أبو يعرب المرزوقي re nils frahm
الدولة أين اللل؟ وكيف يعالج؟ أبو يعرب المرزوقي تونس في 02جمادى الثانية 1444 الموافق لـ 26ديسمب 2022
محتويات الكتيب محتو يات ال كتيب 2 -الفصل الأول -التسول ،كيف نستغني عنه؟ 1 -الفصل الثاني 9 - -الفصل الثالث 19 - -الفصل الرابع 28 - -الفصل الخامس 32 - -الفصل السادس 42 - – الفصل السابع – 53 – الفصل الثامن – 62 – الفصل التاسع – 74 – الفصل العاشر – 80 -الفصل الحادي عشر – 88 -الفصل الثاني عشر 103 - -الفصل الثالث عشر – 112 -الفصل الرابع عشر – 119 -الفصل الخامس عشر – 127 -الفصل السادس عشر – 143 -الفصل السابع عشر – 150
-الفصل الثامن عشر – 157 -الفصل التاسع عشر – 165 -الفصل العشرون – 171 -الفصل الحادي والعشرون – 180 -الفصل الثاني والعشرون – 186 -الفصل الثالث والعشرون – 195
- -الفصل الأول - التسول ،كيف نستغني عنه؟ أولا: محمية متسولة في الرعاية والحماية يكلفها رئيسها مائتي مليار وحكومتها مثلها أو أكثر ووظائف خدمها مثلها وسرقاتهم أمثالها كيف يمكن لها أن تكون قادرة على القيام بأعباء ثورة تخرج الأمة من الاستثناء التاريخي؟ ثانيا: محمية لا يشرف على وظائفها إلا عملاء حاميها كيف من أن يعتمد عليهم في تحريرها من التبعية الابدية فيكون رئيسا مكبا على كتفيه وبقية من لهم سلطان فيها مجرد خدم للمافيات التي كلفت بحمايته وبإعداد البدلاء عنهم عند الحاجة؟ ثالثا: محمية ظنت ممثلة لرمز الخروج من الاستثناء فأضاعت تلك الفرصة لأن من كلفهم الشعب بتحقيق احلامه استركبوا من جعلوهم هم أدوات وأد هذا الامل إلى الأبد بحمق التكتيك وزهو السخر ية على أنفسهم قبل غيرهم لظنهم أنه \"سيحكمون وحدهم\". رابعا: أبو يعرب المرزوقي 1
- محمية تعتبر نخبها النافذة أن الشعارات والاقوال كافية للاستعاضة بها عن الحقائق والافعال كيف يمكن ان تحقق شروط الرعاية الذاتية فلا تبقى متسولة وشروط الحماية الذاتية فلا تبقى محمية؟ خامسا: محمية صارت كل مقومات كيانها اقطاعا لأمراء الحرب السياسية والنقابية والحقوقية والفكر ية فتفتت إلى ما لا يتناهى من النحل والملل والأحزاب والمافيات كيف يمكن أن تؤلف جماعة تسعى إلى التحرر والتحرير؟ سادسا: لن تكون تونس وطنا ذا سيادة إذا لم يكن إنفاق \"دولتها\" مناسبا لقدرات اقتصادها حتى تتمكن من أداء دورها دون حاجة لمد اليد في الرعاية وفي الحماية شرطي كل سيادة وكرامة. سابعا: وذلك هو أساس ما اقترحته سابقا لعل معضلتي شبابها الذي ينتحر فعليا كل يوم بسبب غياب ما يمكن من علاج حاجتي قيامه العضوي أي المائدة وفنها وقيامه الروحي أي السرير وفنه. ثامنا: أبو يعرب المرزوقي 2
- بعد اقتراحي التخفيض في كلفة \"نحلة عيش\" ما يسمونه دولة وقد صارت عش المافيات التي تمتص دم الشعب اقترح تخفيض حيل الانفاق المافياوي لما يسرق من ثروتها باسم من سيبقون تونس متسولة أبد الدهر. تاسعا: وأبدأ بالقيمين على شأن الرعاية :فهي أدنى ما تنفق عليه ثروة الجماعة أعني الرعاية التكوينية (التربية ومنها الصحة والعمل ومنها حل مشكل المائدة والسرير) والعناية التموينية (الاقتصاد والثقافة) واصلها جميعا أي البحث العلمي وتطبيقاته شرط للرعاية بهذه الأبعاد كلها. عاشرا: واثني بالقيمين على شأن الحماية :فهي اقصى ما تبذر فيه ثروة الجماعة دون تحقيق شروط الحماية الفعلية أعني الحماية الداخلية أي القضاء والأمن والحماية الخارجية أي الدبلوماسية والدفاع. حادي عشر: فلو كان العدل في التبادل بالتعاوض المناسب موجودا لقلت الخصومات الداخلية وكان القضاء والامن أكثر فاعلية وأكفأ وأنظف ومن ثم لكانت كلفتهما اقل رغم الحاجة إلى الترفيع في أجر القضاة وحماة الامن الداخلي. ثاني عشر: أبو يعرب المرزوقي 3
- لو كان الصدق في التواصل بالتعارف المناسب موجودا لقلت الخصومات الخارجية وكانت الدبلوماسية والدفاع أكثر فاعلية وأكفأ وأنظف ومن ثم لكانت كلفتهما أقل رغم الحاجة إلى الترفيع في أجر السفراء وحماة الامن الخارجي. ثالث عشر: وما قلته عن الحماية يصح عن الرعاية التكوينية :فالمربون والعاملون يمكن أن يقل عددهم ويرفع اجرهم مقابل الز يادة في الانتاجية والإبداع بتحرير التربية من الحشو والعمل من البطالة المقنعة بالتوظيف المشط: ولن يزيد ذلك في البطالة بل هو سيكون فرصة للز يادة في العمل المنتج لأن كل ز يادة في العمالة غير المنتجة يعني التقليل في إنتاج الثورة :لما شركة الطيران تستخدم أربع مرات ما تحتاج إليه فهي تفلس وتغطي على سرقة موصوفة لثروة البلاد يحصل عليها \"باندية\" الاتحاد. رابع عشر: وما قلته عن الرعاية التكوينية يمكن قول مثله عن الرعاية التموينية :ولأكتف بمثال اهم مجال استراتيجي من شروط السيادة :الاعتناء بالزراعة وتنفيل مردود العمل فيها فنستغني عن التوريد الذي يحتاج إلى عملة اجنبية تدفع لمن نستمد منها ما يجعل امننا الغذائي بيده. خامس عشر: أبو يعرب المرزوقي 4
- ويمكن -قبل الكلام على كلفة \"الدولة\" من حيث هي جهاز القوامة الذي لا ينبغي ان يكون حاضنا ولا خاصة وصيا على الجماعة بل هو من موظفيها لا بد من العناية بشرط شروط كل ما تقدم :البحث العلمي وتطبيقاته فهو سر كل سيادة. سادس عشر: كلفة الدولة التي يحكمها العدل والصدق قابلة للرد إلى الحد الأدنى لأن تضخم جهاز الدولة علته الاساسية هي ترقيع هدفه حماية الظلم والخداع وليس تحقيق وظائفها الموجبة. سابع عشر: الجهاز الاول الذي يبتلع ال كثير من ثروات الجماعة هو الجهاز التنفيذي أي الوزارات ودواو ينها وما تستبد به الدولة من وظائف الجماعة لأنها حاضنة حتى تسيطر على الرزقين المادي والروحي في الجماعة المستعبدة. ثامن عشر: فبلد بحجم تونس لا يحتاج لوزارات يتجاوز عددها الوظائف العشر التي اشرت إليها مع رئيس الحكومة ومساعديه الخمسة: * المشرف على المالية التي هي دم الدولة * المشرف على البحث العلمي الذي هو دماغ الدولة المعرفي * المشرف على الاستعلامات التي هي عين الدولة الأمنية * المشرف على العملة التي هي أداة التعاوض العادل أبو يعرب المرزوقي * المشرف على الكلمة التي هي أداة التفاهم الصادق. 5
- تاسع عشر: وتنقسم الوزارات إلى نوعين :وزارات قوامة الرعاية ووزارات قوامة الحماية وهي كالتالي: فتكون وزارات قوامة الرعاية التكونية والتموينيةكالتالي: • وزارة التربية وتتبعها الصحة • وزارة العمل وتتبعها الاجتماع • وزارة الاقتصاد • وزارة الثقافة ويتبعها كل القيم المادية والروحية • وزارة البحث العلمي وتطبيقاته. وتكون وزارات الحماية الداخلية والخارجيةكالتالي: • وزارة العدل • ووزارة الداخلية • ووزارة الدبلوماسية • ووزارة الدفاع • ووزارة الاستعلامات في المجالين الداخلي والخارجي. ورئاسة الحكومة الحاكمة بالفعل وهي المشرفة على مالية الدولة التي هي دم كل وظائف أبو يعرب المرزوقي الدولة وتتألف من: 6
- رئيس الوزراء :وهو منسق الوزارات وصاحب القرار في القطاعي والعام. وزير البحث والاعلام العلميين هو ينوب رئيس الحكومة في مجلس وظائف الرعاية وزير الاستعلام والإعلام السياسيين وهو ينوب رئيس الحكومة في مجلس وظائف الحماية وزير العملة ينوب رئيس الحكومة في اجتماع المجلسين لإعداد سياسة الدولة المالية واستراتيجية الدولة في اعداد ميزانية الرعاية وزير الكلمة ينوب رئيس الحكومة في اجتماع المجلسين لإعداد سياسة الدولة الاعلامية وتوز يع استراتيجية الدولة في اعداد ميزانية الحماية. ملاحظة: المعارضة الجدية ينبغي أن يكون لها وزارة ظل تستعد لنفس الوظائف التي للقوامة. عشرون: تقسيم البلاد إلى ولايات لا ينبغي أن يتجاوز عدد ملايينها :أي إن كل ولاية ينبغي أن تشمل مليون مواطن .وكل ولاية تتألف من عشر معتمديات واحدة لكل مائة ألف .ومعها إدارة وظائف الرعاية وظائف الحماية الداخلية. فتكون النتيجةكالتالي: • رئاسة الدولة :اقصى تقدير خمسون مليون • الحكومة :نفس المقدار اقصى تقدير أبو يعرب المرزوقي 7
- • البرلمان :نفس المقدار اقصى تقدير • الممثليات الخارجية :الاقتصار على سفارة في كل مجموعة عربية (خمسة) وضعفها في بقية العالم .اي خمس عشرة سفارة على الأكثر • الإدارات المحلية :اثنا عشرة ولاية و مائة وعشرون معتمدية • فتكون كلفة الدولة على اقصى تقدير ربع ما تكلف حاليا. • فيبقى من ثروة البلاد ما يسد حاجاتها فلا تحتاج لمد اليد والعيش على العا رية. أبو يعرب المرزوقي 8
-- -الفصل الثاني - تكلمت في مقال الامس في عشرين عنوانا على شروط السيادة التي ترد إلى: • شروط الرعاية • وشروط الحماية وهي شروط الاستعمار في الارض بقيم الاستخلاف من منظور ديني ومنظور فلسفي يجمعان على رد الاول إلى مستوى الأدوات والثاني إلى مستوى الغايات من حياة الإنسان فردا وجماعة والإنسانية قاطبة. أريد اليوم الكلام على أنواع الخلل التي تصيب هذه الشروط فتفسدها وأصلها جميعا هو قلب العلاقة بين الادوات والغايات أو الفصل بينهما فصلا يكتفي بالأدوات التي تصبح غايات أو بالغايات التي تصبح أدوات. ذلك أن انقلاب الأدوات إلى غايات يفسد حياة البشر لإن الإنسان نفسه يصبح أداة فيخلد إلى الأرض وهو مرض الترف التي لا يتجاوز الشهوات التي لا تشبع أبدا لأنها هي عين اللامتناهي الزائف. وانقلاب الغايات إلى ادوات يفسد حياة البشر كذلك بل وأكثر من العلة الاولى لانه يجعل الغايات ادوات وهو تحو يل أسمى في لدى الإنسان إلى أبو يعرب المرزوقي 9
-- أدوات خداع :الدين والفلسفة وثمراتهما الخلقية والعلمية يتحولان إلى أدوات استعباد روحي ومادي للنفاق الروحي والتحيل العقلي. وهذان هما سر كل انحطاط ينهي كل حضارة مهما بلغت من السلطان في حقبة من حقب التاريخ الإنساني الذي توالت عليه الأمم صعودا بسبب غياب سلطانهما ونزولا بسبب حضوره. والآن سأحاول استنتاج أنواع الخلل التي تصيب البعدين بعد الأدوات وبعد الغايات وأثر إصابة البعد الأول في البعد الثاني ثم أثر اصابة البعد الثاني في البعد الأول فيحصل الانحطاط. والانحطاط نوعان: • أحدهما قابل للتدارك وعلامته قابلية التدارك والاستئناف • والثاني لا يقبله وعلامته نهاية الحضارة التي يحصل فيها فلا يمكنها التدارك ولا استئناف. والحمد لله أن الانحطاط الذي أصاب الأمة تعلق بعدم بلوغ الفسادين غاية اللارجوع. أبو يعرب المرزوقي 10
-- قبل مواصلة البحث لا بد من التذكير بأمرين سبق أن عالجتهما ويتعلقان بمفهومين أحدهما فلسفي معلوم ينبغي فهمه بعكسه في الرؤ ية الدينية وهو علاقة الصورة بالمادة. فالمادة في الفلسفة القديمة مذمومة وتعتبر مصدر الشر لاستحالة استنفاد الصورة لها بسبب تمنع اللامتناهي على الانحصار في المتناهي .والصورة هي الحدود التي تقتطع من اللامتناهي المتناهي القابل للتصوير. ل كن الفلسفة الحديثة بفضل تقدم الر ياضيات تمكنت من تجاوز هذا الفهم للمادة وعلاقتها بالصورة لأنها تمكنت من تصوير اللامتناهي القابل للعد وبقي ما لا يقبله فعدلت موقفها من المادة حتى وإن لم تستطع ردها بإطلاق إلى الصورة. الدين لا يتكلم عن الصورة والمادة بل على التعين الوجودي وممدده الموجد له لكأن المدد هو الطاقة الحيو ية التي تتعين في كيان محدود هو بسبة الثوب الذي تستبدله الحياةكما يفعل الثعبان مع ثوبهكل ربيع :ينزعه فيعوضه ثوب جديد. وهذا القانون صحيح على حياة الفرد الذي يتغير بدنه بلا حد من الميلاد إلى الممات وعلى الجماعة الجزئية وعلى أي نوع حي ككل من النبات إلى الإنسان في ما يشبه ثبات المدد الحيوي السرمدي الذي يبقى تعينه الزماني المتوالي بفضل تعيناته في التوارث البايولوجي والحضاري. أبو يعرب المرزوقي 11
-- وإذن فالكلام على الدولة لا يقتصر عليها من حيث هي صورة الجماعة بلغة ابن خلدون بل هو يجمع بينها وبين المدد الذي تمثله الجماعة بتوارثها البايولوجي والحضاري .ولهذه العلة وضعت نظر ية الدولة المجردة. فلو جردنا صورة الدولة وفصلناها عن الجماعة لكان \"ببوشة\" خاو ية لا تتعين إلا ببينة مجردة هي نظام مؤسساتها أو بالمقارنة بالحياة هي أشبه بما يدرسه علم التشريح ل كن من دون الوظائف التي لا تحققها الدولة المجردة من الجماعة وبالجماعة تتعين البنية المجردة لأنها هي التي تملأ خانات الدولة الخاو ية فتصبح كائنا ذا مدد هو أفعال الجماعة في إطار بنيتها المجردة فننتقل من علم تشريح الأعضاء إلى علم وظائفها: والخلل إذن نوعان :وكلاهما تاريخيان ويتعلقان بتحقيق السرمدي مثالا أعلى هو عين الوعي الإنساني تحريرا للإرادة وترجيحا للعقل في التاريخ: نوع يصيب البنية المجردة عندما تفسد أعضاؤها فلا تتخلق التخلق المحقق للخانات التي من المفروض أن تكون واحدة في كل الدول ل كنها ليست واحدة إلا بالقوة إذ إن صيرورتها بالفعل هي جوهر دور عودة الجماعة على نفسها لاستنباطها من شروط تنظيم سد حاجاتها المادية والروحية. أبو يعرب المرزوقي 12
-- نوع يصيب مضمونها المتعين -أي المدد الحي أعني الجماعة-عندما يفسد القيمون عليها لتحقيق وظائفها خاصة وبالتالي الجماعة عامة لأن الجماعة هي التي تنتج القيمين وهي التي تختارهم وهي التي تفسدهم وتفسد بفسادهم. الآن وقد ذكرت بالنظر ية التي استخرجتها من القرآن ال كريم والتي هي المخاطب في الرسالة الخاتمة لأنه لا يمكن أن يبني القرآن الختم من دون أن يؤسس لاستراتيجية واحدة تحقق وحدة الإنسانية على أساس وحدانية المربوب المناظرة لوحدانية الرب. فما هي البنية المجردة أي ما الخانات التي تؤدي وظيفة التشريح العضوي للدولة إذا قسناها على الظاهرة الحية دون أن تكون ظاهرة عضو ية حية لأنها كائن معنوي وليست كائنا طبيعيا. إنها تتألف من خمسة أعضاء صور ية هي خاناتها التي لا تصبح ذات مدد حي فعلي إلى بتعينين القميين عليها قوامة تنقلها من البنية المجردة الخالية مما يحييها فيكون من يشغل وظيفة المدد المحرك لها للقيام بالوظائف التي بها ينتظم أمر الجماعة في تحقيق وظائف الاستعمار في الارض متصلا بقيم الاستخلاف أو منفصلا عنها. أبو يعرب المرزوقي 13
-- وذلك هو التساخر السياسي فرض عين على الكل وفرض كفاية على من ينوبه الكل بعقد صريح أو ضمني .والآن يمكن تحديد البنية التي تتألف من الخانات التالية: الخانة الاولى: هي المرجعية التي توحد الجماعة في وظيفتي الاستعمار في الارض والاستخلاف فيها .وينبغي أن تكون المرجعية فوق الاديان والفلسفات لأنها تتعلق بالتساخرين أي بما يجعل الاستعمار في الارض الساد للحاجات العضو ية والاستخلاف في الأرض الساج للحاجات الروحية ممكنا. وهما بخلاف ما يتوهم ال كثير كلما كانت تعددها وتنوعها مسلما بحر ية أصحابه موجودا كلما كانت أقدر على تحقيق الغايتين .فيكون اساس المرجعية مبدآن: • النساء 1أي الأخوة البش رية • والحجرات 13أي المساواة بين البشر. الخانية الثانية: أبو يعرب المرزوقي 14
-- هي القوى السياسية التي تقود عملية اختيار نظام تعيين القيمين ونظام تكو ينهم ونظام اختيار القيمين على تمثيل مدد الدولة في الجماعة :القبائل أو الأحزاب مع المحافظة التناسبية مع التعدد والتنوع في شروط العيش المشترك الخمسة أي: * حر ية الحياة أصلا وعلة لوجود النظام المحقق لشروط العيش المشترك من ثم فهي أصل لفروع الحياة الفردية والجماعية الأربعة: * لحر ية الإرادة والمسؤولية الفردية * ولرجاحة العقل لمعاملة الغير بما يطلب من الغير معالمة الذات به * وشرط حر ية الإرادة المل كية التي من دونها لا معنى للحر ية. * وشرط رجاحة العقل أي خلق المعاملة التي من دونها يفسد التعامل. وذلك هو معنى كل عيش مشترك ومن فهو أهداف القوامة السياسية للحفاظ عليه بوازع أجنبي (وازع القانون) استكمالا للوازع الذاتي (وازع الضمير الخلقي) بلغة ابن خلدون. الخانة الثالثة: هي الخانة الوسطى هي الدستور عرفيا كان أو نصيا الدستور الذي به تتأسس الدول وبه بدأ الرسول بعد حصوله على البيعة ليصبح حاكما باختيار الجماعة التي بايعته. أبو يعرب المرزوقي 15
-- فهو يحدد البعدين الاولين قبله أي المرجعية والقوى السياسية ويحدد البعدين الاخيرين بعده ويحدد ذاته بوصفه العقد بين الجماعةككل ومن اختارتهم للقوامة على شأنها العام نيابة عنها فتكون حارسة للقانون الأعلى الذي يؤسس لكل إجراءات الرعاية والحماية والحقوق والواجبات الخانة الرابعة: هي إدارة الدولة أو تفعيل نظام القوامة: وهو نظام الحكم المؤلف من القوة السياسية الحاكمة بالفعل والقوة السياسية المعارضة التي تحكم بالقوة وتستعد للحكم بالقوة .وهي بنية مخمسة وموجودة شرطا للتداول اللطيف على الحكم في الديموقراطية أو شرطا للتداول العنيف في غيرها. الخانة الخامسة والأخيرة: هي المجتمع الأهلي الذي ينتج الشروط الاستعمار في الارض والاستخلاف فيها وينتج نظام قوامتها الذي هو ما يملأ خانات الدولة من حيث هي كيان مجرد ليس له فاعليه بذاته لأن بنيته تقتضي انتاج الجماعة لمفعليها أي القيمين على خاناتها تميلا لإرادة الجماعة طوعا أو كرها: أبو يعرب المرزوقي 16
-- فما هي وظائف المجتمع الاهلي الذي هو أصل كل مدد؟ إنها مؤلفة من عشر وظائف هي التي تنتج المجتمع السياسي وتشكله بما تتطلبه حاجاتها المادية والروحية: النوع الاول: هو أصل المدد الراعي لقيام الإنسان :وظائف الرعاية الخمس: * اثنتان تكوينيتان هما التربية المدرسية والتربية المهنية أي تطبيق التربية المدرسة في تقاسم العمل ورعاية المجتمع. * اثنتان تموينيتان هما انتاج الثروة او الاقتصاد لسد الحاجات المادية وانتاج التراث أي كل أدوات سد الحاجات الرمزية علوما وتطبيقاتها وقيما وتطبيقاتها. * والاخيرة هي أصل كل وظائف الرعاية أي البحث والاعلام العلميان المشروطان في التكوين والتموين. النوع الثاني: هو أصل المدد الحامي لقيام الإنسان والعيش المشترك السلمي :وظائف الحماية الخمس: * اثنتان للحماية الداخلية والاولى هي القضاء والثانية هي الأمن أبو يعرب المرزوقي 17
-- * واثنتان للحماية الخارجية والاولى هي الدبلوماسية والثانية هي الدفاع. * والاخيرة هي أصلها جميعا أي الاستعلام والاعلام السياسيان وهو الاطلاع الدائم على حال الأمة في علاقاتها الداخلية وحال الامة في علاقاته الخارجية مع الأعداء والاصدقاء. تلك هي الأبواب التي سأخصص لكل واحد منها فصلا اشرح فيها هذه الخانات الخمس وبيان دلالاتها وعلل فسادها وصلاحها لعلنا بذلك نفهم النظر ية القرآنية السياسية العميقة وهي التي جعلتني اعتبره استراتيجية سياسية بالأساس لتحقيق الاستعمار في الارض والاستخلاف فيها تحقيقا يحرره من الفساد في الارض وسفك الدماء بسبب الفصل بينهما. أبو يعرب المرزوقي 18
-- -الفصل الثالث - رأينا أن الدولة المجردة تتألف من خمس ابعاد هي: 1المرجعية 2والقوى السياسة 3والدستور 4وإدارة الحكم ببعديه الحاكم بالفعل والحاكم بالقوة أو المعارضة 5والمجتمع الأهلي الذي يمثل وظائف الجماعة المحققة لقيامها السيد أي لشروط الرعاية أو الاستعمار في الأرض والمحققة لشروط الحماية أو الاستعمار فيها .وكلها تخضع لشرطين يبدوان متنافيين هما شرط التعدد والتنوع مع الوحدة: الضروريتين للنظر والعقد شرطا تساخر يا في التبادل الذي من دونه لا يكون الإنسان قادرا على الاستعمار في الأرض والضروريتين للعمل والشرع شرطا في التواصل الذي لا يكون للإنسان القدرة من دونه على الاستخلاف فيها. أبو يعرب المرزوقي 19
-- وهذا الأصل في التساخرين التبادلي والتواصلي هو الشرط الأعسر على الاثبات أعني المرجعية الواحدة التي تحافظ على التعدد أصلا لما يقتضيه التساخر قانونا كونيا في كل المخلوقات .فللتساخر عند الإنسان بعدان: تبادلي للاستعمار في الأرض ككل الكائنات الحية يمكن أن نرى لها شبها عند النحل وتواصلي للاستخلاف فيها وهو خصيصة بشر ية ليس لها مثيل عند بقية الكائنات الحية وذلك ما يميزه عن غيره من المخلوقات التي لنا بها علم ليس بوجوده فحسب بل خاصة بتفاعله مع المشترك الحيواني أعني الاستعمار في الأرض الذي لا يبقى مقصورا على الغريزي شبه الثابت بل هو متطور: بتطور تأثير الاستخلاف فيه وتأثيره في الاستخلاف فينتج الحيزين المميزين للحضارة على الطبيعة أي إنه لا يكتفي بما ينتجه حيز المكان الطبيعي من شروط قيامه العضوي وهي الثروة ولا بما ينتجه الزمان الطبيعي من شروط قيامه التاريخي وهي التراث: البعد الأول: أبو يعرب المرزوقي 20
-- بعد الاستعمار في الأرض وهو بعد مشترك بين كل المخلوقات .ولعل علته هي الزوجية في كيانها .فالزوجية هي أصل التعدد الجوهري بذاتها وبثمرتها .ذلك أن تعدد الزوجين شرط تعدد مفعولهما الذي يثمر تواصل النوع الحي .وتلك هي الغاية القصوى من الزوجية لمنع التكاثر فيها من أن عدم التكرار في الثمرة رغم التكرار في عملية الإنتاج المردودة إلى الزوجية .فالثمرة تنتج نفس النوع ول كن بمنطق التفرد اللامتناهي في الخلفة. لا يمكن أن تجد فردين ذكرين أو انثيين مطابقا لغيره بل لا بد أن يتفرد بشئ عضوي أو عن غيره من الأفراد مع المحافظة على وحدة الجنس .وهو ما يكذب خرافة يخلق من الشبه أربعين إذا تجاوزنا الشبه الظاهر. وهو مبدأ بايولوجي يختلف مطلق الاختلاف عن الإنتاج المتسلسل في التقنيات مثلا لأن كل انتاج متسلسل لا ينتج إلا مطلق التماثل إذا طبق على نفس المادة .وإذن فالمدد الحيوي يختلف تماما عن المادة اختلاف التسلسل الذي يثمر التكاثر الديموغرافي عن التسلسل الذي يثمر التكاثر التقني. البعد الثاني: بعد الاستخلاف فيها وهو على حد ما نعلم الآن أمر يخص الإنسان دون سواه من الكائنات الحية .فما يتصف به الجن كما يذكره القرآن المخلوق للعبادة حصرا أبو يعرب المرزوقي 21
-- مثل الإنسان ليس لنا به علم لأننا لم نر في التاريخ حضارة الجن ولا عبادتهم كيف تكون لأن الاستخلاف هو معنى خلق الإنسان للعبادة حصرا ويشاركه فيها الجن بحسب النص. ومثلما يحدث التنوع المتسلسل بلا حد في البعد الأول مع المحافظة على وحدة النوع البايولوجي فكذلك يحدث التنوع المتسلسل بلا حد في البعد الثاني مع المحافظة على النوع الحضاري. وقد يكون اقصى المديد من التاريخ البشري قد تطور فيه النوع البشري بايولوجيا وحضار يا .ل كن ذلك ليس مما يغير ثبات النوعين بمعنى أن التغير التاريخي يحافظ على ما يمكن اعتباره شرط حصول التطور نفسه وكأنه كل مرحلة لاحقة غاية ما تقدم عليها وتلك هي علة الحاجة إلى تخميس الزمان الإنساني. فما يضيفه البعد الحضاري للبعد البايولوجي في تاريخ البشر ية علته بالأساس هي الحديث (حضاري) الذي يصحب الحدث (بايولوجي) بعده وقبله ومساوقة له فيحافظ عليه مع المحافظة التي تأتي من تنوع مناخات الأرض التي ترسم على الكيان العضوي آثار التنوع الثاني الذي نسميه عرقا بطول مدة التزاوج الداخلي وتأثير المناخ ومصادر الهواء والماء والغذاء والدواء. أبو يعرب المرزوقي 22
-- وهذان النوعان من التعدد ودورهما الذي وصفت بسرعة هما أصل كل التنوعات الباقية وهي ثلاثة حتى يتبين أن التنوع هو بدوره محمس العناصر مردودة إلى التفاعل ما يترتب على تفاعل النوعين الأولين البايولوجي والثقافي في تفاعل مع الاحياز التي يدين الإنسان لها بتنوعه المحقق للوجود والبقاء في الأرض. ولأبدأ فأحدد أنواع التعدد ووظائفها في استراتيجية السياسية الواعية التي تحقق تعين السرمدي في التاريخي دون أرخنته لأنها لا تسلم بتحققه التحقق التام في عالم الشهادة النسبي لما فيه من الغيب المطلق :وتلك هي ثورة الإسلام .فهي ترد أساسا إلى الزوجية في حيز الوجود المميز للإنسان: عالم الشهادة وهو محاولة تعيين السرمدي تاريخيا تعيينا لا يمكن أن يكون مطلق التحقيق معرفيا لمحدودية قدرة العقل وقيميا لمحدودية قدرة الإرادة. وعالم الغيب الذي يرمز إلى السرمدي الذي لا يمكن أن نحيط به علما رغم أنه هو المحرك الأساسي لكل ما يتميز به الإنسان عن بقية الحيوان. فيكون التعيين المتدرج للسرمدي في التاريخي هو معنى الحضارة الإنسانية التي هي مستحيلة التصور من دون زوجية مناسبة لزوجية الاستعمار في الأرض والاستخلاف فيها وذلك هو أصل الرؤ ية الدينية حتى في الطبيعي منها ناهيك أبو يعرب المرزوقي 23
-- عن المنزل وهو كذلك أصل الفلسفة ما اتفق منها مع الرؤ ية الدينية بمعنييها أو ادعى نفيها لأن ما ينفيه منها هو ما يضفيه على عالم الشهادة من سرمدية مطبعنة. فيكون مشكل الاستراتيجيا السياسية الموحدة للعالمين ولمستويي وجود الإنسان فيهما هو المشكل الذي تمكن الإسلام من علاجه العلاج الأوفى لما جعل التعدد والاختلاف مقصودا لتحقيق هذين الغايتين ول كن بقلب العلاقة التي كان يعمل بها فكر البشر في الفلسفة والكلام والعلوم التابعة لهما: القلب الأول: جعل سياسة عالم الغيب نموذج سياسة عالم الشهادة :أي إنه جعل المجهول نموذج المعلوم فيكون هذا المجهول هو الممكن المطلق للحر ية الخالقة والآمرة حر ية مطلقة هو المستخلف بالقياس إلى الإنسان الذي يعلم الممكن النسبي وله فيه خلق وأمر هو معنى الخليفة. القلب الثاني: جعل أدوات الإدراك المعرفي والإرادي إدراكا يقيس المعلوم على المجهول ليكون الحاصل من الممكن دائما دون الممكن بحيث يكون الإنسان نسبي العلم والعمل بالقياس إلى خالق العالمين وأمرهما. أبو يعرب المرزوقي 24
-- والرسالة ل كي توصل هذين المعنيين خاطبت الإنسان بما ظنه الفلاسفة والمتكلمون قيسا للغيب على الشهادة وقيسا للرب على الإنسان .فصارت المشكلة هي في أداة تبليغ الرسالة التي آلت إلى القول بالمطابقة في النظر والعقد والتمام في العمل والشرع لأن سياسة الرب للغيب في ذاته وفي تعيناته التاريخية تقاس على سياسة الإنسان في عالم الشهادة في صبوه للجمع بين التاريخي والسرمدي مع محاولات التنز يه مما يبدو غير لائق بالرب. وتلك هي علة منهج التأو يل الذي هو قيس عالم الغيب على عالم الشهادة بطرد العادات الشاهدة على المجهولات الغائبة .وهذين الوهمين هما علة القول بالمطابقة في النظر والعقد وضمنيا العلم المحيط والقول بالمطابقة في العمل والشرع وضمنيا الإرادة التامة التي تفترض العمل التام. ل كن التعدد والاختلاف هما علة التساخر الدال على استحالة المطابقة بين المستخلف والخليفة علما وإرادة وهما إذن ما يبين في كيان الإنسان وشروط بقائه العضوي والروحي استحالتها وتعر يف شرطي الجمع بين الحر ية النسبية التي للخليفة والحر ية المطلقة التي للمستخلف بحيث إن كل تنوع من أنواع التعدد والاختلاف يعود إلى وظيفة الزوجية في كل المخلوقات وحصر الوحدانية في الخالق والآمر. أبو يعرب المرزوقي 25
-- وبذلك يكون التعين التاريخي للسرمدي هو منطق التاريخ الإنساني لأنه هو عين اختبار أهلية الإنسان للخلافة أي الوصل بين السرمدي الذي يخضع لسر يان القضاء والقدر الغيبيين أي حر ية الرب والتاريخي الذي يخضعان لمدى حر ية المربوب .فيجتمع على نفس الفعل حريتان: حر ية الإنسان النسبية ممثلة للتاريخية. وحر ية الرب المطلقة ممثلة للسرمدية. فتكون أنواع التعدد الإنساني هي التعدد الديني والتعددين العضو يين والتعددين الحضار يين والتعدد السياسي الذي لا يكون محققا لشروط العيش المشترك السلمي الموحد للإنسانة من دون أن يكون استراتيجية سياسية لتوحيد الإنسانية كلها بالاستناد إلى المبدأين اللذين ولخص فيهما الإسلام الدين بجعل: • التعددين العض ويين • والتعددين الحضا ريين أي فرعيه المضاعفين في عملية التعيين التاريخي المتدرج للسرمدي وصلا بين الحريتين حر ية المستخلف الخالق والآمر وحر ية الخليفة المخلوق والمأمور. وهذه الأنواع الأربعة هي التي ستكون موضوعات الفصول الموالية فيتبين أصلها الذي جعل الإسلام بالجوهر استراتيجية سياسة لتوحيد البشر ية :وذلك هو أبو يعرب المرزوقي 26
-- مضمون القرآن ال كريم والعينة التي حاول الرسول تحقيقها بوضع نظر ية المبايعة والدستور للتأسيس وممارسة البناء على أنواع التعدد الخمسة التي مثلها اشتراط القبول بكل الرسالات السابقة وإقرار أصحابها عليها بحر ية مطلقة رغم سعيه لتحريرها مما يصفها بها من تحر يف يصلحه بمنهج التصديق والهيمنة الذي هو صار منطق الفكر الديني فيه نظيرا لمنطق الفكر الفلسفي في النقد المتجاوز للموجود بتصديق ما فيه من مصيب والهيمنة على ما فيه من غير مصيب في حدود التطور الإنساني والتدرج نحو الوعي بالوحدانية الربوبية وتوحيد المربوبين. أبو يعرب المرزوقي 27
-- -الفصل الرابع - بينا في الفصل الثالث أن جمع الإسلام بين التعدد والوحدة شرطين لاستراتيجيته السياسية في توحيد البشر ية بجعل العيش المشترك سلميا-من هنا اسم الإسلام- بمجرد الوعي الجامع بين العالمين عالم الشهادة وعالم الغيب حتى يتم التساخر العادل في الاستعمار في الأرض والتساخر الصادق في الاستخلاف فيها فتزول علة الصراع بين البشر بدافع الثروة والمكان وبداع التراث والزمان: 1المرجعية :الفصل الثالث في تعدد المرجعية 2والقوى السياسة :الفصل الرابع في تعدد القوى السياسية 3والدستور :الفصل الخامس في تعدد الدستور 4وإدارة الحكم ببعديه الحاكم بالفعل والحاكم بالقوة أو المعارضة :الفصل السادس في تعدد الحكم (زوج الحكم والمعارضة) 5والمجتمع الأهلي الذي يمثل وظائف الجماعة المحققة لقيامها السيد :الفصل السابع :في تعدد المجتمع الأهلي المصالح المادية والمصالح الخلقية .كيف يمكن دحض الماركسية التي تنفي الحاجة إلى الدولةكما فهمها هيجل بوصفها الحكم الذي يوحد المجتمع المدني في الصراعين المادي والخلقي وهو جوهر الفعل الاستراتيجية السياسية (التي عرفها ابن خلدون بالعلاقة بين الوازع الذاتي والوازع الأجنبي. والتعر يف الخلدوني لأشكال الأنظمة السياسية الخمسة :اثنان عقليان واثنان دينيان والأخير يوحد بينهما بمعنى أنه لا يمكن الاكتفاء بالمصلحة المادية ولا بالمصلحة الخلقية أبو يعرب المرزوقي 28
-- بل الجمع بينهما هو سر صلاحهما) الذي يصل بين بداية الآية الثامنة والثلاثين من الشورى (الاستجابة للرب) ونهايتها (الانفاق من الرزق). نمر الآن في الفصل الرابع إلى دراسة النوع الأول من الجمع بين التعدد والوحدة في استراتيجية القرآن للجمع بين مستو يين من الدين: مستوى أعيانه في واقع أمره بمقتضى ما يحصل له خلال الوصل بين وظيفته الواصلة بين السرمدي والتاريخي وتحر يفها بإخضاع الأول إلى الثاني وهو القصد بالإخلاد إلى الأرض في القرآن أو نسيان ما وظيفة الرسالات المتوالية التذكير به أي العلاقة بينهما التي لا تفصل بين شروط الاستعمار في الأرض وشروط الاستخلاف فيها. ومستوى ثان هو تحرير الأديان من هذه الأرخنة للسرمدي وتلك هي أولى عملية في الاستراتيجية السياسية القرآنية في بعديها أي التربية والحكم .وهذا المستوى الثاني هو أصل العمليات الخمس التي تحقق هذا الجمع بين السرمدي والتاريخي جمعا لا يرد الأول إلى الثاني ولا الثاني إلى الأول بل هو المستوى التي يعتبر موضوع الدين الفاتح والخاتم هو الدين الذي يحقق الوصل الدائم بينهما في علاقة المثال الأعلى بالسعي الدائم إليه. وهو أصل كل وظائف الرسالة الخاتمة التي تعرض استراتيجية الإسلام الثور ية في تحقيق حر ية الإنسان وكرامته وتوحيد الإنسانية بمبدأي الأخوة البشر ية (النساء )1والمساواة بينهم (الحجرات .)13 أبو يعرب المرزوقي 29
-- إنها الوصل بين التعدد الديني فرصة للتسابق في الخيرات الذي يوصل إلى تبين الرشد من الغي باجتهاد البحث عن الحقيقة للخروج من التعدد الديني في واقع الأمر التاريخي إلى الوحدة الدينية في واجبه السرمدي. فالتعدد الديني من حيث هو أمر واقع هو شرط الوصول إلى الوحدة الدينية من حيث هي امر واجب إما في عالم الشهادة غاية للبحث الشخصي من أجل تبين الرشد من الغي أو في عالم الغيب لما يصبح البصر حديدا فندرك الفرق بين الدين الواحد عند الله والتعدد في عالم الشهادة الناتج عن تحر يفه بسبب الإخلاد إلى الأرض والنسيان. وفي هذا الفصل سأكتفي بإيراد الدليل من نص القرآن بعد أن استطراد حول مفهوم النسخ الذي أفسد كل تأو يلات المفسرين الذين ظنوا نسخ الخاص للعام عاما وليس مشروطا بخصوصية علته فيدور معها تأثيرا وعدم تأثير: فنسخ الآيات التي فيها الوعد للأهل الأديان المذكورة في القرآن بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون صار منسوخا بما يسمى آية السيف في حين أن اسمها نفسهكاف للدلالة على أنها منسوخة بشرط خاص هو كونهم يحاربون الإسلام فيكون النسخ مشروطا بهذه العلة وليس عاما .فالرسول نفسه هو الذي رد على من طالبه من الأديان الأخرى بالحكم بينهم بأن دعاهم للاحتكام إلى دينهم وشر يعتهم دون أن يرفض الحكم بينهم ول كن حينها سيكون الحكم بالشر يعة الخاتمة. والآيات التي تنهي عن مقاتلة المسالمين من أهل الكتاب والتي تفرض حمايتهم وحماية حر يتهم في ممارسة شعائرهم واعتبارهم في ذمة المسلمين ودولتهم دليل قاطع على أن آية أبو يعرب المرزوقي 30
-- السيف لا تنسخ الآيتين الواعدتين بصورة مطلقة بل في حالة محاربة أهل الأديان للإسلام والمسلمين .ولست بحاجة للإطالة إذ يكفي الإحالة على الآيات التالية ودستور الرسول والتعامل التاريخي مع المسيحيين واليهود خاصة في جل تاريخ الإسلام إذ إن نسخ آية السيف لم تطبق على المسلمين المسالمين بل هي طبقت على المحاربين منهم للإسلام لا غير. • الآية التي تعلل التعدد بالتسابق في الخيرات :المائدة 48 • الآية الأولى المتعلقة بالوعد بعدم الخوف والحزن :المائدة 69 • الآية الثانية المتعلقة بالوعد بعدم الخوف والحزن :البقرة62 • آية تبين الرشد من الغي :البقرة 256 • آية حمايةكل الأديان المذكورة في الآيتين الأوليين :حماية الأرض من الفساد (البقرة )251وحماية المعابد كلها (الحج )40 • الآية المتعلقة بطبيعة العلاقة مع من لا يعادي الإسلام والمسلمين من أهل الكتاب أو حتى من المشركين الممتحنة .8 • وأخيرا دستور الرسول المستوحى منها جميعا ففيه جمع الرسول بين المسلمين واليهود والمشركين من العرب وحصر وظيفة الدولة في الرعاية والحماية .وحتى انقطاع الحلف مع اليهود كانت علته أنهم تحالفوا مع أعداء الإسلام ممن هاجموا المدينة في حرب معركة الأحزاب لما خانوا أحد بنود الدستور أي الحلف في الحماية. أبو يعرب المرزوقي 31
-- -الفصل الخامس - ذكرت أن المرجعية المتعلقة بتحييد دور الأديان في وظائف الدولة من خلال الفصل بين منزلة الأديان السرمدية في الواجب وهي الدين عند الله وهي الوحدة ومنزلتها التاريخية عند البشر وهو المتعدد: بسبب حجب الغيب عنهم أولا :ويتعلق بالسرائر التي لا يعلمها إلا الله وراء التدين صادقه ومنافقه في السعي لتبين الرشد من الغي في التسابق في الخيرات التي يوفره التعدد الدنيوي. وإذن ثانيا فالجمع بين التعدد أمرا واقعا والوحدة أمرا واجبا هدفه جعله فرصة للوصول بالاجتهاد الذاتي إلى تبين الرشد من الغي في عالم الشهادة بفضل ما يترتب عليه من تسابق في الخيرات. واكتفيت بفصل واحد لأني اعتقدت أن الإحالة إلى الآيات المتعقلة بها وإلى دستور الرسول تغنيني عن المزيد من الشرح الذي لو أقدمت عليه لكان ينبغي أن يصبح العمل تفسيرا لكل الآيات التي احلت عليها ودستور الرسول. وهو ما اعتقده بينا لكل من يصل بين الآيات المحال عليها أولا وبينها وبين دستور الرسول ليستنتج بنفسه ما يوصله إلى أن الغاية منها هي تعليل الغاية من الجمع بين التعدد والوحدة شرطا في الاستعمار في الأرض. أبو يعرب المرزوقي 32
-- فيكون الاستعمار في الأرض امتحانا لأهلية الاستخلاف من خلال ما جهز به للنجاح في الامتحان إذا استعمل جهاز يه أي العقل الراجح ليرى آيات الله في الافاق وفي الانفس والإرادة الحرة ليعمل بها لما يتبين أن القرآن حق. إنه امتحان لاجتهاد عقله الراجح ولجهاد إرادته الحرة لبيان أنه يمكن الا يفسد في الأرض والا يسفك الدماء فيكون راعيا للدماء وحاميا للأرض من الفساد. وذلك وهو عين مضمون سورة العصر: الوعي بالخسر الذي يتهدده وعلاجه هو المحافظة التحرر من الرد أسفل سافلين لاستئناف التقويم الأحسن. • بالإيمان بالوحدانية • والعمل الصالح بالتساخرين • والتواصي بالحق اجتهادا لتحقيق أدواتهما معرفيا • والتواصي بالصبر جهادا لتحقيق ثمرتهما عمليا. وذلك هو معنى الاستخلاف المشروط بقبوله حمل هذه المسؤولية أي أمانة العبادة التي خلق من أجلها حصرا. ل كن اثبات الجمع بين التعدد والوحدة في القوى السياسية رغم كونه أيسر من اثبات التعدد في المرجعية مع الوحدة فإنه يتطلب أكثر من فصل لأنه يكاد أبو يعرب المرزوقي 33
-- يكون علة امتناع الجمع المرجعي بسبب غريزي هو ما وصفه ابن خلدون بحب التاله الذي يجعل النخب السياسية مصدرا لكل فساد في الأرض وسفك للدماء. وسأنطلق من تعر يف القوى السياسي في شكلها الحزبي السائد وهو تعر يف يرد إلى صدفة تاريخية حدثت في الثورة الفرنسية نتج عنها تصنيف الأحزاب بتوز يع المواقع في البرلمان فسموا بها يسار ية ويمينية .وهذه التسمية لا تعبر حقا عما ينسب إليها من المواقف نسبة دالة بحق عن مضمون المواقف دلالة كونية لا تخلو منها القوى السياسية حتى لو كانت قبلية. وذلك لأنها ليست مشتقة من المقومات الفعلية لطبيعة المواقف القوى السياسية من حيث الوظيفة التي تستمدها من مقومات وجود الإنسان من حيث هو مسهم في تحقيق ذاته فردا وجماعة سواء كانت جزئية أو كل البشر ية. موضوع هذا الفصل الخامس هو تعليل الجمع بين التعدد والوحدة الضرور يين في القوى السياسية اعتمادا على الزوجية في كيان الإنسان من حيث هو مستعمر في الأرض في علاقة بالثروة التي تسد حاجاته العضو ية ومن حيث هو مستخلف فيها في علاقة بالتراث الذي يسد حاجاته الروحية وعلاقة الثروة والتراث بما يقتضيهما من تساخر .والتساخر نوعان بحسب شرطيه: أبو يعرب المرزوقي 34
-- أولهما علته تحقيق عدل التبادل في الرعاية بأبعادها الخمسة :اثنتان للرعاية التكوينية واثنتان للرعاية التموينية والخامسة هي أصلها جميعا وهي البحث والاعلام العلمي والعملي وتطبيقاتهما في إنتاج ادواتهما ومناهجهما. والثاني علته تحقيق صدق التواصل في الحماية بأبعادها الخمسة :اثنان منهما للحماية الداخلية واثنان للحماية الخارجية والخامس أصلها جميعا وهو للبحث الاستعلامي والإعلامي الممكن من الحمايتين. وتلك هي شروط العيش المشترك السلمي في المجتمعات البشر ية :وتلك هي استراتيجية القرآن السياسية في التربية والحكم ومن ثم فاستعمال كلمة اسلام أو كلمة سياسة لهما نفس الدلالة فتكون وصف الإسلام بالسياسي بليوناسم كأنك قلت اصعد إلى فوق أو انزل إلى تحت. القوى السياسية التي تشترك في المرجعية القابلة بالتعدد فيها اعتمادا على اعتباره شرط التسابق في الخيرات كما بينت في الفصل السابق تستطيع أن تحقق شرطي قيام الإنسان فردا وجماعة وبشر ية على أساسي: التساخر التبادلي العادل لسد الحاجات المادية بإنتاج الثروة جمعا بين ثمرة الجغرافية وثمرة الإبداع الإنساني العلمي والعملي (ثورة التحرر من طغيان الطبيعة أبو يعرب المرزوقي 35
-- بالتكنولوجيا (صنع السفينة) وبالزراعة (اخذ الزوجين من كل شيء لاستنباته زرعا وانعاما). والتساخر التواصلي الصادق لسد الحاجات الروحية بإنتاج التراث جمعا بين التاريخ وثمرة الإبداع الإنسان العلمي والعملي (ثورة التحرر من طغيان المستبدين بثمرات الثورة الأولى من خلال الاستبداد بالعلم وتطبيقاته والعمل وتطبيقاته وتأسيس الاستعباد السياسي والاجتماعي. لذلك فالإسلام يمكن من تصنيف القوى السياسية بتحديد هذين الهدفين: التحرير من استبداد الطبيعة بإصلاح تحر يفات الثروة الأولى وتحقيق التبادل ذي التعاوض العادل .وذلك بالتحرر بثورة من ربا الأموال وهي الثورة القرآنية الأولى. التحرير من استبداد التاريخ بإصلاح تحر يفات الثورة الثانية وتحقيق التواصل ذي التفاهم الصادق .وذلك بثورة التحرر من ربا الأموال وهي الثورة القرآنية الثانية .وبهما يقع تصنيفي القوى السياسية التي تكون ذات خمسة أنواع: القوة السياسية الأولى: لا تعترف بالتبادل ذي التعاوض العادل فيكون التساخر فيها استعباد الأقو ياء للضعفاء .وتلغي التواصل ذا التفاهم الصادق فتجمع بين الوصاية العنيفة أو أبو يعرب المرزوقي 36
-- إرهاب الطبقة الحاكمة والوساطة اللطيفة أو دجل النخب الخادمة لها ورمزها ال كنسية. القوة السياسية الثانية: تدعي المطالبة بعدل التعاوض في التبادل وبصدق التفاهم في التواصل .ل كنها تنتهي إلى نفس الغاية لأنها سرعان ما تعكس الأفعال الأقوال لما تصبح طبقة حاكمة لا تختلف عن الأولى إلا بالشعارات لأنها تكون في الحقيقة طبقة حاكمة إرهابية ونخب خادمة لها ورمزها الأحزاب الملحدة. فينتج عنهما المقابلة بين اليمين واليسار -وإذا حافظنا على الاصطلاح السائد بين أي الرأسمالية المتوحشة حتى لو ادعت الديموقراطية والاشتراكية المتوحشة التي لو ادعت الاجتماعية. وإذن فهما لا تختلفان إلا بالشعارات لأنهما تحكمان بإرهاب الأقو ياء وصاية على الشعوب وبدجل الوسطاء سواء كانوا من القائلين بالدين أو من القائلين بالإلحاد. وإذن فهما كلتاهما تنكر يخفي المشترك بينهما أي دين العجل بفرعي أدواته. إنهما الثيوقراطيا والانثروبوقراطيا اللتين تخفيان الأبيسيوقراطيا: الفرع الذي يرمز إليه غلبة الذهب أي معدن العجل. أبو يعرب المرزوقي 37
-- والفرع الذي يرمز إليه غلبة خوار العجل أي ايديولوجيته. ولا فرق في هذه الحالة إلا في توظيف الدين والرب في الحكم وتوظيف الإلحاد والإنسان فيه لخداع البشر بتمرير دين العجل الذي يتلازم فيه مقوماه أي معدنه وخواره: والمعدن هو العملة المحرفة التي تصبح أداة سلطان على المتبادلين بدلا من أن تكون أداة تبادل لتحقيق عدل التعاوض في التبادل. والخوار هو الكلمة المحرفة التي تصبح أداة سلطان على المتواصلين بدلا من أن تكون أداة لتحقيق صدق التفاهم في التواصل. وكل من قرأ القرآن يدرك أن هذه المعاني هي جوهر التساخرين اللذين يتأسس عليهما إمكانية الجمع بين القوى السياسية للتداول على الحكم والمعارضة من أجل هذين الغايتين مهما تعددت العقائد والأعراق والطبقات والأجناس. وذلك هو المعيار الذي يبين مقدار سلامة العيش المشترك بتحقيق سلميته في الجماعة الجزئية وفي الجماعة الكلية أي في كل البشر ية .ولهذه العلة فإن الإسلام لا يميز بين القيم الخلقية والقانونية في العلاقات السلمية أو الحربية داخليةكانت أو خارجية. أبو يعرب المرزوقي 38
-- والمعلوم أن أصحاب الحلين الرأسمالي والاشتراكي المحكومين ببعدي دين العجل هما عين افساد الاستراتيجية السياسة التي يدعو إليها الإسلام وهي علة اتحادهما في معاداته وهما تفسدان العيش السلمي كلا على حدة ول كن خاصة باتحادهما على الإسلام فيحاربونه بالإرهاب الذي هو جوهرهما بإسقاطه صفاتهم عليه. ويتبين ذلك خلال تبادل التأثير دارقة تخلفي تنكر الأبيسيوقراطيا التي هي غاية التحر يف فيهما: فالرأسمالية تأخذ من الاشتراكية سر قوتها في اجتذاب الجمهور والاشتراكية تأخذ من الرأسمالية سر قوتها في اجتذاب الجمهور ويتجلى ذلك خاصة في الأنظمة التي تدعي الديموقراطية لأن للجمهور فيها الحسم في انتخاب من يكلفه بقوامة الشأن العام :ل كن هذا الحسم مزيف لأنه ينتج عن استعمال المال الفاسد والإعلام المخادع. ل كن الأمر عام حتى في الأنظمة الفاشية لأنه لا يمكن للفاشية أن تحكم من دون شيء من ترضية الجمهور ولو بمزيد منها بتحرير الغرائز والاعتماد على الأغبياء لإسكان العقلاء. وهما يشتركان حتما في الفساد أساس استراتيجية السيطرة على الجماهير بفضل المائدة وفنها والسرير وفنه أي باستعمال نوعي الملهيات في الفنين ونفس أبو يعرب المرزوقي 39
-- المخدرات في المائدة والسرير :وخاصة في مرحلة الترف التي هي غاية ما يمكن للفساد أن يبلغه من ربا الأموال وربا الأقوال. لما كان الإسلام ليس دين السلب والنفي لما في النزوع الإنساني الطبيعي من حب الثروة والتراث ومن ثم قابليته للانخداع بالمغر يات التي تتجلى خاصة في الترف وما يترتب عليه من الاخلاد إلى الأرض الشامل للأغنياء ولتوابعهم من الفقراء فهو يسعى إلى تهذيب الغرائز ولا يلغيها. وبهذا المعنى ينبغي فهم تعر يف ابن خلدون لهذه العلاقة التي يمكن أن توجه الغريزي نحو التأله الخير بدلا من التأله الشرير .فهو يعرف الإنسان من منظور الإسلام بكونه \"رئيسا بالطبع (الميل الغريزي إلى حب التأله الشرير) بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له (التأله الخير)\" .وهو تعر يف يجمع بين فضيلتين: يصف الميل الغريزي لما يترتب عن التنافس في الاستعمار في الأرض يثبت الوعي بدور جهاز يه التسابق في الخيرات بفضل الاستخلاف فيها وبهذا المعنى فإن ثورة الإسلام تمثلت في ال كشف عن الداء (حصر الوجود في عالم الشهادة او عبادة الدنيا) وتقديم هذا الدواء (الوصل بين عالم الشهادة وعالم الغيب ذكر الآخرة) الذي يصالح بين \"النصيب من الدنيا\" و\"ذكر الآخرة\" أبو يعرب المرزوقي 40
-- وهو علاج لنفس الظاهرة التي سماها ابن خلدون \"حب التاله\" الغريزي وحب التاله الخلقي الذي هو زهد لئلا يكون عبدا للدنيا وليس تصوفا فيزعم العلم المحيط فينمي ما يسميه الوازع الذاتي أي الضمير الخلقي أصلا لإضفاء الشرعية على الوازع الأجنبي أي القانون الذي يمثل ما يسمى بالعنف الشرعي للدولة. وبذلك تحقق استراتيجية الإسلام شرط العيش المشترك السلمي بعدل التعاوض في التساخر التبادلي (الحرب على التطفيف) وبصدق التفاهم في التساخر التواصلي (الحرب على النفاق): فحب تملك سلطة الثروة يمكن أن يكون مصدرا للشر عندما يصبح نفيا للعدل في التعاوض الذي يؤسس التساخر التبادلي بتحو يل العملة إلى أداة سلطان على المتبادلين بدلا من أن تكون أداة تبادل دون ربا الأموال سر كل تسلط مادي. وحب تملك سلطة التراث يمكن أن يكون مصدرا للشر عندما يصبح نفيا للصدق في التفاهم الذي يؤسس التساخر التواصلي بتحو يل الكلمة إلى أداة سلطان على المتواصلين بدلا من أن تكون أداة تواصل المتحرر من ربا الأقوال سر كل تسلط روحي. أبو يعرب المرزوقي 41
-- -الفصل السادس - تنبيه: هذا الفصل يعالج اعسر المسائل في نظر ية الدولة وعلل اختلالها اختم به السنة لأواصل في السنة المقبلة إن امد الله في العمر هذا البحث الذي لا يمكن فهم التساخر بمستوييه من دونه. كلامي يتواصل في النوع الثاني من مقومات الدولة المجردة بصورة عامة. والكلام فيها ليس على الرؤ ية القرآنية حصرا وإنما هي أفضل مثال لتوضيح معناها ليس تفضيلا لها عما سواها بل لأني لم أجد في تاريخ الأديان ولا الفلسفات في حدود ما أعلم منها ما يتجاوزها في تحديد معناها بأبعادها الخمسة التي ذكرتها في الفصل الثاني باعتبارها ثمرة خاصية الزوجية التي تتصف بها كل المخلوقات طبيعيا فضلا عما يضاف إليها مما تتميز به الزوجية في الإنسان أعني: • تعدد المرجعية التي تتأسس عليها بوعي من الجماعة مع شروط وحدة المتعدد الموجبة لتنميتها والسالبة للحد منها حتى يحصل التعارف بينهم فيقترب الإنسان من مثال واجب لواقع أمره. أبو يعرب المرزوقي 42
-- تعدد القوى السياسية مع شروط وحدتها حتى تكون المواقف الموجبة المحققة لوحدة المتعدد ماثلة للعيان مع مثول ما قد يلحق بها الضرر وهو الوجه السالب من التعدد الذي لا يقبل بالتعارف. تعدد الدستور الذي يصوغ شروط التعدد وشروط وحدته التعارفية لتكون جامعة بين ثمرة التعددين المتقدمين عليه والتي يتأسس عليها ليصبح عقدا بين المختلفين في العيش المشترك قوامة على وظيفتي الجماعة رعاية وحماية فتكون الجماعة المتعددة والمتعارفة سائسة نفسها تربية وحكما إما مباشرة أو بتوسط من تختاره من القوى السياسية للقوامة نيابة عنها وخدمة لها وهو التساخر الأسمى. وذلك هو العقد الذي له حول ابعاد الدولة المجردة الخمسة .فهو يحدد المرجعية والقوى السياسية أصلا له ويحدد القوامة حكما ومعارضة ويحدد وظائف الجماعة ويبدأ ذلك بتحدد ذاته عقدا معبرا عن إرادة الجماعة في اختيار نظام سياستها تربية وحكما وحقوقا وواجبات في ما بينها وفي ما بينها وبين القيمين وفي ما بينهما وبين محيطها الطبيعي والتاريخي. أبو يعرب المرزوقي 43
-- وفي ما بينها وبين ما يتعالى على عالم الشهادة باعتباره مشتركا لحضوره في وعي كل فرد لا يعتبر واقع أمرهكافيا بل هو ينشد مثاله الأعلى المتعين في مرجعيته الروحية. فيكون من تختاره ليؤدي دور القيم على شأنها نيابة عنها في رجحان عقلها وحر ية إرادتها فيمثل رموز سيادتها التي لا يحقق شروطها إلا دور المجتمع الأهلي في التساخرين. المؤسس للرعاية أو شروط الاستعمار في الأرض والمؤسس للحماية أو شروط الاستخلاف فيها وهو المشترك بين المرجعيات المتعددة في الرؤ ية التي هي الصلة بهذا التعالي المشترك وظيفة حتى وإن اختلف تصورا. فالدولة المجردة تتعلق بشروط الاستعمار في الأرض الذي لا يكون سلميا إلا إذا تأسس على العدل في التعاوض العادل في تساخر التبادل وتتعلق بشروط الاستخلاف فيها الذي لا يكون سلميا إلى إذا تأسس على التعارف الصادق في تساخر التواصل. وهذه الشروط هي التي جعلتني استمد الأمثلة من القرآن لأن الإسلام هو الوحيد الذي وجدته مؤسسا صراحة بالزوجية خلقا وبالجمع بين التعدد والوحدة أبو يعرب المرزوقي 44
-- أمرا يجعلهما أساسا لشروط العيش المشترك السلمي في الجماعة الجزئية وفي الجماعة البشر يةككل. ولهذه العلة كانت قيمة العدل في التعاوض المؤسس للتساخر التبادلي وقيمة الصدق المؤسس للتفاهم المؤسس للتساخر التواصلي أسمى قيمتين تؤسسان أخلاق الشر يعة في الإسلام وهي مقاصدها المتحققة فيها والمؤسسة للسرمدي فيها وليست الدالة على نقصانها المحوج إلى أرخنتها بتطير يهدف إلى تطويرها لتناسب الظرفيات التاريخية. ومن ثم فلا يمكن القبول بهذا الفهم المحرف لمفهوم مقاصد الشر يعة الذي لا انفيه بل أنفي استعماله الناسخ لما في الشر يعة باعتباره خاصا بأسباب النزول المزعومة فهو إن قبلناه يجعلها نفيسا لسرمديتها بأرخنتها. فالزعم أن الموجود من الشر يعة صورة ناقصة منها هو ما يحوجها لتطويرها بما يزعمونه مقصدها المضمر فيها والموجود بالقوة وليس بالفعل هو في الحقيقة قول برد الشر يعة إلى ما يسمونه أسباب النزول فيكون عندهم علامات السرمدي المحدد للتاريخي فيقلبون العلاقة بين النازل والظرفيات التاريخية لنزوله .وهو تكذيب صريح في لب الآيتين 105و 106من الاسراء\":وَب ِا ْلح َ ِق َأنْز َل ْن َاهُ وَب ِا ْلح َ ِق أبو يعرب المرزوقي 45
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206