–- يخسرهما كليهما لأن من لم ينجح في الاول يكون عبدا لمن نجح فيه ولا يعبد ربه بل يعبد رب ما يعوله فيكون عالةكما قال ابن خلدون إذ تفسد في صاحبهما معاني الإنسانية و يعبد غير الله فلا يبقى رئيسا بالطبع بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له. وإذن فلا بد من مراجعة مفهوم العبادة بحيث يصبح جوهره عين الجمع بين شروط الاستعمار في الأرض للتحرر من عبادة من حازها وشروط الاستخلاف فيه يمتنع على من فشل في الأول فحول الثاني إلى قشور العبادة العاجزة لأن عبادة من صار تابعا لمن يحقق الأول وليس لربه وتلك هي علل الانحطاط المادي والروحي في آن :لم يبق المسلم عزيزا بعزة الإسلام فآل امره إلى الوثنية وعبادة الاقو ياء المسيطرين عليهم لأنهم صاروا ضعفاء. هل وضع الغزالي نظر ية الدولة المجردة وشروط ملئها في رده على الباطني في كتاب الفضائح؟ من يكتفي بالقراءة السر يعة لا يمكن أن يصدق أنه فعل .ل كنه فعل بصورة لا لبس فيها. أصل الدستور ال كوني :المرجعية والقوى السياسية الخانتان الاوليان :المرجعية والقوى السياسية: فقد بدا الغزالي بخانة المرجعية وبخانة القوى السياسية: * نفى الوصية واثبت الاختيار بالمقارنة مع الباطنية. * ورفض تصنيف القوى السياسية بالمقارنة مع اليونان. أبو يعرب المرزوقي 146
–- لم يقبل المعيارين المستعملين عند اليونانين :فمسدس الأنظمة الناتج عن ضرب عدد الحكام (واحد أو قلة أو كثرة) بأخلاقهم (فضيلة رذيلة) :فلا بد منها ثلاثتها معا ومن القيمتين معا في كل دولة. الدستور أو قلب البنية المجردة فحدد الدستور وشروط الحكم الذي يحقق شروط العيش المشترك السلمي أو الحربي بين بعدين في كل حكم: * حكم بالفعل بشروط الغالبية التي تحافظ عليه بالمحافظة عليها. * وحكم بالقوة بشروط الاقلية التي تستعد لحيازة الاغلبية لتكون البديل. ثمرتي الدستور :وظيفة الحكم والمعارضة * وظيفة القوامة السياسية: سياسة الجماعة هي التربية والحكم إما باللطف أو بالعنف وهما ما يجعل القوامة قوامة شعب حر لذاته بانتخاب من يمثل إرادته وعقله .فإذا كانت إرادته حرة وعقله راجحا كان القيمون بالاختيار وإلا فهم بالاضطرار والوصية. * وظيفة الجماعة: القدرة أو العجز على رعاية ذاتها بشروط الاستعمار في الأرض وحمايتها في الداخل والخارج بشروط الاستخلاف فيها .وهذه الوظائف هي الشرط الضرورة والكافي لتكوين الجماعة الحرة أو الجماعة المضطرة. مخمس خانات الدولة المجردة وشروط ملئها أبو يعرب المرزوقي 147
–- تلك هي خانات الدولة المجردة في كل جماعة .وهي حتمية في كل دولة سواء كانت دولة شعب حر بحكم المختارين أو دولة شعب مستعبد بحكم المستبدين. فيكون المشكل كله في اختيار الحر ية والعبودية متعلقا بالقوامة وليس ببنية الدولة من حيث هي دولة مجردة .وهو ما يعني أن الدولة المجردة جزء من الكيان العضوي للجماعة مثل البدن بالنسبة إلى الفرد. هي بدن الجماعة الذي تحكمه أو يحكمها مثل علاقة الفرد ببدنه ومن ثم فهي وعي البدن بذاته وسلطانه عليه فتكون الدولة المجردة وعي الجماعة بذاتها وسلطانها عليها وهو معنى الحر ية. ولولا ذلك لما جعل الإسلام فك الرقاب أهم كفارة في الاخلاق الدينية .وما كان الإسلام جاعلا تحرير العبيد فعلا مضطرا لو وضع قانون يحرمه بل هو تركه حر ية للمؤمن حتى لا يقع التحرير بالحر ية وليس بالجبر. وهو معنى جعله كفارة بدلالة ضدية أي مزيلة لما يكفر حقيقة الإنسان التي يعرفها القرآن ال كريم \"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني\" فتكون العبودية نفيا لعبادة الله وحده. كيف يمكن أن اثبت أن ابن تيمية استعمل نفس الرؤ ية رغم أنه دخل الإشكالية بالمقلوب :انطلق من صفات القيمين لتحديد ما يطابق البنية المجردة معتمدا على ثالث آيات من القرآن ال كريم. أبو يعرب المرزوقي 148
–- اوردها هنا لأني سأستخرج منها جوابه بما تفترضه من بنية مجردة مضمرة فيه: وسأخصص لشرحهما الفصل الموالي لأن هذا الفصل بلغ حدا لا ينبغي تجاوزه في بين حجوم الفصول من تقارب. آيتان من النساء: ِإ َّن ٱل َّله َي َأۡمُرُكُ ۡم َأن ت ُؤ َ ُّدواْ ٱ ۡل َأمََٰنََٰ ِت ِإل َٰٓى َأهۡل ِهَا وَِإذَا حَكَمۡت ُم ب َي ۡنَ ٱل َّنا ِس َأن َتحۡكُم ُواْ ب ِٱل ۡعَ ۡد ِل ِإ َّن ٱل َّله َ ن ِع ِ َّما ي َع ِظُكُم ب ِهِ ٰٓۦۗ ِإ َّن ٱل َّله َ كَا َن سَم ِيع َۢا ب َ ِصيرٗا ()58 يَٰٰٓ َأ ُّيه َا ٱلَّذِي َن ء َامَن ُٰٓواْ َأطِيعُواْ ٱل َّله َو َأطِيعُواْ ٱل َّر ُسو َل وَُّأ ْول ِي ٱ ۡل َأ ۡمرِ مِنكُمۖۡ ف َِإن ت َن ََٰز َ ۡعت ُمۡ ف ِي ش َ ۡي ٖء ف َر ُّدوهُ ِإل َى ٱل َّلهِ وَٱل َّر ُسو ِل ِإن ُكنت ُمۡ ت ُؤۡمِن ُونَ ب ِٱل َّلهِ وَٱل ۡي َوۡ ِم ٱ ۡل ٰٓأ ِخرِ ذَٰل ِ َك خَيۡر ٞو َأ ۡحسَ ُن ت َأۡوِ يل ًا ()59 آية من القصص: ق َال َ ْت ِإحْدَاه ُم َا ي َا َأب َ ِت ا ْست َْأ ِج ْرهُ ۡۖ ِإ َّن خَيْرَ مَ ِن ا ْست َْأجَ ْر َت ال ْقَوِ ُّي ا ْل َأمِينُ ()26 أبو يعرب المرزوقي 149
–- -الفصل السابع عشر – كيف يمكن أن اثبت أن ابن تيمية استعمل نفس الرؤ ية رغم أنه دخل الإشكالية بالمقلوب :انطلق من صفات القيمين لتحديد ما يطابق البنية المجردة معتمدا على ثلاث آيات من القرآن ال كريم. اوردها هنا لأني سأستخرج منها جوابه بما يفترضه من بنية مجردة مضمرة فيه: وسأخصص لشرحهما الفصل الموالي لأن هذا الفصل بلغ حدا لا ينبغي تجاوزه في بين حجوم الفصول من تقارب. آيتان من النساء: ِإ َّن ٱل َّله َي َأۡمُرُكُ ۡم َأن ت ُؤ َ ُّدواْ ٱ ۡل َأمََٰنََٰ ِت ِإل َٰٓى َأهۡل ِهَا وَِإذَا حَكَمۡت ُم ب َي ۡنَ ٱل َّنا ِس َأن َتحۡكُم ُواْ ب ِٱل ۡعَ ۡد ِل ِإ َّن ٱل َّله َ ن ِع ِ َّما ي َع ِظُكُم ب ِهِ ٰٓ ۗۦ ِإ َّن ٱل َّله َ كَانَ سَم ِيع َۢا ب َ ِصيرٗا ()58 يَٰٰٓ َأ ُّيه َا ٱلَّذِي َن ء َامَن ُٰٓواْ َأطِيعُواْ ٱل َّله َو َأطِيعُواْ ٱل َّر ُسو َل وَُّأ ْول ِي ٱ ۡل َأ ۡمرِ مِنكُ ۡۖم ف َِإن ت َن ََٰز َ ۡعت ُمۡ ف ِي ش َ ۡي ٖء ف َر ُّدوهُ ِإل َى ٱل َّلهِ وَٱل َّر ُسو ِل ِإن ُكنت ُمۡ ت ُؤۡمِن ُونَ ب ِٱل َّلهِ وَٱل ۡي َوۡ ِم ٱ ۡل ٰٓأ ِخرِ ذَٰل ِ َك خَيۡر ٞو َأ ۡحسَ ُن ت َأۡوِ يل ًا ()59 آية من القصص: ق َال َ ْت ِإ ْحدَاه ُم َا ي َا َأب َ ِت ا ْست َْأ ِج ْرهُ ۖۡ ِإ َّن خَيْرَ مَ ِن ا ْست َْأجَ ْر َت ال ْقَوِ ُّي ا ْل َأمِينُ ()26 سأنطلق في هذا الفصل من تعر يفي للدولة المجردة في الفصل السابق لما بينت اضمارها في نظر ية الغزالي الواردة في مصنفه فضائح الباطنية إذ بينت أن \"مخمس خانات الدولة المجردة وشروط ملئها\" هو نظام خانات الدولة المجردة في كل جماعة. أبو يعرب المرزوقي 150
–- وهي حتمية في كل دولة سواء كانت دولة شعب حر بحكم المختارين أو دولة شعب مستعبد بحكم المستبدين .فيكون المشكل كله في اختيار الحر ية والعبودية متعلقا بالقوامة وليس ببنية الدولة من حيث هي دولة مجردة .وهو ما يعني أن الدولة المجردة جزء من الكيان العضوي للجماعة مثل البدن بالنسبة إلى الفرد. وكل نقص في البدن له أثر كبير على كمال الروح .ل كن البدن لا يكون ذا فاعلية موجبة من دون عودته على ذاته بما عنده من وعي بها بما حولها وهو معنى كيانه الروحي. وذلك هو القصد بعلاقة إرادة الجماعة الحرة وعقلها الراجح بذاتها وبأحيازها الخمسة اي جغرافيتها وتاريخها وثروتها شرط رعايتها وتراثها شرط حمايتها وتلك هي عودة الجماعة على ذاتها وعيا بها لرعايتها بالاستعمار في الارض ولحمايتها بقيم الاستخلاف فيها. الدولة المجردة هي بدن الجماعة الذي تحكمه أو يحكمها في نسبة علاقة الفرد ببدنه ومن ثم فهي وعي البدن بذاته وسلطانه عليها فتكون الدولة المجردة وعي الجماعة بذاتها وسلطانها عليها وهو معنى حر ية الإرادة ورجاحة العقل.. ولولا ذلك لما جعل الإسلام \"فك الرقاب\" أهم كفارة في الاخلاق الدينية :ولما ان الإنسان خطاء فالمنتظر انهاء العبودية بكفارة فك الرقاب .وقد كان الإسلام من ثم غنيا عن تحرير العبيد بالإجبار وبوضع قانون يحرمه لأن في ذلك تناقض لا يكون التحرير غير حر :يتركه حر ية للمؤمن حتى يقع التحرير بوعي المحرِر بأن حريته شرطها حر يةكل البشر فلا يتفضل على المح َّرر. أبو يعرب المرزوقي 151
–- وهو معنى جعله كفارة بدلالة ضدية أي مزيلة لما يكفر حقيقة الإنسان التي يعرفها القرآن ال كريم \"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني\" فتكون العبودية نفيا لعبادة الله وحده\". لولا افتراض هذا المعنى الذي هو لب حبكة الرؤ ية القرآنية لاستحال أن ان استخرج من نص الغزالي هذا المعنى ومن ثم لاستحال أن ابين أنه هو النظام العقد في المدرسة النقدية عامة وفي فلسفتها العمليةكما في فلسفتها النظر ية. وأول ما يمكن البدء به في عرض المضمر في رؤ ية ابن تيمية هو اعتماده آيتي سورة النساء في تعر يف القيم والمرجعية وذانك هما مضمون الآيتين السابعة والخمسين والثامنة والخمسين منها لتعر يف: * الح َكم أو القوامة * والمرجعية القيمية واعتماده الآية السادسة والعشرين من القصص دور الخادم أو الأجير: * لتعر يف: * الأجير القوي * الأجير الأمين. ولا بد من ملاحظة جوهر ية تفيدها العلاقة بين الآيتين من النساء والآية من القصص: أبو يعرب المرزوقي 152
–- فسورة النساء في التحديد العجيب بين نظرة المجتمع الاهلي وعلاقته بالثروة والمواريث والدولة ومؤسساتها وفيها تم تحديد خصائص الحكم رمزا لما تشترك فيهكل السلط القوامية: فكلها وظيفتها دور \"الح َكم\".. والقصص فيها قصة موسى وعلاقته بالأسرة التي لجأ إليها وصار فيها الصهر والخادم الأمين علما وأن اللاجئ كان فارا من دولة العبودية لغير الله والطغيان الفرعوني الذي يستعبد البشر. والمعلوم أن القوامة تنسبها سورة النساء للرجل في الاسرة وقد أولت بصورة افسدت دلالتها فيها لأنها صارت من جنس القوامة في الدولة إذ لم يبق القيم قو يا أمينا بل قو يا خائنا للأمانة. فهو قوي بالإضافة إلى الداخل ضعيف بالإضافة إلى الخارج :كل الطغاة العرب طغاة على شعوبهم عبيد لمن يحتمون به ضدهم .وهذه هي القضية التي تعلل علاجه الذي يبدوا مقلوبا. اي إنه تكلم في القوامة التي تملأ خانات الدولة المجردة لأن الداء آت من فسادها وليس من فساد الدورة المجردة التي لا تفسد إلا بفساد القوامة :ولما كان هم ابن تيمية إصلاح السياسة لتكون شرعية فهو اهتم بشروط اصلاح علة فسادها. فالشر يعة لم تأت لتغيير ما هو مرسوم في كيان الفرد -الإرادة الحرة والعقل الراجح- بل لمنع ما يعطل حر ية الإرادة ورجحان العقل الناتج عن الاخلاد إلى الارض وتغييب عمل الإرادة والعقل :لذلك فيه التذكير العملي للتذكير النظري. أبو يعرب المرزوقي 153
–- وذلك هو مضمون الآيتين 105و106من الاسراء :القرآن حق والرسول بشير ونذير برسالة القرآن ودوره قراءتها وتنز يلها على مكث أي تعليمها بالنظر والعمل تربية وحكما: فالتذكير النظري الملازم للتذكير العملي في الآيتين 105و106من الاسراء دعوة لتحرير الإرادة وترجيح العقل برؤ ية ما ير يه الله للإنسان من آياته في الآفاق وفي الانفس :وذلك هو مدلول فصلت 53التي تبين من يراها أن القرآن حق. ومنهج التذكير هو النظر والعمل أي التربية والحكم بالقوامة الشرعية التي تصل بين التذكيرين :فهي قراء القرآن على الناس على مكث وتنز يل أحكامه في التاريخ الفعلي فتكون عين تربية الجماعة التي تنتخب القيمين المتصفين بهذه الصفات الأربعة: صفتي الحكم :الأمين العادل. صفتي الأجير :القوي الامين. وهذه صفات القوى السياسية التي تتداول على الحكم والمعارضة قوامة على التربية والحكم الذي يجعل الجماعة ذات إرادة حرة وعقل راجح فلا تعبد إلا ربها وعبادته هي تحقيق شروط الاستعمار في الارض بقيم الاستخلاف شرطي الحر ية وال كرامة. وعندما تغيب شروط الاستعمار في الارض وقيم الاستخلاف فيها تفسد معاني الإنساني بلغة ابن خلدون فلا يبقى الإنسان \"رئيسا بالطبع بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له\" .إذن عندنا: الامانة هي المحافظة على المرجعية الخادم القوي الأمين :القوة السياسية أبو يعرب المرزوقي 154
–- الحكم الأمين العادل :الحكم والمعارضة الاسرة :الاخوة في الجماعة وبين الاولين والأخيرين :الدستور وهو القرآن من حيث هو تذكير بهذه العناصر الخمسة لأن أهم ما يذكر به هو ذاته. الدستور ينعكس على ذاته فيبدأ بتعر يفها بوصفها عقدا بين افراد الجماعة وبين الجماعة القيمين عليها باختيارها وتحت مراقبتها لأن صيانة المرجعية هي مسؤولية الجميع. وهكذا نكتشف أن ضمير المصنف كله هو الآية الثامنة والثلاثين من الشورى :وَالَّذِي َن ا ْست َجَاب ُوا ل ِر َبِه ِ ْم و َأق َامُوا ال َّصل َاةَ و َأ ْمرُه ُ ْم ُشورَى ب َيْنَه ُ ْم وَمَِّما رَزَقْن َاه ُ ْم ي ُنفِقُونَ\" وفيها بنية الدولة المجردة التي تصلح أو تفسد وظائفها بما عليه القوامة فيها: 1فالمرجعية هي الاستجابة للرب 2وعلامتها الحوار الدائم معه وهو القصد بالصلاة 3وطبيعة النظام السياسي :امر الجماعة إذن جمهور ية 4واسلوب الحكم :شورى بين الجماعة إذن ديموقراطية 5ومشكل المشاكل هو رعاية الجماعة لذاتها وحمايتها وهو معنى الانفاق من الرزق بصورة تحافظ على الجماعة وشرط ذلك قيم الاستخلاف الذي يحقق الاخوة في الجماعة. ملاحظة أخيرة: أبو يعرب المرزوقي 155
–- لماذا استنتجت من \"اقاموا الصلاة :الحوار الدائم وليس الصلاة بمعناها الخاص بالمسلمين؟ استعمال الرب أعم من استعمال الله لأن الرب واحد والله ليس هو الرب إلا عند المسلمين الذين يؤمنون بالدين عند الله الواحد في الواجب وتلك هي علة كونيته وخاتميته حتى وإن كان لا ينفي تعدد الاديان من حيث هي امر واقع بل و يعتبرها شرط التسابق في الخيرات ليكون الإيمان ثمرة اجتهاد وجهاد ذاتيين لكل مؤمن وليسا مجرد تقليد. وأخيرا فقد يسأل القارئ: اليس ابو يعرب يسقط على ابن تيمية رؤيته الشخصية فيقوله ما لم يخطر على باله؟ من يسأل هذا السؤال فليعد إلى مصنفه في السياسة الشرعية عودة متحررة من الاحكام المسبقة التي حالت دون تنز يله المنزلة التي هو أهل لها وليصل مضمون مصنفه بنظر ياته الفلسفية في النظر والعمل وممارساته الفكر ية اجتهاد والعملية جهادا وسيرى أن ما اقوله عنه ليس مبالغة في التأو يل بل لعله دون ثورته بكثير .كما سنرى عندما نصل إلى الكلام على ابن خلدون. أبو يعرب المرزوقي 156
–- -الفصل الثامن عشر – ما يعنيني من ابن خلدون المشكل مع ابن خلدون بخلاف ما يتوهم ال كثير اعسر بكثير من المشكل مع الغزالي وحتى مع ابن تيمية .فقد ظلمه ادعياء الحداثة أكثر من ادعياء الاصالة .فموقف هؤلاء منه ليس إلا رد فعل من موقف أولئك منه. وطبعا فالمشكل هو في بيان ذلك أذ قد ينسب إلى \"خالف تعرف\" ينسبها كل من لا يعيد النظر في الاحكام المسبقة التي نتجت عن دعوى الحداثة بالتقليد البليد ورد الفعل عليهم لظن ادعياء الأصالة أنهم يمثلونها. لذلك وصفت كلا الصفين بكار يكاتور ما يدعيه نتيجة لما يترتب على تقليد الاحكام المسبقة من الدعو يين: فكما أن حكم أرنست بلوخ قاد فكر اليسار يين العرب إزاء الغزالي وكما ان حكم أرناست رنان قاد فكر \"الرشديين العرب\" ازاء ابن رشد فاكتشاف ابن خلدون الغربي اصاب المدرستين لما حال دونهم وقراءته قراءة متحررة من التعيير الذي يحدد المنازل بالمقارنة بين فكره وما يظن مضفيا عليه قيمته ومنزلته العلمية وذلك من خلال: 1الدور في نشأة علم الاجتماع 2الدور في الرؤ ية المادية الجدلية 3المقارنة في السياسة الماكيافيلية أبو يعرب المرزوقي 157
–- 4التركيز على دور العصبية 5مادة للصراع بين الكار يكاتورين من جنس الصراع حول الغزالي وابن تيمية وابن رشد في بداية سيطرة جعل الغرب معيار تقييم لمنازل المفكرين دليلا على الحداثة وعلاقتها بالموقف من الدين. فكانت كلها من جنس معركة محمد عبدو وفرح انطون حول اسلام ابن رشد وعلمانيته :وإذن فكلها تعود إلى مفهومي السرد والطرد اللذين يسقطان الحاضر على الماضي والمستقبل ويهملان التغير الحي الذي هو من طبيعة لامتناهي الصغر في التاريخ المديد وهو الوحيد الذي يعني الفكر الفلسفي والديني لأنه هو الذي يلامس العيني التاريخي في علاقته بالسرمدي غاية الديني والفلسفي. ويمكن أن أحيل على حكمين قاسيين من طه حسين في رسالته وعبد الرحمن بدوي في أحد بحوثه .فكلاهما يحط من منزلة ابن خلدون على أساس حكم مسبق يجعل فرنسا (طه حسين) ويجعل مصر نموذجا كونيا (بدوي): فأولهما حكم بالتخلف في تاريخه بالقياس إلى علم التاريخ في الغرب في فحفر منه ومن ثم اعاده إلى حجم يقلل من منزلة ثورته. والثاني حكم بالتخلف على نظريته السياسية بالقياس إلى المقارنة بين المغرب والمشرق. أبو يعرب المرزوقي 158
–- وكلاهما يتصور أن صاحب النظر ية ملزم يحسن تطبيقا وكلاهما يتصور المقدمة مستقرأة مما يسمونه واقعا وليست عملا ابداعيا ككل نظر ية ما يسمونه الواقع ليس مصدرها وإن كان من اعيان تطبيقاتها قدر الإمكان. كلاهما لم يصل إلى ما وصل إليه الغزالي وابن تيمية وابن خلدون من التمييز بين خصائص المقدرات الذهنية وعادات الأشياء التجريبية التي هي دائما دونها كمالا في مستوى المفهومات والتصورات. ومن لا يفهم ذلك لا يمكن أن يفهم الفرق بين الر ياضيات والطبيعيات وبين المنطق واللغو يات وبين الرؤى المثالية والتاريخيات .فيتعذر عليه فهم معنى الابداع أصلا لأن قلب العلاقة بين ما في الاعيان وما في الأذهان هو سر انحطاط الحضارات والإنسان. لن اتمادى في الكلام على سوء التأو يل في قراءة نصوص المدرسة النقدية لأني كتبت فيه ال كثير وقدمت محاضرات مسموعة ومرئية يمكن العودة إليها وسأمر مباشرة إلى نصه المتعلق بتصنيف الأنظمة السياسية ل كن لا بد من الرد على كل من يزعم أن فكرها لا يمكن أن يكون مفيدا الآن حتى لو سلمنا بأنهكان مفيدا في عصره .وحجة هؤلاء هي توهمهم أني اعود إلى الماضي فأكون ماضو يا وليس معيدا تأو يله بما يبين ما فيه من تجاوز لعصره إذا تخلينا عن تصور زمان الفكر مثل الزمان الطبيعي مقصورا على أحداثه في حين أن أحاديثه تعتبر أهم أبعاده .وأغرب ما في اصحاب هذا الاعتراض أبو يعرب المرزوقي 159
–- أنهم لا يرون من الماضو ية من يعود بالتأو يل إلى ما قبل سقراط أي ألف وخمسمائة سنة و يعتبرون ماضو يا من يعود إلى خمسمائة سنة (من الغزالي إلى ابن خلدون إلى يومنا) :ليس للحمق والغباء دواء. لذلك فإني لا أبالي بآراء الحمقى وسأستخرج م نصوص ابن خلدون كما فعلت مع الغزالي وابن تيمية ول كن بصورة أوضع إلى الحد الذي يغني عن الاستدلال. لأن ذلك هو سدى المقدمة ولحمتها ومنطلق التحرر من القراءات التي تقيم ثورته بما تعتبره معيارا تقييما حال دون فهم ثور يتها :فليس كلامي في فكر ابن خلدون متعلقا بمسألة من مسائل مشروع المقدمة بل بنسقها وبنيتها العميقة لأفهم أبعاد ثورتها. فلم يمكن من التفطن لتمثيلها الرؤ ية ال كونية المستقبلية للبشر ية كلها كل من حاول حصر نظريته في أحد أبعادها قبل ابراز نسقها تماما كما فعلت مع القرآن الذي حولوه إلى \"صندوق\" مفاتيح لحرفيين في التوظيف في كل المهن حتى صار مهنة تمتهن بالمعنى الذي آل إليه امره عند الدجالين. ما قد يعجب له ال كثير ممن يعودون إلى المدرسة النقدية عامة وابن خلدون خاصة لأنه زبدتها وآخر نبضاتها هو أن ثورته تتجاوز في الفلسفة العمليةكل محاولات القرنين السابع عشر والثامن عشر التي تسيطر على نظر ية الدولة والفلسفة السياسية وتتجاوز كل محاولات القرنين التاسع عشر والعشرين في تأسيس العلوم الإنسانيةكلها. وسأقتصر هنا على: أبو يعرب المرزوقي 160
–- نظر ية الدولة المجردة وعناصرها الخمسة نظر ية القوامة وشروطها القيمية في الرعاية وفي الحماية وقبل ايراد نص ابن خلدون في تصنيف الأنظمة السياسية لتحليله فلأقابل بين أصل الرؤ ية اليونانية الوحيد رغم الاختلاف بين ما تتميز به الرؤ ية الأفلاطونية والأرسطية والسوفسطائية. فثلاثتها تشترك في اعتماد ثبات الرؤ ية الطبعانية للقوى النفسية التي هي :العقل والغضب والشهوة ومن ثم التثليث الطبقي في الفلسفة السياسية بمعنى التراتب الطبقي بين: الفلاسفة :صاحب العقل يقود الحامية :صاحب الغضب يحمي العامة :صاحب شهوة يعمل وبمعنى التمييز بين السادة والعبيد الذي يترتب على منزلة العمل الذي يعتبر أدنى شيء وهو لا يليق إلا بالعبيد حتى إن أرسطو يقول إن ذلك لا يزول إلا إذا صار المغزل يتحرك بذاته أي بتقدم التكنولوجيا فإذا هي لم تزل العبودية بل عممتها. ولا بد هنا أن نعود إلى ما قلته عن استراتيجية انهاء العبودية في الإسلام :فك الرقاب كفارة والفتح لتحرير العباد من عبادة العباد بعبادة رب العباد ليكون للجميع ما لهم وما عليهم سواسية. أبو يعرب المرزوقي 161
–- ولهذا العلةكتب ابن خلدون بعكس ما قال أرسطو وما تابعه فيه هيجل وماركس: بدلا من السيد والعبد الإنسان الرئيس وبدلا من عمل العبيد اعتبار من لا يعمل بنفسه هو العبد الفاقد للحر ية ال كرامة لحاجته لغيره في ما عليه القيام به بنفسه لأن العمل شرف رفيع وليس مذمة وضيع. سأركز في الفصل الموالي على أهم نص يصنف الأنظمة السياسية باعتماد علة الطاعة فيها :الفصل 51بعنوان في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها من باب المقدمة الثالث (ص 239-238 .من النشرة الشعبية دار ال كتب العلمية بيروت غ.م.). ل كن نصوص ابن خلدون في نظر ية الدولة والحكم كثيرة وأهمها بالإضافة إلى هذا النص المركزي ثلاثة نصوص لها نفس الأهمية لأنها مخصصة لرؤ ية الحك وتصنيفه على الجملة وتتعلق بأحكامه في الرؤ ية الإسلامية وهي: 1الفصل الثالث والعشرون من باب المقدمة الثالث في حقيقة الملك 2واصنافه 3الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه ل كن الكلام على السلطة المشتركة بين التربية والحكم وارد في ال كثير من الفصول الأخرى وخاصة ما تعلق منها باثر السلطة في شخصية الإنسان ومعاني الإنسانية سواء أبو يعرب المرزوقي 162
–- كان السلطة سياسية أو مدنية عامة أو بهما معا كما في دور السلطة المدنية والسياسية في التربية والحكم. سأعود إذن إلى المسالة السياسية بهذين المعيين في الفصل الموالي .واختم هذا الفصل بمسألة جوهر ية تتعلق بالعصبية التي يظنها ال كثير أمرا آخر غير العنصر الثاني من مخمس الدولة المجردة وكيف تترجم المرجعية. فهي أولا مخمسة المراحل بحسب أصناف انظمة ملء خانات الدولة المجردة بالقيقين: طبيعة القيمية هي عين طبيعة تطور تمثيل المرجعية وذلك عين ما يغيب عند الكلام على العصبية: 1فالعصبية الأولى هي المفضية للهرج وهي الصورة البدائية لنظام الجماعة أو لتجلي الحاجة إلى بناء الشكل المستقر للدولة ويمكن اعتباره وصفا أمينا لحال الجاهلية العربية قبل الإسلام. -2العصبية الثانية هي عصبية الدم وهي الشكل الاول لبداية الاستقرار في أي جماعة لظهور -بمعنى البروز والغلبة-لتأو يل أول تحديد القوامة وحصرها في الجماعة التي تتجاوز العصبية المفضية للهرج بالعصبية التي تحقق فيها وحدة الجماعة المتساو ية في بناء النظام. -3عصبية الولاء لما يبعد قائد الجماعة كل من يعتبرون أنفسهم مساوين له فيفسد المساواة فيها ويتحالف مع الموالي الذين لا دالة لهم على الدولة فيكونوا خدما للمستبد. أبو يعرب المرزوقي 163
–- 4الاستبداد الموالي بعد فقدان المستبد للحمة العصبية المؤسسة على الولاء الدموي فيحتاج إلى العودة إليه ول كن بتوسيعه لأن المعركة تصبح بين عصبيتين :الموالي وعصبية الحاكم التي تتجاوز القبيلة إلى القوم :المثال هو العرب والفرس في الدولة العباسية -5فيصبح من شروط تجاوز هذه المقابلة بين قوميتين أي عصبية الموالي وعصبية اصحاب الدولة العصبية الأوسع وهي عصبية المرجعية الواحدة وفي هذه الحالة فيكون السلطان الفعلي للموالي والسلطان الرمزي لأصحاب الشرعية الرمزية. وحينها يصبح المجال مفتوحا لل كونية خاصة والإسلام يدعو لذه ال كونية إذ يعد الإنسانية كلها اسرة واحدة وهو مدلول الآيتين الأولى من النساء والثالثة عشرة من الحجرات. فيصبح تعدد الأقوام في نفس الدولة وهو معنى الامبراطور ية أيا كانت وهي نواة ال كونية الإنسانية ولم تصبح واعية بذاتها مشروعا واجبا وليست مجرد أمر واقع للتعبير عن مفهوم الدولة المجردة التي تتعين بطبيعة القوامة ومرجعية الجماعة. وحينها تصبح العصبية ثانو ية لأن العادات في الامبراطور ية تغني عنها وتتولد القوى السياسية التي توحدها مرجعية مفتوحة على التعدد القابل للتوحيد. أبو يعرب المرزوقي 164
–- -الفصل التاسع عشر – ما يعنيني من ابن خلدون سأركز في الفصل الموالي على أهم نصين يبحثان قضية الدولة ومنطق السياسة: الاول يتعلق بمنطق السياسة وعدم اعتماده على الثالث المرفوع شرطا في التعدد المؤدي إلى الاجتهاد وعدم تأثيم الاختلاف. وهو يحدد طبيعة الاجتهاد السياسي و يضع مبدأ عدم تأثيم الخلافات بين المجتهدين حتى في حالة التناقض وهو حل قدمه للخروج من الفتنة ال كبرى (باب المقدمة الثالث فصل 30ولاية العهد ص 168 .من النشرة الشعبية دار ال كتب العلمية بيروت غ.م ) الثاني يصفن الأنظمة السياسية باعتماد مبدأ جزا الطاعة الدنيوي والاخروي شرطا في استقرار الدول والانظمة السياسية :الفصل 51بعنوان في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها من باب المقدمة الثالث (نفس المرجع ص.).239-238 . ل كن نصوص ابن خلدون في نظر ية الدولة والحكم كثيرة وأهمها بالإضافة إلى هذا النص المركزي ثلاثة نصوص لها نفس الأهمية لأنها مخصصة لرؤ ية الحك وتصنيفه على الجملة وتتعلق بأحكامه في الرؤ ية الإسلامية وهي: 1الفصل 23من باب المقدمة 3في حقيقة الملك واصنافه 2الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة 3الفصل 26في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه. أبو يعرب المرزوقي 165
–- ل كن قبل ذلك: 1كيف نفهم المفارقة العجيبة :نقل الإسلام العرب من العصبية المفضية للهرج أو المرحلة الأولى من الدولة المجردة إلى العصبية ال كونية أي غاية الدولة المجردة؟ 2وكيف كيف يدحض ابن خلدون الرؤ ية الثيوقراطية في الإسلام ببيان المرحعية المؤلفة من الاستعمار في الأرض وقيم الاستخلاف فيها وليس بالاعتماد على الأديان المنزلة التي يكون فيها سلطان روحي متحالف مع العصبية المفضية للهرج وهي طبيعةكل ثيوقراطيا وكل انثروبوقراطيا تغطية على الابيسيوقراطيا. والأهم من ذلك كله هو نظر ية \"عدم التأثيم\" ونفي أن يكون السياسي خاضعا لمنطق الثالث المرفوع وعدم التناقض المنطقيين التقليديين حلا يخرج الأمة من الفتنة ال كبرى التي لم تتوقف إلى الآن ويبين أن تعدد القوى السياسية إلى حد التناقض من شروط حر ية المواطنين. وبالنص الأول سأبدأ العلاج في الفصل الموالي لأثني بالنص الثاني .ففيهما يعرف ابن خلدون منطق السياسي ومنزلته في الفكر الديني الإسلامي الذي ينفي عنه أمرين يعسر أن يقول بهما من يتصور دولته يمكن أن تكون ثيوقراطية: 1فأولا كلنا يعلم قوله ردا على ابن سينا عدم الحاجة للرسالات السماو ية لتأسيس الدول لأن العصبية أي شوكة الدولة والأديان الطبيعيةكافيان. 2وكلنا يعلم سخريته ممن يركبون الدعوة الدينية من دون عصبية ومآلهم دون أن ينفي أن الدين يمكن أن يقوي ما يتأسس على العصبية التي هي شوكة الدولة. أبو يعرب المرزوقي 166
–- فتكون الدولة ذات مرجعية بمعزل عن تعين الاديان السماو ية والطبيعية رغم أنهما لا بد منهما دون مفاضلة لأنهما يساعدان في أضفاء الشرعية على الشوكة شرعية رمزية تزيدها قوة وتقلل من استعمال العنف وتقو ية اللحمة في الجماعة واحترام القوانين. ل كن أعسر مشكل في الدولة هو معضلة الجمع بين التعدد والوحدة ومن ثم فمشكل المشكلات فيها هو كيف يتحقق التعدد دون عنف التوحيد إذا طبقنا منطق عدم التناقض والثالث المرفوع؟ أي هل منطق العمل هو عين منطق النظر؟ تلك هي المعضلة التي حلها ابن خلدون باعتماد الفرق بين مجال الاجتهاد الذي هو العلم والعلم بحدود العلم ما يعني أن السياسة اجتهادية بالجوهر وتتميز بما يلغي كل امكانية لزعم العلم المحيط رغم ميل الحكام إلى التأله وادعائه. فهي تقتضي التعدد والتغير بتغير المكان والزمان فيكون التعدد من شروطها وليس عائقا فيها :بمنطق التواصي بالحق (اجتهاد معرفي وخلقي في النظر) تأسيسا للتواصي بالصبر (وجهاد عملي وخلقي في العمل). نص عدم التأثيم فالأول يحدد طبيعة الاجتهاد السياسي و يضع مبدأ عدم تأثيم الخلافات بين المجتهدين حتى في حالة التناقض وهو حل قدمه للخروج من الفتنة ال كبرى: \" والأمر الثالث شأن الحروب الواقعة في الإسلام بين الصحابة والتابعين (الاول هو علاقة معاو ية بتولية ابنه والثاني دعوى الوصية لدى الشيعة) فاعلم أن اختلافهم يقع في أبو يعرب المرزوقي 167
–- الأمور الدينية وينشأ عن الاجتهاد في الأدلة الصحيحة والمدارك المعتبرة .والمجتهدون إذا اختلفوا: -1فإن قلنا إن الحق في المسائل الاجتهادية واحد من الطرفين ومن لم يصادفه فهو مخطئ فإن جهته لا تتعين بإجماع فيبقى الكل على احتمال الإصابة ولا يتعين المخطئ منهما والتأثيم مدفوعا عن الكل اجماعا. -2وإن قلنا إن الكل على حق وإن كل مجتهد مصيب فأحرى بنفي الخطأ والتأثيم -3وغاية الخلاف الذي بين الصحابة والتابعين أنه خلاف اجتهادي في مسائل ظنية. وهذا حكمه\". نص تصنيف الأنظمة في أن العمران لا بد له من سياسة ينتظم بها) \" اعلم أنه تقدم لنا في غير موضع أن الاجتماع للبشر ضروري وهو معنى العمران الذي نتكلم فيه وأنه لا بد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجون إليه .وحكمه فيهم: -1تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند الله يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي به مبلغه -2وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد عرفته بمصالحهم. فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة .والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط. أبو يعرب المرزوقي 168
–- -3وما تسمعه من السياسة المدنية فليس من هذا الباب وإنما معناه عند الحكماء ما يحب أن يكون عليهكل واحد من أهل ذلك المجتمع في نفسه وخلقه حتى يستغنوا عن الحكام رأسا .ويسمون المجتمع الذي يحصل فيه ما يسمى من ذلك بالمدينة الفاضلة والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية .وليس مرادهم السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع بالمصالح العامة فإن هذه غير تلك .وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع .وإنما يتكلمون عليها على جهة الفرض والتقدير. ثم إن السياسة العقلية التي قدمناها تكون على وجهين: -4أحدهما يراعي فيها المصالح على العموم ومصالح السلطان في استقامة مل كه على الخصوص .وهذهكانت سياسة الفرس وهي على جهة الحكمة. وقد أغنانا الله عنها في الملة ولعهد الخلافة لأن الأحكام الشرعية مغنية عنها في المصالح العامة والخاصة والآداب وأحكام الملك مندرجة فيها -5الوجه الثاني أن يراعى فيها مصلحة السلطان وكيف يستقيم له الملك مع القهر والاستطالة وتكون المصالح العامة في هذه تبعا. وهذه السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع التي لسائر الملوك في العالم من مسلم وكافر إلا أن ملوك المسلمين يجرون منها على ما تقتضيه الشر يعة الإسلامية بحسب جهدهم أبو يعرب المرزوقي 169
–- فقوانينها إذن مجتمعة من احكام شرعية وآداب خلقية وقوانين اجتماعية طبيعية وأشياء من مراعاة الشوكة والعصبية ضرور ية والاقتداء فيها بالشرع أولا ثم الحكماء في آدابهم والملوك في سيرهم\". أبو يعرب المرزوقي 170
–- -الفصل العشرون – ما يعنيني من ابن خلدون بلغنا الآن الغاية من الكلام على نظر ية الدولة المجردة أي التي لا تخلو منها جماعة بشر ية والتي تتعين في كل واحدة منها بالنظام الذي يحدد مضمون القوامة مرجعية وقوى سياسية ودستورا وسلطة وجماعة. وتلك هي مقومات الدولة المتعينة في التاريخ الحضاري لأن كيانها المجرد من مقومات كيان البشر ية في نسبة البدن إلى الروح عند الفرد .وفرضيتي التي أفسر بها تفطن المدرسة النقدية إليها هو ما رأوه من آيات الآفاق والانفس التي يشير إليها القرآن من حيث هو سبابة. سأركز في هذا الفصل على أهم نصين يبحثان في قضية منطق السياسة وبنية الدولةكما حددهما ابن خلدون في المقدمة فكان ذروة ما توصلت إليه المدرسة النقدية والتوليفة من محاولة الغزالي وابن تيمية: -1النص الاول يتعلق بمنطق السياسة والثوري فيه تخليصه من الثالث المرفوع الذي صار الثالث الموضع شرطا في تعدد القوى السياسية عملا بشرطي التواصي بالحق والتواصي بالصبر في الشورى فتصبح كل قضايا السياسة تابعة لاجتهاد الامة في باب \"أمرهم شروى بينهم\" (الشورى )38إذ يقول: أبو يعرب المرزوقي 171
–- \"وألحق بذلك (مسائل الكلام) في الامامة لما ظهر حينئذ من بعدة الإمامية في قولهم إنها من عقائد الإيمان وإنها تجب على النبي تعيينا والخروج عن العهدة فيها لمن هيله وطلك على الأمة. \"وقصارى أمر الإمامة أنها قضية مصلحية اجماعية ولا تلحق بالعقائد .فلذلك الحقوها (السنة) بمسائل هذا الفن وسموا مجموعه علم الكلام\" (علم الكلام فصل 10باب المقدمة .)6 الفصل 30من الباب الثالث يحدد ما يترتب على هذه الطبيعة الاجتهادية في منطق الجمع بين التعدد والوحدة في السياسة وذلك هو مفهوم عدم تأثيم الاختلاف بين الصحابة. ومن ثم فما أدى إلى الفتنة ال كبرى والحروب بين الصحابة هو توهم السياسة خاضعة لمنطق عدم التناقض حتى في الاجتهاد لذلك فالحل لتجاوز هذا الخطأ وانهاء الفتنة ال كبرى هو اكتشاف هذا المنطق المتعلق بالاجتهاد السياسي و يضع مبدأ عدم تأثيم الخلافات بين المجتهدين وسنرى أن الثورة الابستمولوجية التي انهت القول بالمطابقة في إدراك الحقيقة والعلم المحيط وبالمطابقة في إدراك القيم والعمل التام تمثلت إذن في تعميم هذه الرؤ ية حتى في المجال الذي كان يظن خاضعا لعدم التناقض والثالث المرفوع :فكل ما ينتجه الإنسان في النظر والعمل اجتهادي مثله مثل السياسة بمعنى أنه اجتهاد اجماعي. أبو يعرب المرزوقي 172
–- ورغم أن ابن خلدون حصر حله في مجال الاجتهاد في الظنيات فإن كلامه على استحالة معرفة الاسباب ل كونها إما متسلسلة أو دور ية ولأن التأثير السببي غير معلوم الطبيعة (فصل الكلام) فإن الحصيلة هي هذا المشترك الأصلي في المدرسة النقدية :النظر والعمل كلاهما اجتهادي مثل السياسة. (نص عدم التأثيم باب المقدمة 3فصل 30ولاية العهد ص 168 .من النشرة الشعبية دار ال كتب العلمية بيروت غ.م ) الثاني يصفن الأنظمة السياسية باعتماد مبدأ جزاء الطاعة من المحكومين للحاكم وميز بين المبدأ الدنيوي والمبدأ الجامع بينه وبين الاخروي: بمعنى الأول يمكن أن يكون من دون الثاني ل كن الثاني لا يمكن أن يكون من دون الاول ومن ثم فشرط استقرار الدول الأدنى هو الاول وهو مضمون الاستعمار في الارض وشرطه الأقصى هو الثاني وهو معنى الجمع بينه وبين قيم الاستخلاف فيها .ولا معنى للاستخلاف فيها من دون الاستعمار. فتكون الانظمة قابلة للتحديد بمقتضى هذه المعادلة .وتلك هي معادلة الانظمة في الرؤ ية الخلدونية وهي مشتركة بين مفكري المدرسة النقدية. مرجع النص :الفصل 51بعنوان في أن العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها من باب المقدمة الثالث (نفس المرجع ص.). 239-238 . أبو يعرب المرزوقي 173
–- ل كن نصوص ابن خلدون في نظر ية الدولة والحكم كثيرة وأهمها بالإضافة إلى هذين النصين المركز يين ثلاثة نصوص لها نفس الأهمية لأنها مخصصة لرؤ ية الحكم وتصنيفه على الجملة وتتعلق بأحكامه في الرؤ ية الإسلامية وهي: 1الفصل 23من باب المقدمة 3في حقيقة الملك واصنافه 2الفصل الخامس والعشرون في معنى الخلافة والإمامة 3الفصل 26في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه. ل كن قبل الكلام على ما في النصين ومحاولة تحليل مضمونهما وما يترتب عليه وما فيه من الدولة المجردة واحكام ملئها بالقيمين عليها المحدد للفرق بين الانظمة السياسية بلا من أن نجيب عن سؤال محير قد ييسر الجواب عنه اعادة قراءة تاريخ حضارتنا اكثر أمانة لمجر ياته الفعلية: 1كيف نفهم المفارقة العجيبة :كيف تمكن الإسلام من نقل العرب من العصبية المفضية للهرج أو المرحلة الأولى من الدولة المجردة إلى العصبية ال كونية أي غاية الدولة المجردة؟ وما دور هذه النقلة السر يعة في النكوص السر يع إلى العصبية المفضية للهرج وفقدان شروط الدولة الإسلامية؟ 2وكيف فشلت محاولات المدرسة النقدية في احياء هذه النقلة بإعادة قراءة القرآن لدحض الرؤ ية الثيوقراطية في الإسلام ببيان المرجعية المؤلفة من الاستعمار في الأرض وقيم الاستخلاف فيها؟ أبو يعرب المرزوقي 174
–- 3ولماذا ميز في النظام الذي يعتمد مبدأ الطاعة بين نوعين من النظام العقلي ولم يفعل في النظام الديني رغم أنه تكلم على الفرق بين الرؤ ية الشيعية الثيوقراطي والرؤ ية السنية اللاثيوقراطية ومن ثم كيف يرى علاقة الديني بالسياسي؟ -4والأهم من ذلك كله لماذا لم يشر إلى غياب مفهوم عدم التأثيم عند الصحابة بحيث اقتتلوا لكأن الحكم صار جزءا من العقيدة وليس اجتهاديا شرط فاعليته هي التعدد والاجماع. -5فالبداية ينبغي أن تكون غياب مفعول النص الأول المعلوم لأهل السنة فتكون الحروب أصلها وقوعهم هم بدورهم في آفة الرؤ ية الشيعية التي جعلته بالوصية ومن القطعيات وليس بالاختيار ومن الظنيات. لذلك فسأكتفي في هذا الفصل بعلاج النص الأول مؤجلا النص الثاني .ففيهما يعرف ابن خلدون منطق السياسي ومنزلته في الفكر الديني الإسلامي الذي ينفي عنه أمرين يعسر أن يقول بهما من يتصور دولته يمكن أن تكون ثيوقراطية: 1فأولا كلنا يعلم قوله ردا على ابن سينا عدم الحاجة للرسالات السماو ية لتأسيس الدول لأن العصبية أي شوكة الدولة والأديان الطبيعيةكافيان. 2وكلنا يعلم سخريته ممن يركبون الدعوة الدينية من دون عصبية ومآلهم دون أن ينفي أن الدين يمكن أن يقوي ما يتأسس على العصبية التي هي شوكة الدولة. نص عدم التأثيم طبيعة الاجتهاد السياسي و يضع مبدأ عدم التأثيم أبو يعرب المرزوقي 175
–- وطبعا فعدم التأثيم يتعلق بالخلاف بين المجتهدين حتى في حالة التناقض وهو حل قدمه للخروج من الفتنة ال كبرى فيكون حصولها دليل على الوقوع في التأثيم ومن ثم في وهم انتساب السياسي إلى القطعيات وليس إلى الظنيات: \" والأمر الثالث شأن الحروب الواقعة في الإسلام بين الصحابة والتابعين (المر الاول هو علاقة معاو ية بتولية ابنه والأمر الثاني دعوى الوصية لدى الشيعة) فاعلم أن اختلافهم يقع في الأمور الدينية وينشأ عن الاجتهاد في الأدلة الصحيحة والمدارك المعتبرة. والمجتهدون إذا اختلفوا: -1فإن قلنا إن الحق في المسائل الاجتهادية واحد من الطرفين ومن لم يصادفه فهو مخطئ فإن جهته لا تتعين بإجماع فيبقى الكل على احتمال الإصابة ولا يتعين المخطئ منهما والتأثيم مدفوعا عن الكل اجماعا. -2وإن قلنا إن الكل على حق وإن كل مجتهد مصيب فأحرى بنفي الخطأ والتأثيم -3وغاية الخلاف الذي بين الصحابة والتابعين أنه خلاف اجتهادي في مسائل ظنية. وهذا حكمه\". سأكتفي بشرح هذا النص الاول مؤجلا النص الثاني إلى الفصل الحادي والعشرين حتى ينال النص الثاني العناية التامة لبيان اهميته ودوره الثوري في تجاوز الرؤيتين اليونانية القديمة والغربية الحديثة أبو يعرب المرزوقي 176
–- وحينها يمكننا أن نستوعب دور المدرسة النقدية في الفلسفة العملية بعد أن استوعبنا دورها في الفلسفة النظر ية :وبذلك يمكننا الانتقال من علاقة النصين في الفلسفة العملية إلى النصوص الخاصة بالفلسفة النظر ية. وينبغي أن ندرك أن الأنظمة التي هي ما يملأ خانات الدولة المجردة ما كانت لتتعدد تعددا قابلا للتوحيد لو لم تكن السياسة تعمل مبدأ عدم التأثيم حتى من دون علم المتفاعلين بوهم المقابلة بين الصواب والخطأ المطلقين: فما كانت التحالفات تقع في نفس الجماعة للتداول على الحكم سلما أو حربا من دون توحيد المتعدد في كل حلف. وما كانت التحالفات تقع بين الجماعات للتعاون من اجل هزيمة عدو مشترك رغم كون المتحالفين مواقفهم متعددة فيكون الحلف موحدا لهم لغاية سياسية في نفس الجماعة أو بين الجماعات وشرط التوحيد تراتب العداوات سواء في نفس الجماعة أو بين الجماعات. وهنا لا بد من ذكر المبدأ الذي سبق أن شرحته في محاولة سابقة وهو مبدأ ينطبق على حالتي التحالف الذي يوحد المتعدد سواء في نفس الجماعة أو بين الجماعات ولا يمكن أن يحصل من دون افتراض عدم التأثيم الذي يحرر السياسي من مبادئ المنطق الارسطي الثلاثة الهو ية وعدم التناقض والثالث المرفوع :ولهذه العلة قررت تأجيل شرح النص الثاني واخرته حتى أقدم له بهذا الشرح التام للنص الأول حول عدم التأثيم. أبو يعرب المرزوقي 177
–- فما منطق الحاجة إلى عدم التأثيم الذي لا بد أن يعمل بمقتضى مبدأ أعمق منه هو مبدأ حاجة الدولة المجردة دائما إلى المتعدد المتحد سواء في نفس الجماعة أو بين الجماعات. وهي ضرورة بايولوجية مضاعفة في نفس الجماعة إذ لا بد من تعدد الاجيال وتوحيد تعدد مواقف الجماعات الصغرى في مجموعات أكبر وذلك دائما في نفس الجماعة وهي ضرورة حضار ية مضاعفة كذلك في المعمورة إذ لا بد من تعدد الحضارات والثقافات وتنازعها على تقاسم الارض وثرتها والتاريخ وتراثه فيتم التوحيد إما بين الأقارب ضد الأباعد أو العكس حتى تحسم الحروب عليهما. وكل ذلك تحكمه الآية التاسعة من الحجرات وهي تعد إلى علاج كل هذه الحالات في الآية الثالثة عشرة التي تقدم البديل الذي يبين طبيعة التوحيد المطلوب وعلل عكسه الذي يؤدي إلى الحروب بين الشعوب: \"وَِإن َط ٰٓا ئ ِفَت َا ِن مِ َن ٱلۡم ُؤۡمِن ِينَ ٱقۡت َت َل ُواْ ف َأ ۡصل ِ ُحواْ ب َيۡنَه ُمَ ۖۡا ف َِإ َۢن ب َغَ ۡت ِإحۡدَىه ُمَا ع َل َى ٱ ۡل ُّأ ۡخرَى ف َقََٰت ِل ُواْ ٱ َّلتِي ت َبۡغِي َح َّتى ت َ ِف ٰٓيء َ ِإل َٰٓى َأمۡرِ ٱل َّلهِ ف َِإن ف َ ٰٓا ء َ ۡت ف َأ ۡصل ِ ُحواْ ب َيۡنَه ُمَا ب ِٱل ۡعَ ۡد ِل و َأقۡ ِسطُ ٰٓواْۖۡ ِإ َّن ٱل َّله َ ُيحِ ُّب ٱلۡم ُ ۡق ِسطِينَ\" فعندنا طائفتان وصلت خصومتهما إلى الاقتتال .لا بد أن تكون اعداهما باغية والثانية مبغي عليها .ولا بد أن يوجد ثلاث فئات أخرى: اثنتان منحازتان واحدة للباغية والثانية لضحية البغي بحسب رؤ ية الحقوق والواجبات أو بحسب المصلحة أبو يعرب المرزوقي 178
–- والخامسة هي التي تنصر المظلوم دون أن تعادي الظالم حتى تصلح بينهما بالعدل والقسط. وقبلهما الفئتان المتقاتلتان .والمهم أن الإسلام لا يضع هذا العلاج للمومين وحدهم بدليل الآية الثالثة عشرة التي تشمل الإنسانيةكلها وتعلل التعدد بالتعارف معرفة ومعروفا وتضع مبدأ الحكم المطلق الذي هو الرب الذي لا يميز بين الناس إلا بالتقوى فتز يل علل الحروب بين البشر والتي تدعو إما للعنصر ية العرقية أو الطبقية اللتين تؤديان إلى ادعاء التفاضل بينهم بغير التقوى .فنكون بين حالتين تنطبق عليهما الآية التاسعة من الحجرات: بعد حصول الاقتتال :وكيفية تجاوزه لعودة الوحدة التي هددها الاقتتال قبل حصول الاقتتال :وكيفية المحافظة على الوحدة بمنع حصوله فإذا تم ذلك قبل الاقتتال فإن هذه الفئة الخامسة تؤدي دور الحكم كما تؤديه بعد الاقتتال إن حصل .وهذه البنية التي تترتب على غلى عدم التأثيم المؤدي للاقتتال عندما يوحد في الجماعة مؤسسة التحكيم وتلك الأساس الحقيقي للدولة المجردة في وضع نظام التحكيم من القيمين القادرين عليه أبو يعرب المرزوقي 179
–- -الفصل الحادي والعشرون – تصنيف الانظمة غاية المحاولةكلها تكمن في الوصول إلى النص الثاني الذي يمثل الرؤ ية الخلدونية التي هي ذروة رؤ ية المدرسة النقدية من نص الغزالي إلى نص ابن تيمية بوصفها كلها قراءة للقرآن يتم بها الذهاب إلى ما يشير إليه في دور السبابة التي رمزها الآية السابعة والعشرون من فصلت: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾. فهذه الآية التي تجعل السبابة القرآنية توجه الإنسان لرؤ ية مقومي احيازه الخارجية (آيات الآفاق) والداخلية (آيات الانفس) هي التي تحدد البنية المجردة لوجود الإنسان من حيث هو إنسان وعين البنية المجردة لكيانه السياسي أي الدولة المجردة التي تتعين بالقيمين عليها أي كل الجماعة ومن تختارهم لنيابتها فرض كفاية برقابة فرض العين الذي هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أي سلطة الجماعة على ذاتها. فكيف يترجم ابن خلدون ذلك في فلسفته العملية بالمقارنة مع رؤ ية الفلاسفة ورؤ ية المتكلمين في عصره وأثر الفكر الذي تتجاوزه المدرسة النقدية ابستمولوجيا بتجاوز نظر ية المطابقة في النظر والعقد والأكسيولوجية بتجاوز نظر ية التمام في العمل والشرع؟ النص :ذكر المرجع في الفصل السابق أبو يعرب المرزوقي 180
–- (في أن العمران لا بد له من سياسة ينتظم بها) \" اعلم أنه تقدم لنا في غير موضع أن الاجتماع للبشر ضروري وهو معنى العمران الذي نتكلم فيه وأنه لا بد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجون إليه .وحكمه فيهم: \" -1تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند الله يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي به مبلغه \"-2وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد عرفته بمصالحهم. \"فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة. \"والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط. \" -3وما تسمعه من السياسة المدنية فليس من هذا الباب وإنما معناه عند الحكماء ما يحب أن يكون عليهكل واحد من أهل ذلك المجتمع في نفسه وخلقه حتى يستغنوا عن الحكام رأسا .ويسمون المجتمع الذي يحصل فيه ما يسمى من ذلك بالمدينة الفاضلة \"والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية .وليس مرادهم السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع بالمصالح العامة فإن هذه غير تلك .وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع .وإنما يتكلمون عليها على جهة الفرض والتقدير. \"ثم إن السياسة العقلية التي قدمناها تكون على وجهين: أبو يعرب المرزوقي 181
–- \"-4احدهما يراعى فيها الاصلاح على العموم ومصالح السلطان في استقامة مل كه على الخصوص .وهذهكانت سياسة الفرس وهي على جهة الحكمة. \"وقد أغنانا الله عنها في الملة ولعهد الخلافة لأن الأحكام الشرعية مغنية عنها في المصالح العامة والخاصة والآداب وأحكام الملك مندرجة فيها \"-5الوجه الثاني أن يراعى فيها مصلحة السلطان وكيف يستقيم له الملك مع القهر والاستطالة .وتكون المصالح العامة في هذه تبعا. \"وهذه السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع التي لسائر الملوك في العالم من مسلم وكافر \"إلا أن ملوك المسلمين يجرون منها على ما تقتضيه الشر يعة الإسلامية بحسب جهدهم \"فقوانينها إذن مجتمعة من احكام شرعية وآداب خلقية وقوانين اجتماعية طبيعية وأشياء من مراعاة الشوكة والعصبية ضرور ية والاقتداء فيها بالشرع أولا ثم الحكماء في آدابهم والملوك في سيرهم\". الملاحظة الأولى: هي الانطلاق العكسي بالمقارنة مع التصنيف اليوناني في تصنيف الانظمة .فهو لا ينطلق من الحكام بعددهم واخلاقهم بل مما ينتظره المحكومون من الحكام محددا جوهر يا لطبيعة الطاعة: والطاعة بمقتضى ما ينتظره المحكومون من الحكام قسمها إلى صنفين ناقت وتام: أبو يعرب المرزوقي 182
–- الناقص هو الطاعة بمقتضى الجزاء الدنيوي فحسب المنتظر من الحاكم :و يصفه بكون الطاعة في الانظمة العقلية. التام هو الطاعة بمقتضى الدنيوي والاخروي و يصفه بكونه الطاعة في الاديان المنزلة. وبين أن في ذلك إشارة واضحة للجمع بين طاعة متعلقة بثمرة الاستعمار في الارض وطاعة متعلقة بثمرة الاستخلاف فيها :والاولى ماقبل جزاء مادي دنيوي والثانية مقابل جزاء روحي أخروي. فتكون الطاعة الاولى مبنية على المصلحة المادية فحسب والثانية على المصلحة المادية والروحية وهو ما يعني انها تعير الأولى بالثانية ويتدخل فيها ما يسميه ابن خلدون الوازع الذاتي .فلا يكون فيها خداع وتحيل. الملاحظة الثانية: التمييز بين السياسة بمعناها المتعلق بالدولة والسياسة بمعناها المتعلق بما يغني عنها لو كان حقيقيا أي الا كتفاء بالأخلاق .وهو ليس حقيقيا لأن شرطه الاستغناء عن مقومها الثاني :الشوكة التي لا بد منها للتغلب على معوقات الشرعية الخلقية. الملاحظة الثالثة: تعيدنا إلى أساس الطاعة .الأولى قد تكفي لأنها مبنية على الشوكة فحسب .الثانية لا تكفي لأنها مبنية على الوازع الذاتي وحده .ويتبين عدم كفايتها مباشرة لأن الشوكة هي الغالبة وهي الركن الاول في تأسيس الدول حتى وإن لم تكن الركن الكافي في بقائها. . أبو يعرب المرزوقي 183
–- ل كن الأولى لا تتبين عدم كفايتها إلا في التاريخ المديد لأن الاكتفاء بالجزاء الدنيوي يصبح دافعا للخداع المتبادل وهو يعود إلى علاقة الصراع بين السيد والعبد وغالبا ما يصبح العبد سيدا بالانقلاب عليه :لأن الحامية تكون من المرتزقة التي تنقلب على المحمي. الملاحظة الثالثة: وتلك هي العلة في كون الشكل الاول من الدولة هو الشكل الذي تكون فيه العصبية مفضية إلى الهرج أو التغالب بين القبائل وهو ما يحول دون الاستقرار وبقاء الدول ولا يتم الخروج منه إلا ببداية الوعي بالدولة المجردة .وإضافة الشرعية إلى الشوكة في مل ء خاناتها بالقوامة. الملاحظة الرابعة: نحلة العيش وعلاقتها بالأحياز :لا يمكن الاكتفاء بالأحياز الداخلية أي آيات البدن وآيات الروح بل لا بد من أن نأخذ بعين الاعتبار نحلة العيش التي لها صلة مبادرة بآيات الأفاق أي الطبيعة والتاريخ :فالأولى تسد الحاجات المادية والثاني يؤسس للتطبع معها ومجموعهما هو \"نحلة العيش\" المحددة لهذه المراحل بمراحلها: دور الشروط الطبيعية للعيش :أي انتاج الثروة وتراكمها دور الشروط التاريخية للعيش :أي انتاج لتراث وتراكمه الملاحظة الاخيرة: أبو يعرب المرزوقي 184
–- العناصر الاربعة هي التي تحدد أصناف الأنظمة التي تملأ خانات الدولة المجردة التي هي في نسبة نظام الاعضاء في كيان الإنسان العضوي فتكون وظائف القوامة بالتدريج وعيا بالدولة المجردة واستكمالا لشكلها الأتم وهو الذي أشارت إليه الآية الثامنة والثلاثين من الشورى أبو يعرب المرزوقي 185
–- -الفصل الثاني والعشرون – ما الذي يعنيني من ابن خلدون عودة اليوم 23.02.04بعد توقف فرضته احداث غالبها سياسية وذات صلة بالمحاكمات لي ولغيري من المقاومين كل بطر يقته تخللتها تعريجة موجزة حول جناية اصحاب المشروعات التي يدعي لها أصحابها الطابع الفلسفي عامة والنقدي خاصة: جنايتهم على الشباب التي هي جنيسة ما يمثله اصحاب المشروعات السياسية التي من جنس كل الحركات الفاشية في بلاد العرب والمسلمين :بحيث إن الدمية أفضل رمز لأصحاب هذه الجناية جناية الدروشة والاتيان بما بالمعجزات الثور ية بسلطان الشعارات وربا الاقوال التي لا تؤيدها الافعال. شرعت في كتابة هذا الفصل بتاريخه فأبديت ملاحظات أولية حول مضمون نص الثاني المتعلق بنظر ية الدولة في رؤ ية ابن خلدون بعد نصه الأول حول \"عدم التأثيم\" وتحرير السياسي من المنطق ذي القيمتين .فلأذكر بحصيلة الكلام في رؤ ية المدرسة النقدية بعد ذكر دلالة غايتها في هذا النص: 1فلا بد في منطق العمل من التعدد القيمي في الاجتهاد السياسي لتكون الحصيلة الاقتراب من أنجع السبل في علاج معضلات الشأن العام في محاولة التوفيق بين شروط الاستعمار في الأرض وقيم الاستخلاف فيها. -2وذلك لأن الفكر السياسي ليس وصفا لحاصل فحسب فتكون الواقعات فيه هي المحددة بل هو تقدير ذهني لممكنات متعددة في صيرورتها .وهو إذن متعلق باستراتيجيات أبو يعرب المرزوقي 186
–- علاج لواقعات هي محددات شروط الفعل الخارجية وليست شروط علاجها بخيارات اجتهادية فيها مفاضلة بينها بحسب الكلفة المادية والسياسية. -3ما يعني أن السياسة تكون من جنس المعرفة الطبيعية من حيث الشروط الموضوعية لكيان الجماعات وهي طبيعية تخضع لقوانين ضرور ية وتاريخية تخضع لسنن هي مجال العلاج الذي تحدده شروط تراثية تتعلق بأدوات العلاج وطرقه في العلاقين :بين الإنسان ومحيطه الطبيعي وبين الإنسان والإنسان أو محيطه التواصلي والتبادلي. 4وبهذا المعنى حدد الغزالي هذه الخيارات بميزان القوى السياسية المتعلقة بالشوكة والشرعية شرطي تحقيق الأغلبية في هذا العلاج ذي البعدين -بين الإنسان والطبيعة وبين الإنسان والإنسان وهما المحددان لدور الشوكة والشرعية ودور ما يتعالى عليهما في مرجعيات الفعل القيمية -فأبرز دور من يسميهم معتبري الزمان واشار إلى أنه إذا لم يحصل اجماعهم فإن الحصيلة هي الحرب الاهلية. 5فتكون الاجتهادات السياسية إذا عرفناها سلبا هي استراتيجيات تجنب الحروب الأهلية التي تنبع من تناكر الاستعمار في الارض وهي أيجابا تحقيق شروط العيش المشترك السلمي التي تنبع من تعارف الاستخلاف فيها .ومن ثم فالعيش المشترك يكون دائما بالقوة حرب باردة حول شروط الاستعمار في الأرض تتحول إلى حرب حارة في غياب قيم الاستخلاف فيها معها أو ضدها. لذلك كان آخر صوغ لهذه المعضلة في رعاية الشأن العام ما أوصل المدرسة النقدية من الغزالي مرورا بابن تيمية ووصولا إلى ابن خلدون :كيف يمكن الجمع بين الشوكة أبو يعرب المرزوقي 187
–- والشرعية لتجنب العصبيات المفضية للهرج بلغة ابن خلدون ومن ثم فقد كان منطلقه بالبحث في علل فساد الحلول الزائفة ووضع نظر ية عدم التأثيم في السياسة لتجاوز الحلول الزائفة: * التي تدعي التعالي الفلسفي أو الديني فتحتكم إلى اسقاط المطلقات الزائفة في النظر والعقد على العمل. * والتي تدعي الاكتفاء بالأرضي العنيف أو اللطيف فتحتكم إلى إطلاق النسبي في العمل برد العملي إلى المصالح المزعومة عقلية. * وأصلها جميعا المترتب على عدم التمييز بين المنطقين منطق النظر والعقد ومنطق العمل والشرع ظنا أن منطق العمل متطابق مع منطق النظر: * حل صاغه الفارابي برؤ ية افلاطونية :سلطان الحكماء * حل صاغه ابن سينا برؤ ية باطنية :سلطان الأوصياء * حل صاغه أرسطو إيجابا لفضيلة الحكام (المل كية والأرستوقراطية والجمهور ية * حل صاغه أرسطو سلبا لرذيلة الحكام (دكتاتور ية والغارشية والديموقراطية) * والاصل فيها جميعا الخلط بين منطق النظر ومنطق العمل أي بين علم الواقعات وتوقع المفاضلة بين الخيارات في الاستراتيجيات للتعامل معها. ولا بد هنا من وساطة تمثلت في تعر يف مجال السياسي وكبيعتهكما حدده ابن خلدون في فصل علم الكلام (العاشر من باب المقدمة السادس) قبل شرح النص الثاني الذي هو غاية الفكر السياسي في المدرسة النقدية: أبو يعرب المرزوقي 188
–- \"والحق بذلك (بمسائل علم الكلام) الكلام في الإمامة لما ظهر حينئذ من بدعة الامامية في قولهم أنها من عقائد الإيمان وإنها يجب على النبي تعيينها والخروج عن العهدة فيها لمن هي له وكذلك على الأمة .وقصارى أمر الإمامة أنها قضية مصلحية اجماعية ولا تلحق بالعقائد .فلذلك الحقوها (علماء الكلام السني) بمسائل هذا الفن (لدحضها وليس لأنها جزء منه). ل كني لم أحلل مكونات هذا الفهم لبنية الدولة المجردة ونظام ملء خاناتها بالقيمين عليها :ذلك أن مفهوم الدولة المجردة من حيث هو بينة ملازمة لكل وجود بشري جماعي بالجوهر اخفاه الكلام في انظمة ملئها أي انظمة تعيين العقيمين دون تعليل للوظائف التي يؤدونها أصلا لتنوع القوامات ومستو ياتها .وهذه هي التي تم التركيز عليها دون تعليل كونها كذلك أولا وبتلك المستو يات ثانيا :وجواب السؤالين هو نظر ية الدولة المجردة. كما أني وعدت ببيان مناط التجاوز بالقياس إلى من تقدم على المدرسة النقدية في فلسفتها العملية أولا وعدم بلوغ الغرب الحديث مستواها ثانيا عندما اسس لنظر ية الدولة الحديثة بين بداية القرنين السابع وغاية التاسع عشر. فالغزالي وابن تيمية وابن خلدون جمعوا بصورة تكاملية مقومات الدولة ليس من حيث البنية المجردة فحسب أي بتحديد ضمني للخانات الخمس التي تحدد بنيتها المناظرة للتشريح العضوي في كيان الكائن الحي وشروط تحقيق وظائفها المناظرة لوظائف الأعضاء بتحديد مستو يات القوامة. أبو يعرب المرزوقي 189
–- فدور القوامة ووصلها بما يشبه دور الروح المحركة جمعها بين جهاز الأدوات وتحقيق الغايات في الجماعات البشر ية :وتلك هي السياسة المتعينة في اطوار تحقق الدولة كيانا سياسيا للجماعات: الغزالي :شرط المرجعية وشرط الزعامة القيادية في الجماعة. ابن تيمية :شرط القوة وشرط الأمانة في القوامة ابن خلدون :نحل العيش هي التي تصل هذه العناصر بأمرين هما دور الاحياز الخمسة: * أي الحيزين الطبيعي والتاريخي * والحريزين المتعلق بالثروة والمتعلق بالتراث * بمراحل العصبية ودورها في تعيين هذه الشروط الاربعة التي سبقه إليها الغزالي وابن تيمية. فيكون الأصل عند ابن خلدون بعد العصبية المفضية للهرج هو اساس الطاعة التيث تصبح حرة بعد أن كانت مضطرة في مرحلة الشوكة التي لم تعضدها الشرعية في الجماعة من حيث هي ثمرة تعاقد ضمني في البداية و يصبح صريحا في الغاية وذلك هو الاصل والغاية عندما: * يبدأ بتجاوز العصبية المفضية للهرج * وينتهي إلى العصبية ال كونية في الرؤ ية القرآنية * اي عين تعر يف الإنسان من حيث هو \"رئيس بالطبع بمقتضى ال استخلاف الذي خلق له\" في الاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها مرورا بأربع عصبيات هي: أبو يعرب المرزوقي 190
–- * عصبية الموالاة النفعية التي تتغلب على فوضى التعدد القبلي وعصبية الدم. * عصبية القومية التي تنتج عن وحدة القبائل ضد الموالي بعد انقلابهم على المولى الذي اعتمد عليهم في التخلص من عصبية الدم القبلية * عصبية العقيدة التي تؤسس لسياسة الدولة بالهو ية الروحية الخاصة ثم العامة في الرسالة ا لخاتمة الموجهة للإنسانيةكلها. وتلك هي العصبية الروحية ال كونية التي تحقق حر ية المعتقد فتتعالى على تعدد الروحانية أمرا واقعا في عالم الشهادة بوحدتها امرا واجبا في عالم الغيب. وهو ما يجعل سياسة عالم الشهادة تتجاوز الامر الواقع بالأمر الواجب من خلال الاعتراف بالتعدد الديني الذي لا يتنافى مع الوحدة السياسية في الدنيا وترك الاختلاف الديني بمنطق الارجاء ‘إلى الآخرة .وذلك هو معنى الجمع بين بالطبع وبمقتضى الاستخلاف في التعر يف الخلدوني. فلأورد النص ثانية لأشرح هذين الوجهين وأصله بأمرين هما كونية هذه البنية ودور الملء في افساد معاني الإنسانية في صلة بالعلاقة بين الاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها: النص :ذكر المرجع في الفصل السابق (في أن العمران لا بد له من سياسة ينتظم بها) \" اعلم أنه تقدم لنا في غير موضع أن الاجتماع للبشر ضروري وهو معنى العمران الذي نتكلم فيه وأنه لا بد لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجون إليه .وحكمه فيهم: أبو يعرب المرزوقي 191
–- \" -1تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند الله يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي به مبلغه \"-2وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها ما يتوقعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد عرفته بمصالحهم. \"فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة. \"والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط. \" -3وما تسمعه من السياسة المدنية فليس من هذا الباب وإنما معناه عند الحكماء ما يحب أن يكون عليهكل واحد من أهل ذلك المجتمع في نفسه وخلقه حتى يستغنوا عن الحكام رأسا .ويسمون المجتمع الذي يحصل فيه ما يسمى من ذلك بالمدينة الفاضلة \"والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية .وليس مرادهم السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع بالمصالح العامة فإن هذه غير تلك. وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة أو بعيدة الوقوع .وإنما يتكلمون عليها على جهة الفرض والتقدير. \"ثم إن السياسة العقلية التي قدمناها تكون على وجهين: \"-4احدهما يراعى فيها المصالح على العموم ومصالح السلطان في استقامة مل كه على الخصوص .وهذهكانت سياسة الفرس وهي على جهة الحكمة. أبو يعرب المرزوقي 192
–- \"وقد أغنانا الله عنها في الملة ولعهد الخلافة لأن الأحكام الشرعية مغنية عنها في المصالح العامة والخاصة والآداب وأحكام الملك مندرجة فيها \"-5الوجه الثاني أن يراعى فيها مصلحة السلطان وكيف يستقيم له الملك مع القهر والاستطالة .وتكون المصالح العامة في هذه تبعا .وهذه السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع التي لسائر الملوك في العالم من مسلم وكافر \"إلا أن ملوك المسلمين يجرون منها على ما تقتضيه الشر يعة الإسلامية بحسب جهدهم \"فقوانينها إذن مجتمعة من احكام شرعية وآداب خلقية وقوانين اجتماعية طبيعية وأشياء من مراعاة الشوكة والعصبية ضرور ية والاقتداء فيها بالشرع أولا ثم الحكماء في آدابهم والملوك في سيرهم\". مشكل اول: كيف تمت النقلة من تعر يف الأنظمة السياسية من منطلق الحكام كما يفعل اليونان (عدد من بيدهم الحكم واخلاقهم) إلى منطلق اساس الطاعة أي من منطلق دوافع المحكومين؟ مشكل ثان: كيف وقع التمييز بين المرجعية العقلية دون دين منزل بمثال الفرس ثم ميز عن الملك العضوض ووصل بالطاعة المعتمدة على دافع المصلحة الدنيو ية مشكل ثالث: أبو يعرب المرزوقي 193
–- كيف قسمت المصلحة الدنيو ية إلى عامة تغني عن الحاجة إلى فرض الطاعة بالعنف والخاصة التي تلجئ إليه لتحقيقها؟ المشل الرابع: ما الذي يضيفه الدين لتأسيس الطاعة ولماذا لم يقسمه ابن خلدون نفس التقسيم بالنسبة إلى العقلي؟ المشكل الاخير: ما علاقة هذه المشاكل بتعر يف الإمامة باعتبارها ليست من العقائد وإنما هي من رعاية المصالح العامة بالاجتهاد؟ تلك هي مسائل الفصل الموالي والاخير من البحث في نظر ية الدولة المجردة أبو يعرب المرزوقي 194
–- -الفصل الثالث والعشرون – ما الذي يعنيني من ابن خلدون انهيت البحث في النص الثاني بتأجيل شرحه الذي حصرته في علاج المسائل الخمس التالية .وهي مسائل لم أكن انتظر أن يدركها العجلون ممن يتكلمون على مفهوم الدولة في الاسلام ممن تسكرهم زبيبة فينفونها (عبد الرازق ماضيا) وينفونها مستقبلا (حلاق). لذلك شمرت لبيان وهاء اصحاب المشروعات ومنهم شيخ مسلم وشيخ مسيحي ممن يظنون التزحلق على اديم الفكر فكرا .وحتى ابين أن الثورة النظر ية والعملية في المدرسة النقدية هي أول من شرع في التحرر من الرؤ ية اليونانية القديمة التي سادت في النظر وفي العمل ومما يزال متجاوزا للرؤ ية الغربية الحديثة كتبت ما كتبت في الفلسفة العلمية (السياسة والاخلاق) بعد الكلام في الفلسفة النظر ية (الابستمولوجيا والاكسيولوجيا): المسالة الأولى: كيف تمت النقلة من تعر يف الأنظمة السياسية من منطلق الحكام كما يفعل اليونان (عدد من بيدهم الحكم واخلاقهم) إلى منطلق اساس الطاعة أي من منطلق دوافع المحكومين؟ ما دلالتها؟ المسألة الثانية: أبو يعرب المرزوقي 195
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206