Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore الدولة اين الخلل وكيف يعالج ابو يعرب المرزوقي

الدولة اين الخلل وكيف يعالج ابو يعرب المرزوقي

Published by أبو يعرب المرزوقي, 2023-03-06 16:10:05

Description: الدولة اين الخلل وكيف يعالج ابو يعرب المرزوقي

Search

Read the Text Version

‫‪–-‬‬ ‫كيف وقع التمييز بين المرجعية العقلية دون دين منزل بمثال الفرس ثم ميزت عن‬ ‫الملك العضوض ووصل بالطاعة المعتمدة على دافع المصلحة الدنيو ية؟ ما دلالتها؟‬ ‫المسألة الثالثة‪:‬‬ ‫كيف قسمت المصلحة الدنيو ية إلى عامة تغني عن الحاجة إلى فرض الطاعة بالعنف‬ ‫والخاصة التي تلجئ إليه لتحقيقها؟ وما دلالتها؟‬ ‫المسالة الرابعة‪:‬‬ ‫ما الذي يضيفه الدين المنزل لتأسيس الطاعة ولماذا لم يقسمه ابن خلدون نفس التقسيم‬ ‫بالنسبة إلى العقلي؟ وما دلالتها؟‬ ‫المسألة الأخيرة‪:‬‬ ‫ما علاقة هذه المشاكل بتعر يف الإمامة باعتبارها ليست من العقائد وإنما هي من‬ ‫رعاية المصالح العامة بالاجتهاد؟ وما دلالتها؟‬ ‫تلك هي مسائل الفصل الموالي والاخير من البحث في نظر ية الدولة المجردة التي توحد‬ ‫بين هذه الانقلابات التي حدثت بمجرد الانتقال من الأديان الطبيعية والثقافة التي كانت‬ ‫مهيمنة على العالم الذي يخضع للإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية‪.‬‬ ‫ولماذا كانت هذه التغييرات في الرؤ ية الفلسفية النظر ية والعملية بقيت حبرا على ورق‬ ‫رغم أن المدرسة النقدية قد تقدمت اشواطا في تصورها ومحاولة صوغها وإن لم توحد‬ ‫بنيها؟‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪196‬‬

‫‪–-‬‬ ‫لذلك فعلاجها هو الذي سيمكن من الجمع بين فلاسفة المدرسة النقدية الثلاثة ‪-‬الغزالي‬ ‫وابن تيمية وابن خلدون‪ .‬فتكون غاية البحث كله استخراج ما كان حاضرا بغيابه أو‬ ‫بصورة ادق بتغييبه الذي نتج عن بقاء ثقافة الامبراطوريتين مسيطرتين على نفس النحو‬ ‫الذي يسيطر به هيجل وماركس حاليا على أصحاب المشروعات من مفكرينا الأشاوس‪.‬‬ ‫فكانت المدرسة النقديةكما ما زالت ممثلة للظلامية في عرفهم‪ .‬وما سعيت لتداركه في‬ ‫الفلسفتين النظر ية والعملية هو استخراج ما ينقص محاولاتهم للوصول إلى مفهوم العلم‬ ‫الاجتهادي والعمل الجهادي لتحقيق شروط الفرق بين العلم غير المحيط والعلم الإنساني‬ ‫والعمل التام والعمل الإنساني‪.‬‬ ‫فتكون الدولة المجردة في علاقة بالعمل من جنس التجهيز المجرد في علاقة بالنظر‪:‬‬ ‫فمثلما جهز الفرد الإنساني بالإرادة الحرة والعقل الراجح شرطين للعمل غاية والنظر‬ ‫أداة وهما صفتاه من حيث كيانه الروحي والعضوي‪.‬‬ ‫فقد جهزت الجماعة البشر ية بأنظمة القوامة والدولة المجردة رعاية وحماية بأنظمة القوامة‬ ‫شرطين للعمل غاية والنظر اداة وهما صفتا كيانها الجمعي‪.‬‬ ‫وبهذا المعنى فقد كان لكل واحد من مؤسسي المدرسة النقدية الثلاثة مدخل إليهما‬ ‫حتى وإن لم يصغه صوغا نسقيا‪ .‬وهو ما رشحت نفسي للقيام به منذ أن كتبت مفهوم‬ ‫السببية عند الغزالي وبينت فيه الانتقال من فلسفة العقل اصلا إلى فلسفة الإرادة اصلا‬ ‫بديلا‪ .‬فكان العمل مقابلة بين التهافتين‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪197‬‬

‫‪–-‬‬ ‫وبذلك يمكنني أن اعتبر نفسي محاولا استخراج ذروة الفلسفة النظر ية والعملية التي‬ ‫استمدها ثلاثتهم من تحررهم من الرؤ ية اليونانية والرؤ ية الباطنية لوضع تصور فلسفي‬ ‫يصوغ الرؤ ية القرآنية‪:‬‬ ‫تعر يف الفرد الإنسان بإرادته الحرة وعقله الراجع في النظر والعمل واعتبار النظر‬ ‫اداة والعمل غاية وفيه تقديم غاية الاستخلاف على أداة الاستعمار في الأرض‪.‬‬ ‫تعر يف الجماعة الإنسانية بالرعاية المضطرة والحماية المستمرة في العمل والنظر واعتبار‬ ‫الثاني في نسبته إلى الجماعة مثل نسبة الإرادة الحرة والعقل الراجع إلى الفرد‪ :‬فتكون‬ ‫الجماعة كيان حي مثل الفرد إرادتها هي شروط الاستخلاف وعقلها هو شروط‬ ‫الاستعمار‪.‬‬ ‫كذلك فهمها الغزالي وابن تيمية وابن خلدون‪ .‬وهو ما سيمكن من فهم هذا التحر يف‬ ‫الذي مثلته الحداثة التي هودت المسيحية‪ .‬وهي ستمكن من فهمه ومن التحرير منه‬ ‫بمقتضى ما تبينه من علاقة العلمنة بدين العجل أي بربا الأموال (دور العملة أو رمز‬ ‫الفعل) وربا الاقوال (دور الكلمة أو فعل الرمز)‪.‬‬ ‫فيكون ما في الإسلام من مصالحة مع الدنيا غير ناف لما يتعالى عليها فلا يسجن‬ ‫الإنسان في عالم الشهادة وذلك بتحرير البشر ية من دين العجل المتنكر في رؤ ية سياسية‬ ‫هي الأبيسيوقراطيا وهي سياسة‪:‬‬ ‫‪ 1‬تنقل العملة من أداة تبادل إلى سلطان على المبادلين‬ ‫‪ 2‬وتنقل الكلمة من أداة تواصل إلى سلطان على المتواصلين‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪198‬‬

‫‪–-‬‬ ‫‪ 3‬فيترتب عليها الثيوقراطيا‪ :‬أي الحكم باسم الرب لاستعباد البشر بالسلطان على رزقهم‬ ‫المادي أو شروط بقائهم العضوي وليس لتحريرهم‬ ‫‪-4‬أو الأنثروبوقراطيا‪ :‬أي الحكم باسم الإنسان لاستعباد البشر بالسلطان على رزقهم‬ ‫الروحي أو شروط بقائهم الروحي وليس لتحريرهم‪.‬‬ ‫‪-5‬وتلك هي معركة الإنسان المضاعفة الحالية التي جمعت بين الفتنتين ال كبرى (مع‬ ‫الباطنية) والصغرى (مع العلمانية)‬ ‫وقد كانتا سائدتين بغلبة التنكر الاول في عصر نزول القرآن‪ .‬ولا تزالان سائدتين في‬ ‫العصر الحديث بغلبة التنكر الثاني‪ .‬وهما تنازعان الرؤ ية القرآنية التي لما تفسد تصبح مصدرا‬ ‫للأولى فتصبح باطنية أو مصدرا للاثنية فتصبح علمانية‪.‬‬ ‫وقد تخلى عن الرؤ ية القرآني التي حاولت المدرسة النقدية صوغها حتى أهل السنة‬ ‫إما لأنهم يخلطون بين المرجعية القيمية والحكم الثيوقراطي أو لان حالة الطواري التي‬ ‫نشأت مع الفتنة ال كبرى (التشيع) أو أخيرا لأن الفتنة الصغرى (العلمانية)‪.‬‬ ‫لن أجيب عن الأسئلة الخمسة التي وضعتها هذه النقلات الثور ية لأني خصصت لها‬ ‫كل دراساتي السابقة منذ ان كتبت الابستمولوجيا البديل ورسالة الكلي وتطبيقها على‬ ‫اصلاح العقل‪.‬‬ ‫سأكتفي هنا بتلميح سر يع يبين ما حصل من تحر يف لثورات المدرسة النقدية في‬ ‫محاولة تقليدها الغربي خلال ثورة الإصلاح الديني والفلسفي في الحداثة الغربية‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪199‬‬

‫‪–-‬‬ ‫لم تفهم أن ارجاع منزلة الدنيا في الإسلام يعني مصالحة الدين مع الدنيا دون أن‬ ‫تكون النتيجة ما حدث في حركة الإصلاح الديني في البروتستنتية كما يعرضها هيجل‬ ‫بخلاف ما فهمه جوته مثلا (كما شرح ذلك هاينة)‪.‬‬ ‫وكل من نسب الحداثة بعد هيجل فهم بعلمنة الدين والمصالحة مع الدنيا ليس التخلي‬ ‫عن اهمال الدنيا في الرؤ ية الصوفية للمسيحية الأولى بل التخلي عن حقيقة الدين الذي‬ ‫يبقي على زوجية العالم شاهد وغيبي كما في الإسلام‪.‬‬ ‫فكيف تم الصلح مع الدنيا بتهويد المسيحية أي بالتخلي عما حاول كنط اثباته ولو سلبا‬ ‫عندما حد من الطبعانية ووضع مسلماته الثلاثة الصريحة والاثنتين الضمنيتين من خلال‬ ‫محاولة تحديد شروط الاخلاق المتحررة من الضرورة الطبيعة‪ :‬المصالحة الهيجلية اكتفت‬ ‫بتذويت الجوهر ليقول بالطبعانية السبينوز ية‪.‬‬ ‫ومنذئذ صار تحييث الديني في الدنيوي برده إليه وليس بجعله متعاليا عليه فعليا من‬ ‫حيث هو متعلق بعالم مفارق لعالم الشهادة هو عالم الغيب والبعث الذي لا تقول به‬ ‫اليهودية أو التوراتية‪.‬‬ ‫الحداثة ليست علمنة الدين عامة بمعنى تحقيق حكم الدنيا بقيم الآخرة بل هي نفي ما‬ ‫عدى الدنيا التي يحكمها بعدا العجل إما بتحو يل الدين إلى أفيون كما في الباطنية وحتى في‬ ‫الرؤ ية الفلتار ية أو بنفي دوره في الدنيا أصلا‪ :‬معدنه وخواره‪.‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪200‬‬

‫‪–-‬‬ ‫أبو يعرب المرزوقي‬ ‫‪201‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook