحة‬ ‫له ‪ ،‬ولا ينهاه إلا لان ذلك النهي مفسدة له ‪ ،‬والعبد هو الذي اخترع‬ ‫الطاعة والمعصية من غير معونة من الله امتاز بها المطيع على العاصي‪.‬‬ ‫وهذا قول المعتزلة ونحوهم من القدرية‪.‬‬ ‫ومنهم من يقول ‪ :‬بل أمر العباد بما فيه منفعة لهم إذا أطاعوه ‪،‬‬ ‫ونهاهم عما يضرهم إذا عصوا‪ ،‬فمن فعل ما أمر به لم يكن الفعل إلا‬ ‫(‪ )1‬تكلم المصنف على هذه المسألة والخلاف فيها في مواضع ‪ ،‬انظر‪\" :‬درء‬ ‫و\"المنهاج\" ‪،)134 /1( :‬‬ ‫التعارض \" ‪ ،)4 50 /8( :‬و\"الفتاوى\" ‪،)82 /8( :‬‬ ‫وما بعدها) لابن القيم‪.‬‬ ‫وانظر \"شفا العليل \" ‪1/343( :‬‬ ‫(‪.)3/93‬‬ ‫‪85‬‬

‫مصلحة في حقه ‪ ،‬والمنهيئ عنه مفسدة قي حقه ‪ .‬وأما نفس الامر والنهي‬ ‫فذلك من الله ‪ ،‬وله حكمة في ذلك كما له حكمة في خلقه ‪ ،‬وذلك رحمة‬ ‫منه لعموم الخلق وإن لم يصب بعضهم ‪ ،‬كالمطر الذي ‪ )1(. 0 0‬والشمس‬ ‫التي يطبعها(‪ ،)2‬وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء‪ ،‬وأهل الحديث‪،‬‬ ‫والصوفية ‪ ،‬وأهل الكلام ‪.‬‬ ‫وتقابل (‪ )3‬الناس في محبة الله ورضاه ؛ فل هي بمعنى الارادة أو هي‬ ‫أمر اخر أخص؟‬ ‫فقالت القدرية وطائفة من المثبتة ‪ :‬هي بمعنى الارادة ‪ ،‬وقال أكثر‬ ‫من الارادة ‪ ،‬فالقدرية يقولون ‪:‬‬ ‫أهل السنة المثبتين للقدر ‪ :‬بل هي أخص‬ ‫ما أحب الكفر والفسوق والعصيان فلم يرده ‪ ،‬فكان في ملكه ما لايريد‪،‬‬ ‫وشاء ما لا يكون ‪ ،‬وكان ما لا يشاء‪ .‬واذا حلف الرجل ليصلين الظهر‬ ‫الواجب عليه غدا ان شاء الله ولم يصل حنث؛ لأن الله شاء ذلك‬ ‫بزعمهم‪.‬‬ ‫والمقابلون لهم من المثبتة يقولون ‪ :‬هو أراد ما العباد فاعلوه ‪ ،‬فانه‬ ‫ما شاء كان ‪ ،‬وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬فما وجد من الكفر والفسوق والعصيان‬ ‫فهو بإرادته ‪ ،‬فيكون بمحبته ورضاه ‪ ،‬وما علم كونه عندهم فقد أراد‬ ‫كونه ‪ ،‬و حب كونه ‪ ،‬ورضي كونه‪.‬‬ ‫فإذا قيل لهم ‪ :‬فقد قال ‪ < :‬ولا لرضئ لعباده لكفر) ‪ 1‬دزمر‪ ]7 /‬و<لا‬ ‫(‪ )1‬كلمة غير واضحة‪.‬‬‫‪1‬‬ ‫(‪ )2‬هكذا رسم الكلمة ولم يتحرر معنى هذه الجملة‪.‬‬ ‫(‪ )3‬غير و ضحة ‪ ،‬ولعلها ما أثبت بدليل ما بعدهاه‬ ‫‪86‬‬

‫[البقرة ‪. ] 2 0 5 /‬‬ ‫يحمث ا!ساد !)‬ ‫قالوا ‪ :‬لا يرضاه دينا كما أنه لا يريده دينا ‪ .‬ولا يرضاه ممن لم يفعله‬ ‫[ق ‪ ]37‬كما أنه لم يرده منه‪.‬‬ ‫فقيل لهم ‪ :‬فقولوا ‪ :‬إنه لا يحب فعل المامور ولا ترك المحظور‪،‬‬ ‫وقولوا ‪ :‬إن ما مر الله به ورسوله ‪ ،‬فإنه لا يحبه ولا يرضاه ‪ ،‬ولكن يحب‬ ‫ويرضى ما يكون ‪ ،‬سواء كان كفرا أو إيمانا‪.‬‬ ‫وقولوا(‪ : )1‬إنه لا يريد ما وقع من الكفر والفسوق والعصيان ‪ ،‬فانه‬ ‫و نتم تطلقون‬ ‫لم يرده دينا كما تاولتم قوله ‪ < :‬ولا يرضئ لعباده الكفر>‪،‬‬ ‫ما طلقه المسلمون من أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬وقد قال‬ ‫تعالى ‪ < :‬إد يبيتون مالايرضى من القؤذ) [النساء‪ ، ] 1 80 /‬فهذا قول قد و‬ ‫بمشيئته وقد أخبر أنه لا يرضاه ‪ .‬وقال تعالى ‪ < :‬تبعو ما أسخ! لله‬ ‫رضوانه‪[ >-‬محمد‪ ]28 /‬وما أسخطه لم يرضه ‪ ،‬مع أنه قد أواده ‪.‬‬ ‫وكرهو‬ ‫وهذه الامور مبسوطة في غير هذا الموضع (‪ ، )2‬والمقصود هنا التنبيه‬ ‫عليها‪ ،‬فان كثيرا من الخائضين في هذه المواضع تجدهم متقابلين‪،‬‬ ‫هؤلاء يثبتون حفا وباطلا‪ ،‬وهؤلاء يثبتون حفا وباطلا‪ ،‬وخيار الامور‬ ‫أوساطها ‪ ،‬وهي طريقة سلف الامة و ئمتها ‪ -‬رضي الله عنهم أجمعين ‪. -‬‬ ‫إليه ‪ :‬فعل ما يرضا؟ من‬ ‫فإن قال هذا المدعي ‪ :‬أنا أريد بالاحسان‬ ‫الطاعة ‪ ،‬وبالاساءة إليه ‪ :‬فعل ما يسخطه من المعاصي‪.‬‬ ‫قيل له ‪ :‬وان أراد هذا فهو مخطىء أيضا من وجوه ‪:‬‬ ‫احدها ‪ :‬أن إطلاق القول بان الطاعة إحسان إلى الله ‪ ،‬و ن المعصية‬ ‫(‪ )1‬الاصل ‪ \" :‬وقوله \" ولعلها ما اثبت‪.‬‬‫ا‬ ‫(‪ )2‬انظر \" لفتاوى \" ‪ 8 2 /8() 1 1 6 / 6( :‬وما بعدها ‪ 1 5 9 ،‬وما بعدها ‪ 23 5 ،‬وما بعدها ) ‪.‬‬ ‫‪87‬‬

‫إساءة إلى الله ‪ -‬بدعة ‪ ،‬فان التعبير بهذا اللفظ عن هذا المعنى بدعة‪،‬‬ ‫والالفاظ التي يعبر بها عن صفات الله يمحرى بها الاتباع دون الابتداع ‪ ،‬لا‬ ‫سيما في مقام المناجاة والدعاء ‪.‬‬ ‫والمفهوم من هذا اللفظ أن العبد يحسن إلى الله بالطاعة ‪ ،‬وهذا‬ ‫باطل ‪ ،‬فانه إنما يحسن إلى نفسه ‪ ،‬والله هو المنعم عليه بذلك ‪ ،‬والله‬ ‫سبحانه غني عن غيره من كل وجه ‪ ،‬ولو لم يكن رضاه متضمنا لنفع‬ ‫الفاعل ‪ ،‬فكيف إذا كان رضاه للعباد بالشكر يتضمن النفع لهم بذلك‪.‬‬ ‫وكذلك المعصية وان كان يبغضها ويكرهها ويمقت فاعلها فإنه لا‬ ‫يقال ‪ :‬هي إساءة إلى الله ‪ .‬أما على مذهب أهل السنة المثبتين للقدر ‪ ،‬فانه‬ ‫هو الذي خلقها لحكمة في ذلك على قول من يثبت الحكمة ‪ ،‬أو لمحض‬ ‫المشيئة على قول من لا يعلل أفعاله و حكامه‪.‬‬ ‫وإذا كان هو الخالق لها مع قدرته على أن لا يخلقها لم يجز أ ن‬ ‫‪ .‬يقال ‪ :‬إن غيره أساء إليه بها لوجهين‪:‬‬ ‫أحدهما ‪ :‬أن الخلق عاجزون [ق ‪ ]38‬عن ذلك ‪ ،‬كما قال تعالى ‪\" :‬يا‬ ‫‪)1( 0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪00‬‬ ‫دتضرولي\"‬ ‫عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي دتنمعوني ولن تبلغو ‪ 1‬صري‬ ‫يحبها و‬ ‫والثاني ‪ :‬أنه إذا كان هو الخالق لها بمشيئته وقدرته لحكمة‬ ‫أ‬ ‫مشيئته ‪ ،‬امتنع أن تكون ضارة له ؛ لان الغني عن كل شيء‪،‬‬ ‫لمحض‬ ‫القادر على كل شيء‪ ،‬العالم بكل شيء يمتنع أن يضره ما يفعله بقدرته‬ ‫ومشيئته ‪ ،‬فإن المخلوق العالم بما يضره ‪ ،‬الغني عنه ‪ ،‬القادر على تركه لا‬ ‫يفعله ‪ ،‬فكيف باعلم العالمين ‪ ،‬و قدر القادرين ‪ ،‬و حكم الحاكمين‪،‬‬ ‫(‪ )1‬اخرجه مسلم رقم (‪ )2577‬وقد تقدم ‪.‬‬ ‫‪88‬‬

‫وأغنى الاغنياء؟ !‬ ‫ثم من لم يعلل يقول ‪ :‬فعفه لا يعلل ‪ ،‬ومن يعلل يقول ‪ :‬له في ذلك‬ ‫حكمة خلق ذلك لاجلها‪ ،‬ومن فعل شيئا لمراد له يحبه لم يكن متضررا‬ ‫بحصول محبوبه ومراده ‪.‬‬ ‫وهؤلاء يقولون ‪ :‬وان كان مبغضا للمعصية ‪ ،‬كارها لها ‪ ،‬ماقتا لها‪،‬‬ ‫فهذا لا ينافي كونه حلقها و رادها لحكمة في ذلك ‪ ،‬وهو يحب الغاية التي‬ ‫خلقها لاجلها‪ ،‬كالمريض الذي يريد شرب الدواء وهو يبغضه ‪ ،‬فهو‬ ‫يريده لمحبته العافية الحاصلة به ‪ ،‬فهو وإن كان مرادا له لحكمة يحبها‬ ‫فهو مبغض له في نفسه ‪ ،‬فهكذا ما خلقه من الشياطين والمعاصي خلقها‬ ‫لحكمة ‪ ،‬وهو يبغض تلك المخلوقات المرادة ‪.‬‬ ‫وعلى قول هؤلاء فلا تكون المعاصي إساءة إليه إذ كان هو الخالق‬ ‫لها غيره لم يكن مسيئا إليه اذا كان‬ ‫لها لحكمته ‪ ،‬بل لو كان المحدث‬ ‫قصده تلك الغاية المحبوبة له ‪ ،‬فمن فعل مع غيره ما يوجب حصول‬ ‫محبوبه لم يكن مسيئا له ‪ ،‬وان كان في ذلك بعض ما يكره ‪ ،‬فكيف إذا‬ ‫كان هو الفاعل ؟!‬ ‫و ما مذهب القدرية من المعتزلة وغيرهم وان قالوا‪ :‬إن العبد‬ ‫أحدب المعصية بدون مشيئة الله وقدرته لا يقولون ‪ :‬إنها إساءة إلى الله‪،‬‬ ‫ولا أنها تضر الله ‪ ،‬بل المعتزلة متفقون على أن علل أفعاله و حكامه عائدة‬ ‫إلى المخلوق لا اليه ‪ ،‬وهم غلاة في النفي ‪ ،‬فلا يصفونه بفرع أو غضب‬ ‫يقوم به ‪ ،‬ولا حب ولا رضى ولا سخط ‪ ،‬بل ولا بإرادة تقوم به ‪ ،‬وانما‬ ‫ذلك كله عندهم مخلوقات منفصلة عنه ‪ ،‬ومثل هذا لا يسمى إساءة إليه‬ ‫بلا ريب‪.‬‬ ‫‪98‬‬

‫والمقصود أن هذا ليس إساءة إلى الله على قول كل طائفة من طوائف‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫الوجه الثالث (‪ : )1‬أنه جعله إذا عاقب المسيئين لم يكن كريما ‪ ،‬بل لا‬ ‫يكون كريما إلا إذا أحسن إليهم ‪ .‬وهذا جهل ‪ ،‬فان الله كريم جواد مع‬ ‫عقوبته للمجرمين ‪ ،‬فإن كل نعمة منه فضل ‪[ ،‬ق ‪ ]93‬وكل نقمة منه عدل ‪،‬‬ ‫وعقوبته للظالمين لا يناقي كرمه وجوده باتفاق المسلمين ‪ ،‬بل هو‬ ‫محمود على كل ما يفعله ‪ ،‬وكل فعله حسن جميل ‪ ،‬وذلاش أن الكرم‬ ‫والبخل للناس فيه أقوال ‪:‬‬ ‫أحدها ‪ :‬أن البخل يرجع إلى الاعتقاد والخوف ‪ ،‬وهو خوف ذهاب‬ ‫المال إذا أنفقه ‪ ،‬كما يقول ذلاش من يقوله من مناظري القدرية‬ ‫والفلاسفة ‪ ،‬كالقاضي أبي بكر(‪ )2‬والقاضي أبي يعلى وغيرهما ‪ ،‬وهؤلاء‬ ‫المشيئة لا علة له‪ ،‬والظلم هو الممتنع‬ ‫يقولون ‪ :‬فعله متعلق بمحض‬ ‫لذاته ‪ ،‬وكل ممكن ‪ -‬فهو عدل ‪ .‬وعلى هذا فالله عالم بكل شيء لا يخاف‬ ‫شيئا‪ ،‬فيمتنع وصفه بالبخل ‪ .‬و ما الكرم فهو فعل ما فعله ‪ ،‬فكل ما فعله‬ ‫فهو الكرم عندهم‪.‬‬ ‫والقول ‪1‬لتاني ‪ :‬قول القدرية الذين يقولون ‪ :‬فعل بكل عبد ما يقدر‬ ‫عليه من النعم الدينية ‪ ،‬وفي النعم الدنيوية قولان ‪ ،‬لكن العبد هو الذي‬ ‫صرف نعمته في معاصيه ‪ ،‬وهؤلاء يقولون ‪ :‬ما لم يوجد من الاحسان لم‬ ‫يكن مقدورا له‪.‬‬ ‫وسياتي‬ ‫(‪ )1‬كذا في الاصل ‪ ،‬ولم يذكر الوجه الثاني ‪ ،‬وفد تقدم الاول (ص‪،)87/‬‬ ‫الرابع (ص‪. ) 39 /‬‬ ‫(‪ )2‬هو الباقلاني (ت ‪. ) 4 30‬‬ ‫‪09‬‬

‫بذاته ‪ ،‬ففعله من‬ ‫الثالث ‪ :‬قول الفلاسفة الذين يقولون ‪ :‬هو موجب‬ ‫لوازم ذاته ‪ ،‬والعقوبات أمور لازمة لذاته لا جممصور انتفاؤها‪ ،‬فلا يكون‬ ‫تركها مقدورا ‪.‬‬ ‫الرابع ‪ :‬قول جمهور المسلمين الذين يقولون ‪ :‬إنه كريم جواد عدل‬ ‫يخلق ما يشاء ويختار‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪ ،‬و نه يفعل ما يفعل‬ ‫لحكمة ‪ ،‬وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها‪ ،‬وما يخلقه من الالام‬ ‫والعقوبات يخلقه لحكمة له في ذلك ‪ ،‬لا تحصل تلك الحكمة بدون ذلك‬ ‫المخلوق ‪ ،‬فهو على غاية الجود والكرم في إرادته ‪ ،‬وغاية القوة والمكنة‬ ‫في قدرته ‪ ،‬لكن فعل الشيء يقتضي فعل لوازمه وترك ما ينافيه ‪ ،‬فوجود‬ ‫أحد الضدين يستلزم ترك الاخر ‪ ،‬ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم ‪.‬‬ ‫وحينئذ فقول القائل ‪ \" :‬ليس من الكرم عقوبة العصاة \" باطل على كل‬ ‫قول ‪ ،‬أما على قول الاولين ؛ فكل ممكن كرم ‪ .‬و ما على قول الطائفة‬ ‫الثانية والثالثة ؛ فإن نقيض ذلك ممتنع ‪ ،‬وترك الممتنع لا ينافي الكرم ‪.‬‬ ‫وأما على قول الرابعة ؛ فلأن ذلك مخلوق لحكمة لا تحصل إلا به ‪ ،‬فلو‬ ‫لم يخلق لفاتت(‪ )1‬تلك الحكمة التي يستحق الرلث أن يحمد لاجلها‪،‬‬ ‫ويوصف بالجود والكرم ‪.‬‬ ‫وإذا كان كذلك كان من تمام الكرم ما يخلقه من العقوبات التي لا‬ ‫الكرم التام إلا بها ه وهذا بخلاف الواحد منا‪ ،‬فانه قد يعاقب من‬ ‫يحصل‬ ‫حظ نفس‬ ‫أساء إليه لا لحكمة في ذلك ولا [ق ‪ ]04‬لرحمة ‪ ،‬بل لمحض‬ ‫الذي قد يكون مذموما و لا يكون محمودا‪ ،‬والله تعالى لا يفعل إلا ما‬ ‫‪ \" :‬لفا ت \" ‪.‬‬ ‫لاصل‬ ‫ا‬ ‫(‪) 1‬‬ ‫‪19‬‬

‫يحمد عليه ‪ ،‬فله الحمد على كل الحال ‪.‬‬ ‫والواحد منا إذا عفى عمن أساء إليه كان أفضل له وأعظم لأجره‬ ‫ومنزلته عند الله ‪ ،‬والله تعالى لا يفعل شيئا يكون تركه أكمل له في حقه‪،‬‬ ‫بل كل ما يفعله فهو الأكمل الذي لا أكمل منه ‪ ،‬فان كماله من لوازم ذاته‪،‬‬ ‫وهو غير مفتقر في ذلك إلى غيره ‪ ،‬لامتناع افتقاره إلى غيره بوجه من‬ ‫الوجوه ‪ ،‬وإذا كان كماله من لوازم ذاته ‪ ،‬وهو لا يقف على غيره ‪ ،‬كان‬ ‫كماله واجب الحصول (‪ )1‬ممتنع القدم ‪.‬‬ ‫وهو سبحانه المستحق لغاية المدح وكمال الثناء‪ ،‬و فضل العباد لا‬ ‫يحصي ثناء عليه ‪ ،‬بل هو كما أثنى على نفسه ‪ .‬وقد بسط الكلام على هذه‬ ‫المقامات الشريفة التي هي من محارات العقول في غير هذا الموضع (‪. )2‬‬ ‫وقد قال طائفة كأبي حامد(‪ )3‬وغيره ‪ :‬ليس في الامكان أبدع من هذا‬ ‫العالم ؛ لانه لو كان ممكنا ولم يفعل لكان بخلا يناقض الجود ‪ ،‬أو عجزا‬ ‫يناقض القدرة ‪ .‬و نكر ذلك اخرون ونسبوه في ذلك إلى الفلسفة‪،‬‬ ‫وقالوا‪ :‬إذا كان أهل السنة ينكرون على القدرية الذين يقولون ‪ :‬إ ن‬ ‫إصلاح العباد ليس ممكنا ‪ ،‬فكيف بهذا؟‬ ‫وقال اخرون ‪ :‬فصل الخطاب أنه إن أريد بذلك أن الله لا يقدر على‬ ‫لأصل ‪ \" :‬لحصو ل \" ‪.‬‬ ‫(‪) 1‬‬ ‫‪1‬ا‬ ‫لسعة \" ‪ 4 1 6 / 1 ( ،‬و ما بعد ها ) ‪.‬‬ ‫ا‬ ‫(‪)2‬‬ ‫نظر \" منهاج‬ ‫في الامكان‬ ‫وعبارته ‪ . .\" :‬وليس‬ ‫كما في \"إحياء علوم الدين \"‪)4/275( :‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫صلا أحسن منه ولا أتم ولا كمل‪ ،‬ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل‬ ‫بفعله لكان بخلا يناقض الجود وظلما يناقض العدل ‪ ،‬ولو لم يكن قادرآ لكان‬ ‫عجزا يناقضن الإلهية \"‪.‬‬ ‫‪29‬‬

‫غير ما فعل ‪ ،‬أو ن ذلك ممتنع لذاته = فهذا خطا ‪ ،‬وهو يشبه قول الدهرية‬ ‫القائلين بالموجب بالذات ‪.‬‬ ‫وان قيل ‪ :‬إنه على كل شيء قدير ‪ ،‬ولو شاء لفعل غير ما فعل ‪ ،‬ولو‬ ‫شاء أن يؤتي كل نفس هداها لفعل ‪ ،‬لكن فعل ما فعل لحكمة‪،‬‬ ‫والمشروط بغيره يمتنع وجوده بدون شرطه ‪ ،‬فليس ممتنعا لنفسه وانما‬ ‫امتنع لغيره ‪ ،‬ومن فعل مراده ولوازم مراده لم يكن يترك ما يناقي مراده‬ ‫عاجزا‪ ،‬إذ الجمع بين النقيضين ممتنع لذاته ‪ ،‬وانما العاجز من إذا أراد‬ ‫شيئا لم يمكنه فعله ‪ ،‬والممتنع لذاته ليس شيئا باتفاق العقلاء‪ ،‬فهذا قول‬ ‫أكثر المسلمين‪.‬‬ ‫وأما من لا يقول بحكمة ولا تعليل ‪ ،‬ولا جود عنده ولا رحمة إلا‬ ‫وجود المراد = فهو لا يقول بهذا‪ ،‬إذ هو يقول ‪ :‬يجوز تخصيص أحد‬ ‫بل لمحض الارادة ‪ ،‬فلا يتصور عنده‬ ‫المتماثلين دون الآخر لا لمخصص‬ ‫بخل ‪ .‬فهولاء يطعنون في كلام أبي حامد بناء على هذا الاصل ‪ ،‬وهذه‬ ‫الامور مبسوطة في غيره هذا الموضع (‪ . )1‬والمقصود هنا التنبيه على ما‬ ‫يناسب هذا الكلام ‪.‬‬ ‫إلى من أساء‬ ‫وقد أمرتنا أن نحسن‬ ‫الر]بع ‪ :‬قوله ‪( :‬كيف‬ ‫ق ‪ ]41‬الوجه‬ ‫‪1‬‬ ‫إليانا ‪ ،‬فانت أولى بذلك منا)(‪. )2‬‬ ‫فهذا أيضا منكر‪ ،‬ليس كل ما أمر الله به العباد يجوز أن يطلب منه‪،‬‬ ‫فصلا عن أن يقال ‪ :‬أنت أولى منا بفعل ما مرتنا به ‪ ،‬أو نت أولى بفعل‬ ‫نطر \" لفتا وى \" ‪. ) 3 9 9 /8 ( ، ) 2 1 3 / 2 ( :‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫اا‬ ‫البر\" ‪( :‬ق ه ‪. )1‬‬ ‫(‪\" )2‬حزب‬ ‫‪39‬‬

‫نظيره إ ! فان الله أمر بالركوع والسجود والصيام والطواف بالبيت وبين‬ ‫الصفا والمروة ‪ ،‬ونحو ذلك من الافعال ‪ ،‬ولا يقال ‪ :‬أنت أولى بذلك‬ ‫منا‪ ،‬والله أمرنا ن ندعوه تضرغا وخفية ‪ ،‬وليس هو أولى بذلك منا‪.‬‬ ‫ونظائر هذا كثيرة ‪.‬‬ ‫ولكن الدعاء المشروع في مثل هذا قوله ع!ي! لعائشة ‪ \" :‬قولي ‪] :‬للهم‬ ‫انك عقو تحب العفو فاعف عنا\"(‪ ،)1‬فيطلب منه ما يحبه‪.‬‬ ‫العامة يقول في دعائه ‪\" :‬اللهم إنك أمرتنا أن نعتق عبيدنا‬ ‫وبعض‬ ‫ونحن عبيدك فأعتقنا‪ ،‬وأمرتنا ن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمنا أنفسنا‬ ‫فاعف عنا ‪ ،‬وأمرتنا أن نحسن إبى من أساء إلينا‪ ،‬وقد أسأنا إلى أنفسنا‬ ‫فأحسن إلينا\" ‪ .‬وهذا الدعاء ليس من الادعية الشرعية النبوية التي يحتج‬ ‫بها‪.‬‬ ‫وفيه جهل من وجه اخر وهو قول القائل ‪ \" :‬وقد ظلمنا أنفسنا وأسأنا‬ ‫إلى أنفسنا\"‪ ،‬فان هذا لا يشبه عفو العافي عمن ظلمه ‪ ،‬وإحسانه إلى من‬ ‫أساء إليه ‪ .‬فليس هو مثلا مطابفا لو كان التمثيل في ذلك حفاه‬ ‫(‪ )1‬أخرجه أحمد رقم (‪ ،)25384‬والترمذي رقم (‪ ،)3513‬والنسائي في \"الكبرى\"‬ ‫رقم (‪ ،)7665‬وابن ماجه رقم (‪ ،)0385‬والحاكم ‪ )053 /1( :‬من طرق عن‬ ‫كهمس عن عبدالله بن بريدة عن عائشة به‪.‬‬ ‫قال الترمذي ‪ :‬حسن صحبح ‪ ،‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط الشيخين‪.‬‬ ‫النووي في \"الاذكار\"‪( :‬ص‪،)277/‬‬ ‫ولم يتعقبه الذهبي ‪ ،‬وقيه نظر ‪ .‬وصححه‬ ‫‪ )032‬وهذا الطريق هو أحسن‬ ‫و بن القيم في \"إعلام الموقعين \" ‪-6/931( :‬‬‫‪1‬‬ ‫طرقه ‪ .‬وقد تكلم في سماع ابن بريدة من عائشة الدارقطني والبيهقي ‪ ،‬وفي‬ ‫‪ )98 -‬للدارقطني‪،‬‬ ‫الحديث اختلاف على بعض رو]ته ‪ .‬انظر \"العلل\"‪15/88( :‬‬ ‫لابن علان ‪.‬‬ ‫الربانية \" ‪)346 /4( :‬‬ ‫و\"الفتوحات‬

‫وبالجملة ففعل الرب لا يقاس بافعال العباد‪ ،‬بل من أعظم الأصول‬ ‫التي أنكرها أهل السنة على المعتزلة ونحوهم من القدرية ‪ ،‬قياس أفعال‬ ‫الرب على أفعال العباد وبالعكس ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬هم مشبهة الافعال ‪ ،‬فانهم‬ ‫يجعلون الحسن من العبد والقبيح منه حسنا من الرب وقبيحا منه ‪ ،‬وليس‬ ‫الامر كذلك ‪ ،‬فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا‬ ‫أفعاله‪.‬‬ ‫والله تعالى يحب من العباد أمورا اتصف بها‪ ،‬كما قال النبي !يم‪:‬‬ ‫\"ان الله وكر يحب الوكر\"(‪ ،)1‬وقال ‪ \" :‬انه جميل يحب الجمال \"(‪ ،)2‬و\"أنه‬ ‫نظيف يحب ]لنظافة\"(‪ ،)3‬و\"انه طيب لا يقبل الآ طيب!\"(‪ ،)4‬ونحو ذلك‪،‬‬ ‫وقال ‪\" :‬الر]حمون يرحمهم الرحمن \"( )‪ .‬فهو يحب اتصاف العبد بهذه‬ ‫(‪ )1‬أخرجه البخاري رقم (‪ ،)2736‬ومسلم رقم (‪ )2677‬من حديث أبي هريرة‬ ‫الله عنه ‪. -‬‬ ‫ابن مسعود ‪ -‬رضي‬ ‫‪ -‬رضي الله عنه ‪.-‬‬ ‫(‪ )2‬اخرجه مسلم رقم (‪ )19‬من حديث‬ ‫و لبزار رقم (‪ ،)699‬و بو يعلى رقم (‪،)786‬‬ ‫(‪ )3‬أخرجه الترمذي رقم (‪،)9927‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫وابن عدي في \"الكامل\"‪ .)6- 3/5( :‬من حديث سعد بن أبي وقاص ‪-‬رضي‬ ‫الله عنه ‪.-‬‬ ‫قال الترمذي ‪ :‬حديث غريب ‪ ،‬وخالد بن إلياس يضغف‪.‬‬ ‫اقول ‪ :‬وكثر النقاد على تضعيف خالد تضعيفا شديد ‪ 1‬وقد تفرد بالحديث‪،‬‬ ‫قال احمد و لنسائي ‪ :‬متروك الحديث ‪ ،‬وقال ابن معين ‪ :‬ليس بشىء ولا يكتب‬ ‫حديثه ‪ ،‬وقال ابو حاتم ‪ :‬ضعيف الحديث منكر الحديث ‪ ،‬وقال البخاري ‪ :‬مانكر‬ ‫أحاديثه كلها غرائب و فراد‪ .‬انظر \"تهذيب‬ ‫الحديث ‪ ،‬وقال ابن عدي‪:‬‬ ‫التهذيب \"‪.)81 -08 /3( :‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه مسلم رقم (‪ )1501‬من حديث ابي هريرة ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫(‪ )5‬أخرجه الحميدي رقم (‪ ،)206‬و حمد رقم (‪ ،)4964‬و بو داود رقم‬ ‫‪59‬‬

‫الصفات وتعبده بهذه المعاني المحبوبة‪.‬‬ ‫وهذا قد طرده بعض الناس كابي حامد الغزالي وغيره ‪ ،‬وجعلوا‬ ‫العبد يتصف بالجبار والمتكبر على وجه فسروه ‪ ،‬وجعلوا ذلك تخلقا‬ ‫باخلاق الله ‪ ،‬ورووا حديثما ‪ \" :‬تخلقو] باخلاق الله \"(‪ ،)1‬و نكر ذلك عليهم‬ ‫اخرون كابي عبدالله المازري وغيره ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬ليس للرب خلق يتخلق به‬ ‫عباءة (‪ 1 )2‬ق ‪ ]42‬الاسلام ‪ ،‬وهو معنى‬ ‫العبد‪ ،‬وقالوا ‪ :‬هذه فلسفة كسيت‬ ‫قول الفلاسفة ‪ \":‬الفلسفة التشبه بالاله على قدر الطاقة (‪. )3‬‬ ‫وبالجملة فالاتصاف والتخلق والتعبد بما حب الله من العباد‬ ‫الاتصاف به ‪ ،‬وهو من صفاته كالعلم والرحمة والاحسان والجمال‬ ‫الشرعي ونحو ذلك هو حق ‪ ،‬كما دل عليه الكتاب والسنة ‪ ،‬بخلاف‬ ‫الكبرياء ونحوه ‪ ،‬فانه قد ثبت في \"الصحيح \"(‪ )4‬أن الله يقول ‪\" :‬العظمة‬ ‫وغيرهم عن‬ ‫(‪ ،)4194‬والترمذي رقم (‪ ،)2491‬والحاكم ‪،)4/915( :‬‬ ‫عمرو بن دينار‪ ،‬عن ابي قابوس مولى لعبدالله بن عمرو عنه به‪.‬‬ ‫الحاكم ‪ ،‬والحافط في \"الفتح\"‪:‬‬ ‫صحبح ‪ .‬وصححه‬ ‫قال الترمذي ‪ :‬حسن‬ ‫(‪.)3/188‬‬ ‫(‪ )1‬لم أجده مسندا‪ ،‬وذكره القشيري في \"رسالته\"‪ )1/325( :‬من قول داود عليه‬ ‫وقال ‪\" :‬هذا‬ ‫في \"بيان تلبيس الجهمية \" ‪)6/518( :‬‬ ‫السلام ‪ ،‬وذكره المصنف‬ ‫اللفظ لا يعرف عن النبي ع!بفي شيء من كتب الحديب ‪ ،‬ولا هو معروف عن‬ ‫عندهم ‪\". .‬اهـ‪ .‬وذكره ابن‬ ‫احد من اهل العلم ‪ ،‬بل هو من باب الموضوعات‬ ‫وقال ‪ :‬باطل ‪ .‬وقال الالباني في‬ ‫القيم في \"مدارج السالكين \"‪)3/252( :‬‬ ‫لا أصل له‪.‬‬ ‫\"السلسلة الضعيفة \" رقم (‪:)2822‬‬ ‫‪\" :‬عبارة \" ‪.‬‬ ‫(‪ )2‬الاصل‬ ‫(‪ )3‬انظر ما سبق حول هذه المسالة (ص‪.)02 /‬‬ ‫(‪ )4‬أخرجه مسلم رقم (‪ )0262‬من حديث أبي سعيد الخدري ‪ -‬رضي الله عنه ‪. -‬‬ ‫‪69‬‬

‫إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحد؟ منها عذبته \" ‪.‬‬ ‫به كالالهية ‪ ،‬فليس لاحد ن يتصف‬ ‫الله نوعان ؛ نوع يختص‬ ‫وصفات‬ ‫عباده منه بما وهبه لهم ‪ ،‬كالعلم‬ ‫بذلك ‪ ،‬فإنه لا إله إلا الله ‪ .‬ونوع يتصف‬ ‫به العبد فالله تعالى لا كفوا له‬ ‫والرحمة والحكمة ‪ ،‬فهذا وان اتصف‬ ‫سبحانه ‪ ،‬فهو متزه عن النقائص مطلقا‪ ،‬ومتزه عن أن يكون له مثل في‬ ‫بصفات الكمال على وجه‬ ‫شيء من صفات كماله ‪ ،‬بل هو موصوف‬ ‫التفصيل ‪ ،‬وهو منزه فيها عن التمثيل‪.‬‬ ‫و ما صفات النقص فهي منتفية عنه مطلقا‪ ،‬وهو موصوف بالكمال‬ ‫الذي لا غاية فوقه ‪ ،‬منزه فيه عن التمثيل ‪ ،‬إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا‬ ‫العلى ‪ ،‬وننفي عنه مماثلة‬ ‫تعطيل ‪ ،‬نثبت له الاسماء الحسنى والصفات‬ ‫المخلوقات في شيء منها‪.‬‬ ‫وأما الصفات والافعال التي تختص العبد ؛ كالذل والخوف والرجاء‬ ‫والتضرع والافتقار والسؤال ونحو ذلك ‪ ،‬فهذه وان أمر الله بها العبد فهو‬ ‫سبحانه منزه عنها ‪ ،‬لا تطلب منه ‪ .‬واذا كان ما مر فانه قد يحسن منه وقد‬ ‫لا يحسن ‪ ،‬لم يجز أن يقال ‪ :‬أنت قد أمرتنا بذلك فأنت أحق به منا ‪ ،‬هذا‬ ‫إذا كان المطلوب مما يسوغ طلبه منه ‪ ،‬كالاحسان والعفو والمغفرة ‪.‬‬ ‫فأما إذا كان منزها عنه كالاحسان إلى من أساء إليه ‪ ،‬فهذا خطا‬ ‫إليه ‪ ،‬ولانه لا‬ ‫إلى الله ويسيء‬ ‫لوجهين ‪ :‬لأنه لا يقال ‪ :‬ن العبد يحسن‬ ‫يقال ‪ :‬أفعل كذا لانك أمرتنا به وأنت أحق أن تفعل ما أمرتنا بفعله ‪ ،‬بل‬ ‫هذا يقوله (‪ )1‬الاكفاء بعضهم مع بعض ؛ كالانسان الذي يامر الناس بطاعة‬ ‫‪ \" :‬يقا ل \" ‪.‬‬ ‫لاصل‬ ‫ا‬ ‫*‪)1‬‬ ‫‪79‬‬

‫الله ورسوله ‪ ،‬فهو أحق منهم بفعل ما أمر ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ ! < :‬أتاصون‬ ‫[البقرة ‪. ] 4 4 /‬‬ ‫فلا تغقلون *>‬ ‫لئاس بألبز رتلشؤن انفسكتم وأنتم نتلون اذدش‬ ‫ومن قال مثل هذا في حق الله فهو جاهل إن لم يعرف حقيقة ما قال ‪ ،‬وان‬ ‫عرف حقيقته و صر على ذلك فهو كافر‪.‬‬ ‫ولا ريب أن كثيرا من أهل العبادة والنسك والتاله يناجي الله ويدعوه‬ ‫بأمور منكرة ‪ ،‬كما قد يعبده بعبادات مبتدعة ‪ ،‬ويكون قصده الخير واتباع‬ ‫بحسن‬ ‫السنة ‪ ،‬لكن يغلط لجهله ‪ ،‬فهذا قد يغفر الله له [ق ‪ ]43‬ويرحمه‬ ‫قصده ‪ ،‬ولكن يجب النهي عما أخطأ فيه ويبين له الصواب ‪ ،‬فان أصر‬ ‫على استصواب مخالفة الرسل قتل‪.‬‬ ‫ومن ذلك قوله ‪( :‬و ‪1‬قرب مني بقدرتك قرب! تمحق به(‪ )1‬كل حجا‪7‬‬ ‫محقته عن إبراهيم خليلك ‪ ،‬فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله‬ ‫منك(‪ ،)2‬وحجبته بذلك عن نار عدوك (‪ ،)3‬وكيف لا تحجب عن مضرة‬ ‫الأعداء من غنيته (‪ )4‬عن منفعة الأحباب ( ))(‪. )6‬‬ ‫فاما قوله ‪\" :‬فلم يحتج لجبريل رسولك \" فكلام صحيح ‪ ،‬فان إبراهيم‬ ‫الله ونعم الوكيل \"(‪ )7‬ولم يلتفت قلبه إلى غير الله ‪ ،‬لا جبريل‬ ‫قال ‪ \" :‬حسبي‬ ‫مخطوط الحزب ‪\" :‬به عني\"‪.‬‬ ‫(‪)1‬‬ ‫\"منك\" زيادة من نسخة الحزب ‪ ،‬ومما سيعقله المؤلف قريباه‬ ‫(‪)2‬‬ ‫الحزب ‪\" :‬عدوه \" ‪.‬‬ ‫(‪ )3‬مخطوط‬ ‫‪\" :‬غيبته \" ‪.‬‬ ‫الحزب‬ ‫(‪ )4‬مخطوط‬ ‫‪\" :‬الاحئاء\" ‪.‬‬ ‫الحزب‬ ‫(‪ )5‬مخطوط‬ ‫البر\" ‪( :‬ق ه ‪. )1‬‬ ‫(‪\" )6‬حزب‬ ‫(‪ )7‬سبق تخريجه (ص‪.)7/‬‬ ‫‪89‬‬

‫ولا غيره ‪.‬‬ ‫و ما قوله ‪\" :‬ولا لسؤاله منك\" فهذا كلام لم ينقله ثقة عن ابراهيم‪،‬‬ ‫وهو مخالفط لما حكاه الله عن إبراهيم من سؤاله ودعائه ‪ ،‬بل قوله‪:‬‬ ‫\"حسبي الله ونعم الوكيل \" هو دعاء في حقيقة الامر ‪ ،‬وقد تقدم (‪ )1‬التنبيه‬ ‫على نظير هذا لما ذكر في \"الحزب\"(‪ )2‬سؤال الله أن يغنيه عن سؤاله‪،‬‬ ‫وذكرنا ن سؤال الله تارة واجبا وتارة مستحبا‪ ،‬والواجبات لا بد منها‬ ‫والمستحبات لا يطلب من الله الغنى عنها‪ ،‬فإن ذلك طلبط من الله لنقص‬ ‫المرتبة ‪ .‬مثل أن يقول ‪ :‬اللهم لا تجعلني أفعل نافلة ولا‬ ‫الدرجة وخفض‬ ‫أتقرب إليك بتطوع ‪ ،‬ونحو ذلك ‪ ،‬والله يحب من عبده التقرب اليه‬ ‫بالنوافل بعد الفرائض كما في \"صحيح البخاري )\"(‪ )3‬عن بي هريرة عن‬ ‫النبي !يد قال ‪ :‬يقول الله تعالى ‪\" :‬من عادى لي وليا فقد بارزني‬ ‫بالمحاربة ‪ ،‬وما تقربط إلي عبدي بمتل أداء ما افترضت عليه ‪ ،‬ولا يزال‬ ‫عبدي يتقرب اليئ بالنوافل حتى احبه ‪ \" . .‬الحديث‪.‬‬ ‫وفي الاحزاب (‪ )4‬امور أخرى ‪ ،) (. . .‬ومتى خرج الإنسان عن‬ ‫الاحزاب النبوية والاذكار والدعوات الشرعية كان كالسالك بنيات‬ ‫الطريق فقد ‪ )6(. 00‬الصلال من حيث لا يدري ‪ ،‬وقد يتداركه الله‬ ‫أن تكون ‪\" :‬ياتيه\" او نحوها‪.‬‬ ‫(‪( )1‬ص‪.)05/‬‬ ‫(‪ )2‬يعني ‪ :‬حزب البحر‪.‬‬ ‫(‪ )3‬رقم (‪.)2065‬‬ ‫(‪ )4‬غير واضحة في الاصل‪.‬‬ ‫(‪ )5‬ثلاث كلمات لم تتبين‪.‬‬ ‫(‪ )6‬كلمة غير واضحة ‪ ،‬ويصلح‬ ‫‪99‬‬

‫وفي \" الصحيحين \"(‪ )1‬عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال ‪ :‬يا‬ ‫رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ‪ ،‬فقال ‪ \" :‬قل اللهم اني طلمت‬ ‫نقسي ظلماً كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ‪ ،‬فاغفر لي مغفر! من عندك‬ ‫وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم \" ‪.‬‬ ‫فهذا أفضل الخلق بعد الأنبياء لم ياع في صلاته بدعاء حتى سال‬ ‫النبيئ ع!م!و أن يعلمه ذلك ‪ ،‬وعلمه دعاء مضمونه طلب المغفرة والرحمة‬ ‫من الله ‪ .‬وهؤلاء تجد أحدهم يخترع أنواعا من الادعية تتضمن طلب نوع‬ ‫النبوة ‪ ،‬فأين هذا من هذا؟!‬ ‫من الالهية ‪ ،‬أو ما هو من خصائص‬ ‫وهذا كقوله ‪( :‬وقد وسعت كل شيء من جهالتي بعلمك فسع ذلك‬ ‫برحمتك [ق ‪ ]44‬كما وسعته بعلمك )(‪. )2‬‬ ‫فان هذا كلام من يعتقد أن الله لم يسع كل شيء رحمة ‪ ،‬لكن قد‬ ‫يسعه وقد لا يسعه ‪ ،‬والله أخبر أنه وسع كل شيء رحمة وعلما ‪ ،‬فكلاهما‬ ‫واقع بسعة علمه بكل شيء‪ ،‬وسعة رحمته كل شيء‪ ،‬وهذا له بسط ليس‬ ‫هذا موضعه‪.‬‬ ‫فكذلك قوله ‪( :‬وقدسنا عن كل وصقن يوجب نقضا مما استأثرت‬ ‫به)‪)3(.‬‬ ‫وكذلك قوله ‪( :‬نسالك الفقر مما سواك و]لغنى بك حتى لا نشهد الا‬ ‫(‪ )1‬البخاري رقم (‪ ،)834‬ومسلم رقم (‪.)4027‬‬ ‫(‪ )2‬حزب البر\"‪( :‬ق ‪.)11‬‬ ‫(‪\" )3‬حزب البر\"‪( :‬ق ‪ 1‬ب)‪.‬‬ ‫‪001‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook