Important Announcement
PubHTML5 Scheduled Server Maintenance on (GMT) Sunday, June 26th, 2:00 am - 8:00 am.
PubHTML5 site will be inoperative during the times indicated!

Home Explore مشروع صناعة المحاور

مشروع صناعة المحاور

Published by Eman Nairoukh, 2020-08-17 17:43:30

Description: مشروع صناعة المحاور

Search

Read the Text Version

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن هذا الإعتراض ُطرح في الفكر الإسلامي قبل أكثر من سبعة قرون‪ ،‬فنقل الرازي عن‬ ‫بعض المعترضين على الأديان أنه قال ‪\" :‬إن التكليف إما أن يكون لغير غرض‪ ،‬فهذا عبث‬ ‫ونقص‪ ،‬وإما أن يكون لغرض‪ ،‬وهو لا يخلو إما أن يكون الغرض راجعا إلى الله‪ ،‬فهو نقص؛‬ ‫لأن الخالق منزه عن الأغراض‪ ،‬وإما أن يكون راجعا إلى المخلوق‪ ،‬فإن كان للمخلوق‪ ،‬فإنه‬ ‫إما أن يكون لأجل الإضرار به‪ ،‬فهو نقص في حق الله‪ ،‬وإما أن يكون لأجل نفع المخلوق‪ ،‬فهو‬ ‫مناف للحكمة والعدل؛ لأنه كيف يقال للإنسان‪ :‬إما أن تجلب النفع لنفسك‪ ،‬أو تعذب‬ ‫العذاب الأليم ؟! \"‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وهذا الاعتراض قائم على مغالطة عقلية‪ ،‬وهي المقابلة بين الاحتيـاج والعبث‬ ‫‪ ‬فالمعترض يظن أن العبث لا يقابله إلا وجود الحاجة‪ ،‬فإذا انتفى الاحتياج في فعل ما فهو‬ ‫عبث‪ ،‬وإذا وجد الاحتياج انتفى العبث‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا تصور خاطئ‪ ،‬فالعبث لا يقابل بالاحتياج عند عموم العقلاء‪ ،‬وإنما يقابل بالحكمة‪،‬‬ ‫وهي معنى مختلف عن الاحتياج‪ ،‬فالشخص قد يفعل الفعل لا لأنه محتاح إليه‪ ،‬وإنما لأنه‬ ‫له فيه حكمة ومقصدا نبيلا‪.‬‬ ‫‪ ‬الضرورة العقلية تدل على أن الله غير محتاج إلى خلقه‪ ،‬لأنه الغني بنفسه‪ ،‬والخالق لكل‬ ‫ش يء‪ ،‬وكل ش يء بيده‪ ،‬وتحت قهره‪ ،‬وفي ملكه‪ ،‬وخاضع لجبروته‪.‬‬ ‫‪ ‬وكمثال‪ ،‬الطبيب الغني صاحب الجاه والمنزلة الرفيعة يقوم بمعالجة الناس الفقراء‬ ‫والدهماء‪ ،‬لا لأنه محتاج إليهم‪ ،‬ولا لأنه يريد منهم شـيئا‪ ،‬وإنما لأنه يريد أن يقدم للفقراء‬ ‫النفع والخير‪ ،‬فقد انتفى الاحتياج في حقه‪ ،‬ومع ذلك ففعله ليس عبثا‪ ،‬بل هو محمود عند‬ ‫كل العقلاء‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫والعقل الضروري يدل على أن الله لم يخلق الكون بجميع مكوناته إلا لحكمة‬ ‫‪ ‬فالكون وما فيه من إتقان وإحكام ودقة وصرامة يؤكد أن الله اعتنى به‪ ،‬وأنه موضوع‬ ‫لحكمة وغاية محددة‪ ،‬والإنسان من أشد مكونات الكون إتقانا وإحكاما‪ ،‬فظهور الحكمة‬ ‫في خلقه أجلى وأبين‪.‬‬ ‫‪ ‬ه‪‬ذ َِّهللَقوولااَققلِتومذلوَويللعخهَاْههنذنتَنتَتياعك ُاَعهأعلفاالُِىلمر‪:‬شىىو‪:‬ا‪:‬انر﴿َِلَ﴿مإَوُأ﴿َلَدَمََينفنواَهامَااِحالإَ َاخِنَللانسَِْْخقبقرَُُلَتكنرَْآا﴾نقْ َمانان‪َ،‬األََفنماَاَملسِراعاََِملريسااَ ََخَ‪،‬ءمَلناََْقكوء﴾َانْمل‪،‬اََاأوُْاكرْفل َْأيمَْ‪:‬رض َع َََبوًضَثمااَوَََبوَمأْيَانَنُُهَكب َْيمَْمناُهِ َإبََلماْاي َِنطًَالل َاالِۚعا ِبَُتيذِْلَرنََجك‪ُ،‬ع ََلظو َْونن َأا﴾ ََ‪.‬لر ِْدذَنيا َ َنأ َنك َ َفن َُتر ِوخا َۚذ َف َلَ ْوْهي ًوال‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ولا يلزم أن نعلم كل التفاصيل المتعلقة بحكمة الله وإنما يمكن أن نعلم بعضها‬ ‫‪ ‬فعدم علمنا بكل التفاصيل المتعلقة بالحكمة من خلق البشر‪ ،‬لا يقتض ى بنفسه نسبة‬ ‫النقص إلى الله‪ ،‬ولا يستلزم أي حكم مخالف للعقل‪ ،‬كما يريد أن يصور المعترض؛ لأن عدم‬ ‫العلم ليس علما بالعدم‪ ،‬فعدم العلم بحكمة الش يء‪ ،‬لا يعني أن الش يء لا حكمة له‪ ،‬أو لا‬ ‫فاعل له‪.‬‬ ‫‪ ‬ومثال ذلك‪ ،‬المريض الجاهل إذا لم يعلم بالحكم التي يعمل الطبيب من أجلها على‬ ‫مقتضاها‪ ،‬لا يعني نسبة النقص والعبث إلى ذلك الطبيب‪ ،‬ولا يعني أن فعله فاقد للاتساق‬ ‫مع العقل ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ويمكن لنا أن نتلمس بعض ِحكم الله‪ ،‬ومنها ‪..‬‬ ‫‪ ‬تحقيق الكرامة الإنسانية‪ ،‬فالله تعالى كرم النوع الإنساني وأعلى منزلته وجعله مختلفا عن‬ ‫سائر أنواع الحيوان في حياته‪ ،‬فخصه بالعقل والتفكر وحرية الإرادة والاختيار والقصد‬ ‫والبحث عن الغايات والأسباب‪ ،‬فأمره الله بالعبادة الاختيارية‪ ،‬حتى يكتمل ذلك المخلوق‬ ‫المشرف في أخلاقه وأفعاله وسلوكه‪ ،‬ويرتقي في المنزلة عند الله‪ ،‬ويكون أقرب المخلوقات إلى‬ ‫الله واحبها إليه‪.‬‬ ‫‪ ‬فلولا تكليف الله للإنسان بالعبادة‪ ،‬وأمره إياه الطاعة؛ لكان جنس الإنسان لا يختلف عن‬ ‫جنس المخلوقات‪ ،‬بل إن سائر المخلوقات ستكون أفضل منه؛ لكونها مجبولة على الخضوع‬ ‫لله‪ ،‬ولا تملك إرادة ولا اختيارا يؤهلها للخروج مما جبلت عليه ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومنها أيضا ‪..‬‬ ‫‪ ‬ظهور لوازم ربوبية الله في الكون‪ ،‬وجبروته وملكوته له‪ ،‬وتحقق آثار كمالاته المتعددة‪ ،‬فمن‬ ‫حكم ذلك‪:‬‬ ‫‪ ‬إظهار قدرة الله على خلق المتضادات‪ ،‬والتكليف بالعبادات يظهر التضاد فيما بين البشر‪ ،‬فيكون‬ ‫بعضهم مؤمنا وبعضهم كافرا جاحدا‪ ،‬وبعضهم صالحا وبعضهم فاسدا مفسدا‪.‬‬ ‫‪ ‬ظهور آثار أسماء الله القهرية‪ ،‬ومن أسماءه القهار والمنتقم وشديد العقاب وذي البطش الشديد‬ ‫والخافض والمذل‪ ،‬ونحوها‪ .‬ولو كان الخلق على طبيعة واحدة من الصلاح والخير لم تظهر تلك الآثار‪.‬‬ ‫‪ ‬ظهور آثار أسمائه المتضمنة لمعاني الرحمة والعفو والجود والصفح والكرم والمغفرة‪ ،‬وهذه الأسماء‬ ‫كلها كمال في حق الله تعالى‪ ،‬فلا بد من ظهور آثارها في الوجود‪ ،‬وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا المعنى في‬ ‫قوله ‪ \":‬والذي نفس ي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم‪ ،‬ولجاء بقوم يذنبون‪ ،‬فيستغفرون الله فيغفر‬ ‫لهم\"‪ ،‬ومعنى هذا الحديث ‪ :‬أن وقوع الإنسان في المعاص ي ليس منافيا للحكمة الإلهية البالغة؛ لأن‬ ‫وقوع ذلك يؤدي إلى ظهور نوع من آثار كمالات الله المتعددة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪..‬‬ ‫‪ ‬فما نقله الرازي عن بعض الناقدين للأديان‪ ،‬فإنه فضلا عما في الكلام السابق من الإشارة‬ ‫إلى مواطن الخلل فيه‪ ،‬فهو مبني على مغالطة منطقية ظاهرة‪ ،‬وهي أن التكليف إنما جاء‬ ‫لتحصيل المصلحة الخاصة بالإنسان فقط‪ ،‬وهذا غير صحيح؛ فقد ظهر من الكلام أن‬ ‫التكليف جوهري من نظام الكون جملة‪ ،‬تتعلق به آثار في طبيعة المفاضلة بين الأجناس‬ ‫وطبيعة علاقة الإنسان بالكون والأنواع الحيوانية الأخرى وطبيعة علاقة الإنسان بالله‬ ‫وبكماله وربوبيته للكون‪.‬‬ ‫‪ ‬وهو مبني أيضا على أنه يمكن لجنس الإنسان أن ينفصل عن التعبد لله والخضوع له وأنه‬ ‫يمكن له ألا يكون عابدا لله في حياته‪ ،‬وكل ذلك مناف لطبيعة الإنسان وكونه مخلوقا‬ ‫ضعيفا مربوبا لله تعالى‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن من أشهر صياغات هذا القول تداولا في الخطاب الناقد للأديان ‪ :‬قولهم ‪ :‬هل يستطيع‬ ‫الله ان يخلق صخرة لا يستطيع حملها؟! فإن قيل‪ :‬نعم‪ ،‬فبذلك إثبات العجز والنقص لله‬ ‫في القدرة‪ ،‬وإن قيل‪ :‬لا‪ ،‬فبذلك إثبات العجز والنقص لله في القدرة أيضا‪ ،‬فالله لا يمكن أن‬ ‫يكون تام القدرة أبدا ‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا يؤدي إلى إنكار الوجود الإلهي؛ بحجة أن اتصافه بالقدرة التامة ممتنع‪.‬‬ ‫ألا‬ ‫مضمونه‪ ،‬والتعامل الصحيح مع الأسئلة الخاطئة يستوجب‬ ‫الاعتراض خاطئ في‬ ‫‪ُ ‬يوقهدذما‬ ‫أو الإثبات‪ ،‬وإنما نثبت أن السؤال متضمن لخطأ منطقي‪.‬‬ ‫لها أي جواب بالنفي‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فالقدرة تتعلق بالأمور الممكنة‬ ‫‪ ‬والأمور الممكنة هي الأحداث التي لا تتضمن التناقض مع نفسها‪.‬‬ ‫‪ ‬فلا يمكن للقدرة أن تتعلق بالأمور المستحيلة بذاتها أبدا‪ ،‬وهي الأمور التي تتضمن‬ ‫التناقض مع نفسها مثل كون الش يء ثابتا متحركا في الوقت نفسه‪ ،‬ومثل كون الش يء‬ ‫موجودا ومعدوما في الوقت نفسه‪ ،‬ومثل أن يكون الجزء أكبر من الكل واصغر منه في وقت‬ ‫وحال واحد‪.‬‬ ‫‪ ‬وعدم القدرة على الأمور المستحيلة ليس راجعا إلى قوتها وضعفها‪ ،‬وكمالها ونقصها‪ ،‬وإنما‬ ‫هو راجع إلى طبيعة الوجود ذاته‪ ،‬فحين كانت طبيعة الوجود لا تقبل تحقق المتناقضات‬ ‫فيه‪ ،‬امتنع أن تتعلق القدرة بالمستحيلات‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فإن قيل ‪ :‬إن القرآن يثبت أن قدرة الله تتعلق بكل ش يء‬ ‫‪ ‬كما في قوله تعالى ‪ِ﴿ :‬إ َن اَّل َل َع َلى ُك ِ ّل َش ْيء َق ِدير﴾‪.‬‬ ‫‪ ‬فهذا الاعتراض مبني على سوء فهم لمعنى كلمة ش يء في القرآن الكريم‪ ،‬فإن هذه الكلمة جاء ذكرها‬ ‫في القرآن في أكثر من ثلاثمائة وعشرين موضعا‪ ،‬والمراد بها يختلف باختلاف السياق‪ ،‬فهي تارة يراد‬ ‫بها‪:‬‬ ‫ااالللمذذوجيي ييودمم‪،‬كككننمأأا فننيييقعقلعول‪،‬مهكتسمعاواالفءىيك‪:‬اقو﴿نلَفِمهإ تونعَجتاَلنواىدَزا‪ْ :‬عأُت﴿و َْموَلِمفاعيَت ُدَقشووَْمليا َء‪،‬ن َِفلك َُشرمدا ْيوفُهءيِِإإَلِّنقىيوال َّفَهلِالتِعَعوااللل ََىذرِ‪:‬لُس َ﴿كوِ ِإ َلَغن ً﴾دا‪.‬اَّل َ﴾ل‪.‬‬ ‫َع ِليم﴾‪.‬‬ ‫ْيء‬ ‫َش‬ ‫ِب ُك ِ ّل‬ ‫الأمر‬ ‫‪‬‬ ‫الأمر‬ ‫‪‬‬ ‫الأمر‬ ‫‪‬‬ ‫‪ ‬ولها معاني أخرى بحسب اختلاف السياقات‪.‬‬ ‫‪ ‬لوفبذالالاتتياهل‪،‬يص‪،‬وإحنفأإماننييقجحولدبهدأتمنعاُيعلنىفىه‪:‬مم﴿ِبعإينَاننءالَّعلكَلللىمَع َةلماىشتُكقِيّتلء َفشضييْياهلءاقَلقرِآديضن‪،‬رروث﴾رمةلاتاليفعدسقللريبباةلهوفاضليروكوجرلةوالدمعيلوةاى‪،‬ضوشعهماولولأتيينةاذاللممكرارسدتتحفييهال‪.‬‬ ‫بالش يء الذي تعلقت به القدرة الممكنات وليس المستحيلات لذاتها‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫والسؤال عن إمكانية خلق الله لصخرة لا يمكن حملها متضمن لمعنى باطل في ذاته‬ ‫‪ ‬صاحب السؤال يفترض في ذهنه فرضا عقليا مجردا‪ ،‬ثم يرتب عليه المعاني الوجودية‪ ،‬فهو‬ ‫يفترض أنه يمكن أن يوجد في الواقع مخلوق مفتقر إلى الله في كل ش يء‪ ،‬ثم يكون في الوقت‬ ‫نفسه خارجا عن قدرة الله!! وهذا فرض محال لذاته‪ ،‬فإن بين المخلوقية والخضوع لقدرة‬ ‫الله تلازم ضروري لا يمكن الانفكاك فيه‪ ،‬فكل ش يء ثبت أنه مخلوق‪ ،‬فإنه يجب بالضرورة‬ ‫أن يكون مقدورا لمن خلقه‪ ، .‬ولكن المعترض يفرض في ذهنه إمكان الانفصال بين المخلوقية‬ ‫والخضوع للقدرة‪ ،‬ثم يعترض بذلك الفرض الباطل على قدرة الله‪ ،‬وهذا عين الانحراف في‬ ‫التفكير والتخبط في العقل والنظر‪.‬‬ ‫‪ ‬وأساس الغلط في السؤال راجع إلى الخلط بين ما يمكن أن يقوم في الذهن وبين ما يمكن‬ ‫أن يتحقق في الخارج‪ ،‬فما يقوم في الذهن أوسع بكثير مما يمكن أن يقع في الوجود‪،‬‬ ‫فالذهن الإنساني قد يتصور أمورا كثيرة تكون مستحيلة التحقق في الخارج‪ ،‬فمجرد‬ ‫التصور الذهني لا يستلزم إمكان التحقق في الخارج؛ وذلك أن الوجود الخارجي له طبيعة‬ ‫مختلفة عن طبيعة الوجود الذهني‪ ،‬والظروف المشترطة في تحققه مختلفة عن الظروف‬ ‫المشترطة في الوجود الذهني‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا فإننا نستطيع قلب الدعوى ‪..‬‬ ‫‪ ‬فنقول‪ :‬نعم يمكن أن يخلق الله صخرة لا يمكنه حملها‪ ،‬ولكنه يمكنه حملها‪.‬‬ ‫‪ ‬فإن قيل ‪ :‬هذا تناقض!‬ ‫‪ ‬قلنا‪ :‬وكذلك هذا الفرض العقلي بأن ثمة مخلوقا لا يكون مقدورا لله تناقض‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم أن أهل الإسلام من أشد الناس بعدا عن تشبيه الله بخلقه‬ ‫‪ ‬فأقوال علماء الإسلام في تنزيه الله عن مشابهة الله لصفات المخلوقين كثيرة لا تحص ى‪ ،‬وقد‬ ‫نصوا على أن الله لا عدل له ولا ند له ولا كفو له‪ ،‬ولا سمي له ولا مثيل له من المخلوقين‬ ‫أبدا‪.‬‬ ‫‪ ‬واستدلوا على ذلك بأدلة عقلية عديدة‪ ،‬منها ‪ :‬أن لو كان لله تعالى مثيلا أو شبيها من‬ ‫المخلوقين لجاز على أحدهما ما يجوز على الآخر‪ ،‬ووجب له ما وجب للآخر‪ ،‬وامتنع على‬ ‫أحدهما ما يمتنع على الآخر‪.‬‬ ‫‪ ‬فالجزم بانتفاء المماثلة بين الله والمخلوقات أمر مؤكد عند أهل الإسلام بيقين لا لبس فيه‬ ‫كما في قوله‬ ‫المعنى كثيرا‪،‬‬ ‫َكو ِقم ْثِدل ِهدلَشتْياء ۖلنَو ُهصَووالصَساِملي ُشعرا ْلعَبي ِةصيف ُير ا﴾لإ‪،‬سفلأاهملعاللىإسهلاذام‬ ‫تولعاالىغم﴿ َول ْي َضس‪،‬‬ ‫الله لا يمكن‬ ‫يعتقدون أن‬ ‫أن يشابه أحد من المخلوقات ولا يمكن أن يشبهه أحد منها ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وهذا الاعتراض مبني على تصور خاطئ عن حقيقة الاتصاف بالمعاني‬ ‫‪ ‬فيتوهم المعترض أن الاشتراك في الصفة يعني التماثل فيها من كل وجه‪ ،‬وهذا تصور‬ ‫خاطئ‪ ،‬وقع فيه كثير من أتباع الأديان فضلا عن غيرهم؛ وحصل بسبب ذلك التوهم‬ ‫الخاطئ اضطراب شديد في قضية الأسماء والصفات الإلهية‪.‬‬ ‫‪ ‬والحقيقة التي تتوافق مع طبيعة الوجود أن الاشتراك في أصل الصفة لا يوجب الاشتراك‬ ‫بين الموصوفات‪ ،‬وبيان ذلك بصورة مختصرة‪ :‬إن المعنى المشترك لا يدل على ما به‬ ‫الاختصاص‪ ،‬وما به الاختصاص إنما يتحقق بحسب طبيعة كل موجود‪ ،‬فإن المعنى‬ ‫المشترك تصور ذهني فقط‪ ،‬فثبوته لا يستلزم ثبوت التشابه بين الاختصاصات التي في‬ ‫الخارج‪ ،‬فالمعنى المشترك بين الله وبين خلقه لا يدل على اتصاف الله بخصائص المخلوقات‪،‬‬ ‫ولا على اتصاف المخلوقات بخصائص الله‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا يدل على أن المؤمنين إذا أثبتوا الصفات لله‪ ،‬فإنهم مدركون بأن ذلك الإثبات لا‬ ‫يستلزم أن الله مشابها للمخلوقات‪ ،‬بل يؤمنون إيمانا جازما بأن الله تعالى لا مثيل له‪ ،‬ولا ند‬ ‫له‪ ،‬ولا سمي له‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وإثبات جنس الصفات لله تعالى أمر تقتضيه الضرورة العقلية‬ ‫‪ ‬فإن الإيمان بأن الله هو الخالق للكون‪ ،‬يستوجب بالضرورة العقلية الإيمان بأن الله تعالى‬ ‫متصف بالحياة والعلم والقدرة والحكمة والإرادة والملك‪ ،‬وغيرها من الصفات؛ إذ يستحيل‬ ‫تحقق الخلق بدون تلك الصفات‪.‬‬ ‫‪ ‬فالمؤمنون لا يمكنهم الفصل بين الإيمان بالله تعالى وخلقه للكون وبين إثبات الصفات له‪،‬‬ ‫فإنهم إن فعلوا ذلك وقعوا في التناقض المنهجي‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪..‬‬ ‫‪ ‬فالادعاء بأن الصفات التي تذكرها النصوص الشرعية في الإسلام مشابهة للصفات التي‬ ‫تتصف بها آلهة الخرافيين‪ ،‬فهو تمحل كبير‪ ،‬واستخفاف بالحقائق الواقعية الظاهرة‪.‬‬ ‫‪ ‬فإن الخرافيين يصفون آلهتهم بكثير من الصفات الإنسانية التي يقطع المسلمون قطعا باتا‬ ‫بانتفائها عن الله تعالى‪ ،‬فإنهم يصفون الآلهة بالتصارع مع قوى الطبيعة‪ ،‬والسرقة‪،‬‬ ‫والتزاوج مع البشر‪ ،‬والنوم والغفلة‪ ،‬والتعب‪ ،‬والذكورة والأنوثة‪ ،‬وغيرها من صفات‬ ‫النقص‪ ،‬وهذه الأمور جميعها مما صرحت النصوص الشرعية الإسلامية بنفيها عن الله‪،‬‬ ‫فكيف يصح في العقل والمنطق الادعاء بأن ما يذكر في الإسلام من صفات الله مشابهة لما‬ ‫يعتقده الخرافيون في آلهتهم؟!!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن هذا الاعتراض لا يعدو أن يكون مجرد توهم من توهمات العقول المنحرفة عن المسلك‬ ‫الصحيح في الاستدلال والنظر إلى الحقائق الوجودية‪.‬‬ ‫‪ ‬فالاعتراض بأن الأديان التوحيدية تصور الله تصويرا منافيا للحكمة والكمال والعظمة؛‬ ‫وذلك أنها تذكر أن الله يهتم بتصرفات الإنسان الدقيقة وينشغل بها ويحاسب عليها‪ ،‬فالله‬ ‫عند أهل الأديان يغضب من النظر إلى النساء‪ ،‬ومن إلقاء بعض الكلمات ويعذب عليها‪،‬‬ ‫ومن خلو المرأة بالرجل‪ ،‬ومن عدم تقليم الأظافر‪ ،‬ومن كشف المرأة لوجهها‪ ،‬أو ش يء قليل‬ ‫من شعرها‪ ،‬وغير ذلك من التصرفات الإنسانية الدقيقة التي لا تساوي شيئا مع عظمة‬ ‫الكون‪ ،‬هذا الإعتراض قائم على تصورات خاطئة‪ ،‬ومقاييس زائفة في الحكم على الأشياء‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فالله تعالى لا يشغله شأن عن شأن‬ ‫‪ ‬فتصوير الله تعالى بأنه منشغل بالفعل بتصرفات الإنسان‪ ،‬وأن تلك التصرفات أخذت‬ ‫قدرا من تدبيره انصرف بسببها عن تدبير مظاهر الكون الأخرى‪ ،‬تصور باطل مناف للعظمة‬ ‫الإلهية‪ ،‬فالله تعالى لا يشغله شأن عن شأن‪ ،‬ولا تساوي كل المخلوقات من عظمته شيئا‬ ‫يذكر حتى يمكن أن نتصور أنه اشتغل ببعضها عن بعض‪ ،‬فكيف يصح أن يقال مع ذلك‬ ‫بأنه منشغل بتصرفات الإنسان ؟!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وتشريع الله للأحكام المتعلقة بدقائق حياة الإنسان هو لتكميل الحياة الإنسانية‬ ‫‪ ‬فهذا التشريع إنما هو لتكميل الحياة الإنسانية والارتقاء بها نحو الكمال‪ ،‬وتحقيق المنفعة‬ ‫الدينية والدنيوية له‪ ،‬فإذا امتثل الإنسان أمر الله في تلك التصرفات الصغيرة‪ ،‬فإنه‬ ‫يتحصل على ثواب كبير من الله تعالى‪ ،‬وعطاء واسع منه‪ ،‬فتشريع تللك الأمور إنما جاء‬ ‫لتحقيق مصلحة الإنسان‪ ،‬وليس لأن الله محتاج إليها‪ ،‬أو منشغل بها ‪.‬‬ ‫‪ ‬فالنظر الصحيح في تلك الأمور إنما يكون بالبحث في نفعها ومصلحتها للإنسان مصيره‪،‬‬ ‫وليس في كونها تدل عل انشغال الله بأفعال الإنسان‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأهمية الأشياء وتحديد قيمتها لا تعتمد على الحساب بالحجم‬ ‫‪ ‬فالمعترض يعتمد على مقياس منحرف في تقييم الأمور‪ ،‬فإنه يعتمد في بيان أهمية الأشياء‬ ‫وتحديد قيمتها على الحساب بالحجم‪ ،‬فحين وجد الإنسان لا يساوي شيئا مع عظمة‬ ‫الكون وأن أفعاله الحياتية تعد أمورا حقيرة جدا مع مشاهد الكون العظيمة طفق يحكم‬ ‫على التشريعات الإلهية بأنها منافية للحكمة والعظمة وانتهى بذلك إلى القدح في كمال الله‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا مسلك قياس ي منحرف‪ ،‬فإن قيمة الأشياء وأهميتها لا تقاس بالحجم‪ ،‬وإنما بما لها‬ ‫من مكانة وقيمة معنوية‪ ،‬ولو كانت صعيرة الحجم‪.‬‬ ‫‪ ‬ولا شك أن الإنسان يعد عنصرا صغيرا جدا بالنسبة إلى عظمة الكون‪ ،‬ولكنه مع ذلك من‬ ‫أشرف المخلوقات واعلاها قدرا‪ ،‬فتخصيص الله له بالتكليف وتشريع العبادات المتعلقة‬ ‫بأفعاله السلوكية راجع إلى قيمة الإنسان المعنوية وليس إلى حجمه في الكون ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا ‪...‬‬ ‫وعُذلكىرأنلاه بسأيتنقاالتالخوتنصاعلمىعكلوىمكةوممنة‬ ‫مثل رجل وقف‬ ‫هذا الاعتراض‬ ‫بمثل‬ ‫‪ ‬إن مثل من يعترض‬ ‫سبب اقتتالهم‬ ‫فلما سأل عن‬ ‫كبير‪،‬‬ ‫الذهب بجوار جبل‬ ‫الذهب أخذ يهزأ منهم ويقول ‪ :‬كيف يتقاتلون على تلك الكومة الصغيرة ويتركون ذلك‬ ‫الجبل العظيم؟!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ما إعتراضك على دليل الخلق والإيجاد؟‬ ‫أنه يمكن أن يحدث ش يء لا عن سبب‬ ‫هنالك نماذج بديلة لنموذج الانفجار الكون العظيم‬ ‫هنالك نماذج تطويرية لنموذج الانفجار الكبير‬ ‫مع تقدير وجود سبب يقف وراء حدوث العالم‪ ،‬ما الموجب لأن يكون السبب هو الله؟‬ ‫جواب المؤمنين على سؤال‪ :‬ما سبب حدوث العالم؟ بأنه الله‪ ،‬هو في حقيقته ناش ئ عن حالة جهل بالسبب‬ ‫لماذا التعجل‪ ،‬فالعلم سيكشف لنا عن السبب‬ ‫الكون حادث بلا سبب أصلا أو أنه هو بذاته سبب حدوثه‬ ‫إذن من خلق الله؟‬ ‫رجوع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫هيوم‪،‬‬ ‫املنسابلبيحةسهوم الصفدي ًلرا لسلومعفرافلإةنالجبليزشرييةد‪.‬يفيد‬ ‫من ُنسب إليه التشكيك في مبدأ‬ ‫‪ ‬أن أشهر‬ ‫رواد المدرسة الحسية التي تجعل‬ ‫وهو أحد‬ ‫‪ ‬صاغ هيوم احتجاجا فلسف ًيا‪ ،‬يؤكد من خلاله رؤيته هذه حول مبدأ السببية وطبيعة‬ ‫العلاقة بين الأثر والسبب‪ ،‬وذلك في كتابه (رسالة في الطبيعة البشرية) ويمكن أن نلخص‬ ‫أطروحته التشكيكية هذه في المعطيات التالية ‪:‬‬ ‫‪ ‬أ َنا نجد أن جميع الأفكار المتمايزة منفصلة عن بعضها‪ ،‬ومما يدخل في هذا الإطار‪( :‬فكرة‬ ‫فمن السهل‬ ‫ثم منفصلتان؛ ولذا‬ ‫متمايزتان‪ ،‬ومن‬ ‫فكرتان‬ ‫أفثك ًرالامههنا‬ ‫السبب)‪ ،‬و(فكرة الأثر)؛‬ ‫أن نفكر في‬ ‫وبالتالي فمن الممكن‬ ‫نفكر في سببه‪،‬‬ ‫غير أن‬ ‫أن نستحضر في عقولنا‬ ‫خروج ش يء إلى الوجود دون أن نفكر في ذات الوقت بسببه؛ إذ التمييز بين (السبب)‬ ‫و(الأثر) ممكن على مستوى تفكيرنا وخيالنا‪ ،‬وإذا كان الأمر كذلك فإمكانية أن يكونا‬ ‫أيضا؛ لعدم الاستحالة أو وجود تناقض‬ ‫ممكن‬ ‫موتمماني ُثزيَمنففبايلإاملكوااقنعتاعلقخالروجيجو=د‬ ‫منفصلين‬ ‫غير سبب‪ ،‬فتسقط دعوى أنه لا بد لكل‬ ‫ثر من‬ ‫يمنع منه‪،‬‬ ‫أثر من سبب‪ ،‬ويصبح مبدأ السببية غير مسلم ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ووجه الإشكال المركزي في هذه الأطروحة ‪..‬‬ ‫‪ ‬أنه جعل ما يمكن للعقل أن يتصوره ويتعقله‪ ،‬له وجود محقق في الخارج‪.‬‬ ‫الواقع‪،‬‬ ‫أن يتحقق في‬ ‫للعقل أن يتصوره أوسع بكثير مما يمكن‬ ‫أن دائرة ما يمكن‬ ‫‪‬وومالنحَث َقم‬ ‫وجود خارجي‪.‬‬ ‫الخيال بتصوره وتعقله يمكن أن يكون له‬ ‫فليس كل ما سمح‬ ‫‪ ‬وإشكالية الخلط بين التصور الذهني‪ ،‬والوجود الخارجي هي التي ج َرت كثيرا من الفلاسفة‬ ‫للوقوع في إشكاليات فلسفية متعددة؛ كاعتقاد وجود المطلقات الذهنية في الخارج‪ ،‬كالمثل‬ ‫الأفلاطونية‪ ،‬وهو ما أفرز عقيدة الوحدة عند طوائف‪ ،‬وغير ذلك من مشكلات‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وكشف الفيلسوف بروس ريكنباك عن خطأ هيوم‬ ‫مقعر من أحد جانبيه‪،‬‬ ‫‪‬وممنح ّدخلابلمتنمثايلجلانطربي الفآخوره‪،‬و‪:‬فممثعا ُتلمايصزحكنلمتوسجاهوذيهالنا‪،‬س لماككنة‪،‬بيلنهكنماه‬ ‫تلازم ضروري من جهة‬ ‫الواقع؛ فتحدب الصحن من هذه الجهة نتيجة تقعره من الجانب الآخر‪ ،‬وتحدبه من تلك‬ ‫الجهة نتيجة تقعره من هذه‪.‬‬ ‫‪ ‬وبهذا لا تبدو فكرة هيوم بنفي التلازم بين فكرتين لمجرد إمكان تصور الانفصال بينهما‬ ‫متماسكة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وهناك تناقض شديد بين التصور النظري‪ ،‬والممارسة الفعلية العملية‬ ‫‪ ‬فمبدأ السببية العامة هو مبدأ فطري ضروري‪ ،‬لإنه لا سبيل إلى تحقيق مثل هذه المعرفة‬ ‫واطرادها إلا بمعارف قبلية حاصلة في النفس قبل وقوع الملاحظة بالحس‪ .‬والتشكيك فيه‬ ‫يفض ي إلى لون من السفسطة‪ ،‬وإلى‪:‬‬ ‫‪ ‬التشكيك في بقية المبادئ العقلية الضرورية؛ كقانون الهوية‪ ،‬وعدم التناقض‪ ،‬والثالث المرفوع‪،‬‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫‪ ‬إلغاء إمكانية تحصيل المعارف والعلوم جملة‪.‬‬ ‫عناء‬ ‫أنفسهم‬ ‫‪‬ابلاللتأزانمكبثيمثرلمنه اذلمهلاالحآثداةرالحجقديدق ًية؛صفريحظولنو بنمفثيلدهراذهسااتلهلموازوأمب‪،‬حداثوهنمأمن يشتكلغلفيوان‬ ‫سنن‬ ‫بتلمس‬ ‫وقوانين هذا الكون‪ ،‬مع تصريحهم برفض المبادئ العقلية‪ ،‬بل وقانون السببية! فالتنكر‬ ‫هنا لمبدأ السببية إنما هو مجرد أداة سجالية جدلية دون أن يكون لها رصيد حقيقي في‬ ‫ممارسات الإنسان الفعلية في حياته‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪..‬‬ ‫وهتورفىيفذياتههشمخحلص ًاجمدتنلكف ًرال لمسبفديأ‪،‬الماسببيبينةم‪،‬نوبييطنلمقتشصكحةك‬ ‫موقف هيوم التشكيكي‪،‬‬ ‫‪ ‬فإن قراءة‬ ‫الموقف التشكيكي إليه‪،‬‬ ‫نسبة ذاك‬ ‫في نسبة هذا الموقف التشكيكي إليه‪ ،‬وترى فيه رجلا يريد التعليق على طبيعة الأسباب‬ ‫الحقيقية لما يحدث من آثار في العالم ‪.‬‬ ‫‪ ‬وبغض النظر عن حسم جدل النسبة هذا‪ ،‬فإن الرجل ص ّرح في رسالة بعث بها إلى جون‬ ‫ادلسأوتيشنيوااسءرب‪،‬تي‪،‬بق‪،‬ووالهلىذفييرهاقس‪:‬ارل(رلةتمهكأفتَدبقِهعا يط أوسنم ًناةمجث‪4‬ز‪5‬ملن‪7‬اه‪1‬بذماخ‪،‬اطألأايدتلعباعكءادللبدسحعخثويهىلفلق‪،‬مأيضنيكةنشانيلائ ًاعلشيائامقلكةا انملأانقنت يرحاننديشةأسبميولنان‬ ‫من برهان‪ ،‬وإنما هو من مصدر آخر)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن المحرك الأيديولوجي هو المحرك الفاعل في رفض إيحاءات نظرية الانفجار الكبير‪،‬‬ ‫ومحاولة إيجاد نماذج علمية بديلة أو تطويرية‪.‬‬ ‫‪ ‬إذ قال أينشتاين‪( :‬إن مسألة كون يتمدد هذه تقلقني)‪ .‬بينما ع ّلق روبرت جاسترو‪( :‬إنها‬ ‫تقلق أينشتاين لما لها من لوازم لاهوتية)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومن أشهر من حاول إيجاد نماذج بديلة‪ ،‬عالم الفلك الشهير فريد هويل‬ ‫‪ ‬إذ قام بالمشاركة مع توماس جولد وهيرمن بوندي بتقديم فرضية بديلة تعترف بظاهرة‬ ‫التباعد الواقع بين المجرات دون الاعتراف ببداية مطلقة للكون‪ ،‬سميت ب ( نظرية الحالة‬ ‫فلسفيا‪-‬‬ ‫‪-‬‬ ‫النظرية‬ ‫هذه‬ ‫(إن‬ ‫واشيبنه ًباربجماعلجىاءهفذيه اسلفنرظالريتةكبويقنول)‪.‬ه‪:‬‬ ‫المستقرة )‪ ،‬وقد علق ستيفن‬ ‫هي الأكثر جاذبية؛ لأنها الأقل‬ ‫‪ ‬ومن يتأمل طريقة هويل‪ ،‬وسعيه للتدليل لنظريته؛ يلحظ أنه لا يقوم بدور التدليل‬ ‫الحقيقي لها‪ ،‬وإنما محاولة صرف أدلة الانفجار الكبير عن دلالتها‪ ،‬وتقديم تفسيرات أخرى‬ ‫لتلك الظواهر‪ .‬وكأن نظريته لم تقدم من وحي قراءة الكون وملاحظة ما يجري فيه‪ ،‬بقدر‬ ‫ما هي نظرية مناكفة فقط‬ ‫تابع خروج‬

‫ولم يكتب لنظرية هويل قبول واسع في المجتمع العلمي‬ ‫‪ ‬مع تزايد المكتشفات المؤيدة لنظرية الانفجار الكبير‪ ،‬ومن أهمها (إشعاع الخلفية‬ ‫الكونية)‪ ،‬والتي قال عنها ستيفن هوكنج‪( :‬إنها المسمار الأخير في نعش نظرية الكون الثابت‬ ‫المستقر)‪.‬‬ ‫وعاللمذيةي‪،‬يأبودتوف مستيوراافتق ًام إقلبىولةحلدعبدعديمدنماعل نظوظارهيةر‬ ‫‪ ‬إضافة إلى عجز النظرية عن تقديم تنبؤات‬ ‫الموجودة في الكون؛ كوفرة الهيليوم مثلا‪،‬‬ ‫‪‬االلوأافينفجض ًوجااارفتاقلبيدكبنيكاارنلم‪.‬تج ارالنت‪،‬سخومة انل َأثوَلميةفالممجنراهتذهالالحندظيثريةة تستتنكبأوبنأنمبمعثجرةرافيت‬ ‫جديدة ستظهر في‬ ‫تقول نظرية‬ ‫أرجاء الكون‪ .‬فيما‬ ‫تاريخ الكون‪،‬‬ ‫من‬ ‫ماضية‬ ‫مرحلة‬ ‫في‬ ‫تشكلت‬ ‫بأن تلك المجرات الشابة إنما‬ ‫اولماننف َثجّامرفلايلكسبيتر‬ ‫‪.‬‬ ‫من الآن‬ ‫موجودة إلا قبل بلايين السنين‬ ‫‪ ‬وفي أوائل الستينات الميلادية‪ ،‬جمع مارتن رايل من الدلائل ما يعضد موقف الانفجار‬ ‫الكبير‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫يؤمنون بالانفجار الكبير‪ ،‬وأن الكون‬ ‫انلأحغلنبيفةياهل لسها لحقحةظةمنما ُعوللمداءفياهلاك‪،‬ونويأانتنالظيريوةم‬ ‫‪ ‬فإن‬ ‫الكون الثابت المستقرة باتت مهجورة‬ ‫الذي‬ ‫تماما‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن من أمثلة النماذج التي تسعى لاستبقاء فكرة أزلية الكون‪ ،‬مع الاعتراف بلحظة الانفجار‬ ‫الكبير‪ ،‬وأن ثمة بداية ما لكوننا‪ ،‬لكنها لا تمثل بداية مطلقة للوجود‪ ،‬ما يلي‪:‬‬ ‫‪ ‬نموذج الكون المتذبذب‪ :‬وينطلق هذا النموذج من فكرة أن الكون في حقيقته أزلي‪ ،‬لا بداية مطلقة‬ ‫له‪ ،‬لكنه في حالة تذبذب‪ ،‬يراوح المسير بين التمدد والانكماش‪ ،‬إذ مع تمدده يبلغ ذروة ما ليبدأ في‬ ‫الانكماش‪ ،‬حتى يعود إلى حالة المفردة التي تمدد منها‪ ،‬ثم ليعاود تمدده‪ ،‬ليبلغ التمدد مداه‪ ،‬وليعاود‬ ‫الانكماش وهكذا‪.‬‬ ‫‪ ‬نموذج التضخم الأزلي‪ :‬وهذا النموذج يعترف بأن الكون الذي نحن فيه له بداية‪ ،‬لكن ذلك لا يعني أن‬ ‫تلك هي بداية المادة والطاقة بإطلاق‪ ،‬بل ههما أزليان‪ .‬وتقول هذه الفرضية‪ :‬إن أجزاء مختلفة من‬ ‫الكون تتمدد وتنكمش بمعدلات مختلفة‪ ،‬ويمكن اعتبار هذه الأجزاء أكوانا مختلفة تشكل ما يعرف‬ ‫بالأكوان المتعددة‪ ،‬ولئن كان الكون الذي نحن فيه يبدو أن له بداية؛ فذلك لا يعني أن جميع الأكوان‬ ‫كذلك‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وقد تعرض نموذج الكون المتذبذب لمشكلات متعددة‬ ‫‪ ‬ومنها سيطرة عقلية استبقاء أزلية الكون بعيدا عن ملاحقة الأدلة‪ ،‬والقول بموجبها‪ ،‬إذ‬ ‫الكون‪ :‬هو إشكال‬ ‫الانفجار الكبير لأصل‬ ‫مشكلة مع نظرية‬ ‫يفلقوسلفيج‪،‬وبنل قجدريبيكنومنثللا‪:‬اه(أوتكّيبًار‪،‬‬ ‫الإشكالية لوحدها‬ ‫لحظة الانفجار؟ هذه‬ ‫ما الذي كان قبل‬ ‫كانت كافية لإعطاء نظرية الكون الثابت المستقر دفعة حماس أولية‪ ،‬لكن مع التعارضات‬ ‫طريقة للالتفاف على‬ ‫الهمذؤهسالفإةشبيكالنيهةذههوالبننمظوريذةجويكطبوينعاةلاكلمولانحفيظاهتمتالممردد ًصاومدةن‪،‬مففإرندةأ لفينهضالر‬ ‫على نفسه مرة خرى‪،‬‬ ‫وليعاود دورته بشكل لا نهائي)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫كما أن فكرة الانكماش محل جدل عريض في المجتمع العلمي‬ ‫‪ ‬وقد كتب ألن غوث ومارك شير ورقة علمية بعنوان (استحالة وجود كون متذبذب) وذكرا‬ ‫أنه حتى بتقدير معاودة الكون للانكماش‪ ،‬فسيعجز عن معاودة الانفجار مرة خرى‪.‬‬ ‫‪ ‬ويرى كثير من العلماء أن الكون سيستمر عمل ّيا في التمدد بشكل لا نهائي‪ ،‬وأن كتلة الكون‬ ‫لا تكفي لإحداث حالة الانكماش‪.‬‬ ‫‪ ‬وبعض من يرى أن الكون سينكمش‪ ،‬يرى أنه لا يوجد أية دلائل فيزيائية لإمكان معاودة‬ ‫الانفجار مرة أخرى‪.‬‬ ‫ستكون‬ ‫املانستفمجارةرافيت اطلركفبيي ارةل‪،‬زميقنرأرزلوًانوأأبند ًاا‪.‬لعملية‬ ‫من‬ ‫من يرى إمكانية وقوع سلسلة‬ ‫‪ ‬وبعض‬ ‫أنها‬ ‫بعدد معين من الانفجارات‪ ،‬لا‬ ‫محددة‬ ‫‪ ‬وبعض من يرى إمكانية استمرار سلسلة الانفجارات إلى ما لا نهاية‪ ،‬يرون أن هذه‬ ‫السلسلة تنتهي من طرف الماض ي إلى بداية مطلقة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ومن رأى إمكانية استمرار سلسلة الانفجارات إلى ما لا نهاية‪..‬‬ ‫‪ ‬يرون أن هذه السلسلة تنتهي من طرف الماض ي إلى بداية مطلقة كما يلي‪:‬‬ ‫‪ ‬إمكانية تذبذب الكون ‪ ،‬لكن يقررون أن الكون يتضاءل‪ :‬لإن الكون وإن كان يمر بسلسلة من‬ ‫الانفجارات‪ ،‬فإنه يستهلك في كل مرة شيئا من طاقته الميكانيكية‪ ،‬بحيث إن الكون بعد كل انفجار‬ ‫يتضاءل؛ وذلك لعدم وجود مخزون من الطاقة الميكانيكية له بالتمدد لذات المستوى الذي كان عليه‬ ‫في دورته السابقة‪.‬‬ ‫‪ ‬إمكانية تذبذب الكون ‪ ،‬لكن يقررون أن الكون لا يتضاءل‪ ،‬بل يتضخم في كل مرة ينفجر فيها؛ أي أننا‬ ‫نستطيع العودة إلى الوراء في سلسلة الانفجارات الكبيرة‪ ،‬فنجد أن كل انفجار كوني يشكل كونا أكبر‬ ‫من سابقه‪ ،‬وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى بداية مطلقة للكون قدم هذه الرؤية الفيزيائي ريتشارد تولمان‪.‬‬ ‫‪ ‬إمكانية وجود نموذج كوني تقع له دورات تذبذب لا نهائي‪ ،‬لكن يرون أنه لا بد من ضبط مقادير‬ ‫هذا الضبط واقعا‬ ‫وإذا كان‬ ‫ادلقنيمقوذججدام‪،‬سوتهحويملا؛للاتيتضوامنفهقتمناعقالتض ًاصداورخلالياإ‪،‬لحاحيديث‪.‬‬ ‫الطاقة والمادة بشكل‬ ‫إيجاد نموذج أزلي‪،‬‬ ‫يطمع في‬ ‫بإرادة خارجية؛ فهذا‬ ‫وفي ذات الوقت يجب أن يكون له بداية حتى يتم ضبطه على النحو المطلوب‪ ،‬أما لو قدر أنه مضبوط‬ ‫من غير إرادة خارجية فسيلزم أن يكون ذلك صدفة‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫أما نموذج التضخم الأزلي فقد واجه مشكلات متعددة تم الاعتراف بها‬ ‫أندري لند ليسعى في حل مشكلة هذا النموذج بتقديم‬ ‫‪‬نوملوذاذججاوءليعدالعمناهل‪،‬كوونهياوتماال ُيرعوسر يف‬ ‫ب(التضخم الجديد)‪ ،‬لكنه لاحظ بنفسه عيوب هذا‬ ‫النموذج‪ ،‬ليقدم نموذجه الأشهر (التضخم العشوائي)‪.‬‬ ‫‪ ‬وفكرت التضخم العشوائي باختصار‪ :‬أن ثمة كون ًا يشكل الكون الأم‪ ،‬وعنه تنشأ أكوان‬ ‫جديدة‪ ،‬والتي تتفرع عنها أكوان أخرى كالفقاعات‪ ،‬لتستمر العملية إلى ما لا نهاية‪ ،‬وتلك‬ ‫الأكوان المتفرعة عن الكون الأم وإن كان لها بداية لكن الأم لا بداية لها‪.‬‬ ‫‪ ‬يقول لند معب ًرا عن مشكلته مع فكرة البداية المطلقة للكون‪( :‬المعضلة الكبرى للمشكلة‬ ‫هنا ليس في وجود المفردة بحد ذاتها‪ ،‬ولكن في السؤال ما الذي كان قبل وجودها؟ ‪ ...‬هذه‬ ‫الإشكالية تكمن في المنطقة الفاصلة بين الفيزياء والميتافيزيقا)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ونتيجة لهذا الاستشكال‪ ،‬ولعدم الرغبة في الاعتراف بوجود أمر متجاوز للفيزياء‬ ‫‪ ‬قام لند بافتراض أن النموذج الذي قدمه يسعى لإلغاء المحدودية الزمنية في الطرفين‪،‬‬ ‫السأتم‪،‬ظولمقنائَثمّمةيممكستنقابللهارإولىبمام لنافنهكايرةة‪،‬مونأ انلمفهرذدهةالوأمكاوتاحنمتلتهفمرعنعسنؤاكلاوتن‬ ‫التفرع‬ ‫فعمليات‬ ‫الكون‬ ‫أزلي يمثل‬ ‫املاقأبزلليي ًاة‪ ..‬بعبارة أدق‪ :‬أراح نفسه من التفتيش في سبب حدوث الكون بجعل الكون على نحو‬ ‫‪ ‬وإذا حللنا هذا النموذج‪ ،‬والنموذج السابق‪ ،‬فسنلحظ أنها جميعا لم تقم على حجج‬ ‫علمية‪ ،‬بل قصارى الأمر أنها مجرد فرضيات‪ ،‬بل هي في الحقيقة تخمينات تعبر عن سعي‬ ‫محموم لتجاوز مأزق البداية المطلقة‪ ،‬ولذا فكثير من الفيزيائيين يرون عدم إمكانية‬ ‫البرهنة على صحة هذه النماذج‪ ،‬أو حتى اختبارها‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬ففي سنة ‪1994‬م قام كل من أرفند بورد وألكسندر فلينكن بنشر ورقة توضح بأن كافة‬ ‫نماذج التضخم المستقبلية لا يمكن أن تكون إلا ناشئة من مفردة أولى‪ ،‬وانه لا بد من‬ ‫ألن‬ ‫مع‬ ‫بالمشاركة‬ ‫نتائجها‬ ‫نشر‬ ‫وإعادة‬ ‫وغجووثد)ب‪h‬د‪t‬اي‪u‬ة‪G‬م‪n‬ط‪a‬ل‪l‬ق‪(A‬ة‪.‬سونقةد‪1‬ت‪0‬م‪0‬ت‪2‬طم‪،‬ويثرمهطذوهر التوأيرقضة ًا‪،‬‬ ‫‪2003‬م‪.‬‬ ‫سنة‬ ‫ونشرت‬ ‫النسبية تظل في تزايد كلما‬ ‫الأشياء‬ ‫‪‬روتجوعناضإلحىهالذهخلالوفرزقمةانأًيناه‪ :،‬فوليكأنيهكذواناليتتمسادردع‪،‬لفاإينمكسنرأعنة‬ ‫إلى ما لا نهاية؛ لأنه لا ش يء‬ ‫يستمر‬ ‫يمكنه تجاوز سرعة الضوء‪ ،‬ومن ثم فلا بد من وجود حائط ما يتوقف عنده هذا التزايد في‬ ‫السرعة النسبية‪ ،‬وهو ما يمثل البداية المطلقة‪.‬‬ ‫كامبرج سنة ‪٢٠١٢‬م؛‬ ‫جامعة‬ ‫‪‬اوحقتدفاألكًادب(عايلدك مسينلاددر) نستتايئفجنههذهوكانلدجراالساسبتعيفين‪.‬اوجألتمكاسعنعدرقدهفوي‬ ‫(كل الأدلة التي لدينا‬ ‫القائل‪:‬‬ ‫تشير إلى أن الكون له بداية)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن ريتشارد دوكنز أورد هذا الإعتراض حين أراد مناقشة دليل الحدوث على وجود الخالق‬ ‫افلميريكتابب بهاالستشهحيرضا(روهامعتابلاإلطه)ي‪،‬قواذلطعكلفليت قسلولسه‪:‬ل(احللتاىنهلائويسومإعحنطاابئمهراورسم ًها‪،‬ذالمالتجرردفأانلنااسبتحدالاجلية‬ ‫إليه‪ ،‬فليس ثمة دليل مطلقا لوصف هذا القاطع للتسلسل بأي من الأوصاف التي عادة ما‬ ‫يوصف بها الله‪ ،‬كالقدرة المطلقة‪ ،‬والعلم الكلي‪ ،‬والخيرية‪ ،‬وإبداع التصميم‪ ،‬فضلا عن‬ ‫القول بأنه يسمع الدعوات‪ ،‬ويغفر الذنوب‪ ،‬ويعلم أفكارنا الخاصة جدا)‪.‬‬ ‫‪ ‬ثم استغرق في الحديث عن صفات الله ومدى إمكانية اتصاف الله تعالى بها‪ ،‬وهذا الصنيع‬ ‫منه ومن الملاحدة ‪ -‬عند التدقيق‪ -‬هروب من محل البحث‪ ،‬إلى بحث أجنبي تماما‪ ،‬فمن‬ ‫استدل بهذه الحجة إنما استدل بها لإثبات وجود واجب الوجود‪ ،‬لا إثبات صفات هذا‬ ‫الموجود‪ ،‬فالقفز على النقاط المركزية في الدليل‪ ،‬وتجاوزها إلى بحث مسألة لم يدعها‬ ‫الخصم‪ ،‬ممارسة تنم عن عدم نزاهة‪ ،‬أو جهل بأصول الجدل والمناقشة العلمية‬ ‫الفلسفية‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫ولتوضيح ذلك‬ ‫‪ ‬أن أحد أهم مناطق الخلاف بين الخطاب الإلحادي والخطاب الديني هو إيمان الملاحدة‬ ‫بالمادة‪ ،‬وأنه لا ش يء وراءها‪ .‬وظاهر دليل الايجاد يستوجب أن يكون ثمة سبب وراء المادة‬ ‫هو الذي تسبب في حدوث العالم‪.‬‬ ‫‪ ‬أن دليل الحدوث على وجود الخالق‪ ،‬يثبت أمور تتعلق بطبيعة هذا السبب بما يجعله‬ ‫دليلا صالحا لإثبات وجود الله‪ ،‬بل ولبعض صفاته‪:‬‬ ‫‪ ‬إذا كان الكون موجودا بعد عدم‪ ،‬فلا بد أن يكون سببه خالقا حصل به تخلق هذا الكون‪ ،‬ولا بد أن‬ ‫يكون متصفا بالأزلية‪ ،‬لكون سلسلة الأسباب متوقفة عنده دون أن يكون أثرا لسبب آخر‪ ،‬أي ضرورة‬ ‫انقطاع التسلسل في العلل‪ ،‬وافتقار وجود الكون إلى علة غير حادثة‪.‬‬ ‫الفاعل‬ ‫وهذا‬ ‫بالاختيار‪،‬‬ ‫فاعل‬ ‫إلى‬ ‫ترشد‬ ‫هنا‬ ‫والإرادة‬ ‫إرادة‪،‬‬ ‫عن‬ ‫حادثا‬ ‫اللاكبودنأ ينقيتكضوني أحينًا‪.‬يكون‬ ‫حدوث‬ ‫‪‬‬ ‫المختار‬ ‫‪ ‬حدوث الكون يدل على قدرة هائلة حصل بها‪ ،‬وإلا فلو كان السبب فاعلا مريدا عاج ًزا لم يقع منه‬ ‫الفعل‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫كما أن ‪...‬‬ ‫‪ ‬القصد من إيراد دليل الحدوث‪ ،‬لم يكن لإثبات وجود الله تعالى بسائر كمالاته وصفاته‪،‬‬ ‫بل يكفى منه الحد الأدنى من وجود فاعل بالقدرة والاختيار‪ ،‬وهو محل البحث والجدل مع‬ ‫الملاحدة‪ ،‬وإلا فإثبات ما وراء ذلك من صفات الخالق تعالى يمكن تحصيله من أدلة خرى‬ ‫عقلية كدليل العناية والنظم‪ ،‬أو أدلة نقلية بإخبار الله تعالى عباده عما يتعلق به سبحانه‬ ‫من صفات‪ ،‬فمن المغالطة إيهام المتلقي بأن القصد بإيراد هذا الدليل هو إثبات وجود الله‬ ‫تهعوالىخبارججميععنمام يحشلتالمبلحعلثيأهصمل ًان‪،‬كولماملايكت‪،‬نفميأتحيلادلاععتوراى المض‪،‬سلتكدنلهالباتيداد ًء‪.‬ل على كذا وكذا‪ ،‬مما‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬بتقديرك بوجود سبب يقف وراء حدوث العالم‪،‬‬ ‫فما هو هذا السبب إن لم يكن الله؟!‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن المعترض هنا يمارس ما يعرف بمغالطة التوسل بالمجهول‪ ،‬إذ يستدل بقضية يرى عجز‬ ‫المخالف عن نقضها ليس إلا‪ ،‬دون أن يبرهن على الصحة الذاتية لمقولته‪.‬‬ ‫‪ ‬وفي هذا مغالطة أخرى إذ إثباتنا لوجود الخالق ليس مبنيا على حالة من العجز عن‬ ‫التفسير‪ ،‬أو قفزة إيمانية عمياء‪ ،‬وإنما نتيجة لمقدمات عقلية ضرورية فرزت هذه‬ ‫النتيجة‪ ،‬فهذا الاعتقاد بكون الله سببا في حدوث الكون ناش ئ عن علم لا عن جهل‪:‬‬ ‫‪ ‬إذ الكون كما سبق حادث‪ ،‬وبالتالي إما أن يكون حادثا بسبب أو يكون حادثا من دون سبب‪ ،‬وبدهي‬ ‫امتناع الثاني‪.‬‬ ‫‪ ‬والسبب إما أن يكون الكون نفسه‪ ،‬أو يكون أمرا مفارقا له‪ ،‬وممتنع أن يكون الكون نفسه سببا في‬ ‫حدوثه‪ ،‬إذ هو قبل الحدوث عدم‪ ،‬وفاقد الوجود ممتنع عليه أن يمنح الوجود لغيره فضلا عن‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫ُقدر‬ ‫أنه‬ ‫فلو‬ ‫الحاغيدرث لسابمبتاناحعاتدثاسلأوسلسابلباعلغليرضحراودرًة‪.‬ث‪،‬‬ ‫وإذا كان الكون حادثا بغيره‪ ،‬فإما أن يكون ذلك‬ ‫‪‬‬ ‫بسبب حادث فلا بد أن ينتهي الأمر إلى سبب غير‬ ‫خروج‬ ‫رجوع تابع‬

‫والحقيقة أن سبب استطالة الملاحدة بهذا الاعتراض‬ ‫‪ ‬هو تعجلات بشرية سابقة في تفسير كثير من الظواهر الطبيعية بالتدخل الإلهي المباشر‪،‬‬ ‫دون مراعاة أن كثير من أفعال الله في الخلق هو من خلال ما قدره الله تعالى في الكون من‬ ‫سنن وقوانين‪ .‬فصار الملاحدة يعممون هذا الحكم الجائر على كافة الممارسات الاستدلالية‬ ‫للمؤمنين بوجود الله تعالى‪.‬‬ ‫فكيثيهًراذفايالاكلقورنآنوبيالنكوريجموبدذالكأرسبأاسبباليبسكثيغرريبمًانفيالالظفواضهاءر‬ ‫تعالى هو الفاعل‬ ‫الله‬ ‫‪ ‬وتعقل كون‬ ‫معنى مصرح به‬ ‫هو‬ ‫الإسلامي بل‬ ‫الطبيعية‪.‬‬ ‫‪ ‬قال ابن القيم رحمه الله‪( :‬ولو تتبعنا ما يفيد إثبات الأسباب من القرآن والسنة لزاد على‬ ‫عشرة آلاف موضع ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وأخيرا‪...‬‬ ‫‪ ‬يقول ريتشارد سوينبرن في كتابه (هل هنالك إله؟) في سياق مناقشته لذات الاعتراض ‪:‬‬ ‫(لاحظ أني لا أفترض هنا (إله فجوات) إله ًا فقط دوره تفسير ما عجز العلم الطبيعي حتى‬ ‫الآن عن تفسيره‪ ،‬إنني أفترض وجود إله من أجل تفسير ما يفسره العلم‪ ،‬إنني لا أنكر أن‬ ‫العلم الطبيعي يفسر‪ ،‬لكنني أفترض وجود الله لتفسير ما لم يكن العلم قادرا على تفسيره‪،‬‬ ‫الأرضية‬ ‫يشكل‬ ‫الطبيعة‪،‬‬ ‫عالم‬ ‫هذا النظام الموجود في‬ ‫إالن نصلجباةحللاإليعملامنفبيأانلكهنشاكف عسبنب ًاعأمكثقر‬ ‫عمقا لوجود النظام)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫هل تعلم؟‬ ‫‪ ‬أن منشأ هذا الاعتراض مركب من تضييق شديد لمدلول العلم من جهة‪ ،‬ومغالاة في هذا‬ ‫المفهوم من جهة أخرى‪ ،‬حيث ينطلق المعترض في رسم فلسفته للوجود من نظرة مادية‬ ‫محضة‪ ،‬لا تؤمن إلا بها‪ ،‬وفق ما يمكن أن تكشفه العلوم الطبيعية التجريبية‪ ،‬والتي لا‬ ‫تتقبل إلا التفسيرات المادية الطبيعية للظواهر‪.‬‬ ‫‪ ‬يقول سكوت تود كاشفا بصراحة ووضوح شديد عن هذه النظرة‪( :‬حتى لو كانت جميع‬ ‫المعطيات تشير إلى مصمم ذكي‪ ،‬فإن مثل هذه الفرضية يجب أن تكون مستبعدة من‬ ‫العلم؛ لأنها تمثل نظرة غير مادية)‪.‬‬ ‫‪ ‬وقد تم الاصطلاح على هذه النظرة المغالية في إمكانيات العلوم الطبيعية التجريبية‬ ‫بمصطلح (ساينتزم)‪ ،‬وهو مصطلح منحوت من كلمة (ساينس) أي علم‪ ،‬مضافا إليها ما‬ ‫يدل على الطبيعة الأيديولوجية لهذا الإيمان الشديد بإمكانيات العلوم التجريبية وحصر‬ ‫مصدرية المعرفة فيها‪ ،‬وقد ترجمت هذه اللفظة في الفضاء العربي ب(العلموية)‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫والمشكلة هي في التعاطي التحقيري مع الموارد المعرفية الأخرى‬ ‫‪ ‬فمع العلم أن هذا الغلو يعود للمكتسبات والمنجزات العلمية والتقنية الهائلة التي تحققت‬ ‫بسبب المنهج العلمي ‪ -‬والذي أحدث تحولا ضخما جدا في حياة البشر على كافة المستويات‪-‬‬ ‫بما لا يمكن قياسه‪.‬‬ ‫‪ ‬لكن المشكلة هي في هذا التعاطي التحقيري مع الموارد المعرفية الأخرى‪ ،‬ومحاولة حصر‬ ‫المجال المعرفي بتفاصيله وتعقيداته وتبايناته في هذا المورد وحده دون ما سواه‪ ،‬وهي‬ ‫إشكالية منهجية تفض ي إلى إشكاليات علمية ضخمة لا تخفى‪.‬‬ ‫‪ ‬فصحة المنهج التجريبي الذي تتأسس عليها النظرة العلموية إما أن يكون‪:‬‬ ‫طياته‬ ‫في‬ ‫يحمل‬ ‫وهو‬ ‫دور باطل‪،‬‬ ‫بذات المنهج فهو‬ ‫ألانيإدصراحكأنانلتجصعحلةالهدذاعالومنىهمجورهد ًوا‬ ‫مدركا بطريقه‪ ،‬أي‬ ‫‪‬‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫للاستدلال لها أو‬ ‫تناقضا داخليا‪ ،‬إذ‬ ‫في‬ ‫يدخل‬ ‫ما‬ ‫وهو‬ ‫الخارج‪،‬‬ ‫بهذا‬ ‫بإمكان تحصيل المعرفة‬ ‫ممدجارلكانابالطمرعيرقفيخاضررجورعةنهم‪،‬ورفدقًادمعحرفصي ًالآالخمرق ليصوسد‬ ‫‪‬‬ ‫من طبيعة ذلك المورد‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫فإن هذه النزعة المغالية في المعارف الطبيعية شبيهة‪..‬‬ ‫‪ ‬بحال رجل يخرج بجهاز كشف عن المعادن لأحد الشواطئ أملا في العثور على خاتم أو‬ ‫قرط أو قطعة مجوهرات ضائعة‪ ،‬تخيل أنك قابلت هذا الشخص فحدثك أنه طيلة‬ ‫سنوات بحثه بهذا الجهاز لم يجد قطعة بلاستيك واحدة‪ ،‬وانه يعتقد أنه لا وجود لأي مادة‬ ‫بلاستيكية في هذا الشاطئ كله‪ .‬تريد أن تنبهه إلى أن الجهاز إنما يكشف المعادن فقط‪،‬‬ ‫فيقاطعك قبل التنبيه قائلا‪ :‬بل أظن أنه لا وجود للبلاستيك أصلا فإن هذا الجهاز لم‬ ‫يكشف لي عن قطعة وحدة منه يوما‪ ،‬لا تستطيع أن تمنع نفسك من التبسم وأنت ترى أن‬ ‫من مكونات الجهاز الذي يحمله أجزاء بلاستيكية ‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وثمة كتابات متعددة تتحدث عن الإشكاليات العلموية‬ ‫‪ ‬ووصفت هذه الرؤية المغالية بأنها ذو طبيعة دوغمائية مغالية‪ ،‬ومنها‪:‬‬ ‫‪ ‬كتاب (وهم العلم) لروبرت شلدرك‬ ‫‪ ‬كتاب (وهم الشيطان) للملحد ديفيد برلنسكي‪.‬‬ ‫‪ ‬كتاب (الإلحاد وثوقية التوهم وخواء العدم) لحسام الدين حامد‪.‬‬ ‫‪ ‬كتاب (العقل والكون‪ :‬لماذا التصور المادي النيو دارويني للطبيعة يكاد يكون خطأ قطعا؟) للفيلسوف‬ ‫تالومظاواسهنري الجملو‪.‬جويودسةعفىيااللكتطابيبعإةلىوبالياكنو إن‪،‬شكوياليستةعالرنظضريثةلاالمثادقيةضاالياضأيقساةسويعةجمزوهاضعح ًنا‬ ‫البريطاني الملحد‬ ‫تفسير كثير من‬ ‫عجز المادية الداروينية عن تقديم حل لها وهي‪( :‬الوعى) و(الإدراك) و(القيم)‪ ،‬وضرورة توسيع الأفق‬ ‫المعرفي من أجل فتح مجال للتعرف المعمق عليها‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬

‫وبسبب هذه النظرة المغالية في العلوم الطبيعية وربطها بمسألة الإلحاد‬ ‫‪ ‬بات الخطاب الإلحادي مقتنعا تماما بأن العلوم الطبيعية تقف في صف المواجهة ضد الفكرة‬ ‫غير‬ ‫الحقيقة‬ ‫في‬ ‫هم‬ ‫من المتدينين‬ ‫ابلعطلبيميعتة‪،‬هوليلمإالرحاسدو‪،‬ن بوأتندينهعلممتاءضالليلطًابيغيعرة‬ ‫الدينية‪ ،‬بل إنه يقود‬ ‫مبرر‪.‬‬ ‫أوفياء مطلقا للمبادئ‬ ‫وحين ُر ّشح فرانسيس كولنز رئيس‬ ‫مساشمروهعاارلكس بششفدةعمنبارلر ًاجينهوجمواملبه بشأرنيتلدريئانسكةولمنعزاهسدي اؤثلرصسحليب ًاة‬ ‫الوطنية الأمريكية)‪ ، (NIH‬هاجمه‬ ‫‪‬‬ ‫على دعم البحث العلمي‪ ،‬وأنه متنكر للرؤية العلمية المادية للوجود‪ ،‬كما قام جيري كوين أيضا‬ ‫بالتهجم على كولنز واصفا إياه بأنه (مثير للخجل للمعاهد الوطنية الصحية‪ ،‬وللعلماء‪ ،‬وجزما‬ ‫لجميع البشر العقلاء)‪ ،‬بل يصفه الملحد الشرس بي زي مايرز بقوله بأنه (شخص مغفل يؤمن‬ ‫بفكرة الخلق وأنه ضد النظريات العلمية)‪.‬‬ ‫‪ ‬هذا مع العلم أن لكولنز منجزات علمية حقيقية وكبيرة تفوق كثيرا منجزات منتقديه‪ ،‬بل لم‬ ‫يشفع له حماسته في الدفاع عن نظرية التطور والترقي‪ ،‬والذي أثنى على كتابته فيها كريستوفر‬ ‫هتشنز في أحد المناسبات‪ ،‬وكذلك نقده لحركة التصميم الذكي‪ ،‬إضافة إلى ما يبديه من نمط‬ ‫شديد الاعتدال والتسامح من التدين‪ ،‬ولكن هذا كله لم يشفع له في تخفيف حدة الهجوم عليه‪.‬‬ ‫رجوع تابع خروج‬


Like this book? You can publish your book online for free in a few minutes!
Create your own flipbook