Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore التحول إلى جامعة عالمية المستوى

التحول إلى جامعة عالمية المستوى

Published by ubahasan, 2018-04-03 06:08:11

Description: التحول إلى جامعة عالمية المستوى

Search

Read the Text Version

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫�إن احتياجات المجتمعات المحيطة بالجامعات ت�ؤثر في المطالبة الاجتماعية وفي التفاعل الجامعي‪.‬‬‫فمثلا‪ ،‬حين علقت جامعة نيروبي (‪ )University of Nairobi‬لافتة كبيرة تعلن فيها أ�ن المدينة‬‫الجامعية منطقة خالية من الف�ساد‪ ،‬كانت ت�صريحا �سيا�سيا قويا أ�ريد له �أن ي�ؤثر في المجتمع كله‪.‬‬‫وفي بلد آ�خر لم ُي َ�صب بالف�ساد على هذا النطاق هناك م�سائل أ�خرى بحاجة ما�سة للحل بو�سائل‬‫�أخرى‪ .‬وفي �أماكن �أخرى ُيطلب من الجامعات الكفاح في �سبيل الديمقراطية وحقوق ا إلن�سان‪ ،‬لكن‬ ‫هذه المو�ضوعات لا ُينظر إ�ليها في كل مكان على أ�نها م�ستع َجلة على الأقل بالن�سبة �إلى الداخل‪.‬‬‫ت ؤ�ثر التخ�ص�صات العلمية للجامعات في كيفية تفاعلها مع المجتمع من خلال ن�شاطاتها اليومية‪.‬‬‫ف أ��ساتذة القانون والطب مثل ًا ي�شتركون ب�صفة روتينية في مهام تن�ضوي تحت تعريف المهمة الثالثة‪،‬‬‫�سواء من خلال تقديم الا�ست�شارات أ�و الخبرات �أو ما �شابه ذلك‪ .‬كما ينظر إ�لى علاج المر�ضى‬‫في الم�شافي الجامعية على أ�ن�ه �ضرب من �ضروب خدمة المجتمع‪ .‬أ�م�ا بحوث المناخ فلها ت�أثير‪،‬‬‫وجدول �أعمال‪ ،‬وم�ستفيدون غير ما نراه في بع�ض ميادين العلوم الاجتماعية والإن�سانية‪ .‬ففي بع�ض‬‫تخ�ص�صات العلوم ا أل�سا�سية‪ ،‬نجد أ�ن تحديد نقطة الات�صال الطبيعية بالمجتمع قد يتطلب قد ًرا‬ ‫�أكبر من التفكير المبدع و�صنع القرار‪.‬‬‫يواجه المرء في الجامعات الجيدة مجموعة متنوعة من ن�شاطات المهمة الثالثة تماما مثلما ينبغي أ�ن‬‫تكون الحال‪ .‬فعلى الجامعات �أن تنمي وتقدم الحوافز لمثل هذه الن�شاطات‪ .‬و�سوف نناق�ش كيفية‬ ‫قيا�س ن�شاطات المهمة الثالثة وتحفيزها في الجزء التالي من هذا الف�صل‪.‬‬‫إ�ن الجامعات التي ت�سعى للظهور بمظهر الجامعات المتميزة في خدمة المجتمع والإن�سانية لا تكتفي‬‫بتنمية المهمة الثالثة وح�سب‪ ،‬بل عليها التقدم نحو الأمام لتح�سين المنطقة ا�ستراتيجيا‪ .‬فت�صميم‬‫الا�ستراتيجيات وتركيبها في هذه المنطقة يتطلب اختيار �أهم ن�شاطات المهمة الثالثة للجامعات‬‫ومكانتها في الت�صنيف العالمي‪ .‬ويرتبط هذا ارتباطا وثيقا بتعريف قيم الجامعات‪ .‬و�سوف أ�عود إ�لى‬ ‫الم�سائل الا�ستراتيجية لاحقا في هذا الف�صل‪.‬‬ ‫‪ -5‬قياس التفاعل المجتمعي‬‫هناك طرق مختلفة لقيا�س أ�داء المهمتين الرئي�ستين للجامعات ومتابعته‪ .‬فت�صنيف الجامعات يعتمد‬‫على م�ؤ�شرات تقي�س بالدرجة ا ألولى �سمات هاتين المهمتين‪ .‬ومن �سوء الطالع �أن ما يقا�س لابد له‬ ‫‪132‬‬

‫التميز في خدمة المجتمع والإنسانية‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬توماس ڤيلهلمسون‬ ‫من �أن يبرز للعيان في الخطابات الخا�صة ب�سيا�سة الجامعة‪ .‬لذلك كان على الجامعات التي تتعامل‬ ‫مع المهمة الثالثة بجدية �أن تبذل جهودها لقيا�س أ�دائها لهذه المهمة ومتابعتها‪.‬‬ ‫ومن ال�سهولة بمكان تعداد الم ؤ��شرات التي تقي�س عنا�صر المهمة الثالثة‪ ،‬و�سوف أ��سوق فيما يلي بع�ض‬ ‫ا ألمثلة‪ .‬لكن ربما ادعى بع�ضهم �أن قيا�س التفاعل المجتمعي �أمر لا يخلو من ال�صعوبة‪ ،‬لي�س هذا‬ ‫وح�سب‪ ،‬بل‪ ،‬لعدد من الأ�سباب‪ ،‬ربما يكون م�ضلل ًا‪.‬‬ ‫�أولا‪ :‬وكما أ��شرنا فيما �سبق‪ ،‬إ�ن نطاق الأ�ساليب والطرق المتوفرة لتحقيق تفاعل يعول عليه وا�سع‬ ‫جدا يتخطى كل حدود‪ .‬فتعريف المهمة الثالثة لي�س له حدود وا�ضحة‪ ،‬وهذا يجعل عملية القيا�س‬ ‫ال�شامل �صعبة جد ًا‪ ،‬بل ربما تكون م�ستحيلة‪ .‬لكن إ�ذا حاولت الجامعات‪ ،‬كما نوهنا آ�نفا‪ ،‬أ�ن تنتقي‬ ‫�أ�شكالا بعينها من التفاعل كي ت�شكل ن�شاطاتها الخا�صة بالمهمة الثالثة‪ ،‬فقد يكون من المفيد �إيجاد‬ ‫بع�ض الم ؤ��شرات التي تدل على �أ�شكال التفاعل هذه‪ .‬فمثلا‪� ،‬إذا ركزت الجامعات على مهمة توثيق‬ ‫الم�س�ؤولية الاجتماعية لدى الطلاب (كما هو مو�صوف في ا إل�سهامات في المعر�ض والم�ؤتمر الدولي‬ ‫للتعليم العالي ‪2013‬م) �أ�صبح من الممكن قيا�س ت أ�ثير خدمات المجتمع على موقف الطلاب‪ ،‬وقد‬ ‫تمت عملية القيا�س هذه بالفعل في عدد من الجامعات‪ .‬ومن المهم الاعتراف ب أ�ن مثل هذه الم ؤ��شرات‬ ‫لا تقي�س �سوى جزء واحد‪ ،‬وربما كان جز ًءا �صغي ًرا فقط‪ ،‬من �سائر ن�شاطات المهمة الثالثة التي‬ ‫ت�شارك فيها‪ ،‬أ�و تريد أ�ن ت�شارك فيها‪ ،‬الجامعات‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬تواجه الجامعات متعددة التخ�ص�صات تحديا آ�خر لأن التخ�ص�صات المختلفة تميل نحو‬ ‫التفاعل مع المجتمع بطرق مختلفة‪ .‬وكما ذكرنا فيما �سبق‪ ،‬ف�إن لكليات الحقوق والطب والعلوم‬ ‫ا إلن�سانية والعلوم ا أل�سا�سية أ�نماطا مختلفة من التفاعل الاجتماعي‪ .‬ف�أية م ؤ��شرات يقع عليها‬ ‫الاختيار �ستكون بال�ضرورة ملائمة لبع�ض الكليات والأق�سام �أكثر من غيرها‪ .‬لذا ف إ�ن من ال�صعوبة‬ ‫بمكان ا�ستخدام الم�ؤ�شرات بهذه الطريقة في مقارنة أ�داء المهمة الثالثة بالن�سبة للعلوم المختلفة �أو‬ ‫�أداء الجامعات ذات العلوم المختلفة‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬كثير من الم�ؤ�شرات المحتملة لا يمكن الاعتماد عليها أ�و ت�ستغرق وقتا طويلا للح�صول عليها‪.‬‬ ‫فعلى عك�س بع�ض م ؤ��شرات البحوث والتعليم‪ ،‬كثير من م ؤ��شرات المهمة الثالثة تتطلب جمع معلومات‬ ‫معينة من الباحثين‪� ،‬أو درا�سات م�ستقلة �أو ا�ستبانات‪ .‬فالجامعات الجيدة تحاول أ�لا ترهق كاهل‬ ‫باحثيها ب إ�لزامهم بجمع المعلومات بطريقة بيروقراطية‪.‬‬‫‪133‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫وعلى الرغم من كل هذه الاعتبارات‪ ،‬ف إ�ن قيا�س التفاعل المجتمعي ومتابعته يحدث في العديد من‬‫الجامعات والبلدان‪ .‬وثمة الكثير من الم ؤ��شرات ُت�ستخدم لقيا�س التفاعل‪ .‬فلدى �صياغة م�سودة‬‫القوانين ال�سويدية‪ُ ،‬جمعت الم�ؤ�شرات التي ت�ستخدمها الجامعات الفنلندية في قيا�س ن�شاطات المهمة‬‫الثالثة (بح�سب تعريفها في كل جامعة)‪ .‬ولكي �أبين الفوارق التي تحدث حتى في البلد الواحد‪� ،‬أذكر‬ ‫على �سبيل المثال الم�ؤ�شرات التي اختارتها �أكبر جامعات فنلندا متعددة التخ�ص�صات‪:‬‬‫ ‪-‬جامعة هل�سنكي (‪ :)University of Helsinki‬معدل توظيف الخريجين‪ ،‬وعدد الخريجين‬ ‫العاملين‪ ،‬ونتائج جمع التبرعات‪.‬‬‫ ‪-‬جامعة أ�لتو (‪ :)Aalto University‬مجموعات �أ�صحاب الم�صلحة (‪ ،)stakeholders‬والتمويل‬‫غير ا ألكاديمي‪ ،‬والموظفون وعائدات ال�شركات المبتدئة في الجامعة‪ ،‬وو�ضع ال�صناديق الائتمانية‪.‬‬‫ ‪-‬جامعة توركو (‪ :)University of Turku‬الم�شاركات الخارجية‪ ،‬والندوات المفتوحة‪ ،‬وبراءات‬‫الاختراع‪ ،‬وتمويل ا ألعمال‪ ،‬والكتب الدرا�سية‪ ،‬وم�شروعات التطوير‪ ،‬وو�ضع ال�صناديق الائتمانية‪.‬‬‫ ‪-‬جامعة �أولو (‪ :)University of Oulu‬توظيف الخريجين‪ ،‬ور�سائل الماج�ستير المع ّدة لخارج‬ ‫الجامعة‪ ،‬والتبليغ عن المخترعات‪ ،‬و�سمعة الدرا�سة في الجامعة المفتوحة‪.‬‬‫ ‪-‬جامعة �شرق فنلندا (‪ :)University of Eastern Finland‬مقيا�س ال�سمعة‪ ،‬ومهمات الخبرة‬‫الخارجية‪ ،‬والم�شروعات الجديدة لل�شركات النا�شئة‪ ،‬وال�شركاء الا�ستراتيجيون‪ ،‬وم�ستوى الظهور‬ ‫في أ�خبار العلوم والمناق�شات العلمية‪.‬‬‫وقد ورد م ؤ�خرا ذكر مقيا�س التفاعل المجتمعي لجامعة يف�سكيالا (‪)University of Jyväskylä‬‬‫وهو ي�ضم العنا�صر التالية‪ :‬خدمات التعليم أل�صحاب الم�صلحة‪ ،‬والمن�شورات لأ�صحاب الم�صلحة‪،‬‬‫وخدمات الخبراء‪ ،‬ومنا�سبات �أ�صحاب الم�صلحة‪ ،‬ون�شاطات التطوير والبحوث التطبيقية‪ ،‬ور�سائل‬‫الدرا�سات العليا أل�صحاب الم�صلحة‪ ،‬وحقوق الملكية ال�صناعية‪ ،‬وال�شركات الفرعية‪ ،‬ومعدلات‬ ‫التوظيف‪ ،‬والتعاون في ا�ستخدام البنية التحتية وفي مجال تدريب الطلاب‪.‬‬‫وغالبا ما تقي�س م ؤ��شرات المهمة الثالثة التفاعل بين البحث العلمي أ�و الخبرة ا ألكاديمية مع المجتمع‪.‬‬‫وكثير منها يرتبط بم�س أ�لة الإبداع التي �سيبحثها الف�صل الثامن‪ .‬أ�ما الم�ؤ�شرات على التفاعل بين‬‫التعليم والمجتمع فهي �أقل‪ ،‬لكنها موجودة‪ ،‬كما نرى من الأمثلة ال�سابقة‪ .‬فعند التركيز ب�صفة خا�صة‬ ‫‪134‬‬

‫التميز في خدمة المجتمع والإنسانية‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬توماس ڤيلهلمسون‬ ‫على الم�س ؤ�ولية الاجتماعية للجامعات لتنمية قيم بعينها و�ضمان تم ّثل الطلاب لهذه القيم‪ ،‬ي�صبح‬ ‫قيا�س ال�صورة الكاملة م�ستحيل ًا‪� .‬أما تطور موقف الطلاب فيمكن قيا�سه بكل ت أ�كيد كما ذكرنا في‬ ‫ال�سابق‪.‬‬ ‫وبالرغم من ا�ستخدام طائفة وا�سعة من الم�ؤ�شرات المذكورة آ�نفا‪ ،‬و�أنها تحتل مكانها الطبيعي بين‬ ‫ا ألدوات المتوفرة لدى قيادة الجامعة‪� ،‬إلا �أن هذه القيا�سات والنتائج لا تعطينا �سوى �صورة جزئية‪.‬‬ ‫ففائدتها �أكثر ما تكون في متابعة تطور ن�شاطات بعينها �ضمن �أق�سام محددة وفي فترة زمنية محددة‪.‬‬ ‫لكن الم ؤ��شرات وحدها غير كافية للح�صول على فهم �شامل وموثوق لدور الجامعات ومكوناتها‪ ،‬أ�و‬ ‫للتو�صل إ�لى مقاربة يعتمد عليها لأداء هذه المكونات في فترة زمنية محددة‪.‬‬ ‫�إن الر�ؤية الا�ستراتيجية لكيفية تحقيق الجامعات لمهمتها الثالثة وا إلجراءات الفعالة لدعم التطور‬ ‫نحو تلك الر�ؤية تتطلب المزيد من و�سائل التقييم النوعية‪ ،‬با إل�ضافة إ�لى التقييم الكمي المبني على‬ ‫الم ؤ��شرات‪ .‬ولا �شيء غير هذا التقييم النوعي‪ ،‬الذي من الم�ستح�سن �أن يجري على فترات منتظمة‪،‬‬ ‫ي�ستطيع �أن ي أ�خذ بعين الاعتبار الفر�ص المتباينة والأعراف والفائدة العملية للعلوم المختلفة‪ .‬لكن من‬ ‫الممكن التو�صل إ�لى فهم للحالات مو�ضع البحث من خلال تقييمات نوعية منتظمة من غير تكبيد‬ ‫المنظمات عناء الا�ستمرار في جمع كميات هائلة من المعلومات‪.‬‬ ‫ولهذا التقييم الوا�سع أ�همية خا�صة من وجهة نظر التميز الدولي‪ .‬فالم ؤ��شرات الم�ستخ َدمة في قيا�س‬ ‫ن�شاطات المهمة الثالثة لي�ست فعالة في تحديد الن�شاطات التي تعك�س الم�س�ؤوليات العالمية للجامعات‪.‬‬ ‫‪ -6‬استراتيجيات التفاعل وحوافزه‬ ‫يعتمد نجاح الجامعات في المهمة الثالثة �إلى حد كبير على الدور الن�شط لا�ستراتيجيات الجامعة‬ ‫وقيادتها‪ .‬وكما ر�أينا فيما �سبق ف إ�ن من الممكن للجامعات �أن ت�سهم في ن�شاطات وا�سعة خا�صة‬ ‫بالمهمة الثالثة‪ ،‬كما أ�ن ا ألداء المتميز في هذا المجال يتطلب اختيارات ا�ستراتيجية‪ .‬وبالنظر إ�لى عدم‬ ‫و�ضوح المهمة الثالثة في حد ذاتها‪ ،‬على النقي�ض من مهمتي التعليم والبحوث العلمية على الجدول‬ ‫ا ألكاديمي‪ ،‬ف إ�نها تكون عر�ضة للإهمال في غياب ت�ضافر الجهود الموجهة من جانب القيادة‪.‬‬ ‫إ�ن المهمة الثالثة تنمو ب�شكل جزئي من خلال ت�شابك ن�شاطات قادة الجامعات‪ ،‬على اعتبار أ�ن‬‫‪135‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫القادة وحدهم هم القادرون بحكم مركزهم على توثيق الروابط مع المنظمات الكبيرة ا ألخرى ذات‬ ‫النفوذ‪ .‬والأهم من هذا وذاك إ�يجاد جو أ�كاديمي وتعليمي خ�صب ومنتج في �سائر الجامعات‪.‬‬‫ولا بد لل�شراكات الناجحة مع المجتمعات المحيطة بالجامعات من أ�ن ت�ضم عد ًدا كبي ًرا من أ�ع�ضاء‬‫هيئة التدري�س‪ ،‬و�أن تتخذ �أ�شكال ًا متعددة ومن م�ستويات متعددة‪ .‬ولا يمكن لهذا �أن يحدث إ�لا إ�ذا‬ ‫توفرت ر�سائل وا�ضحة ومتكررة من القيادة ت ؤ�كد أ�همية التفاعل المجتمعي‪.‬‬‫ولما كانت المهمة الثالثة من الأن�شطة التي تقوم على القيم‪ ،‬ف إ�نها تقدم المزيد من الدعم لدور القيادة‪.‬‬‫ولا بد للم�س�ؤولية الاجتماعية للجامعات من �أن تواكب قيم الجامعات‪ ،‬كما أ�ن قيم �أية منظمة من‬ ‫المنظمات لي�س لها فائدة �إن لم تكن القيادة ملتزمة بها ب�شكل وا�ضح باد للعيان‪.‬‬‫ويتوجب على ا�ستراتيجيات الجامعات �أن تناق�ش المهمة الثالثة ب�شكل منا�سب كما جرت العادة‪.‬‬‫فر�سالة الجامعة ور ؤ�يتها تذكران عادة قيم الجامعات المتعلقة بالمجتمعات المحيطة بها‪ .‬فعلى‬‫�سبيل المثال‪ ،‬نرى �أن جامعة هل�سنكي تعلن في خطتها الا�ستراتيجية ‪2016-2013‬م (وكذا ا ألمر في‬ ‫الخطط ال�سابقة) التزامها بتنمية «خير ا إلن�سانية والمجتمع العادل» [‪.]9‬‬‫ويجب على الا�ستراتيجية الجيدة �ألا تكتفي في تحديد جهة التطور‪ ،‬بل يجب عليها أ�ن توفر ا ألدوات‬‫اللازمة للقيام بالاختيارات وتحديد ا ألولويات الا�ستراتيجية‪ .‬ففي الميدان المعقد للمهمة الثالثة نرى‬‫�أن ل�صنع القرارات الا�ستراتيجية �أهمية بالغة �إذا أ�ردنا تحقيق التميز في خدمة المجتمع والإن�سانية‪.‬‬‫وهناك الكثير من الق�ضايا التي يجب مناق�شتها في مثل هذه الا�ستراتيجية‪ .‬ف�أولا وقبل كل �شيء‪،‬‬‫يجب على الا�ستراتيجية الجيدة �أن تكون قادرة على تفعيل تعريف المهمة الثالثة بهدف توفير القاعدة‬‫لمناق�شة الن�شاطات ذات العلاقة وتقييمها وتنميتها‪ .‬كما يجب تعريف فهمنا للمهمتين ا ألوليتين‪� ،‬أي‬‫التعليم والبحوث العلمية‪ .‬وبدلا من �أن تكون المهمة الثالثة م�ستقلة‪ ،‬يمكن اعتبارها منظورا نطل منه‬ ‫على المهمتين الأوليتين‪ ،‬ويحركه التزام الجامعات بتنمية قيم اجتماعية مهمة‪.‬‬‫ويجب أ�ن تقوم الا�ستراتيجية على معرفة �أن للجامعات أ�دوا ًرا مختلفة تلعبها في نظام البيئة‬‫التفاعلي‪ .‬ففي معظم الجامعات تفاعل دولي ووطني و إ�قليمي‪ .‬لكن التوازن الن�سبي لهذه العنا�صر‬‫يختلف باختلاف أ�دوار الجامعات‪ .‬وال�س�ؤال المهم المطروح هو‪� :‬إلى �أي مدى ينبغي على الجامعات �أن‬‫تركز على التفاعل في كل م�ستوى؟ فالجامعات المحلية يمكن أ�ن ت�ؤدي دو ًرا مركز ًيا في رعاية �إقليمها‪،‬‬ ‫‪136‬‬

‫التميز في خدمة المجتمع والإنسانية‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬توماس ڤيلهلمسون‬ ‫في حين �أن ب�إمكان الجامعات الأخرى أ�ن تلعب دو ًرا على ال�صعيد الوطني‪ .‬وبطريقة �أو ب أ�خرى‪ ،‬ف�إن‬ ‫�سائر الجامعات تعمل لم�صلحة ا إلن�سانية ب�صفة عامة‪� .‬أما الجامعات التي ت�سعى لتتبو�أ مكانتها في‬ ‫م�صاف الجامعات العالمية فيجب أ�ن تو�سع ت�أثيرها المجتمعي بو�ضوح وفعالية إ�لى ما وراء حدود‬ ‫مجتمعاتها الخا�صة‪.‬‬ ‫إ�ن التعليم على �سبيل المثال �أداة مهمة في دعم التطور‪ ،‬ويمكن �أن يقدم بالتعاون مع مختلف‬ ‫المنظمات والوكالات في المنطقة‪ .‬ولقد اع ُتبر تطوير مقررات تعطى عن طريق ا إلنترنت ‪(massive‬‬ ‫))‪ ،open online courses (MOOCs‬على ا ألقل في البداية‪ ،‬خدمة لمجتمع دولي متعط�ش للتعلم‪.‬‬ ‫لكن هذه الإج�راءات لا يمكن �أن تزدهر بدون خيارات ا�ستراتيجية وا�ضحة من جانب الجامعات‬ ‫لخدمة الإن�سانية بهذه الطريقة‪.‬‬ ‫وفي قيادة تطور ن�شاطات المهمة الثالثة في الجامعات‪ ،‬لابد من معالجة عدد من الم�سائل الأخرى‪.‬‬ ‫فما هي مجالات التفاعل ا ألهم بالن�سبة �إلى الجامعات وكيف يمكن دعم ن�شاطاتها؟ هل من الممكن‬ ‫والمحبذ بناء �شراكات ا�ستراتيجية لقطاعات مجتمعية بعينها بهدف تنمية ن�شاطات المهمة الثالثة؟‬ ‫و أ�خ�ي� ًرا‪ ،‬ف� إ�ن القيادة الا�ستراتيجية بحاجة إ�لى ق�رارات حول الحوافز التي تدعم الاختيارات‬ ‫الا�ستراتيجية‪ .‬فكيف يمكن التعرف على ا ألق�سام والموظفين الن�شطين ودعمهم؟ على اعتبار أ�ن‬ ‫الم�ؤ�شرات التي تعك�س المهمة الثالثة عاجزة عن إ�عطاء �صورة �شاملة للمجال المعقد الذي يبدو متوازنا‬ ‫فيما يخ�ص فر�ص العلوم المختلفة‪ ،‬ف إ�نه لا ُين�صح باتباع ا�ستراتيجية مكاف آ�ت تقوم على الم�ؤ�شرات‬ ‫وح�سب‪ .‬وكما ر أ�ينا فيما �سبق‪ ،‬ف إ�ن الجامعات‪ ،‬بالإ�ضافة إ�لى الحوافز القائمة على الم ؤ��شرات‪،‬‬ ‫بحاجة إ�لى عمليات تقييم نوعية �شاملة لن�شاطات مهمتها الثالثة التي يمكن �أن ُت�ستخدم �أي�ضا عند‬ ‫اتخاذ قرارات منح المكاف�آت‪.‬‬ ‫وبا إل�ضافة إ�لى حوافز الجامعات‪ ،‬ف إ�ن �سوق تمويل البحوث العلمية يحفز باطراد التفاعل المجتمعي‬ ‫للبحوث الجامعية‪ ،‬فكثير من الجهات الممولة تف�ضل م�شروعات و�أفكار ت�شارك فيها الجامعات‬ ‫والقطاعات المجتمعية‪ .‬ففي الحديث عن الجامعات الدولية‪ ،‬نجد �أن مفهوم التحديات الكبيرة هو‬ ‫أ�حد المفاهيم الرئي�سة في خدمة الإن�سانية‪ .‬فكثير من النقا�ش حول دور الجامعات ربط �أهميتها‬ ‫بقدرتها على حل التحديات‪ ،‬مثل‪ :‬التغير المناخي‪ ،‬وال�سلام العالمي‪ ،‬والفقر‪ ،‬و أ�م�ور أ�خ�رى‪ .‬كما‬ ‫بد أ� كثير من ممولي البحوث العلمية‪ ،‬وبا ألخ�ص برنامج هورايزن ‪2020‬م في الاتح�اد ا ألوروب�ي‬‫‪137‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫(‪ ، )EU Horizon 2020‬بتركيز ن�شاطاتهم على هذه التحديات الكبيرة‪ ،‬و�سوف تنظم كثير من‬‫الم�شروعات الدولية الم�ستقبلية تحت هذا العنوان في ال�سنوات القادمة‪ .‬و�سيتم معالجة هذه النقطة‬ ‫بمزيد من التف�صيل في الف�صل الخا�ص بالإبداع واقت�صاد المعرفة‪.‬‬ ‫‪ -7‬دور الهيئة الاستشارية الدولية‬‫لي�س من الممكن تحقيق التميز في خدمة المجتمع وا إلن�سانية إ�لا من خلال علاقة ا�ستراتيجية متينة‪.‬‬‫فعلى قادة الجامعات وا�ستراتيجياتهم �ضبط خطوة التفاعل المجتمعي الن�شط‪ .‬كما يجب على القادة‬‫التو�صل إ�لى اختيارات ا�ستراتيجية حول ما ينبغي تحقيقه بنا ًء على قيم الجامعات‪ .‬وعلى اعتبار �أن‬‫مهمة الهيئة الا�ست�شارية الدولية تتمثل في دعم قيادة الجامعة فيما يخ�ص الم�سائل الا�ستراتيجية‪،‬‬ ‫ف إ�ن هذا يعطيها دو ًرا في هذا ال�سياق‪.‬‬‫ت�ستطيع الهيئة الا�ست�شارية الدولية �أن ت�ساعد على جعل الا�ستراتيجيات تركز اهتمامها على الم�سائل‬‫الأ�سا�س وعلى دعم بناء التفاعل الدولي‪� .‬أما فيما يخ�ص القرارات الخا�صة بالن�شاطات وال�شركاء‬‫على الم�ستوى المحلي والوطني‪ ،‬ف إ�ن إ��سهام الهيئة الا�ست�شارية الدولية يظل على م�ستوى المبادئ‬‫بالطبع‪ .‬فالمجتمع‪ ،‬حيث تن�شط المهمة الثالثة‪ ،‬هو �أر�ض يعرفها أ�بنا�ؤها جيدا‪ ،‬وي�صعب على الغرباء‬ ‫تكوين ت�صور �سليم عن م�سائل محلية تتعلق بالواقع على ا ألر�ض‪.‬‬‫كما ذكرنا �سابقا‪ ،‬ف إ�ن من المهم ا�ستراتيجيا تكوين فكرة وا�ضحة حول العديد من الم�سائل المتعلقة‬ ‫بتحقيق المهمة الثالثة‪ ،‬منها ما يلي‪:‬‬ ‫ ‪-‬المكانة الا�ستراتيجية للمهمة الثالثة وقيمها في الجامعة‪.‬‬ ‫ ‪-‬وزن التفاعل المجتمعي على ال�صعيد ا إلقليمي والوطني والدولي‪.‬‬ ‫ ‪-‬ترتيب مجالات المهمة الثالثة ون�شاطاتها في الجامعة بح�سب �أولوياتها‪.‬‬ ‫ ‪-‬ال�شراكات الممكنة في ن�شاطات المهمة الثالثة‪.‬‬ ‫ ‪-‬قيا�س المهمة الثالثة وتقييمها وحوافزها‪.‬‬ ‫ومن الممكن‪ ،‬بل من الواجب‪ ،‬مناق�شة هذه الم�سائل وغيرها مع الهيئة الا�ست�شارية الدولية‪.‬‬‫وبو�سع الهيئة الا�ست�شارية الدولية أ�ن ت�سهم في تحليل دور التفاعل المجتمعي في عملية تدويل‬ ‫‪138‬‬

‫التميز في خدمة المجتمع والإنسانية‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬توماس ڤيلهلمسون‬ ‫الجامعات‪ .‬وبا إل�ضافة �إلى المناق�شات الا�ستراتيجية‪ ،‬يمكن للهيئة الا�ست�شارية الدولية تقديم‬ ‫الم�ساندة في معرفة ال�شراكات وال�شبكات الدولية المنا�سبة وا ألهداف القيمة وتحديد مواقعها‪ ،‬وذلك‬ ‫خدمة للمجتمعات الأجنبية وا إلن�سانية‪ .‬وورد في الخطة الا�ستراتيجية لجامعة الملك عبد العزيز �أن‬ ‫من أ�هدافها الأ�سا�س «تنمية �شراكات الجامعة مع الم�ؤ�س�سات العلمية والبحثية وال�صناعية المتميزة»‬ ‫[‪ .]10‬وقد تم ت�شكيل الهيئة لم�ساعدة الجامعة في هذا المجال‪.‬‬ ‫و ُينتظر من الهيئة الا�ست�شارية الدولية أ�ن ت ؤ�ثر في مناق�شات الم�سائل الا�ستراتيجية وتطويرها كالتي‬ ‫عر�ضناها في الف�صل الحالي‪ ،‬ولذا ف إ�ن الهيئة الا�ست�شارية الدولية لجامعة الملك عبد العزيز ت�أمل‬ ‫ب أ�ن تكون قد نجحت إ�لى حد ما في تحقيق توقعات م�ضيفتها‪.‬‬ ‫‪ -8‬الخاتمة‬ ‫ت�ؤدي المهمة الثالثة‪ ،‬وللأ�سباب الكثيرة التي ذكرناها �أعلاه‪ ،‬دو ًرا تتزايد �أهميته باطراد في ا إل�سهام‬ ‫في تحقيق تميز الجامعة‪ .‬إ�نها مهمة تنطوي على تحد كبير على �أ�سا�س أ�ن هناك طرق ًا متعددة‬ ‫لتحقيقها بح�سب قيم الجامعة وعلومها وبيئتها الاجتماعية‪.‬‬ ‫إ�ن الكفاح من أ�جل التميز في خدمة المجتمع والإن�سانية يتطلب قيادة قوية ون�شطة ملتزمة بتنمية‬ ‫تفاعلها الاجتماعي‪ .‬ويتوجب على أ��شكال التفاعل المختارة �أن تكون على ات�صال مبا�شر و�صريح مع‬ ‫قيم الجامعة وتخطيطها الا�ستراتيجي‪ .‬كما ينبغي على الا�ستراتيجية �ألا تكتفي بتوكيد أ�همية المهمة‬ ‫الثالثة وح�سب‪ ،‬بل يجب أ�ن تنقل تعريفها �إلى حيز الممار�سة‪ ،‬و�أن ت�ؤكد الخيارات الا�ستراتيجية التي‬ ‫اتخذت في هذا المجال‪.‬‬ ‫إ�ن للخيارات الا�ستراتيجية أ�همية بالغة على أ��سا�س أ�ن للجامعات أ�دو ًرا مختلفة في التعامل مع نظم‬ ‫التفاعل البيئية‪ .‬فبع�ضها يركز اهتمامه على أ��شكال التفاعل الإقليمية‪ ،‬في حين يعمل بع�ضها الآخر‬ ‫لم�صلحة ا إلن�سانية ب�صفة عامة‪ .‬لذا كان لزا ًما على �أية جامعة من الطراز العالمي �أن تمد ت أ�ثيرها‬ ‫إ�لى ما وراء حدودها الإقليمية‪ .‬وب�إمكان الهيئة الا�ست�شارية الدولية �أن ت�سهم ب�شكل خا�ص في دمج‬ ‫التفاعل المجتمعي في عملية تدويل الجامعة‪.‬‬ ‫وكما ذكرنا فيما �سبق‪ ،‬ف�إن تطوير المهمة الثالثة يتطلب قيادة‪ ،‬وهذا بدوره يت�ضمن تحفيز الن�شاطات‬‫‪139‬‬

‫ تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬:‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‬‫ لكن �إيجاد الحوافز المنا�سبة لا يخلو من �صعوبة على أ��سا�س أ�ن قيا�س التفاعل �شيء‬.‫في هذا الم�ضمار‬‫ و إ�ن المجموعة الكبيرة من الم ؤ��شرات المتوفرة لدينا لا تقي�س �سوى‬.‫معقد ويمكن �أن يكون م�ضللا‬،‫ لذا ف إ�ن على القيادة الناجحة �ألا تكتفي بالاعتماد على هذه الم ؤ��شرات‬.‫أ�جزاء محدودة من الن�شاط‬‫ فالقيادة‬.‫بل يجب أ�ن ت�أخذ في الح�سبان التقييمات النوعية لن�شاطات المهمة الثالثة في الجامعة‬ .‫الن�شطة ت�شمل �صنع القرار النوعي والا�ستراتيجي‬ ‫المراجع‬1. The International Exhibition and Conference on Higher Education (IECHE). (2013). The 4th IECHE Statement. Riyadh, Saudi Arabia. Retrieved from http://www.ieche.com.sa/en/exhibition2. Weber, L. and Duderstadt, J. (eds). (2012). Global Sustainability and the Responsibilities of Universities. Economica: London, Paris, and Geneva.3. UNESCO. (2009). Final Report on the UNESCO World Conference on Higher Education 2009. UNESCO Headquarters, Paris.4. Florida, R. (2002). The Rise of the Creative Class: And How It’s Transforming Work, Leisure, Community and Everyday Life. New York: Basic Books.5. Tandon, R. and Hall, B. (2012). UNESCO Chair on Community Based Research & Social Responsibility in Higher Education: A Framework for Action 2012-2016. Victoria, Canada: University of Victoria.6. http://www.helsinki.fi/luma/english7. Young, I., Building Community Engagement in a Research Intensive Univer- sity. Paper presented at the 4th International Exhibition and Conference on Higher Education – The Social Responsibility of Universities. Riyadh, Saudi Arabia, 16-17 April, 2013 (2013).8. Alutto, J., The Global Commitment. Paper presented at the 4th International Exhibi- tion and Conference on Higher Education – The Social Responsibility of Universities. Riyadh, Saudi Arabia, 16-17 April, 2013 (2013). 140

‫ توماس ڤيلهلمسون‬.‫د‬.‫ أ‬:‫التميز في خدمة المجتمع والإنسانية‬ 9. University of Helsinki. Strategic Plan 2013-2016. Retrieved from http://www. helsinki.fi/strategy 10. King Abdulaziz University. Second Strategic Plan 2010-2014. Retrieved from http://css.kau.edu.sa/Pages-Strategic-KAUPlan.aspx141



‫التخطيط الاسالترتامتييزجفيي‬ ‫الفصل السابع‬ ‫الأستاذ الدكتور جورج ڤينكلر‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫‪144‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫‪ -1‬مقدمة‬ ‫التخطيط الا�ستراتيجي هو ا ألداة التي ت�ستخدمها جامعة ما للتعامل مع الم�سائل الكبيرة التي تواجهها‬ ‫ولتعزيز موقعها التناف�سي‪ .‬ولكي تكت�سب الجامعة �صفة التميز عليها درا�سة نماذج النجاح ال�سابقة‪.‬‬ ‫ومن الأمثلة المثيرة للاهتمام ما ي�سمى بجامعات البحوث العلمية المكثفة‪ ،‬وجامعات الم�شروعات‬ ‫القائمة على المعرفة‪ .‬وفي آ�خر المطاف‪ ،‬يعتمد التميز على تحويل ا ألو�ضاع الحالية للجامعة إ�لى‬ ‫�أو�ضاع تمكنها من التعامل بنجاح مع تحديات الم�ستقبل‪.‬‬ ‫‪ -2‬تصميم عملية التخطيط‬ ‫‪ 1-2‬ملحوظات عامة‬ ‫في درا�سات إ�دارة الأعمال فهم م�شترك ب أ�ن على الا�ستراتيجية التعامل مع الم�سائل الجوهرية‬ ‫للم ؤ��س�سة والتركيز على العوامل التي تحدد نجاحها‪ ،‬والإجابة عن ا أل�سئلة الكبيرة التي تعتر�ضها‪.‬‬ ‫وفي نظرية اللعبة نرى �أن تعريف عبارة «ا�ستراتيجية» محدد‪ ،‬غالب ًا‪ ،‬ب�صورة عامة‪ .‬فالا�ستراتيجية‬ ‫هي اختيار يقوم به اللاعب وفق قواعد محددة جي ًدا‪ ،‬حيث تعتمد نتيجة الاختيار لا على تحركات‬ ‫اللاعب وح�سب‪ ،‬بل على تحركات اللاعبين الآخرين �أي�ضا‪ .‬لذلك ف إ�ن التخطيط الا�ستراتيجي‬ ‫يبحث عن �أف�ضل الا�ستراتيجيات بنا ًء على تحركات اللاعبين ا آلخرين‪.‬‬ ‫عند ت�صميم خطة ا�ستراتيجية لجامعة ما‪ ،‬ينبغي أ�ن ُينتبه �إلى �أمرين‪:‬‬ ‫(‪ )1‬الاهتمام بالقرارات «الكبيرة» التي ينبغي على الجامعة اتخاذها‪.‬‬ ‫(‪ )2‬ا ألخذ بعين الاعتبار الاعتماد الا�ستراتيجي المتبادل مع العالم الخارجي‪.‬‬ ‫�إن ر�سم ا�ستراتيجية لجامعة ما يثير م�سائل �أخرى أ�ي�ضا‪ ،‬فالخطة الا�ستراتيجية يجب أ�ن ت�شكل‬ ‫هويتها و�صفاتها‪ .‬ولكي يتحقق لها ذلك‪ ،‬عليها �أن تكون ثابتة وبعيدة المدى‪ .‬وعلى اعتبار أ�ن �أية‬ ‫هوية تعرف �أي�ضا بالقيم والمعايير التي ينادي بها الفرد �أو الم�ؤ�س�سة‪ ،‬ف�إن على الخطة الا�ستراتيجية‬ ‫�أن تبين بجلاء القيم التي �ستبنى عليها‪� .‬أ�ضف �إلى ذلك �أن تخطيط وتنفيذ الا�ستراتيجية يجب �أن‬ ‫يحفز النا�س على العمل من �أجل الم ؤ��س�سة‪ .‬ويتوجب على ه�ؤلاء النا�س أ�ن يتبينوا على الفور فائدة‬ ‫تلك الخطة المختارة في الت�صدي للم�سائل الكبيرة و�أن يروا قابليتها للتطبيق‪ .‬ومهما كانت طموحات‬‫‪145‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫أ�هداف الا�ستراتيجية‪ ،‬علينا �ألا نظن �أنها بعيدة المنال‪.‬‬‫وبالطبع يجب على الخطة الا�ستراتيجية �ألا تكتفي بتحديد الخيارات بعيدة الأجل‪ ،‬أ�و بالتعبير عن‬‫القيم والمعايير التي تتخذ �ضمنها هذه الخيارات‪ ،‬بل يجب �أن ت�شمل الخطوات العملية المطلوبة أ�و‬‫المو�صى بها عند تنفيذ خطة بعينها‪ .‬كما ينبغي على خطة العمل هذه أ�ن تبين متى تتخذ الخطوات‬‫المتو�سطة وب أ�ية و�سيلة‪ .‬و أ�خيرا يجب على َمن يتابع تنفيذ الخطة الا�ستراتيجية أ�ن يوفر المعلومات‬ ‫الراجعة لت�صحيح م�سار العمل خلال مرحلة التنفيذ‪.‬‬ ‫‪ 2-2‬عثرات في عملية التخطيط الاستراتيجي‬ ‫التخطيط الا�ستراتيجي عملية محفوفة بالم�شكلات والعثرات‪ ،‬فكيف ن�ستطيع تجنبها؟‬‫تتمثل �أولى العثرات في التفكير الفردي المفرط‪� ،‬إذ يتوجب على كل م ؤ��س�سة أ�ن تكون على وعي بالعالم‬‫الخارجي الذي يقوم بالفعل ورد الفعل على حد �سواء‪ .‬فهناك مناف�سون أ��شداء في كل مكان‪ ،‬وفر�ص‬‫التعاون متوفرة بكثرة‪ .‬ولكي نق ّيم كيف يفهم العالم الخارجي م ؤ��س�سة بعينها ونعرف ما هي فر�ص‬‫قيام �أعمال م�شتركة مع ال�شركاء‪ ،‬ينبغي على الم�ؤ�س�سة ال�شروع في عملية التخطيط الا�ستراتيجي‬ ‫بتحليل القيمة الم�ضافة التي تقدمها لأ�صحاب الم�صلحة‪.‬‬‫ولتحليل القيمة الم�ضافة‪ ،‬من المفيد أ�ن نفح�ص القيمة الكلية الناتجة‪ ،‬ومن ثم �إزالة الم�ؤ�س�سة التي‬‫ترغب في ال�شروع بعملية التخطيط من ال�صورة‪ .‬وينبغي على التحليل �أن يحدد بدقة من هم أ��صحاب‬‫الم�صلحة والخ�سائر التي �سيعانون منها حين ت�صبح الم�ؤ�س�سة �صاحبة التخطيط خارج ال�صورة‪،‬‬‫وبذلك يمكن الت أ�كد من القيمة ا إل�ضافية التي تحققها الم ؤ��س�سة‪ .‬وتعلمنا نظرية اللعبة كيفية بناء‬‫التفاعلات مع �أ�صحاب الم�صلحة‪ ،‬بحيث يمكن الحفاظ على القيمة الم�ضافة وزيادتها‪ .‬هذه الطريقة‬‫في التعامل في التخطيط الا�ستراتيجي ت�ساعد على تركيز الاهتمام على ا آلخرين والابتعاد عن ق�صر‬ ‫النظر في التفكير والتخطيط‪.‬‬‫أ�ما العثرة الثانية فتكمن في قبول أ�كثر مما ينبغي من القواعد الحالية للعبة‪� .‬صحيح �أن التميز في‬‫ا ألداء غالبا ما يتحقق من خلال الالتزام ب�أغلبية القواعد‪ ،‬لكنه يتحقق �أي�ضا من خلال اختراع‬‫بع�ض القواعد الجديدة‪ .‬وعلى الرغم من �أن اختراع هذه القواعد يبدو �صع ًبا �أول الأمر‪ ،‬لكن ما أ�ن‬ ‫‪146‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫يتخذ القرار ب�ش�أنها ويتم تبنيها حتى تبدو النتيجة ب�سيطة ووا�ضحة‪ .‬ويبقى ال�س ؤ�ال الجوهري حول‬ ‫إ�يجاد هذه القواعد هو كيف ينظم الذكاء الجماعي داخل الم ؤ��س�سة ب�صورة فعالة! ولعل من المفيد‬ ‫طلب الم�ساعدة من م�ست�شارين من الخارج‪.‬‬ ‫وي�شكل غياب التفكير المنطقي إ�لى الخلف العثرة الثالثة‪ .‬فكثير من المخططين يرغبون في الو�صول‬ ‫�إلى الم�ستقبل من خلال تحديث الحا�ضر‪ .‬ومع ذلك نرى أ�ن الطريقة الا�ستراتيجية تتطلب تطوير‬ ‫ر�ؤية طموحة وتحديد زمن معين لتحقيقها‪ ،‬وا إلعلان عن قيم الم ؤ��س�سة والالتزام بها في الوقت ذاته‪.‬‬ ‫بعدئذ‪ ،‬ومع �أخذ النقطة ا ألخيرة من التخطيط في الاعتبار‪ ،‬يجب ا�ستخدام التفكير المنطقي إ�لى‬ ‫الخلف لمعرفة ما هي الإجراءات ال�ضرورية التي ينبغي اتخاذها ومتى‪ .‬أ�ما التفكير الم�ستقبلي فقد‬ ‫ي ؤ�دي‪� ،‬إذا ما ا�س ُتخدم وحده‪ ،‬بالم�ؤ�س�سة المخططة إ�لى حالة من الديناميكيات الجامحة‪ .‬مع ملاحظة‬ ‫�أن الا�ستنتاج الراجع �إلى الخلف هو ا ألداة الم�ستخدمة في نظرية الح�صول على المردود الديناميكي‬ ‫الأمثل‪.‬‬ ‫‪ 3-2‬كيفية الشروع في عملية التخطيط الاستراتيجي في جامعة؟‬ ‫لن�شرح كيف نبد أ� عملية التخطيط الا�ستراتيجي في �سياق جامعة متميزة‪ .‬و�سنتخذ جامعة برن�ستون‬ ‫مثالا‪ .‬وهي جامعة بحثية �صغيرة‪ ،‬وع�ضو فيما يعرف برابطة أ�يڤي (‪ ((()Ivy League‬في الولايات‬ ‫المتحدة‪ ،‬ولا يزيد عدد طلابها على ‪ ،8000‬لكن ترتيبها ي أ�تي دائما بين أ�ف�ضل ع�شر جامعات في‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫في جامعة مثل برن�ستون‪ ،‬يبدو ال�س�ؤال عن م�ستقبلها م�شروعا تماما‪ .‬لكن ا إلجابة عن هذا ال�س ؤ�ال في‬ ‫إ�طار التخطيط الا�ستراتيجي تثير في الجامعة ردود �أفعال من�ش ؤ�ها الح�سا�سية‪ .‬ف�سرعان ما ت�شجب‬ ‫لجان جمع المعلومات‪ ،‬وتقييمات قيادية‪ ،‬وتقارير التدريب باعتبارها جز ًءا من جهود بيروقراطية‬ ‫م�ضنية لا ت ؤ�دي إ�لا �إلى «لائحة رغبات» مبهمة‪ .‬ويرى كثير من إ�داريي الجامعة أ�ن �أح�سن طريقة هي‬ ‫((( الجامعات الداخلة في هذه الرابطة هي ثماني جامعات خا�صة في �شمال �شرق الولايات المتحدة‪ ،‬وهي جامعة براون‬ ‫)‪ ،(Brown University‬وجامعة كولومبيا )‪ ،(Columbia University‬وجامعة كورنل )‪،(Cornell University‬‬ ‫ومعهد دارتماو ث )‪ ،(Dartmouth College‬وجامعة هارفارد )‪ ،(Harvard University‬وجامعة بن�سلفانيا �‪(Uni‬‬ ‫)‪ ،versity of Pennsylvania‬وجامعة برن�ستون )‪ ،(Princeton University‬وجامعة ييل )‪ .(Yale University‬وهذه‬ ‫الجامعات متميزة وانتقائية في قبول الطلاب‪( .‬المترجمان)‪.‬‬‫‪147‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫أ�ن تدع الم�ستقبل ي أ�خذ مجراه من خلال إ�جراءات لا مركزية تقوم بها ا ألق�سام وح�سب‪.‬‬‫ومع ذلك‪ ،‬وللتغلب على هذه النظرة المت�شظية‪ ،‬اقترح رئي�س الجامعة‪ ،‬الذي ُعين حديثا‪� ،‬إطا ًرا‬‫جدي ًدا‪ .‬و�سع ًيا لتطوير تفكير برن�ستون ب�ش�أن الم�ستقبل وكيفية الت�صدي للم�سائل «الكبيرة» التي‬‫تواجه الجامعة‪ ،‬اقترح رئي�س الجامعة تبني التخطيط الا�ستراتيجي بحيث ُيبنى التفكير في الجامعة‬‫وفق خطوط مر�سومة‪ .‬أ��ضف إ�لى ذلك‪ ،‬بما �أن توزيع الموارد بحاجة إ�لى أ�ن يكون في الم�ستوى الأمثل‪،‬‬ ‫فعلى التخطيط الا�ستراتيجي أ�ن يحدد أ�ولويات ا إلنفاق في ميزانية برن�ستون‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك‪ ،‬بد�أ الرئي�س عملية التخطيط الا�ستراتيجي ب�إثارة أ�ربعة �أ�سئلة نقتب�سها من [‪:]1‬‬‫ •«م�ا هي �أف�ضل الطرق لتمكين برن�ستون من الحفاظ على التميز في التعليم والبحث الذي‬‫يحدث فارقا في العالم؟» فتوفير أ�على م�ستويات الجودة في البحث والتعليم يعد في برن�ستون من‬‫الم�سلمات‪ .‬لكن الم�س أ�لة المفتوحة هي ما الذي ت�ستطيع برن�ستون أ�ن تفعله حتى تحدث فارقا في‬ ‫العالم‪.‬‬‫ •«ما هي الن�شاطات الأكاديمية الجديدة التي ينبغي على برن�ستون القيام بها لمعالجة الم�سائل‬‫بعيدة المدى ذات الأهمية ا أل�سا�س؟» فمعالجة هذا ال�س�ؤال تعني الانتقال �إلى مجالات جديدة من‬‫البحث العلمي مثل علم ا ألع�صاب‪ ،‬لكنها تعني �أي�ضا تبني المعرفة القديمة بطريقة جديدة‪ ،‬مثلا‬ ‫مناق�شة الم�سائل الأخلاقية في �سياق العولمة الرقمية‪.‬‬‫ •«ما ع�سانا أ�ن نفعل لكي نجعل الخدمة مركزية لر�سالة الجامعة؟» فجامعة برن�ستون تريد أ�ن تعد‬‫طلابها بطريقة �أف�ضل لحياتهم وم�ستقبلهم المهني في خدمة الإن�سانية‪ ،‬و�أهمية خدمة ا إلن�سانية‬ ‫تتزايد باطراد‪ .‬لذلك تريد برن�ستون أ�ن تلعب دو ًرا بار ًزا في هذه المهمة‪.‬‬‫ •«كيف ت�ستطيع برن�ستون �أن ت�ساعد مزي ًدا من ط�الب المرحلة الجامعية ا ألولى على زي�ادة‬‫خدماتهم للعالم؟» فبرن�ستون تهدف إ�لى إ�يجاد المزيد من ا ألماكن للطلاب الجدد‪ ،‬و�سوف تزيد‬‫من تنوعها الاقت�صادي والاجتماعي‪ ،‬ومن طلاب برنامج التبادل الدولي‪ .‬فالتعليم في المرحلة‬‫الجامعية ا ألولى كان على الدوام حجر الزاوية في برن�ستون ويجب أ�ن يبقى على هذا النحو كما‬ ‫هو وا�ضح‪.‬‬‫�ستعمل جامعة برن�ستون حتى نهاية خريف عام ‪2015‬م على تطوير خطة ا�ستراتيجية جديدة تكون‬ ‫‪148‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫ا ألولوية خلالها �إلى مبادرات جديدة على مدى الأعوام الخم�سة أ�و الع�شرة التالية‪ .‬وفي أ�ثناء ذلك‬ ‫يتم التعبير عن القيم والمعايير التي �ستحكم برن�ستون من خلالها على المقترحات التي �سترد فيما‬ ‫بعد‪.‬‬ ‫‪ 4-2‬تصميم عملية التخطيط‬ ‫باخت�صار‪ ،‬يجب أ�ن يبد�أ كل تخطيط بتقييم التحديات والاحتياجات النا�شئة‪ ،‬بحيث تركز الم�ؤ�س�سة‬ ‫المخططة على م�سائلها «الكبيرة»‪ .‬ولكي تتجنب الجامعة الانفراد بعملية التخطيط‪ ،‬عليها �أن تعرف‬ ‫�أي�ضا كيف ُينظر إ�ليها من الخارج‪ .‬وكخطوة �أولية في هذا الاتجاه عليها أ�ن ت�ضع تحليلا ل َمواطن القوة‬ ‫وال�ضعف والفر�ص والمخاطر (‪ )SWOT‬و�أن تق ّدر القيمة الم�ضافة التي توفرها أل�صحاب الم�صلحة‪.‬‬ ‫كما يجب تحديد ر ؤ�ية الجامعة ور�سالتها‪ ،‬بحيث تحفز أ�ع�ضاء هيئة التدري�س وتولد �أث ًرا معي ًنا‪.‬‬ ‫ويجب أ�ي ً�ضا �أن ت�شمل الخطة أ�هدافا طموحة ومترابطة جديرة بالاهتمام وقابلة للتنفيذ‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫إ�لى الالتزام بالقيم ومعايير الج�ودة‪ ،‬مثل‪ :‬الحرية الأكاديمية‪ ،‬وتنوع الطلاب‪ ،‬و�أع�ضاء هيئة‬ ‫التدري�س‪ ،‬والاهتمام بخدمة المجتمع‪ ،‬وتقييم �أية مقترحات ا�ستراتيجية من هذا المنطلق‪ .‬و�أخي ًرا‪،‬‬ ‫يجب تحديد تواريخ دقيقة لتنفيذ الأهداف المر�سومة‪ .‬ومن خلال اختراع قواعد جديدة في تنفيذ‬ ‫الخطة‪ ،‬يجب اتخاذ القرارات ب�ش�أن خطة عمل محددة‪ ،‬و إ�ع�داد التحكم الا�ستراتيجي‪ ،‬ل�ضمان‬ ‫تحقيق هذه الأهداف وتفعيل �إجراءات الت�صحيح عند اللزوم‪.‬‬ ‫‪ -3‬أمثلة من نماذج الخطط الاستراتيجية للجامعات‬ ‫‪ 1-3‬نبذة تاريخية‬ ‫من الوا�ضح في يومنا هذا أ�ن الجامعات الرائدة تتبو�أ مكانها في مثلث ر�ؤو�سه هي التعليم العالي‪،‬‬ ‫والبحث العلمي وا إلبداع‪ ،‬وخدمة المجتمع باعتبارها الر�سالة الثالثة‪ .‬هذه المكانة تتوافق مع طبيعة‬ ‫الجامعة كما نراها اليوم‪ ،‬كما أ�ن جميع هذه العنا�صر تظهر في الخطة الا�ستراتيجية ألية جامعة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يجدر بنا أ�ن نتذكر �أن الجامعات بد�أت م�سيرتها ب�صورة مختلفة‪ ،‬وربما ي أ�تي الم�ستقبل‬ ‫بتغيرات وتحديات جديدة تعتر�ض التخطيط الا�ستراتيجي للجامعات‪.‬‬‫‪149‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫ظلت مهمة الجامعات على مدى قرون من الزمن مق�صورة على التعليم والتعلم‪ ،‬حيث كانت الجامعة‬‫مجتمعا من المعلمين والطلاب يعي�شون معا في كليات ي�سهل فيها انتقال المعرفة والمهارات والقيم من‬‫جيل �إلى آ�خر‪ ،‬كان لهذه المجتمعات ور�سالاتها برامج طموحة قائمة على مبادئ إ�ن�سانية‪ .‬وقد جاء في‬‫ميثاق جامعة فيينا الذي و�ضع عام ‪1365‬م على �سبيل المثال أ�ن من مهام الجامعة فهم الدين بهدف‬‫تطويره (في كلية اللاهوت) ودعم الم�ساواة والعدالة (كلية الحقوق) وخدمة ال�صحة العامة (كلية‬ ‫الطب) وتقوية التفكير الإن�ساني (كلية الفل�سفة)‪.‬‬‫لم يكن هناك بحث علمي‪ .‬لذا كان على الطلاب الطواف في أ�نحاء �أوروبا إ�ذا أ�رادوا الا�ستماع �إلى‬ ‫�أ�ساتذة متمكنين‪.‬‬‫لم يكن لترتيب الجامعات وجود‪ .‬لكنه كان من المعروف في �سنة ‪1500‬م تقريبا أ�ن جامعة بولونيا‬‫(‪ )University of Bologna‬في �إيطاليا �أف�ضل الجامعات في تدري�س القانون‪ ،‬وجامعة بادوفا‬‫(‪� )University of Padova‬أي�ض ًا في �إيطاليا الأف�ضل في تدري�س الطب‪� ،‬أما جامعة ال�سوربون (‪The‬‬‫‪ )Sorbonne‬في باري�س فا�ش ُتهرت بتدري�س الفنون ال�سبعة الحرة بالإ�ضافة �إلى الفل�سفة [‪ .]2‬أ�ما‬‫ا�ستراتيجية التميز في الجامعة‪ ،‬فكانت تعتمد على توظيف أ�ف�ضل أ�ع�ضاء هيئة التدري�س‪ .‬ولذلك‬‫كان الطلاب ُي�س َتق َطبون والجامعة تمُ ول‪ .‬فالطلاب كانوا �آنذاك الم�صدر الأ�سا�س لتمويل الجامعات‪.‬‬‫ومع تقدم العلوم في القرن الثامن ع�شر الميلادي‪ ،‬ومع تزايد اهتمام الدول القومية النا�شئة آ�نذاك‬‫بتطبيق المعرفة العلمية في حل الم�شكلات الاجتماعية والاقت�صادية والع�سكرية‪ ،‬تطورت الجامعات‬‫ا ألوروبية تدريجيا حتى �أ�صبحت م ؤ��س�سات بحثية تعتمد على الدولة في تمويلها‪ .‬و�أخيرا‪ ،‬في القرن‬‫الحادي والع�شرين‪ ،‬أ��صبح ا إلبداع الكلمة ال�سحرية‪ ،‬حيث ظهرت في �إحدى المناق�شات الاقت�صادية‬‫م ؤ�كدة أ�همية ا إلبداعات القائمة على العلم في تحديث الوظائف و�إط�الق عملية النمو في ع�صر‬ ‫العولمة‪.‬‬ ‫‪ 2-3‬جامعة البحوث العلمية المكثفة واستراتيجياتها (أنموذج‬ ‫همبولدت ‪)Humboldt‬‬‫ظهرت فكرة الجامعة باعتبارها م�ؤ�س�سة بحثية حقيقية‪ ،‬تركز ب�صفة أ��سا�س على الاكت�شافات‬‫العلمية والر�ؤى الفكرية الجديدة‪ ،‬في أ�لمانيا قبل مائتي عام تقريبا‪ ،‬حين أ�قنع ڤيلهلم فون همبولدت‬ ‫‪150‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫(‪ )Wilhelm von Humboldt‬المل َك ودول َة برو�سيا ب إ�ن�شاء جامعة برلين (‪)Berlin University‬‬ ‫[‪ .]3‬وقبل همبولدت‪ ،‬كان مفكرون مثل باروخ �سبينوزا (‪ )Baruch Spinoza‬في هولندا قد أ�كدوا‬ ‫دور التفكير العلمي في تف�سير الملحوظات التجريبية‪ ،‬و�شرح دور العقل في تح�سين ظروف الحياة‪.‬‬ ‫وقد أ��سهمت هذه الر ؤ�ى في التمهيد لعلمنة الجامعات‪.‬‬ ‫هذا النوع الجديد من الجامعات ُ�صمم وفق أ�فكار فل�سفية تخ�ص طبيعة البحث ودوره‪ .‬ومن هنا‬ ‫ا�ش ُتقت خطة ا�ستراتيجية للتميز في الجامعات‪ .‬لم يكن اقتراح همبولدت ب إ�ن�شاء جامعة برلين �سوى‬ ‫رد فعل على �شمولية الدولة في فرن�سا والبلدان المجاورة وت�أ�سي�س (المدار�س الخا�ص ة �‪écoles spé‬‬ ‫‪ )ciales‬التي �أ�صبحت ا آلن (المدار�س الكبرى ‪ ،)grandes écoles‬مثل مدر�سة البوليتكنيك عام‬ ‫‪1794‬م‪ .‬وقد أ�رادت فرن�سا بهذه الإجراءات الحا�سمة �أن ت�سرع في تعليم النخبة من التكنوقراط‪،‬‬ ‫الذين تلقوا تدري ًبا علم ًيا‪ ،‬والقادرين على بناء دولة بورجوازية جديدة تكون أ�قوى و�أبعد أ�ث ًرا‪ .‬وعلى‬ ‫النقي�ض من جهود الدولة في فرن�سا‪ ،‬خلت جامعة برلين من أ�ي هدف يجعلها مفيدة‪ .‬كان خليقا‬ ‫بالجامعة أ�ن تبحث عن الحقيقة العلمية فح�سب وكفى بذلك هدفا‪ ،‬مثلما كانت ا�ستراتيجية �إ�شغال‬ ‫أ�ع�ضاء هيئة التدري�س والطلاب في البحث العلمي مفتاح فكرة الجامعة عند همبولدت‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك‪ ،‬ان�صب الاهتمام على العلوم الأ�سا�سية والعلوم الإن�سانية ودرا�سات الدكتوراه القائمة‬ ‫على البحث العلمي‪ .‬فالبحوث العلمية والتدري�س ينبغي أ�ن ت�شكل وحدة‪ ،‬لا من الناحية النظرية‬ ‫فقط‪ ،‬بل العملية �أي�ضا‪ .‬وبالطبع‪ ،‬أ� ِمل همبولدت من خلال ال�سماح بالبحوث المفتوحة الخال�صة التي‬ ‫لا تخدم حاجات بعينها‪ ،‬وعن طريق ن�شر النتائج ور�سائل الدكتوراه التي يعدها الطلاب ب�صفتهم‬ ‫باحثين �شباب يتعلمون من خلال البحث‪ ،‬ب أ�ن تتمكن الجامعة في نهاية المطاف من تحقيق رفاهية‬ ‫الدولة والمجتمع والاقت�صاد‪.‬‬ ‫وفي الواقع‪ ،‬ف�إن النجاح الكبير الذي حققه الباحثون الألمان في القرن التا�سع ع�شر‪ ،‬لا �سيما في العلوم‬ ‫كالفيزياء والكيمياء‪ ،‬والطب‪ ،‬والهند�سة الكهربائية‪ ،‬أ�ر�سى �أ�س�س ال�صناعة الألمانية التي ما زالت‬ ‫مزدهرة حتى اليوم‪ .‬ولمحاكاة هذا النجاح‪ ،‬تم تبني فكرة همبولدت عن الجامعة البحثية في كثير من‬ ‫البلدان ا ألوروبية‪ ،‬مثلما تبنتها الولايات المتحدة واليابان‪ .‬فهناك في بولتيمور )‪ (Baltimore‬ت�أ�س�ست‬ ‫جامعات بحثية جديدة فيها برامج للدكتوراه عام ‪1876‬م (جامعة جونز هوبكنز ‪Johns Hopkins‬‬ ‫‪ )University‬ثم في �شيكاغو عام ‪1890‬م (جامعة �شيكاغو ‪ )University of Chicago‬ثم تبعتها‬‫‪151‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫أ�ماكن أ�خ�رى‪ ،‬كما أ�دت �إلى ت�أ�سي�س جامعات �أخ�رى في طوكيو )‪ (Tokyo‬وكيوتو )‪ (Kyoto‬فـي‬‫اليـابـان‪ ،‬وحذت حذوها جامعات رابطة أ�يڤي في الولايات المتحدة وجامعتا كامبريج )‪(Cambridge‬‬ ‫و�أوك�سفورد )‪ (Oxford‬في إ�نجلترا مع برامج للدكتوراه في القرن الع�شرين‪.‬‬‫لقد �صممت ا�ستراتيجية الجامعة البحثية ح�سب نموذج همبولدت بطريقة ب�سيطة‪ ،‬إ�ذ حدد �أع�ضاء‬‫هيئة التدري�س ا�ستراتيجيات البحث والتعليم على افترا�ض أ�ن �أع�ضاء هيئة التدري�س برتبة �أ�ستاذ‬‫(برف�سور) هم ا ألكثر دراية بما يجب فعله‪ .‬كما �ضمنت اللوائح للأ�ساتذة حرية البحث والتدري�س‪.‬‬‫وكان كل ا أل�ساتذة والطلاب ملتزمين بالبحث عن الحقيقة العلمية وح�سب‪ ،‬وطلبت الجامعة من‬‫الجميع تقديم ر ؤ�ى علمية جديدة و�شجعتهم على ذلك‪ .‬كانت الحرية الأكاديمية تكتمل ببنية حكم‬‫خفيفة من جانب ا أل�ساتذة في الكليات التي تحكمها هيئات التدري�س‪ .‬أ�ما تمويل الجامعة فكان من‬‫الدولة من �أجل الت�أكد من عدم �إجبار الجامعة على ال�سعي وراء احتياجات عملية‪ ،‬والت أ�كد من‬‫حريتها في البحث الأ�سا�س‪ .‬وتر َّكز الإ�شراف الحكومي على الحفاظ على هذه الطبيعة الحقيقية‬‫للجامعات البحثية‪ .‬أ�ما رئا�سة الجامعة فاقت�صرت وظيفتها على الوظيفة التمثيلية‪ .‬وكان �أع�ضاء‬‫هيئة التدري�س م�س ؤ�ولين عن التخطيط الا�ستراتيجي للم�ستقبل‪ ،‬حيث ُيفتر�ض ب�شكل �آلي وجود في�ض‬ ‫من الحكمة العلمية‪.‬‬‫واليوم لم يعد ه�ذا المفهوم النخبوي من الجامعات البحثية ح�سب �أنم�وذج همبولدت ممكنا‪.‬‬‫فعوممة((( التعليم العالي في العديد من الجامعات‪ ،‬والتخ�ص�ص في المعرفة لدى هيئة التدري�س‪،‬‬‫وال�سعي ل�سرعة تطبيق المعرفة الجديدة في ال�صناعة‪ ،‬وتعاظم الا�ستثمارات المطلوبة للإبقاء على‬‫حداثة البنية التحتية للجامعة‪ ،‬جعلت من ال�ضروري إ�يجاد ا�سترايجيا ِت م ؤ��س�سات لا ا�ستراتيجيا ِت‬‫أ�ع�ضاء هيئة التدري�س‪ .‬أ��ضف �إلى ذلك �أن الجامعات لم تكن قادرة‪ ،‬بل لم تكن م�ستعدة‪ ،‬لزيادة‬‫مخ�ص�صات الجامعات البحثية التي تعتمد عوممة التعليم العالي‪ .‬ونتيجة لذلك‪� ،‬أجبرت الجامعات‬‫على التخ�ص�ص في بع�ض المجالات العلمية بغية توزيع مخ�ص�صاتها في الداخل‪ ،‬والبحث عن طرق‬‫جديدة لتمويل ن�شاطاتها‪ ،‬ناهيك عن تمويل الدولة‪ .‬إ�ذن ما الذي بقي من �أنموذج همبولدت النخبوي‬ ‫للجامعة البحثية في القرن الحادي والع�شرين؟‬‫(( ( المق�صود بكلمة «عوممة» جعل ال�شيء متاحا للعامة‪ ،‬على وزن عولمة‪ ،‬وهي مرتجلة هنا من الكلمة الإنجليزية المو َّلدة‬ ‫(‪( .)massification‬المترجمان)‪.‬‬ ‫‪152‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫للإجابة عن هذا ال�س�ؤال لعل من المفيد أ�ن ننظر إ�لى الخطة الا�ستراتيجية الجديدة للوريث ال�شرعي‬ ‫لجامعة برلين‪ ،‬ونق�صد جامعة همبولدت في برلين‪ ،‬فقد تم تطوير خطتها حين �شاركت هذه الجامعة‬ ‫في المبادرة ا أللمانية للتميز لعام ‪2012‬م‪ .‬والآن بو�سع جامعة همبولدت أ�ن تدعي �أنها قدمت خطة‬ ‫ا�ستراتيجية لاقت احترام الحكومة الاتحادية في �ألمانيا �ضمن مبادرتها لت�أ�سي�س جامعات متميزة‬ ‫في البلاد‪.‬‬ ‫إ�ن الخطة الا�ستراتيجية الجديدة لجامعة همبولدت [‪ ]4‬الم�سماة «تعليم العقول ال�ساعية للمعرفة‪:‬‬ ‫الفردية – الانفتاح – ا إلر�شاد» تقبل تقوية بع�ض مجالات البحث‪ ،‬ولي�س كلها‪ .‬ويقت�ضي ذلك عدم‬ ‫ت�سلم أ�ع�ضاء هيئة التدري�س ح�صتهم التقليدية من التمويل ا إل�ضافي لبع�ض المجموعات البحثية‬ ‫المتميزة والم�ؤ�س�سات البحثية الاندماجية الجديدة‪ ،‬مما ينقل �سلطة اتخاذ القرار �أكثر ف�أكثر �إلى‬ ‫قيادة الجامعة‪.‬‬ ‫وتتعلق مجالات التميز في جامعة همبولدت بعلوم الحياة‪ ،‬والبحث عن الا�ستدامة العالمية‪ ،‬والمواد‬ ‫الهجين‪ ،‬والنظم الوظيفية‪ ،‬والعلوم ا إلن�سانية‪ .‬وبالرغم من ممار�سة تمويل غير متنا�سب ألع�ضاء‬ ‫هيئة التدري�س‪ ،‬ف إ�ن المجالات الم�ستهدفة لا تزال ت�شكل في المح�صلة مجال ًا وا�س ًعا من المو�ضوعات في‬ ‫الجامعة البحثية التقليدية‪.‬‬ ‫بالإ�ضافة إ�لى هذه الجهود البحثية الم�ستهدفة‪ ،‬والتي تجعل ‪ ٪60‬من الأموال ا إل�ضافية تخ�ص�ص‬ ‫لمبادرة التميز‪ ،‬ف إ�ن الباحثين ال�شباب يح�صلون على الترقية‪ .‬كما أ�ن ما يقرب من ‪ ٪30‬من ا ألموال‬ ‫ا إل�ضافية ينفق على الاعتراف بالقوى ال�شخ�صية‪ ،‬وتمكين ا ألفراد من تطوير �إمكاناتهم البحثية‪،‬‬ ‫وعلى دعم الم�ستقبل المهني لجيل الباحثين ال�شباب‪ .‬وت�ضم المبادرة تحت هذا العنوان الثاني برامج‬ ‫مثل «همبولدت يذهب �إلى المدر�سة»‪ ،‬وبرامج الجودة لدرا�سات البكالوريو�س (المزيد من التعليم‬ ‫القائم على البحث العلمي) وتو�سعة «مدر�سة همبولدت للدرا�سات العليا» وم�سارات بحثية لطلاب‬ ‫الدرا�سات العليا‪ ،‬ودعم درا�سات ما بعد الدكتوراه من خلال ِم َنح الزمالة الدرا�سية‪ ،‬و�أخي ًرا ت أ��سي�س‬ ‫�صندوق للإبداع الا�ستراتيجي‪.‬‬ ‫أ�ما الجزء الثالث من الخطة الا�ستراتيجية الجديدة فيتناول م�سائل ا إلدارة‪ .‬فحوالي ‪ ٪10‬من‬ ‫الأموال ا إل�ضافية المخ�ص�صة لمبادرة التميز �ستنفق في هذا المجال من ا إل�صلاح الإداري‪ ،‬مما ي�سهم‬ ‫في ت أ��سي�س ثقافة الت�أهيل بين الموظفين الإداريين‪ ،‬كما ي�شمل إ��صلاح الكليات الحالية بهدف �إعادة‬‫‪153‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫تجميع الكليات والأق�سام‪ .‬وثمة برنامج �آخر يقوي العمداء ويمنحهم المزيد من القوة في اتخاذ‬‫القرارات‪ ،‬ويدعمهم ب�صفتهم حلقات و�صل ا�ستراتيجية بين الكليات و�إدارة الجامعة‪ .‬ولم تت�ضح‬‫بعد نتائج ا�ستراتيجية التميز في جامعة همبولدت‪ ،‬ولا �إلى أ�ي مدى �سوف تنع�ش أ�فكار همبولدت‬‫ا أل�صلية‪ .‬ففي نهاية عام ‪2017‬م �سيتوجب على الحكومة ا أللمانية تجديد قرار التمويل‪ .‬عندئذ‬‫�سيحين الوقت لتقييم نتيجة تطبيق الا�ستراتيجية الجديدة من جانب خبراء من الخارج‪ .‬ومع ذلك‬‫ف�إن ا ألهداف ا أل�سا�س من الا�ستراتيجية‪ ،‬أ�لا وهي تن�شيط �أفكار همبولدت الرامية إ�لى تقوية البحث‬‫ال�صرف‪ ،‬وتوفير المعلومات من خلال البحث‪ ،‬ويتم كل ذلك بتمويل من الحكومة‪ ،‬وهدف تحديث‬‫بنية ا إلدارة �سوف تطبق في جامعة تكون فيها ن�سبة أ�ع�ضاء هيئة التدري�س �إلى الطلاب عالية في‬‫كثير من البرامج الدرا�سية‪ .‬ولكن يبقى التعليم المتوفر لعامة النا�س هو ال�سائد‪ .‬ولهذا ربما تظهر‬‫�صراعات بين الكليات والتخ�ص�صات التي يدر�سها كثير من الطلاب‪ ،‬وتكون إ�حدى �أفكار همبولدت‪،‬‬‫وهي �إيجاد تجان�س من التميز في الجامعة كلها‪ ،‬عر�ضة للخطر‪ .‬وهكذا نرى أ�ن الا�ستدامة في الخطة‬‫الا�ستراتيجية الجديدة لجامعة همبولدت في برلين تتمحور حول ملاءمة تمويل الم�ستقبل وحول قدرة‬ ‫قيادة الم ؤ��س�سة الجديدة على التغلب على اهتمامات أ�ع�ضاء هيئة التدري�س المت�شرذمة‪.‬‬ ‫‪ 3-3‬المفهوم الاستراتيجي لجامعات ريادة الأعمال‬‫يعتمد أ�نموذج همبولدت للجامعة البحثية ال�صرف على فكرة فل�سفية تتعلق بطبيعة البحث و أ�هميته‪.‬‬‫وقد و�ضعت هذه الفكرة مو�ضع التنفيذ قبل مائتي عام تقريبا‪ .‬وبالمقابل ف إ�ن المفهوم الا�ستراتيجي‬‫لجامعة ريادة ا ألعمال هو اقتراح من بيرتون كلارك )‪ (Burton R. Clark‬ا�شتقه من جامعات‬‫ن�شطة تمت ملاحظتها تجريبي ًا في ثمانينيات وت�سعينيات القرن الع�شرين‪ .‬ومن النماذج ا ألولى‬‫لهذه الجامعات الن�شطة‪ ،‬التي دعيت بجامعات ريادة الأعمال )‪،(entrepreneurial universities‬‬‫نجد جامعة ووريك )‪ (University of Warwick‬في �إنجلترا‪ ،‬وجامعة مي�شيغان ‪(University of‬‬ ‫)‪ Michigan‬في الولايات المتحدة‪ ،‬وجامعة مونا�ش)‪ (Monash University‬في �أ�ستراليا [‪.]6-5‬‬‫�أما الخطة الا�ستراتيجية لجامعات ريادة ا ألعمال فتركز اهتمامها عادة على تعزيز الن�شاطات‬‫التي تحول الجامعة من جامعة ت�يرّسها الدولة إ�لى جامعة ت�سير بذاتها‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يتوجب‬‫على الجامعة �أن تتحرك ب�سرعة وبطموح ذاتي في البيئة المعولمة في القرن الحادي والع�شرين‪ .‬ومع‬ ‫‪154‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫اختلاف الجامعات‪ ،‬يتوجب على الا�ستراتيجيات أ�ن تتعاطى مع خ�صو�صيات الم ؤ��س�سة‪ .‬أ��ضف �إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬ف�إن الجامعات التي ا�ستخ َدمت ريادة ا ألعمال إلن�شاء المبادرات وال�شركات النا�شئة‪ ،‬أ�دخلت‬ ‫فكرة ريادة ا ألعمال في المجتمع‪ .‬ولكي تتمكن الخطة الا�ستراتيجية من تحويل جامعة ت�سيرها الدولة‬ ‫أ��صلا إ�لى جامعة ريادة �أعمال‪ ،‬وجب على الخطة �أن تركز اهتمامها على عوامل القوة التي ت ؤ�دي دور‬ ‫الو�سيط لتحقيق التحول‪ .‬ويقول كلارك إ�ن علينا النظر في خم�سة عوامل رئي�سة‪:‬‬ ‫ •تنويع م�صادر التمويل‪ :‬فبا إل�ضافة �إلى التمويل الحكومي العام ينبغي على الجامعة أ�ن تبحث عن‬ ‫التمويل من م�صادر حكومية أ�خرى‪ ،‬ومن موارد منتظمة خا�صة‪ ،‬لا�سيما ال�شركات والم�ؤ�س�سات‪.‬‬ ‫أ��ضف �إلى ذلك‪ ،‬فعلى الجامعات �أن تولد بع�ض دخلها الخا�ص من تبرعات الخريجين ومن عقود‬ ‫البحوث العلمية أ�و نقل المعرفة‪.‬‬ ‫ •تح�سينقدرةالجامعةعلىالتوجيه‪،‬فعلىالجامعة �أنتبديقوتهاا إلداريةعلىجميعالم�ستويات‪،‬حيث‬ ‫هناك حاجة �إلى �إدارات ت�سعى �إلى التغيير في �سائر أ�نحاء الجامعة‪ .‬وعلى الإداريين الجدد رفع الدخل‬ ‫والتحكمبالنفقات‪.‬‬ ‫ • إ�ي�ج�اد وح�دات غير ا ألق�سام التقليدية التي تركز على تخ�ص�صات بعينها‪ .‬و�أف�ضل ما تكون‬ ‫هذه الوحدات حين تتعلق ب أ�بحاث تعالج م�شكلات بعينها‪� ،‬سواء �أكانت هذه ا ألبحاث متداخلة‬ ‫التخ�ص�صات (‪� ،)interdisciplinary‬أو عابرة للتخ�ص�صات (‪� ،)trans-disciplinary‬أو على‬ ‫هام�ش ميدان بحثي تقليدي‪ .‬وينبغي أ�ن يكون لجميع الوحدات الجديدة قدرة ذاتية عالية تمكنها‬ ‫من اكت�ساب �سمعة علمية‪ ،‬و أ�ن تمول من طرف ثالث‪ .‬كما أ�ن بو�سع الوحدات الحديثة �أن تت�صدى‬ ‫لمجالات جديدة من التدري�س‪ ،‬مثل التعلم مدى الحياة‪ ،‬والتعليم عن بعد‪� ،‬أو تطوير مقررات مكثفة‬ ‫تعطى با إلنترنت‪ .‬ونتيجة لذلك ف إ�ن بنية الكلية أ�و ا ألق�سام التقليدية تحظى بدعم رافد قوي يتمثل‬ ‫في البحوث العلمية‪ ،‬والاهتمامات الجديدة في ميدان التدري�س‪ ،‬مما ي�شكل تحديا لها ويجعلها‬ ‫مفتوحة على التغيير باطراد‪.‬‬ ‫ •دعم الأق�سام التي تتجه نحو ريادة ا ألعمال‪ ،‬وبذلك ت�شارك الفرق �ضمن الوحدات التقليدية في‬ ‫عملية التغيير‪ .‬وينبغي على الجامعة �ضمان ح�سن إ�دارة ري�ادة ا ألعمال بف�ضل �إداري�ني ي ؤ�منون‬ ‫بالتغيير‪.‬‬ ‫ •تكثيف المناف�سة لتح�سين ال�سمعة في الخارج‪ ،‬وتوظيف �أكاديميين ذائعي ال�صيت ي�ستقطبون بدورهم‬ ‫�أع�ضاء هيئة تدري�س جدد وطلابا متفوقين‪ ،‬مما ي�س ّرع التحول نحو ريادة الأعمال في الجامعة‪.‬‬‫‪155‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫وي�ضم مفهوم جامعة ري�ادة الأع�م�ال خطة ا�ستراتيجية للتغيير من م ؤ��س�سة ت�سيرها الدولة‪،‬‬‫بيروقراطية بطيئة الحركة‪� ،‬إلى جامعة قادرة على توجيه ذاتها والتحرك ب�سرعة‪ .‬وقد التزمت كثير‬‫من جامعات العالم بن�صيحة كلارك الخا�صة بعوامل التحول الرئي�سة في خططها الا�ستراتيجية التي‬ ‫تهدف �إلى تقوية ا�ستقلالها ومكانتها العالمية‪.‬‬‫و ُيلاحظ �أن ميزة ريادة الأعمال لا تت�ضمن بال�ضرورة تحول الجامعة �إلى م ؤ��س�سة تجارية‪ ،‬بل على‬‫العك�س‪ .‬كلما زاد نجاح الجامعة في توجيه الن�شاطات المذكورة �آنفا‪ ،‬زادت قدرتها على تح�سين‬‫�سمعتها‪ .‬وت�ستطيع الجامعة من خلال تح�سين �سمعتها وزيادة �شهرتها أ�ن ت�ستقطب المزيد من المنح‬‫البحثية طويلة الأجل‪ ،‬و أ�ن تعزز بالتالي حرية البحث العلمي‪ .‬وكلما تقل�ص نجاح الجامعة‪ ،‬زاد‬ ‫اعتمادها على ا ألموال الممنوحة لأغرا�ض ق�صيرة ا ألجل ولتطبيقات محددة‪.‬‬ ‫‪ 4-3‬الجامعة بصفتها شركة معرفية في مجتمع يحركه الإبداع‬‫يقدم لنا أ�نم�وذج «الجامعة الأمريكية الحديثة» مثالا آ�خ�ر مثي ًرا للاهتمام من جامعات ريادة‬‫ا ألعمال الذي طرحته جامعة ولاية أ�ريزونا (‪ .)Arizona State University, ASU‬فقبل ع�شر‬‫�سنوات تقريبا أ�عادت هذه الجامعة �صياغة ر�سالتها وخطتها الا�ستراتيجية في محاولة لتوليد المزيد‬ ‫من ا إلبداع والابتكار في م�ؤ�س�ستها [‪.]7‬‬‫كانت الفكرة الرئي�سة للمفهوم الا�ستراتيجي الجديد قد ا�شتقت من �سياق ال�سيا�سات الجديدة في‬‫ولاية �أريزونا ا ألمريكية‪ .‬وتت�سم هذه الولاية‪ ،‬على عك�س منطقة لو�س أ�نجلي�س المجاورة‪ ،‬ببنية تحتية‬‫جامعية �ضعيفة وغير متخ�ص�صة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن حالة التخلف هذه �سمحت ب�سبل جديدة للتطور‬‫ظهرت في خطة ا�ستراتيجية لا تقبل الجدل للفترة ‪2010-2002‬م‪ .‬وقد اختارت الخطة إ�عادة ت�صور‬ ‫مفهوم الجامعات‪ .‬وهناك أ�ربعة أ�هداف ا�ستراتيجية رئي�سة‪:‬‬‫ •«تي�سير الو�صول والجودة للجميع»‪ .‬يبدو أ�ن عبارات هذا الهدف متناق�ضة‪ .‬ونلم�س هذا ب�صفة‬‫خا�صة حين تعاني م ؤ��س�سة ما من موارد مالية محدودة‪ .‬ومع هذا يبدو أ�ن جامعة أ�ريزونا ت�سير في‬‫طريق النمو حيث نرى أ�ن ا ألهداف الا�ستراتيجية وتي�سير الو�صول والجودة �أ�شياء قابلة للتحقيق‪.‬‬‫ففي عام ‪2013‬م مثلا قارب عدد الطلاب الم�سجلين في المرحلة الجامعية ا ألولى‪ ،‬والدرا�سات‬‫العليا والمحترفين ‪ 77.000‬طالبا‪ .‬أ�ما الطلاب الم�ستجدون فزاد عددهم بن�سبة ‪ ٪50‬منذ عام‬ ‫‪156‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫‪2002‬م‪ .‬كما زاد قبول الطلاب من �أبناء العائلات الفقيرة (التي لا يتجاوز دخلها ‪60,000‬‬ ‫دولار) بن�سبة ‪ .٪500‬وبو�سع ه ؤ�لاء الطلاب أ�ن يتخرجوا غير مثقلين بقرو�ض الجامعة‪ .‬كما أ�مكن‬ ‫تح�سين الجودة بتوظيف �أع�ضاء هيئة تدري�س جدد‪.‬‬ ‫ •«مكانة وطنية للمعاهد والمدار�س في كل المجالات»‪ .‬تحتل جامعة �أريزونا مكانتها بين �أف�ضل مائة‬ ‫جامعة من جامعات العالم‪ .‬وتكمن قوتها البحثية في الهند�سة وعلوم الحا�سب‪ .‬ويبدو �أن مكانتها‬ ‫تتح�سن بح�سب مختلف الم�ؤ�شرات‪.‬‬ ‫ •«التحول إ�لى جامعة وطنية �شاملة»‪ .‬وه�ذا يعني بناء تميز وطني وعالمي وفق مبد�أ �شمولية‬ ‫الجامعة‪.‬‬ ‫ •«تعزيز �أثرنا المحلي وانغما�سنا الاجتماعي»‪ .‬مع أ�ن الجامعة ترغب في أ�ن تتحول �إلى واحدة من‬ ‫�أف�ضل الجامعات البحثية‪ ،‬إ�لا �أنها ملتزمة‪ ،‬وب�إ�صرار‪ ،‬على عدم تطوير المعرفة المجردة في حد‬ ‫ذاتها‪ ،‬بل تتطلع نحو الت أ�ثير الاجتماعي والثقافي والبيئي لتقدم معرفتها‪ .‬ومن هذا المنطلق‪،‬‬ ‫أ��س�ست الجامعة مدر�سة الا�ستدامة‪ ،‬و�أدخلت درا�سة الدين وال�صراع‪ ،‬و أ�ن�ش أ�ت معهدا للت�صميم‬ ‫الحيوي‪ ،‬وفي الوقت ذاته‪� ،‬ألغت �أق�ساما مثل‪ :‬البيولوجيا‪ ،‬وا ألنثروبولوجيا‪ ،‬والجيولوجيا أ�و علم‬ ‫الاجتماع‪.‬‬ ‫إ�ن ما يجعل جامعة ولاية �أريزونا ت�ستحق الاهتمام ب�صفة خا�صة هو أ�نها ت�سعى إ�لى دمج هدفين معا‪:‬‬ ‫ ‪ 1 .‬تو�سعةحجمهاوامتدادهاالوظيفيوالتربويوالفكري‪.‬فمنخلالم�سيرتهاعلىطريقالنمو‪،‬تحاول‬ ‫تحقيق�سهولةالو�صولللجميع‪،‬وال�شمول‪،‬والجودة‪.‬‬ ‫‪2 .2‬تغيير تنظي َمها بالابتعاد عن بنية الأق�سام والاق�ت�راب من مراكز التخ�ص�صات المتداخلة‬ ‫والتخ�ص�صات الم�شتركة‪ .‬وهي بذلك ت�أمل في تعميق أ�ثرها الاجتماعي من خلال الت�صدي‬ ‫للتحديات الكبيرة الحالية والم�ستقبلية‪ .‬وكنتيجة حتمية لت�سارع النمو‪ ،‬ومع الت�صميم الجديد‬ ‫للجامعة‪ ،‬ا�ستطاعت جامعة ولاية �أريزونا ا�ستقطاب الأكاديميين المتميزين الذين يدعمون‬ ‫الثقافة وحب المعرفة وا إلبداع‪.‬‬‫‪157‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫‪ -4‬ما هو التميز في التخطيط الاستراتيجي؟‬‫لا يتطلب التميز في التخطيط الا�ستراتيجي في الجامعات عملية تخطيط جيدة الت�صميم‪ ،‬كالتي‬‫و�صفناها في الق�سم الأول من هذا الف�صل وح�سب‪ ،‬بل يحتاج �أي�ضا �إلى تركيز الاهتمام على ال�صفة‬‫التي ترغب الجامعة في التكيف معها‪ .‬فهل يكون التعليم الجيد‪ ،‬ولو ترافق مع التركيز على تعليم‬‫متميز في الم�ستوى الجامعي ا ألول‪ ،‬كما في جامعة برن�ستون‪� ،‬أحد العوامل الرئي�سة؟ و�إلى �أي مدى‬‫ينبغي على الجامعة أ�ن تكون متخ�ص�صة في البحوث المكثفة؟ هل ينبغي على الجامعة �إجراء بحوث‬‫متميزة في المجالات الم�سته َدفة؟ و إ�لى أ�ية درجة ينبغي على الجامعة أ�ن تعزز تعليمها القائم على‬‫البحث للطلاب وتدعم ترقية الباحثين في المراحل الأولى؟ ما هي المبادرات والم�شروعات التي ينبغي‬‫أ�ن تكون في الخطة الا�ستراتيجية لتح�سين تمويل الجامعة وتغيرها؟ و إ�لى �أي مدى ن�ستطيع الاعتماد‬‫على رفع ترتيب الجامعة عند الجمع بين قبول عدد �أكثر تنوعا من الطلاب وجودة البحث العلمي‬‫والتعليم؟ و إ�لى أ�ي مدى ينبغي على الجامعة �أن تت�صدى للتحديات الكبيرة وت�شارك في حل م�شكلات‬‫المجتمعات المحلية؟ لقد عر�ضنا كل هذه الم�سائل المهمة في الفقرة الثانية من هذا الف�صل‪ .‬ولا توجد‬‫�إجابات محددة‪ ،‬فهي تعتمد على الو�ضع الحالي للجامعة‪ ،‬والظروف الخارجية‪ ،‬وتحديات الابتكار‪،‬‬ ‫وموارد التمويل الممكنة‪.‬‬‫و إ�ذا أ�ردنا أ�ننع ّقدالخطةالا�ستراتيجيةالمتميزة أ�كثر‪،‬دعونانتذكر�أنهمنالمحتمل�أنتواجهالجامعات‬‫تحولا كبيرا آ�خر في الم�ستقبل القريب‪ .‬فالمقررات المفتوحة التي تعطى ب�صورة مكثفة على الإنترنت‪،‬‬‫والبحوثالتيتن�شرفيالمواقعا إللكترونية‪،‬والمعلوماتالمتوفرةفي�شتىالمجالات‪�،‬ستجعلالتعليمالعالي‬‫�أكثرانفتاحاو�أي�سرو�صولا‪.‬و�سي�صبحالتعليمالعاليوالبحوثالعلميةمتاحةب�سهولةوي�سروبكلفةزهيدة‬‫في كل مكان‪ .‬كما �أن عملية الإبداع �ستكون �أكثر انفتاحا على �أ�سا�س �أن ال�شركات �سوف تتجه نحو الخارج‬‫�سع ًيا للح�صول على أ�فكار جديدة تتعلق بمنتجاتها وعمليات ا إلنتاج‪ .‬وكثير من العلماء والمنظمات‪ ،‬لا‬‫�سيما من البلدان النامية‪ ،‬ومن خارج الجامعات‪� ،‬سي�شاركون في م�سائل الابتكار‪ .‬وكما هي الحال في‬ ‫«تمويل الح�شد �أو الجماهير»‪� ،‬سيكون هناك «�أبحاث الح�شد» و«ابتكارات الح�شد»‪.‬‬‫إ�ن التعلم المفتوح‪ ،‬والعلوم المفتوحة‪ ،‬والابتكارات المفتوحة �ستجعل حدود الجامعات قابلة للاختراق �أكثر‪.‬‬‫ونتيجة لذلك‪ ،‬قد ي�صبح التعليم في الجامعات‪ ،‬وبا ألخ�ص الدرا�سات العليا‪� ،‬أهم من البحث العلمي‪.‬‬‫و�سوفتمكنالجامعا ُتالنا� َسمنالم�شاركةفيجهودالبحوثالعلميةوالابتكارلدىا آلخرين‪،‬وفيتلبية‬ ‫‪158‬‬

‫التميز في التخطيط الاستراتيجي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جورج ڤينكلر‬ ‫طلبات البحث وا إلب�داع التي يعرفها المجتمع أ�و ال�شركات‪ .‬وقد ت�صبح الجامعات «مانحات �شهادات‬ ‫علمية» لأولئك الم�شاركين في البحث والابتكار في أ�ماكن �أخرى‪ .‬وقد ت�صبح الجامعات �أي�ضا م ؤ��س�سات‬ ‫للت�سويق تقرب البحث والابتكار ب�صورة مبا�شرة أ�كثر من المجتمع والاقت�صاد‪ .‬في الم�ستقبل‪ ،‬لن تزدهر‬ ‫الجامعة �إلا حين تتبو أ� مكانتها بين مجموعة من ال�شركات النا�شئة ومراكز البحوث التطبيقية أ�و مراكز‬ ‫العلومالمتداخلة‪.‬‬ ‫من ناحية �أخرى‪� ،‬سوف تتعر�ض الجامعات �إلى مزيد من ال�ضغط لتلبي احتياجات مجتمعات المعرفة‬ ‫بتعليم باحثين متميزين‪ ،‬مثل طلاب الدكتوراه على وجه الخ�صو�ص [‪ .]8‬فالتعليم في كثير من‬ ‫الجامعات ما زال يتبع الخطوط الأكاديمية التقليدية بقليل من التخ�ص�صات‪ ،‬هذا إ�ن كان منظ ًما‬ ‫با أل�سا�س‪ .‬فالبحوث المتداخلة والبحوث الجماعية ناد ًرا ما تما َر�س في الجامعات‪ .‬وي�شير الفائ�ض‬ ‫في حملة الدكتوراه في �سوق العمل في �ألمانيا والولايات المتحدة �إلى �ضرورة تغيير ت�شكيلات البحث في‬ ‫الجامعات لكي تلبي الحاجات الجديدة لمجتمعات المعرفة‪.‬‬ ‫‪ -5‬الخلاصة‬ ‫ماالذينتعلمهمنالتجاربالدوليةعندورالتخطيطالا�ستراتيجيفيالجامعةالمتميزة؟خذبعينالاعتبار‬ ‫قوىالتقاليدوالقيمو�ش ّكلطموحاتكالعاليةو أ�هدافكالمتما�سكةالتيينبغي�أنتتحققفيزمنمحدد‪.‬كن‬ ‫م�ستعدا لتغيير تنظيم الجامعة‪ .‬وانظر بتمعن كيف يتطور العالم‪ .‬فالمهم في نهاية المطاف اكت�ساب مرونة‬ ‫�ضمنيةفيمواجهةتطوراتغير أ�كيدة‪.‬فمانيلالمطالببالتمنيبلت�ؤخذالدنياغلا ًبا‪.‬‬ ‫المراجع‬ ‫‪1. Christopher, L. and Eisgruber, A., Strategic Look into Princeton’s Future.‬‬ ‫‪Princeton Alumni Weekly, The President’s Page, April 23: 114(11) (2014).‬‬ ‫‪2. Rexroth, Frank, Frankfurter Allgemeine Zeitung, 9(2): p.33 (2011).‬‬ ‫‪3. von Humboldt, Wilhelm, Antrag auf Errichtung der Universität Berlin, Juli‬‬ ‫‪1809, reprinted, İn: J.J. Engel et al., Gelegentliche Gedanken über Universitäten. Reclam-‬‬ ‫‪Verlag Leipzig, pp. 267-283 (1990).‬‬‫‪159‬‬

‫ تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬:‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‬4. www.exzellenz.hu-berlin.de5. Clark, B. R., Creating entrepreneurial universities. Organizational pathways to transfor- mation. Oxford: Pergamon Press 1998.6. Clark, B. R., Delineating the Character of the Entrepreneurial University. In: Higher Education Policy, 17: 355 – 370 (2004).7. Crow, Michael M. The Research University as Comprehensive Knowledge En- terprise: A Prototype for a New American University. In: Luc E. Weber, James J. Duderstadt (eds.), University Research for Innovation. Economica London-Paris- Geneva, pp.211 – 225 (2010). 8. Taylor, Mark, Reform the PhD system or close it down, Nature, 472, 261 (2011). 160

‫وااللاتقمتيزصافديالالمابعرتفكاير‬ ‫الفصل الثامن‬ ‫الأستاذ الدكتور يو ِجل أل ُتنباشاك‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫‪162‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫‪ -1‬مقدمة‬ ‫يناق�ش هذا الف�صل التحدي الذي تواجهه البلدان الفقيرة والبلدان النامية في �سعيها للو�صول‬ ‫�إلى م�ستويات عالية من الرفاهية قائمة على البحث والتطوير والابتكار والتعليم‪ .‬وتركز المناق�شة‬ ‫الأولى على فخ الدخل المتو�سط‪ ،‬ومن ثم تنتقل إ�لى مناق�شة المكونات الرئي�سة للبحوث والتطوير‬ ‫وريادة الأعمال التي يراد من خلالها التغلب على هذا الفخ‪ .‬وتعتمد المكونات الرئي�سة على �أربعة‬ ‫عنا�صر من الممار�سات المثلى‪ .‬والعن�صران الأول والثاني هما الممار�سات المثلى لدعم ريادة ا ألعمال‬ ‫(م�شروعات تقنية‪ ،‬والم�شروعات المخا ِطرة‪ ،‬وثقافة ري�ادة الأعمال) وبرامج موجهة نحو مهمة‬ ‫بعينها بما فيها الم�شروعات العملاقة‪ .‬و�أما العن�صران الثالث والرابع فهما تحفيز جودة البحوث‬ ‫العلمية (خطط تمويل تعتمد على الأداء) ودعم نظام الابتكار من خلال الوعي بالبحث والتطوير‪.‬‬ ‫و ُت�ستمد الممار�سات المثلى من أ�مثلة ريادية تمثل آ�ليات ال�سيا�سات من الجمهورية التركية‪ ،‬والولايات‬ ‫المتحدة الأمريكية‪ ،‬وكوريا الجنوبية‪ ،‬واليابان‪ ،‬والبرازيل‪ ،‬والهند‪ ،‬وال�صين‪ ،‬و�سنغافورة‪ ،‬والمك�سيك‪،‬‬ ‫والاتح�اد الأوروب�ي (المملكة المتحدة‪ ،‬وال�سويد‪ ،‬وفنلندا‪ ،‬وجمهورية الت�شيك)‪ .‬ويت�ضمن الف�صل‬ ‫ن�صائح لوا�ضعي ال�سيا�سات‪ ،‬وتو�صيات رئي�سة لتطوير التميز في البلدان النامية تقنيا بما في ذلك‬ ‫م�ضامين تخ�ص البلدان الغنية بالنفط‪.‬‬ ‫‪ -2‬البحث والتطوير والابتكار للتغلب على فخ الدخل المتوسط‬ ‫يفر�ض ت�سارع التطورات التقنية في ع�صرنا الحا�ضر تحديا على البلدان متو�سطة الدخل والبلدان‬ ‫ذات الدخل المرتفع المتخلفة تقنيا‪ ،‬وي�ضطرها �إلى الكفاح من أ�جل الو�صول �إلى ارتقاء �سلم البحث‬ ‫والتطوير والابتكار‪ .‬هذا التحدي ما هو �إلا عملية طموحة تتمثل في �صعود قمة التميز وال�سعي �إلى‬ ‫تحقيق التميز في الابتكار‪ .‬وفي هذا ال�سياق‪ ،‬ربما واجهت البلدان ما يعيق ا�ستخدامها لكامل طاقاتها‬ ‫الكامنة في �صعودها نحو القمة‪ .‬وربما اقترنت هذه العوائق بحالة نظام الابتكار و�سلامته لدى‬ ‫مقارنته بتقدم النمو الاقت�صادي‪ .‬ففي مثل هذه الحال ينبغي على البلاد التغلب على عائق �آخر‬ ‫لكي ترقى إ�لى م�ستوى التحدي المتمثل في تحويل اقت�صادها �إلى اقت�صاد قائم على المعرفة والابتكار‪.‬‬ ‫وبالمعنى التقني‪ ،‬ينبغي على البلدان أ�ن تتغلب على حالة ما يعرف بفخ الدخل المتو�سط لكي ت�صل إ�لى‬ ‫درجة الاقت�صاد القائم على المعرفة في وقت ق�صير ن�سبيا‪.‬‬‫‪163‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫ومفهوم «فخ الدخل المتو�سط» هو حالة تكون فيها قدرة البلدان ذات الدخل المتو�سط مقيدة في رفع الدخل‬‫القومي ا إلجمالي للفرد الواحد (‪ )gross national income (GNI) per capita‬بالرغم مما تبذله‬‫من جهود‪ .‬وهناك حال مماثلة تنطبق على البلدان ذات الدخل المرتفع لكنها أ�قل تقدما من الناحية‬‫التقنية‪ ،‬مثل المملكة العربية ال�سعودية التي تحتاج إ�لى تطوير ا�ستراتيجيات ت�صاعدية غير ا�ستغلال‬‫المواردالطبيعية‪.‬وفيهذهالحال‪،‬يزداددخلالبلدبمايكفيلتمكينهمنتخطيا ألن�شطةكثيفةالعمالة‬‫منخف�ضةالمهارة‪.‬ومعذلك‪،‬بما أ�ننظامالابتكار‪،‬بمافيهر�أ�سمالهالماديوالب�شري‪،‬لميتطوربمايكفي‪،‬‬‫ف�إنجودةمخرجاتالبلدتبقىمتوا�ضعة‪.‬وهذابدورهيحدمنقدرةالبلدعلىالتناف�سمعبلدانمتقدمة‬‫تنعم بدخل مرتفع ومنتجات متطورة للغاية‪ .‬ويبقى البلد وراء الاقت�صاديات المتقدمة في المنتجات عالية‬ ‫القيمة‪،‬مماي�ؤثربالتاليعلىمعدلالدخلالقوميا إلجماليللفرد[‪.]2-1‬‬ ‫ال�شكل (‪ )1‬تمثيل الو�ضع الن�سبي للبلدان على مدى ‪ 50‬عاما(((‪.‬‬‫ويقارن ال�شكل (‪ )1‬بين بع�ض البلدان بنا ًء على مدى تقدمها في معدل الدخل القومي الإجمالي‬‫للفرد على مدى خم�سين عا ًما‪ .‬وتبين المحاور هذا المعدل بالن�سبة للولايات المتحدة ا ألمريكية في‬‫عامي ‪ 1963‬و‪2013‬م‪ .‬ونرى أ�ن البلدان التي حافظت على نموها تحتل الزاوية العليا اليمنى‪ ،‬بينما‬‫تجمعت في أ�على الو�سط تلك البلدان التي نجت من فخ الدخل المتو�سط وقامت بقفزة نوعية في‬‫(( ( ا ألرقام لهذه ال�سنوات م�أخوذة من بيانات البنك الدولي [‪ ،]3‬في حين �أن المرجع ا أل�صلي كان لعامي ‪1960‬م و ‪2008‬م‬ ‫[‪.]4‬‬ ‫‪164‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫قيمة الدخل القومي ا إلجمالي للفرد‪ .‬أ�ما البلدان التي بقيت في فخ الدخل المتو�سط فهي في المنطقة‬ ‫المحاطة بالمربع في و�سط ال�شكل‪ .‬في حين احتلت البلدان التي ازدادت فقرا الن�صف الأ�سفل من‬ ‫ال�شكل‪ .‬والمحاور هي لوغاريتم ن�سبة قيم الدخل القومي الإجمالي للفرد في البلدان المختلفة �إلى‬ ‫قيمتها في الولايات المتحدة عام ‪1963‬م‪.‬‬ ‫‪ 1-2‬تصورات مقارنة لفخ الدخل المتوسط‬ ‫رقميا‪ ،‬تتطلب عتبة التخل�ص من فخ الدخل المتو�سط �أن يبلغ معدل الدخل القومي الإجمالي للفرد‬ ‫‪ 12.746‬دولارا ح�سب �أ�سعار عام ‪2011‬م [‪ .]3‬لكن عدد الدول التي حققت هذا الانتقال محدود‬ ‫[‪ .]4‬ولم ينجح في ذلك �سوى ربع الدول ا ألع�ضاء في منظمة التعاون الاقت�صادي والتنمية (‪)OECD‬‬ ‫[‪ .]5‬ويظهر فخ الدخل المتو�سط في الاقت�صاديات النا�شئة على اعتبار �أن النمو الاقت�صادي يميل نحو‬ ‫التباط ؤ� بمجرد الانتهاء من جني ثمار نقل التقنية‪ .‬وفي المقابل نرى �أن البلدان التي نجحت في عملية‬ ‫الانتقال ت�شترك ِب�ِس َمة واحدة‪ ،‬أ�لا وهي تطوير تقنيات متقدمة محلية والا�ستثمار في التعليم‪.‬‬ ‫ويبين ال�شكل (‪ )1‬أ�ن بلا ًدا مثل الولايات المتحدة وكندا وفرن�سا حافظت على نموها الاقت�صادي‪،‬‬ ‫في حين �أن كوريا الجنوبية واليابان و�سنغافورة تغلبت على فخ الدخل المتو�سط و�صارت تناف�سها‪.‬‬ ‫�أما المجموعة التالية فهي التي بقيت في فخ الدخل المتو�سط‪ ،‬وفيها ال�صين‪ ،‬و إ�ندوني�سيا‪ ،‬والمك�سيك‪،‬‬ ‫وتركيا‪ ،‬مع أ�ن هذا لا ينفي بال�ضرورة تقدم تلك الدول‪ .‬وقد �أ�شار تقرير التناف�سية العالمية [‪� ]6‬إلى‬ ‫أ�ن المك�سيك وتركيا في مرحلة الانتقال �إلى اقت�صاد الابتكار‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬نرى �أن بع�ض البلدان‬ ‫الغنية بالنفط‪ ،‬مثل المملكة العربية ال�سعودية‪� ،‬ستو�ضع فوق فخ الدخل المتو�سط‪ ،‬حيث يبلغ معدل‬ ‫الدخل القومي ا إلجمالي للفرد في المملكة العربية ال�سعودية ‪ 26260‬دولار ًا [‪( ]3‬فيكون لوغاريتم‬ ‫ن�سبة هذا المعدل إ�لى المعدل في الولايات المتحدة عام ‪1963‬م هو ‪ ،)1.71‬ويقترب من م�ستوى كوريا‬ ‫الجنوبية(((‪.‬‬ ‫ويقارن الجدول (‪ )1‬ثلاثة بلدان تغلبت على فخ الدخل المتو�سط و�أ�صبحت من مجموعة اقت�صاديات‬ ‫الابتكار مع أ�ربعة بلدان بقيت �ضمن فخ الدخل المتو�سط‪ ،‬لكنها تبدي علامات مهمة على التقدم‪.‬‬ ‫(( ( لم تو�ضع المملكة العربية ال�سعودية في ال�شكل (‪ )1‬نظر ًا لعدم توفر البيانات الخا�صة بعام ‪1963‬م في قاعدة بيانات‬ ‫البنك الدولي‪.‬‬‫‪165‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫وت�ضم المجموعة ا ألخيرة ال�صين و�إندوني�سيا وهي من دول الاقت�صاديات المبنية على الكفاءة‪ .‬ويقدم‬‫الجدول (‪ )1‬قيم إ�جمالي النفقات على البحث والتطوير ‪(gross domestic expenditure on‬‬‫)‪ research and development, GERD‬والا�ستثمار في التعليم‪ ،‬وكلاهما معطاة كن�سب مئوية من‬ ‫قيم إ�جمالي الناتج المحلي (‪.)gross domestic product, GDP‬‬‫الجدول (‪ )1‬مقارنة بع�ض البلدان من حيث إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير والا�ستثمار‬ ‫في التعليم ن�سبة إ�لى �إجمالي الناتج المحلي [‪.]12-7‬‬ ‫الاقت�صاديات المبنية على الابتكار‬ ‫الا�ستثمار في التعليم ‪/‬‬ ‫�إجمالي النفقات على البحث والتطوير‬ ‫البلدان‬‫�إجمالي الناتج المحلي (‪)٪‬‬ ‫‪ /‬إ�جمالي الناتج المحلي (‪)٪‬‬‫كوريا الجنوبية ‪7.6 3.4‬‬‫اليابان ‪4.9 3.3‬‬‫تايوان ‪5.8 2.9‬‬‫في مرحلة الانتقال �إلى الاقت�صاديات المبنية على الابتكار‬‫المك�سيك ‪3.5 0.4‬‬‫تركيا ‪3.2 0.9‬‬ ‫الاقت�صاديات المبنية على الكفاءة‬‫ال�صين ‪3.3 1.7‬‬‫إ�ندوني�سيا ‪3.3 0.7‬‬‫�أما بالن�سبة �إلى الاقت�صاد المبني على الابتكار في الجدول (‪ )1‬ف�إن متو�سط قيمة إ�جمالي النفقات‬‫المحلية على البحث والتطوير من إ�جمالي الناتج القومي هو ‪ .٪3.2‬وهذه الأرقام بالن�سبة إ�لى كوريا‬‫الجنوبية واليابان وتايوان هي ‪ ٪3.4‬و ‪ ٪3.3‬و ‪ ٪2.9‬على التوالي‪� .‬أما المعدل الو�سطي للا�ستثمار‬‫في التعليم فبلغت ن�سبته المئوية ‪ .٪6.1‬فكوريا الجنوبية على �سبيل المثال ت�ستثمر ‪ ٪7.6‬من إ�جمالي‬‫الناتج المحلي في التعليم‪ ،‬في حين ت�ستثمر تايوان‪ ،‬واليابان ‪ ٪5.8‬و ‪ ٪4.9‬على التوالي‪ .‬ف إ�جمالي‬‫النفقات المحلية على البحث والتطوير والا�ستثمار في التعليم من �إجمالي الناتج المحلي عالية ن�سبيا‬‫في هذه الدول بكل ت�أكيد‪� .‬أما في المك�سيك ف�إن إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير لا‬ ‫‪166‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫يتجاوز ‪ ٪0.4‬من إ�جمالي الناتج المحلي‪ ،‬في حين أ�ن الا�ستثمار في التعليم ن�سبته أ�على حيث ت�صل‬ ‫إ�لى ‪ ٪3.5‬من إ�جمالي الناتج المحلي‪ .‬أ�ما إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير في تركيا‬ ‫فهو �أعلى حيث يبلغ ‪ ٪0.9‬من �إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬كما أ�ن ن�سبة الا�ستثمار في التعليم هي ‪٪3.2‬‬ ‫من �إجمالي الناتج المحلي‪ .‬أ�ما متو�سط القيم بالن�سبة إ�لى ال�صين و إ�ندوني�سيا‪ ،‬وهما في فخ الدخل‬ ‫المتو�سط ب�صفتهما من اقت�صاديات الكفاءة فيبلغ ‪ ٪1.2‬إلجمالي النفقات المحلية على البحث‬ ‫والتطوير و ‪ ٪3.3‬للا�ستثمار في التعليم‪ ،‬وكلاهما من إ�جمالي الناتج المحلي‪� .‬أما إ�ندوني�سيا فتنفق‬ ‫ذات الن�سبة التي تنفقها ال�صين على الا�ستثمارات في التعليم لكنها تنفق ن�سبة أ�قل فيما يخ�ص‬ ‫إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير من �إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬إ�ذ نرى أ�ن قيمة إ�جمالي‬ ‫النفقات المحلية على البحث والتطوير من �إجمالي الناتج المحلي لا يزيد على ‪ ٪0.7‬في إ�ندوني�سيا‪،‬‬ ‫لكنه في ال�صين ‪ .٪1.7‬وحتى �ضمن فخ الدخل المتو�سط‪ ،‬ف إ�ن ن�سبة النفقات المحلية على البحث‬ ‫والتطوير والا�ستثمار في التعليم تتفاوت بين البلاد التي تمر في مرحلة انتقال �إلى اقت�صاديات‬ ‫الابتكار واقت�صاديات الكفاءة‪.‬‬ ‫‪ 2-2‬الدور الرئيس للبحث والتطوير والابتكار والتعليم‬ ‫من الوا�ضح �أن قدرة البلاد على إ�دراك �أن ا�ستراتيجية الخروج اللازمة للتخل�ص من فخ الدخل‬ ‫المتو�سط تحتاج إ�لى جهود حثيثة تت�صف بم�ستويات عالية من الا�ستثمار في إ�جمالي النفقات المحلية‬ ‫والتعليم‪ ،‬باعتبار أ�ن هذه هي �أجزاء من �إجمالي الناتج المحلي‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬يجب أ�ن تقابل هذه‬ ‫الا�ستثمارات الأ�سا�س بنظام ابتكار كفء يحول هذه المدخلات �إلى مخرجات ذات قيمة م�ضافة‬ ‫عالية‪ .‬هذه الطريقة المزدوجة تحدد النقلة النوعية التي يتوجب على البلدان تطبيقها تمهيدا‬ ‫للخلا�ص من فخ الدخل المتو�سط والانتقال �إلى اقت�صاد الابتكار‪ .‬ومع افتقار البلدان إ�لى طريقة‬ ‫بعينها تتبعها عند تنفيذ هذه النقلة النوعية‪ ،‬كان عليها أ�ن تطور ا�ستراتيجيات تزيد معها مخرجات‬ ‫تقنيات المعرفة المكثفة والمنتجات ذات القيمة الم�ضافة العالية‪ ،‬وهذا ب�دوره يعتمد على القدرة‬ ‫على ت�أ�سي�س النظام البيئي ال�ضروري بين العنا�صر الفاعلة‪ ،‬لتوليد البحث‪ ،‬والتطوير‪ ،‬والابتكار‪،‬‬ ‫ون�شاطات الم�شروعات كمنطلق للتميز في الابتكار‪.‬‬ ‫وكل بلد من البلدان يطبق مجموعة متنوعة من ا ألدوات والآليات دعما إليجاد نظام بيئي مزدهر‬‫‪167‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫يلائم عنا�صر الابتكار‪ .‬و�سوف نناق�ش هذه ا آلليات من منظور المقارنة الدولية في الفقرة ‪ 3‬على‬‫أ��سا�س الممار�سات المثلى في البلدان النا�شئة‪ ،‬والبلدان �سريعة النمو‪ ،‬والبلدان النامية‪ .‬وخدمة‬‫لأهداف هذا الف�صل‪� ،‬سوف نجمع الممار�سات المثلى هذه تحت أ�ربعة عناوين رئي�سة تبين و�سائل‬‫تحفيز البحث والتطوير والابتكار ونظام بيئة ريادة ا ألعمال والمحافظة على ا�ستدامتها‪� .‬أما أ�ول‬‫عنوانين فهما الممار�سات المثلى لدعم ريادة الأعمال‪ ،‬بما فيها تقنيات ريادة ا ألعمال ور�أ�سمال‬‫الم�شروعات‪ ،‬والممار�سات المثلى في البرامج المخ�ص�صة للمهمات والم�شروعات العملاقة‪ .‬و�أما‬‫العنوانان الآخران في�شملان الممار�سات المثلى لتحفيز جودة البحوث والممار�سات المثلى لدعم نظام‬‫الابتكار من خلال رفع م�ستوى الوعي ودعم ثقافة البحث والتطوير والابتكار وريادة ا ألعمال بين‬‫العنا�صر المعنية‪ .‬ويمكننا القول مجازا �إن هذه الممار�سات المثلى توفر بع�ض الأ�س�س الرئي�سة التي‬‫ت�ستطيع البلدان ا�ستخدامها لفتح ممر لها للخروج من فخ الدخل المتو�سط‪ .‬وت�سهيلا لل�شرح‪ ،‬يمكن‬‫لمفهوم ا أل�س�س هذه �أن يف�سر ب أ�نه ريادة الأعمال‪ ،‬وتحديد الأولويات‪ ،‬ودعم البحوث نوعا وكما‪،‬‬ ‫وزيادة الوعي بثقافة البحث والتطوير‪.‬‬‫�إن بع�ض هذه الممار�سات المثلى قابل للتطبيق أ�ي�ضا في البلدان التي يبدو �أنها تنتمي �إلى اقت�صاديات‬‫الدخل المرتفع‪ .‬فبع�ض البلدان لم تكت�سب هذا الم�ستوى إ�لا بف�ضل وفرة مواردها الطبيعية‪ .‬وهناك‬‫بلدان جمعت أ��صول مواردها الب�شرية والطبيعية و�صنعت منتجات جديدة وتقنيات ذات قيمة‬‫م�ضافة عالية‪ .‬و�سوف تتيح هذه الممار�سات المثلى الفر�صة أ�مام نظم الابتكار للاعتماد لا على وفرة‬‫الموارد الطبيعية وح�سب‪ ،‬بل على ثروتها من الموارد الب�شرية �أي�ضا‪ .‬ف إ�جمالي النفقات المحلية على‬‫البحث والتطوير في المملكة العربية ال�سعودية مثلا‪ ،‬باعتبارها اقت�صادا عالي الدخل‪ ،‬لا ي�شكل �سوى‬‫‪ ٪0.07‬من �إجمالي الناتج المحلي [‪ .]4‬وهذا يعني‪ ،‬بالن�سبة إ�لى بلد غني بالنفط مثل المملكة العربية‬‫ال�سعودية وغيرها من الدول‪� ،‬أن زيادة الا�ستثمار في التعليم والبحث والتطوير يم ّكنها من زيادة‬‫قدراتها الكامنة لتح�سين رفاهية الب�شرية‪ .‬لهذا ال�سبب‪ ،‬نرى �أنه في عالم ت�شتد فيه المناف�سة‪ ،‬يتوجب‬‫على هذه البلدان عالية الدخل �أن تحقق التميز في الابتكار للحفاظ على �أدائها وال�سماح لنظم‬ ‫الابتكار فيها بالازدهار والانتقال �إلى الم�ستوى التالي‪.‬‬ ‫‪168‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫‪ -3‬الممارسات المثلى للتحول إلى اقتصاد المعرفة والابتكار‬ ‫من المهم جدا في نظام يعتمد على الابتكار وي�ؤدي وظيفته على الوجه ا ألكمل تدعيم كل مكونات‬ ‫«النظام البيئي» في منهج يعتمد على النظم‪ .‬فقطاع الأعمال ورواده يجب أ�ن يكونوا في قلب النظام‬ ‫البيئي‪ ،‬و أ�ن يتفاعلوا ب�شدة مع كل العنا�صر الفاعلة الأخرى‪ .‬فالن�شاطات البحثية بلا حلقات و�صل‬ ‫مع قطاع الأعمال لن تعطي النتائج المرجوة‪ ،‬لا �سيما تلك الهادفة إ�لى التخل�ص من فخ الدخل‬ ‫المتو�سط‪ .‬لذلك كان من ال�ضروري تطوير المجموعة ال�صحيحة من �أدوات الم�ساندة و�آلياتها من أ�جل‬ ‫معالجة نظام بيئي معقد‪ ،‬وفي الوقت ذاته تقوية أ��ضعف مكوناته‪ .‬ويتوجب على هذه الآليات التركيز‬ ‫ب�شكل خا�ص على عملية التحول التجاري‪ .‬هذا المنهج‪ ،‬من منظور و�ضع ال�سيا�سات وت�صميمها‪،‬‬ ‫يتطلب تركيبة ا�ستراتيجية فيها �أدوات �سيا�سات نوعية وكمية في �آن معا‪.‬‬ ‫‪ 1-3‬أفضل السبل لتدعيم ريادة الأعمال‬ ‫من العنا�صر الحيوية في تح�سين كفاءة البحث والتطوير ونظام البيئة الخا�ص بالابتكار تنمية ريادة‬ ‫ا ألعمال القائمة على البحوث التقنية المبنية على الابتكار‪ .‬وقد أ�درك ْت كثير من البلدان في ا آلونة‬ ‫الأخ�رية �أن التحدي الرئي�س أ�م�ام نظام الابتكار لا يكمن في غياب المعرفة أ�و التقنية‪ ،‬بل غال ًبا‬ ‫ما يكون في العجز عن �إي�صال هذه الابتكارات �إلى ال�سوق‪ .‬وقد نتج عن هذا الإدراك تحول في‬ ‫التركيز في تمويل البحث والتطوير بين البلدان ا ألع�ضاء في منظمة التعاون الاقت�صادي والتنمية‬ ‫(‪ .)OECD‬فمعظم هذه الدول �أعادت توجيه فر�ص تمويلها عبر �سل�سلة القيمة الخا�صة بالبحث‬ ‫والتطوير والابتكار‪ ،‬بما في ذلك العمليات المتكاملة الم ؤ�دية �إلى التحول التجاري‪.‬‬ ‫يت�ضمن الدعم المبا�شر للتحول التجاري ت�شجيع التعاون ونقل المعرفة بين ال�شركات والم ؤ��س�سات‬ ‫العلمية‪ .‬كما يت�ضمن الدعم المبا�شر لتقوية نمو ال�شركات الجديدة ذات التقنية العالية‪ ،‬وتحفيز‬ ‫ن�شاط م�شروعات ر أ��س المال‪ ،‬وت�سريع ن�شاط الابتكار الخا�ص بالتحديات المجتمعية‪ .‬فهذه الأ�شكال‬ ‫من الدعم المبا�شر ت�سمح للحكومات با�ستهداف العوائق المحددة التي لا تكف عن الت أ�ثير في أ�داء‬ ‫الابتكار‪� .‬أما بالن�سبة لريادة الأعمال‪ ،‬فقد تت�ضمن هذه العوائق نق�ص التعاون‪ ،‬والحواجز أ�مام‬ ‫الأعمال ال�صغيرة‪ ،‬و�صغار رجال ا ألعمال‪ ،‬والتي تمنع التحول التجاري‪� ،‬أو المخاطر الكبيرة في‬ ‫مناطق ذات عائدات اجتماعية عالية [‪ .]13‬ففي هذا ال�سياق‪ ،‬نرى أ�ن �أف�ضل الطرق لدعم ريادة‬‫‪169‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫الأعمال تختبر تحت مو�ضوعات ريادة ا ألعمال التقنية‪ ،‬ور أ��س المال المُخاطر‪ ،‬وثقافة ريادة الأعمال‪.‬‬ ‫كما يمكن للممار�سات المثلى هذه تح�سين ا ألعمال �ضمن النظام البيئي [‪.]14‬‬ ‫‪ 1-1-3‬ريادة الأعمال التقنية‬‫تزداد قيمة أ�ية فكرة مبتكرة بزيادة �إمكانات تطبيقاتها التجارية‪ .‬كما تزداد قيمتها بوجود رجل‬‫أ�عمال تقني م ؤ�هل وماهر قادر على طرح هذه الفكرة في ال�سوق‪ .‬لذلك قامت ال�دول بت�صميم‬‫وتطبيق �آليات وبرامج داعمة بغية ت�شجيع ري�ادة الأعمال التقنية‪ .‬وت�ضم البرام ُج التي ت�شجع‬‫ا ألعمال ال�صغيرة والمحلية و‪�/‬أو الأفراد على الدخول في البحث والتطوير ون�شاطات الابتكار ذات‬‫ا إلمك ـان ـات التجارية برنام َج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة ‪(Small Business Innovation‬‬‫)‪ Research, SBIR‬في الولايات المتحدة‪ ،‬وبرنام َج الدعم والتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادة‬‫ا ألعمال ل ألفراد في تركيا ‪(Individual Entrepreneurship Multi-Phased Support and Co-‬‬ ‫)‪ ،Financing Programs‬وبرنامج ‪ PRISM‬في الهند‪.‬‬‫�أما برنامج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة (‪ )SBIR‬الذي تنظمه إ�دارة الأعمال ال�صغيرة في‬‫الولايات المتحدة‪ ،‬فهو واح�د من أ��شهر البرامج‪ ،‬حيث يم ّكن الأعمال ال�صغيرة من البحث في‬‫الإمكانات التقنية لأفكارها‪ ،‬ويوفر الحافز للا�ستفادة من �إمكاناتها من الناحية التجارية‪ .‬وهناك‬‫�إحدى ع�شرة وكالة اتحادية تزيد ميزانيتها الخارجية المخ�ص�صة للبحث والتطوير عن ‪ 100‬مليون‬‫دولار تخ�ص�ص ن�سبة معينة من ميزانيتها لبرنامج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة‪ .‬كما يمُ نح ما‬‫يقرب من ‪ 2,5‬بليون دولار �سنويا من خلال هذا البرنامج [‪ .]15‬وللبرنامج مراحل ثلاثة ذات عقود‬‫مالية و‪ /‬أ�و منح تعطى في المرحلتين ‪ 1‬و ‪ ،2‬والتي �ستو�ضح فيما بعد [‪ .]16‬وفي نهاية المرحلة الثالثة‪،‬‬‫ُينتظر من ا ألعمال ال�صغيرة أ�ن تلبي حاجات الحكومة من البحث والتطوير‪ ،‬و�أن تنقل أ�فكارها �إلى‬ ‫الحيز التجاري‪.‬‬‫ •المرحلة ‪( 1‬مرحلة البداية) تدعم تق�صي الميزات الفنية أ�و جدوى الفكرة �أو التقنية وتمنح‬ ‫‪ 150.000‬دولار لمدة �ستة أ��شهر‪.‬‬‫ •المرحلة ‪ 2‬توفر المنح لت�سهيل التو�سع في النتائج التي تم الح�صول عليها من مرحلة البداية‪.‬‬‫وت�صل المنحة في هذه المرحلة إ�لى مليون دولار لمدة �سنتين لم�ستحقي منح هذه المرحلة الذين‬ ‫�سيقومون بعمل البحث والتطوير وتقييم إ�مكانية الا�ستفادة من أ�فكارهم تجاري ًا‪.‬‬ ‫‪170‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫•المرحلة ‪�ُ 3‬صممت إلعطاء الوقت اللازم لنقل الفكرة المبتكرة من المختبر �إلى ال�سوق‪ .‬ويجب على‬ ‫ ‬ ‫الأعمال ال�صغيرة العثور على تمويل من القطاع الخا�ص أ�و وكالة تمويل اتحادية غير برنامج‬ ‫‪ ،SBIR‬على اعتبار أ�ن هذه المرحلة لا تت�ضمن �أية منح مالية‪.‬‬ ‫�إن قيام م�ؤ�س�سة العلوم الوطنية (‪ )National Science Foundation’s, NSF‬بتنفيذ برنامج‬ ‫‪ SBIR‬يوفر الات�صال المبا�شر بينه وبين برامج الدعم ا ألخرى‪ .‬ويوفر برنامج �آي – كورب�س (‪I-‬‬ ‫‪ ،)Corps‬وهو أ�حد هذه البرامج‪ ،‬الإر�شاد والتمويل الم�شترك للقطاع الخا�ص‪ .‬وبالمثل‪ ،‬تقدم معاهد‬ ‫ال�صحة الوطنية (‪ )National Institutes of Health, NIH‬برنامج الم�ساعدة على جعل الفكرة‬ ‫تجارية (‪ )Commercialization Assistance Program, CAP‬الذي يكمل دور برنامج ‪.SBIR‬‬ ‫وي أ�مل برنامج ‪ CAP‬ب أ�ن يقدم الإر�شاد للأعمال ال�صغيرة في قطاع ال�صحة بهدف رفع ا إلمكانات‬ ‫التجارية للمخرجات من م�شروعات ‪.SBIR‬‬ ‫�أما في تركيا‪ ،‬ف إ�ن ن�شاطات رجال ا ألعمال تحظى بالدعم من البداية �إلى النهاية‪ ،‬أ�ي منذ ن�شوء‬ ‫الفكرة حتى مرحلة جعلها تجارية‪ .‬فبرنامج الدعم والتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادة‬ ‫ا ألعمال للأفراد‪� ،‬سالف الذكر‪ ،‬والمعروف با�سم توبيتاك (‪ ]17[ 1512 )TÜBİTAK‬يهدف �إلى‬ ‫دعم ا ألفراد أ�و ال�شركات الجديدة القائمة على التقنية ذات ا ألفكار الواعدة بالتحول إ�لى منتجات‬ ‫مبتكرة وخدمات للأ�سواق المحلية أ�و الدولية‪ .‬وي�ستهدف البرنامج ال�ذي �صممه ونفذه مجل�س‬ ‫البحوث العلمية والتقنية في تركي ا �‪(Scientific and Technological Research Council of Tur‬‬ ‫)‪ key, TÜBİTAK‬مراحل الن�ضج المختلفة في ن�شاطات البحث والتطوير وريادة ا ألعمال‪ .‬ويدمج‬ ‫البرنامج الذي يت أ�لف من �أربع مراحل دع ًما مال ًيا يقوم على المنح مع فر�ص ا إلر�شاد‪ .‬فر ّواد ا ألعمال‪،‬‬ ‫بمن فيهم ا ألكاديميون الذين يجهلون ا ألمور التجارية‪ ،‬يحظون بفر�ص التدريب على الم�سائل التقنية‪،‬‬ ‫والتجارية والتنفيذية‪ ،‬كما يتلقون الإر�شاد من مر�شدين من ذوي الخبرة ال�صناعية‪.‬‬ ‫ •المرحلة ‪ :1‬يبد�أ البرنامج بفكرة عمل يطرحها �صاحب الم�شروع لتوبيتاك‪ .‬وبعد التقييم‬ ‫الإيجابي‪ ،‬يعطى �صاحب الم�شروع فر�صة تلقي تدريب على �إدارة العمل‪ .‬وتبد أ� المرحلة ‪ 1‬بتكوين‬ ‫الفكرة‪ ،‬وتنتهي ب�إعداد مف�صل لخطة العمل والتدريب‪.‬‬ ‫ •المرحلة ‪� :2‬إثر مزيد من التقييم الناجح يتلقى �صاحب الم�شروع منحة لتنفيذ خطة العمل‬ ‫وت أ��سي�س نواة الم�شروع‪ .‬ويتم دعم الم�شروع المبتدئ بمبلغ ‪ 50.000‬دولار كنواة ر أ��س المال‪،‬‬‫‪171‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫بهدف الح�صول على توثيق فني للفكرة المطروحة في غ�ضون اثني ع�شر �شه ًرا‪ .‬أ�ما الن�شاطات‬‫الحا�صلة في هذه المرحلة فت�شمل الت�صميم الت�صوري‪ ،‬ودرا�سات الجدوى الاقت�صادية والتقنية‪،‬‬‫والتوكيد التقني (عر�ض �سابق للأنموذج ا ألول‪ ،‬ومحاكاة‪ ،‬وخوارزميات‪ ... ،‬إ�لخ)‪ .‬كما ُيترك‬‫ل�صاحب الم�شروع قرار طلب دعم المر�شد‪ .‬أ�ما ال�شركات التي تبدي منتجاتها قدرات تجارية‬ ‫واعدة فت�ستطيع الانتقال إ�لى المرحلة ‪ 4‬مبا�شرة‪.‬‬‫ •المرحلة ‪ :3‬توفر هذه المرحلة الدعم على هيئة منحة من أ�جل �إجراء المزيد من الدرا�سات حول‬‫البحث والتطوير التي يتطلبها تطوير الإمكانية التجارية لمخرجات المرحلة ال�سابقة‪ .‬وينبغي‬‫على �صاحب الم�شروع (وقد أ��صبح ا آلن �شركة م�ؤ�صلة) �أن يتقدم بطلب م�شروع‪ ،‬حتى يح�صل‬‫على التمويل في هذه المرحلة‪�،‬إلى برنامج المنح التابع للبحوث والتطوير (‪SME R&D Grant‬‬‫‪ )Program‬والم�سمى توبيتاك ‪ .1507‬وفي هذه المرحلة يحق ل�صاحب الم�شروع الح�صول على‬‫‪ ٪75‬من تكاليف الم�شروع بما لا يتجاوز ‪ 250.000‬دولار‪ .‬وربما �ضمت هذه الن�شاطات ت�صميما‬‫مف�صلا‪� ،‬أو تطوير أ�نموذج تجاري أ�ولي واختبارات ميدانية‪ .‬أ�ما الم�شروعات التي تجتاز مرحلة‬‫التوكيد التقني فتقيم وفق مقيا�س خا�ص‪ .‬و�أما تلك الم�شروعات التي تكمل هذه المرحلة بنجاح‪،‬‬‫ف إ�ن �شركاتها تح�صل على الموافقة للانتقال إ�لى المرحلة ‪ 4‬لدى �إعداد خطة م�شروع تجاري‬ ‫محكمة‪.‬‬‫ •المرحلة ‪ :4‬في هذه المرحلة يتلقى �صاحب الم�شروع الت�سهيلات للح�صول على المال‪ .‬وبنا ًء على‬‫طلب ال�شركة‪ ،‬تبعث توبيتاك بر�سائل �إلى �شركات ر أ��س المال المخاطر تدعوها فيها لي�صبحوا‬‫�شركاء في منتجات الم�شروع‪ .‬أ��ضف إ�لى ذلك أ�ن توبيتاك تنظم حفلات ترويج خا�صة بالم�شروع‬ ‫لت�سهيل االتجّ ار بالمنتجات‪.‬‬‫في ال�سنتين التاليتين لبدء البرنامج‪ ،‬ت أ��س�ست بنجاح ‪� 239‬شركة نا�شئة من �شركات البحث والتطوير‪،‬‬ ‫ونجحت معظمها في توزيع منتجاتها تجاريا‪.‬‬‫وبالإ�ضافة �إلى توبيتاك ‪ 1512‬ت�أ�س�ست ن�سخة �إ�ضافية من البرنامج تحت ا�سم برنامج الدعم‬‫والتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادة الأعمال للأفراد المعروف با�سم توبيتاك ‪/1512‬ب‪ ،‬بهدف‬‫م�ساعدة ال�شركات النا�شئة على الح�صول على تمويل من بيع الأ�سهم‪ .‬وفي هذه الن�سخة‪ ،‬تدعى‬‫ال�شركات الكبيرة للدخول في �شراكة مع توبيتاك لدعم ال�شركات النا�شئة من خلال توفير الح�ضانة‪،‬‬ ‫‪172‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫والتمويل الم�شترك‪ ،‬وا إلر�شاد‪ ،‬مع إ�مكانية �إعطائها ا ألولوية ل�شراء منتجاتها‪ .‬ويزيد البرنامج فر�ص‬ ‫�صاحب الم�شروع في البقاء في ال�سوق‪ .‬وكو�سيلة من و�سائل تكملة برنامج توبيتاك ‪ ،1512‬ف�إن هذه‬ ‫الن�سخة تم ّكن رواد الأعمال من الا�ستفادة من خبرات القطاع الخا�ص وتقديم بذرة ر�أ�س المال‬ ‫والمكتب �أو إ�يجار لمدة �سنة‪ ،‬والموظفين الخبراء وتطوير العمل [‪.]17‬‬ ‫أ�ما في ال�سياق الهندي فيطبق ت�شجيع الابتكار لدى الأفراد‪ ،‬وال�شركات النا�شئة‪ ،‬وبرنامج الم�شروعات‬ ‫ال�صغيرة والمتو�سطة )‪(Promoting Innovations in Individuals, Start-Ups and ،(MSME‬‬ ‫)‪ MSME’s Program, PRISM‬من خلال ق�سم البحوث العلمية وال�صناعية ‪(Department of‬‬ ‫)‪ ،Scientific and Industrial Research, DSIR‬ويطبق البرنامج طريقة متعددة المراحل لدعم‬ ‫رواد الأعمال‪ .‬فكل من لديه فكرة يمكن م�ساعدته على تحويل الفكرة �إلى منتج تجاري �أو عملية‬ ‫تجارية‪ .‬ففي مرحلة �إثبات الفكرة‪ ،‬يتم تقديم ‪ 35.000‬دولار أ�و ‪ ٪90‬من كلفة الم�شروع المقبول‪.‬‬ ‫وفي المرحلة التالية‪ ،‬التي ت�شمل عر�ضا واختبارات الموقع الحقيقي‪ ،‬يح�صل �صاحب الم�شروع على‬ ‫‪ 350.000‬دولار إ��ضافية �أو ‪ ٪90‬من كلفة الم�شروع المقبول‪ .‬وتتراوح مدة الم�شروع بين �ستة أ��شهر‬ ‫وثلاث �سنوات بح�سب الفكرة‪ .‬وكما ُي�س َت�شف من ا�سم البرنامج‪ ،‬ف�إن ‪ PRISM‬ي�سعى إ�لى فتح‬ ‫إ�مكانية االتجّ ار بالفكرة ب�شكل كامل [‪.]18‬‬ ‫‪ 2-1-3‬ر أ��س المال المخا ِطر‬ ‫حيث �إن ا�ستثمارات البحث والتطوير تعطي عائداتها على المدى المتو�سط �أو الطويل‪ ،‬بدلا من �أن‬ ‫تكون على المدى الق�صير‪ ،‬ف�إن العثور على الدعم المالي لها قد يكون م�صدر قلق لل�شركات النا�شئة‪.‬‬ ‫وقد أ�دى هذا القلق م�ؤخ ًرا �إلى تطورات في ت�صميم برامج تدعم �أو تن�شئ �صناديق لر�أ�س المال‬ ‫المخا ِطر‪ .‬ففي ال�صين مثل ًا نجد أ�ن مختلف فر�ص التمويل تهدف �إلى دعم عدد وكفاءة �شركات‬ ‫ر�أ�س المال المخاطر‪ .‬فوكالة تمويل حكومية تابعة لوزارة العلوم والتقنية ‪(Ministry of Science‬‬ ‫)‪ ،and Technology, MOST‬وهي مركز ال�شعلة )‪ (Torch Center‬ت�ش ّغل �صندوق ر أ���س المال‬ ‫المخاطر الابتدائي التابع لـم�شروعات تقنية �صغيرة ومتو�سطة الحجم ‪ .]19[ SMEs‬ويقدم مركز‬ ‫ال�شعلة التمويل ل�شركات ر�أ�س المال المخا ِطر لدعم ال�شركات ال�صغيرة والمتو�سطة بنواة ر أ��س المال‬ ‫بطريقة دعم «تمويل التمويل»‪ .‬وبهذه الخطة ي�شجع مركز ال�شعلة �شركات ر أ��س المال المخا ِطر على‬ ‫ت أ��سي�س ا�ستثمارات بالأ�سهم وتقديم معونات ا�ستثمارية ل�شركات التقنية ال�صغيرة والمتو�سطة‪.‬‬‫‪173‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫من البنى المماثلة الأخرى برنامج تطوير الم�شروعات النا�شئة (�سيدز) (‪Start-up Enterprise‬‬‫‪ )Development Scheme, SEEDS‬الذي ت�شرف عليه وكالة حكومية تدعم الم�شروعات ال�صغيرة‬‫والمتو�سطة في �سنغافورة و ُت�سمى �سبرينغ �سنغافورة (‪ .]20[ )SPRING Singapore‬ويوفر برنامج‬‫�سيدز فر�صا إ��ضافية للح�صول على ر�أ��س المال لل�شركات النا�شئة التي لا يتجاوز عمرها خم�س‬‫�سنوات‪ .‬ويتم اختيار ال�شركات النا�شئة بنا ًء على قوة الابتكار في منتجاتها و‪�/‬أو عمليات �ضمن‬‫مجال الملكية الفكرية لل�شركة‪ .‬وينتظر أ�ن يكون لمنتجات هذه ال�شركات و‪�/‬أو عملياتها �إمكانات نمو‬‫عالية في ا أل�سواق العالمية‪ ،‬و�أن ي�سهم فيها م�ستثمرون من الخارج‪ .‬إ�نه اختيار يعتمد على ا أل�سهم‬‫والتمويل الم�شترك‪ ،‬بحيث يم ّكن وكالة �سبرينغ �سنغافورة من اكت�ساب ملكية في ال�شركة تتنا�سب مع‬‫ا�ستثمارها حتى ‪ ٪20‬كحد أ�ق�صى مع ا�ستراتيجية خروج مدتها خم�س �سنوات‪ .‬وتحظى �سبرينغ‬‫�سنغافورة بمقت�ضى �سيدز بفر�صة الم�شاركة في اتخاذ القرارات على م�ستوى الإدارة‪ ،‬كما ت�ساعد‬ ‫ال�شركات النا�شئة التي تثبت كفاءتها على التقدم نحو ال�سوق‪.‬‬‫وتقدم �سبرينغ �سنغافورة فر�صة ا�ستثمار أ�خ�رى لل�شركات النا�شئة‪ ،‬أ�لا وهي برنامج التمويل‬‫ال�شخ�صي للعمل (‪ )Business Angel Scheme‬ال�ذي ي�شتمل على خطة مختلفة‪ .‬ففي هذا‬‫البرنامج‪ ،‬تح�صل ال�شركة النا�شئة على التمويل من �أ�صحاب العمل الم�سجلين في ملف �سبرينغ‬‫�سنغافورة دون أ�ي م�ستثمر خارجي آ�خر‪ .‬ف�إذا تمكنت ال�شركة النا�شئة من الح�صول على اهتمام‬‫بالا�ستثمار والالتزام من م�ستثمرين من البرنامج‪ ،‬كان للوكالة الحكومية �سلطة منحها مبلغا ي�ساوي‬‫المبلغ المقرر ( أ�ي دولار مقابل دولار) �شريطة �ألا يتجاوز ‪ 1.5‬مليون دولار [‪َ .]20‬أ��ضف �إلى ذلك أ�ن‬‫با�ستطاعة أ��صحاب العمل المم ِولين‪ ،‬كما في برنامج �سيدز‪ ،‬امتلاك �أ�سهم في ال�شركة بما يتنا�سب‬‫مع ا�ستثماراتهم‪ .‬ومن مزايا الخطتين �أنهما تنطويان على نقل الخبرات من �سبرينغ �سنغافورة إ�لى‬‫ال�شركات النا�شئة‪ .‬كما توفران لل�شركات النا�شئة فر�ص الا�ستفادة من �شبكة م�ستثمري �سبرينغ‬ ‫�سنغافورة‪.‬‬‫وفي بلد نا�شئ آ�خر‪ ،‬هو المك�سيك‪ ،‬يتم تقديم ر أ��س المال المخا ِطر لل�شركات النا�شئة كو�سيلة لتحفيز‬‫روح الابتكار لدى ال�شركات المك�سيكية‪ .‬فوزارة الاقت�صاد المك�سيكية [‪ ]21‬تقدم تمويلا ل�شركات‬‫الابتكار ي�سمى نواة ر أ��سمال �صندوق الا�ستثمار الم�شترك‪ .‬ويهدف هذا ال�صندوق إ�لى زيادة و�صول‬‫نواة ر�أ�س المال �إلى رواد الأعمال و‪ /‬أ�و ال�شركات‪ ،‬وي�سعى �إلى تنمية نظام بيئة ريادة الأعمال‪ .‬وتذهب‬ ‫‪174‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫ا ألموال مبا�شرة �إلى أ��صول ال�صندوق و‪ /‬أ�و الم�شروع مقابل ح�ص�ص من ا أل�سهم في ال�شركات المن�ش�أة‬ ‫حديثا‪ ،‬التي لا يتجاوز عمرها �سنة واحدة‪ .‬وبالنظر �إلى طبيعة ا أل�سهم‪ ،‬ف إ�ن ا�ستثمار الوزارة فيها‬ ‫لا يتجاوز ‪ .٪50‬وهذا الحد مبني على القلق من احتمال عدم الا�ستحواذ على �أي تحكم بال�شركة‬ ‫النا�شئة‪ .‬وتحر�ص الوزارة على الم�شاركة بالأ�سهم في ال�شركات المبتكرة لترويج ال�شركات التي تبدي‬ ‫قدرة كامنة على دخول ال�سوق‪ .‬وبا إل�ضافة �إلى ذلك‪ ،‬ت�شغل الوزارة مبادرة «تمويل التمويل» التي‬ ‫ت�ستثمر في �أموال ر�أ�س المال المخا ِطر‪ .‬وي�ستهدف برنامج ال َمخاطر في المك�سيك ال�صناديق المحلية‬ ‫والخارجية التي تهدف إ�لى إ�ذكاء الابتكارات في البلاد‪ .‬فبف�ضل برنامج المخاطر‪ ،‬تزيد المك�سيك‬ ‫الوعي بفر�ص الا�ستثمار في ر�أ�س المال المخاطر في البلاد من خلال تقا�سم المخاطر مع الم�ستثمرين‬ ‫ا آلخرين‪.‬‬ ‫ومن ا ألمثلة ا ألخرى من تركيا برنامج تمويل ر أ��س المال المخاطر الم�سمى توبيتاك ‪ .1514‬وقد أ�طلق‬ ‫هذا البرنامج ل إل�سهام في إ�يجاد نظام بيئي لر أ��س المال المخاطر‪ .‬وي�شجع البرنامج على إ�ن�شاء‬ ‫�صناديق جديدة تقدم ر�أ�س المال المخاطر لل�شركات ال�صغيرة المبت ِكرة من خلال توفير منح لمديري‬ ‫ال�صندوق [‪ .]17‬وي�ضمن هذا ا�ستدامة نظام بيئة ر أ��س المال المخاطر‪ ،‬ويزيد الدعم المالي الخا�ص‬ ‫بم�ستوى الن�ضوج ل�شركات ر�أ�س المال المخاطر‪ .‬وبهذا ي�ستطيع توبيتاك تقديم المنح إ�لى �صناديق ر أ��س‬ ‫المال المخاطر المحلي وا ألجنبي بن�سبة ‪ ٪20‬من حجم ال�صندوق‪ .‬وينتظر أ�ن يركز ال�صندوق على‬ ‫المراحل المبكرة من الا�ستثمارات بالأ�سهم (النواة والنا�شئة) وال�شركات ال�صغيرة والمتو�سطة التي‬ ‫تمتلك القدرة الكامنة على تطوير منتجات مبتكرة وخدمات و‪�/‬أو عمليات �إنتاج وتقنيات محلية‪ .‬إ�ن‬ ‫الحجم الكامل ل�صناديق ر أ��س المال المخاطر التي تلقت دعما من توبيتاك والجاهزة للا�ستثمار في‬ ‫ال�شركات النا�شئة في تركيا ارتفع �إلى ‪ 700‬مليون دولار أ�مريكي‪ ،‬منها ‪ 470‬مليون دولار جمعت من‬ ‫�صناديق ر�أ�س المال المخا ِطر الأجنبية [‪.]22‬‬ ‫‪ 3-1-3‬ثقافة ريادة الأعمال‬ ‫في عملية الترويج لريادة الأعمال‪ ،‬تعد البرامج التي تدعم ن�شاطاتها بداية طيبة‪ ،‬لكنها لي�ست �سوى‬ ‫واحدة من الخطوات المطلوبة إلن�شاء بيئة حا�ضنة بما فيه الكفاية‪ .‬لذلك نرى أ�ن تطوير ثقافة ريادة‬ ‫الأعمال لا يقل أ�همية عن إ�طلاق برامج تمكن رواد ا ألعمال من دخول �ساحة الابتكار‪ .‬وفي الوقت‬ ‫ذاته‪ ،‬نرى أ�ن مثلث المعرفة [‪ ]23‬ي�شدد على الدور المهم للروابط بين التعليم والبحث العلمي وعوامل‬‫‪175‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬‫الابتكار‪ ،‬بغية الا�ستفادة من التعليم والبحث العلمي في توليد الابتكار‪ .‬لهذا نجد أ�ن ح�ضانة القدرة‬ ‫الإبداعية وريادة ا ألعمال �أ�ضحت في الآونة ا ألخيرة أ�داة مهمة لل�سيا�سات‪.‬‬‫تن�شئ حكومة �سنغافورة في كل جامعة مجل�سا ي�شجع على الابتكار وريادة ا ألعمال‪ ،‬ب�صرف النظر‬‫عن ا�ستخدام آ�ليات م�ساندة بعينها في النظام لت�شجيع مثل هذه الن�شاطات في الجامعة‪ .‬ويقدم‬‫�صندوق الابتكار في الجامعة الدعم لمجال وا�سع من الن�شاطات لخلق الجو المنا�سب للابتكارات‪،‬‬‫مثل‪ :‬التدريب على ريادة ا ألعمال‪ ،‬والجوائز‪ ،‬والح�صول على الخدمات الا�ست�شارية من ا أل�ساتذة‬ ‫أ��صحاب الخبرات في القطاع الخا�ص‪ ،‬والتدريب في أ�ثناء الدرا�سة‪.‬‬‫وكم ؤ��شر على ت�صنيف الجامعات يت�ضمن ريادة الأعمال‪ ،‬فقد تم إ�عداد الم ؤ��شر الجامعي لجامعات‬‫الابتكار وري�ادة ا ألع�م�ال ألول م�رة في تركيا ع�ام ‪2012‬م‪ .‬ويتم الإع�الن �سنويا عن أ�ف�ضل ‪50‬‬‫جامعة في مجال ريادة الأعمال والابتكار بعد أ�ن دخل الم�ؤ�شر عامه الرابع‪ .‬ومن خلال ت�صنيف‬‫الجامعات بح�سب �أدائها في ريادة الأعمال والابتكارات‪ ،‬ي�سهم الم�ؤ�شر في �إذكاء المناف�سة الإيجابية‬‫بين الجامعات‪ ،‬مما يدعم نظام بيئة الابتكار وريادة ا ألعمال‪ .‬وت�صنف الجامعات من خلال جمع‬‫المعلومات وتوزيعها على ‪ 23‬م�ؤ�ش ًرا ُو�ضعت في خم�سة قوائم‪ ،‬هي‪ :‬المناف�سة في �إجراء البحوث العلمية‬‫والتقنية‪ ،‬وتجميع حقوق الملكية الفكرية‪ ،‬والتعاون والتفاعل‪ ،‬وثقافة ريادة الأعمال والابتكار‪ ،‬و�أخي ًرا‬ ‫ولي�س آ�خ ًرا ا إل�سهام الاقت�صادي والتجاري [‪.]24‬‬‫ومن منظور النظم‪ ،‬يعد الم�ؤ�شر جز ًءا من ا�ستراتيجية أ�و�سع تهدف إ�لى تطوير الثقافة والقدرة على‬‫ريادة الأعمال في الجامعات‪ .‬ففي الوقت الذي يقي�س فيه الم�ؤ�شر الأداء‪ ،‬نجد أ�ن برنامج دعم بناء‬‫القدرة على الابتكار وريادة الأعما ل �‪(Capacity Building for Innovation and Entrepre‬‬‫)‪ neurship Support Program, TÜBİTAK 1601‬يدعم الجامعات والمنظمات غير الحكومية‬‫وال�شركات لتوفير �آليات لن�شاطات ت�ضم ا إلر�شاد والتدريب وحفلات الترويج‪ ،‬وبرامج ا�ستعداد‬‫الم�ستثمرين ومنا�سبات جمع ا ألم�وال‪ .‬وتحت هذا البرنامج �أطلقت الدعوة الأولى با�سم برنامج‬‫ال�شهادات الجامعية لريادة الأعما ل �‪(University Certification Program for Entreprene‬‬‫)‪ urship, 1601.1‬الذي يدعم برامج تمنح �شهادات في ريادة ا ألعمال لطلاب المرحلة الجامعية‬‫ا ألولى وطلاب الدرا�سات العليا‪ .‬وفي هذه الدعوة‪ ،‬تتلقى الجامعات الدعم في تطبيق برامج لا تقل‬‫عن ‪� 120‬ساعة موجهة لطلاب المرحلة الجامعية الأولى وطلاب الدرا�سات العليا ولأع�ضاء هيئة‬ ‫‪176‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫التدري�س لبناء القدرات على ريادة الأعمال‪ .‬وحين انتهاء البرنامج التدريبي‪ ،‬تمنح ال�شهادات لر ّواد‬ ‫الأعمال الناجحين الذي يجتازون الاختبار [‪.]17‬‬ ‫‪ 2-3‬الممارسات المثلى للبرامج الموجهة لخدمة مهام محددة‬ ‫والمشروعات العملاقة‬ ‫حتى أ�كثر البلدان نجاحا والتي لديها أ�كثر الباحثين ن�شاطا ولديها المن�ش آ�ت المنا�سبة قد لا تتمكن‬ ‫من تحقيق قدراتها الكامنة في قاعدة بحوثها العلمية‪ .‬وفي هذه الحال ي�صبح من المهم ج ًدا تركيز‬ ‫الجهود البحثية المبعثرة في البلد حول برامج تخدم مهام بعينها‪ .‬فمثل هذا المنهج يجمع بين طلب‬ ‫البدء ب�سيا�سات ت�صاعدية مع أ�خرى تنازلية لتركيز الجهود البحثية في البلاد لزيادة أ�ثر الن�شاطات‬ ‫البحثية‪ .‬وعلى ال�صعيد الدولي‪ ،‬ثمة ميل مطرد نحو ت�صميم �سيا�سات تجمع بين المنهج الت�صاعدي‬ ‫والمنهج التنازلي‪ ،‬بناء على ال�سيا�سات الم�ستهدفة‪ .‬ف�صانعو ال�سيا�سات ومعهم الم�ستفيدون‪ ،‬يميلون‬ ‫نحو تحليل الديناميكيات المحلية والتطورات التقنية العالمية �سعيا وراء تحديد المناطق التي �ستح�صل‬ ‫على الدعم‪.‬‬ ‫وترتبط مبررات هذه ال�سيا�سات ب�صفة عامة بالحاجة �إلى تحفيز الابتكار في مجالات تعاني من‬ ‫حاجات اجتماعية ملحة (مثل الطاقة وال�صحة والبيئة) حيث يمكن لعمل الحكومة �أن يكمل آ�ليات‬ ‫ال�سوق ب�أقل ما يمكن من النفقات‪ .‬ولكي تكون هذه ال�سيا�سات بالكفاءة المطلوبة عليها ا�ستهداف‬ ‫�سوقا بعينها �أو حالات ف�شل عامة [‪ .]13‬ويمكن تحديد الأولويات في مناطق تتميز بتناف�سية ن�سبية �أو‬ ‫في مناطق تحتاج �إلى التطوير في البلاد لتلبي احتياجات حالية �أو م�ستقبلية‪ .‬في المنهجيات الموجهة‬ ‫نحو مهمة محددة نجد �أن البرامج في المناطق ذات ا ألولوية والم�شروعات العملاقة ت�ساعد على‬ ‫ت�سريع ظهور التقنيات التي يكون المجتمع في �أم�س الحاجة إ�ليها‪.‬‬ ‫‪ 1-2-3‬البرامج الموجهة نحو مهام محددة‬ ‫وكمثال على هذا النوع من البرامج من الاقت�صاديات النا�شئة من دول بريك�س (‪( )BRICS‬وهي‬ ‫البرازيل‪ ،‬ورو�سيا‪ ،‬والهند‪ ،‬وال�صين‪ ،‬وجنوب �أفريقيا ‪Brazil, Russia, India, China and South‬‬ ‫‪ )Africa‬ف إ�ن نظام الابتكار في ال�صين معروف ب أ�نه مو ّجه نحو مهام بعينها لدعم م�شروعات البحث‬‫‪177‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫والتطوير والابتكار في مجالات لها الأولوية‪.‬‬‫ا�ستخدمت ال�صين ب�صورة ممنهجة �أداة الدعم‪� ،‬ألا وهي البرنامج الوطني للبحوث والتطوير‬‫عالي التقنية (‪ )National High-Tech R&D Program, 863‬لتطوير تقنيات حديثة ُحددت‬‫في «البرنامج الوطني متو�سط ا ألجل وطويل ا ألجل لتطوير العلوم والتقنية في ال�صين»‪ .‬ويراد لهذا‬‫البرنامج �أن يحفز تطوير تقنيات متقدمة في مجموعة وا�سعة من المجالات بهدف تمكين ال�صين من‬‫زيادة قدراتها التقنية‪ ،‬و أ�ن تكون �أكثر ا�ستقلالا عن الأعباء المالية المترتبة على ا�ستيراد التقنيات‬ ‫من الخارج [‪.]25‬‬‫يركز البرنامج ‪ 863‬على تطوير عدد من التقنيات المهمة في ال�سنوات الخم�س �أو الع�شر القادمة‪،‬‬‫وت أ��سي�س نظم تقنية ذات قيمة عالية للتطبيقات المجتمعية‪ ،‬كما يهدف �إلى ت�سريع التطور الاجتماعي‬‫والاقت�صادي للبلاد‪ ،‬وتمكينها من اللحاق بطلائع دول العالم في ميادين بعينها [‪� .]26‬أما الم�شروعات‪،‬‬‫فتنفذ وتتابع من جانب الوزارة ذات العلاقة في حين تتفاوت ميزانية الم�شروعات بين م�شروع و�آخر‪.‬‬‫و�أحد الم�شروعات الذي حظي باهتمام كبير في ال�صين‪ ،‬وفي جميع أ�نحاء العالم هو �أحد الم�شروعات‬‫التقنية المهمة في البرنامج ‪ 863‬وهو م�شروع تكامل نظم ال�سيارات الكهربائية‪ .‬وقد خ�ص�صت ن�سبة‬ ‫‪ ٪42‬من الميزانية لمكونات البطارية الرئي�سة وتكامل ال�سيارة الكهربائية‪.‬‬‫�أما في تركيا‪ ،‬فبعد تبني الا�ستراتيجية الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار ‪2016-2011‬م حدثت نقلة‬‫نوعية باتجاه المنهجيات الموجهة نحو المهمة الواحدة‪ .‬كانت أ�موال الم�شروعات تمُ نح ح�صرا للباحثين‬‫من خلال منهجية ت�صاعدية‪ ،‬حيث كان الباحث يقرر مجال بحثه �أو مو�ضوعه باعتباره بحثا يحركه‬‫حب المعرفة‪ .‬وبنا ًء على هذه الا�ستراتيجية [‪ ]27‬قام المجل�س ا ألعلى للعلوم والتقنية ‪(Supreme‬‬‫)‪ Council for Science and Technology, SCST‬بتقييم ت�سعة مجالات لها الأولوية‪ ،‬وهي‪:‬‬‫ال�سيارات‪ ،‬و�صنع الآلات‪ ،‬والدوائر المدمجة‪ ،‬والطاقة‪ ،‬والماء‪ ،‬والغذاء‪ ،‬وال�صحة‪ ،‬والف�ضاء‪ ،‬والدفاع‪.‬‬‫وباتباع مجالات ا ألولوية‪ ،‬منحت المجموعة المخت�صة الأولوية ل�سبعة مجالات فرعية من المجالات‬‫الت�سعة‪ .‬وهذا جمع الاتجاه التنازلي من خلال المجل�س ا ألعلى للعلوم والتقنية مع الاتجاه الت�صاعدي‬‫للجهات الفاعلة للابتكار‪ .‬وعلى م�ستوى �آخر من تقييم الم�ستفيدين‪ ،‬قام توبيتاك بتن�سيق عمليات‬‫متعددة المراحل تعتمد على ا�ستخدام ا أل�ساليب التقنية في التب�صر في العواقب‪ ،‬بما في ذلك عمليات‬‫م�سح دلفي )‪ (Delphi‬من أ�جل تحديد مو�ضوعات الأولويات في المجالات الفرعية‪ .‬وت�ستخدم نتائج‬ ‫‪178‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫هذه العمليات في ت�صميم ال�سيا�سات‪ ،‬ور�سم خرائط الطريق التقنية وتهيئة احتياجات الم�شروعات‪.‬‬ ‫وبم�شاركة عدد كبير من أ��صحاب الم�صلحة‪� ،‬أكملت تركيا ا آلن ع�شر خرائط طريق تقنية و أ�طلقت‬ ‫�أكثر من ‪ 150‬مطل ًبا بنا ًء على خرائط الطريق التقنية‪.‬‬ ‫وي�ستدعي تعريف المجالات ذات ا ألولوية مراجعات ومرونة في �آليات الم�ساندة‪ .‬وتحقق البرامج‬ ‫�أق�صى درجات الفائدة حين تكون قابلة للتكيف مع الاحتياجات المتغيرة‪ .‬وفي عام ‪2013‬م‪ ،‬طورت‬ ‫توبيتاك مقيا�سي دعم جديدين يعتمدان على الحاجة‪ ،‬وموجهين لغاية معينة‪ ،‬بهدف تطوير أ�داء‬ ‫البحث والتطوير والتطور التقني وم�شروعات الابتكار في المجالات المف�ضلة‪ .‬فبرنامج الدعم للبحوث‬ ‫والتطور التقني وم�شروعات الابتكار في المجالات المف�ضلة (توبيتاك ‪ ]28[ )1511‬ي�ستهدف �شركات‬ ‫القطاع الخا�ص‪ .‬ويذكر أ�ن برنامج الدعم لم�شروعات الابتكار وتطوير التقنية في المجالات المف�ضلة‬ ‫(توبيتاك ‪ ]29[ )1003‬موجه للباحثين من الو�سط الأكاديمي والم�ؤ�س�سات البحثية العامة والخا�صة‪.‬‬ ‫ومع اختلاف المجموعة الم�ستهدفة التي �ستقود الم�شروع‪ ،‬ف إ�ن كلا البرنامجين يحفزان التعاون بين‬ ‫ال�صناعة الخا�صة والو�سط ا ألكاديمي (الم ؤ��س�سات البحثية)‪ .‬وتحت رعاية هذه البرامج‪ ،‬يعلن‬ ‫توبيتاك عن قبوله اقتراحات م�شروعات تخ�ص المجالات المف�ضلة في تركيا‪ .‬ويقدم المهتمون طلباتهم‬ ‫بنا ًء على الإعلانات‪ .‬وي�صمم كل �إعلان لتغطية مجالات بحثية محددة مع �إمكانية تقوية المجالات‬ ‫التي يكون لتركيا فيها ميزة ن�سبية خا�صة‪ ،‬أ�و لطلب ت�سريع تج�سير فجوات تقنية‪.‬‬ ‫إ�ن برامج توبيتاك ‪ 1511‬و ‪ 1003‬والتي �ُسميت ببرامج م�ساندة‪ُ ،‬حددت با�ستخدام تحليل دقيق‬ ‫لمخرجات خرائط الطريق التقنية‪ ،‬ومجموعات الأولوية عالية الم�ستوى‪ ،‬وم�شكلات القطاع الخا�ص‬ ‫القابلة للحل من خلال ن�شاطات البحث والتطوير‪ .‬كما تم دمج معلومات التجارة الخارجية في عملية‬ ‫تحديد المو�ضوعات التي �سيتم الاعلان عنها‪ .‬وحاليا‪ ،‬تلبي هذه البرامج حاجات النظام البيئي في‬ ‫دعم م�شروعات الإنتاج والم�شروعات ذات التوجهات الخا�صة التي تتعلق بالتعاون بين الجامعات‬ ‫وال�صناعة‪ .‬وتقدم هذه البرامج ميزانية �ضخمة لكل م�شروع بالمقارنة مع البرامج التي يحركها‬ ‫حب المعرفة‪ ،‬بحيث ت�شجع ممار�سة ن�شاطات البحث والتطوير في مو�ضوعات مف�ضلة‪� .‬أ�ضف إ�لى‬ ‫ذلك وجود حوافز لها علاقة بالميزانية للتعاون بين الجامعات وال�صناعة‪ .‬وي�شير عدد الطلبات إ�لى‬ ‫اهتمام الباحثين بالمنهجية المبنية على ا إلعلان ذات التوجه المحدد‪ .‬وقد زاد عدد الطلبات في كلا‬ ‫البرنامجين على ‪ 3700‬طلب‪.‬‬‫‪179‬‬

‫التحول إلى جامعة عالمية المستوى‪ :‬تجربة جامعة الملك عبد العزيز‬ ‫‪ 2-2-3‬الم�شروعات العملاقة‬‫في ال�صين تم إ�طلاق ‪ 16‬م�شروع ًا وطني ًا من الم�شروعات العملاقة تحت خطة التطوير ‪– 2006‬‬‫‪2020‬م‪ .‬ثلاثة من هذه الم�شروعات ذات �صفة �سرية‪ ،‬في حين �أن الثلاثة ع�شر الأخرى هي م�شروعات‬‫ذات �أهداف مدنية وم�شروعات ع�سكرية‪ ،‬كما هو مبين أ�دناه [‪ .]30‬فمثلا نرى أ�ن البرنامج العملاق‬‫والجديد لتطوير الأدوية تحت رعاية المبادرة الوطنية للم�شروعات العملاقة ت�سلم مبلغ ‪ 2‬بليون دولار‬ ‫ل ُت�ستخدم في ال�سنوات ‪2015-2011‬م‪.‬‬ ‫الم�شروعات ذات الأهداف المدنية‬‫‪� 1 -1‬أجهزة �إلكترونية أ��سا�سية‪ ،‬و�شرائح (‪ )Chips‬عامة للا�ستخدامات المهمة‪ ،‬وبرمجيات أ��سا�سية‪.‬‬ ‫‪ 2 -2‬تقنيات �صناعة الدوائر المتكاملة الكبيرة‪.‬‬ ‫‪ 3 -3‬الجيل القادم من �شبكات الموبايل اللا�سلكي عري�ض النطاق‪.‬‬ ‫‪ 4 -4‬معدات �صناعية �أ�سا�سية و�آلات تحكم رقمي متقدمة‪.‬‬ ‫‪ 5 -5‬معالجة مياه الم�صارف والتحكم بها‪.‬‬ ‫‪ 6 -6‬ابتكار أ�دوية جديدة أ��سا�سية‪.‬‬‫‪ 7 -7‬الوقاية من ا ألمرا�ض المعدية ومعالجتها (مثل فيرو�س نق�ص المناعة‪ /‬الإيدز والتهاب الكبد‬ ‫الوبائي)‪.‬‬ ‫‪ 8 -8‬تطوير وا�سع النطاق لحقول النفط والغاز‪ ،‬وغاز مناجم الفحم الحجري‪.‬‬ ‫‪ 9 -9‬ا�ستنباط �سلالات جديدة في علم الجينات التحويلي‪.‬‬ ‫الم�شروعات ذات ا ألهداف الع�سكرية‬‫‪ 1 -1‬مفاعلات متقدمة وا�سعة النطاق تعمل بالماء الم�ضغوط ومحطات توليد طاقة نووية عالية‬ ‫الحرارة تبرد بالغاز‪.‬‬ ‫‪ 2 -2‬طائرات عملاقة‪.‬‬ ‫‪ 3 -3‬نظام عالي الو�ضوح لمراقبة الأر�ض‪.‬‬ ‫‪ 4 -4‬رحلات ف�ضائية م�أهولة واكت�شاف القمر‪.‬‬‫وبالمثل‪ ،‬تقوم حكومة كوريا الجنوبية بت�أمين محركات نمو جديدة لت أ��سي�س اقت�صاد م�ستدام‬‫وتح�سين نوعية الحياة من خلال تطوير تقنية أ��سا�س في البيولوجيا‪ ،‬وتقنية النانو‪ ،‬والطاقة‪ ،‬والبيئة‪،‬‬ ‫‪180‬‬

‫التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬يو ِجل أل ُتنباشاك‬ ‫والمجالات الواعدة ا ألخ�رى‪ .‬وهناك �ستة برامج م�ساندة تن�ضوي تحت مظلة مو�ضوعية تنفذها‬ ‫م�ؤ�س�سة البحوث الوطنية في كوريا (‪� .]31[ )National Research Foundation of Korea‬إن‬ ‫المو�ضوعات ُحددت‪ ،‬وقد تم دعم العديد من الم�شروعات المتكاملة تحت كل برنامج من برامج المظلة‪.‬‬ ‫�أما البرامج المو�ضوعية ذات التوجه المحدد فهي كما يلي‪:‬‬ ‫‪1 -1‬برنامج تطوير التقنية الحيوية الطبية‪.‬‬ ‫‪2 -2‬برنامج تطوير تقنية المواد النانوية‪.‬‬ ‫‪ 3 -3‬برنامج الجيل القادم من حوا�سب المعلومات‪.‬‬ ‫‪4 -4‬برنامج تطوير تقارب التقنيات العالية‪.‬‬ ‫‪5 -5‬برنامج الرعاية العامة والأمن والبحث والتطوير‪.‬‬ ‫‪6 -6‬برنامج الحدود العالمية‪.‬‬ ‫فمثلا‪ ،‬نرى أ�ن تطوير الطب الجديد من المو�ضوعات التي تم تبنيها تحت رعاية برنامج تطوير‬ ‫التقنية الحيوية الطبية‪ ،‬ويهدف إ�لى تطوير ع�شرة �أدوية علاجية تجارية بحلول عام ‪2019‬م‪ .‬ومن‬ ‫المبادرات ا ألخ�رى في قطاع ال�صحة نجد ال�صندوق الكوري لتطوير الأدوي�ة‪ ،‬وقد أ��س�ست وزارة‬ ‫اقت�صاد المعرفة ووزارة ال�صحة ووزارة التعليم والعلوم والهند�سة هذا ال�صندوق لتطوير الأدوية‬ ‫التي ح�صلت على ما مجموعه ‪ 27‬مليون دولار من الم�ساعدات‪.‬‬ ‫ومما يذكر أ�ن الم�شروعات العملاقة‪ ،‬التي تعد م�شروعات رائدة‪� ،‬أطلقت ب�صفتها نوعا خا�صا من‬ ‫منهجية المهمة المحددة في تركيا‪ .‬وي�شمل هذا ب�شكل خا�ص على تقنية ال�سيارات الكهربائية من‬ ‫خلال برنامج دعم م�شروعات البحث والتطوير (توبيتاك ‪� .]32[ )1007‬أما هدف توبيتاك ‪1007‬‬ ‫فهو حل الم�شكلات التقنية وتلبية حاجات الم ؤ��س�سات العامة عن طريق م�شروعات البحث والتطوير‪.‬‬ ‫وبف�ضل توبيتاك ‪ 1007‬أ��ضحى من الممكن إ�طلاق م�شروعات عملاقة بميزانيات هائلة ت�ستهدف‬ ‫حاجات البلاد‪ .‬ومن هذه الم�شروعات مثلا م�شروع قمر ات�صالات عالية الو�ضوح‪ ،‬وم�شروع ال�سيارات‬ ‫الكهربائية‪ ،‬وم�شروع عنفات (توربينات) الرياح‪ .‬ولمعظم م�شروعات المهمة المحددة هذه ميزانيات‬ ‫�ضخمة تزيد على ‪ 30‬مليون دولار‪.‬‬‫‪181‬‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook