التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز�إن احتياجات المجتمعات المحيطة بالجامعات ت�ؤثر في المطالبة الاجتماعية وفي التفاعل الجامعي.فمثلا ،حين علقت جامعة نيروبي ( )University of Nairobiلافتة كبيرة تعلن فيها أ�ن المدينةالجامعية منطقة خالية من الف�ساد ،كانت ت�صريحا �سيا�سيا قويا أ�ريد له �أن ي�ؤثر في المجتمع كله.وفي بلد آ�خر لم ُي َ�صب بالف�ساد على هذا النطاق هناك م�سائل أ�خرى بحاجة ما�سة للحل بو�سائل�أخرى .وفي �أماكن �أخرى ُيطلب من الجامعات الكفاح في �سبيل الديمقراطية وحقوق ا إلن�سان ،لكن هذه المو�ضوعات لا ُينظر إ�ليها في كل مكان على أ�نها م�ستع َجلة على الأقل بالن�سبة �إلى الداخل.ت ؤ�ثر التخ�ص�صات العلمية للجامعات في كيفية تفاعلها مع المجتمع من خلال ن�شاطاتها اليومية.ف أ��ساتذة القانون والطب مثل ًا ي�شتركون ب�صفة روتينية في مهام تن�ضوي تحت تعريف المهمة الثالثة،�سواء من خلال تقديم الا�ست�شارات أ�و الخبرات �أو ما �شابه ذلك .كما ينظر إ�لى علاج المر�ضىفي الم�شافي الجامعية على أ�ن�ه �ضرب من �ضروب خدمة المجتمع .أ�م�ا بحوث المناخ فلها ت�أثير،وجدول �أعمال ،وم�ستفيدون غير ما نراه في بع�ض ميادين العلوم الاجتماعية والإن�سانية .ففي بع�ضتخ�ص�صات العلوم ا أل�سا�سية ،نجد أ�ن تحديد نقطة الات�صال الطبيعية بالمجتمع قد يتطلب قد ًرا �أكبر من التفكير المبدع و�صنع القرار.يواجه المرء في الجامعات الجيدة مجموعة متنوعة من ن�شاطات المهمة الثالثة تماما مثلما ينبغي أ�نتكون الحال .فعلى الجامعات �أن تنمي وتقدم الحوافز لمثل هذه الن�شاطات .و�سوف نناق�ش كيفية قيا�س ن�شاطات المهمة الثالثة وتحفيزها في الجزء التالي من هذا الف�صل.إ�ن الجامعات التي ت�سعى للظهور بمظهر الجامعات المتميزة في خدمة المجتمع والإن�سانية لا تكتفيبتنمية المهمة الثالثة وح�سب ،بل عليها التقدم نحو الأمام لتح�سين المنطقة ا�ستراتيجيا .فت�صميمالا�ستراتيجيات وتركيبها في هذه المنطقة يتطلب اختيار �أهم ن�شاطات المهمة الثالثة للجامعاتومكانتها في الت�صنيف العالمي .ويرتبط هذا ارتباطا وثيقا بتعريف قيم الجامعات .و�سوف أ�عود إ�لى الم�سائل الا�ستراتيجية لاحقا في هذا الف�صل. -5قياس التفاعل المجتمعيهناك طرق مختلفة لقيا�س أ�داء المهمتين الرئي�ستين للجامعات ومتابعته .فت�صنيف الجامعات يعتمدعلى م�ؤ�شرات تقي�س بالدرجة ا ألولى �سمات هاتين المهمتين .ومن �سوء الطالع �أن ما يقا�س لابد له 132
التميز في خدمة المجتمع والإنسانية :أ.د .توماس ڤيلهلمسون من �أن يبرز للعيان في الخطابات الخا�صة ب�سيا�سة الجامعة .لذلك كان على الجامعات التي تتعامل مع المهمة الثالثة بجدية �أن تبذل جهودها لقيا�س أ�دائها لهذه المهمة ومتابعتها. ومن ال�سهولة بمكان تعداد الم ؤ��شرات التي تقي�س عنا�صر المهمة الثالثة ،و�سوف أ��سوق فيما يلي بع�ض ا ألمثلة .لكن ربما ادعى بع�ضهم �أن قيا�س التفاعل المجتمعي �أمر لا يخلو من ال�صعوبة ،لي�س هذا وح�سب ،بل ،لعدد من الأ�سباب ،ربما يكون م�ضلل ًا. �أولا :وكما أ��شرنا فيما �سبق ،إ�ن نطاق الأ�ساليب والطرق المتوفرة لتحقيق تفاعل يعول عليه وا�سع جدا يتخطى كل حدود .فتعريف المهمة الثالثة لي�س له حدود وا�ضحة ،وهذا يجعل عملية القيا�س ال�شامل �صعبة جد ًا ،بل ربما تكون م�ستحيلة .لكن إ�ذا حاولت الجامعات ،كما نوهنا آ�نفا ،أ�ن تنتقي �أ�شكالا بعينها من التفاعل كي ت�شكل ن�شاطاتها الخا�صة بالمهمة الثالثة ،فقد يكون من المفيد �إيجاد بع�ض الم ؤ��شرات التي تدل على �أ�شكال التفاعل هذه .فمثلا� ،إذا ركزت الجامعات على مهمة توثيق الم�س�ؤولية الاجتماعية لدى الطلاب (كما هو مو�صوف في ا إل�سهامات في المعر�ض والم�ؤتمر الدولي للتعليم العالي 2013م) �أ�صبح من الممكن قيا�س ت أ�ثير خدمات المجتمع على موقف الطلاب ،وقد تمت عملية القيا�س هذه بالفعل في عدد من الجامعات .ومن المهم الاعتراف ب أ�ن مثل هذه الم ؤ��شرات لا تقي�س �سوى جزء واحد ،وربما كان جز ًءا �صغي ًرا فقط ،من �سائر ن�شاطات المهمة الثالثة التي ت�شارك فيها ،أ�و تريد أ�ن ت�شارك فيها ،الجامعات. ثانيا :تواجه الجامعات متعددة التخ�ص�صات تحديا آ�خر لأن التخ�ص�صات المختلفة تميل نحو التفاعل مع المجتمع بطرق مختلفة .وكما ذكرنا فيما �سبق ،ف�إن لكليات الحقوق والطب والعلوم ا إلن�سانية والعلوم ا أل�سا�سية أ�نماطا مختلفة من التفاعل الاجتماعي .ف�أية م ؤ��شرات يقع عليها الاختيار �ستكون بال�ضرورة ملائمة لبع�ض الكليات والأق�سام �أكثر من غيرها .لذا ف إ�ن من ال�صعوبة بمكان ا�ستخدام الم�ؤ�شرات بهذه الطريقة في مقارنة أ�داء المهمة الثالثة بالن�سبة للعلوم المختلفة �أو �أداء الجامعات ذات العلوم المختلفة. ثالثا :كثير من الم�ؤ�شرات المحتملة لا يمكن الاعتماد عليها أ�و ت�ستغرق وقتا طويلا للح�صول عليها. فعلى عك�س بع�ض م ؤ��شرات البحوث والتعليم ،كثير من م ؤ��شرات المهمة الثالثة تتطلب جمع معلومات معينة من الباحثين� ،أو درا�سات م�ستقلة �أو ا�ستبانات .فالجامعات الجيدة تحاول أ�لا ترهق كاهل باحثيها ب إ�لزامهم بجمع المعلومات بطريقة بيروقراطية.133
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزوعلى الرغم من كل هذه الاعتبارات ،ف إ�ن قيا�س التفاعل المجتمعي ومتابعته يحدث في العديد منالجامعات والبلدان .وثمة الكثير من الم ؤ��شرات ُت�ستخدم لقيا�س التفاعل .فلدى �صياغة م�سودةالقوانين ال�سويديةُ ،جمعت الم�ؤ�شرات التي ت�ستخدمها الجامعات الفنلندية في قيا�س ن�شاطات المهمةالثالثة (بح�سب تعريفها في كل جامعة) .ولكي �أبين الفوارق التي تحدث حتى في البلد الواحد� ،أذكر على �سبيل المثال الم�ؤ�شرات التي اختارتها �أكبر جامعات فنلندا متعددة التخ�ص�صات: -جامعة هل�سنكي ( :)University of Helsinkiمعدل توظيف الخريجين ،وعدد الخريجين العاملين ،ونتائج جمع التبرعات. -جامعة أ�لتو ( :)Aalto Universityمجموعات �أ�صحاب الم�صلحة ( ،)stakeholdersوالتمويلغير ا ألكاديمي ،والموظفون وعائدات ال�شركات المبتدئة في الجامعة ،وو�ضع ال�صناديق الائتمانية. -جامعة توركو ( :)University of Turkuالم�شاركات الخارجية ،والندوات المفتوحة ،وبراءاتالاختراع ،وتمويل ا ألعمال ،والكتب الدرا�سية ،وم�شروعات التطوير ،وو�ضع ال�صناديق الائتمانية. -جامعة �أولو ( :)University of Ouluتوظيف الخريجين ،ور�سائل الماج�ستير المع ّدة لخارج الجامعة ،والتبليغ عن المخترعات ،و�سمعة الدرا�سة في الجامعة المفتوحة. -جامعة �شرق فنلندا ( :)University of Eastern Finlandمقيا�س ال�سمعة ،ومهمات الخبرةالخارجية ،والم�شروعات الجديدة لل�شركات النا�شئة ،وال�شركاء الا�ستراتيجيون ،وم�ستوى الظهور في أ�خبار العلوم والمناق�شات العلمية.وقد ورد م ؤ�خرا ذكر مقيا�س التفاعل المجتمعي لجامعة يف�سكيالا ()University of Jyväskyläوهو ي�ضم العنا�صر التالية :خدمات التعليم أل�صحاب الم�صلحة ،والمن�شورات لأ�صحاب الم�صلحة،وخدمات الخبراء ،ومنا�سبات �أ�صحاب الم�صلحة ،ون�شاطات التطوير والبحوث التطبيقية ،ور�سائلالدرا�سات العليا أل�صحاب الم�صلحة ،وحقوق الملكية ال�صناعية ،وال�شركات الفرعية ،ومعدلات التوظيف ،والتعاون في ا�ستخدام البنية التحتية وفي مجال تدريب الطلاب.وغالبا ما تقي�س م ؤ��شرات المهمة الثالثة التفاعل بين البحث العلمي أ�و الخبرة ا ألكاديمية مع المجتمع.وكثير منها يرتبط بم�س أ�لة الإبداع التي �سيبحثها الف�صل الثامن .أ�ما الم�ؤ�شرات على التفاعل بينالتعليم والمجتمع فهي �أقل ،لكنها موجودة ،كما نرى من الأمثلة ال�سابقة .فعند التركيز ب�صفة خا�صة 134
التميز في خدمة المجتمع والإنسانية :أ.د .توماس ڤيلهلمسون على الم�س ؤ�ولية الاجتماعية للجامعات لتنمية قيم بعينها و�ضمان تم ّثل الطلاب لهذه القيم ،ي�صبح قيا�س ال�صورة الكاملة م�ستحيل ًا� .أما تطور موقف الطلاب فيمكن قيا�سه بكل ت أ�كيد كما ذكرنا في ال�سابق. وبالرغم من ا�ستخدام طائفة وا�سعة من الم�ؤ�شرات المذكورة آ�نفا ،و�أنها تحتل مكانها الطبيعي بين ا ألدوات المتوفرة لدى قيادة الجامعة� ،إلا �أن هذه القيا�سات والنتائج لا تعطينا �سوى �صورة جزئية. ففائدتها �أكثر ما تكون في متابعة تطور ن�شاطات بعينها �ضمن �أق�سام محددة وفي فترة زمنية محددة. لكن الم ؤ��شرات وحدها غير كافية للح�صول على فهم �شامل وموثوق لدور الجامعات ومكوناتها ،أ�و للتو�صل إ�لى مقاربة يعتمد عليها لأداء هذه المكونات في فترة زمنية محددة. �إن الر�ؤية الا�ستراتيجية لكيفية تحقيق الجامعات لمهمتها الثالثة وا إلجراءات الفعالة لدعم التطور نحو تلك الر�ؤية تتطلب المزيد من و�سائل التقييم النوعية ،با إل�ضافة إ�لى التقييم الكمي المبني على الم ؤ��شرات .ولا �شيء غير هذا التقييم النوعي ،الذي من الم�ستح�سن �أن يجري على فترات منتظمة، ي�ستطيع �أن ي أ�خذ بعين الاعتبار الفر�ص المتباينة والأعراف والفائدة العملية للعلوم المختلفة .لكن من الممكن التو�صل إ�لى فهم للحالات مو�ضع البحث من خلال تقييمات نوعية منتظمة من غير تكبيد المنظمات عناء الا�ستمرار في جمع كميات هائلة من المعلومات. ولهذا التقييم الوا�سع أ�همية خا�صة من وجهة نظر التميز الدولي .فالم ؤ��شرات الم�ستخ َدمة في قيا�س ن�شاطات المهمة الثالثة لي�ست فعالة في تحديد الن�شاطات التي تعك�س الم�س�ؤوليات العالمية للجامعات. -6استراتيجيات التفاعل وحوافزه يعتمد نجاح الجامعات في المهمة الثالثة �إلى حد كبير على الدور الن�شط لا�ستراتيجيات الجامعة وقيادتها .وكما ر�أينا فيما �سبق ف إ�ن من الممكن للجامعات �أن ت�سهم في ن�شاطات وا�سعة خا�صة بالمهمة الثالثة ،كما أ�ن ا ألداء المتميز في هذا المجال يتطلب اختيارات ا�ستراتيجية .وبالنظر إ�لى عدم و�ضوح المهمة الثالثة في حد ذاتها ،على النقي�ض من مهمتي التعليم والبحوث العلمية على الجدول ا ألكاديمي ،ف إ�نها تكون عر�ضة للإهمال في غياب ت�ضافر الجهود الموجهة من جانب القيادة. إ�ن المهمة الثالثة تنمو ب�شكل جزئي من خلال ت�شابك ن�شاطات قادة الجامعات ،على اعتبار أ�ن135
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزالقادة وحدهم هم القادرون بحكم مركزهم على توثيق الروابط مع المنظمات الكبيرة ا ألخرى ذات النفوذ .والأهم من هذا وذاك إ�يجاد جو أ�كاديمي وتعليمي خ�صب ومنتج في �سائر الجامعات.ولا بد لل�شراكات الناجحة مع المجتمعات المحيطة بالجامعات من أ�ن ت�ضم عد ًدا كبي ًرا من أ�ع�ضاءهيئة التدري�س ،و�أن تتخذ �أ�شكال ًا متعددة ومن م�ستويات متعددة .ولا يمكن لهذا �أن يحدث إ�لا إ�ذا توفرت ر�سائل وا�ضحة ومتكررة من القيادة ت ؤ�كد أ�همية التفاعل المجتمعي.ولما كانت المهمة الثالثة من الأن�شطة التي تقوم على القيم ،ف إ�نها تقدم المزيد من الدعم لدور القيادة.ولا بد للم�س�ؤولية الاجتماعية للجامعات من �أن تواكب قيم الجامعات ،كما أ�ن قيم �أية منظمة من المنظمات لي�س لها فائدة �إن لم تكن القيادة ملتزمة بها ب�شكل وا�ضح باد للعيان.ويتوجب على ا�ستراتيجيات الجامعات �أن تناق�ش المهمة الثالثة ب�شكل منا�سب كما جرت العادة.فر�سالة الجامعة ور ؤ�يتها تذكران عادة قيم الجامعات المتعلقة بالمجتمعات المحيطة بها .فعلى�سبيل المثال ،نرى �أن جامعة هل�سنكي تعلن في خطتها الا�ستراتيجية 2016-2013م (وكذا ا ألمر في الخطط ال�سابقة) التزامها بتنمية «خير ا إلن�سانية والمجتمع العادل» [.]9ويجب على الا�ستراتيجية الجيدة �ألا تكتفي في تحديد جهة التطور ،بل يجب عليها أ�ن توفر ا ألدواتاللازمة للقيام بالاختيارات وتحديد ا ألولويات الا�ستراتيجية .ففي الميدان المعقد للمهمة الثالثة نرى�أن ل�صنع القرارات الا�ستراتيجية �أهمية بالغة �إذا أ�ردنا تحقيق التميز في خدمة المجتمع والإن�سانية.وهناك الكثير من الق�ضايا التي يجب مناق�شتها في مثل هذه الا�ستراتيجية .ف�أولا وقبل كل �شيء،يجب على الا�ستراتيجية الجيدة �أن تكون قادرة على تفعيل تعريف المهمة الثالثة بهدف توفير القاعدةلمناق�شة الن�شاطات ذات العلاقة وتقييمها وتنميتها .كما يجب تعريف فهمنا للمهمتين ا ألوليتين� ،أيالتعليم والبحوث العلمية .وبدلا من �أن تكون المهمة الثالثة م�ستقلة ،يمكن اعتبارها منظورا نطل منه على المهمتين الأوليتين ،ويحركه التزام الجامعات بتنمية قيم اجتماعية مهمة.ويجب أ�ن تقوم الا�ستراتيجية على معرفة �أن للجامعات أ�دوا ًرا مختلفة تلعبها في نظام البيئةالتفاعلي .ففي معظم الجامعات تفاعل دولي ووطني و إ�قليمي .لكن التوازن الن�سبي لهذه العنا�صريختلف باختلاف أ�دوار الجامعات .وال�س�ؤال المهم المطروح هو� :إلى �أي مدى ينبغي على الجامعات �أنتركز على التفاعل في كل م�ستوى؟ فالجامعات المحلية يمكن أ�ن ت�ؤدي دو ًرا مركز ًيا في رعاية �إقليمها، 136
التميز في خدمة المجتمع والإنسانية :أ.د .توماس ڤيلهلمسون في حين �أن ب�إمكان الجامعات الأخرى أ�ن تلعب دو ًرا على ال�صعيد الوطني .وبطريقة �أو ب أ�خرى ،ف�إن �سائر الجامعات تعمل لم�صلحة ا إلن�سانية ب�صفة عامة� .أما الجامعات التي ت�سعى لتتبو�أ مكانتها في م�صاف الجامعات العالمية فيجب أ�ن تو�سع ت�أثيرها المجتمعي بو�ضوح وفعالية إ�لى ما وراء حدود مجتمعاتها الخا�صة. إ�ن التعليم على �سبيل المثال �أداة مهمة في دعم التطور ،ويمكن �أن يقدم بالتعاون مع مختلف المنظمات والوكالات في المنطقة .ولقد اع ُتبر تطوير مقررات تعطى عن طريق ا إلنترنت (massive )) ،open online courses (MOOCsعلى ا ألقل في البداية ،خدمة لمجتمع دولي متعط�ش للتعلم. لكن هذه الإج�راءات لا يمكن �أن تزدهر بدون خيارات ا�ستراتيجية وا�ضحة من جانب الجامعات لخدمة الإن�سانية بهذه الطريقة. وفي قيادة تطور ن�شاطات المهمة الثالثة في الجامعات ،لابد من معالجة عدد من الم�سائل الأخرى. فما هي مجالات التفاعل ا ألهم بالن�سبة �إلى الجامعات وكيف يمكن دعم ن�شاطاتها؟ هل من الممكن والمحبذ بناء �شراكات ا�ستراتيجية لقطاعات مجتمعية بعينها بهدف تنمية ن�شاطات المهمة الثالثة؟ و أ�خ�ي� ًرا ،ف� إ�ن القيادة الا�ستراتيجية بحاجة إ�لى ق�رارات حول الحوافز التي تدعم الاختيارات الا�ستراتيجية .فكيف يمكن التعرف على ا ألق�سام والموظفين الن�شطين ودعمهم؟ على اعتبار أ�ن الم�ؤ�شرات التي تعك�س المهمة الثالثة عاجزة عن إ�عطاء �صورة �شاملة للمجال المعقد الذي يبدو متوازنا فيما يخ�ص فر�ص العلوم المختلفة ،ف إ�نه لا ُين�صح باتباع ا�ستراتيجية مكاف آ�ت تقوم على الم�ؤ�شرات وح�سب .وكما ر أ�ينا فيما �سبق ،ف إ�ن الجامعات ،بالإ�ضافة إ�لى الحوافز القائمة على الم ؤ��شرات، بحاجة إ�لى عمليات تقييم نوعية �شاملة لن�شاطات مهمتها الثالثة التي يمكن �أن ُت�ستخدم �أي�ضا عند اتخاذ قرارات منح المكاف�آت. وبا إل�ضافة إ�لى حوافز الجامعات ،ف إ�ن �سوق تمويل البحوث العلمية يحفز باطراد التفاعل المجتمعي للبحوث الجامعية ،فكثير من الجهات الممولة تف�ضل م�شروعات و�أفكار ت�شارك فيها الجامعات والقطاعات المجتمعية .ففي الحديث عن الجامعات الدولية ،نجد �أن مفهوم التحديات الكبيرة هو أ�حد المفاهيم الرئي�سة في خدمة الإن�سانية .فكثير من النقا�ش حول دور الجامعات ربط �أهميتها بقدرتها على حل التحديات ،مثل :التغير المناخي ،وال�سلام العالمي ،والفقر ،و أ�م�ور أ�خ�رى .كما بد أ� كثير من ممولي البحوث العلمية ،وبا ألخ�ص برنامج هورايزن 2020م في الاتح�اد ا ألوروب�ي137
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز( ، )EU Horizon 2020بتركيز ن�شاطاتهم على هذه التحديات الكبيرة ،و�سوف تنظم كثير منالم�شروعات الدولية الم�ستقبلية تحت هذا العنوان في ال�سنوات القادمة .و�سيتم معالجة هذه النقطة بمزيد من التف�صيل في الف�صل الخا�ص بالإبداع واقت�صاد المعرفة. -7دور الهيئة الاستشارية الدوليةلي�س من الممكن تحقيق التميز في خدمة المجتمع وا إلن�سانية إ�لا من خلال علاقة ا�ستراتيجية متينة.فعلى قادة الجامعات وا�ستراتيجياتهم �ضبط خطوة التفاعل المجتمعي الن�شط .كما يجب على القادةالتو�صل إ�لى اختيارات ا�ستراتيجية حول ما ينبغي تحقيقه بنا ًء على قيم الجامعات .وعلى اعتبار �أنمهمة الهيئة الا�ست�شارية الدولية تتمثل في دعم قيادة الجامعة فيما يخ�ص الم�سائل الا�ستراتيجية، ف إ�ن هذا يعطيها دو ًرا في هذا ال�سياق.ت�ستطيع الهيئة الا�ست�شارية الدولية �أن ت�ساعد على جعل الا�ستراتيجيات تركز اهتمامها على الم�سائلالأ�سا�س وعلى دعم بناء التفاعل الدولي� .أما فيما يخ�ص القرارات الخا�صة بالن�شاطات وال�شركاءعلى الم�ستوى المحلي والوطني ،ف إ�ن إ��سهام الهيئة الا�ست�شارية الدولية يظل على م�ستوى المبادئبالطبع .فالمجتمع ،حيث تن�شط المهمة الثالثة ،هو �أر�ض يعرفها أ�بنا�ؤها جيدا ،وي�صعب على الغرباء تكوين ت�صور �سليم عن م�سائل محلية تتعلق بالواقع على ا ألر�ض.كما ذكرنا �سابقا ،ف إ�ن من المهم ا�ستراتيجيا تكوين فكرة وا�ضحة حول العديد من الم�سائل المتعلقة بتحقيق المهمة الثالثة ،منها ما يلي: -المكانة الا�ستراتيجية للمهمة الثالثة وقيمها في الجامعة. -وزن التفاعل المجتمعي على ال�صعيد ا إلقليمي والوطني والدولي. -ترتيب مجالات المهمة الثالثة ون�شاطاتها في الجامعة بح�سب �أولوياتها. -ال�شراكات الممكنة في ن�شاطات المهمة الثالثة. -قيا�س المهمة الثالثة وتقييمها وحوافزها. ومن الممكن ،بل من الواجب ،مناق�شة هذه الم�سائل وغيرها مع الهيئة الا�ست�شارية الدولية.وبو�سع الهيئة الا�ست�شارية الدولية أ�ن ت�سهم في تحليل دور التفاعل المجتمعي في عملية تدويل 138
التميز في خدمة المجتمع والإنسانية :أ.د .توماس ڤيلهلمسون الجامعات .وبا إل�ضافة �إلى المناق�شات الا�ستراتيجية ،يمكن للهيئة الا�ست�شارية الدولية تقديم الم�ساندة في معرفة ال�شراكات وال�شبكات الدولية المنا�سبة وا ألهداف القيمة وتحديد مواقعها ،وذلك خدمة للمجتمعات الأجنبية وا إلن�سانية .وورد في الخطة الا�ستراتيجية لجامعة الملك عبد العزيز �أن من أ�هدافها الأ�سا�س «تنمية �شراكات الجامعة مع الم�ؤ�س�سات العلمية والبحثية وال�صناعية المتميزة» [ .]10وقد تم ت�شكيل الهيئة لم�ساعدة الجامعة في هذا المجال. و ُينتظر من الهيئة الا�ست�شارية الدولية أ�ن ت ؤ�ثر في مناق�شات الم�سائل الا�ستراتيجية وتطويرها كالتي عر�ضناها في الف�صل الحالي ،ولذا ف إ�ن الهيئة الا�ست�شارية الدولية لجامعة الملك عبد العزيز ت�أمل ب أ�ن تكون قد نجحت إ�لى حد ما في تحقيق توقعات م�ضيفتها. -8الخاتمة ت�ؤدي المهمة الثالثة ،وللأ�سباب الكثيرة التي ذكرناها �أعلاه ،دو ًرا تتزايد �أهميته باطراد في ا إل�سهام في تحقيق تميز الجامعة .إ�نها مهمة تنطوي على تحد كبير على �أ�سا�س أ�ن هناك طرق ًا متعددة لتحقيقها بح�سب قيم الجامعة وعلومها وبيئتها الاجتماعية. إ�ن الكفاح من أ�جل التميز في خدمة المجتمع والإن�سانية يتطلب قيادة قوية ون�شطة ملتزمة بتنمية تفاعلها الاجتماعي .ويتوجب على أ��شكال التفاعل المختارة �أن تكون على ات�صال مبا�شر و�صريح مع قيم الجامعة وتخطيطها الا�ستراتيجي .كما ينبغي على الا�ستراتيجية �ألا تكتفي بتوكيد أ�همية المهمة الثالثة وح�سب ،بل يجب أ�ن تنقل تعريفها �إلى حيز الممار�سة ،و�أن ت�ؤكد الخيارات الا�ستراتيجية التي اتخذت في هذا المجال. إ�ن للخيارات الا�ستراتيجية أ�همية بالغة على أ��سا�س أ�ن للجامعات أ�دو ًرا مختلفة في التعامل مع نظم التفاعل البيئية .فبع�ضها يركز اهتمامه على أ��شكال التفاعل الإقليمية ،في حين يعمل بع�ضها الآخر لم�صلحة ا إلن�سانية ب�صفة عامة .لذا كان لزا ًما على �أية جامعة من الطراز العالمي �أن تمد ت أ�ثيرها إ�لى ما وراء حدودها الإقليمية .وب�إمكان الهيئة الا�ست�شارية الدولية �أن ت�سهم ب�شكل خا�ص في دمج التفاعل المجتمعي في عملية تدويل الجامعة. وكما ذكرنا فيما �سبق ،ف�إن تطوير المهمة الثالثة يتطلب قيادة ،وهذا بدوره يت�ضمن تحفيز الن�شاطات139
تجربة جامعة الملك عبد العزيز:التحول إلى جامعة عالمية المستوى لكن �إيجاد الحوافز المنا�سبة لا يخلو من �صعوبة على أ��سا�س أ�ن قيا�س التفاعل �شيء.في هذا الم�ضمار و إ�ن المجموعة الكبيرة من الم ؤ��شرات المتوفرة لدينا لا تقي�س �سوى.معقد ويمكن �أن يكون م�ضللا، لذا ف إ�ن على القيادة الناجحة �ألا تكتفي بالاعتماد على هذه الم ؤ��شرات.أ�جزاء محدودة من الن�شاط فالقيادة.بل يجب أ�ن ت�أخذ في الح�سبان التقييمات النوعية لن�شاطات المهمة الثالثة في الجامعة .الن�شطة ت�شمل �صنع القرار النوعي والا�ستراتيجي المراجع1. The International Exhibition and Conference on Higher Education (IECHE). (2013). The 4th IECHE Statement. Riyadh, Saudi Arabia. Retrieved from http://www.ieche.com.sa/en/exhibition2. Weber, L. and Duderstadt, J. (eds). (2012). Global Sustainability and the Responsibilities of Universities. Economica: London, Paris, and Geneva.3. UNESCO. (2009). Final Report on the UNESCO World Conference on Higher Education 2009. UNESCO Headquarters, Paris.4. Florida, R. (2002). The Rise of the Creative Class: And How It’s Transforming Work, Leisure, Community and Everyday Life. New York: Basic Books.5. Tandon, R. and Hall, B. (2012). UNESCO Chair on Community Based Research & Social Responsibility in Higher Education: A Framework for Action 2012-2016. Victoria, Canada: University of Victoria.6. http://www.helsinki.fi/luma/english7. Young, I., Building Community Engagement in a Research Intensive Univer- sity. Paper presented at the 4th International Exhibition and Conference on Higher Education – The Social Responsibility of Universities. Riyadh, Saudi Arabia, 16-17 April, 2013 (2013).8. Alutto, J., The Global Commitment. Paper presented at the 4th International Exhibi- tion and Conference on Higher Education – The Social Responsibility of Universities. Riyadh, Saudi Arabia, 16-17 April, 2013 (2013). 140
توماس ڤيلهلمسون.د. أ:التميز في خدمة المجتمع والإنسانية 9. University of Helsinki. Strategic Plan 2013-2016. Retrieved from http://www. helsinki.fi/strategy 10. King Abdulaziz University. Second Strategic Plan 2010-2014. Retrieved from http://css.kau.edu.sa/Pages-Strategic-KAUPlan.aspx141
التخطيط الاسالترتامتييزجفيي الفصل السابع الأستاذ الدكتور جورج ڤينكلر
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز 144
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر -1مقدمة التخطيط الا�ستراتيجي هو ا ألداة التي ت�ستخدمها جامعة ما للتعامل مع الم�سائل الكبيرة التي تواجهها ولتعزيز موقعها التناف�سي .ولكي تكت�سب الجامعة �صفة التميز عليها درا�سة نماذج النجاح ال�سابقة. ومن الأمثلة المثيرة للاهتمام ما ي�سمى بجامعات البحوث العلمية المكثفة ،وجامعات الم�شروعات القائمة على المعرفة .وفي آ�خر المطاف ،يعتمد التميز على تحويل ا ألو�ضاع الحالية للجامعة إ�لى �أو�ضاع تمكنها من التعامل بنجاح مع تحديات الم�ستقبل. -2تصميم عملية التخطيط 1-2ملحوظات عامة في درا�سات إ�دارة الأعمال فهم م�شترك ب أ�ن على الا�ستراتيجية التعامل مع الم�سائل الجوهرية للم ؤ��س�سة والتركيز على العوامل التي تحدد نجاحها ،والإجابة عن ا أل�سئلة الكبيرة التي تعتر�ضها. وفي نظرية اللعبة نرى �أن تعريف عبارة «ا�ستراتيجية» محدد ،غالب ًا ،ب�صورة عامة .فالا�ستراتيجية هي اختيار يقوم به اللاعب وفق قواعد محددة جي ًدا ،حيث تعتمد نتيجة الاختيار لا على تحركات اللاعب وح�سب ،بل على تحركات اللاعبين الآخرين �أي�ضا .لذلك ف إ�ن التخطيط الا�ستراتيجي يبحث عن �أف�ضل الا�ستراتيجيات بنا ًء على تحركات اللاعبين ا آلخرين. عند ت�صميم خطة ا�ستراتيجية لجامعة ما ،ينبغي أ�ن ُينتبه �إلى �أمرين: ( )1الاهتمام بالقرارات «الكبيرة» التي ينبغي على الجامعة اتخاذها. ( )2ا ألخذ بعين الاعتبار الاعتماد الا�ستراتيجي المتبادل مع العالم الخارجي. �إن ر�سم ا�ستراتيجية لجامعة ما يثير م�سائل �أخرى أ�ي�ضا ،فالخطة الا�ستراتيجية يجب أ�ن ت�شكل هويتها و�صفاتها .ولكي يتحقق لها ذلك ،عليها �أن تكون ثابتة وبعيدة المدى .وعلى اعتبار أ�ن �أية هوية تعرف �أي�ضا بالقيم والمعايير التي ينادي بها الفرد �أو الم�ؤ�س�سة ،ف�إن على الخطة الا�ستراتيجية �أن تبين بجلاء القيم التي �ستبنى عليها� .أ�ضف �إلى ذلك �أن تخطيط وتنفيذ الا�ستراتيجية يجب �أن يحفز النا�س على العمل من �أجل الم ؤ��س�سة .ويتوجب على ه�ؤلاء النا�س أ�ن يتبينوا على الفور فائدة تلك الخطة المختارة في الت�صدي للم�سائل الكبيرة و�أن يروا قابليتها للتطبيق .ومهما كانت طموحات145
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز أ�هداف الا�ستراتيجية ،علينا �ألا نظن �أنها بعيدة المنال.وبالطبع يجب على الخطة الا�ستراتيجية �ألا تكتفي بتحديد الخيارات بعيدة الأجل ،أ�و بالتعبير عنالقيم والمعايير التي تتخذ �ضمنها هذه الخيارات ،بل يجب �أن ت�شمل الخطوات العملية المطلوبة أ�والمو�صى بها عند تنفيذ خطة بعينها .كما ينبغي على خطة العمل هذه أ�ن تبين متى تتخذ الخطواتالمتو�سطة وب أ�ية و�سيلة .و أ�خيرا يجب على َمن يتابع تنفيذ الخطة الا�ستراتيجية أ�ن يوفر المعلومات الراجعة لت�صحيح م�سار العمل خلال مرحلة التنفيذ. 2-2عثرات في عملية التخطيط الاستراتيجي التخطيط الا�ستراتيجي عملية محفوفة بالم�شكلات والعثرات ،فكيف ن�ستطيع تجنبها؟تتمثل �أولى العثرات في التفكير الفردي المفرط� ،إذ يتوجب على كل م ؤ��س�سة أ�ن تكون على وعي بالعالمالخارجي الذي يقوم بالفعل ورد الفعل على حد �سواء .فهناك مناف�سون أ��شداء في كل مكان ،وفر�صالتعاون متوفرة بكثرة .ولكي نق ّيم كيف يفهم العالم الخارجي م ؤ��س�سة بعينها ونعرف ما هي فر�صقيام �أعمال م�شتركة مع ال�شركاء ،ينبغي على الم�ؤ�س�سة ال�شروع في عملية التخطيط الا�ستراتيجي بتحليل القيمة الم�ضافة التي تقدمها لأ�صحاب الم�صلحة.ولتحليل القيمة الم�ضافة ،من المفيد أ�ن نفح�ص القيمة الكلية الناتجة ،ومن ثم �إزالة الم�ؤ�س�سة التيترغب في ال�شروع بعملية التخطيط من ال�صورة .وينبغي على التحليل �أن يحدد بدقة من هم أ��صحابالم�صلحة والخ�سائر التي �سيعانون منها حين ت�صبح الم�ؤ�س�سة �صاحبة التخطيط خارج ال�صورة،وبذلك يمكن الت أ�كد من القيمة ا إل�ضافية التي تحققها الم ؤ��س�سة .وتعلمنا نظرية اللعبة كيفية بناءالتفاعلات مع �أ�صحاب الم�صلحة ،بحيث يمكن الحفاظ على القيمة الم�ضافة وزيادتها .هذه الطريقةفي التعامل في التخطيط الا�ستراتيجي ت�ساعد على تركيز الاهتمام على ا آلخرين والابتعاد عن ق�صر النظر في التفكير والتخطيط.أ�ما العثرة الثانية فتكمن في قبول أ�كثر مما ينبغي من القواعد الحالية للعبة� .صحيح �أن التميز فيا ألداء غالبا ما يتحقق من خلال الالتزام ب�أغلبية القواعد ،لكنه يتحقق �أي�ضا من خلال اختراعبع�ض القواعد الجديدة .وعلى الرغم من �أن اختراع هذه القواعد يبدو �صع ًبا �أول الأمر ،لكن ما أ�ن 146
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر يتخذ القرار ب�ش�أنها ويتم تبنيها حتى تبدو النتيجة ب�سيطة ووا�ضحة .ويبقى ال�س ؤ�ال الجوهري حول إ�يجاد هذه القواعد هو كيف ينظم الذكاء الجماعي داخل الم ؤ��س�سة ب�صورة فعالة! ولعل من المفيد طلب الم�ساعدة من م�ست�شارين من الخارج. وي�شكل غياب التفكير المنطقي إ�لى الخلف العثرة الثالثة .فكثير من المخططين يرغبون في الو�صول �إلى الم�ستقبل من خلال تحديث الحا�ضر .ومع ذلك نرى أ�ن الطريقة الا�ستراتيجية تتطلب تطوير ر�ؤية طموحة وتحديد زمن معين لتحقيقها ،وا إلعلان عن قيم الم ؤ��س�سة والالتزام بها في الوقت ذاته. بعدئذ ،ومع �أخذ النقطة ا ألخيرة من التخطيط في الاعتبار ،يجب ا�ستخدام التفكير المنطقي إ�لى الخلف لمعرفة ما هي الإجراءات ال�ضرورية التي ينبغي اتخاذها ومتى .أ�ما التفكير الم�ستقبلي فقد ي ؤ�دي� ،إذا ما ا�س ُتخدم وحده ،بالم�ؤ�س�سة المخططة إ�لى حالة من الديناميكيات الجامحة .مع ملاحظة �أن الا�ستنتاج الراجع �إلى الخلف هو ا ألداة الم�ستخدمة في نظرية الح�صول على المردود الديناميكي الأمثل. 3-2كيفية الشروع في عملية التخطيط الاستراتيجي في جامعة؟ لن�شرح كيف نبد أ� عملية التخطيط الا�ستراتيجي في �سياق جامعة متميزة .و�سنتخذ جامعة برن�ستون مثالا .وهي جامعة بحثية �صغيرة ،وع�ضو فيما يعرف برابطة أ�يڤي ( ((()Ivy Leagueفي الولايات المتحدة ،ولا يزيد عدد طلابها على ،8000لكن ترتيبها ي أ�تي دائما بين أ�ف�ضل ع�شر جامعات في العالم. في جامعة مثل برن�ستون ،يبدو ال�س�ؤال عن م�ستقبلها م�شروعا تماما .لكن ا إلجابة عن هذا ال�س ؤ�ال في إ�طار التخطيط الا�ستراتيجي تثير في الجامعة ردود �أفعال من�ش ؤ�ها الح�سا�سية .ف�سرعان ما ت�شجب لجان جمع المعلومات ،وتقييمات قيادية ،وتقارير التدريب باعتبارها جز ًءا من جهود بيروقراطية م�ضنية لا ت ؤ�دي إ�لا �إلى «لائحة رغبات» مبهمة .ويرى كثير من إ�داريي الجامعة أ�ن �أح�سن طريقة هي ((( الجامعات الداخلة في هذه الرابطة هي ثماني جامعات خا�صة في �شمال �شرق الولايات المتحدة ،وهي جامعة براون ) ،(Brown Universityوجامعة كولومبيا ) ،(Columbia Universityوجامعة كورنل )،(Cornell University ومعهد دارتماو ث ) ،(Dartmouth Collegeوجامعة هارفارد ) ،(Harvard Universityوجامعة بن�سلفانيا �(Uni ) ،versity of Pennsylvaniaوجامعة برن�ستون ) ،(Princeton Universityوجامعة ييل ) .(Yale Universityوهذه الجامعات متميزة وانتقائية في قبول الطلاب( .المترجمان).147
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز أ�ن تدع الم�ستقبل ي أ�خذ مجراه من خلال إ�جراءات لا مركزية تقوم بها ا ألق�سام وح�سب.ومع ذلك ،وللتغلب على هذه النظرة المت�شظية ،اقترح رئي�س الجامعة ،الذي ُعين حديثا� ،إطا ًراجدي ًدا .و�سع ًيا لتطوير تفكير برن�ستون ب�ش�أن الم�ستقبل وكيفية الت�صدي للم�سائل «الكبيرة» التيتواجه الجامعة ،اقترح رئي�س الجامعة تبني التخطيط الا�ستراتيجي بحيث ُيبنى التفكير في الجامعةوفق خطوط مر�سومة .أ��ضف إ�لى ذلك ،بما �أن توزيع الموارد بحاجة إ�لى أ�ن يكون في الم�ستوى الأمثل، فعلى التخطيط الا�ستراتيجي أ�ن يحدد أ�ولويات ا إلنفاق في ميزانية برن�ستون. ونتيجة لذلك ،بد�أ الرئي�س عملية التخطيط الا�ستراتيجي ب�إثارة أ�ربعة �أ�سئلة نقتب�سها من [:]1 •«م�ا هي �أف�ضل الطرق لتمكين برن�ستون من الحفاظ على التميز في التعليم والبحث الذييحدث فارقا في العالم؟» فتوفير أ�على م�ستويات الجودة في البحث والتعليم يعد في برن�ستون منالم�سلمات .لكن الم�س أ�لة المفتوحة هي ما الذي ت�ستطيع برن�ستون أ�ن تفعله حتى تحدث فارقا في العالم. •«ما هي الن�شاطات الأكاديمية الجديدة التي ينبغي على برن�ستون القيام بها لمعالجة الم�سائلبعيدة المدى ذات الأهمية ا أل�سا�س؟» فمعالجة هذا ال�س�ؤال تعني الانتقال �إلى مجالات جديدة منالبحث العلمي مثل علم ا ألع�صاب ،لكنها تعني �أي�ضا تبني المعرفة القديمة بطريقة جديدة ،مثلا مناق�شة الم�سائل الأخلاقية في �سياق العولمة الرقمية. •«ما ع�سانا أ�ن نفعل لكي نجعل الخدمة مركزية لر�سالة الجامعة؟» فجامعة برن�ستون تريد أ�ن تعدطلابها بطريقة �أف�ضل لحياتهم وم�ستقبلهم المهني في خدمة الإن�سانية ،و�أهمية خدمة ا إلن�سانية تتزايد باطراد .لذلك تريد برن�ستون أ�ن تلعب دو ًرا بار ًزا في هذه المهمة. •«كيف ت�ستطيع برن�ستون �أن ت�ساعد مزي ًدا من ط�الب المرحلة الجامعية ا ألولى على زي�ادةخدماتهم للعالم؟» فبرن�ستون تهدف إ�لى إ�يجاد المزيد من ا ألماكن للطلاب الجدد ،و�سوف تزيدمن تنوعها الاقت�صادي والاجتماعي ،ومن طلاب برنامج التبادل الدولي .فالتعليم في المرحلةالجامعية ا ألولى كان على الدوام حجر الزاوية في برن�ستون ويجب أ�ن يبقى على هذا النحو كما هو وا�ضح.�ستعمل جامعة برن�ستون حتى نهاية خريف عام 2015م على تطوير خطة ا�ستراتيجية جديدة تكون 148
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر ا ألولوية خلالها �إلى مبادرات جديدة على مدى الأعوام الخم�سة أ�و الع�شرة التالية .وفي أ�ثناء ذلك يتم التعبير عن القيم والمعايير التي �ستحكم برن�ستون من خلالها على المقترحات التي �سترد فيما بعد. 4-2تصميم عملية التخطيط باخت�صار ،يجب أ�ن يبد�أ كل تخطيط بتقييم التحديات والاحتياجات النا�شئة ،بحيث تركز الم�ؤ�س�سة المخططة على م�سائلها «الكبيرة» .ولكي تتجنب الجامعة الانفراد بعملية التخطيط ،عليها �أن تعرف �أي�ضا كيف ُينظر إ�ليها من الخارج .وكخطوة �أولية في هذا الاتجاه عليها أ�ن ت�ضع تحليلا ل َمواطن القوة وال�ضعف والفر�ص والمخاطر ( )SWOTو�أن تق ّدر القيمة الم�ضافة التي توفرها أل�صحاب الم�صلحة. كما يجب تحديد ر ؤ�ية الجامعة ور�سالتها ،بحيث تحفز أ�ع�ضاء هيئة التدري�س وتولد �أث ًرا معي ًنا. ويجب أ�ي ً�ضا �أن ت�شمل الخطة أ�هدافا طموحة ومترابطة جديرة بالاهتمام وقابلة للتنفيذ ،بالإ�ضافة إ�لى الالتزام بالقيم ومعايير الج�ودة ،مثل :الحرية الأكاديمية ،وتنوع الطلاب ،و�أع�ضاء هيئة التدري�س ،والاهتمام بخدمة المجتمع ،وتقييم �أية مقترحات ا�ستراتيجية من هذا المنطلق .و�أخي ًرا، يجب تحديد تواريخ دقيقة لتنفيذ الأهداف المر�سومة .ومن خلال اختراع قواعد جديدة في تنفيذ الخطة ،يجب اتخاذ القرارات ب�ش�أن خطة عمل محددة ،و إ�ع�داد التحكم الا�ستراتيجي ،ل�ضمان تحقيق هذه الأهداف وتفعيل �إجراءات الت�صحيح عند اللزوم. -3أمثلة من نماذج الخطط الاستراتيجية للجامعات 1-3نبذة تاريخية من الوا�ضح في يومنا هذا أ�ن الجامعات الرائدة تتبو�أ مكانها في مثلث ر�ؤو�سه هي التعليم العالي، والبحث العلمي وا إلبداع ،وخدمة المجتمع باعتبارها الر�سالة الثالثة .هذه المكانة تتوافق مع طبيعة الجامعة كما نراها اليوم ،كما أ�ن جميع هذه العنا�صر تظهر في الخطة الا�ستراتيجية ألية جامعة. ومع ذلك ،يجدر بنا أ�ن نتذكر �أن الجامعات بد�أت م�سيرتها ب�صورة مختلفة ،وربما ي أ�تي الم�ستقبل بتغيرات وتحديات جديدة تعتر�ض التخطيط الا�ستراتيجي للجامعات.149
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزظلت مهمة الجامعات على مدى قرون من الزمن مق�صورة على التعليم والتعلم ،حيث كانت الجامعةمجتمعا من المعلمين والطلاب يعي�شون معا في كليات ي�سهل فيها انتقال المعرفة والمهارات والقيم منجيل �إلى آ�خر ،كان لهذه المجتمعات ور�سالاتها برامج طموحة قائمة على مبادئ إ�ن�سانية .وقد جاء فيميثاق جامعة فيينا الذي و�ضع عام 1365م على �سبيل المثال أ�ن من مهام الجامعة فهم الدين بهدفتطويره (في كلية اللاهوت) ودعم الم�ساواة والعدالة (كلية الحقوق) وخدمة ال�صحة العامة (كلية الطب) وتقوية التفكير الإن�ساني (كلية الفل�سفة).لم يكن هناك بحث علمي .لذا كان على الطلاب الطواف في أ�نحاء �أوروبا إ�ذا أ�رادوا الا�ستماع �إلى �أ�ساتذة متمكنين.لم يكن لترتيب الجامعات وجود .لكنه كان من المعروف في �سنة 1500م تقريبا أ�ن جامعة بولونيا( )University of Bolognaفي �إيطاليا �أف�ضل الجامعات في تدري�س القانون ،وجامعة بادوفا(� )University of Padovaأي�ض ًا في �إيطاليا الأف�ضل في تدري�س الطب� ،أما جامعة ال�سوربون (The )Sorbonneفي باري�س فا�ش ُتهرت بتدري�س الفنون ال�سبعة الحرة بالإ�ضافة �إلى الفل�سفة [ .]2أ�ماا�ستراتيجية التميز في الجامعة ،فكانت تعتمد على توظيف أ�ف�ضل أ�ع�ضاء هيئة التدري�س .ولذلككان الطلاب ُي�س َتق َطبون والجامعة تمُ ول .فالطلاب كانوا �آنذاك الم�صدر الأ�سا�س لتمويل الجامعات.ومع تقدم العلوم في القرن الثامن ع�شر الميلادي ،ومع تزايد اهتمام الدول القومية النا�شئة آ�نذاكبتطبيق المعرفة العلمية في حل الم�شكلات الاجتماعية والاقت�صادية والع�سكرية ،تطورت الجامعاتا ألوروبية تدريجيا حتى �أ�صبحت م ؤ��س�سات بحثية تعتمد على الدولة في تمويلها .و�أخيرا ،في القرنالحادي والع�شرين ،أ��صبح ا إلبداع الكلمة ال�سحرية ،حيث ظهرت في �إحدى المناق�شات الاقت�صاديةم ؤ�كدة أ�همية ا إلبداعات القائمة على العلم في تحديث الوظائف و�إط�الق عملية النمو في ع�صر العولمة. 2-3جامعة البحوث العلمية المكثفة واستراتيجياتها (أنموذج همبولدت )Humboldtظهرت فكرة الجامعة باعتبارها م�ؤ�س�سة بحثية حقيقية ،تركز ب�صفة أ��سا�س على الاكت�شافاتالعلمية والر�ؤى الفكرية الجديدة ،في أ�لمانيا قبل مائتي عام تقريبا ،حين أ�قنع ڤيلهلم فون همبولدت 150
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر ( )Wilhelm von Humboldtالمل َك ودول َة برو�سيا ب إ�ن�شاء جامعة برلين ()Berlin University [ .]3وقبل همبولدت ،كان مفكرون مثل باروخ �سبينوزا ( )Baruch Spinozaفي هولندا قد أ�كدوا دور التفكير العلمي في تف�سير الملحوظات التجريبية ،و�شرح دور العقل في تح�سين ظروف الحياة. وقد أ��سهمت هذه الر ؤ�ى في التمهيد لعلمنة الجامعات. هذا النوع الجديد من الجامعات ُ�صمم وفق أ�فكار فل�سفية تخ�ص طبيعة البحث ودوره .ومن هنا ا�ش ُتقت خطة ا�ستراتيجية للتميز في الجامعات .لم يكن اقتراح همبولدت ب إ�ن�شاء جامعة برلين �سوى رد فعل على �شمولية الدولة في فرن�سا والبلدان المجاورة وت�أ�سي�س (المدار�س الخا�ص ة �écoles spé )cialesالتي �أ�صبحت ا آلن (المدار�س الكبرى ،)grandes écolesمثل مدر�سة البوليتكنيك عام 1794م .وقد أ�رادت فرن�سا بهذه الإجراءات الحا�سمة �أن ت�سرع في تعليم النخبة من التكنوقراط، الذين تلقوا تدري ًبا علم ًيا ،والقادرين على بناء دولة بورجوازية جديدة تكون أ�قوى و�أبعد أ�ث ًرا .وعلى النقي�ض من جهود الدولة في فرن�سا ،خلت جامعة برلين من أ�ي هدف يجعلها مفيدة .كان خليقا بالجامعة أ�ن تبحث عن الحقيقة العلمية فح�سب وكفى بذلك هدفا ،مثلما كانت ا�ستراتيجية �إ�شغال أ�ع�ضاء هيئة التدري�س والطلاب في البحث العلمي مفتاح فكرة الجامعة عند همبولدت. ونتيجة لذلك ،ان�صب الاهتمام على العلوم الأ�سا�سية والعلوم الإن�سانية ودرا�سات الدكتوراه القائمة على البحث العلمي .فالبحوث العلمية والتدري�س ينبغي أ�ن ت�شكل وحدة ،لا من الناحية النظرية فقط ،بل العملية �أي�ضا .وبالطبع ،أ� ِمل همبولدت من خلال ال�سماح بالبحوث المفتوحة الخال�صة التي لا تخدم حاجات بعينها ،وعن طريق ن�شر النتائج ور�سائل الدكتوراه التي يعدها الطلاب ب�صفتهم باحثين �شباب يتعلمون من خلال البحث ،ب أ�ن تتمكن الجامعة في نهاية المطاف من تحقيق رفاهية الدولة والمجتمع والاقت�صاد. وفي الواقع ،ف�إن النجاح الكبير الذي حققه الباحثون الألمان في القرن التا�سع ع�شر ،لا �سيما في العلوم كالفيزياء والكيمياء ،والطب ،والهند�سة الكهربائية ،أ�ر�سى �أ�س�س ال�صناعة الألمانية التي ما زالت مزدهرة حتى اليوم .ولمحاكاة هذا النجاح ،تم تبني فكرة همبولدت عن الجامعة البحثية في كثير من البلدان ا ألوروبية ،مثلما تبنتها الولايات المتحدة واليابان .فهناك في بولتيمور ) (Baltimoreت�أ�س�ست جامعات بحثية جديدة فيها برامج للدكتوراه عام 1876م (جامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins )Universityثم في �شيكاغو عام 1890م (جامعة �شيكاغو )University of Chicagoثم تبعتها151
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزأ�ماكن أ�خ�رى ،كما أ�دت �إلى ت�أ�سي�س جامعات �أخ�رى في طوكيو ) (Tokyoوكيوتو ) (Kyotoفـياليـابـان ،وحذت حذوها جامعات رابطة أ�يڤي في الولايات المتحدة وجامعتا كامبريج )(Cambridge و�أوك�سفورد ) (Oxfordفي إ�نجلترا مع برامج للدكتوراه في القرن الع�شرين.لقد �صممت ا�ستراتيجية الجامعة البحثية ح�سب نموذج همبولدت بطريقة ب�سيطة ،إ�ذ حدد �أع�ضاءهيئة التدري�س ا�ستراتيجيات البحث والتعليم على افترا�ض أ�ن �أع�ضاء هيئة التدري�س برتبة �أ�ستاذ(برف�سور) هم ا ألكثر دراية بما يجب فعله .كما �ضمنت اللوائح للأ�ساتذة حرية البحث والتدري�س.وكان كل ا أل�ساتذة والطلاب ملتزمين بالبحث عن الحقيقة العلمية وح�سب ،وطلبت الجامعة منالجميع تقديم ر ؤ�ى علمية جديدة و�شجعتهم على ذلك .كانت الحرية الأكاديمية تكتمل ببنية حكمخفيفة من جانب ا أل�ساتذة في الكليات التي تحكمها هيئات التدري�س .أ�ما تمويل الجامعة فكان منالدولة من �أجل الت�أكد من عدم �إجبار الجامعة على ال�سعي وراء احتياجات عملية ،والت أ�كد منحريتها في البحث الأ�سا�س .وتر َّكز الإ�شراف الحكومي على الحفاظ على هذه الطبيعة الحقيقيةللجامعات البحثية .أ�ما رئا�سة الجامعة فاقت�صرت وظيفتها على الوظيفة التمثيلية .وكان �أع�ضاءهيئة التدري�س م�س ؤ�ولين عن التخطيط الا�ستراتيجي للم�ستقبل ،حيث ُيفتر�ض ب�شكل �آلي وجود في�ض من الحكمة العلمية.واليوم لم يعد ه�ذا المفهوم النخبوي من الجامعات البحثية ح�سب �أنم�وذج همبولدت ممكنا.فعوممة((( التعليم العالي في العديد من الجامعات ،والتخ�ص�ص في المعرفة لدى هيئة التدري�س،وال�سعي ل�سرعة تطبيق المعرفة الجديدة في ال�صناعة ،وتعاظم الا�ستثمارات المطلوبة للإبقاء علىحداثة البنية التحتية للجامعة ،جعلت من ال�ضروري إ�يجاد ا�سترايجيا ِت م ؤ��س�سات لا ا�ستراتيجيا ِتأ�ع�ضاء هيئة التدري�س .أ��ضف �إلى ذلك �أن الجامعات لم تكن قادرة ،بل لم تكن م�ستعدة ،لزيادةمخ�ص�صات الجامعات البحثية التي تعتمد عوممة التعليم العالي .ونتيجة لذلك� ،أجبرت الجامعاتعلى التخ�ص�ص في بع�ض المجالات العلمية بغية توزيع مخ�ص�صاتها في الداخل ،والبحث عن طرقجديدة لتمويل ن�شاطاتها ،ناهيك عن تمويل الدولة .إ�ذن ما الذي بقي من �أنموذج همبولدت النخبوي للجامعة البحثية في القرن الحادي والع�شرين؟(( ( المق�صود بكلمة «عوممة» جعل ال�شيء متاحا للعامة ،على وزن عولمة ،وهي مرتجلة هنا من الكلمة الإنجليزية المو َّلدة (( .)massificationالمترجمان). 152
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر للإجابة عن هذا ال�س�ؤال لعل من المفيد أ�ن ننظر إ�لى الخطة الا�ستراتيجية الجديدة للوريث ال�شرعي لجامعة برلين ،ونق�صد جامعة همبولدت في برلين ،فقد تم تطوير خطتها حين �شاركت هذه الجامعة في المبادرة ا أللمانية للتميز لعام 2012م .والآن بو�سع جامعة همبولدت أ�ن تدعي �أنها قدمت خطة ا�ستراتيجية لاقت احترام الحكومة الاتحادية في �ألمانيا �ضمن مبادرتها لت�أ�سي�س جامعات متميزة في البلاد. إ�ن الخطة الا�ستراتيجية الجديدة لجامعة همبولدت [ ]4الم�سماة «تعليم العقول ال�ساعية للمعرفة: الفردية – الانفتاح – ا إلر�شاد» تقبل تقوية بع�ض مجالات البحث ،ولي�س كلها .ويقت�ضي ذلك عدم ت�سلم أ�ع�ضاء هيئة التدري�س ح�صتهم التقليدية من التمويل ا إل�ضافي لبع�ض المجموعات البحثية المتميزة والم�ؤ�س�سات البحثية الاندماجية الجديدة ،مما ينقل �سلطة اتخاذ القرار �أكثر ف�أكثر �إلى قيادة الجامعة. وتتعلق مجالات التميز في جامعة همبولدت بعلوم الحياة ،والبحث عن الا�ستدامة العالمية ،والمواد الهجين ،والنظم الوظيفية ،والعلوم ا إلن�سانية .وبالرغم من ممار�سة تمويل غير متنا�سب ألع�ضاء هيئة التدري�س ،ف إ�ن المجالات الم�ستهدفة لا تزال ت�شكل في المح�صلة مجال ًا وا�س ًعا من المو�ضوعات في الجامعة البحثية التقليدية. بالإ�ضافة إ�لى هذه الجهود البحثية الم�ستهدفة ،والتي تجعل ٪60من الأموال ا إل�ضافية تخ�ص�ص لمبادرة التميز ،ف إ�ن الباحثين ال�شباب يح�صلون على الترقية .كما أ�ن ما يقرب من ٪30من ا ألموال ا إل�ضافية ينفق على الاعتراف بالقوى ال�شخ�صية ،وتمكين ا ألفراد من تطوير �إمكاناتهم البحثية، وعلى دعم الم�ستقبل المهني لجيل الباحثين ال�شباب .وت�ضم المبادرة تحت هذا العنوان الثاني برامج مثل «همبولدت يذهب �إلى المدر�سة» ،وبرامج الجودة لدرا�سات البكالوريو�س (المزيد من التعليم القائم على البحث العلمي) وتو�سعة «مدر�سة همبولدت للدرا�سات العليا» وم�سارات بحثية لطلاب الدرا�سات العليا ،ودعم درا�سات ما بعد الدكتوراه من خلال ِم َنح الزمالة الدرا�سية ،و�أخي ًرا ت أ��سي�س �صندوق للإبداع الا�ستراتيجي. أ�ما الجزء الثالث من الخطة الا�ستراتيجية الجديدة فيتناول م�سائل ا إلدارة .فحوالي ٪10من الأموال ا إل�ضافية المخ�ص�صة لمبادرة التميز �ستنفق في هذا المجال من ا إل�صلاح الإداري ،مما ي�سهم في ت أ��سي�س ثقافة الت�أهيل بين الموظفين الإداريين ،كما ي�شمل إ��صلاح الكليات الحالية بهدف �إعادة153
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزتجميع الكليات والأق�سام .وثمة برنامج �آخر يقوي العمداء ويمنحهم المزيد من القوة في اتخاذالقرارات ،ويدعمهم ب�صفتهم حلقات و�صل ا�ستراتيجية بين الكليات و�إدارة الجامعة .ولم تت�ضحبعد نتائج ا�ستراتيجية التميز في جامعة همبولدت ،ولا �إلى أ�ي مدى �سوف تنع�ش أ�فكار همبولدتا أل�صلية .ففي نهاية عام 2017م �سيتوجب على الحكومة ا أللمانية تجديد قرار التمويل .عندئذ�سيحين الوقت لتقييم نتيجة تطبيق الا�ستراتيجية الجديدة من جانب خبراء من الخارج .ومع ذلكف�إن ا ألهداف ا أل�سا�س من الا�ستراتيجية ،أ�لا وهي تن�شيط �أفكار همبولدت الرامية إ�لى تقوية البحثال�صرف ،وتوفير المعلومات من خلال البحث ،ويتم كل ذلك بتمويل من الحكومة ،وهدف تحديثبنية ا إلدارة �سوف تطبق في جامعة تكون فيها ن�سبة أ�ع�ضاء هيئة التدري�س �إلى الطلاب عالية فيكثير من البرامج الدرا�سية .ولكن يبقى التعليم المتوفر لعامة النا�س هو ال�سائد .ولهذا ربما تظهر�صراعات بين الكليات والتخ�ص�صات التي يدر�سها كثير من الطلاب ،وتكون إ�حدى �أفكار همبولدت،وهي �إيجاد تجان�س من التميز في الجامعة كلها ،عر�ضة للخطر .وهكذا نرى أ�ن الا�ستدامة في الخطةالا�ستراتيجية الجديدة لجامعة همبولدت في برلين تتمحور حول ملاءمة تمويل الم�ستقبل وحول قدرة قيادة الم ؤ��س�سة الجديدة على التغلب على اهتمامات أ�ع�ضاء هيئة التدري�س المت�شرذمة. 3-3المفهوم الاستراتيجي لجامعات ريادة الأعماليعتمد أ�نموذج همبولدت للجامعة البحثية ال�صرف على فكرة فل�سفية تتعلق بطبيعة البحث و أ�هميته.وقد و�ضعت هذه الفكرة مو�ضع التنفيذ قبل مائتي عام تقريبا .وبالمقابل ف إ�ن المفهوم الا�ستراتيجيلجامعة ريادة ا ألعمال هو اقتراح من بيرتون كلارك ) (Burton R. Clarkا�شتقه من جامعاتن�شطة تمت ملاحظتها تجريبي ًا في ثمانينيات وت�سعينيات القرن الع�شرين .ومن النماذج ا ألولىلهذه الجامعات الن�شطة ،التي دعيت بجامعات ريادة الأعمال )،(entrepreneurial universitiesنجد جامعة ووريك ) (University of Warwickفي �إنجلترا ،وجامعة مي�شيغان (University of ) Michiganفي الولايات المتحدة ،وجامعة مونا�ش) (Monash Universityفي �أ�ستراليا [.]6-5�أما الخطة الا�ستراتيجية لجامعات ريادة ا ألعمال فتركز اهتمامها عادة على تعزيز الن�شاطاتالتي تحول الجامعة من جامعة ت�يرّسها الدولة إ�لى جامعة ت�سير بذاتها .ونتيجة لذلك ،يتوجبعلى الجامعة �أن تتحرك ب�سرعة وبطموح ذاتي في البيئة المعولمة في القرن الحادي والع�شرين .ومع 154
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر اختلاف الجامعات ،يتوجب على الا�ستراتيجيات أ�ن تتعاطى مع خ�صو�صيات الم ؤ��س�سة .أ��ضف �إلى ذلك ،ف�إن الجامعات التي ا�ستخ َدمت ريادة ا ألعمال إلن�شاء المبادرات وال�شركات النا�شئة ،أ�دخلت فكرة ريادة ا ألعمال في المجتمع .ولكي تتمكن الخطة الا�ستراتيجية من تحويل جامعة ت�سيرها الدولة أ��صلا إ�لى جامعة ريادة �أعمال ،وجب على الخطة �أن تركز اهتمامها على عوامل القوة التي ت ؤ�دي دور الو�سيط لتحقيق التحول .ويقول كلارك إ�ن علينا النظر في خم�سة عوامل رئي�سة: •تنويع م�صادر التمويل :فبا إل�ضافة �إلى التمويل الحكومي العام ينبغي على الجامعة أ�ن تبحث عن التمويل من م�صادر حكومية أ�خرى ،ومن موارد منتظمة خا�صة ،لا�سيما ال�شركات والم�ؤ�س�سات. أ��ضف �إلى ذلك ،فعلى الجامعات �أن تولد بع�ض دخلها الخا�ص من تبرعات الخريجين ومن عقود البحوث العلمية أ�و نقل المعرفة. •تح�سينقدرةالجامعةعلىالتوجيه،فعلىالجامعة �أنتبديقوتهاا إلداريةعلىجميعالم�ستويات،حيث هناك حاجة �إلى �إدارات ت�سعى �إلى التغيير في �سائر أ�نحاء الجامعة .وعلى الإداريين الجدد رفع الدخل والتحكمبالنفقات. • إ�ي�ج�اد وح�دات غير ا ألق�سام التقليدية التي تركز على تخ�ص�صات بعينها .و�أف�ضل ما تكون هذه الوحدات حين تتعلق ب أ�بحاث تعالج م�شكلات بعينها� ،سواء �أكانت هذه ا ألبحاث متداخلة التخ�ص�صات (� ،)interdisciplinaryأو عابرة للتخ�ص�صات (� ،)trans-disciplinaryأو على هام�ش ميدان بحثي تقليدي .وينبغي أ�ن يكون لجميع الوحدات الجديدة قدرة ذاتية عالية تمكنها من اكت�ساب �سمعة علمية ،و أ�ن تمول من طرف ثالث .كما أ�ن بو�سع الوحدات الحديثة �أن تت�صدى لمجالات جديدة من التدري�س ،مثل التعلم مدى الحياة ،والتعليم عن بعد� ،أو تطوير مقررات مكثفة تعطى با إلنترنت .ونتيجة لذلك ف إ�ن بنية الكلية أ�و ا ألق�سام التقليدية تحظى بدعم رافد قوي يتمثل في البحوث العلمية ،والاهتمامات الجديدة في ميدان التدري�س ،مما ي�شكل تحديا لها ويجعلها مفتوحة على التغيير باطراد. •دعم الأق�سام التي تتجه نحو ريادة ا ألعمال ،وبذلك ت�شارك الفرق �ضمن الوحدات التقليدية في عملية التغيير .وينبغي على الجامعة �ضمان ح�سن إ�دارة ري�ادة ا ألعمال بف�ضل �إداري�ني ي ؤ�منون بالتغيير. •تكثيف المناف�سة لتح�سين ال�سمعة في الخارج ،وتوظيف �أكاديميين ذائعي ال�صيت ي�ستقطبون بدورهم �أع�ضاء هيئة تدري�س جدد وطلابا متفوقين ،مما ي�س ّرع التحول نحو ريادة الأعمال في الجامعة.155
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزوي�ضم مفهوم جامعة ري�ادة الأع�م�ال خطة ا�ستراتيجية للتغيير من م ؤ��س�سة ت�سيرها الدولة،بيروقراطية بطيئة الحركة� ،إلى جامعة قادرة على توجيه ذاتها والتحرك ب�سرعة .وقد التزمت كثيرمن جامعات العالم بن�صيحة كلارك الخا�صة بعوامل التحول الرئي�سة في خططها الا�ستراتيجية التي تهدف �إلى تقوية ا�ستقلالها ومكانتها العالمية.و ُيلاحظ �أن ميزة ريادة الأعمال لا تت�ضمن بال�ضرورة تحول الجامعة �إلى م ؤ��س�سة تجارية ،بل علىالعك�س .كلما زاد نجاح الجامعة في توجيه الن�شاطات المذكورة �آنفا ،زادت قدرتها على تح�سين�سمعتها .وت�ستطيع الجامعة من خلال تح�سين �سمعتها وزيادة �شهرتها أ�ن ت�ستقطب المزيد من المنحالبحثية طويلة الأجل ،و أ�ن تعزز بالتالي حرية البحث العلمي .وكلما تقل�ص نجاح الجامعة ،زاد اعتمادها على ا ألموال الممنوحة لأغرا�ض ق�صيرة ا ألجل ولتطبيقات محددة. 4-3الجامعة بصفتها شركة معرفية في مجتمع يحركه الإبداعيقدم لنا أ�نم�وذج «الجامعة الأمريكية الحديثة» مثالا آ�خ�ر مثي ًرا للاهتمام من جامعات ريادةا ألعمال الذي طرحته جامعة ولاية أ�ريزونا ( .)Arizona State University, ASUفقبل ع�شر�سنوات تقريبا أ�عادت هذه الجامعة �صياغة ر�سالتها وخطتها الا�ستراتيجية في محاولة لتوليد المزيد من ا إلبداع والابتكار في م�ؤ�س�ستها [.]7كانت الفكرة الرئي�سة للمفهوم الا�ستراتيجي الجديد قد ا�شتقت من �سياق ال�سيا�سات الجديدة فيولاية �أريزونا ا ألمريكية .وتت�سم هذه الولاية ،على عك�س منطقة لو�س أ�نجلي�س المجاورة ،ببنية تحتيةجامعية �ضعيفة وغير متخ�ص�صة .ومع ذلك ،ف�إن حالة التخلف هذه �سمحت ب�سبل جديدة للتطورظهرت في خطة ا�ستراتيجية لا تقبل الجدل للفترة 2010-2002م .وقد اختارت الخطة إ�عادة ت�صور مفهوم الجامعات .وهناك أ�ربعة أ�هداف ا�ستراتيجية رئي�سة: •«تي�سير الو�صول والجودة للجميع» .يبدو أ�ن عبارات هذا الهدف متناق�ضة .ونلم�س هذا ب�صفةخا�صة حين تعاني م ؤ��س�سة ما من موارد مالية محدودة .ومع هذا يبدو أ�ن جامعة أ�ريزونا ت�سير فيطريق النمو حيث نرى أ�ن ا ألهداف الا�ستراتيجية وتي�سير الو�صول والجودة �أ�شياء قابلة للتحقيق.ففي عام 2013م مثلا قارب عدد الطلاب الم�سجلين في المرحلة الجامعية ا ألولى ،والدرا�ساتالعليا والمحترفين 77.000طالبا .أ�ما الطلاب الم�ستجدون فزاد عددهم بن�سبة ٪50منذ عام 156
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر 2002م .كما زاد قبول الطلاب من �أبناء العائلات الفقيرة (التي لا يتجاوز دخلها 60,000 دولار) بن�سبة .٪500وبو�سع ه ؤ�لاء الطلاب أ�ن يتخرجوا غير مثقلين بقرو�ض الجامعة .كما أ�مكن تح�سين الجودة بتوظيف �أع�ضاء هيئة تدري�س جدد. •«مكانة وطنية للمعاهد والمدار�س في كل المجالات» .تحتل جامعة �أريزونا مكانتها بين �أف�ضل مائة جامعة من جامعات العالم .وتكمن قوتها البحثية في الهند�سة وعلوم الحا�سب .ويبدو �أن مكانتها تتح�سن بح�سب مختلف الم�ؤ�شرات. •«التحول إ�لى جامعة وطنية �شاملة» .وه�ذا يعني بناء تميز وطني وعالمي وفق مبد�أ �شمولية الجامعة. •«تعزيز �أثرنا المحلي وانغما�سنا الاجتماعي» .مع أ�ن الجامعة ترغب في أ�ن تتحول �إلى واحدة من �أف�ضل الجامعات البحثية ،إ�لا �أنها ملتزمة ،وب�إ�صرار ،على عدم تطوير المعرفة المجردة في حد ذاتها ،بل تتطلع نحو الت أ�ثير الاجتماعي والثقافي والبيئي لتقدم معرفتها .ومن هذا المنطلق، أ��س�ست الجامعة مدر�سة الا�ستدامة ،و�أدخلت درا�سة الدين وال�صراع ،و أ�ن�ش أ�ت معهدا للت�صميم الحيوي ،وفي الوقت ذاته� ،ألغت �أق�ساما مثل :البيولوجيا ،وا ألنثروبولوجيا ،والجيولوجيا أ�و علم الاجتماع. إ�ن ما يجعل جامعة ولاية �أريزونا ت�ستحق الاهتمام ب�صفة خا�صة هو أ�نها ت�سعى إ�لى دمج هدفين معا: 1 .تو�سعةحجمهاوامتدادهاالوظيفيوالتربويوالفكري.فمنخلالم�سيرتهاعلىطريقالنمو،تحاول تحقيق�سهولةالو�صولللجميع،وال�شمول،والجودة. 2 .2تغيير تنظي َمها بالابتعاد عن بنية الأق�سام والاق�ت�راب من مراكز التخ�ص�صات المتداخلة والتخ�ص�صات الم�شتركة .وهي بذلك ت�أمل في تعميق أ�ثرها الاجتماعي من خلال الت�صدي للتحديات الكبيرة الحالية والم�ستقبلية .وكنتيجة حتمية لت�سارع النمو ،ومع الت�صميم الجديد للجامعة ،ا�ستطاعت جامعة ولاية �أريزونا ا�ستقطاب الأكاديميين المتميزين الذين يدعمون الثقافة وحب المعرفة وا إلبداع.157
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز -4ما هو التميز في التخطيط الاستراتيجي؟لا يتطلب التميز في التخطيط الا�ستراتيجي في الجامعات عملية تخطيط جيدة الت�صميم ،كالتيو�صفناها في الق�سم الأول من هذا الف�صل وح�سب ،بل يحتاج �أي�ضا �إلى تركيز الاهتمام على ال�صفةالتي ترغب الجامعة في التكيف معها .فهل يكون التعليم الجيد ،ولو ترافق مع التركيز على تعليممتميز في الم�ستوى الجامعي ا ألول ،كما في جامعة برن�ستون� ،أحد العوامل الرئي�سة؟ و�إلى �أي مدىينبغي على الجامعة أ�ن تكون متخ�ص�صة في البحوث المكثفة؟ هل ينبغي على الجامعة �إجراء بحوثمتميزة في المجالات الم�سته َدفة؟ و إ�لى أ�ية درجة ينبغي على الجامعة أ�ن تعزز تعليمها القائم علىالبحث للطلاب وتدعم ترقية الباحثين في المراحل الأولى؟ ما هي المبادرات والم�شروعات التي ينبغيأ�ن تكون في الخطة الا�ستراتيجية لتح�سين تمويل الجامعة وتغيرها؟ و إ�لى �أي مدى ن�ستطيع الاعتمادعلى رفع ترتيب الجامعة عند الجمع بين قبول عدد �أكثر تنوعا من الطلاب وجودة البحث العلميوالتعليم؟ و إ�لى أ�ي مدى ينبغي على الجامعة �أن تت�صدى للتحديات الكبيرة وت�شارك في حل م�شكلاتالمجتمعات المحلية؟ لقد عر�ضنا كل هذه الم�سائل المهمة في الفقرة الثانية من هذا الف�صل .ولا توجد�إجابات محددة ،فهي تعتمد على الو�ضع الحالي للجامعة ،والظروف الخارجية ،وتحديات الابتكار، وموارد التمويل الممكنة.و إ�ذا أ�ردنا أ�ننع ّقدالخطةالا�ستراتيجيةالمتميزة أ�كثر،دعونانتذكر�أنهمنالمحتمل�أنتواجهالجامعاتتحولا كبيرا آ�خر في الم�ستقبل القريب .فالمقررات المفتوحة التي تعطى ب�صورة مكثفة على الإنترنت،والبحوثالتيتن�شرفيالمواقعا إللكترونية،والمعلوماتالمتوفرةفي�شتىالمجالات�،ستجعلالتعليمالعالي�أكثرانفتاحاو�أي�سرو�صولا.و�سي�صبحالتعليمالعاليوالبحوثالعلميةمتاحةب�سهولةوي�سروبكلفةزهيدةفي كل مكان .كما �أن عملية الإبداع �ستكون �أكثر انفتاحا على �أ�سا�س �أن ال�شركات �سوف تتجه نحو الخارج�سع ًيا للح�صول على أ�فكار جديدة تتعلق بمنتجاتها وعمليات ا إلنتاج .وكثير من العلماء والمنظمات ،لا�سيما من البلدان النامية ،ومن خارج الجامعات� ،سي�شاركون في م�سائل الابتكار .وكما هي الحال في «تمويل الح�شد �أو الجماهير»� ،سيكون هناك «�أبحاث الح�شد» و«ابتكارات الح�شد».إ�ن التعلم المفتوح ،والعلوم المفتوحة ،والابتكارات المفتوحة �ستجعل حدود الجامعات قابلة للاختراق �أكثر.ونتيجة لذلك ،قد ي�صبح التعليم في الجامعات ،وبا ألخ�ص الدرا�سات العليا� ،أهم من البحث العلمي.و�سوفتمكنالجامعا ُتالنا� َسمنالم�شاركةفيجهودالبحوثالعلميةوالابتكارلدىا آلخرين،وفيتلبية 158
التميز في التخطيط الاستراتيجي :أ.د .جورج ڤينكلر طلبات البحث وا إلب�داع التي يعرفها المجتمع أ�و ال�شركات .وقد ت�صبح الجامعات «مانحات �شهادات علمية» لأولئك الم�شاركين في البحث والابتكار في أ�ماكن �أخرى .وقد ت�صبح الجامعات �أي�ضا م ؤ��س�سات للت�سويق تقرب البحث والابتكار ب�صورة مبا�شرة أ�كثر من المجتمع والاقت�صاد .في الم�ستقبل ،لن تزدهر الجامعة �إلا حين تتبو أ� مكانتها بين مجموعة من ال�شركات النا�شئة ومراكز البحوث التطبيقية أ�و مراكز العلومالمتداخلة. من ناحية �أخرى� ،سوف تتعر�ض الجامعات �إلى مزيد من ال�ضغط لتلبي احتياجات مجتمعات المعرفة بتعليم باحثين متميزين ،مثل طلاب الدكتوراه على وجه الخ�صو�ص [ .]8فالتعليم في كثير من الجامعات ما زال يتبع الخطوط الأكاديمية التقليدية بقليل من التخ�ص�صات ،هذا إ�ن كان منظ ًما با أل�سا�س .فالبحوث المتداخلة والبحوث الجماعية ناد ًرا ما تما َر�س في الجامعات .وي�شير الفائ�ض في حملة الدكتوراه في �سوق العمل في �ألمانيا والولايات المتحدة �إلى �ضرورة تغيير ت�شكيلات البحث في الجامعات لكي تلبي الحاجات الجديدة لمجتمعات المعرفة. -5الخلاصة ماالذينتعلمهمنالتجاربالدوليةعندورالتخطيطالا�ستراتيجيفيالجامعةالمتميزة؟خذبعينالاعتبار قوىالتقاليدوالقيمو�ش ّكلطموحاتكالعاليةو أ�هدافكالمتما�سكةالتيينبغي�أنتتحققفيزمنمحدد.كن م�ستعدا لتغيير تنظيم الجامعة .وانظر بتمعن كيف يتطور العالم .فالمهم في نهاية المطاف اكت�ساب مرونة �ضمنيةفيمواجهةتطوراتغير أ�كيدة.فمانيلالمطالببالتمنيبلت�ؤخذالدنياغلا ًبا. المراجع 1. Christopher, L. and Eisgruber, A., Strategic Look into Princeton’s Future. Princeton Alumni Weekly, The President’s Page, April 23: 114(11) (2014). 2. Rexroth, Frank, Frankfurter Allgemeine Zeitung, 9(2): p.33 (2011). 3. von Humboldt, Wilhelm, Antrag auf Errichtung der Universität Berlin, Juli 1809, reprinted, İn: J.J. Engel et al., Gelegentliche Gedanken über Universitäten. Reclam- Verlag Leipzig, pp. 267-283 (1990).159
تجربة جامعة الملك عبد العزيز:التحول إلى جامعة عالمية المستوى4. www.exzellenz.hu-berlin.de5. Clark, B. R., Creating entrepreneurial universities. Organizational pathways to transfor- mation. Oxford: Pergamon Press 1998.6. Clark, B. R., Delineating the Character of the Entrepreneurial University. In: Higher Education Policy, 17: 355 – 370 (2004).7. Crow, Michael M. The Research University as Comprehensive Knowledge En- terprise: A Prototype for a New American University. In: Luc E. Weber, James J. Duderstadt (eds.), University Research for Innovation. Economica London-Paris- Geneva, pp.211 – 225 (2010). 8. Taylor, Mark, Reform the PhD system or close it down, Nature, 472, 261 (2011). 160
وااللاتقمتيزصافديالالمابعرتفكاير الفصل الثامن الأستاذ الدكتور يو ِجل أل ُتنباشاك
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز 162
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك -1مقدمة يناق�ش هذا الف�صل التحدي الذي تواجهه البلدان الفقيرة والبلدان النامية في �سعيها للو�صول �إلى م�ستويات عالية من الرفاهية قائمة على البحث والتطوير والابتكار والتعليم .وتركز المناق�شة الأولى على فخ الدخل المتو�سط ،ومن ثم تنتقل إ�لى مناق�شة المكونات الرئي�سة للبحوث والتطوير وريادة الأعمال التي يراد من خلالها التغلب على هذا الفخ .وتعتمد المكونات الرئي�سة على �أربعة عنا�صر من الممار�سات المثلى .والعن�صران الأول والثاني هما الممار�سات المثلى لدعم ريادة ا ألعمال (م�شروعات تقنية ،والم�شروعات المخا ِطرة ،وثقافة ري�ادة الأعمال) وبرامج موجهة نحو مهمة بعينها بما فيها الم�شروعات العملاقة .و�أما العن�صران الثالث والرابع فهما تحفيز جودة البحوث العلمية (خطط تمويل تعتمد على الأداء) ودعم نظام الابتكار من خلال الوعي بالبحث والتطوير. و ُت�ستمد الممار�سات المثلى من أ�مثلة ريادية تمثل آ�ليات ال�سيا�سات من الجمهورية التركية ،والولايات المتحدة الأمريكية ،وكوريا الجنوبية ،واليابان ،والبرازيل ،والهند ،وال�صين ،و�سنغافورة ،والمك�سيك، والاتح�اد الأوروب�ي (المملكة المتحدة ،وال�سويد ،وفنلندا ،وجمهورية الت�شيك) .ويت�ضمن الف�صل ن�صائح لوا�ضعي ال�سيا�سات ،وتو�صيات رئي�سة لتطوير التميز في البلدان النامية تقنيا بما في ذلك م�ضامين تخ�ص البلدان الغنية بالنفط. -2البحث والتطوير والابتكار للتغلب على فخ الدخل المتوسط يفر�ض ت�سارع التطورات التقنية في ع�صرنا الحا�ضر تحديا على البلدان متو�سطة الدخل والبلدان ذات الدخل المرتفع المتخلفة تقنيا ،وي�ضطرها �إلى الكفاح من أ�جل الو�صول �إلى ارتقاء �سلم البحث والتطوير والابتكار .هذا التحدي ما هو �إلا عملية طموحة تتمثل في �صعود قمة التميز وال�سعي �إلى تحقيق التميز في الابتكار .وفي هذا ال�سياق ،ربما واجهت البلدان ما يعيق ا�ستخدامها لكامل طاقاتها الكامنة في �صعودها نحو القمة .وربما اقترنت هذه العوائق بحالة نظام الابتكار و�سلامته لدى مقارنته بتقدم النمو الاقت�صادي .ففي مثل هذه الحال ينبغي على البلاد التغلب على عائق �آخر لكي ترقى إ�لى م�ستوى التحدي المتمثل في تحويل اقت�صادها �إلى اقت�صاد قائم على المعرفة والابتكار. وبالمعنى التقني ،ينبغي على البلدان أ�ن تتغلب على حالة ما يعرف بفخ الدخل المتو�سط لكي ت�صل إ�لى درجة الاقت�صاد القائم على المعرفة في وقت ق�صير ن�سبيا.163
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزومفهوم «فخ الدخل المتو�سط» هو حالة تكون فيها قدرة البلدان ذات الدخل المتو�سط مقيدة في رفع الدخلالقومي ا إلجمالي للفرد الواحد ( )gross national income (GNI) per capitaبالرغم مما تبذلهمن جهود .وهناك حال مماثلة تنطبق على البلدان ذات الدخل المرتفع لكنها أ�قل تقدما من الناحيةالتقنية ،مثل المملكة العربية ال�سعودية التي تحتاج إ�لى تطوير ا�ستراتيجيات ت�صاعدية غير ا�ستغلالالمواردالطبيعية.وفيهذهالحال،يزداددخلالبلدبمايكفيلتمكينهمنتخطيا ألن�شطةكثيفةالعمالةمنخف�ضةالمهارة.ومعذلك،بما أ�ننظامالابتكار،بمافيهر�أ�سمالهالماديوالب�شري،لميتطوربمايكفي،ف�إنجودةمخرجاتالبلدتبقىمتوا�ضعة.وهذابدورهيحدمنقدرةالبلدعلىالتناف�سمعبلدانمتقدمةتنعم بدخل مرتفع ومنتجات متطورة للغاية .ويبقى البلد وراء الاقت�صاديات المتقدمة في المنتجات عالية القيمة،مماي�ؤثربالتاليعلىمعدلالدخلالقوميا إلجماليللفرد[.]2-1 ال�شكل ( )1تمثيل الو�ضع الن�سبي للبلدان على مدى 50عاما(((.ويقارن ال�شكل ( )1بين بع�ض البلدان بنا ًء على مدى تقدمها في معدل الدخل القومي الإجماليللفرد على مدى خم�سين عا ًما .وتبين المحاور هذا المعدل بالن�سبة للولايات المتحدة ا ألمريكية فيعامي 1963و2013م .ونرى أ�ن البلدان التي حافظت على نموها تحتل الزاوية العليا اليمنى ،بينماتجمعت في أ�على الو�سط تلك البلدان التي نجت من فخ الدخل المتو�سط وقامت بقفزة نوعية في(( ( ا ألرقام لهذه ال�سنوات م�أخوذة من بيانات البنك الدولي [ ،]3في حين �أن المرجع ا أل�صلي كان لعامي 1960م و 2008م [.]4 164
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك قيمة الدخل القومي ا إلجمالي للفرد .أ�ما البلدان التي بقيت في فخ الدخل المتو�سط فهي في المنطقة المحاطة بالمربع في و�سط ال�شكل .في حين احتلت البلدان التي ازدادت فقرا الن�صف الأ�سفل من ال�شكل .والمحاور هي لوغاريتم ن�سبة قيم الدخل القومي الإجمالي للفرد في البلدان المختلفة �إلى قيمتها في الولايات المتحدة عام 1963م. 1-2تصورات مقارنة لفخ الدخل المتوسط رقميا ،تتطلب عتبة التخل�ص من فخ الدخل المتو�سط �أن يبلغ معدل الدخل القومي الإجمالي للفرد 12.746دولارا ح�سب �أ�سعار عام 2011م [ .]3لكن عدد الدول التي حققت هذا الانتقال محدود [ .]4ولم ينجح في ذلك �سوى ربع الدول ا ألع�ضاء في منظمة التعاون الاقت�صادي والتنمية ()OECD [ .]5ويظهر فخ الدخل المتو�سط في الاقت�صاديات النا�شئة على اعتبار �أن النمو الاقت�صادي يميل نحو التباط ؤ� بمجرد الانتهاء من جني ثمار نقل التقنية .وفي المقابل نرى �أن البلدان التي نجحت في عملية الانتقال ت�شترك ِب�ِس َمة واحدة ،أ�لا وهي تطوير تقنيات متقدمة محلية والا�ستثمار في التعليم. ويبين ال�شكل ( )1أ�ن بلا ًدا مثل الولايات المتحدة وكندا وفرن�سا حافظت على نموها الاقت�صادي، في حين �أن كوريا الجنوبية واليابان و�سنغافورة تغلبت على فخ الدخل المتو�سط و�صارت تناف�سها. �أما المجموعة التالية فهي التي بقيت في فخ الدخل المتو�سط ،وفيها ال�صين ،و إ�ندوني�سيا ،والمك�سيك، وتركيا ،مع أ�ن هذا لا ينفي بال�ضرورة تقدم تلك الدول .وقد �أ�شار تقرير التناف�سية العالمية [� ]6إلى أ�ن المك�سيك وتركيا في مرحلة الانتقال �إلى اقت�صاد الابتكار .وفي المقابل ،نرى �أن بع�ض البلدان الغنية بالنفط ،مثل المملكة العربية ال�سعودية� ،ستو�ضع فوق فخ الدخل المتو�سط ،حيث يبلغ معدل الدخل القومي ا إلجمالي للفرد في المملكة العربية ال�سعودية 26260دولار ًا [( ]3فيكون لوغاريتم ن�سبة هذا المعدل إ�لى المعدل في الولايات المتحدة عام 1963م هو ،)1.71ويقترب من م�ستوى كوريا الجنوبية(((. ويقارن الجدول ( )1ثلاثة بلدان تغلبت على فخ الدخل المتو�سط و�أ�صبحت من مجموعة اقت�صاديات الابتكار مع أ�ربعة بلدان بقيت �ضمن فخ الدخل المتو�سط ،لكنها تبدي علامات مهمة على التقدم. (( ( لم تو�ضع المملكة العربية ال�سعودية في ال�شكل ( )1نظر ًا لعدم توفر البيانات الخا�صة بعام 1963م في قاعدة بيانات البنك الدولي.165
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزوت�ضم المجموعة ا ألخيرة ال�صين و�إندوني�سيا وهي من دول الاقت�صاديات المبنية على الكفاءة .ويقدمالجدول ( )1قيم إ�جمالي النفقات على البحث والتطوير (gross domestic expenditure on) research and development, GERDوالا�ستثمار في التعليم ،وكلاهما معطاة كن�سب مئوية من قيم إ�جمالي الناتج المحلي (.)gross domestic product, GDPالجدول ( )1مقارنة بع�ض البلدان من حيث إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير والا�ستثمار في التعليم ن�سبة إ�لى �إجمالي الناتج المحلي [.]12-7 الاقت�صاديات المبنية على الابتكار الا�ستثمار في التعليم / �إجمالي النفقات على البحث والتطوير البلدان�إجمالي الناتج المحلي ()٪ /إ�جمالي الناتج المحلي ()٪كوريا الجنوبية 7.6 3.4اليابان 4.9 3.3تايوان 5.8 2.9في مرحلة الانتقال �إلى الاقت�صاديات المبنية على الابتكارالمك�سيك 3.5 0.4تركيا 3.2 0.9 الاقت�صاديات المبنية على الكفاءةال�صين 3.3 1.7إ�ندوني�سيا 3.3 0.7�أما بالن�سبة �إلى الاقت�صاد المبني على الابتكار في الجدول ( )1ف�إن متو�سط قيمة إ�جمالي النفقاتالمحلية على البحث والتطوير من إ�جمالي الناتج القومي هو .٪3.2وهذه الأرقام بالن�سبة إ�لى كورياالجنوبية واليابان وتايوان هي ٪3.4و ٪3.3و ٪2.9على التوالي� .أما المعدل الو�سطي للا�ستثمارفي التعليم فبلغت ن�سبته المئوية .٪6.1فكوريا الجنوبية على �سبيل المثال ت�ستثمر ٪7.6من إ�جماليالناتج المحلي في التعليم ،في حين ت�ستثمر تايوان ،واليابان ٪5.8و ٪4.9على التوالي .ف إ�جماليالنفقات المحلية على البحث والتطوير والا�ستثمار في التعليم من �إجمالي الناتج المحلي عالية ن�سبيافي هذه الدول بكل ت�أكيد� .أما في المك�سيك ف�إن إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير لا 166
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك يتجاوز ٪0.4من إ�جمالي الناتج المحلي ،في حين أ�ن الا�ستثمار في التعليم ن�سبته أ�على حيث ت�صل إ�لى ٪3.5من إ�جمالي الناتج المحلي .أ�ما إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير في تركيا فهو �أعلى حيث يبلغ ٪0.9من �إجمالي الناتج المحلي ،كما أ�ن ن�سبة الا�ستثمار في التعليم هي ٪3.2 من �إجمالي الناتج المحلي .أ�ما متو�سط القيم بالن�سبة إ�لى ال�صين و إ�ندوني�سيا ،وهما في فخ الدخل المتو�سط ب�صفتهما من اقت�صاديات الكفاءة فيبلغ ٪1.2إلجمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير و ٪3.3للا�ستثمار في التعليم ،وكلاهما من إ�جمالي الناتج المحلي� .أما إ�ندوني�سيا فتنفق ذات الن�سبة التي تنفقها ال�صين على الا�ستثمارات في التعليم لكنها تنفق ن�سبة أ�قل فيما يخ�ص إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير من �إجمالي الناتج المحلي ،إ�ذ نرى أ�ن قيمة إ�جمالي النفقات المحلية على البحث والتطوير من �إجمالي الناتج المحلي لا يزيد على ٪0.7في إ�ندوني�سيا، لكنه في ال�صين .٪1.7وحتى �ضمن فخ الدخل المتو�سط ،ف إ�ن ن�سبة النفقات المحلية على البحث والتطوير والا�ستثمار في التعليم تتفاوت بين البلاد التي تمر في مرحلة انتقال �إلى اقت�صاديات الابتكار واقت�صاديات الكفاءة. 2-2الدور الرئيس للبحث والتطوير والابتكار والتعليم من الوا�ضح �أن قدرة البلاد على إ�دراك �أن ا�ستراتيجية الخروج اللازمة للتخل�ص من فخ الدخل المتو�سط تحتاج إ�لى جهود حثيثة تت�صف بم�ستويات عالية من الا�ستثمار في إ�جمالي النفقات المحلية والتعليم ،باعتبار أ�ن هذه هي �أجزاء من �إجمالي الناتج المحلي .وفي الوقت ذاته ،يجب أ�ن تقابل هذه الا�ستثمارات الأ�سا�س بنظام ابتكار كفء يحول هذه المدخلات �إلى مخرجات ذات قيمة م�ضافة عالية .هذه الطريقة المزدوجة تحدد النقلة النوعية التي يتوجب على البلدان تطبيقها تمهيدا للخلا�ص من فخ الدخل المتو�سط والانتقال �إلى اقت�صاد الابتكار .ومع افتقار البلدان إ�لى طريقة بعينها تتبعها عند تنفيذ هذه النقلة النوعية ،كان عليها أ�ن تطور ا�ستراتيجيات تزيد معها مخرجات تقنيات المعرفة المكثفة والمنتجات ذات القيمة الم�ضافة العالية ،وهذا ب�دوره يعتمد على القدرة على ت�أ�سي�س النظام البيئي ال�ضروري بين العنا�صر الفاعلة ،لتوليد البحث ،والتطوير ،والابتكار، ون�شاطات الم�شروعات كمنطلق للتميز في الابتكار. وكل بلد من البلدان يطبق مجموعة متنوعة من ا ألدوات والآليات دعما إليجاد نظام بيئي مزدهر167
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزيلائم عنا�صر الابتكار .و�سوف نناق�ش هذه ا آلليات من منظور المقارنة الدولية في الفقرة 3علىأ��سا�س الممار�سات المثلى في البلدان النا�شئة ،والبلدان �سريعة النمو ،والبلدان النامية .وخدمةلأهداف هذا الف�صل� ،سوف نجمع الممار�سات المثلى هذه تحت أ�ربعة عناوين رئي�سة تبين و�سائلتحفيز البحث والتطوير والابتكار ونظام بيئة ريادة ا ألعمال والمحافظة على ا�ستدامتها� .أما أ�ولعنوانين فهما الممار�سات المثلى لدعم ريادة الأعمال ،بما فيها تقنيات ريادة ا ألعمال ور�أ�سمالالم�شروعات ،والممار�سات المثلى في البرامج المخ�ص�صة للمهمات والم�شروعات العملاقة .و�أماالعنوانان الآخران في�شملان الممار�سات المثلى لتحفيز جودة البحوث والممار�سات المثلى لدعم نظامالابتكار من خلال رفع م�ستوى الوعي ودعم ثقافة البحث والتطوير والابتكار وريادة ا ألعمال بينالعنا�صر المعنية .ويمكننا القول مجازا �إن هذه الممار�سات المثلى توفر بع�ض الأ�س�س الرئي�سة التيت�ستطيع البلدان ا�ستخدامها لفتح ممر لها للخروج من فخ الدخل المتو�سط .وت�سهيلا لل�شرح ،يمكنلمفهوم ا أل�س�س هذه �أن يف�سر ب أ�نه ريادة الأعمال ،وتحديد الأولويات ،ودعم البحوث نوعا وكما، وزيادة الوعي بثقافة البحث والتطوير.�إن بع�ض هذه الممار�سات المثلى قابل للتطبيق أ�ي�ضا في البلدان التي يبدو �أنها تنتمي �إلى اقت�صادياتالدخل المرتفع .فبع�ض البلدان لم تكت�سب هذا الم�ستوى إ�لا بف�ضل وفرة مواردها الطبيعية .وهناكبلدان جمعت أ��صول مواردها الب�شرية والطبيعية و�صنعت منتجات جديدة وتقنيات ذات قيمةم�ضافة عالية .و�سوف تتيح هذه الممار�سات المثلى الفر�صة أ�مام نظم الابتكار للاعتماد لا على وفرةالموارد الطبيعية وح�سب ،بل على ثروتها من الموارد الب�شرية �أي�ضا .ف إ�جمالي النفقات المحلية علىالبحث والتطوير في المملكة العربية ال�سعودية مثلا ،باعتبارها اقت�صادا عالي الدخل ،لا ي�شكل �سوى ٪0.07من �إجمالي الناتج المحلي [ .]4وهذا يعني ،بالن�سبة إ�لى بلد غني بالنفط مثل المملكة العربيةال�سعودية وغيرها من الدول� ،أن زيادة الا�ستثمار في التعليم والبحث والتطوير يم ّكنها من زيادةقدراتها الكامنة لتح�سين رفاهية الب�شرية .لهذا ال�سبب ،نرى �أنه في عالم ت�شتد فيه المناف�سة ،يتوجبعلى هذه البلدان عالية الدخل �أن تحقق التميز في الابتكار للحفاظ على �أدائها وال�سماح لنظم الابتكار فيها بالازدهار والانتقال �إلى الم�ستوى التالي. 168
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك -3الممارسات المثلى للتحول إلى اقتصاد المعرفة والابتكار من المهم جدا في نظام يعتمد على الابتكار وي�ؤدي وظيفته على الوجه ا ألكمل تدعيم كل مكونات «النظام البيئي» في منهج يعتمد على النظم .فقطاع الأعمال ورواده يجب أ�ن يكونوا في قلب النظام البيئي ،و أ�ن يتفاعلوا ب�شدة مع كل العنا�صر الفاعلة الأخرى .فالن�شاطات البحثية بلا حلقات و�صل مع قطاع الأعمال لن تعطي النتائج المرجوة ،لا �سيما تلك الهادفة إ�لى التخل�ص من فخ الدخل المتو�سط .لذلك كان من ال�ضروري تطوير المجموعة ال�صحيحة من �أدوات الم�ساندة و�آلياتها من أ�جل معالجة نظام بيئي معقد ،وفي الوقت ذاته تقوية أ��ضعف مكوناته .ويتوجب على هذه الآليات التركيز ب�شكل خا�ص على عملية التحول التجاري .هذا المنهج ،من منظور و�ضع ال�سيا�سات وت�صميمها، يتطلب تركيبة ا�ستراتيجية فيها �أدوات �سيا�سات نوعية وكمية في �آن معا. 1-3أفضل السبل لتدعيم ريادة الأعمال من العنا�صر الحيوية في تح�سين كفاءة البحث والتطوير ونظام البيئة الخا�ص بالابتكار تنمية ريادة ا ألعمال القائمة على البحوث التقنية المبنية على الابتكار .وقد أ�درك ْت كثير من البلدان في ا آلونة الأخ�رية �أن التحدي الرئي�س أ�م�ام نظام الابتكار لا يكمن في غياب المعرفة أ�و التقنية ،بل غال ًبا ما يكون في العجز عن �إي�صال هذه الابتكارات �إلى ال�سوق .وقد نتج عن هذا الإدراك تحول في التركيز في تمويل البحث والتطوير بين البلدان ا ألع�ضاء في منظمة التعاون الاقت�صادي والتنمية ( .)OECDفمعظم هذه الدول �أعادت توجيه فر�ص تمويلها عبر �سل�سلة القيمة الخا�صة بالبحث والتطوير والابتكار ،بما في ذلك العمليات المتكاملة الم ؤ�دية �إلى التحول التجاري. يت�ضمن الدعم المبا�شر للتحول التجاري ت�شجيع التعاون ونقل المعرفة بين ال�شركات والم ؤ��س�سات العلمية .كما يت�ضمن الدعم المبا�شر لتقوية نمو ال�شركات الجديدة ذات التقنية العالية ،وتحفيز ن�شاط م�شروعات ر أ��س المال ،وت�سريع ن�شاط الابتكار الخا�ص بالتحديات المجتمعية .فهذه الأ�شكال من الدعم المبا�شر ت�سمح للحكومات با�ستهداف العوائق المحددة التي لا تكف عن الت أ�ثير في أ�داء الابتكار� .أما بالن�سبة لريادة الأعمال ،فقد تت�ضمن هذه العوائق نق�ص التعاون ،والحواجز أ�مام الأعمال ال�صغيرة ،و�صغار رجال ا ألعمال ،والتي تمنع التحول التجاري� ،أو المخاطر الكبيرة في مناطق ذات عائدات اجتماعية عالية [ .]13ففي هذا ال�سياق ،نرى أ�ن �أف�ضل الطرق لدعم ريادة169
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزالأعمال تختبر تحت مو�ضوعات ريادة ا ألعمال التقنية ،ور أ��س المال المُخاطر ،وثقافة ريادة الأعمال. كما يمكن للممار�سات المثلى هذه تح�سين ا ألعمال �ضمن النظام البيئي [.]14 1-1-3ريادة الأعمال التقنيةتزداد قيمة أ�ية فكرة مبتكرة بزيادة �إمكانات تطبيقاتها التجارية .كما تزداد قيمتها بوجود رجلأ�عمال تقني م ؤ�هل وماهر قادر على طرح هذه الفكرة في ال�سوق .لذلك قامت ال�دول بت�صميموتطبيق �آليات وبرامج داعمة بغية ت�شجيع ري�ادة الأعمال التقنية .وت�ضم البرام ُج التي ت�شجعا ألعمال ال�صغيرة والمحلية و�/أو الأفراد على الدخول في البحث والتطوير ون�شاطات الابتكار ذاتا إلمك ـان ـات التجارية برنام َج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة (Small Business Innovation) Research, SBIRفي الولايات المتحدة ،وبرنام َج الدعم والتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادةا ألعمال ل ألفراد في تركيا (Individual Entrepreneurship Multi-Phased Support and Co- ) ،Financing Programsوبرنامج PRISMفي الهند.�أما برنامج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة ( )SBIRالذي تنظمه إ�دارة الأعمال ال�صغيرة فيالولايات المتحدة ،فهو واح�د من أ��شهر البرامج ،حيث يم ّكن الأعمال ال�صغيرة من البحث فيالإمكانات التقنية لأفكارها ،ويوفر الحافز للا�ستفادة من �إمكاناتها من الناحية التجارية .وهناك�إحدى ع�شرة وكالة اتحادية تزيد ميزانيتها الخارجية المخ�ص�صة للبحث والتطوير عن 100مليوندولار تخ�ص�ص ن�سبة معينة من ميزانيتها لبرنامج بحوث ابتكار ا ألعمال ال�صغيرة .كما يمُ نح مايقرب من 2,5بليون دولار �سنويا من خلال هذا البرنامج [ .]15وللبرنامج مراحل ثلاثة ذات عقودمالية و /أ�و منح تعطى في المرحلتين 1و ،2والتي �ستو�ضح فيما بعد [ .]16وفي نهاية المرحلة الثالثة،ُينتظر من ا ألعمال ال�صغيرة أ�ن تلبي حاجات الحكومة من البحث والتطوير ،و�أن تنقل أ�فكارها �إلى الحيز التجاري. •المرحلة ( 1مرحلة البداية) تدعم تق�صي الميزات الفنية أ�و جدوى الفكرة �أو التقنية وتمنح 150.000دولار لمدة �ستة أ��شهر. •المرحلة 2توفر المنح لت�سهيل التو�سع في النتائج التي تم الح�صول عليها من مرحلة البداية.وت�صل المنحة في هذه المرحلة إ�لى مليون دولار لمدة �سنتين لم�ستحقي منح هذه المرحلة الذين �سيقومون بعمل البحث والتطوير وتقييم إ�مكانية الا�ستفادة من أ�فكارهم تجاري ًا. 170
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك •المرحلة �ُ 3صممت إلعطاء الوقت اللازم لنقل الفكرة المبتكرة من المختبر �إلى ال�سوق .ويجب على الأعمال ال�صغيرة العثور على تمويل من القطاع الخا�ص أ�و وكالة تمويل اتحادية غير برنامج ،SBIRعلى اعتبار أ�ن هذه المرحلة لا تت�ضمن �أية منح مالية. �إن قيام م�ؤ�س�سة العلوم الوطنية ( )National Science Foundation’s, NSFبتنفيذ برنامج SBIRيوفر الات�صال المبا�شر بينه وبين برامج الدعم ا ألخرى .ويوفر برنامج �آي – كورب�س (I- ،)Corpsوهو أ�حد هذه البرامج ،الإر�شاد والتمويل الم�شترك للقطاع الخا�ص .وبالمثل ،تقدم معاهد ال�صحة الوطنية ( )National Institutes of Health, NIHبرنامج الم�ساعدة على جعل الفكرة تجارية ( )Commercialization Assistance Program, CAPالذي يكمل دور برنامج .SBIR وي أ�مل برنامج CAPب أ�ن يقدم الإر�شاد للأعمال ال�صغيرة في قطاع ال�صحة بهدف رفع ا إلمكانات التجارية للمخرجات من م�شروعات .SBIR �أما في تركيا ،ف إ�ن ن�شاطات رجال ا ألعمال تحظى بالدعم من البداية �إلى النهاية ،أ�ي منذ ن�شوء الفكرة حتى مرحلة جعلها تجارية .فبرنامج الدعم والتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادة ا ألعمال للأفراد� ،سالف الذكر ،والمعروف با�سم توبيتاك ( ]17[ 1512 )TÜBİTAKيهدف �إلى دعم ا ألفراد أ�و ال�شركات الجديدة القائمة على التقنية ذات ا ألفكار الواعدة بالتحول إ�لى منتجات مبتكرة وخدمات للأ�سواق المحلية أ�و الدولية .وي�ستهدف البرنامج ال�ذي �صممه ونفذه مجل�س البحوث العلمية والتقنية في تركي ا �(Scientific and Technological Research Council of Tur ) key, TÜBİTAKمراحل الن�ضج المختلفة في ن�شاطات البحث والتطوير وريادة ا ألعمال .ويدمج البرنامج الذي يت أ�لف من �أربع مراحل دع ًما مال ًيا يقوم على المنح مع فر�ص ا إلر�شاد .فر ّواد ا ألعمال، بمن فيهم ا ألكاديميون الذين يجهلون ا ألمور التجارية ،يحظون بفر�ص التدريب على الم�سائل التقنية، والتجارية والتنفيذية ،كما يتلقون الإر�شاد من مر�شدين من ذوي الخبرة ال�صناعية. •المرحلة :1يبد�أ البرنامج بفكرة عمل يطرحها �صاحب الم�شروع لتوبيتاك .وبعد التقييم الإيجابي ،يعطى �صاحب الم�شروع فر�صة تلقي تدريب على �إدارة العمل .وتبد أ� المرحلة 1بتكوين الفكرة ،وتنتهي ب�إعداد مف�صل لخطة العمل والتدريب. •المرحلة � :2إثر مزيد من التقييم الناجح يتلقى �صاحب الم�شروع منحة لتنفيذ خطة العمل وت أ��سي�س نواة الم�شروع .ويتم دعم الم�شروع المبتدئ بمبلغ 50.000دولار كنواة ر أ��س المال،171
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزبهدف الح�صول على توثيق فني للفكرة المطروحة في غ�ضون اثني ع�شر �شه ًرا .أ�ما الن�شاطاتالحا�صلة في هذه المرحلة فت�شمل الت�صميم الت�صوري ،ودرا�سات الجدوى الاقت�صادية والتقنية،والتوكيد التقني (عر�ض �سابق للأنموذج ا ألول ،ومحاكاة ،وخوارزميات ... ،إ�لخ) .كما ُيتركل�صاحب الم�شروع قرار طلب دعم المر�شد .أ�ما ال�شركات التي تبدي منتجاتها قدرات تجارية واعدة فت�ستطيع الانتقال إ�لى المرحلة 4مبا�شرة. •المرحلة :3توفر هذه المرحلة الدعم على هيئة منحة من أ�جل �إجراء المزيد من الدرا�سات حولالبحث والتطوير التي يتطلبها تطوير الإمكانية التجارية لمخرجات المرحلة ال�سابقة .وينبغيعلى �صاحب الم�شروع (وقد أ��صبح ا آلن �شركة م�ؤ�صلة) �أن يتقدم بطلب م�شروع ،حتى يح�صلعلى التمويل في هذه المرحلة�،إلى برنامج المنح التابع للبحوث والتطوير (SME R&D Grant )Programوالم�سمى توبيتاك .1507وفي هذه المرحلة يحق ل�صاحب الم�شروع الح�صول على ٪75من تكاليف الم�شروع بما لا يتجاوز 250.000دولار .وربما �ضمت هذه الن�شاطات ت�صميمامف�صلا� ،أو تطوير أ�نموذج تجاري أ�ولي واختبارات ميدانية .أ�ما الم�شروعات التي تجتاز مرحلةالتوكيد التقني فتقيم وفق مقيا�س خا�ص .و�أما تلك الم�شروعات التي تكمل هذه المرحلة بنجاح،ف إ�ن �شركاتها تح�صل على الموافقة للانتقال إ�لى المرحلة 4لدى �إعداد خطة م�شروع تجاري محكمة. •المرحلة :4في هذه المرحلة يتلقى �صاحب الم�شروع الت�سهيلات للح�صول على المال .وبنا ًء علىطلب ال�شركة ،تبعث توبيتاك بر�سائل �إلى �شركات ر أ��س المال المخاطر تدعوها فيها لي�صبحوا�شركاء في منتجات الم�شروع .أ��ضف إ�لى ذلك أ�ن توبيتاك تنظم حفلات ترويج خا�صة بالم�شروع لت�سهيل االتجّ ار بالمنتجات.في ال�سنتين التاليتين لبدء البرنامج ،ت أ��س�ست بنجاح � 239شركة نا�شئة من �شركات البحث والتطوير، ونجحت معظمها في توزيع منتجاتها تجاريا.وبالإ�ضافة �إلى توبيتاك 1512ت�أ�س�ست ن�سخة �إ�ضافية من البرنامج تحت ا�سم برنامج الدعموالتمويل الم�شترك متعدد المراحل لريادة الأعمال للأفراد المعروف با�سم توبيتاك /1512ب ،بهدفم�ساعدة ال�شركات النا�شئة على الح�صول على تمويل من بيع الأ�سهم .وفي هذه الن�سخة ،تدعىال�شركات الكبيرة للدخول في �شراكة مع توبيتاك لدعم ال�شركات النا�شئة من خلال توفير الح�ضانة، 172
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك والتمويل الم�شترك ،وا إلر�شاد ،مع إ�مكانية �إعطائها ا ألولوية ل�شراء منتجاتها .ويزيد البرنامج فر�ص �صاحب الم�شروع في البقاء في ال�سوق .وكو�سيلة من و�سائل تكملة برنامج توبيتاك ،1512ف�إن هذه الن�سخة تم ّكن رواد الأعمال من الا�ستفادة من خبرات القطاع الخا�ص وتقديم بذرة ر�أ�س المال والمكتب �أو إ�يجار لمدة �سنة ،والموظفين الخبراء وتطوير العمل [.]17 أ�ما في ال�سياق الهندي فيطبق ت�شجيع الابتكار لدى الأفراد ،وال�شركات النا�شئة ،وبرنامج الم�شروعات ال�صغيرة والمتو�سطة )(Promoting Innovations in Individuals, Start-Ups and ،(MSME ) MSME’s Program, PRISMمن خلال ق�سم البحوث العلمية وال�صناعية (Department of ) ،Scientific and Industrial Research, DSIRويطبق البرنامج طريقة متعددة المراحل لدعم رواد الأعمال .فكل من لديه فكرة يمكن م�ساعدته على تحويل الفكرة �إلى منتج تجاري �أو عملية تجارية .ففي مرحلة �إثبات الفكرة ،يتم تقديم 35.000دولار أ�و ٪90من كلفة الم�شروع المقبول. وفي المرحلة التالية ،التي ت�شمل عر�ضا واختبارات الموقع الحقيقي ،يح�صل �صاحب الم�شروع على 350.000دولار إ��ضافية �أو ٪90من كلفة الم�شروع المقبول .وتتراوح مدة الم�شروع بين �ستة أ��شهر وثلاث �سنوات بح�سب الفكرة .وكما ُي�س َت�شف من ا�سم البرنامج ،ف�إن PRISMي�سعى إ�لى فتح إ�مكانية االتجّ ار بالفكرة ب�شكل كامل [.]18 2-1-3ر أ��س المال المخا ِطر حيث �إن ا�ستثمارات البحث والتطوير تعطي عائداتها على المدى المتو�سط �أو الطويل ،بدلا من �أن تكون على المدى الق�صير ،ف�إن العثور على الدعم المالي لها قد يكون م�صدر قلق لل�شركات النا�شئة. وقد أ�دى هذا القلق م�ؤخ ًرا �إلى تطورات في ت�صميم برامج تدعم �أو تن�شئ �صناديق لر�أ�س المال المخا ِطر .ففي ال�صين مثل ًا نجد أ�ن مختلف فر�ص التمويل تهدف �إلى دعم عدد وكفاءة �شركات ر�أ�س المال المخاطر .فوكالة تمويل حكومية تابعة لوزارة العلوم والتقنية (Ministry of Science ) ،and Technology, MOSTوهي مركز ال�شعلة ) (Torch Centerت�ش ّغل �صندوق ر أ���س المال المخاطر الابتدائي التابع لـم�شروعات تقنية �صغيرة ومتو�سطة الحجم .]19[ SMEsويقدم مركز ال�شعلة التمويل ل�شركات ر�أ�س المال المخا ِطر لدعم ال�شركات ال�صغيرة والمتو�سطة بنواة ر أ��س المال بطريقة دعم «تمويل التمويل» .وبهذه الخطة ي�شجع مركز ال�شعلة �شركات ر أ��س المال المخا ِطر على ت أ��سي�س ا�ستثمارات بالأ�سهم وتقديم معونات ا�ستثمارية ل�شركات التقنية ال�صغيرة والمتو�سطة.173
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزمن البنى المماثلة الأخرى برنامج تطوير الم�شروعات النا�شئة (�سيدز) (Start-up Enterprise )Development Scheme, SEEDSالذي ت�شرف عليه وكالة حكومية تدعم الم�شروعات ال�صغيرةوالمتو�سطة في �سنغافورة و ُت�سمى �سبرينغ �سنغافورة ( .]20[ )SPRING Singaporeويوفر برنامج�سيدز فر�صا إ��ضافية للح�صول على ر�أ��س المال لل�شركات النا�شئة التي لا يتجاوز عمرها خم�س�سنوات .ويتم اختيار ال�شركات النا�شئة بنا ًء على قوة الابتكار في منتجاتها و�/أو عمليات �ضمنمجال الملكية الفكرية لل�شركة .وينتظر أ�ن يكون لمنتجات هذه ال�شركات و�/أو عملياتها �إمكانات نموعالية في ا أل�سواق العالمية ،و�أن ي�سهم فيها م�ستثمرون من الخارج .إ�نه اختيار يعتمد على ا أل�سهموالتمويل الم�شترك ،بحيث يم ّكن وكالة �سبرينغ �سنغافورة من اكت�ساب ملكية في ال�شركة تتنا�سب معا�ستثمارها حتى ٪20كحد أ�ق�صى مع ا�ستراتيجية خروج مدتها خم�س �سنوات .وتحظى �سبرينغ�سنغافورة بمقت�ضى �سيدز بفر�صة الم�شاركة في اتخاذ القرارات على م�ستوى الإدارة ،كما ت�ساعد ال�شركات النا�شئة التي تثبت كفاءتها على التقدم نحو ال�سوق.وتقدم �سبرينغ �سنغافورة فر�صة ا�ستثمار أ�خ�رى لل�شركات النا�شئة ،أ�لا وهي برنامج التمويلال�شخ�صي للعمل ( )Business Angel Schemeال�ذي ي�شتمل على خطة مختلفة .ففي هذاالبرنامج ،تح�صل ال�شركة النا�شئة على التمويل من �أ�صحاب العمل الم�سجلين في ملف �سبرينغ�سنغافورة دون أ�ي م�ستثمر خارجي آ�خر .ف�إذا تمكنت ال�شركة النا�شئة من الح�صول على اهتمامبالا�ستثمار والالتزام من م�ستثمرين من البرنامج ،كان للوكالة الحكومية �سلطة منحها مبلغا ي�ساويالمبلغ المقرر ( أ�ي دولار مقابل دولار) �شريطة �ألا يتجاوز 1.5مليون دولار [َ .]20أ��ضف �إلى ذلك أ�نبا�ستطاعة أ��صحاب العمل المم ِولين ،كما في برنامج �سيدز ،امتلاك �أ�سهم في ال�شركة بما يتنا�سبمع ا�ستثماراتهم .ومن مزايا الخطتين �أنهما تنطويان على نقل الخبرات من �سبرينغ �سنغافورة إ�لىال�شركات النا�شئة .كما توفران لل�شركات النا�شئة فر�ص الا�ستفادة من �شبكة م�ستثمري �سبرينغ �سنغافورة.وفي بلد نا�شئ آ�خر ،هو المك�سيك ،يتم تقديم ر أ��س المال المخا ِطر لل�شركات النا�شئة كو�سيلة لتحفيزروح الابتكار لدى ال�شركات المك�سيكية .فوزارة الاقت�صاد المك�سيكية [ ]21تقدم تمويلا ل�شركاتالابتكار ي�سمى نواة ر أ��سمال �صندوق الا�ستثمار الم�شترك .ويهدف هذا ال�صندوق إ�لى زيادة و�صولنواة ر�أ�س المال �إلى رواد الأعمال و /أ�و ال�شركات ،وي�سعى �إلى تنمية نظام بيئة ريادة الأعمال .وتذهب 174
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك ا ألموال مبا�شرة �إلى أ��صول ال�صندوق و /أ�و الم�شروع مقابل ح�ص�ص من ا أل�سهم في ال�شركات المن�ش�أة حديثا ،التي لا يتجاوز عمرها �سنة واحدة .وبالنظر �إلى طبيعة ا أل�سهم ،ف إ�ن ا�ستثمار الوزارة فيها لا يتجاوز .٪50وهذا الحد مبني على القلق من احتمال عدم الا�ستحواذ على �أي تحكم بال�شركة النا�شئة .وتحر�ص الوزارة على الم�شاركة بالأ�سهم في ال�شركات المبتكرة لترويج ال�شركات التي تبدي قدرة كامنة على دخول ال�سوق .وبا إل�ضافة �إلى ذلك ،ت�شغل الوزارة مبادرة «تمويل التمويل» التي ت�ستثمر في �أموال ر�أ�س المال المخا ِطر .وي�ستهدف برنامج ال َمخاطر في المك�سيك ال�صناديق المحلية والخارجية التي تهدف إ�لى إ�ذكاء الابتكارات في البلاد .فبف�ضل برنامج المخاطر ،تزيد المك�سيك الوعي بفر�ص الا�ستثمار في ر�أ�س المال المخاطر في البلاد من خلال تقا�سم المخاطر مع الم�ستثمرين ا آلخرين. ومن ا ألمثلة ا ألخرى من تركيا برنامج تمويل ر أ��س المال المخاطر الم�سمى توبيتاك .1514وقد أ�طلق هذا البرنامج ل إل�سهام في إ�يجاد نظام بيئي لر أ��س المال المخاطر .وي�شجع البرنامج على إ�ن�شاء �صناديق جديدة تقدم ر�أ�س المال المخاطر لل�شركات ال�صغيرة المبت ِكرة من خلال توفير منح لمديري ال�صندوق [ .]17وي�ضمن هذا ا�ستدامة نظام بيئة ر أ��س المال المخاطر ،ويزيد الدعم المالي الخا�ص بم�ستوى الن�ضوج ل�شركات ر�أ�س المال المخاطر .وبهذا ي�ستطيع توبيتاك تقديم المنح إ�لى �صناديق ر أ��س المال المخاطر المحلي وا ألجنبي بن�سبة ٪20من حجم ال�صندوق .وينتظر أ�ن يركز ال�صندوق على المراحل المبكرة من الا�ستثمارات بالأ�سهم (النواة والنا�شئة) وال�شركات ال�صغيرة والمتو�سطة التي تمتلك القدرة الكامنة على تطوير منتجات مبتكرة وخدمات و�/أو عمليات �إنتاج وتقنيات محلية .إ�ن الحجم الكامل ل�صناديق ر أ��س المال المخاطر التي تلقت دعما من توبيتاك والجاهزة للا�ستثمار في ال�شركات النا�شئة في تركيا ارتفع �إلى 700مليون دولار أ�مريكي ،منها 470مليون دولار جمعت من �صناديق ر�أ�س المال المخا ِطر الأجنبية [.]22 3-1-3ثقافة ريادة الأعمال في عملية الترويج لريادة الأعمال ،تعد البرامج التي تدعم ن�شاطاتها بداية طيبة ،لكنها لي�ست �سوى واحدة من الخطوات المطلوبة إلن�شاء بيئة حا�ضنة بما فيه الكفاية .لذلك نرى أ�ن تطوير ثقافة ريادة الأعمال لا يقل أ�همية عن إ�طلاق برامج تمكن رواد ا ألعمال من دخول �ساحة الابتكار .وفي الوقت ذاته ،نرى أ�ن مثلث المعرفة [ ]23ي�شدد على الدور المهم للروابط بين التعليم والبحث العلمي وعوامل175
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيزالابتكار ،بغية الا�ستفادة من التعليم والبحث العلمي في توليد الابتكار .لهذا نجد أ�ن ح�ضانة القدرة الإبداعية وريادة ا ألعمال �أ�ضحت في الآونة ا ألخيرة أ�داة مهمة لل�سيا�سات.تن�شئ حكومة �سنغافورة في كل جامعة مجل�سا ي�شجع على الابتكار وريادة ا ألعمال ،ب�صرف النظرعن ا�ستخدام آ�ليات م�ساندة بعينها في النظام لت�شجيع مثل هذه الن�شاطات في الجامعة .ويقدم�صندوق الابتكار في الجامعة الدعم لمجال وا�سع من الن�شاطات لخلق الجو المنا�سب للابتكارات،مثل :التدريب على ريادة ا ألعمال ،والجوائز ،والح�صول على الخدمات الا�ست�شارية من ا أل�ساتذة أ��صحاب الخبرات في القطاع الخا�ص ،والتدريب في أ�ثناء الدرا�سة.وكم ؤ��شر على ت�صنيف الجامعات يت�ضمن ريادة الأعمال ،فقد تم إ�عداد الم ؤ��شر الجامعي لجامعاتالابتكار وري�ادة ا ألع�م�ال ألول م�رة في تركيا ع�ام 2012م .ويتم الإع�الن �سنويا عن أ�ف�ضل 50جامعة في مجال ريادة الأعمال والابتكار بعد أ�ن دخل الم�ؤ�شر عامه الرابع .ومن خلال ت�صنيفالجامعات بح�سب �أدائها في ريادة الأعمال والابتكارات ،ي�سهم الم�ؤ�شر في �إذكاء المناف�سة الإيجابيةبين الجامعات ،مما يدعم نظام بيئة الابتكار وريادة ا ألعمال .وت�صنف الجامعات من خلال جمعالمعلومات وتوزيعها على 23م�ؤ�ش ًرا ُو�ضعت في خم�سة قوائم ،هي :المناف�سة في �إجراء البحوث العلميةوالتقنية ،وتجميع حقوق الملكية الفكرية ،والتعاون والتفاعل ،وثقافة ريادة الأعمال والابتكار ،و�أخي ًرا ولي�س آ�خ ًرا ا إل�سهام الاقت�صادي والتجاري [.]24ومن منظور النظم ،يعد الم�ؤ�شر جز ًءا من ا�ستراتيجية أ�و�سع تهدف إ�لى تطوير الثقافة والقدرة علىريادة الأعمال في الجامعات .ففي الوقت الذي يقي�س فيه الم�ؤ�شر الأداء ،نجد أ�ن برنامج دعم بناءالقدرة على الابتكار وريادة الأعما ل �(Capacity Building for Innovation and Entrepre) neurship Support Program, TÜBİTAK 1601يدعم الجامعات والمنظمات غير الحكوميةوال�شركات لتوفير �آليات لن�شاطات ت�ضم ا إلر�شاد والتدريب وحفلات الترويج ،وبرامج ا�ستعدادالم�ستثمرين ومنا�سبات جمع ا ألم�وال .وتحت هذا البرنامج �أطلقت الدعوة الأولى با�سم برنامجال�شهادات الجامعية لريادة الأعما ل �(University Certification Program for Entreprene) urship, 1601.1الذي يدعم برامج تمنح �شهادات في ريادة ا ألعمال لطلاب المرحلة الجامعيةا ألولى وطلاب الدرا�سات العليا .وفي هذه الدعوة ،تتلقى الجامعات الدعم في تطبيق برامج لا تقلعن � 120ساعة موجهة لطلاب المرحلة الجامعية الأولى وطلاب الدرا�سات العليا ولأع�ضاء هيئة 176
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك التدري�س لبناء القدرات على ريادة الأعمال .وحين انتهاء البرنامج التدريبي ،تمنح ال�شهادات لر ّواد الأعمال الناجحين الذي يجتازون الاختبار [.]17 2-3الممارسات المثلى للبرامج الموجهة لخدمة مهام محددة والمشروعات العملاقة حتى أ�كثر البلدان نجاحا والتي لديها أ�كثر الباحثين ن�شاطا ولديها المن�ش آ�ت المنا�سبة قد لا تتمكن من تحقيق قدراتها الكامنة في قاعدة بحوثها العلمية .وفي هذه الحال ي�صبح من المهم ج ًدا تركيز الجهود البحثية المبعثرة في البلد حول برامج تخدم مهام بعينها .فمثل هذا المنهج يجمع بين طلب البدء ب�سيا�سات ت�صاعدية مع أ�خرى تنازلية لتركيز الجهود البحثية في البلاد لزيادة أ�ثر الن�شاطات البحثية .وعلى ال�صعيد الدولي ،ثمة ميل مطرد نحو ت�صميم �سيا�سات تجمع بين المنهج الت�صاعدي والمنهج التنازلي ،بناء على ال�سيا�سات الم�ستهدفة .ف�صانعو ال�سيا�سات ومعهم الم�ستفيدون ،يميلون نحو تحليل الديناميكيات المحلية والتطورات التقنية العالمية �سعيا وراء تحديد المناطق التي �ستح�صل على الدعم. وترتبط مبررات هذه ال�سيا�سات ب�صفة عامة بالحاجة �إلى تحفيز الابتكار في مجالات تعاني من حاجات اجتماعية ملحة (مثل الطاقة وال�صحة والبيئة) حيث يمكن لعمل الحكومة �أن يكمل آ�ليات ال�سوق ب�أقل ما يمكن من النفقات .ولكي تكون هذه ال�سيا�سات بالكفاءة المطلوبة عليها ا�ستهداف �سوقا بعينها �أو حالات ف�شل عامة [ .]13ويمكن تحديد الأولويات في مناطق تتميز بتناف�سية ن�سبية �أو في مناطق تحتاج �إلى التطوير في البلاد لتلبي احتياجات حالية �أو م�ستقبلية .في المنهجيات الموجهة نحو مهمة محددة نجد �أن البرامج في المناطق ذات ا ألولوية والم�شروعات العملاقة ت�ساعد على ت�سريع ظهور التقنيات التي يكون المجتمع في �أم�س الحاجة إ�ليها. 1-2-3البرامج الموجهة نحو مهام محددة وكمثال على هذا النوع من البرامج من الاقت�صاديات النا�شئة من دول بريك�س (( )BRICSوهي البرازيل ،ورو�سيا ،والهند ،وال�صين ،وجنوب �أفريقيا Brazil, Russia, India, China and South )Africaف إ�ن نظام الابتكار في ال�صين معروف ب أ�نه مو ّجه نحو مهام بعينها لدعم م�شروعات البحث177
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز والتطوير والابتكار في مجالات لها الأولوية.ا�ستخدمت ال�صين ب�صورة ممنهجة �أداة الدعم� ،ألا وهي البرنامج الوطني للبحوث والتطويرعالي التقنية ( )National High-Tech R&D Program, 863لتطوير تقنيات حديثة ُحددتفي «البرنامج الوطني متو�سط ا ألجل وطويل ا ألجل لتطوير العلوم والتقنية في ال�صين» .ويراد لهذاالبرنامج �أن يحفز تطوير تقنيات متقدمة في مجموعة وا�سعة من المجالات بهدف تمكين ال�صين منزيادة قدراتها التقنية ،و أ�ن تكون �أكثر ا�ستقلالا عن الأعباء المالية المترتبة على ا�ستيراد التقنيات من الخارج [.]25يركز البرنامج 863على تطوير عدد من التقنيات المهمة في ال�سنوات الخم�س �أو الع�شر القادمة،وت أ��سي�س نظم تقنية ذات قيمة عالية للتطبيقات المجتمعية ،كما يهدف �إلى ت�سريع التطور الاجتماعيوالاقت�صادي للبلاد ،وتمكينها من اللحاق بطلائع دول العالم في ميادين بعينها [� .]26أما الم�شروعات،فتنفذ وتتابع من جانب الوزارة ذات العلاقة في حين تتفاوت ميزانية الم�شروعات بين م�شروع و�آخر.و�أحد الم�شروعات الذي حظي باهتمام كبير في ال�صين ،وفي جميع أ�نحاء العالم هو �أحد الم�شروعاتالتقنية المهمة في البرنامج 863وهو م�شروع تكامل نظم ال�سيارات الكهربائية .وقد خ�ص�صت ن�سبة ٪42من الميزانية لمكونات البطارية الرئي�سة وتكامل ال�سيارة الكهربائية.�أما في تركيا ،فبعد تبني الا�ستراتيجية الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار 2016-2011م حدثت نقلةنوعية باتجاه المنهجيات الموجهة نحو المهمة الواحدة .كانت أ�موال الم�شروعات تمُ نح ح�صرا للباحثينمن خلال منهجية ت�صاعدية ،حيث كان الباحث يقرر مجال بحثه �أو مو�ضوعه باعتباره بحثا يحركهحب المعرفة .وبنا ًء على هذه الا�ستراتيجية [ ]27قام المجل�س ا ألعلى للعلوم والتقنية (Supreme) Council for Science and Technology, SCSTبتقييم ت�سعة مجالات لها الأولوية ،وهي:ال�سيارات ،و�صنع الآلات ،والدوائر المدمجة ،والطاقة ،والماء ،والغذاء ،وال�صحة ،والف�ضاء ،والدفاع.وباتباع مجالات ا ألولوية ،منحت المجموعة المخت�صة الأولوية ل�سبعة مجالات فرعية من المجالاتالت�سعة .وهذا جمع الاتجاه التنازلي من خلال المجل�س ا ألعلى للعلوم والتقنية مع الاتجاه الت�صاعديللجهات الفاعلة للابتكار .وعلى م�ستوى �آخر من تقييم الم�ستفيدين ،قام توبيتاك بتن�سيق عملياتمتعددة المراحل تعتمد على ا�ستخدام ا أل�ساليب التقنية في التب�صر في العواقب ،بما في ذلك عملياتم�سح دلفي ) (Delphiمن أ�جل تحديد مو�ضوعات الأولويات في المجالات الفرعية .وت�ستخدم نتائج 178
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك هذه العمليات في ت�صميم ال�سيا�سات ،ور�سم خرائط الطريق التقنية وتهيئة احتياجات الم�شروعات. وبم�شاركة عدد كبير من أ��صحاب الم�صلحة� ،أكملت تركيا ا آلن ع�شر خرائط طريق تقنية و أ�طلقت �أكثر من 150مطل ًبا بنا ًء على خرائط الطريق التقنية. وي�ستدعي تعريف المجالات ذات ا ألولوية مراجعات ومرونة في �آليات الم�ساندة .وتحقق البرامج �أق�صى درجات الفائدة حين تكون قابلة للتكيف مع الاحتياجات المتغيرة .وفي عام 2013م ،طورت توبيتاك مقيا�سي دعم جديدين يعتمدان على الحاجة ،وموجهين لغاية معينة ،بهدف تطوير أ�داء البحث والتطوير والتطور التقني وم�شروعات الابتكار في المجالات المف�ضلة .فبرنامج الدعم للبحوث والتطور التقني وم�شروعات الابتكار في المجالات المف�ضلة (توبيتاك ]28[ )1511ي�ستهدف �شركات القطاع الخا�ص .ويذكر أ�ن برنامج الدعم لم�شروعات الابتكار وتطوير التقنية في المجالات المف�ضلة (توبيتاك ]29[ )1003موجه للباحثين من الو�سط الأكاديمي والم�ؤ�س�سات البحثية العامة والخا�صة. ومع اختلاف المجموعة الم�ستهدفة التي �ستقود الم�شروع ،ف إ�ن كلا البرنامجين يحفزان التعاون بين ال�صناعة الخا�صة والو�سط ا ألكاديمي (الم ؤ��س�سات البحثية) .وتحت رعاية هذه البرامج ،يعلن توبيتاك عن قبوله اقتراحات م�شروعات تخ�ص المجالات المف�ضلة في تركيا .ويقدم المهتمون طلباتهم بنا ًء على الإعلانات .وي�صمم كل �إعلان لتغطية مجالات بحثية محددة مع �إمكانية تقوية المجالات التي يكون لتركيا فيها ميزة ن�سبية خا�صة ،أ�و لطلب ت�سريع تج�سير فجوات تقنية. إ�ن برامج توبيتاك 1511و 1003والتي �ُسميت ببرامج م�ساندةُ ،حددت با�ستخدام تحليل دقيق لمخرجات خرائط الطريق التقنية ،ومجموعات الأولوية عالية الم�ستوى ،وم�شكلات القطاع الخا�ص القابلة للحل من خلال ن�شاطات البحث والتطوير .كما تم دمج معلومات التجارة الخارجية في عملية تحديد المو�ضوعات التي �سيتم الاعلان عنها .وحاليا ،تلبي هذه البرامج حاجات النظام البيئي في دعم م�شروعات الإنتاج والم�شروعات ذات التوجهات الخا�صة التي تتعلق بالتعاون بين الجامعات وال�صناعة .وتقدم هذه البرامج ميزانية �ضخمة لكل م�شروع بالمقارنة مع البرامج التي يحركها حب المعرفة ،بحيث ت�شجع ممار�سة ن�شاطات البحث والتطوير في مو�ضوعات مف�ضلة� .أ�ضف إ�لى ذلك وجود حوافز لها علاقة بالميزانية للتعاون بين الجامعات وال�صناعة .وي�شير عدد الطلبات إ�لى اهتمام الباحثين بالمنهجية المبنية على ا إلعلان ذات التوجه المحدد .وقد زاد عدد الطلبات في كلا البرنامجين على 3700طلب.179
التحول إلى جامعة عالمية المستوى :تجربة جامعة الملك عبد العزيز 2-2-3الم�شروعات العملاقةفي ال�صين تم إ�طلاق 16م�شروع ًا وطني ًا من الم�شروعات العملاقة تحت خطة التطوير – 20062020م .ثلاثة من هذه الم�شروعات ذات �صفة �سرية ،في حين �أن الثلاثة ع�شر الأخرى هي م�شروعاتذات �أهداف مدنية وم�شروعات ع�سكرية ،كما هو مبين أ�دناه [ .]30فمثلا نرى أ�ن البرنامج العملاقوالجديد لتطوير الأدوية تحت رعاية المبادرة الوطنية للم�شروعات العملاقة ت�سلم مبلغ 2بليون دولار ل ُت�ستخدم في ال�سنوات 2015-2011م. الم�شروعات ذات الأهداف المدنية� 1 -1أجهزة �إلكترونية أ��سا�سية ،و�شرائح ( )Chipsعامة للا�ستخدامات المهمة ،وبرمجيات أ��سا�سية. 2 -2تقنيات �صناعة الدوائر المتكاملة الكبيرة. 3 -3الجيل القادم من �شبكات الموبايل اللا�سلكي عري�ض النطاق. 4 -4معدات �صناعية �أ�سا�سية و�آلات تحكم رقمي متقدمة. 5 -5معالجة مياه الم�صارف والتحكم بها. 6 -6ابتكار أ�دوية جديدة أ��سا�سية. 7 -7الوقاية من ا ألمرا�ض المعدية ومعالجتها (مثل فيرو�س نق�ص المناعة /الإيدز والتهاب الكبد الوبائي). 8 -8تطوير وا�سع النطاق لحقول النفط والغاز ،وغاز مناجم الفحم الحجري. 9 -9ا�ستنباط �سلالات جديدة في علم الجينات التحويلي. الم�شروعات ذات ا ألهداف الع�سكرية 1 -1مفاعلات متقدمة وا�سعة النطاق تعمل بالماء الم�ضغوط ومحطات توليد طاقة نووية عالية الحرارة تبرد بالغاز. 2 -2طائرات عملاقة. 3 -3نظام عالي الو�ضوح لمراقبة الأر�ض. 4 -4رحلات ف�ضائية م�أهولة واكت�شاف القمر.وبالمثل ،تقوم حكومة كوريا الجنوبية بت�أمين محركات نمو جديدة لت أ��سي�س اقت�صاد م�ستداموتح�سين نوعية الحياة من خلال تطوير تقنية أ��سا�س في البيولوجيا ،وتقنية النانو ،والطاقة ،والبيئة، 180
التميز في الابتكار والاقتصاد المعرفي :أ.د .يو ِجل أل ُتنباشاك والمجالات الواعدة ا ألخ�رى .وهناك �ستة برامج م�ساندة تن�ضوي تحت مظلة مو�ضوعية تنفذها م�ؤ�س�سة البحوث الوطنية في كوريا (� .]31[ )National Research Foundation of Koreaإن المو�ضوعات ُحددت ،وقد تم دعم العديد من الم�شروعات المتكاملة تحت كل برنامج من برامج المظلة. �أما البرامج المو�ضوعية ذات التوجه المحدد فهي كما يلي: 1 -1برنامج تطوير التقنية الحيوية الطبية. 2 -2برنامج تطوير تقنية المواد النانوية. 3 -3برنامج الجيل القادم من حوا�سب المعلومات. 4 -4برنامج تطوير تقارب التقنيات العالية. 5 -5برنامج الرعاية العامة والأمن والبحث والتطوير. 6 -6برنامج الحدود العالمية. فمثلا ،نرى أ�ن تطوير الطب الجديد من المو�ضوعات التي تم تبنيها تحت رعاية برنامج تطوير التقنية الحيوية الطبية ،ويهدف إ�لى تطوير ع�شرة �أدوية علاجية تجارية بحلول عام 2019م .ومن المبادرات ا ألخ�رى في قطاع ال�صحة نجد ال�صندوق الكوري لتطوير الأدوي�ة ،وقد أ��س�ست وزارة اقت�صاد المعرفة ووزارة ال�صحة ووزارة التعليم والعلوم والهند�سة هذا ال�صندوق لتطوير الأدوية التي ح�صلت على ما مجموعه 27مليون دولار من الم�ساعدات. ومما يذكر أ�ن الم�شروعات العملاقة ،التي تعد م�شروعات رائدة� ،أطلقت ب�صفتها نوعا خا�صا من منهجية المهمة المحددة في تركيا .وي�شمل هذا ب�شكل خا�ص على تقنية ال�سيارات الكهربائية من خلال برنامج دعم م�شروعات البحث والتطوير (توبيتاك � .]32[ )1007أما هدف توبيتاك 1007 فهو حل الم�شكلات التقنية وتلبية حاجات الم ؤ��س�سات العامة عن طريق م�شروعات البحث والتطوير. وبف�ضل توبيتاك 1007أ��ضحى من الممكن إ�طلاق م�شروعات عملاقة بميزانيات هائلة ت�ستهدف حاجات البلاد .ومن هذه الم�شروعات مثلا م�شروع قمر ات�صالات عالية الو�ضوح ،وم�شروع ال�سيارات الكهربائية ،وم�شروع عنفات (توربينات) الرياح .ولمعظم م�شروعات المهمة المحددة هذه ميزانيات �ضخمة تزيد على 30مليون دولار.181
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206
- 207
- 208
- 209
- 210
- 211
- 212
- 213
- 214
- 215
- 216
- 217
- 218
- 219
- 220
- 221
- 222
- 223
- 224
- 225
- 226
- 227
- 228
- 229
- 230
- 231
- 232
- 233
- 234
- 235
- 236
- 237
- 238
- 239
- 240
- 241
- 242
- 243
- 244
- 245
- 246
- 247
- 248
- 249
- 250
- 251
- 252
- 253
- 254
- 255
- 256
- 257
- 258
- 259
- 260
- 261
- 262
- 263
- 264
- 265
- 266
- 267
- 268
- 269
- 270
- 271
- 272
- 273
- 274
- 275
- 276
- 277
- 278
- 279
- 280