1
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 4
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه 5
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 6
المقــدمـة : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد: فإن أهل القرآن على خير عظيم وهم ممن اصطفاهم الله عز وجل إذ جعلهم أهل كتابه المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم من أهله وخاصته كما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :قال رسول صلى الله عليه وسلم (إن لله أهلين من الناس) قالوا يا رسول الله من هم قال (هم أهل القرآن أهل الله وخاصته). ويكفيهم شرفاً ذلك الوسام الذي أعطاهم إياه النبي صلى الله عليه وسم ألا وهو وسام الخيرية فهم خير الأمة وأحسنهم فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وكيف لا يكونون خير الأمة وقد تمسكوا بما يهدي للتي هي أقوم يقول الله تعالى ( ِإ َّن َه َذا الْ ُق ْرآ َن ِي ْه ِدي ِللَّ ِتي ِه َي أَ ْق َو ُم َويُ َب ِّش ُر الْ ُم ْؤ ِم ِني َن ا َّل ِذي َن يَ ْع َملُو َن ال َّصا ِل َحا ِت أَ َّن لَ ُه ْم أَ ْج ًرا َك ِبي ًرا) تمسكوا بما يمنحهم الهداية ويبعدهم عن طريق الغي والضلال قال رسول صلى الله عليه وسلم (وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ،كتاب الله .)... وتع ُّد المعلمة الأداة الفاعلة والعنصر الرئيس في دور تحفيظ القرآن ،ومعرفة المعلمة للصفات التي ينبغي أن تتحقق بها وترتقي إليها تمكنها من الوقوف على الدور المهم والحساس الذي يمكنها صنعه. أختي المعلمة ...إن الأمانة التي بين يديك عظيمة جداً والمسؤولية التي على عاتقك كبيرة ( ِإ َّنا َع َر ْضنَا ا ْلَ َمانَ َة َعلَى ال َّس َما َوا ِت َوا ْلَ ْر ِض َوالْ ِج َبا ِل َف َأبَيْ َن أَ ْن يَ ْح ِملْنَ َها َوأَ ْش َف ْق َن ِمنْ َها َو َح َملَ َها الإنسان ِإ َّن ُه َكا َن َظلُوماً َج ُهولاً) كيف لا وقد ألقى إليك المجتمع بفلذات كبده وثمرة فؤاده وغراس أيامه . كيف لا وأمامك قلو ٌب تُتابع حركاتك وسكناتك ،ذهابك وإيابك ،غدوك ورواحك ،لأنك منذ وقفت هذا الموقف أصبحت قدوة وأسوة لغيرك . واعلمي يا رعاك الله أن مجال التربية والتعليم الذي أنت منه فيه مجال واسع وأرض خصبة لمن ارتفع مقصدها وسمت غايتها وج ّل مرادها ...وعرفت قدر نفسها وموضع قدمها وعلو همتها ..أجل أرض خصبة للدعوة إلى الله تعالى ولا يخفى عليك وعلى أمثالك ما للدعوة إلى الله عز وجل من فضل عظيم وأجر كبير ألم تسمعي حين مدح الله هذه الأمة ماذا قال ؟! قال تعالى ( ُكنْتُ ْم َخيْ َر أُ َّم ٍة أُ ْخ ِر َج ْت ِلل َّنا ِس تَ ْأ ُم ُرو َن ِبالْ َم ْع ُرو ِف َوتَنْ َه ْو َن َع ِن الْ ُمنْ َك ِر َوتُ ْؤ ِمنُو َن ِباللَّ ِه) مدحها بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر فكيف حين تدعو الى الله عز وجل وإلى سلوك طريقه المستقيم ..ألا تكون الخيرية أعظم وأجل ؟! إن الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال وأجلها عند الله عز وجل فهي وظيفة الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم وهي مهمة العلماء وهم الدعاة في كل زمن وفي كل عصر ومصر . إن المعلمة هي محور التعليم والدرس والتربية فمهما هيأت من ظروف ملائمة ووفرت من وسائل معينة كل ذلك لا يغني عن الأداة الفاعلة في العملية التعليمية وهي المعلمة الكفء في الموقع المناسب لأن عناصر التعليم قد تكون في غاية المواصفات المتقنة لكنها تنحدر وتهبط على يد المعلمة غير المؤهلة أو تو َّجه من قبلها توجيهاً نافراً أو تهمل ولا يفاد منها. 7
فلا غرو أن تكون دراسات جادة في تأصيل شخصية المعلمة وبيان دورها الف َّعال . ولقد شغـلت قضية إعداد المعلمة وتدريبها مساحـة كبيـرة من الاهتمام من قبل أهل التربية وذلك انطلاقـا من دورها المهم والحيوي لذا فقد تم إعداد هذا الدليل ليكون معيناً للمعلمة ومرشداً لها في بعض ما تحتاجه في تعاملاتها مع الدارسات أو المديرة والمشرفة وأساليب التحفيظ والتدريس والفروق الفردية وأساليب التحفيز ورعاية الموهوبات والمتميزات وغير ذلك . وإن الكتب الموجهة إلى المعلمين والمعلمات كثيرة ومختلفة الطرائق والأساليب لكني أردت بهذا الكتيب أن يكون مرشدا للمعلمة في دور التحفيظ النسائية وبأسلو ٍب سهل و ميسر وتتحقق فيه : ١ .١السهولة :سهولة اللغة والعرض والمادة فلا تجدين فيه النظريات العلمية المعقدة ولا تجدين فيه الاصطلاحات التخصصية بل أردت للمعلمة أن تنساب مع فقراته بفكرها وكأن الكتاب يخاطبها وهي في فصلها أو بين طالبتها. ٢ .٢العملية :فالكتاب عمل ٌي وأعد على شكل فقرات واضحة وأغلبه بصيغة تعليمات اُستُخدم فيها كثيرا ضمير المخا َطب وذلك حتى يحس القارئ أنه هو المعني بما يقرؤه. ٣ .٣الاختصار ،فلم أثقل الكتاب وبالتالي لم اثقل على القارئ ـ بالتوسع في الشرح النظري لكثير من الموضوعات التي طرقت وذلك طلبا للاختصار من ناحية ومن ناحية أخرى لاعتقادي أن من سيقرأ هذا الكتاب لديه الإلمام العام بما يقرؤه من موضوعات أو على الأقل يستطيع الحصول عليها من الكتب المطولة فالقصد في هذا الكتاب هو الإرشاد إلى القواعد المهمة في كل باب. ونسأل الله عز وجل أن يسهم هذا الكتاب في بيان بعض الصفات الأساسية لمعلِّمة القرآن الكريم ويكون لبنة في تأهيل المعلمات لي ُقمن بالدور المأمول منهن ومن ثم تؤتي الدار ثمارها يانعة . عبدالعزيز بن أحمد العصيمي الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 8
9
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 10
الفصـــل الأول الأهـــــداف 11
الأهــداف إن إنشاء الحلقات القرآنية جاء لغايات عظمى وأهداف تربوية سامية تصقل الشخصية المسلمة وتبرز الهوية الإيمانية الصادقة وليس فقط لمجرد الحفظ والتعليم ..فالحلقات القرآنية تعتبر مدرسة تربوية تعليمية متكاملة تسعى إلى تكوين شخصية مسلمة متزنة في الفكر والمنهج وفي السلوك والتطبيق وإن رسم الأهداف نوع من م ِّد النظر في جوف المستقبل وإن الله جل وعلا يحثنا على أن نتفكر في المستقبل ونعمل له ( :يَا أَ ُّي َها ا َّل ِذي َن آ َمنُوا ا َّت ُقوا اللَّ َه َولْتَن ُظ ْر نَ ْف ٌس َّما َق َّد َم ْت ِل َغ ٍد َوا َّت ُقوا اللَّ َه ِإ َّن اللَّ َه َخ ِبي ٌر ِب َما تَ ْع َملُو َن ). إن المسلم الحق لا يكون إلا مستقبل ًيا ولكننا بحاجة إلى أن نعمم روح الالتزام نحو الآخرة على مسلكنا العام تجاه كل ما يعنينا من شؤون وأحوال. ولقد أثبتت الدراسات التربوية أن وضوح الأهــداف والغايات أمام المعلمة والدارسات يشكل دافعاً أساسياَ للتعلم لذا ينبغي على المعلمة أن تحدد الأهداف العامة والخاصة لتعليمها داخل الحلقات القرآنية قبل بداية العام الدراسي ،والملاحظ في الحلقات عدم تحديد الأهداف وأحياناً تكون أعمالنا اعتيادية تلقائية ...فلو راجع ِت أيتها المعلمة حالك من بداية العام وتساءلت بينك وبين نفسك : » »ما أهدافي مع الدارسات ؟ » »كم سيتخرج على يدي من خاتمة وحافظة خلال هذا الفصل ؟ » » و ما أهدافي التربوية والدعوية معهن ...؟ لكان ذلك دافعاً لك للتفكير في رسم أهدافك الخاصة وكما أن وضوح الرؤية أمام المعلمة والدارسات وتصورهن السليم للأهداف يجعل العمل واضح المعالم والتخطيط سهل ًا وميسوراً فأساليبنا وإجراءاتنا لابد أن تكون هادفة ومسبوقة برؤية بصيرة ونظرة ثاقبة بعيدة عن العفوية والارتجال وفي ضوء ذلك نسير بخطى واضحة لتحقيق الأهداف وفق قدراتنا وإمكاناتنا حتى تكون أعمالنا صحيحة وتدار بطرق سليمة. ونسعى للإسهام في تحقيق الخيرية الموعودة بها هذه الأمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم( :خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وقبل هذا جدير أن تتعرف المعلمة على أهداف المؤسسة التربوية التي تعمل داخل منظومتها المبحث الأول :الأهـــداف العامة للمدارس النسائية : » »تعليم المرأة المسلمة القرآن الكريم تلاو ًة وتجويداً وحفظاً وفهماً . » »تربية المرأة المسلمة على تعاليم القرآن الكريم وتطبيق آدابه . » »مشاركة المؤسسات التربوية والتعليمية وغيرها في تعليم القرآن الكريم . » »رفع كفاءة الدارسات ليقمن بتدريس القرآن الكريم وسد الحاجة في ذلك. » »الإسهام في تنشئة الطفل المسلم على تعلم القرآن الكريم والتأدب بآدابه . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 12
المبحث الثاني :الأهـــداف التفصيلية : أما الأهـــداف التفصيلية للمعلمة داخل الحلقة فهي : الأه ـداف الأهـ ـداف أهداف السل ـوكي ـة الدعوية الحف ـ ـظ الأه ـداف أهداف الأهــداف الت ـ ـلاوة القلبي ـة التفصيلية الأهداف المعـ ـرفيـ ـة أ .الأهـــداف الدعوية للمعلمة : وتتمثل الأهداف الدعوية التي تسعى المعلمة إلى تحقيقها فيما يأتي : ١ .١اكتساب القدرة على الدعوة إلى الله تعالى . ٢ .٢تربية جيل مسلم من الفتيات على القرآن الكريم تلاوة وحفظا وأخلاقاً ومنهجاً. ٣ .٣شغل الدارسات بمعالي الأمور ورفيع المنازل . ٤ .٤تنمية روح الاعتزاز لدى الدارسات بإسلامهن وهويتهن وكتاب ربهن. ٥ .٥فتح آفاق جديدة وواسعة أمام الدارسات على معاني القرآن الآسرة ،وحقائقه الفذة التي تفجر الطاقات الإبداعية لديهن. ٦ .٦تخريج دفعات مؤهلة من الدارسات للتدريس والتربية فى ضوء القرآن الكريم. ٧ .٧إتباع العلم بالعمل . ٨ .٨تربيتهن على التخلق بأخلاق القرآن التي هي أحسن الأخلاق ،وأجمل الصفات. 13
ب .أهداف التــــلاوة : وتتمثل أهداف التلاوة القرآنية التي تسعى المعلمة إلى تحقيقها فيما يأتي: ١ .١التقرب إلى الله تعالى بتلاوة كتابه وتدبره وتعلمه وتعليمه . ٢ .٢أن تتقن الدارسة تلاوة القرآن الكريم. ٣ .٣التعرف على الطريقة الصحيحة لتلاوة القرآن . ٤ .٤إتقان أحكام التجويد وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه. ٥ .٥الاهتمام بالحركات وبالسكتات وبقواعد التلاوة المعتبرة عند أهل التجويد. ج .أهداف الحفــــظ : وتتمثل أهداف حفظ كتاب الله تعالى داخل الحلقات القرآنية في الأمور التالية: ١ .١الحصول على الأجر والثواب من الله تعالى بحفظ كتابه. ٢ .٢التمكن من قوة الحفظ ومتانته. ٣ .٣التخلص من التردد أو الشك في ترتيب الآيات عند التسميع. ٤ .٤تكثير سواد حفاظ كتاب الله في الواقع المعاصر. الأهداف المعـــرفيـــة : د . ١أن تعرف الدارسات أن القرآن كلام الله تعالى . .١ ٢أن تعرف الدارسات أن القرآن هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي وأنه منهج حياة . .٢ ٣أن تعرف الدارسات كيفية القراءة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. .٣ ٤أن تعرف الدارسات أحكام التجويد وتميز بينها. .٤ ٥أن تعرف الدارسات المصطلحات القرآنية ،وآداب التلاوة. .٥ ٦أن تعرف الدارسات الأحكام التي اشتملت عليها الآيات التي يتعلمنها والمعنى الإجمالي لها. .٦ ٧أن تعرف الدارسات معاني المفردات الواردة في القرآن فيكتسبن ثروة لغوية ويصبحن قادرات على .٧ الربط بين معاني الآيات التي تفسرها المعلمة ومعانيها في آيات أخرى . ٨أن تعرف الدارسات أسباب نزول الآيات ومناسباتها. .٨ الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 14
الأهــداف القلبيــة : هـ . ١أن يظهر الخشوع على الدارسة عند التلاوة أو الاستماع للقرآن. .١ ٢أن يظهر الانفعال على قسمات وجهها عند تلاوة آيات القرآن المشتملة على تهديد ووعيد. .٢ ٣أن يظهر الفرح والسرور على ملامح الدارسة عند ذكر الجنة ونعيمها ،وما أعده الله لعباده. .٣ ٤أن تكثر الدارسة من تلاوة القرآن الكريم رغبة في الأجر والثواب . .٤ .٥ ٥أن تعظم الدارسة القرآن الكريم لأنه كلام رب العالمين. .٦ ٦أن تجد الرغبة الصادقة في نفسها للعمل بمقتضى الآيات القرآنية بكل إخلاص ومحبة. .٧ ٧أن يزيد إيمان الدارسات وحماسهن نحو القرآن الكريم. الأهــداف السلــوكيــة : و . ١أن تلتزم الدارسة بآداب الحلقة القرآنية. .١ ٢أن تتأدب الدارسة بالآداب الحسنة مع معلمتها وزميلاتها داخل الحلقة القرآنية وخارجها. .٢ ٣أن تنقاد الدارسة في سلوكها لتعاليم القرآن فلا تخالفها. .٣ ٤أن تتدبر الدارسة القرآن الكريم ويكون ذلك من سماتهن عند التلاوة . .٤ ٥أن تلتزم الدارسة بأوقات الحضور إلى الحلقة القرآنية . .٥ ٦أن تتخذ الدارسة من مواقف الأنبياء عظة وعبرة وقدوة . .٦ ٧أن تعمل الدارسة على إحياء منهج السلف الصالح في التلقي والعمل . .٧ 15
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 16
الفصـــل الثاني التــــدبـــــر 17
التـدبـر مفاهيم خطوات أهمية تعريف التدبر التأثر التدبر التدبر بالقرآن المبحث الأول :تعريف التدبر : التدبر لغة :النظر في عواقب الأمور. واصطلاحاً \"الفهم لما يتلى من القرآن مع حضور القلب وخشوع الجوارح للعمل بمقتضاه\". وقد عرف العلماء بتعريفات عدة منها مايلي : » »قال ابن كثير :هو تفهم معاني ألفاظه والتفكر فيما تدل عليه آياته مطابقة وما دخل في ضمنها وما لا يتم تلك المعاني إلا به ومالم يعرج على ذكره من الإشارات والتنبيهات وانتفاع القلب بذلك بخشوعه عند مواعظه وخضوعه لأوامره وأخذ العبرة منه » »قال ابن القيم :تحديق ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تدبره وتعقله. » »تعريف الميداني :التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة\" » »قال الشوكاني :التدبر هو التأمل لفهم المعنى يقال تدبرت الشيء تفكرت في عاقبته وتأملته ثم استعمل في كل تأمل . المبحث الثاني :أهمية التدبر : إ َّن أعظم أث ٍر للقرآن هو حياة القلب وصلاحه ،وأعظم دا ٍء يُصاب به المعرض عن القرآن هو موت القلب وقسوته ولذا ُق ِصرت الذكرى على من كان له قلب أو اجتهد في إحضار قلبه مع القرآن كما قال تعالى ( ِإ َّن ِفي َذ ِل َك لَ ِذ ْك َرى ِل َمن َكا َن لَ ُه َقلْ ٌب أَ ْو أَلْ َقى ال َّس ْم َع َو ُه َو َش ِهي ٌد) وقد ن َّبه صلى الله عليه وسلم على عظم أثر الإعراض عن القرآن وأن ذلك يَ ْح ِر ُم القل َب من أنوار الوحي فقال تعالى ( :أَ َفلا يَتَ َد َّب ُرو َن الْ ُق ْرآ َن أَ ْم َعلَى ُقلُو ٍب أَ ْق َفالُ َها). وقال الإمام عبدالأعلى التميمي في قوله تعالى ( ُق ْل آ ِمنُواْ ِب ِه أَ ْو لاَ تُ ْؤ ِمنُواْ ِإ َّن ا َّل ِذي َن أُوتُواْ الْ ِعلْ َم ِمن َقبْ ِل ِه ِإ َذا يُتْلَى َعلَيْ ِه ْم يَ ِخ ُّرو َن ِلل َأ ْذ َقا ِن ُس َّج ًدا) قال :إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله نعت أهل العلم فقال (يَ ِخ ُّرو َن ِلل َأ ْذ َقا ِن ُس َّج ًدا). وعن ابن مسعود قال :إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 18
واشتهر عن السلف قولهم :إنما العلم الخشية . فالمقصود الأعظم من القرآن هو تدبر القلب له قال الإمام السيوطي في الإتقان :وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم،وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب ( ِكتَا ٌب أَن َزلْنَاهُ ِإلَيْ َك ُم َبا َر ٌك ِّل َي َّد َّب ُروا آيَا ِت ِه َو ِل َيتَ َذ َّك َر أُ ْولُوا الأَلْ َبا ِب ) واللام في قوله ( ِّل َي َّد َّب ُروا) هي لام العلة فهو لن يكون مباركاً مبارك ًة تامة إلا بالتدبر فما درجة أهمية تدبر القرآن في عقولنا؟ وما نسبة التدبر في واقعنا العملي فيما نقرؤه ؟ وهل نحن نربي أبناءنا وبناتنا على التدبر في ِحلَق القرآن وفي الدور؟ أو أن الأهم هو الحفظ وكفى بلا تدبر ولا فهم؛ لأن التدبر يؤخر الحفظ؟ أو ما مدى اهتمامنا بالقراءة في كتب التفسير من بين ما نقرأ؟ المبحث الثالث :خطوات التأثر بالقرآن : » »استحضار الجو الإيماني ومعايشة الحالة الإيمانية التي سيتقدم بها الفهم والتدبر وذلك بان تراعى آداب تلاوة القرآن . » »تلاوة القرآن الكريم والوقوف على كل آية وتدبرها والانفعال معها . » »تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها أو بعد الانتهاء من القراءة . » »الإطلاع على تفسير مختصر لبيان كلمة غريبة أو تحديد معنى غامض أو معرفة حكم خاص فهذا بهدف التوضيح أو التصويب أو الاستدراك . » »محاولة تطبيق كل آية في كتاب الله تمر أثناء القراءة في الواقع واستخراج العبر والعظات من قصص السابقين وتدوينها والرجوع إليها بعد الرجوع إلى تفاسير السلف . » »الحرص على حفظ الآيات في الصدر كما فعل سلفنا الصالح وكما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،كان يحفظ العشر آيات ولا ينتقل إلى غيرها حتى يطبقها وتكون واقعا عمليا في حياته . » »الاطلاع على تفسير مطول يتوسع صاحبه في مباحثه ويستطرد في موضوعاته ويعرض ألواناً مختلفة من المعارف والثقافات مثل تفسير ابن كثير وتفسير الطبري وتفسير السعدي وأضواء البيان للشنقيطي ..وغيرها. » »القراءة في الكتب المتخصصة في هذا الموضوع مثل (القواعد الحسان لتفسير القرآن) للسعدي و(مفاتيح للتعامل مع القرآن) للخالدي و(قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل) لعبدالرحمن حبنكة الميداني و (دراسات قرآنية) لمحمد قطب ....الخ . المبحث الرابع :مفاهيم أساسية للتدبر : » »مراعاة القارئ لآداب التلاوة من الطهارة والمكان والزمان والحال المناسبة والإخلاص والاستعاذة والبسملة وتفريغ للنفس من شواغلها وحصر الفكر مع القرآن والخشوع والتأثر . » »أن يحسن نظرته للقرآن وينظر له على أنه كتاب شامل ومنهج حياة متكاملة فإن الزاوية التي ينظر منها والصورة التي يرسمها للقرآن مرتبطة ارتباطاً مباشراً في كيفية التعامل مع القرآن والتأثر به . 19
»الالتفات إلى الأهداف الأساسية للقرآن و تتمثل في : » .1الهداية إلى الله تعالى وبيان التوحيد . » .2بيان الأحكام الشرعية وما يصلح أحوال الناس . .3إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة المتوازنة . » .4إيجاد المجتمع الإسلامي القرآني الأصيل . » .5قيادة الأمة المسلمة في معركتها مع الجاهلية من حولها » » »الالتفات إلى المهمة العملية للقرآن : » فعندما يعرف القارئ الأهداف الأساسية للقرآن من خلال قراءة القرآن فإنه حتما سيعرف أن » » مهمة هذا القرآن ورسالته عملية واقعية » »المحافظة على جو النص القرآني وعدم الانشغال بأي شاغل أثناء التلاوة . » »الاعتناء بمعاني القرآن التي عاشها الصحابة عمليا ومحاولة الاقتداء بهم . » »الشعور بأن الآية موجهة له هو وأن الخطاب يعنيه هو شخصيا . »تحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان فهو صالح لكل زمان ومكان وتوجيهاته لكل الناس إلا » » ما ورد فيـه استثناء أو تخصيص أو تقييد . » »أن لا يكون هم القارئ كثرة القراءة أو الانتهاء منها بأقصر وقت فقط . »أن يصاحب من يعاونه على هذا الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق فإنه له أكبر الأثر في تعميق قراءة القرآن والتأثر به . »أن يحسن صوته بالقرآن ما استطاع كما قال رسول صلى الله عليه وسلم (زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن ُحسنا ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الألباني »أن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء على استحباب الترتيل ( َو َر ِّت ِل الْ ُق ْرآ َن تَ ْر ِتيلا) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( :لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله). »ترديد الآية للتدبر والتأثر بها وقد ثبت عن أبي ذر رضي الله عنه قال( :قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية يرددها حتى أصبح) والآية ( ِإن تُ َع ِّذبْ ُه ْم َف ِإ َّن ُه ْم ِع َبا ُد َك . ) ..رواه النسائي وابن ماجه .وقد ثبت عن كثير عن الصحابة والسلف أيضاً ترديد آيات معينة لتدبرها والتأثر بها . »البكاء أثناء التلاوة وبخاصة عند قراءة آيات العذاب أو المرور بمشاهده وذلك عندما يستحضر مشاهد القيامة وأحداث الآخرة ثم يلاحظ تقصيره وتفريطه فإذا لم يستطع البكاء فليحاول التباكي والتباكي هو استجلاب البكاء. »النظرة التفصيلية في سياق الآية :تركيبها ومعناها وأسباب نزولها وغربيها ودلالاتها. »ملاحظة البعد الواقعي للآية بحيث يجعل منها منطلقاً لعلاج حياته وواقعه وميزاناً لمن حوله وما يحيط به. »العودة المتجددة للآيات وعدم الاقتصار على التدبر مرة واحدة فالمعاني تتجدد. الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 20
المبحث الخامس :قواعد التدبر : القاعدة الأولى :الإخلاص وصدق الطلب أن يقصد بقراءته التدبر والتفكر وأخذ القرآن للعلم والعمل .قال القرطبي \"فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه بنية صادقة على ما يحب الله أف َه َم ُه كما يجب وجعل في قلبه نوراً\" قال ابن تيمية \"من تدبر القرآن طالباً الهدى منه تبين له طريق الحق\". القاعدة الثانية :تعظيم كتاب الله باستحضار جلالة قدره وعلو منزلته وجزيل إنعام الله على من قرأه قال تعالى( :يَا أَ ُّي َها ال َّنا ُس َق ْد َجاءتْ ُكم َّم ْو ِع َظ ٌة ِّمن َّر ِّب ُك ْم َو ِش َفاء ِّل َما ِفي ال ُّص ُدو ِر َو ُه ًدى َو َر ْح َم ٌة ِّللْ ُم ْؤ ِم ِني َن ) ويكون تعظيم كتاب الله بأمور عديدة منها: » »تنمية حب القرآن والتلذذ به (لا يكن هم أحدكم آخر السورة). » »الاغتباط بالقرآن واستشعار منة الله عليه به. » »قال الزركشي \" اعلم أنه ينبغي لَم ُح النعم على من علمه الله تعالى القرآن العظيم أو بعضه لأنه كلام رب العالمين وأشرف كتبه جل وعلا فلير من عنده القرآن أن الله أنعم عليه نعمة عظيمة ،وليستحضر من أفعاله أن يكون القرآن حجة له لا عليه\". » »الفرح بلقائه والشوق إليه وأن ينعم بتدبره ويفرح به. » »القيام بالقرآن. » »تدارس القرآن. » »قراءة القرآن كما قرأه الرسول صلى الله عليه وسلم .فقد كانت قراءته مداً ،كما قال أنس صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم \"كانت قراءته مداً ،ثم قرأ ( ِب ْس ِم اللَّ ِه ال َّر ْح َم ِن ال َّر ِحي ِم) يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم\" رواه أبو داوود. » »الترسل في القراءة. » »المداومة على قراءة القرآن وسماعه. » »استحضار أهداف التلاوة. » »تلاوة كتاب الله عز وجل تلاو ًة صحيحة. 21
»معايشة معاني الآيات وتكون بالتالي : » .1فهم المعاني ودلائل الألفاظ. .2معرفة لغة العرب والعلم بقواعدها. .3تصور حالة الدعوة عند نزول الآيات . .4معرفة أساليب القرآن مثل : » »ختم الآيات بأسمائه الحسنى وصفاته العلا. » »ضرب الأمثال. » »التوكيد بالتكرار والقسم. » »الحوادث والقصص والحوارات القاعدة الثالثة :طهارة القلب : قال الزركشي ( اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي حقيق ًة ولا تظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة وفي قلبه بدع ٌة وإصرا ٌر على الذنب أو في قلبه كبر أو هوى أو حب دنيا أو يكون غير متحقق الإيمان أو ضعيف التحقق ) والأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب يقول ابن تيمية ( فالمقصود تقوى القلوب لله وهو عبادتها لله وحده دون سواه بغاية العبودية له والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والإخلاص وهذه ملة إبراهيم الخليل وهذا كله مما يبين أن عبادة القلوب هي الأصل كما قال صلى الله عليه وسلم ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب). وتأمل مقولة أحمد بن خضرويه \" القلوب أوعية فإذا امتلأت من الحق أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح وإذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح\". ومما يبين أن القلب هو المخاطب بدءاً بالقرآن عدة أمور: أن القرآن نزل على القلب ،قال تعالىَ ( :و ِإ َّن ُه لَتَن ِزي ُل َر ِّب الْ َعالَ ِمي َن نَ َز َل ِب ِه ال ُّرو ُح ا ْلَ ِمي ُن َعلَى َقلْ ِب َك ِلتَ ُكو َن ِم َن الْ ُمن ِذ ِري َن ِب ِل َسا ٍن َع َر ِب ٍّي ُّم ِبي ٍن ) » »كثرة تكرار لفظ القلب في القرآن ،وقد أسند إليه في الآيات ما لم يسند إلى غيره من الجوارح وقد ذكر فيها أربعين وصفاً للقلب. » »تفريغ القلب من الانشغال بغير الله والتفكر في غير كتابه . »أعظم أثر للقرآن في القلب كما قال تعالىِ ( :إ َّن ِفي َذ ِل َك لَ ِذ ْك َرى ِل َمن َكا َن لَ ُه َقلْ ٌب أَ ْو أَلْ َقى ال َّس ْم َع َو ُه َو » َش ِهي ٌد) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره. » »المقصود الأعظم من القرآن هو تدبر القلب له قال تعالى (أَ َف َل يَتَ َد َّب ُرو َن الْ ُق ْرآ َن أَ ْم َعلَى ُقلُو ٍب أَ ْق َفالُ َها) وقال ابن مسعود رضي الله عنه \":قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 22
المبحث السادس :خطوات عملية في التدبر : الاستعداد والتهيئة ومراعاة الآداب ١ العامة عند تلاوة القرآن. التلاوة الصحيحة وحسن الابتداء ٣ الإقبال بصدق وتفرغ وتعظيم ٢ والوقف. واهتمام. القراءة المتأنية. ٥ استشعار عظمة الله عز وجل وأنك ٤ المخاطب بهذا القرآن. التأمل في الآيات والتفكر فيها ٧ والوقوف معها والنظر في مقاصد تحسين الصوت حال القراءة ٦ . السورة و تحليل المحتوى . الرجوع إلى كتب التفاسير أو سؤال ٨ أهل العلم عند وجود ما يشكل تكرار الآية وترديدها وإطالة التفكر ٩ فهمه . فيها . التفاعل مع النص بالتطبيق وربط ١٠ والوقوف معها والنظر في مقاصد الآيات بالواقع الذي تعيشه. السورة و تحليل المحتوى . 23
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 24
الفصـــل الثالث الحفـــــظ 25
الحـفـظ إن تطور وسائل التعليم الدائم والتقدم الهائل للتقنية وتغير الظروف وتبدل أحوال الناس يجعل الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم أمام أمر حتمي لمواكبة هذا التطور الهائل الذي لا يكاد يُدرك، وعليها أن تعيش ظروفها الراهنة وتتلاءم معها وأن ترتقي بمستوى التعامل والخطاب والتعليم إلى مستوى المؤسسات الأخرى المنافسة بل ينبغي أن تتفوق عليها لما تملكه من نصاعة الحق ،ومجاراة الفطرة ،والرغبة المؤ َّصلة في نفوس المؤمنين لتعلم كتاب الله عز وجل فكان لابد للجمعيات أن تقف وقفة تقويمية في كل فترة تراجع أعمالها وتستعرض أساليبها وتنظر في جدوى كل ذلك ومدى تحقيقه للأهداف وأثره على النتائج كما يجب عليها أن تتعرف على كل ما يستجد من أساليب التعليم ووسائله وإمكانية الاستفادة منه في نشر كتاب الله الكريم . المبحث الأول :تنبيهات أساسية على المعلمة أن تراعيها داخل الحلقة: في داخل الحلقات أمور عديدة يجدر بالمعلمة مراعاتها وضبطها كي تساعد الدارسات على الحفظ والمراجعة بأسلوب شيق ومتقن .ومنها ما يلي: » »الحفظ المتقن: ينبغي للمعلمة ألا تسمح للدارسة التي تكثر أخطاؤها بالانتقال من المقطع التي هي فيه إلى المقطع الجديد إذا كان حفظها للمقطع هشا وضعيفا. » »تعليم الأداء الصحيح : على المعلمة أن تتدرج مع الدارسة في تعليمها الأداء ،فتحرص في البداية على إجادتها لنطق الكلمات والحروف ومساعدتها على التخلص من عيوب النطق كالفأفأة والتأتأة بالإضافة إلى مساعدتها على التخلص من تأثير اللهجات المحلية أو اللغات الأعجمية على نطق بعض الكلمات أو الحروف ونحو ذلك من صور اللحن الجلي ،ثم تدربها على إتقان الأداء وتجاوز اللحن الخفي شيئا فشيئاً. وأما أسلوب التدريس في الحلقة فلا بد من التركيز على جانب التلاوة والحفظ والمراجعة سوا ًء بسواء. فالتلاوة لتحسين قراءة الدارسات لا سيما أن منهن من قد لا تستمر في الدراسة في الدار وسرعان ما تنقطع. » »علمي الدارسات كيف يحفظن : في البداية علّمي الدارسات و َد ّربيه ّن على أساليب الحفظ الصحيح بخطوات عملية واضحة .وليس المقصود حث الدارسات على الحفظ فقط بل نبين لهن أهمية الحفظ الصحيح والمراجعة السليمة ونوضح لهن وبالأمثلة كيف يحفظن؟ وكيف يراجعن المحفوظات السابقة ؟وما آليات التركيز والانتباه وما مشتتات التركيز والانتباه ؟ وما الأمور التي تساعد على التلاوة الصحيحة؟ وما الأمور المعينة على تثبيت المحفوظ؟ وستكون النتائج جيدة ومشجعة بإذن الله تعالى . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 26
» »تنمية قدرة الدارسات على اكتشاف الخطأ : على المعلمة أن تدرب الدارسة على قيامها باكتشاف خطئها بنفسها وألا ترد على كل خطأ وخاصة في درس التلاوة ويكون ذلك مثلا عن طريق سؤالها عن الحرف أو الحركة التي أخطأت فيها أو العلامة التي لم تراعيها. ومن الممكن أن تجعل المعلمة الدارسة تكتشف الخطأ الذي وقعت فيه في أحكام التجويد التي سبق لها دراستها بنفسها كأن تسألها مثلا في قوله تعالىَ ( :و َمن يَ ْع َم ْل) عن الحكم التجويدي فيه أو عن حكم النون الساكنة إذا وقع بعدها ياء ،ويطلب منها تطبيق الحكم في قراءتها لها ،أما الأحكام التجويدية التي لم يسبق لها دراستها ،فترشدها إلى النطق الصحيح لها في أثناء إقرائها للدارسة أوعند استماعها لها . » »قراءة المعلمة النموذجية: ينبغي للمعلمة أن ترتل وتجود في أثناء قراءتها على الدارسات (القراءة النموذجية) أو في أثناء تسميعها لهن حتى تتعود الدارسات بشكل جيد على إعطاء الحروف حقها ومستحقها من أحكام التجويد. » »التكليف حسب الطاقة: على المعلمة أن لا تكلف الدارسة فوق طاقتها سواء أكان ذلك في الحفظ أم المراجعة لأن نتيجة ذلك العجز ثم الشعور بالإحباط ،ولربما نفرت نفس الدارسة من المعلمة نفر ًة لا يمكن للمعلمة بعد ذلك تداركها ،كما أن عليها أن تحرص على اجتناب تكليفهن أقل من طاقتهن لأن ذلك سيوجد لديهن فراغا وملل ًا من طول الجلوس من غير عمل وقد يدفعهن ذلك إلى الملل ثم الرغبة الشديدة في الخروج المبكر. » »الخطوات الأساسية التي تقوم بها الدارسة عادة في الحلقة: •حفظ الدرس الجديد لذلك اليوم ثم تسميعه. •مراجعة ما يراد تسميعه من مراجعة حفظ قديم ثم قراءته على المعلمة أو من تنيبها من الدارسات. » »الموازنة بين الحفظ والمراجعة: على المعلمة أن توازن بين الحفظ الجديد والمراجعة ،وأن تحرص على ضبط الدارسات لما أتممن حفظه سابقا كحرصها على حفظهن لدرس جديد وألا تؤثر الرغبة في تقدم الدارسة في الحفظ على الرغبة في إتقانها لما تم حفظه سابقا وضبطها له. 27
» »إنصات المعلمة للدارسة : على المعلمة ألا تستمع إلى أكثر من دارسة في وقت واحد حتى تتأكد من سلامة قراءة الدارسات قراء ًة سليم ًة وحتى تتابع الدارسات متابعة جيدة من جهة الأداء. » »تقوية دافعية الحفظ: لكي تستمر الدارسة في حفظ القران الكريم ولا تنقطع عن الدار أو الحفظ أثناء وجود صارف أو المرور بمرحلة تقاعس وفتور فلا بد للمعلمة أن تعمل جاهد ًة على تقوية دافع الحفظ والدراسة لدى الدارسة ولا يقتصر ذلك على تشجيع الدارسة من قبل ولي الأمر أو إجبارها على الذهاب إلى الدار فإنه إذا توقف تشجيع الأهل أو كبرت الفتاة وأصبح ما يمارسون عليها من الضغط والإجبار بالنسبة لها عديم التأثير انقطعت عن الحفظ وتركت الدار . المبحث الثاني :سمات الطريقة الناجحة : هناك مقومات وأسس للطريقة الناجحة لتدريس التلاوة أو التحفيظ أو المراجعة وهي كالتالي : » »أن تؤدي الغاية في أقل وقت وأيسر جهد تبذله المعلمة والدارسة . » »أن تثير الدارسات وتحفزهن وتدفعهن إلى العمل الإيجابي والمشاركة الفعالة في الدرس. » »أن تشجع الدارسات على التفكير والتدبر. » »أن تكون الطريقة مرنة وغير جامدة فتنتهج صوراً متعددة كالمسابقات أو غيرها لأن استمرار الطريقة على وتيرة واحدة يؤدي إلى الملل والسآمة داخل الحلقة ولذلك فالتنويع مطلوب . » »أن تراعي الفروق الفردية بين الدارسات في الذكاء والميول والقدرات و مقدار الحفظ كما تراعي ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية فما يصلح للصغيرات لا يصلح للفتيات وما يصلح لدارسة المدن قد لا يصلح لدارسة القرى وهكذا . » »أن تربط الطريقة بين المادة وبين واقع الدارسات . » »أن تربي الطريقة في الدارسات الاعتماد على النفس ولا تخلو الطريقة من وسائل متنوعة ومناسبة . » »أن تعمل على جعل الدارسة هي محور العملية التعليمية . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 28
المبحث الثالث :طرق الحفظ التي يمكن اتباعها : » »طريقة الحفظ الكلية : وهي حفظ الحزب المحدد أو الصفحة أو المقطع المحدد جملة واحدة دون تجزئة بتكرارها من أولها إلى آخرها حتى يتم حفظها . » »طريقة الحفظ الجزئية : تقسيم الوحدة المراد حفظها عدة أسطر أو إلى أجزاء متساوية أو مختلفة وتحفظ الدارسة قسما قسما. » »طريقة الحفظ المشتركة (الكلية والجزئية ): وهي الجمع بين الطريقتين وتكون كالتالي : تقرأ الدارسة المقطع المحدد دفعة واحدة وتكرره حتى تضبطه ثم تركز على الآيات التي لم تحفظها جيدا وتلح بالتكرار حتى يتم استظهار المقطع المحدد حفظه . » »المحو التدريجي : وذلك بأن تقرأ الدارسة الآيات المكتوبة على الوسيلة ثم تبدأ المعلمة بمحو ما ُكتب من الآيات كبعض منها أو نصفها أو أكثر من آية أو بدايتها والدارسات يرددن الآيات كاملة وبهذا الأسلوب يتم الحفظ . » »الحفظ على فترات : وهي أن تقرأ الدارسة الوحدة المراد حفظها على فترات من الزمن ثم تتركها وتعود الى قراءتها وتكرارها في فترة أخرى ثم في فترة ثالثة وهكذا حتى يتم حفظها . » »الحفظ التسلسلي : ويقصد به حفظ الآية الأولى من الوحدة ثم تنتقل إلى الآية الثانية فتحفظها ثم تعود إلى الآية الأولى فتقرؤها مع الثانية استظهارا وهكذا حتى تُتم حفظ الوحدة . » »الحفظ الجمعي: وهي أن تُسمع الآيات جميعها غيبا عند الانتهاء من حفظ كل آية على حدة وذلك بأن تحفظ الآية الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وهكذا ثم تُسمع كل الآيات التي تم تحفظها كوحدة كاملة . » »الحفظ المقسم: وهي طريقة وسط بين الطريقة التسلسلية والجمعية وذلك بان تحفظ الآيات (الوحدة) بعد تقسيمها إلى أقسام فتحفظ كل قسم على طريقة الحفظ التسلسلي ثم بعد أن تُتم حفظ كل قسم على حدة تقوم بربط هذه الأقسام بعضها ببعض. » »الحفظ الموضوعي : وهي إن توزع المعلمة المقاطع المراد حفظها على حسب المواضيع ويتم تقسيمها إلى أقسام إذا كان المقطع الموضوعي طويل الى عدة أقسام ثم تحفظ كل قسم على حدة ثم بعد أن تُتم حفظ جميع الأقسام تقوم بربط هذه الأقسام بعضها ببعض . 29
المبحث الرابع :الأساليب المتبعة للتحفيظ : تختلف الأساليب المتبعة لتحفيظ القرآن الكريم بحسب معرفة الدارسة للقراءة وبحسب عمرها وظروفها الاجتماعية ...إلخ وتتلخص الأساليب في النقاط التالية: » »تحديد مقدار الحفظ : تقوم المعلمة بتحديد مقدار معين للدارسة تستطيع حفظه في جلسة واحدة مراعي ًة في تحديده الأمور التالية: .1قدرة الدارسة على الحفظ قوة وضعفاً. .2نفسية الدارسة ومرورها بحالة نشاط أو فتور. .3سهولة الآيات أو صعوبتها. .4قصر وقت الحلقة أو طوله. .5التكاليف الشخصية الأخرى للدارسة كالأسرة أو الوظيفة أو الدراسة الصباحية وما يستلزم ذلك من واجبات وتكاليف تشغل ذهنها وتستحوذ على همها وتفكيرها . .6كون الدارسة قديم ًة أو جديد ًة في الحلقة حيث إن الدارسة الجديدة ينبغي ألا يزيد مقدار الحفظ عليها ولو كانت راغب ًة حتى لا تكل أو تمل أو تصاب بالإحباط حين لا تستطيع المحافظة على ذلك المقدار مما قد يؤدي بها ذلك إلى ترك الحفظ كليا. » »تصحيح القراءة قبل الحفظ : أن تقوم المعلمة بقراءة ذلك المقدار على الدارسة وهي بدورها تردد خلفها وتتابع في المصحف ويمكن للمعلمة أن توجهها بأن تقرأ عليه المقطع من المصحف وهي تستمع لها وتصوب خطأها وتُق ّوم أداءها كما أنه من الممكن في حالة كثرة العدد أو ضيق الوقت أن تكلف المعلمة إحدى الدارسات المجيدات بالقيام بوظيفتها في هذه الخطوة. » »توضيح معاني الكلمات : عندما يتبين للمعلمة صعوبة بعض الكلمات على الدارسة وعجزها عن قراءتها من المصحف فإنها تقوم بتلقينها حتى تتمكن الدارسة من قراءته بشكل جيد وتوضح لها معاني الكلمات والمفردات . » »طريقة الحفظ : بعد تأكد المعلمة من قدرة الدارسة على قراءة الآيات المطلوبة من المصحف قراءة صحيحة تقوم بتوجيه الدارسة بتنفيذ الخطوات التالية: ١ .١قراءة المقدار المحدد للحفظ من المصحف قراءة سرية بينها وبين نفسها وتكرر ذلك حتى تتمكن من إصلاح النطق للكلمات التي لم تتقن قراءتها. ٢ .٢أن تحفظ آيات المقطع آية آية وتقوم بربط الآية الثانية بالأولى والآية الثالثة بالأولى والثانية ،وهكذا... وإذا كانت الآية الواحدة قصيرة فآيتين آيتين أو ثلاثاً ثلاثاً بحيث لا يزيد ذلك عن سطرين أو ثلاثة في المرة الواحدة ،أما إذا كانت الآية طويلة كآية الكرسي وآية الدين فيمكن للدارسة تقسيمها إلى مقاطع وحفظها مقطعاً مقطعاً مع الربط بينها. الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 30
٣ .٣تلاوة الآيات أثناء الحفظ بترتيل وتمهل والحرص على عدم إغفال أحكام التجويد أثناء القراءة للحفظ. ٤ .٤أن تسمع على نفسها المقدار المعين بعد إتمامها حفظه عدة مرات. ٥ .٥أن تقوم بقراءة المقدار المحفوظ من المصحف بعد قراءتها على نفسها للتأكد من سلامة الحفظ وعدم إسقاطها لكلم ٍة أو آي ٍة فـي أثناء الحفظ أو خطئها في بعض الحركات . » »تثبيت الحفظ : بعد إجادة الدارسة لحفظها تقوم المعلمة بالاستماع لما حفظته فإن كانت الدارسة ضعيفة الحفظ سريعة النسيان ووجدت لدى المعلمة وقت كاف كلفتها بتسميع ما حفظت بالأمس مع الحفظ الجديد ليقوى حفظها ويرسخ. » »استخدام الطريقة الترددية: وهي القراءة التي تردد فيها الدارسة خلف من تقرأ الآيات التي تسمعها منها بصوت واضح وتستخدم كالآتي: ١ .١إذا رأت المعلمة خلل ًا في قراءة الدارسة كحبسة في اللسان أو تأتأة أو فأفأة أو صعوبة في النطق لبعض الكلمات أو وجود ُع ْج َم ٍة في الألفاظ. ٢ .٢إذا أرادت المعلمة أن تقرأ بالقراءة الترددية فعليها أن تراعي الوقوف على رؤوس الآيات ،والالتزام بمواضع الوقوف الموجودة في المصحف ،وأن توجه الدارسات إلى المتابعة في المصحف. ٣ .٣استخدام القراءة الترددية بحسب الحاجة إليها وعدم الاقتصار على مرة واحدة بل تكرر حتى يتحقق الهدف المرجو منها. ٤ .٤تبدأ المعلمة بالاستماع إلى قراءة الدارسات واحد ًة تلو الأخرى مع تصحيح الأخطاء وتوجيه بقية الدارسات إلى المتابعة في المصاحف . » »أمور معينة على الحفظ : ١ .١شرح معاني الكلمات بأسلوب شيق واستخدام أساليب التشبيه مما ييسر للدارسات الحفظ ،فالفهم يجعل الحفظ أسهل وعلى المعلمة ألا تستهين بعقولهن (سوا ًء أك ّن أمهات أم أطفالاً) فلديهن قدرة كبيرة على تخزين المعلومات والتذكر. ٢ .٢وضع خطة زمنية محددة لكل دارسة ٣ .٣غرس روح المنافسة ،فأفضل ما يمكن أن يتنافس عليه الدارسات هو حفظ كتاب الله على أن تكون المعلمة فطنة فلا تقطع الخيط الرفيع بين التنافس والصراع ولا تزرع في نفوسهن الحقد والحسد. ٤ .٤التعامل الحاني مع الدارسات سبب رئيس في الاستمرار في الحفظ ٥ .٥مراعاة الفروق الفردية (كما هو موضح في الفصل الخاص به) والتعامل مع كل دارسة بما يناسب قدراتها العقلية وظروفها الاجتماعية والنفسية والمادية . 31
٦ .٦البدء بتحفيظ الدارسات (خصوصاً الأمهات والأطفال) قصار السور لأن هذا أيسر لهن في الحفظ لأنها تقدم موضو ًعا متكامل ًا في أسطر قليلة فيسهل حفظها ٧ .٧اقتران الآيات بزمان خاص لأن من دواعي تثبيت الحفظ الاقتران الزماني وهو أن يقترن الحفظ بوقت من الأوقات لا يُن َسى فمثل ًا ليلة الجمعة تحفظ سورة الكهف وليالي رمضان تخصص سور تحفظ فيها وفي وقت الإشراق وفي الأماكن التي تحبها ...كالحرم المكي أو النبوي فاجعلي فيها سوراَ تحفظينها واربطيها بالحرم فلن تنسيها بإذن الله تعالى وهكذا . » »شروط الحفظ : الربط بما سبق٤ ٣ ٢ ١ التكـرار القريــب الحفـظ المتيــن القراءة الصحيحة ١ .١القراءة الصحيحة : من الأخطاء الكثيرة أن كثيرا ممن يعتزمن الحفظ أو يشرعن فيه يحفظن حفظا خاطئا لذا لابد قبل أن تحفظ الدارسة أن يكون ما تحفظه صحيحا وهناك أموراً كثير ًة تُعين المعلمة عند التدريس والحفظ وهي: •تصحيح المخارج: فالبعض تنطق الثاء \"سين\" أو الذال \"زاي\" فقومي لسانك قبل أن تحفظي لأنك إذا حفظ ِت واستمرر ِت على الحفظ بهذه الأسلوب ستجدين مشق ًة كبيرة في تصحيح الحفظ الخاطئ فتصحيح المخارج مهم جدا وضروري للحفظ الصحيح . •ضبط الحركات: بعض الدارسات إما لضعف قراءتها أو لعجلتها تخلط في الحركات وهذا الخلط لا شك أنه خطأ قد يترتب عليه خلل في المعنى ولكن لا بد أن يتنبهن له وأن يحذرن منه ومن ذلك أن اللغة العربية فيها تقديم وتأخير وفيها إضمار وحذف وتقدير فأحيانا تجدهن لا ينتبهن له . •ضبط الكلمات : وهو أشد وأخطر فالحركات المنظورة يمكن أن تراها الدارسة ولكن بعض الكلمات إما لصعوبتها أو لأنها لم تنتبه أو ليست متمرس ًة في تلاوة القرآن فإنها تحفظ الكلمة خطأ •ضبط خواتيم الآيات مع السرعة والعجلة قد لا تنتبه فتحفظ حفظا خاطئا ٢ .٢الحفظ المتين الحفظ الجديد لا بد أن يكون حفظا متينا لا يقبل فيه خطأ ولا أقل من الخطأ ولا وقفة و لا تعتعة وإذا أردت أن تحفظي صفحة جديدة إن لم يكن حفظك لها أقوى من حفظك للفاتحة فلا تعدي نفسك قد حفظتيها وذلك لأن الحفظ الجديد هو الأساس. الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 32
٣ .٣التكرار القريب: الحفظ بالحفظ لو أن ِك صوبتيها وصححتيها ولو أن ِك متنته وقويتيه ولو سمعتيه وقرأتيه لا يكفي فيه ذلك حتى تكرريه في وقت قريب ما معنى الوقت قريب؟ في يومك الذي حفظتي به الصفحة ولو حفظتيه بعد الفجر إذا تركتيها إلى فجر اليوم التالي ستأتي إليه وقد أصابتها هنات واعتراها بعض الوقفات ودخلت فيها بعض المتشابهات مما قد حفظ ِت قبله من الآيات لذا لابد أن تكرريه في الوقت نفسه وعشر مرات على أقل تقدير في اليوم ٤ .٤الربط بما سبق: فالصفحة جزء من المصحف وهي كل مترابط أي لا يمكن أن تكون هناك صفحة واحد ًة لا بد أن تربطيها بما قبلها وأن تربطيها بما بعدها وتربطي السورة بعضها ببعض . 33
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 34
الفصـــل الرابع التــــلاوة 35
التــــــلاوة: التلاوة هي أساس التلقي وكتابة القرآن الكريم في المصاحف على الرسم العثماني تختلف عن الكتابة بالرسم الإملائي المتعرف عليه ،لذا فإن بعض الحروف يرسم ولا ينطق والعكس كذلك. ولذلك اختص القرآن دون غيره بوجوب تلقيه من الأفواه ليتم النطق به سليما كما تلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصلنا غضاً طرياً بسنده المتصل كما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم وأول خطوة ينبغي أن تتبع في حلقات تحفيظ القرآن هي التلاوة وذلك بأن تتلو المعلمة السورة أو المقطع المراد حفظه على الدارسات ثم تطلب منهن إعادة قراءته نظراً من المصحف فإذا ما أتقن التلاوة انتقلت إلى المرحلة اللاحقة وهي الحفظ . المبحث الأول :المقصود بالتلاوة والترتيل : التلاوة :معنى (تلا) تبع والتلاوة قراءة القرآن والإتيان به حرفا تلو حرف تتابعا فالتلاوة هي القراءة المتأنية بترسل وتحقق وتبين وتمهل في الأداء . الترتيل :حسن البيان وتنضيد الكلام أي :القراءة بتؤدة واطمئنان وإخراج كل حرف من مخرجه مع إعطائه حقه ومستحقه مع تدبر المعاني المبحث الثاني :فضل تلاوة القرآن الكريم : إن من أجل العبادات وأعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى تلاوة القرآن الكريم فقد أمر سبحانه وتعالى في قوله َ ( :فا ْق َرءُوا َما تَ َي َّس َر ِم َن الْ ُق ْرآ ِن) كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) وفي الحديث عن ابن مسعود قال :قال رسول صلى الله عليه وسلم( :من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) . كما بين صلى الله عليه وسلم أن من جود القرآن وأحسن قراءته ،وصار متقنا له ماهرا به عاملا بأحكامه فإنه في مرتبة الملائكة المقربين روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( :الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ،والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) قال تعالى ( :يَا أَ ُّي َها ال َّر ُسو ُل بَلِّ ْغ َما أُن ِز َل ِإلَيْ َك ِمن َّر ِّب َك َو ِإن َّل ْم تَ ْف َع ْل َف َما بَلَّ ْغ َت ِر َسالَتَ ُه ) ،ومما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس وكتابها أفضل الكتب لذلك كان واجبا عليها أن لا تألو جهدا في تبليغ القرآن وتعليمه قال الربيع بن حبيب حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال( :علّموا أولادكم القرآن فإ ّنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( :خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وقال رسول صلى الله وعليه وسلم (إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 36
المبحث الثالث :أساليب تصحيح التلاوة : تسلك بعض المعلمات في حصة التلاوة منهجاً متميزاً في الرد على أخطاء الدارسات أثناء التلاوة وذلك بالنظر إلى المسبب لهذه الأخطاء ،وإذا علمنا أن الأسباب متعددة ومتنوعة فإن من الصواب تنوع طرق تصحيح التلاوة بتنوع الأسباب الموقعة في الخطأ وهذه طرق مقترحة لتصحيح التلاوة : أ .تهجي الكلمة مع التشكيل: فتقرأ الكلمة حرفاً حرفاً ما عدا الحرف الساكن فيقرأ مع الحرف الذي قبله وذلك في حالات: ١ .١توالي حركة الضم ثم مجئ حركة الفتح مثل قوله تعالى( :إنا لنن ُص ُر ُر ُسلَنا) فتقطع هكذا ( ُر)( ُس)( َل) ( نَا). ٢ .٢إذا كانت الكلمة طويلة تتجاوز سبعة أحرف مثل قوله تعالىَ ( :ف َس َي ْك ِفي َك ُه ُم اللَّ ُه ) ٣ .٣إذا كان الخطأ بسبب جهل الدارسة بالشدة وكيفية قراءتها مثل قوله تعالى ( َفالْ ُم َق ِّس َما ِت) فإنها تقطع حرفاً حرفاً ويتم فك الشدة إلى حرفين. ٤ .٤إذا كان سبب الخطأ توالي حرفين متماثلين أو أكثر مثل قوله تعالى ( :أَتَ ِع َدا ِن ِني ). ٥ .٥قراءة المعلمة للجزء المقرر قراءة خاصة ومركزة أمام الدارسات. ٦ .٦والمراد بالقراءة الخاصة والمركزة أن تفرد الكلمة بالقراءة مع التكرار ولفت الانتباه وذلك في حالتين: •كون الكلمة جديدة على الدارسة لم تطرق سمعها من قبل مثل قوله تعالى( :لَ ْو تَ َز َّيلُوا) •إذا كان في وسط الكلمة همزة فإن علاج الخطأ هنا أن تسبق المعلمة الدارسات بالتركيز عليها في القراءة مثل قوله تعالى ( :أَثَا ًثا َو ِرئْ ًيا) ب .كتابة الكلمة مرتين : مرة بالقراءة الصحيحة وأخرى بالقراءة الخاطئة (مع ملاحظة مسح الكلمة الخاطئة من السبورة حتى لاتثبت في ذهن الدارسة وترك الكلمة الصحيحة مكتوبة)وعمل المقارنة بينهما وذلك في حالتين : ١ .١إذا كان سبب الخطأ أن الدارسة أطالت الحركة فأتت بحرف من جنسه مثل قوله تعالى \" ِإ َّن لَ َديْنَا \" فتطيل فتحة النون الأولى فتأتي بالألف هكذا \" إنَا \" ٢ .٢إذا كان الخطأ بسب كون الكلمة مبنية للمجهول فتقرأها الدارسة للمعلوم فتكتب على السبورة بالوجهين وتقارن بينهما مثل قوله تعالى ( َو َك َذٰ ِل َك ُز ِّي َن ِل ِف ْر َع ْو َن ُسوءُ َع َم ِل ِه َو ُص َّد َع ِن ال َّس ِبي ِل ) ٣ .٣المقارنة بين الكلمة المقروءة وكلمة أخرى لرفع الخطأ عن الأولى وذلك في حالات منها: •عندما يتحد الرسم ويختلف الشكل مثل قوله تعالى ( ِّل َي َّت ِخ َذ بَ ْع ُض ُهم بَ ْع ًضا ُس ْخ ِر ًّيا) مع قوله تعالى (فاتخذتموهم سخريا) ومن المقارنة هنا بيان الفرق في التشكيل وفي المعنى . •تكرر الكلمة الواحدة بإعراب مختلف في آية واحدة مثل قوله تعالى ( َف ِمن ُكم َّمن يَبْ َخ ُل َو َمن يَبْ َخ ْل َف ِإ َّن َما يَبْ َخ ُل َعن َّن ْف ِس ِه ) و من المقارنة هنا بيان الفرق في الإعراب. 37
•إذا كانت الكلمة منتهية بمد متصل منصوب منون مثل ( َوأَن َز َل ِم َن ال َّس َما ِء َما ًء) فنقارن بينها وبين الكلمة المنتهية بمد متصل منصوب غير منون مثل قوله ( َو َعلَّ َم آ َد َم ا ْلَ ْس َما َء ) فالأول يبدل التنوين بألف ويمد مداً طبيعياً والثاني يوقف عليه بالقطع فتقرأ الهمزة بالسكون . •بيان صفة الحرف أو مـخـرجه الصحيح وذلك في الحروف المتقاربة في الصفات أو المخارج مثل: oحرف الذال حرف مرقق والخطأ يكون في تفخيمه فينقلب إلى ( ظاء) مثل قوله تعالىِ ( :إ َّن َع َذا َب َر ِّب َك َكا َن َم ْح ُذو ًرا ) oحرف التاء حرف مرقق والخطأ يكون في تفخيمه فينقلب إلى(طاء) مثل قوله تعالى( :يَا َم ْريَ ُم ا ْقنُ ِتي) oحرف الثاء يخرج اللسان عند النطق به والذين لا يخرجونه يقلبونه إلى حرف السين مثل قوله تعالىَ ( :و َما تَلَ َّبثُوا ِب َها) oحرف الذال يخرج اللسان عند النطق به والذين لا يخرجونه يقلبونها إلى حرف الزاي مثل قوله تعالى ِ ( :إ َّل َما َذ َّكيْتُ ْم) ج .التركيز في الرد على موضع الخطأ: وذلك إذا جاء اسم منون وبعده كلمة مبدوءة بهمزة وصل مثل قوله تعالىَ ( :خ ِبيثَ ٍة ا ْجتُ َّث ْت) فهنا التقى ساكنان وهما التنوين والجيم فيجب تحريك التنوين -الذي هو عبارة عن نون ساكنة -بالكسر فنقتصر في الرد أولا على هذين الحرفين ( ِن ْج ) وتردد أكثر من مرة ثم تقرأ الكلمتان بالوصل ( َخ ِبيثَ ٍة ا ْجتُ َّث ْت) د .بيان القاعدة في القراءة: كما في همزات الوصل وذلك بأن توضح لهن متى تقرأ بالفتح ؟ ومتى تقرأ بالكسر ؟ و متى تقرأ بالضم ؟ ه .بيان المراد باصطلاحات الضبط: وذلك عند وقوع الخطأ بسببها مثل الصفر المستدير والصفر المستطيل والحروف الصغيرة كالواو والياء والألف. و .الإتيان بوزن الكلمة: وذلك للتمرين على نطق الكلمة الصعبة مثل قوله (بُرءاؤا) فيؤتى بوزنها فعلاء ثم أمثلة عليها /حكماء ُشعراء ُعقلاء بُرءاؤا وهكذا ز .توضيح النطق بالكلمة: وتبيين الحروف وهذا إنما يكون في حالة اعتماد الدارسة على سمعها لا على بصرها وذلك في الحالات التالية: ١ .١دارسات المرحلة الأولية . ٢ .٢من وصلت في دراستها للمراحل العليا وهي لا تحسن القراءة . ٣ .٣من كانت فاقد ًة لبصرها . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 38
فلا بد عند تعليم هؤلاء من توضيح النطق لهن وتبيين الحروف حتى لا تأتي بحرف مكان حرف مثل قوله تعالى ( َو ِمن َش ِّر ال َّن َّفاثَا ِت ) قد تقرؤها بعضهن بإبدال حرف الثاء ذال ومثل قوله تعالى ( َما ِعن َد ُك ْم يَن َف ُد ) قد تقرؤها بعضهن بإبدال حرف الدال ذال ح .المناقشة: والمراد بها مناقشة الدارسة بعد خطئها في التلاوة حتى يتبين لها خطؤها ولكن لتحذر المعلمة من المناقشة التي فيها إلحاح وإحراج للدارسة بل تقرب لها الجواب وذلك بإعطائها الأسئلة بشكل متدرج فمثل ًا عندما تخطئ في قوله تعالى ( ِإ َّن اللَّ َه ا ْشتَ َرى ِم َن الْ ُم ْؤ ِم ِني َن أَن ُف َس ُه ْم) فتنطق حرف السين بالضم فتتم المناقشة كما يلي : ١ .١أعيدي القراءة . ٢ .٢أعيدي القراءة وانتبهي للكلمة التي بعد كلمة المؤمنين ٣ .٣ما الحركة التي على السين ؟ ٤ .٤اقرئي حرف السين بالفتح ثم اقرئي حرف السين بالضم ٥ .٥أيهما أصح بالضم أم بالفتح ؟ ٦ .٦أقرئي الآية مر ًة أخرى المبحث الرابع :توجيهات للمعلمة : » » أهمية قراءة المعلمة الآيات للدارسات قراءة نموذجية حتى تتعود الدارسة على القراءة الصحيحة . » »مراعاة أصول التلاوة المجودة عند تلاوة الدرس الجديد . » »تعريف الدارسات بالمصطلحات والعلامات الموجودة في المصحف . » »تعويد الدارسات على تعظيم القرآن الكريم قولاً و فعل ًا مثل حسن الإنصات وعدم الكلام أثناء القراءة. » »تكليف الدارسات المجيدات بقراءة آيات الدرس السابق أولاً مع بداية الدرس . » »مناقشة الدارسات بمدلولات الألفاظ والمعنى الإجمالي للسورة وبأسلوب قصصي يشوقهن للمتابعة ويجعلهن يستذكرن أجواء السورة بشكل عام مما يؤدي إلى غرس المفاهيم الإسلامية الصحيحة في نفوسهن منذ نعومة أظفارهن وبخاصة ما يتعلق بالعقيدة. » »يعد التشويق من أهم العوامل لإثارة اهتمام الدارسات مثل طرح أسئلة أو سرد قصة أو استنباط فوائد ...إلخ » »إعطاء الدارسات الفرصة للقراءة الصامتة حيث إن فيها تعويداً للدارسة منذ البداية على تنمية هذه المهارة . » »اهتمام المعلمة بالقراءة الفردية والابتداء بالمجيدات حتى يكن قدوة لزميلاتهن وفي ذلك إثارة للتنافس وإسراع في عملية التلاوة . 39
»للقراءة الجماعية فوائد كثيرة في تشجيع الدارسات وهي دافع لهن للمزيد من التعلم . » » »للقراءة الجهرية الزمرية دو ٌر كبي ٌر في خلق روح المنافسة بين المجموعات المختلفة حيث تقسم المعلمة » الدارسات إلى مجموعتين مثل ًا وتستمع إلى الأولى مع ملاحظة َمن يخطئ منهن ثم تستمع إلى المجموعة » الثانية . » » »ترك الفرصة للدارسة أن تصوب نفسها بعد أن تُنهي الآية أو المقطع وذلك بسؤالها عن الحرف الذي » أخطأت فيه أو العلامة التي لم تُراعيها ولا تسأل عن أحكام التجويد في هذه المرحلة ولكن تعود على » تطبيق أحكام التجويد من خلال التلقين وإن عجزت عن ذلك تترك الفرصة لدارسة أخرى بتصويب الخطأ وإذا عجز الجميع عن التصويب يأتي دور المعلمة في التصويب وتدريب الدارسة على اكتشاف خطئها أو خطأ غيرها وفي هذا جذب لانتباه الدارسات وإثارة روح المنافسة بينهن . »ربط معاني الآيات بالحياة العامة له تأثير في مستقبل الدارسة لأن القرآن الكريم حياة وهدف تعلمه بناء الشخصية المسلمة السوية والمجتمع المسلم المتكامل والأمة المسلمة الموحدة القادرة على تحقيق أهداف الإسلام ومقاصده . »طريقة التلقين فقط في تعليم القرآن الكريم حيث ان التلقين هو الأسلوب الأمثل في تعليم القرآن ،لأنه لايجوز رواية القرآن بالمعنى أو الاجتهاد وإتقان تلاوته عبادة واجبة ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه من جبريل عليه السلام تلقيناً. »يكون تعليم الأطفال والأمهات غير القارئات بالذات تلقيناً لأنهن لا يستطعن القراءة من المصحف بصورة جيدة . »من المعلوم أن كتابة القرآن الكريم بالرسم العثماني تختلف عن غيره ،فإذا نطقت الدارسة بهذه الكلمات أو الأحرف على حسب الرسم أمنت من الخطأ. » كثرة التلاوة وترديده على أذن الدارسة فتسمعه من معلمتها وتقرأه عليها ،وتعيد قراءته فكل هذا يساعد ويسرع عملية الحفظ . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 40
41
الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 42
الفصـــل الخامـــس أساليب التدريس 43
أساليب التدريس أساليب التدريس (التحفيظ) : لاشك أن استمرار المعلمة على نسق واحد وطريقة واحدة في التحفيظ والمراجعة يجعل الدارسات عرضة للملل والضيق وقد يؤدي الى عدم الاستمرار في الحفظ والانقطاع عن الدار .... لذا كان من المهم أن تسعى المعلمة إلى التنويع بأساليب التحفيظ والمراجعة حتى تبعد السأم والملل عن الدارسات وللتشويق للدرس ولتراعي الفروق الفردية بينهن . وهذه بعض الأساليب التي تعين المعلمة على تحفيظ الدارسات القرآن الكريم وقد تكون مناسبة لجميع المستويات و الأعمار ويمكن استحداث أساليب وطرق أخرى تتلاءم مع الظروف المحيطة بالحلقة بشرط أن يتوفر فيها ثلاثة أمور هي عماد التعليم القرآني : » »تلقين الدرس الجديد عند المعلمة قبل حفظه . » »تسميع الدرس الجديد عند المعلمة أو تحت إشراف مباشر منها . » »المراجعة لجميع الدارسات . وكل أسلوب يحوي هذه النقاط فهو أسلوب صحيح وتتفاوت الأساليب والطرق فيما بينها نجاحاً وفشل ًا بمقدار تحقيقها لهذه الأمور الثلاثة . التـك ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـرار الحفـــظ الفـــردي (الأسلـــوب التقليــــدي) المجمـــــوعــــات حســــــب المستـــــــوى الفئات المتنافسة (للمجموعات الكبيرة) الحفـظ الثنائــي (الحفــــــظ بيــن اثنتيــــن) الت ـخـ ـ ـصي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـص مجمــــوعـــــــات الحفــــــظ والمـــراجعـــــة الحفــــــظ عـــــــــن طريـــــــق الكتـــــابــــة الحفـــــــــظ الجمـــــــــــاعي (التلقيــــــــــن) المجمـ ـ ـوعـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـات الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 44
الأسلوب الأول :الحفظ الفردي (الأسلوب التقليدي) وذلك بأن تحفظ كل دارسة على انفراد ثم تسمع على المعلمة وتصحح الأخطاء وتقومها وفي هذا فتح المجال أمام الدارسات للتنافس والانطلاق في التلاوة والحفظ كل حسب إمكاناتها التي وهبها الله تعالى إياها وحسبما تيسر لها من بذل وقت وجهد لتحقيق ذلك تحت إشراف المعلمة ومتابعتها وهذا الأسلوب يكون في الحلقات ذات المستويات المتعددة .ويكون للدارسات اللاتي تقدمن في الحفظ واللاتي أجدن القراءة في المصحف ولهذا الأسلوب سلبياته وإيجابياته : فمن الإيجابيات : » »مراعاة الفروق الفردية بين الدارسات وإفساح المجال أمام ذوات القدرات الجيدة للتقدم في الحفظ » »تحريك الدوافع الذاتية للدارسات وبث روح التنافس بينهن مما يحثهن على مواصلة الحفظ وزيادة كميته. » »إمكانية الاستفادة من الدارسات البارزات في التدريس لزميلاتهن ذوات المستويات الضعيفة في الحلقة، وذلك بعد أدائهن ما هو مطلوب منهن . » »إمكانية استقبال الدارسات الجدد في أي وقت دون أن يؤثر ذلك على سير الحلقة وانتظامها . أما السلبيات لهذا الأسلوب : » »استغراق الدارسات المقصرات في السورة الواحدة مدة طويلة. » »إرهاق المعلمة بحيث لا تستطيع استيعاب جميع الدارسات. » »ضعف مستوى الأداء عند الدارسات ،وكثرة الأخطاء الجلية والخفية. » »صعوبة متابعة المعلمة للدارسات. » »إحباط الهمم عند بعض الدارسات اللاتي لا يستطعن اللحاق بزميلاتهن . » »عدم معرفة كثير من الدارسات لإمكاناتهن مما يجعلهن يلزمن أنفسهن بحفظ أكثر أو أقل من قدراتهن. الأسلوب الثاني :الفئات المتنافسة (للمجموعات الكبيرة): » »تصنف الدارسات إلى فئات (على حسب مستوى الحفظ والمراجعة السابق أو بعمل اختبار قبلي) ويعلن التصنيف للدارسات . » »توزع الدارسات إلى مجموعات إلى أربع أو خمس مثل ًا (على حسب العدد) » »تكليف أفضل الدارسات بإدارة المجموعات » »تسمع المعلمة للدارسات مديرات المجموعات » »تسمع كل دارسة لمجموعتها . » »تشرف المعلمة على المجموعات وتوجه الدارسة المسؤولة و تحث بقية الدارسات على الحفظ » »تقوم المعلمة بالتسميع لبعض الدارسات للتأكد من مستوى الحفظ ومقارنته بمستواها السابق . 45
»تساعد المعلمة الدارسة المسؤولة بالتسميع للدارسات الأخريات إذا كان العدد كبيراً أو عند تأخرهن » بالحفظ » »يعمل تقويم أسبوعي للمستوى العام للمجموعات والدارسات ويعاد التوزيع (...مثل ًا :أضعف دارسة من مجموعة (أ) تعاد إلى مجموعة (ب ) وأفضل دارسة في مجموعة (ب) ترقى إلى مجموعة (أ) و أضعف دارسة من مجموعة (ب) تعاد إلى مجموعة (ج ) وهكذا مع بقية الدارسات) الأسلوب الثالث :الحفظ الثنائي (الحفظ بين اثنتين): ويكون هذا الأسلوب حسب التالي : » »تقوم المعلمة بتصنيف الدارسات إلى مجموعتين فئة للمستويات العليا والأخرى للمستويات الدنيا » »توزع المستويات العليا والمستويات الدنيا الى مجموعات ثنائية وتراعي في التوزيع التجانس بين الدارستين بحسب قوة العلاقات الاجتماعية بينهن وتقارب العمر والمستوى الدراسي وتقارب السكن . ... » »تجتمع المعلمة مع مجموعة المستويات العليا وتعطيهن توجيهات للتعامل مع زميلاتهن وكيفية أساليب التصحيح و التقويم و التعامل . ... » »تقوم المعلمة بالإشراف على عمليات التسميع وتثني على ذات الأسلوب الحسن و توجه الأخريات . » »تبدأ الدارسات بتسميع الدرس الجديد على المعلمة نفسها ،ويكون التسميع لجميع الدارسات . » »كل دارستين انتهتا من التسميع تراجعان سوياً ،ثم تختبرهما المعلمة . » »تنتقي المعلمة بعض الطالبات من المستويات الدنيا وتقوم مستوياتهن وتقارنه مع تقويم زميلتها » »تسمع المعلمة للدارسات من المستويات العليا هي بنفسها من بداية الدرس . » »التلقين في النهاية وفيه تستفيد المعلمة من الدارسات المتميزات اللاتي انتهين من تسميع الجديد والمراجعة » »عند احتياج الدارسة من المستويات الدنيا لوقت إضافي فمن الممكن أن تنسق مع زميلتها سوا ًء في الدار أو تزورها بالمنزل أو تسمع لها عبر الهاتف . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 46
الأسلوب الرابع :الحفظ عن طريق الكتابة . تختلف منافذ الذاكرة عنـد الناس من شخص لآخر فبعضهـن ذاكـرتهـا بصرية فلو قرأت كتاباً ولو لمرة واحدة فتحفظ ببصرها أماكن الأفكار ولو لم تسمعه . وطريقة الكتابة هي : » »تطلب المعلمة من الدارسة أن تُحدد خمس آيات مثل ًا وتركز النظر جيداً على الآيات وشكلها » »بعد الحفظ توجه المعلمة الدارسة أن تكتب ماحفظت ثم تعقد الدارسة مقارنة بين ما كتبت وما في المصحف وتلاحظ أخطاءها . » »اكتبي لدارساتك الآيات المطلوب حفظها في سجلاتهن أو على السبورة أمامهن » » ثم يكتبن خلفك في سجل (دفتر) خاص ويحفظ أو يحرق عند الانتهاء منه حتى لا تمتهن الآيات . » »تصحح لكل واحدة كتابتها » » ثم تأمرينهن بالحفظ مما كتبن » »ثم تسمعين لهن شفهياً » »تكرر الكتابة عند ضعف الحفظ و يؤمرن بالكتابة ِمن ِحفظهن . الأسلوب الخامس :المجموعات » »تقسيم الدارسات إلى مجموعتين مجموعة تبدأ بتسميع الجديد والثانية تسمع المراجعة . » »تسمع المعلمة بنفسها للمجموعة الأولى الدرس الجديد. » »تقوم المجموعة الثانية بتسميع المراجعة في نفس الوقت مع بعضهن لبعض . » »بعد الانتهاء من المجموعة الأولى تقوم المجموعة الثانية بالتسميع عند المعلمة » »تقوم المجموعة الأولى بالمراجعة في نفس الوقت فيما بينهن . » »تنتقي المعلمة عينة من الدارسات وتعقد لهن اختباراً في المراجعة للتأكد من جودة مراجعتهن . 47
الأسلوب السادس :التـكـرار الـتــكــرار :هو عملية تحمي الحفظ من التفلت والفرار ..والتكرار نوعان : أولهما :بمعنى إمرار المحفوظ على القلب س ّراً. الثاني :التكرار الصوتي وبطريقة مرتفعة يومياً . و التكرار يجب أن يكون عشرين مرة على الأقل ويوصى أن يكرر الدرس خمسين مرة ... وقد تكررين على نفسك أو على زميلتك أو أحد أفراد بيتك . ويلاحظ أنه لابد من تحسين التلاوة قبل البدء بالحفظ اليومي المقرر وذلك بالقراءة عند المعلمة . كما أنه من الضروري الاهتمام بالربط بين المقاطع والآيات وهو مهم جداً وإلا صار الحفظ عشوائياً فتحفظ آي ًة هنا وآي ًة هناك دون القدرة على ربطها وترتيبها ولابد مع التكرار من التركيز وخصوصاً في بداية الآية وخاتمتها فهذا من مثبتات الحفظ . الأسلوب السابع :المجموعات حسب المستوى » »تقسيمالدارساتإلىمجموعتينقسمالجددوالضعيفاتفقط،والقسمالأخرلبقيةالدارسات(المجيدات). » »يخصص أول الوقت للدارسات الجدد والضعيفات فيتم جمعهن في مجموعة واحدة ثم يلقن . » »تراجع وتسمع الدارسات المجيدات في هذا الوقت على زميلتها الدرس الجديد . » »تسمع المعلمة الدرس الجديد للدارسات المجيدات بنفسها وتتفرغ لهن . » »تراجع من تنتهي من المجيدات في هذا الوقت على زميلتها » »تقوم من تنتهي من الدارسات المجيدات بالتسميع للدارسات الجدد . » »تُعيد من تنتهي من الدارسات الجدد التسميع على المعلمة . » » يتولى هؤلاء الدارسات المجيدات التسميع لزميلاتهن الجدد المراجعة أو مساعدة المعلمة في تسميع الحفظ الجديد لهن عند الاحتياج . وفي هذا الأسلوب تُعطى الدارسات فرصة لمراجعة حفظهن قبل تسميعه مع استفادة المعلمة من هذا الوقت، كما تستفيد الدارسات اللاتي لُ ّق َّن الدرس الجديد من باقي وقت الحلقة في حفظ ما لُ ِّقنَ ُه ،كما أن تلقين المعلمة للمستجدات بنفسها يشعرهن بالاهتمام والعناية ويؤسسهن تأسيساً قوياً متيناً وهذه من أفضل الطرق أيضاً لرفع مستوى الحفظ الضعيف وتمكينه ويه ّيئ الدارسات المجيدات لأن يكن معلمات مستقبل ًا. الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 48
الأسلوب الثامن :التخصيص » »تخصيص يومين أو ثلاثة للحفظ فقط ويكون مكثفاً . » »تخصيص باقي أيام الأسبوع للمراجعة فقط وتكون مكثفة أيضاً. » »تخصيص يوم كل أسبوعين ويعقد فيه اختبار شامل للمراجعة. ويمتاز هذه الأسلوب بعدم تشتيت الدارسة بين الحفظ والمراجعة معاً كل يوم بل يف ّرغ ذهنها للحفظ فقط أو للمراجعة فقط إلا أن الدارسات لن يحفظن حفظاً مكثفاً في الغالب بل يحفظن ما اعتدن عليه وإذا حفظن حفظاً مكثفاً فإنه يكون ضعيفاً في الغالب لذا فالأولى أن تقوم المعلمة باستشارة الدارسات وأخذ آرائهن في هذا الأسلوب قبل البدء به . وكذلك لابد من عمل قياس له قبل التطبيق و بعده . الأسلوب التاسع :مجموعات الحفظ والمراجعة » »تقسم الدارسات إلى مجموعات متقاربة في الحفظ الجديد في مستوى واحد . » »كذلك تقسم الدارسات تقسيما آخر إلى مجموعات متقاربة في المراجعة . » »تقوم المعلمة بتلقين الدرس الجديد لكل مجموعة على حدة بتلاوته على الدارسات تلاوة مجودة مرتلة » »تحفظ الدارسات سوياً على شكل مجموعات . » »يراجعن سوياً على شكل مجموعات . » »تختار المعلمة بعض المجموعات بشكل عشوائي يومياً ليسمعن عليها أو تختار المجيدات من كل مجموعة ليسمعن عليها ثم يسمعن لزميلاتهن . ولهذه الأسلوب إيجابيات وسلبيات فمن الايجابيات : » »التنافس والتعاون والرغبة في عدم التخلف » »تسهل عملية التلقين كثيراً . » »يناسب هذا الأسلوب مع الحلقات المبتدئة أو الجديدة » »يمكن القضاء على سلبياتها بالسماح للدارسة التي تتقدم في الحفظ أو جاوزت جزأين مثل ًا بأن تنطلق لوحدها دون التق ّيد بالمجموعة . ومن السلبيات : » »عند تخلف إحدى أفراد المجموعة أوغيابها » »تقضي على المواهب فتقيد النوابغ وتمنعهن من الانطلاق 49
الأسلوب العاشر :الحفظ الجماعي (التلقين) : وهذا يستوجب أن تكون الدارسات في مستوى واحد ،وهذه الأسلوب يمكن تطبيقه على الدارسات المبتدئات و الأمهات واللاتي لا يعرفن القراءة في المصحف ويمكن تطبيقه بإتباع الأساليب التالية : » »تقوم المعلمة بتحديد مقدار معين لجميع دارسات الحـلقة . » »تقوم المعلمة بجذب انتباه الدارسات بذكر مقدمة عن السورة أو الآيات بقصة أو حديث أو ذكر المعاني المجملة أو ذكر أجر التلاوة عامة وتلك السورة أو الآيات خاصة بحيث تلفت انتباههن وتثير رغبتهن في الاهتمام بالآيات وترتيلها وحفظها. » »تقرأ المعلمة الآيات قراءة نموذجية مراعي ًة فيها الأحكام والوقف والابتداء . » »تبدأ المعلمة والدارسات خلفها بترديد الآيات مع مراعاة قصر المقاطع بحيث تراعي نفس الدارسات مع اختيار أماكن مناسبة للوقف والابتداء. » »تطلب المعلمة من بعض الدارسات المميزات إعادة قراءة الآيات بنفس الأسلوب التي بدأت به . » »تسمع المعلمة لعدد آخر من الدارسات ليتبين لها مدى استيعابهن وتمكنهن . » »تترك المعلمة للدارسات فرصة للحفظ الفردي . » »تستمع المعلمة إلى الدارسات اللاتي حفظن الآيات أو السورة خلال ما بقي من الوقت . ولهذه الأسلوب إيجابيات وسلبيات : فمن إيجابياته : ١ .١تخليص ألسنة الدارسات من عيوب النطق كحبسة اللسان والتأتأة والفأفأة ونحو ذلك ٢ .٢تعريف الدارسات بالمصطلحات والعلامات الموجودة في المصحف كعلامات الوقف والمد والأحزاب والسجدات .. ٣ .٣تعود نطق الكلمات التي يجدن فيها صعوبة. ٤ .٤تمكين من لاتعرف القراءة والكتابة من حفظ ما تيسر من القرآن الكريم. ٥ .٥تدريب الدارسات على كيفية الوقف على الحرف المنون أو المتحرك أو المثقل أو المرسوم بالتاء أو الهاء، وذلك عند الوقوف عليها وتدريبهن على كيفية الابتداء بعد الوقف. ٦ .٦تدريب الدارسات على القراءة الصحيحة. ٧ .٧الارتفاع بمستوى الأداء وتعريف الدارسات بأحكام التجويد الأساسية وكيفية تطبيقها عند مرور أكثرها عند قراءتهن وإنصاتهن لقراءة المعلمة . ٨ .٨تقليل نسبة اللحن بنوعيه (الجلي والخفي) وسهولة حفظ الآيات ،نظرا لكثرة التكرار الذي سمعته الدارسة من قبل المعلمة والدارسات. ٩ .٩شحذ همم بطيئات الحفظ ،ودفعهن إلى مسايرة زميلاتهن . الــزاد لمعلمــة القـــرآن الكريــــم 50
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206
- 207
- 208
- 209
- 210
- 211
- 212
- 213
- 214