Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore مشروع صناعة المحاور

مشروع صناعة المحاور

Published by Eman Nairoukh, 2020-08-17 17:43:30

Description: مشروع صناعة المحاور

Search

Read the Text Version

‫ومن المهم التفريق بين التطور الصغروي والكبروي‬ ‫‪ ‬فإن الأول وإن كان مقبولا فإن الثاني واقع في عدد من المشكلات‪ ،‬وما زال بحاجة إلى‬ ‫مشوار طويل من البرهنة والتدليل‪ ،‬والذي يبدو أن محرك التطور‪ ،‬وإن أمكن أن يتقدم‬ ‫خطوات في مسيرة الكائنات نحو التعقد المطلوب لكن قواه غير كافية للوصول إلى القمة‪،‬‬ ‫بل ما دون القمة‪.‬‬ ‫‪ ‬إن الأمر يشبه تماما تدريب حصان على القفز فوق الحواجز‪ ،‬فيمكن أن تبدأ بحاجز‬ ‫منخفض‪ ،‬ثم ترفعه قليلا‪ ،‬ثم ترفعه ثانيا‪ ،‬وهكذا ولكن سيكون للحصان بعد ذلك حد لن‬ ‫يمنثتل ًاه‪.‬ى إليه‪ ،‬لا يستطيع تجاوزه في عملية القفز‪ ،‬ولن يتمكن في النهاية من القفز فوق القمر‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومن مشكلات نظرية دارون أيضا‪..‬‬ ‫‪ ‬إذا أدركنا أن أحد محركات التطور الدارويني هي الطفرات العشوائية‪ ،‬فالتطور متكئ على‬ ‫معامل الصدفة‪ ،‬لا كما يسعى ريتشارد دوكنز لإخفائه عبر إبراز الانتخاب الطبيعي‪.‬‬ ‫‪ ‬فالانتخاب الطبيعي أداة يمكن خلالها استبقاء الخصائص الصالحة للكائن الحي‪ ،‬أما‬ ‫اكليجيفنيتة‪،‬حدوهثيهمذهسأاللةخعصاشئوائيصةأصخالا‪،‬ضعفهةذلال كصمادفتةر‪.‬ىولالديداناروينصيدةفاتالحنديعثمةلي ًاو‪،‬ظيفصةدافلةطفظرهاورت‬ ‫ايلتجصهفنةحالوجأدعيلدىةا‪،‬لقومصة لديفةسملائصمحيةح ًها‪،‬ذبه اللقصدفيتةقلادحمتيواقجدايتتأالخكرا‪.‬ئن الحي‪ ،‬فدعوى أن التطور‬ ‫‪ ‬قام ريتشارد دوكينز بتصميم برنامج حاسوبي لمحاكاة عملية التطور‪ ،‬والذي يبتدئ‬ ‫بمجموعة من الحروف العشوائية لينتهي عبر محاولات متتالية إلى جملة مفيدة‪ ،‬والحقيقة‬ ‫لها في التعبير عن واقع نظرية التطور‪ ،‬فالبرنامج لديه هدف محدد‬ ‫أللنوهصذوهلالإتليجهربةسللاف ًاموعهنىو‬ ‫مدرك لهذا الهدف‪ ،‬أما (صانع الساعات الأعمى) فليس له هدف‬ ‫أصلا يسعى للوصول إليه‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومسلسل الإشكالات يستمر مع هذه النظرية‬ ‫‪ ‬فهناك إشكالية (الانفجار الكامبري)‪ ،‬وهي حقبة زمنية ظهرت فيها مجموعة من الأنواع‬ ‫املمعشهقودرة‪،‬فومجأحة‪،‬ل توكدأانهوالقبددء ًزارمعنتدافيرهواندنوفن أسهن‪،‬توكموننتملتاهطمورنةالتعنطورسيلين‪.‬ف سابق‪ ،‬وهو اعتراض‬ ‫‪ ‬ومن أجمل الكتب التي تعمقت في دراسة هذه المسألة كتاب ستيفن س ي مايرز الأحدث‬ ‫(شك دارون)‪ ،‬وقد عمق الإشكال بالكشف بأن تعقد تلك الأحياء مقارنا بطبيعة الأحياء‬ ‫السابقة يستدعى تغذية الجينوم الخاص بها بمعلومات كثيرة جدا‪ ،‬وتبدو الطفرات‬ ‫الجينية عاجزة عن إحداث ذلك الجانب المعلوماتي المطلوب‪ ،‬والكتاب قد أحدث نوعا من‬ ‫الجدل‪ ،‬وقد تم استيعاب هذه الحالة الجدلية في كتاب )‪. (Debating Darwin's Doubt‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومن المشكلات أيضا‬ ‫‪ ‬مشكلة طول المدد الزمنية لوقوع هذا التطور‪ ،‬ومدى كفاية ما لدينا من زمن لوقوعه‪ ،‬أو‬ ‫مشكلة الداروينية في تفسير كثير من الظواهر شديدة التعقيد كظهور الإدراك والوعي‬ ‫والغرائز وغيرها‪ ،‬وموقع الجانب المعلوماتي في الخلايا من العشوائية الداروينية‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫مظاهر التعقيد غير القابل للاختزال وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وبشكل عام فسواء صحت النظرية في حد ذاتها‪ ،‬أو ظهر بطلانها‬ ‫‪ ‬فإن الأمر لا صلة له بإنكار وجود الله تعالى‪ ،‬إذ الداروينية تقدم جزء من تفسير لغز‬ ‫الداروينية‬ ‫قبضة‬ ‫عن‬ ‫نشأة الحياة خارج‬ ‫كاملا عن هذا اللغز‪ ،‬فلغز‬ ‫جوابا‬ ‫أالصحلي ًاا‪،‬ة‪،‬فولاضلتاقعدمن‬ ‫من تفسير‬ ‫تقدمه‬ ‫وما‬ ‫الإتقان والإحكام‪،‬‬ ‫الكون وما فيه من مظاهر‬ ‫نشأة‬ ‫فليس فيه معارضة محققة لوجود الله‪ ،‬إذ بالإمكان أن‬ ‫في الفضاء البيولوجي‪ -‬لو صح ‪-‬‬ ‫سنة الله تعالى في الخلق‪ ،‬والارتباط الواقع بين المجال‬ ‫مج ًدنا‬ ‫تكون مقبولة‪ ،‬وتكون جز ًءا‬ ‫في التصور الإسلامي‪ ،‬فليس في العقل الإسلامي تعارض‬ ‫السنني وأفعاله تعالى واضح‬ ‫بين كون الله ينزل المطر‪ ،‬وأن ثمة سنة يجري في ضوئها هذا الأمر (دورة الماء في الطبيعة)‪،‬‬ ‫فالله تعالى هو الذي يقدر الأسباب ومسبباتها سبحانه‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فإن أحد أكبر المحفزات للاستمساك بالداروينية عند كثير من الملاحدة‪ ،‬وضيق صدورهم‬ ‫من سماع أي جدل حيالها ‪:‬‬ ‫‪ ‬ناش ئ من نظرة مادية تسعى لتفسير كل ش يء في إطارها‪ .‬فالرؤية الكونية التي ينطلق منها الملاحدة هي‬ ‫ااوللحإتجتيطىواتدلر أحوالدمملالكاهةدنميمتتاعنلفليوىضعيةجضقزت‪.‬رءوؤيفرمةقدنبهاهاالوا‪،‬لقخناتوإنظضصمراايعرةةلكعلدلالوىعرنوالشامنلونابسئابيظلبنةرايسةوتبالتاةلقمطلابددكييمثعيةرةخاليامالطًرنعابميالميمعاايؤءدمية ًانفيكراتنط ًربافبيهاسمعييلًانري للانلتسافعشتأعساةريائراد ًلفاهحببياذالواةجاضلووتتردننووروةخععاهإرلفاجي‪،‬ى‬ ‫الخلائق والأجناس‪.‬‬ ‫ازلاحدالمةنالسسخجاونليةةالابلتحيثع‪ ،‬وصأفوجتدبأهنذوهاعاًلام مسأنل اةلتفيع الصمباجتتم‪،‬ع احلتغىرببايتتخ هصذوه اص ًلام فسيألاةلفأشضباهء‬ ‫بالإضافة الى‬ ‫‪‬‬ ‫العام‪ ،‬والذي‬ ‫بالتابوه العلمي الذي يصعب المساس به‪ ،‬وصار أي رأي مخالف يوصف بمناهضة العلم ومحاربته‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن هذا الاعتراض يقوم على فكرة أن الكون الذي نحن فيه ليس هو الكون الوحيد في‬ ‫الوجود‪ ،‬وإنما هناك عدد من الأكوان المتعددة اللانهائية‪ ،‬بحيث يمكن أن يفسر هذا الكم‬ ‫الهائل من الأكوان ظاهرة الضبط الدقيق في الكون الذي نحن فيه‪ ،‬دون الحاجة إلى‬ ‫االفهتارئالضمنفاالعأكلوامرنيدسيهووجادلذحتيم ًاخلواقحادلكمنوهانمعلضىبوهذطاعاللنى احلنو احلوداقلميطقل‪،‬وفب‪.‬من بين هذا العدد‬ ‫‪ ‬وأن هذه الرؤية طرحها ستيفن هوكنج في كتابه (التصميم العظيم) بالمشاركة مع ليونارد‬ ‫ملودناو‪ ،‬وهي الفكرة المركزية التي اتكأ عليها ريتشارد دوكنز في كتابه (وهم الإله) في الجواب‬ ‫على لغز الضبط الدقيق لهذا العالم‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وهل تعلم أن فكرة الأكوان المتعددة تتخذ صيغ ًا ونماذج متعددة‬ ‫‪ ‬ومن تلك النماذج‪:‬‬ ‫‪ ‬نموذج الكون المتذبذب‬ ‫‪ ‬نموذج الأكوان المتعددة‬ ‫‪ ‬نظرية التضخم‬ ‫‪ ‬فرضية الأوتار‬ ‫تعبي ًرا‬ ‫‪ ‬نموذج الأكوان المتوازية‬ ‫تكون‬ ‫أن‬ ‫يلزم‬ ‫لا‬ ‫رياضية‬ ‫نماذج‬ ‫مجرد‬ ‫هو مقدم‬ ‫‪‬فوعملعي ًااععتنراطفبيالعكة اللأبمأونر اقلوصااقرعىة فماي‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فنموذج الكون المتذبذب‬ ‫ايلتانخكذماصشي ًغمارةمأختخلرفىة‪ ،‬لميننفالجثروابمنت‬ ‫أن الكون ينفجر ليتمدد إلى أقص ى مدى ثم يعاود‬ ‫‪ ‬يقترح‬ ‫وهكذا‪ ،‬وهو في سلسلة هذه الانفجارات المتوالية‬ ‫جديد‬ ‫الكونية بما يسمح بتجربة هذه الأرقام لإنتاج الحياة‪ ،‬ثم يجرب في الانفجار التالي نموذجا‬ ‫للأرقام التالية وهكذا‪ ،‬ولأن الزمن المتاح زمن لا نهائي فستأتي الأرقام المطلوبة عاجلا أو‬ ‫آجلا‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ولنموذج الكون المتذبذب مشكلاته المتعددة‪:‬‬ ‫‪ ‬فإن فكرة التذبذب أصلا ليست محل قبول خصوصا في ظل نظريات فلنكن‪ ،‬والتي تنص‬ ‫على استحالة أن تكون عملية التمدد والانكماش مستمرة أزلا وأبدا‪ ،‬وأن الأمر يجب أن‬ ‫ينتهي في النهاية إلى بداية مطلقة‪.‬‬ ‫‪ ‬وعلى التسليم بإمكانية أن تكون عملية التذبذب مستمرة‪ ،‬فإن هذا النموذج سيقع في‬ ‫مأزق مع القانون الثاني للديناميكا الحرارية‪ ،‬فالكون سيبدأ في مفرده بحالة من الانتظام‬ ‫ثم مع الزمن وأثناء تمدده ينحو إلى الانتقال إلى حالة من العشوائية‪ ،‬وحين يعاود انكماشه‬ ‫فلا يكون على ذات درجة الانتظام التي كان عليها‪ ،‬وعندما ينفجر مرة أخرى فإن الأمر يزداد‬ ‫سوءا بما يستحيل معه أن توجد الحياة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫أما نموذج الأكوان المتعددة‬ ‫‪ ‬فهو من وحي فيزياء الكم‪ ،‬فهناك ما يعرف بالتراكب الكمي‪ ،‬أي أن الإلكترون مثلا في أثناء‬ ‫دورانه حول نفسه‪ ،‬فليس بالإمكان تحديد جهة دورانه‪ ،‬هل هو بهذا الاتجاه؟ أو بالاتجاه‬ ‫الأخر؟ بل هو في حالة تراكب كمي قابل للاثنين معا‪ ،‬وبنفس الدرجة حتى نراقبه‪ ،‬ونسعى في‬ ‫معرفة اتجاهه‪ ،‬فيتخذ حالة معينة دون الأخرى‪.‬‬ ‫‪ ‬وهف إيفرت )‪ (Hugh Everett‬هو صاحب الاقتراح والذي يقول بأنه في لحظة المراقبة فإن‬ ‫الكون ينقسم عمليا إلى كونين يكون الإلكترون في أحدهما متجها بهذا الاتجاه‪ ،‬فيما يكون‬ ‫في الكون الآخر متجها بالاتجاه الآخر‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا النموذج لا يقدم شيئا بخصوص سؤال المعايرة الدقيقة إذ أن فكرة الأكوان‬ ‫المتعددة تستدعي عددا هائلا من الأكوان المختلفة في طبيعة ثوابتها ليصادف أن يكون‬ ‫واحدا منها على النحو المطلوب‪ ،‬في حين أن مقترح إيفرت‪ ،‬وإن أوجد أكوانا متعددة لكنها‬ ‫تبدو محكومة بنفس مجموعة الثوابت والقوانين‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ونظرية التضخم‬ ‫‪ ‬جاءت لمعالجة بعض مشكلات نظرية الانفجار الكبير في صورتها التقليدية‪ ،‬أو بتعبير‬ ‫ستيفن هوكنج (أنها تفسر الانفجار في الانفجار الكبير)‪ ،‬وحظيت بقدر من التقدير في‬ ‫الأوساط العلمية المعاصرة‪ ،‬وإن لم تكن محل وفاق علمي‪.‬‬ ‫أنه ُبعيد لحظة‬ ‫ومتسارع نقله‬ ‫هطائول ًال‬ ‫الانفجار الكبير فإن الكون مر بمرحلة تضخم‬ ‫ضئيل جدا من‬ ‫وفكرتها‬ ‫‪‬‬ ‫ليعاود الكون‬ ‫الثانية من كون مقداره ‪ )25-(10‬إلى ‪ 10‬أمتار‬ ‫في جزء‬ ‫تمدده بصورة أقل وتيرة‪ .‬وطورت هذه الفكرة لتقول بأن هذه الظاهرة تتكرر بشكل‬ ‫لامتناهي في أجزاء مختلفة من الكون‪ ،‬وفي كل مرة تقع فإنها تخرج لنا بقائمة جديدة من‬ ‫الثوابت‪.‬‬ ‫‪ ‬هذا النموذج وإن افترض تشكل أكوان متعددة‪ ،‬كل كون مختلف في ثوابته الفيزيائية‪ ،‬فإنه‬ ‫يفشل في تقديم العدد المطلوب من الأكوان المطلوبة‪ ،‬والتي يمكن أن توجد لنا الكون‬ ‫المحظوظ مصادفة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫أما فرضية الأوتار‬ ‫‪ ‬فتقول بأن مرجع المادة جميعا بكل تشكلاتها ترجع في النهاية إلى أوتار ضئيلة جدا يشكل‬ ‫طولها ‪ )33-(10‬سم‪ ،‬وأن ذبذبة تلك الأوتار هو الذي يحدد ماهية هذا الش يء إلكترون أو‬ ‫فوتون أو كوارتات ‪...‬إلى آخره‪ ،‬ولأن تلك الأوتار تقع في مجال متعدد الأبعاد (متجاوز للأبعاد‬ ‫الثلاثة المعروفة الطول والعرض والارتفاع مضافا إليه بعد الزمن) لتصل الأبعاد المقترحة‬ ‫ا‪0‬لن‪(1‬م‪0‬ا‪0‬ذ‪)5‬تج‪،‬قريوبب ًاال‪،‬تالوأينفإكلن‬ ‫بعض‬ ‫بل وإلى أكثر من ذلك في‬ ‫على بعد الزمن‬ ‫زيادة‬ ‫إلى ‪ 10‬أبعاد‬ ‫قدر بـ‬ ‫الأوتار تشكل عددا هائلا‬ ‫أن تتخذها تلك‬ ‫يمكن‬ ‫الأوضاع التي‬ ‫واحد من تلك النماذج يمكن أن يشكل كونا يكون فيه الوتر بوضعيته الخاصة المخالفة‬ ‫للكون الآخر‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخر النماذج هو نموذج الأكوان المتوازية‬ ‫‪ ‬والتي تجعل من كل احتمال ممكن موجود ًا فعلا في كون من الأكوان‪ ،‬فحين تلقي حجر‬ ‫النرد مثلا‪ ،‬والذي له ستة أسطح‪ ،‬فهناك ستة أكوان في كل كون منها يقوم النرد بالسقوط‬ ‫على أحد أوجهه الستة‪ ،‬وهكذا فكل ما يمكن أن تتخيله من احتمالات هو قائم وموجود‬ ‫فعلا في أحد تلك الأكوان الأخرى اللامتناهية والمتوازية‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذه الخيالات أشبه بقصص وأفلام الخيال العلمي منه بالعلوم الحقيقية!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ولكن‪..‬‬ ‫‪ ‬بالرغم من أن فكرة الأكوان المتعددة قد باتت هي الملاذ الذي يسعى أكثر ملاحدة اليوم إلى‬ ‫الاستمساك به في كل مناقشة تثار معهم مسألة الضبط الدقيق لهذا العالم‪ ،‬وظاهرة‬ ‫الإحكام والإتقان الموجودة فيه‪ ،‬أو بتعبير الفيلسوف (نيل مانسون)‪( :‬إنها الملاذ الأخير‬ ‫للملحد اليائس)‪ ،‬إلا أننا يمكننا مناقشة هذه المسألة في ضوء ما يلي‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فكل ما ذكر هو مجرد تخمين فيزيائي وليس مستند ًا على أي معطى تجريبي‬ ‫‪ ‬بل إن هذه التخمينات عاجزة عن تقديم أية تنبؤات علمية مستقبلية‪ .‬وكثير من مطلقي‬ ‫هذه الدعوى يعترف بأنه ليس ثمة دليل مادي على وجود كون آخر غير هذا الكون الذي‬ ‫نحن فيه‪ ،‬فضلا عن أن يكون هناك عدد هائل‪ ،‬أو غير متناه من الأكوان‪.‬‬ ‫‪ ‬مارتن ريز مع تفضيله لفكرة الأكوان المتعددة على فكرة وجود مصمم‪ ،‬يعترف بأن فرضية‬ ‫الأكوان المتعددة مجرد تخمين كبير من طرفه‪ ،‬وأن ميوله مبنية على مجرد الحدس‪ .‬وفي‬ ‫لقاء ريتشارد دوكنز مع الفيزيائي ستيفن واينبرج ذكر واينبرج في أكتر من مرة أن فكرة‬ ‫الأكوان المتعددة حاليا مجرد تخمين‪.‬‬ ‫‪ ‬اعتراف كثير من الفيزيائيين بأنه من جهة المبدأ فليس لدينا سبيل إلى التحقق تجريبيا من‬ ‫وجود تلك الأكوان حتى لو كانت موجودة فعلا‪ ،‬وأن قصارى ما يمكن أن تقدمه (الفيزياء‬ ‫النظرية) في هذا المضمار هو تقديم نماذج نظرية رياضية فقط‪ ،‬دون أن يكون هناك برهنة‬ ‫وتدليل مادي على هذه القضية‪ ،‬يقول بول ديفيز‪( :‬بطبيعة الحال قد يجد البعض أن خيار‬ ‫التصديق بعدد لانهائي من الأكوان أسهل من الإيمان بإله‪ ،‬ولكن مثل هذا التصديق إنما‬ ‫هو قائم على إيمان مغيب لا على الحس والمشاهدة)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وكذلك الخيارات الفيزيائية الموِّلدة لما نحتاجه من أكوان لانهائية‬ ‫‪ ‬فهي كذلك تقوم على فروض مسبقة‪ ،‬وهي الأخرى تخمينات‪ ،‬بني عليها تخمينات أخرى‪.‬‬ ‫‪ ‬ففكرة التضخم ليست محل توافق علمي‪ ،‬بل تم الاعتراف بوجود كثير من المشكلات‬ ‫حيالها‪ ،‬وعجزها عن تقديم التنبؤات المستقبلية‪ ،‬والاختلاف حول صحتها أصلا‪ ،‬ومثلها‬ ‫فكرة الأوتار‪ ،‬فليست إلا تخمين وتقديم لنموذج رياض ي دون أن يكون هناك دليل على أن‬ ‫هذا النموذج معبر حقيقي عن الواقع‪.‬‬ ‫‪ ‬كما أن ثمة انقسام واسع في المجتمع الفيزيائي حيال هذه النظرية ما بين قابل ورافض‬ ‫ومتوقف فيها‪ ،‬فالمشكلة أن مثل هذه التخمينات تقدم في قالبين توهم في كثير من الأحيان‬ ‫أنها باتت مقبولة في الدوائر العلمية‪ ،‬في حين أنها ليست كذلك‪ ،‬بل كثير منها ليست حتى‬ ‫فرضيات‪ ،‬ولم تتجاوز الإطار التخميني‪.‬‬ ‫‪ ‬يقول فرانك تبلر‪( :‬بما أن المنظرين لنظرية الأوتار فشلوا في تقديم أي طريقة للتأكد من‬ ‫صدقيتها‪ ،‬فنظرية الأوتار يجب أن تتقاعد اليوم‪ ،‬بل الآن)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وتخليق هذه الأكوان المتعددة يحتاج إلى نوع من الضبط الدقيق‬ ‫‪ ‬وهو ما يرفع السؤال مباشرة‪ :‬من الذي ضبط المولد الذي تتولد عنه هذه الأكوان‬ ‫المتعددة؟‬ ‫‪ ‬يقول ستيفن هوكنج عن فرضية التضخم والتي استعملت من أجل تقديم تفسير لنشأة‬ ‫الوضع‬ ‫النموذج النظري للتضخم‪ ،‬فإن‬ ‫(أالمن يشككلوةنأنمهعايوم ًرانبأطجريلقأةنخياعمصلة‬ ‫الأكوان المتعددة ‪:‬‬ ‫وبالتالي‬ ‫جدا‪ ،‬وبشكل ضئيل الاحتمال‪،‬‬ ‫الأولي للكون يجب‬ ‫فإن نظرية التضخم التقليدية تحل مجموعة من المشاكل لتخلق مجموعة أخرى)‪.‬‬ ‫‪ ‬ويقول بول ديفيز‪( :‬يجب أن يكون هناك آليات فيزيائية لتخليق كل تلك الأكوان‬ ‫وتخصيص كل واحد منها بقوانينها الخاصة‪ ،‬هذه العملية تتطلب قوانينها الخاصة‪ ،‬أو‬ ‫قوانين ميتافيزيقية‪ ،‬من أين جاءت هذه القوانين؟ المشكلة تم نقلها ببساطة إلى مستوى‬ ‫أعلى من القوانين الخاصة بالكون‪ ،‬إلى القوانين الميتافيزيقية الخاصة بالأكوان المتعددة)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وإشكالية هذا النمط من التفكير‬ ‫‪-‬‬ ‫تغمارك ‪ -‬بجعل كل احتمال قائم متحقق فعل ًا‬ ‫املععققبلوملن افلتنحمًاوإلذىجااللإذحاليةاإقلتىرحههذاماالكحلس‬ ‫خصوص ًا‬ ‫‪‬‬ ‫عند مصادفة أي مشكلة يعجز عن تفسيرها‪.‬‬ ‫أنه يجعل‬ ‫‪ ‬هب أن شخص ًا قام بمراهنة آخر على أن يختار رقما معينا‪ ،‬ورمى النرد ليقع الرقم المطلوب ‪100‬‬ ‫المتعددة سيكون الأمر‬ ‫أنظهلوفكصارةحبالهأ ُكووجادنا‬ ‫سيظل تفسير الصدفة مقبولا؟ في‬ ‫هل‬ ‫مرة متتالية‪،‬‬ ‫في كون تحققت له فيه‬ ‫يمكن اتهام الفائز بالغش‪ ،‬إذ صادف‬ ‫ولا‬ ‫مقبولا تماما‪،‬‬ ‫مثل هذه الحظوظ‪.‬‬ ‫أهمذرامالهنمام بطداممنسالتتبفع ًكدياروايقععودوبمنتاحإلقىقالفإقعلراارفيبقكدوران متا‪،‬عاولمياةالمجاند ًعا‬ ‫للصدفة لتحقيق المطلوب‪ ،‬بل‬ ‫إن‬ ‫‪‬‬ ‫أن يكون ذلك الكون هو كوننا؟‬ ‫كل‬ ‫‪ ‬ووجهوذدهاالللهعتقلعيالةى‪،‬الفقاجبلمةيعبهمذاهي املكفنكترةق (دايلمميهتامفينزيبقرياةهي)نستسنيغكلوقنفميعورجضه ًاهلمثجلميهعذإامالكاانعتيارات اضلببرذهرنيةعةعألىن‬ ‫هذا الاحتمال سيجد حضوره في كون ما من بين هذه الأكوان اللانهائية‪ ،‬فما المانع أنه قد وجد في‬ ‫كوننا‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وما دامت المسألة مبنية على التخمينات‬ ‫‪ ‬فأين ستتوقف العملية في طبيعة الفروق بين الأكوان المتعددة‪ ،‬ولماذا الاقتصار مثلا على‬ ‫مجرد اختلافها في طبيعة الثوابت الكونية بينها‪.‬‬ ‫‪ ‬فل َم لا يكون الاختلاف في طبيعة القوانين أيضا؟ وفي طبيعة ما في تلك الأكوان من‬ ‫ما قيل في‬ ‫وهو‬ ‫موأمنكثنمةم نن اس ًخحاتممالكاررتةالمتغنييكرل؟‬ ‫الجزئيات؟ ولم لا يتم تجويز كل احتمال‬ ‫منا في كل‬ ‫واحد‬ ‫النموذج الذي قدمه ماكس تغمارك مثلا‪،‬‬ ‫كون يمكن أن نوجد فيه‪.‬‬ ‫‪ ‬فحالة الاسترسال مع هذه التخمينات الفيزيائية حملت بعض العلماء إلى التفكير جديا في‬ ‫هنعلي حشالنباوعحيقنياقفًةي كعحااللم‬ ‫بعقولنا متصلين بآلة محاكاة كونية تجعلنا‬ ‫سؤال‪ :‬هل نحن‬ ‫نالتأفماريعكلي املعشوهايقرعجمد ًوا (ضذويعيماتمروكجوسد)‪.‬في الخارج؟‬ ‫افتراض ي‪ ،‬أم أننا‬ ‫البشرية في الفيلم‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأيضا ‪...‬‬ ‫إايللحاوًاءزموهالممتي ًارتبفةقعطلىبأنقهباوألكوفاكنرةحاقليأكقيواةنفيالألناهناهالئييةس هتوكالذلقوكل‪،‬‬ ‫‪َ ‬يذكر بول ديفيز بأن أحد‬ ‫بوجود أكوان زائفة تعطى‬ ‫وهذا يجر بطبيعة الحال إلى مشكلة مدى إمكانية التحقق من أن الكون الذي نحن فيه‬ ‫كون حقيقي‪ ،‬وليس بزائف‪ ،‬بل قد يقول بعضهم نحن مجرد كائنات افتراضية ليس لنا حتى‬ ‫وجود حقيقي أو تحقق خارجي‪ ،‬وإنما نحن صنيعة مبرمج ما‪.‬‬ ‫تالحإنيلساحنياإلتىهالجتنمايزع ًال‬ ‫أن يولده‪ ،‬تسوق‬ ‫جامح يمكن للعقل‬ ‫فكرة وخيال‬ ‫‪ ‬فالاسترسال مع كل‬ ‫نهاية لها‪ ،‬بل إنها‬ ‫في نفق سفسطة لا‬ ‫كلها ليدخل‬ ‫عن معارفه وعلومه‬ ‫بلا معنى لينتهي به الأمر إلى فوضوية وعبثية وعدمية معقلنة‪ ،‬فالأخلاق مثلا لن يكون لها‬ ‫أي معنى في ظل حياة افتراضية‪.‬‬ ‫‪ ‬والعجيب أن الملاحدة الجدد يرون أن مثل هذه الخيالات أقرب للمعقول من الإيمان برب‬ ‫خالق!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وهناك تعارض مع المبدأ العلمي الشهير (شفرة أوكام)‬ ‫‪ ‬فهذه الفكرة تقدم حل ًا شديد التعقيد في تفسير سبب التركيب والتعقيد الموجود في كوننا‪،‬‬ ‫الشهير (شفرة أوكام)‪ .‬إذ تتطلب شفرة أوكام عدم افتراض‬ ‫اُليمبحتداأ اجلعإلليمهي‬ ‫يتعارض مع‬ ‫وهو ما‬ ‫في تفسير الظواهر‪ ،‬أو بعبارة أخرى أن يكون الحل‬ ‫زائدة عما‬ ‫أسباب‬ ‫للمشكلات العلمية بسيطا قدر المستطاع‪ ،‬وفي حالة صلاحية حلول متعددة‪ ،‬فإن الأقرب‬ ‫للصحة بينها سيكون هو الحل الأكثر بساطة‪ ،‬والذي لا يستدعي تكثير الفرضيات المسبقة‪،‬‬ ‫فيبدو أنه من العبث استدعاء عدد هائل أو لانهائي من الأكوان من أجل تفسير كون واحد‪.‬‬ ‫‪‬بلااجلم ند ًطخافتترليمرنففضأجأهنجشةهييئقزعاتودهغلدياالرريلأتحميكشوحواياترةمند‪،‬بلدووسلعيككلنىزنطنفإيذحجاكود ًكتاااكبتبنيهحكر()ولت‪،‬هووذامهرياحنلاعدإلةتمهنأخ)هن‪:‬يان(ابلقإلسدذيواتأبطفادنفكويكانشلقاأخهوكانإًوصيلاانىنهااداعلملنعأتاىعسأاصدردنسهةياالةملإ‪،‬أنوسلفسإيرانفةناةن‪،‬‬ ‫من‬ ‫بسيط‪،‬‬ ‫منها‬ ‫المؤلف‬ ‫فالإنسان‬ ‫بسيطة‪،‬‬ ‫الأولية‬ ‫ما دامت العناصر‬ ‫أالنقثوملةبلأنون ًها‬ ‫فيمكننا‬ ‫هنا‪.‬‬ ‫الكبيرة‬ ‫من ألوان المغالطة‬ ‫الواضح‬ ‫خروج‬ ‫رجوع تابع‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فهذه بعض الاعتراضات على فكرة الأكوان المتعددة‪ ،‬ومدى صلاحيتها لتفسير ظاهرة‬ ‫الإحكام والإتقان الموجودة في هذا الكون‪ ،‬ويحسن بالمهتم بهذه القضية مراجعة الكتب‬ ‫التالية للاطلاع على مزيد من الاعتراضات عليها‪:‬‬ ‫‪(The Goldilocks Enigma) ‬‬ ‫‪(Big Bang Big God) ‬‬ ‫‪(The Devils Delusion) ‬‬ ‫‪(Gods Undertaker) ‬‬ ‫‪(God and Design) ‬‬ ‫‪(Science and Evidence for Design in the Universe) ‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن فكرة هذا الاعتراض تقوم على أن في الاستدلال بمختلف مظاهر الإتقان الموجود في‬ ‫اااملللمُتصضإتننطقرقبنعوًايسنراعةتتن‪،‬هةأس‪،‬وونإرعلالميذباىكأكيإنيلونداىضنلنفنرواملوتنهرحعةمشلسنكأاظىلوبأًنأاكنتينإوهلكافنىيلووهإلمانافنامبسمصعادنظنلانومهعتفمانرهع‪،‬اصفلملودنإعتهفرالسقذاعاعوفبن ًناالهغ‪،‬عإلالمفلليلأرطي‪،‬يهف‪،‬فدعفيأاإسعمذالللاالنياااقلملميأعتاطجنقهبننزسينوةا‪،‬عحف‪،‬ةيكفعفمإموناحذلاشنعقكاليرأسوىهقيبتنندتماتاههنففلالقليمليلمااإنفلننرعطهسشس‪.‬بالايعهانعللدإاةىنلتكفيشزساعميئن ًافلنا‬ ‫‪ ‬وهذا الإشكال قديم نسبي ًا إلا أن الذي أعطاه رؤي ًة منهجية هو ديفيد هيوم عبر التشكيك‬ ‫في مبدأ السببية‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫والتنكر لمبدأ السببية له خطورة على المعرفة الإنسانية‬ ‫‪ ‬فمرجع التباين الشديد بين نمط الاستدلال في مبحث الإلهيات بين الملاحدة والمؤمنين‪ ،‬هو‬ ‫في تعويل المتدينين على المبدأ الفطري البديهي (السببية)‪ ،‬وتنكر الطرف الإلحادي لهذا‬ ‫المبدأ وجعله مجرد ملاحظة استقرائية‪.‬‬ ‫‪ ‬والتنكر لمبدأ السببية له خطورة على المعرفة الإنسانية‪ ،‬وما تجر إليه من مشكلات‬ ‫من‬ ‫بل يعجز عن الالتزام بها في كثير‬ ‫املمعجرافلياةتمعتمعليد ًاد‪،‬ةويالعتنجاززلالمعلنحدهذعا انلمابلدتأخبلذريصعةمنأهناه‪،‬‬ ‫هو‬ ‫متحصل بالحس والاستقراء وحده‪،‬‬ ‫بوابة التشكيك في كل المعارف والعلم‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وجواب الموقف الإلحادي سيكون غريب ًا إذا حوكم إلى معرفتنا ومعرفته الفطرية‬ ‫‪ ‬هب أننا وقفنا على صنعة ما مما نعلم أن الإنسان قد صنع أم ًرا مثله‪ ،‬أو مقارب ًا له‪ ،‬فهل‬ ‫يصح لنا أن نعتقد أنه من صنع الإنسان‪ ،‬ألا يحتمل أن هذا الش يء بالذات لم يصنعه‬ ‫املإعنرفستانانببهليصصنحعحهلناكائردنكآوخنره‪،‬ذاوإاذلاأمكرامنصكنذلوع ًاك؟!فهل جهلنا بطبيعة ذلك الكائن‪ ،‬وعدم‬ ‫‪ ‬هب مثلا أننا وجدنا ساعة ملقاة على أحد الكواكب الفضائية‪:‬‬ ‫‪ ‬هل سنقول أن هذه الساعة تدل ضرورة على أن الإنسان قد وصل إلى هذا الكوكب؟‬ ‫‪ ‬أم سنكتفى بقولنا‪ :‬هي تدل على وصول فاعل مختار لهذا الكوكب‪،‬‬ ‫‪ ‬أم سنقول‪ :‬نعلم أنه لم يصل بشر إلى هذا الكوكب‪ ،‬وبالتالي فلا يمكننا أن ندعي أن هذه الساعة لها‬ ‫مصمم بالضرورة؟‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وفعليا فالملاحدة لا يلتزمون عمليا بمثل هذه التنظيرات الاعتراضية‬ ‫‪ ‬فإن العلماء يلتزمون في مجالات معرفية متعددة أساس الإتقان كوسيلة كاشفة عن وجود‬ ‫الفاعل المختار‪.‬‬ ‫‪ ‬خذ مثلا مشروع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في البحث عن الكائنات الفضائية الذكية‬ ‫)‪ ،(SETI‬فهم يستمعون للفضاء على أمل أن يلتقطوا إشارة تتضمن معلومات تكشف عن‬ ‫وجود كائنات فضائية ذكية‪ ،‬فالمشروع يضمر بأنه بالإمكان تمييز هذه الإشارات الملتقطة‬ ‫ومعرفة ما ينتمي لفضاء العشوائية والحتمية وما يمكن أن يكون صادر عن فاعل مختار‪.‬‬ ‫‪ ‬تخيل لو أننا التقطنا تلك الإشارة المميزة فعل ًا فهل يصح أن نحيل الأمر إلى العشوائية أو‬ ‫عن وجود‬ ‫افلاعصلدفهةوأاوللذسيبأبطللاقهناع‪،‬رفومه بجرذدريكعوة أن انلأهمذرهمالإشاشبها ًارةلماالميتدقنخةل لهااتلبكششرفم بنالإضشارراورةت‬ ‫إذاعية لا‬ ‫يصحح لنا اعتقاد أن كائنات غير بشرية هي من أطلق تلك الإشارات‪ ،‬فإننا لم نر كائنات‬ ‫فضائية تطلق مثل هذه الإشارات حتى نحكم‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فمن الخطأ المنهجي توهم أن الأمر وقع بمقايسة لون من الإتقان على لون آخر‪ ،‬وحقيقة‬ ‫يضحركومر ًةب‪،‬محجترىدلمولاقحدظرةأننماا‬ ‫الضروري‪ ،‬والذي‬ ‫افليأمالرشأنيهءليمنسالبإقحياكامس‪،‬وابلإلتتقاعمنيبأم لنلمفابعدأل ًاالمعريقلد ًاي‬ ‫عليما يقف وراءه‬ ‫لم نعرف طبيعة هذا الفاعل‪ ،‬وما يختص به من صفات‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن أكثر من يردد هذا الاعتراض على وجود الله الداعية الإلحادي الشهير ريتشارد دوكنز ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن طبيعة الاعتراض الذي أقامه دوكنز هو في الحقيقة نسخة مطورة من سؤال (من خلق‬ ‫الله؟) وهو أحد الاعتراضات المركزية لدلالة الخلق والإيجاد على وجوده تعالى‪ ،‬وهكذا يكون‬ ‫سؤال‪ :‬من عاير المعاير؟ ومن صمم المصمم؟ أحد الاعتراضات المركزية على دليل النظم‬ ‫والإحكام‬ ‫‪ ‬وهذا التطوير للاحتجاج يتضمن إشكالا زائد ًا على سؤال‪( :‬فمن خلق الله؟)‪ ،‬ووجه‬ ‫الموجود في الصنعة المتقنة بالله‪ ،‬فالله‬ ‫أردنا تفسير التركيب والتعقيد‬ ‫أالكإثرشكتاركليبهًاووأتنعهقإيذد ًاا‬ ‫نقوم بزيادة الإشكال بفرض وجود الله‬ ‫من الكون‪ ،‬وبالتالي فنحن إنما‬ ‫كحل لمعضلة هي أبسط من وجوده‪ .‬وبالتالي فنحن إنما نقوم بزيادة الإشكال بفرض وجود‬ ‫الله كحل لمعضلة هي أبسط من وجوده‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬ ‫‪ ‬وواضح تماما أن دوكنز وقع في عدد من المغالطات الخطيرة!‬

‫ومن هذه المغالطات ‪..‬‬ ‫هذا‬ ‫من تصور تمثيلي يعتقد أن الخالق من جنس‬ ‫تعالى‬ ‫‪‬األعنالدموكالنمزخيلنوطقل‪،‬قولفيذاتفهصوو ُريهصللبهغ‬ ‫حين‬ ‫مثل هذه الأوصاف المجملة (مركب ومعقد) في‬ ‫عليه‬ ‫أشنيذءامتنالملهختلعواقلاىتهم‪،‬ت بعالليهةوعكلىماهخذبارالعونجنوفد السماهد﴿ َيل ْي‪ ،‬وَلسا َكو ِم ْجثِله ِهللَشم ْقياء ۖرن َوة ُهب َيونالذَاست ِمهي ُعسابْل َبحاِنصيه ُروب﴾ي‪.‬ن‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ووقع دوكنز في مغالطة طريفة‬ ‫والإحكام القائم في هذا الكون جواب‬ ‫أكنهجلوايبسعكلذىلسكؤاملطلالق ًإات‪،‬قبالن‬ ‫‪ ‬بتوهم أن استجلاب الله‬ ‫هو أيسر الجوابات‪ ،‬وأسهلها وأقربها‬ ‫مركب معقد‪ ،‬والحقيقة‬ ‫للفطرة السليمة‪ .‬ولتوضيح موطن الخلل والإشكال عندنا قضيتان وقع الخلط بينهما‪:‬‬ ‫‪ ‬القضية الأولى‪ :‬ما يتصل بذاته سبحانه ‪.‬‬ ‫‪ ‬القضية الثانية‪ :‬كونه تفسي ًرا مقبول ًا للظاهرة محل البحث‪.‬‬ ‫‪ ‬فقد تكون الذات المف ِّسرة معقدة في حد ذاتها‪ ،‬لكنها مع ذلك تعتبر أفضل التفسيرات‬ ‫الممكنة للظاهرة‪.‬‬ ‫‪ ‬هب أن إنسان ًا دخل في أحد الكهوف فوجد فيها كتابات معينة أو رسومات‪ ،‬فسيقفز‬ ‫لذهنه مباشرة أن ثمة من سكن هذا الكهف ورسم تلك الرسومات‪ ،‬فهذا الجواب منطقيا‬ ‫أولكاثريتتعضقميدنًاأمينقتلدركمالنراسلتوعماقيت‪.‬د‪ ،‬مع ملاحظة أن ذات الإنسان التي رسمت تلك الرسومات‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومما يوضح المغالطات ‪..‬‬ ‫‪ ‬أن أكثر الناس مؤمنين بوجوده تعالى‪ ،‬وهو ما يدل على أن يكون الله تعالى هو جواب‬ ‫على‬ ‫البشرية‬ ‫يالأسميرر‪،‬يزودماقدبتوعلقيفيد ًاأبكتثقردايلمدوهائذرا‬ ‫الإتقان القائم في هذا الوجود جواب سهل‬ ‫ولو‬ ‫الجواب‪،‬‬ ‫خلاف ذلك التصوير الذي يذكره دوكنز بأن‬ ‫كان الأمر كذلك لما توصل أكثر البشر إلى مثل هذا الجواب‪ ،‬بل سهولته وبساطته وفطريته‬ ‫هي الباعث على شدة شيوعه وانتشاره‪.‬‬ ‫يمتولىدماهُووجادلآخجرواإبشكاصالالحعنعلدىه‪،‬سفؤتالخ‪،‬يلفليلوسأبلنازمشأخن يص ًتارركف الإضن فسيا انلمثهاذلا‬ ‫أنه‬ ‫‪ ‬ويؤكد ما سبق‬ ‫أنه‬ ‫الجواب لمجرد‬ ‫ايلدرسايب مقتىوجعاودشإن‪ ،‬وسامتنىرسسكمنتلهكذاااللركسهومفا‪...‬ت‪،‬إللأخن‪،‬هفلهالييعكروفنامثسملههوذلااالمتنصأريفقبميلقبةول ًاجا؟ء‪ ،‬ولا‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فإن الرأي الذي يتبناه دوكنز لمعالجة الإشكالية هو في الحقيقة أكثر تعقيد ًا بكثير من‬ ‫الجواب الذي يقدمه المؤمنون لمعالجة ظاهرة الإتقان والإحكام‪ ،‬حيث أنه يتبنى فرضية‬ ‫(الأكوان المتعددة) كجواب على سؤال الضبط والإتقان‪ ،‬وما من شك أن الاقتصار على‬ ‫فرض ذات واحدة في الجواب على السؤال خير من تقديم جواب يتضمن افتراض عدد‬ ‫هائل أو لانهائي من الذوات‪.‬‬ ‫‪ ‬والطريف أن دوكنز يرى أن ما اختاره في المعالجة هو أقرب من جهة البساطة‪ ،‬وهذا مكابرة‬ ‫محضة‪ ،‬وبواعثه تلك النظرة المادية الصرفة والتي تدخل لجو هذا الجدل بتحيزات مسبقة‬ ‫مضادة لفكرة الإيمان بوجود الله‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن فكرة هذا الاعتراض أنه على التنازل بأن الدليل دال على وجود فاعل مختار أوجد‬ ‫العالم على هذه الهيئة المتقنة‪ ،‬فمن أين لكم أنه الله؟‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومثل هذا الاعتراض ذكر في دليل الخلق والإيجاد‬ ‫‪ ‬ويمكنك مراجعة الإجابة على الإعتراض هنا‪.‬‬ ‫‪ ‬فإن محل البحث الأصلي هو في وجود فاعل مريد أوجد الكون أم لا‪ ،‬فإذا تم الإقرار‬ ‫بوجوده أمكن بناء الدلالة على كون هذا الفاعل هو الله تعالى‪.‬‬ ‫‪ ‬ودليل النظم في حقيقته يتضمن قد ًرا من الدلالة على بعص صفات الله‪ ،‬شأنه في ذلك‬ ‫كشأن دليل الخلق والإيجاد‪ ،‬بل وجه الدلالة هنا أبلغ‪ ،‬فهو يرشدنا إلى أن هذا الفاعل‬ ‫المختار متصف بالإرادة‪ ،‬ومتصف بالقدرة‪ ،‬ومتصف بالعلم‪ ،‬ومتصف بالحكمة‪ ،‬ومتصف‬ ‫بالحياة‪ ،‬ومتصف بالرحمة وغيرها من صفاته تعالى‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫مركبة على‬ ‫اللهإلمحادلدييلةًافييعاتلتقعداومنل مصعلامحثيتلههللذهدلااللقةضعالياى‪ ،‬توكجوودن‬ ‫العقليات‬ ‫‪‬هفيإئنة يطبيصععةببعجد ًضا‬ ‫الله‪ ،‬حيث‬ ‫أن تؤلف‬ ‫ولو‬ ‫خالق الكون‪،‬‬ ‫على أنه‬ ‫ذلك‬ ‫دل‬ ‫لو رأى الله وصافحه لما‬ ‫بأنه‬ ‫يخلصقرح أشيئح ًادأالممالمانحادفةلاالعدلريبل‬ ‫عن‬ ‫هذه تكشف‬ ‫المكابرة‬ ‫حالة‬ ‫إن‬ ‫على أنه الذي خلقني‪،‬‬ ‫فيه‬ ‫حجم الهوة التي يصعب تجسيرها عند مجادلة هذا الصنف من الناس‪ ،‬وأن الهداية بيد‬ ‫الله تعالى وحده‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ما الدليل على أن الدين الإسلامي معارض للعقل؟‬ ‫حادثة الطوفان‬ ‫حادثة الإسراء والمعراج‬ ‫حادثة انشقاق القمر‬ ‫قضية النزول الإلهي‬ ‫رجوع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن المعترض على حادثة الطوفان بأنها مناقضة للعقل استند على أن الطوفان كان عاما‬ ‫لكل الأرض‪ ،‬وهذا العموم يستلزم أمورا كثيرا محالة في العقل‪ ،‬ومنها‪ :‬كيف اتسعت‬ ‫السفينة لحمل كل الأنواع الحيوانية في الأرض مع كثرتها وتنوعها؟! وكيف استطاع شخص‬ ‫واحد جمع كل تلك الأنواع من نواحي الأرض؟! وكيف استطاع توفير الغذاء والماء لها ؟!‬ ‫وكيف أمكن أن تجمع كل تلك الأنواع الحيوانية في السفينة وبعضها يفترس بعضا؟! وكيف‬ ‫استطاع أن يوفر لكل الأنواع الحيوانية بيئة مناسبة للعيش بعد النزول من السفينة وهي‬ ‫مختلفة في طبائعها ونمط عيشها؟!‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن الاستدلال بهذه الحادثة على دعوى مناقضة الإسلام للعقل قائم على عدد من‬ ‫الأغلاط المنهجية والمعرفية‪.‬‬ ‫‪ ‬والكشف عن ذلك‪ ،‬يتبين بمسلكين‪ ،‬وسنقوم بتفصيلهما فيما يلي‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫المسلك الأول‪ ،‬أننا لا نسلم بأن الطوفان كان عاما لكل الأرض‬ ‫‪ ‬فليس في القرآن ما يدل على عمومه‪ ،‬بل إن القرآن لم يفصل في هذه القضية بش يء ظاهر‬ ‫مباشر وتحديد موقف القرآن من عموم الطوفان مبني على الاجتهاد والظن‪.‬‬ ‫َإاَرقوبْْذِّحوبعِِمقمَِلهْدال َضَيفتَِفلَايؤِذَبهلْراآخَيثِاذَمع َِفلمنتيِىه ُتكنْامّْلبدلََأأَْْعلرلزْوَِعفَضضجلْيَِاىِمسلنََآننياخْاةثا َِْنلإَْيَلتصكِااانوِلفََ ِوخَدرأصْيلْميَهاَِنللةس َيَةادكََلي ِناإعًَلطرلَاعاىوا َ﴾ًفمم‪،‬اعان َمنوف ََأكوبس َمَمبخقا َاَذولقف ُمهي َطعَُنملقوْيوافِوللهاح‪،‬اهطْنل َتولكقَفْعكماواالُُللنىف‪َ:‬اَويلوَ ُأمه﴿رْقْنَمحو َآلتضَ َمظهى‪،‬اَِِلإنتُمكَۚذعَومااوَاَلنم َىفاج‪﴾:‬ياآ َ‪َ،‬ءمق﴿َََوألونْوَلمل ََُممقهرَنْيَاعتد ُذَهَعأوِْاكَإلفرَلاَرىَاس‪:‬رْالَلَقناِل﴿القََيتوُرنَآنقلاوونًَُ﴾رلحناُُنقوِْإلَولَنحىحاا‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫عليه السلام إلا مرسلا إلى قومه فقط‪.‬‬ ‫‪ ‬اْولقآ َخد ِنري َنص﴾ [عالددشمعرناءا‪:‬لمف‪66‬س] ‪:‬ري\"نوليعلىستفليكذلالاكحنتماصليعةل‪،‬ىيأقنواللاغبرنقععطميةجمميعلعقأاهعللاىلأقرولضه\"‪.‬تعالى‪ُ ﴿ :‬ث َم َأ ْغ َر ْق َنا‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫كما أن القرآن أعرض عن ذكر التفاصيل الكثيرة‬ ‫‪ ‬أعرض القرآن أيضا عن ذكر التفاصيل الكثيرة التي تعرضت لها الكتب المقدسة وغيرها‪،‬‬ ‫وقد ذكر عدد من المفسرين بجملة من تلك التفاصيل‪ :‬كوصف طول السفينة وعرضها‪،‬‬ ‫ونوع الخشب التي صنعت منه‪ ،‬ومكان الباب فيها‪ ،‬وعدد طوابقها‪ ،‬وعدد الأنواع الحيوانية‬ ‫العاتئيمةحمعللىتالمفايءها‪،،‬وموككايفنيرةسدّوخهاو‪،‬لواذلكحريواواأنانتهذفيههاال‪،‬أخوابلماردةلاالدلزيمنليةعلايلهات‪.‬ي مكثت فيها السفينة‬ ‫‪ ‬يقول موريس بوكاي‪\" :‬القرآن يقدم كارثة الطوفان باعتبارها عقابا نزل بشكل خاص على‬ ‫شعب نوح‪ ،‬وهذا يشكل الفرق الأساس ي الأول بين الروايتين القرآنية والتوراتية\"‪.‬‬ ‫‪ ‬وبناء على هذا المسلك؛ فإنه لا يصح الاعتراض على الإسلام بحجة كونه مناقضا للعقل في‬ ‫قصة الطوفان؛ لكونه ليس عاما لكل الأرض؛ فلا ترد عليه تلك الأسئلة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫المسلك الثاني‪ :‬على التسليم بأن الطوفان كان عاما لكل الأرض‬ ‫‪ ‬ولكن هذا القول لا يدل على أنه يقصد عموم الأرض‪ ،‬وإنما ظاهره يدل على أنه يقصد‬ ‫عموم البلاد التي كان فيها نوح‪ ،‬أو بلغتها دعوة نوح‪.‬‬ ‫‪ ‬ومع الأخذ بهذا المسلك فإن الإيمان بأن عموم الطوفان وما جرى فيه لا يتعارض مع‬ ‫العقل؛ لأن الطوفان معجزة من المعجزات الإلهية‪ ،‬وهى ليست خارجة عن قدرته وقوته‪،‬‬ ‫وغاية ما فيه أمور مستبعدة في العقول؛ فإن الطوفان وما يقتضيه ليس أعظم من خلق‬ ‫الكون‪ ،‬والحالة التي وقع فيها الطوفان حالة إعجازية خارجة عن القوانين الكونية‪ ،‬وليست‬ ‫حالة طبيعية‪.‬‬ ‫‪ ‬فالمؤمن حين يؤمن بالطوفان يعد متناسقا مع أصوله ومبادئه؛ لكونه يؤمن بأن الله تعالى‬ ‫هو الخالق للكون‪ ،‬فلا يعجزه سبحانه أن يفعل ما هو أقل شأنا منه وأضيق حجما‪ .‬فهو لا‬ ‫ينظر إلى حادثة الطوفان من نافذة القدرة الإنسانية الضعيفة‪ ،‬وإنما من نافذة القدرة‬ ‫الإلهية التي خلق الله بها الكون العظيم‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فإن كنت من أتباع الدين الربوبي؛ فيلزمك عقلا الإيمان بإمكان حدوث الطوفان في‬ ‫القدرة الإلهية؛ لكون الإيمان بحدوث الأعظم والأضخم‪ ،‬يستوجب الإيمان بإمكان حدوث‬ ‫ما هو أقل منه‪ .‬وحدوث الطوفان أقل من حدوث الكون‪.‬‬ ‫‪ ‬وإن كنت من المنكرين لوجود الله‪ ،‬فيلزمك أولا أن تعود للإسئلة الخاصة بإنكار وجود الله‪،‬‬ ‫و بأنه خلق الكون‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن المعترض يدعي بأن ما وقع للنبي ﷺ من الإسراء إلى بيت المقدس‪ ،‬ثم العروج به إلى‬ ‫السماء مخالف للعقل والواقع؛ لكونه يستلزم المناقضة لطبيعة السير الزمني‪ ،‬فكيف‬ ‫يمكن في العقل أن ينتقل الشخص من مكة إلى بيت المقدس ثم يعرج إلى السماء العليا في‬ ‫جزء يسير من الليل؟!‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن هذا الاعتراض غير صحيح‪ ،‬وبيان ما فيه من خلل واضطراب يتحقق بما يلي‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فالاعتراض قائم على الخلط بين طبيعة القدرة الإلهية والقدرة الإنسانية‬ ‫‪ ‬فالمعترض به نظر إلى حادثة الإسراء والمعراج من نافذة قدرة البشر فوجد أن تلك الحادثة‬ ‫لا يمكن أن يتحقق بها‪ ،‬فبادر إلى الحكم عليها بمناقضة العقل‪.‬‬ ‫‪ ‬ولكن الحقيقة أن النظر إلى الإسراء والمعراج يجب أن يكون من نافذة قدرة الله تعالى‪ ،‬فإذا‬ ‫فعلنا ذلك فلن يكون في تلك الحادثة أي مشكل عقلي‪ ،‬بل إن المشكل سيكون في إنكارها؛‬ ‫وذلك لكون الإيمان بحدوث الأعظم والأضخم يستوجب الإيمان بإمكان حدوث ما هو أقل‬ ‫منه‪ ،‬والمؤمن يعتقد أن الله خلق الكون بقدرته‪ ،‬فيلزمه بضرورة العقل الإيمان بإمكان‬ ‫الإسراء والمعراج وعدم استحالته على القدرة الإلهية‪ ،‬ولو لم يفعل؛ لوقع في التناقض‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫والاعتراض قائم على الخلط بين الأمر المستحيل عقلا وبين الأمر المستبعد في العقل‬ ‫‪ ‬فإن المعترض لم يقدم أي دليل يدل على أن حدوث الإسراء متضمن لما هو مناقض‬ ‫للعقل‪ ،‬كأن يكون فيه جمع بين النقيضين‪ ،‬أو وجود الش يء في مكانين في آن واحد‪ ،‬أو نحو‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪ ‬ونحن لا ننكر أن حدوث الإسراء والمعراج معا أمران خارجان عن طبيعة القوانين الكونية‪،‬‬ ‫وحدوث المعراج أمر مستغرب من جهة القدرات العقلية الإنسانية‪ ،‬ولكن ذلك لا يخرجه‬ ‫عن دائرة الإمكان العقلي‪ ،‬ومع كل ما فيه من غرابة؛ فهو لا يتضمن أي مناقضة لقوانين‬ ‫العقل الضرورية‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فإن كنت من أتباع الدين الربوبي؛ فيلزمك عقلا الإيمان بإمكان حدوث الإسراء والمعراج‬ ‫في القدرة الإلهية؛ لكون الإيمان بحدوث الأعظم والأضخم‪ ،‬يستوجب الإيمان بإمكان‬ ‫حدوث ما هو أقل منه‪ .‬وحدوث الطوفان أقل من حدوث الكون‪.‬‬ ‫‪ ‬وإن كنت من المنكرين لوجود الله‪ ،‬فيلزمك أولا أن تعود للإسئلة الخاصة بإنكار وجود الله‪،‬‬ ‫و بأنه خلق الكون‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن المعترض يدعي بأن من الأمور المناقضة للعقل في الإسلام حادثة انشقاق القمر للنبي‬ ‫ﷺ إلى نصفين منفصلين‪ ،‬بحجة أن حدوث مثل ذلك يؤدي إلى فساد نظام الكون والبحار‬ ‫والمحيطات‪ ،‬وأن انشقاق القمر حدث كوني عام فلو حدث لتناقله الناس وسطروه في‬ ‫كتبهم وأخبارهم‪ ،‬وتناقلته الأجيال فيما بينها‪ ،‬ولكن ذلك لم يكن‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومن الأغلاط العلمية في هذا الإعتراض‬ ‫‪ ‬أن انشقاق القمر إلى نصفين ليس أعظم من خلق الكون وإحداثه من العدم‪ ،‬والقدرة التي‬ ‫خلق الله بها الكون لا تعجز عن إحداث الانشقاق في القمر‪ ،‬مع ضبط نظام الكون ومنعه‬ ‫من الاضطراب‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا الاعتراض قائم في الحقيقة على الخلط بين مقاييس القدرة الإلهية وبين مقاييس‬ ‫القدرة الانسانية‪ ،‬فلما كان ذلك مستبعدا في القدرة الإنسانية؛ حكم المعترضون‬ ‫باستحالته وامتناعه‪.‬‬ ‫‪ ‬وأما الاعتراض على حادثة انشقاق القمر بكونه لم ينقل بين الأمم‪ ،‬ولم يشتهر فيهم‪ ،‬فهو‬ ‫غير مسلم‪ ،‬فقد وثق الحادثة عدد من العلماء في الأمصار المختلفة‪ ،‬كالهند وغيرها‪ ،‬وذلك‬ ‫مذكور في مخطوطاتهم المحفوظة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ثم على التسليم بأن تلك الحادثة لم توثق ولم تنقل‬ ‫‪ ‬فإن ذلك لا يقدح فيها ولا يحكم باستحالتها وُبعدها عن العقل‪ ،‬وذلك لأمور مجتمعة‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫‪ ‬أن الدنيا ليست كلها ليل‪ ،‬ولذلك فإن شطر أهل الأرض لا يدخلون في الحساب والعد‪.‬‬ ‫‪ ‬أن مطالع القمر تختلف من بقعة إلى بقعة‪ ،‬فقد يظهر في بعضها في ساعة مختلفة عن البقعة‬ ‫الأخرى‪.‬‬ ‫‪ ‬أن هناك موانع كثيرة تمنع من رؤية القمر‪ ،‬كالسحاب والضباب والغبار والأتربة‪ ،‬فما الذي يمنع أن‬ ‫تكون أكثر بلاد الشرق كانت ملبدة بش يء من تلك الموانع؟!‬ ‫‪ ‬أن انشقاق القمر كان في مدة قصيرة‪ ،‬ربما لا يلتفت فيها كثير من الناس إلى السماء‪.‬‬ ‫‪ ‬ثم إن الأصل في الناس أن يكونوا في بيوتهم في الليل‪ ،‬وخاصة في الزمن المتقدم الذي كان أكثر اشتغال‬ ‫الناس في النهار دون الليل‪.‬‬ ‫‪ ‬ثم هناك احتمال أن يكون بعض الناس رآه‪ ،‬ولكن لم يستوقفهم ذلك الحدث؛ لظنهم أنه نوع من‬ ‫الخسوف أو نحوه‪.‬‬ ‫‪ ‬وعلى فرض انعدام كل الأمور السابقة‪ ،‬فإنه لا يمتنع على قدر الله أن ينشق القمر ولا يراه الناس في‬ ‫البلدان الأخرى‪ ،‬بحيث يصرف الله أنظارهم عنه‪ ،‬فإن حصول ذلك ليس أعظم من إحداث الكون‬ ‫من العدم‪ ،‬والاقتدار على الأعظم يستوجب في ضرورة العقل إمكان الاقتدار على الأقل‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬فإن كنت من أتباع الدين الربوبي؛ فيلزمك التسليم بإمكان حدوث الانشقاق في القمر؛‬ ‫لكون الإيمان بحدوث الأعظم والأضخم‪ ،‬يستوجب الإيمان بإمكان حدوث ما هو أقل منه‪.‬‬ ‫وحدوث الانشقاق في القمر أقل من حدوث الكون‪.‬‬ ‫‪ ‬وإن كنت من المنكرين لوجود الله‪ ،‬فيلزمك أولا أن تعود للإسئلة الخاصة بإنكار وجود الله‪،‬‬ ‫و بأنه خلق الكون‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook