ﻣﺗﻔﺎﺟﺋﺎً ﺑﺎﻟﻌذوﺑﺔ ﻏﯾر اﻟﻣﺗو ّﻗﻌﺔ ﻟﮭذه اﻟﺟزﯾرة اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ ،ﺷﻌر ﺑﺄ ّﻧﮫ ﺣ ّﻘﺎً ﯾﺗﻧ ّﻔس ﻟﻠﻣ ّرة اﻷوﻟﻰ ﻣﻧذ زﻣ ٍن ﺑﻌﯾد. ﺗﻘ ّدم ﻣﻧﮫ ﺗﺎﻛوﻣﻲ وﺳﺄﻟﮫ: -ھل ﯾﻣﻛﻧﻧﻲ أن أﺳﺎﻋدك ﻓﻲ ﺷﻲء؟ ر ّد اﻟزاﺋر وﻗد اﺳﺗﯾﻘظ ﻓﺟﺄ ًة ﻣن ﺣﻠﻣﮫ: -أﻧﺎ ﻣو ّظف ﻣن ﺷرﻛﺔ ﻓﯾدﯾرال إﻛﺳﺑرس ،ﻟﻘد ُطﻠِب ﻣﻧﻲ اﻟﻣﺟﻲء ﻏﻠﻰ ھﻧﺎ ﻟﻛﻲ آﺧذ طرداً ﺑرﯾدﯾﺎً. -ﻧﻌم ،ھذا ﺻﺣﯾﺢ ﺗﻣﺎﻣﺎً ،ھﺎ ھو اﻟﻣﻐﻠّف. أﺧذ ﺳﺎﻋﻲ اﻟﺑرﯾد اﻟﻛﯾس اﻟورﻗﻲ اﻟذي ﻗ ّدﻣﮫ ﻟﮫ اﻟﻔﺗﻰ اﻵﺳﯾوي. -ﺷﻛراً ،أﺗﻣﻧﻰ ﻟك ﺳﮭرة ﺳﻌﯾدة. ﺧرج اﻟﺳﺎﻋﻲ إﻟﻰ اﻟﺷﺎرع واﻣﺗطﻰ دراﺟﺗﮫ اﻟﻧﺎرﯾﺔ ذات اﻟﻌﺟﻠﺗﯾن .أدار ﻣﺣ ّرك اﻟد ّراﺟﺔ ودﻋس ﻋﻠﻰ د ّواﺳﺔ اﻹﻗﻼع وزاد ﻣن ﺳرﻋﺔ اﻟدراﺟﺔ ﻟﻛﻲ ﯾذھب إﻟﻰ اﻟﺟﺎدة. ﻛﺎن ﻗد اﺑﺗﻌد ﻋن اﻟﻣﻛﺎن ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ﻋﺷرة أﻣﺗﺎر ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺷﺎھد ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣرآة اﻟﻌﺎﻛﺳﺔ ﻟدراﺟﺗﮫ اﻣرأ ًة ﺗﻧﺎدﯾﮫ .ﻛﺑﺢ وﺗو ّﻗف ﻋﻠﻰ اﻟرﺻﯾف. ﺣﯾﻧﻣﺎ وﺻﻠت اﻟﻣرأة إﻟﯾﮫ ،ﺷرﺣت ﻟﮫ: -أﻧﺎ ﻣﺎدﻟﯾن ﻏرﯾن ،أﻧﺎ اﻟﺗﻲ ﻣﻸت اﻻﺳﺗﻣﺎرة ﻋﻠﻰ ﺷﺑﻛﺔ اﻹﻧﺗرﻧت ﻟﻛﻲ أطﻠب ﻣﻧك إرﺳﺎل ھذا اﻟطرد ﺑﺎﻟﺑرﯾد اﻟﺳرﯾﻊ وﻟﻛن ... -ھل ﺗرﻏﺑﯾن ﻓﻲ إﻟﻐﺎء طﻠﺑ ِك ھذا؟ -ﻧﻌم وأﺳﺗر ّد طردي ،ﻣن ﻓﺿﻠك. دون أن ﯾﺛﯾر أي ﻣﺻﺎﻋب أو ﻣﺷﺎﻛل ،أﻋﺎد اﻟﺳﺎﻋﻲ اﻟﺷﺎ ّب اﻟطرد إﻟﻰ ﻣﺎدﻟﯾن .ﺑدا ﺟﻠﯾﺎً أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻣن اﻟوارد أن ﯾﻐ ّﯾر ﺷﺎﺣﻧو اﻟطرود رأﯾﮭم ﻓﻲ اﻟﻠﺣظﺔ اﻷﺧﯾرة. 100
و ﱠﻗﻌت ﻋﻠﻰ ورﻗﺔ إﻟﻐﺎء اﻟطﻠب ﺛ ّم أﻋطﺗﮫ ورﻗﺔ ﻧﻘدﯾﺔ ﻣن ﻓﺋﺔ ٢٠ﯾورو ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﺗﻌوﯾض ﻋن اﻟﺿرر. ﻋﺎدت ﻣﺎدﻟﯾن إﻟﻰ ﻣﺗﺟرھﺎ وھﻲ ﺗﺷ ّد ﺟﮭﺎز اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول إﻟﻰ ﺻدرھﺎ وﺗﺳﺎءل إن ﻛﺎﻧت ﻗد ا ّﺗﺧذت اﻟﻘرار اﻟﺻﺎﺋب أم ﻻ .أدرﻛت أ ّﻧﮭﺎ ﺑﺎﺧﺗﯾﺎرھﺎ ﻋدم إرﺳﺎل اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول إﻟﻰ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ،ﻛﺎﻧت ﺗﺟﺎزف ﺑﺄن ﺗﺳﺗﻔ ّزه .ﻟو ﻟم ﺗﻛن ﺗﻧوي اﻟﺣدﯾث ﻋﻧﮫ ﻓﻲ اﻷﯾﺎم اﻟﻘﺎدﻣﺔ ،ﻟﻛﺎن ﻟدﯾﮭﺎ اﻟوﻗت اﻟﻛﺎﻓﻲ ﻟﻛﻲ ﺗﻌﯾد إﻟﯾﮫ ﺟﮭﺎزه ،وﻟﻛن ﻓﻲ ﺣﺎل ﺳﺎرت اﻷﻣور ﻋﻠﻰ ﻧﺣ ٍو ﺳﻲء ،أرادت أن ُﺗﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ اﻻﺗﺻﺎل اﻟﻣﺑﺎﺷر ﻣﻌﮫ. ﻣﻊ ﺗﻣﻧﯾﺎﺗﮭﺎ ﺑﺄن ﻻ ﯾﺣﺻل ذﻟك ﻋﻠﻰ اﻹطﻼق. * ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو واﺻل ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺳﯾره ﺗﺣت اﻷروﻗﺔ اﻟﻣﻘﻧطرة ﻟﻣﺣ ّطﺔ ﻓﯾري ﺑوﻟدﯾﻧﻎ .ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺣ ّطﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ،ﻋﻼو ًة ﻋﻠﻰ أ ّن ﻋﻣرھﺎ ﻗد ﺑﻠﻎ ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب اﻟﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎم ،ﺗﻧﺗﺻب ﺑﺎﻓﺗﺧﺎ ٍر وﺷﻣوخ ﻋﻠﻰ طول طرﯾق أﻣﺑﯾرﻛﺎدﯾرو ﻟﻠواﺟﮭﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﯾﻧﺎء ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو. وﻗد ﻋرﻓت زﻣن ﻣﺟدھﺎ ﻓﻲ أﻋوام اﻟﻌﺷرﯾﻧﯾﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎﻧت اﻟﻣﺣ ّطﺔ اﻟﻧﮭﺎﺋﯾﺔ ﻟﻠﻣﺳﺎﻓرﯾن اﻷﻛﺛر ﺷﮭر ًة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم .أﻣﺎ اﻵن ﻓﻘد ﺗ ّم ﺗﺣوﯾﻠﮭﺎ إﻟﻰ ﻣﻌر ٍض ﺗﺟﺎر ﱟي أﻧﯾ ٍق ﺗﺗﺗﺎﻟﻰ ﻓﯾﮭﺎ ،طﯾﻠﺔ رﺣﻠﺔ ﺧﺎ ّﺻﺔ ﺑﺎﻟذ ّواﻗﯾن ،ﻣﺣﻼت أﺟﺑﺎ ٍن اﺣﺗراﻓﯾﺔ وﻣﺧﺎﺑز وﻣﺣﻼت اﻷﻏذﯾﺔ اﻟﺧﻔﯾﻔﺔ وﻣﻣ ﱢوﻧون إﯾطﺎﻟﯾون وﻣﺣﻼت ﺑﻘﺎﻟﺔ أﻧﯾﻘﺔ. أﻧﮭﻰ ﺻﺎﺣب اﻟﻣطﻌم ﻣﺷﺗرﯾﺎﺗﮫ ﺑﺗﺷﻛﯾﻠ ٍﺔ ﻣن اﻟﻔﺎﻛﮭﺔ اﻟﺷﺗوﯾﺔ واﻟﻌﻧب واﻟﻛﯾوي واﻟﻠﯾﻣون واﻟرﻣﺎن واﻟﺑرﺗﻘﺎل ﻗﺑل أن ﯾﻔﻲ ﺑوﻋده 101
وﯾﻘ ّدم ﻻﺑﻧﮫ ﻛوﺑﺎً ﺷﮭﯾﺎً ﻣن اﻟﺷوﻛوﻻ ﻓﻲ أﺣد اﻟﻣﻘﺎھﻲ اﻟﻣﻔﺗوﺣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟرﺻﯾف اﻟﺑﺣري. ارﺗﺎح ﺷﺎرﻟﻲ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ﺣﯾﻧﻣﺎ أزال ﻣذاق اﻟﺧردل اﻟذي أﺣرق ﻓﻣﮫ ﺑواﺳطﺔ ﻧﻛﮭﺔ اﻟﻛﺎﻛﺎو اﻷﻛﺛر ﻋذوﺑ ًﺔ .اﻛﺗﻔﻰ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺷرب ﻛو ٍب ﻣن اﻟﺷﺎي اﻟﺻﯾﻧﻲ اﻷﺳود. ﻛﺎﻧت روﺣﮫ ﺗﮭﯾم ﻓﻲ ﻣﻛﺎ ٍن آﺧر .ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺗﺟ ّرع اﻟﺟرﻋﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﺷﺎي ،ﻧظر إﻟﻰ ﺷﺎﺷﺔ اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول .ﻟم ﯾﻛن ھﻧﺎك أ ّي رﺳﺎﻟﺔ ﺟدﯾدة ﻣن ﻣﺎدﻟﯾن .ھﻣس ﻟﮫ ﺻو ٌت داﺧﻠﻲ ﺑﺄن ﯾﻘف ھﻧﺎ .ﻣﺎ اﻟذي ﻛﺎن ﯾﻘﺻده؟ ﻣﺎ اﻟذي ﻛﺎن ﯾﺳﻌﻰ إﻟﻰ إﺛﺑﺎﺗﮫ؟ ﻣﺎذا ﻛﺎن ﯾﻣﻛن ﻟﮭذه اﻻﻛﺗﺷﺎﻓﺎت أن ﺗﺟﻠب ﻟﮫ ﻋدا اﻟﻣﺗﺎﻋب؟ وﻟﻛﻧﮫ ﻗ ّرر أن ﯾﺗﺟﺎھل ﻛ ّل ھذه اﻟﺗﺣذﯾرات .ﻓﻲ اﻟﻠﯾﻠﺔ اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ،ﻛﺎن ﻗد ﻓﺗﺢ ﺑﺎﻧﺗظﺎم ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺗطﺑﯾﻘﺎت اﻟﻣوﺟودة وﻗد ﺑدا ﻟﮫ ﺗطﺑﯾ ٌق وﺣﯾد ﻣﺣ ّل ﺷ ّك وﺷﺑﮭﺔ :ﻧو ٌع ﻣن اﻟﻣﺧزون اﻟذي ﯾﺗﯾﺢ ﻗراءة ﻣﻠﻔﺎت ذات ﺣﺟم ﺿﺧم – ،PDFﺻور ،ﻣﻘﺎطﻊ ﻓﯾدﯾو – ﺑﻌد أن ﺗم ﺗﺣوﯾﻠﮭﺎ ﻣن ﺣﺎﺳوﺑﮭﺎ إﻟﻰ ھﺎﺗﻔﮭﺎ .إذا ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ﺗﺧﻔﻲ ﺑﻌض اﻟوﺛﺎﺋق ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎز – وﺗﺣﻠﯾل ذاﻛرة اﻟﮭﺎﺗف ﺟﻌﻠﮫ ﯾﺿﻊ ھذه اﻟﻔرﺿﯾﺔ ، -ﻓﻼ ﺑ ّد أن ﺗﻛون ﻣوﺟودة ﻓﻲ ھذه اﻟﻣﻠﻔﺎت. إﻻ أ ّن ھذا اﻟﺗطﯾﺑق ﻛﺎن ﻣﺣﻣﯾﺎً ﺑﻛﻠﻣﺔ ﻣرور! أدﺧل ﻛﻠﻣﺔ اﻟﻣرور ﻧظر ﺟوﻧﺎﺛﺎن إﻟﻰ اﻟﻌﺑﺎرة اﻟﺗﻲ وﻣﺿت وھﻲ ﺗدﻋوه إﻟﻰ إدﺧﺎل اﻟرﻣز اﻟﺳ ّري .ﻣن ﺑﺎب اﺧﺗﺑﺎر ﺣ ّظﮫ ،ﺣﺎول أن ﯾدرج اﻻﺳم وﻛﻠﻣﺔ اﻟﺳ ّر ﺑﺎﻟﺗﻌﺎﻗب :ﻣﺎدﻟﯾن ،ﻏرﯾﺑن وﻣن ﺛ ّم ﻛﻠﻣﺔ اﻟﻣرور. وﻟﻛ ّن ﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﺣﻠم ﺑذﻟك. 102
ﺑﻌد أن ﻓﺷﻠت ﻣﺣﺎوﻟﺗﮫ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ،ﻧظر إﻟﻰ ﺳﺎﻋﺔ ﯾده وﺟ ّن ﺟﻧوﻧﮫ ﻟﺷ ّدة ﺗﺄ ّﺧره .ﻓﻲ ﻋطﻠﺔ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻷﺳﺑوع ،ﻛﺎن ﻗد اﺳﺗﻌﺎن ﺑط ّﺑﺎ ٍخ ﻣﺳﺎﻋد ﻟﻛﻲ ﯾﺳﺎﻋده ﻓﻲ اﻟﻣطﻌم ،وﻟﻛ ّن اﻟط ّﺑﺎخ اﻟﺷﺎب ﻟم ﯾﻛن ﻟدﯾﮫ ﻣﻔﺎﺗﯾﺢ اﻟﻣطﻌم وﻣﺎ ﻛﺎن ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ ذاك اﻟﻛﺳول اﻟﻣﺗﮭ ّرب ﻣن اﻟﻌﻣل ﻣﺎرﻛوس ﻟﻛﻲ ﯾذھب إﻟﻰ اﻟﻣطﻌم ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟﻣﺣ ّدد. أﻣر ﺷﺎرﻟﻲ وھو ﯾﺣ ّﺛﮫ ﻋﻠﻰ ارﺗداء ﺳﺗرﺗﮫ: -ھ ّﯾﺎ أ ّﯾﮭﺎ اﻟر ّﺑﺎن ،ﻓﻠﻧرﻓﻊ اﻟﻣرﺳﺎة! -أوه ﺑﺎﺑﺎ ،ھل ﯾﻣﻛﻧﻧﺎ اﻟذھﺎب ﻹﻟﻘﺎء اﻟﺗﺣﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺟول اﻟﺑﺣر ﻗﺑل أن ﻧﻐﺎدر؟ ﻛﺎن اﻟوﻟد اﻟﺻﻐﯾر ﯾﻌﺷق أن ﯾﺻﺣﺑﮫ واﻟده ﻟﻛﻲ ﯾرى ھذه اﻟﺣﯾواﻧﺎت اﻟﺑﺣرﯾﺔ اﻟﻐرﯾﺑﺔ اﻟﺗﻲ ا ّﺗﺧذت ،ﻣﻧذ زﻟزال ﻋﺎم ،١٩٨٩ﻣن ﻣرﻛز ﺑﯾﯾر ٣٩ﻟﻠﺗﺳ ّوق ﻣﺳﻛﻧﮭﺎ اﻟﺛﺎﺑت. ر ّد ﻋﻠﯾﮫ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣﻊ ﺷﻌو ٍر ﺣﺎ ّد ﺑﺎﻟذﻧب: -ﻛﻼ ﯾﺎ ﻋزﯾزي ،ﯾﺟب ﻋﻠ ّﻲ أن أذھب إﻟﻰ اﻟﻌﻣل ،ﺳوف ﻧذھب ﻟﻣﺷﺎھدﺗﮭﺎ ﻏداً ﻓﻲ ﺣوض ﺑودﯾﻐﺎ ﺑﺎي ،ﻓﻲ اﻟوﻗت ﻧﻔﺳﮫ اﻟذي ﺳﻧذھب ﻓﯾﮫ إﻟﻰ ﺻﯾد اﻟﺳﻣك ﻓﻲ اﻟﻘﺎرب، ا ّﺗﻔﻘﻧﺎ؟ ﺻرخ ﺷﺎرﻟﻲ وھو ﯾﻘﻔز ﻣن ﻛرﺳ ّﯾﮫ: -ا ّﺗﻔﻘﻧﺎ! ﻣﺳﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑواﺳطﺔ ﻣﻧدﯾ ٍل ورﻗﻲ اﻟﺷﺎرﺑﯾن اﻟﻠذﯾن ﻛﺎﻧت اﻟﺷوﻛوﻻ ﻗد رﺳﻣﺗﮭﻣﺎ أﺳﻔل أﻧف اﺑﻧﮫ .ﻛﺎﻧﺎ ﻗد وﺻﻼ ﻟﻠﺗ ّو إﻟﻰ ﻛراج اﻟﺳﯾﺎرات ﺣﯾﻧﻣﺎ ارﺗ ّﺞ اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول ﻓﻲ ﺟﯾب ﺳﺗرﺗﮫ .أﺧرج ﺟوﻧﺎﺛﺎن اﻟﺟﮭﺎز ﻣن ﺟﯾﺑﮫ ﻟﯾرى ﺑﺄ ّن اﺳم اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ﻗد ظﮭر ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺷﺔ اﻟﮭﺎﺗف. 103
ﻟﻠﺣظﺔ واﺣدة ،ﺗر ّدد ﻓﻲ أن ﯾﻔﺗﺢ اﻟﺳ ّﻣﺎﻋﺔ وﯾر ّد ﺑﻧﻔﺳﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻛﺎﻟﻣﺔ ،وﻟﻛ ّن ﻣﺳؤول ﺗﺳﻠﯾم اﻟﺣﻣوﻻت ﻛﺎن ﻗد اﺳﺗﺄﺛر ﺑﮫ ﻟﻛﻲ ﯾﺳﺎﻋده ﻓﻲ ﺗﺣﻣﯾل ﺑﺿﺎﺋﻌﮫ .وﺟد ﺷﺎرﻟﻲ اﻟﻣﺗﻌﺔ ﻓﻲ أن ﯾﺿﻊ ﯾده ﻓﻲ اﻟﻌﺟﯾن وﺳرﯾﻌﺎً ﻧﺿد اﻟرﺟﺎل اﻟﺛﻼﺛﺔ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺻﻧﺎدﯾق ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎرة اﻟﺻﻐﯾرة ذات اﻟﺑﺎﺑﯾن ﻣن طراز أوﺳﺗن ،وھﻲ ﺳﯾﺎرة ﺻﻐﯾرة ﺗﻌود ﻟﺳﻧوات اﻟﺳﺗﯾﻧﯾﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣﻊ ﻋﻼّﻗﺎت ﺧﺷﺑﯾﺔ ﺗﺣﻣل ﺷﻌﺎر اﻟﻣطﻌم. طﻠب ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣن اﺑﻧﮫ ﻗﺑل أن ﯾدﯾر اﻟﻣﻔﺗﺎح: -ارﺑط ﺣزام اﻷﻣﺎن. ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟذي ﺳﻠك ﻓﯾﮫ ا ّﺗﺟﺎه اﻟﺣﻲ اﻹﯾطﺎﻟﻲ ،ﺷ َﺑك اﻟﮭﺎﺗف ﻓﻲ اﻟﺟﯾب اﻟﻣوﺟوود ﻓﻲ واﻗﯾﺔ اﻟﺳﯾﺎرة و ... ﺟﺎﺋزة اﻟﯾﺎﻧﺻﯾب! ﻛﺎن اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ﻗد ﺗرك رﺳﺎﻟﺔ! ﻓﺗﺢ ﻣﻛ ّﺑر اﻟﺻوت ﻟﻛﻲ ﯾﺻﻐﻲ إﻟﯾﮭﺎ ،وﻟﻛن ﻓﻲ ﺣﯾن ﻛﺎن ﯾﻧﺗظر ﺻوت رﺟ ٍل ،ﻛﺎن ﺻو ٌت أﻧﺛوي وﻏﻧﺎﺋﻲ ﯾﻘول: \"ﺻﺑﺎح اﻟﺧﯾر ،آﻧﺳﺔ ﻏرﯾن ،ھﻧﺎ ﻋﯾﺎدة اﻟدﻛﺗور اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ،أﺗﺻل ﺑ ِك ﻟﻛﻲ أﻋرف إن ﻛﺎن ﺑﺈﻣﻛﺎﻧ ِك أن ﺗﻐ ّﯾري ﻣوﻋد ﯾوم اﻻﺛﻧﯾن ﻟﻣ ّدة ﺳﺎﻋﺔ واﺣدة .أﺷﻛرك ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛ ّرم ﺑﺎﻻﺗﺻﺎل ﺑﻧﺎ .أﺗﻣﻧﻰ ﻟك ﻋطﻠﺔ ﻧﮭﺎﯾﺔ أﺳﺑوع ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺳﻌﺎدة\". أﺑدى ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺣرﻛﺔ اﺳﺗﻐراب .ﻓﻘد اﻛﺗﺷف أ ّن اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ﻟم ﯾﻛن اﺳم ﻋﺷﯾ ٍق ﻣن أﻣﯾرﻛﺎ اﻟﺟﻧوﺑﯾﺔ وإ ّﻧﻣﺎ اﺳم طﺑﯾب! ﻣدﻓوﻋﺎً ﺑﺎﻟﻔﺿول! ﻓﺗﺢ ﺗطﺑﯾق ﺑﺎج ﺟوﻧز اﻟﻣوﺟود ﻓﻲ اﻟﺟﮭﺎز ﻗﺑل أن ﯾﻠﻔت اﺑﻧﮫ اﻧﺗﺑﺎھﮫ وﯾﺣ ّذره: -ﺑﺎﺑﺎ ،اﻧظر إﻟﻰ اﻟطرﯾق! اﺳﺗﺟﺎب ﻟﺗﺣذﯾر ﺷﺎرﻟﻲ: 104
-ﺣﺳﻧﺎً أ ّﯾﮭﺎ اﻟرﺟل اﻟط ّﯾب ،ﺳوف ﺗﺳﺎﻋدﻧﻲ. ﻣﺑﺗﮭﺟﺎً ﺑﻛوﻧﮫ ﻗد أﺻﺑﺢ ﻣﺷﺎرﻛﺎً ،ﻧﻘر ﺷﺎرﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺷﺎﺷﺔ اﻟﻠﻣﺳﯾﺔ ﻟﻛﻲ ﯾدﺧل ﻣﻌطﯾﺎت إﻟﻰ اﻟدﻟﯾل اﻟﻣوﺻول ﻋﻠﻰ ﺧ ّط اﻹﻧﺗرﻧت .ﺑﻣﺑﺎدر ٍة ﻣن واﻟده ،ﻛﺗب :دﻛﺗور اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ،ﺛ ّم ﺑﺎرﯾس ،ﻗﺑل أن ﯾﺷرع ﺑﺎﻟﺑﺣث .ﺧﻼل ﺑﺿﻊ ﺛوا ٍن ،أظﮭر اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺑﺣث: ﻟوراﻧس اﯾﺳﺗﯾﺑﺎن ﻋﯾﺎدة اﻟطب اﻟﻧﻔﺳﻲ ٦٦ﻣﻛ ّرر ،ﺷﺎرع ﻻس ﻛﺎﺳﯾس ٧٥٠٠٧ﺑﺎرﯾس وھﻛذا ﺗﺑ ّﯾن ﻟﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻗد ﺳﻠك اﻟطرﯾق اﻟﺧﺎطﺊ إﻟﻰ ﺧﯾﺎﻧﺔ ﻣﺎدﻟﯾن اﻟزوﺟﯾﺔ ،وﻟﻛ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻗد ﺧ ّﻣن إﺣﺑﺎطﮭﺎ اﻟﻧﻔﺳﻲ واﻧﺣراف ﻣزاﺟﮭﺎ .ﻓﻲ ﺻورھﺎ ،ر ّﺑﻣﺎ ﻛﺎﻧت اﻟﻣرأة اﻟﺷﺎ ّﺑﺔ ﻗد أظﮭرت ﻛ ّل ﻣظﺎھر اﻟﺳﻌﺎدة وﻟﻛ ّن ﺷﺧﺻﺎً ﯾراﺟﻊ طﺑﯾﺑﺎً ﻧﻔﺳﯾﺎً ﻟﻣ ّرﺗﯾن ﻓﻲ اﻷﺳﺑوع ﻧﺎدراً ﯾﻛون ﻣﺛﺎﻻً ﻟﻠﺻﻔﺎء واﻟﮭدوء اﻟﻧﻔﺳﻲ ... 105
106
اﻟﻔﺻل اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻻﻣﺑﯾرور اﻟﻣﻌزول ﻛ ّﻧﺎ ﻧﺣن اﻻﺛﻧﺎن ﻧﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﻧﺳﯾﺎن اﻟﻣﺄوى اﻟﻣرﺣﻠﻲ ،ﻗﺑل أن ﻧﺣﻣل أﻣﺗﻌﺗﻧﺎ اﻟﻌدﻣﯾﺔ إﻟﻰ ﻣﺎ ھو أﺑﻌد (...) .ﻛﺎﺋﻧﺎن ﻣﮭزوﻣﺎن ﯾﻧﺑﺷﺎن ﻓﻲ ﻋزﻟﺗﮭﻣﺎ. روﻣﺎن ﻏﺎري ﺑﺎرﯾس ،اﻟداﺋرة اﻟﺛﺎﻣﻧﺔ اﻟﺳﺎﻋﺔ اﻟواﺣدة ﺻﺑﺎﺣﺎً ﺷ ّﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﺑﻧﻰ ﺻﻐﯾر ﯾﻘﻊ ﻓﻲ ﺣﻲ ﻓوﺑورغ – دي – رول ﻋﻠﻰ ﺿوء ﺳراج اﻟﻠﯾل ،وھﻲ ﻣﺳﺗﻣﺗﻌﺔ ﺗﻣﺎﻣﺎً ﺑﺎﻟدفء ﺗﺣت ﻏطﺎﺋﮭﺎ اﻟوﺛﯾر ،ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ُﺗﻧﮭﻲ اﻟﺻﻔﺣﺎت اﻷﺧﯾرة ﻣن اﻋﺗراﻓﺎت طﺎ ٍه ﻣﻐرم ،ﻛﺗﺎب ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور اﻟذي ﻛﺎن ﺗﺎﻛوﻣﻲ ﻗد اﺷﺗراه ﻟﮭﺎ ﺻﺑﺎح اﻟﯾوم ذاﺗﮫ. ﻣﺳﺗﻠﻘﯾﺎً إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑﮭﺎ ،ﻛﺎن راﻓﺎﺋﯾل ﻧﺎﺋﻣﺎً ﻣﻧذ ﺳﺎﻋﺗﯾن .ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻟﺣق ﺑﮭﺎ إﻟﻰ اﻟﺳرﯾر، ﺗﻣ ّﻧﻰ ﻛﺛﯾراً أن ﺗﺧﺗﺻر زوﺟﺗﮫ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﯾﺔ ﻗراءﺗﮭﺎ أﻣﺎم اﺣﺗﻣﺎل \"ﻣﻼطﻔﺔ\" ،وﻟﻛ ّن ﻣﺎدﻟﯾن ﻛﺎﻧت ﻣﻠﺗﺻﻘﺔ ﺑﺎﻟﻛﺗﺎب وﺑﻌد أن اﻧﺗظر ﻛﺛﯾراً اﻧﺗﮭﻰ راﻓﺎﺋﯾل إﻟﻰ اﻟﻧوم. 107
ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ﺗﻌﺷق اﻟﻣطﺎﻟﻌﺔ ﻓﻲ ھدأة اﻟﻠﯾل .ﺣﺗﻰ وإن ﻛﺎﻧت ﺷ ّﻘﺔ راﻓﺎﺋﯾل ﺗﻘﻊ ﺑﺎﻟﻘرب ﻣن ﺷﺎرع ﺷﺎﻧزﯾﻠﯾزﯾﮫ إﻻ أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻣﻼذاً آﻣﻧﺎً وﻣﺣﻣﯾﺎً ﻣن ﺻ ّﻔﺎرات إﻧذار اﻟﺷرطﺔ وﺳواھﺎ ﻣن اﻟﺻرﺧﺎت واﻟﺿوﺿﺎء .اﻟﺗﮭﻣت اﻟﻧ ّص اﻟﻧﺛري ﻟﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﻣزﯾﺞ ﻣن اﻻﻧﺑﮭﺎر واﻟﻧﻔور .ﻛﺎن ﺗﺎرﯾﺦ ﺻدور اﻟﻛﺗﺎب ﯾﻌود إﻟﻰ ﻋﺎم .٢٠٠٥وﻛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ﯾﻌﯾش آﻧذاك ﻋﺻره اﻟذھﺑﻲ ،ﻣﺛﻠﻣﺎ ﯾﺷﮭد ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻏﻼف اﻟطﺑﻌﺔ اﻟراﺑﻌﺔ اﻟذي ﯾزﺧر ﺑﺎﻷﻟﻘﺎب اﻟﺣﻣﺎﺳﯾﺔ واﻟﺗﻌظﯾﻣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﯾﺗﻣ ّﺗﻊ ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة\" :ﺳﺎﺣر اﻟﻧﻛﮭﺎت\"\" ،ﻣوزارت ﻓن اﻟ ِذواﻗﺔ\"\" ،اﻟطﺎھﻲ اﻷﻛﺛر ﻣوھﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم\". ﺧﻼل ھذه اﻷﺣﺎدﯾث ،ﻛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ﯾﺷرح ﻋﻘﯾدﺗﮫ :اﻹﺑداع اﻟﻣطﺑﺧﻲ ھو ﻓ ّن ﻣﺳﺗﻘ ّل ﺗﻣﺎﻣﺎً ،ﻣﺛﻠﮫ ﻣﺛل ﻓ ّن اﻟرﺳم أو اﻷدب .ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾﮫ ،ﻻ ﯾﺗو ّﻗف ﻓ ّن اﻟ ِذواﻗﺔ ﻋﻧد إرﺿﺎء اﻟﺣﻠﯾﻣﺎت اﻟذوﻗﯾﺔ وإ ّﻧﻣﺎ ﯾﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ ﺑﻌ ٍد ﻓ ّﻧﻲ .أﻛﺛر ﻣن ﻛوﻧﮫ ط ّﺑﺎﺧﺎً ،ﻛﺎن ﯾﻌ ّرف ﻧﻔﺳﮫ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ ﻣﺑدع ،ﻣﻘﺎرﻧﺎً ﻋﻣﻠﮫ ﺑﻌﻣل اﻟﻛﺎﺗب أﻣﺎم ﺻﻔﺣﺗﮫ اﻟﺑﯾﺿﺎء ،وﻛﺎن ﯾؤ ّﻛد ﺑذﻟك ﻋﻠﻰ أ ّﻧﮫ ﯾﻣﺎرس \"ﻓ ّن اﻟطﺑﺦ ﻋﻠﻰ طرﯾﻘﺔ اﻟﻛﺎﺗب\". ﯾﻘول ﺟوﻧﺎﺛﺎن\" :ﻓﻲ ﻣﺎ وراء اﻟﻌﻣل اﻟﻣﮭﻧﻲ اﻟﺑﺳﯾط ،أرﯾد أن ﯾروي طﺑﺧﻲ ﺣﻛﺎﯾﺎت وﯾﺛﯾر اﻧﻔﻌﺎﻻت وأﺣﺎﺳﯾس\". ﻣن ھذا اﻟﻣﻧظور ،ﻛﺎن ﯾﻌود إﻟﻰ ﻣﺻﺎدر إﺑداﻋﮫ ﻟﻛﻲ ﯾﺣ ّدد ﺟذور ﻓ ّﻧﮫ .ﻛﯾف ﻛﺎﻧت ﺗﺗﺷ ّﻛل ﺑدﯾﮭﯾﺎﺗﮫ وﺗﺻ ّوراﺗﮫ؟ ﻋﺑر أ ّي ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻛﺎن ﯾﻧ ّﺳق ﻧﻛﮭﺔ ﻣﺎ ﻣﻊ ﻧﻛﮭﺔ أﺧرى ﻟﻛﻲ ﯾﺣﺻل ﻋﻠﻰ ﻣذا ٍق وﻧﻛﮭ ٍﺔ ﻏﯾر ﻣﻌروﻓﺗﯾن ﻣن ﻗﺑل؟ أ ّي دور ﻛﺎن ﯾﻠﻌﺑﮫ ﺗرﻛﯾب اﻟطﺑق وﻛذﻟك ﻣظﮭره اﻟﺟﻣﺎﻟﻲ؟ ﯾﻘول ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻲ اﻋﺗراﻓﺎﺗﮫ\" :أﻧﺎ ﻓﺿوﻟﻲ وأﺗوق ﻟﻣﻌرﻓﺔ ﻛ ّل ﺷﻲء .أﻧﺎ أﻏ ّذي وأﻏﻧﻲ ﻧزﻋﺗﻲ اﻹﺑداﻋﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل زﯾﺎرة اﻟﻣﺗﺎﺣف وﻣﻌﺎرض اﻟرﺳم وﻣن ﺧﻼل اﻻﺳﺗﻣﺎع إﻟﻰ اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ وﻣﺷﺎھدة 108
اﻷﻓﻼم اﻟﺳﯾﻧﻣﺎﺋﯾﺔ وﻣن ﺧﻼل اﻟﺗﺄ ّﻣل ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎظر اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ وﻟﻛ ّن ﻣﺻدر إﻟﮭﺎﻣﻲ اﻷ ّول ھو زوﺟﺗﻲ ،ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ .أﻏﻠق ﻣطﻌﻣﻲ ﻟﺛﻼﺛﺔ أﺷﮭر ﻟﻛﻲ أﻟﺟﺄ إﻟﻰ ورﺷﺗﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻟﯾﻔورﻧﯾﺎ .أﺣﺗﺎج إﻟﻰ ھذه اﻟﻣ ّدة ﻣن اﻟزﻣن ﻟﻛﻲ أﺟ ّدد أﻓﻛﺎري وأﺣ ّﺿر اﻟوﺻﻔﺎت اﻟﺟدﯾدة اﻟﺗﻲ ﺳوف أﻋرﺿﮭﺎ ﻓﻲ ﺳﻠﺳﻠﺔ ﻻﻣﺑراﺗور ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ\". ﻓو ِﺟﺋت ﻣﺎدﻟﯾن ﺑﻌدد اﻟﻔﺻول اﻟﻣﻛ ّرﺳﺔ ﻟﻸزھﺎر .ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﯾﺳﺗﺧدﻣﮭﺎ ﺑﻐزارة ﻓﻲ طﺑﺧﮫ ،وﯾﻣﺣور ﺟزءاً ﻣن وﺻﻔﺎﺗﮫ ﺣول ﻧﻛﮭﺎﺗﮭﺎ :ﺑراﻋم اﻟ َﺳ َﻠﺑوت اﻟﻣﺧﻠّﻠﺔ، رﻗﺎﻗﺎت ﻣﺣ ّﻣﺻﺔ ﻣﺣﺷوة ﺑﻛﺑدة اﻟﺑط ﻣﻊ ﻣر ّﺑﻰ اﻟورد ،أﻓﺧﺎذ ﺿﻔﺎدع ﻣﻣزوﺟﺔ ﺑﺎﻟﻛراﻣﯾﻼ ﺑزھر اﻟﺑﻧﻔﺳﺞ ،ﻋﺻﯾر ﻓﺎﻛﮭﺔ ﺑزھرة اﻟﻣﯾﻣوزا ،وﺣﻠوﯾﺎت َﻣ َر ْﻧﻎ ﺑزھر اﻟﻠﯾﻠك ،ﺳﻛﺎﻛر ﺑﺷﻘﺎﺋق ﻧﻌﻣﺎن ﻧﻣور.... أﺣ ّﺳت ﻣﺎدﻟﯾن ﺑﺑطﻧﮭﺎ اﻟذي ﯾﻘرﻗر .ﻛ ّل ھذه اﻟﻣطﺎﻟﻌﺔ ﺟﻌﻠﺗﮭﺎ ﺗﺷﻌر ﺑﺎﻟﺟوع! دون أن ﺗﺛﯾر ﺻﺧﺑﺎً ،اﻧﺳ ّﻠت إﻟﻰ ﺧﺎرج اﻟﺳرﯾر وﻟ ّﻔت ﺟﺳدھﺎ ﺑﻐطﺎ ٍء ﻗﺑل أن ﺗذھب إﻟﻰ اﻟﻣطﺑﺦ اﻷﻣﯾرﻛﻲ اﻟذي ﻛﺎن ﯾط ّل ﻋﻠﻰ اﻟﺳطوح .وﺿﻌت ﻏﻼّﯾﺔ اﻟﺷﺎي ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎر وﻓﺗﺣت ﺑﺎب اﻟﺛﻼﺟﺔ ﺑﺣﺛﺎً ﻋن ﺷﻲ ٍء ﺗﺳ ّد ﺑﮫ ﺟوﻋﮭﺎ. ھﻣﻣﻣﻣم ،ﻟﯾس ھﻧﺎك اﻟﺷﻲء اﻟﻛﺛﯾر.... وھﻲ ﺗﺑﺣث ﻓﻲ أدراج اﻟﺛﻼﺟﺔ ،ﻋﺛرت ﻓﻲ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺑ ّﻘﻰ ﻣن ﻗطﻌﺔ ﻏراﻧوﻻ* .ﺑﺎﻧﺗظﺎر أن ﺗﻐﻠﻲ اﻟﻣﺎء ،ﻗﺿﻣت ﻗطﻌﺔ ﺑﺳﻛوﯾت وﻟﺟﺄت إﻟﻰ ﻣﻼﺣق ﻛﺗﺎب اﻋﺗراﻓﺎت طﺎ ٍه ﻣﻐرم واﻟﺗﻲ َ ﺳ َﻠﺑوت :ﺟﻧس ﻧﺑﺎﺗﺎت ﻋﺷﺑﯾﺔ ﻣن ﻓﺻﯾﻠﺔ اﻟﺳﻠﺑوﺗﯾﺎت أوراﻗﮭﺎ وأزھﺎرھﺎ ﻣﺄﻛوﻟﺔ. * ﻏراﻧوﻻ :ھو ﻣزﯾ ٌﺞ ﻣن اﻟﺷوﻓﺎن واﻟﻠوز واﻟﻌﺳل ُﯾﻘ ّدم ﻋﻠﻰ اﻟﻔطور. 109
ﺗﺗﺿ ّﻣن ﺑﻌض اﻟوﺻﻔﺎت اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت اﻟﺳﺑب ﻓﻲ ذﯾوع ﺷﮭرة اﻟﻣطﻌم اﻟﻧﯾوﯾورﻛﻲ ﻟﻼﻣﺑﯾرور .ﻓﻲ اﻟﻔﺗرة اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﯾﻘف ﻓﯾﮭﺎ ﺧﻠف أﻓران اﻟﻣطﺎﺑﺦ ،ﻛﺎن ﻣطﻌم ﻻﻣﺑراﺗور ﯾﻘ ّدم ﻛ ّل ﻣﺳﺎء رﺣﻠﺔ ذوﻗﯾﺔ ﻣﻧ ّظﻣﺔ ﺣول ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ﻋﺷرﯾن طﺑﻘﺎً ﯾﺟري ﺗذ ّوﻗﮭﺎ ﻓﻲ ﺻﺣو ٍن ﺻﻐﯾرة ،ﺣﺳب ﻧظﺎ ٍم ﻣﺣ ّد ٍد ﯾﺻﻠﺢ ﻟﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻓﯾﻠم ،ﺗﺗﺧ ّﻠﻠﮭﺎ ﻣﻔﺎﺟﺂت وطراﺋف .ﺣﯾﻧﻣﺎ راﺟﻌت ﻣﺎدﻟﯾن ﻗﺎﺋﻣﺔ اﻟوﺟﺑﺎت ،ﻟم ﺗﺳﺗطﻊ أن ﺗﺗﻣﺎﻟك ﻧﻔﺳﮭﺎ وﺳﺎل ﻟﻌﺎﺑﮭﺎ. اﻟوﺟﺑﺔ رﻗم ١ ﻏراﺗﺎن أذﻧﺎب اﻟﺳرطﺎﻧﺎت ﺑﺎﻟﻛﺎﻓﯾﺎر ھﺷوم ﻗدﯾد اﻟﺧﻧزﯾر ﺑﺟﺑﻧﺔ اﻟﺑﺎرﻣﯾزان ﺑﯾض ﻣﺧﻔوق ﺑﺎﻟﺷوﻛﯾﺎت وﺣﻠوى اﻟﻧوﻏﺎﺗﯾن ﻓطﺎﺋر أزھﺎر اﻷﻛﺎﺳﯾﺎ ﺑﺎﻟﺧطﻣﯾﺔ ﺣﺑﯾﺑﺎت اﻟﻔول اﻟﻣﺣ ّﻣﺻﺔ ﺑﺎﻟﺛوم ﻓﻲ ﻣﺳﺣوق اﻟﺧﺑز اﻟﻣﺗ ّﺑل ﻓطﯾرة ﺑﺻل وزﯾﺗون ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻋﻠﻰ طرﯾﻘﺔ ﻧﯾس اﻟوﺟﺑﺔ رﻗم ٢ ﻣﺣﺎر ﺳﺎن – ﺟﺎك اﻟﻣﻘﻠﻲ ﺑﺎﻟﻣﻌﻛروﻧﺔ ﻣﻊ ر ّزﯾﺔ ﺑﺎﻟﻠوز ر ّزﯾﺔ ﺑﺎﻟﻛﻣﺄة ﻣﻊ ﻣﺳﺗﺣﻠﺑﮭﺎ ﺑﺎﻟﺷوﻛوﻻ اﻟﺑﯾﺿﺎء ﻣﻘﺎدم ﻋﺟل ﺑﻼد اﻟﺑﺎﺳك ﻣﺧﻠّﻠﺔ ﺑﺎﻟﯾﺎﺳﻣﯾن ﺛﻧﺎﺋﻲ أﺿﻼع وﺷراﺋﺢ ظﮭر اﻟﺧﺎروف اﻟرﺿﯾﻊ ﺑﺎﻟﻌﺳل واﻟزﻋﺗر اﻟوﺟﺑﺔ رﻗم ٣ َﺟﻣﯾدة ﻣﺎرﺷﻣﯾﻠو اﻟﻣطﺑوﺧﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺎر اﻟﺣطب أﻧﺎﻧﺎس ﺑﺑﺗﻼت زھرة اﻟﻣﺎﻧوﻟﯾﺎ 110
ﻓراوﻟﺔ ﺑزھرة اﻟ َﺳﻠَﺑوت ﻣز ّﯾﻧﺔ ﺑورق اﻟذھب َﻣ َر ْﻧﻎ ﻋﻠﻰ رﻏوﺗﮭﺎ اﻟﺣﻠﯾﺑﯾﺔ زھر اﻟﻠﯾﻠك ﺑزﯾت اﻟزﯾﺗون واﻟﻌﺳل ﺷراﺋﺢ اﻟﻣوز ﺑﺎﻟﻛﺎﻛﺎو ور ّز ﺑﺎﻟﺣﻠﯾب ﺑزھرة اﻟﺑﯾﻠﺳﺎن ﻣﻠﻌﻘﺔ ﻛراﻣﯾل ﺑرﻏوة ﺟوزة اﻟﮭﻧد ﺳﻛﺎﻛر ﻣﺣﻼة ﺑﻐزل اﻟﺑﻧﺎت أﺧذت ﻣﺎدﻟﯾن ،وھﻲ ﺗﻣﺳك ﻓﻲ ﯾدھﺎ ﻛوب اﻟﺷﺎي ،ﻣﻛﺎﻧﮭﺎ أﻣﺎم ﺷﺎﺷﺔ ﺣﺎﺳوﺑﮭﺎ اﻟﻣﺣﻣول .وﻣن ﺧﻼل زﺟﺎج اﻟﻧﺎﻓذة ،ﻧظرت إﻟﻰ ﻧداﺋف اﻟﺛﻠﺞ اﻟﺷﺑﯾﮭﺔ ﺑﺻوف اﻟﺧراف وھﻲ ﺗﺗﺳﺎﻗط ﻣد ّوﻣﺔ ﻋﻠﻰ أﺳطﺢ اﻟﺑﯾوت اﻟﻣﺟﺎورة .ﻋﺎﻧت اﻟﻣرأة اﻟﺷﺎﺑﺔ ،رﻏﻣﺎً ﻋﻧﮭﺎ إﻟﻰ ﺣ ﱟد ﻣﺎ ،ﻣن اﻧﺑﮭﺎ ٍر ﻣﺗزاﯾد ﻧﺣو ﻻﻣﺑﯾرور وﻧﺣو اﻟﺳ ّر اﻟﻐﺎﻣض اﻟﻛﺎﻣن ﺧﻠف اﻧﺳﺣﺎﺑﮫ اﻟﻣﻔﺎﺟﺊ ﻣن ﻣﺷﮭد ﻓ ّن اﻟطﺑﺦ واﻟ ِذواﻗﺔ .ﻟﻣﺎذا ﯾﺧﺗﺎ ُر رﺟ ٌل ﻻ ﯾزال ﻓﻲ ﻣﻘﺗﺑل ﺷﺑﺎﺑﮫ وﻣﻛﻠّﻼً ﺑﺎﻟﻣﺟد واﻟﻔﺧﺎر وﻓﻲ ﻗ ّﻣﺔ ﻓ ّﻧﮫ وﻋطﺎﺋﮫ ،ﺑﯾن ﻟﯾﻠ ٍﺔ وﺿﺣﺎھﺎ ،أن ﯾﻘﺿﻲ ﺑﻣﺣض إرادﺗﮫ ﻋﻠﻰ ﻣﮭﻧﺗﮫ؟ ﻟﺟﺄت إﻟﻰ ﻣﺳﺗﺧدم اﻟﻐوﻏل ،ﻓوﺿﻌت ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ اﻟﺑﺣث اﺳم \"ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور\" ﻣﺗﺑوﻋﺎً ﺑﻌﺑﺎرة \"إﻏﻼق ﻣطﻌﻣﮫ\" ﺛم أﻋطت اﻷﻣر ﺑﺈﺟراء ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﺑﺣث ... * ﻓﻲ ھذه اﻹﺛﻧﺎء ،ﻓﻲ ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو... ﻓﻲ اﻟﺳﺎﻋﺔ اﻟراﺑﻌﺔ ﻣن ﺑﻌد اﻟظﮭﯾرة ،أرﺳل ﺟوﻧﺎﺛﺎن آﺧر طﺑ ٍق ﻣن اﻟﺗﺣﻠﯾﺔ – وھو ﻋﺑﺎرة ﻋن ﺗﺎرت ﺑﺳﯾط ﻣﺣﺷو ﺑﺎﻟﻣﺷﻣش وﻧﺑﺗﺔ إﻛﻠﯾل اﻟﺟﺑل – ﻗﺑل أن ﯾﺣ ّل ﺻدرﯾﺗﮫ وﯾﻐﺳل ﯾدﯾﮫ. اﻧﺗﮭت اﻟﺧدﻣﺔ! ﻗﺎل ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ وھو ﯾﻐﺎدر ﻣطﺑﺧﮫ .ﻓﻲ ﺻﺎﻟﺔ اﻟطﻌﺎم ،أﻟﻘﻰ اﻟﺗﺣﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﺣد اﻟزﺑﺎﺋن واﻧﺗﻘل إﻟﻰ ﺧﻠف طﺎوﻟﺔ اﻟﺑﺎر 111
ﻟﻛﻲ ﯾﺣ ّﺿر ﻓﻧﺟﺎﻧﯾن ﻣن ﻗﮭوة إﺳﺑرﯾﺳو اﻹﯾطﺎﻟﯾﺔ – ﻓﻧﺟﺎ ٌن ﻟﻣﺳﺎﻋده وآﺧر ﻟﻧﻔﺳﮫ - أﻣﺳك ﺑﺎﻟﻔﻧﺟﺎﻧﯾن ﺑﯾن ﯾدﯾﮫ وﺗﺣ ّﻘق ﻣن درﺟﺔ ﺣرارﺗﮭﻣﺎ ﻟﻛﻲ ﯾﻛون ﻣﺗﺄﻛ ّداً ﻣن أ ّن درﺟﺔ اﻟﺣرارة ﻣﻌﺗدﻟﺔ وأ ّن ﻧﻛﮭﺔ اﻟﻘﮭوة ﻣﺣﻔوظﺔ .ﻓﻲ ﺣﻲ ﻧورث ﺑﯾش ،وھو اﻟﺣ ّﻲ اﻹﯾطﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ،ﻟم ﺗﻛن ھذه اﻟطرﯾﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺣﺿﯾر ﻗﮭوة اﻹﺳﺑرﯾﺳو ﺗروق ﻟﻠﻧﺎس! ﻟم ﺗﻛن ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻣﮭﻣﺔ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾﮭم أن ﯾﻣﺳﻛوا ﺑﻔﻧﺟﺎ ٍن ﺻﻐﯾ ٍر ﻟﻘﮭوة اﻹﺳﺑرﯾﺳو أو ﯾﺳﺗﺧدﻣوا واﺣدة ﻣن ھذه اﻟﻣﺎﻛﯾﻧﺎت ذات اﻟﻛﺑﺳوﻻت واﻟﺗﻲ ﺗو ّﺣد ﻧﻛﮭﺔ وﻣذاق اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻛ ّل أرﺟﺎء اﻟﻣﻌﻣورة ﻣن ﺷﺎﻧﻐﮭﺎي ﻓﻲ اﻟﺻﯾن إﻟﻰ ﻧﯾوﯾورك ﻓﻲ أﻣﯾرﻛﺎ. ﺧرج ،وھو ﯾﻣﺳك ﻓﻧﺟﺎﻧﮫ ﺑﯾده ،إﻟﻰ اﻟﺷرﻓﺔ وﺗﺄ ّﻛد ﻣن أ ّن ﺷﺎرﻟﻲ ﻻ ﯾﺷﻌر ﺑﺎﻟﺿﺟر وﻻ ﯾﺗﺿﺎﯾق ﻛﺛﯾراً .ﻛﺎن اﻟﺻﺑﻲ ،ﻋﻠﻰ ﻟوﺣﮫ اﻟﻠﻣﺳﻲ ،ﻏﺎرﻗﺎً ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻟدﯾﻧﺎﺻورات وﻟم ُﯾ ِﻌر اﻧﺗﺑﺎھﺎً ﻟواﻟده ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺟﺎء وﺟﻠس إﻟﻰ ﺟواره ﺗﺣت إﺣدى اﻟﻣﺑﺎﺧر. أﺷﻌل ﺑﺣذ ٍر وﺗر ّو ﺳﯾﺟﺎرة وھو ﯾﻧظر إﻟﻰ اﻟﻣﺎ ّرة واﻷطﻔﺎل اﻟذﯾن ﯾﻌﺑرون ﺣﻲ واﺷﻧطن ﺳﻛوﯾر .ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﯾﺣ ّب ھذا اﻟﻣﻛﺎن وﺟ ّوه اﻟﺧﺎ ّص .ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن أن ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ ﺳﻛﺎﻧﮫ أﺻﺑﺣوا اﻵن ﻣن اﻷﺻول اﻵﺳﯾوﯾﺔ ،إﻻ أ ّن ھذا اﻟﺣﻲ ظ ّل ﻣرﺗﺑطﺎً ﺑﺈرﺛﮫ اﻹﯾطﺎﻟﻲ – اﻷﻣﯾرﻛﻲ ،ﻣﺛﻠﻣﺎ ﺗﺷﮭد ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻋرﺑﺎت ﺑﯾﻊ اﻟﻣﺛﻠﺟﺎت اﻟﻣﺗﺟ ﱢوﻟﺔ وأﻋﻣدة اﻟﻣﺻﺎﺑﯾﺢ اﻟﻣﻠﻔوﻓﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠم اﻟﺛﻼﺛﻲ اﻷﻟوان \"اﻷﺧﺿر ،اﻷﺑﯾض ،اﻷﺣﻣر\" واﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻣطﺎﻋم اﻟﻌﺎﺋﻠﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎن اﻟزﺑﺎﺋن ﯾﺗﻧﺎوﻟون ﻓﯾﮭﺎ أطﺑﺎﻗﺎً ﻣن اﻟﻣﺄﻛوﻻت اﻹﯾطﺎﻟﯾﺔ ﻣﺛل اﻟﻣﻌ ّﺟﻧﺎت ﻣﻊ ﺻﻠﺻﺔ اﻟﺑﯾﺳﺗو وﺣﻠوﯾﺎت ﺑﺎﻧﺎﻛوﺗﺎ وﺗﯾراﻣﯾﺳو. ﻛﺎن ﻟﻠﺣ ّﻲ طﺎﺑﻌﺎً أﺳطورﯾﺎً :ﻓﻘد ﻋﺎش ﻓﯾﮫ اﻟﻛﺎﺗب واﻟﺷﺎﻋر اﻷﻣﯾرﻛﻲ ﺟﺎك ﻛﯾرواك ،وﻋﻘدت اﻟﻣﻣﺛﻠﺔ ﻣﺎرﻟﯾن ﻣوﻧرو ﻗراﻧﮭﺎ ﻓﻲ 112
ﻛﻧﯾﺳﺗﮫ ،وﻛﺎن ﻟﻠﻣﺧرج ﻓراﻧﺳﯾس ﻛوﺑوﻻ ،ﻣﺧرج ﻓﯾﻠم اﻟﻌ ّراب ،ﺑﺎﺳﺗﻣرار ﻣطﻌﻣﺎً ﻓﯾﮫ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻣﻛﺎﺗﺑﮫ. أﺧرج ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣن ﺟﯾب ﺳﺗرﺗﮫ ھﺎﺗف ﻣﺎدﻟﯾن اﻟﻣﺣﻣول .ﻟم ﺗﻛن ھﻧﺎك أي رﺳﺎﻟﺔ ﺟدﯾدة ﻣن ﻣﺎدﻟﯾن .ﻓﺗﺢ اﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻣﻠﻐز وھو ﻋﺎﻗ ٌد اﻟﻌزم ﺗﻣﺎﻣﺎً ﻋﻠﻰ أن ﯾﺗﻣ ّﻛن ﻣن اﺧﺗراق ﻛﻠﻣﺔ اﻟﻣرور. أدﺧل ﻛﻠﻣﺔ اﻟﻣرور ﺣﺳﻧﺎً ،ﻛﺎن ﻣن اﻟﺿروري أن ﯾﺗﺻ ّرف ﺣﺳب اﻷواﻣر .ﯾﺗو ّﺿﺢ ﻟﻧﺎ داﺋﻣﺎً ﺑﺄ ّن اﻟﻣﻔﺗﺎح اﻟذي ﯾﺣﻣﻲ ﺣﺳﺎﺑﺎﺗﻧﺎ ﯾﻛون ﺑدرﺟﺔ أھﻣﯾﺔ اﻟرﻗم اﻟﺳري ﻟﺑطﺎﻗﺗﻧﺎ اﻟﻣﺻرﻓﯾﺔ ﻧﻔﺳﮭﺎ .ﻟﯾﻛن .وﺗﺗﻛ ّرر اﻟﻧﺻﺎﺋﺢ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﻣﻌﻧﺎ ﻟﻛﻲ ﻧﺧﺗﺎر ﻛﻠﻣﺔ ﺳ ّر ﺗﻛون ﻓﻌﻼً آﻣﻧﺔ :أن ﻧﺗﺟ ّﻧب اﺧﺗﯾﺎر اﻟﻛﻠﻣﺎت اﻟﻘﺻﯾرة ﺟداً ،أن ﻻ ﻧﺳﺗﺧدم ﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻣﻌروﻓﺔ ﻣن ﻗﺑل أﻗﺎرﺑﻧﺎ ،أن ﻧﺧﺗﺎر ﺳﻠﺳﻠﺔ ﻣﺗﻌﺎﻗﺑﺔ ﻣن اﻷﺣرف واﻷرﻗﺎم واﻟرﻣوز اﻟﺧﺎ ّﺻﺔ .وﻣن وﺟﮭﺔ اﻟﻧظر ھذه ،ﯾﺟري اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﯾﻧﺎ ﺑﺄ ّن اﺧﺗﯾﺎر ﺻﯾﻐﺔ ﻣن ﻗﺑﯾل \" \"!Efv(abu#$vh%rgiubfvoalkus,dCXﺳوف ﺗﻛون ﻛﻠﻣﺔ ﺳ ّر ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ ﺑﺣﯾث ﯾﻛﺎن ﯾﻛون ﻣن اﻟﻣﺳﺗﺣﯾل أن ﯾﺗ ّم اﺧﺗراﻗﮭﺎ وﻗرﺻﻧﺗﮭﺎ. ازدرد ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻲ ﺟرﻋ ٍﺔ واﺣدة ﻓﻧﺟﺎﻧﮫ اﻟﺻﻐﯾر ﻣن ﻗﮭوة اﻹﺳﺑرﯾﺳو .ﻛﺎن ﻣﻘﺗﻧﻌﺎً ﺑﺄ ّن ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﺑﺣث ﻋن ﺷﻲ ٍء ﺑﺳﯾط .ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻧﺎ اﻟﻣﻌﺎﺻرة ،ﻋﻠﯾﻧﺎ أن ﻧﺗﻛ ّﯾف وﻧﺗﻌﺎﻣل ﻣﻊ ﻛ ّل أﻧواع اﻟرﻣوز :ﺑطﺎﻗﺎت اﻻﺋﺗﻣﺎن ،ﺷﺑﻛﺎت اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ،ﺣﺳﺎﺑﺎت اﻟﺑرﯾد اﻹﻟﻛﺗروﻧﻲ ،إدارة... ﻟﻠوﺻول إﻟﻰ أي ﺧدﻣﺔ ،ﻧﺣن ﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻛﻠﻣﺔ ﻣرور .وﻛﺎن ذﻟك ﻋﺑﺋﺎً ﻛﺑﯾراً ﯾﻔوق ﻗدرة ذاﻛرﺗﻧﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺣ ّﻣل .وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ،وﻟﺗﺳﮭﯾل 113
أﻣور اﻟﺣﯾﺎة ،ﯾﻣﯾل ﻣﻌظم اﻟﻧﺎس إﻟﻰ اﺧﺗﯾﺎر رﻣوز ﻗﺻﯾرة وﻣﺄﻟوﻓﺔ ،ﯾﻣﻛن ﺗذ ّﻛرھﺎ ﺑﺳﮭوﻟﺔ .وﻓﻲ ﺗﺣ ﱟد ﻟﻛل ﻗواﻋد اﻷﻣﺎن ،ﺗﺗﻣﺣور اﺧﺗﯾﺎراﺗﮭم ﺣول ﺗﺎرﯾﺦ ﻣﯾﻼدھم أو اﺳم زوﺟﺗﮭم أو أطﻔﺎﻟﮭم ،اﺳم ﺣﯾواﻧﮭم اﻷﻟﯾف ﻓﻲ اﻟﻣﻧزل أو رﻗم ھﺎﺗف أو ﺳﻠﺳﻠﺔ ﻣن اﻷرﻗﺎم اﻟﻣﺗﺗﺎﻟﯾﺔ أو اﻷﺣرف اﻟﻣﺗﺳﻠﺳﻠﺔ. ﺟ ّرب ﺟوﻧﺎﺛﺎن ،ﺑﺷﻛ ٍل ﻣﻧﺗظ ٍم وﻣﻣﻧﮭﺞ وﻋﻠﻰ اﻟﺗواﻟﻲ \"١٢٣٤٥٦\" ،ﺛ ّم \"\"abced ﺛ ّم \" \"greeneوﻛذﻟك رﻗم ھﺎﺗف ﻣﺎدﻟﯾن. ﻛﺎﻧت اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﻔﺷل ﻓﻲ اﻟﻣﺣﺎوﻟﺔ. ﻣن ﺧﻼل اﻟﺑﺣث واﻟﺗﻧﻘﯾب ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟرﺳﺎﺋل اﻹﻟﻛﺗروﻧﯾﺔ ﻟﻠﻣرأة اﻟﺷﺎ ّﺑﺔ ،ﻋﺛر ﻋﻠﻰ رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺛﯾرة ﻟﻼھﺗﻣﺎم ﻋﻠﻰ ﻧﺣ ٍو ﺧﺎ ّص :ﻣﻠف طﻠب رﻗم اﻟﻣﺣ ّرك اﻟﻣرﺳل ﻣن ﻗﺑل ﻣﺎدﻟﯾن إﻟﻰ اﻟﺗﺎﺟر اﻟذي ﻛﺎﻧت ﻗد ﺑﺎﻋت إﻟﯾﮫ دراﺟﺗﮭﺎ اﻟﻧﺎرﯾﺔ .وﻛﺎن ھذا اﻟﻣﻠ ّف ﯾﺿ ّم إﻟﻰ ﺟﺎﻧب أﺷﯾﺎء أﺧرى ﻧﺳﺧﺔ ﻋن ﺑطﺎﻗﺗﮭﺎ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ .ﻋرف ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑذﻟك ﺗﺎرﯾﺦ ﻣﯾﻼدھﺎ ،ﻓﺄدرج ﺑﺎﻟﺗرﺗﯾب اﻟﺧﯾﺎرات اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ،\"21mars1978\" ،\"٢١٠٣١٩٧٨\" : \" ،\"٧٨\\٠٣\\٢١وﻣن ﺛ ّم ﺟ ّرب اﻟﺧﯾﺎرات ﻧﻔﺳﮭﺎ وﻟﻛن ھذه اﻟﻣ ّرة ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻹﻧﺟﻠﯾزﯾﺔ: \". \"٧٨\\٢١\\٠٣\" ،\"march211978\" ،\"٠٣٢١١٩٧٨ وﻟﻛن اﻟﻔﺷل ﻛﺎن ﺣﻠﯾﻔﮫ ﻓﻲ ھذه اﻟﻣ ّرة أﯾﺿﺎً. ﻗﺎل ﻟﻧﻔﺳﮫ ﺑﺻو ٍت ﻋﺎ ٍل: -ﻓ ّﻛر ﻓﻲ اﻷﻣر! وﻷن ﻋﻧوان اﻟﺑرﯾد اﻹﻟﻛﺗروﻧﻲ ﻟﻣﺎدﻟﯾن ﻛﺎن [email protected]ﻓﻘد ﺟ ّرب ﻛﻠﻣﺔ اﻟﺳر ﺑﺻﯾﻐﺔ maddygreeneوﻣن ﺛ ّم .maddygreene78 114
وﻛﺎن اﻟﻔﺷل ﻣﺟ ّدداً. ﺷﻌر ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺎﻟﻐﺿب واﻟﻛﺑت ﯾﺗﺻﺎﻋدان ﻓﻲ داﺧﻠﮫ .ﺷ ّدد ﻋﻠﻰ ﻗﺑﺿﺗﮫ ﺑﺗو ّﺗر وﺗﻧ ّﮭد .ﻛﺎن أﻣراً ﻣﺛﯾراً ﻟﻠﻐﯾظ أن ﯾﺟد ﻧﻔﺳﮫ ﻋﻠﻰ أﺑواب اﻟﺳ ّر وﯾﻛون ﻏﯾر ﻗﺎد ٍر ﻋﻠﻰ اﻟوﺻول إﻟﯾﮫ! * وﺿﻌت ﻣﺎدﻟﯾن ﻧ ّظﺎرة دﻗﯾﻘﺔ ﻟﻛﻲ ﺗﻘرأ ﻋﻠﻰ ﻧﺣو أﻛﺛر راﺣ ًﺔ ﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺑﺣث اﻟﺗﻲ ظﮭرت ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺷﺗﮭﺎ. ﻻﻣﺑﯾرور اﻟﻣﻧﺑوذ ،ﻻﻣﺑﯾرور اﻟﻣﻌزول ،ﺳﻘوط ﻻﻣﺑﯾرور :ﻛﺎﻧت اﻟﺻﺣف ﻗد ﺗﺑﺎرت ﻓﻲ اﻟﻠﻌب ﺑﺎﻟﻛﻠﻣﺎت ﻟﻛﻲ ﺗﻌﻠن \"ﺗﻘﺎﻋد\" ﺟوﻧﺎﺛﺎن .ﻧﻘرت ﻋﻠﻰ اﻟراﺑط اﻟذي ﯾؤ ّدي إﻟﻰ اﻟﻣﻘﺎﻟﺔ اﻟﻣﻧﺷورة ﻓﻲ ﻣوﻗﻊ اﻹﻧﺗرﻧت ﻟﺻﺣﯾﻔﺔ ﻟﯾﺑﯾراﺳﯾون. ﺛﻘﺎﻓﺔ ٢٠٠٩\\١٢\\٣٠ ﻻﻣﺑﯾرور اﻟﻣﺧﻠوع ﻋﻘد ﻣﻌﺟزة اﻟﻣطﺑﺦ اﻟطﻠﯾﻌﻲ ﻣؤﺗﻣراً ﺻﺣﺎﻓﯾﺎً ﻣﻔﺎﺟﺋﺎً ،اﻟﺑﺎرﺣﺔ ﻣﺳﺎ ًء ﻓﻲ ﻣﺎﻧﮭﺎﺗن، ﻟﻛﻲ ﯾﻌﻠن إﻏﻼق ﻣطﻌﻣﮫ وﻛذﻟك ﺑﯾﻊ ﺟﻣﯾﻊ ﻣوﺟوداﺗﮫ .ﺑوﺟ ٍﮫ ﻣﺣﺑ ٍط وﻗد ﻏزﺗﮫ اﻟﻠﺣﯾﺔ وﻋﯾﻧﯾن ﻣﺣﺎطﺗﯾن ﺑﮭﺎﻟﺔ زرﻗﺎء وﺷﺑ ٍﺢ ﻣد ّو ٍر ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ :ﺑﮭﯾﺋﺔ ﻣﺣﺑطﺔ ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ ،أﻋﻠن ﺑﺎﺑﺎ ﻓ ّن اﻟطﺑﺦ واﻟ ِذواﻗﺔ اﻟﻧﯾوﯾورﻛﻲ ،اﻟﺷﯾف اﻟﻔرﻧﺳﻲ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ،ﯾوم اﻟﺧﻣﯾس، اﻹﻏﻼق اﻟﻔوري واﻟﻣﺑﺎﺷر ﻟﻣطﻌﻣﮫ ،ﻻﻣﺑراﺗور )ﻣن ﻓﺋﺔ ﺛﻼث ﻧﺟوم ﻓﻲ ﺳﻠﺳﻠﺔ ﻣﯾﺷﻼن( ،وﻛذﻟك ﺑﯾﻊ ﺟﻣﯾﻊ ﻣوﺟودات اﻟﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﻗد أ ّﺳﺳﮭﺎ ﻣﻊ زوﺟﺗﮫ ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ دﯾﻠﯾﻠو. ﻗرا ٌر ﻟﮫ ﻧﺗﺎﺋﺞ وﺧﯾﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻟﻔﻲ ﻣو ّظف اﻟذﯾن ﻛﺎﻧوا ﯾﻌﻣﻠون ﻓﻲ اﻟﻣؤ ّﺳﺳﺔ. 115
ﺷﯾ ٌف ﻣﺗﻣ ّﯾز واﺳﺗﺛﻧﺎﺋﻲ ﻟﻘد ُﺻ ﱢﻧف ﻣطﻌم ﻻﻣﺑﯾرور ،اﻟواﻗﻊ ﻓﻲ اﻟﻧﺎدي اﻟﻠﯾﻠﻲ اﻷﺳطوري رﯾﻧﺑو روم، ﻟﻣ ّرات ﻋدﯾدة وﻧﺎل ﻟﻘب \"أﻓﺿل ﻣﺎﺋدة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم\" ﻣن ﻗﺑل ﻣﺟﻠّﺔ رﯾﺳﺗوراﻧت ﻣﺎﻏﺎزﯾن اﻟﺑرﯾطﺎﻧﯾﺔ. ﻛﺎن ﺑﻌض اﻟﻧﺎس ﯾرى ﻻﻣﺑﯾرور رؤﯾوﯾﺎً وﻣﺑﺗﻛراً ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾﻌﺗﺑره آﺧرون د ّﺟﺎﻻً وﻣﺷﻌوذاً وﺑذﻟك ﻗ ّﺳم ﻋﺎﻟم ﻓ ّن اﻟ ِذواﻗﺔ واﻟطﺑﺦ ﻣﻧذ ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ﻋﺷرة أﻋوام. إﻋﯾﺎء ﻟﻛﻲ ﯾﺑ ّرر ﻗراره اﻟﻣﻔﺎﺟﺊ ،زﻏم اﻟﺷﯾف ﺑﺄ ّﻧﮫ \"ﻣﺗﻌب وﻓﺎﻗد ﻟﻠداﻓﻊ وﻣﻧﮭوك\" ،ﻣﻌ ّﺑراً ﺑﮭذه اﻟطرﯾﻘﺔ ﻋن إﻧﮭﺎﻛﮫ ﻣن ﺟ ّراء ﻧﺷﺎطﮫ اﻟداﺋم واﻟﻣﺗواﺻل واﺿطراره ﻟﻠﻌﻣل ﻟﺛﻣﺎﻧﻲ ﻋﺷرة ﺳﺎﻋﺔ ﯾوﻣﯾﺎً و ٣٦٠ﯾوﻣﺎً ﻓﻲ اﻟﻌﺎم. \"أوﻗﻔت ﻛ ّل ﺷﻲء .ﺑﺷﻛ ٍل ﻧﮭﺎﺋﻲ\" ،أوﺿﺢ ﻻﻣﺑﯾرور ،ﻣﺳﺗﺑﻌداً ﺑﺷﻛ ٍل ﻗطﻌﻲ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ أن ﯾﻧﺧرط ﻣن ﺟدﯾد ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻓﻲ ﻣطﻌم ﻛﺑﯾر\" .ﻟم أﻋد أﺣ ّس ﺑﺄ ّي ﻣﺗﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻓ ّﻧﻲ وﻻ أﻋﺗﻘد أ ّن ﺑوﺳﻊ ھذه اﻟﻣﺗﻌﺔ أن ﺗﻌود ذات ﯾوم\" ،ﺷرح ﺟوﻧﺎﺛﺎن اﻟﻣوﻗف ﻣو ّﺿﺣﺎً ﻛذﻟك ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻗد ﻣ ّل وﺗﻌب ﻣن اﻟﻧ ّﻘﺎد اﻟذﯾن ﻟم ﯾﻌودوا ﯾﻔﮭﻣون ﻋﻣﻠﮫ. ﻣﺷﺎﻛل زوﺟﯾﺔ أﻛﺛر ﻣن اﻟﻧ ّﻘﺎد ،ﯾﺑدو أ ّن اﻟﻣﺷﺎﻛل اﻟزوﺟﯾﺔ ھﻲ اﻟﺗﻲ ﻋ ّﺟﻠت ﺧﯾﺎره ﻓﻲ اﻻﻧﺳﺣﺎب ﻣن ﻋﺎﻟم اﻟطﺑﺦ\" .ﻛﻧ ُت ﻣﺗﻌﻠّﻘﺎً ﺟداً ﺑزوﺟﺗﻲ ،ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ ،وﻟﯾس ھﻧﺎك أدﻧﻰ ﺷ ّك ﻓﻲ أن اﻧﻔﺻﺎﻟﻧﺎ اﻟﺣدﯾث اﻟﻌﮭد ﻗد ﻟﻌب دوراً ﻓﻲ اﺗﺧﺎذي ﻟﮭذا اﻟﻘرار\" ،اﻋﺗرف ﻻﻣﺑﯾرور، 116
راﻓﺿﺎً ﻓﻲ اﻟوﻗت ذاﺗﮫ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋن ﻛ ّل اﻷﺳﺋﻠﺔ اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﺣﯾﺎﺗﮫ اﻟﺧﺎ ّﺻﺔ. ﻣﺷﺎﻛل ﻣﺎﻟﯾﺔ ﻛﻣﺎ أوﺿﺢ\" :وﻟﻛ ّن ﺛواﺑت ﻣﺎﻟﯾﺔ ﻛﺎﻧت أﯾﺿﺎً ﻣن ﻣواﺿﯾﻊ اﻟﺧﻼف اﻟﺗﻲ دﻓﻌت ﻣن دون ﺷ ّك ﺗﻘﺎﻋدي اﻟﻣﺣﺗوم إﻟﻰ ﺧﺎﺗﻣﺗﮫ\" .ﻣﻧذ ﺳﻧوا ٍت ﻋدﯾدة ،ﻛﺎﻧت ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻻﻣﺑراﺗور ﻗد أ ّﻧت ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ ﺗﺣت دﯾون ﺑﺎھظﺔ ،وﻗد وﻗﻌت ﻓﻲ ﺷرك ﻧﻣ ٍط اﻗﺗﺻﺎدي ﯾﻔﺗﻘر إﻟﻰ اﻟﺗﻧﺎﻓﺳﯾﺔ واﺳﺗﺛﻣﺎرا ٍت اﻋﺗﺑﺎطﯾﺔ .إذاً ،ﻟﻘد وﺟد ﻻﻣﺑﯾرور ،واﻟﺳﻛﯾن ﻋﻠﻰ رﻗﺑﺗﮫ ،ﻧﻔﺳﮫ ﻣرﻏﻣﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺧﻠ ّﻲ ﻋن رﺧﺻﺔ اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر اﻟﻣﺳ ّﺟﻠﺔ ﺑﺎﺳﻣﮫ ﻟﻠﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟﻔﻧدﻗﯾﺔ اﻟﻔﺎﺧرة، وﯾن إﻧﺗرﺗﯾﻧﻣﻧت اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﻋﻠﯾﮭﺎ أن ﺗﺳﺗﻌﯾد ﻛﺎﻣل ﻣوﺟودات اﻟﻣﺟﻣوﻋﺔ. ﻣﺳﺗﻘﺑل ﻣﺟﮭول وھو ﻟم ﯾﺑﻠﻎ ﺑﻌد اﻷرﺑﻌﯾن ﻣن ﻋﻣره ،ﻣﺎ اﻟذي ﺳﯾﻔﻌﻠﮫ اﻵن ﻻﻣﺑﯾرور؟ ھل ﺳﯾﺳﺗرﯾﺢ؟ ھل ﺳﯾﻌود إﻟﻰ ﺟذوره؟ ھل ﺳﯾﻧﺧرط ﻓﻲ رھﺎ ٍن آﺧر؟ ﺑﻘﻲ اﻟﺷﯾف ﻏﺎﻣﺿﺎً ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠّق ﺑﻣﺳﺗﻘﺑﻠﮫ .ﻣﺳﺗﻌﺟﻼً ﻋﻠﻰ وﺿﻊ ﺣ ﱟد ﻟﺣدﯾﺛﮫ ،ﺗرك ﻣؤﺗﻣره اﻟﺻﺣﺎﻓﻲ وھو رﺟ ٌل وﺣﯾد ،ﺗﺎﺋﮫ اﻟﻧظرات .ﻛﺎن رﺟﻼً ﻣﻧﮭﻛﺎً وﻟﻛن ر ّﺑﻣﺎ ﻛﺎن ﻣرﺗﺎﺣﺎً ،ﻓﻲ ﺳ ّره ،ﻟﻛوﻧﮫ ﻟم ﯾﻌد ﯾﻠﻌب دور \"اﻹﻣﺑراطور\". ﻧﻘرت ﻣﺎدﻟﯾن ﻋﻠﻰ راﺑ ٍط آﺧر :ﻣﻘﺎﻟﺔ ﻣن ﻣوﻗﻊ ﻧﯾوﯾورك ﺗﺎﯾﻣز ﻛﺎﻧت ﺗﻌطﻲ إﺿﺎءة ﺟدﯾدة ﻋﻠﻰ اﻟواﻗﻌﺔ. 117
ﻣﺗﻼزﻣﺔ ﻓﺎﺗﯾل ﻛﺗﺑﮭﺎ ﺗﯾد ﺑوﻛر ُﻧﺷرت ﻓﻲ ٣٠ﻛﺎﻧون اﻷول \\ دﯾﺳﻣﺑر ٢٠٠٩ ھل أُﺻﯾب اﻟزﻋﯾم اﻷﺳطوري ﻟﻠﻣطﺑﺦ اﻟطﻠﯾﻌﻲ ،ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ﺑﻣﺗﻼزﻣﺔ ﻓﺎﺗﯾل* ؟ ﻓﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟﺷﯾف اﻟﻧﯾوﯾورﻛﻲ ﻟﯾس اﻟطﺎھﻲ اﻟﻣﺎھر اﻷول اﻟذي ﯾﻧﺳﺣب ﻋﻠﻰ ﻧﺣ ٍو ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻣن اﻟﻣﺳرح ﺑﻌد ﺧﯾﺑﺔ أﻣل .ﺑدءاً ﻣن ﺑرﻧﺎر ﻟوازو† وﺻوﻻً إﻟﻰ ﺟﺎك ﻻرو، ﻋﺎﻧﻰ اﻟﻌدﯾد ﻣن ﻛﺑﺎر اﻟطﮭﺎة ﻗﺑﻠﮫ ﻣن اﻟﻘﻠق واﻹﺣﺑﺎط اﻟداﺋم. ﻟﻘد ﻧﺟﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ﻧﺟﺎﺣﺎً ﻣذھﻼً ﻓﻲ اﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻹﺑداع واﻻﻋﺗراف اﻟﻧﻘدي واﻟﻣردودﯾﺔ ﺧﻼل ﻣﺎ ﯾﻘﺎرب ﻣن ﻋﺷرة أﻋوام .وھذا اﻟﺗوازن اﻟﮭ ّش ھو ﻣﺎ ﺗﺣ ّطم ھذا اﻟﻣﺳﺎء. وﻗد ﺗﻠت ذﻟك ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣن اﻟﺷﮭﺎدات اﻟﺗﻲ ﺗﻌطﻲ ﻟﻠﻣﻘﺎﻟﺔ ﻣﻼﻣﺢ ﺳﺟ ّل اﻟوﻓﯾﺎت ،ﻓﻘد ﺗﺣ ّدث ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣﺗﻛﻠّﻣﯾن ﻋﻠﻰ ﻻﻣﺑﯾرور ﻛﻣﺎ ﻟو أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ...ﻣ ّﯾﺗﺎً. أﺷﺎد ﻋﻣدة ﻧﯾوﯾورك ﻣﺎﯾﻛل ﺑﻠوﻣﺑﯾرغ ﺑﺎﻟﻣوھﺑﺔ اﻟراﺋﻌﺔ ﻟطﺎ ٍه ﻋظﯾم * ﻓﺎﺗﯾل :ھو ﻣدﯾر ﺧدم اﻷﻣﯾر ﻛوﻧدﯾﮫ ،واﻟذي اﻧﺗﻘل إﻟﻰ دار اﻟﺧﻠود ﻣﻧﺗﺣراً ﻓﻲ ﻋﺎم ١٩٧١ﺧﻼل ﺣﻔل اﺳﺗﻘﺑﺎ ٍل ﻣﻌطﻰ ﻣن ﻗﺑل ﻣدﯾره ﻷ ّن ﺳﯾد اﻟﯾوم ﻛﺎن ﻗد ﺗﺄﺧ ّر وﻷ ّﻧﮫ ﺧﺷﻲ ﻣن ﻧﻘص اﻟﻣؤن. † ﺑرﻧﺎر ﻟوازو :واﺣ ٌد ﻣن اﻟطﮭﺎة اﻟﻔرﻧﺳﯾﯾن اﻟﻌظﺎم ﻓﻲ اﻟﻧﺻف اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻌﺷرﯾن .ﺣظﻲ ﺑﺗﻐطﯾﺔ إﻋﻼﻣﯾﺔ ﻣﻛﺛﻔﺔ ﺧﻼل أﻋوام اﻟﺗﺳﻌﯾﻧﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻌﺷرﯾن .وﻗد اﻧﺗﺣر ﻓﻲ ﺷﺑﺎط \\ ﻓﺑراﯾر ﻣن ﻋﺎم ٢٠٠٣دون أن ﯾﺗرك أي ﺗﻔﺳﯾرات ﻋن أﺳﺑﺎب اﻧﺗﺣﺎره وھو ﻓﻲ ﺳ ّن اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ واﻟﺧﻣﺳﯾن. 118
أﺻﺑﺢ ﺑﻣرور اﻟﺳﻧﯾن ﻧﯾوﯾورﻛﯾﺎً ﻣﺗﻛ ّﯾﻔﺎً .واﺳﺗذﻛرت ھﯾﻼري ﻛﻠﯾﻧﺗون \"دﻋم ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور اﻟﻔ ّﻌﺎل ﻟﻸﻋﻣﺎل اﻟﺟﺎرﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣدارس ﻟﻛﻲ ﯾﺷ ّﺟﻊ اﻟﺗرﺑﯾﺔ ﺑرﻏﺑﺔ اﻷطﻔﺎل\". وﻛﺎن وزﯾر اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ،ﻓرﯾدﯾرﯾك ﻣﯾﺗﯾران ﯾﺣ ّﯾﻲ ﻓﯾﮫ \"ﻋﺑﻘرﯾﺔ اﻹﺑداع ﻓﻲ ﻓ ّن اﻟطﺑﺦ واﻟ ِذواﻗﺔ واﻟﺗﻲ أﺟﺎدت اﻟﻣﺳﺎھﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺗو ّھﺞ اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻟﻔ ّن اﻟطﺑﺦ اﻟﻔرﻧﺳﻲ\". وإﻟﻰ ﺟﺎﻧب ردود اﻟﻔﻌل اﻟراﺿﯾﺔ واﻟﻣﺷﯾدة ﺑﻛﻔﺎءة ﺟوﻧﺎﺛﺎن ،ﻛﺎﻧت ھﻧﺎك ﻣداﺧﻠﺔ ﻣﺛﯾرة ﻟﻠدھﺷﺔ ﺑوﺿوح :إ ّﻧﮭﺎ ﻣداﺧﻠﺔ اﻟطﺎھﻲ اﻻﺳﻛﺗﻠﻧدي ،آﻟﯾك ﺑﺎﻛﺳﺗر ،اﻟذي ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻗد أزاﺣﮫ ﻋن ﻋرش ﻟﻘب أﻓﺿل ط ّﺑﺎخ ﻓﻲ اﻟﻛوﻛب .أﺧذ ﺑﺎﻛﺳﺗر ﺑﺛﺄره ﻣن ﺟوﻧﺎﺛﺎن وﻟم ﯾﺧ ِف ﺳروره\" :ﻟم ﯾﻛن ﻻﻣﺑﯾرور ﺳوى ﻧﯾز ٍك ﻋﺎﺑ ٍر ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻟطﺑﺦ. ﻧﯾز ٌك ﺻﻧﻌﺗﮫ وﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم واﻟذي ﺗرك ﻧﻔﺳﮫ ﻓﻲ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ ﻷن ُﯾﻠ َﺗ َﮭم ﻣن ﻗﺑل اﻟﻧظﺎم اﻟذي دﻓﻌﮫ إﻟﻰ أﻋﺎﻟﻲ اﻟﻠوﺣﺎت اﻹﻋﻼﻧﯾﺔَ .ﻣن ﺳوف ﯾﺗذ ّﻛر اﺳﻣﮫ ﺑﻌد ﻋﺷر ﺳﻧوات؟\". ﻟﻛن اﻟﺷﮭﺎدة اﻷﻛﺛر ﻗ ّو ًة واﻷﻛﺛر ﺷﺧﺻﺎﻧﯾ ًﺔ واﻷﻛﺛر ﺣ ّد ًة وإﯾﻼﻣﺎً ﻛﺎﻧت ﺗﻌود إﻟﻰ ﻛﻠﯾر ﻟﯾزﯾو ،وھﻲ إﺣدى ﻣﺳﺎﻋدات ﻻﻣﺑﯾرور ،ﻓﻘد ﺷرﺣت اﻟﻣرأة اﻟﺷﺎ ّﺑﺔ ﻗﺎﺋﻠﺔ\" :أﻧﺎ أﻋﻣل ﻣﻊ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور ﻣﻧذ ﻋﺷرة أﻋوام .وھو اﻟذي ﻋﻠّﻣﻧﻲ ﻛ ّل ﺷﻲء .وﻗد اﻧﺗﻘﺎﻧﻲ ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﻧ ُت ﻧﺎدﻟﺔ ﻓﻲ أﺣد اﻟﻣﻘﺎھﻲ ﻣﺎدﯾﺳون اﻟذي ﻛﺎن ﯾرﺗﺎده ﻛ ّل ﺻﺑﺎح ﻟﯾﺗﻧﺎول ﻓطوره ﻓﯾﮫ .ﻟم ﯾﻛن ﻟدي اﻹذن ﺑﺎﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻧﺣو ﻣﺷروع وﻗد ﺳﺎﻋدﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺳوﯾﺔ وﺿﻌﻲ وﺳﻣﺢ ﻟﻲ ﺑﺄن أﻋﻣل ﻓﻲ ﻣطﻌﻣﮫ .ﻛﺎن رﺟﻼً ذا إرادة ﻗوﯾﺔ وﺻﺎرﻣﺎً ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ وﻟﻛ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻛرﯾﻣﺎً وﺳﺧﯾﺎً ﻣﻊ اﻟﻌﺎﻣﻠﯾن ﻟدﯾﮫ\". ﻏﻣﻐﻣت ﻣﺎدﻟﯾن ﻗﺑل أن ﺗﺳﺗﻛﻣل ﻗراءة ﻣﻘﺎﻟﺗﮭﺎ: 119
-أ ّﻣﺎ أﻧ ِت ﯾﺎ ﻋﺟوزﺗﻲ اﻟﻌزﯾزة ،ﻓﻼ ﺑ ّد أ ّﻧ ِك ﻛﻧ ِت ﻋﺷﯾﻘﺔ ﺳ ّرﯾﺔ ﻟﮫ ... أﻛﻣﻠت ﻛﻠﯾر ﺷﮭﺎدﺗﮭﺎ\" :ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣزﯾ ٌﺞ ﺑﯾن اﻟﻘ ّوة واﻟﺿﻌف .إ ّﻧﮫ ﻛﺎﺋ ٌن ذو ﺷﺧﺻﯾﺔ ﻣﺗطرﻓﺔ ،ﻣﻠﯾﺋﺔ ﺑﺎﻟﻣﺗﻧﺎﻗﺿﺎت ،ﯾﻌﺷق وﯾﺣﺗﻘر وﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم واﻟﺷﮭرة .ﻓﻲ اﻷﯾﺎم اﻷﺧﯾرة ھذه ،أﺣﺳﺳ ُت ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻣﺣﺑ ٌط ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ .ﻛﺎن ﯾﺳﻌﻰ دون ﻛﻠ ٍل وﻻ ﻣﻠل ،ﺑﻧﺷﺎ ٍط ﻓﺎﺋق وﻓﻲ ظ ّل اﻟﺗو ّﺗر اﻟﻣﺳﺗﻣ ّر ،إﻟﻰ اﻟﻛﻣﺎل اﻟذي ﺗﺣ ّول إﻟﻰ ﻧو ٍع ﻣن اﻟﻌﺑودﯾﺔ .ﻛﺎن ﻣﻧﮭﻛﺎً، وﻛﺎن ﯾﻌﻣل دون ﺗو ّﻗف أو اﺳﺗراﺣﺔ ﻣن اﻟﺻﺑﺎح وﺣﺗﻰ اﻟﻣﺳﺎء .ﺗﻘرﯾﺑﺎً ﻟم ﯾﻛن ﯾﺄﺧذ اﯾﺎم ﻋطﻠﺔ أو إﺟﺎزات أﺑداً .وطﺎﻟﻣﺎ ﻛﺎﻧت زوﺟﺗﮫ ﺗﺳﺎﻧده وﺗﻘف إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑﮫ ،ﻛﺎن ﺑﻣﻧﺟﻰ ﻋن اﻟﺟﻧون ،وﻟﻛن ﺣﯾﻧﻣﺎ ھﺟرﺗﮫ أﺻﺑﺢ ﻛ ّل ھذا ﻋﺑﺋﺎً ﺛﻘﯾﻼً ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﺣ ّﻣﻠﮫ .ﻷ ّن ﻛل اﻟﻌﺎﻟم اﻧﺧدع ﺑﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻻﻣﺑﯾرور :ﺗﻌ ّطﺷﮫ إﻟﻰ اﻟﻣﻌرﻓﺔ ،طﻣوﺣﮫ ،اﻣﺗﯾﺎزاﺗﮫ ﻓﻲ ﻧظﺎم اﻟﻧﺟوم ﻟم ﺗﻛن ﻣن ﻋﻼﻣﺎت ﺟﻧون اﻟﻌظﻣﺔ اﻟﻣﻔرطﺔ .أﻋﺗﻘد أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﻔﻌل ﻛل ھذا ﻓﻘط ﻣن أﺟل ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ .ﻟﻛﻲ ﯾﻧﺎل إﻋﺟﺎﺑﮭﺎ ،ﻟﻛﻲ ﺗﺣ ّﺑﮫ .ﻣﻧذ اﻟﻠﺣظﺔ اﻟﺗﻲ اﻧﻔﺻﻼ ﻓﯾﮭﺎ ﻋن ﺑﻌﺿﮭﻣﺎ ،أﻋﺗﻘد ﺑﻛ ّل ﺑﺳﺎطﺔ ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻟم ﯾﻌد ھﻧﺎك أي ﺷﻲء ﯾﮭ ّﻣﮫ وأ ّن ﻟﯾس ھﻧﺎك أ ّي ﺷﻲء ذي ﻣﻌﻧﻰ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾﮫ.\"... -ﻣﺎذا ﺗﻔﻌﻠﯾن ﺳﺎھر ًة إﻟﻰ اﻵن؟ رﺟﻔت ﻣﺎدﻟﯾن واﻟﺗﻔﺗت ﻛﻣﺎ ﻟو أ ّﻧﮭﺎ ُظﺑطت وھﻲ ﺗرﺗﻛب ﺧطﺎً .ﻛﺎن راﻓﺎﺋﯾل ،وھو ﯾرﺗدي ﻣﺑذﻻً ،وﻻ ﯾزال ﻧﻌﺳﺎً ﯾﻧظر إﻟﯾﮭﺎ ﺑﮭﯾﺋﺔ ﻏرﯾﺑﺔ. ﻗﺎﻟت وھﻲ ﺗﻐﻠق ﻋﻠﻰ ﻋﺟ ٍل ﺷﺎﺷﺔ ﺣﺎﺳوﺑﮭﺎ: -ﻻ ﺷﻲء ،ﻻ ﺷﻲء .أﻧﺎ ...أﻧﺎ ﻛﻧت أﺟري ﺣﺳﺎﺑﺎﺗﻲ: 120
اﻻﻛﺗﺗﺎﺑﺎت ،ﺗﺄﻣﯾﻧﺎت اﻟﻌﻣل ،اﻟﺣﻣوﻻت ...اﻟﻣﮭم ،أﻧت ﺗﻌرف أﻣور اﻟﻌﻣل. -وﻟﻛن اﻟﺳﺎﻋﺔ ﺑﻠﻐﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻓﺟراً! ﺷرﺣت ﻟﮫ وھﻲ ﺗرﻓﻊ ﻧظﺎرﺗﮭﺎ: -ﻟم أﺳﺗطﻊ أن أﻧﺎم ،ﯾﺎ ﻋزﯾزي. ﺷرﺑت ﺟرﻋﺔ ﻣن اﻟﺷﺎي اﻟذي أﺻﺑﺢ ﺑﺎرداً ،ود ّﺳت أﻧﻔﮭﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﺑﺔ اﻟﺑﺳﻛوﯾت، وﻟﻛ ّﻧﮭﺎ اﻛﺗﺷﻔت ﺑﺄ ّن اﻟﻌﻠﺑﺔ ﻛﺎﻧت ﻓﺎرﻏﺔ. اﻧﺣﻧﻰ ﻋﻠﯾﮭﺎ راﻓﺎﺋﯾل ﻟﻛﻲ ﯾطﺑﻊ ﻗﺑﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺗﯾﮭﺎ .ﻣ ّرر ﯾده ﻋﻠﻰ أﺳﻔل ﺳ ّرﺗﮭﺎ وداﻋب ﺑطﻧﮭﺎ .ﺛ ّم ﻏﺎدر ﻓﻣﮫ ﻓم ﻣﺎدﻟﯾن ﻟﻛﻲ ﯾﻧﺳﺎب ﻋﻠﻰ ﻋﻧﻘﮭﺎ .ﺑﮭدوء وﺑطء ،أﺳﻘط إﺣدى ﺣﻣﺎﻟﺗﻲ ﻗﻣﯾص ﻧوﻣﮭﺎ اﻟﺣرﯾر وﻣن ﺛ ّم اﻟﺣ ّﻣﺎﻟﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ... ﻗو ِطﻌت ﺣﻣ ّﯾﺗﮫ اﻟﻐراﻣﯾﺔ ﻓﺟﺄ ًة ﺑﻧﻐﻣﺔ ﺟوﻣﺑﯾن ﺟﺎك ﻓﻼش .ارﺗﻌش راﻓﺎﺋﯾل ﺗﺣت ﺗﺄﺛﯾر اﻟﻣﻔﺎﺟﺄة وﺗراﺟﻊ إﻟﻰ اﻟوراء. ﻧظرت ﻣﺎدﻟﯾن إﻟﻰ ھﺎﺗف ﺟوﻧﺎﺛﺎن اﻟذي ﻛﺎن ﯾر ّج ﺑﺟﺎﻧب ﺣﺎﺳوﺑﮭﺎ .ﻛﺎﻧت ﺻورة اﻣرأة ﺳﻣراء ذات ھﯾﺋﺔ وﻗورة ،ﺑﻌﯾﻧﯾن ﻏﺎﻣﻘﺗﯾن وﻋﻣﯾﻘﺗﯾن ،ﺗظﮭر ﻋﻠﻰ اﻟﺷﺎﺷﺔ. وﻛﺎﻧت ﺻورﺗﮭﺎ ﺗﺗراﻓق ﻣﻊ اﺳم: ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ دون أن ﺗﺄﺧذ وﻗﺗﺎً ﻟﻠﺗﻔﻛﯾر ،ﻓﺻﻠت ﻣﺎدﻟﯾن اﻟﺧ ّط. * -ﺑﺎﺑﺎ ،أﻧﺎ ﺟﺎﺋ ٌﻊ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء. رﻓﻊ ﺟوﻧﺎﺛﺎن رأﺳﮫ ﻋن ﺷﺎﺷﺗﮫ .ﻛﺎن ﻣﻧذ ﺳﺎﻋﺔ ﻏﺎرﻗﺎً ﻓﻲ اﻟﺣﯾل اﻟﻣﻠﺗوﯾﺔ ﻟﺗﻔﻛﯾره، ﻣﺣﺎوﻻً أن ُﯾﻘرﺻن اﻟرﻗم اﻟﺳ ّري ﻟﻣﺎدﻟﯾن وﻟﻛن دون أن ﯾﺣﺎﻟﻔﮫ اﻟﻧﺟﺎح .اﺳﺗﻌرض ﺟزءاً ﻛﺑﯾراً ﻣن اﻟﺑرﯾد اﻹﻟﻛﺗروﻧﻲ ﻟﻠﻣرأة 121
اﻟﺷﺎ ّﺑﺔ ،وھو ﯾﺟﻣﻊ ﺑﺻﺑ ٍر وأﻧﺎة أﺟزا ًء ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت وﻣﺣﺎوﻻً ﻋﻧد ﺑروز ﻛ ّل ﻋﻼﻣﺔ ﺟدﯾدة أن ﯾﻌﺛر ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻣﺔ اﻟﻣرور اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ. أﻋطﻰ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣﻧدﯾﻼً ورﻗﯾﺎً ﻟﺷﺎرﻟﻲ ﻛﻲ ﯾﻣﺳﺢ أﻧﻔﮫ اﻟذي ﯾﺳﯾل ﻣﺛل ﻧﺎﻓورة وﻗﺎل: -اذھب واﺑﺣث ﻋن ﺑﻠوزة ﻟﻛﻲ ﺗرﺗدﯾﮭﺎ ﯾﺎ ﻋزﯾزي. ﻛﺎﻧت اﻟﺷﻣس ﻗد ﻏﺎﺑت ﻟﺗﺧﻠﻲ ﻣﻛﺎﻧﮭﺎ ﻟﺿﺑﺎ ٍب أﺑﯾض وﻛﺛﯾف ﯾﻐطﻲ اﻟﺷوارع واﻟﺣدﯾﻘﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت اﻟﺷرﻓﺔ ﺗط ّل ﻋﻠﯾﮭﺎ .ﻟم ﯾﻛن ﻣن اﻟﻌﺑث أن ﻟُ ﱢﻘ َﺑت ﻣدﯾﻧﺔ ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ﺑﻠﻘب ﻓوغ ﺳﯾﺗﻲ ،ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﺿﺑﺎب ،ﺑل ﻛﺎن ذﻟك أﺣد اﻟﻣﻼﻣﺢ اﻟﻐﺎﻣﺿﺔ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء واﻟﻣﺷ ّوﺷﺔ ﻟﻠﻣدﯾﻧﺔ :اﻟﺳرﻋﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻧﺗﺷر ﺑﮭﺎ ﺿﺑﺎ ٌب ﻛﺛﯾف ﺧﻼل ﺑﺿﻊ دﻗﺎﺋق وﯾﺳﺗطﯾﻊ أن ﯾﻐ ّطﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ وﺟﺳرھﺎ اﻟﻣﻌﻠّق ﻏوﻟدن ﻏﯾت اﻟﺷﮭﯾر. ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻋﺎد ﺷﺎرﻟﻲ ،وھو ﻏﺎﺋ ٌص ﻓﻲ ﺑﻠوز ٍة ﺳﻣﯾﻛﺔ ذات ﯾﺎﻗﺔ ﻋﺎﻟﯾﺔ ،ﻧظر ﺟوﻧﺎﺛﺎن إﻟﻰ ﺳﺎﻋﺔ ﯾده. -ﺳوف ﻟن ﺗﺗﺄ ّﺧر أﻟﯾﺳﺎﻧدرا أﻛﺛر ،ھل ﯾﺳﻌدك أن ﺗذھب ﻣﻌﮭﺎ ﻟﻣﺷﺎھدة ﻓﯾﻠم وﯾﻛﯾد؟ واﻓق ﺷﺎرﻟﻲ ﻋﻠﻰ ذﻟك ﺑﺈﯾﻣﺎء ٍة ﻣن رأﺳﮫ ﻗﺑل أن ﯾﺻرخ: -ھﺎ ھﻲ! وﻗﻔز ﺷﺎرﻟﻲ ﻓرﺣﺎً ﻋﻧدﻣﺎ ﺷﺎھد ﻣر ّﺑﯾﺗﮫ. ﻛﺎﻧت اﻟطﺎﻟﺑﺔ اﺑﻧﺔ ﺳﺎﻧدرو ﺳﺎﻧدرﯾﻧﻲ ،ﺻﺎﺣب أﺣد اﻟﻣطﺎﻋم اﻹﯾطﺎﻟﯾﺔ اﻷﻗدم ﻓﻲ اﻟﺣﻲ وﺗﺟري ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟدراﺳﺎت ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﯾرﻛﻠﻲ وﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﯾﻠﺟﺄ إﻟﻰ ﺧدﻣﺎﺗﮭﺎ ﻛﻠّﻣﺎ ﯾﺄﺗﻲ ﺷﺎرﻟﻲ ﻓﻲ زﯾﺎرة إﻟﻰ ﻛﺎﻟﯾﻔورﻧﯾﺎ. ﻛﺎن ﯾﺻﺎﻓﺢ اﻟﻔﺗﺎة وﯾر ّﺣب ﺑﮭﺎ ﺣﯾﻧﻣﺎ ارﺗ ّﺞ اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول ﻓﻲ 122
ﯾده .ﻧظر إﻟﻰ اﻟﺷﺎﺷﺔ ﻟﯾرى َﻣ ْن ﯾظﮭر ﻋﻠﯾﮭﺎ وﺗﻌ ّرف ﻋﻠﻰ اﻷﻋداد اﻟﻣﺄﻟوﻓﺔ ﻟرﻗم ھﺎﺗف زوﺟﺗﮫ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ! ﺷرﺣﺔ ﻟﮫ ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ ﺑﺻو ٍت ﻣﺣﺎﯾد ﺑﺄ ّﻧﮭﺎ ﺣﯾﻧﻣﺎ ﺣﺎوﻟت اﻻﺗﺻﺎل ﺑﮫ ،وﻗﻌت ﻋﻠﻰ اﻣرأة ﺑﺎرﯾﺳﯾﺔ وﻗد ﺷرﺣت ﻟﮭﺎ ﻛﯾﻔﯾﺔ ﺗﺑﺎدل ﺟﮭﺎزﯾﮭﻣﺎ .ﻛﺎﻧت ﺗرﯾد ﻓﻘط أن ﺗطﻣﺋ ّن ﺑﺄن ﻛ ّل ﺷﻲ ٍء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ُﯾرام وأن ﺗﺗﺣ ّدث إﻟﻰ ﺷﺎرﻟﻲ. ﻗﺎل ﺟوﻧﺎﺛﺎن وھو ﯾﻣ ّد ﺳ ّﻣﺎﻋﺔ اﻟﮭﺎﺗف ﻧﺣو ﺷﺎرﻟﻲ: -إ ّﻧﮭﺎ أ ّﻣك. 123
124
اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻣن اﻷﺷﺧﺎص اﻟذﯾن ﻧﺣ ّﺑﮭم أﺣﯾﺎﻧﺎً ،ھذا ھو اﻟﺣ ّب أﯾﺿﺎً :أن ﻧﺗرك اوﻟﺋك اﻟذﯾن ﻧﺣ ّﺑﮭم أن ﯾﻐﺎدروا. ﺟوزﯾف أوﻛوﻧور ﻣﻘﺎطﻌﺔ ﺳوﻧﺎﻣﺎ وﻻﯾﺔ ﻛﺎﻟﯾﻔورﻧﯾﺎ ﺻﺑﺎح ﯾوم اﻷﺣد ﺳﺄل ﺷﺎرﻟﻲ واﻟده: -أﻧت ﻟم ﺗﻌد ﺗﺣ ّب ﻣﺎﻣﺎ ،أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ ﻛﺎﻧت ﺳﯾﺎرة أوﺳﺗن ذات اﻟﺑﺎﺑﯾن ﺗﺳﯾر ﻋﻠﻰ طول اﻟﺷﺎطﺊ اﻟﻣﻘ ّطﻊ ﻟﻠﻣﺣﯾط اﻟﮭﺎدئ. ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن واﺑﻧﮫ ﺷﺎرﻟﻲ ﻗد اﺳﺗﯾﻘظﺎ ﻋﻧد اﻟﻔﺟر وﻏﺎدرا ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ﻋﺑر اﻟطرﯾق اﻟﺳرﯾﻊ رﻗم واﺣد ،وﻋﺑرا ﻋﻠﻰ اﻟﺗواﻟﻲ ﺷﺎطﺊ اﻟرﻣل اﻷﺳود ﻣوﯾر ﺑﯾش واﻟﻘرﯾﺔ اﻟﺑوھﯾﻣﯾﺔ ﺑوﻟﯾﻧﺎس اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﺳﻛﺎﻧﮭﺎ ﯾﻘﺗﻠﻌون وﯾزﯾﻠون ﻣﻧذ ﻋﻘو ٍد ﻣن اﻟزﻣن ﺟﻣﯾﻊ ﻋﻼﻣﺎت اﻹرﺷﺎد اﻟطرﻗﯾﺔ ﻟﻛﻲ ﯾﺣﻣوا أﻧﻔﺳﮭم ﻣن اﻟﺳﯾﺎﺣﺔ اﻟﺟﻣﺎھﯾرﯾﺔ. أﻋﺎد اﻟﺻﺑﻲ ﺳؤاﻟﮫ ﺑطرﯾﻘﺔ أﺧرى: 125
-إذاً ،ھل ﻣﺎ زﻟت ﺗﺣ ّب ﻣﺎﻣﺎ؟ ﺳﺄل ﺟوﻧﺎﺛﺎن وھو ﯾﺧﻔض ﺻوت اﻟرادﯾو: -ﻟﻣﺎذا ﺗطرح ﻋﻠ ّﻲ ھذا اﻟﺳؤال؟ -ﻷﻧﻲ أﻋرف أ ّﻧﮭﺎ ﺗﺷﺗﺎق إﻟﯾك وﺗو ّد أن ﻧﻌود وﻧﻌﯾش ﻣﻌﺎً ﻧﺣن اﻟﺛﻼﺛﺔ ﻣن ﺟدﯾد. ھ ّز ﺟوﻧﺎﺛﺎن رأﺳﮫ .ﻛﺎن ﻻ ﯾزال ﯾرﻓض أن ﯾﺟﻌل اﺑﻧﮫ ﯾﻌﺗﻘد ﺑﺄ ّن اﻧﻔﺻﺎﻟﮫ ﻋن واﻟدﺗﮫ ﻗد ﯾﻛون ﻣؤ ّﻗﺗﺎً .ﻣن ﺧﻼل ﺗﺟرﺑﺗﮫ وﺧﺑرﺗﮫ ،ﻛﺎن ﯾﻌرف ﺑﺄ ّن اﻟطﻔل ﯾﺣﺗﻔظ ﻓﻲ ﻏﺎﻟب اﻷﺣﯾﺎن ﻓﻲ داﺧﻠﮫ ﺑﺎﻷﻣل اﻟﻛﺎﻣن ﻓﻲ أ ّن واﻟدﯾﮫ ﺳﯾﻌودان إﻟﻰ ﺑﻌﺿﮭﻣﺎ ذات ﯾوم وﻟم ﯾﻛن ﯾرﻏب ﻓﻲ أن ﯾﺣﺎﻓظ ﺷﺎرﻟﻲ ﻋﻠﻰ ھذا اﻟوھم. -اﻧس ھذه اﻟﻔﻛرة ﯾﺎ ﻋزﯾزي .ھذا اﻷﻣر ﺳوف ﻟن ﯾﺣدث. أﺑدى اﻟﺻﺑ ّﻲ ﻣﻼﺣظﺔ: -أﻧت ﻟم ﺗﺟب ﻋن ﺳؤاﻟﻲ .ﻣﺎ زﻟت ﺗﺣ ّﺑﮭﺎ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ،أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ -اﺳﻣﻌﻧﻲ ﯾﺎ ﺷﺎرﻟﻲ ،أﻧﺎ أﻋرف ﺑﺄ ّن ھذا اﻷﻣر ﺻﻌ ٌب ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾك وأ ّﻧك ﺗﺗﺄﻟّم ﻣن ھذا اﻟوﺿﻊ .ﻟﻘد اﻧﻔﺻل واﻟدي ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻛﻧ ُت ﺑﺳ ّﻧك ھذه .وﻣﺛﻠك ﺗﻣﺎﻣﺎً ،ﻛﻧ ُت ﺣزﯾﻧﺎً ﻟذﻟك وﻛﻧت أﻋﺎﺗﺑﮭﻣﺎ ﻋﻠﻰ أ ّﻧﮭﻣﺎ ﻻ ﯾﺑذﻻن ﺟﮭوداً ﻟﻛﻲ ﯾﻌودا إﻟﻰ ﺑﻌﺿﮭﻣﺎ ﻣن ﺟدﯾد .أﻧﺎ أواﻓﻘك اﻟرأي ﺑطﯾﺑﺔ ﺧﺎطر ﺑﺄﻧﻧﺎ ﻛ ّﻧﺎ ﻧﺣن اﻟﺛﻼﺛﺔ أﻛﺛر ﺳﻌﺎدة ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻛ ّﻧﺎ ،أ ّﻣك وأﻧﺎ، ﻧﺣ ّب ﺑﻌﺿﻧﺎ .وﻟﻛن ﻟﺳوء اﻟﺣ ّظ ،إن ﻗﺻص اﻟﺣ ّب ﻟﯾﺳت أﺑدﯾﺔ .ھذه ھﻲ ﺣﺎل اﻟدﻧﯾﺎ. ﻣن اﻟﻣﮭ ّم ﺟداً أن ﺗدرك ﺑﺄن ﺗﻠك اﻟﻣرﺣﻠﺔ أﺻﺑﺣت ﺧﻠﻔﻧﺎ وﺟزءاً ﻣن اﻟﻣﺎﺿﻲ وأ ّﻧﮭﺎ ﺳوف ﻟن ﺗﻌود أﺑداً. -ھﻣﻣم.... 126
-ﻣﺎﻣﺎ وأﻧﺎ ،ﻛ ّﻧﺎ ﻧﺣ ّب ﺑﻌﺿﻧﺎ ﻛﺛﯾراً وأﻧت ﺛﻣرة ذاك اﻟﺣ ّب .ﻻ ﺷﻲء ﺳوى ھذا، وﺳوف ﻟن أﻧدم أﺑداً ﻋﻠﻰ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة. -ھﻣﻣم.... ﻟم ﯾﻛن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﯾﻧﺗﻘد أﻣﺎم اﺑﻧﮫ أﺑداً ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ ﻓﻲ دورھﺎ ﻛﺄ ّم ،ﻓﺈذا ﻛﺎن ﯾﻣﻛﻧﮫ ﻟوﻣﮭﺎ وﻣﻌﺎﺗﺑﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﻛوﻧﮭﺎ زوﺟﺔ ﻏﯾر وﻓ ّﯾﺔ ،إﻻ أ ّﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ ﺷﺎرﻟﻲ أ ّﻣﺎً راﺋﻌﺔ. ﺗﺎﺑﻊ ﺟوﻧﺎﺛﺎن وﺷرح ﻻﺑﻧﮫ ،وھو ﯾط ّﺑق ﺣرﻓﯾﺎً ﻧﺻﺎﺋﺢ اﻷطﺑﺎء اﻟﻧﻔﺳﯾﯾن اﻟﺗﻲ ﺳﺑق ﻟﮫ وأن ﻗرأھﺎ :ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻛس ﻣن ﻋﻼﻗﺎت اﻟزوﺟﯾن ،ﺗﺳﺗﻣ ّر ﻋﻼﻗﺎت اﻷﺑوﯾن ﻣﻊ اﻷطﻔﺎل طﯾﻠﺔ اﻟﺣﯾﺎة .ﻟﯾس ﻟك أن ﺗﺧﺗﺎر ﺑﯾﻧﻧﺎ :ﺳوف ﺗﺑﻘﻰ واﻟدﺗك إﻟﻰ اﻷﺑد واﻟدﺗك وﺳوف أﺑﻘﻰ إﻟﻰ اﻷﺑد واﻟدك .ﻧﺣن اﻻﺛﻧﺎن ﻧﺗﺣ ّﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن ﺗرﺑﯾﺗك وﺳوف ﻧﻛون إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺑك ﻓﻲ اﻟﻠﺣظﺎت اﻟﺳﻌﯾدة ﻣن ﺣﯾﺎﺗك ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﺣظﺎت اﻟﺻﻌﺑﺔ واﻟﺣزﯾﻧﺔ. -ھﻣﻣم... ﻧظر ﺟوﻧﺎﺛﺎن إﻟﻰ اﻟﻣﺷﮭد ﻓﻲ اﻟﺧﺎرج ﻣن ﺧﻼل اﻟزﺟﺎج اﻷﻣﺎﻣﻲ ﻟﻠﻣﻧزل .ﻛﺎن اﻟطرﯾق ،اﻟﻣﺗﻌرج واﻟﻣوﺣش آﻧذاك ،ﯾﺣﺎذي طول اﻟﻣﺣﯾط .ﻛﺎن اﻟﻣﻛﺎن ﺑﻣﻧﺣدراﺗﮫ اﻟﺧﺷﻧﺔ واﻟﻣﺗﺂﻛﻠﺔ ﻣن ﺟراء اﻟرﯾﺎح ُﯾﻌطﻲ اﻻﻧطﺑﺎع ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻓﻲ ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ أو إﯾرﻟﻧدا أﻛﺛر ﻣﻣﺎ ﻟو ﻛﺎن ﻓﻲ وﻻﯾﺔ ﻛﺎﻟﯾﻔورﻧﯾﺎ .أﺣ ّس ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻣذﻧ ٌب ﺑﻛوﻧﮫ ﻟم ُﯾﺣﺳن أن ﯾﺗﺣ ّدث إﻟﻰ اﺑﻧﮫ ﺑﻛﻠﻣﺎ ٍت أﻛﺛر د ّﻗﺔ وﺻ ّﺣﺔ .ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ ﺷﺎرﻟﻲ ،ﻛﺎن اﻻﻧﻔﺻﺎل ﺑﯾن واﻟدﯾﮫ ﻗﺎﺳﯾﺎً وﻏﯾر ﻣﺗو ّﻗﻊ .ﻛﺎن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻗد ﺣرص إﻟﻰ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ ﻋﻠﻰ أﻻ ﯾدﺧل أﺑداً ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﯾل ﻋﻼﻗﺗﮫ ﻣﻊ واﻟدة اﺑﻧﮫ ،وﻟﻛن ھل ﻛﺎن ھذا اﻟﺗﺻ ّرف ھو اﻟﺣ ّل اﻟﺻﺣﯾﺢ واﻟﻣﻧﺎﺳب؟ ﻧﻌم ،ﺑﻼ أدﻧﻰ ﺷ َك :ﻛﯾف ﯾﻣﻛن أن ﯾﺷرح اﻟﻣرء ﻟطﻔ ٍل ﺗﻌﻘﯾدات اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ واﻵﺛﺎر 127
اﻟﻣد ّﻣرة ﻟﻠﺧﯾﺎﻧﺔ اﻟزوﺟﯾﺔ؟ ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ﻛ ّل ﺷﻲء ،ﺟﺎزف ﺑﺈﻋطﺎء ﺑﻌض اﻟﺗوﺿﯾﺢ: -أﻧﺎ ﻻ أﻧﻛر أ ّي ﺷﻲ ٍء ﻣن اﻟﻣﺎﺿﻲ ،وﻟﻛن ﺟﺎء ﯾو ٌم أدرﻛ ُت ﻓﯾﮫ ﺑﺄ ّن أ ّﻣك ﻟم ﺗﻌد اﻟﻣرأة اﻟﺗﻲ ﻛﻧ ُت أﻋﺗﻘد ﺑﺄ ّﻧﻧﻲ أﻋرﻓﮭﺎ .ﺧﻼل اﻟﺳﻧوات اﻷﺧﯾرة ﻣن زواﺟﻧﺎ ،ﻛﻧ ُت ﻋﺎﺷق وھ ٍم وﺳراب .ھل ﺗﻔﮭﻣﻧﻲ؟ -ھﻣﻣم.... -ﻛ ّف ﻋن \"ھﻣﻣم\" ﺧﺎ ّﺻﺗك ھذه! ھل ﻓﮭﻣت ﻣﺎ أﻗﺻد أم ﻻ؟ ر ّد اﻟطﻔل وھو ﯾﻛ ّﺷر ﺗﻛﺷﯾر ًة ﻣﺿﺣﻛﺔ: -ﻻ أﻋرف ﺗﻣﺎﻣﺎً. ﺗﺑﺎً ﻟﻲ ،ﻟﻣﺎذا أﺧﺑرﺗﮫ ﺑﮭذا؟ ...ر ّدد ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻲ ﻧﻔﺳﮫ ﻣﻌ ّﺑراً ﻋن ﻧدﻣﮫ .ﻣ ّرا ﺑﻘطﯾ ٍﻊ ﻣن اﻷﺑﻘﺎر ﺛ ّم وﺻﻼ إﻟﻰ اﻟﻣﻛﺎن اﻟذي ﯾﻘﺻداﻧﮫ :ﻗرﯾﺔ ﺑودﯾﻧﻎ ﺑﺎي اﻟﺻﻐﯾرة ﻟﺻﯾﺎدي اﻟﺳﻣك. ﻛﺎﻧت اﻟﻘرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻌد ﺳﺗﯾن ﻛﯾﻠو ﻣﺗراً إﻟﻰ اﻟﺷﻣﺎل اﻟﻐرﺑﻲ ﻣن ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ﻗد ﻧﺎﻟت ﺷﮭرة ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ ﻣﻧذ أن ﺑدأ أﻟﻔرﯾد ھﯾﺗﺷﻛوك ﺑﺗﺻوﯾر ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ ﻣﺷﺎھد ﻓﯾﻠﻣﮫ اﻟﺷﮭﯾر اﻟطﯾور ﻓﯾﮭﺎ. ﻓﻲ ﺻﺑﯾﺣﺔ ذاك اﻟﻧﮭﺎر اﻟﺷﺗوي ،ﻛﺎﻧت اﻟﻣدﯾﻧﺔ اﻟﺳﺎﺣﻠﯾﺔ ﺗﺣﻔل ﺑﺎﻟﻧﺎس ﺑﮭدو ٍء .رﻛﻧﺎ اﻟﺳﯾﺎرة ﻓﻲ ﻣوﻗف اﻟﺳﯾﺎرات ﺷﺑﮫ اﻟﻔﺎرغ .ﺧرج ﺷﺎرﻟﻲ ﻣن اﻟﺳﯾﺎرة وﺟرى ﻋﻠﻰ اﻟﺟﺳر اﻟﺧﺷﺑﻲ اﻟﺻﻐﯾر اﻟﻣﻣﺗ ّد ﻓﻲ اﻟﺑﺣر ﻟﻛﻲ ﯾراﻗب ﻋﺟول اﻟﺑﺣر اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻠﺗﻣﻊ ﻣذ ّھﺑﺔ ﺗﺣت أﺷﻌﺔ اﻟﺷﻣس وھﻲ ﺗطﻠق ﺻﯾﺣﺎت اﻟﻔرح. ﻓﻲ اﻟﻣﯾﻧﺎء ،ﻛﺎﻧت اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﺑﺳطﺎت ﺗﻌرض ﻗﺷرﯾﺎت ﺑﺣرﯾﺔ ﻻ ﺗزال ﺗﺗﻠ ّوى ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎن ،ﺗﺣت ﻣظﻼت اﻟﻣطﺎﻋم ،ﯾﺗﺄرﺟﺢ ﺑﻌض \"اﻟرﺟﺎل اﻟطﺎﻋﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﺳ ّن\" ﻓﻲ ﻛرا ٍس ھ ّزازة وھم ﯾﺳﺗﻣﺗﻌون ﻓﻲ 128
اﻟوﻗت ذاﺗﮫ ﺑﺗﻧﺎول ﻗط ٍﻊ ﻛﺑﯾر ٍة ﻣن اﻟﻣﻌﺟﻧﺎت وأطﺑﺎ ٍق ﻣن ﺣﺳﺎء \"ﻛﻼم ﺷودر\"*. وﻛﻣﺎ ﻛﺎن ﻗد وﻋد اﺑﻧﮫ ،اﺳﺗﺄﺟر ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻗﺎرﺑﺎً ﺻﻐﯾراً ذات ﻗﻣرة ﻣد ّﺑﺑﺔ أﺷﺑﮫ ﺑزور ٍق ﺻﻐﯾ ٍر ﻣرﺳﯾﻠﻲ†. -ھ ّﯾﺎ ،أ ّﯾﮭﺎ اﻟﺑ ّﺣﺎر اﻟﺻﻐﯾر ،اﻓرد ﺷراﻋك! ﻛﺎﻧت ﺻﻔﺣﺔ اﻟﻣﺎء ھﺎدﺋﺔ وﻣﺛﺎﻟﯾﺔ ﻟﻺﺑﺣﺎر. اﺑﺗﻌد اﻟﻘﺎرب اﻟﺷﺑﯾﮫ ﺑﻘﺷرة اﻟﺟوز ﻋن اﻟﺷﺎطﺊ ﺛ ّم اﺳﺗﻘ ّر ﻋﻠﻰ ُﺑﻌد ﻣﯾﻠﯾن ﻋن اﻟﻣﯾﻧﺎء .أﺧرج ﺷﺎرﻟﻲ ﻗﺻﺑﺔ اﻟﺻﯾد ﺧﺎ ّﺻﺗﮫ وﺑﻣﺳﺎﻋد ٍة ﻣن واﻟده ﻋﻠّق دود ًة ﺑﺎﻟﺻﻧﺎرة ﻗﺑل أن ﯾرﻣﯾﮭﺎ ﻣﻊ ﺧﯾطﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﯾﺎه. ﺗﻔ ّﺣص ﺟوﻧﺎﺛﺎن ھﺎﺗف ﻣﺎدﻟﯾن وﻟﻛن ﻓﻲ ھذا اﻟﺟزء ﻣن اﻟﻣﻘﺎطﻌﺔ ،ﻟم ﺗﻛن اﻟﺗﻐطﯾﺔ ﻣﺗو ّﻓرة .أﺑﻘﻰ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻋﯾﻧﮫ اﻟﯾﻘظﺔ ﻋﻠﻰ وﻟده وأﺷﻌل ﺳﯾﺟﺎرة وﺗذ ّوق ﻧﻛﮭﺔ أ ّول ﻧﻔﺛ ٍﺔ ﻣﻧﮭﺎ وھو ﯾراﻗب ﺳرب ﻛﻔ ّﯾﺎت اﻟﻘدم‡ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺣوم ﺣول اﻟﻘﺎرب .ﻣن اﻟﻣؤ ّﻛد أن ھذه اﻟطﯾور ھﻲ اﻟﺗﻲ أﻟﮭﻣت أﻟﻔرﯾد ھﯾﺗﺷﻛوك :ﻛﺎﻧت اﻟطﯾور ﻣن ﻛ ّل اﻷﺻﻧﺎف ﺗﻐزوا وﺗﺟﺗﺎح اﻟﻣﻛﺎن – طﯾور اﻟﻠورس ،طﯾور اﻟﻐﺎق ،طﯾور اﻟ ُﺷ ْﻧ ُﻐب ،اﻟﻧوارس – واﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺻﯾﺣﺎﺗﮭﺎ ﺗﺧﺗﻠط ﺑﺄﺑواق اﻟﻘوارب واﻟﻣراﻛب اﻟﺗﺎﺋﮭﺔ وﺳط اﻟﺿﺑﺎب. ﺳﺄل ﺷﺎرﻟﻲ واﻟده: -ﻗل ﻟﻲ ،ﻟﻣﺎذا ﺗد ّﺧن ﻓﻲ ﺣﯾن أ ّن اﻟﺗدﺧﯾن ﯾﺳﺑب اﻟﻣوت؟ ﺗظﺎھر ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻟم ﯾﺳﻣﻊ اﻟﺳؤال وﺳﺄل ﺑدوره: * ﻛﻼم ﺷودر :ﺣﺳﺎ ٌء ﺗﻘﻠﯾدي ُﯾﺣ ّﺿر ﻣن اﻟﺣﻠزون اﻟﺣﻠﻘﻲ واﻟﺑﺻلُ ،ﯾﻘ ّدم ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ ﻛر ّﯾﺎت ﻣن اﻟﺧﺑز اﻟﻣﺟ ّوف. † ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ ﻣدﯾﻧﺔ ﻣرﺳﯾﻠﯾﺎ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ. ‡ ﻛﻔ ّﯾﺎت اﻟﻘدم :ﻧوع ﻣن اﻟطﯾور ﻟﮭﺎ أﺻﺎﺑﻊ ﻣﺗّﺻﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻛل ﻛ ّف. 129
-ھل ھﻧﺎك ﺳﻣﻛﺔ ﺗﻌ ّض ﻋﻠﻰ دودة اﻟﺻ ّﻧﺎرة؟ ﻟﻛن اﻟطﻔل ﻟم ﯾﺷﺄ أن ﯾﺗﺧﻠّﻰ ﻋن ﺣرﺑﮫ اﻟﻣﻘ ّدﺳﺔ ﺿ ّد اﻟﺗﺑﻎ ،ﻓﻘﺎل وﻗد اﻏرورﻗت ﻋﯾﻧﺎه ﺑﺎﻟدﻣﻊ: -أﻧﺎ ﻻ أرﯾدك أن ﺗﻣوت. أطﻠق ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺗﻧﮭﯾدة. ﻛﯾف ﯾﻣﻛن ﻣﻘﺎوﻣﺔ ھذا اﻷﻣر؟ رﺿﺦ ﻟﺷﺎرﻟﻲ ﻓﺳﺣق ﻋﻘب ﺳﯾﺟﺎرﺗﮫ ﺑﻌد أن أﺧذ ﻣﻧﮭﺎ آﺧر ﻧﻔﺛﺔ: -ھل أﻧت ﺳﻌﯾد اﻵن؟ أﺟﺎب اﻟﺻﺑﻲ وﻗد اﺳﺗﻌﺎد ﻓﻲ اﻟﺣﺎل ﺑﺷﺎﺷﺔ وﺟﮭﮫ: -ﻧﻌم أﻧﺎ ﺳﻌﯾد. * ﻓﻲ ھذا اﻟوﻗت ،ﻓﻲ دوﻓﯾل... ﻛﺎن ر ّﻗﺎص اﻟﺳﺎﻋﺔ اﻟﺟدارﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺻﺎﻟون ﯾﺷﯾر إﻟﻰ اﻟﺳﺎﻋﺔ اﻟﺳﺎﺑﻌﺔ ﻣﺳﺎء ًا. وﻛﺎﻧت أﻟﺳﻧ ُﺔ ﻧﺎ ٍر ﺟﻣﯾﻠﺔ ﺗﺗراﻗص ﻓﻲ اﻟﻣدﻓﺄة .وﻛﺎن راﻓﺎﺋﯾل وواﻟده ﯾﺗواﺟﮭﺎن ﻣن ﺣول طﺎوﻟﺔ اﻟﺑﻠﯾﺎردو .وﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ،اﻟﺟﺎﻟﺳﺔ ﻋﻠﻰ اﻷرﯾﻛﺔ اﻟﺟﻠدﯾﺔ ،ﺗﮭ ّز رأﺳﮭﺎ ﺑطرﯾﻘﺔ آﻟﯾﺔ وھﻲ ﺗﺻﻐﻲ ﺑﺄذ ٍن ﺳﺎھﯾﺔ إﻟﻰ ﺛرﺛرة إﯾزور – ﺣﻣﺎﺗﮭﺎ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﯾﺔ -ﻓﻲ ﺣﯾن ﻛﺎن ﺳوﻟﺗﺎن ،اﻟط ّﺑﺎخ اﻹﻧﺟﻠﯾزي ﻟﻠﻌﺎﺋﻠﺔ ،ﯾرﯾل،ﺑﺣﻧﺎن ﻋﻠﻰ ﺣذاﺋﮫ اﻟﺟدﯾد. ﺧﺎرج اﻟﻣﻧزل ،ﻛﺎن اﻟﻣطر ﯾﻧﻘر ﻋﻠﻰ اﻟزﺟﺎج ﻣﻧذ ﺑداﯾﺔ ﻣﺎ ﺑﻌد ظﮭﯾرة ذﻟك اﻟﯾوم. أدارت إﯾزور ﻓﺟﺄ ًة اﻧﺗﺑﺎھﮭﺎ ﻋن ﻣﺎدﻟﯾن ﻟﻛﻲ ﺗرﻓﻊ ﺻوت اﻟﺗﻠﻔزﯾون اﻟذي ﻛﺎن ﯾﺑ ّث ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ﻣن ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﺳﻧﺔ ﺣﻠﻘﺎت ﻻ ﺗﻧﺗﮭﻲ ﻣن ﺑرﻧﺎﻣﺞ أﺧطﺎء وﻋﺛرات، وﺻرﺧت ﺑﺎﻧدھﺎش: 130
-آه! أﻧﺎ أﻋﺷق ھذا اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ! اﺳﺗﻐﻠّت ﻣﺎدﻟﯾن ﺗﻠك اﻟﻔرﺻﺔ ﻟﺗﻧﺳﺣب ﻣن اﻷرﯾﻛﺔ إﻟﻰ اﻟﺧﺎرج: -ﺳوف أذھب ﻟﻛﻲ أد ّﺧن ﺳﯾﺟﺎرة! اﺣﺗ ّﺞ راﻓﺎﺋﯾل ﻗﺎﺋﻼً: -ﻛﻧ ُت أﻋﺗﻘد أﻧ ّك ﻗد أﻗﻠﻌت ﻋن اﻟﺗدﺧﯾن. أﺿﺎﻓت إﯾزور ﻋﻠﻰ اﺣﺗﺟﺎج راﻓﺎﺋﯾل وﻗﺎﻟت: -ھذا ﺳﯾﻘﺗﻠك ،ﯾﺎ ﻋزﯾزﺗﻲ. واﻓﻘت ﻣﺎدﻟﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﺣذﯾرھﺎ وﻗﺎﻟت: -ﺑﻛ ّل ﺗﺄﻛﯾد ،ھذا ﺻﺣﯾﺢ ،وﻟﻛن ﻣن اﻟﺿروري أن ﯾﻣوت اﻟﻣرء ﺑﺳﺑ ٍب ﻣﺎ ،أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ ﻋﻧد ھذا اﻟﻛﻼم ،ارﺗدت ﺳﺗرﺗﮭﺎ اﻟﻣﻘﻠﻧﺳﺔ اﻟﻣﺻﻧوﻋﺔ ﻣن اﻟﻔرو وﺧرﺟت إﻟﻰ اﻟﺷرﻓﺔ. وﻷ ّن اﻟﻠﯾل ﻛﺎن ﻗد ھﺑط ﻣﻧذ زﻣ ٍن طوﯾل ،ﻓﺈ ّن ﻧظﺎﻣﺎً ﻣﺗط ّوراً ﻣن اﻟﻣﺻﺎﺑﯾﺢ اﻟﺿوﺋﯾﺔ ﻛﺎن ﯾﻧﯾر اﻟﻣﻧوار* اﻷﻧﺟﻠو – ﻧورﻣﺎﻧدي اﻟﺻﻐﯾر ﻛﺎﺷﻔﺎً ﻋﻠﻰ واﺟﮭﺎﺗﮫ اﻟﺧﺷﺑﯾﺔ واﻟﻣﺎء اﻟﻔﯾروزي ﻟﺣوض اﻟﺳﺑﺎﺣﺔ. ﺳﺎرت ﻣﺎدﻟﯾن ﻟﺑﺿﻊ ﺧطوا ٍت ﻋﻠﻰ طول اﻟﺷرﻓﺔ اﻟﻣﻐطﺎة ﻟﻛﻲ ﺗ ّﺗﻛﺊ ﺑﻣرﻓﻘﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟدراﺑزﯾن .ﻛﺎن اﻟﻣﺳﻛن ﯾط ّل ﻋﻠﻰ ﻣﯾدا ٍن ﻟﺳﺑﺎق اﻟﺧﯾل وﯾو ّﻓر إطﻼﻟﺔ راﺋﻌﺔ وﻣؤ ّﺛرة ﻋﻠﻰ دوﻓﯾل. أﺷﻌﻠت ﺳﯾﺟﺎرﺗﮭﺎ وﺳﺣﺑت أ ّول ﻧﻔﺛﺔ ﻣﻧﮭﺎ .داﻋﺑت اﻟرﯾﺎح ﺑﻧﺳﺎﺋﻣﮭﺎ وﺟﮭﮭﺎ. ﺗﺄرﺟﺣت ﻋﻠﻰ وﻗﻊ ﺻﺧب اﻟﺑﺣر ،وأﻏﻣﺿت ﻋﯾﻧﯾﮭﺎ ﻣﺣﺎوﻟ ًﺔ أن ﺗﻐوص ﻓﻲ أﻋﻣﺎق ذاﺗﮭﺎ. * ﻣﻧوار :ھو ﻣﻧز ٌل ﻓﺎﺧر ﺗﻘﯾم ﻓﯾﮫ أﺳ ٌر ﻣن طﺑﻘﺔ اﻟﻧﺑﻼء. 131
ﻛﺎﻧت اﻟراﺣﺔ اﻟﺑرﺟوازﯾﺔ وﺣﺎﻟﺔ اﻻﺳﺗرﺧﺎء واﻟﻛﺳل ﻓﻲ ﻋطﻠﺔ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻷﺳﺑوع ﺗﻠك ﺗﺛﯾر ﻟدى ﻣﺎدﻟﯾن ﻣﺷﺎﻋر ﻣﺗﻧﺎﻗﺿﺔ وﻣﺧﺗﻠطﺔ :اﻟﺳﻛﯾﻧﺔ ،اﻟﮭدوء ،اﻟﺗﻣ ّرد ،اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﮭروب. ر ّﺑﻣﺎ ﻣﻊ اﻻﻋﺗﯾﺎد ﻋﻠﻰ ... ﻛﺎﻧت أﻋﻣﺎق اﻟرﯾﺢ ﺑﺎرد وﺻﻘﯾﻌﯾﺔ .ﺳﺣﺑت ﯾﺎﻗﺔ ﺳﺗرﺗﮭﺎ ﺣﺗﻰ ﺗﻐ ّطﻲ ﻋﻧﻘﮭﺎ وﻏ ّطت رأﺳﮭﺎ ﺑﻘﻠﻧﺳوة اﻟﺳﺗرة ﺛ ّم أﺧرﺟت اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺣﻣول ﻣن ﺟﯾﺑﮭﺎ. ﻛﺎﻧت ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ أﻓﻛﺎرھﺎ ﺗ ّﺗﺟﮫ ،ﻣﻧذ ھذا اﻟﺻﺑﺎح ،ﻧﺣو ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ دﯾﻠﯾﻠو اﻟﺗﻲ ﺗﺣ ّدﺛت إﻟﯾﮭﺎ ﺑﺎﻟﮭﺎﺗف ﻓﻲ اﻟﻠﯾﻠﺔ اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ .ﻣﺎرﺳت ﺗﻠك اﻟﻣرأة ﻣﻊ ﺳ ّرھﺎ وﻗ ّﺻﺗﮭﺎ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺳﺣر ًا ﻏرﯾﺑﺎً .ﻛﺎﻧت ﻣﺣﺎدﺛﺗﮭﻣﺎ ﻣﻘﺗﺿﺑﺔ وﻟﻛ ّﻧﮭﺎ ذات دﻻﻟﺔ ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮫ اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ ﻟﻛﻲ ﺗﺳﺗﺣوذ ﻋﻠﻰ ذھﻧﮭﺎ طﯾﻠﺔ اﻟﻧﮭﺎر .ﺣﯾﻧﻣﺎ أدرﻛت ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ اﻟﻣوﻗف ،طﻠﺑت ﻣﻧﮭﺎ ،وھﻲ ﻣرﺗﺑﻛﺔ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ،أن ﺗﻣﺳﺢ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﻛﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺟﯾب اﻵﻟﻲ ﻟﮭﺎﺗف ﺟوﻧﺎﺛﺎن وأن ﻻ ﺗﺗﺣ ّدث ﻋﻧﮭﺎ ﻟﮫ .اﻋﺗرﻓت ﻟﮭﺎ ﺑﺄ ّﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﻋﺑﺎرة ﻋن \"ﻟﺣظﺔ ﺿﻌف\" .وﻗد ﺗﻔ ّﮭﻣت ﻣﺎدﻟﯾن ﻣوﻗﻔﮭﺎ. ﻓﺗﺣت ﻣﺣرك اﻟﺑﺣث ﻓﻲ ﺟﮭﺎز اﻟﮭﺎﺗف اﻟﻣﺗط ّور ﺳﻣﺎرت ﻓون وﻧﻘرت أﺣرف اﺳم ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ ﻓﻲ ﻗﺳم \"اﻟﺻور\" ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﻣﺣ ّرك اﻟﺑﺣث .ﻛﺎﻧت اﻟورﯾﺛﺔ ،ﻓﻲ رﯾﻌﺎن ﺷﺑﺎﺑﮭﺎ ،وﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﺗﺗﺎﺑﻊ دراﺳﺗﮭﺎ ﻟﻌﻠم اﻹدارة ،ﻋﻣﻠت ﻋﺎرﺿﺔ أزﯾﺎء ﻟﺻﺎﻟﺢ دور أزﯾﺎء ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ ﻋﺎﻟم اﻟﻣوﺿﺔ .ﻛﺎﻧت ﺗوارﯾﺦ اﻟﺻور اﻷوﻟﻰ ﺗﻌود إﻟﻰ ﺳﻧوات اﻟﺗﺳﻌﯾﻧﺎت ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻌﺷرﯾن وﻛﺎﻧت ُﺗظﮭرھﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻧ ّﺻﺎت اﻟﻌرض وﻓﻲ إﻋﻼﻧﺎت ﺗﺟﺎرﯾﺔ .ﺣﺳب ﻟﻘطﺎت اﻟﺻور ،ﻛﺎﻧت ﺗظﮭر ﻋﻠﻰ ھﯾﺋﺎت دﯾﻣﻲ ﻣور أو ﻛﺎﺗرﯾن زﯾﺗﺎ – ﺟوﻧز أو ﻣوﻧﯾﻛﺎ ﺑﯾﻠوﺗﺷﻲ .وﻣن ﺛ ّم ،ظﮭرت ﻟﻘطﺎت ﻋدﯾدة ﻣﻊ ﺟوﻧﺎﺛﺎن وھذا دﻟﯾ ٌل ﻋﻠﻰ أ ّن اﻟزوﺟﯾن ،ﻓﻲ ﺳﻧوات ﺣﯾﺎﺗﮭﻣﺎ 132
اﻟﺳﻌﯾدة ،ﻟم ﯾﺗر ّددا ﻓﻲ اﺳﺗﺧدام ﺣﯾﺎﺗﮭﻣﺎ اﻟﺧﺎ ّﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﺑﯾل ﺗﻧﻣﯾﺔ ﻣﺷروﻋﮭﻣﺎ. أﺻﺑﺢ ھطول اﻟﻣطر أﻛﺛر ﻏزار ًة .رﻋد اﻟﺑرق ،وﺿرﺑت اﻟﺻﻌﻘﺔ اﻟرﻋدﯾﺔ ﻗرﯾﺑﺎً ﻣن اﻟﻣﻧزل ،وﻟﻛن ﻣﺎدﻟﯾن اﻟﻐﺎرﻗﺔ ﻓﻲ ﻓﺿﺎﺋﮭﺎ اﻟﺳﻔﻠﻲ ﻟم ﺗﻠﻣﺣﮭﺎ. اﻧزﻟﻘت أﺻﺎﺑﻌﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺷﺎﺷﺔ اﻟﻠﻣﺳﯾﺔ وﻧﻘرت ﻋﻠﻰ ﻧﻘ ٍش ﺻﻐﯾر ﻗﺎدھﺎ إﻟﻰ اﻟﻣوﻗﻊ اﻹﻟﻛﺗروﻧﻲ ﻟﻣﺟﻠّﺔ ﻓﺎﻧﯾﺗﻲ ﻓﯾر. ﻗﺑل ﺑﺿﻊ ﺳﻧوات ﺧﻠت ،ﻛﺎﻧت اﻟطﺑﻌﺔ اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ ﻣن ﻣﺟﻠﺔ ﺑﺎري ﻣﺎﺗش ﻗد ﺧ ّﺻﺻت ﺳت ﺻﻔﺣﺎت ﻟﻠزوﺟﯾن ﺗﺣت ﻋﻧوان\" :اﻟطﺑﺦ ،إ ّﻧﮫ اﻟﺣب!\" وﻗد اﺣﺗوت اﻟﺻﻔﺣﺎت ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣط ّوﻟﺔ وﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻟﺻور اﻟﻣﺛﯾرة ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮫ اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ واﻟﺗﻲ ﻟم ﯾﻛن ﻟﮭﺎ ﺳوى ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻌﯾدة ﺑﻔ ّن اﻟطﺑﺦ واﻟ ِذواﻗﺔ .ﻛﺎن ﯾﻣﻛﻧﻧﺎ أن ﻧرى ﻋﻠﻰ واﺣدة ﻣن ﺗﻠك اﻟﺻور ﺑﺄ ّن اﻟزوﺟﯾن ﻗد وﺷﻣﺎ ﻋﺑﺎرة ﻣطﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻟوح اﻟﻛﺗف اﻷﯾﻣن .ﻛ ّﺑرت ﻣﺎدﻟﯾن ﺣﺟم اﻟﺻورة ﻟﻛﻲ ﺗﺗﻣ ّﻛن ﻣن ﻗراءة \"اﻟﻧﻘش اﻟﻛﺗﺎﺑﻲ\". *You’ll never walk alone ﻛﺎن اﻟوﺷم ﺟﻣﯾﻼً ...ﺷرﯾطﺔ أن ﯾﻛوﻧﺎ ﻣﺗﺄﻛدﯾن ﻣن اﻟﺑﻘﺎء ﻣﻌﺎً طﯾﻠﺔ ﺣﯾﺎﺗﮭﻣﺎ .ﻷ ّﻧﮫ ﻓﻲ اﻟوﻗت اﻟراھن ،ﻣﻊ اﻟﺗراﺟﻊ اﻟذي ﺣﺻل ،أﺻﺑﺣت اﻟﺻورة ﻣﺛﯾرة ﻟﻠﺷﻔﻘﺔ. ﻗﺎل راﻓﺎﺋﯾل وھو ﯾﻔﺗﺢ اﻟﺑﺎب: -ﺣﺑﯾﺑﺗﻲ ،ﺳﺗﺑردﯾن! أﺟﺎﺑت ﻣﺎدﻟﯾن دون أن ﺗرﻓﻊ ﻋﯾﻧﯾﮭﺎ ﻋن اﻟﮭﺎﺗف: -ﺳﺄﻋود إﻟﻰ اﻟﺻﺎﻟون ﯾﺎ ﻗﻠﺑﻲ! * ﺳوف ﻟن ﺗﺳﯾر ﻟوﺣدك أﺑداً. 133
وھﻲ ﺗﻧﺗﻘل ﻣن ﺻورة إﻟﻰ أﺧرى ،ﻗﻔزت ﺑدﯾﮭﺔ إﻟﻰ ﻋﯾﻧﯾﮭﺎ .ﺣﺳب ظﮭورھﺎ ﻣﻧﻔردة أو ﺑرﻓﻘﺔ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ،ﻛﺎﻧت وﺿﻌﯾﺔ ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛﺎ ﺗﺗﻐ ّﯾر :ﺗﺗﺣ ّول ﻋﺎرﺿﺔ اﻷزﯾﺎء اﻟرﺷﯾﻘﺔ ،اﻟواﺛﻘﺔ ﻣن ﻗدرﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻹﻏراء ،إﻟﻰ اﻣرأ ٍة ﻋﺎﺷﻘﺔ ﻋﯾوﻧﮭﺎ ﺷﺑﯾﮭﺔ ﺑﻌﯾون اﻟﻣﻐﻧﯾﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﺷﯾﻣﯾن ﺑﺎدي .ﺣﺗﻰ ﺧﻠف ﻋﻣﻠﯾﺎت اﻹﺧراج اﻟﻣرﺳﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﺻﺣﺎﻓﯾﯾن، ﻛﺎن اﻟﺣ ّب اﻟذي ﯾﺟﻣﻊ ھذﯾن اﻟزوﺟﯾن ﻻ ﯾﺛﯾر أ ّي ﺷ ﱟك. ﺗﺳﺎءﻟت ﻣﺎدﻟﯾن وھﻲ ﺗﻌود إﻟﻰ اﻟﺻﺎﻟون :ﻣﺎ اﻟذي ﻓﺻﻠﮭﻣﺎ ﻋن ﺑﻌﺿﮭﻣﺎ؟ * ﺳﺄل ﺷﺎرﻟﻲ وھو ﯾﺿﻊ ﻗﺻﺑﺔ اﻟﺻﯾد ﺧﺎ ّﺻﺗﮫ ﻓﻲ ﺻﻧدوق اﻟﺳﯾﺎرة: -ﻟﻣﺎذا اﻧﻔﺻﻼ ﻋن ﺑﻌﺿﮭﻣﺎ؟ َ -ﻣ ْن ﺗﻘﺻد؟ -واﻟداك؟ ﻋﺑس ﺟوﻧﺎﺛﺎن ،أدار ﻣﻔﺗﺎح ﺗدوﯾر اﻟﻣﺣ ّرك وﺑﺣرﻛﺔ أﻣر اﻟﺻﺑ ّﻲ ﺑﺄن ﯾرﺑط ﺣزام اﻷﻣﺎن ،ﻏﺎدرت اﻟﺳﯾﺎرة ﺑودﯾﻐﺎ ﺑﺎي وأﻗﻠﻌت ﺑﺎﺗﺟﺎه ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو. وھو ﯾﻘود اﻟﺳﯾﺎرة ،ﻓﺗﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣﺣﻔظﺗﮫ ﻟﻛﻲ ُﯾﺧرج ﻣﻧﮭﺎ اﻟﺻورة اﻟﻣﺑ ّﻠﻠﺔ ﻟﻣطﻌ ٍم ﺻﻐﯾ ٍر ﻓﻲ اﻟﻣﻘﺎطﻌﺔ .ﻋرض اﻟﺻورة ﻋﻠﻰ ﺷﺎرﻟﻲ وﺷرح ﻟﮫ: -ﻛﺎن ﺟ ّداك ﯾﻣﻠﻛﺎن ﻣطﻌﻣﺎً ﻓﻲ ﺟﻧوب ﻏرب ﻓرﻧﺳﺎ. ﻗ ّطب اﻟﺻﺑﻲ ﻋﯾﻧﯾﮫ ﻟﯾﺗﻣ ّﻛن ﻣن ﻗراءة اﻟﻌﺑﺎرة وﺑدأ ﺑﺗﮭﺟﺋﺔ اﻻﺳم: -ﻻ ﺷو – ﻓﺎ – ﻟﻲ – ﯾر . أﻗ ّر ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺣرﻛﺔ ﻣن رأﺳﮫ ﺑﺻ ّﺣﺔ ﻗراءﺗﮫ. -ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻛﻧت طﻔﻼً ،ﺧﻼل ﺑﺿﻌﺔ أﺷﮭر ،أﺣ ّب واﻟدي اﻣرأة 134
أﺧرى ﻏﯾر أ ّﻣﻲ :ﻣﻧدوﺑﺔ ﺷرﻛﺔ ﻛﺑﯾرة وﻣﺎرﻛﺔ ﺷﮭﯾرة ﻣن اﻟﺷﺎﻣﺑﺎﻧﯾﺎ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻣ ّون ﻣطﻌﻣﮫ؟ -ﺻﺣﯾﺢ؟ -اﺳﺗﻣ ّر ھذا اﻟﺣب ﻷﻛﺛر ﻣن ﻋﺎم .وﻷ ّن اﻹﺷﺎﻋﺎت ﺳرﻋﺎن ﻣﺎ ُﺗﺷﺎع ﻓﻲ اﻟﻣدن اﻟﺻﻐﯾرة ،ﻓﻘد ﺣرﺻﺎ ﻋﻠﻰ أن ُﯾﺑﻘﯾﺎ ﺣﻛﺎﯾﺗﮭﻣﺎ طﻲ اﻟﻛﺗﻣﺎن وﻗد ﻧﺟﺣﺎ ﻓﻲ ذﻟك. -ﻟﻣﺎذا أﻗدم واﻟدك ﻋﻠﻰ ھذا اﻷﻣر؟ أﺧﻔض ﺟوﻧﺎﺛﺎن واﻗﯾﺔ اﻟﺷﻣس اﻷﻣﺎﻣﯾﺔ ﻟﻛﻲ ﯾﺗﺣﺎﺷﻰ اﻟﺿوء اﻟﻣﺑﮭر ﻷﺷ ّﻌﺔ ﺷﻣس اﻟظﮭﯾرة. -ﻟﻣﺎذا ﯾﺧون اﻟرﺟﺎل زوﺟﺎﺗﮭم؟ ﻟﻣﺎذا ﺗﺧون اﻟﻧﺳﺎء أزواﺟﮭ ّن؟ ﺗرك اﻟﺳؤال ﻣﻌﻠّﻘﺎً ﻟﺑﺿﻊ ﺛوا ٍن وﻛﺄ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﻔ ّﻛر ﺑﺻو ٍت ﻋﺎ ٍل: -ھﻧﺎك ﺟﻣﻠﺔ ﻣن اﻷﺳﺑﺎب ،ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺗﺻ ّور :ﺗﻼﺷﻲ اﻟرﻏﺑﺔ ،اﻟﺧوف ﻣن اﻟﺷﯾﺧوﺧﺔ ،ﺣﺎﺟﺔ اﻟﻣرء إﻟﻰ اﻻطﻣﺋﻧﺎن ﻋﻠﻰ ﻗدراﺗﮫ ﻋﻠﻰ اﻹﻏراء ،اﻻﻧطﺑﺎع واﻹﺣﺳﺎس ﺑﺄ ّن ﻣﻐﺎﻣرة ﻋﺎطﻔﯾﺔ ﻗد ﻻ ﺗﻔﺿﻲ إﻟﻰ ﻧﺗﯾﺟﺔ ...ﺗﻔﺳﯾرات ﻣﻣﺎ ﻻ ﺷ ّك ﻓﯾﮭﺎ أ ّﻧﮭﺎ ﻣﺷروﻋﺔ وﻣﻘﺑوﻟﺔ .ﻻ ﯾﻣﻛﻧﻧﻲ أن أﺧﺑرك ﺑﺄﻧﻧﻲ أﺟد اﻷﻋذار واﻟﻣﺑررات ﻟواﻟدي، وﻟﻛﻧﻧﻲ ﻻ أرﺟﻣﮫ ﻛذﻟك. -إذاً ،ﻟﯾس ھذا ھو اﻟﺳﺑب ﻓﻲ أ ّﻧك ﻟم ﺗﻌد ﺗﺗﺣ ّدث ﻋﻧﮫ ﻣﻧذ أن ﻣﺎت؟ -ﻛﻼ ﯾﺎ ﻋزﯾزي ،ﻟﯾس ھذا ھو اﻟﺳﺑب .ﻛﺎن ﻟواﻟدي أﺧطﺎء وﻋﯾوب أﺧرى ،وﻟﻛن ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ﻋدم إﺧﻼﺻﮫ ووﻓﺎﺋﮫ ،ﻟم أﺷ ّﻛك ﻗط ﻓﻲ ﺣ ّﺑﮫ ﻟواﻟدﺗﻲ .أﻧﺎ ﻣﺗﺄ ّﻛ ٌد ﻣن أ ّن ﺧﯾﺎﻧﺗﮭﺎ اﻟزوﺟﯾﺔ ﻗد آﻟﻣﺗﮫ ﻛﺛﯾراً وﻟﻛن اﻟﻌﺎطﻔﺔ واﻟﺷﻐف أﺷﺑﮫ ﺑﺎﻟﻣﺧدرات :ﻓﻲ اﻟﺑداﯾﺔ، ﺗﻌﺗﻘد ﺑﺄ ّﻧك ﺗﺳﯾطر ﻋﻠﯾﮭﺎ وﺗﺗﺣ ّﻛم ﺑﮭﺎ ،ﺛ ّم ﯾﺄﺗﻲ ﯾوم ،ﺗﺿ ّطر ﻟﻛﻲ ﺗﻘ ّر 135
وﺗﻌﺗرف ﺑﺄ ّﻧﮭﺎ ھﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﯾطر ﻋﻠﯾك وﺗﺗﺣ ّﻛم ﺑك... ﻣﺗﻔﺎﺟﺋﺎً وﻣﺗﺿﺎﯾﻘﺎً ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ﻓﻲ آ ٍن واﺣد ﻣن ھذه اﻻﻋﺗراﻓﺎت ،ﻧظر ﺷﺎرﻟﻲ إﻟﻰ واﻟده ﺑﮭﯾﺋﺔ ﻏرﯾﺑﺔ ﻓﻲ ﻣرآﺗﮫ اﻟداﺧﻠﯾﺔ اﻟﻌﺎﻛﺳﺔ وﻟﻛ ّن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻛﺎن ﻣﺳﺗرﺳﻼً ﻓﻲ اﻟﺣدﯾث: -ﻓﻲ اﻟﻧﮭﺎﯾﺔ ،ﻧﺟﺢ ﻓﻲ \"اﻟﺷﻔﺎء ﻣن ﺗﺳ ّﻣم\" ھذه اﻟﻣرأة .وﻟﻛن ﺑﻌد ﺳ ّﺗﺔ أﺷﮭر ﻣن ﻧﮭﺎﯾﺔ ھذه اﻟﻣﻐﺎﻣرة اﻟﻌﺎطﻔﯾﺔ ،ﻟم ﯾﺟد ﻣﺎ ھو أﻓﺿل ﻣن أن ﯾﺑوح ﻟواﻟدﺗﻲ ﺑﺧﯾﺎﻧﺗﮫ اﻟزوﺟﯾﺔ. ﺳﺄل اﻟﺻﺑﻲ وھو ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻻﻧدھﺎش واﻟﺗﻌ ّﺟب: -ﻟﻣﺎذا؟ -أﻋﺗﻘد أ ّﻧﮫ ﺷﻌر ﺑﺎﺣﺗﻘﺎ ٍر ﻟﻠذات وﺑﺎﻟذﻧب. أﺷﻌل ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻏﺎﻣز اﻟﺳﯾﺎرة ﻟﻛﻲ َﯾرﻛﻧﮭﺎ أﻣﺎم ﻣﺿ ّﺧﺔ ﺑﻧزﯾن ﻓﻲ ﻣﺣ ّطﺔ وﻗو ٍد ﻗدﯾﻣﺔ. ﺳﺄل اﻟطﻔل وھو ﯾﺗﺑﻊ واﻟده: -وﻣﺎذا ﺣدث ﺑﻌد ذﻟك؟ أﻏﻠق ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺳدادة ﻣﺧزن اﻟوﻗود. -ﺗو ّﺳل إﻟﻰ زوﺟﺗﮫ ﻟﻛﻲ ﺗﻐﻔر ﻟﮫ .وﻷ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻟدﯾﮭﻣﺎ طﻔﻼن ،طﻠب إﻟﯾﮭﺎ أن ﯾﺣﺎﻓظﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﺳرة وﻟﻛ ّن واﻟدﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﻗد ُﺣ ﱢطﻣت ﻣن ﺟ ّراء ھذه اﻟﺧﯾﺎﻧﺔ .ﻛﺎن زوﺟﮭﺎ ﻗد أﻓﺳد ﺣ ّﺑﮭﻣﺎ وﺧ ّرب ﻛ ّل ﻣﺎ ﺑﻧﯾﺎه وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ،رﻓﺿت أن ﺗﻐﻔر ﻟﮫ وھﺟرﺗﮫ. -ﻣ ّرة واﺣدة وإﻟﻰ اﻷﺑد؟ دﻓﻊ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺛﻣن اﻟوﻗود وﻋﺎد إﻟﻰ اﻟﺳﯾﺎرة. ﺷرح ﻟﮫ وھو ُﯾﻘ ِﻠﻊ ﺑﺎﻟﺳﯾﺎرة: -ھﻛذا ﻛﺎﻧت ﺟ ّدﺗك. -ﻛﯾف ﻛﺎﻧت؟ 136
-ﻛﺎﻧت ﻋﺎﺷﻘﺔ ﻛﺑﯾرة ،ﻣﺛﺎﻟﯾﺔ ﻛﺑﯾرة ،ﻣﮭﺗﺎﺟﺔ وﺷﻐوﻓﺔ .أدرﻛت ،ﺑﻘﺳوة ،أ ّن أﻛﺛر ﺷﺧص أﺣ ّﺑﺗﮫ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻛﺎن ﻗﺎﺑﻼً ﻷن ﯾﻛذب ﻋﻠﯾﮭﺎ وﯾﺟرﺣﮭﺎ .ﻛﺎﻧت ﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﺗر ّدد ﺑﺄن اﻟﺛﻘﺔ ﺑﯾن اﻟزوﺟﯾن ﻋﻧﺻ ٌر أﺳﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة .ﺗﻘول ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻣن دون اﻟﺛﻘﺔ ﻻ ﯾﻛون اﻟﺣ ّب ﺣ ّﺑﺎً ﺣﻘﯾﻘ ّﯾﺎً ،وﻓﻲ ھذه اﻟﻧﻘطﺔ ،أﻋﺗﻘد أ ّﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت ﻋﻠﻰ ﺣ ّق. وﻷن ﺷﺎرﻟﻲ ﻧﺳﻲ ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻣﻐ ّﻔل ،ﻟم ﯾﺳﺗطﻊ اﻻﻣﺗﻧﺎع ﻋن إﺑداء اﻟﻣﻼﺣظﺔ: -ھذا ﯾﺷﺑﮫ ﻣﺎ ﻋﺷﺗﮫ أﻧت ﻣﻊ ﻣﺎﻣﺎ. واﻓﻘﮫ ﺟوﻧﺎﺛﺎن اﻟرأي: -ﻧﻌم ،ﻋﻠﻰ ﻣ ّر ﺳﻧوات ،ﻟم ﻧﻛن أﻧﺎ وواﻟدﺗك ﺳوى ﺷﺧ ٍص واﺣد .ﻧﺗﻘﺎﺳم ﻛ ّل ﺷﻲء وﻛﺎن ﺣ ّﺑﻧﺎ ﯾﺣﻣﯾﻧﺎ ﻣن ﻛ ّل ﺷﻲء .وﻟﻛن ذات ﯾوم ...ذات ﯾوم ،رﺣل اﻟﺣ ّب ...وﻟﯾس ھﻧﺎك أ ّي ﺷﻲ ٍء آﺧر ُﯾﻘﺎل. ھ ّز ﺷﺎرﻟﻲ رأﺳﮫ ﺑﺣزن وﺑﻣﺎ أ ّﻧﮫ ﻟم ﯾﻛن ھﻧﺎك أي ﺷﻲ ٍء آﺧر ﻟﻛﻲ ُﯾﻘﺎل ،ظ ّل ﺻﺎﻣﺗﺎً ﺣﺗﻰ وﺻﻼ إﻟﻰ اﻟﺑﯾت. 137
138
اﻟﻔﺻل اﻟﺗﺎﺳﻊ ﺳ ﱞر ﻣﺣﻔو ٌظ ﺟ ّﯾداً ﻛﺎﻧت ﺑﯾﻧﮭﻣﺎ ﺣﻣﯾﻣﯾﺔ ﺳ ﱟر ﻣﺣﻔو ٍظ ﺟ ّﯾداً. ﻣﺎرﻏرﯾت ﯾورﺳﯾﻧﺎر ﺳﺎن ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ﯾوم اﻷﺣد ﺑداﯾﺔ ﻣﺎ ﺑﻌد اﻟظﮭﯾرة ﻓﺗﺢ ﺷﺎرﻟﻲ ﺑﺎب اﻟﺑﯾت ودﺧل إﻟﻰ اﻟﺻﺎﻟون. -اﻧظر ﯾﺎ ﻋ ّﻣﻲ ﻣﺎرﻛوس! ﻟﻘد اﺻطد ُت ﺳﻣﻛﺗﯾن! ﻛﺎن اﻟﻛﻧدي ،ﻣﺗر ّھﻼً ﻋﻠﻰ اﻷرﯾﻛﺔ ،ﻣﺗر ّﺑﻌﺎً ﻓﯾﮭﺎ ،ﯾدﺧن \"ﺻﺎروﺧﺎً\" ﺿﺧﻣﺎً أﺷﺑﮫ ﺑﻘر ٍن ﻣن اﻟﺑطﺎطﺎ اﻟﻣﻘﻠﯾﺔ. ﻗﺎل اﻟﺻﺑﻲ وھو ﯾدﻋك أﻧﻔﮫ ﺑﺄﺻﺎﺑﻌﮫ: -ﻟﮭذه اﻟﺳﯾﺟﺎرة راﺋﺣﺔ ﻏرﯾﺑﺔ. ﻓ ّز ﻣﺎرﻛوس ﻣن ﻣﻛﺎﻧﮫ ﻗﻔزاً وأﺧﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺟ ٍل ﻋﻘب ﺳﯾﺟﺎرﺗﮫ ﻓﻲ ﻗﺎع أﺻﯾص اﻟزھر اﻟﻣﺗر ّﺑﻊ ﻋﻠﻰ اﻟطﺎوﻟﺔ اﻟﻣﻧﺧﻔﺿﺔ. -ھﯾﮫ ،ھﯾﮫ ،ﻣرﺣﺑﺎً أﯾﮭﺎ اﻟﺻﺑﻲ اﻟﺻﻐﯾر. ﻟﻛن ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺻﻌﻘﮫ ﺑﻧظرة ﺣﺎ ّدة .وﺑدأ ﻣﮭﺎﺟﻣﺎً: -ﻛم ﻣ ّرة ﻛ ّررت ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎﻣﻌك ...؟ 139
داﻓﻊ اﻟﻛﻧدي ﻋن ﻧﻔﺳﮫ ﺑﺎﺳﺗرﺧﺎء: -ﺣﺳﻧﺎً ،ﺣﺳﻧﺎً ،ﻟﯾﺳت ھﻧﺎك ﺧﺳﺎﺋر ﻓﻲ اﻷرواح. -ﺑﺄﻻﻋﯾﺑك ھذه ،أﻧت ﺗﺟﺎزف ﺑﺄن ﺗﻧزع ﻣ ّﻧﻲ ﺣﺿﺎﻧﺔ اﺑﻧﻲ ،وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ،ﺑﻠﻰ ،ھﻧﺎك ﺧﺳﺎﺋر ﻓﻲ اﻷرواح! ﻓﺗﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻛ ّل اﻟﻧواﻓذ ﻟﺗﮭوﯾﺔ اﻟﻣﻧزل ﻓﻲ ﺣﯾن أﺧرج ﺷﺎرﻟﻲ ﻣن ﺣﺎﻓظﺔ اﻟﺑرودة ﺳﻣﻛ ًﺔ ﺣﻣراء اﻟﻠون ﺟﻣﯾﻠﺔ وﺳﻣﻛﺔ ﻛﺎردو ﺻﻐﯾرة ﻛﺎﻧت ﻻ ﺗزال ﺗﺗﻠ ّوى وﺗﺗﻘﺎﻓز. ﻗﺎل وھو ﻓﺧو ٌر ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ ﺑﻐﻧﯾﻣﺗﯾﮫ: -إ ّﻧﮭﻣﺎ طﺎزﺟﺗﺎن ﺗﻣﺎﻣﺎً! أﺿﺎف ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﻣﻛر ،ﻟﻛﻲ ُﯾﺿﺣك اﺑﻧﮫ اﻟﺻﻐﯾر: -ﻧﻌم ،إ ّﻧﮭﻣﺎ ﻟﯾﺳﺗﺎ ﻛﺎﻟﺧﺎل ﻣﺎرﻛوس. ﺻﺣﯾ ٌﺢ أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﻟﺷرﯾﻛﮫ ﻓﻲ اﻟﺳﻛن ﻣﻔﮭومٌ ﺷﺧﺻﻲ ﺧﺎ ّص ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ ﻋن \"ﺛﯾﺎب ﯾوم اﻷﺣد\" :ﺳروا ٌل داﺧﻠﻲ ﻣﺟ ّﻌد وزوج ﻣن اﻷﺣذﯾﺔ ﺗﺧﺗﻠف ﻛ ّل ﻓرد ٍة ﻣﻧﮭﻣﺎ ﻋن اﻷﺧرى وﻗﻣﯾ ٌص رﯾﺎﺿ ّﻲ ُﻣز ّﯾ ٌن ھذه اﻟﻣ ّرة ﺑورﻗﺔ ﻗ ّﻧب ﻣﻠﺻﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠم اﻟﺟﺎﻣﺎﯾﻛﻲ. ر ّﺗب ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻲ اﻟﺛﻼﺟﺔ ﻣﺎ ﺗﺑ ّﻘﻰ ﻣن ﻣؤن ﺗز ّود ﺑﮭﺎ ﻋﻠﻰ اﻟطرﯾق وﻣن ﺛ ّم ﺳﺄل ﺷﺎرﻟﻲ: -ھل ﺗرﯾد ﻗطﻌ ٌﺔ ﻣن اﻟﻔﺎﻛﮭﺔ؟ -ﻓﻲ اﻟواﻗﻊ ،أﻓ ّﺿل ﻟو أ ّن اﻟﺧﺎل ﻣﺎرﻛوس ﯾﻌ ّد ﻟﻲ ﺷطﯾرﺗﮫ ﺛﻼﺛﯾﺔ اﻟطﺑﻘﺎت... ر ّد ﺑﻧﺑرة ﯾﺧﺎﻟﺟﮭﺎ اﻟﺷ ّك. -ﻧﻌم. ﻗﺎل ﻣﺎرﻛوس وھو ُﯾﺧرج ﻣن اﻟدرج اﻟﻣواد اﻟﻣﻌﺗﻣدة ﻓﻲ إﻋداد اﻟﺷطﯾرة: 140
-اﻋﺗﺑرھﺎ أﺻﺑﺣت ﺟﺎھزة! ﺑﻌد أن ﻟﻌق ﺷﺎرﻟﻲ ﺷﻔﺗﯾﮫ ﻣﺛل ﻗ ّط! ﺗﺳﻠّق أﺣد اﻟﻣﻘﺎﻋد اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﺎﻟﺑﺎر. ﺑواﺳطﺔ اﻟﺗطﺑﯾق ،دھن ﻣﺎرﻛوس ﺑﺎﻟزﺑدة اﻟﻘطﻌﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣن اﻟﺧﺑز اﻟﻣﻘ ّطﻊ اﻟذي ر ّش ﻋﻠﯾﮫ ﺑﻌﺿﺎً ﻣن اﻟﻛﺎﻛﺎو ،ﻗﺑل أن ﯾﻐ ّطﯾﮭﺎ ﺑﺷرﯾﺣﺔ أﺧرى ﻣن اﻟﺧﺑز اﻟﻣدھون ﺑﺎﻟﺣﻠﯾب اﻟﻣﻛ ّﺛف اﻟﺗﻲ ﻏ ّطﺎھﺎ ﺑﺂﺧر ﻗطﻌﺔ ﻣﻐ ّﻣﺳﺔ ﺑﺷراب اﻟﻘﯾﻘب. أﺧذ ﺷﺎرﻟﻲ ﯾﻘﺿم اﻟﺷطﯾرة وﯾﺗﺣ ّدث وﻓﻣﮫ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟطﻌﺎم راﻏﺑﺎً ﻓﻲ أن ﯾﻘول :ھذا ﻟذﯾذ ﺷﻛراً وﻟﻛ ّن اﻟطﻌﺎم أﻋﺎق ﻟﻔظﮫ ﻓﻘﺎل: -ھﺎﺷﺎ َﻟﺷﯾش ُﺷﻛﻼً! أﻋد ﻣﺎرﻛوس ﻟﻧﻔﺳﮫ ﺷطﯾرة ﻣﻣﺎﺛﻠﺔ ،ﻓﺧوراً ﺟ ّداً ﺑﺎﻟﺛﻧﺎء اﻟذي ﺗﻠ ّﻘﺎه. -ھل أﻋ ﱡد ﻟك واﺣد ًة ﯾﺎ ﺟون؟ ﻓﺗﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻣﮫ ﻟﻛﻲ ﯾرﻓض ﻋرﺿﮫ – ﻟﯾس ﻣن اﻟوارد ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾﮫ أن ﯾﺗﻧﺎول ذﻟك اﻟﺧﻠﯾط اﻟﻣﺷﺑﻊ ﺑﺎﻟﺣرﯾرات – ﺛ ّم ﻋدل ﻋن رأﯾﮫ .ﻟﻣﺎذا إدارة اﻟ ﱠظﮭر ﻟﻛ ّل اﻟﻣﺗﻊ وﻟﻛ ّل ﻟﺣظﺎت اﻟﺗﺷﺎرك ﻣﻊ ﻣﺎرﻛوس وﻣﻊ اﺑﻧﮫ؟ ﻓﻔﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﻣطﺎف ،ﻛﺎن ﻟدى اﺑن ﺣﻣﯾﮫ ﻋﯾوب ،وﻟﻛ ّﻧﮫ ﻛﺎن ﯾﺿﻔﻲ ﺷﯾﺋﺎً ﻣن اﻟﻔرح وﻟﻣﺳ ًﺔ ﻣن اﻷﺻﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻧزﻟﮭم. وﻋﻠﻰ ﻧﺣ ٍو ﺧﺎ ّص ،ﻟم ﯾﻛن ﻟﮫ ﻣﺛﯾل ﻟﻛﻲ ُﯾﺿﺣك ﺷﺎرﻟﻲ و ُﯾﺳﻌده ﺑﯾﻧﻣﺎ ھو ﺷﺧﺻﯾﺎً، اﻟﻐﺎر ُق ﻓﻲ أﺣزاﻧﮫ ،ﻟم ﯾﻛن اﻷب اﻷﻛﺛر وﻓﺎ ًء اﻟذي ﯾﻣﻛن ﻻﺑ ٍن أن ﯾﺣﻠم ﺑﮫ. -ھ ّﯾﺎ ،ﻟم ﻻ ﻓﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﻣطﺎف؟ ﻗ ّدم ﻟﻠﺟﻣﯾﻊ دورة ﻣن اﻟﺷﺎي اﻟﺻﯾﻧﻲ اﻷﺳود ﻗﺑل أن ﯾدﯾر ﺟﮭﺎز اﻟرادﯾو اﻟﺻﻐﯾر وﯾﺿﺑطﮫ ﻋﻠﻰ ﺗر ّدد ﺧﺎ ّص ﺑﻣوﺳﯾﻘﻰ اﻟروك 141
اﻟﻛﺎﻟﯾﻔورﻧﯾﺔ .ﻓﺗﻧﺎوﻟوا ﺷطﺎﺋرھم ﻋﻠﻰ أﻧﻐﺎم اﻷﺳطواﻧﺎت اﻟراﺋﺟﺔ ﻟﻛ ّل ﻣن إﯾﻐﻠز، ﺗوﺗو ،وﻓﻠﯾﺗوود ﻣﺎك. ﻗﺎل ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻣﻣﺎزﺣﺎً: -ھل ﺗﻌﻠم؟ ﺳوف أُدرج \"ﺷطﯾرة ﺗرﯾو اﻟﺷﮭﯾرة ﻟﻠﺧﺎل ﻣﺎرﻛوس\" ﻓﻲ ﻗﺎﺋﻣﺔ اﻟﺣﻠوﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﻣطﻌم .أﻧﺎ ﻣﺗﺄ ّﻛد ﻣن أ ّﻧﮭﺎ ﺳﺗﻛون ﻣطﻠوﺑﺔ وراﺋﺟﺔ! ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺷﺎرﻟﻲ ﯾﻣزح ﺑﻣرح وﺑﺳﺎطﺔ ،رﻓﻊ أﺑﺻﺎره وﻗﺎل: -ﻟﻣﺎذا أﻟﺻﻘت ﻛ ّل ھذه اﻟﺻور؟ ﺳﺄل اﻟطﻔل ھذا اﻟﺳؤال ﻣﻧدھﺷﺎً وھو ﯾﺷﯾر إﻟﻰ ﺻور ﻣﺎدﻟﯾن اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻐ ّطﻲ ﺟدار اﻟﻣطﺑﺦ. ﺷﻌر ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻗد ُﺿ ِﺑط ﺑﺎﻟﺟرم اﻟﻣﺷﮭود .ﻣﻧذ ﯾوﻣﯾن ،اﺳﺗﺳﻠم ﻟﻼﻧﺟراف ﻣﻊ اﻟﻔﺿول ،وﻟﻛ ّﻧﮫ اﻵن ﯾﺷ ّق ﻋﻠﯾﮫ أن ﯾﻔﮭم ﻣﻧطق وﻣﻌﻧﻰ ﺗﺻ ّرﻓﮫ ذاك. ﻟﻣﺎذا ﻛﺎﻧت ﺣﯾﺎة ھذه اﻟﻣرأة ﺳﺎﺣرة وﻣﺑﮭرة إﻟﻰ ھذه اﻟدرﺟﺔ؟ ﻟﻣﺎذا اﻋﺗﻘد ﻧﻔﺳﮫ ﻣﺳ ّﺧراً ﻟﻣﮭ ّﻣﺔ ﻣﺎ؟ َﻗ ِﺑ َل اﺣﺗﺟﺎج ﺷﺎرﻟﻲ وﻗد ارﺗﺎح ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ﻟﻘراره اﻟﻣﻧطﻘﻲ: -أﻧت ﻣﺣ ّق ،ﺳوف ﻧﻧزﻋﮭﺎ ﻋن اﻟﺟدار. اﻗﺗرح ﻋﻠﯾﮫ اﺑن ﺣﻣﯾﮫ اﻟﻣﺳﺎﻋدة: -ﺳوف أﺳﺎﻋدك ﻓﻲ اﻷﻣر. ﻧﮭض اﻟرﺟﻼن وﺑدءا ﻓﻲ اﻧﺗزاع اﻟﺻور اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻐ ّطﻲ ﺟدران اﻟﻐرﻓﺔ واﺣدة ﺑﻌد اﻷﺧرى. ﻣﺎدﻟﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﻧدﻗﯾﺔ ،ﻣﺎدﻟﯾن ﻓﻲ روﻣﺎ ،ﻣﺎدﻟﯾن ﻓﻲ ﻧﯾوﯾورك... -ﺗﻔ ّﺿل ،ھل رأﯾت؟ ھذا ﻛﺎﻧﺗوﻧﺎ... -ﻣﺎذا؟ 142
ﻣ ّد ﻣﺎرﻛوس ﻧﺣوه اﻟﺻورة اﻟﺗﻲ اﻧﺗزﻋﮭﺎ ﻟﺗ ّوه .ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ،وھﻲ ﺗرﺗدي اﻟﺑﻠوزة اﻟﺟﻠدﯾﺔ واﻟﻘﻣﯾص ،ﺗﺑﺗﺳم أﻣﺎم ﻗﺎﻟ ٍب ﻣن ﻛﺎﺗو ﻋﯾد اﻟﻣﯾﻼد ﻣﻐروس ﺑﺗﺳﻊ وﻋﺷرﯾن ﺷﻣﻌﺔ. ﻛﺎن اﻟﺣدث ﯾﻌود إﻟﻰ ﺧﻣﺳﺔ أو ﺳ ّﺗﺔ أﻋوام .وإذا ﻛﺎﻧت ﺗﺑدو أﺻﻐر ﺳ ّﻧﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﺣ ٍو ظﺎھر ،إﻻ أ ّﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت أﻗ ّل أﻧﺎﻗ ًﺔ وأﻧوﺛ ًﺔ ﺑﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣرأة اﻟﺗﻲ اﻟﺗﻘﻰ ﺑﮭﺎ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻓﻲ اﻟﻣطﺎر .ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ،ﻛﺎن وﺟﮭﮭﺎ ﻣد ّوراً أﻛﺛر وﻟدﯾﮭﺎ ھﯾﺋﺔ ﻓﺗﺎة ﻣﺳﺗرﺟﻠﺔ وھﺎﻻت زرﻗﺎء ﻗﺑﯾﺣﺔ ﺗﺣت ﻋﯾﻧﯾﮭﺎ. ﻛﺎﻧت اﻟﺻورة اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ ﻗد اﻟ ُﺗ ِﻘ َطت ﻓﻲ ﻣﻛﺗ ٍب :و ُﺗﺷﺎھد ﻓﻲ اﻟﻣﻛﺗب أﺿﺎﺑﯾر ﻛرﺗوﻧﯾﺔ وﺟﮭﺎز ﺣﺎﺳو ٍب ﻗدﯾم ﺑﻌض اﻟﺷﻲء وأﻗﻼﻣﺎً وأﻗﻼم ﺗﻠوﯾن وزوﺟﺎً ﻣن اﻟﻣﻘ ّﺻﺎت ﻣر ّﺗﺑﺔ ﻓﻲ ﻗد ٍح ﻋﻠﻰ اﻟطﺎوﻟﺔ .وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن أ ّن اﻟﺻورة ﻟم ﺗﻛن ﻓﺎﺋﻘﺔ اﻟد ّﻗﺔ ،إﻻ أ ّﻧﮫ ﻛﺎن ُﯾﺷﺎھد ﻋﻠﻰ اﻟﺟدار ﻣﻠﺻ ٌق ﻹﯾرﯾك اﻟﻣﻠك* وھو ﯾرﺗدي اﻟﺳروال اﻟﻘﺻﯾر ﻟﻧﺎدي اﻟﺷﯾﺎطﯾن اﻟ ُﺣ ُﻣر. ﺳﺎل ﻣﺎرﻛوس: -ھل ﺗﻌﻠم أﯾن اﻟ ُﺗ ِﻘ َطت ھذه اﻟﺻورة؟ -ﻛﻼ. -ﺣﺳب رأﯾﻲ ،ﻓﻲ ﻣﻔوﺿﯾﺔ ﻟﻠﺷرطﺔ. -ﻟﻣﺎذا؟ أﺷﺎر إﻟﻰ أﺷﺑﺎ ٍح ﺑﺎﻟﻠوﻧﯾن اﻷﺳود واﻷﺻﻔر ﺗﺎﺋﮭﺔ ﻓﻲ ﻋﻣق اﻟﺷﺎﺷﺔ. * إﯾرﯾك اﻟﻣﻠك :ھو ﻟﻘب ﻻﻋب ﻛرة اﻟﻘدم اﻟﻔرﻧﺳﻲ إﯾرﯾك ﻛﺎﻧﺗوﻧﺎ ﺣﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﻠﻌب ﻓﻲ ﻓرﯾق ﻣﺎﻧﺷﺳﺗر ﯾوﻧﺎﯾﺗد. 143
-اﻟرﺟﻼن اﻟﻠذان ﯾظﮭران ھﻧﺎك ھﻣﺎ ﻣن رﺟﺎل اﻟﺷرطﺔ. -ھذا ﻟﯾس ﺑﺎﻷﻣر اﻟﻣﮭ ّم! -ھل ﯾﻣﻛﻧك ﺗﻛﺑﯾر ﺣﺟم اﻟﺻورة؟ -اﺳﻣﻊ ﯾﺎ ﻣﺎرﻛوس ،ﻧﺣن ھﻧﺎ ﻟﺳﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﺳﻠﺳل اﻟﺧﺑراء اﻟﺗﻠﻔزﯾوﻧﻲ... -ﺣﺎول اﻟﻘﯾﺎم ﺑذﻟك! دون أن ﯾﻘﺗﻧﻊ ﺑذﻟك ،أﻣﺳك ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺎﻟﺣﺎﺳوب اﻟﻣﺣﻣول اﻟذي ﻛﺎن ﻗد ﺣ ّﻣل ﻋﻠﯾﮫ ﻛ ّل ﺻور ﻣﺎدﻟﯾن .ﺿﻐط ﻋﻠﻰ اﻷﯾﻘوﻧﺔ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻟﻛﻲ ﯾﻔﺗﺢ ﺑرﻧﺎﻣﺞ اﻟﻔوﺗوﺷوب واﺳﺗﺧدم ﺗﻘﻧﯾﺔ اﻟزوم ﻓﻲ اﻟﺑرﻧﺎﻣﺞ .ﺑﻛل ﺗﺄﻛﯾد ،ﻟم ﺗﻛن د ّﻗﺔ اﻟﺻورة ﻓﺎﺋﻘ ًﺔ وﻟﻛن ﻣﻊ ذﻟك ﻛﺎن ﯾﻣﻛن ﻣﺷﺎھدة اﻟﻣزﯾد ﻣن اﻟﺗﻔﺎﺻﯾل. ﻓﻲ ﺣﻘﯾﻘﺔ اﻷﻣر ،ﻟم ﯾﻣﻛن ﻣن اﻟﻣﺳﺗﺣﯾل أن ﺗﺑدو اﻟﺑﻘﻊ اﻟﺻﻔراء اﻟﻣﺷ ّوﺷﺔ ﻓﻲ ﻋﻣق اﻟﺷﺎﺷﺔ ﻣﻣﺎﺛﻠﺔ ﻟﻠﺳﺗرات ذات اﻷﺷرطﺔ اﻟﻔوﺳﻔورﯾﺔ اﻟﻌﺎﻛﺳﺔ ﻟﻠﺿوء اﻟﺗﻲ ﯾرﺗدﯾﮭﺎ ﺑﻌض رﺟﺎل اﻟﺷرطﺔ اﻹﻧﺟﻠﯾز .وﻟﻛن ﻟم ﯾﻛن اﻷﻣر ﺣﺎﺳﻣﺎً وﻗﺎطﻌﺎً .ﻣن ﺧﻼل ﺗﻔ ّﺣص ﻣﺧﺗﻠف أﺟزاء اﻟﺻورة ،أﺛﺎر ﺗﻔﺻﯾ ٌل آﺧر ﻓﯾﮭﺎ اﻧﺗﺑﺎھﮫ :اﻷﺣرف اﻟﺛﻼﺛﺔ GMPاﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗزﺧرف ﻣﺎك ﻣﺎدﻟﯾن. GMP-؟ ھل ھذا ﯾﻌﻧﻲ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﯾك ﺷﯾﺋﺎً ﻣﺎ؟ ﻓﺗﺢ ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﻧﺎﻓذة ﻣﺣرك اﻟﺑﺣث وﻛﺗب ﻓﯾﮭﺎ \" + GMPاﻟﺷرطﺔ\" .ﻛﺎﻧت اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﺑﺣث ﺗؤ ّدي إﻟﻰ راﺑط ﻣوﻗﻊ ،Greater Manchester police :أي :ﻗوى ﺷرطﺔ ﻣﻘﺎطﻌﺔ ﻣﺎﻧﺷﺳﺗر. -أﻧت ﻋﻠﻰ ﺣ ّق ،اﻟﺻورة ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻣﻠﺗﻘطﺔ ﻓﻲ ﻣﻔوﺿﯾﺔ ﻟﻠﺷرطﺔ. -ھل ﺗﻌرف اﻟﻛﺛﯾرﯾن ﻣن اﻟﻧﺎس اﻟذﯾن ﯾﺣﺗﻔﻠون ﺑﻌﯾد ﻣﯾﻼدھم ﻓﻲ ﻣﻔوﺿﯾﺔ ﻟﻠﺷرطﺔ؟ 144
ظ ّل اﻟﺳؤال ﻣﻌﻠّﻘﺎً ﻟﺑﺿﻊ ﺛوا ٍن .ﻛﺎن اﻟﺟواب ﯾﻔرض ﻧﻔﺳﮫ ﺑﻧﻔﺳﮫ :ﻓﻲ ﻣﺎ ٍض ﻟﯾس ﺑﺑﻌﯾ ٍد ﺟداً ،ﻛﺎﻧت اﻟﻣرأة اﻟﺷﺎ ّﺑﺔ ﺷرطﯾ ًﺔ! أدرك ﺟوﻧﺎﺛﺎن ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻗد ﻋﺛر ﻟﺗ ّوه ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺗﺎح اﻟﺳ ّر اﻟذي ﺗﺧﻔﯾﮫ ﻣﺎدﻟﯾن .وﻟﻛن ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﻼﻣس اﻟﮭدف ،طﻐﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺣﯾرة واﻟﺗر ّدد .ﺑﺄ ّي ﺣ ﱟق ﻛﺎن ﯾﺣ ّطم ﺑﮭذه اﻟطرﯾﻘﺔ أﺳرارھﺎ؟ ﻛﺎن ﻓﻲ وﺿ ٍﻊ ُﯾﻣ ّﻛﻧﮫ ﻣن أن ﯾﻌرف ﺑﺄ ّﻧﮫ ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﺣرﯾك اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣن دون أن ﯾﻛون ﻟذﻟك ﻋواﻗب ﺳﯾﺋﺔ و ... -اﻧظر إﻟﻰ ھذا! ﺑﺎﺳﺗﯾﻼﺋﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎﺳوب ،ﻗ ّرر ﻣﺎرﻛوس أن ﯾﺗﺣ ّﻘق ﻣن اﻟﻣوﺿوع ﺑﻧﻔﺳﮫ .ﻋﻠﻰ ﻣﺣ ّرك اﻟﺑﺣث ،ﻛﺗب\" :ﻣﺎدﻟﯾن +ﻏرﯾن +اﻟﺷرطﺔ +ﻣﺎﻧﺷﺳﺗر\". ﻛﺎﻧت ھﻧﺎك اﻟﻣﺋﺎت ﻣن اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ ،وﻟﻛ ّن اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ظﮭرت ﻛﺎﻧت ﻋﺑﺎرة ﻋن ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺻﺣﺎﻓﯾﺔ ﻣﺄﺧوذة ﻣن ﺻﺣﯾﻔﺔ ﻏﺎردﯾﺎن: ﻣﺎدﻟﯾن ﻏرﯾن اﻟﻣﺣ ّﻘﻘﺔ ﻓﻲ ﻗﺿﯾﺔ دﯾﻛﺳون، ﺗﻘوم ﺑﻣﺣﺎوﻟﺔ اﻧﺗﺣﺎر 145
146
اﻟﻔﺻل اﻟﻌﺎﺷر ﺣﯾﺎة اﻵﺧرﯾن إ ّن أﻟﻣﻧﺎ اﻟﻛﺑﯾر ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة ﯾﺄﺗﻲ ﻣن ﻛوﻧﻧﺎ وﺣﯾدﯾن ﻟﻸﺑد ،وﻛ ّل ﺟﮭودﻧﺎ وﻛ ّل أﻋﻣﺎﻟﻧﺎ ﻻ ﺗﻧﺻ ّب ﺳوى ﻋﻠﻰ ﺗﺑدﯾد ھذه اﻟوﺣدة. ﻏﻲ دو ﻣوﺑﺎﺳﺎن ﺑﺎرﯾس ﯾوم اﻻﺛﻧﯾن ١٢ ،ﻛﺎﻧون اﻷول \\ دﯾﺳﻣﺑر اﻟﺳﺎﻋﺔ اﻟراﺑﻌﺔ واﻟﻧﺻف ﺻﺑﺎﺣﺎً ﻛﺎﻧت ﺛﻠو ٌج ﻧﺎﻋﻣﺔ وﻏزﯾرة ﺗﺗﺳﺎﻗط ﻣﻧذ ﺑﺿﻊ دﻗﺎﺋق ﻋﻠﻰ اﻟداﺋرة اﻟﺛﺎﻣﻧﺔ ﻓﻲ ﺑﺎرﯾس. وﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﺑرد اﻟﻘﺎرص ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟﻠﯾﻠﺔ ،أﺻﺑﺢ ﺣ ّﻲ ﻓوﺑورغ – دي – رول ﻣﻘﻔراً وﺧﺎﻟﯾﺎً ﻣن اﻟﻣﺎرة. أﺷﻌﻠت ﺳﯾﺎرة ﻣن طراز ﺑﯾﺟو ﺑﺎرﺗﻧر ،ﺑﯾﺿﺎء اﻟﻠون ،ﻏﺎﻣز اﻹﺷﺎرة ﻗﺑل أن ﺗﺗوﻗّف ﻓﻲ اﻟرﺗل اﻟﺛﺎﻧﻲ وﺳط ﺷﺎرع ﺑﯾري .ﻣﺗد ّﺛرة ﺑﺳﺗرة ذات ﻗ ّﺑﻌﺔ ﺿﺧﻣﺔ ،ﺧرج ﺷﺑﺢ اﻣرأة ﻣن ﻋﻣﺎرة ﺑرﺟوازﯾﺔ ودﻟﻔت إﻟﻰ اﻟﺷﺎﺣﻧﺔ اﻟﺻﻐﯾرة. ﻗﺎﻟت ﻣﺎدﻟﯾن ﻣﺷﺗﻛﯾﺔ وھﻲ ﺗرﺑط ﺣزام اﻷﻣﺎن: -أدر اﻟﺗدﻓﺋﺔ ،اﻟﺑرد ﻗﺎر ٌس ﻟﻠﻐﺎﯾﺔ! 147
أﺟﺎب ﺗﺎﻛوﻣﻲ وھو ُﯾﻘﻠﻊ ﺑﺎﻟﺳﯾﺎرة: -اﻟﺗدﻓﺋﺔ ﻓﻲ أﻗﺻﻰ درﺟﺔ .ھل أﻣﺿﯾت ﻋطﻠﺔ ﺟﻣﯾﻠﺔ ﯾوم اﻷﺣد؟ ﺗﺟﺎھﻠت اﻟﻣرأة اﻟﺷﺎﺑﺔ اﻟﺳؤال وارﺗدت ﻗﻔﺎزاﺗﮭﺎ اﻟﺻوﻓﯾﺔ ،إﻟﻰ ﺣﯾن أن ﺗدﻓﺄ ﻗُﻣرة اﻟﺳﯾﺎرة. ﻟم ﯾﻠﺢ ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺗﺎﻛوﻣﻲ ﺑﺎﻟﺳؤال .ﻧزﻟت اﻟﺳﯾﺎرة ﻓﻲ ﺷﺎرع آرﺗوا وﻣن ﺛ ّم اﻧﻌطﻔت إﻟﻰ اﻟﯾﻣﯾن ﻟﻛﻲ ﺗدﺧل إﻟﻰ ﺷﺎرع ﻻ ﺑواﺗﻲ وﻣن ﺛ ّم إﻟﻰ ﺷﺎرع اﻟﺷﺎﻧزﯾﻠﯾزﯾﮫ. أﺣﻠّت ﻣﺎدﻟﯾن وﺷﺎﺣﮭﺎ وأﺧرﺟت ﻋﻠﺑﺔ ﺳﺟﺎﺋر ﻣن ﺟﯾب ﺳﺗرﺗﮭﺎ وأﺷﻌﻠت ﺳﯾﺟﺎرة ﻣﻧﮭﺎ. -ﻛﻧ ُت أﻋﺗﻘد ﺑﺎ ّﻧ ِك ﻗد أﻗﻠﻌ ِت ... -اﻷﻣور ﺟ ّﯾدة! ﻻ ﺗﺗد ّﺧل أﻧت أﯾﺿﺎً ﻓﻲ ھذا اﻟﺷﺄن! ھل ﺗﻌرف ﻣﺎذا ﻛﺎن ﯾﻘول ﻏﺎﻧﺑورغ؟ \"أﻧﺎ أﺷرب اﻟﺧﻣر وأد ّﺧن :اﻟﻛﺣول ﺗﺣﻔظ اﻟﻔﺎﻛﮭﺔ واﻟﺗدﺧﯾن ﯾﺣﻔظ اﻟﻠﺣوم\". ظ ّل ﺗﺎﻛوﻣﻲ ﻣﺗﻔ ّﻛراً ﻟﺑﺿﻊ ﺛوا ٍن ﻗﺑل أن ﯾﺑدي ﻣﻼﺣظ ًﺔ: -أوﻻً ،ﻟﻘد اﻗﺗﺑس ھذه اﻟﻣﻘوﻟﺔ ﻣن ھﻣﻧﻐواي... ....-وﺛﺎﻧﯾﺎً؟ -ﺛﺎﻧﯾﺎً ،ﻟﻘد ﻣﺎﺗﺎ ،ﻛﻼھﻣﺎ ،أﻟﯾس ﻛذﻟك؟ -ﻣﻣﺗﺎز :إذا ﻛﺎن ھذا اﻷﻣر ﯾﺿﺎﯾﻘك ،اذھب واﻋﻣل ﻓﻲ ﻣﻛﺎ ٍن آﺧر أو أﻗم ﻋﻠ ّﻲ دﻋوة ﻗﺿﺎﺋﯾﺔ ﺑﺗﮭﻣﺔ اﻟﺗدﺧﯾن اﻟﺳﻠﺑﻲ! ﻋﻠّق ﺗﺎﻛوﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻣﮭﺎ ﺑﮭدوء ،ﻗﺎﺋﻼً: -أﻧﺎ أﻗول ھذا ﺣرﺻﺎً ﻋﻠﻰ ﺻ ّﺣﺗ ِك. أﻣرت ﺗﺎﻛوﻣﻲ وھﻲ ﺗﺷﯾر إﻟﻰ ﻣﺳ ّﺟﻠﺔ اﻟﺳﯾﺎرة اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺑ ّث ﻧﺳﺧﺔ ﯾﺎﺑﺎﻧﯾﺔ ﻣن أﻏﻧﯾﺔ ﻛم أﺣ ّﺑك ،اﻟﺗﻲ ﯾؤ ّدﯾﮭﺎ ﺟوﻧﻲ ﺑﻧﻔﺳﮫ: 148
-اﺳﻣﻊ ،دﻋﻧﻲ ﺑﺳﻼم وھدوء ،ھل ﺗرﻏب ﻓﻲ ذﻟك؟ أرﺣ ِﻧﻲ ﻣن ھذا اﻟﺿﺟﯾﺞ! أﺧرج اﻟﻔﺗﻰ اﻵﺳﯾوي أﺳطواﻧﺗﮫ اﻟﻣدﻣﺟﺔ ﻣن اﻟﻣﺳ ّﺟﻠﺔ وأدارت ﻣﺎدﻟﯾن ﻣوﺟﺎت اﻟرادﯾو إﻟﻰ أن ﻋﺛرت ﻋﻠﻰ ﻣﺣ ّطﺔ ﻛﻼﺳﯾﻛﯾﺔ ﺗﺑ ّث ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣوﺳﯾﻘﻰ وأﻏﺎﻧﻲ راﻗﺻﺔ ﻣن اﻟﺛﻣﺎﻧﯾﻧﺎت .أراﺣت اﻟﻣوﺳﯾﻘﻰ أﻋﺻﺎﺑﮭﺎ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء .اﻟﺗﻔﺗت ﻧﺣو ﻧﺎﻓذة اﻟﺳﯾﺎرة وﻧظرت إﻟﻰ اﻟﺛﻠﺞ اﻟذي ﺑدأ ﯾﺗراﻛم ﻋﻠﻰ اﻷرﺻﻔﺔ. ﻋﻧد ﻣﺳﺗدﯾرة ﺑواﺑﺔ دوﻓﯾن ،ﺳﻠك ﺗﺎﻛوﻣﻲ اﻟﻣﻔرق ﻟﻛﻲ ﯾﻧﺗﻘل إﻟﻰ اﻟطرﯾق اﻟﻣﺗﺣﻠّق اﻟﺳرﯾﻊ اﻟﻣﺣﯾط ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ .ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ذات ﻣزا ٍج ﺳﻲء ،ﻣﺛﻠﻣﺎ ﯾﺣﺻل ﻟﮭﺎ ذﻟك أﺣﯾﺎﻧﺎً، ﻟﻛ ّن ﻣزاﺟﮭﺎ اﻟﻣﻛ ّدر ﻟم ﯾﻛن ﯾﺳﺗﻐرق وﻗﺗﺎً طوﯾﻼً .ﺳﯾطرت ﻋﻠﻰ ﺗﺛﺎؤ ٍب ﺧﻔﯾ ٍف .ﻛﺎﻧت ﺗﻠك اﻟﺟوﻻت اﻟﻠﯾﻠﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﺳواق روﻧﻛﯾس ُﺗﺑﮭﺟﮭﺎ وﻟﻛن اﻟﻣزﻋﺞ ﻓﻲ ذﻟك ھو وﺟوب اﻻﺳﺗﯾﻘﺎظ ﻋﻧد اﻟﻔﺟر ...ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ ذﻟك ،ﻟم ﯾﻛن ﻛل ﺑﺎﺋﻌﻲ اﻟزھور ﯾﺗﺣ ّﻣﻠون ﺗﻠك اﻟﻣﺷ ّﻘﺔ .ﻛﺎن ﻗﺳ ٌم ﻛﺑﯾ ٌر ﻣن \"زﻣﻼﺋﮭم\" ﯾﻛﺗﻔﻲ ﻣﻧذ ﻓﺗرة ﺑﺄن ﯾﺳﺗﻠﻣوا أزھﺎرھم ﻣﺑﺎﺷرة ﻓﻲ ﻣﺗﺎﺟرھم ﺑﻌد أن ﯾﺳ ّﺟﻠوا طﻠﺑﮭم ﻋﺑر ﺷﺑﻛﺔ اﻹﻧﺗرﻧت! ﻛﺎﻧت ﻣﺎدﻟﯾن ﻗد اﻗﺗﻧﻌت ﺑﺄ ّن ذﻟك ﻟﯾس ﺑﺎﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ ﻟﻣﻣﺎرﺳﺔ ﻣﮭﻧﺗﮭﺎ وأ ّن أوﻟﻰ ﺳﻣﺎت ﺑﺎﺋﻊ اﻟزھور اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ﺗﻛﻣن ﺑﺎﻟﺿﺑط ﻓﻲ اﻟﺑﺣث ﻋن اﻟﻣﻧﺗﺞ اﻟﻣﻣﺗﺎز .ﻛﺎﻧت اﻟطرﯾق زﻟﻘﺔ ﺑﻌض اﻟﺷﻲء ﺑﺳﺑب ﺗﺳﺎﻗط اﻟﺛﻠوج ،ﻟﻛن ذﻟك ﻟم ﯾﺣرم ﺗﺎﻛوﻣﻲ ﻣن ﻣﺗﻌﺗﮫ ﻓﻲ ﻗﯾﺎدة اﻟﺳﯾﺎرة ﻟﯾﻼً وﺳط ﺑﺎرﯾس .ﻛﺎﻧت ﻟﺳﻼﺳﺔ ﺣرﻛﺔ اﻟﺳﯾر ﺷﻲ ٌء ﻣن اﻟﺛﻣﺎﻟﺔ واﻟﻼواﻗﻌﯾﺔ .واﺻل اﻟﺳﯾر ﻋﻠﻰ اﻷوﺗوﺳﺗراد اﻟﻣؤ ّدي إﻟﻰ ﻣدﯾﻧﺔ ﻟﯾون ﻛﻣﺎ ﻟو أ ّﻧﮫ ﺳﯾذھب إﻟﻰ أورﻟﻲ وﺳرﻋﺎن ﻣﺎ وﺻل أﻣﺎم اﻟﻣوﻗف اﻟﻣدﻓوع اﻷﺟر ﻷﻛﺑر ﺳو ٍق ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻟﻠﻣﻧﺗوﺟﺎت اﻟطﺎزﺟﺔ. 149
Search
Read the Text Version
- 1
- 2
- 3
- 4
- 5
- 6
- 7
- 8
- 9
- 10
- 11
- 12
- 13
- 14
- 15
- 16
- 17
- 18
- 19
- 20
- 21
- 22
- 23
- 24
- 25
- 26
- 27
- 28
- 29
- 30
- 31
- 32
- 33
- 34
- 35
- 36
- 37
- 38
- 39
- 40
- 41
- 42
- 43
- 44
- 45
- 46
- 47
- 48
- 49
- 50
- 51
- 52
- 53
- 54
- 55
- 56
- 57
- 58
- 59
- 60
- 61
- 62
- 63
- 64
- 65
- 66
- 67
- 68
- 69
- 70
- 71
- 72
- 73
- 74
- 75
- 76
- 77
- 78
- 79
- 80
- 81
- 82
- 83
- 84
- 85
- 86
- 87
- 88
- 89
- 90
- 91
- 92
- 93
- 94
- 95
- 96
- 97
- 98
- 99
- 100
- 101
- 102
- 103
- 104
- 105
- 106
- 107
- 108
- 109
- 110
- 111
- 112
- 113
- 114
- 115
- 116
- 117
- 118
- 119
- 120
- 121
- 122
- 123
- 124
- 125
- 126
- 127
- 128
- 129
- 130
- 131
- 132
- 133
- 134
- 135
- 136
- 137
- 138
- 139
- 140
- 141
- 142
- 143
- 144
- 145
- 146
- 147
- 148
- 149
- 150
- 151
- 152
- 153
- 154
- 155
- 156
- 157
- 158
- 159
- 160
- 161
- 162
- 163
- 164
- 165
- 166
- 167
- 168
- 169
- 170
- 171
- 172
- 173
- 174
- 175
- 176
- 177
- 178
- 179
- 180
- 181
- 182
- 183
- 184
- 185
- 186
- 187
- 188
- 189
- 190
- 191
- 192
- 193
- 194
- 195
- 196
- 197
- 198
- 199
- 200
- 201
- 202
- 203
- 204
- 205
- 206
- 207
- 208
- 209
- 210
- 211
- 212
- 213
- 214
- 215
- 216
- 217
- 218
- 219
- 220
- 221
- 222
- 223
- 224
- 225
- 226
- 227
- 228
- 229
- 230
- 231
- 232
- 233
- 234
- 235
- 236
- 237
- 238
- 239
- 240
- 241
- 242
- 243
- 244
- 245
- 246
- 247
- 248
- 249
- 250
- 251
- 252
- 253
- 254
- 255
- 256
- 257
- 258
- 259
- 260
- 261
- 262
- 263
- 264
- 265
- 266
- 267
- 268
- 269
- 270
- 271
- 272
- 273
- 274
- 275
- 276
- 277
- 278
- 279
- 280
- 281
- 282
- 283
- 284
- 285
- 286
- 287
- 288
- 289
- 290
- 291
- 292
- 293
- 294
- 295
- 296
- 297
- 298
- 299
- 300
- 301
- 302
- 303
- 304
- 305
- 306
- 307
- 308
- 309
- 310
- 311
- 312
- 313
- 314
- 315
- 316
- 317
- 318
- 319
- 320
- 321
- 322
- 323
- 324
- 325
- 326
- 327
- 328
- 329
- 330
- 331
- 332
- 333
- 334
- 335
- 336
- 337
- 338
- 339
- 340
- 341
- 342
- 343
- 344
- 345
- 346
- 347
- 348
- 349
- 350
- 351
- 352
- 353
- 354
- 355
- 356
- 357
- 358
- 359
- 360
- 361
- 362
- 363
- 364
- 365
- 366
- 367
- 368
- 369
- 370
- 371
- 372
- 373
- 374
- 375
- 376
- 377
- 378
- 379
- 380
- 381
- 382
- 383
- 384
- 385
- 386
- 387
- 388
- 389
- 390
- 391
- 392
- 393
- 394
- 395
- 396
- 397
- 398
- 399
- 400
- 401
- 402
- 403
- 404
- 405
- 406
- 407
- 408
- 409
- 410
- 411
- 412
- 413
- 414
- 415
- 416
- 417
- 418
- 419
- 420
- 421
- 422
- 423
- 424
- 425
- 426
- 427
- 428
- 429
- 430
- 431
- 432
- 433
- 434
- 435
- 436
- 437
- 438
- 439
- 440
- 441
- 442
- 443
- 444
- 445
- 446
- 447
- 448
- 449
- 450
- 451
- 452
- 453
- 454
- 455
- 456
- 457
- 458
- 459
- 460
- 461
- 462
- 463
- 464
- 465
- 466
- 467
- 468
- 469
- 470
- 471
- 472
- 473
- 474
- 475
- 476
- 477
- 478
- 479
- 480
- 481
- 482
- 483
- 484
- 485
- 486
- 487
- 488
- 489
- 490
- 491
- 492
- 493
- 494
- 495
- 496
- 497
- 498
- 499
- 500
- 501
- 502
- 503
- 504
- 505
- 506
- 507
- 508
- 509
- 510
- 511
- 512
- 513
- 514
- 1 - 50
- 51 - 100
- 101 - 150
- 151 - 200
- 201 - 250
- 251 - 300
- 301 - 350
- 351 - 400
- 401 - 450
- 451 - 500
- 501 - 514
Pages: